مواصلة إسرائيل عمليات الهدم للمنازل ومحوها عن الخارطة الفلسطينية في قطاع غزة هي واحدة من أخطر مخططات التهجير القسري والتطهير العرقي لمنع مواطني القطاع من العودة إلى منازلهم المدمرة، خصوصاً في شمال القطاع.
كل يوم ترد صورٌ لمشاهد المدن والبلدات والمخيمات الفلسطينية التي دمرت فيها إسرائيل عشرات آلاف البيوت، وتركت مئات الآلاف بدون مأوى، سوى ما يقدم من خيام للنازحين، لكنها لا تتوافق مع ظروف الحياة الطبيعية على الإطلاق، حيث ان كل مواطني القطاع يعيشون بالاساس تحت خط الفقر، ومع هدم منازلهم فإن الوضع أصبح مأساوياً وقاسياً جداً.
إن القرار الذي اتخذته اسرائيل بهدم منازل الفلسطينيين يهدف إلى تهجيرهم، وتغليظ ظروف حياتهم، وهذا ما تسعى إليه إسرائيل من أجل فرض نكبة ثانية وثالثة ورابعة على مواطني القطاع، وكل ما يشاع عن رغبة إسرائيلية بوقف إطلاق النار والاستعداد للانسحاب من بعض المحاور في القطاع والتوصل إلى اتفاق، يبدو أنه مجرد مناورات لإسكات الشارع الإسرائيلي الذي يضغط بقوة على حكومته لترسيم صفقة تبادل، لكن ضغوطات المتطرفين يبدو أنها تعرقل أي اتفاق، كما أن نتنياهو نفسه غير معني بالصفقة، وبدلاً منها ومن وراء الكواليس يريد مواصلة الحرب.
إن قرار الجيش الإسرائيلي يوم أمس إعادة قوات الفرقة ٩٨ إلى القطاع بعد إنهاء عدوانها على جنوب لبنان يكشف حقيقة النوايا الإسرائيلية التي تلهث خلف المزيد من عمليات التدمير والتهجير والقتل اليومي، حيث المجازر المتواصلة والإعداد الهائلة من الشهداء والجرحى.
سياسة الهدم من قبل إسرائيل هي ممارسات لاأخلاقية، بدأها الاحتلال منذ نكسة حزيران، وهي تنتهك القانون الدولي وتعتبر بمثابة عقاب جماعي للفلسطينيين، حيث يقدر عدد المنازل التي هدمها الاحتلال بأكثر من ١٢٠ ألف منزل منذ العام ١٩٦٧، أكثر من نصفها تم هدمه في قطاع غزة خلال الحرب الحالية، سواء بشكل كلي أو جزئي، ورغم انتقادات منظمات حقوق الإنسان وهيئات الأمم المتحدة لهذه الإجراءات، فإن إسرائيل ماضية بها في كل مكان، بما في ذلك الضفة الغربية وبضمنها القدس، التي شهدت يوم أمس مجزرة هدم طالت ١٦ منشأة في عناتا وحي البستان في سلوان، الذي تسعى إسرائيل لمحوه عن الخارطة الفلسطينية أيضاً، في اطار سياسة العقاب الجماعي التي تستهدف طرد الفلسطينيين وتهجيرهم.
ادعاءات جيش الاحتلال بأن هدم المنازل يأتي كعملية ردع أو لمكافحة ما يزعمه بالإرهاب تعتبر غير صحيحة، حسب المنظمات الدولية التي تتهم الحكومة الإسرائيلية والجيش الإسرائيلي بدوافع أخرى لذلك، وإذا لم تتوقف الحرب الحالية فوراً، فإن مجازر الهدم المتواصلة ستقضي على حياة الفلسطينيين، وستزيد من الأعباء القاسية التي يعيشها أكثر من مليونين ونصف المليون مواطن في غزة.





شارك برأيك
هدم في كل مكان