جملة كبيرة من الناس، وحتى طلائعهم السياسيون والاقتصاديون والصحفيون والدينيون، يعتقدون بضرورة إعطاء فرصة للقيادة الجديدة في سوريا، علّها تنجح في إعادة الاستقرار والأمان والرخاء والحرية والكرامة للشعب السوري، حيث فشل الحزب القومي العروبي الوطني التقدمي "حزب البعث" على مدار سني حكمه التي ناهزت الستة عقود.
فما هي المقومات المادية لنجاح هذه الجماعة من فشلها؟
أولاً: هذه جماعة مصنفة إرهابية، وتاريخها طافح بالإرهاب والإجرام، ولو بحثنا في سجل رموزها وقادتها، لوجدنا جوائز بالملايين لمن يدلي بمعلومات عنهم من أجل اعتقالهم، أو حتى تصفيتهم. إن نشأتهم كانت بتكليف مباشر من تنظيم القاعدة، ووفق أيمن الظواهري، اعتماد البغدادي أميراً للعراق والجولاني أميراً للشام.
ثانياً: مرجعية هذه الجماعة الفكرية، مرجعية دينية تكفيرية عدمية، لا ترى في غيرها شريكاً، بل مشركاً، حتى لو كان مؤمنا ًمن ذوي كتاب آخر، أو حتى من نفس الكتاب، كالشيعة مثلاً أو الدروز. وليس صدفة أن يدلي قائد الجماعة ببيان النصر من المسجد الأموي في دمشق، وليس صدفة أن يتم تعيين رئيس حكومة الإنقاذ في إدلب رئيساً للوزراء، ومفتي الجماعة وزيراً للأوقاف، والناطق الإعلامي وزيراً للإعلام .
ثالثاً: مرجعية هذه الجماعة سياسياً تركيا أردوغان، أمير جماعة الإخوان المسلمين حليف أمريكا وعضو الناتو ومن الباطن، متماثل مع إسرائيل، وله أطماع في سوريا وغير سوريا من تخوم الوطن العربي، ليبيا على سبيل المثال، صحيح أن بعض الأطماع متبرقعة بالحجاب الإسلامي، لكن جوهرها استعماري اقتصادي. و لم يكن صدفة أن يتم رفع العلم التركي على قلعة حلب الشهيرة.
رابعاً: المرأة، سيتم إعادتها إلى المطبخ والإنجاب والترضيع وتربية النشء، ونكاح الجهاد والسبي وضرب الناشزات.. إلخ، كما في أفغانستان الجديدة وليبيا الجديدة .
خامساً: وحتى بعد أن تقوم أمريكا برفع الجماعة عن قائمة الإرهاب، و هذا ما سيتم قريباً، وكذلك عقوبات قيصر عن الشعب السوري، فإن البلاد المقسمة بين عدة احتلالات، أمريكي، تركي، إسرائيلي، كردي، وعدة طوائف، سني، شيعي، علوي، مسيحي، كردي، درزي، لن تنهض اقتصادياً، لن تصبح سوريا في ظل أمريكا وتركيا "سنغافورة الشرق"، حتى لو طبعت مع إسرائيل، فهل الذين طبّعوا مع إسرائيل منذ عشرات السنين تحسنت أوضاعهم الاقتصادية؟
سادساً: ما زالت إسرائيل تحتل ارضاً سورية اسمها الجولان، فهل سيسكت الشعب السوري عن ذلك، فما بالكم وقد ذهبت بمجيء هذه الجماعة إلى احتلال مساحات أخرى في القنيطرة وجبل الشيخ وتخوم دمشق.
معظم الفلاسفة وكبار المفكرين عندما عادوا لقراءة التاريخ، ليس حباً بالتاريخ، وولعاً بالماضي الميت، بل من أجل المستقبل، لاستقرائه واستشفافه، وبالتالي معرفة خيوطه العريضة.





شارك برأيك
فرصة أن تحكم النصرة سوريا كإرهاب أصغر