في الوقت الذي يستمر فيه العدوان على قطاع غزة ، وتتواصل حرب الابادة والمجازر اليومية ، حيث ارتقى امس اكثر من ١٠٠ شهيد ، قررت إسرائيل اعتبار الضفة الغربية ساحة قتال رئيسية ، وهذا يعني الدفع بالمزيد من فرق وألوية الجيش الاسرائيلي ، لفرض اجراءات عسكرية اخرى بحق مواطني الضفة .
من بين هذه الاجراءات ما كشفته اذاعة جيش الاحتلال ،من قيامه مؤخرا بالتزود بمنظومة تكنولوجية لنشرها في الضفة وتحمل اسم نظام ( يرى ويطلق) ، حيث تحتوي هذه المنظومة على ابراج مراقبة وآليات تسمح بإطلاق النار عن بعد ، وسينشر الجيش العشرات منها على مداخل المستوطنات ومناطق الاحتكاك ..
يعني هذا الاجراء وهذا القرار ببساطة تحويل الضفة إلى ساحة حرب واسعة ، لاستهداف اكبر قدر ممكن من ابناء الشعب الفلسطيني ..
كان الكابينيت السياسي والامني المصغر برئاسة نتانياهو قد ناقش مساء امس الاحد الأوضاع في الضفة الغربية ، بحجة امكانية اندلاع قتال داخلي وتوترات ، على شاكلة السيناريو السوري والتخوف من حدث كبير يجب الاستعداد له ، والتحذير من امكانية انهيار السلطة الفلسطينية .
يتضح ان هذه المخاوف الاسرائيلية هي امنيات فقط لجر الضفة الغربية إلى حرب إضافية ، تمهيدا لتهيئة الظروف من اجل فرض السيادة والضم للضفة الغربية ، وهذا ما كان قد ظهر على الملأ مباشرة من خلال تصريحات الوزير المتطرف سموتريتش ،الذي ادعى في رسالة وجهها إلى نتانياهو الأسبوع الماضي بان هناك جماعات فلسطينية مسلحة تعمل في الضفة الغربية ،وتسعى لتنفيذ انقلاب ضد السلطة الوطنية ، مطالبا بمناقشة هذا الأمر في جلسة طارئة للكابينيت الإسرائيلي وقد عقدت بالفعل يوم امس ..
ان تدهور الأوضاع في الضفة الغربية بما يشمل الاقتحامات اليومية والاعتقالات والإجراءات الصارمة على الحواجز والطرقات الفلسطينية ، وعمليات الاغتيال للنشطاء وحتى المدنيين ، هي نتيجة حتمية للاحتلال الذي يستند في جزء كبير منها على تصريحات المستوطنين التحريضية وقادتهم المتطرفين الذين توجهوا امس برسالة إلى مجلس الوزراء الإسرائيلي، وطالبوه بتكرار نموذج شمال غزة في الضفة ، اي طرد جميع السكان والمواطنين من مخيمات اللاجئين تمهيدا لحملات من التطهير العرقي والتهجير ، لاخلاء الساحة لإسرائيل ومستوطنيها لفرض وبسط السيادة الاسرائيلية على الضفة الغربية ..
صحيح ان هناك تخوفات لدى المؤسسة العسكرية الاسرائيلية، من القيام بخطوة كهذه، لانها حسب وجهة نظر البعض تبدو معقدة لان الضفة تختلف عن غزة ، وصحيح ان الرئيس القادم للبيت الأبيض دونالد ترمب يرى ان هذه الخطوة تعتبر بمثابة خطأ وستضع اسرائيل في وضع دولي صعب ، إلا ان كافة التجارب السابقة وخصوصا ما جرى في غزة والضفة حتى الان ، لم تلتفت اسرائيل من خلاله إلى الشرعية الدولية وضربت كافة المواثيق والتعهدات وحتى الأعراف ، ونفذت ما يحلو لها من عمليات قتل وعزل واستيطان ، وعليه فان الأمور مرشحة وبشكل خطير لاستهداف كبير للضفة الغربية وخصوصا مخيماتها ، لكن شعبنا الفلسطيني الذي ينبض بالانتماء ويتسلح بالكرامة ، لن يقبل بمثل هذه الخطوات والإجراءات وسيسقطها بتماسكه وثباته وقناعته بان الاحتلال الاسرائيلي يجب ان ينتهي عاجلا أم آجل





شارك برأيك
يا نبضَ الضفة …