عربي ودولي

الإثنين 15 أبريل 2024 8:45 مساءً - بتوقيت القدس

إسرائيل تدفع الولايات المتحدة نحو حرب إقليمية في الشرق الأوسط

تلخيص

واشنطن - "القدس" دوت كوم - سعيد عريقات

يقر الخبراء بأن القصف الإسرائيلي للمكتب القنصلي الإيراني في دمشق في الأول من نيسان، كان بمثابة الطلقة الأولى في مرحلة جديدة من الصراع الإقليمي بين البلدين. 


وقد أدى الهجوم، الذي أودى بحياة العديد من كبار المسؤولين العسكريين الإيرانيين، بمن فيهم الجنرال محمد رضا زاهدي، إلى نقل الصراع من الحرب بالوكالة إلى المواجهة المباشرة.


وأطلقت إيران ردها المتوقع منذ فترة طويلة على إسرائيل السبت الماضي، حيث استهدفت إسرائيل بمئات الطائرات بدون طيار والصواريخ الباليستية. وبحسب الإدعاءات الإسرائيلية والأميركية، تم اعتراض معظم الهجمات، التي قيل أن الإيرانيين قاموا بإرسال أهدافها (للوسيط التركي، وزير الخارجية هاكان فيدان) في الأيام السابقة كجزء من مفاوضات القنوات الخلفية بين الولايات المتحدة وإيران، وهي في طريقها إلى إسرائيل.


كما أعلنت الولايات المتحدة ، راعي إسرائيل وأقرب شريك لها، أنها لم تكن متورطة أو على علم بالتخطيط للهجوم على القنصلية. وفي أعقاب الرد الإيراني في نهاية هذا الأسبوع، والذي أحدث أضراراً محدودة للغاية، حذرت الولايات المتحدة من التصعيد ، وشجعت إسرائيل على رؤية وابل الصواريخ واعتبار تدمير 99% منها كنصر تكتيكي ونهاية للمواجهة الحالية.


ويعتقد الخبراء أن الضربات المتبادلة بين إسرائيل وإيران دفعت بمنطقة الشرق الأوسط إلى مياه مجهولة على نحو خطير، في وقت حيث يسعى العديد من صناع السياسات الأميركيين إلى الدفع بمغادرة المنطقة وإعادة تركيز الاهتمام على أوروبا وشرق آسيا.


وعلى الرغم من المناشدات التي وردت من إدارة بايدن للبحث عن مخرج دبلوماسي، فإن المسؤولين الإسرائيليين يعدون برد متصاعد على إيران. وهم يهددون باستهداف مواقع عسكرية داخل إيران، بالإضافة إلى مواقع مرتبطة بالبرنامج النووي للبلاد، وهو هاجس إسرائيلي طويل الأمد.


وقال الإيرانيون إن استمرار هذه الدورة من الضربات من شأنه أن يؤدي إلى هجوم متبادل آخر ضد إسرائيل، على نطاق أوسع بكثير ومن غير المرجح أن يتم تنسيقه مع الولايات المتحدة أو القوى الإقليمية الأخرى لتقليل الأضرار. وقد تكون النتيجة حربًا واسعة النطاق بين دولتين قويتين، وحماية أميركية قوية وعلنية لإسرائيل لضمان أمنها . وفي ضوء ذلك، يتراجع احتمال تحول الولايات المتحدة نحو آسيا، أو حتى إعادة التزامها بشكل كامل بالدفاع عن أوكرانيا.


تحاول واشنطن أن تظهر أن إسرائيل تتخذ قراراتها باستقلال عن الرغبات أو التوجيهات الأميركية ، حيث نقل تقرير لشبكة إن بي سي نيوز يوم الأحد أن ثلاثة مسؤوليين مقربين من الرئيس جو بايدن قولهم إن الرئيس "أعرب سرًا عن قلقه من أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يحاول جر واشنطن إلى صراع أوسع".


وبحسب الخبراء، فإنه على الرغم من مخاوف بايدن، فإن الولايات المتحدة هي التي خلقت خطراً أخلاقياً من خلال تشجيع إسرائيل على التصرف بشكل أكثر تهوراً. إن قرار إسرائيل بمهاجمة مبنى القنصلية الإيرانية، حيث قتلت عددًا من كبار المسؤولين في فيلق القدس النخبوي، الأمر الذي لم يكن من المرجح أن يحدث دون اعتقاد نتنياهو بأنه يمكنه الاعتماد على الدعم الأميركي بغض النظر عما تفعله إسرائيل.


يشار إلى أنه قبيل ضرب القنصلية الإيرانية في دمشق في الأول من نيسان، والرد الإيراني يوم 13 نيسان، ظهر تحولات أميركية مفاجئة بشأن الحرب في غزة، ويبدو أن بايدن رفض المزيد من الضربات الإسرائيلية ضد إيران، لكن المسؤولين الأميركيين، بما في ذلك الرئيس، أبدوا إلى حد كبير لهجة الدعم الكامل والثابت لإسرائيل. ورغم أن هذا الدعم لم يمتد دائما إلى نتنياهو نفسه، إلا أن الضربة ضد دمشق تبدو بمثابة اختبار لهذا التمييز.


كما يسلط التبادل العنيف مع إيران الضوء على هوة أوسع كثيرا بين مصالح الولايات المتحدة وإسرائيل وقادة البلدين. لدى الولايات المتحدة حوافز مادية لتقليص تركيزها على الشرق الأوسط ولا ترغب في خوض حرب كبرى أخرى في المنطقة، لكن بالنسبة لإسرائيل ولنتنياهو شخصيا، هناك أسباب قوية لبدء مواجهة مباشرة مع إيران وحلفائها.


يشار إلى أنه منذ بدء هجومها على قطاع غزة المحاصر يوم 7 تشرين الأول 2023، ترك معظم المدنيين الإسرائيليين عن المنطقة الشمالية من البلاد بسبب وجود مقاتلين من جماعة حزب الله المسلحة المدعومة من إيران عبر الحدود اللبنانية. ويشعر العديد من مسؤولي الأمن الإسرائيليين أن الحرب مع حزب الله، وبالتالي إيران، أمر لا مفر منه. إنهم يفضلون إستراتيجية البدء الآن بشروط إسرائيل بينما لا يزال للولايات المتحدة وجود عسكري في المنطقة يمكن إجباره على القتال إلى جانب إسرائيل.


ومن وجهة نظر نتنياهو، فإن بمجرد انتهاء الحرب الحالية، من المرجح أن يواجه (نتنياهو) مشاكل سياسية وقانونية خطيرة داخل إسرائيل.، ومن شأن توسيع الصراع إلى صراع إقليمي يمكن أن يؤخر يوم حسابه - أو حتى يغير حظوظه الشخصية بالكامل.


يعتقد الخبراء أن من شأن الحوافز الإسرائيلية للحرب مع إيران أن تضعها منطقياً في مسار تصادمي مع المؤسسة السياسية الأميركية. لكن الروابط الأيديولوجية والاقتصادية والسياسية العميقة التي زرعها مؤيدو إسرائيل مع السياسيين والنخب الأمنية الأميركية تجعل من الممكن أن ينتهي الأمر بالولايات المتحدة إلى حرب مع إيران، سواء شاءوا ذلك أم أبوا.


لن يكون الأمر سهلاً، حيث أن إيران، البلد ذات المساحة الواسعة، التي تفوق مساحة العراق بثلاث مرات، وتتباهى بدفاعات أكثر تطوراً إلى حد كبير وشبكة ضخمة من الأصول العسكرية الإقليمية، ستنقل الحرب ، وبسرعة لتشمل المصالح الأميركية ومصالح حلفاء واشنطن في المنطقة.


على الرغم من إظهار القوة الأميركية التي أسقطت (وفق إدعائها) الصواريخ والمسيرات الإيرانية فوق الأردن والعراق، تواجه مشاكل عسكرية حقيقية، من نقص الذخائر والتمويل اللازم لدعم أوكرانيا، وتراقب بقلق الحشد العسكري الصيني في شرق آسيا، فإن من الصعب التفكير في توقيت أسوأ لمثل هذا الصراع بحسب الخبراء.

دلالات

شارك برأيك

إسرائيل تدفع الولايات المتحدة نحو حرب إقليمية في الشرق الأوسط

المزيد في عربي ودولي