لقد مرت فترة طويلة جدا على هذه الحرب / المجزرة ، مقياسا بأنها تشن من جيش يعد من اقوى جيوش العالم على شعب له تعداد صغير بكثافة عالية جدا مقياسا بمساحة أرضه (اكثر من ستة الاف نسمة لكل كيلو متر مربع واحد) ، بأسلحة حديثة و متحدثة من البر و البحر و الجو ، دون ان تحقق إسرائيل أي من أهدافها المعلنة (القضاء على حماس و إعادة المخطوفين) ، و هي – إسرائيل – التي حققت انتصارات كبيرة جدا في فترات قياسية على أكثر من جيش عربي واستولت على أراض شاسعة ، و منها الحرب التي عرفت بعدد ايامها "حرب الأيام الستة" عام 1967 و التي قال عنها الزعماء المهزومون انها مجرد نكسة .
يعتقد الكثير من الخبراء العسكريين ، بمن فيهم الإسرائيليين القدامى و المتقاعدين ، ان اهداف الحرب تبدأ بالتحقق من عدمه خلال الأيام او الأسابيع القليلة الأولى ، و ها نحن على أبواب الأسبوع السادس ، تكبدت فيها إسرائيل خسائر ملموسة في العدد و العديد ، و تضاعفت كلفة الحرب اربع مرات مقياسا بأيامها الأولى .
و لكي تكتمل الصورة و تتوضح ، لا بد من العودة قليلا الى الوراء (التاريخ) ؛ كان هناك سلام ، او بالادق اتفاقية سلام وقعت في البيت الأبيض بين دولة إسرائيل "الاحتلال" و منظمة التحرير الفلسطينية و تشتمل الاتفاقية على قطاع غزة شعبا و ارضا و بحرا و سماء ، و كانت حماس حركة وليدة جديدة ، تعارض هذه الاتفاقية لأسباب ذاتية و موضوعية ، و حين انتصر الموضوع على الذات ، بإنكشاف عقم الاتفاقية و خداع الإسرائيليين ، و التسويف و التأجيل ( قضايا الحل الدائم من خمس سنوات الى ثلاثين ) ، استفحل الاستيطان و استقوى المستوطنون و منح ترامب القدس الشرقية عاصمة موحدة و ابدية لإسرائيل ، و هي العاصمة المفترضة للدولة الفلسطينية ، كما منح ترامب هضبة الجولان السورية لتصبح جزءا من إسرائيل هي و شعبها ، (أقيمت عليها فيما بعد مستوطنة حملت اسم ترامب) . انغلق أي افق سياسي و استبيحت الضفة و تم تقسيم الأقصى فعليا زمانيا ، على طريق الحرم الابراهيمي زمانيا و مكانيا ، كما انغلق باب تبادل الاسرى الذين اصبحوا يموتون داخل سجونهم ، لتطبق إسرائيل ثلاجاتها على جثامينهم ، اتضح لكل ذي عين او بصر ، ان "السلام" عبارة عن مهزلة ، سبق ذلك التخلص من عرفات كحجر عثرة في طريق السلام ، و اختتم بفوز المتطرفين في الحكومة الأخيرة بقيادة نتنياهو الذي في آخر ظهور له قبل "الطوفان" في الأمم المتحدة يحمل خارطة المنطقة و قد غابت عنها فلسطين و لبنان و سوريا والأردن . هذا السلام المهزلة قاد الى حرب إبادة غزة ، ووصل بوزير الامن القومي بن غفير ان يدعو لإعادة احتلال "تحرير" غزة ، اما وزير التراث عميحاي الياهو من حزبه فقد وصل به الامر أن يدعو الى ابادتها بالقنبلة الذرية .
لقد عبر امين عام الأمم المتحدة بوضوح و بتحليل علمي و منطقي من ان طوفان الأقصى لم يأت من فراغ . ذاك "الفراغ" هو السلام المهزلة .
أقلام وأراء
الثّلاثاء 14 نوفمبر 2023 9:06 صباحًا - بتوقيت القدس





شارك برأيك
من مهزلة السلام الى أتون المجزرة