أقلام وأراء

السّبت 11 نوفمبر 2023 10:50 صباحًا - بتوقيت القدس

معادلة ...اربع ساعات هدنة و عشرون قصف

بعد أربعة وثلاثين يوما بلياليها، تفتقت الذهنية الغربية الحرة ، بمساعدة الذهنية العربية غير الحرة ، على هدنة من اربع ساعات ، لشعب من مليونين ونصف مليون انسان على بقعة صغيرة كي "يلتقط أنفاسه" ، هل تكفي لزيارة الأبناء في مقبرتهم الجماعية ، ام لتفقد المنزل المردم علّ العثور على بعض المقتنيات الثمينة ، ام لعيادة قريب او صديق في المستشفى الذي كان مستشفى ، أم للحصول على ربطة خبز و زجاجة ماء هربت من رقابة الدولة الديمقراطية وجيشها الذي كان حتى وقت قريب لا يقهر ، فأراد ان يستعيد اعتباره بقتل سبعة الاف طفل وامرأة .
أي عقلية هذه ، التي تزعم انها المتطورة والمتحضرة والمتحررة والخيرة ، تمنح هدنة من اربع ساعات سلام ، وعشرين ساعة قصف وقتل ودمار وتجويع وتعطيش وتنزيح و تظليم في ليل "كعمر الأموات طويل" على أحياء او نصف احياء ، ثاكلين وميتمين و ارامل ، هاربين من بيوتهم ، بين السماء والطارق ، الطارق التي لم تعد تتسع ، و السماء التي لم تعد ترحم بعد ان سكنتها القاتلات الفولاذية تسقط حممها التي تجاوزت الثلاثين ألف طن ، بمعدل ألف طن كل ليلة دون ان يكون من ضمنها طنا واحدا من الخبز تقي كسرة منه ألم طفل يبكي من الجوع فتحار أمه فيه ماذا تفعل . يريد نتنياهو "عطاالله" اليهودي القضاء على يحيى السنوار المسلم ، حتى أشد المعجبين والمؤيدين والمتحالفين مع نتنياهو ، لا يصدقون انه سيقضي على "حماس"، حتى هو نفسه لا يصدق نفسه ، ليس لأن "حماس" قوية او ضعيفة ، بل لأنها ليست عمارة يقصفها او شجرة يقطعها او نفقا يفجره او بئرا يسممها ، ناهيك انها حركة تحرر وطني . لقد حاولت إسرائيل شمعون بيرس ومناحيم بيغن وغولدا مائير وارئيل شارون واسحق شامير واسحق رابين عبر عشرات السنين ان تقضي على "فتح" ، التي كانت بمثابة "حماس" اليوم، طاردتها في الأردن ثم في جنوب لبنان واحتلت في جريرتها عاصمته العريقة بيروت "ست الدنيا"، وارتكبت من المجازر ما ترتكبه اليوم في غزة ، وجاء فيليب حبيب "انطوني بلينكن اليوم" واقنع قيادة الثورة بالخروج "الآمن" . فكان لهم ان "قضوا" على "فتح" بتغيير منهجها وابجدياتها ، وذلك عبر الاعتراف بها ، وتوقيع اتفاقية اعلان مباديء سلام معها باشراف رئيس أميركا أنذاك بيل كلينتون ، جو بايدن اليوم ، وتقاسم عرفات ورابين جائزة نوبل للسلام ، التي لم تشفع لهما – الجائزة - عند أصحاب المزمور الداعشي ، فتم قتلهما وهما في سبعينيات عمريهما . غيّرت "فتح" أسلوب نضالها ، في سبيل الحصول على بعض مما تم الاتفاق عليه ، لكن ذهب كل ذلك أدراج الرياح . لقد تم عمليا ورسميا ودوليا و أخلاقيا وتاريخيا خداعها ، فهل ينطلي هذا على "حماس" فتلدغ من الجحر التي لدغت منه شقيقتها "فتح" مرتين .

دلالات

شارك برأيك

معادلة ...اربع ساعات هدنة و عشرون قصف

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.