الثّلاثاء 12 مايو 2026 3:44 مساءً -
بتوقيت القدس
يمثل عيد الأضحى المبارك في بنغلاديش واحدة من أعظم المناسبات الدينية التي تتجلى فيها الهوية الإسلامية بعمق، حيث يتحول العيد من مجرد شعيرة تعبدية إلى تظاهرة اجتماعية وثقافية شاملة. وفي هذا البلد الآسيوي ذو الأغلبية المسلمة، تنبض المدن والقرى بروح التراحم والبذل، مستحضرة قصة الفداء الخالدة للنبي إبراهيم وابنه إسماعيل عليهما السلام.
ينظر المجتمع البنغلاديشي إلى الأضحية بوصفها مدرسة سنوية لتربية النفوس على الإخلاص والتجرد لله تعالى، بعيداً عن المظاهر المادية الصرفة. وتصدح المساجد والمحافل الدينية بخطابات تركز على جوهر التقوى، مؤكدة أن الهدف الأسمى هو نيل رضا الخالق وتجديد العهد معه عبر الاستقامة والتوبة والمراجعة الذاتية.
مع اقتراب أيام العيد، تشهد الشوارع والأسواق في المدن الكبرى مثل دكا وشيتاغونغ حركة استثنائية، حيث تكتظ ساحات بيع المواشي بالمشترين من مختلف الطبقات. وتتحول هذه الأسواق إلى فضاءات اجتماعية حيوية، يتبادل فيها الناس الأحاديث، وتصطحب العائلات أطفالها لاختيار الأضحية في أجواء من البهجة والسرور.
في المناطق الريفية، يبدأ الاستعداد للموسم قبل أشهر طويلة، حيث ينشغل المربون بالعناية بالأبقار والماعز، آملين في موسم تجاري يدر عليهم الرزق والبركة. ويمثل هذا النشاط عصب الحياة الاقتصادية للعديد من الأسر الريفية التي تعتمد بشكل أساسي على بيع مواشيها خلال أيام عيد الأضحى المبارك.
لم تتخلف بنغلاديش عن ركب التطور الرقمي، إذ بدأت الأسواق الإلكترونية للمواشي في فرض حضورها القوي، مما أتاح لسكان المدن اختيار أضاحيهم عبر التطبيقات الذكية. وتعكس هذه الظاهرة قدرة المجتمع على الموازنة بين الحفاظ على أصالة التقاليد الدينية وبين متطلبات العصر الحديث وتقنياته المتسارعة.
يمتد أثر العيد ليشمل قطاعات اقتصادية واسعة، حيث ينتعش سوق الأعلاف وخدمات النقل ومهنة الجزارة بشكل ملحوظ خلال هذه الفترة. كما تشكل صناعة الجلود ركيزة أساسية في الدورة الاقتصادية الموسمية، رغم التحديات التي تواجهها في عمليات التخزين والتسويق والتقلبات السعرية.
تتجلى أسمى معاني التلاحم الاجتماعي في رحلة العودة الجماعية من العاصمة والمدن الكبرى إلى القرى والأرياف، حيث يسعى الجميع لقضاء العيد مع عائلاتهم. وتتحول وسائل النقل إلى جسور بشرية تعيد الناس إلى جذورهم، في مشهد إنساني مفعم بالشوق والدفء والارتباط بالذاكرة الأولى.
لن ينال الله لحومها ولا دماؤها ولكن يناله التقوى منكم
في صباح يوم العيد، تتوحد القلوب على صوت التكبيرات المنبعثة من المصليات والمساجد، حيث يؤدي الملايين صلاة العيد في أجواء من السكينة. وعقب الصلاة، تبدأ مراسم ذبح الأضاحي وتقاسم الطعام، مما يعزز أواصر المودة والألفة بين الأقارب والجيران في مشهد يعكس وحدة النسيج الاجتماعي.
تعد ثقافة توزيع لحوم الأضاحي على الفقراء والمحتاجين ركيزة أساسية في الوعي الإسلامي البنغلاديشي، إذ لا تكتمل فرحة العيد إلا بإطعام المحرومين. وتسهم هذه الممارسات في ترسيخ قيم التكافل الاجتماعي والإيثار، مما يجعل العيد مناسبة لإشاعة روح الرحمة والتراحم بين كافة فئات المجتمع.
يمتزج البعد الديني في بنغلاديش بمظاهر تراثية غنية، حيث تزدان الموائد بأطباق تقليدية شهيرة مثل 'الكاتشي برياني' و'الكالافونا'. وتتحول البيوت إلى لوحات فنية تعكس التراث الشعبي من خلال إعداد الأطعمة التي توارثتها الأجيال، مما يضفي نكهة خاصة على الاحتفالات العائلية.
تلعب وسائل الإعلام والمنصات الرقمية دوراً بارزاً في صناعة المشهد الحديث للعيد، من خلال البرامج التلفزيونية الخاصة والتغطيات الموسعة للأجواء الاحتفالية. كما أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي فضاءً رحباً لتبادل التهاني، وربط المغتربين البنغلاديشيين بوطنهم الأم عبر خدمات الأضاحي الإلكترونية.
مع تزايد وتيرة التحضر، واجهت المدن الكبرى تحديات تتعلق بإدارة مخلفات الأضاحي والحفاظ على البيئة والصحة العامة. وأدى ذلك إلى بروز مبادرات حكومية وتطوعية واسعة لتنظيف الشوارع، مما يعكس تنامي الوعي البيئي لدى السكان وضرورة ممارسة الشعائر بأسلوب حضاري.
أفادت مصادر بأن السلطات المحلية في المدن الرئيسية تضع خططاً طوارئ لرفع النفايات بسرعة قياسية لضمان سلامة البيئة بعد عمليات الذبح. وتشارك الجمعيات الشبابية في حملات توعية تهدف إلى تنظيم عملية الأضاحي داخل المجمعات السكنية الحديثة بما يتوافق مع المعايير الصحية.
في الختام، يظل عيد الأضحى في بنغلاديش مرآة صادقة تعكس عمق الهوية الإسلامية وثراء التراث الروحي والإنساني لهذا الشعب. فهو ليس مجرد احتفال عابر، بل هو ظاهرة حضارية متكاملة تنسج علاقة الإنسان بدينه ومجتمعه، وتؤكد على أصالة القيم التي لا تزال حية في ضمير الأمة.
الثّلاثاء 12 مايو 2026 3:44 مساءً -
بتوقيت القدس
أفادت مصادر طبية في قطاع غزة، اليوم الثلاثاء، باستشهاد مواطنين فلسطينيين وإصابة عشرة آخرين بجروح متفاوتة، وذلك جراء سلسلة من الهجمات التي نفذتها قوات الاحتلال الإسرائيلي خلال الأربع وعشرين ساعة الماضية. وأوضحت المصادر أن الطواقم الإغاثية تمكنت من نقل الضحايا إلى المستشفيات الميدانية والمراكز الصحية المتبقية في القطاع لتقديم الرعاية اللازمة رغم شح الإمكانيات.
وفي تقريرها الإحصائي اليومي، كشفت وزارة الصحة عن تحديث شامل لأعداد الضحايا، حيث ارتفعت حصيلة الشهداء منذ السابع من أكتوبر 2023 لتصل إلى 72 ألفاً و742 شهيداً، فيما تجاوز عدد المصابين حاجز 172 ألفاً و565 جريحاً. وتأتي هذه الأرقام في ظل استمرار العمليات العسكرية التي تستهدف المناطق السكنية والبنى التحتية بشكل مباشر في مختلف محافظات غزة.
وبحسب البيانات الرسمية، فإن الفترة التي تلت إعلان وقف إطلاق النار في العاشر من أكتوبر الماضي لم تشهد هدوءاً حقيقياً، إذ سقط خلالها 856 شهيداً وأصيب نحو 2463 فلسطينياً. كما أشارت المصادر إلى نجاح فرق الدفاع المدني في انتشال 770 جثماناً من تحت ركام المنازل المدمرة في مناطق متفرقة، مما يعكس حجم الدمار الهائل الذي خلفته الغارات الجوية والقصف المدفعي.
ارتفع إجمالي عدد الشهداء منذ بدء حرب الإبادة الإسرائيلية على القطاع في السابع من أكتوبر 2023 إلى 72 ألفاً و742 شهيداً.
وعلى الرغم من التفاهمات المعلنة بشأن وقف العمليات العسكرية، إلا أن قوات الاحتلال تواصل تنفيذ غارات موضعية وعمليات هدم وتجريف واسعة في المناطق التي تتوغل فيها داخل القطاع. وتتزامن هذه التحركات الميدانية مع استهداف مستمر للمدنيين، مما يضع اتفاق وقف إطلاق النار في حالة من الهشاشة الدائمة ويهدد بتفاقم الأوضاع الأمنية المتردية أصلاً.
وفيما يتعلق بالجانب الإنساني، أكدت تقارير ميدانية أن الاحتلال لم يلتزم بتعهداته المتعلقة بتسهيل دخول المساعدات الإغاثية والطبية بالكميات المتفق عليها، حيث لا يزال ما يصل إلى القطاع يمثل نزراً يسيراً لا يلبي الاحتياجات الأساسية. ويواجه سكان غزة أوضاعاً صحية ومعيشية مزرية في ظل النقص الحاد في الغذاء والدواء، واستمرار الحصار الذي يمنع إعادة تأهيل القطاعات الحيوية المتضررة.
الثّلاثاء 12 مايو 2026 3:13 مساءً -
بتوقيت القدس
أعلنت النيابة العامة الفرنسية المختصة بمكافحة الإرهاب عن توجيه اتهامات رسمية لشاب تونسي يبلغ من العمر 27 عاماً، للاشتباه في تورطه بالتخطيط لتنفيذ هجوم عنيف مستوحى من الفكر المتطرف. وقررت السلطات إيداع المتهم السجن الاحتياطي بعد تحقيقات أولية كشفت عن نوايا عدائية تستهدف مواقع حيوية وتجمعات مدنية في العاصمة باريس.
وأفادت مصادر مطلعة على ملف القضية بأن المخطط الذي كان قيد التحضير استهدف بشكل أساسي متحف اللوفر الشهير، بالإضافة إلى أفراد من الجالية اليهودية في الدائرة السادسة عشرة بباريس. ورغم عدم تحديد موقع دقيق للهجوم، إلا أن المعطيات التي جمعتها أجهزة الأمن أكدت وجود خطر وشيك استدعى التدخل السريع لإحباط العملية قبل تنفيذها.
وكانت السلطات الأمنية قد أوقفت المشتبه به في السابع من مايو الجاري، وذلك في إطار تحقيق أولي فُتح بتهمة قيادة جماعة إجرامية إرهابية تهدف لارتكاب اعتداءات ضد الأشخاص. وقد أُسندت مهمة التحقيق المعمق إلى المديرية العامة للأمن الداخلي بالتعاون مع وحدة مكافحة الإرهاب المتخصصة لضمان الإحاطة بكافة جوانب المخطط.
وتشير لائحة الاتهام إلى أن الشاب، المولود في جزيرة جربة التونسية عام 1999، كان يفكر أيضاً في مغادرة الأراضي الفرنسية للالتحاق بصفوف تنظيم الدولة في سوريا أو موزمبيق. وقد وصل المتهم إلى فرنسا في عام 2022 تحت غطاء البحث عن فرص عمل، إلا أن نشاطه الرقمي أثار ريبة الأجهزة الاستخباراتية التي بدأت بمراقبته.
المشتبه به أجرى عبر تطبيق 'تشات جي بي تي' عمليات بحث تتعلق بكيفية صنع قنبلة وبالأضرار التي قد تتسبب بها مادة تي إن تي.
وكشفت معاينة الهاتف المحمول الخاص بالمشتبه به عن وجود كميات ضخمة من المواد الدعائية ذات الطابع المتشدد، بما في ذلك مئات الصور التي توثق أنواعاً مختلفة من الأسلحة النارية والسكاكين. هذه الأدلة الرقمية عززت فرضية تبنيه للفكر المتطرف وسعيه الجاد لتحويل هذه الأفكار إلى فعل مادي على أرض الواقع.
ومن أبرز المفاجآت التي فجرها التحقيق، هو لجوء المتهم إلى استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، حيث أجرى عمليات بحث عبر تطبيق 'تشات جي بي تي' تتعلق بكيفية تصنيع القنابل اليدوية. كما استفسر البرنامج عن مدى القوة التدميرية التي يمكن أن تسببها مادة 'تي إن تي' المتفجرة، مما يعكس رغبة في الحصول على معرفة تقنية لتنفيذ الهجوم.
من جانبه، نفى الشاب التونسي خلال جلسات التحقيق كافة التهم المنسوبة إليه، مدعياً عدم وجود أي صلة له بمخططات إرهابية أو تنظيمات مسلحة. ورغم هذا النفي، قرر قاضي التحقيق استمرار حبسه احتياطياً بناءً على طلب النيابة العامة، لاستكمال الإجراءات القانونية وجمع المزيد من الأدلة حول شبكة اتصالاته المحتملة.
الثّلاثاء 12 مايو 2026 3:13 مساءً -
بتوقيت القدس
أجرت الملكة ماتيلد، ملكة بلجيكا، زيارة ميدانية لمقر مجمع البنك المركزي التركي الجديد الواقع ضمن مركز إسطنبول المالي، وذلك في إطار اليوم الثالث من جولتها الرسمية في البلاد. وقد رافق الملكة في هذه الجولة وفد رفيع المستوى ضم وزيري الخارجية والدفاع البلجيكيين، إلى جانب مجموعة واسعة من المسؤولين الاقتصاديين لتعزيز الروابط الثنائية.
وكان في استقبال الوفد الملكي البلجيكي كبار المسؤولين الأتراك، يتقدمهم وزير الخزانة والمالية محمد شيمشك، ورئيس البنك المركزي فاتح قره هان، بالإضافة إلى وزيرة الأسرة والخدمات الاجتماعية ماهينور أوزدمير غوكطاش. وتعكس هذه المشاركة الرفيعة الأهمية التي توليها أنقرة لهذه الزيارة التي تهدف إلى تمتين الشراكة الاقتصادية والسياسية مع بروكسل.
وخلال الجولة، استمعت الملكة ماتيلد والوفد المرافق لها إلى عرض تقني مفصل قدمه المهندسان المعماريان شفيق بريكية وسليم دالامان حول مراحل تصميم وتشييد هذا الصرح المالي الضخم. وقد ركز الشرح على التقنيات الهندسية الحديثة المستخدمة في بناء المجمع الذي يمثل واجهة تركيا المالية الجديدة في المنطقة والعالم.
مبنى البنك المركزي التركي المؤلف من 72 طابقاً يعد الأعلى في القارة الأوروبية بارتفاع يصل إلى 353 متراً.
ويتميز مبنى البنك المركزي التركي بمواصفات معمارية استثنائية، حيث يتألف من 72 طابقاً ويصل ارتفاعه إلى 353 متراً، مما يجعله يتربع على عرش أعلى المباني في القارة الأوروبية. ويعد هذا المعلم جزءاً أساسياً من رؤية تركيا لتحويل إسطنبول إلى مركز مالي عالمي ينافس المراكز الكبرى في أوروبا والشرق الأوسط.
يُذكر أن هذه الزيارة جاءت تلبية لدعوة رسمية من الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، حيث بدأت الملكة لقاءاتها الرسمية منذ يوم الاثنين الماضي. ومن المقرر أن تواصل البعثة الاقتصادية، التي تضم أكثر من 400 رجل أعمال يمثلون نحو 200 شركة بلجيكية، اجتماعاتها المكثفة مع الجانب التركي حتى يوم الخميس المقبل لبحث فرص الاستثمار والتعاون المشترك.
الثّلاثاء 12 مايو 2026 2:43 مساءً -
بتوقيت القدس
أفادت مصادر إعلامية عبرية بأن مملكة البحرين تشهد حالة من الغليان الداخلي والتوترات الأمنية المتصاعدة، تزامناً مع تعقيدات إقليمية تفرض نفسها على المشهد الخليجي. وأوضحت التقارير أن هذه الاضطرابات تأتي في وقت تتقاطع فيه الانقسامات المحلية مع التجاذبات المرتبطة بالدور الإيراني والعلاقات المتنامية بين المنامة وسلطات الاحتلال الإسرائيلي.
وذكرت المصادر أن حادثة سقوط طائرة مسيّرة إيرانية بالقرب من مقر السفارة الإسرائيلية في العاصمة المنامة قبل نحو ثلاثة أشهر، شكلت علامة فارقة في مستوى التهديد الأمني. ورغم أن الحادث لم يسفر عن وقوع إصابات بشرية، إلا أنه عكس حجم المخاطر التي تحيط بالتمثيل الدبلوماسي الإسرائيلي في المنطقة رغم استمرار العلاقات الرسمية.
وتشير المعطيات إلى أن العلاقات الثنائية بين الجانبين شهدت نمواً مطرداً منذ توقيع اتفاقيات 'أبراهام' في العام 2020، حيث يتبادل الطرفان السفراء والزيارات السياسية. كما تبدي قطاعات اقتصادية وتجارية داخل البحرين اهتماماً ملحوظاً بتوسيع آفاق التعاون مع الشركات الإسرائيلية في مجالات متعددة.
في المقابل، يبرز التقرير أن التركيبة السكانية في المملكة تمثل عاملاً حساساً في تأجيج المشهد الداخلي، خاصة مع خروج مظاهرات تنتقد السياسات الرسمية. وقد انعكس هذا التباين في تصاعد الاحتجاجات الاجتماعية التي تزامنت مع إبداء مواقف مؤيدة للتوجهات الإيرانية في المنطقة، مما وضع السلطات في مواجهة تحديات أمنية معقدة.
وشهدت الأشهر الماضية تصعيداً ميدانياً تمثل في تعرض الأراضي البحرينية لهجمات صاروخية وبطائرات مسيّرة، مما أثار حالة من القلق في الأوساط الشعبية. وزادت هذه المخاوف في ظل افتقار المدن البحرينية لمنظومة ملاجئ مدنية متطورة، ما دفع المواطنين للبحث عن بدائل مؤقتة للحماية عند وقوع التهديدات الجوية.
واستجابة لهذه التطورات، كثفت الأجهزة الأمنية البحرينية من إجراءاتها تجاه ما تصفه بالأنشطة المرتبطة بجهات خارجية، حيث نفذت سلسلة من الاعتقالات الواسعة. وشملت هذه الإجراءات احتجاز عشرات الأشخاص، من بينهم رجال دين وشخصيات بارزة، بالإضافة إلى قرارات بسحب الجنسية من بعض المتورطين في قضايا أمنية.
وتوجه السلطات في المنامة اتهامات مباشرة لبعض العناصر المحلية بالارتباط بالحرس الثوري الإيراني، معتبرة ذلك تهديداً وجودياً لأمنها القومي واستقرارها الداخلي. في حين ترفض قوى معارضة هذه الاتهامات، وتضعها في سياق التضييق السياسي المتبادل بين القوى الإقليمية المتصارعة في حوض الخليج.
العلاقات بين البحرين وإسرائيل، التي وصفت بأنها ممتازة منذ توقيع اتفاقيات أبراهام عام 2020، ما زالت تشهد نمواً تدريجياً على المستويين الدبلوماسي والاقتصادي.
وتكتسب البحرين أهمية استراتيجية فائقة نظراً لموقعها الجغرافي الذي يربطها بالمملكة العربية السعودية عبر جسر الملك فهد، مما يجعل استقرارها ضرورة إقليمية. وتوصف المملكة بأنها 'بوابة أمنية حساسة' تتداخل فيها مصالح دول الخليج والولايات المتحدة مع الحسابات الأمنية الإسرائيلية في مواجهة النفوذ الإيراني.
ويرى مراقبون أن هذا الوضع المعقد يضع المنامة في قلب صراع نفوذ إقليمي لا يرحم، حيث تتقاطع المصالح الاستراتيجية مع التوترات الطائفية والاصطفافات السياسية الحادة. وتستمر التهديدات الموجهة ضد الأهداف المرتبطة بالوجود الغربي والإسرائيلي في فرض ضغوط إضافية على صانع القرار البحريني.
كما لفتت المصادر إلى أن استمرار التقارب العلني مع تل أبيب يوفر مادة دسمة للاحتجاجات الداخلية، التي ترى في هذا المسار تجاوزاً للثوابت التقليدية. ومع ذلك، يبدو أن الحكومة البحرينية ماضية في تعزيز تحالفاتها الأمنية لمواجهة ما تصفه بالتدخلات الخارجية المستمرة في شؤونها السيادية.
وتعكس التطورات الجارية هشاشة التوازن الداخلي في ظل الاستقطاب الحاد الذي تعيشه المنطقة، وسط تحذيرات من خروج الأمور عن السيطرة في حال استمر التصعيد. وتتزايد المخاوف من أن تتحول البحرين إلى ساحة لتصفية الحسابات بين القوى الكبرى والإقليمية، مما يهدد السلم الأهلي والنمو الاقتصادي.
وعلى الصعيد الدبلوماسي، تواصل المنامة التأكيد على حقها في بناء تحالفات تضمن أمنها، بينما تراقب العواصم المجاورة بحذر تداعيات الانفتاح الأمني على إسرائيل. ويظل التحدي الأكبر أمام السلطات هو كيفية الموازنة بين الالتزامات الدولية والاتفاقيات الموقعة وبين المطالب الشعبية والضغوط الأمنية الميدانية.
وفي ظل غياب معلومات رسمية واضحة حول مصير العديد من المعتقلين، تطالب منظمات حقوقية بضرورة الشفافية في التعامل مع الملفات الأمنية الحساسة. وتخشى هذه المنظمات من أن تؤدي الإجراءات الأمنية المشددة إلى تعميق الفجوة بين السلطة والشارع، مما يوفر بيئة خصبة لمزيد من الاضطرابات المستقبيلة.
ختاماً، يظل المشهد في البحرين مفتوحاً على كافة الاحتمالات، مع استمرار تدفق التقارير التي تشير إلى أن الهدوء الحالي قد يكون هشاً. ويبقى الترقب سيد الموقف بانتظار ما ستسفر عنه التحركات الدبلوماسية الإقليمية لتهدئة الأوضاع أو ما إذا كان التصعيد سيأخذ منحى جديداً وأكثر خطورة.
الثّلاثاء 12 مايو 2026 2:43 مساءً -
بتوقيت القدس
تثبت التجارب التاريخية المعاصرة أن إرادة الشعوب هي العامل الحاسم في حسم الصراعات الكبرى، كما حدث في فيتنام وأفغانستان سابقاً. واليوم، يتجسد هذا الصمود في قطاع غزة الذي لا تتجاوز مساحته 365 كيلومتراً مربعاً، حيث استطاع مواجهة آلة الحرب رغم الحصار الممتد لأكثر من عقدين من الزمن.
إن ما يجري في الضفة الغربية من محاولات تهجير وتدمير ممنهج على يد المستوطنين وقوات الاحتلال، يقابله ثبات شعبي يعيد صياغة مفهوم المقاومة. هذا النموذج من الصمود يبرهن أن التفوق العسكري لا يضمن بالضرورة تحقيق الأهداف السياسية للمعتدي أمام شعب متمسك بحقوقه الوطنية.
وفي السياق الإقليمي، تبرز التجربة الإيرانية كنموذج آخر لعدم الرضوخ للتهديدات العسكرية المتمثلة في حاملات الطائرات والبوارج الحربية. لم تنجح القوة الفتاكة في تثبيط العزيمة، بل عززت من التوجه نحو الاعتماد على الذات في مواجهة القوى الدولية التي تسعى لفرض وصايتها على المنطقة.
لقد آن الأوان لشعوب المنطقة أن تستخلص العبر من هذه الملاحم، وتبدأ في نسج خيوط فجر جديد يقيها من الاستغلال الخارجي. إن الاعتماد على القوى التي تدعي حماية الأمن لم يجلب سوى التبعية ونهب المقدرات الوطنية لصالح مشاريع استعمارية توسعية.
تطرح التطورات الأخيرة تساؤلاً جوهرياً حول جدوى القواعد الأمريكية المنتشرة في المنطقة، وهل هي موجودة حقاً لحماية الدول المضيفة؟ تشير الوقائع إلى أن هذه القواعد تعمل كمراكز تحكم وسيطرة لضمان مصالح الغزاة وتأمين تدفق الثروات بعيداً عن تطلعات الشعوب العربية.
إن الرهان على علاقات التطبيع لتحقيق النهضة والرخاء أثبت فشله، حيث لم تزد هذه المسارات الشعوب إلا فقراً ونهباً لثرواتها. وبدلاً من أن يكون التطبيع سياجاً أمنياً، تحول إلى أداة لتأمين المصالح الإسرائيلية والأمريكية على حساب السيادة الوطنية للدول العربية.
لقد كشفت الحروب الأخيرة أن دول المنطقة غالباً ما تُقدم كأضحية على مذبح المصالح الدولية، خاصة فيما يتعلق بتأمين إمدادات الطاقة. وفي هذا الإطار، برز مضيق هرمز كقوة اقتصادية استراتيجية توازي في تأثيرها الأسلحة الردعية، مما غير موازين القوى في الصراع الإقليمي.
إن تاريخ نضال الشعوب حافل بالشواهد على انتصارها، ومهما تعاظمت قوة وجبروت الطغاة، فإن إرادة الشعوب قوة لا تقهر.
من المثير للاستغراب غياب التمثيل العربي الحقيقي في المفاوضات الكبرى التي تقرر مصير المنطقة وإنهاء الحروب. هذا الغياب يعكس حالة من التبعية السياسية حيث ينفرد الفاعلون الدوليون برسم الخرائط، بينما يكتفي الآخرون برصد النتائج وتسجيل الاعتراضات الصورية.
المطلوب اليوم هو صياغة مشروع وطني نهضوي شامل يقوم على الاستثمار في الموارد البشرية والطبيعية بعيداً عن ارتهان النفط والغاز. يجب التوجه نحو بناء قاعدة صناعية وزراعية وتكنولوجية صلبة تحقق الاستقلال الاقتصادي الذي هو حجر الزاوية للاستقلال السياسي.
إن بناء هذا المشروع يتطلب إطلاق طاقات الشباب والاستفادة من الخبرات الوطنية المهاجرة والمحلية، مع الانفتاح على الخبرات الخارجية دون الوقوع في فخ الوصاية. السيادة الوطنية لا تُصان إلا بسواعد الأبناء الذين يمتلكون الوعي الكافي بمخاطر الإمبريالية الجديدة.
لا يمكن لهذا النهوض أن يتحقق بدون بيئة ديمقراطية حقيقية تتيح للشعوب المشاركة في صنع القرار وتقرير مصير بلادها. إن تعزيز ثقافة المواطنة والمساواة هو البديل الوحيد لسياسات الإخضاع والتبعية التي مارستها الأنظمة لعقود طويلة.
يجب العمل على إعادة صياغة العقد الاجتماعي بين السلطات والشعوب، بحيث يقوم على الشفافية والعدالة بدلاً من أدوات القمع والاستبداد. الخروج من عباءة الانتماءات الضيقة، كالعشائرية والقبلية، نحو فضاء المواطنة الرحب هو السبيل الوحيد لمواجهة الأطماع الخارجية.
تطوير مناهج التعليم ونشر الوعي الثقافي يمثلان الركيزة الأساسية لتأهيل المواطن العربي القادر على التفكير الناقد واتخاذ القرارات المصيرية. الأجيال القادمة بحاجة إلى قيم النهضة التي تشمل كافة مجالات الحياة لبناء مجتمع متوازن وقوي.
في الختام، يبقى التاريخ شاهداً على أن جبروت الطغاة يتهاوى أمام إرادة الشعوب المنظمة والمؤمنة بقضاياها. إن سقوط نماذج من الطغيان في أوروبا وغيرها يعطي الأمل بأن التغيير ممكن، وأن الحسابات الختامية تكون دائماً لصالح الإرادات التي لا تقهر.
الثّلاثاء 12 مايو 2026 2:43 مساءً -
بتوقيت القدس
شهدت منطقة شمال غرب باكستان فاجعة جديدة اليوم الثلاثاء، إثر وقوع انفجار عنيف في سوق نورانج المكتظة بالمتسوقين، مما أسفر عن سقوط ضحايا ومصابين. وأفادت مصادر ميدانية بأن الانفجار تسبب في حالة من الذعر الشديد بين المدنيين، بينما هرعت فرق الإسعاف والمواطنون لانتشال الضحايا من بين الأنقاض.
وأكدت هيئة الإنقاذ الباكستانية أن الحصيلة الأولية تشير إلى مقتل تسعة أشخاص على الأقل، في حين تجاوز عدد الجرحى الثلاثين مصاباً جرى نقلهم إلى المراكز الطبية القريبة. وأظهرت المعاينة الأولية لموقع الحادث دماراً واسعاً لحق بالمحال التجارية، بالإضافة إلى تفحم مركبة كانت متوقفة في محيط الانفجار بشكل كامل.
من جانبه، أوضح محمد إسحق، المدير الطبي لمستشفى (تي إتش كيو) أن الكوادر الطبية استقبلت نحو 37 جريحاً يعانون من إصابات متفاوتة الخطورة. وأشار إسحق إلى أن عدداً من المصابين تم تحويلهم إلى مستشفيات مدينة بانو نظراً لحاجتهم إلى تدخلات جراحية دقيقة وعناية مركزة غير متوفرة في المركز المحلي.
ويأتي هذا الهجوم الدامي ليزيد من تعقيد المشهد الأمني في البلاد، كونه يمثل الخرق الثاني من نوعه خلال أسبوع واحد فقط في ذات المنطقة الجغرافية. وكان السبت الماضي قد شهد هجوماً مزدوجاً بسيارة مفخخة وكمين مسلح استهدف مركزاً للشرطة في بانو، مما أدى حينها إلى مقتل 15 عنصراً من قوات الأمن.
المستشفى استقبل حتى الآن 37 مصاباً، وبعض الحالات لا تزال في وضع صحي حرج للغاية نتيجة شدة الانفجار.
وفي سياق التداعيات السياسية، وجهت السلطات في إسلام أباد أصابع الاتهام إلى جماعات مسلحة تتخذ من الأراضي الأفغانية منطلقاً لعملياتها العدائية. وقدمت الخارجية الباكستانية احتجاجاً رسمياً وشديد اللهجة إلى كابُل، مطالبة بضرورة ضبط الحدود ومنع استخدام الأراضي الأفغانية في زعزعة أمن الجيران.
في المقابل، التزمت حكومة طالبان في أفغانستان الصمت حيال هذه الاتهامات الأخيرة، مشيرة إلى عدم وجود تعليق فوري لديها حول الحادثة. وتصر كابُل في تصريحات سابقة على أن القضايا الأمنية داخل باكستان هي شأن داخلي بحت، نافية تقديم أي دعم أو مأوى لمجموعات مسلحة تستهدف العمق الباكستاني.
وتعيش العلاقات بين الجارين حالة من التوتر المتصاعد منذ فبراير الماضي، حين نفذ الطيران الباكستاني غارات جوية داخل العمق الأفغاني. وتدعي إسلام أباد أن تلك الضربات كانت ضرورية لردع مسلحين يخططون لهجمات عابرة للحدود، وهو ما ترفضه أفغانستان وتعتبره انتهاكاً لسيادتها الوطنية.
الثّلاثاء 12 مايو 2026 2:13 مساءً -
بتوقيت القدس
أفادت مصادر بأن جيش الاحتلال الإسرائيلي أعلن عن تنفيذ عملية عسكرية ميدانية واسعة في المناطق الجنوبية من قطاع غزة، استهدفت ما وصفها بالبنى التحتية التحت أرضية. وزعم البيان العسكري أن القوات تمكنت من تفكيك مجموعة من الأنفاق التي تمتد لمسافات طويلة وتصل بين مناطق استراتيجية في القطاع.
وحسب الادعاءات الإسرائيلية، فإن لواء 188 التابع لفرقة غزة هو من قاد التحركات الميدانية في المنطقة الواقعة شرق 'الخط الأصفر'. وتأتي هذه التحركات في وقت حساس، حيث يحاول الاحتلال فرض واقع أمني جديد عبر تدمير ما تبقى من قدرات عسكرية للفصائل الفلسطينية في تلك المناطق.
وأشار بيان جيش الاحتلال إلى أن العملية تمت بالتنسيق الوثيق مع وحدة 'يهالوم' المتخصصة في الهندسة والأنفاق، حيث تم الكشف عن أربعة مسارات منفصلة. وادعت المصادر العسكرية أن الطول الإجمالي لهذه المسارات يصل إلى نحو أربعة كيلومترات، مما يجعلها من الشبكات المعقدة التي تم التعامل معها مؤخراً.
وفي تفاصيل إضافية أوردها الاحتلال، زعم الجيش أن أحد هذه المسارات المكتشفة كان مخصصاً لاحتجاز الأسرى الإسرائيليين داخل قطاع غزة. وادعى البيان أن القوات عثرت على تجهيزات لوجستية داخل النفق تشير إلى استخدامه لفترات طويلة في عمليات إخفاء وتأمين المحتجزين بعيداً عن الأنظار.
أحد المسارات المكتشفة كان جزءاً من شبكة تُستخدم لاحتجاز رهائن داخل القطاع.
كما تضمنت المزاعم الإسرائيلية العثور على غرف معيشة مجهزة ومقرات قيادة ميدانية تابعة لما يُعرف بـ 'لواء خان يونس' في حركة حماس. وذكرت المصادر أن هذه المواقع كانت تعمل كمركز لإدارة العمليات العسكرية والتواصل بين الوحدات الميدانية التابعة للمقاومة في المنطقة الجنوبية.
واعتبر جيش الاحتلال أن هذه المواقع تندرج ضمن بنية تحتية عسكرية واسعة النطاق، مؤكداً استمرار التعامل معها باعتبارها تهديداً أمنياً مباشراً لقواته. وتأتي هذه العمليات في إطار استراتيجية الاحتلال لمسح المناطق الحدودية وتأمينها بشكل كامل من أي تهديدات هجومية محتملة.
وزعم المتحدث باسم الجيش أن القوات المنتشرة في جنوب القطاع تلتزم بإطار اتفاق وقف إطلاق النار القائم، لكنها تواصل ما وصفه بـ 'إزالة التهديدات الفورية'. ويبرر الاحتلال خروقاته المستمرة للهدوء النسبي بضرورة تحييد القدرات الهجومية للفصائل الفلسطينية تحت الأرض وفوقها.
وتشهد المناطق الشرقية لجنوب القطاع توترات مستمرة في ظل استمرار عمليات التجريف والبحث التي يقوم بها الاحتلال، وسط اتهامات فلسطينية بتجاوز التفاهمات. وتؤكد المصادر الميدانية أن الاحتلال يسعى من خلال هذه الإعلانات إلى تحقيق إنجازات معنوية أمام جمهوره الداخلي في ملف الأسرى والأنفاق.
الثّلاثاء 12 مايو 2026 2:13 مساءً -
بتوقيت القدس
كشفت مصادر مطلعة عن تحول ملموس في توجهات البيت الأبيض، حيث بدأ الرئيس الأمريكي بدراسة خيار استئناف العمليات القتالية ضد إيران بشكل أكثر جدية من أي وقت مضى. ويأتي هذا التطور في أعقاب تقارير تشير إلى نفاد صبر الإدارة الأمريكية تجاه استمرار إغلاق مضيق هرمز، وهو الأمر الذي تعتبره واشنطن تهديداً مباشراً للمصالح الدولية وحرية الملاحة.
وأفادت مصادر بأن الردود الإيرانية الأخيرة على المقترحات الدبلوماسية أثارت موجة من التشكيك لدى كبار المسؤولين الأمريكيين حول مدى رغبة طهران في الانخراط بمسار تفاوضي حقيقي. هذا الانسداد في الأفق السياسي دفع ببعض الأطراف داخل إدارة ترامب إلى المطالبة بتبني استراتيجية أكثر صرامة، تتضمن توجيه ضربات عسكرية محدودة تهدف إلى إضعاف الموقف الإيراني وإجبارها على تقديم تنازلات.
الرد الإيراني الأخير دفع مسؤولين في واشنطن للتساؤل عما إن كانت طهران مستعدة فعلياً لاتخاذ موقف تفاوضي جاد.
وفي سياق الجهود الدبلوماسية المتعثرة، برزت انتقادات أمريكية للدور الذي تلعبه باكستان كوسيط بين الطرفين، حيث يرى مسؤولون في واشنطن أن إسلام آباد تقدم تقارير تتسم بالإيجابية المفرطة ولا تعكس الواقع الحقيقي للموقف الإيراني المتشدد. ويسعى المقربون من الرئيس الأمريكي إلى دفع الوسطاء الباكستانيين ليكونوا أكثر وضوحاً وصراحة في نقل الرسائل المتبادلة لضمان عدم تضليل صانع القرار في البيت الأبيض.
وعلى الرغم من تصاعد نبرة التهديد، إلا أن المصادر استبعدت صدور قرار نهائي وحاسم بشأن العمل العسكري قبل الزيارة المقررة للرئيس الأمريكي إلى الصين. ويبدو أن الإدارة تفضل التريث لتقييم كافة التوازنات الدولية، مع الإبقاء على كافة الخيارات مطروحة على الطاولة للتعامل مع التحديات التي يفرضها السلوك الإيراني في المنطقة.
الثّلاثاء 12 مايو 2026 1:54 مساءً -
بتوقيت القدس
أفادت مصادر إعلامية عبرية بإصابة ثمانية عسكريين إسرائيليين بجروح متفاوتة، إثر اندلاع ثلاث مواجهات مباشرة مع مقاتلي حزب الله في عمق الجنوب اللبناني. وجاءت هذه الإصابات خلال عملية عسكرية سرية استمرت لمدة أسبوع كامل، ولم يُكشف عن تفاصيلها إلا اليوم الثلاثاء بعد انسحاب القوات من المنطقة المستهدفة.
وأوضحت التقارير أن القوة المتسللة ضمت عناصر من لواء 'غولاني' ونخبة وحدة 'إيغوز'، حيث توغلت باتجاه مشارف قرية زوطر الشرقية التي تبعد نحو عشرة كيلومترات عن الحدود. وتعتبر هذه الخطوة تطوراً ميدانياً لافتاً، كونها المرة الأولى التي تجتاز فيها القوات الإسرائيلية مجرى نهر الليطاني خلال المواجهات الحالية.
وبحسب ما نقلته إذاعة الجيش الإسرائيلي، فإن الهدف من هذه العملية كان تدمير منصات إطلاق صواريخ وطائرات مسيرة يزعم الاحتلال أنها تُستخدم لاستهداف تجمعاته في المنطقة الحدودية. وقد استخدمت القوات المهاجمة آليات ثقيلة من طراز 'النمير' المتطورة لتأمين عبور النهر والوصول إلى النقاط المحددة في الزهر الشرقي.
وعلى الرغم من السرية التي أحاطت بالتحرك، إلا أن مصادر الاحتلال أقرت بأن مقاتلي حزب الله تمكنوا من كشف التسلل في وقت مبكر ونصبوا كمائن للقوات المتقدمة. وأدى هذا الاكتشاف إلى اندلاع اشتباكات عنيفة من مسافة صفر، حيث واجه الجنود مقاومة شرسة حالت دون تحقيق كامل أهداف العملية بهدوء.
الاشتباكات كانت متفرقة، وفي إحدى نقاطها، خرج أحد مقاتلي حزب الله من فتحة نفق وأطلق النار على قوات الاحتلال الإسرائيلي.
ووصف الإعلام العبري تفاصيل إحدى المواجهات، مشيراً إلى أن مقاتلاً من حزب الله فاجأ القوة الإسرائيلية بالخروج من فتحة نفق سري وإطلاق النار بشكل مباشر باتجاه الجنود. وتعكس هذه الحادثة حجم التحديات الميدانية التي تواجهها قوات الاحتلال في المناطق التي تصفها بـ 'الخط الأصفر' القريبة من العمق اللبناني.
في سياق متصل، ذكرت القناة 14 الإسرائيلية أن جيش الاحتلال لم يكتفِ بالاشتباك المسلح، بل نفذ عمليات هندسية معقدة على ضفاف نهر الليطاني خلال فترة التواجد. وتهدف هذه التحركات الإنشائية إلى تمهيد الطريق أمام إمكانية توسيع العمليات البرية في تلك المنطقة الحيوية خلال المرحلة المقبلة من التصعيد.
وتشير المعطيات الميدانية إلى أن المنطقة التي شهدت الاشتباكات تُعد نقطة استراتيجية يحاول الاحتلال تحييدها لمنع الرشقات الصاروخية المستمرة على مستوطنات الشمال. ومع ذلك، فإن وقوع ثماني إصابات في صفوف النخبة يؤكد قدرة الحزب على الرصد والتعامل مع محاولات التسلل النوعية رغم الغطاء الجوي المكثف.
ختاماً، يمثل عبور نهر الليطاني كسراً لقواعد الاشتباك التي سادت في الحروب السابقة، مما ينذر بجولة جديدة من التصعيد العسكري في الجنوب اللبناني. وتراقب الأوساط السياسية والعسكرية تداعيات هذا التوغل، وما إذا كان سيؤدي إلى تغيير في استراتيجية حزب الله الدفاعية في المناطق الواقعة شمال النهر.
الثّلاثاء 12 مايو 2026 1:24 مساءً -
بتوقيت القدس
عاش العالم الإسلامي على مدار القرن الماضي حالة من التبعية المركبة، حيث تداخلت الضغوط الخارجية مع أنظمة الاستبداد المحلية، مما أدى إلى تفكيك الروابط الجامعة وتحويل الدول إلى كيانات معزولة. هذا الواقع الذي بدا راسخاً لعقود، يواجه اليوم تحديات كبرى في ظل تغير موازين القوى العالمية وتراجع القطبية الأحادية، مما يفتح أفقاً جديداً للتحرر.
إن الفرصة التاريخية المتاحة حالياً لا تعني بالضرورة تحقيق النهضة بشكل تلقائي، بل تتطلب وعياً عميقاً بطبيعة التحولات الدولية الجارية. فالتاريخ يعلمنا أن لحظات التغيير الكبرى قد تؤدي إلى ارتقاء حضاري أو تنزلق نحو فوضى شاملة إذا غابت الرؤية الاستراتيجية الواضحة التي تقود المجتمعات نحو الاستقلال الحقيقي.
أولى خطوات الانعتاق تبدأ بامتلاك عقل استراتيجي يتجاوز القراءات الجزئية أو الأيديولوجية الضيقة للأحداث. فما يشهده العالم اليوم ليس مجرد صراعات عابرة، بل هو إعادة تشكيل شاملة لموقع الدين والهوية والدولة في المنظومة الدولية، وهو ما يستوجب فهماً حضارياً طويل النفس بعيداً عن ردود الأفعال اللحظية.
يبرز تجاوز المقاربات القُطرية الضيقة كشرط أساسي لاستعادة الفاعلية، حيث أدى الانحباس داخل الحدود المصطنعة إلى إضعاف المجال الحيوي للأمة. ومع احترام واقع الدولة الوطنية، إلا أن التكامل الحضاري يظل ضرورة ملحة لمواجهة التحديات المشتركة التي لا تستطيع دولة بمفردها التصدي لها في عالم التكتلات الكبرى.
في المقابل، يجب أن يقترن السعي نحو التحرر بالحفاظ على كيان الدولة ومؤسساتها، إذ أثبتت التجارب المريرة أن انهيار الدول يفتح الأبواب أمام التدخلات الأجنبية والحروب الأهلية. إن الهدف المنشود هو إصلاح الدولة لتكون أداة لحماية المجتمع وبناء القوة، لا وسيلة للقمع والسيطرة لصالح فئات محدودة.
يمثل الاستثمار في الوعي والتعليم والإعلام حجر الزاوية في معركة التحرر الحديثة، حيث انتقل الصراع من الميادين العسكرية إلى فضاءات العقول والروايات الثقافية. فالقوى المهيمنة تسعى لترسيخ نفوذها عبر السيطرة الثقافية، وهو ما يتطلب بناء إعلام مستقل ومنظومات تعليمية تنتج المعرفة وتعزز الثقة بالذات الحضارية.
تعد شبكات التعاون الشعبي والمجتمعي بديلاً استراتيجياً يتجاوز العلاقات الرسمية التي غالباً ما تكون مقيدة بالحسابات السياسية الضيقة. وقد وفر العصر الرقمي أدوات غير مسبوقة للتواصل الاقتصادي والعلمي بين الشعوب الإسلامية، مما يمهد الطريق لخلق فضاء حضاري متماسك يتجاوز العوائق الجغرافية والسياسية التقليدية.
إن العالم الإسلامي بحاجة إلى الانتقال من عقلية إدارة الأزمات إلى عقلية صناعة المستقبل، ومن التركيز على النجاة اللحظية إلى بناء القوة المؤسسية.
يبقى تجنب الانزلاق إلى الصراعات الطائفية والإثنية شرطاً وجودياً لبقاء الأمة، حيث تستغل القوى الخارجية هذه الانقسامات لاستنزاف المقدرات من الداخل. إن دعم مشاريع المصالحة الوطنية والإقليمية هو السبيل الوحيد لبناء بيئة مستقرة تسمح بالبناء، فالأمم الغارقة في حروبها الداخلية لا تملك ترف التفكير في النهضة.
إن إعادة الاعتبار لفكرة الأمة كفضاء حضاري جامع لا تعني إلغاء التنوع أو الخصوصيات المحلية، بل تعني إيجاد إطار للتضامن والتكامل. هذا الإطار هو الذي يمنح الشعوب الإسلامية ثقلاً في الموازين الدولية، ويحولها من مفعول بها إلى فاعل أساسي في صياغة مستقبل النظام العالمي الجديد.
تتطلب المرحلة القادمة بروز نخب جديدة تمتلك الكفاءة والوعي بالواقع المعاصر، بعيداً عن النخب التقليدية التي عجزت عن فهم تحولات العصر. هذه النخب يجب أن تجمع بين الأصالة الشرعية والخبرة السياسية والاستراتيجية، لتكون قادرة على قيادة المجتمعات وسط تعقيدات السياسة الدولية الراهنة.
من الضروري الانتقال من عقلية المقاومة الصرفة، التي تكتفي برد الفعل، إلى منطق البناء الحضاري الشامل الذي يمتلك زمام المبادرة. فالمقاومة وسيلة لحماية الوجود، لكن النهضة تقوم على القدرة على الإنتاج العلمي والاقتصادي وتقديم نموذج إنساني جذاب يتفاعل مع العالم من موقع القوة والاستقلال.
إن صناعة المستقبل تتطلب التخلي عن سياسة 'إدارة الأزمات' اليومية والتوجه نحو بناء مؤسسات قوية ومستدامة تضمن استمرار المشروع النهضوي. القوة الحقيقية للأمة تكمن في قدرتها على تحويل التحديات إلى فرص، وفي امتلاكها للأدوات المعرفية والتقنية التي تجعلها شريكاً لا تابعاً في الحضارة الإنسانية.
في الختام، يظهر أن الانعتاق من قرن الاستعباد هو مشروع حضاري متكامل يتطلب تضافر الجهود على مستويات الفكر والسياسة والاجتماع. إنها رحلة تبدأ من الوعي بالذات وتنتهي ببناء كيان قادر على التأثير، مستفيداً من اللحظة التاريخية الراهنة التي قد لا تتكرر قريباً في مسار التاريخ.
إن الأمة الإسلامية تقف اليوم أمام مفترق طرق حاسم، فإما الاستمرار في حالة التبعية والتفكك، أو الشروع في بناء مشروعها الخاص المستقل. هذا المشروع يحتاج إلى إرادة صلبة ونخب مخلصة تدرك أن ثمن الحرية والنهضة هو العمل الدؤوب والتخطيط الاستراتيجي بعيد المدى.
الثّلاثاء 12 مايو 2026 1:24 مساءً -
بتوقيت القدس
تأتي الإصدارات الجديدة للمفكر والسياسي التونسي العجمي الوريمي، الملقب بـ 'الهيثم'، لتمثل صرخة فكرية ضد الاغتراب ومحاولة لاجتراح الأمل من عمق المأساة التونسية. الكتابان التوأمان 'الاعتدال العنيد' و'النقد والبناء' يخرجان من وراء القضبان الفكرية ليتحديا سلاسل الانغلاق، معبرين عن تجربة حية ترفض الاستسلام لواقع الاستبداد.
استذكرت الأوساط الثقافية مع صدور هذه المؤلفات شهادة المفكر المغربي الراحل محمد عابد الجابري، الذي أطلق على الوريمي لقب 'سقراط الصغير'. وقد دمعت عينا الجابري حين علم بسجن الوريمي في تسعينيات القرن الماضي، مما يعكس القيمة الفكرية التي يمثلها هذا المناضل منذ بواكير الحركة الطلابية.
يقدم الوريمي تعريفاً متقدماً للمجتمع المدني مستلهماً من أنطونيو غرامشي، حيث يراه فضاءً غير محايد يساهم في إنتاج المشترك الثقافي بعيداً عن هيمنة الدولة. هذا الطرح كان سبباً في صدام الوريمي مع الأجهزة الرسمية التي كانت تسعى لاحتكار المعنى وتكريس العسكرة تحت غطاء محاربة 'المجتمع الديني'.
يركز كتاب 'الاعتدال العنيد' على أن الاعتدال ليس مجرد موقف أخلاقي بسيط أو مهادنة سياسية، بل هو مشروع فكري معقد يتطلب صموداً أمام الاستقطاب الحاد. يرى المؤلف أن المجتمعات العربية تحولت إلى ساحات صراع بين الراديكالية الدينية والتبعية الثقافية، مما يستوجب بناء طريق ثالث يتسم بالعقلانية.
يناقش الوريمي في أطروحاته أزمة الفكر الإسلامي المعاصر، مدافعاً عن إمكانية صياغة خطاب ديمقراطي مدني يتعايش مع الحداثة دون ذوبان. وينتقد في الوقت ذاته التيارات العلمانية الإقصائية، معتبراً أن كلا الطرفين يساهمان في تعطيل بناء مجال عمومي تعددي يحترم الاختلاف.
في كتابه 'النقد والبناء'، يطرح الوريمي رؤية للمراجعة النقدية لا تهدف للهدم، بل لإعادة التأسيس الفكري والتنظيمي للحركات السياسية. ويرى أن العقل السياسي العربي يعاني من عجز في إنتاج مشاريع حضارية قادرة على التفاعل الحقيقي مع مفاهيم الدولة الحديثة وحقوق الإنسان.
يتطرق المقال إلى الواقع السياسي التونسي الراهن، واصفاً أحداث 25 يوليو 2021 بأنها محاولة لقتل السياسة وانتزاع الكرامة تحت شعارات زائفة. ويشير التحليل إلى نشوء ملامح شمولية تسعى للسيطرة الكاملة على الإنسان والمجتمع، مما يعيد للأذهان نظريات حنة أرنت حول التوتاليتارية.
الاعتدال الحقيقي يحتاج إلى عناد فكري وأخلاقي، وقدرة على الصمود أمام العنف الإيديولوجي وضغط الشعبوية.
يستحضر الكاتب مفهوم 'تفاهة الشر' لتفسير سلوك بعض الأجهزة التي تنفذ أوامر القمع بامتثال أعمى وبيروقراطية باردة. هذا النوع من الشر، كما تصفه أرنت، ينشأ من غياب التفكير النقدي وتحول الأفراد إلى أدوات داخل جهاز ضخم من الخوف والعنف البوليسي الممنهج.
ينتقد المقال ما وصفه بـ 'خيانة الرفاق' في تونس، حيث انخرطت بعض القوى الديمقراطية في دعم المسارات الانقلابية وتخريب المكتسبات الثورية. ويرى أن هذا السلوك يعيد إنتاج تجارب تاريخية مريرة، حيث يتم التضحية بالمطالب الديمقراطية لصالح تصفية الحسابات الأيديولوجية الضيقة.
في مراجعته للنقد الذاتي، يشير الوريمي إلى ارتباك الحركة الإسلامية وغفلتها عن الإنصات للمثقفين، مما أدى لغياب برنامج واضح للدولة والثورة. هذا القصور في تطوير التمثلات الحداثية والديمقراطية للإسلام ساهم في حدوث تشققات داخلية وضعف في مواجهة الثورة المضادة.
يظل مفهوم 'العنيد' في فكر الوريمي مثار جدل، إذ يحاول الجمع بين المرونة السياسية والثبات على القيم الأخلاقية. ويرى نقاد أن هذا التركيب قد يتحول إلى نوع من المحافظة المقنعة إذا لم يترجم إلى برنامج عملي قادر على تغيير التوازنات الاجتماعية والسياسية.
يدعو الوريمي إلى تشكيل 'كتلة تاريخية' تجمع الأنتليجنسيا المشتتة في الجامعات والفضاءات المدنية، لنشر الوعي وتفكيك أنماط الهيمنة. ويؤكد أن دور المثقف يكمن في تحويل المعرفة من مجال نخبوي إلى قوة اجتماعية قادرة على التأثير في الواقع وصياغة مشاريع ثورية.
إن قيمة كتابات الوريمي تكمن في سعيها لإنقاذ 'المركز السياسي' من التفكك، والبحث عن أفق تاريخي جديد يتجاوز منطق الإقصاء. ورغم الطابع التوفيقي أحياناً، إلا أن هذه المؤلفات تفتح باباً ضرورياً للمراجعة الفكرية داخل الفضاء الإسلامي والديمقراطي على حد سواء.
في الختام، يمثل إنتاج العجمي الوريمي محاولة لإعادة تأهيل مفهوم الاعتدال كأداة للمقاومة العقلانية ضد العنف الرمزي والمادي. إنها دعوة للتعايش وبناء مشروع وطني ديمقراطي يوازن بين الأصالة والمعاصرة، بعيداً عن السجالات العقائدية التي استنزفت طاقات المجتمع التونسي.
الثّلاثاء 12 مايو 2026 1:24 مساءً -
بتوقيت القدس
أكدت منظمة العفو الدولية أن استمرار الاحتلال الإسرائيلي في تدمير المباني المدنية المرتفعة بقطاع غزة يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني. وأوضحت المنظمة في تقرير حديث لها أن هذا السلوك الممنهج يتسبب في عواقب كارثية على العائلات النازحة، في ظل استمرار حرب الإبادة الجماعية والغارات الجوية التي لم تتوقف رغم الحديث عن تهدئة أو وقف إطلاق نار في أكتوبر الماضي.
وشددت المنظمة على أن إعادة إعمار ما دمرته آلة الحرب الإسرائيلية بات يمثل حلماً بعيد المنال للسكان في القطاع المحتل، خاصة مع استهداف البنى التحتية الحيوية. واعتبرت أن هدم الأبراج السكنية ليس مجرد عمليات عسكرية معزولة، بل يندرج ضمن نمط أوسع يهدف إلى فرض التهجير القسري وتغيير المعالم الديموغرافية والجغرافية لمدينة غزة بشكل دائم.
ووثق التحقيق الجديد الذي أجراه مختبر أدلة الأزمات التابع للمنظمة تسوية ما لا يقل عن 13 مبنى سكنياً وتجارياً بالأرض في مناطق متفرقة من مدينة غزة. وأشارت المصادر إلى أن هذه الهجمات وقعت بين شهري سبتمبر وأكتوبر من عام 2025، حيث تعمد الجيش الإسرائيلي إلقاء قنابل ثقيلة على هذه المنشآت بعد إجبار قاطنيها على الخروج تحت التهديد ودون منحهم وقتاً كافياً لإخلاء ممتلكاتهم.
وطالبت العفو الدولية بفتح تحقيق دولي عاجل في هذه الهجمات بوصفها جرائم حرب مكتملة الأركان تشمل التدمير غير المبرر للممتلكات. وأكدت أن الأدلة المتوفرة تشير إلى أن هذه العمليات تندرج تحت بند العقاب الجماعي، حيث يتم استهداف الأعيان المدنية بشكل مباشر للضغط على الحاضنة الشعبية للمقاومة الفلسطينية وتحقيق مكاسب سياسية على حساب دماء المدنيين.
واستند التقرير إلى تصريحات علنية لوزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، اعتبرتها المنظمة دليلاً إضافياً على غياب الضرورة العسكرية القهرية في عمليات التدمير. حيث ربط كاتس في تدوينات له بين هدم الأبراج والمطالب السياسية المتعلقة بملف الرهائن ونزع السلاح، وهو ما يثبت استخدام التدمير الشامل كأداة للترهيب والضغط السياسي المباشر.
تدمير المباني الـ13 لم تقتضِه حتما العمليات الحربية، ويجب التحقيق فيه بوصفه جريمة حرب تشمل العقاب الجماعي.
من جانبه، أوضحت إريكا غيفارا روساس، مسؤولة البحوث في المنظمة أن إسرائيل كثفت هجماتها على مدينة غزة في الفترة التي سبقت ما وصف بـ 'وقف إطلاق النار المزعوم'. وأضافت أن هذه الموجة من الهجمات أسفرت عن واحدة من أسوأ حالات التهجير القسري منذ بدء العدوان، مؤكدة أن تدمير منازل آلاف المدنيين والمخيمات المحيطة بها كان متعمداً ومخططاً له مسبقاً.
ولبناء هذا التقرير، أجرت المنظمة مقابلات معمقة مع 16 شخصاً من السكان والنازحين الذين شهدوا عمليات التدمير، بالإضافة إلى تحليل دقيق لصور الأقمار الصناعية. كما تحقق خبراء المنظمة من صحة 25 مقطع فيديو تظهر لحظات استهداف الأبراج، وخلصوا إلى وجود نمط مروع للتدمير المتعمد الذي لا تبرره أي ضرورات حربية وفق المعايير الدولية المعمول بها.
وكشفت المنظمة أنها حاولت التواصل مع وزارة الدفاع الإسرائيلية في مارس 2026 للحصول على توضيحات بشأن هذه الغارات والتصريحات التحريضية المرافقة لها، إلا أنها لم تتلق أي رد. وذكرت المنظمة بسوابق إسرائيلية مماثلة تم توثيقها في بلدة خزاعة ومناطق 'المنطقة العازلة'، حيث تم مسح أحياء كاملة من الخريطة في إطار خطة توسعية تمنع عودة الفلسطينيين إلى أراضيهم.
وفي الختام، حذر التقرير من أن القوات الإسرائيلية تواصل قضم مساحات واسعة من قطاع غزة تحت مسمى 'الخط الأصفر'، والتي باتت تشمل أكثر من 55% من مساحة القطاع. وأكدت المنظمة أن اتفاقية جنيف الرابعة تحظر بشكل قاطع تدمير الممتلكات إلا في حالات الضرورة الحربية القصوى، وهو ما لم يتوفر في أي من الحالات التي جرى توثيقها في هذا التقرير الحقوقي.
الثّلاثاء 12 مايو 2026 1:02 مساءً -
بتوقيت القدس
تواجه الأوساط السياسية والأكاديمية في دولة الاحتلال حالة من القلق المتزايد جراء التحولات العميقة التي تشهدها الأنظمة التعليمية في عدة دول أوروبية. وتتركز هذه المخاوف حول طريقة تناول التاريخ اليهودي ونشوء إسرائيل، وسط تحذيرات من تنامي سرديات تدعم الحقوق الفلسطينية وتنتقد سياسات الاحتلال بشكل غير مسبوق.
وأفادت مصادر إعلامية عبرية بأن هذه التغيرات لم تعد تقتصر على الهوامش، بل بدأت تتغلغل في صلب المناهج الدراسية والخطاب التربوي الرسمي. ويرى مراقبون أن القارة الأوروبية التي سعت لعقود لتعزيز رواية معينة بعد الحرب العالمية الثانية، بدأت تشهد تراجعاً تدريجياً في هذا المسار لصالح رؤى أكثر نقدية.
وأشارت تقارير نشرتها صحيفة 'إسرائيل اليوم' إلى أن التحول الذي يوصف بـ 'الهادئ والمقلق' بدأ يفرض نفسه داخل الفصول الدراسية والخطاب الثقافي العام. هذا التطور يمثل تحدياً استراتيجياً للاحتلال، كونه يمس الذاكرة التاريخية والتصورات الأخلاقية التي تُبنى لدى الأجيال الناشئة في القارة العجوز.
وتعتبر الدوائر الإسرائيلية أن النظام التعليمي ليس مجرد وسيلة لنقل المعلومات، بل هو المصنع الأساسي لتشكيل وعي القادة المستقبليين. فالأطفال الذين يجلسون اليوم على مقاعد الدراسة في أوروبا، هم من سيشغلون مناصب برلمانية وقضائية وصحفية خلال العقود القليلة القادمة، مما يحدد شكل السياسات الخارجية تجاه المنطقة.
ولفتت المصادر إلى أن الصراع على 'صورة إسرائيل' بات يُخاض الآن داخل حصص التاريخ والجغرافيا في المدارس الأوروبية. حيث بدأت الروايات التي كانت تُعتبر في السابق مواقف سياسية منحازة، تتحول إلى حقائق راسخة يتم تدريسها للطلاب كجزء من المنهج المعرفي المعتمد.
وما يثير ذعر الاحتلال بشكل خاص هو تزايد استخدام مصطلحات قانونية وسياسية حادة مثل 'الإبادة الجماعية' و'الفصل العنصري' في السياق التعليمي. هذه المصطلحات باتت تُقدم في بعض الأحيان كحقائق مسلم بها، مما يساهم في نزع الشرعية عن السياسات الإسرائيلية في وعي الطالب الأوروبي.
كما رصدت التقارير العبرية ما وصفته بـ 'طمس' لبعض الجوانب التاريخية التي كانت تخدم الدعاية الإسرائيلية، مقابل إبراز معاناة الفلسطينيين. هذا التغيير في المحتوى التعليمي يتزامن مع تصاعد الانتقادات الشعبية والسياسية للعمليات العسكرية المستمرة في قطاع غزة والأراضي المحتلة.
المعركة على المستقبل بدأت بالفعل داخل المدارس والأنظمة التعليمية الأوروبية، حيث يتشكل وعي صناع القرار القادمين.
وتؤكد المصادر أن أحداث السابع من أكتوبر شكلت نقطة تحول فارقة سرعت من وتيرة هذه التغييرات داخل المنظومات التربوية. فلم يعد الخطاب الفلسطيني محصوراً في التظاهرات الميدانية، بل امتد ليصل إلى نقابات المعلمين والاتحادات الأكاديمية التي تؤثر بشكل مباشر في صياغة المحتوى الدراسي.
ويحذر أكاديميون إسرائيليون من أن الفاصل بين الانتقاد السياسي لإسرائيل والمواقف المبدئية تجاه الوجود اليهودي بدأ يتلاشى في المناهج الجديدة. هذا الخلط، من وجهة نظرهم، يهدد المكانة التي حظيت بها إسرائيل في الوجدان الأوروبي لسنوات طويلة كدولة نشأت من رحم المعاناة التاريخية.
ويرى البروفيسور أرئيل فيلدشتاين أن ما يحدث هو تراكم تدريجي للمفاهيم والمضامين التي يتلقاها الأطفال في سن مبكرة. ويؤكد أن هذه العملية التراكمية هي التي تبني المواقف المجتمعية الكبرى، مما يجعل مواجهة هذا التحول أصعب بكثير من إدارة أزمة إعلامية عابرة أو حملة علاقات عامة.
وتشير المعطيات إلى أن الخطاب التعليمي في أوروبا بدأ يربط بشكل متزايد بين الأحداث التاريخية القديمة والواقع المعاصر في فلسطين. هذا الربط يساهم في خلق رؤية متكاملة لدى الطالب تربط بين ممارسات الاحتلال الحالية وبين مفاهيم الظلم التاريخي، مما يعزز التعاطف مع القضية الفلسطينية.
وفي ظل هذا المشهد، تبدو إسرائيل وكأنها تخسر أدوات تأثيرها التقليدية في الساحة الأوروبية التي كانت تعتمد على 'عقدة الذنب' التاريخية. فالأجيال الجديدة في أوروبا باتت أكثر تحرراً من تلك القيود، وأكثر ميلاً لتبني معايير حقوق الإنسان العالمية في تقييم الصراع.
وخلصت التقارير إلى أن المعركة الحقيقية ليست في أروقة الدبلوماسية فحسب، بل في الكتب المدرسية التي تشكل عقول الملايين. فالتحدي الذي يواجه الاحتلال اليوم هو كيفية التعامل مع جيل أوروبي صاعد يرى في الرواية الفلسطينية جزءاً أصيلاً من الحقيقة التاريخية والمعاصرة.
ختاماً، يبقى القلق الإسرائيلي قائماً من أن تؤدي هذه التحولات إلى عزلة استراتيجية طويلة الأمد في القارة الأوروبية. فالمستقبل السياسي والعلاقات الدولية تُصنع اليوم في الفصول الدراسية، ويبدو أن الرواية الإسرائيلية بدأت تفقد بريقها وقدرتها على الإقناع أمام الحقائق الميدانية المتغيرة.
الثّلاثاء 12 مايو 2026 1:02 مساءً -
بتوقيت القدس
تستحضر الذاكرة الفلسطينية اليوم سيرة الزميلة شيرين أبو عاقلة، التي نالت لقب أيقونة الصحافة بجدارة بعد مسيرة حافلة بالعطاء. لقد قضت شيرين برصاصة إسرائيلية غادرة أثناء تغطيتها لاقتحام مخيم جنين في الحادي عشر من أيار عام 2022، لتختتم رحلة دامت أكثر من عقدين في نقل الحقيقة.
لم تكن شيرين مجرد مراسلة عابرة، بل كانت صوتاً صدح بالحق الفلسطيني في وجه الماكينة الإعلامية الإسرائيلية المضللة. تنقلت بين ميادين المواجهة المختلفة، متحدية كافة المخاطر المحدقة بالصحفيين، حتى أصبحت جزءاً أصيلاً من الوجدان الشعبي المرتبط بعدالة القضية ومظلومية الشعب.
إن مشهد التشييع المهيب الذي حظيت به شيرين كان بمثابة شهادة تقدير وعرفان من الشعب الفلسطيني لدورها البارزي. لقد تحولت جنازتها إلى تظاهرة وطنية كبرى، أكدت أن الرسالة التي حملتها ستبقى خالدة في ضمائر الأحرار ولن تمحوها رصاصات الغدر.
يمثل اغتيال أبو عاقلة محاولة فاشلة لإرهاب فرسان الإعلام الفلسطيني وثنيهم عن أداء واجبهم المهني والوطني. ورغم استهدافها، إلا أن الرواية الفلسطينية واصلت تقدمها في المحافل الدولية، بينما تترنح رواية الاحتلال أمام الحقائق الدامغة التي ينقلها الصحفيون من الميدان.
إن هذا الاستهداف الممنهج لم يتوقف عند شيرين، بل هو جزء من سجل حافل بالجرائم الإسرائيلية ضد الكلمة الحرة. تشير الإحصائيات إلى أن عدد شهداء الحركة الإعلامية الفلسطينية منذ عام 2000 قد وصل إلى نحو 310 صحفيين، قضوا وهم يؤدون واجبهم.
لقد شهد قطاع غزة منذ تشرين الأول 2023 أكبر مذبحة في تاريخ الصحافة العالمية على يد قوات الاحتلال. حيث أفادت مصادر حقوقية وإعلامية باستشهاد أكثر من 260 صحفياً وصحفية خلال العدوان الوحشي المستمر، في محاولة واضحة لطمس معالم الجرائم المرتكبة.
لم تكتفِ قوات الاحتلال بالقتل المباشر، بل عمدت إلى تدمير البنية التحتية للإعلام الفلسطيني بشكل واسع. فقد جرى استهداف وتدمير مقار مئات المؤسسات الإعلامية خلال عدوان أيار 2021، وتكرر الأمر بشكل أكثر عنفاً في العدوان الحالي على غزة.
اغتيال شيرين أبو عاقلة لا يزيد فرسان الإعلام الفلسطيني إلا تحدياً للاحتلال ورفضاً لانتهاكاته الرامية لطمس الحقيقة.
رغم هذا الإرهاب والترهيب، لم تنل هذه الجرائم من عزيمة وإرادة الصحفيين الفلسطينيين الذين واصلوا رسالتهم دون وجل. لقد انحاز هؤلاء الفرسان لواجبهم المهني، مدركين أن ثمن نقل الحقيقة قد يكون حياتهم، لكنهم آثروا استكمال المسيرة التي بدأتها شيرين ورفاقها.
إن محاولات الاحتلال المستمرة للتنصل من مسؤولية اغتيال شيرين أبو عاقلة باءت بالفشل أمام التنديد الدولي الواسع. فالشواهد والأدلة التي قدمتها المؤسسات الحقوقية كانت أكثر من أن تُحصى، مما يضع المجتمع الدولي أمام اختبار حقيقي لمحاسبة القتلة.
يجب أن تترجم حالة الحب والغضب التي تفجرت إثر جريمة اغتيال شيرين إلى تحرك قانوني فاعل على الساحة الدولية. إن ملاحقة مجرمي الحرب الإسرائيليين في المحاكم الجنائية هي الخطوة الضرورية لضمان عدم تكرار هذه المذابح بحق الطواقم الإعلامية.
تظل سيرة شيرين أبو عاقلة منارة تلهم الأجيال الجديدة من الصحفيين الفلسطينيين لمواصلة فضح عنصرية الاحتلال. إنها دعوة دائمة لكل فرسان الإعلام لمواصلة دورهم الريادي في خدمة القضية الوطنية وتعرية الوجه القبيح للاحتلال أمام العالم أجمع.
إن الوفاء لدماء الشهداء من الصحفيين يتطلب توحيد الجهود النقابية والحقوقية لتوثيق كل انتهاك إسرائيلي. فالمعركة اليوم هي معركة رواية، وقد أثبت الإعلام الفلسطيني قدرته على كسر الحصار الإعلامي الذي يحاول الاحتلال فرضه منذ عقود.
وفي ظل التقدم الواضح للرواية الفلسطينية، تبرز أهمية استحضار سجل الاحتلال الإجرامي في كل المحافل. إن دماء شيرين ورفاقها في غزة والضفة هي التي رسمت حدود الحقيقة التي لا يمكن لأي قوة غاشمة أن تطمسها أو تزيفها.
ختاماً، ستبقى شيرين أبو عاقلة شوكة في حلق الاحتلال، حية في ذاكرة شعبها، ورمزاً لا ينكسر للصحافة الحرة. إن رسالتها التي عمدتها بالدم ستظل أمانة في أعناق كل من يحمل الكاميرا والقلم دفاعاً عن فلسطين وحريتها.
الثّلاثاء 12 مايو 2026 1:02 مساءً -
بتوقيت القدس
كشفت تقارير صحفية عبرية عن وجود تقديرات مشتركة بين تل أبيب وعواصم خليجية تفيد بأن الإدارة الأمريكية برئاسة دونالد ترامب قررت التريث في تنفيذ أي هجمات عسكرية واسعة ضد إيران. ويرتبط هذا التأجيل بجدول أعمال الرئيس الأمريكي الذي يتضمن لقاءً مرتقباً مع نظيره الصيني شي جين بينغ، حيث تراهن واشنطن على منح الدبلوماسية فرصة أخيرة قبل الانزلاق نحو مواجهة شاملة.
وأفادت مصادر دبلوماسية بأن الولايات المتحدة وجهت رسائل طمأنة لحلفائها الإقليميين تؤكد فيها أن خيار القوة لا يزال قائماً، مع استمرار البحرية الأمريكية في فرض حصار مشدد على السفن الإيرانية. كما تواصل القوات الأمريكية تعزيز حشودها العسكرية في المنطقة، بما يشمل نشر طائرات اعتراضية ومعدات متطورة لضمان الجاهزية القصوى لأي طارئ.
ويرى مراقبون أن ترامب يطمح لاستغلال نفوذ الصين كأهم فاعل دولي قادر على ممارسة ضغوط حقيقية على الحرس الثوري الإيراني، خاصة وأن بكين تعد من أكثر المتضررين اقتصادياً من اضطراب الملاحة في مضيق هرمز. ومع ذلك، فإن التعاون الصيني لن يكون بلا ثمن، إذ يُتوقع أن تساوم بكين على ملفات شائكة مثل تايوان مقابل الضغط على طهران.
وكانت التحركات الصينية قد بدأت تؤتي ثمارها جزئياً في وقت سابق، حيث مارست بكين ضغوطاً أدت إلى كبح جماح بعض العمليات العسكرية الإيرانية. ورغم انسحاب طهران من تفاهمات سابقة بشأن مضيق هرمز، إلا أن التحذيرات الصينية بالبحث عن بدائل لنفط إيران وتعليق اتفاقيات التعاون الاستراتيجي شكلت عامل ردع حقيقي للنظام الإيراني.
وفي سياق التوازنات الإقليمية، كشفت المصادر أن بكين تدخلت بطلب من دول خليجية لإقناع إيران بوقف استهداف المنشآت الحيوية في المنطقة. وبينما استجابت طهران جزئياً عبر تجنب توسيع رقعة الهجمات لتشمل السعودية ودولاً أخرى، إلا أن التصعيد الأخير طال دولة الإمارات، مما يعكس تعقيد المشهد الميداني وصعوبة السيطرة الكاملة على التحركات الإيرانية.
ترامب لن يتوجه إلى الصين في ظل اشتعال الحرب، بل يسعى لتوظيف ثقل بكين الدولي لفرض اتفاق سياسي ينهي النزاع مع طهران.
على الصعيد الاستخباراتي، لا يزال التوتر يشوب العلاقة بين واشنطن وبكين، حيث اتهمت وزارة الخارجية الأمريكية شركات صينية بتقديم دعم لوجستي ومعلوماتي للجيش الإيراني. وبناءً على هذه التقارير، فرضت وزارة الخزانة الأمريكية عقوبات مشددة على ثلاث شركات صينية متهمة بتزويد طهران بصور أقمار صناعية دقيقة استُخدمت في استهداف قواعد أمريكية في البحرين وقطر والسعودية.
من جانبه، بدأ الاتحاد الأوروبي بالتحرك نحو انخراط أكبر في الأزمة، مدفوعاً بالمخاوف من تداعيات حصار مضيق هرمز على أمن الطاقة العالمي. وأعلنت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد، كايا كالاس، عن توجه التكتل لتوسيع قائمة العقوبات لتشمل كافة المسؤولين الإيرانيين المتورطين في تهديد حرية الملاحة الدولية في الممرات المائية الحيوية.
وأكدت كالاس أن المسؤولية الكاملة عن التصعيد الحالي تقع على عاتق طهران، مشددة في الوقت ذاته على أن بروكسل لا تزال تدعم مسار المفاوضات لإنهاء النزاع بشكل سلمي. وأوضحت أن الاتحاد الأوروبي يسعى للعب دور الوسيط الذي يضمن استقرار المنطقة وحماية المصالح الاقتصادية المشتركة مع دول الخليج العربي.
وفي ختام المداولات الأوروبية، اتفق وزراء خارجية التكتل على ضرورة تسريع العمل على اتفاقيات الشراكة الاستراتيجية مع دول مجلس التعاون الخليجي الست. ويهدف هذا التوجه إلى بناء منظومة أمنية واقتصادية متكاملة قادرة على مواجهة التحديات التي أفرزتها الحرب الإيرانية الأخيرة، وضمان تدفق إمدادات الطاقة بعيداً عن التهديدات العسكرية.
الثّلاثاء 12 مايو 2026 1:02 مساءً -
بتوقيت القدس
أقرت الهيئة العامة للكنيست الإسرائيلي، مساء الاثنين، بصفة نهائية وبالقراءتين الثانية والثالثة، مشروع قانون استثنائي يستهدف محاكمة المعتقلين الفلسطينيين الذين يتهمهم الاحتلال بالضلوع في هجوم السابع من أكتوبر 2023. وحظي التشريع الجديد بتأييد واسع داخل البرلمان الإسرائيلي، حيث صوت لصالحه 93 عضواً، مما يجعله نافذاً بشكل فوري.
ويقضي القانون الجديد بفرض عقوبات مشددة تصل إلى حد الإعدام، كما يضع قيداً قانونياً يمنع الحكومة الإسرائيلية من إدراج هؤلاء المعتقلين في أي عمليات تبادل أسرى قد تجري في المستقبل. وبحسب مصادر حقوقية، فإن هذا التشريع يكرس نهجاً قضائياً غير مسبوق عبر تشكيل محاكم عسكرية خاصة تفتقر لأدنى معايير المحاكمات العادلة المتعارف عليها دولياً.
ينص القانون الجديد على فرض عقوبات تصل إلى الإعدام، مع حظر قطعي للإفراج عن المعتقلين ضمن أي صفقات تبادل مستقبلية.
وتأتي هذه الخطوة التشريعية في وقت تتصاعد فيه التحذيرات من مصير نحو 1283 معتقلاً من قطاع غزة يصنفهم الاحتلال كـ 'مقاتلين غير شرعيين'. وتشير الإحصائيات الأخيرة إلى أن إجمالي عدد الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال قد قفز إلى أكثر من 9400 أسير، وسط ظروف اعتقال قاسية وتزايد في وتيرة التشريعات الانتقامية.
الثّلاثاء 12 مايو 2026 12:32 مساءً -
بتوقيت القدس
تشير التقديرات التحليلية الأخيرة إلى أن المواجهة المحتدمة بين الولايات المتحدة وإيران تتجه نحو مرحلة مفصلية قد تعيد رسم موازين القوى في منطقة الخليج والعالم بأسره. ووفقاً لتقارير صحفية دولية، فإن هناك مخاوف متزايدة من أن تنعكس نتائج هذا الصراع بشكل غير قابل للعكس على النفوذ الأمريكي، مما يضع واشنطن أمام تحدٍ لم تشهده منذ عقود.
أكدت صحيفة ذا أتلانتيك الأمريكية أن الصدام الجاري قد يدخل مرحلة تُصنف كـ 'هزيمة استراتيجية' للولايات المتحدة، حيث يصعب احتواء تداعياتها أو إعادة الوضع إلى ما كان عليه سابقاً. وأوضحت الصحيفة أن أي نتائج عسكرية أو سياسية تترتب على هذا الصراع ستؤثر بشكل مباشر على استقرار موازين القوى العالمية، خاصة في الممرات المائية الحيوية.
وفي مقال للكاتب روبرت كاغان، تمت الإشارة إلى أن الولايات المتحدة لم تواجه في تاريخها الحديث خسارة استراتيجية بهذا العمق والتعقيد. واعتبر الكاتب أن تجارب واشنطن السابقة في فيتنام وأفغانستان والعراق، رغم كلفتها البشرية والمادية الباهظة، لم تؤدِ إلى انهيار دائم في مكانتها الدولية كما قد يفعل الصراع الحالي مع طهران.
ويرى المحللون أن أي تراجع أمريكي في هذه المواجهة لن يكون مجرد كبوة مؤقتة يمكن تداركها، بل سيؤدي إلى تحول جذري في توازن القوى الإقليمي. هذا التحول سيعزز من بروز إيران كلاعب رئيسي ومهيمن في منطقة الخليج، مما يفتح الباب لتعزيز أدوار حلفائها الدوليين مثل الصين وروسيا على حساب النفوذ الأمريكي المتراجع.
ولفتت التقارير إلى أن العمليات العسكرية التي نفذتها الولايات المتحدة بالتعاون مع إسرائيل ضد أهداف إيرانية على مدار 37 يوماً لم تحقق أهدافها السياسية الكبرى. ورغم أن هذه الضربات ألحقت خسائر في البنية العسكرية والقيادية، إلا أنها فشلت في إجبار النظام الإيراني على تقديم تنازلات استراتيجية جوهرية أو إحداث تغيير في هيكلية السلطة.
كما أشار التحليل إلى أن محاولات واشنطن المستمرة لممارسة الضغوط الاقتصادية، بما في ذلك فرض حصار على الموانئ الإيرانية، قد لا تؤدي إلى الانهيار الداخلي المنشود. فقد أثبت النظام في طهران قدرة عالية على التكيف مع الضغوط العسكرية والاقتصادية القاسية دون التخلي عن ثوابته السياسية أو طموحاته الإقليمية.
وحذر الكاتب من أن أي تصعيد عسكري إضافي قد يدفع طهران نحو خيارات شمشونية، مثل استهداف البنية التحتية للطاقة في دول الجوار. مثل هذا السيناريو قد يشعل أزمة اقتصادية عالمية تمتد لسنوات، نتيجة الارتفاع الحاد في أسعار النفط وفقدان الاستقرار في الأسواق المالية الدولية التي تعتمد على تدفقات الطاقة الخليجية.
المواجهة الحالية مع إيران تحمل طابعاً مختلفاً قد يغير شكل النفوذ الأمريكي عالمياً بشكل دائم.
ونقلت الصحيفة عن خبراء في الشأن الإيراني أن طهران قد تخرج من هذه المواجهة بوضعية جيوسياسية أقوى، حتى لو تضررت بعض قدراتها العسكرية التقليدية. ويعود ذلك إلى احتفاظها بأوراق ضغط استراتيجية لا يمكن تجاهلها، وعلى رأسها القدرة على التحكم الكامل في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز الحيوي.
واعتبر التحليل أن بقاء إيران في موقع السيطرة على هذا المضيق يمنحها سلطة غير مسبوقة للتأثير في الاقتصاد العالمي وفرض شروطها السياسية. هذا الواقع قد يجبر الدول المستوردة للطاقة على إعادة النظر في تحالفاتها والرضوخ لمتطلبات طهران لضمان استمرار تدفق الإمدادات النفطية والغازية.
هذا الوضع المستجد قد يفرض على دول المنطقة ودول عالمية أخرى إعادة ترتيب علاقاتها الدبلوماسية والأمنية مع إيران بشكل مباشر. ويأتي ذلك في ظل تراجع الثقة في القدرة الأمريكية على ضمان حرية الملاحة بشكل كامل، مما يؤدي إلى تغييرات جوهرية في خارطة التحالفات الإقليمية التقليدية.
كما توقع الكاتب أن يفتح هذا التحول الباب أمام سباق تسلح بحري عالمي جديد، حيث ستسعى القوى الكبرى لبناء قدرات عسكرية مستقلة لحماية خطوط إمدادها. هذا التوجه يعكس تراجع الاعتماد على الولايات المتحدة كضامن وحيد وأوحد للاستقرار البحري والأمن الدولي في الممرات المائية الحساسة.
وربط المقال بين التطورات في منطقة الخليج وبين الانعكاسات العالمية الأوسع، مشيراً إلى أن ضعف الموقف الأمريكي سيغري قوى أخرى لاختبار نفوذ واشنطن. ومن المرجح أن ينعكس ذلك على ملفات ساخنة مثل تايوان وأوكرانيا، حيث ستراقب القوى المنافسة مدى قدرة الولايات المتحدة على الوفاء بالتزاماتها تجاه حلفائها.
وخلص التحليل إلى أن العالم يتحرك تدريجياً نحو حقبة جديدة يمكن تسميتها بمرحلة 'ما بعد الهيمنة الأمريكية'. واعتبر أن التحولات الجارية في منطقة الخليج ليست سوى بداية لسلسلة من التغيرات العميقة التي ستطال هيكلية النظام الدولي القائم منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.
وفي الختام، شددت الصحيفة على أن الصراع مع إيران لا يمثل مجرد نزاع إقليمي عابر، بل هو محرك أساسي لإعادة تشكيل شاملة لموازين القوى العالمية. إن السنوات المقبلة ستكشف مدى قدرة النظام الدولي على التكيف مع بروز قوى إقليمية قادرة على تحدي الإرادة الأمريكية في مناطق نفوذها التقليدية.
الثّلاثاء 12 مايو 2026 12:32 مساءً -
بتوقيت القدس
تشهد منصات التواصل الاجتماعي في الجزائر طفرة في صفحات ما يُعرف بـ'الزمن الجميل'، التي تستقطب عشرات الآلاف من المتابعين عبر نبش أرشيف الماضي وعرض صور وأفلام لأدوات وأزياء وشخصيات اندثرت. ويرى مراقبون أن هذا السلوك الجارف يعكس حالة من العجز عن مجاراة الواقع الراهن، حيث يتحول الحنين من استثناء إنساني إلى قاعدة سلوكية تبرر الإخفاقات الحالية عبر تعليقها على شماعة زمن مضى كان يُفترض أنه 'أحلى'.
وتبرز المفارقة الصادمة في تلك الصفحات التي تحتفي بجمال العمران والشوارع الجزائرية القديمة، متناسية أنها تمجد حقبة الاستعمار الفرنسي. هذا النوع من 'المقارنة العمياء' يضع المتابع في تصالح غير واعٍ مع مرحلة كان فيها الأجداد مستبعدين من المشهد، بينما يتم اليوم تسويقها كنموذج للحياة المريحة والمنفتحة، دون أدنى مساءلة تاريخية لطبيعة الهيمنة الكولونيالية التي صاغت ذلك الواقع.
إن هذا الحنين الذي يعوزه النقد، ينطوي على سوء فهم للتاريخ؛ إنه حنين لزمن الاستعباد أحياناً، وجهل يجعل الناس يفضلون الأوهام على مواجهة شظف العيش.
أما الحنين لحقبة السبعينيات والثمانينيات، فيحمل تناقضات اقتصادية وسياسية؛ إذ تروج هذه المنصات لصورة الجزائر كقوة صناعية اكتفت ذاتياً، متجاهلة حقيقة الاقتصاد الريعي القائم على المحروقات. ويرى محللون أن قوة الدينار في ذلك الوقت لم تكن نتاج كفاءة الشركات الوطنية التي انهارت أمام أول اختبار للمنافسة، بل كانت مرتبطة بأسعار النفط، مما يجعل استعادة تلك الذكريات نوعاً من 'ركوب قارب الوهم' لتفادي صدمات الحاضر.
الثّلاثاء 12 مايو 2026 12:04 مساءً -
بتوقيت القدس
كشفت وزارة الدفاع الأمريكية في إجراء عسكري نادر عن تموضع إحدى غواصاتها المسلحة نووياً في منطقة حوض البحر الأبيض المتوسط. وتأتي هذه الخطوة في ظل تصاعد حدة التوتر الدبلوماسي والعسكري بين واشنطن وطهران، خاصة مع تعثر المفاوضات الرامية لإنهاء المواجهة البحرية وتأمين الملاحة في مضيق هرمز.
وأفادت مصادر عسكرية بأن الغواصة التابعة للأسطول السادس، وهي من فئة 'أوهايو' المخصصة لحمل الصواريخ الباليستية، قد رست في منطقة جبل طارق التابعة للسيادة البريطانية. ووصف الأسطول الأمريكي هذه الزيارة بأنها استعراض صريح للقدرات العسكرية والمرونة الاستراتيجية التي تتمتع بها الولايات المتحدة تجاه حلفائها في حلف الناتو.
ورغم أن البحرية الأمريكية لم تعلن رسمياً عن اسم الغواصة، إلا أن خبراء ومراقبين عسكريين أكدوا أنها الغواصة 'يو إس إس ألاسكا'. وتعتبر هذه القطعة البحرية من أكثر الأسلحة سرية وتخفياً في الترسانة الأمريكية، حيث صممت لتكون منصة إطلاق غير قابلة للرصد تحت أعماق البحار.
وأوضح بيان الأسطول السادس أن غواصات 'أوهايو' تمثل الضلع الأكثر قدرة على البقاء ضمن 'الثالوث النووي' الأمريكي الذي يضم أيضاً الصواريخ العابرة للقارات والقاذفات الاستراتيجية. وتحمل هذه الغواصة صواريخ من طراز 'ترايدنت' القادرة على حمل رؤوس نووية متعددة، مما يجعل ظهورها العلني رسالة ردع سياسية وعسكرية بامتياز.
ويتزامن هذا التحرك العسكري مع تصريحات حادة أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أكد فيها أن جهود التوصل إلى اتفاق مع إيران تمر بمرحلة حرجة جداً. ووصف ترامب الاتفاق الحالي بأنه ضعيف للغاية، مشيراً إلى أن الإدارة الأمريكية لن تقبل بالشروط التي وضعتها طهران في ردها الأخير.
وكان ترامب قد أوضح عبر منصته 'تروث سوشيال' أنه اطلع على الرد الإيراني المتعلق بإنهاء الحرب وإعادة فتح مضيق هرمز، واصفاً إياه بأنه غير مقبول على الإطلاق. وتعكس هذه التصريحات فجوة واسعة في المواقف بين الطرفين، مما يزيد من احتمالات التصعيد الميداني في الممرات المائية الحيوية.
وتشير التقارير إلى أن المطالب الإيرانية تضمنت بنوداً تعتبرها واشنطن تعجيزية، مثل الحصول على تعويضات مالية عن خسائر الحرب والاعتراف الكامل بسيادة طهران على مضيق هرمز. كما طالبت إيران برفع شامل للعقوبات الأمريكية والحصار المفروض على موانئها وسفنها كشرط أساسي لإعادة فتح المضيق تدريجياً.
إن وقف إطلاق النار مع إيران يعيش حالياً على أجهزة الإنعاش، والرد الذي قدمته طهران على مقترحاتنا غير مقبول إطلاقاً.
وفي سياق متصل، ذكرت مصادر صحفية أن المفاوضات المتعلقة بملف اليورانيوم المخصب ستستمر خلال الشهر المقبل رغم التوتر الراهن. ويسعى ترامب من خلال هذه الضغوط إلى ضمان منع إيران من امتلاك أي قدرات نووية عسكرية، وهو التعهد الذي وضعه في صدارة أولويات سياسته الخارجية.
وعلى الصعيد الدولي، أفادت مصادر إعلامية بأن المملكة المتحدة قررت إرسال مدمرة حربية إلى منطقة الشرق الأوسط للمشاركة في حماية الملاحة الدولية. ومن المتوقع أن تنضم هذه القطعة البحرية إلى تحالف دولي يهدف إلى تأمين عبور السفن التجارية عبر مضيق هرمز الذي يشهد تهديدات مستمرة.
كما انضمت فرنسا إلى هذه الجهود عبر إرسال حاملة الطائرات 'شارل ديغول' التي عبرت قناة السويس مؤخراً باتجاه المنطقة. ويعكس هذا التحرك الأوروبي قلقاً متزايداً من تداعيات إغلاق المضيق على الاقتصاد العالمي، خاصة مع الارتفاع الملحوظ في أسعار الطاقة العالمية نتيجة هذه الأزمة.
ومن المقرر أن تستضيف العواصم الأوروبية اجتماعاً موسعاً لوزراء الدفاع لبحث الخطط العسكرية واللوجستية الكفيلة بفرض حرية الملاحة. ويهدف الاجتماع إلى تنسيق الجهود بين القوى الكبرى لضمان عدم تأثر إمدادات النفط التي يمر خمسها العالمي عبر هذا الممر المائي الاستراتيجي.
في المقابل، جاء الرد الإيراني على هذه التحركات محذراً من مغبة التدخل الأجنبي في أمن المنطقة، حيث وصف المسؤولون في طهران المهمة الأوروبية بأنها تصعيدية. واعتبر الوزير الإيراني كاظم غريب آبادي أن بلاده هي القوة الوحيدة القادرة على ضمان أمن واستقرار مضيق هرمز والخليج.
ويعيد ظهور الغواصة 'ألاسكا' في جبل طارق للأذهان توترات سابقة شهدتها المنطقة، حيث كانت آخر زيارة معلنة لها في عام 2021 خلال حشد عسكري للناتو. وتستخدم واشنطن هذه التحركات البحرية كأداة للضغط السياسي في الملفات الشائكة التي تشمل روسيا وإيران على حد سواء.
وتشهد المنطقة حالياً حالة من التأهب القصوى، حيث تراجعت حركة الملاحة التجارية في مضيق هرمز بشكل حاد خوفاً من اندلاع مواجهة مباشرة. وتراقب الأسواق العالمية باهتمام نتائج التحركات العسكرية الأمريكية والأوروبية ومدى قدرتها على كسر الجمود الدبلوماسي الحالي مع طهران.
الثّلاثاء 12 مايو 2026 11:40 صباحًا -
بتوقيت القدس
اعتبرت جبهة النضال الشعبي الفلسطيني ابعاد قوات الاحتلال الفاشية ورفض تجديد اقامة الاب لويس سلمان راعي كنيسة اللاتين في بيت ساحور الى الاردن، يأتي في اطار الحرب المفتوحة ضد ابناء شعبنا وخصوصا بحملة منظمة ضد رجال الدين المسيحيين والاسلاميين.
وقال عضو الممتب السياسي للجبهة سكرتير دائرة الاعلام هذا الاجراء تصعيد خطير ويتم بقرار سياسي من حكومة الاحتلال ورسالة واضحة تطال الوجود المسيحي الفلسطيني وفي اطار الحد من الدور الوطني الذي تلعبه الكنائس الفلسطينية في الحفاظ على الهوية الوطنية.
وتابع شيلو تكرار الاعتداءات على رجال الدين المسيحيين بدأت تأخذ شكلا منظما .
مطالبا روؤساء وبطاركة الكنائس في العالم، بأن تتخذ دورها بالضغط على حكوماتها ومطالبتها بمحاسبة الاحتلال على هذه الاعتداءات والقرارات العنصرية.
الثّلاثاء 12 مايو 2026 11:39 صباحًا -
بتوقيت القدس
ما أن أعلن الرئيس الأمريكي دولاند ترمب عن رفضه لما جاء في الرد الإيراني الذي تسلمه عبر الوسيط الباكستاني، حتى قطع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مشاركته في مؤتمر في منطقة البحر الميت، وعاد على عجل الى تل أبيب لإجراء مكالمة هاتفية مع الرئيس الأمريكي، وقد جرت المكالمة مساء الأحد بالتوقيت المحلي لفلسطين، ولم يرشح عن فحواها عبر الاعلام أي شيء، ولا نتائجها، لكن يمكن استشراف فحوى هذه المكالمة بشكل عام بناء على تحديد المواقف والتصريحات السابقة لكلا الرئيسين الأمريكي والإسرائيلي فيما يخص التحرك بعد رفض ترمب للرد الإيراني، والذي تُبيّن المؤشرات انه يسير باتجاه سلبي تصعيدي فيما يخص أزمة المواجهة بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة اخرى، لذلك لا بد من الاستدلال على فحوى المكالمة او توقعها من خلال مواقف سابقة وحديثة من أقول وتصريحات كل من ترمب ونتنياهو، وسير الاحداث واتجاهاتها من خلال هذه النقاط:
أولا : الموضوع هو إيران التي أفسد صمودها في حرب الأربعين يوما لغاية الان تحقيق أي هدف من اهداف أمريكا وإسرائيل من هذه الحرب، فذهب ترمب لوقف النار عله يحقق بالدبلوماسية وبالضغط الاقتصادي ما لم يستطع تحقيقه بالحرب، اما إسرائيل، فشهيتها لاستمرار القتال كبيرة، وذلك لأجل تحقيق مطالبها العالية والتي تتباين الى حد ما مع المطالب الامريكية، هذه الشهية التي يلجمها الان وقف النار.
ثانيا: قبل اندلاع الجولة الجديدة من الحرب في نهاية شباط الماضي زار نتنياهو واشنطن مصطحبا معه مساعدين ومسؤولين كثر على رأسهم رئيس الموساد "دافيد برنيع" لكي يقنع الرئيس الأمريكي وادارته ان إسقاط النظام في إيران ممكن خلال أيام، لكن هذه " الخديعة " الأولى ثبت فشلها، الامر ازعج ترمب وأحرج نتنياهو وجعله ينتقد تقييم رئيس الموساد.
ثالثا: حاول نتنياهو في الفترة الأخيرة وعبر تواصله الهاتفي شبه اليومي مع الرئيس ترمب إيجاد حل لأكبر معضلة يواجهها الرئيس الأمريكي في التفاوض مع إيران وهي الحصول على اليورانيوم المخصب بنسبة 60%، ليكون عنوان صورة الانتصار التي يبحث عنها بشغف، نتنياهو قدم للرئيس الأمريكي خططا بهذا الشأن، وقال له "ان هناك خططا نستطيع من خلالها انتزاع اليورانيوم المخصب من قلب إيران بالقوة التي تتطلب النزول على الأرض، وان هذه الخطط تملك نسبة عالية من النجاح."
باعتقادي ان البند الثالث مبنيّ على معلومات استخبارية مصدرها الموساد الذي يبني نتنياهو قراراته عليها، ولكن شهية ترمب لتحقيق هدف الحصول على اليورانيوم المخصب بنسبة 60% أولوية تزاحم برنامجه وانشغاله وحيرته التي تصطدم بقوانين الكونغرس والانتخابات التكميلية القادمة في تشرين ثاني، ومدى سرعة رغبته في تحقيق انجاز في الملف الإيراني لينتقل في مشروعه الاوسع نحو كوبا واماكن أخرى من العالم، قبل ان تحل شمس غروب بقائه في البيت الأبيض في خريف العام 2028، والسؤال هنا هل يقتنع ترمب بخطط نتنياهو ويعمل من خلالها على انتزاع اكثر مطالبة فيما يخص الازمة مع إيران وهو اليورانيوم المخصب بنسبة 60%؟؟، ام يتردد مستحضرا " الخديعة " الأولى التي قدمها رئيس الموساد له سابقا والتي تخص اسقاط النظام في طهران خلال أيام؟؟
الجواب برأيي يكمن في أن ترمب متعجل بخصوص الملف الإيراني، ويعتقد انه طال ويجب حسمه سريعا، ويجب أن لا يمسك زمامه المفاوض الإيراني بأخذه الى مربع طول النفس، وهو يسعى بين الفينة والأخرى لممارسة الضغط العسكري "المنضبط" الى حد ما في سعيه للضغط على الإيرانيين لعلهم يستجيبوا لمطالبه وينهي هذا الملف بإعلان انتصار كبير، لذلك وامام الرفض الإيراني لمطالبه المبالغ فيها كما يقول الإيرانيون والتي تمس السيادة الإيرانية، فلربما يسمح لإسرائيل وربما يساهم معها في اللجوء للخدعة الثانية ويجربها بالرغم من تردده بشأنها، لكن فشل هذه الخدعة سيكون له اثر سلبي على علاقات البلدين التي وصلت في عهد ترمب للوقوف ميدانيا كتفا بكتف في ميدان الحروب بشكل مباشر وحثيث، مع الإشارة لأمر هام وهو ان كان هذا جوهر المكالمة التي جرت، فلن يكون التنفيذ قبل عودة ترمب من زيارته للصين التي ستبدأ، الخامس عشر من الجاري.
الثّلاثاء 12 مايو 2026 11:38 صباحًا -
بتوقيت القدس
أحدث التقدم التكنولوجي ثورة هائلة في عالم التواصل الإنساني، حتى بدا العالم وكأنه قرية صغيرة تتداخل فيها الأصوات والصور والأفكار عبر تطبيقات التواصل الاجتماعي مثل فيسبوك وواتساب وتلغرام وتيك توك وغيرها من المنصات التي غزت تفاصيل حياتنا اليومية.
لكن خلف هذا التقدم اللامع، تتسلل أزمة اجتماعية صامتة تنخر في جسد الأسرة العربية، وتُحدث شرخًا عاطفيًا وإنسانيًا عميقًا.
في المساء، تجتمع الأسرة في مكان واحد، لكن الأرواح متباعدة. الأب منشغل في هاتفه، والأم غارقة في مجموعات المحادثة، والأبناء أسرى الشاشات الزرقاء، وكأن كل فرد يعيش داخل جزيرته الإلكترونية الخاصة. يسود الصمت، وتختفي جلسات السمر والدفء العائلي التي كانت تُحيي البيوت بالمحبة والحوار والضحكات.
لقد تحوّل الإنسان تدريجيًا إلى كائن منعزل داخل آلة إلكترونية، يعيش في عالم افتراضي واسع، لكنه فقير عاطفيًا. ومع الوقت، لم تعد وسائل التواصل مجرد أدوات للتواصل، بل أصبحت لدى كثيرين نوعًا من “الأفيون الرقمي” الذي يُخدّر المشاعر ويستنزف الوقت ويُضعف الروابط الأسرية والاجتماعية.
ومن المفارقات اللافتة أن كثيرًا من روّاد التكنولوجيا وصُنّاع المنصات الرقمية يدركون خطورة الإدمان الإلكتروني على الإنسان والأسرة، لذلك يحاولون الحفاظ على التوازن بين العالم الرقمي والحياة الواقعية، عبر القراءة والرياضة وقضاء الوقت مع العائلة، بينما يغرق ملايين البشر في عزلة الشاشات حتى بات الهاتف شريكهم الأقرب.
السؤال الذي يفرض نفسه اليوم:
هل ما زالت وسائل التواصل الاجتماعي تخدم الترابط الأسري، أم أنها أصبحت أداة لتفكيكه بصمت؟
لا يمكن إنكار أن هذه الوسائل سلاح ذو حدين؛ فهي مساحة للمعرفة والتقارب وتبادل الخبرات، لكنها في المقابل قد تتحول إلى مستنقع للعزلة والإدمان وضياع القيم إذا أسيء استخدامها. إنها أشبه بمائدة مفتوحة يختار الإنسان منها ما يشاء، أو بحديقة ثمار قد يقطف منها ثمرة نافعة أو أخرى مُرّة كالعلقم.
والأخطر من ذلك أن بعض هذه المنصات باتت تُتقن توجيه العقول عبر سيل متواصل من المحتوى الذي يُعيد تشكيل الوعي والسلوك، ويُغرق الإنسان في دوامة الاستهلاك والتشتت والانفعال. فبدل أن تُستخدم التكنولوجيا لخدمة الإنسان، أصبح الإنسان في أحيان كثيرة خادمًا لها.
إن مواجهة هذا الخطر لا تكون برفض التكنولوجيا، بل بإعادة ضبط علاقتنا بها، واستعادة دفء الأسرة، وإحياء ثقافة الحوار، ومنح الوقت الحقيقي لمن نحب. فالمجتمعات لا تنهار فجأة، بل تتآكل ببطء حين تختفي العلاقات الإنسانية الحقيقية خلف الشاشات الباردة.
الثّلاثاء 12 مايو 2026 11:38 صباحًا -
بتوقيت القدس
القضية الفلسطينية تقف أمام مرحلة إقليمية ودولية شديدة الحساسية، في ظل التصعيد في المنطقة، وتداعيات الحرب على إيران ولبنان وغزة، وما يجري لا يمكن فصله عن محاولة أميركيةـ إسرائيلية لإعادة فرض الهيمنة على المنطقة عبر القوة.
يشكل اقتحام المستعمرين، وعلى رأسهم الوزير المتطرف ايتمار بن غفير، باحات المسجد الأقصى المبارك وأداء صلوات تلمودية فيه تحت حماية قوات الاحتلال، يشكل انتهاكا صارخا للوضع التاريخي والقانوني القائم، وتدنيسا لحرمته، وتصعيدًا خطيرًا واستفزازًا مرفوضًا، وأن هذه الاستفزازات تأتي في إطار سياسة ممنهجة تهدف إلى فرض وقائع جديدة في المسجد الأقصى، بما في ذلك محاولات تقسيمه زمانيًا ومكانيًا .
استمرار هذه الانتهاكات بحق المقدسات الإسلامية والمسيحية في مدينة القدس، يشكل خطورة بالغة لما لها من تداعيات كبيرة على الأمن والاستقرار في المنطقة، أنه لا سيادة للاحتلال الإسرائيلي على مدينة القدس ومقدساتها، مؤكدة أن المسجد الأقصى المبارك بكامل مساحته البالغة 144 دونمًا هو مكان عبادة خالص للمسلمين، ولا بد من المجتمع الدولي تحمل مسؤولياته القانونية والأخلاقية، واتخاذ موقف حازم يلزم إسرائيل بوقف جميع انتهاكاتها وإجراءاتها الأحادية، سواء في القدس أو في باقي الأراضي الفلسطينية المحتلة.
استمرار التصعيد الإسرائيلي الخطير في الضفة الغربية، بما فيها القدس، نتيجة سياسات التوسع الاستعماري، ومحاولات الضم، وتصاعد إرهاب المستعمرين، واستمرار حجز الأموال الفلسطينية لدى إسرائيل بما في ذلك الانتهاكات المتواصلة التي تتعرض لها المقدسات الإسلامية والمسيحية في مدينة القدس، وإعاقة وصول المصلين إليها، مما يتطلب ضرورة الحفاظ على الوضع القانوني والتاريخي لهذه المقدسات في القدس، مثمنين الدور الذي تضطلع به الوصاية الهاشمية.
ويشكل العدوان على الشعب الفلسطيني من قبل حكومة الاحتلال المتطرفة شكلا من أشكال الإبادة الجماعية كأداة لحسم الصراع وفرض الهيمنة حيث يتعامل يستهدف الاحتلال المدنيين مستخدما القوة الغاشمة لتحقيق أهداف سياسية من خلال توسيع الاستيطان والتطهير العرقي في الضفة الغربية، ومواصلة الضغط العسكري على غزة.
لا بد من الالتزام بتنفيذ خطة الرئيس ترمب، وقرار مجلس الأمن رقم 2803، بما يفضي إلى الانتقال إلى تثبيت وقف إطلاق النار وإدخال المساعدات والانتقال إلى المرحلة الثانية، وبدء مرحلة التعافي وإعادة الإعمار، وصولًا إلى تنفيذ حل الدولتين المستند إلى قرارات الشرعية الدولية وأهمية تفعيل مكتب التنسيق بين الحكومة الفلسطينية والهيئات التنفيذية لمجلس السلام.
ويجب الحرص على وحدة الأرض الفلسطينية في قطاع غزة والضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، ورفض أي محاولات لفصل القطاع، باعتباره جزءًا لا يتجزأ من دولة فلسطين، وأهمية الالتزام بمبدأ "دولة واحدة، وقانون واحد، وسلاح شرعي واحد"، وتعزيز ربط المؤسسات الفلسطينية تحت مظلة الحكومة الفلسطينية.
الثّلاثاء 12 مايو 2026 11:36 صباحًا -
بتوقيت القدس
في الوقت الذي كانت فيه الأسرة التعليمية تنتظر خطوات عملية وجادة لمعالجة الفاقد التعليمي الذي تراكم خلال السنوات الأخيرة، جاء قرار إلغاء تمديد العام الدراسي ليعيد إلى الواجهة تساؤلات مشروعة حول مصير الخطط التي طالما تحدثت عن تعويض الطلبة عمّا فاتهم من مهارات ومعارف أساسية، خصوصًا في ظل الظروف الاستثنائية التي مر بها التعليم في فلسطين والمنطقة عمومًا.
لا أحد ينكر حجم الضغوط التي تواجهها وزارة التربية والتعليم، سواء على المستوى الإداري أو المالي أو حتى النفسي، كما لا يمكن تجاهل حالة الإرهاق التي يعيشها الطلبة والمعلمون والأهالي بعد سنوات متلاحقة من الأزمات والتغييرات في النظام التعليمي. لكن في المقابل، فإن الحديث عن "الفاقد التعليمي" لا يجوز أن يبقى مجرد شعار موسمي يظهر في البيانات والتصريحات ثم يختفي عند أول اختبار حقيقي للقرارات التربوية.
لقد أثبتت التجارب التربوية الحديثة أن الفاقد التعليمي ليس قضية مرتبطة بعدد أيام الدوام فقط، بل هو مشكلة تراكمية تمس جودة التعليم ومخرجاته، وتمتد آثارها إلى سنوات طويلة قادمة. فهناك طلبة انتقلوا من صف إلى آخر وهم يفتقدون مهارات أساسية في القراءة والكتابة والحساب، وهناك فجوات واضحة في التحصيل العلمي لا يمكن تجاوزها بالحلول الشكلية أو بالاختصار الزمني للمساقات الدراسية.
ومن هنا، فإن السؤال الأهم ليس فقط: لماذا أُلغي تمديد العام الدراسي؟ بل: ما هي البدائل الحقيقية التي أُعدّت لتعويض الطلبة؟ وهل توجد خطط واضحة ومعلنة لمعالجة الفاقد التعليمي بصورة عملية ومدروسة؟ أم أننا سنواصل ترحيل المشكلة من عام إلى آخر حتى تتحول إلى أزمة بنيوية يصعب علاجها مستقبلًا؟
وفي خضم هذا النقاش، لا بد من التوقف أيضًا عند واقع المعلم الفلسطيني، الذي أصبح يحمل فوق أكتافه أعباءً تفوق قدرته على الاحتمال. فمن غير المنطقي الحديث عن خطط إنقاذ تعليمية أو معالجة للفاقد التعليمي في وقت يعاني فيه المعلم منذ سنوات من عدم انتظام صرف راتبه كاملًا أسوة بباقي الموظفين، حتى بات كثير من المعلمين غير قادرين على تلبية احتياجاتهم الأساسية أو حتى الوصول إلى مدارسهم بسبب تكاليف المواصلات والظروف الاقتصادية الصعبة.
إن المعلم الذي يعيش القلق المعيشي اليومي، ويضطر للاستدانة أو البحث عن عمل إضافي لتأمين الحد الأدنى من متطلبات أسرته، لا يمكن تحميله وحده مسؤولية تراجع العملية التعليمية أو ضعف المخرجات. فنجاح أي خطة تربوية يبدأ أولًا من حماية كرامة المعلم وتوفير حياة مستقرة له، لأنه الركيزة الأساسية في بناء الأجيال وصناعة الوعي.
كما أن كثرة القرارات المتغيرة تربك المشهد التربوي وتضعف ثقة المجتمع بالمنظومة التعليمية، خاصة عندما يشعر الطلبة والأهالي والمعلمون بأن القرارات تصدر دون وضوح كافٍ في الأهداف أو البدائل. فالتعليم قضية وطنية لا تحتمل الحلول المؤقتة أو المعالجات السريعة، بل تحتاج إلى رؤية متكاملة تراعي مصلحة الطالب وتحفظ كرامة المعلم في الوقت ذاته.
إن معالجة الفاقد التعليمي لا تكون فقط بإطالة العام الدراسي أو تقليصه، وإنما من خلال بناء بيئة تعليمية مستقرة، تبدأ بمعلم قادر نفسيًا ومعيشيًا على أداء رسالته، وتمر بمناهج مرنة وخطط علاجية حقيقية، وتنتهي بطالب يمتلك المهارة والمعرفة والقدرة على التفكير.
وفي النهاية، فإن النقاش الحقيقي اليوم يجب أن يتجاوز قرار التمديد أو إلغائه، إلى سؤال أكثر عمقًا: كيف نحمي مستقبل التعليم في ظل هذا الواقع الصعب؟ وكيف نطالب المعلم بمزيد من العطاء بينما ما زال ينتظر حقه الأساسي في راتب يضمن له حياة كريمة؟
فالتعليم لا يُبنى بالقرارات وحدها، بل بالاستقرار، والعدالة، والشعور بأن من يحمل رسالة التعليم لم يُترك وحيدًا في مواجهة الأزمات.
الثّلاثاء 12 مايو 2026 11:35 صباحًا -
بتوقيت القدس
في ذكرى النكبة لا يبدو التاريخ حدثاً يعود إلى الوراء بقدر ما يبدو جرحاً مفتوحاً يعيد تعريف الحاضر كل يوم، فـ“النكبة” لم تعد مجرد لحظة مفصلية في عام 1948، حين جرى اقتلاع مئات آلاف الفلسطينيين وتدمير مئات القرى وإعادة تشكيل الجغرافيا بالقوة، بل تحولت إلى بنية ممتدة من الفعل الاستعماري المستمر الذي يعيد إنتاج نفسه بأدوات مختلفة، لكن بالهدف ذاته: إعادة هندسة المكان والإنسان والذاكرة.
إن قراءة النكبة اليوم لا يمكن أن تنفصل عن مفهوم “النكبة المستمرة”، حيث لم يتوقف الفعل التأسيسي الأول عند حدود التاريخ، بل امتد في مسار طويل من الاستيطان ومصادرة الأرض، وتفكيك البنية الاجتماعية الفلسطينية، وإعادة تشكيل المجال الجغرافي بما يخدم مشروعاً إحلالياً يقوم على الإقصاء لا الشراكة، وعلى الإلغاء لا التعايش، وما يجري في الضفة الغربية من توسع استيطاني، وعزل للمدن والقرى، وبناء منظومات فصل جغرافي وبشري، ليس سوى امتداد مباشر لذلك المسار الذي بدأ مع النكبة الأولى، وإن اختلفت أدواته ووسائله.
لكن الأخطر في هذا الامتداد التاريخي هو ما نشهده اليوم في قطاع غزة، حيث تتخذ النكبة شكلاً أكثر كثافة ووضوحاً في عنفها، فالحصار الطويل، والحروب المتكررة، وتدمير البنى التحتية، واستهداف مقومات الحياة الأساسية، لا يمكن قراءتها كأحداث منفصلة أو صراعات عسكرية تقليدية، بل كجزء من منطق أوسع يسعى إلى دفع الإنسان الفلسطيني نحو حافة الوجود نفسه، إن ما يحدث هناك لا يستهدف الأرض وحدها، بل يستهدف إمكانية البقاء عليها.
في هذا السياق، تعود الذاكرة إلى ما قبل عام 1948، حين كانت العصابات الصهيونية تمارس سياسات الترهيب والهجوم على القرى، وخلق بيئة من الخوف والنزوح القسري، في سياق تمهيدي لإعادة تشكيل الخريطة السكانية، واليوم رغم تغير السياقات السياسية والعسكرية، فإن البنية العميقة للفعل لم تتغير كثيراً؛ إذ تتكرر أنماط الاعتداء على القرى والمنازل في الضفة الغربية، وإحراق الممتلكات، وفرض الوقائع بالقوة، ولكن هذه المرة عبر منظومة أكثر تعقيداً تشمل جيشاً واستيطاناً منظماً ودعماً سياسياً دولياً واسعاً.
ومع ذلك، فإن النكبة ليست فقط سردية اقتلاع، بل أيضاً سردية بقاء، فالفلسطيني الذي أُريد له أن يختفي، ظل يعيد إنتاج حضوره في الجغرافيا والذاكرة والديموغرافيا، لقد تحولت الهوية الفلسطينية إلى فعل مقاومة يومي، لا يتجسد فقط في المواجهة السياسية، بل أيضاً في التمسك بالمكان، وفي إعادة رواية التاريخ من منظور من عاشوه لا من منظور من كتبوه عن بعد.
إن الذاكرة الفلسطينية، بما تحمله من شهادات ووثائق وأدب وتجارب شخصية، لم تكن مجرد أرشيف للماضي، بل أصبحت ساحة صراع حقيقية على المعنى، فمحاولات طمس التاريخ أو إعادة صياغته لم تنجح في إلغاء الرواية الأصلية، بل دفعت الفلسطينيين إلى تعميق حضورها وتوسيعها، لتصبح النكبة ليست حدثاً منتهياً، بل وعياً جماعياً متجدداً.
وفي قلب هذا الوعي، تبرز الديموغرافيا كأحد أكثر أشكال المقاومة صلابة وهدوءاً في آن واحد ، فبالرغم من كل أشكال التهجير والتشتيت، فإن الفلسطينيين اليوم يشكلون شعباً ممتداً في الأرض والشتات، يتزايد عدده ويتعمق حضوره، في مفارقة تاريخية تقف في مواجهة مشروع كان يفترض أن يؤدي إلى محوه، إن استمرار الحياة ذاتها، في ظل هذا السياق، هو شكل من أشكال الفعل السياسي، حتى وإن بدا صامتاً.
إن ذكرى النكبة ليست مجرد استدعاء للماضي، بل هي مواجهة مع الحاضر أيضاً، فالمسافة بين عام 1948 واليوم ليست مسافة زمنية بقدر ما هي مسافة في شكل العنف ودرجة تجليه، وما بين تهجير القرى بالأمس، وقصف المدن وتجويع السكان وتقطيع الجغرافيا اليوم، يتشكل خط واحد ممتد من الفعل، يربط البدايات بالامتدادات دون انقطاع.
لكن رغم كل ذلك، تبقى النكبة أيضاً سؤالاً مفتوحاً عن المستقبل: كيف يمكن لشعب أن يواجه مشروعاً طويل الأمد يسعى إلى إعادة تشكيل وجوده نفسه؟ وكيف تتحول الذاكرة من عبء تاريخي إلى قوة سياسية وأخلاقية قادرة على الاستمرار؟
في ذكرى النكبة، لا يعود السؤال عن الماضي فقط، بل عن معنى الاستمرار في الحاضر، وعن قدرة شعب على أن يبقى شاهداً وفاعلاً في آن واحد، رغم كل محاولات الإلغاء، فالنّكبة في نهاية الأمر، ليست مجرد ذكرى، بل واقع يتجدد، ومقاومة تتجدد معه، ما دام هناك من يصر على أن يروي الحكاية حتى النهاية.
الثّلاثاء 12 مايو 2026 11:33 صباحًا -
بتوقيت القدس
ناجي العلي تجربة ممتدة في الزمن
بين صدى موسيقى مارسيل خليفة وبلاغة ريشة ناجي العلي، استضافت هيوستن معرضا استعاد أيقونة "حنظلة" برؤية معاصرة، ويمزج بين توثيق الذكرى الثامنة والسبعين للنكبة واستخدام الذكاء الاصطناعي والتطريز اليدوي لإحياء رموز العلي، مؤكداً أن فنه لم يكن مجرد كاريكاتير، بل صرخة إنسانية عابرة للزمن والحدود.
إحياءً للذكرى الثامنة والسبعين للنكبة، استضاف مركز "ميدتاون" للفنون والمسرح في مدينة هيوستن الأميركية "MATCH" في الفترة الممتدة من 1 إلى 9 أيار الجاري، معرضاً فنياً بعنوان "ناجي العلي" ضم أعمالاً أيقونية لفنان الكاريكاتير الراحل ناجي العلي، مصحوباً ببرمجة متنوعة جمعت الندوات والحوارات، والعروض الموسيقية الحية، التي كان ضيفها الفنان اللبناني مارسيل خليفة، حيث توازت مع المعرض وقدّمت ناجي العلي في رؤية تاريخية وبتكامل الاستشراف البصري المعاصر.
فقد كان المعرض تكريماً للفنان الصحفي ورسام الكاريكاتير ناجي العلي، مُبدع الشخصية الكاريكاتورية الأشهر عالمياً "حنظلة" التي لا تزال حيّة ومُعبّرة كما رسوم ناجي العلي العميقة ومواقفه التي تعبر زمنها لتعبّر عن الواقع الحالي وهي تعاود ما سردته بصرياً في فترة السبعينات والثمانينات لتحتفظ براهنيتها وأهميتها البالغة حتى يومنا هذا.
ولأنه يعتبر من أهم رسامي الكاريكاتير، وأبرز من عبّروا عن القضية الفلسطينية، نجح ناجي العلي في تجسيد جوهر الشعب الفلسطيني، بصفته الإنسانية، وتحوّله المصيري الخاضع لمنطق التهجير والشتات واللجوء، فكان صدى صوته عابرا للمراحل عبر رسوماته التي وثّقت ببساطة انعكس فيها الصدق والمعايشة ووصلت لعالمية الطرح ونجحت في العبور أبعد نحو كل التفاصيل الإنسانية، فكانت رسائله قوية لم يردعها إلا الموت الذي أسكت ريشة ناجي العلي، لكنه خلّده أيقونة وموقفا وحضورا كثيفا تداوله العالم وآمن بصدق التعبير في كل ماعكس من معاني الصمود والقوة، وفي طريقة معالجة الأحداث والوقائع التي تناولت رسائله الساخرة ومنطق التعبير عن القضايا الجوهرية التي عصفت بالمنطقة، مستشرفا ببراعة مذهلة وقراءة عميقة الأحداث المأساوية التي نشهدها اليوم.
وقد شارك في تأثيث برمجة المعرض الفنان والباحث الدكتور فائق عويس الذي عرف بنظرته الفنية التأملية ومشاريعه البصرية سواء الحروفية أو الجدارية أو في مبادراته الجمالية في جمع التراث الفلسطيني وتأسيس مبادرة "لمسة أمي" التي ركّزت على الحرف اليدوية والتطريز الفلسطيني، وقد قدّم عويس من خلالها محاضرة عن الرموز والشخصيات في رسومات ناجي العلي، استعرض من خلالها مجموعة كبيرة من الرسومات وقام بتحليل الشخصيات فيها مثل الزلمة وفاطمة وحنظلة والرجل الأبله، مع تحليل الرموز التي استخدمها ناجي العلي مثل القيم النبيلة، النضال الفلسطيني، القمع والاحتلال.
كما استخدم الدكتور عويس أدوات الذكاء الاصطناعي لإنشاء فيديو ملون لبعض رسومات ناجي العلي، ومن خلال مبادرته، لمسة أمي، عرض عملين تم تنفيذهما بالتطريز اليدوي الفلسطيني جسّدا "حنظلة" وحاكيا رسومات ناجي العلي.
كما قدّم مارسيل خليفة عرضاً موسيقياً، وألقى كلمة حاكت مسيرة ناجي العلي الصحفية وشخصيته الفنية وحضوره الصادق ومقاومته الملتزمة بقضيته التي صقلت مبادئ خليفة الفنية وكان لها تأثيرها على تشكيل معنى الفن لديه "ناجي العلي دهشتنا الصباحية. كنّا نقرأ السفير من الصفحة الأخيرة حيث كان يوقّع ناجي العلي بوضوح ساطع ركنه بالأبيض والأسود، ناجي الذي يغنيك عن الجريدة ويغني الجريدة عن الكتابة، في كل يوم كان يستأنف الرحيل الشاق نحو البحث عن نقطة ضوء لبداية تتجدّد".
وعن التشابه الحسي والموقف البصري بين ناجي العلي وحنظلة قال خليفة "أيها الطفل الجميل يا حنظلة، هل رأيت قمرا ناصع البياض يرشدنا إلى طريق الوطن المسبي، ناجي يخفي دائما وجهه كطفله حنظلة، حنظلة يشبه ناجي رغم غياب ملامحه أثناء مشيته مغرقا رأسه بين كتفيه. بقي ناجي ذلك الصبي الفلسطيني شغّيل الليمون في بساتين صيدا، عذابات شكلّت ذاته ووجدانه، لهجته الفلسطينية بقيت كما هي لم تتلوّن بالحياة في لبنان، براءته تعبّر عن نفسها، مرئي واضح وشائع، قدرته الهائلة على التقاط المفارقات اللماحة، أنقذني ناجي العلي من عبثية ‘سقوط القمر’ حين صدحت "في البال أغنية" والتي كان يحبها وهو فاقد وعيه بعد إطلاق النار عليه في مدينة الضباب، كان يتحسّس ذلك بوعي داخلي عميق، أوليس في هذه الطاقة المتحولّة ما يزودنا بالطاقة ؟! يبعد عنا حاجز السقوط لأن، هناك من ينتظرنا ويشعرنا بهذه الضرورة، وطنك يا ناجي مساحة روحية لا يقتلها الرصاص".
المشي نحو الخلود
في طرحه التوثيقي الفني والبصري العميق تعمّق الدكتور الفنان فائق عويس في شخصية ناجي العلي الفلسطيني المعايش لفلسطينيته ولرسوماته وشخصياته التي ولّدها من غبار التشريد فكان الأصدق والأبلغ والحقيقي الذي لم يقهره الخوف ولم يتراجع عن صدقه، أشار عويس إلى أن ما ميّز ناجي العلي هو أنه لم يُحوّل فلسطين إلى صورة رومانسية للحنين، بل جرّدها من البلاغة السهلة، وتركها عارية أمام العالم، جائعة، مطعونة، ومخذولة صورتها التي لم يفلترها حتى يثير شفقة العالم بل ليمجّد خلودها الكامل لأنها رغم كل ذلك بقيت شامخة وحقيقيّة أمام حقيقتها التي عرّت في الحقيقة المغتصب.
كانت رسوماته ومواقفه صادقة حقيقية دائما لامعة ولا تتجمّل، باللون أو اللغة التي قد تضع الكارثة داخل إطار أنيق، ولهذا ظلّت رسوماته حيّة، لأنها لم تُخلق لتُعلّق على الجدران، بل لتبقى كالمسامير في صليب الوعي.
ما أراده المعرض ليس إحياء لناجي العلي الشخصية بل الرمز، حيث لم ينفصل العلي عن شخصياته، إذ بدا حنظلة أقلّ شبها بطفل وأكثر قرباً من مفهوم فلسفيّ كامل، شاهد أبديّ على انهيار المعنى وإعادته في بلاغة الصمت المشحون بالحيرة، فبين الصمت والصمت يدير ذلك الكائن الصغير ظهره للعالم، لا يفعل ذلك خجلا، بل ازدراء، إنه يرفض المشاركة في المشهد الإنساني المزيّف، عالم تُبث فيه الحروب مباشرة بينما يتحوّل الألم إلى مادة إعلامية سريعة الاستهلاك.
الخطوط السوداء في أعمال ناجي العلي تشبه آثار احتراق قديم على ذاكرة الورق، لا ظلال متكلّفة، لا ترف لوني، لا استعراض تقني، فهو لم يبحث عن جماليات الإبهار، بل عن صدق الصدمة، ولهذا كانت شخصياته دائما منهكة، محنية، ذات عيون متعبة كأنها خرجت للتو من مخيم طويل اسمه التاريخ العربي الحديث.
المعرض، بما ضمّه من برمجة ندوات وعروض وحوارات عامة، لم يكن إحياء لذكرى لا تزال آثارها الدموية مُعيشة بل دعوة بالفن للنظر للتأمل لإعادة مساءلة العالم عن المصير وعن دور الثقافة نفسها بين الماضي الحاضر والحاضر الماضي.
وهنا بدا واضحاً الدعم الذي قدمته مؤسسات الجالية العربية والفلسطينية، ومنها مركز الجالية الفلسطينية Palestinian American Cultural Center- PACC Houston ومركز الجالية والثقافة العربية (البيت العربي) Arab American Cultural and Community Center، حيث لم يكن دعمها مجرد مساهمة تنظيمية، بل فعل انتماء ثقافي عميق، لأن الجاليات تحاول دوما وعبر الفن أن تمنع ذاكرتها من الذوبان داخل آلة النسيان الغربية.
ففي المنفى، تصبح الثقافة وطنا مؤقتا، ويصبح النشاط الثقافي والفني شكلا من أشكال الدفاع عن الوجود.
وفي تحليله للرموز، أضاء الدكتور فائق عويس على كيفية استخدم ناجي العلي علاماتٍ بصرية شديدة القرب والذكاء، استطاعت ببساطتها أن تُحكم البناء الرمزي وتنتج قيما دلالية عميقة. ربما كان الرمز الفلسطيني يظهر هشّا ومحاصَرا، بينما بدت رموز الاحتلال والقمع ضخمةً ومتوحشة، ولكن العلي كان من خلالها يرسم اختلال ميزان العالم نفسه، فرموز النضال الفلسطيني لم تكن عنده بطوليةً بطريقة دعائية، بل إنسانية وموجوعة، تحمل تناقضاتها وأسئلتها وخوفها أيضا كما تحمل حقّها الواضح.
لقد استطاع المعرض في جوانبه البصرية وبرمجته تحرير أعمال ناجي العلي من أرشيفيتها، ومنحها قدرة جديدة على الحركة داخل الوعي البصري الحديث، خاصة من خلال الفيديو الذي نفّذه الدكتور الفنان فائق عويس والذي تكامل في المشهد مع آليات التعبير المعاصرة وتماهى مع تجريبه الفني مع الذكاء الاصطناعي، حيث قدّم رسومات مختلفة لم تكتف بأن تكون ثابتة، بل صارت تتنفس وتحدّق وتتحرك، وكأنها ترفض أن تتحول إلى مجرد وثيقة من الماضي.
وبالتالي دمج عويس فكرة رسومات ناجي العلي مع أفكاره وأخيلته ورؤاه التي استنطقت وحرّكت الشخصيات وأخرجت أدوارها لتعبّر بذاتها داخل فضائها وكأنه يقرّبها من واقعه ليظهر الذكاء الاصطناعي كوسيط جديد لإعادة إحياء الذاكرة، وإبقاء صوت ناجي العلي مفتوحا على المستقبل، بصخبه وأسئلته التي لا تزال، حتى اليوم.
"لمسة أمي" مبادرة وحياة
ومن خلال مبادرته الفنية "لمسة أمي"، قدّم فائق عويس عملين نُفذا بالتطريز اليدوي الفلسطيني، كأنهما استعادة حميمة لذاكرة الأمهات الفلسطينيات اللواتي حوّلن الخيط والإبرة إلى أصوات تحكي ولغة تسرد الهوية وتدعم مقاومة المحو، إذ لا يعتبر التطريز مجرّد حرفة تراثية أو زينة بصرية، بل لغة ثقافية عميقة وبصمة وجود لدى الفلسطيني تحمل في غرزها سردية الأرض والمنفى والانتماء.
فكل خيط ملوّن بدا كأنه امتدادٌ لصوت النساء اللواتي حافظن على الذاكرة الفلسطينية داخل البيوت والمخيمات وفي المهجر، حين كانت الأشياء كلها مهددة بالفقدان والاستيلاء.
وقد أضفى العملان بعدا حسيا وإنسانيا على المعرض خاصة تناول شخصية حنظلة واحتواء روح ناجي العلي، إذ انتقل التعبير الفني من حدة الكاريكاتير السياسي إلى دفء النسيج اليدوي، ومن صخب السخرية السوداء إلى تأمل أكثر هدوءا في معنى الجذور والاستمرار.
إن الرؤية التي قدّمها فائق عويس، بدا من خلالها ناجي العلي أكثر من رسّام كاريكاتير، بدا صوت الإنسانية عابرا للحدود والأطر، استطاعت رسوماته أن تحوّل القضية الفلسطينية إلى لغة يفهمها العالم، وكما أشار عويس، فإن ناجي العلي "ابتكر مفردات بصرية قوية، حافلة برموز راسخة احتفظت بصدى معاصر يتردد طويلا حتى بعد رحيله"، وهو ما جعل حضوره الفني يتجاوز زمانه ومكانه، ليبقى الفن مساحةً مفتوحة على الحقيقة، تضمن حق الإنسان في أن يرى، ويسأل، ويقول ما لا يمكن للصمت أن يخفيه.
الثّلاثاء 12 مايو 2026 11:33 صباحًا -
بتوقيت القدس
لم تكن الدفعة المالية التي صرفت للقضاة في فلسطين مجرد اجراء اداري عابر او معالجة اجرائية تقنية تتعلق ببند المواصلات وفق الرواية الرسمية، بل بدت كخطوة تفتقر الى التقدير السليم لحجم الاحتقان المتراكم، فتحولت سريعا الى شرارة فجرت واحدة من حالات الغضب النقابي، حيث لامست جرحا فلسطينيا مفتوحا يتعلق بالعدالة والمساواة في مجتمع يعيش تحت ضغط الاحتلال والضغط الاقتصادي المتواصل، فالقضية بالنسبة لعشرات آلاف الموظفين الذين يتلقون رواتب منقوصة منذ اعوام لم تعد مرتبطة بحجم المبلغ او مصدره، بل بالسؤال الأكثر خطورة، من يدفع ثمن الأزمة ومن يجري تحصينه منها.
مجلس القضاء حاول احتواء الغضب عبر التأكيد ان المبلغ صرف من صندوق تطوير القضاء، فالقضاة- بحكم طبيعة وظائفهم- لا يتمتعون بحق العمل في أي مهنة أخرى كغيرهم، وهي حجج تحمل بعدا قانونيا مفهوما، لكن المشكلة الحقيقية لم تعد قانونية فقط، بل سياسية واجتماعية، فحين يشعر الموظف والطبيب والمعلم والمهندس ان هناك فئات تحظى بمعاملة مختلفة، اياً كانت التفاصيل، تتحول الأزمة تلقائيا الى أزمة ثقة بالنظام الإداري والسياسي كله.
الاخطر ان الجدل جاء في توقيت شديد الحساسية، حيث تعيش السلطة واحدة من اعقد ازماتها المالية والسياسية منذ قيامها، بفعل احتجاز الاحتلال لأموال المقاصة وتراجع الدعم الخارجي وارتفاع نسب البطالة والفقر، وفي مثل هذه البيئات تصبح الحساسية تجاه اي تمييز مضاعفة، لان الناس لم تعد تقيس الامور بلغة القانون وحده، بل بلغة العدالة الاجتماعية والقدرة على الصمود.
ما يجري اليوم يكشف عن خلل بنيوي اعمق داخل نموذج الحكم، حيث توسعت البيروقراطية العامة دون ان تتطور بموازاتها اسس واضحة للعدالة الوظيفية والشفافية والمحاسبة، فلم يكن مفاجئا ان تمتد الاضرابات من المحاكم الى المستشفيات والجامعات والنقابات المهنية، لان الاحتقان المتراكم كان يبحث عن لحظة انفجار رمزية، وجاء هذا الجدل ليقوم بهذا الدور.
المشهد الحالي يحمل اخطارا تتجاوز التعطيل النقابي نفسه، لان استمرار التدهور الاقتصادي مع تراجع الثقة الشعبية قد يدفع نحو حالة تآكل تدريجي في شرعية المؤسسات العامة، خصوصا لدى جيل شاب يواجه انسدادا سياسيا واقتصاديا غير مسبوق، كما ان تعطيل قطاعات الصحة والتعليم والقضاء والخدمات يهدد بتحويل الأزمة المالية الى أزمة حكم حقيقية، في وقت يواصل فيه الاحتلال استنزاف البنية الاقتصادية الفلسطينية وفرض وقائع اكثر قسوة على الارض.
ولعل ما ضاعف الغضب الشعبي ان القضية مست مؤسسة يفترض انها تمثل رمزية العدالة، والحل لا يمكن ان يكون عبر البيانات التوضيحية وحدها، بل يحتاج الى مقاربة جديدة تقوم على الشفافية الكاملة في إدارة المال العام، وإعادة بناء الثقة، ووضع خطط لتوزيع أعباء الأزمة بشكل عادل، بعيدا عن منطق الامتيازات والاستثناءات، فاستمرار التفاوت والاحتقان يفتح الباب امام خطر التصدع المجتمعي، وتآكل الثقة بالمؤسسات العامة، وان اخطر ما قد يخسره الشعب الفلسطيني ليس المال فقط، بل ثقته بفكرة العدالة.
الثّلاثاء 12 مايو 2026 11:33 صباحًا -
بتوقيت القدس
أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب المتصوّر نفسه انه رئيس الكوكب بما فيه إيران، ان الرد الذي قدمته مؤخرا مرفوض. هذا يعني انه كان يوهم نفسه برد آخر "مقبول" خاصة انه أوهم نفسه انه قد قضى عليها؛ قضى على ثلاث "طبقات" من قيادتها، قضى على سلاح بحريتها وعلى سلاح جوها، بل انها أصبحت بدون جيش على الاطلاق، وبمحاصرة موانئها قضى على اقتصادها.
رفضه للرد، يعني انه كان ينتظره، ما يعنيه هذا ان إيران لم تنته، وانها ما تزال حية ترزق، وحين ترد ردا مرفوضا بالنسبة اليه، فهذا يعني أكثر بكثير من أنها مجرد حية تتنفس، بل حية قوية تتحدى.
كان يجب ان يدرك، بعد أن يتنازل ولو قليلا عن عنجهيته وقوته وعضلاته وبلطجيته وتهديداته، أن إيران بمجرد انها تأخرت في الرد ثلاثة أيام عن الموعد الذي ضربه مع نفسه، تكون قد قررت ما لا يروق له، يوم قال انه سينال ليس 95% مما يطلب، بل 100%.
فماذا بعد رفضه للرد؟ لو كان الرجل القائد الرئيس في وضع صحي ونموذجي، لما سمعناه يقول بصوت مسموع "أكسيوس وبقية وسائله الإعلامية" رد إيران مرفوض، كنا رأيناه يستأنف قصف إيران، لأن بديل رفض الرد هواستئناف القصف، فما الذي يمنعه، خاصة وأن ثقله الحربي موجود في المنطقة، يحاصر دولة بدون بحرية وبدون قوة جوية وبدون جيش ؟
للإجابة على التساؤل، هو أن رد إيران متضمن على ما يبدو تهديدا عسكريا لقواته المتمركزة في الخليج وقواعدها ومصالحها في المنطقة، عوضا إلى إسرائيل وإعادة سكانها إلى الملاجئ، وربما اغلاق المضيق الثاني في المنطقة وهومضيق باب المندب.
لا يدرك ترمب ان بعض النصر قد يعمّد الطريق نحو هزيمة أكبر وأشمل، كالنصر الذي حققته إسرائيل على لبنان واحتلت فيه عاصمته عام 1982، هذا النصر الإسرائيلي الذي تولد في داخله حزب الله، كما هو النصر العربي عام 1973، الذي بداخله تولدت "كامب ديفيد" واعتراف أكبر دولة عربية بإسرائيل، بعدها تتالت الاعترافات.
الثّلاثاء 12 مايو 2026 11:32 صباحًا -
بتوقيت القدس
تواجه المملكة المتحدة أزمة متفاقمة تتعلق بسلامة بطاريات الليثيوم أيون، حيث كشفت بيانات حديثة عن اندلاع حريق جديد كل خمس ساعات تقريباً. وتأتي هذه الأرقام وسط تحذيرات شديدة اللهجة من مسؤولي الإطفاء الذين أشاروا إلى مخاطر متزايدة مرتبطة بالدراجات والسكوترات الكهربائية، خاصة تلك التي تخضع لتعديلات غير قانونية أو تستخدم قطع غيار غير معتمدة.
وأفادت مصادر إعلامية بأن استخدام هذه البطاريات لم يعد مقتصرًا على الهواتف المحمولة والأجهزة الصغيرة، بل امتد ليشمل وسائل النقل الحديثة مثل السيارات والدراجات الكهربائية. هذا التوسع في الاستخدام أدى بالضرورة إلى اتساع نطاق المخاطر، مما جعل فرق الإطفاء في حالة استنفار دائم لمواجهة الحوادث المتكررة في مختلف المدن البريطانية.
وأظهرت البيانات التي تم جمعها عبر طلبات حرية المعلومات أن فرق الإطفاء تعاملت مع نحو 1760 حريقاً مرتبطاً ببطاريات الليثيوم خلال عام 2025 وحده. ويمثل هذا الرقم زيادة هائلة بلغت 147% مقارنة بالسنوات الثلاث الماضية، مما يعكس فجوة كبيرة بين التطور التكنولوجي ومعايير السلامة المتبعة حالياً.
وفيما يخص المركبات الكهربائية، سجلت الإحصائيات ارتفاعاً في حوادث الحريق بنسبة 133% خلال الفترة ذاتها، بالتزامن مع تضاعف عدد هذه المركبات في الشوارع البريطانية. وأشارت التقارير إلى أن حرائق الدراجات الكهربائية باتت تشكل ثلث إجمالي الحوادث المرتبطة ببطاريات الليثيوم، وهو مؤشر خطير يستدعي مراجعة شاملة للقوانين المنظمة.
وتبرز الدراجات الكهربائية المعدلة كأحد أكبر مصادر الخطر، حيث تبين أنها أكثر عرضة للاشتعال من الطرازات الأصلية المعتمدة من المصنعين. وقد قفزت البلاغات المتعلقة بهذا النوع من الدراجات من 149 بلاغاً في عام 2022 لتصل إلى 520 بلاغاً خلال العام الماضي، مما يضع ضغوطاً إضافية على أجهزة الإنقاذ.
وتصدرت العاصمة لندن قائمة المناطق الأكثر تضرراً، حيث تعاملت فرق الإطفاء فيها مع نحو 44% من إجمالي الحوادث المسجلة على مستوى البلاد. وشهدت المدينة وحدها 230 حريقاً مرتبطاً بالدراجات الكهربائية، كما سُجلت خمس وفيات على الأقل خلال السنوات الثلاث الأخيرة نتيجة هذه الحوادث المأساوية.
وأعرب سبنسر ساتكليف، المسؤول في إدارة إطفاء لندن، عن قلقه البالغ إزاء استمرار هذه الظاهرة، مؤكداً أن التوعية المجتمعية هي خط الدفاع الأول. ودعا ساتكليف إلى ضرورة تشديد اللوائح لضمان جودة المنتجات المعروضة في الأسواق الإلكترونية، ومنع وصول البطاريات والشواحن المعيبة إلى أيدي المستهلكين.
الحرائق الناتجة عن الهروب الحراري تختلف عن التقليدية، إذ تستغرق وقتاً أطول للسيطرة عليها وتتطلب كميات مياه تصل إلى عشرة أضعاف المعتاد.
وفي حادثة بارزة، يُعتقد أن حريقاً اندلع في متجر للسجائر الإلكترونية كان السبب وراء تدمير مبنى تاريخي في مدينة غلاسكو الاسكتلندية. وأدى هذا الحادث إلى شلل تام في حركة النقل، حيث أغلقت محطة السكك الحديدية المركزية لمدة أسبوعين، مما سلط الضوء على التبعات الاقتصادية والاجتماعية لهذه الحرائق.
وتشرح المصادر العلمية أن تلف هذه البطاريات يؤدي إلى ظاهرة كيميائية تُعرف باسم 'الهروب الحراري'، وهي تفاعل متسلسل يرفع حرارة البطارية بشكل جنوني. وينتج عن هذا التفاعل انبعاث غازات سامة تحت ضغط مرتفع، ينتهي عادة بانفجار عنيف يصعب إخماده بالوسائل التقليدية المتبعة في حرائق الأخشاب أو الوقود.
وكشفت الأبحاث أن ما يقرب من نصف هذه الحرائق (46%) تندلع داخل المنازل، مما يهدد حياة العائلات بشكل مباشر أثناء النوم أو الراحة. كما تسبب التخلص غير السليم من البطاريات في كوارث داخل شاحنات النفايات ومراكز إعادة التدوير، حيث تقدر الخسائر السنوية في هذا القطاع بأكثر من مليار جنيه إسترليني.
من جانبه، أكد أدريان سيموندز، خبير إدارة المخاطر أن التعامل مع حرائق الليثيوم يتطلب استراتيجيات مختلفة تماماً، حيث تحتاج كميات مياه هائلة للسيطرة عليها. ونصح سيموندز بضرورة شحن الأجهزة في أماكن جيدة التهوية وبعيدة عن مخارج الطوارئ، مع التشديد على تجنب ترك الأجهزة قيد الشحن طوال الليل دون مراقبة.
وأيد المجلس الوطني لرؤساء فرق الإطفاء هذه النتائج، مشيراً إلى أن الواقع الميداني يثبت أن اللوائح الحالية لم تعد تواكب القفزات التكنولوجية السريعة. وأوضح المجلس أن العمل جارٍ مع الحكومة لتطوير إرشادات جديدة، لكن الحاجة تظل ملحة لتدخل تشريعي يضمن سلامة التصنيع والتعديل.
وفي سياق متصل، شدد اتحاد فرق الإطفاء على أهمية توفير تمويل إضافي لتدريب الكوادر البشرية وتزويدها بمعدات حماية متطورة لمواجهة الغازات السامة. وحذر الاتحاد من أن استنشاق هذه الانبعاثات قد يسبب أمراضاً مزمنة لرجال الإطفاء، مما يجعل من هذه الحرائق تهديداً صحياً طويل الأمد يتجاوز لحظة إخماد النيران.
وختاماً، تظل أزمة بطاريات الليثيوم تحدياً قائماً يتطلب تضافر الجهود بين المصنعين والمستهلكين والجهات الرقابية للحد من نزيف الأرواح والممتلكات. ومع استمرار الاعتماد المتزايد على الطاقة النظيفة، يصبح تأمين وسائل تخزين هذه الطاقة ضرورة قصوى لا تقبل التأجيل في ظل الأرقام المتصاعدة للضحايا والخسائر.