فلسطين

الأحد 12 أكتوبر 2025 12:22 مساءً - بتوقيت القدس

صحة غزة: نطالب باستجابة طارئة لإدخال الإمدادات الطبية الضرورية

طالبت وزارة الصحة الفلسطينية بغزة، الأحد، باستجابة طارئة لإدخال الإمدادات الطبية الضرورية لإنقاذ الأوضاع الصحية والإنسانية في القطاع، في أعقاب دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ.

وأكدت أن الآلاف من المرضى والجرحى بحاجة عاجلة إلى أماكن مؤهلة لتقديم الرعاية الصحية لهم. وحذرت من أن توقف الخدمات التخصصية والتشخيصية يفاقم من الوضع الصحي ويعيق التدخلات الجراحية المعقدة.

وشددت على أهمية تعزيز ما تبقى من مستشفيات عاملة في قطاع غزة واعتباره أولوية قصوى لا يحتمل انتظار المزيد من الوقت.

فلسطين

الأحد 12 أكتوبر 2025 12:18 مساءً - بتوقيت القدس

مصدر في حماس: لن نشارك في إدارة قطاع غزة بعد الحرب

قال مصدر قريب من فريق التفاوض لحركة حماس إن الحركة لن تشارك في إدارة قطاع غزة بعد الحرب، وذلك بعد أيام من دخول وقف إطلاق النار بين الاحتلال وحماس حيز التنفيذ.

وأضاف المصدر، الذي طلب عدم الكشف عن هويته لمناقشة قضايا حساسة، أن "بالنسبة لحماس، فإن حكم قطاع غزة قضية مغلقة. لن تشارك حماس على الإطلاق في المرحلة الانتقالية، مما يعني أنها تخلت عن السيطرة على القطاع، لكنها تبقى جزءًا أساسيًا من النسيج الفلسطيني."

فلسطين

الأحد 12 أكتوبر 2025 11:40 صباحًا - بتوقيت القدس

مسؤول لدى الاحتلال: حماس ستفرج عن جميع المحتجزين في غزة بحلول فجر الإثنين

نقلت صحيفة "جيروزاليم بوست" عن مسؤول في كيان الاحتلال قوله إن من المتوقع أن تفرج حركة حماس عن جميع المحتجزين المتبقين، الأحياء منهم والمتوفين، بحلول فجر الإثنين.

يأتي هذا الإعلان بعد أيام من المفاوضات المكثفة التي استضافتها مدينة شرم الشيخ المصرية، والتي شهدت تدخلاً أمريكياً رفيع المستوى ممثلاً بالمبعوث الخاص ستيف ويتكوف، وصهر الرئيس الأمريكي جاريد كوشنر، إلى جانب الوسطاء من قطر ومصر.

وقد أثمرت هذه المحادثات عن التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، ينتقل الآن من مرحلة التفاهمات السياسية إلى مرحلة التنفيذ اللوجستي الدقيق على الأرض.

وفقاً للمسؤول في كيان الاحتلال، من المتوقع أن تكتمل عملية إطلاق سراح جميع المحتجزين بحلول ظهر يوم الإثنين على أبعد تقدير، أي بعد مرور 72 ساعة من دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ.

وفي مؤشر على بدء الاستعدادات العملية، أفادت تقارير عربية بأن حركة حماس قد بدأت بالفعل في جمع رفات المحتجزين المتوفين، تمهيداً لإعادتها إلى جانب المحتجزين الأحياء في إطار الصفقة الشاملة التي تم التوصل إليها.

فلسطين

الأحد 12 أكتوبر 2025 11:30 صباحًا - بتوقيت القدس

الهلال الأحمر المصري يدفع بـ400 شاحنة مساعدات عاجلة إلى غزة عبر قوافل "زاد العزة"

أعلن الهلال الأحمر المصري، اليوم الأحد، عن بدء تسيير قوافل مساعدات إنسانية ضخمة باتجاه قطاع غزة، استجابة للاحتياجات العاجلة في القطاع بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ.

تتكون القوافل، التي أُطلق عليها اسم "زاد العزة"، من 400 شاحنة تحمل على متنها أكثر من 9 آلاف طن من المساعدات.

يهدف الهلال الأحمر المصري من خلال هذه القوافل إلى تلبية الاحتياجات الإنسانية الملحة لسكان قطاع غزة، والمساهمة في التخفيف من آثار الكارثة الإنسانية التي حلت بالقطاع.

فلسطين

الأحد 12 أكتوبر 2025 11:26 صباحًا - بتوقيت القدس

"صحة غزة": الوضع لا يحتمل الانتظار وتعزيز المستشفيات "أولوية قصوى"

وجهت وزارة الصحة في غزة، اليوم الأحد، نداءً عاجلاً إلى المجتمع الدولي، محذرة من أن الوضع الصحي في القطاع وصل إلى مرحلة حرجة لا تحتمل التأجيل.

وأكدت الوزارة أن تعزيز المستشفيات العاملة حالياً وإدخال الإمدادات الطبية اللازمة يمثلان "أولوية قصوى" لإنقاذ حياة آلاف المرضى والجرحى الذين يعانون من نقص حاد في الخدمات الصحية.

ويأتي هذا النداء في سياق تطبيق اتفاق وقف إطلاق النار، الذي من المفترض أن يسمح بإدخال المساعدات الإنسانية والطبية للقطاع بعد فترة طويلة من الحصار والنزاع.

وأشارت الوزارة إلى أن أي تأخير إضافي في تقديم الدعم قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة وارتفاع عدد الوفيات بين المدنيين.

شددت الوزارة على ضرورة تدخل المجتمع الدولي والفئات المانحة فوراً لإدخال الأدوية والمستلزمات الطبية الأساسية، بما في ذلك المعدات الجراحية والمستهلكات الطبية الحيوية الضرورية لاستمرار تقديم الخدمات الحيوية.

وأوضحت الوزارة أن "آلاف المرضى والجرحى بحاجة عاجلة إلى أماكن مجهزة لتقديم الرعاية الطبية اللازمة لهم"، محذرة من أن توقف الخدمات التخصصية والتشخيصية يفاقم الوضع الصحي ويعيق التدخلات الجراحية المعقدة التي قد تكون الفارق بين الحياة والموت.

وأكدت الوزارة أن نقص الأدوية الحيوية والمستلزمات الطبية الأساسية يهدد بشكل مباشر حياة الجرحى ومرضى الأمراض المزمنة، وأن استمرار الوضع على حاله سيؤدي إلى كارثة صحية متصاعدة في القطاع.

دعت الوزارة المجتمع الدولي وكافة المنظمات الإنسانية إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لتوفير الدعم الطبي والإمدادات الضرورية، بما يضمن استمرار عمل المستشفيات وإنقاذ حياة أكبر عدد ممكن من السكان.

وشددت "صحة غزة" على أن تعزيز المستشفيات العاملة وتجهيزها بما تحتاجه من موارد يعتبر الخطوة الأولى والضرورية لإنقاذ حياة المدنيين، مؤكدة أن التأخير في الاستجابة قد يجعل من الصعب السيطرة على تفشي الأمراض أو تقديم الرعاية الطبية اللازمة للجرحى في هذه المرحلة الحرجة.

وأوضحت الوزارة أن نداءها يأتي في ظل ظروف استثنائية، بعد سنوات من الحصار والنزاع، حيث أصبح الوضع الصحي في غزة على شفير الانهيار، ويتطلب تدخلات عاجلة وفورية لتفادي كارثة إنسانية وصحية واسعة النطاق.

فلسطين

الأحد 12 أكتوبر 2025 11:24 صباحًا - بتوقيت القدس

سفارة قطر بمصر تنعى

أعربت سفارة دولة قطر لدى جمهورية مصر العربية عن بالغ حزنها وأساها لوفاة 3 من منتسبي الديوان الأميري إثر حادث مروري في مدينة شرم الشيخ أثناء أدائهم مهام عمله.

وقالت السفارة إن المتوفين هم: سعود بن ثامر آل ثاني وعبدالله غانم الخيارين وحسن جابر الجابر، مشيرة إلى إصابة اثنين آخرين هما: عبد الله عيسى الكواري ومحمد عبد العزيز البوعينين.

وأكدت السفارة، في بيان اليوم، أنها باشرت على الفور متابعة الحادث مع السلطات المصرية المعنية، وقالت إنه سيتم نقل المتوفين والمصابين إلى العاصمة القطرية الدوحة على متن طائرة قطرية اليوم، حيث يتلقى المصابان حاليا العناية الطبية اللازمة في مستشفى شرم الشيخ الدولي.

وقد أعربت وزارة الخارجية السعودية عن تعازيها لحكومة وشعب دولة قطر، في وفاة عدد من منسوبي الديوان الأميري وعبرت عن تضامن المملكة مع أسر المتوفين، وتمنياتها الصادقة للمصابين بالشفاء العاجل.

كما أعربت وزارة الخارجية وشؤون المغتربين الأردنية عن تعازيها لدولة قطر بضحايا حادث السير في مدينة شرم الشيخ، وأكّد الناطق الرسمي باسم الوزارة فؤاد المجالي، تعاطف المملكة وتضامنها الكامل مع حكومة وشعب قطر في هذا المصاب الأليم، مُعربا عن أصدق التعازي لأُسَر الضحايا، ومتمنيا السلامة للمصابين.

يذكر أن وفدا قطريا برئاسة رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني انضم إلى المفاوضات غير المباشرة التي جرت بين حركة المقاومة الإسلامية (حماس) وإسرائيل بمدينة شرم الشيخ بمصر والتي تُوِّجت قبل أيام بإعلان التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب على غزة وتبادل الأسرى.

ولعبت دولة قطر دورا رئيسيا في الوساطة بين إسرائيل وحماس لوقف حرب الإبادة التي استمرت عامين في قطاع غزة.

فلسطين

الأحد 12 أكتوبر 2025 11:08 صباحًا - بتوقيت القدس

الضفة.. مستوطنون يحرقون 3 مركبات ويقطعون 150 شجرة زيتون

أحرق مستوطنون إسرائيليون، فجر الأحد، 3 مركبات فلسطينية واقتلعوا نحو 150 شجرة زيتون، خلال اعتداءات بمناطق متفرقة من الضفة الغربية المحتلة.

ذكرت مصادر محلية أن مستوطنين إسرائيليين أحرقوا مركبتين في قرية 'مجدل بني فاضل' جنوب شرق نابلس، وخطوا شعارات معادية للفلسطينيين على جدران أحد المنازل.

وفي رام الله، أضرم مستوطنون النار في مركبة بقرية الطيبة، ما أدى لاحتراقها بالكامل. كما قطع مستوطنون 150 شجرة زيتون في قرية المغيّر شرق رام الله.

وحسب معطيات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية، نفذ المستوطنون 7 آلاف و154 اعتداء ضد الفلسطينيين وممتلكاتهم بالضفة الغربية خلال عامين.

تتزايد اعتداءات المستوطنين في مثل هذا الوقت من كل عام، تزامنا مع بدء موسم قطف الزيتون، وهو محصول يعتمد عليه حياة كثير من المزارعين الفلسطينيين.

فلسطين

الأحد 12 أكتوبر 2025 11:04 صباحًا - بتوقيت القدس

الضفة.. إسرائيل تعتقل 10 فلسطينيين وتحذر ذوي أسرى مقرر الإفراج عنهم

اعتقل الجيش الإسرائيلي، فجر الأحد، 10 فلسطينيين على الأقل، وحذر عائلات أسرى من المقرر الإفراج عنهم من إبداء أي مظاهر فرح أو احتفال.

وقالت مصادر محلية إن قوات إسرائيلية داهمت منازل عشرات المعتقلين في الضفة الغربية، الذين يتوقع الإفراج عنهم في الصفقة المرتقبة مع حركة "حماس".

وأضافت أن القوات حذرت العائلات من التصوير، ورفع الأعلام وإقامة أي مراسم استقبال للأسرى المحررين، أو إعلان أي مدح أو شكر للمقاومة وقطاع غزة.

وفي رام الله وسط الضفة، أفادت مصادر محلية بأن الجيش الإسرائيلي اعتقل ثمانية مواطنين خلال اقتحامه بلدة سلواد شرق المدينة.

ونقلت عن مصادر محلية إن قوات إسرائيلية اقتحمت البلدة واعتقلت الشبان: عبد الله خضر عباس، وعمر فادي حامد، وإبراهيم عوني فارس، وزهدي إبراهيم عياد، وهارون حماد، وبراء حامد، وخليل مرعي، وحمدي فريد حامد.

وفي نابلس شمالي الضفة، اعتقل الجيش الإسرائيلي الفتى محمود شادي مليطات (14 عاما) من بلدة بيت فوريك شرق المدينة، والشاب خالد عاكف اشتية، من قرية سالم المجاورة.

وفي بلدة طمون شرق طوباس، اقتحمت قوات إسرائيلية أحياء عدة، وداهمت منازل ذوي معتقلين من المقرر الإفراج عنهم، وهددتهم من إعلان أي مظاهر فرح.

وفي الخليل، اقتحم الجيش الإسرائيلي منزلي عائلتي المعتقلين مراد ادعيس ومحمد الحروب، وأبلغت ذويهما بتحذيرات مماثلة.

ومن المقرر أن تطلق إسرائيل 250 أسيرا فلسطينيا محكومين بالسجن المؤبد، إضافة إلى نحو 1700 آخرين اعتقلتهم من قطاع غزة بعد 8 أكتوبر/تشرين الأول 2023.

وتحتل إسرائيل منذ عقود فلسطين وأراضي في سوريا ولبنان، وترفض الانسحاب منها وقيام دولة فلسطينية مستقلة، وعاصمتها القدس الشرقية، على حدود ما قبل حرب 1967.

فلسطين

الأحد 12 أكتوبر 2025 10:46 صباحًا - بتوقيت القدس

أكاديمي إسرائيلي: إسرائيل تراهن على خطة خطيرة في غزة

في مقاله المنشور في صحيفة هآرتس، يحذر عالم الاجتماع الإسرائيلي ياغيل ليفي من أن الخطة الجديدة التي وافقت عليها إسرائيل بشأن مستقبل قطاع غزة تمثل مقامرة خطيرة لا تستند إلى أي أساس واقعي أو سياسي.

وقال إن الخطة المدعومة من إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تقوم على تحويل القطاع إلى منطقة بلا سيادة تُدار جزئيا بواسطة قوة متعددة الجنسيات تتولى مهمة نزع سلاح حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، واصفا إياها بأنها 'مشروع خطير منفصل تماما عن الواقع'.

ويشير ليفي إلى أن تجارب نزع السلاح التي نجحت في نزاعات سابقة، مثل أيرلندا الشمالية وموزمبيق والسلفادور وألمانيا بعد الحرب العالمية الثانية، لم تتحقق إلا في ظل ظروف استثنائية كاتفاقات سلام شاملة، أو اندماج سياسي، أو استسلام غير مشروط.

بيد أنه يعتقد أن أيا من كل تلك الشروط غير متوفرة في غزة اليوم، حيث لا اتفاق سياسيا ولا استقرار مؤسسيا، كما أن حركة حماس لا تملك أي دافع لتسليم سلاحها.

ويتوقع الكاتب أن عودة مئات الآلاف من النازحين إلى منازلهم ستجعلهم في مواجهة سلطة أجنبية تفتقد الشرعية، ربما يرأسها مفوّض دولي، مثل رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير بينما تبقى أجزاء من القطاع تحت السيطرة الإسرائيلية المباشرة ضمن ما يسمى 'المحيط الأمني'.

ويحذر من أن هذا الوضع سيؤدي على الأرجح إلى تنامي مشاعر الغضب والتمرد، وظهور جماعات مسلحة جديدة تعمل خارج أي إطار رسمي.

ويرى ليفي أن الخطة، من منظور إسرائيلي، تنطوي على مخاطر جسيمة، إذ يمكن أن تؤدي إلى قيام منطقة عازلة عدائية غير خاضعة لحكم فعلي، تتولى مراقبتها قوة دولية بلا دافع حقيقي للمواجهة.

ويرى أن هذا الواقع سيضع إسرائيل أمام معضلة مستقبلية: إما أن تتحلى بضبط النفس مع تفاقم الفوضى، أو أن تستأنف عملياتها العسكرية في مناطق تخضع لتلك القوة نفسها، وهو ما قد يتحول إلى كارثة عسكرية وإخفاق أخلاقي.

وفي تقدير عالم الاجتماع أن الخطة التي كان قد اقترحها رئيس الوزراء الفلسطيني الأسبق سلام فياض بدمج حماس في منظمة التحرير الفلسطينية لتشكيل حكومة جديدة أكثر شرعية للسلطة الفلسطينية، تُعد بديلا يمكن أن يتيح فرصة واقعية لكي تتولى 'سلطة فلسطينية إصلاحية' السيطرة على غزة، مع إطلاق سراح مروان البرغوثي لقيادة مسار سياسي جديد.

لكن إسرائيل -كما يقول- ترفض هذا المسار الذي من شأنه أن يحقق مصالحها لتختار طريقا يهدد أمنها أكثر من أي خيار آخر.

أحدث الأخبار

الأحد 12 أكتوبر 2025 10:44 صباحًا - بتوقيت القدس

التربية: نتائج الثانوية العامة لطلبة 2006 من قطاع غزة بعد غد الثلاثاء

أعلنت وزارة التربية والتعليم العالي، اليوم الأحد، أن نتائج الثانوية العامة لعام 2024 لطلبة غزة من مواليد 2006، ستكون بعد غد الثلاثاء، الموافق 10/14، في تمام الساعة الواحدة بعد الظهر.

ودعت الوزارة الطلبة إلى الدخول إلى الموقع الآتي: https://psgereg.pna.ps، من خلال المستخدم: gazap1، وكلمة المرور: gaza1234، وإدخال رقم الهوية، وتاريخ الميلاد، ومن ثم الضغط على زر (بحث) لتظهر بيانات الطالب متضمنة رقم الجلوس.

فلسطين

الأحد 12 أكتوبر 2025 10:40 صباحًا - بتوقيت القدس

لماذا تكبدت شركات أمريكية كبرى خسائر فادحة بعد رسوم ترامب على الصين؟

شهدت أسهم شركات التكنولوجيا الأمريكية الكبرى تراجعًا تاريخيًا في جلسة واحدة، الجمعة، وذلك في أحد أسوأ أيام السوق الأمريكي منذ أشهر. وذكرت وسائل إعلام أن قيمة إجمالي الخسائر لهذه الشركات في يوم واحد بلغ نحو 770 مليار دولار.

واللافت أن هذه الخسائر ارتبطت بشكل مباشر بإعلان الرئيس دونالد ترامب، نيته فرض رسوم جمركية إضافية على الصين بنسبة 100 بالمئة. وقال ترامب إن هذه القيود الجديدة تبدأ من مطلع تشرين ثاني/ نوفمبر المقبل، وتستهدف فرض رسوم على تصدير البرمجيات الحيوية.

وتأثر بسبب هذا القرار شركات التكنلوجيا الكبرى على غرار (آبل، مايكروسوفت، تيسلا، أمازون، نفيديا، ميتا، وغيرها)، وهو ما طرح تساؤلا عن علاقة الرسوم المفروضة على الصين بتكبد شركات أمريكية خسائر فادحة.

اعتماد على الصين رغم الجهود المتكررة لنقل بعض خطوط التصنيع إلى دول مثل الهند أو فيتنام، فإن غالبية الشركات الكبرى لا تزال تعتمد على الصين كمركز مركزي في سلسلة القيمة، خصوصًا في تجميع المنتجات النهائية أو استيراد المكونات الدقيقة.

عندما تُفرض رسوم جمركية كبيرة، ترتفع تكلفة الاستيراد بشكل مباشر — ودرجات 'تمرير الكلفة' إلى المستهلك غالبًا ما تكون محدودة في منتجات التكنولوجيا ذات المنافسة الشرسة.

ولمواجهة ذلك، بدأت بعض الشركات الكبرى باتخاذ إجراءات للتخفيف من الخسائر. على سبيل المثال، أعلنت نفيديا، عن استثمارات في مصانع رقائق جديدة في الولايات المتحدة بالتعاون مع TSMC، لكن هذه المشاريع لن تكتمل قبل 2027.

كما لجأت شركات مثل أمازون إلى تنويع مصادرها لتقليل الاعتماد على الصين، لكن هذه الاستراتيجيات تواجه تحديات لوجستية وتكاليف إضافية.

انخفاض هوامش الربح بحسب دراسة أكاديمية بعنوان 'الحروب التجارية وعمالقة التكنولوجيا: تأثير السياسات الأمريكية–الصينية على شركات التكنولوجيا الأمريكية'، فإن التعرّض الجمركي قاد إلى ارتفاع في التكاليف التشغيلية، ما قلّل هوامش الربح وزاد من تقلب أسعار الأسهم.

أيضًا، الأبحاث الاقتصادية تفيد بأن الضرائب على السلع تُمرّر غالبًا بالكامل إلى السعر النهائي للمنتج، مما يضغط على المستهلكين ويفضي إلى انخفاض في الطلب العام، وهو ما يفسر تأثر هذه الشركات بالرسوم المفروضة على الصين.

'سلاح الصين' تمتلك الصين سلاحا تكنلوجيا تجابه به الولايات المتحدة في مثل هذه الحالات، إذ ردت على قرار ترامب عبر تشديد القيود على تصدير المعادن النادرة، وهي مواد أساسية لتصنيع الرقائق والبطاريات والمكونات الإلكترونية الدقيقة.

هذا القرار يعني أن شركات كبرى مثل 'نفيديا' و'تيسلا' اللتان تعتمدان على هذه الرقائق، ستتأثران بشكل مباشر وكبير.

رد فعل السوق عادة ما يبدأ المستثمرون بسحب رؤوس أموالهم من القطاعات الحساسة، مثل التكنولوجيا، عند ظهور تهديدات تجارية قوية.

ففي أوقات الحروب التجارية، يزداد ارتفاع التقلب، وتنتشر سيولة الهروب إلى الأصول الآمنة، ما يُفاقم الخسائر في الأسهم الكبرى.

وتمثلت ردة الفعل هذه بأرقام التراجع الكبير في أسهم الشركات، حيث سجلت تيسلا انخفاضا بـ5 بالمئة بعد ساعات فقط من قرار ترامب، وهي ذات النسبة من التراجع التي سجلتها أمازون، وبدرجة أقل جاءت نفيديا، وميتا خلفهما.

إضرار بالمستهلك الأمريكي إضافة إلى تأثير الرسوم على الشركات، فإنها تؤدي إلى ارتفاع أسعار المنتجات الاستهلاكية، مما يضغط على المستهلكين الأمريكيين.

وفقاً لتقديرات المعهد الوطني للأبحاث الاقتصادية، أدت الرسوم الجمركية إلى زيادة متوسط التكلفة السنوية للأسرة الأمريكية بحوالي 1300 دولار في 2025، نتيجة ارتفاع أسعار المنتجات الإلكترونية، مثل الهواتف الذكية وأجهزة الكمبيوتر.

هذا الارتفاع يقلل من القدرة الشرائية، مما يؤثر سلباً على الطلب على منتجات شركات مثل آبل، وأمازون، ويزيد من الضغوط الاقتصادية على الشركات التي تعتمد على السوق الأمريكي الداخلي.

ما دوافع ترامب؟ يعتقد الرئيس الأمريكي أن هذه القرارات ضد الصين حتى لو أضرّت ظاهريا بالشركات الأمريكية، إلا أنها تهدف إلى حماية الصناعات الوطنية على المدى البعيد، وتقليل العجز التجاري مع الصين، الذي بلغ حوالي 419 مليار دولار في 2024.

وقال ترامب إن هذه السياسة تسعى إلى تشجيع التصنيع المحلي وتقليل الاعتماد على الصين في سلاسل التوريد الحيوية، خاصة في قطاعات التكنولوجيا والإلكترونيات.

كما زعم أن الرسوم ستضغط على الصين لتغيير ممارساتها التجارية، مثل دعم الشركات الحكومية وفرض قيود على الشركات الأجنبية.

ومع ذلك، لم يقدم ترامب خطة واضحة لتخفيف تأثير هذه الرسوم على الشركات الأمريكية، مما أثار انتقادات من خبراء اقتصاديين يرون أن الرسوم تُضر بالاقتصاد الأمريكي أكثر مما تحقق من أهداف.

ولم تقنع تبريرات ترامب الاقتصاديين الأمريكيين، حيث يرى منتقدوه أن الرسوم الجمركية تفشل في تحقيق أهدافها الرئيسية.

وكانت دراسة نشرها معهد بروكينغز كشفت أن الرسوم التي فُرضت في 2018-2019 لم تؤد إلى زيادة كبيرة في الوظائف الأمريكية، بل أدت إلى خسارة حوالي 245 ألف وظيفة بسبب ارتفاع التكاليف وانخفاض الصادرات.

كما حذرت غرفة التجارة الأمريكية من أن التصعيد الحالي قد يؤدي إلى ركود اقتصادي إذا استمرت التوترات مع الصين دون حلول دبلوماسية.

فلسطين

الأحد 12 أكتوبر 2025 10:12 صباحًا - بتوقيت القدس

جيش الاحتلال يتخلى عن "أبو شباب" ومجموعته في غزة فما مصيرهم؟

في تطور يلفه الغموض، تداولت مصادر وتقارير ميدانية أنباءً تفيد بأن جيش الاحتلال الإسرائيلي قد تخلى عن العميل المعروف بـ"أبو شباب" ومجموعته، وذلك بعد آخر ظهور له في قطاع غزة.

تشير المعلومات المتداولة إلى أن هذا التخلي جاء بعد انتهاء الدور الوظيفي الذي كان مكلفاً به، مما يفتح الباب أمام تساؤلات حول مصيره ومصير المتعاونين مع الاحتلال بشكل عام.

بحسب التقارير، فإن "أبو شباب"، الذي عُرف بارتباطه الوثيق وتعاونه المباشر مع الأجهزة الأمنية الإسرائيلية، اختفى عن الأنظار مؤخراً.

وتفيد المعلومات بأن هذا الاختفاء يتزامن مع قرار من جيش الاحتلال بوقف الدعم والحماية التي كان يوفرها له وللمجموعة التي تعمل معه داخل قطاع غزة، مما يتركهم في مواجهة مصير مجهول.

ولم يصدر حتى الآن أي تعليق رسمي من أي جهة لتأكيد أو نفي هذه التقارير، مما يزيد من حالة الغموض والتكهنات حول الوضع الحالي لـ"أبو شباب".

لا تمثل هذه الحادثة، إن صحت، مجرد خبر عابر، بل هي تجسيد لاستراتيجية متكررة في مناطق الصراع، حيث يتم استخدام المتعاونين المحليين كأدوات وظيفية مؤقتة.

يمكن تحليل أبعاد هذا التطور كالتالي: انتهاء الدور الوظيفي: في عالم الاستخبارات والعمليات الأمنية، يتم توظيف المتعاونين لتحقيق أهداف محددة (جمع معلومات، تسهيل عمليات، إثارة الفوضى).

وبمجرد تحقيق هذه الأهداف أو تغير الاستراتيجية على الأرض، يتحول هؤلاء المتعاونون إلى "ورقة محروقة"؛ أي أصول لم تعد لها قيمة، بل قد تصبح عبئاً.

إن التخلي عن المتعاونين يحمل رسالة ردع قوية للآخرين الذين قد يفكرون في سلوك نفس الطريق، حيث يؤكد أن حماية المحتل ليست دائمة ولا يمكن الاعتماد عليها.

وفي المقابل، قد يستخدمها الاحتلال كرسالة داخلية بأنه قادر على التخلص من أدواته بسهولة.

يضع هذا الإجراء "أبو شباب" ومجموعته في حالة من العزلة والضعف الشديد، ويجعلهم هدفاً سهلاً للانتقام من قبل الفصائل الفلسطينية والمجتمع الذي يعتبرهم خونة.

وهذا المصير يعزز من الرواية الوطنية الفلسطينية الرافضة لأي شكل من أشكال التعاون مع الاحتلال.

يبقى السؤال الأبرز الآن هو: ما هو المصير الفعلي لـ"أبو شباب"؟ هل تمكن من الفرار أم أنه لا يزال داخل القطاع؟ وماذا يعني هذا التطور بالنسبة لشبكات المتعاونين الأخرى التي يعتمد عليها الاحتلال الإسرائيلي في عملياته؟

الأيام القادمة قد تكشف المزيد من التفاصيل حول هذه القضية التي تسلط الضوء مجدداً على العالم السري والمظلم للتجسس والتعاون في قلب الصرا الحرب في غزة.

أقلام وأراء

الأحد 12 أكتوبر 2025 9:55 صباحًا - بتوقيت القدس

الخوارزميات التي تصنع الرأي والتربية التي تصنع الوعي

كتب الزميل صدقي أبو ضهير مؤخرًا مقالًا لافتًا بعنوان «كيف تُشكّل خوارزميات ( تروث سوشيال ) : تأثير ترامب على الرأي العام؟»، تناول فيه بعمق العلاقة بين التقنية والسياسة، وكيف استطاع الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب أن يوظّف الخوارزميات لتصبح أداة نفوذ تفوق في قوتها المنابر الإعلامية التقليدية. لقد بيّن أن التغريدة الواحدة لم تعد مجرد رأي يُكتب، بل حدث رقمي تُعيد الخوارزميات إنتاجه مئات المرات، لتصنع حوله موجات من الجدل والتأثير والاصطفاف. ومن هنا تحوّل ترامب إلى نموذج للزعيم الخوارزمي الذي لا يحكم عبر الخطاب المباشر، بل عبر حضوره الرقمي المتكرر والمضخّم بخوارزميات تكرّر ذاته حتى تخلق حوله هالة من الشعبية والسلطة الرمزية.

هذه الفكرة لا تخص الولايات المتحدة وحدها، بل تكشف واقعًا عالميًا جديدًا تتحكم فيه الخوارزميات في المزاج الجمعي، وتعيد تشكيل الرأي العام بما يخدم منطق السوق والسيطرة السياسية. وفي العالم العربي، تأخذ الظاهرة وجهًا أكثر تعقيدًا، إذ لم تعد الخوارزميات أداة لتمكين المواطن من التعبير، بل أصبحت وسيلة لترويض وعيه وتوجيهه. فالمنشورات التي تتحدث عن الحرية أو العدالة أو المقاومة أو الهوية الوطنية غالبًا ما تُخفى عن الجمهور أو يُقلَّص انتشارها، بينما يتصدّر المشهد المحتوى الخفيف والترفيهي الذي يستهلك الوقت ويُضعف التفكير النقدي. وهكذا تحوّل الفضاء الرقمي إلى رقابة ناعمة، لا تفرض الصمت بالقوة، بل تغرق المتلقي في الضجيج حتى يعجز عن التمييز بين الحقيقة والتلاعب.

وفي ظل هذا الواقع، يتكشف عجز المنظومة التعليمية العربية التي لم تستطع حتى الآن إعداد جيل يمتلك وعيًا رقميًا نقديًا قادرًا على فهم منطق الخوارزميات ومخاطرها. فالتعليم في كثير من الدول العربية ما زال يُدرّس مهارات الإعلام والمواطنة بعقلية الورق والسبورة، بينما يعيش الطلبة في عالم تحكمه المعادلات الرياضية للمنصات الكبرى. غابت مفاهيم الذكاء الاصطناعي، والوعي الإعلامي، ومهارات التحقق من المعلومات عن المناهج، فصار الشباب يعيشون في فضاء يُوجّههم دون أن يشعروا، ويختار لهم ما يقرؤون وما يعتقدون. إن غياب التربية الإعلامية الرقمية جعل من المتعلم العربي متلقيًا مطيعًا لا ناقدًا فاحصًا، وهو ما يتناقض مع جوهر التعليم الذي يُفترض أن يحرر العقل لا أن يبرمجه.

أما في الحالة الفلسطينية، فإن الخطر يتضاعف، إذ تُمارس الخوارزميات شكلاً من أشكال الاستعمار الرقمي الذي يسعى إلى تغييب الرواية الفلسطينية أو تحجيمها. فالمحتوى الذي يتناول الأسرى أو الاحتلال أو الحقوق الوطنية غالبًا ما يُحجب أو يُقيّد وصوله إلى الجمهور، في محاولة لإسكات الصوت الفلسطيني في الفضاء العالمي. ومع ذلك، استطاع الفلسطينيون أن يحولوا هذا القيد إلى دافع للإبداع والمقاومة الرقمية، فابتكروا مبادرات تعليمية وثقافية ومعرفية جعلت من التعليم جبهة وعي، ومن الفضاء الرقمي ساحة لإحياء الذاكرة والهوية. لقد أدركوا أن مواجهة الخوارزميات لا تكون بالشكاوى ولا بالانسحاب، بل ببناء وعي جمعي ناقد يوظف التقنية بدل أن يقع تحت سطوتها.

إنّ ما طرحه صدق أبو ضهير في مقاله ليس مجرد تأمل في ظاهرة ترامب، بل جرس إنذار للواقع العربي كله. فالمعركة لم تعد بين يمين ويسار، أو بين إعلام رسمي وآخر مستقل، بل بين من يفهم الخوارزمية ومن تُديره الخوارزمية. إن بناء وعي رقمي نقدي أصبح ضرورة وجودية لحماية الفكر العربي من التلاعب والهيمنة. فالتربية اليوم هي خط الدفاع الأخير عن العقل، لأنها وحدها القادرة على تحويل التقنية من أداة للسيطرة إلى وسيلة للتحرر. فالخوارزميات قد تصنع الرأي، لكن التربية الواعية وحدها تصنع الإنسان الحر الذي لا يُدار من وراء الشاشة، بل يديرها بوعي ومسؤولية.

فلسطين

الأحد 12 أكتوبر 2025 9:37 صباحًا - بتوقيت القدس

تاريخ الحصار البحري على غزة

يعاني قطاع غزة من حصار بحري مشدد منذ الاحتلال الإسرائيلي بعد نكسة يونيو/حزيران 1967، وتصاعد هذا الحصار بشكل كامل بعد سيطرة حركة المقاومة الإسلامية (حماس) على القطاع منتصف 2007.

وتعاملت إسرائيل مع المحاولات الدولية لكسر الحصار باعتبارها تحديا لسياستها تجاه الفلسطينيين، وزعمت أن الهدف من منع هذه المبادرات هو 'حماية أمنها ومنع تهريب أسلحة إلى غزة'. ولم تتردد إسرائيل في استخدام القوة العسكرية لاعتراض السفن الإغاثية، إضافة إلى ممارسة الضغط على بعض الدول لمنع انطلاقها من موانئها.

احتلال القطاع وبداية الحصار في أعقاب نكسة يونيو/حزيران 1967، احتلت إسرائيل قطاع غزة كله، وحوّلت واجهته البحرية إلى منطقة عسكرية مغلقة يُمنع على الفلسطينيين الاقتراب منها.

وبعد فترة وجيزة، أصدرت السلطات الإسرائيلية قرارات تقضي بتحديد مناطق معينة للصيد، ومنعت استخدام شواطئ غزة ميناء مفتوحا للتجارة أو لتنقل الأفراد والبضائع من وإلى القطاع.

وفي سياق إحكام السيطرة، أقامت إسرائيل سلسلة من المستوطنات على مقربة من الساحل الغزي، وفرضت طوقا أمنيا يمنع الفلسطينيين من الاقتراب منها نهائيا.

ومن أبرز تلك المستوطنات: 'نيتسر حزاني' و'نافيه دكاليم' و'تل قطيفة' و'إيلي سيناي' و'دوغيت'.

ومع توقيع اتفاق أوسلو بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل في سبتمبر/أيلول 1993، مُنح الصيادون الفلسطينيون حق ممارسة الصيد حتى عمق 20 ميلا بحريا (نحو 37 كيلومترا). غير أن هذا الحق ظلّ عرضة للتضييق الإسرائيلي؛ إذ قلّصت سلطات الاحتلال المسافة المسموح بها إلى 12 ميلا بحريا في 22 مارس/آذار 1996، بذريعة 'المخاوف الأمنية'.

وفي 30 أبريل/نيسان 2000، أصدر الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات مرسوما بإنشاء ميناء بحري في غزة، بهدف تعزيز استقلالية القطاع الاقتصادية وربطه بالعالم الخارجي.

غير أن المشروع لم يكتمل، إذ أقدمت إسرائيل على تدميره عقب اندلاع الانتفاضة الفلسطينية الثانية في سبتمبر/أيلول من العام نفسه.

وبعد الانسحاب الإسرائيلي أحادي الجانب من قطاع غزة عام 2005، أعادت السلطة الفلسطينية العمل في مشروع الميناء، استنادا إلى تعهد إسرائيلي بعدم استهدافه مجددا، وذلك في إطار اتفاقية المعابر الموقّعة بين الجانبين.

لكن هذا التعهد لم يصمد طويلا، ففي 25 يونيو/حزيران 2006، فرضت إسرائيل حصارا بحريا شاملا على قطاع غزة، عقب أسر المقاومة الفلسطينية الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط، وبدأت بذلك مرحلة جديدة من الإغلاق والعزلة البحرية المستمرة.

محطات الحصار مع سيطرة حركة حماس على قطاع غزة في 14 يونيو/حزيران 2007، شدّدت إسرائيل إجراءاتها البحرية وأحكمت قبضتها على الساحل الغزي، ما أدى إلى توقف نشاط ميناء غزة وتعطّل حركته.

ومنذ ذلك الحين كثّفت قوات الاحتلال اعتداءاتها اليومية ضد الصيادين الفلسطينيين، فاستهدفت مراكبهم وصادرتها أو دمّرتها، بذريعة تجاوزهم الحدود البحرية المسموح بها، والتي ظلت تتغير من وقت لآخر وفقا 'لاعتبارات أمنية' إسرائيلية.

وأثناء العدوان الإسرائيلي على غزة في 27 ديسمبر/كانون الأول 2008 قدّم المدعي العام العسكري الإسرائيلي توصية لوزير الجيش بإغلاق بحر غزة بشكل كامل.

وفي 3 يناير/كانون الثاني 2009، أغلقت إسرائيل البحر أمام جميع الأنشطة، وبعد ثلاثة أيام أعلنت البحرية الإسرائيلية رسميا أن 'منطقة غزة البحرية مغلقة أمام جميع وسائل النقل البحري'، وأنها تحت الحصار حتى إشعار آخر.

عقب هذا الإغلاق، سمحت إسرائيل لاحقا بدخول الصيادين الفلسطينيين مسافة ثلاثة أميال بحرية فقط، وهو ما تسبب في تراجع حاد في الإنتاج السمكي وتدهور أوضاع آلاف العائلات العاملة في هذا القطاع الحيوي.

واستمرت هذه القيود الصارمة حتى 11 ديسمبر/كانون الأول 2012، حين سمحت سلطات الاحتلال بتوسيع المسافة المسموح بها إلى ستة أميال بحرية.

غير أن هذا التخفيف لم يدم طويلا؛ ففي 23 مارس/آذار 2013، قلصت إسرائيل المسافة مجددا إلى ثلاثة أميال بحرية، واستمر هذا الوضع حتى 2016.

وفي الفترة بين 2016 و2017، أعيد تحديد المسافة عند ستة أميال بحرية، لكن إسرائيل تراجعت عنها مرة أخرى بين عامي 2018 و2019، فيما وُصف بأنه إجراء عقابي اقتصادي ضد قطاع غزة.

وفي 29 يوليو/تموز 2021 أعلنت سلطات الاحتلال زيادة المسافة المسموح بها للصيادين إلى 12 ميلا بحريا، لكنها بقيت خطوة محدودة الأثر، إذ استمرت إسرائيل في تقليص أو إغلاق المنطقة البحرية في أي وقت، تبعا للتطورات الأمنية والسياسية.

تصعيد الحصار البحري في أثناء الحرب التي شنتها إسرائيل على قطاع غزة عقب عملية طوفان الأقصى، التي أطلقتها المقاومة الفلسطينية ضد مستوطنات غلاف غزة في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، شدّدت سلطات الاحتلال من إجراءاتها البحرية إلى أقصى حد، وأغلقت البحر أمام الصيادين الفلسطينيين بشكلٍ كامل، مانعةً إياهم من دخول المياه الإقليمية نهائيا.

وفي 12 يوليو/تموز 2025، جددت إسرائيل تحذيراتها للفلسطينيين من الاقتراب من بحر غزة، معلنة فرض قيود أمنية مشددة في المنطقة البحرية المحاذية للقطاع، ضمن سياسة الحصار.

وفي تقرير صدر عن المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان بتاريخ 2 أغسطس/آب 2025، وثّق المركز عمليات ملاحقة ممنهجة نفذتها قوات الاحتلال البحرية ضد الصيادين أثناء محاولتهم الصيد على مسافات لا تتجاوز بضعة أمتار من الشاطئ، في مسعى منهم لتأمين قوت يومهم وسط تفاقم أزمة الجوع والمجاعة في القطاع.

وأشار التقرير إلى أن عشرات الصيادين تعرضوا للاستهداف المباشر، وهاجمت زوارق الاحتلال قواربهم بالرصاص، مما أدى إلى استشهاد وإصابة عدد كبير منهم، فضلا عن اعتقال العشرات في مناطق متفرقة على امتداد الساحل الغزي.

كما طالت الهجمات ميناء غزة البحري، الذي تعرّض لتدمير شبه كامل، إثر قصف جوي مباشر استهدف بنيته التحتية، مما أدى إلى دمار واسع في أرصفته ومرافقه الحيوية، وعطّل أي إمكانية لاستئناف نشاطه في المدى القريب.

محاولات كسر الحصار منذ فرض الحصار على قطاع غزة عام 2007، تعددت المبادرات والرحلات الدولية الهادفة إلى كسر الطوق المفروض على الساحل الغزي، سواء بإدخال المساعدات الغذائية والطبية الأساسية، أو بتسليط الضوء على الظروف الإنسانية القاسية التي يعيشها أكثر من مليوني فلسطيني داخل القطاع.

ولم تقتصر هذه المحاولات على الجانب الإغاثي فحسب، بل سعت أيضا إلى نزع الشرعية السياسية والأخلاقية عن الحصار الإسرائيلي، الذي وصفته منظمات حقوقية ودولية بأنه شكل من أشكال العقاب الجماعي للسكان المدنيين، يرقى إلى جريمة حرب بموجب القانون الدولي الإنساني.

وكانت أولى رحلات كسر الحصار البحرية في 23 أغسطس/آب 2008، حين وصلت من قبرص إلى ميناء غزة سفينتا 'الحرية' و'غزة الحرة'، تقلان أكثر من أربعين ناشطا دوليا.

وفيما يلي أبرز محاولات كسر الحصار البحري عن قطاع غزة: في 20 أكتوبر/تشرين الأول 2008، تمكنت قافلة إغاثة بحرية مصرية تابعة للجنة الإغاثة الإنسانية من الوصول إلى شواطئ غزة، حاملةً مساعدات طبية وغذائية أساسية للسكان المحاصرين.

وفي 29 أكتوبر/تشرين الأول 2008، وصلت إلى القطاع سفينة 'الأمل' وعلى متنها 27 ناشطا عربيا وتركيا وأوروبيا، حملوا معهم شحنات دعم إنساني ورسائل تضامن من مختلف الدول المشاركة.

بعد ذلك بأيام، في 8 نوفمبر/تشرين الثاني 2008، رست سفينة 'الكرامة' التي سيرتها حركة 'غزة الحرة' من ميناء لارنكا القبرصي، وعلى متنها 22 شخصية برلمانية أوروبية وصحفيون ومتضامنون أجانب.

وفي 9 ديسمبر/كانون الأول 2008، وصلت سفينة 'دينيتي' إلى شواطئ القطاع، وكانت تقل 12 ناشطا، من بينهم جراح بريطاني وأساتذة جامعات وصحفيون وحقوقيون دوليون.

أما في 20 ديسمبر/كانون الأول 2008، فقد وصلت إلى ميناء غزة سفينة 'الكرامة' القطرية، وعلى متنها ممثلون عن جمعيات خيرية قطرية وعدد من المتضامنين والصحفيين الأجانب، إلى جانب شحنة من الأدوية والمستلزمات الطبية.

محاولات أُحبطت اعترضت البحرية الإسرائيلية عشرات السفن التي حاولت الوصول إلى غزة، وصادرت حمولاتها أو احتجزت ركابها.

ففي 1 ديسمبر/كانون الأول 2008، استولت إسرائيل على السفينة 'المروة' الليبية، ثم منعت في 8 ديسمبر/كانون الأول سفينة 'العيد' من الإبحار من يافا وصادرت مساعداتها الموجهة لأطفال غزة من فلسطينيي 1948.

وفي 14 يناير/كانون الثاني 2009، منعت سلطات الاحتلال سفينة 'الكرامة' التي سيرتها حركة 'غزة الحرة' من الوصول إلى القطاع واحتجزت ركابها، كما اعترضت في 2 فبراير/شباط 2009 السفينة 'الأخوة اللبنانية' واعتدت على طاقمها ثم اقتادت أفراده إلى ميناء أسدود.

تواصلت عمليات المنع، فاحتجزت إسرائيل في 30 يونيو/حزيران 2009 سفينة 'روح الإنسانية' بعد إبحارها من قبرص، ثم منعت في 11 يوليو/تموز 2010 السفينة 'الأمل الليبية' التي اضطرت للرسو في ميناء العريش المصري.

وفي 16 مايو/أيار 2011، أوقفت البحرية الإسرائيلية السفينة الماليزية 'روح راشيل كوري'، وأتبعتها في نوفمبر/تشرين الثاني باعتراض سفينتي 'التحرير' و'الحرية'.

وفي أكتوبر/تشرين الأول 2012، استولت إسرائيل على السفينة الفنلندية 'إستيل'، ثم في 29 يونيو/حزيران 2015 اعترضت السفينة 'ماريان' ضمن أسطول الحرية 3 واعتقلت جميع المشاركين على متنها.

لاحقا في صيف 2016، سمحت إسرائيل بدخول المساعدات التركية إلى غزة عبر معبر كرم أبو سالم بعد اعتراض سفينتي 'ليدي ليلى' و'إكليبس' وتحويلهما إلى ميناء أسدود.

وفي صيف 2018 اعترضت بحرية الاحتلال سفينتي 'العودة' و'فريدوم' ضمن قافلة 'مستقبل عادل من أجل فلسطين'، واعتقلت ركابهما في المياه الدولية.

أما في 25 مايو/أيار 2025، فهاجمت طائرات إسرائيلية مسيّرة قافلة 'كونسيكونس' أثناء إبحارها نحو غزة، ما ألحق أضرارا جسيمة بالسفينة قبالة سواحل مالطا.

أسطول الحرية أُطلق عام 2010 بمبادرة من هيئة الإغاثة الإنسانية التركية ضمن تحالف دولي مدني لكسر الحصار عن غزة، ضم منظمات من أوروبا وأفريقيا وآسيا، مثل اللجنة الدولية لكسر الحصار، والحملة الأوروبية والتحالف الجنوب أفريقي والحملة النرويجية واليونانية والإيطالية وغيرها.

ورغم تعدد محاولاته بين 2010 و2025، لم ينجح أي أسطول في دخول غزة، إذ كانت البحرية الإسرائيلية تعترض جميع القوافل في المياه الدولية.

أبرز محطات الأسطول: أسطول الحرية 1 عام 2010، قادته سفينة 'مافي مرمرة' وتعرض لهجوم إسرائيلي أودى بحياة 10 ناشطين.

الأسطول 2 عام 2011، حمل شعار 'كن إنسانا' لكن الموانئ اليونانية منعته من الإبحار، وشنت حملة اعتقالات بحق المشاركين فيه.

سفينة إستيل عام 2012، أُوقفتها البحرية الإسرائيلية في المياه الدولية وصادرت حمولتها من المساعدات.

الأسطول 3 عام 2015، ضم خمس سفن لكن إسرائيل اعترضته قبل وصوله القطاع.

الأسطول 4 عام 2016، ضم سفينتين هما 'أمل' و'زيتونة' غير أن سفينة 'أمل' أصيبت بعطل أرغمها على العودة إلى ميناء برشلونة، فيما سيطرت سلطات الاحتلال على زيتونة.

الأسطول 5 عام 2018، ضم سفن 'عودة' و'حرية' و'فلسطين'، واعترضته البحرية الإسرائيلية.

الأسطول 6 عام 2024، تألف من 3 سفن، لكن التحالف الدولي المنظم للأسطول أعلن عن تأجيله إلى أجل غير مسمى.

سفينة مادلين عام 2025، انطلقت من إيطاليا وعلى متنها 12 ناشطا من جنسيات متعددة، واعترضتها إسرائيل واحتجزت الناشطين واستجوبتهم، كما صادرت الحمولة الموجودة على متنها.

سفينة حنظلة عام 2025، حاولت كسر الحصار لكنها تعرضت لهجوم كما اعتقل الاحتلال أفراد طاقمها ورحلهم إلى بلادهم.

وفي يوليو/تموز 2025، أُطلق أسطول الصمود العالمي بمشاركة 44 سفينة من أكثر من 40 دولة، ضمن جهد شعبي دولي بهدف فتح ممر إنساني لغزة، غير أن إسرائيل اعترضته في أكتوبر/تشرين الأول من العام نفسه، واعتقلت المشاركين فيه ونقلتهم إلى ميناء أسدود.

أقلام وأراء

الأحد 12 أكتوبر 2025 9:32 صباحًا - بتوقيت القدس

عندما تنتهي الحرب وتصرخ الجراح

حين يخيّم الصمت على المدن المدمّرة، وتغيب أصوات القذائف عن السماء، يظنّ الناس أن الحرب انتهت... لكنها في الحقيقة تبدأ من جديد، تبدأ داخل النفوس التي نجت بأجسادها وتركَت أرواحها هناك، تحت الركام.
فما بعد الحرب ليس راحةً ولا استراحة، بل وجعٌ آخر، أعمق وأقسى، حيث تتكشّف الجراح، وتخرج المآسي من بين الحجارة المهدّمة كأشباحٍ تبحث عن عدالةٍ ضاعت في زحام الموت.
هنا، تبدأ الحكايات التي لا تُروى إلا بالدموع… حكايات من بقوا على قيد الحياة، لكنهم لم يعودوا كما كانوا.
بعد أن وضعت الحرب أوزارها، لم تنتهِ المأساة... بل بدأت فصولها الأشدّ وجعًا.
هناك حين تخرج الجروح من تحت الركام، وتتكشّف الحكايات التي لا تُروى إلا بالدموع.
في كل زاوية هناك أمّ تفتّش بين الركام عن بقايا ابنها، وأبٌ يحدّق في صورٍ باهتة يحاول أن يتذكّر ملامح من غابوا.
هناك عائلات مُسحت من سجلات الحياة، لم يبقَ منهم سوى اسم على جدارٍ محترق.
هناك من فقدوا الأب أو الأم، أو الأخ أو الأخت، أو جميعهم دفعة واحدة.
مئات الأيتام يجلسون على أطلال بيوتهم، لا يعرفون أين يذهبون، ولا من يحتضنهم بعد أن رحل من كان يحتضنهم بالحب والحنان.
مئات الأطفال وحدهم، في مواجهة عالمٍ قاسٍ لا يعرف الرحمة.
وهناك من فقدوا أطرافهم، فأصبحوا سجناء لأجسادٍ لا تطيعهم، يتعلّمون من جديد كيف يعيشون بنصف جسدٍ ونبضٍ مكتمل بالحزن.
وهناك من أطفأت الحرب نور عيونهم، يعيشون في ظلامٍ أبديٍّ لا يرون فيه سوى صورٍ محفورة في الذاكرة، صورٌ لمدينةٍ كانت يوماً تضجّ بالحياة، ثم غمرها الموت.
وهناك من شرّدهم القصف، فصاروا بلا مأوى، ينامون تحت خيامٍ متهالكة أو في العراء، يتقاسمون البرد والخذلان والجوع.
وهناك من خسروا كل شيء… البيت، الأحلام، الأحبة، حتى المعنى.
أصبحوا أحياءً بلا حياة، يتنفّسون فقط لأن الموت لم يأتِ بعد.
الحرب انتهت في الظاهر، لكنها لم تغادر النفوس.
كل من بقي حيًّا يحمل في داخله مقبرةً من الذكريات، وجراحًا لا يداويها الوقت، ولا تسكنها سوى الدموع.
تبدو المدينة بعد الحرب كجسدٍ مثقوبٍ بالذاكرة، كل حجرٍ فيها يحمل وجعًا، وكل زاويةٍ فيها تبكي من صمتٍ يختبئ خلفه ألف صراخ.
أمّهاتٌ يحدّقن في السماء علّهن يرين ملامح من رحلوا، وآباءٌ فقدوا القدرة على الكلام بعدما فقدوا أبناءهم، وأطفالٌ ينامون على الأرض وقد نسوا طعم الطفولة.
إنه زمن ما بعد الحرب… زمن الوجع الطويل، حين يصبح الحنين أشدّ من الجوع، والخسارة أكبر من القدرة على التعبير.
الحرب لا تقتل فقط من يسقطون تحت القصف، بل تقتل كل من يبقون بعدها.
تترك فيهم ندوبًا لا تُرى، وجراحًا لا تندمل، وتحوّل الذاكرة إلى مقبرة مفتوحة.
من فقد طرفًا يفقد معه توازنه، ومن فقد عينًا يفقد رؤيته للعالم، ومن فقد عائلته يفقد المعنى كله.
ومع ذلك، ينهض البعض من تحت الركام، يحاولون بناء ما تبقى، يجمعون فتات الأمل كما يجمع الأطفال حجارةً ملونة في ركامٍ رماديٍّ قاتم.
لكن السؤال يبقى: من سيضمّ هؤلاء؟ من سيجبر كسرهم؟ من سيمنحهم معنى جديدًا لحياةٍ لم يعودوا يعرفونها؟
في زمنٍ تتراكم فيه الجثث وتُنسى الحكايات، يصبح البكاء نوعًا من المقاومة، والذاكرة سلاحًا ضد المحو.
الحرب انتهت، نعم، لكن السلام لم يولد بعد.
ما زال كل بيتٍ في غزة، وكل أمٍّ في المخيم، وكل طفلٍ على أطراف الركام، يصرخ في وجه العالم: لسنا أرقامًا، نحن بشرٌ فقدنا كل شيء، ولم نفقد حقنا في الحياة.

أقلام وأراء

الأحد 12 أكتوبر 2025 9:27 صباحًا - بتوقيت القدس

بوضوح .. بنيناها طوبة طوبة

استمعتُ إلى الصحفي محمد الأسطل، وهو يقف أمام ركام بيته، قائلًا: هذا الركام ركام بيتي الذي بنيتُه طوبةً طوبةً، بيتٌ مكوَّن من طابقين وحديقة، وفي الصورة دمارٌ كبير لم يُبقِ له شيئًا. واصل قوله، وفي عينيه دمعُ الألم، كأنه ينزف دمًا من أعماقه، وفي صوته لهاث الذكريات. إنَّ الاحتلال دمّر ذكرياتنا ونسفها، لم يُبقِ لنا من ذكرياتنا شيئًا، قصف أعمارنا، وقصف أحلامنا، وقصف مستقبل أطفالنا وشبابنا. إنها الدموع مرآة حجم الفقد، والخسارة والوجع. مئاتُ الآلاف من الناس وقفت أمام ركام بيوتها كحال محمد الأسطل، منهم من سقط قلبه، ومنهم من ضاق الكلام في فمه، ومنهم من وقع مغشيّاً عليه من هول ما رأى.
توقفت عمليات القصف المباشر، وبدأ الناس في غزة يعيشون فصل المعاناة الأكبر، وهم يشهدون الخراب في كل ركن وكل زاوية، وفي غياب العائلات التي شطبت أسماءها من السجلات المدنية، وغياب الأب والأم والأبناء، وفي كل عائلة قصة وجع تفطر القلب. أيتام وثكالى وأرامل، وجرحى بترت الحرب اعضائهم كما بترت أحلامهم وأمنياتهم.
الحرب التي سحقت غزة بأطنان القنابل والصواريخ، وبكل وسائل القصف والتكنولوجيا الحديثة والمتطورة، وأساليب الذكاء الاصطناعي العسكري، الذي استخدمه الاحتلال كقوةٍ فوق القوة، جعلت من قطاع غزة قطعة خراب كبيرة، فاقدة لكل مقومات الحياة والعيش، وفاقدة لكل الشواهد والأسماء والأحياء والطرقات التي كانت عليها.
وما إن دخلت ساعةُ وقف الحرب حيّز التنفيذ، حتى عادت جموعُ النازحين مشيًا، وزحفًا على نبضات قلوبهم، فغرقت الصور في الطوفان البشري العائد إلى مدينة غزة، شمالِها ووسطِها وجنوبِها. وهذه فطرةُ الفلسطيني الذي انفطر قلبه، أن يتمسك ويتشبث بأرضه ووطنه، ولو عاد إليها فوق الركام، عاقدًا العزم على البناء ثانيةً، ممسكًا بمفتاح بيته الذي دمرته آلةُ الحرب.
مشاهدُ العودة للنازحين، بعد أن وضعت الحرب أوزارها، كانت معبَّأةً بفرحة وقف الحرب، وفرحة الرجوع، وحزن النزوح والفقد والخسارات التي امتدت عقودًا من الزمن، في مواكبة الأجيال بين النكبة والنكسة والإبادة.
غزة اليوم تنتظر عودة الحياة، تنتظر أن تقوم ثانية من بين الركام، وأن تستعيد بناء كل ما دمرته الحرب. فسلامًا لك يا غزة، سلامًا على شمالك وجنوبك، على شيوخك ونسائك وأطفالك، مع كل نسمة هواء وكل حبة رمل وكل حفنة تراب، ومع كل تهليلة وكل تكبيرة وكل صلاة.

فلسطين

الأحد 12 أكتوبر 2025 9:26 صباحًا - بتوقيت القدس

تأهب إسرائيلي تحسبا لعملية مبكرة لإطلاق الأسرى ضمن اتفاق غزة

ذكرت مصادر إسرائيلية أن الجيش وضع وحدات خاصة في حالة تأهب استعدادا لإطلاق الأسرى الإسرائيليين في غزة، في وقت تلقت فيه مصلحة السجون الإسرائيلية أوامر إفراج عن الأسرى الفلسطينيين.

وقالت هيئة البث الإسرائيلية نقلا عن مصادر إن الجيش وضع وحدات خاصة في حالة تأهب بغزة لاحتمال إطلاق الأسرى الإسرائيليين قبل يوم غد الاثنين.

بدورها، قالت صحيفة يديعوت أحرونوت إن مصلحة السجون الإسرائيلية تلقت أوامر بالإفراج عن أسرى أمنيين فلسطينيين ضمن صفقة التبادل، وأوضحت أن السلطات بدأت نقل الأسرى الأمنيين من 5 سجون إسرائيلية إلى المرافق المخصصة للإفراج عنهم.

وتشمل صفقة التبادل الإفراج عن نحو 250 أسيرا محكوما بالمؤبد ونحو 1700 أسير من قطاع غزة احتجزوا بعد السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023.

ونقل موقع والا الإسرائيلي عن مصادر وصفها بالمطلعة أن القائمة النهائية للأسرى الأمنيين الفلسطينيين تضم 195 أسيرا محكوما بالمؤبد، وأضاف أن جهاز الشاباك فرض فيتو على نحو 100 اسم واستبعد 25 من القيادات البارزة.

وأعلنت السلطات الإسرائيلية أمس السبت أنها جمعت في سجنين المعتقلين المتوقع الإفراج عنهم مقابل إعادة الرهائن في غزة.

وأظهر مقطع مصور متداول في الإعلام العبري تنكيل عناصر أمن إسرائيليين بأسرى فلسطينيين، يجري تجميعهم في سجن النقب (جنوب) تمهيدا للإفراج عنهم.

ويظهر في المقطع المصور مجموعة من الأسرى الفلسطينيين وهم مقيدو الأيدي إلى الخلف، ويجبرون على المشي في طابور معصوبي الأعين، ورؤوسهم منحنية نحو الأسفل، في حين يحيط بهم جنود وعناصر من الشرطة الإسرائيلية.

وفي معرض وصفه للفيديو، قال مكتب إعلام الأسرى الفلسطيني (غير حكومي) إنه يوثق مشهدا مؤلما يظهر تنكيل الاحتلال بوحشية بأسرى من المقرر الإفراج عنهم ضمن صفقة التبادل.

وكتب مدير نادي الأسير الفلسطيني أمجد النجار على حسابه بموقع فيسبوك أن ترجمة الفيديو تشير إلى أنهم من ذوي الأحكام المؤبدة ويجري نقلهم إلى سجن النقب تمهيدا لإبعادهم إلى غزة ضمن الصفقة.

والخميس الماضي، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب توصل حركة المقاومة الإسلامية (حماس) وإسرائيل إلى اتفاق على المرحلة الأولى من خطته لوقف إطلاق النار وتبادل أسرى، ودخل الاتفاق حيز التنفيذ عند الساعة 12:00 ظهر أول أمس الجمعة بتوقيت القدس (09:00 ت.غ)، بعد أن أقرت حكومة إسرائيل الاتفاق فجرا.

وتقدر إسرائيل وجود 48 أسيرا بقطاع غزة، منهم 20 أحياء، في حين يقبع بسجونها أكثر من 11 ألفا و100 فلسطيني يعانون تعذيبا وتجويعا وإهمالا طبيا، قتل العديد منهم، حسب تقارير حقوقية وإعلامية فلسطينية وإسرائيلية.

أقلام وأراء

الأحد 12 أكتوبر 2025 9:26 صباحًا - بتوقيت القدس

ماجد أبو شرار.. الكلمة التي واجهت الرصاصة


في تاريخ الحركة الوطنية الفلسطينية، تتجاور البنادق والأقلام على خطّ النار ذاته، فكما يُشعل الرصاص ميادين المواجهة، تُشعل الكلمة وعي الشعوب وتوقد جذوة الانتماء. وفي هذا السياق، يبرز اسم ماجد أبو شرار بوصفه أحد أولئك الذين جعلوا من الكلمة سلاحا موازياً للبندقية، ومن الفكر فعلاً نضالياً، ومن الحرف موقفاً وجودياً. لقد آمن بأن الثورة لا تكتمل إلا حين تمتلك وعيها، وأن الحرية لا تُصان إلا حين تُروى بالحبر كما تُروى بالدم.

النشأة والبدايات: وعي يتفتح على جرح الوطن
وُلد ماجد أبو شرار عام 1936 في قرية دورا قضاء الخليل، في زمنٍ كان فيه الوطن ينزف تحت وطأة الاحتلال والتهجير. في بيئة ريفية متشبعة بالقيم الفلسطينية الأصيلة، نما وعيه على فكرة أن التعليم هو الشكل الأول للمقاومة، وأن المعرفة هي البذرة التي تُنبت الكرامة.
عمل مدرسا في مدرسة (عي) بقضاء الكرك، ثم مديراً لها، قبل أن يغادر إلى الدمام عام 1959 ليعمل محررا في صحيفة الأيام. وهناك، بدأت ملامح شخصيته الإعلامية تتشكل؛ إذ تحوّل قلمه إلى مرآة للوعي الجمعي الفلسطيني، وراح يكتب بلغة تجمع بين حرارة الانتماء وصرامة الفكرة. كانت الصحافة بالنسبة إليه ليست حرفة، بل منبرا للتوعية الإيجابية وبناء الوعي الثقافي المقاوم.

في صفوف الثورة: اللغة بوصفها أداة تنظيم وبناء
انضم أبو شرار إلى حركة فتح عام 1962، في مرحلة كانت الحركة فيها أشبه ببذرة في تربة مشتعلة بالامل . ومع تفرغه الكامل بعد عام 1968، تفتّح دوره في جهاز الإعلام، حيث عمل إلى جانب الشهيد كمال عدوان، متبنّياً فكرة أن الإعلام ليس مجرّد نقل للأحداث، بل هو صناعة للوعي الجمعي وتشكيل للخطاب الثوري.
تولّى رئاسة تحرير صحيفة فتح اليومية، فحوّلها إلى منبر نضالي يبني ذاكرة الفلسطينيين من جديد، ويُعيد صياغة الوعي الوطني بلغة توازن بين البلاغة والتحريض، بين العقل والعاطفة.

المسؤولية الإعلامية: حين يصبح الحرف فعلاً سياسياً
بعد استشهاد كمال عدوان عام 1973، تولّى أبو شرار مسؤولية الإعلام المركزي ثم الإعلام الموحّد لمنظمة التحرير الفلسطينية. لم يكن ذلك منصبا اداريا بقدر ما كان موقفا فكريا : أن توحيد الخطاب الإعلامي يعني توحيد الرؤية الوطنية.
كان يدرك أن الاحتلال لا يواجه فقط بالسلاح، بل أيضًا بالمعنى، وأن المعركة على الرواية لا تقل خطورة عن المعركة على الأرض. لذلك، سعى إلى بناء خطاب فلسطيني يواجه الدعاية الصهيونية بوعيٍ لغويّ متقن، يرسّخ حضور فلسطين في الذاكرة العربية والعالمية.

التربية الثورية: الوعي بوصفه بندقية
رأى ماجد أبو شرار أن الثورة التي لا تصنع الإنسان الثوري الواعي، محكوم عليها بالانكسار. لذا، أسّس عام 1969 مدرسة الكوادر الثورية في قوات العاصفة، لتكون معملًا لإنتاج المناضل المثقف، لا المقاتل العابر.
 وفي الفترة ما بين 1973 و1978، تولّى مهمة المفوض السياسي العام، حيث زرع في المقاتلين الإيمان بأن البندقية تحتاج إلى فكرٍ يسندها، وأن الشجاعة بلا وعي قد تنقلب على ذاتها.
ومن موقعه في الأمانة العامة للاتحاد العام للكتاب والصحفيين الفلسطينيين، ظلّ يُؤكد أن الثقافة هي الجبهة التي تسبق كل الجبهات.

من الفكر إلى القيادة: مسيرة رجل الدولة الثائر
عام 1980، انتُخب أبو شرار عضوا في اللجنة المركزية لحركة فتح، بعد أن شغل موقع أمين سرّ مجلسها الثوري. كان ذلك تتويجاً لمسيرة فكرية وتنظيمية عميقة، جمعت بين المنظّر والميداني، بين السياسي والمثقف. في زمنٍ كان التيه السياسي العربي يتسع، كان صوته واضحا وحادا : أن الثورة لا تُقاس بعدد البنادق، بل بقدرتها على حماية الحلم الوطني من التآكل.

الاغتيال: حين خشي الاحتلال من الكلمة
في صباح التاسع من تشرين الأول/أكتوبر 1981، امتدت يد الموساد الإسرائيلي لتغتال جسده في أحد فنادق روما، أثناء مشاركته في مؤتمر عالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني. زرعوا قنبلة تحت سريره، في محاولة لإسكات صوتٍ حمل الوطن على لسانه.
لكنّ الرصاصة التي أسكتت الجسد، لم تستطع إسكات اللغة وبقي صدى كلماته يتردّد في كل منبر ، يرفع راية الحرية.
دُفن في مقبرة الشهداء في بيروت، لكن قبره لم يكن نهاية الرحلة، بل بداية رمزٍ خالدٍ للكلمة التي لا تموت.

الكلمة كفعل مقاومة
تُمثّل تجربة ماجد أبو شرار نموذجا فريدا للمثقف المقاوم الذي جمع بين الخطاب الأدبي والإعلامي والسياسي في نسيج واحد. لغته لم تكن توصيفية، بل بنائية؛ كانت تُعيد صياغة الواقع الفلسطيني في خطاب يستنهض الوعي ويعيد ترتيب المفاهيم.
لقد حوّل الكلمة إلى فعل توعوي وثوري جميل، وجعل من الإعلام مرآة للهوية لا أداة دعائية.
 في كتاباته يتجلى التوازن بين الحس الجمالي والبعد الوطني، إذ تتناغم الصورة الشعرية مع الفكرة الثورية لتولّد نصا ينهض بالمعنى ويؤسس للذاكرة.

إرث خالد: الوعي بوصفه وطناً
رحل أبو شرار جسدا ،  لكنه ترك وراءه مدرسة فكرية كاملة في الإعلام المقاوم والثقافة الوطنية. كان يؤمن أن الثورة تبدأ من العقل، وأن تحرير الأرض لا يكتمل من دون تحرير الوعي.
لقد جسّد بفكره ومسيرته المعنى الأعمق لفلسطين: أنها نصٌّ مفتوح على الحرية، تُكتب بالكلمة وتُروى بالشهادة.

الفكرة التي لا تُغتال
ماجد أبو شرار لم يكن مجرّد اسم في سجل الشهداء، بل علامة في مسار الوعي الفلسطيني. اغتاله العدو لأنه أدرك أن الكلمة التي يكتبها قد تفتح جبهة جديدة في الوعي، وأن الحبر حين يمتزج بالدم يصبح أبلغ من كل بيان.
رحل، لكن فكرته بقيت:(إن فلسطين تُكتب بمداد الشهداء، وتُحيا بالكلمة الحرة التي لا تعرف موتاً).
 



أقلام وأراء

الأحد 12 أكتوبر 2025 9:25 صباحًا - بتوقيت القدس

حربٌ هزمت المجتمعَين وأسقطت كذبة وحدة اللغة والتاريخ المشترك!

حرب غزة هزمت كلاً من المجتمعين الفلسطيني والإسرائيلي. أما الأول، فذاهبٌ للتفكك إن لم نتدارك ما نحن فيه. أما الثاني، فيتشكل من جديد. أما وحدة اللغة، فلقد سقطت من الداخل الفلسطيني والإسرائيلي، فوجدت فلسطينيين يتحدثون بلغة درعي، ورأيت يهوداً وصهاينة، بل من قادة المجتمع الإسرائيلي، يتحدثون عن الإبادة بحق الشعب الفلسطيني، ويدافعون أكثر من عدد منا!
هذه الحرب مختلفة، كان الهدف ليس هزيمة قوى المقاومة والسلطة، بل تفكيك المجتمع وتهشيمه ودفعه للهجرة، فالهزيمة العسكرية التقليدية كانت وما زالت بعلم الحروب أن تكسر جيش عدوك، فيجلس إما مفاوضاً أو مستسلماً و/ أو متفقاً على حلول، هنا المعادلة كُسرت، وأصبحت المعركة على مكونات المجتمع وجعله بيئة طاردة لا حاضنة، أخطر ما شهدناه هو استخدام وسائل إعلام عربية ومأجورين فلسطينيين وعرب يتصدرون المشهد على فضائيات عربية، منهم من عهّر الحالة وساهم في تفكيك المجتمع، وحاول قتل كل قيمة فيه، ومنهم من بالغ في الصمود والتضحية لدرجة جعلت البعض يكفر بالمفهوم لا بالممارسة.
المجتمع الاخر كان صراعهم على القيم التي نشأت عليها "الدولة"، فذهب المجتمع إلى صدام داخلي، لكنه كان محميّاً، وتتم رعايته من كل العالم كي لا يسقط، وبقية وسائل الإعلام العبرية في أغلبها المطلق تحمل رواية واحدة وخطاً تحريرياً موحداً؛ إنها معركة وجود.
ما بعد الهزيمة، تظهر الارتدادات على شكل مواجهاتٍ مسلحة، وستُعزَّز هذه التداعيات كلما تقدمنا في مراحل تنفيذ خطة ترمب، وستذهب إلى تفاصيل إشكالية كإصدار جوازات سفر وشهادات ميلاد وشهادات جامعية ومدرسية وأموال في البنوك ومتطلبات صحية وحصر إرث وأمور أُخرى ستبدأ ولا تنتهي! أما بالضفة، فارتدادات الهزيمة بدأت تظهر في غياب فلسطيني رسمي عن أي اجتماعاتٍ أو تحضيراتٍ لليوم التالي، واستمرار الحصار المالي، ورفض التغيير حتى ياتي الأمريكي ويقول لمن يرغبون برحيله غادر وإلا! وأهم ارتدادات الهزيمة العملية ازديادٌ بالهجرة الطوعية، وبحثٌ عن الخلاص الهادئ في الأردن أولاً، ومن ثم الرحيل غالباً بلا عودة أو على أمل العودة!
الحرب أُوقفت لمنع التهجير ووقف المقتلة، والعرب والمسلمون أصروا على حماس بالموافقة، وعلى السلطة بدعم ذلك وعمل كل ما يُطلب منها حتى يوقفوا تمدد إسرائيل وانتقالها إلى حلم "إسرائيل الكبرى". نحن ببساطة دفعنا ثمن وقف التمدد المؤقت لإسرائيل على حساب مستقبل قضيتنا وأسرانا وعلى حساب استقلالنا الوطني المستحق.
المهم ماذا نحن فاعلون؟ ولن نفعل بالطبع، وسيأتي من هم غيرنا وسيفعلون أكثر مما نقترح.
1.     ضرورة تشكيل تحالف فلسطيني-إسرائيلي-عالمي ممن حملوا القضية في هذه الحرب كي نحافظ على زخم الدعم الدولي، وهذا أمر يجب ألا نخاف منه ونبادر إليه، فمن قاد أسطول الحرية وحرّك المظاهرات في العالم قادر على إكمال المشوار، فكم من صهيوني ثبت أنه أشرف ممن ينطقون بلساننا، وكم من نشطاء أوروبيين ومن الأمريكيتين ومن كندا وأستراليا وإفريقيا وآسيا ومن العالم العربي والإسلامي أثبتوا أنهم قادرون على أن يحملوا القضية أكثر منا، لقد حان الوقت لإسدال الستار عن مفاهيم قديمة في التعامل مع الإسرائيلي، وتعريف النشطاء اليهود في العالم.
2.      حان الوقت لأن تنشأ حركة مقاطعة لمن يتحدثون بلغتنا وساهموا بهزيمة مجتمعنا في هذه الحرب، توزاي حركة المقاطعة (BDS) كما حان الوقت لحركة المقاطعة أن تخرج من سياق الإطار السابق في تصنيفها للتعامل مع الإسرائيلي. حان الوقت للحركات الفلسطينية في الداخل أن تعيد تعريف علاقاتها مع الحركات المجتمعية في إسرائيل، ومع المنظمات اليهودية في العالم، فهم القادرون على فهم ديناميكية ما يجري في المجتمع الإسرائيلي والتعامل معه.
3.     التغيير لن يحدث في المكونات القائمة فلسطينياً، نعرف أن النقابات والاتحادات والهيئات الأهلية والقطاع الخاص يقرأ الأمور من زاوية قد تجاوزتها الأحداث كما هم صناع القرار. المطلوب أن يبادر من يملك الوقت والإمكانية والقدرة على التحرك لبناء أوسع تحالف في المجتمعات على مستوى نقابات واتحادات ومجالس طلبة ومؤسسات مجتمع مدني وقطاع خاص وأساتذة جامعات ومراكز أبحاث وأعضاء برلمان ولوبيات، خاصة أن هناك نواة لكل ذلك في كل بقعة من بقاع العالم، فكما قادت السويد إسقاط نظام الفصل العنصري فقد يكون لإسبانيا دورٌ محوريّ من خلال النشطاء لبلورة إطار دولي جامع.
4.     الحكومة الفلسطينية يقع على عاتقها التحضير لامتصاص آثار هزيمة المجتمع وتداعياتها عبر وضع خطط مرنة قابلة للتعديل والتصحيح، للتعامل مع سياق كامل من تعقيدات الحال الإنساني ورزمة الوثائق والاحتياجات المرافقة لعملية وقف إطلاق النار، كما عليها أن تستعد لاستمرار الحصار المالي، ونحن نعلم أن إمكانات الحكومة المالية والبشرية محدودة، ومن يدير وزاراتها في الغالب ليست لديهم خبرة سياساتية، وبشكلٍ خاص عدد من الوزراء، فلولا وجود موظفين مؤهلين لما استطاعت الوزارات المضي قدماً في تقديم الخدمات.
5.     على اللجنة التي تعد الدستور أن تكون على مستوى المرحلة، وذلك بوضع دستور فلسطيني يسجل لها لا عليها، رغم تحفظنا القانوني على طريقة تشكيل اللجنة، فنأمل أن تكون على قدر من المسؤولية التاريخية، ونحن نعرف العديد منهم، ونثق بهمتهم وصدق جهودهم.
6.     آن الأوان لإطلاق حملة دولية وضغط شامل لإعادة شروط الاعتقال لدى إسرائيل إلى ما قبل السابع من أكتوبر، لأن استمرار الشروط الحالية سيؤدي إلى استشهاد العديد من الأسرى.
هناك خطوات أُخرى لا نستطيع الكتابة عنها، لأنها ستثير غضب الكثيرين ممن يعتقدون أنهم يملكون رأس الحقيقة، وهم في الواقع من أسهموا فيما نحن فيه من بؤس وهزيمة لمجتمعٍ يافعٍ ومؤمنٍ بالحق والنصر الأكيد من عند الله.

أقلام وأراء

الأحد 12 أكتوبر 2025 9:25 صباحًا - بتوقيت القدس

غزة تنهض من تحت الركام.. معركة الإعمار تبدأ بكرامة الإنسان

لم تكن غزة يومًا ساحة حرب عابرة، ولا سطرًا هامشيًا في كتاب التاريخ، بل كانت وستظل روح فلسطين النابضة وضميرها المقاوم. غير أنّ ما شهدته في الشهور الماضية تجاوز كل ما عرفه العالم من قبل. لقد كان العدوان الغاشم على غزة الأكثر دموية في تاريخ فلسطين والعالم الحديث؛ عدوان لم يوفّر حجرًا ولا بشرًا، لم يميّز بين طفل وشيخ، بين امرأة ورجل، بين بيت ومدرسة ومستشفى ومسجد وكنيسة. كان استهدافًا شاملًا للإنسان الفلسطيني، لهويته وكرامته ووجوده.
لقد فقدنا في هذه المأساة عشرات الآلاف من الأطفال الذين لم يعرفوا من الحياة سوى الخوف والجوع وصوت الانفجارات. وفقدنا نساءً كنّ أعمدة البيوت، وشيوخًا حملوا الذاكرة والهوية. هناك من فقد أطرافه ولن يعود إلى المشي كما كان، ومن فقد بصره لكنه لم يفقد بصيرته وإيمانه بوطنه. وهناك من فقد عائلته كاملة وبقي وحيدًا في عالمٍ قاسٍ، ينتظر يدًا حانية تعيد له الأمان والانتماء.
لكن وسط هذا الخراب الشامل، ولدت حقيقة لا يمكن طمسها: هذا الشعب لا يُكسر. غزة التي واجهت الجوع والتدمير والحصار والقتل، وقفت شامخةً في وجه آلة الحرب، وما زالت واقفة اليوم في وجه اليأس. فالمعركة لم تنتهِ بانتهاء القصف؛ بل بدأت معركة جديدة لا تقل أهمية ولا شراسة: معركة إعادة الإعمار.
الإعمار ليس مجرد إسمنت وحديد، ولا هو فقط إعادة ما كان. إنه مشروع وطني شامل لإعادة بناء الحياة الفلسطينية من جديد على أسس أكثر صلابة وعدالة وكرامة. الإعمار هو بناء الإنسان قبل البنيان، وهو ترميم الجراح الاجتماعية والنفسية قبل الجدران. إنه إحياء للأمل في نفوس الأطفال الذين رأوا الموت بأعينهم، وللنساء اللواتي فقدن أبناءهن وأزواجهن، وللشيوخ الذين يرون أعمارهم تنقضي وهم يحلمون بوطن حر.
وهنا تبرز مسؤوليتنا الجماعية كفلسطينيين وعرب وأحرار العالم أن نجعل من الإعمار مشروع سيادة لا صدقة، وخطوة نحو بناء الدولة لا مجرد معالجة للدمار. أن نعيد إلى غزة ما هو أكثر من المباني: أن نعيد إليها مكانتها ودورها ومستقبلها.
ومن بين جراح غزة العميقة، جرح الأيتام هو الأشد إيلامًا. عشرات الآلاف من الأطفال وجدوا أنفسهم بلا آباء وأمهات، بلا سند ولا مأوى، لكنهم ليسوا بلا أمل. هؤلاء الأطفال ليسوا ضحايا فقط، بل هم رأس مالنا البشري الأكبر في مستقبل غزة وفلسطين. يجب أن يكونوا في قلب عملية الإعمار، لا على هامشها. فبناء مدارسهم، وتأمين رعايتهم الصحية والنفسية، وتوفير بيئة آمنة لهم، ليست أعمالًا خيرية بل واجب وطني وأخلاقي وإنساني.
إنّ معركة الإعمار الحقيقية تبدأ من هؤلاء الأطفال، لأنهم سيكونون عمّار المستقبل وحمَلة رسالته. من دونهم، لن يكون للإعمار معنى ولا للوطن مستقبل.
ولكي تنجح هذه المعركة الجديدة، يجب أن تقوم على ثلاث ركائز:
 1. قيادة وطنية فلسطينية تضع خطة استراتيجية للإعمار تنطلق من أولويات المجتمع واحتياجاته الحقيقية، وتربط الإعمار ببناء مؤسسات الدولة واستعادة السيادة.
 2. شراكة عربية ودولية مسؤولة لا تكتفي بتقديم المساعدات الطارئة، بل تتحوّل إلى استثمار حقيقي في مستقبل غزة وفلسطين.
 3. مشاركة فاعلة للقطاع الخاص الفلسطيني ليكون شريكًا أساسيًا في بناء الاقتصاد الوطني المقاوم، وخلق فرص العمل، وتحريك عجلة الحياة.
وفي خضم هذه النقاشات، انشغل العالم كثيرًا بما يُسمّى بـ"اليوم التالي"، وتسابقت العواصم والمنابر في الحديث عن من سيحكم غزة. لكننا نقول بوضوح: السؤال الأهم ليس من سيحكم، بل من يملك القدرة والإرادة على إعادة البناء والتعمير، وعلى تحويل الألم إلى مشروع حياة ومستقبل
لا يمكن الحديث عن معركة الإعمار دون التوقف بإجلال أمام الجهود السياسية الكبيرة التي مهّدت لهذا التحوّل التاريخي.
إنّ تبنّي الرئيس دونالد ترمب قرار إيقاف العدوان الغاشم على غزة يمثّل خطوة مهمّة يجب البناء عليها، كما لا بدّ من الإشادة بالدور المحوري الذي قامت به جمهورية مصر العربية، قيادةً ورئاسةً وفريقًا للمفاوضات، وبالجهود الكبيرة التي بذلتها دولة قطر أميرًا وفريقًا مفاوضًا، وتركيا حكومةً وفريقًا سياسيًا نشطًا، إضافةً إلى عدد من الدول العربية والإسلامية والدولية التي دعمت هذا المسار الإنساني والسياسي بكل ثقلها.
ونأمل أن لا تكون هذه المحطة نهاية المطاف، بل أن تُتوَّج بـ مصالحة وطنية فلسطينية حقيقية على أرض شرم الشيخ، في ظل هذا الحضور العربي والإسلامي والأوروبي والأمريكي الواسع، وبمشاركة زعماء عدة دول وعلى رأسهم الرئيس ترمب، إيذانًا ببدء صفحة جديدة ندخل فيها إلى جوهر قضيتنا، بناء دولتنا الفلسطينية المستقلة على أرضنا، بكرامةٍ وسيادةٍ ووحدةٍ وطني.
الإعمار ليس نهاية الطريق، بل بدايته. إنه ليس فقط ترميمًا لما تهدّم، بل إعلانًا بأننا ما زلنا هنا، وأننا سنبني من جديد بأيدينا، وسنحوّل الألم إلى أمل، والركام إلى مستقبل. كل مدرسة تُبنى هي انتصار على الجهل والظلام. كل بيت يُعاد تشييده هو إعلان بأن العائلة الفلسطينية لا تموت. كل طفل يتعلّم ويُشفى ويبتسم هو هزيمة جديدة للعدوان.
غزة لا تطلب الشفقة، بل الشراكة. لا تنتظر العطف، بل الاعتراف بحقها في الحياة والحرية. ومن تحت الركام، ستنهض أقوى وأجمل، لأن شعبها علّم العالم أن الكرامة لا تُقصف، وأن الإرادة لا تُدمَّر.
لقد انتهى العدوان الغاشم الأكثر دموية في تاريخ فلسطين والعالم الحديث، وبدأت معركة أشد صعوبة وأعمق أثرًا: معركة الإعمار بكرامة الإنسان.
ومن رحم الدم والدمار، يولد المستقبل.
ومن تحت الركام، ستكتب غزة كما كتبت دائمًا قصتها الخاصة: قصة مدينة لا تموت، وشعب لا يُهزم، وأمة تؤمن أن الغد سيكون أفضل، مهما طال الليل واشتدّ الألم.
وإذا كانت معركة الإعمار هي معركة البناء المادي والنفسي والاقتصادي، فإن معركة لمّ الشمل الفلسطيني وتوحيد الصف الوطني هي مكوّنها الأساسي وروحها الحقيقية. فلا إعمار بلا وحدة، ولا مستقبل بلا مصالحة تجمع أبناء الوطن الواحد تحت راية المشروع الوطني الفلسطيني. إن إعادة إعمار الحجر يجب أن تترافق مع إعادة إعمار البيت الفلسطيني الداخلي، وترميم ما تصدّع في جسدنا الوطني، حتى نكون جميعًا شركاء في بناء الدولة الفلسطينية المستقلة، الحرة، والسيّدة على أرضها.

أقلام وأراء

الأحد 12 أكتوبر 2025 9:24 صباحًا - بتوقيت القدس

صمت البنادق.. وضجيج المقابر

صمتت البنادق... أخيرًا، هدأت السماء، وسكتت الطائرات، وتوقفت نشرات الأخبار عن العدّ
يُقال إن الحرب انتهت حين توقفت الطائرات، وصمتت البنادق، وعاد الهدوء إلى غزة،  لكن ما الذي يعنيه الصمت في مدينةٍ لم تعرف سوى الضجيج؟ إنه ليس سلامًا، بل فراغٌ ثقيل يعلّق الأنفاس بين ما كان وما لن يكون.  
حين تسكت الحرب، يبدأ ما هو أعمق منها:  تبدأ الحرب الثانية حرب النجاة، الذاكرة، وإعادة تعريف ما تبقّى من الحياة.  في الصباحات الأولى بعد الهدنة، لا تُسمع أصوات الانفجارات، بل صوت المجارف في المقابر، وصدى الأسماء على جدران البيوت المنهارة و كأن الأرض تواصل سرد ما لم تقله السماء.
غزة لا تحتفل بوقف إطلاق النار، لأن أحدًا لم يخرج من الحرب سليمًا بما يكفي للاحتفال.  الذين نجوا فقدوا أشياء لا تُرمم، والذين رحلوا تركوا وراءهم صمتًا يملأ الحيّ أكثر من حضورهم.
في غزة، حين تصمت البنادق، تبدأ المقابر بالكلام،  يمتلئ الهواء بالأسماء، بالأحاديث غير المكتملة، بالخطوات التي لم تصل. في الشوارع، أطفال يبحثون عن مدارس لم تعد موجودة، وأمهات يتعلمْنَ طريقة جديدة للعدّ، ليس عدد الأبناء، بل عدد الصور الباقية. يقول العالم إن "الهدوء عاد إلى القطاع"، الهدوء الهشّ، الهدوء الذي يلفّ غزة اليوم ليس إلا وجهاً آخر للضجيج.  ضجيج الأرواح التي غادرت، وضجيج القلوب التي بقيت معلّقة بين السماء، كل نافذة تُفتح تذكّر بما كان يمكن أن يُرى ولم يُرَ.  فالحرب لا تنتهي بالاتفاقيات، بل حين يستطيع الإنسان أن ينام دون خوفٍ من الغد، وحين تستعيد المدينة معنى الضوء من دون أن ترتجف.
في هذه المدينة، الموت لا يصنع النهاية، بل يفتح فصلًا جديدًا من الحكاية، وحين يصمت العالم احترامًا "لوقف إطلاق النار"، تظلّ المقابر تتحدث، وتظلّ البنادق صامتة... لكن القلوب، لم ولن تصمت.
صمت البنادق لا يعني شيئًا حين يواصل الصدى عمله،  فالانفجارات لا تغادر الأذن بسهولة، والوجوه المفقودة تظلّ تلوّح من نوافذ الذاكرة.
هناك أصوات أخرى لا تهدأ.. صوت الحنين، وصوت العدّ، وصوت الغياب وهو يكبر.
يقول العالم: "انتهت العمليات العسكرية". لكن الحرب لم تنتهِ، بل انتقلت إلى القلوب، هناك، في الداخل، يشتعل كل ما لم يُقل، في كل بيتٍ، حكاية معلّقة على حبل الانتظار، وفي كل نفسٍ، سؤالٌ بلا جواب: كيف يعيش الناس بعد أن خسروا شكل الحياة؟ صمت البنادق... لكنه صمت ثقيل، يضجّ بما لا يُقال.
ضجيج المقابر أعلى من أي صوتٍ آخر، والأحياء يمشون بينهم كأنهم يعتذرون لأنهم ما زالوا هنا.

أقلام وأراء

الأحد 12 أكتوبر 2025 9:24 صباحًا - بتوقيت القدس

ووضـعت الحـرب أوزارها.. وانتصـرت غزة..!

ووضعت الحرب أوزارها وانتصرت غزة، وانتهى الكابوس الذي أرقنا وقض مضاجعنا وجعل لينا نهاراً ونهارنا ليلاً، ذرفنا فيه من الدموع من ذرفنا، ونفثنا من الآهات الحسرات مع نفثنا. ووضعت الحرب أوزارها بعد أن سطر أهالي غزة بمقاوميها أسمى آيات التضحية والفداء والبطولة والإباء وأبدوا من الصبر والتحدي ما لا يمكن تصوره أو وصفه بالكلمات. لقد جسد المقاومون خلال العامين الماضين أروع الأمثلة في حب الأرض والانتماء للأهل والوطن والقضية بما هانت أمامها المهج والأرواح، ورخص لها كل ثمين ومال وعتاد. لقد كنتم يا أهل غزة عنوان التحمل والصبر، والبطولة والشجاعة، والعزة والكرامة، مؤيدين بالإيمان بالله والوطن والإنسان. لقد سطرتم التاريخ بأروع آيات الملاحم والبطولة، وملأتم صفحاته بأنبل المجاهدين والقادة المناضلين، وملأتم فصوله بقصص الأهالي الصابرين الصادقين الآملين بنصر من الله وفتح قريب. ورغم كل ما تعرضتم له من أحداث تكاد تشيب لها الغلمان، فلم تهنوا ولم تحزنوا، ولم تضعفوا ولم تستسلموا أمام الغارات الجوية، والدبابات الميركافية، والأحزمة النارية، والقنابل العنقودية وكل أنواع الأسلحة الفتاكة التكنولوجية.
وسوف تتناقل الأجيال محلياً وعالمياً قصص ما تحملتم به من دمار ونار على مدار عامين، وتعطيش وجوع وعري وأمراض حتى أصبحتم عنوان الحرية لكل مظلوم، والثبات لكل متردد خائف خجول. ويكفيكم ويكفينا فخراً أن يرفع علم فلسطين بهذه الكثافة في جميع أنحاء المعمورة، ويلوّح به كل طفل وامرأة وشاب وشيخ ومسؤول وحر وشريف وعاجز ومريض في كل قارة ودولة وبصورة لم يشهد لها التاريخ مثيل نصرة وتأييداً؛ ويكفيكم ويكفينا فخراً أنكم عرّفتم العالم بقضيتكم وفضحتم الممارسات الإسرائيلية العنصرية ودحضتم دعايتها المضللة بحق قضيتنا وشعبنا فجعلتموهم يميزون بين الحق والباطل، والظالم والمظلوم، والغاصب والمحتل، بل ويكفينا ويكفيكم فخرا أن أصبحتم المثل الأعلى والقدوة الحسنة والعلم العسكري الذي سيدرس في الكليات العسكرية، حيث كان إبداعكم البطولي عنوان دهشة وذهول، وصمودكم الأسطوري محل تقدير وإعجاب، ولا يسعنا إلا أن نقول أنتم الرمز والبيرق ونحن وراءكم الفيلق إلى أن تتحرر أرض فلسطين من أيدي الغاصبين المحتلين. فهنيئاً صبرتم وضحيتم وأحبطتم خطط الأعداء في الاستيلاء على الأراضي والتهجير، وهنيئا لكم عودتكم إلى بيوتكم المهدمة وأرضكم المجردة فرحين آملين بمستقبل واعد مع أن المشوار ما زال طويلا، والحرب ما زالت مستمرة بطريقة أو بأُخرى.
وإننا إذ نسجل هذه الكلمات المضيئة في تاريخ المقاومة الفلسطينية التي سطرها المجاهدون الأبطال، والشرفاء والأحرار الأموات منهم والأحياء، فمن المفيد لنا أن نقيّم الوضع، ونستخلص الدروس والعبر حتى نستفيد منها في قادم الأيام، ولنحقق أهدافنا المشروعة بأقل خسارة وتكلفة وتضحيات ممكنة:
أولاً: ضرورة الإجماع الوطني على كل خطوة وقرار يتخذه المجاهدون والمسؤولون يتعلق بالأرض والوطن والقضية والشعب.
ثانياً: ضرورة التنسيق مع جميع الأطراف ذات العلاقة وعدم التفرّد باتخاذ القرار دون مشاورة ذوي العلاقة أو إبلاغ، مهما بلغت قوة هذا الفصيل واستعداده وتخطيطه.
ثالثاً: ضرورة توحيد الصف وترتيب البيت الفلسطيني وتوحيد الشعب بجميع فصائله ومكوناته على هدف واحد ومصير واحد.
رابعاً: ضرورة إجراء الانتخابات الرئاسية والبلدية بشكل دوري حتى يشارك في اتخاذ القرار الوطني مستقبلاً كل أفراد الشعب الفلسطيني وفصائله دون استثناء.
خامساً: ضرورة تعامل الحكومة والمسؤولين مع الشعب الفلسطيني بديمقراطية وعدالة واحترام دون تمييز بين فصيل وفصيل، أو بلد وبلد، أو قرية وقرية.
سادساً: ضرورة دراسة المناخ المحلي والعالمي العام والأخذ بالحسبان جميع المتغيرات التي قد تؤثر على اتخاذ القرار وخاصة عندما يتعلق الأمر بقضية وطن ومصير شعب.
سابعاً: ضرورة تقييم القدرات والإمكانات قبل الاقبال على أي خطوة حتى لا تؤدي إلى نتائج غير محسوبة أو كارثية أو خسارة كبيرة.
ثامناً: ضرورة تنظيف النسيج الوطني من العملاء والمارقين عن الصف الفلسطيني، خاصة في حالة الحروب والجهاد.
تاسعاً: ضرورة التشاور مع ذوي الشأن والخبرة من الرؤساء والمسؤولين والإداريين في كل أمر خطير وفي كل حين، حتى نضمن تحقيق النتائج بشكل أفضل وبأقل الخسائر.
وكلمة أخيرة لا بدّ من قولها، أن الصلح يظل سيد الأحكام وخاصة إذا أحكمنا العقل، وسددنا القول، وعرفنا كيف نفاوض نأخذ ونعطي بكل كرامة وعزة نفس وإباء، بما يخدم قضيتنا ويحقق مصالح شعبنا، مع الأمل أن تكون هذه الحرب هي آخر الحروب في المنطقة، حتى يعيش الجميع بحب وسلام، وأمان ووئام.

أقلام وأراء

الأحد 12 أكتوبر 2025 9:23 صباحًا - بتوقيت القدس

من سيحكم غزّة؟ بين هلع الأحزان ووهم الاتفاقات الأخيرة

رانية مرجية

المقدّمة: الحزن كحاكمٍ ظلّ
منذ غادرت آخر موجةٍ بحر غزّة، والمدينة تعيش تحت حكمٍ لا يُشبه أيّ حكم.
لا ترفرف فوقها راية واضحة، ولا تُصدر قوانين جديدة، ومع ذلك يحكمها شيءٌ أعمق من السياسة: الحزن ذاته.
ذلك الحزن الذي صار عقيدةً يوميةً وذاكرةً جماعية، ومرآةً تُعيد للناس وجوههم المحروقة بالحروب، كلّما حاولوا أن يتذكّروا شكل الحياة.

من سيحكم غزّة؟
سؤالٌ لم يعد يعني "من سيُديرها"، بل "من سيقدر أن يتحمّلها"؟
من يستطيع أن يواجه هذا الكمّ من الألم دون أن يتشظّى؟ كلّ الذين اقتربوا من حكمها احترقوا، لأنّ غزّة لا تُحكم بالسلطة، بل بالمعنى. ومن لا يمتلك المعنى، ستبتلعه رمالها كما ابتلعت من قبل كلّ من حاول أن يختصرها في بندٍ أو بيان.

غزّة: الجرح الذي يفضح العالم
غزّة ليست قطعة أرضٍ بين بحرٍ وحدود. إنّها جرحٌ أخلاقيٌّ مفتوح في ضمير البشرية. هي المرآة التي تُجبر العالم على مواجهة قبحه. حين تُقصف البيوت في وضح النهار، وتُقتل العائلات تحت أنقاضها، لا يكون السؤال فقط: "من ضغط الزناد؟"، بل: "كيف سمح العالم أن يتحوّل الألم إلى نشرةٍ يوميةٍ بلا أثر؟"
غزّة لم تعد فقط مسرحًا للدم، بل أصبحت ميزانًا لقياس إنسانيتنا.وكلّ من يتحدث عن حكمها -من الخارج أو الداخل- يجب أن يُدرك أنّ حكم غزّة ليس امتلاكًا للأرض، بل امتحانٌ للضمير.

الانقسام: تراجيديا بلا نهاية
منذ الانقسام الفلسطيني في العام 2007، تحوّل الجرح إلى جدار. انقسم الوطن. الانقسام لم يكن سياسيًا فقط، بل كان وجوديًا أيضًا: انقسام في المعنى، في الرؤية، في تعريف الوطن ذاته.
كلّ اتفاق مصالحةٍ جديدٍ وُقّع، بدا كأنّه محاولة لرتق جسدٍ ميتٍ منذ زمن. يُصافح القادة، وتُعلَن النوايا، ثمّ تتبخر المصافحات مع أول قذيفة.
الاتفاقات الأخيرة -التي حملت وعود "إعادة الإعمار" و"الحكم المشترك"- لم تُبنَ على ثقةٍ ولا على مشروعٍ وطنيٍّ جامع، بل على خوفٍ متبادلٍ بين القوى السياسية، وخضوعٍ لضغوطٍ إقليميةٍ تبحث عن استقرارٍ وهميٍّ على حساب العدالة.

هلع الأحزان: فلسفة البقاء في اللايقين
في غزّة، الخوف ليس رعبًا، بل طريقة حياة. الناس هناك لا يخافون الموت بقدر ما يخافون الغياب عن المعنى.
الحياة اليومية تتحوّل إلى تأملٍ صوفيٍّ في اللايقين: كلّ يومٍ يُمكن أن يكون الأخير، وكلّ طفلٍ يولد كأنّه وصيّةٌ جديدة للسماء. من يعيش في غزّة يُدرك أنّ الألم ليس عارضًا، بل نظامٌ كونيٌّ يُعيد صياغة الروح.
وهنا تكمن الفلسفة: أنّ الحزن، في أقصى حالاته، يُصبح أداةً للوعي. الإنسان الغزّي، في عمق مأساته، يُمارس مقاومةً من نوعٍ آخر: مقاومة ضد اللامعنى. فحين يُحاصر الجسد، يبقى العقل والروح آخر ساحتيْن للحريّة.
وهكذا، يصبح "هلع الأحزان" ليس انهيارًا، بل يقظة كونية ضد العدم. هو ذلك الرعب المقدّس الذي يُذكّرنا بأنّنا ما زلنا أحياء، رغم كلّ شيء.

الاتفاقات الأخيرة: هندسة الخراب بورقٍ أنيق
في العواصم البعيدة، تُكتب الاتفاقات كأنّها قصائد من زجاج. كلماتٌ براقةٌ عن "التهدئة"، و"الإعمار"، و"السلطة الشرعية". لكنّ الواقع لا يعرف هذه المفردات. فالإعمار هناك هو إعادة بناء السقف قبل إعادة بناء الإنسان،
والتهدئة هي هدنةٌ مع الألم، لا مع العدو.
هذه الاتفاقات تُدار بمنطقٍ باردٍ: كيف نُبقي على النار تحت الرماد دون أن تنفجر؟ كيف نحكم الغضب لا بالعدالة، بل بالتعب؟ لكنّ التاريخ لا يرحم الحلول المؤقتة، ولا يُغفَر لهندسة الخراب باسم السلام.
غزّة تحتاج إلى مشروع إنسانيٍّ، لا إلى "اتفاق إداريّ". إلى من يراها ككائنٍ حيٍّ، لا كملفٍّ أمنيٍّ أو ورقة تفاوض.

من سيحكم غزّة حقّاً؟
قد يحكمها من يحمل البندقية، أو من يملك مفاتيح المعابر، أو من يوزّع المساعدات. لكنّ هؤلاء كلّهم مؤقتون.
الحاكم الحقيقي هو الوجع ذاته، ذلك الذي يُوحّد الناس رغم اختلافهم، والذي يجعل أمًّا مفجوعة تُقاسم خبزها مع طفلٍ غريب لأنها تعرف معنى الفقد.
من سيحكم غزّة؟ ربّما ستُحكم يومًا بشفافية البحر الذي يجاورها:
تحتشد فيه الملوحة والحرية معًا، ولا يستطيع أحد أن يملكه. غزّة لا تُحكم، غزّة تُصغي فقط لمن يُحبّها دون شروط. وأول شرطٍ للحكم فيها أن تُنصت لنبضها، لا لأوامر الخارج.

الخاتمة: الحاكم الذي ننتظره
الحاكم الذي تستحقّه غزّة ليس زعيمًا ولا حزبًا ولا فصيلًا، بل فكرة: أن يكون الإنسان هو المركز. أن يُعاد الاعتبار للكرامة، وللعدالة، وللحقّ في الحياة. أن يُكتب دستورها الجديد بالحبر والدمع معًا: "الحرية ليست ترفًا، بل هواؤنا الأخير".
وحين يأتي ذلك الحاكم -أكان فردًا أم وعيًا جمعيًا- سيكتشف أنّ غزّة لم تكن تحتاج إلى من يحكمها، بل إلى من يفهمها.

فلسطين

الأحد 12 أكتوبر 2025 9:22 صباحًا - بتوقيت القدس

التفاوض مع حركة حماس ما كان ليحدث لولا قوتها وثبات موقفها

واشنطن- "القدس" دوت كوم – سعيد عريقات

وصف الرئيس الأميركي دونالد ترمب ، قادة حركة حماس بأنهم "مفاوضون جيدون وأقوياء جدا وأذكياء"، وذلك بعد التوصل لاتفاق مع إسرائيل لتبادل الأسرى ووقف إطلاق النار في قطاع غزة. 

جاء ذلك في مؤتمر صحفي عقده ترمب، مساء أمس الجمعة، في البيت الأبيض رد فيه على سؤال عن الضمانات التي قدمها لحماس لإقناعها بأن إسرائيل لن تستأنف القصف بمجرد استعادة أسراها قائلا "تحدثت بلهجة قوية، فالعالم هناك قوي، وحماس أناس أقوياء جدا وأذكياء ومفاوضون جيدون". 

في عالم السياسة، لا تُبنى قرارات التفاوض دائمًا على شرعية دولية أو اعتراف قانوني، بل على موازين القوى الفعلية وقدرة الأطراف على التأثير وتغيير المعادلة. من هذا المنطلق، تبدو العبارة التي تتردد في الأوساط السياسية والإعلامية: "لو لم تكن حركة حماس قوية وفعالة لما فاوضها أحد"، توصيفًا واقعيًا لا يمكن تجاهله، بغض النظر عن المواقف المؤيدة أو المعارضة للحركة.

فعلى مدار السنوات الماضية، أثبتت حركة حماس أنها طرف فاعل في الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي، ليس فقط عبر خطابها السياسي أو شعبيتها في الشارع الفلسطيني، بل من خلال امتلاكها أدوات فعل وتأثير حقيقية، خاصة على المستوى العسكري والأمني. منذ عام 2007، حين سيطرت على قطاع غزة، تحولت حماس من مجرد فصيل مقاوم إلى سلطة أمر واقع تدير حياة أكثر من مليوني فلسطيني في القطاع، وتتحكم في مسار الأحداث اليومية، سواء في وقت السلم أو الحرب.

عسكريًا، طوّرت حماس قدرات قتالية ملحوظة، تمكنت من خلالها من مفاجأة خصومها أكثر من مرة. وقد كانت عملية "طوفان الأقصى" في تشرين الأول 2023 أبرز تجليات هذه القوة، حيث أظهرت قدرة التنظيم على التخطيط، والمبادرة، وتجاوز الحدود التقليدية في المواجهة. ولعل ما يلفت النظر أن إسرائيل، رغم تصنيفها حماس كـ"منظمة إرهابية"، وجدت نفسها مضطرة للتفاوض معها في أكثر من مناسبة، سواء بشكل مباشر أو عبر وسطاء إقليميين مثل مصر وقطر.

هذا النوع من التفاوض لا ينبع من اعتراف سياسي بشرعية الحركة، بل من إدراك واقعي بأنها الطرف الوحيد القادر على ضبط الأوضاع الأمنية في غزة أو تفجيرها. فالتفاوض هنا ليس مجاملة ولا تنازلًا، بل ضرورة تفرضها الوقائع الميدانية.

سياسيًا، لا تزال حماس تستند إلى شرعية انتخابية حصلت عليها في انتخابات المجلس التشريعي عام 2006، وهو ما منحها غطاء شعبيًا وجماهيريًا لم يتآكل رغم الخلافات الداخلية والانقسام السياسي مع السلطة الفلسطينية في رام الله. كما أن الحركة استطاعت، رغم الحصار والأزمات، أن تُبقي على مؤسسات أمنية وإدارية في غزة، ما عزّز من موقعها كفاعل لا يمكن تجاوزه.

ليس هذا الأمر حكرًا على الحالة الفلسطينية. فالتاريخ السياسي مليء بأمثلة مشابهة، حيث جرى التفاوض مع حركات وجماعات كانت مصنفة كمعادية أو إرهابية، مثل طالبان في أفغانستان، أو الجيش الجمهوري الإيرلندي في بريطانيا، أو الفيت كونغ في فيتنام. في جميع هذه الحالات، جاء التفاوض ليس كنتيجة للاعتراف الأخلاقي أو السياسي، بل لأن تلك الأطراف فرضت نفسها بالقوة والفعالية.

من هنا، يمكن القول إن التفاوض مع حماس هو اعتراف ضمني بوجودها وتأثيرها، حتى إن لم يكن اعترافًا رسميًا بشرعيتها السياسية أو أهدافها الأيديولوجية. وفي عالم السياسة، لا أحد يفاوض طرفًا ضعيفًا أو هامشيًا. المفاوضات تُجرى فقط مع من يملك القدرة على التأثير، وإفشال المسارات، أو إنجاحها.

في النهاية، فإن فهم منطق التفاوض مع حماس يتطلب الابتعاد عن الأحكام المطلقة، والنظر إلى الواقع كما هو: حركة تملك حضورًا عسكريًا وشعبيًا وإداريًا، وتفرض نفسها على الأرض. ولهذا، فإن تجاهلها لم يعد خيارًا عمليًا في أي مسار سياسي أو تفاوضي يتعلق بالقضية الفلسطينية أو بأمن المنطقة.

 

فلسطين

الأحد 12 أكتوبر 2025 9:20 صباحًا - بتوقيت القدس

لواء سابق بالاحتلال يهاجم نتنياهو: لن تهزم حماس.. والضغط العسكري لم يجلب الاتفاق

شن اللواء احتياط في جيش الاحتلال الإسرائيلي، إسحق بريك، هجوماً لاذعاً على استراتيجية رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو تجاه قطاع غزة، مؤكداً أن أهداف نتنياهو المعلنة بهزيمة حركة حماس بالكامل "لم تصمد على أرض الواقع".

وأضاف بريك أن استمرار العمليات العسكرية بالطريقة نفسها قد يؤدي إلى نتائج عكسية، مؤكداً أن استمرار الحرب دون خطة استراتيجية واضحة سيؤدي إلى تآكل الدعم الدولي والعزلة الدبلوماسية.

وأشار بريك إلى أن الهدف العسكري، الذي وضعته حكومة الاحتلال الإسرائيلية، يعتمد على افتراض أن حماس ستنهار أمام الضغط العسكري المباشر، وهو افتراض غير واقعي وفق تقييمه.

فلسطين

الأحد 12 أكتوبر 2025 8:53 صباحًا - بتوقيت القدس

صفقة الأسرى في غزة: غياب البرغوثي وتهديدات الاحتلال للأهالي

مع اقتراب موعد عملية تبادل الأسرى والمحتجزين المقررة يوم غدٍ الاثنين، يسود الشارع الفلسطيني شعور بالغضب والترقب الحذر، في ظل تقارير تؤكد ما وُصف بـ"التلاعب" من قبل حكومة الاحتلال بقوائم المفرج عنهم، والتي جاءت خالية من أسماء عدد من القادة البارزين، على رأسهم القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي.

هذا الغياب أثار حالة من الاستفهام حول ما إذا كانت صفقة غزة ستشمل القادة الكبار أم ستقتصر على العناصر الأصغر سنًا والأقل تأثيراً في السجون.

وفي الوقت الذي تواصل فيه المستشفيات في قطاع غزة تجهيز نفسها لاستقبال المحررين، تستمر قوات الاحتلال في الضفة الغربية بمداهمة منازل عائلات الأسرى، وتهديدهم بمنع إقامة أي احتفالات عند الإفراج عن ذويهم، وهو ما يعكس التعقيدات المرتبطة بما يُعرف بـ"اليوم الأول" لتنفيذ الاتفاق، حيث لا تزال المخاوف الأمنية والسياسية قائمة.

أفاد مراسل في نابلس، حافظ أبو صبرا، بأن حكومة نتنياهو أقدمت على تلاعب واضح بإطار خطة "ترمب" الخاصة بصفقة الأسرى، حيث أسقطت نحو 100 اسم من القوائم المقررة، من بينهم 25 اسمًا بارزًا وقدامى أسرى، بينهم قادة معروفون بخبرتهم ونفوذهم السياسي.

وأكدت التسريبات أن القائمة النهائية التي تضم 250 أسيراً جاءت خالية من 6 أسماء بارزة من ضمنها مروان البرغوثي، رغم أن هناك معلومات تفيد بأن الولايات المتحدة تسعى للإفراج عنه وعن قادة آخرين مثل حسن سلامة وعبدالله البرغوثي، في إطار الضغوط الدولية لضمان شمول الصفقة للقيادات المؤثرة.

رداً على ذلك، تمارس المقاومة الفلسطينية ضغوطاً مكثفة عبر الوسطاء الدوليين مثل تركيا ومصر وقطر، لإقناع الاحتلال بإدراج هذه الأسماء ضمن قوائم الإفراج النهائي، بما يعكس أهمية هذا الملف السياسي والحساس في المرحلة المقبلة.

في قطاع غزة، يجري العمل على قدم وساق في مستشفى مجمع ناصر ومستشفى شهداء الأقصى لاستقبال الأسرى المقرر الإفراج عنهم، حيث تم نصب خيام ميدانية لإجراء الفحوصات الطبية الأولية، كما تعمل البلديات على فتح الطرقات وتسهيل وصول الأسرى إلى المستشفيات، لتكون الإجراءات سريعة وآمنة.

أما في الضفة الغربية، فقد داهمت قوات الاحتلال الليلة الماضية منازل عائلات الأسرى، ووجهت لهم تهديدات صارمة بمنع أي مظاهر احتفالية عند الإفراج عن ذويهم.

كما تم اعتقال شقيق الأسير أنس عاكف شتية، الذي من المفترض أن يشمله الإفراج ضمن الصفقة، في خطوة أثارت استياء السكان المحليين وأدت إلى توتر كبير في مناطق مختلفة من الضفة.

من جهته، أوضح مراسل في غزة، غازي العالول، أن هناك ضبابية كبيرة تحيط بآلية تسليم المحتجزين لدى المقاومة، حيث يبدو أن هناك قراراً بعدم تنظيم احتفال رسمي عند الإفراج، ربما كجزء من استراتيجية إرسال رسائل سياسية وأمنية ضمن المرحلة الأولى من تنفيذ الصفقة.

ورغم استعدادات الصليب الأحمر للمساهمة في عملية التسليم ومراقبة الإجراءات لضمان سلامة الأسرى، إلا أن انتشارهم الميداني لم يكن ملحوظاً بعد، ما يضيف المزيد من الغموض حول تفاصيل العملية النهائية.

أحدث الأخبار

الأحد 12 أكتوبر 2025 8:52 صباحًا - بتوقيت القدس

منذ فجر اليوم: 4 شهداء وانتشال جثامين 121 آخرين في قطاع غزة

أفادت مصادر طبية، بأن جثامين 125 شهيدا وصلت إلى مستشفيات قطاع غزة، منذ فجر اليوم السبت، من بينها جثامين 121 شهيدا تم انتشالها من تحت الأنقاض.

ذكرت المصادر، أن شهيدا ارتقى جراء إصابته بالرصاص من طائرات الاحتلال المسيّرة في بلدة القرارة شمال خان يونس جنوب القطاع، كما استشهد 3 مواطنين متأثرين بإصاباتهم السابقة.

وصل إلى مستشفى الشفاء في مدينة غزة جثامين 52 شهيدا، وإلى مستشفى الأهلي العربي "المعمداني" في مدينة غزة جثامين 21 شهيدا، وشهيد إلى مستشفى العودة في النصيرات، و20 شهيدا إلى مستشفى شهداء الأقصى في دير البلح، و31 شهيدا إلى مستشفى ناصر في خان يونس.

ومنذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، يرتكب الاحتلال الإسرائيلي جرائم إبادة جماعية في قطاع غزة، خلفت 67,682 شهيدا، غالبيتهم من النساء والأطفال، و170,033 جريحا، في حين ما يزال عدد من الضحايا تحت الأنقاض، ولا تستطيع طواقم الإسعاف والإنقاذ الوصول إليهم.

أقلام وأراء

الأحد 12 أكتوبر 2025 8:35 صباحًا - بتوقيت القدس

من جنوب إفريقيا إلى فلسطين: التجربة والنموذج والدرس المستفاد

لقد كانت تجربة جنوب إفريقيا في مواجهة نظام الفصل العنصري واحدة من أهم النماذج التي استوقفت الباحثين والمناضلين في كل مكان، لما حفلت به من دروس في الصمود والإصرار والعمل السياسي الواعي. فالنضال الذي قاده نيلسون مانديلا وحزب المؤتمر الوطني الإفريقي (ANC) لم يكن مجرد مواجهة داخلية مع سلطة ظالمة، بل كان معركة وعي عالمية، استطاعت عبرها الحركة التحررية أن تكسب تعاطفًا دوليًا واسعًا، وتحوّل قضيتها إلى قضية إنسانية بامتياز.

كان مانديلا يدرك أن كسب المعركة لا يكون فقط في ميادين المواجهة، بل في ساحة الرأي العام العالمي، وفي كسب الضمائر الحيّة حول العالم. ومن هنا، عملت قيادة المؤتمر الوطني الإفريقي على بناء شبكة علاقات ممتدة مع حركات التحرر، والمنظمات الحقوقية، ومؤسسات المجتمع المدني في الغرب، بل وحتى مع شخصيات فكرية وسياسية أمريكية وأوروبية. لقد أدرك مانديلا أن طريق الحرية لا يمر فقط عبر التضحية في الداخل، وإنما أيضًا عبر كسب العقول والقلوب في الخارج. وهكذا نجح في تحويل النضال ضد نظام الأبارتهايد إلى قضية أخلاقية وإنسانية تشغل الضمير العالمي، وتدفع الحكومات الغربية إلى مراجعة مواقفها، وفرض العقوبات والمقاطعة على النظام العنصري حتى سقط في النهاية تحت وطأة العزلة الدولية.

وفي المشهد الفلسطيني الراهن، نلمس اليوم إرهاصات مشابهة لما جرى في جنوب إفريقيا، فقد أسهمت حرب الإبادة على غزة في إحداث تحوّل عميق في وعي الشعوب الغربية تجاه حقيقة الصراع، وكشفت زيف الرواية الإسرائيلية التي روّجت لنفسها لعقود بوصفها "الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط". لقد انطلقت موجات تضامن شعبي غير مسبوقة في عواصم أوروبا وأمريكا الشمالية، وخرجت الملايين ترفع علم فلسطين وتندّد بالجرائم المرتكبة ضد المدنيين، فيما بادرت الجامعات والنقابات والجمعيات الأكاديمية إلى اتخاذ مواقف شجاعة بمقاطعة إسرائيل ومؤسساتها.

ولعلّ الموجة الجديدة من الاعترافات الرسمية بدولة فلسطين –من دول مثل بريطانيا وفرنسا وإيرلندا وإسبانيا وأستراليا والنرويج وسلوفينيا وغيرها– تعبّر عن هذا التحوّل الجوهري في الاتجاه الدولي، وعن بداية تصدّع في الجدار السياسي والأخلاقي الذي كان يحمي إسرائيل من المساءلة. كما أن التحولات في الرأي العام الغربي تُنذر بولادة ضمير إنساني جديد، بدأ يراجع ثوابته الأخلاقية بعد أن شاهد بأمّ عينه مأساة غزة ومعاناة الفلسطينيين. وهذا التحوّل –إن أُحسن استثماره– يمكن أن يشكّل رافعة سياسية وأخلاقية جديدة تدفع باتجاه إنهاء الاحتلال، تمامًا كما فعلت الضغوط العالمية التي أسقطت نظام الأبارتهايد في جنوب أفريقيا.

إن من أهم دروس التجربة الجنوب إفريقية أن التحرر لا يتحقق فقط عبر المقاومة المسلحة، بل عبر بناء خطاب سياسي وأخلاقي يُقنع العالم بعدالة القضية، ويحوّلها إلى شأن إنساني كوني. وعليه، فإن النضال الفلسطيني بحاجة اليوم إلى تطوير أدواته السياسية والإعلامية والقانونية، وبناء جبهة عالمية مناصرة تستند إلى قيم العدالة والحرية وحقوق الإنسان. فالعالم تغيّر، والوعي الإنساني بات أكثر حساسية تجاه المظالم الجماعية، ولا سيما تلك التي ترتكب تحت ذرائع دينية أو قومية زائفة.

من هنا، تبدو تجربة مانديلا وحركته نموذجًا يمكن للفلسطينيين أن يستلهموه في إدارة صراعهم الطويل مع الاحتلال، من خلال الجمع بين الثبات على الأرض والعمل الدبلوماسي الذكي، واستثمار التحوّل الجاري في الرأي العام العالمي لبلورة استراتيجية جديدة تستنهض الضمير الإنساني، وتعيد الاعتبار للحق الفلسطيني في الحرية والاستقلال.

أقلام وأراء

الأحد 12 أكتوبر 2025 8:34 صباحًا - بتوقيت القدس

معركة السابع من أكتوبر وتداعياتها

شكلت معركة السابع من أكتوبر 2023، المحطة الرابعة في مسار الحركة الوطنية الفلسطينية، وانجازاتها التراكمية، ولذلك ليست المحطة الأولى، ولن تكون الأخيرة، ليست نهاية الرحلة، رحلة الحرية والاستقلال والعودة للشعب الفلسطيني، وليست بداياتها.

بدأت المحطة الكفاحية الأولى بعد نكبة عام 1948، واحتلال ثلثي أرض فلسطين، وطرد وتشريد نصف الشعب الفلسطيني خارج وطنه، وتفتيت هويته الوطنية، وتبديد أرضه، وتمزيق تماسكه الإنساني الاجتماعي، وبذلك فقد الشعب الفلسطيني مكانته كشعب، وتحولت قضيته الوطنية من قضية سياسية، إلى قضية إنسانية، وشريحة تستحق الشفقة. 

في 23-7-1963، وفي خطاب الاحتفال بثورة تموز/يوليو، أعلن الرئيس الراحل عبد الناصر مقولته المشهورة مخاطباً الفلسطينيين بقوله: "لا يوجد زعيم عربي، لديه خطة لتحرير فلسطين، وعليكم أن تمسكوا قضيتكم بيديكم، وتحرير وطنكم وعودة اللاجئين منكم".

وبناء عليه كلفت الجامعة العربية أحمد الشقيري، بالعمل من أجل تشكيل مؤسسة فلسطينية تُعنى بالشعب الفلسطيني.، وخطة عمل تعمل على إبراز قضيته وتطلعاته لاستعادة حقوقه.

الراحل الملك حسين التقط الفكرة وتبنى مشروع المؤسسة الفلسطينية، وهكذا تم انعقاد المؤتمر التأسيسي الأول للمجلس الوطني الفلسطيني في القدس على أرض المملكة الأردنية الهاشمية آنذاك في شهر أيار 1964، وبرعاية أردنية من قبل الملك حسين، سجل الأردن أنه موقع ولادة المؤسسة الفلسطينية: منظمة التحرير الفلسطينية، وإعادة إبراز الهوية الوطنية الفلسطينية المستقلة، المفقودة.

في 1-1-1965، انطلقت العملية الأولى لحركة "فتح"، وبات الأول من كانون الثاني 1965، هو الإقرار والاعتراف والاحتفال بانطلاقة الثورة الفلسطينية، بقرار من المجلس الوطني الفلسطيني.

في 21-3-1968، كانت معركة الكرامة، وكان ابطالها الجيش العربي الأردني، الذي تمكن من توجيه ضربات موجعة للعدو الإسرائيلي، وفرض عليه الانسحاب مرغماً، وكانت نتيجة المعركة لصالح الفلسطينيين سياسياً، رغم إمكاناتهم المتواضعة وتسليحهم المحدود، وارتقى منهم الشهداء في المواجهة، وقد حدثت واقعتان مهمتان بعد ذلك: الأولى جنازة الشهداء الفلسطينيين التي خرجت من المسجد الحسيني وسط عمان إلى مقبرة الشهداء في الوحدات، والثانية في حفل تأبين الشهداء الذي دعت له النقابات المهنية في سينما زهران، حضرها الملك حسين بدون تخطيط وترتيب مسبقَين، وألقى كلمة أشاد فيها بشجاعة المقاومة الفلسطينية إلى جانب الجيش العربي الأردني وأطلق مقولته الشهيرة: إنه الفدائي الأول من أجل فلسطين. 

وبهذه الوقائع الثلاث اكتملت مقومات المحطة الأولى من مسار الحركة الوطنية الفلسطينية، وحصيلتها الاعتراف الرسمي العربي أن منظمة التحرير الفلسطينية هي الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني وقبولها طرفاً مراقباً لدى الأمم المتحدة عن الشعب الفلسطيني، عام 1974.

في عام 1987، انطلقت مقومات المحطة الثانية للحركة الوطنية الفلسطينية، بالانتفاضة الأولى ذات الطابع الجماهيري الشعبي المدني غير المسلح داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة، وحصيلتها عام 1993 إتفاق أوسلو التدريجي متعدد المراحل مع الطرف الإسرائيلي بقيادة اسحق رابين، وما تضمنه من نتائج:

1- الاعتراف بالشعب الفلسطيني، وبمنظمة التحرير، وبالحقوق السياسية للفلسطينيين.

2- عودة ما يقارب النصف مليون فلسطيني إلى قطاع غزة والضفة الفلسطينية مع الرئيس الراحل ياسر عرفات.

3- ولادة السلطة الفلسطينية كمقدمة لمشروع الدولة الفلسطينية.

4- الانسحاب الإسرائيلي التدريجي من المدن الفلسطينية بدءاً من غزة وأريحا أولاً.

5- الأهم من كل ذلك، نقل الموضوع والعنوان والنضال الفلسطيني من المنفى إلى الوطن.

وشكلت الانتفاضة الثانية عام 2000، بعد فشل مفاوضات كامب ديفيد برعاية أمريكية بين ياسر عرفات ويهود براك، المحطة الثالثة في مسار الحركة الوطنية الفلسطينية، التي أجبرت شارون عام 2005، للرحيل من قطاع غزة، بعد فكفكة المستوطنات وإزالة قواعد جيش الاحتلال من كامل قطاع غزة.

عملية 7 أكتوبر 2023 الكفاحية، شكلت المحطة الرابعة في مسار النضال الوطني للشعب الفلسطيني، فقد وجهت ضربة موجعة للمستعمرة الإسرائيلية، وصدمة للمجتمع الإسرائيلي، ومفاجأة للمؤسسة العسكرية والأمنية، حيث أخفقت في كشف استعدادات حركة "حماس" المنظمة للعملية، وعدم معرفة مخططات تنفيذها، رغم القدرات العسكرية والأمنية الإسرائيلية المتفوقة، وحصيلتها قتل 1200 إسرائيلي، وأسر 251 ما بين مدني وعسكري، ومنهم 90 ضابط وجندي.

ردة الفعل الإسرائيلية كانت عنيفة حادة شرسة، وبدأت عمليات قصف بري وجوي وبحري منذ الثامن من أكتوبر حتى 28/10/2023، لمدة عشرين يوماً اقتصرت على القصف والتدمير والقتل والاغتيالات المنظمة المقصودة، ومن ثم بدأت عمليات الاجتياح لقطاع غزة ووضع يوآف جالنت ثلاثة أهداف لعملية الاجتياح العسكرية الإسرائيلية: 

1- إنهاء وتصفية المقاومة الفلسطينية، 2- إطلاق سراح الأسرى الإسرائيليين، 3- تقليص الوجود البشري للفلسطينيين في قطاع غزة بالقتل والتصفية، ومن ثم دفعهم نحو الرحيل. 

وحصيلة الاجتياح والهجوم الإسرائيلي لقطاع غزة: 

أولاً: الإخفاق والفشل في تنفيذ المهام الثلاثة التي وضعها جيش الاحتلال مع الأجهزة الأمنية، فقد أخفق في إنهاء وتصفية المقاومة الفلسطينية وبالذات حركة "حماس"، رغم تمكنه من اغتيال أغلبية قياداتها العسكرية والأمنية والسياسية، حيث لا تزال قادرة على توجيه ضربات متقطعة لقوات الاحتلال، وأخفق في معرفة أماكن الأسرى الإسرائيليين، وعدم إطلاق سراحهم بدون عملية تبادل، رغم احتلاله لكامل قطاع غزة، كما لم يتمكن من طرد وتشريد الفلسطينيين من القطاع إلى سيناء، أو إلى أي مكان آخر.

ثانياً: تمكن من قتل عشرات الآلاف من المدنيين الفلسطينيين بالقتل والقصف والتجويع والعطش، وتدمير أكثر من ثلثي قطاع غزة: 286 الف منزل كاملة، و189 جزئياً، وأدى ذلك إلى ردة فعل دولية غير مسبوقة، حيث شملت الاحتجاجات كافة عواصم ومدن العالم على جرائم المستعمرة البائنة البشعة. 

ثالثا: التحول في الموقف الأوروبي بعد أن كانت -خاصة بريطانيا وفرنسا وألمانيا- صانعة المستعمرة الإسرائيلية على أرض الشعب الفلسطيني: بريطانيا بقراراتها بدءاً من وعد بلفور 1917، وانتدابها على فلسطين حيث سهلت استقبال المهاجرين الأجانب وتوطينهم وتمكينهم من السيطرة على فلسطين طوال السنوات بين عامي 1920 حتى 15-5-1948، حيث أعلنوا مستعمرتهم المستقلة على ثلثي خارطة فلسطين، وفرنسا ساهمت بدعم المستعمرة بأسلحتها التقليدية والنووية، وألمانيا بدفع المهاجرين الأجانب اليهود من التوجه إلى فلسطين على خلفية ما تعرضوا له من اضطهاد في العهد النازي، وبالتعويضات المالية التي تجاوزت عشرات المليارات من الماركات سابقاً والأورو لاحقاً، إضافة إلى اعتراف وانحياز معظم بلدان أوروبا الغربية بالمستعمرة ومدها بكافة مقومات التعاون والشراكة وأدوات التفوق والقوة، قبل أن تتبناها الولايات المتحدة كاملة.

أوروبا وفي طليعتها بريطانيا وفرنسا ومعظم البلدان الأوروبية باستثناء ألمانيا اعترفت بالدولة الفلسطينية من قبل حكوماتها بسبب الاحتجاجات الشعبية التي اجتاحت المدن الأوروبية، رفضاً لسياسات المستعمرة وجرائمها، وتضامناً مع الشعب الفلسطيني ومعاناته وأوجاعه، وثمة سبب آخر دفع العواصم الأوروبية للاعتراف بالدولة الفلسطينية وشجب السياسات الإسرائيلية وجرائمها ضد المدنيين وهي تخلص أوروبا من "عُقدة العداء للسامية"، حيث لازمت هذه العقدة النفسية السياسية الجرمية على خلفية ما تعرضوا له اليهود من ظلم وإجحاف على يد القيصرية الروسية، والنازية الألمانية، والفاشية الإيطالية، فكان السلوك الإسرائيلي ضد المدنيين الفلسطينيين من قتل وتجويع وحصار، يفوق أو يشابه ما تعرض له اليهود في أوروبا، وبذلك تحررت أوروبا من هذه العقدة، وباتوا رافضين للسلوك الإجرامي الهمجي الإسرائيلي.

جموح المستعمرة الإسرائيلية، وجرائمها، وتفوقها وقسوتها، لم تكن لتتم لولا الدعم الأمريكي والإسناد بكل مقومات القوة العسكرية والتسليحية والتفجيرية والمالية والاقتصادية وغطاء الحماية السياسية والدبلوماسية، وحينما وجدت الولايات المتحدة أن قوات المستعمرة لم تتمكن من تنفيذ مهامها وإخفاقها في قطاع غزة، تدخلت الولايات المتحدة بشكل مباشر كما حصل في قصف مواقع إيران النووية حينما أخفقت قوات المستعمرة من تنفيذها مهمتها في شهر حزيران/ يونيو 2025، وحينما أخفقت سياسات وإجراءات وجرائم المستعمرة من هجومها على قطاع غزة، وكاد الإخفاق يتحول إلى هزيمة معنوية سياسية، تدخّل الرئيس ترامب شخصياً وقدم مبادرته من أجل وقف إطلاق النار يوم 29 أيلول 2025 وإظهار رغبته لتسوية الوضع الميداني والسياسي، وتم الاتفاق في مصر بين المستعمرة وحركة "حماس" التي هدفت القوات الإسرائيلية لتصفيتها، اضطرت تحت الراية الأمريكية ورعايتها، وبواسطة مصرية قطرية تركية لتوقيع اتفاق وقف إطلاق النار معها يوم 9-10-2025.

 

أقلام وأراء

الأحد 12 أكتوبر 2025 8:33 صباحًا - بتوقيت القدس

متطلبات "اليوم التالي": وحدة وقيادة ورؤية

مرّ عامان أعادا رسم المشهد الفلسطيني والإقليمي، وطرَحا أسئلة صعبة حول معنى الحرية، وحدود الصمود، وسبل الخروج من الدوامة الدموية التي يعيشها شعبنا منذ نحو ٨ عقود. 

إن الثمن الباهظ الذي دفعه الفلسطينيون خلال العامين الماضيين -من أرواح، ودمار، وتشريد- كشف حقيقة مؤلمة: غياب الحلول السياسية لا يولّد سوى مزيد من المآسي. والحلول الاقتصادية مهما كانت عوائدها الاستثمارية والمالية لا تغني عن الحلول السياسية. ومن هنا، فإن بلورة رؤية وطنية موحدة لم تعد ترفًا سياسيًا، بل مسألة وجودية لضمان بقاء المشروع الوطني وحماية ما تبقى من حلم الدولة الفلسطينية المستقلة.

تؤكد التجربة أن الانقسام الفلسطيني كان ولا يزال أحد أخطر الأسلحة التي استخدمها الاحتلال لتقويض إرادة الشعب. فقد أثبتت الأحداث أن غزة ليست كيانًا معزولًا بل جزء لا يتجزأ من فلسطين، وأن وحدة الجغرافيا والمصير شرط أساسي للتحرر، إن استعادة الوحدة الوطنية ليست شعارًا للاستهلاك السياسي، بل ضرورة أخلاقية ووطنية تمهّد لولادة مشروع فلسطيني جامع يعيد تعريف أولوياتنا الوطنية، وفي هذا السياق متوقع من منظمة التحرير الفلسطينية للحفاظ على صفتها التمثيلية أن تتوقف عن انتظارالحلول وتقوم بالمبادرة، من غير المنطقي أن نركب أي موج خارجي، لا بد من رؤية فلسطينية، ومتوقع منها أن تدعو لبدء الحوار الوطني من الداخل دون الحاجة لدعوات العواصم الأخرى. وفي هذا السياق، تبقى منظمة التحرير المظلة الشرعية الوحيدة التي توحّد الفلسطينيين في الداخل والخارج، وتمثل الإطار الذي ينبغي إعادة تفعيله بروح جديدة ومؤسسية تستوعب المتغيرات والتحديات الراهنة. فاختزال التمثيل في فصيل واحد، مهما بلغت شعبيته، يعني العودة إلى مربعات الانقسام، بينما وحدة القرار السياسي هي الضمانة الوحيدة لصون البوصلة الوطنية من التشتت والانحراف.

لقد أثبتت تجربة السنوات الماضية أن الوجود الفلسطيني فعل إرادة وليس قدرًا جغرافيًا. فالبقاء في هذه الأرض ليس مجرد مقاومة آلة الاحتلال، بل فعل وعي واستثمار للألم لبناء مشروع وطني يستند إلى العدالة والقانون الدولي. الشعب الفلسطيني اليوم أمام خيار تاريخي: إما تحويل الألم إلى أمل والعمل إلى رؤية، أو البقاء رهينة لدوامة الصراع المفتوح دون أفق.

وعلى الصعيدين العربي والإسلامي، أكدت التطورات أن القضية الفلسطينية ليست قضية حدود فحسب، بل قضية هوية وأمن إقليمي. لا يمكن للشرق الأوسط أن يعرف استقرارًا حقيقيًا دون إنهاء الاحتلال وضمان الحقوق غير القابلة للتصرف للشعب الفلسطيني. فالسلام لا يُبنى على أنقاض العدالة، ولا يمكن لأي اتفاقات إقليمية أو تطبيع أن تخلق أمنًا في ظل غياب الحل العادل.

أما على الساحة الدولية، فقد كشفت حرب غزة حجم ازدواجية المعايير في النظام العالمي، لكنها أيضًا كشفت زيف السردية الإسرائيلية التي كانت لعقود تُسوّق نفسها كضحية. اليوم، باتت إسرائيل مكشوفة أمام العالم كدولة تمارس إرهابًا منظمًا وإبادة جماعية تحت أنظار المجتمع الدولي. وهذا يضع العالم أمام مسؤولية أخلاقية وقانونية لإنهاء سياسة الإفلات من العقاب وفرض المحاسبة.

لقد خذلت الدبلوماسيةُ الإنسانيةَ في غزة، لكن لا غنى عن الدبلوماسية في القرن الحادي والعشرين. فالدبلوماسية هي الميدان الذي تُترجم فيه المعاناة إلى قرارات والتضحيات إلى مكاسب سياسية. المطلوب اليوم ليس إدارة الصراع، بل تغيير معادلة القوة عبر أدوات سياسية واقتصادية وقانونية قادرة على فرض واقعٍ جديدٍ لا يمتلك الفلسطينيون اليوم إلا التوحد والبناء على الزخم الدبلوماسي.

هدف الشعب الفلسطيني هو التحرر والكرامة وحق تقرير المصير، ولا يمكن أن يتحقق من خلال اعترافات بدولة دون سيادة حقيقية على الأرض، والمفاوضات يجب أن تكون وسيلة لتحقيق العدالة لا غاية بحد ذاتها. كما أن السلام العادل والمستدام لا يمكن أن يُفرض من طرف واحد، بل يحتاج إلى قيادة فلسطينية مسؤولة، وإرادة دولية جادة تُعيد الاعتبار للقانون الدولي وحقوق الشعوب.