رانية مرجية
المقدّمة: الحزن كحاكمٍ ظلّ
منذ غادرت آخر موجةٍ بحر غزّة، والمدينة تعيش تحت حكمٍ لا يُشبه أيّ حكم.
لا ترفرف فوقها راية واضحة، ولا تُصدر قوانين جديدة، ومع ذلك يحكمها شيءٌ أعمق من السياسة: الحزن ذاته.
ذلك الحزن الذي صار عقيدةً يوميةً وذاكرةً جماعية، ومرآةً تُعيد للناس وجوههم المحروقة بالحروب، كلّما حاولوا أن يتذكّروا شكل الحياة.
من سيحكم غزّة؟
سؤالٌ لم يعد يعني "من سيُديرها"، بل "من سيقدر أن يتحمّلها"؟
من يستطيع أن يواجه هذا الكمّ من الألم دون أن يتشظّى؟ كلّ الذين اقتربوا من حكمها احترقوا، لأنّ غزّة لا تُحكم بالسلطة، بل بالمعنى. ومن لا يمتلك المعنى، ستبتلعه رمالها كما ابتلعت من قبل كلّ من حاول أن يختصرها في بندٍ أو بيان.
غزّة: الجرح الذي يفضح العالم
غزّة ليست قطعة أرضٍ بين بحرٍ وحدود. إنّها جرحٌ أخلاقيٌّ مفتوح في ضمير البشرية. هي المرآة التي تُجبر العالم على مواجهة قبحه. حين تُقصف البيوت في وضح النهار، وتُقتل العائلات تحت أنقاضها، لا يكون السؤال فقط: "من ضغط الزناد؟"، بل: "كيف سمح العالم أن يتحوّل الألم إلى نشرةٍ يوميةٍ بلا أثر؟"
غزّة لم تعد فقط مسرحًا للدم، بل أصبحت ميزانًا لقياس إنسانيتنا.وكلّ من يتحدث عن حكمها -من الخارج أو الداخل- يجب أن يُدرك أنّ حكم غزّة ليس امتلاكًا للأرض، بل امتحانٌ للضمير.
الانقسام: تراجيديا بلا نهاية
منذ الانقسام الفلسطيني في العام 2007، تحوّل الجرح إلى جدار. انقسم الوطن. الانقسام لم يكن سياسيًا فقط، بل كان وجوديًا أيضًا: انقسام في المعنى، في الرؤية، في تعريف الوطن ذاته.
كلّ اتفاق مصالحةٍ جديدٍ وُقّع، بدا كأنّه محاولة لرتق جسدٍ ميتٍ منذ زمن. يُصافح القادة، وتُعلَن النوايا، ثمّ تتبخر المصافحات مع أول قذيفة.
الاتفاقات الأخيرة -التي حملت وعود "إعادة الإعمار" و"الحكم المشترك"- لم تُبنَ على ثقةٍ ولا على مشروعٍ وطنيٍّ جامع، بل على خوفٍ متبادلٍ بين القوى السياسية، وخضوعٍ لضغوطٍ إقليميةٍ تبحث عن استقرارٍ وهميٍّ على حساب العدالة.
هلع الأحزان: فلسفة البقاء في اللايقين
في غزّة، الخوف ليس رعبًا، بل طريقة حياة. الناس هناك لا يخافون الموت بقدر ما يخافون الغياب عن المعنى.
الحياة اليومية تتحوّل إلى تأملٍ صوفيٍّ في اللايقين: كلّ يومٍ يُمكن أن يكون الأخير، وكلّ طفلٍ يولد كأنّه وصيّةٌ جديدة للسماء. من يعيش في غزّة يُدرك أنّ الألم ليس عارضًا، بل نظامٌ كونيٌّ يُعيد صياغة الروح.
وهنا تكمن الفلسفة: أنّ الحزن، في أقصى حالاته، يُصبح أداةً للوعي. الإنسان الغزّي، في عمق مأساته، يُمارس مقاومةً من نوعٍ آخر: مقاومة ضد اللامعنى. فحين يُحاصر الجسد، يبقى العقل والروح آخر ساحتيْن للحريّة.
وهكذا، يصبح "هلع الأحزان" ليس انهيارًا، بل يقظة كونية ضد العدم. هو ذلك الرعب المقدّس الذي يُذكّرنا بأنّنا ما زلنا أحياء، رغم كلّ شيء.
الاتفاقات الأخيرة: هندسة الخراب بورقٍ أنيق
في العواصم البعيدة، تُكتب الاتفاقات كأنّها قصائد من زجاج. كلماتٌ براقةٌ عن "التهدئة"، و"الإعمار"، و"السلطة الشرعية". لكنّ الواقع لا يعرف هذه المفردات. فالإعمار هناك هو إعادة بناء السقف قبل إعادة بناء الإنسان،
والتهدئة هي هدنةٌ مع الألم، لا مع العدو.
هذه الاتفاقات تُدار بمنطقٍ باردٍ: كيف نُبقي على النار تحت الرماد دون أن تنفجر؟ كيف نحكم الغضب لا بالعدالة، بل بالتعب؟ لكنّ التاريخ لا يرحم الحلول المؤقتة، ولا يُغفَر لهندسة الخراب باسم السلام.
غزّة تحتاج إلى مشروع إنسانيٍّ، لا إلى "اتفاق إداريّ". إلى من يراها ككائنٍ حيٍّ، لا كملفٍّ أمنيٍّ أو ورقة تفاوض.
من سيحكم غزّة حقّاً؟
قد يحكمها من يحمل البندقية، أو من يملك مفاتيح المعابر، أو من يوزّع المساعدات. لكنّ هؤلاء كلّهم مؤقتون.
الحاكم الحقيقي هو الوجع ذاته، ذلك الذي يُوحّد الناس رغم اختلافهم، والذي يجعل أمًّا مفجوعة تُقاسم خبزها مع طفلٍ غريب لأنها تعرف معنى الفقد.
من سيحكم غزّة؟ ربّما ستُحكم يومًا بشفافية البحر الذي يجاورها:
تحتشد فيه الملوحة والحرية معًا، ولا يستطيع أحد أن يملكه. غزّة لا تُحكم، غزّة تُصغي فقط لمن يُحبّها دون شروط. وأول شرطٍ للحكم فيها أن تُنصت لنبضها، لا لأوامر الخارج.
الخاتمة: الحاكم الذي ننتظره
الحاكم الذي تستحقّه غزّة ليس زعيمًا ولا حزبًا ولا فصيلًا، بل فكرة: أن يكون الإنسان هو المركز. أن يُعاد الاعتبار للكرامة، وللعدالة، وللحقّ في الحياة. أن يُكتب دستورها الجديد بالحبر والدمع معًا: "الحرية ليست ترفًا، بل هواؤنا الأخير".
وحين يأتي ذلك الحاكم -أكان فردًا أم وعيًا جمعيًا- سيكتشف أنّ غزّة لم تكن تحتاج إلى من يحكمها، بل إلى من يفهمها.
أقلام وأراء
الأحد 12 أكتوبر 2025 9:23 صباحًا - بتوقيت القدس
من سيحكم غزّة؟ بين هلع الأحزان ووهم الاتفاقات الأخيرة
فلسطين
الأحد 12 أكتوبر 2025 9:22 صباحًا - بتوقيت القدس
التفاوض مع حركة حماس ما كان ليحدث لولا قوتها وثبات موقفها
واشنطن- "القدس" دوت كوم – سعيد عريقات
وصف الرئيس الأميركي دونالد ترمب ، قادة حركة حماس بأنهم "مفاوضون جيدون وأقوياء جدا وأذكياء"، وذلك بعد التوصل لاتفاق مع إسرائيل لتبادل الأسرى ووقف إطلاق النار في قطاع غزة.
جاء ذلك في مؤتمر صحفي عقده ترمب، مساء أمس الجمعة، في البيت الأبيض رد فيه على سؤال عن الضمانات التي قدمها لحماس لإقناعها بأن إسرائيل لن تستأنف القصف بمجرد استعادة أسراها قائلا "تحدثت بلهجة قوية، فالعالم هناك قوي، وحماس أناس أقوياء جدا وأذكياء ومفاوضون جيدون".
في عالم السياسة، لا تُبنى قرارات التفاوض دائمًا على شرعية دولية أو اعتراف قانوني، بل على موازين القوى الفعلية وقدرة الأطراف على التأثير وتغيير المعادلة. من هذا المنطلق، تبدو العبارة التي تتردد في الأوساط السياسية والإعلامية: "لو لم تكن حركة حماس قوية وفعالة لما فاوضها أحد"، توصيفًا واقعيًا لا يمكن تجاهله، بغض النظر عن المواقف المؤيدة أو المعارضة للحركة.
فعلى مدار السنوات الماضية، أثبتت حركة حماس أنها طرف فاعل في الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي، ليس فقط عبر خطابها السياسي أو شعبيتها في الشارع الفلسطيني، بل من خلال امتلاكها أدوات فعل وتأثير حقيقية، خاصة على المستوى العسكري والأمني. منذ عام 2007، حين سيطرت على قطاع غزة، تحولت حماس من مجرد فصيل مقاوم إلى سلطة أمر واقع تدير حياة أكثر من مليوني فلسطيني في القطاع، وتتحكم في مسار الأحداث اليومية، سواء في وقت السلم أو الحرب.
عسكريًا، طوّرت حماس قدرات قتالية ملحوظة، تمكنت من خلالها من مفاجأة خصومها أكثر من مرة. وقد كانت عملية "طوفان الأقصى" في تشرين الأول 2023 أبرز تجليات هذه القوة، حيث أظهرت قدرة التنظيم على التخطيط، والمبادرة، وتجاوز الحدود التقليدية في المواجهة. ولعل ما يلفت النظر أن إسرائيل، رغم تصنيفها حماس كـ"منظمة إرهابية"، وجدت نفسها مضطرة للتفاوض معها في أكثر من مناسبة، سواء بشكل مباشر أو عبر وسطاء إقليميين مثل مصر وقطر.
هذا النوع من التفاوض لا ينبع من اعتراف سياسي بشرعية الحركة، بل من إدراك واقعي بأنها الطرف الوحيد القادر على ضبط الأوضاع الأمنية في غزة أو تفجيرها. فالتفاوض هنا ليس مجاملة ولا تنازلًا، بل ضرورة تفرضها الوقائع الميدانية.
سياسيًا، لا تزال حماس تستند إلى شرعية انتخابية حصلت عليها في انتخابات المجلس التشريعي عام 2006، وهو ما منحها غطاء شعبيًا وجماهيريًا لم يتآكل رغم الخلافات الداخلية والانقسام السياسي مع السلطة الفلسطينية في رام الله. كما أن الحركة استطاعت، رغم الحصار والأزمات، أن تُبقي على مؤسسات أمنية وإدارية في غزة، ما عزّز من موقعها كفاعل لا يمكن تجاوزه.
ليس هذا الأمر حكرًا على الحالة الفلسطينية. فالتاريخ السياسي مليء بأمثلة مشابهة، حيث جرى التفاوض مع حركات وجماعات كانت مصنفة كمعادية أو إرهابية، مثل طالبان في أفغانستان، أو الجيش الجمهوري الإيرلندي في بريطانيا، أو الفيت كونغ في فيتنام. في جميع هذه الحالات، جاء التفاوض ليس كنتيجة للاعتراف الأخلاقي أو السياسي، بل لأن تلك الأطراف فرضت نفسها بالقوة والفعالية.
من هنا، يمكن القول إن التفاوض مع حماس هو اعتراف ضمني بوجودها وتأثيرها، حتى إن لم يكن اعترافًا رسميًا بشرعيتها السياسية أو أهدافها الأيديولوجية. وفي عالم السياسة، لا أحد يفاوض طرفًا ضعيفًا أو هامشيًا. المفاوضات تُجرى فقط مع من يملك القدرة على التأثير، وإفشال المسارات، أو إنجاحها.
في النهاية، فإن فهم منطق التفاوض مع حماس يتطلب الابتعاد عن الأحكام المطلقة، والنظر إلى الواقع كما هو: حركة تملك حضورًا عسكريًا وشعبيًا وإداريًا، وتفرض نفسها على الأرض. ولهذا، فإن تجاهلها لم يعد خيارًا عمليًا في أي مسار سياسي أو تفاوضي يتعلق بالقضية الفلسطينية أو بأمن المنطقة.
فلسطين
الأحد 12 أكتوبر 2025 9:20 صباحًا - بتوقيت القدس
لواء سابق بالاحتلال يهاجم نتنياهو: لن تهزم حماس.. والضغط العسكري لم يجلب الاتفاق
شن اللواء احتياط في جيش الاحتلال الإسرائيلي، إسحق بريك، هجوماً لاذعاً على استراتيجية رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو تجاه قطاع غزة، مؤكداً أن أهداف نتنياهو المعلنة بهزيمة حركة حماس بالكامل "لم تصمد على أرض الواقع".
وأضاف بريك أن استمرار العمليات العسكرية بالطريقة نفسها قد يؤدي إلى نتائج عكسية، مؤكداً أن استمرار الحرب دون خطة استراتيجية واضحة سيؤدي إلى تآكل الدعم الدولي والعزلة الدبلوماسية.
هدف نتنياهو المعلن بهزيمة حماس بشكل كامل لم يصمد على أرض الواقع.
وأشار بريك إلى أن الهدف العسكري، الذي وضعته حكومة الاحتلال الإسرائيلية، يعتمد على افتراض أن حماس ستنهار أمام الضغط العسكري المباشر، وهو افتراض غير واقعي وفق تقييمه.
فلسطين
الأحد 12 أكتوبر 2025 8:53 صباحًا - بتوقيت القدس
صفقة الأسرى في غزة: غياب البرغوثي وتهديدات الاحتلال للأهالي
مع اقتراب موعد عملية تبادل الأسرى والمحتجزين المقررة يوم غدٍ الاثنين، يسود الشارع الفلسطيني شعور بالغضب والترقب الحذر، في ظل تقارير تؤكد ما وُصف بـ"التلاعب" من قبل حكومة الاحتلال بقوائم المفرج عنهم، والتي جاءت خالية من أسماء عدد من القادة البارزين، على رأسهم القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي.
هذا الغياب أثار حالة من الاستفهام حول ما إذا كانت صفقة غزة ستشمل القادة الكبار أم ستقتصر على العناصر الأصغر سنًا والأقل تأثيراً في السجون.
وفي الوقت الذي تواصل فيه المستشفيات في قطاع غزة تجهيز نفسها لاستقبال المحررين، تستمر قوات الاحتلال في الضفة الغربية بمداهمة منازل عائلات الأسرى، وتهديدهم بمنع إقامة أي احتفالات عند الإفراج عن ذويهم، وهو ما يعكس التعقيدات المرتبطة بما يُعرف بـ"اليوم الأول" لتنفيذ الاتفاق، حيث لا تزال المخاوف الأمنية والسياسية قائمة.
أفاد مراسل في نابلس، حافظ أبو صبرا، بأن حكومة نتنياهو أقدمت على تلاعب واضح بإطار خطة "ترمب" الخاصة بصفقة الأسرى، حيث أسقطت نحو 100 اسم من القوائم المقررة، من بينهم 25 اسمًا بارزًا وقدامى أسرى، بينهم قادة معروفون بخبرتهم ونفوذهم السياسي.
وأكدت التسريبات أن القائمة النهائية التي تضم 250 أسيراً جاءت خالية من 6 أسماء بارزة من ضمنها مروان البرغوثي، رغم أن هناك معلومات تفيد بأن الولايات المتحدة تسعى للإفراج عنه وعن قادة آخرين مثل حسن سلامة وعبدالله البرغوثي، في إطار الضغوط الدولية لضمان شمول الصفقة للقيادات المؤثرة.
رداً على ذلك، تمارس المقاومة الفلسطينية ضغوطاً مكثفة عبر الوسطاء الدوليين مثل تركيا ومصر وقطر، لإقناع الاحتلال بإدراج هذه الأسماء ضمن قوائم الإفراج النهائي، بما يعكس أهمية هذا الملف السياسي والحساس في المرحلة المقبلة.
غياب البرغوثي أثار حالة من الاستفهام حول شمول الصفقة للقادة الكبار.
في قطاع غزة، يجري العمل على قدم وساق في مستشفى مجمع ناصر ومستشفى شهداء الأقصى لاستقبال الأسرى المقرر الإفراج عنهم، حيث تم نصب خيام ميدانية لإجراء الفحوصات الطبية الأولية، كما تعمل البلديات على فتح الطرقات وتسهيل وصول الأسرى إلى المستشفيات، لتكون الإجراءات سريعة وآمنة.
أما في الضفة الغربية، فقد داهمت قوات الاحتلال الليلة الماضية منازل عائلات الأسرى، ووجهت لهم تهديدات صارمة بمنع أي مظاهر احتفالية عند الإفراج عن ذويهم.
كما تم اعتقال شقيق الأسير أنس عاكف شتية، الذي من المفترض أن يشمله الإفراج ضمن الصفقة، في خطوة أثارت استياء السكان المحليين وأدت إلى توتر كبير في مناطق مختلفة من الضفة.
من جهته، أوضح مراسل في غزة، غازي العالول، أن هناك ضبابية كبيرة تحيط بآلية تسليم المحتجزين لدى المقاومة، حيث يبدو أن هناك قراراً بعدم تنظيم احتفال رسمي عند الإفراج، ربما كجزء من استراتيجية إرسال رسائل سياسية وأمنية ضمن المرحلة الأولى من تنفيذ الصفقة.
ورغم استعدادات الصليب الأحمر للمساهمة في عملية التسليم ومراقبة الإجراءات لضمان سلامة الأسرى، إلا أن انتشارهم الميداني لم يكن ملحوظاً بعد، ما يضيف المزيد من الغموض حول تفاصيل العملية النهائية.
أحدث الأخبار
الأحد 12 أكتوبر 2025 8:52 صباحًا - بتوقيت القدس
منذ فجر اليوم: 4 شهداء وانتشال جثامين 121 آخرين في قطاع غزة
أفادت مصادر طبية، بأن جثامين 125 شهيدا وصلت إلى مستشفيات قطاع غزة، منذ فجر اليوم السبت، من بينها جثامين 121 شهيدا تم انتشالها من تحت الأنقاض.
ذكرت المصادر، أن شهيدا ارتقى جراء إصابته بالرصاص من طائرات الاحتلال المسيّرة في بلدة القرارة شمال خان يونس جنوب القطاع، كما استشهد 3 مواطنين متأثرين بإصاباتهم السابقة.
الاحتلال الإسرائيلي يرتكب جرائم إبادة جماعية في قطاع غزة.
وصل إلى مستشفى الشفاء في مدينة غزة جثامين 52 شهيدا، وإلى مستشفى الأهلي العربي "المعمداني" في مدينة غزة جثامين 21 شهيدا، وشهيد إلى مستشفى العودة في النصيرات، و20 شهيدا إلى مستشفى شهداء الأقصى في دير البلح، و31 شهيدا إلى مستشفى ناصر في خان يونس.
ومنذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، يرتكب الاحتلال الإسرائيلي جرائم إبادة جماعية في قطاع غزة، خلفت 67,682 شهيدا، غالبيتهم من النساء والأطفال، و170,033 جريحا، في حين ما يزال عدد من الضحايا تحت الأنقاض، ولا تستطيع طواقم الإسعاف والإنقاذ الوصول إليهم.
أقلام وأراء
الأحد 12 أكتوبر 2025 8:35 صباحًا - بتوقيت القدس
من جنوب إفريقيا إلى فلسطين: التجربة والنموذج والدرس المستفاد
لقد كانت تجربة جنوب إفريقيا في مواجهة نظام الفصل العنصري واحدة من أهم النماذج التي استوقفت الباحثين والمناضلين في كل مكان، لما حفلت به من دروس في الصمود والإصرار والعمل السياسي الواعي. فالنضال الذي قاده نيلسون مانديلا وحزب المؤتمر الوطني الإفريقي (ANC) لم يكن مجرد مواجهة داخلية مع سلطة ظالمة، بل كان معركة وعي عالمية، استطاعت عبرها الحركة التحررية أن تكسب تعاطفًا دوليًا واسعًا، وتحوّل قضيتها إلى قضية إنسانية بامتياز.
كان مانديلا يدرك أن كسب المعركة لا يكون فقط في ميادين المواجهة، بل في ساحة الرأي العام العالمي، وفي كسب الضمائر الحيّة حول العالم. ومن هنا، عملت قيادة المؤتمر الوطني الإفريقي على بناء شبكة علاقات ممتدة مع حركات التحرر، والمنظمات الحقوقية، ومؤسسات المجتمع المدني في الغرب، بل وحتى مع شخصيات فكرية وسياسية أمريكية وأوروبية. لقد أدرك مانديلا أن طريق الحرية لا يمر فقط عبر التضحية في الداخل، وإنما أيضًا عبر كسب العقول والقلوب في الخارج. وهكذا نجح في تحويل النضال ضد نظام الأبارتهايد إلى قضية أخلاقية وإنسانية تشغل الضمير العالمي، وتدفع الحكومات الغربية إلى مراجعة مواقفها، وفرض العقوبات والمقاطعة على النظام العنصري حتى سقط في النهاية تحت وطأة العزلة الدولية.
وفي المشهد الفلسطيني الراهن، نلمس اليوم إرهاصات مشابهة لما جرى في جنوب إفريقيا، فقد أسهمت حرب الإبادة على غزة في إحداث تحوّل عميق في وعي الشعوب الغربية تجاه حقيقة الصراع، وكشفت زيف الرواية الإسرائيلية التي روّجت لنفسها لعقود بوصفها "الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط". لقد انطلقت موجات تضامن شعبي غير مسبوقة في عواصم أوروبا وأمريكا الشمالية، وخرجت الملايين ترفع علم فلسطين وتندّد بالجرائم المرتكبة ضد المدنيين، فيما بادرت الجامعات والنقابات والجمعيات الأكاديمية إلى اتخاذ مواقف شجاعة بمقاطعة إسرائيل ومؤسساتها.
ولعلّ الموجة الجديدة من الاعترافات الرسمية بدولة فلسطين –من دول مثل بريطانيا وفرنسا وإيرلندا وإسبانيا وأستراليا والنرويج وسلوفينيا وغيرها– تعبّر عن هذا التحوّل الجوهري في الاتجاه الدولي، وعن بداية تصدّع في الجدار السياسي والأخلاقي الذي كان يحمي إسرائيل من المساءلة. كما أن التحولات في الرأي العام الغربي تُنذر بولادة ضمير إنساني جديد، بدأ يراجع ثوابته الأخلاقية بعد أن شاهد بأمّ عينه مأساة غزة ومعاناة الفلسطينيين. وهذا التحوّل –إن أُحسن استثماره– يمكن أن يشكّل رافعة سياسية وأخلاقية جديدة تدفع باتجاه إنهاء الاحتلال، تمامًا كما فعلت الضغوط العالمية التي أسقطت نظام الأبارتهايد في جنوب أفريقيا.
إن من أهم دروس التجربة الجنوب إفريقية أن التحرر لا يتحقق فقط عبر المقاومة المسلحة، بل عبر بناء خطاب سياسي وأخلاقي يُقنع العالم بعدالة القضية، ويحوّلها إلى شأن إنساني كوني. وعليه، فإن النضال الفلسطيني بحاجة اليوم إلى تطوير أدواته السياسية والإعلامية والقانونية، وبناء جبهة عالمية مناصرة تستند إلى قيم العدالة والحرية وحقوق الإنسان. فالعالم تغيّر، والوعي الإنساني بات أكثر حساسية تجاه المظالم الجماعية، ولا سيما تلك التي ترتكب تحت ذرائع دينية أو قومية زائفة.
من هنا، تبدو تجربة مانديلا وحركته نموذجًا يمكن للفلسطينيين أن يستلهموه في إدارة صراعهم الطويل مع الاحتلال، من خلال الجمع بين الثبات على الأرض والعمل الدبلوماسي الذكي، واستثمار التحوّل الجاري في الرأي العام العالمي لبلورة استراتيجية جديدة تستنهض الضمير الإنساني، وتعيد الاعتبار للحق الفلسطيني في الحرية والاستقلال.
أقلام وأراء
الأحد 12 أكتوبر 2025 8:34 صباحًا - بتوقيت القدس
معركة السابع من أكتوبر وتداعياتها
شكلت معركة السابع من أكتوبر 2023، المحطة الرابعة في مسار الحركة الوطنية الفلسطينية، وانجازاتها التراكمية، ولذلك ليست المحطة الأولى، ولن تكون الأخيرة، ليست نهاية الرحلة، رحلة الحرية والاستقلال والعودة للشعب الفلسطيني، وليست بداياتها.
بدأت المحطة الكفاحية الأولى بعد نكبة عام 1948، واحتلال ثلثي أرض فلسطين، وطرد وتشريد نصف الشعب الفلسطيني خارج وطنه، وتفتيت هويته الوطنية، وتبديد أرضه، وتمزيق تماسكه الإنساني الاجتماعي، وبذلك فقد الشعب الفلسطيني مكانته كشعب، وتحولت قضيته الوطنية من قضية سياسية، إلى قضية إنسانية، وشريحة تستحق الشفقة.
في 23-7-1963، وفي خطاب الاحتفال بثورة تموز/يوليو، أعلن الرئيس الراحل عبد الناصر مقولته المشهورة مخاطباً الفلسطينيين بقوله: "لا يوجد زعيم عربي، لديه خطة لتحرير فلسطين، وعليكم أن تمسكوا قضيتكم بيديكم، وتحرير وطنكم وعودة اللاجئين منكم".
وبناء عليه كلفت الجامعة العربية أحمد الشقيري، بالعمل من أجل تشكيل مؤسسة فلسطينية تُعنى بالشعب الفلسطيني.، وخطة عمل تعمل على إبراز قضيته وتطلعاته لاستعادة حقوقه.
الراحل الملك حسين التقط الفكرة وتبنى مشروع المؤسسة الفلسطينية، وهكذا تم انعقاد المؤتمر التأسيسي الأول للمجلس الوطني الفلسطيني في القدس على أرض المملكة الأردنية الهاشمية آنذاك في شهر أيار 1964، وبرعاية أردنية من قبل الملك حسين، سجل الأردن أنه موقع ولادة المؤسسة الفلسطينية: منظمة التحرير الفلسطينية، وإعادة إبراز الهوية الوطنية الفلسطينية المستقلة، المفقودة.
في 1-1-1965، انطلقت العملية الأولى لحركة "فتح"، وبات الأول من كانون الثاني 1965، هو الإقرار والاعتراف والاحتفال بانطلاقة الثورة الفلسطينية، بقرار من المجلس الوطني الفلسطيني.
في 21-3-1968، كانت معركة الكرامة، وكان ابطالها الجيش العربي الأردني، الذي تمكن من توجيه ضربات موجعة للعدو الإسرائيلي، وفرض عليه الانسحاب مرغماً، وكانت نتيجة المعركة لصالح الفلسطينيين سياسياً، رغم إمكاناتهم المتواضعة وتسليحهم المحدود، وارتقى منهم الشهداء في المواجهة، وقد حدثت واقعتان مهمتان بعد ذلك: الأولى جنازة الشهداء الفلسطينيين التي خرجت من المسجد الحسيني وسط عمان إلى مقبرة الشهداء في الوحدات، والثانية في حفل تأبين الشهداء الذي دعت له النقابات المهنية في سينما زهران، حضرها الملك حسين بدون تخطيط وترتيب مسبقَين، وألقى كلمة أشاد فيها بشجاعة المقاومة الفلسطينية إلى جانب الجيش العربي الأردني وأطلق مقولته الشهيرة: إنه الفدائي الأول من أجل فلسطين.
وبهذه الوقائع الثلاث اكتملت مقومات المحطة الأولى من مسار الحركة الوطنية الفلسطينية، وحصيلتها الاعتراف الرسمي العربي أن منظمة التحرير الفلسطينية هي الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني وقبولها طرفاً مراقباً لدى الأمم المتحدة عن الشعب الفلسطيني، عام 1974.
في عام 1987، انطلقت مقومات المحطة الثانية للحركة الوطنية الفلسطينية، بالانتفاضة الأولى ذات الطابع الجماهيري الشعبي المدني غير المسلح داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة، وحصيلتها عام 1993 إتفاق أوسلو التدريجي متعدد المراحل مع الطرف الإسرائيلي بقيادة اسحق رابين، وما تضمنه من نتائج:
1- الاعتراف بالشعب الفلسطيني، وبمنظمة التحرير، وبالحقوق السياسية للفلسطينيين.
2- عودة ما يقارب النصف مليون فلسطيني إلى قطاع غزة والضفة الفلسطينية مع الرئيس الراحل ياسر عرفات.
3- ولادة السلطة الفلسطينية كمقدمة لمشروع الدولة الفلسطينية.
4- الانسحاب الإسرائيلي التدريجي من المدن الفلسطينية بدءاً من غزة وأريحا أولاً.
5- الأهم من كل ذلك، نقل الموضوع والعنوان والنضال الفلسطيني من المنفى إلى الوطن.
وشكلت الانتفاضة الثانية عام 2000، بعد فشل مفاوضات كامب ديفيد برعاية أمريكية بين ياسر عرفات ويهود براك، المحطة الثالثة في مسار الحركة الوطنية الفلسطينية، التي أجبرت شارون عام 2005، للرحيل من قطاع غزة، بعد فكفكة المستوطنات وإزالة قواعد جيش الاحتلال من كامل قطاع غزة.
عملية 7 أكتوبر 2023 الكفاحية، شكلت المحطة الرابعة في مسار النضال الوطني للشعب الفلسطيني، فقد وجهت ضربة موجعة للمستعمرة الإسرائيلية، وصدمة للمجتمع الإسرائيلي، ومفاجأة للمؤسسة العسكرية والأمنية، حيث أخفقت في كشف استعدادات حركة "حماس" المنظمة للعملية، وعدم معرفة مخططات تنفيذها، رغم القدرات العسكرية والأمنية الإسرائيلية المتفوقة، وحصيلتها قتل 1200 إسرائيلي، وأسر 251 ما بين مدني وعسكري، ومنهم 90 ضابط وجندي.
ردة الفعل الإسرائيلية كانت عنيفة حادة شرسة، وبدأت عمليات قصف بري وجوي وبحري منذ الثامن من أكتوبر حتى 28/10/2023، لمدة عشرين يوماً اقتصرت على القصف والتدمير والقتل والاغتيالات المنظمة المقصودة، ومن ثم بدأت عمليات الاجتياح لقطاع غزة ووضع يوآف جالنت ثلاثة أهداف لعملية الاجتياح العسكرية الإسرائيلية:
1- إنهاء وتصفية المقاومة الفلسطينية، 2- إطلاق سراح الأسرى الإسرائيليين، 3- تقليص الوجود البشري للفلسطينيين في قطاع غزة بالقتل والتصفية، ومن ثم دفعهم نحو الرحيل.
وحصيلة الاجتياح والهجوم الإسرائيلي لقطاع غزة:
أولاً: الإخفاق والفشل في تنفيذ المهام الثلاثة التي وضعها جيش الاحتلال مع الأجهزة الأمنية، فقد أخفق في إنهاء وتصفية المقاومة الفلسطينية وبالذات حركة "حماس"، رغم تمكنه من اغتيال أغلبية قياداتها العسكرية والأمنية والسياسية، حيث لا تزال قادرة على توجيه ضربات متقطعة لقوات الاحتلال، وأخفق في معرفة أماكن الأسرى الإسرائيليين، وعدم إطلاق سراحهم بدون عملية تبادل، رغم احتلاله لكامل قطاع غزة، كما لم يتمكن من طرد وتشريد الفلسطينيين من القطاع إلى سيناء، أو إلى أي مكان آخر.
ثانياً: تمكن من قتل عشرات الآلاف من المدنيين الفلسطينيين بالقتل والقصف والتجويع والعطش، وتدمير أكثر من ثلثي قطاع غزة: 286 الف منزل كاملة، و189 جزئياً، وأدى ذلك إلى ردة فعل دولية غير مسبوقة، حيث شملت الاحتجاجات كافة عواصم ومدن العالم على جرائم المستعمرة البائنة البشعة.
ثالثا: التحول في الموقف الأوروبي بعد أن كانت -خاصة بريطانيا وفرنسا وألمانيا- صانعة المستعمرة الإسرائيلية على أرض الشعب الفلسطيني: بريطانيا بقراراتها بدءاً من وعد بلفور 1917، وانتدابها على فلسطين حيث سهلت استقبال المهاجرين الأجانب وتوطينهم وتمكينهم من السيطرة على فلسطين طوال السنوات بين عامي 1920 حتى 15-5-1948، حيث أعلنوا مستعمرتهم المستقلة على ثلثي خارطة فلسطين، وفرنسا ساهمت بدعم المستعمرة بأسلحتها التقليدية والنووية، وألمانيا بدفع المهاجرين الأجانب اليهود من التوجه إلى فلسطين على خلفية ما تعرضوا له من اضطهاد في العهد النازي، وبالتعويضات المالية التي تجاوزت عشرات المليارات من الماركات سابقاً والأورو لاحقاً، إضافة إلى اعتراف وانحياز معظم بلدان أوروبا الغربية بالمستعمرة ومدها بكافة مقومات التعاون والشراكة وأدوات التفوق والقوة، قبل أن تتبناها الولايات المتحدة كاملة.
أوروبا وفي طليعتها بريطانيا وفرنسا ومعظم البلدان الأوروبية باستثناء ألمانيا اعترفت بالدولة الفلسطينية من قبل حكوماتها بسبب الاحتجاجات الشعبية التي اجتاحت المدن الأوروبية، رفضاً لسياسات المستعمرة وجرائمها، وتضامناً مع الشعب الفلسطيني ومعاناته وأوجاعه، وثمة سبب آخر دفع العواصم الأوروبية للاعتراف بالدولة الفلسطينية وشجب السياسات الإسرائيلية وجرائمها ضد المدنيين وهي تخلص أوروبا من "عُقدة العداء للسامية"، حيث لازمت هذه العقدة النفسية السياسية الجرمية على خلفية ما تعرضوا له اليهود من ظلم وإجحاف على يد القيصرية الروسية، والنازية الألمانية، والفاشية الإيطالية، فكان السلوك الإسرائيلي ضد المدنيين الفلسطينيين من قتل وتجويع وحصار، يفوق أو يشابه ما تعرض له اليهود في أوروبا، وبذلك تحررت أوروبا من هذه العقدة، وباتوا رافضين للسلوك الإجرامي الهمجي الإسرائيلي.
جموح المستعمرة الإسرائيلية، وجرائمها، وتفوقها وقسوتها، لم تكن لتتم لولا الدعم الأمريكي والإسناد بكل مقومات القوة العسكرية والتسليحية والتفجيرية والمالية والاقتصادية وغطاء الحماية السياسية والدبلوماسية، وحينما وجدت الولايات المتحدة أن قوات المستعمرة لم تتمكن من تنفيذ مهامها وإخفاقها في قطاع غزة، تدخلت الولايات المتحدة بشكل مباشر كما حصل في قصف مواقع إيران النووية حينما أخفقت قوات المستعمرة من تنفيذها مهمتها في شهر حزيران/ يونيو 2025، وحينما أخفقت سياسات وإجراءات وجرائم المستعمرة من هجومها على قطاع غزة، وكاد الإخفاق يتحول إلى هزيمة معنوية سياسية، تدخّل الرئيس ترامب شخصياً وقدم مبادرته من أجل وقف إطلاق النار يوم 29 أيلول 2025 وإظهار رغبته لتسوية الوضع الميداني والسياسي، وتم الاتفاق في مصر بين المستعمرة وحركة "حماس" التي هدفت القوات الإسرائيلية لتصفيتها، اضطرت تحت الراية الأمريكية ورعايتها، وبواسطة مصرية قطرية تركية لتوقيع اتفاق وقف إطلاق النار معها يوم 9-10-2025.
أقلام وأراء
الأحد 12 أكتوبر 2025 8:33 صباحًا - بتوقيت القدس
متطلبات "اليوم التالي": وحدة وقيادة ورؤية
مرّ عامان أعادا رسم المشهد الفلسطيني والإقليمي، وطرَحا أسئلة صعبة حول معنى الحرية، وحدود الصمود، وسبل الخروج من الدوامة الدموية التي يعيشها شعبنا منذ نحو ٨ عقود.
إن الثمن الباهظ الذي دفعه الفلسطينيون خلال العامين الماضيين -من أرواح، ودمار، وتشريد- كشف حقيقة مؤلمة: غياب الحلول السياسية لا يولّد سوى مزيد من المآسي. والحلول الاقتصادية مهما كانت عوائدها الاستثمارية والمالية لا تغني عن الحلول السياسية. ومن هنا، فإن بلورة رؤية وطنية موحدة لم تعد ترفًا سياسيًا، بل مسألة وجودية لضمان بقاء المشروع الوطني وحماية ما تبقى من حلم الدولة الفلسطينية المستقلة.
تؤكد التجربة أن الانقسام الفلسطيني كان ولا يزال أحد أخطر الأسلحة التي استخدمها الاحتلال لتقويض إرادة الشعب. فقد أثبتت الأحداث أن غزة ليست كيانًا معزولًا بل جزء لا يتجزأ من فلسطين، وأن وحدة الجغرافيا والمصير شرط أساسي للتحرر، إن استعادة الوحدة الوطنية ليست شعارًا للاستهلاك السياسي، بل ضرورة أخلاقية ووطنية تمهّد لولادة مشروع فلسطيني جامع يعيد تعريف أولوياتنا الوطنية، وفي هذا السياق متوقع من منظمة التحرير الفلسطينية للحفاظ على صفتها التمثيلية أن تتوقف عن انتظارالحلول وتقوم بالمبادرة، من غير المنطقي أن نركب أي موج خارجي، لا بد من رؤية فلسطينية، ومتوقع منها أن تدعو لبدء الحوار الوطني من الداخل دون الحاجة لدعوات العواصم الأخرى. وفي هذا السياق، تبقى منظمة التحرير المظلة الشرعية الوحيدة التي توحّد الفلسطينيين في الداخل والخارج، وتمثل الإطار الذي ينبغي إعادة تفعيله بروح جديدة ومؤسسية تستوعب المتغيرات والتحديات الراهنة. فاختزال التمثيل في فصيل واحد، مهما بلغت شعبيته، يعني العودة إلى مربعات الانقسام، بينما وحدة القرار السياسي هي الضمانة الوحيدة لصون البوصلة الوطنية من التشتت والانحراف.
لقد أثبتت تجربة السنوات الماضية أن الوجود الفلسطيني فعل إرادة وليس قدرًا جغرافيًا. فالبقاء في هذه الأرض ليس مجرد مقاومة آلة الاحتلال، بل فعل وعي واستثمار للألم لبناء مشروع وطني يستند إلى العدالة والقانون الدولي. الشعب الفلسطيني اليوم أمام خيار تاريخي: إما تحويل الألم إلى أمل والعمل إلى رؤية، أو البقاء رهينة لدوامة الصراع المفتوح دون أفق.
وعلى الصعيدين العربي والإسلامي، أكدت التطورات أن القضية الفلسطينية ليست قضية حدود فحسب، بل قضية هوية وأمن إقليمي. لا يمكن للشرق الأوسط أن يعرف استقرارًا حقيقيًا دون إنهاء الاحتلال وضمان الحقوق غير القابلة للتصرف للشعب الفلسطيني. فالسلام لا يُبنى على أنقاض العدالة، ولا يمكن لأي اتفاقات إقليمية أو تطبيع أن تخلق أمنًا في ظل غياب الحل العادل.
أما على الساحة الدولية، فقد كشفت حرب غزة حجم ازدواجية المعايير في النظام العالمي، لكنها أيضًا كشفت زيف السردية الإسرائيلية التي كانت لعقود تُسوّق نفسها كضحية. اليوم، باتت إسرائيل مكشوفة أمام العالم كدولة تمارس إرهابًا منظمًا وإبادة جماعية تحت أنظار المجتمع الدولي. وهذا يضع العالم أمام مسؤولية أخلاقية وقانونية لإنهاء سياسة الإفلات من العقاب وفرض المحاسبة.
لقد خذلت الدبلوماسيةُ الإنسانيةَ في غزة، لكن لا غنى عن الدبلوماسية في القرن الحادي والعشرين. فالدبلوماسية هي الميدان الذي تُترجم فيه المعاناة إلى قرارات والتضحيات إلى مكاسب سياسية. المطلوب اليوم ليس إدارة الصراع، بل تغيير معادلة القوة عبر أدوات سياسية واقتصادية وقانونية قادرة على فرض واقعٍ جديدٍ لا يمتلك الفلسطينيون اليوم إلا التوحد والبناء على الزخم الدبلوماسي.
هدف الشعب الفلسطيني هو التحرر والكرامة وحق تقرير المصير، ولا يمكن أن يتحقق من خلال اعترافات بدولة دون سيادة حقيقية على الأرض، والمفاوضات يجب أن تكون وسيلة لتحقيق العدالة لا غاية بحد ذاتها. كما أن السلام العادل والمستدام لا يمكن أن يُفرض من طرف واحد، بل يحتاج إلى قيادة فلسطينية مسؤولة، وإرادة دولية جادة تُعيد الاعتبار للقانون الدولي وحقوق الشعوب.
منوعات
الأحد 12 أكتوبر 2025 8:32 صباحًا - بتوقيت القدس
خمسة..
د. صبري صيدم
هو عدد الكتب الموّلدة باستخدام الذكاء الاصطناعي، التي أهديكم إياها اليوم لأضعها بين أيديكم، ولتكون بمثابة الدليل القاطع على قدرة هذه التقنية على توليد كتب متكاملة، وليس نصوصاً مبتورةً فقط. توليد امتد ليشمل الصور والأفلام والصوت وحتى التاريخ.
تاريخ تعيدون أنتم إحياءه عبر تحريك صوركم القديمة وفق سيناريوهاتٍ تختارونها من خلال قوالب معدة مسبقاً، وضمن توجيهاتٍ إرشاديةٍ تحددونها أيضاً وفق ما ترتأونه.
خمسة كتب أعددتها والزميل عبد الرحمن الخطيب لنضيفها اليوم إلى مكتبتكم، مع وصولي وزملائي فريق البرنامج مؤخراً إلى الألفية الأولى من برنامجنا الإذاعي "خير جليس"، على أثير إذاعة "راية إف أم"، لتشكل حافزاً مهماً للمطالعة والقراءة وفتح الشهية أمام التعرف على المزيد من الكتب، خاصة بعد أن قدم البرنامج المذكور كتاباً كل يوم وعلى مدار سنواته الخمس على أمل أن نضحض كاسرة برنامج، المقولة المزعجة بأن "أمة أقرأ لا تقرأ".

في كل يوم أجد شخصياً من يحدثني عن "خير جليس" فيقول لي: يا ليتني أقرأ، حلمي أن أتصفح الكتب. هنا أجد نفسي مسهباً في التركيز على أهمية التحليق في عوالم الفكر والمعرفة، وعدم التقهقر أمام سيف الوقت وكثافة الالتزامات وضغوطات الحياة. فالمطالعة غذاء الروح، ومنفذ البشر إلى ثقافات لا تنتهي، ومحيطٌ ممتعٌ من التفّكر والتبّصر بتفاصيل الحياة وما تحمله من نجاحاتٍ وعثرات.
واليوم، ومع تطور الذكاء الاصطناعي، بات الأمر أكثر سلاسة وخفة، وأنصح الجميع أن لا يتردد في تطويع هذه التكنولوجيا لتنفيذ الحلم والدخول الواسع إلى عالم القراءة.
الكتب الخمسة، التي تُعدّ من بواكير الكتب العربية الموّلدة باستخدام الذكاء الاصطناعي، إن لم تكن الأولى من نوعها، إنما تناولت موضوعات محل اهتمام شخصي، ومصممة لتثير فضولكم وتستفز نوازعكم، فتدعوكم لزيارة صفحاتها القصيرة والإبحار في عوالمها.
وتشتمل قائمة الكتب على العناوين التالية: التاريخ مليء بالأكاذيب، الشعر في زمن النفاق، كيف تعيد التكنولوجيا تشكيل ثقافتنا، الخداع الكبير: كيف صنعت الطبقية عالمنا، وكيف نصنع جيل المستقبل. للحصول على نسختك الإلكترونية من الكتب المذكورة أدعوكم لمراسلة فريق العمل عبر البريد الإلكتروني الوارد أدناه. أتمنى لكم قراءة ممتعة. للحديث بقية!
فلسطين
الأحد 12 أكتوبر 2025 8:31 صباحًا - بتوقيت القدس
خروقات الاتفاق.. محاولة لخلط الأوراق وتعويض العزلة
رام الله - خاص بالـ "القدس" دوت كوم -
د. جمال حرفوش: استمرار الخروقات اليومية يعني أن تل أبيب تريد إبقاء الأجواء قابلة للاشتعال بحيث تتيح لها التحرك عسكريًا متى شاءت
نزار نزال: نتنياهو يعتمد سياسة "المراحل" مع الملفات الكبرى ما يمنحه مرونة في التنصل والانتقال إلى مراحل أُخرى تحقق مكاسب سياسية
سليمان بشارات: إسرائيل ترى في الاتفاق "الفرصة الأخيرة" وما تستطيع تحقيقه الآن من مكاسب يفوق بكثير ما قد تحققه مستقبلاً
د. عقل صلاح: رفض الإفراج عن الأسرى القادة لا ينفصل عن حسابات إسرائيل وأمريكا في ما يتعلق بخلط أوراق البيت الفلسطيني
محمد أبو علان دراغمة: الخروقات الإسرائيلية مرشحة للتصعيد بعد إتمام المرحلة الأولى من اتفاق شرم الشيخ بإعادة المحتجزين الإسرائيليين
نهاد أبو غوش: نتنياهو وائتلافه اليميني لا يزالان يراهنان على استئناف القتال لتحقيق "النصر المطلق" مع استغلال الفجوات في الاتفاق
تواصل إسرائيل تنفيذ خروقات متكررة لاتفاق وقف إطلاق النار مع الاستعداد لتنفيذ المرحلة الأولى منه، شملت عمليات عسكرية محدودة واستهداف مناطق في قطاع غزة، بالتزامن مع اشتراط منع الإفراج عن القيادات الفلسطينية البارزة، مثل: مروان البرغوثي وأحمد سعدات، في سياسة تهدف لضرب استقرار الاتفاق، وضرب أي محاولة لترتيب البيت الفلسطيني من خلال القيادات المفترض الإفراج عنها.
ويرى كتاب ومحللون سياسيون ومختصون وأساتذة جامعات، في أحاديث منفصلة لـ"ے"، أن تل أبيب تستغل هذه الملفات للحفاظ على قدرة التحرك العسكري عند الحاجة، ولتوظيف ملف الأسرى كورقة ضغط سياسية واستراتيجية لإضعاف المقاومة الفلسطينية والبنية السياسية الوطنية. ورغم أن الاتفاق حقق بعض المكاسب، أبرزها وقف المقتلة وجرائم الإبادة المستمرة على مدار 24 شهراً، والتراجع عن مخطط التهجير، والإفراج عن 250 أسيراً محكوماً بالمؤبد، فإن الكتاب والمحللين يرون أن إسرائيل تستفيد من ثغرات جوهرية تتيح لها تعزيز سيطرتها، موضحين أن هذه الثغرات تشمل: استمرار الحصار، وغموض جدول انسحاب قوات الاحتلال، وفرض شروط تعجيزية للمرحلة التالية، واحتفاظها بآلاف الأسرى الفلسطينيين من مختلف الفئات، إضافة إلى وضع قطاع غزة تحت وصاية دولية وفصل سياسي وجغرافي بين غزة والضفة الغربية.
ويشيرون إلى أن رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي يعتمد سياسة "المراحل" للتنصل من الالتزامات والتلاعب بالوقت لتحقيق مكاسب سياسية إضافية، ما يثير مخاوف من استمرار التصعيد العسكري أو تكرار سيناريوهات شبيهة بما حدث في جنوب لبنان، مع فرض مناطق عازلة وسيطرة كاملة على دخول المواد وخروجها، بما فيها مواد إعادة الإعمار، مؤكدين أن المرحلة المقبلة تتطلب إعادة بناء الموقف الفلسطيني الموحد والحفاظ على ضغط عربي وإقليمي ودولي لضمان الانسحاب الكامل ورفع الحصار عن قطاع غزة، وبدء مسار جدي لإنهاء الاحتلال وحماية الحقوق الفلسطينية.
أبعاد قانونية وسياسية واستراتيجية متشابكة
يعتبر أستاذ مناهج البحث العلمي والدراسات السياسية في جامعة المركز الأكاديمي للأبحاث في البرازيل د.جمال حرفوش أن الخروقات الإسرائيلية المتكررة لوقف إطلاق النار، إلى جانب التعنت في ملف الأسرى ورفض الإفراج عن القيادات الوطنية البارزة مثل مروان البرغوثي وأحمد سعدات، تحمل أبعاداً قانونية وسياسية واستراتيجية متشابكة، تعكس في مجملها غياب النية الحقيقية لدى إسرائيل للالتزام بأي اتفاق أو الانخراط في عملية سياسية جادة.
وبحسب حرفوش، فإن البعد القانوني لهذه الخروقات يتمثل في كونها انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي الإنساني ولأحكام اتفاقيات جنيف الرابعة، التي تلزم قوة الاحتلال باحترام اتفاقات الهدنة وحماية المدنيين.
ويوضح حرفوش أن رفض إسرائيل إطلاق سراح الأسرى، الذين يُعد احتجازهم غير قانوني وفق قرارات الأمم المتحدة ومجلس حقوق الإنسان، يؤكد استمرارها في سياسة الاحتجاز التعسفي والتمييز العنصري.
ويعتبر حرفوش أن إسرائيل تتذرع دائمًا بمفهوم (الأمن) لتجاوز التزاماتها، بينما يُفرغ تنفيذ بنود الاتفاق بشكل انتقائي الاتفاقيات من مضمونها القانوني والإنساني.
وعلى المستوى السياسي، يوضح حرفوش أن رفض الإفراج عن شخصيات بارزة مثل البرغوثي وسعدات يكشف خشية إسرائيل من عودة رموز وطنية تمتلك شرعية جماهيرية وقدرة على توحيد الصف الفلسطيني.
ويشير إلى أن القيادة الإسرائيلية تتعامل مع ملف الأسرى باعتباره ورقة ضغط داخلية وخارجية، فيما يهدف التعنت في هذا الملف إلى تكريس الانقسام الفلسطيني وإضعاف البنية السياسية الوطنية، في مقابل تحسين شروط التفاوض في ملفات لاحقة مثل إعادة الإعمار والترتيبات الأمنية.
أما البعد الاستراتيجي والأمني، فيرى حرفوش أن إسرائيل تسعى عبر هذه الخروقات إلى استعادة قوة الردع التي فقدتها، وتأكيد أنها لا تقبل بتوازن جديد للقوة.
ويؤكد حرفوش أن استمرار العمليات المحدودة والخروقات اليومية يعني أن تل أبيب تريد إبقاء الأجواء قابلة للاشتعال، بحيث تتيح لها التحرك عسكريًا متى شاءت، في رسالة مزدوجة، مفادها: لا التزام فعليّاً بوقف النار، ولا استعداد لتقديم تنازلات استراتيجية، خصوصًا في ملف الرموز الوطنية.
ثلاثة سيناريوهات رئيسية
وحول السيناريوهات المقبلة، يشير حرفوش إلى ثلاثة احتمالات رئيسية: سيناريو التصعيد المراقب، أي العودة إلى سياسة القصف المحدود والرد المحسوب للضغط النفسي والسياسي دون الدخول في حرب شاملة، وهو السيناريو الأقرب على المدى القصير. أما الثاني، فهو سيناريو العودة للتفاوض المشروط، أي الدخول في جولة جديدة من المفاوضات برعاية دولية، ولكن وفق شروط إسرائيلية مشددة، مثل نزع قدرات المقاومة أو إدخال ترتيبات أمنية في غزة مقابل خطوات إنسانية محدودة. والثالث هو سيناريو الانفجار الشامل، أي فشل المساعي الدبلوماسية مع احتمال حدوث تصعيد واسع النطاق، خصوصًا إذا نفذت إسرائيل عمليات اغتيال أو اجتياحات جديدة، ما قد يفتح الباب أمام جولة حرب تمتد إلى الضفة الغربية، وربما الجبهة الشمالية.
وفي قراءته السياسية الأعمق، يوضح حرفوش أن إسرائيل تبدو اليوم محاصرة دبلوماسيًا، لكنها تحاول التعويض بالتصعيد العسكري، في حين أن المقاومة الفلسطينية باتت تملك رصيدًا سياسيًا ومعنويًا متناميًا بعد صمودها.
ويؤكد حرفوش أن أي جولة جديدة من المواجهة ستكون مختلفة في الوعي العربي والدولي، لافتًا إلى أن المرحلة المقبلة ستشكل اختبارًا لإرادة المجتمع الدولي: إما أن يستمر في غض الطرف عن إسرائيل كقوة فوق القانون، أو يبدأ بفرض قواعد جديدة للمساءلة والمحاسبة.
محاولة للضغط لتقديم تنازلات
يرى الباحث المختص بالشأن الإسرائيلي وقضايا الصراع، نزار نزال أن إسرائيل تسعى في المرحلة الراهنة إلى الحفاظ على هدوء نسبي من أجل إتمام عملية إطلاق سراح الأسرى الإسرائيليين، لكنها في الوقت ذاته تواصل خروقاتها واستهدافها لمناطق شمال قطاع غزة، في محاولة للضغط على حركة "حماس" لتقديم تنازلات في ملف الأسرى الفلسطينيين.
ويوضح نزال أن حركة "حماس" متمسكة بالإفراج عن سبعة من أبرز القيادات الأسيرة في سجون الاحتلال، على رأسهم مروان البرغوثي وأحمد سعدات وعبد الله البرغوثي وعباس السيد وإبراهيم حامد وآخرون، مشيراً إلى أن هذه الأسماء تشكّل ما سماه "الثقل السياسي والوطني" الذي تخشى إسرائيل خروجه إلى الساحة الفلسطينية.
ويؤكد أن رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو قدّم وعوداً لوزراء متشددين مثل بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير بعدم شمول هؤلاء في الصفقة.
رسالتان أساسيتان من الغارات
وبحسب نزال، فإن الغارات الإسرائيلية رغم الإعلان عن الاتفاق تحمل رسالتين أساسيتين: الأولى تتعلق بالضغط المباشر على وفد "حماس" في القاهرة لإجباره على التوقيع على قائمة نهائية تخلو من القيادات البارزة، والثانية توجيه رسالة للداخل الإسرائيلي مفادها أن الجيش الإسرائيلي هو صاحب القرار الميداني، وأن ما يجري لا يعني نهاية الحرب بل تغييراً في شكلها وأدواتها.
ويشير نزال إلى أن نتنياهو يعتمد سياسة "المراحل" في التعامل مع الملفات الكبرى، ما يمنحه مرونة في التنصل من بعض الالتزامات والانتقال إلى مراحل أخرى تحقق مكاسب سياسية، فيما يشدد نزال على أن المرحلة الثانية من أي اتفاق محتمل ستواجه عقبات وألغاماً قد تعرقل تنفيذه.
ويؤكد نزال أن إسرائيل تسعى بعد انتهاء المرحلة الأولى من التبادل إلى إعادة تشكيل الصراع وفق احتياجاتها، عبر سيناريو شبيه بالنموذج اللبناني، يقوم على استهدافات دقيقة بناءً على معلومات استخبارية، مع تقليل تدخل القوات البرية، بما يبقي الصراع دائراً دون الوصول إلى تسوية نهائية.
ويرى نزال أن ما بعد المرحلة الأولى من الاتفاق وإتمام صفقة الأسرى سيحمل تحديات كبيرة، أبرزها ملف نزع سلاح حماس، وإشكالية من سيحكم غزة، خاصة أن فكرة فرض شخصيات دولية مثيرة للجدل مثل توني بلير على الواقع الفلسطيني أمر مرفوض.
تطويع الاتفاق بما يخدم الأهداف الإسرائيلية
يرى الكاتب والمحلل السياسي سليمان بشارات أن إسرائيل تنظر إلى الاتفاق الجاري بوصفه "اتفاق الفرصة الأخيرة"، معتبرة أن ما تستطيع تحقيقه الآن من مكاسب يفوق بكثير ما قد تحققه مستقبلاً، ولذلك تسعى إلى تطويع هذا الاتفاق بما يخدم أهدافها الاستراتيجية.
ويوضح بشارات أن الهدف الأول لإسرائيل يتمثل في تقليل حجم عملية التبادل وتخفيض الثمن المدفوع مقابل الإفراج عن الأسرى الإسرائيليين، عبر حصر الصفقة في أسرى فلسطينيين لا يمثلون رمزية سياسية أو قيادات بارزة في المقاومة.
ويعتبر بشارات أن هذا التوجه يهدف إلى إعادة صياغة معادلة "الأسرى مقابل الأسرى" بطريقة تُفرغها من بعدها السياسي والوطني.
أما الهدف الثاني، بحسب بشارات، فهو مرتبط بالبعد السياسي، إذ تدرك إسرائيل أن ما بعد هذه الحرب سيشكّل محطة فاصلة لرسم الرؤى السياسية المستقبلية، وتسعى في المقابل إلى إبقاء حالة الفراغ السياسي الفلسطيني وعدم السماح بخروج قيادات مقاومة من السجون لملء الفراغ الذي خلّفته الاغتيالات والحرب. ويوضح أن إسرائيل ترى أن أي بروز جديد لقيادات وطنية سيشكّل عبئاً على مشروعها السياسي، ومحاولة المقاومة الفلسطينية ملئ الفراغ، ولذلك فهي متمسكة بمنع الإفراج عنهم.
ويشير إلى أن البعد الثالث يتعلق بمفهوم القوة وفرض الميدان، حيث تسعى إسرائيل لتكريس نفسها كصاحبة القرار الميداني القادر على فرض الاتفاقيات أو التنصل منها بما يخدم مصالحها.
ويستشهد بشارات بتجربة لبنان حين لم تلتزم إسرائيل بالانسحاب بعد مرور المدة الزمنية المحددة، وحوّلت الملف إلى ورقة مساومة على سلاح حزب الله، معتبراً أن تل أبيب قد تلجأ إلى السيناريو نفسه مع ملف سلاح المقاومة الفلسطينية.
محاولة لإضعاف الخيارات الفلسطينية والعربية
ويؤكد بشارات أن إسرائيل، عبر خروقاتها، تحاول إضعاف الخيارات الفلسطينية والعربية، مستندة إلى الدعم الأمريكي الذي يمنحها الغطاء السياسي ويُبقيها اللاعب الأقوى في المعادلة الإقليمية.
ويشير إلى احتمال وجود توازنات بين المصالح الأمريكية والرغبة الإسرائيلية قد تحدّ من قدرة تل أبيب على تنفيذ كل ما تريده.
وبحسب بشارات، فإن المؤشرات الراهنة تظهر أن إسرائيل تمتلك القوة الكافية لفرض وقائع جديدة على الأرض، خاصة بعد استلامها الأسرى الإسرائيليين، ما يمنحها مساحة أوسع للمناورة والخروقات، لكن نجاحها في ذلك يبقى مرهوناً بتطورات المرحلة المقبلة والمتغيرات الإقليمية والدولية.
استراتيجية إسرائيلية للتنصل مستقبلًا من أي تفاهمات
يؤكد الكاتب والباحث السياسي د. عقل صلاح أن إسرائيل تعمل وفق نهج ثابت يقوم على عدم الالتزام بالاتفاقيات، والمماطلة في تنفيذ البنود المتفق عليها، وذلك بهدف تعويد الوسطاء وحركة "حماس" والشعب الفلسطيني على الخروقات الإسرائيلية باعتبارها أمرًا طبيعيًا ومتوقعًا.
ويوضح صلاح أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تعمد منذ البداية تأجيل تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار، والتلاعب بتوقيته وساعاته، في محاولة لإرسال رسالة واضحة مفادها أنه لا التزام حقيقياً من جانب إسرائيل بما يتم التوصل إليه.
ويعتبر صلاح أن هذه السياسة جزء من استراتيجية إسرائيلية تهدف إلى التنصل مستقبلًا من أي تفاهمات، وإظهار أن الاتفاقات لا تعدو كونها أدوات مرحلية تخدم المصالح الإسرائيلية.
ويشير إلى أن جوهر الأزمة يكمن في قضية الأسرى الفلسطينيين، حيث ترفض إسرائيل دفع "فاتورة كبيرة"، تتمثل في الإفراج عن قادة كبار من ذوي الأحكام المؤبدة الذين تصفهم بـ"أصحاب الأيادي الملطخة بالدماء". ويبيّن صلاح أن صفقة الإفراج عن 20 رهينة إسرائيليًا مقابل 250 أسيرًا فلسطينيًا، بينهم عشرة من القادة البارزين مثل مروان البرغوثي وأحمد سعدات وعبد الله البرغوثي وحسن سلامة، تشكل معضلة بالنسبة لنتنياهو، لأنه يخشى أن يُنظر إليه داخل المجتمع الإسرائيلي وكأنه انهزم أمام المقاومة الفلسطينية.
ويرى صلاح أن هذا الرفض لا ينفصل عن حسابات إسرائيل والولايات المتحدة في ما يتعلق بخلط الأوراق المتعلقة بترتيب البيت الفلسطيني الداخلي، فالإفراج عن قادة الفصائل يعني إعادة إنتاج وحدة وطنية فلسطينية حقيقية، وهو ما تخشاه تل أبيب وواشنطن، اللتان تريدان إبقاء الوضع الداخلي الفلسطيني تحت السيطرة الإسرائيلية. ويؤكد صلاح أن وجود هؤلاء القادة بين الشعب الفلسطيني من شأنه أن يؤثر بقوة على الساحة السياسية والتنظيمية ويعزز موقع المقاومة.
التحذير من أي تراجع في ملف الأسرى
ويحذّر من خطورة تراجع "حماس" أو قبولها بتنازلات، مشددًا على ضرورة تمسك الحركة بملف الإفراج عن جميع الأسرى المتفق عليهم، وعدم القبول بتجزئة القائمة أو استثناء بعض الأسماء.
وبحسب صلاح، فإن أي تراجع في هذا الملف سيُعد نكسة للشعب الفلسطيني، ويقضي على الفرصة الأخيرة للإفراج عن الأسرى القادة، الذين قد يواجهون خطر الموت داخل السجون الإسرائيلية.
ويلفت صلاح إلى أن نتنياهو يستخدم هذا الملف أيضًا كورقة سياسية داخلية لإرضاء اليمين الإسرائيلي المتطرف والجيش الإسرائيلي، عبر الادعاء بأنه لم يطلق سراح "رموز الإرهاب"، وأنه لا يزال بطلًا قوميًّا حافظ على المصالح الإسرائيلية.
ويؤكد صلاح أن ما يجري يعكس طبيعة إسرائيل "العدوانية" التي لا تحترم الاتفاقات، مشيرًا إلى أن التاريخ، بدءًا من اتفاقيات أوسلو وصولًا إلى اتفاق كانون الثاني/يناير الماضي، مليء بالأمثلة على الخروقات والتنصل.
ويرى صلاح أن المرحلة المقبلة ستشهد مزيدًا من المماطلة والخداع من قبل نتنياهو، الذي يسعى للوصول إلى حلول تناسبه بضغوط أمريكية ووساطات دولية، وكل ذلك على حساب الحقوق الفلسطينية.
نهج ثابت في سياسة الاحتلال
يؤكد الكاتب والمختص بالشأن الإسرائيلي محمد أبو علان دراغمة أن الخروقات الإسرائيلية في المفاوضات ليست استثناء، بل تمثل نهجًا ثابتًا في سياسة الاحتلال، يتكرر عبر مختلف المراحل التاريخية، بدءًا من اتفاقيات أوسلو وحتى الاتفاقات الجارية اليوم بشأن وقف الحرب على قطاع غزة.
ويوضح دراغمة أن تاريخ الصراع الفلسطيني–الإسرائيلي مليء بالأمثلة على عدم التزام إسرائيل بتعهداتها، مشيرًا إلى أن اتفاقية أوسلو، التي وُقّعت على أساس أن تكون فترة انتقالية تمهيدًا لحل الدولتين، أُلغيت عمليًا من جانب إسرائيل التي قلبت الطاولة على الفلسطينيين وفرضت وقائع ميدانية تخالف جوهر الاتفاق.
ويشير دراغمة إلى أن هذا النمط من التعامل تجلى أيضًا في اتفاق الخليل، حيث كان من المفترض أن تتسلم السلطة الفلسطينية إدارة المدينة، غير أن الاحتلال لم ينفذ التزاماته وأبقى الوضع كما هو.
ويلفت دراغمة إلى أن ملف المسجد الأقصى خير مثال على انهيار مفهوم "الوضع القائم"، بعد سلسلة طويلة من الإجراءات الإسرائيلية المخالفة للتفاهمات.
وبحسب دراغمة، فإن هذا السلوك مرشح للتصعيد بعد إتمام المرحلة الأولى من اتفاق شرم الشيخ المتعلق بوقف الحرب على غزة وذلك عقب إعادة المحتجزين الإسرائيليين، حيث قد تلتزم إسرائيل فقط بالشق المتعلق باستعادة الأسرى، ثم تبدأ بالخروقات المتوقعة. ويوضح دراغمة أن تصريحات رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو تعكس نية واضحة لمواصلة الحرب بأشكال مختلفة، إذ أكد في تصريح له بعد المصادقة على الاتفاق أن إسرائيل تحاصر حركة "حماس" من كل الاتجاهات، وأن ما لم يتحقق بالطرق السهلة سيُنتزع بالطرق الصعبة.
نتنياهو لا يزال متمسكًا بأهداف الحرب الخمسة
ويشير دراغمة إلى أن نتنياهو لا يزال متمسكًا بأهداف الحرب الخمسة التي أقرها الكابينت، والتي ترفضها حركة حماس، وهو ما يجعل المراحل التالية من خطة ترامب لوقف الحرب مليئة بـ"الألغام"، مثل نزع سلاح "حماس" وغزة، وتحديد من سيحكم القطاع، وترحيل قيادات الحركة، إضافة إلى "الانتداب البريطاني–الأمريكي الجديد على غزة"، وهي كلها شروط لا يمكن أن تقبل بها الحركة.
ويوضح دراغمة أن أمام حماس خيارين: إما القبول بالشروط الإسرائيلية التي تعني عمليًا الاستسلام وهو مستبعد، أو مواجهة سيناريوهات جديدة على الأرض، أبرزها أن تتعامل إسرائيل مع غزة كما تفعل في جنوب لبنان، حيث وُقّع اتفاق وقف إطلاق نار، لكن الاحتلال ينفذ يوميًا عمليات قصف واغتيالات تجاوزت 100 عملية منذ توقيع الاتفاق.
ويشير دراغمة إلى أنه في هذا السياق، قد تلجأ إسرائيل لتبرير أي قصف على غزة بذريعة منع إعادة تأهيل القدرات العسكرية لـ"حماس" أو إحباط عمليات ضد جيشها، إلى جانب الترويج لفكرة "المناطق العازلة" كما هو قائم على الحدود اللبنانية.
أما السيناريو الثاني، وفق دراغمة، فهو استنساخ ما يجري في الضفة الغربية، حيث يتمركز الجيش الإسرائيلي في مناطق (ج) وينفذ عمليات اقتحام واغتيالات بشكل متواصل لكافة المناطق، وهذا قد يُطبق في غزة عبر تمركز قوات الاحتلال على الحدود، ثم تنفيذ عمليات اقتحام أو قصف جوي متكرر.
ويلفت إلى أن تصريحات نتنياهو قبل الاتفاق تضمنت التزامًا أمام شركائه في اليمين المتطرف، خصوصًا إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش، بعدم الإفراج عن من سماهم "رموز الإرهاب"، وعلى رأسهم مروان البرغوثي وأحمد سعدات وعباس السيد، وهو ما يضع ملف الأسرى الفلسطينيين في قلب الخروقات المتوقعة.
ويشير دراغمة إلى ما نقلته قناة "كان" العبرية عن مصدر فلسطيني مطلع على المفاوضات، بأن المرحلة الثانية من خطة ترمب "غامضة تمامًا"، إذ ترك الوسطاء لكل طرف أن يفسرها بالطريقة التي يريد، ما يعزز القلق بشأن ما هو قادم.
ثغرات خطيرة في الاتفاق
يؤكد الكاتب والمحلل السياسي المختص بالشأن الإسرائيلي نهاد أبو غوش أن الخروقات الإسرائيلية المتواصلة لوقف إطلاق النار، بالتزامن مع رفض الإفراج عن القيادات الفلسطينية البارزة مثل مروان البرغوثي وأحمد سعدات، تكشف معاني ودلالات أعمق تتعلق بطبيعة الاتفاق الأخير وبالاستراتيجية الإسرائيلية في التعامل معه.
ويوضح أبو غوش أن الاتفاق تضمّن إنجازات لا يمكن التقليل من أهميتها، أبرزها وقف المقتلة وجرائم الإبادة التي استمرت على مدار 24 شهراً، إضافة إلى التراجع عن مخطط التهجير والنص على انسحاب إسرائيلي من القطاع، وإن كان انسحاباً تدريجياً يفتح الباب لتفسيرات إسرائيلية منحازة.
ويعتبر أبو غوش أن الإفراج عن 250 أسيراً محكوماً بالمؤبد يعد مكسباً معنوياً للشعب الفلسطيني.
لكن في المقابل، يرى أبو غوش أن الاتفاق يحتوي على ثغرات خطيرة، أهمها بقاء الحصار الإسرائيلي، وعدم تحديد سقف زمني للانسحاب التدريجي، واشتراطات إسرائيلية تعجيزية للانتقال بين المراحل، إضافة إلى الفيتو المفروض على إطلاق سراح أسرى الداخل والقيادات البارزة.
ويلفت أبو غوش إلى احتفاظ إسرائيل بآلاف الأسرى الفلسطينيين من مختلف الفئات، بينهم مقاتلون وأطباء وعناصر مدنية، إلى جانب وضع غزة تحت وصاية دولية غامضة الصلاحيات وتنفيذ الفصل السياسي والجغرافي بين غزة وبين الضفة الغربية.
ويبيّن أبو غوش أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وافق على الاتفاق مضطراً وتحت ضغط الرئيس الأميركي دونالد ترمب، لكنه أدخل تعديلات مسبقة شكّلت "ألغاماً سياسية" يمكن تفجيرها في أي وقت.
ويؤكد أن المرحلة الأولى من الاتفاق منحت إسرائيل ما تريده سريعاً، فيما تركت المطالب الفلسطينية كوعود غامضة مشروطة بتفسيرات خاضعة بالكامل للولايات المتحدة وإسرائيل، وهو ما يعيد إلى الأذهان تجربة اتفاق أوسلو وما تلاه من عقود من المراوغة.
زخم دولي وإقليمي ضاغط لتنفيذ الاتفاق
ويشير أبو غوش إلى وجود زخم دولي وإقليمي ضاغط لتنفيذ الاتفاق، تدعمه رغبة المجتمع الدولي بإنهاء الحرب وأزمات إسرائيل الداخلية وعزلتها الخارجية المتنامية.
ويشدّد أبو غوش على أن نتنياهو وائتلافه اليميني لا يزالان يراهنان على استئناف القتال لتحقيق "النصر المطلق".
ويحذر أبو غوش من أن إسرائيل ستواصل استغلال الفجوات في الاتفاق عبر فرض مناطق عازلة، والسيطرة على محور رفح، والتحكم الكامل في دخول مواد إعادة الإعمار.
ويدعو أبو غوش إلى إعادة بناء الموقف الفلسطيني الموحد والحفاظ على ضغط عربي وإسلامي ودولي يضمن الانسحاب الكامل ورفع الحصار، وصولاً إلى مسار جدي لحل القضية الفلسطينية وإنهاء الاحتلال.
أقلام وأراء
الأحد 12 أكتوبر 2025 8:30 صباحًا - بتوقيت القدس
.. وحنينُه أبدًا لأول منزل!
لا شيء يعدل المنزل، حاضن الذكريات، ومفرّج الكربات، وصانع البهجة بين أحضان الأمهات والجدات المؤنسات، الحكّاءات في ليالي الصيف وزمهرير الشتاء، قبل أن ينام الأبناء تحت تأثير التمسيد على رؤوسهم، والإنصات لحكاية "إبريق الزيت"، التي لا يعرف المسكونون بسحر الحكايات متى تبدأ ولا متى تنتهي، بعد أن يُغالبهم الكرى، ويَغُطّون في نومٍ عميقٍ حتى مطلع الفجر.
استدعاء الحنين بات فرض عينٍ على الغزيين، المنهكين الجائعين المعذبين العائدين بفرحٍ مكتومٍ إلى أطلال البيوت، وركام الشقق في الأبراج التي سُوّيت بالأرض، حتى باتت غزة أرضًا يبابًا بلقعا، تفتقد لممكنات الحياة لمن ينامون على الطوى، وتتملّكهم مشاعر الألم والحزن بفقد أحبتهم الذين طُمرت أرواحهم تحت ركام منازلهم.
يعود المنكوبون إلى أطلال منازلهم رجالًا وعلى كل ضامر، يتصبّبون عرقًا تحت الهجير ووعثاء المسير، يلتمسون برد اليقين وطمأنينة الإيمان بفرجٍ قريب، يُبلسم قلوبهم، ويُهدئ روعهم، ويُطمئن نفوسهم، بعد عامين كاملين من العذاب في سعير الإبادة.
يومًا بعد يوم، يتكشف الكثير من أهوال الحرب، التي تركت ندوبًا في القلوب، ورسمت أخاديد على الوجوه، تشبه تلك التي حفرتها أسنان الجرافات والمفخخات في كل بيتٍ وحارةٍ وشارعٍ في القطاع المنكوب.
يعود الناجون من سعير الإبادة، ولسان حالهم يُردد مع أبي تمام: "كم من منزلٍ في الأرض يألفه الفتى، وحنينُه أبدًا لأول منزلِ".. حتى وإن بدا طللا.
يستحق الناجون العائدون إلى أنقاض منازلهم أن نسكب لهم من القلوب قُبَلَ الوجه، ومن الصدور قُبَلَ الشفاه، ومن الأكباد قُبَلَ الصبر على المأساة، ونذرف الدمع والورد على أرواح من رحلوا من أحبائهم.
.. الحمد لله على سلامتكم، عظّم الله الأجر، وجبر الكسر، وألهمكم الصبر.
فلسطين
الأحد 12 أكتوبر 2025 8:10 صباحًا - بتوقيت القدس
بدء عبور شاحنات المساعدات إلى معبر كرم أبو سالم تمهيداً لدخولها غزة
أفادت مصادر ميدانية، صباح الأحد، بأن عملية عبور شاحنات المساعدات الإنسانية إلى معبر كرم أبو سالم قد بدأت، في خطوة تمهيدية لإدخالها إلى قطاع غزة.
ويأتي هذا التطور تنفيذاً لبنود اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه مؤخراً، ويعتبر مؤشرًا واضحًا على بدء تطبيق الالتزامات الإنسانية المنصوص عليها في الاتفاق.
عبور الشاحنات يمثل خطوة رمزية وعملية مهمة تؤكد الالتزامات الدولية.
وتُعد هذه الخطوة بمثابة أولى البشائر العملية على الأرض لتنفيذ بنود الاتفاق، والتي نصت على إدخال المساعدات الإنسانية بشكل فوري ومستدام إلى قطاع غزة بعد سنوات من الحصار والدمار الذي أثر على حياة مئات الآلاف من السكان.
فلسطين
الأحد 12 أكتوبر 2025 8:10 صباحًا - بتوقيت القدس
إعلام عبري يكشف عن حصول السلطة على ضمانات لدور مستقبلي في غزة
أفادت هيئة البث العبرية بأن السلطة الفلسطينية قد حصلت على ضمانات تكفل لها المشاركة في السيطرة على قطاع غزة في مرحلة ما بعد الحرب، وهو ما يمثل خطوة هامة في إطار التحضيرات لـ"اليوم التالي" الذي يجري التخطيط له بعناية من قبل الأطراف الدولية والإقليمية المعنية بملف غزة.
تأتي هذه الضمانات في وقت تجري فيه مفاوضات مكثفة حول تفاصيل إدارة قطاع غزة بعد انتهاء القتال، في إطار خطة السلام الأمريكية التي تهدف إلى تثبيت التهدئة وإنهاء الصراع في القطاع، وضمان عودة الحياة الطبيعية تدريجياً لسكان غزة.
حصول السلطة على ضمانات واضحة يمثل خطوة استراتيجية لتعزيز حضورها السياسي والإداري في القطاع.
وحسبما أفادت هيئة البث العبرية، فإن السلطة الفلسطينية حصلت على ضمانات واضحة ومحددة بالمشاركة في السيطرة على قطاع غزة، بما يشمل دوراً فاعلاً في إدارة الشؤون المدنية والأمنية في المرحلة المقبلة، وفق آليات يتم الاتفاق عليها مع الأطراف الدولية المعنية.
فلسطين
الأحد 12 أكتوبر 2025 7:08 صباحًا - بتوقيت القدس
أنظمة معلوماتية غير مسبوقة هزمتها غزة!
سَيكتشف العالم تدريجيا بعد توقف العدوان على غزة حجم الإبادة الجماعية التي ارتكبها الكيان الصهيوني ضد شعبها الصامد، بل سيكتشف المعنى الحقيقي لهذا الصمود وأبعاده، ويعرف بالنتيجة أن مواجهة عدو غاشم لا يأبه بالقوانين والأعراف الدولية، ولا يتردد في استخدام كافة الأساليب غير الأخلاقية لتحقيق أهدافه، وكافة الأنظمة المعلوماتية غير المسبوقة، إنما هي مواجهة فريدة من نوعها عبر التاريخ.
من بين أساليب الإبادة التي بدأت وسائل الإعلام العالمية تُسلِّط عليها الضوء النظام المعلوماتي المعروف باسم “where’s my daddy” الذي يشتغل بالذكاء الاصطناعي ويُحدِّد الأشخاص الذين ينبغي اغتيالهم وهدم البنايات على رؤوس قاطنيها.
يقوم هذا النظام بِتَتبُّع سكان قطاع غزة عبر شبكات الاتصال وأنظمة تحديد الموقع والمعلومات الميدانية التي يحصل عليها من خلال العملاء، ويُقيِّم كل فرد –بمن في ذلك الأطفال– بعلامة تتراوح بين الصفر والمائة، وكلّما اقترب رصيده من قيمة يجري تحديدها مسبقا للنظام ولتكن 50%، يجري استهدافه وعائلته ومنزله حتى لا يبقى له أثر.
وعادة ما يوضع سقفٌ أقل بكثير من 50%! أما إذا زاد عن ذلك فالمهمة تكون أسرع وبحجم متفجرات أكبر… وهكذا، لم يبق من سكان غزة أي فرد غير مراقَب من قبل هذا النظام!
على مدار الساعة يجري تحديث التقييمات وعمليات القصف الآلية، في كثير من الأحيان، من دون أيِّ تدخل من البشر! يكفي أن يُحدِّد هذا النظام المعلومات المتعلقة بالشخص أو مجموعة الأشخاص المستهدَفين لتقوم أنظمة معلوماتية أخرى مثل Lavender وGospel the بالإشراف على تنفيذ الضربة بصواريخ تحملها طائرات حربية أو طائرات من دون طيار تكون مُعدَّة لذلك سلفا.
ولم يكن هذا الأسلوب بجديد على جيش الإبادة، لكنه في العدوان على غزة تمكَّن من رفع وتيرة استخدامه إلى أقصى الدرجات.
كان عدد العمليات التي يقوم بتنفيذها نظام The Gospel مثلا لا يزيد عن المائة عملية في الشهر، فإذا بها أصبحت أكثر من 100 عملية في اليوم!
ولذلك كان يتزايد عدد الشهداء يوميًّا، ويزداد عدد البنايات المُدمَّرة، وكثيرا ما كانت الأهداف عبثية لا تؤدي إلا إلى رفع أعداد الشهداء.
التفوق التكنولوجي لا يمكنه أبدا أن يصنع الفارق من حيث القدرة على الصمود والمقاومة.
ولم يكن العدو الصهيوني يأبه بذلك ما دامت الآلة ومادام الذكاء الاصطناعي قد قرّر أنه ينبغي الضرب في هذا المكان لأن فيه فلسطينيًّا تجاوز التقييم الإلكتروني العتبة المُحدَّدة له!
ويُسمِّي جيش الإبادة الإسرائيلي هذا الأسلوب “استخدام الذكاء الاصطناعي في الحرب”، ويعتبر ذلك تفوُّقا في مجال التكنولوجيا العسكرية، ويُهدِّد بها جميع من حوله.
ولعل هذا هو مفهوم اليد الطويلة الصهيونية التي يمكنها أن تطال كل فرد في محيطها المباشر وغير المباشر.
وهكذا فعلت مع قادة المقاومة الذين اغتالتهم إِنْ في قطاع غزة أو في لبنان أو إيران أو العراق وسورية، وآخر العمليات كانت في قطر من خلال المحاولة الفاشلة لاستهداف قادة حركة حماس المجتمعين في الدوحة في 9 سبتمبر الماضي…
ومع كل ذلك، لم تُفلِح هذه الأساليب، في كسر إرادة شعب أراد الحياة وضحى بكل ما يملك من أجل البقاء في أرضه، وقد فعل، وبَيَّن أن التفوُّق التكنولوجي وإنْ صنع الفارق من حيث القدرة على التدمير لا يمكنه أبدا أن يصنع الفارق من حيث القدرة على الصمود والمقاومة لأجل انتزاع الحقوق المشروعة في الاستقلال والعيش حياة كريمة.
وقد كانت هذه هي الغاية الأولى من معركة “طوفان الأقصى”، وهي الآن تتحقق برغم الثمن الغالي الذي دُفع!
أما الغاية الأكبر التي تتعلق بنا جميعا، وليس فقط بالشعب الفلسطيني، أنه ينبغي علينا الاستعداد من الآن لحروب المستقبل، ذلك أنه إذا كانت الإرادة هي العامل الحاسم في أي معركة، فإن التسلح بالأدوات التكنولوجية المضادة، واستباقها بالاحتياط والوقاية من خلال حماية بياناتنا الفردية والجماعية، يبقى ضرورة لردع أي عدو ومنعه من إلحاق الأذى بنا كأفراد وكأقاليم وكدول.
لقد قدّمت لنا غزة الدرس، ومنها ينبغي أن نتعلم أساليب مواجهة التهديدات الجديدة في المستقبل…
فلسطين
الأحد 12 أكتوبر 2025 7:06 صباحًا - بتوقيت القدس
أرقام كارثية.. "اليونيسف" تكشف حصيلة عامين من الحرب على أطفال غزة
أعلنت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) في بيان صادم نشر الأحد، أن عامين من الحرب والقصف في قطاع غزة أسفرا عن وفاة وإصابة أكثر من 64 ألف طفل، وفقد أكثر من 56 ألف طفل أحد والديهم أو كليهما وأصبحوا أيتاماً.
وأكدت المنظمة أن هذا الرقم يعكس حجم الكارثة الإنسانية التي لحقت بالأطفال في القطاع منذ اندلاع العدوان، مشددة على أن مئات الآلاف من الأطفال الصغار يواجهون خطر سوء التغذية الحاد نتيجة استمرار الأزمة الإنسانية.
العمل الفوري لإنقاذ الأطفال في غزة ليس خياراً، بل واجباً إنسانياً وأخلاقياً عاجلاً.
وقالت اليونيسف إن القصف والقتال المكثف خلال العامين الماضيين أسفر عن دمار كارثي للبنية التحتية المدنية، بما في ذلك المدارس والمستشفيات والمراكز الصحية، مما أدى إلى وقوع عدد هائل من الإصابات بين الأطفال.
فلسطين
الأحد 12 أكتوبر 2025 7:04 صباحًا - بتوقيت القدس
انتهينا من "نوبل"... فماذا عن فلسطين والمنطقة؟
خسر الرئيس الأميركي دونالد ترامب معركة «جائزة نوبل للسلام»... مع أنه لم يخسرها، وربح رهانه على «صفقة» سلام في قطاع غزة لكنه لم يربحه.
المسألة ليست مسألة «تلاعب لفظي» بل حقائق واقعة. بالنسبة لـ«نوبل»، لعل ترامب أفرط في المطالبة بالجائزة إلى حد إشعاره اللجنة المعنية بأن منحها له واجبٌ عليها.
إذا كانت معنويات ترامب قد مُنيت بنكسة، فإن أيّ مراقب سياسي حصيف يدرك كيف جاء منح الجائزة للسياسية الفنزويلية اليمينية، ماريا كورينا ماتشادو، هديةً ثمينةً، وبالتوقيت المناسب، للرئيس الأميركي.
الواقع أن ترامب لم يُخف، ولا يخفي أبداً، رغبته في إنهاء حكم اليسار في فنزويلا. وهو يصعّد عسكرياً هذه الأيام بحجّة «مكافحة عصابات المخدرات».
رغبة ترامب في تسريع تحقيق إنجاز شخصي، ولأسباب خاصة به، لا تشكل ضمانة لفتح صفحة جديدة في المنطقة.
إذا كانت حرب غزة المستمرة منذ 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023 جديرة بالتوقف عندها في حسابات السلام أولاً، و«نوبل» السلام ثانياً، فإننا نجد أمامنا حقيقتين ساطعتين.
الحقيقة الأولى، أن كثيرين ما زالوا غير واثقين من نجاح «صفقة» السلام التي أوقفت – مؤقتاً على الأقل – مأساة إنسانية مروّعة.
الحقيقة الثانية، أن ما يجري تصويره على أنه «اتفاق ما كان ليتحقق لولا ضغط من الرئيس الأميركي» يبدو متاهة من التعقيدات والتفاصيل المفتوحة النهايات.
بالتالي، مع مستوى فهم كوشنر وويتكوف للمنطقة، وبوجود أمثال نتنياهو و«عميدة» المستوطنين دانييلا فايتس، قد لا يكون سهلاً تطبيق «النقاط العشرين».
فلسطين
الأحد 12 أكتوبر 2025 6:34 صباحًا - بتوقيت القدس
وقف إطلاق النار.. ستالينغراد غزة
لقد كنا نعلم أننا خسرنا الحرب منذ ستالينغراد - فريدريش باولوس، قائد الجيش الألماني السادس الذي استسلم فيها. في كلّ حروب العالم، يُعدّ إعلان وقف إطلاق النار أمرًا يُوجَّه إلى القوات العسكرية بالتوقف عن استخدام الأسلحة ووقف كل أشكال القتال والقتل. لكن عند الصهاينة يختلف المعنى تمامًا؛ فبالنسبة لهم، يُمثّل الإعلان الفرصة الأخيرة لسفك أكبر قدر ممكن من الدماء قبل أن يدخل الاتفاق حيّز التنفيذ.
وهذا ما رأيناه يوم الخميس الماضي، فور إعلان وقف إطلاق النار، حين ارتكبت قوات الاحتلال مجزرة جديدة راح ضحيتها نحو ثلاثين فلسطينيًا. تتضمّن المراحل الأولى من الاتفاق، وفقًا للتقارير، انسحابًا جزئيًا للقوات الصهيونية، وإنهاءً للحصار البشع المفروض على القطاع، مع السماح بدخول المساعدات الإنسانية إلى غزة، وتنفيذ عملية تبادل للأسرى بين الاحتلال وحركة حماس.
لكنني أرى أن مجريات الأمور لا تبشّر بالخير؛ فالصهاينة يتلاعبون بقوائم الأسرى الفلسطينيين ويستبعدون مئات الأسماء، وتصريحات وبيانات قادة حكومة نتن ياهو تُجمع على أن الحرب ستُستأنف. وقد صدر عن وزير المالية سموتريتش بيان يؤكد فيه أنّ عودة المحتجزين إلى ديارهم لن تمنع دولة الاحتلال من مواصلة حربها بكلّ قوتها لـ«القضاء على حماس» ونزع سلاح غزة بالكامل.
وأصدر وزير الأمن القومي، بن غفير، تصريحات مماثلة، قال فيها إنّ حزبه «القوة اليهودية» سيستغل نفوذه لتفكيك حكومة نتن ياهو إذا سمحت باستمرار حكم حماس في غزة. أما نتن ياهو، فيتجنّب الحديث عن وقف دائم لإطلاق النار، وتتركّز تصريحاته على أهمية تحرير المحتجزين لدى حماس.
ويُضاف إلى ذلك ما نشره موقع «دروب سايت نيوز» حول مراحل خطة ترامب التي حملت اسم «النهاية الشاملة لحرب غزة»، والممهورة بتواقيع الوسطاء. وتشير إلى أنّ المراحل اللاحقة لوقف إطلاق النار لا تتضمّن استسلام حركة حماس، ولا نزع سلاحها، ولا التهجير، والأهم من ذلك كلّه: أنها تتحدث عن إنهاءٍ دائمٍ للحرب.
وهذا يعني أمرًا واحدًا واضحًا: أنّه رغم حجم الدمار الهائل الذي شهدته غزة، ورغم العدد الكبير من الشهداء، فإنّ الصهاينة فشلوا في تحقيق أيٍّ من أهدافهم العسكرية، وهي خسارة كارثية بكل المقاييس.
إنّ وقفَ إطلاق النار في غزة سيحوّلها إلى ستالينغراد جديدة؛ تلك المدينة التي خرجت من أعتى معارك الحرب العالمية الثانية مدمّرةً تمامًا لكنها لم تنكسر.
إنّ وقفَ إطلاق النار في غزة سيحوّلها إلى ستالينغراد جديدة؛ تلك المدينة التي خرجت من أعتى معارك الحرب العالمية الثانية مدمّرةً تمامًا لكنها لم تنكسر. وستغدو غزة، مثل ستالينغراد، رمزًا للمقاومة بعد أن صمد أهلها في وجه الحصار والدمار، وسينظر إليها كما نُظر إلى ستالينغراد: مقبرةً للغزاة وبشارةً بانهيار المشروع النازي، بما تحمله من دلالاتٍ تاريخيةٍ وسياسيةٍ عميقة.
وهذا أمر لن يقبله الصهاينة. لقد علّمتنا التجارب أنّ اتفاقات وقف إطلاق النار الدائمة مع الصهاينة تنهار في مراحلها الأولى؛ فقد انهار الاتفاق السابق عقب الإفراج عن دفعات من الأسرى في عهد إدارة بايدن في كانون الثاني من هذا العام، حين أنهى الكيان الهدنة في آذار، وعاد إلى الحرب بأشدّ صورها بطشًا وإجرامًا، بموافقةٍ وتواطؤٍ أمريكيّين واضحين.
لذلك، فإنّ تحقّق وقفٍ دائمٍ لإطلاق النار سيكون مفاجأةً سارةً وانتصارًا خالصًا للمقاومة. ومع ذلك، قد تكون هذه المرة مختلفة؛ فإن صمد وقف إطلاق النار، فسببه أنّ الولايات المتحدة تريد هذه المرة إجبار الكيان على إنهاء الحرب، بعد أن تضرّرت صورته إلى حدٍّ يصعب احتماله.
وقد صرّح ترامب بذلك علنًا حين قال إنّ «بيبي قد بالغ في الأمر، وإنّ إسرائيل خسرت الكثير من الدعم العالمي، والآن سأعمل على استعادة هذا الدعم». ويُضاف إلى ذلك أنّ المصالح الأمريكية نفسها تضرّرت بفعل الإبادة الجماعية، وتأثّرت مكانة الولايات المتحدة الدولية والإقليمية، وربما لأنها تحتاج إلى حشد قواها استعدادًا لحربٍ محتملة مع إيران.
لقد أثبتت الإبادة الجماعية الممتدّة على مدار عامين أنّ القرار الأخير يبقى بيد الولايات المتحدة، وسيحاول الصهاينة، بلا شك، التنصّل من خطة ترامب، لكنّ السؤال الذي يفرض نفسه هو: هل ستسمح لهم الولايات المتحدة بذلك؟
فلسطين
الأحد 12 أكتوبر 2025 6:18 صباحًا - بتوقيت القدس
الصَلب الفلسطيني: جرحى نازفون… ولكن غير مهزومين
بموافقة إسرائيل على وقف إطلاق النار قد تكون تلك الجولة من الصراع العربي الإسرائيلي قد وضعت أوزارها.. على الأقل ستتوقف المذبحة حتى حين.
لن أزعم أن لديّ تصوراً دقيقاً عن شكل المستقبل تماماً، وربما كانت كتابة هذا المقال محاولةً، أحسبها جادةً للتفكير العميق سعياً لاستجلاء المعطيات والأبعاد ومن ثم تقرير الموقف، على الأقل في هذه المرحلة.
ولعل كلمة مرحلة، هي أحد أهم المفاتيح للفهم ومدعاة للحرص في آنٍ معاً. لا بد من أن نذكّر أنفسنا دائماً بأننا في المرحلة، أو الخطوة الأولى لعمليةٍ طويلة وأن المعلن، أو المتفق عليه الآن، على الأغلب ستشرع إسرائيل في تقويضه والالتفاف عليه من الغد وقبل أن يجف حبر التوقيع.
ثمة سؤالان يستبدان بالناس ويقسمانهما إلى معسكرين: الأول من المنتصر ومن المنهزم في هذه الحرب؟ والثاني هو الثمن الذي دفع أعماراً وعاهاتٍ وبنياناً.
من الطبيعي تماماً عقب أي معركةٍ أن يسأل الناس، خاصةً من لم يحاربوا، من الذي انتصر؟ بينما يئن من اكتوى بالحرب ولا يفكر سوى في هدنةٍ يلعق فيها جراحه ويسترد عافيته، يداوي جرحاه ويرثي شهداءه.
الحقيقة أن التعاطي مع هذين التساؤلين، أو الهمين أعقد مما يتصور، فهي أسئلةٌ ملغمة في واقعٍ ملغمٍ أمام صيغة وقف للنزاع ملغمةٌ هي الأخرى.
كل ما يتعلق بالقضية الفلسطينية ملغم، فهي ليست مجرد قطعة أرض تقع في قلب العالم على مفترق طرقه، بل عليها وفيها تتقاطع سردياتٌ عن الحق والملكية وسردياتٌ دينية، وتحيل إلى تساؤلاتٍ عن معاني العدل، ومن الأجدر بملكية الأرض ناهيك من صراع الأيديولوجيات ومعاني التطور والإنسانية.
إن القضية الفلسطينية دون مبالغة تختبر الأفكار والبشر كما الأنظمة والزعماء. تختبر إنسانية البشر، لذا فليست الإجابة سهلة.. ولن تكون.
من ناحيةٍ أخرى، وعلى أرض الواقعية السياسية يُطرح سؤالان: أولهما، هل هذه النتيجة مرضية تماماً؟ والإجابة في رأيي لا قطعاً، أما الثاني فهو: هل كان بالإمكان إنجاز ما هو أفضل من ذلك بكثير؟ في رأيي لا أيضاً.
بدايةً لا بد أن نذكر أنفسنا: ما الذي كنا نتوقعه في السابع من اكتوبر على عمليتها المدهشة والصاعقة؟ هل كان هناك تصورٌ واقعي بأن تتضعضع إسرائيل وتنهار مباشرةً؟
لقد علمنا التاريخ أنه بغض النظر عن كراهيتنا للكيان الغاصب، ورغبتنا العميقة بزواله، بأنهم تماسكوا إزاء صدمات من قبل، على رأسها بدايات حرب 1973.
هل يعقل أن يستطيع مقاتلو حماس قليلو العدد والعدة أن يزيلوا إسرائيل أو يهزموها هزيمة ساحقة ونهائية تقضي على الكيان؟ بالطبع لا.
لقد أهانوها وكشفوا إمكانية ضربها في العمق، أنها غير محصنة من الاختراق.
في ضوء كل ذلك فإن اللحظة تفرض علينا حساباً وإن كان مرحلياً.
أولاً: لم تنجح إسرائيل في تحقيق أهدافها المعلنة والمعلومة بمتابعة السياسة الإسرائيلية، فهي لم تحرر الرهائن بالقوة، ولم تقضِ على حماس بمعنى إفناء عناصرها ولم تنجح (حتى الآن على الأقل) في تهجير سكان القطاع، ولا في تطهيره عرقياً بإبادة السكان.
أجل لقد انتقمت بوحشية هي الأبشع حتى الآن في هذا القرن، وربما نسبياً على مدار صراعها معنا، فدمرت ما دمرت وقتلت ما لا يحصى.. إلا أنها لم تحقق الأهداف التي وضعتها لنفسها.
ثانياً: لم تحسب حماس جيداً حساب «اليوم التالي».. لم يتصوروا وحشية رد الفعل.. كما أنهم ربما أخطأوا الحساب، إذ تصوروا أن عملهم سيمثل شرارةً ستحرك الشعوب العربية المحيطة.
لقد كانت صَلباً للجسد الفلسطيني، قد يراه البعض موتاً أو نهايةً، إلا أنه في الحقيقة يَعِدُ بانبعاثٍ جديد.
فهم إما نسوا في البدء، أن أي حركة مقاومة يصعب (إن لم نقل يستحيل) أن تنتصر دون حاضنة شعبية، أو تصوروا أنهم سيستعيدونها بهجمتهم الجسورة.
ولعل المفاجأة المحزنة هي، مدى التهرؤ والإرهاق الذي وصلت إليه شعوب دول الطوق، وأن الأنظمة، وتحديداً المصري لما كانت هي رمانة الميزان والدولة المحورية، لم يزل قادراً على السيطرة بالحديد والنار على الشعب المرهق المفقر.
أما عن «محور المقاومة» الذي ربما تصوروا أنه سيُجر إلى الحرب فقد حدث ذلك بالفعل، إلا أنه من الجائز أن نقول، إن ذلك حدث على مضض، على الأقل في حالة إيران ولبنان، اللذين وإن حاربا بالفعل، إلا أنهما لم يبادرا إلى ذلك، ولم يريدا حرباً مفتوحةً حتى النهاية، لأسباب موضوعية يمكن تفهمهما.
لكن يبقى أنهما ساهما بالفعل وتلقيا ضرباتٍ موجعة، خاصةً في حالة حزب الله، الذي فقد قائده الفذ والمتميز، وإن كانا نجحا في إيلام إسرائيل بالفعل، إلا أنهما لم ينجحا في إيقاف المذبحة ولم يتورطا في حربٍ حتى النهاية، لأسبابٍ ليس هنا المجال لشرحها.
تتبقى دول الخليج، مشيخات النفط، وبعضها موافقٌ على تصفية القضية الفلسطينية.
ثالثا: لا يعني تواطؤ الأنظمة في مقابل خمول الشعوب العربية وتبنيها للانهزام أن ذلك الوضع مرشحٌ للدوام، فقد زلزلت هذه المذبحة البشعة الوجدان العربي والعالمي، من حيث فضحها لطبيعة المشروع الصهيوني العنصري الدموي المتوحش، وأيقظت الاهتمام العالمي بالاطلاع الحقيقي عليها ومعرفتها عن حق.
وإني لعلى يقين من أن ذلك سيفرز أجيالاً بعقليةٍ وموقفٍ مختلف في المستقبل، وإن استغرق هذا الأمر جيلاً أو اثنين.
رابعاً: لديّ يقين بأن طرفي النزاع سيشرعان في التحايل على هذه الاتفاقية الملغمة منذ اللحظة الأولى.
لا شك أن الفلسطينيين المنهكين تماماً والجائعين حد الموت مرحبون بالهدنة، إلا أن هذه الاتفاقية تسلم قيادة القطاع «لمندوب سامٍ»، بينما ضمانة انسحاب إسرائيل، أو بالأصح من الناحية الفعلية ليس هناك من يستطيع إجبار إسرائيل على ذلك.
فلا الفلسطينيون سيقبلون بـ»الحكم الأجنبي»، ولا إسرائيل ستتوقف عن العمل على التملص من أي التزامات.
من ناحيةٍ أخرى، هل ستخرج حماس بالفعل من المعادلة؟ أم أنها ستعيد التجمع تحت اسمٍ آخر؟
لقد انتهت جولة لتبدأ أخرى، فينبغي أن لا نخدع أنفسنا: إن الحرب لم تنته، فإسرائيل لم تزل هي الكيان العنصري نفسه المزروع في قلب عالمنا، تعبيراً عن مصالح الغرب وصراعنا معها لم ينته بعد.
أياً يكن فليهنأ الفلسطينيون الآن بهذه الهدنة.
مهما قيل فقد غيرت تلك المذبحة وهذا الكم الرهيب من تضحيات شعبنا، الوعي العالمي.
لقد كانت صَلباً للجسد الفلسطيني، قد يراه البعض موتاً أو نهايةً، إلا أنه في الحقيقة يَعِدُ بانبعاثٍ جديد وتغييرٍ عميق في وعي ووجدان البشر والتاريخ.
لقد علمنا التاريخ أيضاً أنه في المعارك غير المتكافئة كحروب التحرير، فإن أحد عناصر القوة الوازنة إزاء تفوق الخصم المغتصب هو المقدرة على استيعاب كم أكبر من الخسائر.
لذا، فعلى الرغم من الدمار وعشرات آلاف الشهداء والجرحى، فإن الشعب الفلسطيني لم يُهزم، وإسرائيل لم تحقق أهدافها وظل الشعب الفلسطيني يقاوم حتى النهاية.
فلسطين
الأحد 12 أكتوبر 2025 5:48 صباحًا - بتوقيت القدس
حماس تستدعي 7 آلاف عنصر أمن لضبط الأمن في القطاع وتعين 5 محافظين
ذكرت مصادر أن حركة حماس استدعت نحو 7 آلاف من عناصر قواتها الأمنية لإعادة فرض السيطرة على مناطق في غزة تم إخلاؤها مؤخرا من قبل جيش الاحتلال الإسرائيلي، وعينت خمسة محافظين جدد جميعهم من خلفيات عسكرية.
أمر التعبئة صدر عبر مكالمات هاتفية ورسائل نصية نصت على: "نعلن التعبئة العامة استجابة لنداء الواجب الوطني والديني، لتطهير غزة من الخارجين عن القانون والمتعاونين مع إسرائيل."
انتشرت وحدات مسلحة من حماس في عدة أحياء، يرتدي بعض عناصرها ملابس مدنية فيما يرتدي آخرون زي شرطة غزة الأزرق.
الحركة لن تترك غزة لقمة سائغة للميليشيات أو المتعاونين مع الاحتلال الإسرائيلي.
أعلنت وزارة الداخلية الفلسطينية أن أجهزتها ستبدأ الانتشار في المناطق التي ينسحب منها جيش الاحتلال الإسرائيلي بجميع محافظات القطاع بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ.
تهدف الحملة إلى متابعة ومحاسبة كل من تورط في نهب أموال المواطنين بغير وجه حق، سواء من بعض التجار أو من العاملين في مجالات العمل الإنساني والإغاثي.
عربي ودولي
الأحد 12 أكتوبر 2025 5:10 صباحًا - بتوقيت القدس
وقفات تضامنية مع غزة في المغرب وتونس
نظم ناشطون في المغرب وتونس وقفات تضامنية مع قطاع غزة بعد إعلان اتفاق بين المقاومة الفلسطينية وإسرائيل يفضي إلى إنهاء عامين من الإبادة الجماعية في القطاع.
فقد شارك آلاف المغاربة، السبت، في مظاهرات وفعاليات تضامنية بعدة مدن دعما لقطاع غزة والقضية الفلسطينية.
واستجابة لدعوة هيئات مدنية، مثل المبادرة المغربية للدعم والنصرة، والجبهة المغربية لدعم فلسطين (غير حكوميتين)، أكد المشاركون استمرارهم في دعم غزة والقضية الفلسطينية.
ومن المدن التي شهدت هذه المظاهرات أكادير (وسط)، والدار البيضاء وآسفي (غرب)، وطنجة (شمال)، بحسب مراسل الأناضول.
وفي معرض ترحيبهم بوقف الإبادة الإسرائيلية التي استمرت عامين بغزة، ردد المتظاهرون هتافات: غزة انتصرت، رغم التجويع انتصرت، رغم التهجير انتصرت، وغزة رمز العزة.
ومن الشعارات التي تم ترديدها أيضا، الشعب يريد تحرير فلسطين، والراية (العلم) الغالية علوها، والكوفية علوها، وبأعلى الصوت نقولها، وتحيا فلسطين وتسقط الصهيونية، وفق مراسل الأناضول.
ورفع المشاركون لافتات داعمة للقضية الفلسطينية، بجانب الأعلام الفلسطينية والمغربية، بالإضافة إلى الاحتفال بالتوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار في غزة.
وشهدت مدينة الدار البيضاء مهرجانا للاحتفال باتفاق وقف إطلاق النار.
وتخللت المهرجان كلمات وأشعار وفقرات فنية، بالإضافة إلى رفع صور لقادة في حماس ولافتات مكتوب على بعضها الشعب المغربي يشارك الشعب الفلسطيني فرحة انتصار المقاومة.
وفي تونس نظم ناشطون مساء السبت، وقفة مساندة للشعب الفلسطيني في قطاع غزة بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، واحتفاء بوقف الإبادة التي ارتكبتها إسرائيل طيلة سنتين في القطاع.
الوقفة، التي نُظمت أمام المسرح البلدي بالعاصمة تونس، جاءت بدعوة من جمعية أنصار فلسطين، تحت شعار الهدنة في غزة خطوة أولى نحو النصر.
وقفة سابقة في المغرب للمطالبة بالإفراج عن مغاربة احتجزتهم إسرائيل خلال أسطول الحرية.
الهدنة في غزة هي انتصار وفرحة لغزة وللمقاومة بالنسبة لنا.
وبحسب مراسل الأناضول، رفع عشرات المشاركين في الوقفة شعارات منها: حرية حرية.. لغزتنا حرية، ولبيك لبيك يا أقصى، وتحية لكتائب عز الدين (القسام والطوفان حتى يسقط الكيان، وفلسطين.. شعبك شعب الجبارين.
وقالت عضو الهيئة المديرة لجمعية أنصار فلسطين خولة براهم، للأناضول، على هامش الفعالية، إن هذه الوقفة رقم 104 للجمعية منذ اندلاع طوفان الأقصى قبل عامين، وشعارها الهدنة في غزة خطوة أولى نحو النصر.
واعتبرت براهم، أن الهدنة في غزة هي انتصار وفرحة لغزة وللمقاومة بالنسبة لنا، ولكن نحن نريدها أن تكون أيضا الخطوة الأولى نحو النصر الكامل.
وأضافت: نحن لن نتوقف عن دعم غزة فقط لأن هناك هدنة، بل سنواصل النضال والكفاح حتى تحرير المسجد الأقصى لأنه هو الهدف الأسمى من هذه التضحيات بغزة والدماء التي سالت في غزة.
وأشارت براهم، إلى ما يحصل من انتهاكات إسرائيلية في المسجد الأقصى، قائلة: لذلك المقاومة ستستمر ولن تنتهي حتى تحرير كل فلسطين.
ودعت براهم، التونسيين إلى عدم التراجع عن التحرك والإسناد لغزة بعد الهدنة، وأن يواصلوا نضالهم عبر تنظيم أساطيل بحرية أو قوافل برية لكسر الحصار، وأن يستمروا في مقاطعة كل المنتجات الداعمة للاحتلال.
ودخلت المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار بين المقاومة الفلسطينية وعلى رأسها حركة حماس وإسرائيل، حيز التنفيذ عند الساعة 12:00 ظهر الجمعة بتوقيت القدس (09:00 ت.غ)، بعد أن أقرت حكومة إسرائيل الاتفاق فجرا.
ويستند الاتفاق إلى خطة طرحها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، تقوم على وقف الحرب، وانسحاب متدرج للجيش الإسرائيلي، وإطلاق متبادل للأسرى، ودخول فوري للمساعدات إلى القطاع، ونزع سلاح حماس.
وجاءت الموافقة على مرحلته الأولى بعد 4 أيام من مفاوضات غير مباشرة بين حركة حماس وإسرائيل بمنتجع شرم الشيخ، بمشاركة تركيا ومصر وقطر، وإشراف أميركي.
وبدعم أميركي، ارتكبت إسرائيل منذ 8 أكتوبر/تشرين الأول 2023 ولسنتين إبادة جماعية بغزة، خلّفت 67 ألفا و682 شهيدا، و170 ألفا و33 جريحا، معظمهم أطفال ونساء، ومجاعة أزهقت أرواح 463 فلسطينيا منهم 157 طفلا.
عربي ودولي
الأحد 12 أكتوبر 2025 4:02 صباحًا - بتوقيت القدس
6 دول عربية كثفت التعاون العسكري سريا مع "إسرائيل" خلال الحرب على غزة
كشفت صحيفة واشنطن بوست أن ستة دول عربية (الأردن، السعودية، مصر، البحرين، الإمارات، قطر) وسعت تعاونها العسكري مع الاحتلال خلال السنوات الثلاث الأخيرة نقلا عن مصادر مطلعة.
قالت الصحيفة، إنه "على الرغم من الإدانة العلنية الشديدة لإسرائيل من قبل الحكومات العربية خلال حرب غزة، فإن العديد من تلك البلدان نفسها حافظت سرا على تعاون عسكري واستخباراتي وثيق مع إسرائيل".
تخشى دول الخليج من إسرائيل المتفلتة، لكنها تعتمد على الولايات المتحدة، وتخشى من تنامي قوة إيران.
وبحسب وثائق أمريكية مسربة حصلت عليها الصحيفة والاتحاد الدولي للصحفيين الاستقصائيين، شاركت ست دول عربية على الأقل في إطار دفاعي إقليمي سري يُعرف باسم "البناء الأمني الإقليمي".
عربي ودولي
الأحد 12 أكتوبر 2025 2:50 صباحًا - بتوقيت القدس
إيران تعلن عدم ثقتها باتفاق غزة.. وتكشف عن رسالة "طمأنة" نقلها بوتين من نتنياهو
أعلنت إيران السبت، أنها 'لا تثق' بالتزام كيان الاحتلال باتفاق وقف إطلاق النار في غزة، محذرة من 'حيله وخياناته'. ولكن في تطور لافت، كشفت طهران في الوقت ذاته عن تلقيها رسالة غير مباشرة من رئيس وزراء الاحتلال، بنيامين نتنياهو، عبر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، يؤكد فيها عدم نيته استئناف الحرب مع إيران.
أكد وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، في تصريح للتلفزيون الرسمي، أن دعم بلاده لوقف إطلاق النار ينبع من موقفها المبدئي. وقال: 'لقد دعمنا دائماً أي خطة أو إجراء من شأنه وضع حد لهذه الجرائم بحق سكان غزة، وضع حد لهذه الإبادة'. لكنه سرعان ما أعرب عن تشككه العميق، قائلاً: 'ليس هناك أي ثقة بالنظام الصهيوني'.
ليس هناك أي ثقة بالنظام الصهيوني.
وكشف عراقجي عن قناة اتصال غير مباشرة مع الاحتلال عبر موسكو. وقال إن نتنياهو أبلغ بوتين في اتصال هاتفي قبل أيام قليلة أنه 'لا نية لديه لاستئناف الحرب مع إيران'، مشيراً إلى أن هذه الرسالة نُقلت رسمياً للسفير الإيراني في روسيا.
فلسطين
الأحد 12 أكتوبر 2025 2:48 صباحًا - بتوقيت القدس
حماس تحدد موعد الإفراج عن الأسرى.. "مستعدون للقتال إذا استأنف الاحتلال الحرب"
أفاد قيادي في حماس بأن الإفراج عن 48 أسيرا من الأحياء والأموات وغالبيتهم من الإسرائيليين، في غزة سيبدأ صباح الاثنين. وقال أسامة حمدان في مقابلة إن "بحسب الاتفاق الموقع، من المقرر أن يبدأ التبادل صباح الاثنين كما هو متفق عليه، ولا يوجد تطورات جديدة في هذا الشأن".
وعقب عودة الأسرى من غزة، ستشرع دولة الاحتلال بإطلاق سراح نحو ألفي معتقل فلسطيني من سجونها، وفق ما نصت عليه بنود المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار الذي وقعه الطرفان بوساطة أمريكية.
في ذات الوقت، قال عضو حماس حسام بدران، إن الحركة مستعدة للقتال إذا استأنف الاحتلال الإسرائيلي حربه على غزة، وأشار إلى أن مفاوضات المرحلة الثانية من اتفاق إنهاء الحرب قد تكون أكثر تعقيدا.
وذكر بدران أن كل المراقبين والمتابعين لم يكونوا يتوقعون أن هذه الحرب ستستمر عامين، لكن المقاومة بكتائب القسام وغيرها ظلت قادرة على الصمود والتحمل وتوجيه الضربات لجيش الاحتلال.
وتابع، "نأمل ألا نعود إلى هذه المرحلة، لكن بلا شك إذا فرضت هذه المعركة فإن حماس ستواجه وستبذل كل ما لديها من إمكانيات لصد هذا العدوان".
حماس تتمسك بعدم التخلي عن سلاحها. لن تتخلى حماس عن سلاحها.
وحول سلاح المقاومة، قال بدران إنه "يجب الإشارة إلى أنه ليس سلاح حماس وحدها. نحن اليوم نتحدث عن سلاح هو سلاح الشعب الفلسطيني كله".
وأوضح، أن "حماس تتمسك بعدم التخلي عن سلاحها. لن تتخلى حماس عن سلاحها. هذا هو الوضع الطبيعي لكل شعب يعيش تحت الاحتلال".
وعن توقعاته بشأن مفاوضات المرحلة الثانية، قال بدران، إنها لن تكون "بسهولة المرحلة الأولى"، مضيفا أن المرحلة الثانية "من الواضح من النقاط في خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أنها تنطوي على كثير من التعقيدات وكثير من الصعوبات وهذا يتطلب تفاوضا ربما أطول، لكنه يتطلب قبل ذلك أيضا حوارا وطنيا فلسطينيا للخروج بإجابة وطنية فلسطينية".
وأشار بدران إلى أن حماس منخرطة في المفاوضات بشكل غير مباشر من خلال الوسطاء، وأنها "لن تكون مشاركة في عملية التوقيع (بشرم الشيخ). فقط الوسطاء والمسؤولون الأميركيون والإسرائيليون".
فلسطين
الأحد 12 أكتوبر 2025 2:16 صباحًا - بتوقيت القدس
مقطع مصور يظهر تنكيل الاحتلال بالأسرى المزمع الإفراج عنهم
أظهر مقطع مصور متداول في الإعلام العبري تنكيل عناصر أمن إسرائيليين بأسرى فلسطينيين، يجري تجميعهم في سجن النقب (جنوب)، تمهيدا للإفراج عنهم ضمن صفقة تبادل مع حركة حماس.
ويظهر في المقطع المصور مجموعة من الأسرى الفلسطينيين، وهم مقيدو الأيدي إلى الخلف، ويجبرون على المشي في طابور معصوبي الأعين، ورؤوسهم منحنية نحو الأسفل، في حين يحيط بهم جنود وعناصر من الشرطة الإسرائيلية.
وفي معرض وصفه للفيديو، قال مكتب إعلام الأسرى الفلسطيني (غير حكومي) إنه يوثق مشهدا مؤلما يظهر تنكيل الاحتلال بوحشية بأسرى من المقرر الإفراج عنهم ضمن صفقة التبادل.
وكتب أمجد النجار مدير نادي الأسير الفلسطيني على حسابه بموقع فيسبوك أن ترجمة الفيديو تشير إلى أنهم من ذوي الأحكام المؤبدة ويجري نقلهم إلى سجن النقب تمهيدا لإبعادهم إلى غزة ضمن الصفقة.
ووفق مكتب إعلام الأسرى فإن الجيش الإسرائيلي داهم منزل عائلة الأسير مراد ادعيس، المقرر الإفراج عنه ضمن صفقة التبادل، خلال اقتحام منطقة بيت عِمرة جنوب مدينة الخليل (جنوبي الضفة).
بينما أفاد شهود عيان باقتحام منازل عدة أسرى في أنحاء الضفة لتحذيرهم من إبداء أي مظاهر احتفالية بتحرر ذويهم، منها منزلا الأسيرين خليل أبو عرام وطالب مخامرة من بلدة يطّا جنوب مدينة الخليل (جنوب).
وفي وقت سابق، اتصل عدد من الأسرى الفلسطينيين بذويهم في الضفة الغربية مرحبين بقرار الإفراج عنهم المتوقع الاثنين المقبل.
ومن المقرر أن تطلق إسرائيل وفق الاتفاق، 250 أسيرا فلسطينيا محكومين بالسجن المؤبد، إضافة إلى نحو 1700 اعتقلتهم تل أبيب من قطاع غزة بعد 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023.
الفيديو يوثق مشهدا مؤلما يظهر تنكيل الاحتلال بوحشية بأسرى من المقرر الإفراج عنهم.
ودخل اتفاق وقف إطلاق النار بين حماس وإسرائيل حيز التنفيذ عند الساعة 12:00 ظهر الجمعة بتوقيت القدس، بعد أن أقرت حكومة إسرائيل الاتفاق فجرا.
وتقدر تل أبيب وجود 48 أسيرا إسرائيليا بغزة، منهم 20 أحياء، بينما يقبع بسجونها أكثر من 11 ألفا و100 فلسطيني يعانون تعذيبا وتجويعا وإهمالا طبيا.
توقعت هيئة البث العبرية الرسمية، مساء السبت، الإفراج عن الأسرى الإسرائيليين من قطاع غزة، صباح الاثنين، في إطار تنفيذ الاتفاق المبرم بين تل أبيب وحركة حماس.
وأفادت الهيئة نقلا عن مصادر بأن الجيش وضع وحدات خاصة في حالة تأهب بغزة لاحتمال إطلاق الأسرى الإسرائيليين قبل يوم الاثنين.
والجمعة، نشرت وزارة العدل الإسرائيلية، أسماء 250 معتقلا فلسطينيا محكومين بالسجن المؤبد، من المتوقع إطلاق سراحهم بموجب اتفاق وقف النار بقطاع غزة.
في حين استبعد الشاباك الإفراج عن 25 من القيادات البارزة، لكن مكتب إعلام الأسرى التابع لحركة حماس نفى التوصل إلى اتفاق رسمي بشأن القوائم.
وقال مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي إن بنيامين نتنياهو زار الجمعة مجمع مركز شيبا تل هشومير الطبي المخصص لاستقبال الأسرى الإسرائيليين الذين سيفرج عنهم بموجب اتفاق وقف الحرب.
عربي ودولي
الأحد 12 أكتوبر 2025 2:16 صباحًا - بتوقيت القدس
20 دولة تحتفي باتفاق غزة في شرخ الشيخ برعاية مصرية أميركية
أعلنت الرئاسة المصرية أن مصر ستستضيف الاثنين قمة دولية بشأن اتفاق لإنهاء الحرب في غزة، بحضور أكثر من 20 زعيما، منهم الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
وأوضحت الرئاسة المصرية أن القمة التي ستُعقد في مدينة شرم الشيخ برئاسة مصرية أميركية، تهدف إلى إنهاء الحرب في غزة، وتعزيز جهود إحلال السلام والأمن الإقليميين في الشرق الأوسط.
وقد نقل موقع أكسيوس عن مصادر أن الخارجية الأميركية وجهت دعوات للعديد من الدول لحضور القمة، منها إسبانيا وإيران.
من جانبها أعلنت الرئاسة الفرنسية مشاركة الرئيس إيمانويل ماكرون في القمة.
وأكدت حكومتا إسبانيا وإيطاليا لوكالة الصحافة الفرنسية مشاركة رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجا ميلوني.
كما ذكر مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر السبت، أن رئيس الوزراء سيتوجه إلى مصر لحضور قمة شرم الشيخ للسلام.
القمة تهدف إلى إنهاء الحرب في غزة وتعزيز جهود إحلال السلام والأمن الإقليميين.
وقال المكتب إن ستارمر سيشيد بدور الرئيس الأميركي دونالد ترامب والجهود الدبلوماسية التي بذلتها مصر وقطر وتركيا في التوسط في الاتفاق.
ومن المتوقع أن يدعو ستارمر إلى استمرار التنسيق الدولي لتنفيذ المرحلة التالية، والتي تتضمن نشر بعثة لمراقبة وقف إطلاق النار وتشكيل حكومة انتقالية في غزة.
وكان موقع أكسيوس تحدث عن مشاركة قادة ووزراء خارجية ألمانيا وقطر والإمارات والأردن وتركيا والسعودية وباكستان وإندونيسيا.
ومن المتوقع أن تسهم القمة في حشد دعم دولي إضافي لخطة ترامب للسلام في غزة، في ظل بقاء قضايا صعبة عالقة تتعلق بحكم غزة ما بعد الحرب والأمن وإعادة الإعمار.
ومن المقرر أن يصل ترامب إلى إسرائيل، صباح الاثنين، بالتوقيت المحلي، حيث سيخطب في الكنيست ويلتقي عائلات الأسرى الإسرائيليين في غزة.
وبعد ظهر اليوم نفسه، سيتوجه إلى مصر للقاء نظيره المصري عبد الفتاح السيسي، والمشاركة في مراسم التوقيع الرسمي على اتفاق وقف إطلاق النار، إلى جانب الدول الضامنة الأخرى لخطة السلام في غزة.
فلسطين
الأحد 12 أكتوبر 2025 1:56 صباحًا - بتوقيت القدس
إثر حادث سير مروع.. وفاة 3 من أعضاء الوفد القطري المفاوض في شرم الشيخ
توفي ثلاثة دبلوماسيين قطريين في حادث سير مروع بشرم الشيخ المصرية. وذكرت وسائل إعلام، أن الثلاثة من أعضاء الوفد القطري المشارك بمفاوضات شرم الشيخ حول غزة فيما أصيب اثنان آخران.
وقالت إن الوفد القطري تعرض لحادث سير قرب مركز المؤتمرات بشرم الشيخ. بدورها قالت مصادر أمنية مصرية إن الحادث وقع أثناء انتقال أعضاء الوفد القطري من مقر إقامتهم إلى أحد مقار الاجتماعات الرسمية، حيث اصطدمت المركبة التي تقلهم بسيارة أخرى على أحد الطرق الرئيسية المؤدية إلى منطقة المؤتمرات الدولية بشرم الشيخ، وفق وسائل إعلام محلية.
الحادث وقع أثناء انتقال أعضاء الوفد القطري من مقر إقامتهم إلى أحد مقار الاجتماعات الرسمية.
وتم على الفور نقل المصابين إلى مستشفى شرم الشيخ الدولي لتلقي الإسعافات اللازمة، بينما باشرت السلطات المصرية التحقيقات للوقوف على ملابسات الحادث وأسبابه.
كما أوضحت المصادر أن الوفد القطري كان يشارك ضمن التحركات الدبلوماسية الجارية لبحث آخر مستجدات المفاوضات التي ترعاها القاهرة، بمشاركة وفود من عدة دول إقليمية ودولية.
فلسطين
الأحد 12 أكتوبر 2025 1:56 صباحًا - بتوقيت القدس
قوات الاحتلال تقتحم بلدات بالضفة لتبليغ عائلات الأسرى بمنع الاحتفالات
كثّفت قوات الاحتلال من اقتحاماتها لمدن وبلدات الضفة الغربية، فجر اليوم الأحد، حيث داهمت بلدة بيت فوريك شرق نابلس، وقامت بتبليغ عائلات الأسرى المقرر الإفراج عنهم ضمن صفقة التبادل الأخيرة، بمنع إقامة أي مظاهر للاحتفال أو الفرح.
تأتي هذه الاقتحامات في وقت يترقب فيه الشارع الفلسطيني بفارغ الصبر بدء تنفيذ عملية تبادل الأسرى والمحتجزين يوم الاثنين، والتي تُعتبر جزءاً أساسياً من اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه لإنهاء الحرب في غزة.
هذه الإجراءات تعكس قلق سلطات الاحتلال من الصور الاحتفالية التي سترافق الإفراج عن الأسرى.
وأفادت مصادر محلية بأن قوات كبيرة من جيش الاحتلال اقتحمت بلدة بيت فوريك، وتوجهت إلى منازل عدد من الأسرى الذين وردت أسماؤهم ضمن القوائم الأولية للمفرج عنهم. وقامت قوات الاحتلال بتبليغ العائلات بشكل مباشر بوجود أوامر تمنع منعاً باتاً إقامة أي شكل من أشكال الاحتفال.
فلسطين
الأحد 12 أكتوبر 2025 12:20 صباحًا - بتوقيت القدس
أسامة حمدان يؤكد لـ"فرانس برس": الإفراج عن 48 محتجزاً من غزة يبدأ صباح الاثنين
أعلن القيادي في حركة حماس، أسامة حمدان، أن عملية الإفراج عن 48 محتجزاً، من الأحياء والأموات، ستبدأ صباح يوم الاثنين المقبل، وذلك على الرغم من التوترات السياسية والخروقات الميدانية.
وفي مقابلة مع وكالة، شدد حمدان على أن الجدول الزمني المتفق عليه لا يزال قائماً، مما يضع حداً للتكهنات التي أثيرت حول مصير الصفقة.
الجدول الزمني المتفق عليه لا يزال قائماً، مما يضع حداً للتكهنات حول مصير الصفقة.
وفقاً لما نصت عليه بنود المرحلة الأولى من الاتفاق، الذي تم التوصل إليه بوساطة أمريكية، فإن عملية التبادل ستشمل إفراج حركة حماس عن 48 محتجزاً، غالبيتهم من الاحتلال.
فلسطين
السّبت 11 أكتوبر 2025 11:54 مساءً - بتوقيت القدس
مواجهات بين فلسطينيين وقوات الاحتلال في عدة مناطق بالضفة
اندلعت مواجهات، مساء اليوم السبت، بين فلسطينيين وقوات الاحتلال الإسرائيلي خلال اقتحامها بلدات وقرى في الضفة الغربية المحتلة.
وقالت مصادر فلسطينية إن مواجهات وقعت بين شبان وقوات إسرائيلية في عدد من البلدات في الريف الجنوبي لمدينة جنين شمالي الضفة.
وأضافت المصادر أن جنود الاحتلال أطلقوا الرصاص باتجاه شبان فلسطينيين خلال صدامات في بلدة ميثلون.
وفي بلدة عرابة، استهدف مقاومون قوات الاحتلال بعبوة ناسفة محلية الصنع، وفقا للمصادر نفسها.
وبالإضافة إلى ميثلون وعرابة، شملت الاقتحامات في منطقة جنين قرية عنزا.
وفي شمال الضفة المحتلة أيضا، أفادت المصادر الفلسطينية بوقوع صدامات بين شبان وقوات الاحتلال في مدينة طوباس.
وقعت مواجهات أخرى في بلدة بيت فوريك شرق نابلس، أطلقت خلالها القوات المتوغلة قنابل الغاز.
واقتحمت قوات الاحتلال أيضا بلدة عصيرة شمال نابلس وقرية جيت شرق قلقيلية.
شهدت الضفة المحتلة اعتداءات واسعة لجيش الاحتلال والمستوطنين أوقعت ما لا يقل عن 1051 شهيدا.
وفي وسط الضفة، اعتقل جنود الاحتلال عددا من الشبان في مدينة البيرة المتاخمة لرام الله.
وذكرت وسائل إعلام فلسطينية أن قوات الاحتلال أطلقت قنابل الغاز خلال مواجهات وقعت في قرية شقبا غرب رام الله.
وفي المنطقة نفسها، اقتحمت قوات الاحتلال قرية عارورة شمال رام الله ونصبت حاجزا على مدخل قرية ترمسعيا القريبة.
وغرب بيت لحم، اعتقل جنود الاحتلال طفلا فلسطينيا بعد الاعتداء عليه بالضرب، بحسب المصادر الفلسطينية.
وفي الإطار نفسه، اقتحمت قوات إسرائيلية بلدة كفر عقب شمال القدس المحتلة، وأغلقت مخيم شعفاط القريب، كما اعتقلت شابا في منطقة باب العامود.
وفي جنوب الضفة المحتلة، أفادت مصادر بإصابة فلسطيني برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي خلال اقتحامها مدينة يطا جنوب الخليل.
كما داهمت قوة إسرائيلية، منزل عائلة الأسير مراد ادعيس المقرر الإفراج عنه ضمن صفقة التبادل خلال اقتحام منطقة بيت عمرة جنوب الخليل.
وبالتوازي مع حرب الإبادة التي استمرت عامين في غزة، شهدت الضفة المحتلة اعتداءات واسعة لجيش الاحتلال والمستوطنين أوقعت ما لا يقل عن 1051 شهيدا و10 آلاف مصاب، بالإضافة إلى اعتقال 20 ألفا، بحسب معطيات فلسطينية رسمية.
فلسطين
السّبت 11 أكتوبر 2025 11:45 مساءً - بتوقيت القدس
قيادي بحماس: سنرد على أي عدوان إسرائيلي إذا استؤنفت الحرب
قال عضو المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) حسام بدران، اليوم السبت، إن الحركة مستعدة للقتال إذا استأنف الاحتلال الإسرائيلي حربه على غزة، وأشار إلى أن مفاوضات المرحلة الثانية من اتفاق إنهاء الحرب قد تكون أكثر تعقيدا.
وذكر بدران في مقابلة مع وكالة الصحافة الفرنسية أن كل المراقبين والمتابعين لم يكونوا يتوقعون أن هذه الحرب ستستمر عامين، لكن المقاومة بكتائب القسام (الجناح العسكري لحماس) وغيرها ظلت قادرة على الصمود والتحمل وتوجيه الضربات لجيش الاحتلال.
وأضاف "نأمل ألا نعود إلى هذه المرحلة، لكن بلا شك إذا فرضت هذه المعركة فإن حماس ستواجه وستبذل كل ما لديها من إمكانيات لصد هذا العدوان".
وفيما يتعلق بسلاح المقاومة، قال بدران "يجب الإشارة إلى أنه ليس سلاح حماس وحدها. نحن اليوم نتحدث عن سلاح هو سلاح الشعب الفلسطيني كله. السلاح في الحالة الفلسطينية هو شيء طبيعي وجزء من التاريخ والحاضر والمستقبل".
وتابع قائلا "حماس تتمسك بعدم التخلي عن سلاحها. لن تتخلى حماس عن سلاحها. هذا هو الوضع الطبيعي لكل شعب يعيش تحت الاحتلال"، وأضاف أن السلاح الموجود لدى حماس ولدى المقاومة هو سلاح فردي للدفاع عن الشعب الفلسطيني.
حماس تتمسك بعدم التخلي عن سلاحها. لن تتخلى حماس عن سلاحها.
وعن توقعاته بشأن مفاوضات المرحلة الثانية، قال بدران إنها لن تكون "بسهولة المرحلة الأولى"، وفق تعبيره.
وأضاف أن المرحلة الثانية "من الواضح من خلال النقاط (في خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب) أنها تنطوي على الكثير من التعقيدات والكثير من الصعوبات وهذا يتطلب تفاوضا ربما أطول، لكنه يتطلب قبل ذلك أيضا حوارا وطنيا فلسطينيا للخروج بإجابة وطنية فلسطينية".
وأشار بدران إلى أن حماس منخرطة في المفاوضات بشكل غير مباشر من خلال الوسطاء، وأنها "لن تكون مشاركة في عملية التوقيع (بشرم الشيخ). فقط الوسطاء والمسؤولون الأميركيون والإسرائيليون".
وتعقد في مصر مراسم التوقيع المرتقبة لإنهاء الحرب في قطاع غزة يوم الاثنين بحضور الرئيس الأميركي دونالد ترامب وزعماء عدة دول.
ودخل اتفاق غزة حيز التنفيذ، أمس الجمعة، بوقف إطلاق النار وانسحاب جيش الاحتلال الإسرائيلي إلى خط محدد في القطاع.




