ووضعت الحرب أوزارها وانتصرت غزة، وانتهى الكابوس الذي أرقنا وقض مضاجعنا وجعل لينا نهاراً ونهارنا ليلاً، ذرفنا فيه من الدموع من ذرفنا، ونفثنا من الآهات الحسرات مع نفثنا. ووضعت الحرب أوزارها بعد أن سطر أهالي غزة بمقاوميها أسمى آيات التضحية والفداء والبطولة والإباء وأبدوا من الصبر والتحدي ما لا يمكن تصوره أو وصفه بالكلمات. لقد جسد المقاومون خلال العامين الماضين أروع الأمثلة في حب الأرض والانتماء للأهل والوطن والقضية بما هانت أمامها المهج والأرواح، ورخص لها كل ثمين ومال وعتاد. لقد كنتم يا أهل غزة عنوان التحمل والصبر، والبطولة والشجاعة، والعزة والكرامة، مؤيدين بالإيمان بالله والوطن والإنسان. لقد سطرتم التاريخ بأروع آيات الملاحم والبطولة، وملأتم صفحاته بأنبل المجاهدين والقادة المناضلين، وملأتم فصوله بقصص الأهالي الصابرين الصادقين الآملين بنصر من الله وفتح قريب. ورغم كل ما تعرضتم له من أحداث تكاد تشيب لها الغلمان، فلم تهنوا ولم تحزنوا، ولم تضعفوا ولم تستسلموا أمام الغارات الجوية، والدبابات الميركافية، والأحزمة النارية، والقنابل العنقودية وكل أنواع الأسلحة الفتاكة التكنولوجية.
وسوف تتناقل الأجيال محلياً وعالمياً قصص ما تحملتم به من دمار ونار على مدار عامين، وتعطيش وجوع وعري وأمراض حتى أصبحتم عنوان الحرية لكل مظلوم، والثبات لكل متردد خائف خجول. ويكفيكم ويكفينا فخراً أن يرفع علم فلسطين بهذه الكثافة في جميع أنحاء المعمورة، ويلوّح به كل طفل وامرأة وشاب وشيخ ومسؤول وحر وشريف وعاجز ومريض في كل قارة ودولة وبصورة لم يشهد لها التاريخ مثيل نصرة وتأييداً؛ ويكفيكم ويكفينا فخراً أنكم عرّفتم العالم بقضيتكم وفضحتم الممارسات الإسرائيلية العنصرية ودحضتم دعايتها المضللة بحق قضيتنا وشعبنا فجعلتموهم يميزون بين الحق والباطل، والظالم والمظلوم، والغاصب والمحتل، بل ويكفينا ويكفيكم فخرا أن أصبحتم المثل الأعلى والقدوة الحسنة والعلم العسكري الذي سيدرس في الكليات العسكرية، حيث كان إبداعكم البطولي عنوان دهشة وذهول، وصمودكم الأسطوري محل تقدير وإعجاب، ولا يسعنا إلا أن نقول أنتم الرمز والبيرق ونحن وراءكم الفيلق إلى أن تتحرر أرض فلسطين من أيدي الغاصبين المحتلين. فهنيئاً صبرتم وضحيتم وأحبطتم خطط الأعداء في الاستيلاء على الأراضي والتهجير، وهنيئا لكم عودتكم إلى بيوتكم المهدمة وأرضكم المجردة فرحين آملين بمستقبل واعد مع أن المشوار ما زال طويلا، والحرب ما زالت مستمرة بطريقة أو بأُخرى.
وإننا إذ نسجل هذه الكلمات المضيئة في تاريخ المقاومة الفلسطينية التي سطرها المجاهدون الأبطال، والشرفاء والأحرار الأموات منهم والأحياء، فمن المفيد لنا أن نقيّم الوضع، ونستخلص الدروس والعبر حتى نستفيد منها في قادم الأيام، ولنحقق أهدافنا المشروعة بأقل خسارة وتكلفة وتضحيات ممكنة:
أولاً: ضرورة الإجماع الوطني على كل خطوة وقرار يتخذه المجاهدون والمسؤولون يتعلق بالأرض والوطن والقضية والشعب.
ثانياً: ضرورة التنسيق مع جميع الأطراف ذات العلاقة وعدم التفرّد باتخاذ القرار دون مشاورة ذوي العلاقة أو إبلاغ، مهما بلغت قوة هذا الفصيل واستعداده وتخطيطه.
ثالثاً: ضرورة توحيد الصف وترتيب البيت الفلسطيني وتوحيد الشعب بجميع فصائله ومكوناته على هدف واحد ومصير واحد.
رابعاً: ضرورة إجراء الانتخابات الرئاسية والبلدية بشكل دوري حتى يشارك في اتخاذ القرار الوطني مستقبلاً كل أفراد الشعب الفلسطيني وفصائله دون استثناء.
خامساً: ضرورة تعامل الحكومة والمسؤولين مع الشعب الفلسطيني بديمقراطية وعدالة واحترام دون تمييز بين فصيل وفصيل، أو بلد وبلد، أو قرية وقرية.
سادساً: ضرورة دراسة المناخ المحلي والعالمي العام والأخذ بالحسبان جميع المتغيرات التي قد تؤثر على اتخاذ القرار وخاصة عندما يتعلق الأمر بقضية وطن ومصير شعب.
سابعاً: ضرورة تقييم القدرات والإمكانات قبل الاقبال على أي خطوة حتى لا تؤدي إلى نتائج غير محسوبة أو كارثية أو خسارة كبيرة.
ثامناً: ضرورة تنظيف النسيج الوطني من العملاء والمارقين عن الصف الفلسطيني، خاصة في حالة الحروب والجهاد.
تاسعاً: ضرورة التشاور مع ذوي الشأن والخبرة من الرؤساء والمسؤولين والإداريين في كل أمر خطير وفي كل حين، حتى نضمن تحقيق النتائج بشكل أفضل وبأقل الخسائر.
وكلمة أخيرة لا بدّ من قولها، أن الصلح يظل سيد الأحكام وخاصة إذا أحكمنا العقل، وسددنا القول، وعرفنا كيف نفاوض نأخذ ونعطي بكل كرامة وعزة نفس وإباء، بما يخدم قضيتنا ويحقق مصالح شعبنا، مع الأمل أن تكون هذه الحرب هي آخر الحروب في المنطقة، حتى يعيش الجميع بحب وسلام، وأمان ووئام.
أقلام وأراء
الأحد 12 أكتوبر 2025 9:24 صباحًا - بتوقيت القدس
ووضـعت الحـرب أوزارها.. وانتصـرت غزة..!
دلالات
رائد قبل 8 شهر
نابلس - فلسطين
🇵🇸
من المؤسف جدا قراءة هذه الكلمات على اعتبار انها مقالات وهي ليست اكثر من كلام مرسل لا يمت للمقال بصلة مجرد افكار مبعثرة وتناقض في الطرح ما بين النصر الذي لا يرى الا





شارك برأيك
ووضـعت الحـرب أوزارها.. وانتصـرت غزة..!