عربي ودولي

الخميس 23 أكتوبر 2025 1:09 مساءً - بتوقيت القدس

ما سر اشتباكات الأمن السوري مع "المهاجرين الفرنسيين" بإدلب؟

ماذا يحدث في حارم؟ سؤال انتشر انتشارا واسعا على منصات التواصل الاجتماعي السورية، بعد أن شهدت منطقة حارم في ريف إدلب الشمالي توترا متصاعدا، إثر اندلاع اشتباكات عنيفة، فجر الأربعاء، بين قوى الأمن العام السوري ومجموعة من "المهاجرين الفرنسيين" وهو فصيل مسلح يتحصن داخل مخيم الفردان، والمعروف أيضا باسم "مخيم الفرنسيين"، ويضم مقاتلين من جنسيات فرنسية بقيادة عمر ديابي (أومسن).

وتداولت منصات التواصل الاجتماعي العديد من المقاطع المصورة التي تظهر التوتر بين المقاتلين الأجانب في مخيم الفردان. وفي ظل تصاعد الأحداث، أصدرت وزارة الداخلية السورية بيانا نقلا عن قائد الأمن الداخلي في محافظة إدلب، العميد غسان باكير، جاء فيه: "استجابةً لشكاوى أهالي مخيم الفردان في ريف إدلب بشأن الانتهاكات الجسيمة التي تعرضوا لها، وآخرها حادثة اختطاف فتاة من والدتها على يد مجموعة مسلحة خارجة على القانون بقيادة المدعو عمر ديابي.

وقالت الوزارة، إن قيادة الأمن الداخلي باشرت باتخاذ إجراءات عاجلة وحازمة لحماية المدنيين وضمان أمنهم، شملت تطويق المخيم بالكامل، وتثبيت نقاط مراقبة على أطرافه، ونشر فرق لتأمين المداخل والمخارج. وأضافت "كما سعت قيادة الأمن الداخلي إلى التفاوض مع زعيم المجموعة لتسليم نفسه طوعا للجهات المختصة، إلا أنه رفض وتحصن داخل المخيم ومنع المدنيين من المغادرة، وبدأ بإطلاق النار واستفزاز عناصر الأمن وترويع الأهالي، ما يؤكد أنه يستخدم المدنيين دروعا بشرية، وتقع على عاتقه كامل المسؤولية القانونية والأخلاقية عن سلامتهم".

هذا الحدث أشعل النقاش من جديد عن وجود المقاتلين الأجانب، المعروفين بـ"المهاجرين"، في سوريا، ومدى اندماجهم في المجتمع المحلي. وفي هذا السياق، كتب أحمد زيدان، مستشار الرئيس السوري لشؤون الإعلام: "ما جرى من اشتباكات بين قوى الأمن السورية وأشخاص خارجين على القانون في حارم بمحافظة إدلب، يعود لإصرارهم على عدم الامتثال لسلطة القانون، وليس لكونهم مقاتلين أجانب.

هذه المعاملة سيواجهها أي سوري لو فعل الأمر نفسه، فاليوم سوريا دولة القانون، وعلى الجميع الالتزام بذلك". وأضاف ناشطون: "القانون وبسط سلطة الدولة هما المعيار؛ المهاجرون الآن مواطنون لهم ما لنا وعليهم ما علينا، والفصائل انضمت للجيش الوطني، ومن ينتهك القانون يحاسب، فإذا كنا نحن وهم خارجين على القانون، سنصنف مع الانفصاليين الخونة.

هناك فرق بين أصحاب الحق وبين عملاء الأجندات الخارجية". وأكد متابعون للحادثة أن قضية مخيم الفرنسيين جنائية بحتة ولا أبعاد سياسية لها، سببها خلاف وخطف بين الجالية الفرنسية.

في المقابل، رأى آخرون أن تعليق الحكومة السورية يشبه الخطاب الذي كان يتبناه نظام الرئيس المخلوع بشار الأسد، معلقين: "أليس هذا هو نفس ما كان يقوله نظام الأسد؟ كان يصف الثوار بأنهم خارجون على القانون وإرهابيون واليوم تطلقون ذات التوصيفات على رفاق الثورة ومن جاء من أقاصي الأرض لنصرتكم".

كما عبر بعض المعلقين عن تعاطفهم مع المهاجرين: "كل إنسان ترك أهله وأرضه وجاء إلى سوريا نصرة للشعب السوري، لا نتمنى أن يمسه أي أذى، لكننا في الوقت ذاته نرجو منهم ألا يتسببوا، دون قصد، بأي أمر يعيق نهوض البلد من تحت الركام".

فلسطين

الخميس 23 أكتوبر 2025 1:01 مساءً - بتوقيت القدس

فاجعة دير البلح: مقبرة جماعية لـ 54 شهيدا مجهول الهوية بعد تسليم الاحتلال جثامينهم

شهدت مدينة دير البلح، اليوم الخميس، حدثا مأساويا تمثل في استقبال ودفن 54 شهيدا لم تعرف هوياتهم. وقد تم تجهيز مقبرة جماعية لاستيعاب الجثامين، التي سلمت من جانب الاحتلال كجزء من صفقة تبادل.

أظهرت الصور ومقاطع الفيديو المتداولة، حشودا من المواطنين والطواقم الطبية الذين شاركوا في الصلاة على الجثامين ومواراتها الثرى. وبدت الأكفان ملفوفة بعلم فلسطين، وحملت أرقاما بدلا من الأسماء، في إشارة مؤلمة إلى استحالة التعرف على أصحابها حتى اللحظة الأخيرة.

وتعد قضية الجثامين المحتجزة وملف الشهداء مجهولي الهوية من القضايا الإنسانية الشائكة، ويمثل تسليم هذه الدفعة خطوة في إطار تنفيذ الاتفاق. ولم تصدر تفاصيل رسمية حول المدة التي احتجزت خلالها هذه الجثامين، أو الظروف التي أدت إلى استشهاد أصحابها، مما يزيد من تعقيد مهمة التعرف عليهم.

أحدث الأخبار

الخميس 23 أكتوبر 2025 12:51 مساءً - بتوقيت القدس

سلطة الأراضي وسلطة المياه تبحثان تخصيص أراضٍ لتنفيذ مشروع إستراتيجي لمعالجة المياه في شمال الضفة

بحثت سلطة الأراضي وسلطة المياه، اليوم الخميس، آليات تخصيص قطع أراضٍ تمتد من محافظة نابلس حتى منطقة الفارعة، تمهيداً لإطلاق مشروع إستراتيجي لإنشاء محطة معالجة مركزية تخدم التجمعات السكانية في شمال الضفة الغربية، وذلك في إطار الجهود الحكومية المشتركة لتعزيز التنمية المستدامة وحماية الموارد المائية.

جاء ذلك خلال لقاء جمع رئيس سلطة الأراضي الوزير علاء التميمي، ورئيس سلطة المياه الوزير زياد الميمي، حيث ناقش الطرفان الجوانب الفنية والقانونية المتعلقة بالمواقع المقترحة لإقامة المشروع وآليات تسريع تخصيصها وفق الأصول والقانون، بما يضمن تنفيذ المشروع في أقرب وقت ممكن.

وأكد التميمي، أن هذا المشروع يمثل نموذجاً للتكامل بين المؤسسات الحكومية في خدمة المصلحة العامة، مشددا على التزام سلطة الأراضي بتوفير التسهيلات اللازمة لتخصيص الأراضي وفق الإجراءات القانونية المتبعة، وتذليل العقبات أمام تنفيذ المشروع، لما له من أثر تنموي ووطني يُسهم في تحسين جودة الحياة وحماية البيئة ودعم القطاع الزراعي من خلال إعادة استخدام المياه المعالجة.

من جانبه، قال الميمي "إن هذا المشروع يشكل نقلة نوعية في قطاع المياه والصرف الصحي، إذ سيسهم في حماية البيئة وتقليل التلوث وتحسين جودة المياه، إلى جانب إعادة استخدام المياه المعالجة في الزراعة بما يدعم الأمن المائي والغذائي في فلسطين."

وحضر اللقاء من جانب سلطة الأراضي مدير عام أملاك الدولة صادق أبو زعنونة، ومن جانب سلطة المياه المستشارة القانونية هالة أبو الهوى، ومديرة وحدة برنامج الإصلاح روان أسعيد، ومدير عام الشؤون الإدارية والمالية محمود مزهر، ورئيس قسم المساحة عبد الله الكعبي.

واتفق الجانبان على تشكيل لجنة فنية مشتركة لمتابعة إجراءات تخصيص الأراضي واستكمال الجوانب الفنية والقانونية اللازمة، تأكيدا على نهج التعاون بين المؤسستين في خدمة مشاريع البنية التحتية الوطنية.

فلسطين

الخميس 23 أكتوبر 2025 12:49 مساءً - بتوقيت القدس

في تحد لـ "العدل الدولية".. الاحتلال يبلغ واشنطن: "الأونروا لن تطأ قدما غزة مجددا"

أبلغت حكومة الاحتلال الولايات المتحدة الأمريكية بأنها لن تسمح لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) بالعودة إلى العمل في قطاع غزة.

يأتي هذا الموقف بعد يوم واحد فقط من إصدار محكمة العدل الدولية رأيا استشاريا يدعو الاحتلال إلى التعاون الكامل مع الوكالة الأممية لضمان إدخال المساعدات.

وقد بدأت الأزمة الأخيرة عندما اتهم الاحتلال عددا من موظفي الوكالة بالمشاركة في هجوم السابع من أكتوبر 2023.

أقلام وأراء

الخميس 23 أكتوبر 2025 11:29 صباحًا - بتوقيت القدس

إنجاح اتفاق غزة بين الوصاية على غزة وخطوط إسرائيل الحمراء

قد يبدو أن المشهد السياسي بين الإدارة الأميركية وإسرائيل يعيش لحظة دقيقة تُختبر فيها حدود النفوذ الأميركي وقدرة إسرائيل على المناورة وفرض الوصاية.

زيارة نائب الرئيس الأميركي، جي دي فانس، إلى إسرائيل، لم تكن مجرد محطة بروتوكولية في سياق "جسر جوي سياسي" متواصل، بل جاءت في لحظة مفصلية تحاول فيها إدارة ترامب تثبيت اتفاق غزة، الذي تصفه الإدارة الأميركية بأنه "خطة نهاية الحرب"، بينما تراه إسرائيل اتفاقاً مشروطاً ببقائها صاحبة اليد العليا أمنياً وسياسياً في القطاع.


عندما طالب فانس رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، بـ"منح فرصة" للاتفاق، بدا الأمر أن الإدارة الاميركية تعمل على تسريع الخطى نحو تنفيذ المراحل اللاحقة من الخطة، خصوصاً ما يتعلق بإعادة إعمار غزة وتشكيل القوة الدولية.

لكن انفتاح نتنياهو، الذي قال إنه يريد أن يرى الاتفاق ينجح، لا يخفي الشروط والأهداف الإسرائيلية المعروفة: القبول بالضغوط الأميركية دون التفريط بما تسميه إسرائيل "مصالحها الأمنية".

الرسالة الأميركية واضحة: واشنطن تريد إنجازاً سياسياً سريعاً يترجم التزاماتها أمام العالم العربي، ويثبت أن إدارة ترامب قادرة على تحقيق "سلام عملي" في الشرق الأوسط بعد سنوات من الصراع.


لكن الرسالة الإسرائيلية لا تقل وضوحاً: لا انسحاب قبل نزع السلاح، ولا وجود تركي في غزة، ولا مكان لحماس في أي صيغة حكم مقبلة. وهي ترجمة للخطوط الحمراء الإسرائيلية الثابتة رغم الضغط.

التحفظات أو الشروط الإسرائيلية ليست جديدة، لكنها اليوم تُقدَّم في سياق أكثر تحديًا. فنتنياهو يواجه إدارة أميركية تتعامل مع الملف الفلسطيني من منطلق المصلحة الإقليمية الشاملة، بينما يتعامل هو معه من منطلق البقاء السياسي والأمني.


من هنا، تحاول إسرائيل استخدام عملية الإعمار كورقة ضغط، فالمساعدات والتمويل لن تُفتح إلا مقابل ضمانات أمنية صارمة. وفي الوقت ذاته، تُلمح إسرائيل إلى استعدادها "التكتيكي" للانخراط في الترتيبات الدولية، من خلال السماح بدور أممي متزايد، دون أن يُترجم ذلك إلى تراجع فعلي في سيادتها على الأرض.


تواجه الإدارة الأميركية معادلة شديدة الحساسية، فهي تحاول إقناع حلفائها العرب بالمشاركة في تمويل وإدارة مرحلة ما بعد الحرب في غزة، عبر إنشاء قوة دولية و"مجلس سلام" يتولى إعادة الإعمار. لكنها تصطدم بواقع ميداني وسياسي لا يزال هشًا.

فأي مشروع لإعادة الإعمار دون معالجة جذرية للقضية الفلسطينية وموقع غزة في الخارطة السياسية الجديدة سيظل حبرًا على ورق، مهما كانت النوايا الأميركية أو الطموحات كبيرة.

ما يكشفه هذا المشهد هو تغييبٌ واضح لأي دور فلسطيني في تحديد مستقبل القطاع، حيث يجري تقرير مصير غزة — بل ومصير القضية الفلسطينية برمتها — عبر التفاهمات الأميركية الإسرائيلية، مع حضور عربي هامشي لا يتجاوز دور المموّل أو الضامن.


وهذه المعادلة تعيد إنتاج منطق الوصاية السياسية على الشعب الفلسطيني، بدل تمكينه من إدارة شؤونه بنفسه وتقرير مستقبله بحرية.


الزيارة الأميركية لإسرائيل تؤكد أن العلاقة بين الطرفين لا تزال قائمة على معادلة قديمة: واشنطن تضغط وتغدق الوعود، وإسرائيل تساوم وتؤجل التنفيذ.

قد تبدو الإدارة الأميركية وكأنها الشريك الداعم، لكنها في الحقيقة تمارس ضغطاً محسوباً للحصول على نتائج ملموسة، بينما تحاول إسرائيل استثمار اللحظة لإعادة رسم حدود نفوذها في غزة وفق رؤيتها الخاصة.


قد تنجح الضغوط الأميركية في فرض تقدم جزئي نحو تنفيذ الاتفاق، لكن نجاحًا كاملاً يبدو بعيد المنال في ظل إصرار إسرائيل على أن تكون "الأمن أولًا"، بينما تصر الإدارة الأميركية على أن تكون "المرحلة التالية الآن".

وبين هذا وذاك، تبقى غزة — كالعادة — الميدان الذي تُختبر فيه التحالفات، وتُقاس فيه حدود الإرادات، فيما يُغيَّب الفلسطينيون عن تقرير مصيرهم، كأنهم مجرد تفصيل في معادلة الآخرين.

أحدث الأخبار

الخميس 23 أكتوبر 2025 11:23 صباحًا - بتوقيت القدس

قوات الاحتلال تقتحم كفر مالك ونعلين

اقتحمت قوات الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الخميس، قرية كفر مالك وبلدة نعلين، بمحافظة رام الله والبيرة.

وأفادت مصادر أمنية بأن قوات الاحتلال اقتحمت قرية كفر مالك شمال رام الله، وبلدة نعلين غربا، وانتشرت في شوارعهما، دون أن يبلغ عن اعتقالات أو مداهمات.

فلسطين

الخميس 23 أكتوبر 2025 11:19 صباحًا - بتوقيت القدس

موجة تنديد عربية وإسلامية واسعة بعد إقرار الكنيست المبدئي لضم الضفة الغربية

أثار تصويت الكنيست التابع للاحتلال، الأربعاء، بالقراءة التمهيدية على مشروعي قانونين لضم الضفة الغربية المحتلة ومستوطنة "معاليه أدوميم"، تنديدا واسعا.

اعتبرت دول عربية وإسلامية بارزة، من بينها قطر والمملكة العربية السعودية والكويت وتركيا ومجلس التعاون الخليجي، هذه الخطوة "تعديا سافرا" على حقوق الشعب الفلسطيني.

دانت وزارة الخارجية وشؤون المغتربين الأردنية "بأشد العبارات" مصادقة الكنيست الإسرائيلي على مشروعي قانونين يستهدفان فرض السيادة الإسرائيلية على الضفة الغربية المحتلة.

أدانت دولة قطر مصادقة الكنيست على مشروع القانون، معتبرة إياه "تعديا سافرا على حقوق الشعب الفلسطيني التاريخية".

أعربت المملكة العربية السعودية عن إدانتها ورفضها التام "لكل الانتهاكات الاستيطانية والتوسعية التي تتبناها سلطات الاحتلال".

أعرب الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، جاسم البديوي، عن إدانته لمصادقة الكنيست، مؤكدا أن "مثل هذه الخطوات تمثل انتهاكا صارخا لقرارات الشرعية الدولية".

استنكرت دولة الكويت المصادقة على مشروعي القانونين، معتبرة أن ذلك يعد "انتهاكا صارخا للقانون الدولي".

قالت وزارة الخارجية التركية إن موافقة الكنيست على فرض السيادة على الضفة الغربية المحتلة "ينتهك القانون الدولي".

أحدث الأخبار

الخميس 23 أكتوبر 2025 11:13 صباحًا - بتوقيت القدس

مجلس الإفتاء يدعو إلى مساندة مزارعي الزيتون

دعا مجلس الإفتاء الأعلى، إلى مساندة المزارعين الذين يتشبثون بأرضهم المباركة، ويرعون شجرة الزيتون التي هي رمز بقائنا ورباطنا، والتي تتعرض وإياهم إلى اعتداءات سلطات الاحتلال وعصابات مستعمريه، وقيامهم بإطلاق الرصاص الحي صوب قاطفي الزيتون والمتضامنين معهم، وإجبارهم على إخلاء أراضيهم بقوة السلاح، وسرقة المحصول.

وأوضح المجلس أن هذه الاعتداءات الآثمة حصلت في مناطق مختلفة من أراضي الضفة الغربية، ما زاد من معاناة المزارع الفلسطيني، الذي يتعرض أصلاً للمعاناة من ضعف موسم الزيتون لهذا الموسم، وتأتي هذه الاعتداءات تنفيذاً لمخططات سلطات الاحتلال لضم الأراضي الفلسطينية وتهويدها، وتتحايل لنهب الأراضي لصالح المستوطنات الإسرائيلية، ضمن سياسة ممنهجة لتهجير أصحاب الأراضي والسيطرة عليها، وفرض واقع جديد في المناطق القريبة من محيط المستوطنات، ضمن سلسلة هجمات يومية.

وأدان المجلس مواصلة اقتحام المئات من المستوطنين المتطرفين، بحماية جيش الاحتلال وشرطته لباحات المسجد الأقصى المبارك، بحجج واهية، ما يشكل استفزازاً صارخاً لمشاعر المسلمين، وتحدّياً لأبناء الشعب الفلسطيني المرابطين والمدافعين عن المسجد المبارك والمدينة المقدسة، وهي بهذه الاعتداءات تنتهك الحق بحرية العبادة التي دعت إليها الشرائع السماوية، وكفلتها القوانين والأعراف الدولية، ولا تحترمها.

كما دعا المجلس إلى رص الصفوف ونبذ الفرقة والوحدة بين أبناء الشعب الفلسطيني وفصائله جميعها كون ذلك هو السبيل الأنجع إلى مواجهة العدوان، وبخاصة في هذه الظروف العصيبة التي تمر بها فلسطين، والتي يسعى الاحتلال الإسرائيلي ومعاونوه فيها إلى تهجير سكانها وتفريغها لصالح المستوطنين المتطرفين، والخاسر الأكبر من الفرقة هو شعبنا وقضيته.

فلسطين

الخميس 23 أكتوبر 2025 10:59 صباحًا - بتوقيت القدس

قلق "إسرائيلي" متصاعد من استعادة حماس لنفوذها في غزة

قالت وسائل إعلام عبرية إن مؤسسات الأمن الإسرائيلية تتابع بقلق ما تصفه بعودة تدريجية لحركة حماس إلى إدارة قطاع غزة، وذلك عقب اتفاق وقف إطلاق النار الذي أوقف العمليات العسكرية الأخيرة.

وذكرت القناة الإسرائيلية '13' أن الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام (الشاباك) رصدا مؤشرات واضحة على إعادة حماس بناء منظومتها المدنية والإدارية في القطاع، بما في ذلك جمع الضرائب وتشغيل البلديات، إلى جانب اتخاذ إجراءات ضد بعض العشائر وخصومها السياسيين.

وأشارت القناة إلى أن هذه التطورات كانت من أبرز المخاوف التي رافقت موافقة إسرائيل على اتفاق الهدنة.

وبحسب التقرير، فإن الأجهزة الأمنية أوصت بالتقدم نحو المرحلة الثانية من الاتفاق، تحسبًا لأي محاولة من جانب حماس لتثبيت نفوذها في غزة بشكل كامل، معتبرة أن العودة إلى إدارة القطاع تمثل تحديًا مباشرًا أمام الأهداف التي حددتها الحكومة الإسرائيلية قبل الحرب.

في المقابل، نقلت صحيفة 'الشرق الأوسط' عن قياديين في الفصائل الفلسطينية أن هناك مخاوف جدية من استغلال إسرائيل لهدوء ما بعد الهدنة لتنفيذ عمليات اغتيال ضد قيادات ميدانية، كما تفعل في الساحة اللبنانية ضد حزب الله.

وأشارت المصادر إلى أن خمسة من قادة كتائب القسام قتلوا وأصيب آخر بجروح بالغة في هجمات إسرائيلية استهدفت مناطق غربية ووسطى من القطاع خلال الأيام الماضية.

أما صحيفة 'وول ستريت جورنال' فقد نقلت عن مصادر مطلعة أن حماس أبلغت الوسطاء الإقليميين بوقف تنفيذ أحكام الإعدام بحق عناصر من الميليشيات المسلحة في غزة، بعد تحذيرات دولية من أن مثل هذه الخطوات قد تستخدم ذريعة لإسرائيل لاستئناف عملياتها العسكرية.

وفي واشنطن، عاد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للتصعيد مجددًا، مهددًا برد 'قاسٍ وسريع' إذا خرقت حماس اتفاق وقف النار، وقال ترامب إن دولًا حليفة للولايات المتحدة 'مستعدة لدخول غزة بقوات عسكرية ثقيلة' إذا تطلب الأمر، مشيدًا بموقف إندونيسيا الداعم للجهود الأمريكية في المنطقة.

من جانبها، أعلنت قيادة جيش الاحتلال الإسرائيلي أن حركة حماس تمتلك القدرة على إعادة جثث ثمانية محتجزين إسرائيليين 'في أي لحظة'، مؤكدة استمرار الاتصالات عبر الوسطاء لتثبيت بنود الاتفاق وضمان تنفيذ التزامات الطرفين.

وتأتي هذه التطورات وسط تصاعد المخاوف من عودة التوتر العسكري في القطاع، في ظل هشاشة الهدنة وتبادل الاتهامات بين الاحتلال الإسرائيلي وحماس حول خرق بنودها واستمرار الأنشطة الميدانية في مناطق متفرقة من غزة.

ومن ناحية أخرى قال إسماعيل رضوان القيادي في حركة المقاومة الإسلامية حماس، إن الاحتلال الإسرائيلي يواصل التلكؤ والتهرب من تنفيذ استحقاقات المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار، وإن الحركة ملتزمة بمناقشة نزع السلاح وإدارة قطاع غزة في إطار وطني.

أقلام وأراء

الخميس 23 أكتوبر 2025 10:57 صباحًا - بتوقيت القدس

منصات تافهة.. وتخشى الحقيقة

في زمنٍ صارت فيه المنصات أكثر من القضايا، والكلمات أكثر من المعاني، يبدو أن كثيرًا من مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي قد فقدوا البوصلة.

يتسابقون في نشر التافه والساقط من المقاطع والمنشورات، بينما يخافون من كلمة وطنية أو موقف صادق يُغضب الاحتلال أو يخالف “الترند”.

أصبحنا نعيش مفارقة مؤلمة: يتجرأ البعض على التفاهة ويجبن أمام الوعي، يلهث خلف “الإعجابات” و”المشاهدات”، وكأنها شهادة على الوجود، بينما الصدق والوعي يمران في صمتٍ بلا جمهور.

غدت الشهرة هدفًا بحد ذاتها، لا وسيلة لنشر الخير أو الحقيقة، حتى صار نشر التافه أحبّ إلى الناس من قول كلمة الحق، مع أن الحق هو الأحب إلى الله.

والمؤسف أن هذا التراجع لم يعد حكرًا على المستخدمين العاديين، بل امتد إلى بعض النخب والمثقفين وأصحاب المنابر، الذين يشاركون— بوعي أو بغير وعي— في صناعة الفراغ وتجميل الصمت، بدل أن يكونوا قدوة في الموقف والكلمة.

باتت “الحيادية” غطاءً للهروب من الموقف، و”المجاملة” قناعًا لتجنب قول الحقيقة.

كم نحتاج اليوم إلى روح ناجي العلي، الذي رسم الحقيقة بريشةٍ لا تعرف المواربة، فغرزت في القلب والذاكرة معًا.

كان جريئًا بلا صخب، وصادقًا بلا حسابات، فخلّدته المواقف لا “المشاهدات”.

أما اليوم، فقد امتلأت المنصات بأقلامٍ تصنع الضجيج وتنسى الوعي، ووجوهٍ تُزيّف المعنى تحت لافتة “الترفيه” و”الترند”.

لقد صار الخوف من “منشور وطني” أو “إعجاب صادق” شكلًا جديدًا من أشكال الاحتلال: احتلال الوعي والضمير.

حين نخشى الكلمة أكثر مما نخشى الظلم، وحين نغضّ البصر عن الباطل لأننا نخاف خسارة متابعين، نكون قد خسرنا أنفسنا قبل أن نخسر الوطن.

إن مسؤوليتنا جميعًا _أفرادًا ونخبًا _أن نعيد للكلمة معناها، وللجرأة قيمتها، وأن نؤمن بأن الوعي لا يُقاس بعدد المتابعين، بل بقدرة الكلمة على قول الحق.

فالجرأة ليست في الضجيج، بل في الصدق حين يصمت الجميع.

أقلام وأراء

الخميس 23 أكتوبر 2025 10:51 صباحًا - بتوقيت القدس

مستقبل اتفاق غزة.. إلى أين؟

لقد أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب في 29 سبتمبر/أيلول 2025 "خطة سلام" تتكون من 21 بندًا، جاءت بعد جولات من المفاوضات بين وفدي حركة حماس وإسرائيل، برعاية أمريكية مصرية قطرية تركية، والتي تكللت في 9 أكتوبر/ تشرين الأول 2025 في مدينة شرم الشيخ المصرية في التوصل إلى اتفاق بشأن المرحلة الأولى من خطة ترمب للسلام في القطاع، تضمنت الإفراج عن المحتجزين الإسرائيليين في غزة ووقف إطلاق النار في 11 تشرين الأول/أكتوبر الجاري.

وفي هذا الصدد، لا بد من القول إن الاتفاق القائم هش للغاية، لكنه لن يقود إلى حرب جديدة، بل سيفسره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وفق منهج "الخروقات المتدرجة". وهذا يقودنا للحديث عن دلالات عودة نتنياهو للتصعيد الذي حصل في القطاع في 19 تشرين الأول/أكتوبر الجاري، حيث صرح نتنياهو بأن الجيش الإسرائيلي قصف غزة في يوم واحد بـ 153 طنّاً من المتفجرات وأكثر من 120 غارة. والهدف من ذلك هو استثمار أي إنجاز سياسي أو عسكري وأمني، وبالتحديد خلق الذرائع لمواصلة سياسة الاغتيالات والضغط المستمر بأن عصا نتنياهو الغليظة مرفوعة على غزة، ومن أجل عدم اتهامه في الاستسلام للمقاومة، فنتنياهو يريد إيصال رسالة للمجتمع الإسرائيلي بأن القرارين السياسي والعسكري ما زالا بيده، ولم ينتقلا ليد الرئيس الأمريكي ترمب الذي تكفل في إنجاز الاتفاق. فالتصعيد الأخير الذي أقدم عليه نتنياهو ثم تراجع عنه لاحقًا لم يكن مجرد خطوة عابرة، بل يحمل ثلاث رسائل أساسية ذات أبعاد داخلية وإقليمية ودولية.

الرسالة الأولى موجهة للداخل الإسرائيلي، حيث يسعى نتنياهو إلى إرضاء الأصوات المتطرفة داخل حكومته مثل وزير المالية بتسلئيل سموتريتش ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، في إطار دعاية انتخابية مبكرة لحملة نتنياهو القادمة التي يسعى نتنياهو من خلالها لكسب أصوات اليمن المتطرف وبنفس الوقت كسب أصوات من خارج اليمين، وأن مصالح إسرائيل هي العليا وأن قوة إسرائيل هي من تتحكم في القرار ولا يوجد عليه ضغوطات أمريكية أو دولية، ليلغي القول إن القرارين السياسي والعسكري أصبحا بيد الرئيس الأمريكي، جاء هذا التصريح ليسكت هذه الأصوات المتزايدة، وبالتحديد من كبار ضباط الجيش الذين يحذرون من تحكم الإدارة الأمريكية في القرارين السياسي والعسكري الإسرائيليين، وقالوا إن الأميركيين هم من يحددون الوتيرة، وهذا يعطي تصورًا لما هو قادم بخصوص قطاع غزة. فنتنياهو يخطط للترشح مجددًا للانتخابات المقبلة في سنة 2026، ويمكن أن يقوم بتقديم موعد الانتخابات مع بداية السنة المقبلة، يريد أن يثبت أنه "لا أحد يزاود عليه"، وأنه القائد القومي الذي يجمع بين صفتي "بطل الحرب وبطل السلام"، ما يمنحه أوراق قوة إضافية في مواجهة خصومه السياسيين.

أما الرسالة الثانية، فهي موجهة إلى المقاومة والشعب الفلسطيني، وتتمثل في إصرار نتنياهو على تكريس واقع جديد يقوم على أن اليد العليا تبقى له، وأنه قادر على فرض إرادته في أي وقت وبالطريقة التي يراها مناسبة، مطالبًا الفلسطينيين بالتسليم بهذا الواقع والتعايش معه، فهذه هي سياسة الاحتلال الإسرائيلي الذي دائماً يسعى لخلق وقائع تفرض على الفلسطينيين. ونتنياهو بارع في ذلك، فمنذ تسلمه رئاسة الوزراء لأول مرة سنة 1996، عمل على تعطيل اتفاقية أوسلو والتنصل من مراحل التطبيق، واستطاع إفراغ الاتفاق من محتواه، وتدرج في إفشال جميع الاتفاقيات حتى وصل الحال إلى ما نحن عليه من استيطان وتهويد للقدس وتقطيع أوصال الضفة الغربية، ومصادرة أموال المقاصة.

أما الرسالة الثالثة، فجاءت للوسطاء الإقليميين والمجتمع الدولي، إذ يحاول نتنياهو من خلالها فرض القبول بسياساته القائمة على الخروقات المتكررة، والدفع بالوسطاء للضغط على الفلسطينيين من أجل تقديم مزيد من التنازلات.

يُذكر أن الاتفاق القائم هش للغاية، لكنه لن يقود إلى حرب جديدة، بل سيفسره نتنياهو وفق منهج "الخروقات المتدرجة"، عبر القصف والاغتيالات والحصار الجزئي والضربات المتقطعة، للحفاظ على مظهر الاتفاق أمام الولايات المتحدة والرئيس الأمريكي ترمب، ولتحسين صورة إسرائيل دوليًا.

وفي السياق ذاته، يسعى نتنياهو لتطبيق نموذج "الحالة اللبنانية" على قطاع غزة، بحيث تصبح غزة "لبنان 2"، أي التعامل معها بأسلوب مشابه مع وجود فروقات بسيطة، إذ لا يزال الاحتلال يسيطر على أجزاء كبيرة من القطاع.

وهذا ما تثبته وتؤكده العديد من الوقائع الميدانية، حيث لم تُحاسَب إسرائيل على سبعة أيام من الخروقات وعددها 80، والتي أسفرت عن استشهاد 87 مواطنًا وإصابة 311 آخرين، إضافة إلى تقليص المساعدات الإنسانية كمًا ونوعًا، في وقت يُحمّل فيه المجتمع الدولي المقاومة المسؤولية عند وقوع أي هجوم ضد الجنود الإسرائيليين.

أما بخصوص "مجلس السلام" الذي يُروّج له ترمب، فهو امتداد لصفقة القرن، ويهدف إلى استكمال ما تبقى منها في ولايته الأولى التي لم يستطع استكمالها بالكامل، والتي بدأت في نقل السفارة الأمريكية للقدس، وحسم موضوع القدس بأنها عاصمة دولة إسرائيل، ومنح الجولان السوري لإسرائيل، وقد ضغط على العديد من الدول العربية والخليجية للتطبيع مع إسرائيل حتى سنة 2018، ليعود من جديد ليركز على جوهر صفقة القرن المتمثل في تركيزه على التطبيع العربي– الإسرائيلي وتعزيز مكانة إسرائيل الإقليمية، وإعادة تسييدها بعد انكشافها في السابع من أكتوبر الذي كشف أن إسرائيل بحاجة إلى من يحميها بعد أن كان مطلوباً منها حماية مصالح الولايات المتحدة في الشرق الأوسط. وتتمثل مهمة هذا المجلس الذي سيكون "واجهة شكلية لتبييض صورة إسرائيل"، وشطب قرار محاكمة اعتقال رأس الهرم السياسي الإسرائيلي نتنياهو ورأس الهرم العسكري يوآف غالانت وزير الحرب السابق من قبل المحكمة الجنائية الدولية العام الماضي، بالسعي إلى إيجاد حلول ترقيعية مؤقتة لإعادة إسرائيل إلى مشهد الدولة الديمقراطية المتحضرة، وهي صورة باتت مشوهة بعد حرب الإبادة على قطاع غزة.

فإن جوهر ما يجري اليوم ليس مسار سلام حقيقي، بل محاولة لإعادة فرض إسرائيل كقوة مهيمنة في المنطقة، فيما يبقى الشعب الفلسطيني محرومًا من حقوقه الأساسية وحقه المشروع في دولة مستقلة.

إن مستقبل الاتفاق يقع بالدرجة الأولى على الإدارة الأمريكية ممثلة في ترمب، وإلى أي مدى ستسمح لنتنياهو بمواصلة الخروقات المتدرجة في قطاع غزة، وهل هناك اتفاق أمريكي إسرائيلي سري في إعطاء الضوء الأخضر للاستمرار بالخروقات، ولكن بما يضمن استمرار الاتفاق، واعتبار هذه الخروقات ورقة ضغط على المقاومة من أجل التذكير بإمكانية استئناف الحرب على القطاع في حال لم تقدم تنازلات لإسرائيل. والنقطة المهمة هي استثمار الاتفاق والخروقات لتحقيق العديد من الأهداف، وبالتحديد الضغط على المقاومة وعلى الشعب الفلسطيني وتصفية الحساب مع أعضاء وقادة المقاومة من خلال عمليات الاغتيال التي تقوم بها إسرائيل متى سنحت لها أي فرصة، كما يحصل في لبنان، فإما تحقيق الشروط الإسرائيلية في المفاوضات أو في استخدام القوة المضبوطة والمسموحة أمريكياً، وعلى هذا الأساس لا يمكن لنتنياهو خرق الاتفاق دون ضوء أخضر أمريكي، ويأتي في هذا الصدد تصريح الرئيس ترمب في 21 تشرين الأول/أكتوبر الحالي بأن "حلفاء بالمنطقة أبلغوني أنهم سيرحبون بدخول القطاع بقوة عسكرية ضخمة وتأديب الحركة إذا انتهكت اتفاقها معنا"، ويمكن القول إن هذا التصريح رسالة تهديد واضحة لحركة حماس من أجل الانصياع إلى الشروط الإسرائيلية، وبنفس الوقت منح نتنياهو الضوء الأخضر المضبوط في حدود السقف المسموح له أمريكياً، والذي يتجسد في الخرق الذي لا يُحدث إنهاء للاتفاق والعودة إلى القتال من جديد بما لا يضر بصورة إسرائيل التي أصبحت على المستوى العالمي منبوذة، وأصبحت السردية الإسرائيلية مرفوضة وغير مقبولة عالميًا حتى في الولايات المتحدة، حيث تدنى التأييد لإسرائيل إلى أبعد الحدود، فهرع ترمب لإنقاذ إسرائيل من نفسها ومن قيادتها التي تلهث خلف مصالحها الشخصية والحزبية الضيقة، ومن أجل منع استمرار الحرب الخاسرة على جميع الصعد، ليفتح نافذة الفرص السياسية لعودة إسرائيل لبناء علاقات جديدة مع الدول الخليجية، ويتم تقبلها على المستوى العالمي شعبيًا من جديد. وفي النهاية يبقى السؤال المطروح والمرتبط بمستقبل هذا الاتفاق ومفاده: هل سيعود نتنياهو للتصعيد والحرب، في ظل الحديث المتكرر والمخاوف التي يتم تداولها في الإعلام الإسرائيلي وتتحدث عن أنه يمكن أن يقوم نتنياهو بالعودة للحرب؟ وأعتقد أن هذه التصريحات وكل ما يدور في الصدد نفسه تندرج في إطار التهديد والضغط على حماس وتهيئة المجتمع الإسرائيلي إلى احتمالية العودة للقتال من جديد، وفي الوقت ذاته تؤكد حماس على لسان رئيس الوفد المفاوض ورئيسها في القطاع خليل الحية التزامها بالاتفاق، وهذا التصريح يعري سردية إسرائيل ومن خلفها أمريكا، وهذا واضح للوسطاء بأن حماس ملتزمة بما تم الاتفاق عليه وهي تسعى لإنهاء الحرب.

فلسطين

الخميس 23 أكتوبر 2025 10:49 صباحًا - بتوقيت القدس

158 اعتداء على مزارعي الزيتون بالضفة منذ بداية الموسم الحالي

منعت قوات الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنون مزارعين فلسطينيين من الوصول إلى أراضيهم الزراعية لقطف ثمار الزيتون في الضفة الغربية المحتلة، في حين وثقت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان 158 اعتداء منذ بداية الموسم الحالي.

أفاد مراسل بأن قوات الاحتلال الإسرائيلي أغلقت صباح اليوم الخميس الطرق المؤدية إلى الأراضي الزراعية في وادي سعير شمال شرقي الخليل، ومنعت المزارعين من الوصول إليها.

كما هاجم مستوطنون بحماية قوات جيش الاحتلال الإسرائيلي قاطفي الزيتون في بلدة ترمسعيا شمال شرقي رام الله، وأجبروهم على مغادرة أراضيهم.

وقالت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان إن طواقمها رصدت منذ بدء الموسم الحالي في أوائل أكتوبر/تشرين الأول 158 اعتداء ضد قاطفي الزيتون، منها 17 اعتداء نفذها جيش الاحتلال و141 اعتداء من قبل المستوطنين شملت الضرب وتقييد الحركة ومنع الوصول إلى الأراضي وإطلاق النار المباشر.

وأوضح رئيس الهيئة مؤيد شعبان أن الاعتداءات تركزت في محافظة نابلس بـ56 حالة، تلتها رام الله بـ51 حالة ثم الخليل بـ15.

وأشار شعبان إلى أن 74 قطعة أرض مزروعة بالزيتون تعرضت للتخريب، وشمل الاعتداء تدمير 795 شجرة زيتون عبر القطع أو التجريف.

وأضاف أن موسم الزيتون الحالي هو "الأصعب والأخطر منذ عقود"، إذ يستغل جيش الاحتلال والمستوطنون أجواء الحرب لتكثيف الاعتداءات، وفرض مناطق عسكرية مغلقة، وتسليح المليشيات الاستيطانية مع إعفائها من المساءلة القانونية.

وأكد شعبان أن هذه الاعتداءات تستهدف "كسر العلاقة التاريخية بين الفلسطيني وأرضه"، مشددا على أن تمسك المزارعين بحقهم في الحصاد ومواصلة الوصول إلى أراضيهم يمثل "فعلا مقاوما يحبط محاولات الاحتلال لاقتلاع الفلسطيني من أرضه."

وتزايدت بشكل ملحوظ اعتداءات المستوطنين على المزارعين الفلسطينيين في الضفة الغربية مع حلول موسم قطف الزيتون، في حين تشهد الضفة تصعيدا واسعا من جيش الاحتلال والمستوطنين منذ بداية حرب الإبادة في غزة قبل نحو عامين، حيث استشهد 1057 فلسطينيا وأصيب 10 آلاف، واعتقلت القوات الإسرائيلية أكثر من 20 ألف فلسطيني، بينهم 1600 طفل، وفق بيانات فلسطينية رسمية.

أقلام وأراء

الخميس 23 أكتوبر 2025 10:47 صباحًا - بتوقيت القدس

المعركة الخفية

منذ أن تشكّلت دولة إسرائيل وهي تضع في اعتبارها العمل الحثيث على منع قيام دولة فلسطينية إلى جانبها بحسب قرارات الأمم المتحدة (المجحفة بحق الفلسطينيين). ولذلك فإن حرب العام 1948 لم يكن هدفها تثبيت حدود الدولة الجديدة وليس الدفاع عن نفسها، بل احتلال أكبر مساحة ممكنة من الأراضي المخصصة لدولة فلسطين بحيث تقطع الصلات بين جزئيها: الضفة الغربية وغزة. وكانت عملية التهجير تستهدف توزيع الفلسطينيين على عدد من الأقطار لمنع وحدتهم وتواصلهم، فكان التهجير إلى الأردن ولبنان وسوريا ومصر (ولاحقا العراق) بمثابة تفتيت للشعب الفلسطيني لمنع تواصل أطراف هذا الشعب تمهيداً لإذابته في المجتمعات الجديدة. وقد فشلت هذه الخطة لأسباب عديدة ومنها متانة الانتماء الوطني وقوة الهوية الفلسطينية.

لا أبالغ بالقول بأن أحد أهداف اتفاق أوسلو كان فصل الداخل عن الخارج، وكادت هذه الخطة أن تنجح لولا الوعي الفلسطيني وحجم التطرف الإسرائيلي. وقد حرصت إسرائيل على عدم تنفيذ أحد بنود اتفاق أوسلو منذ اليوم الأول والذي ينص على وجود نفق يربط بين الضفة (ترقوميا الخليل) وغزة. وموقف إسرائيل من الدولة كان واضحا في اتفاقات أوسلو عندما أصرّت إسرائيل على شطب كلمة الوطنية من تسمية "السلطة الوطنية الفلسطينية".

الاستيطان في الضفة الغربية والذي بدأ عام 1967 كان يهدف إلى محاصرة المدن الفلسطينية تمهيدًا لعزلها عن شقيقاتها مما يقلص فرص إقامة الدولة الفلسطينية، وهذا يفسر عملية تقسيم أراضي الضفة الغربية إلى (أ و ب و ج) بأنه تم على أساس محاصرة الفلسطينيين داخل المدن، وتعقيد الحياة في مناطق (ب) ومنع البناء في مناطق (ج). وهذا التقسيم لم يبدأ في اتفاق أوسلو كما قد يعتقد البعض بل كان موجودا منذ العام 1967 ضمن خطط الاستيطان.

وفي العام 2005 انسحب الجيش الإسرائيلي من غزة، ومع أن أحد أسباب الانسحاب هو وجود مقاومة فلسطينية، إلا أن السبب الأهم هو قطع التواصل نهائيا بين الضفة وغزة، وقد تم الانسحاب دون التنسيق مع السلطة الفلسطينية بقصد منح غزة فرصة الاستقلال عن الضفة، وقد تحدّث بذلك عدد كبير من السياسيين الإسرائيليين ولا يزالون، على اعتبار أن قطع هذا التواصل سوف يضعف الفلسطينيين ويقلّص من قدرتهم على بناء دولة.

وشجعت إسرائيل الانقسام في الساحة الفلسطينية، وهي اليوم تعارض أن تقوم السلطة باستلام إدارة قطاع غزة لنفس الأسباب السابقة.

واعتراف أمريكا بالقدس عاصمة لإسرائيل يهدف أيضا الى استكمال بناء المستوطنات من غرب القدس وحتى نهر الأردن ضمن ما سمي خطة E1 ، مما يفصل شمال الضفة عن جنوبها. ومؤخرا تم الشروع ببناء 22 مستوطنة جديدة تهدف إلى محاصرة المدن الفلسطينية وعزلها.

ممارسات إسرائيل منذ ما قبل قيام الدولة تشير إلى وجود خطط وسياسات تهدف إلى منع قيام الدولة الفلسطينية، وهذه الخطط ليست سرية بل علنية ومنشورة ويتم تنفيذها وتعزيزها بتشريعات وبدعم أمريكي وصمت أوروبي.

وللأسف فإن الساحة الفلسطينية لا تضع أي خطط للمواجهة والتي تبدأ بتكريس الوحدة الوطنية. كما أنها لا ترتفع لمستوى التحوّلات العالمية الداعمة لفلسطين؛ وعزلة إسرائيل على مستوى العالم.

إن جميع إجراءات إسرائيل منذ ما قبل العام 1948 وحتى اليوم يمكن أن يتم إلغاؤها فيما لو تم استغلال الظروف الدولية وحجم التضامن مع حقوق الشعب الفلسطيني والتي وصلت إلى أمريكا ومنابر الكونغرس، مع ما صاحب ذلك من حجم الأزمات التي يعاني منها الكيان الصهيوني.

أقلام وأراء

الخميس 23 أكتوبر 2025 10:45 صباحًا - بتوقيت القدس

لماذا القطار الجوي الأمريكي إلى إسرائيل؟

يبدو القطار الجوي من القادة الأمريكيين إلى دولة الاحتلال شبيهاً بالقطار الجوي الذي شاهدناه في اليوم الثاني لمعركة السابع من أكتوبر2023، حيث توافد قادة أمريكيون – سياسيون وعسكريون وأمنيون– إلى دولة الاحتلال، وشارك رئيسهم السابق جو بايدن ووزير خارجيته أنتوني بلينكن في اجتماعات «مجلس الحرب» الذي جرى تشكيله آنذاك، وأُعلن عن تولّي أمريكا مقود قيادة الحرب العسكرية والأمنية على قطاع غزة، وإقامة جسر جوي وبحري متواصلين إلى إسرائيل، التي بدت على حافة الانهيار، ولولا هذا الجسر الجوي والبحري، وباعتراف قادة إسرائيل أنفسهم، لكانت إسرائيل قد انهارت خلال ثلاثة أيام، حيث لأول مرة في تاريخ وجودها تواجه مثل هذا التهديد الوجودي.

ما يجري اليوم شبيه بما جرى في اليوم الثاني لمعركة السابع من أكتوبر 2023، فعلى ضوء الفشل العسكري الإسرائيلي في القضاء على المقاومة الفلسطينية، وتحقيق أهداف الحرب بحدودها الدنيا– استعادة الأسرى دون مفاوضات مع المقاومة – وعدم القدرة على تدمير القدرات العسكرية والتسليحية للمقاومة وأنفاقها، وهو مطلب يتقدم على مطلب نزع سلاح المقاومة، ويحتل أولوية في المطالب الأمريكية والإسرائيلية، وكذلك الفشل في تحقيق أهداف الحد الأقصى للاحتلال والحكم العسكري وإعادة الاستيطان والتهجير بواسطة التدمير، كان لا بُدّ من الذهاب إلى هدف جديد، الغرض منه الإخلال بالتوازن الديمغرافي في فلسطين التاريخية لصالح المستوطنين.

فإسرائيل أيضاً هنا تواجه أزمة وجودية وبمثابة كابوس كبير لها، وهي الهجرة العكسية من إسرائيل إلى خارجها، فحسب الإذاعة الإسرائيلية، فإن 25٪ من الإسرائيليين أبدوا استعدادهم للهجرة من إسرائيل، و6٪ غادروا بالفعل، ناهيك عن وجود نحو 2  مليون إسرائيلي يحملون الجنسية المزدوجة، منهم 400  ألف لا يريدون العودة.

اليوم، بعد الفشل العسكري الإسرائيلي في تحقيق أهداف الحرب الدنيا والقصوى، بات المطلوب محاصرة المقاومة سياسياً، كي يتمكنوا من تحقيق أهداف الحرب، وخاصّة ما يتعلق بهدف الانتداب الدولي «مجلس السلام العالمي». ولذا فإن هذا القطار الجوي من القادة الأمريكيين، الذين وصلوا ويصلون تباعاً إلى إسرائيل، يأتي في هذا السياق: من أجل تثبيت وقف إطلاق النار، وتولي الإدارة الأمريكية لقيادة هذا المشروع السياسي من الألف إلى الياء، ما يتعلق بوقف إطلاق النار، وإدخال المساعدات والمعدات الثقيلة، وفتح المعابر، وإعادة الإعمار، واليوم التالي للقطاع، وتشكيل القوة، وإزالة الاعتراضات من قبل نتنياهو على المشاركة المصرية والقطرية والتركية في تلك القوة الدولية المنوي تشكيلها، مع الأخذ بعين الاعتبار المصالح الأمنية الإسرائيلية. ولذلك كان موقف نائب الرئيس الأمريكي جيه  دي  فانس في المؤتمر الصحفي الذي عقده أمس الأول في تل أبيب واضحاً بأنه: «أي خرق لهذا الاتفاق، بحادثة هنا أو هناك، لا يعني بأن الاتفاق قد سقط» — فالهدف المطلوب تحقيقه كبير جداً، ويتجاوز قطاع غزة إلى المنطقة والإقليم.

وقبل التفصيل في جوهر المخطط والمشروع الجديد، رأينا كيف شارك ستيف ويتكوف، المبعوث الخاص للرئيس الأمريكي، وصهره جاريد كوشنر، في اجتماع المجلس السياسي والأمني المصغّر «الكابينت» لتمرير خطة ترامب، واستعان نتنياهو ببني غانتس من المعارضة لتمريرها، في ظل رفض إيتامار بن غفير ويائير لابيد وسموتريتش لهذه الخطة، ما لم تتضمن نزع سلاح حماس.

وعلينا أن ندرك بأن تهديدات ترامب لحماس، والقول بأنها إذا خرقت الاتفاق فهناك حلفاء جاهزون للتدخل السريع والقضاء عليها بكل قوة ووحشية، تجعلنا متيقنين، رغم عدم المفاجأة، من مواقف وتصريحات هذا الرئيس. فهذه الوقاحة والتماثل مع الموقف الإسرائيلي، عبر النّبرة العالية التي استخدمها في الحديث الموجه إلى قيادة حركة حماس، بمثابة غطاء ناري لمعركة تدور في مكان آخر، ونوع من الإرضاءِ لرئيس حكومة الاحتلال بنتنياهو، لقاء مطالبته بالتراجع عن تحفظاته على مشاركة مصر وتركيا وقطر في تشكيل القوة الدولية المطلوب أن تنتشر في غزة. بعدما كشفت زيارة نائب الرئيس الأميركي بوجود المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف وصهر الرئيس ترامب جاريد كوشنر، أن مهمة الوفد الأميركي المعزّز هي مكاشفة نتنياهو بأن عجزه عن إنهاء المقاومة عسكرياً يفرض عليه القبول بحصارها سياسياً، والسعي لإضعافها، وإن أمكن نزع سلاحها، وأن التحفظات التي يضعها على المشاركة التركية والمصرية والقطرية تطيل أمد سيطرة حماس واستعادة حضورها وبناء قوتها، وأن عليه تسهيل البدء بالمرحلة الثانية من خطة ترامب، بما فيها فتح المعابر وإدخال المساعدات والآليات الثقيلة، وتشكيل القوة الضامنة ومشاركة من تطمئن لهم حركة حماس ويستطيعون التحدث معها، تمهيداً لنشر شرطة فلسطينية تحت إشراف مصر، وتسليم حكومة من فلسطينيين تحت رعاية مصرية شؤون الحياة والخدمات والإدارة في غزة، لفتح الطريق للحديث السياسي عن مستقبل المنطقة ومعادلات التطبيع مقابل مسار سياسي تفاوضي مع السلطة الفلسطينية.

اللقاء الذي جمع نتنياهو برئيس المخابرات المصرية كان أحد نجاحات مهمة الوفد الأميركي، لكنه يبدو نجاحاً نسبياً حتى ليل أمس الأول، حيث إن استعداد نتنياهو للتعاون لا يعني قبول انتشار قوات مصرية— يعترض نتنياهو على انتشارها في سيناء ويصعُب أن يقبل انتشارها في غزة— ومثلها القوات التركية التي لا يقبل بوجودها في سورية، فكيف يقبل بها في غزة؟ ومثلها قطر التي يعتبرها قوة دعم وإسناد لحركة حماس، ويتّهم أي قوات قطرية بحمل معدات وأموال لحماس.


أقلام وأراء

الخميس 23 أكتوبر 2025 10:44 صباحًا - بتوقيت القدس

زيارة مرفوضة

محق النائب خميس عطية، في رفضه واحتجاجه على مجيء عضو حزب الليكود، الحزب المطلوب لمحكمة الجنايات الدولية رئيسه نتنياهو، والزيارة غير المرحب بها من قبل عضو الكنيست عفيف العبد.

الاحتجاج وعدم الترحيب من قبل قطاعات واسعة من الأردنيين، الذين شاركوا النائب عطية، في التعبير عن مواقفهم، ليس لسبب إلا بصفته عضواً في حزب نتنياهو الذي ارتكب الجرائم المتوحشة بحق الشعب الفلسطيني ولا يزال، وشريكه في المواقف، ودعمه للسياسات العدوانية التي تنتهجها حكومة الائتلاف المكونة من الأحزاب السياسية اليمينية المتطرفة مع الأحزاب الدينية المتشددة، المعادية لحقوق الشعب الفلسطيني.

عضو الكنيست عفيف العبد، تم ضمه للكنيست بعد استقالة وزير الحرب السابق يوآف جالنت المطلوب أيضاً لمحكمة الجنايات الدولية على خلفية إدارته للحرب على قطاع غزة، منذ ما قبل عملية 7 أكتوبر 2023، وقد اختلف مع نتنياهو على قضية تجنيد المتدينين اليهود، فهو يُصر على تأديتهم للخدمة الإلزامية، ولكن نتنياهو رفض ذلك بسبب تحالفه مع الأحزاب الدينية اليهودية، كما اختلف معه في مواصلة الحرب على قطاع غزة، وقد وصف استمرارية الحرب حتى تتم تصفية المقاومة الفلسطينية وتحقيق ما يقوله نتنياهو "النصر المطلق" على أنه "هراء وكلام فاضي".

عفيف هذا الذي يفتقد لأبسط معايير العفة في تعامله مع شعبه الفلسطيني، وبانحيازه لسياسات العداء للفلسطينيين سواء من مناطق الاحتلال الأولى عام 1948، أو مناطق الاحتلال الثانية عام 1967.

وهو يفتقر لتراث الطائفة العربية الفلسطينية من بني معروف، وتتعارض مواقفه مع التاريخ المجيد للدروز، منذ سلطان باشا الأطرش، إلى الراحل كمال جنبلاط، مروراً بالشاعر الفلسطيني سميح القاسم وغيرهم العشرات من القيادات السياسية الوطنية القومية الدينية اليسارية من بني معروف، الذين وقفوا وما زالوا ضد سياسات المستعمرة الإسرائيلية المعادية للشعب الفلسطيني وحقوقه الوطنية المشروعة في الحرية والاستقلال والعودة.

كأردنيين نقف مع الشعب الفلسطيني، وتقديم كل وسائل الدعم لكافة الشرائح من أبناء مناطق الكرمل والجليل والمثلث والنقب ومدن الساحل المختلطة، ومنذ عهد الراحل الملك حسين، ويتواصل مع عهد الملك عبدالله، تقديم المنح الدراسية الجامعية بواقع 30 مقعداً لكل حزب سياسي عربي فلسطيني، في مناطق 48 بصرف النظر عن مواقفهم السياسية: للجبهة اليمقراطية للسلام والمساواة، للحركة الإسلامية، للتجمع الوطني الديمقراطي، للحركة العربية للتغيير، للحزب الديمقراطي العربي، وكذلك منح مماثلة للطائفة العربية الفلسطينية الدرزية من بني معروف، و للبدو في منطقة بئر السبع، نظراً للظلم والافتراء والتمييز الذي يواجه الشعب الفلسطيني في مناطق 48، من قبل سياسات حكومات المستعمرة المتعاقبة.

نقف مع كل الشرائح العربية الفلسطينية بدون تمييز ديني أو سياسي أو جهوي، من المسلمين والمسيحيين والدروز، ولكننا نقف بنفس الصلابة الأردنية الوطنية القومية مع كافة القوى السياسية العربية الفلسطينية المنسجمة مع حق الفلسطينيين في المساواة داخل مناطق 48، ومع حق الاستقلال للفلسطينيين في مناطق 67، ولكننا في نفس القيمة والصلابة نرفض الذين يقفون ضد شعبهم ويتملقون الاحتلال، ويصمتون على سياساته ومواقفه وإجراءاته العنصرية الفاشية، وخاصة من يقبل التصويت ضد قضايا شعبه، وعلى عفيف العبد أن يتذكر ابن طائفته وابن بلده النائب الأسبق أسعد الأسعد أبو كمال الذي كان في عهد شامير وشارون في حزب الليكود، واستقال من حزبه احتجاجاً على ممارسات شامير وشارون الذين وقفوا ضد اتفاق أوسلو، وضد إعطاء الفلسطينيين أية حقوق، لقد انتصرت فلسطينيته، على عضويته في حزب الليكود، ونال شرف الاستقالة حتى لا يبقى في الخندق والسياسة المعادية لشعبه الفلسطيني.

أقلام وأراء

الخميس 23 أكتوبر 2025 10:41 صباحًا - بتوقيت القدس

تحليل سياسي قانوني حول مسودة "صك الانتداب الدولي الجديد على قطاع غزة (GITA)"

تستند هذه القراءة التحليلية إلى النص العربي الكامل لمسودة صك الانتداب الدولي الجديد على قطاع غزة (GITA)، الذي أعدّه معهد توني بلير للتغيير العالمي ونشرته صحيفة هآرتس العبرية، وقد قامت بترجمته إلى العربية الدكتورة غانية ملحيس. ويهدف هذا التحليل إلى تفكيك الدلالات السياسية والقانونية الكامنة وراء هذه الوثيقة، وقراءة أهدافها ومخاطرها في ضوء ما يجري في الإقليم والقضية الفلسطينية.

إن هذه الوثيقة تمثل محاولة جديدة لإعادة صياغة مفهوم "الوصاية الدولية" على الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، بلبوسٍ قانوني وإنساني، لكنها في جوهرها تُعيد إنتاج منطق "الانتداب" الذي مارسته القوى الاستعمارية في بدايات القرن العشرين. فهي تُحاول شرعنة إدارة أجنبية متعددة الأطراف، تُمارس السيادة الفعلية على الإقليم تحت ذريعة إعادة الإعمار وإرساء الاستقرار، بينما يُجرَّد الفلسطينيون من حقهم في تقرير مصيرهم الفعلي.

الوثيقة لا تتحدث عن "دولة فلسطينية" ذات سيادة، بل عن "كيانٍ مُدارٍ دوليًا" تُشرف عليه هيئة حاكمة تسمى "سلطة غزة الانتقالية (GITA)"، ذات طابع إداري مؤقت، لكنها تمتلك كامل أدوات السيطرة الاقتصادية والأمنية والقانونية، في حين تُركت للقوى الفلسطينية أدوار رمزية أو استشارية، تخلو من أي مضمون سيادي حقيقي.

تُصوّر المسودة الوضع القائم في غزة وكأنه نتيجة فراغ في الحكم أو انهيار للسلطة، لا كنتيجة مباشرة للاحتلال الإسرائيلي وسياساته، وهو ما يُبرّر - وفق منطقها - "التدخل الدولي المنظم" لإدارة القطاع. وبهذا تُعاد صياغة الرواية التاريخية للصراع، لتصبح غزة ساحة "إدارة أزمة إنسانية"، لا جزءًا من قضية وطنية تحررية.

من خلال القراءة الدقيقة للوثيقة، يمكن استنتاج أن الهدف الاستراتيجي منها يتجاوز إعادة الإعمار أو ضبط الأمن، ليطال البنية الديموغرافية والسياسية للمجتمع الفلسطيني، فهي تتضمن تصورات لإعادة التوطين، وإعادة توزيع السلطة، وربط الاقتصاد المحلي بمصادر تمويل وشراكات خارجية تُكرّس التبعية. كما تفتح الباب أمام مشاركة شركات أمنية دولية وقوى إقليمية في حفظ "النظام"، بما يُضعف أي إمكانية لاستعادة القرار الوطني المستقل.

في البعد القانوني، تُعد الوثيقة التفافًا على قواعد القانون الدولي التي تقرّ بحق الشعوب في تقرير مصيرها تحت الاحتلال، فبدلًا من محاسبة إسرائيل على جرائم الحرب والحصار، يجري تحويل القضية إلى ملف "إدارة مدنية وإنسانية"، يُفرّغ الصراع من محتواه التحرري. إنها صيغة "إدارة ما بعد الحرب" التي تُهيئ الأرضية لتكريس واقع الانفصال السياسي والجغرافي بين غزة والضفة، بما يخدم استراتيجية تفكيك الكيان الوطني الفلسطيني.

أما في الجانب السياسي، فالمسودة تعكس توافقًا ضمنيًا بين أطراف غربية وإقليمية على تحويل غزة إلى نموذج اختبارٍ لحوكمةٍ دولية جديدة في الشرق الأوسط، حيث تُدار الأزمات عبر مؤسسات تكنوقراطية ذات طابع إنساني، لكنها خاضعة لمراكز القرار الغربية. وتستند هذه الرؤية إلى فلسفة "الإصلاح من الخارج"، التي أثبتت التجارب فشلها في العراق وأفغانستان ولبنان، لأنها تتجاهل العامل الوطني وتُهمّش الإرادة الشعبية.

إن ما يُسمّى "صك الانتداب الجديد" ليس مشروعًا مؤقتًا لإغاثة غزة، بل محاولة لإعادة هندسة الواقع الفلسطيني سياسيًا وديموغرافيًا، وفصل القطاع عن عمقه الوطني، فهو يشرعن الوصاية الدولية، ويُمهّد لتثبيت الاحتلال بطريقة أكثر مرونة وشرعية شكلية، تحت غطاء القانون الدولي الإنساني.

ختامًا، تُظهر هذه الوثيقة أن ما يجري ليس مجرد إدارة أزمة، بل إعادة تعريفٍ لمفهوم السيادة الفلسطينية، وإعادة توزيعٍ للأدوار بين الاحتلال والمجتمع الدولي على حساب الشعب الفلسطيني. ومن هنا، فإن مواجهة هذه الرؤية تستدعي تحركًا فلسطينيًا وعربيًا وإسلاميًا منسقًا، في الميادين السياسية والقانونية والدبلوماسية، لرفض أي شكل من أشكال الوصاية أو الانتداب المقنّع، والتأكيد على أن الحل العادل والوحيد هو إنهاء الاحتلال الإسرائيلي بكل مظاهره، وتمكين الشعب الفلسطيني من ممارسة سيادته الكاملة على أرضه، وفقًا للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية.

أقلام وأراء

الخميس 23 أكتوبر 2025 10:39 صباحًا - بتوقيت القدس

غزة تنهض

من قلب الألم والركام، ومن تحت الدمار والحصار، تنهض غزة اليوم لا بوصفها ضحيةً فقط، بل باعتبارها قوةً أخلاقية وسياسية وروحية تقود المنطقة نحو مستقبلٍ جديد. هذه المدينة الصغيرة في الجغرافيا، الكبيرة في الإرادة، صارت أكبر من حدودها وأعمق من جراحها وأقوى من كل محاولات الإلغاء والتهميش.

غزة تقود الشرق الأوسط لأنها أعادت تعريف القوة. لم تعد القوة في حجم الجيوش ولا في عدد الصواريخ، بل في إرادة الإنسان الذي صمد رغم كل شيء؛ في وجوه الأطفال الذين فقدوا ألعابهم وأحلامهم لكنهم ما زالوا يبتسمون، في صبر النساء اللواتي حملن على أكتافهن الوجع ولم يسقطن، في عزيمة الرجال الذين انتزعوا من بين الركام حقهم في الحياة، وفي أنين الشيوخ الذين شهدوا كل الحروب وما زالوا يؤمنون بالغد.

إنه الإنسان الغزّي الذي وقف في وجه القصف والجوع والتشريد، وتمسّك بحقه في الحياة والكرامة، رافعًا راية فلسطين في وجه آلة الحرب التي لم تنجُ منها بيوت ولا مدارس ولا مستشفيات، ولم تسلم منها حتى المساجد والكنائس التي بقيت شاهدةً على وحدة الدم والمصير في هذه الأرض المباركة.

وهذا الصمود ليس وليد لحظة، بل جذره ضارب في تاريخٍ من الإيمان والعدل والمقاومة. كما قال الله تعالى:

“وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ”

(سورة آل عمران – 139)

وقال السيد المسيح عليه السلام:

“طوبى للمضطهدين من أجل البرّ، لأن لهم ملكوت السماوات.”

(إنجيل متى 5:10)

من هذا الإيمان المشترك تولد القوة التي تجعل من غزة بوصلةً للضمير الإنساني ومحركًا لإعادة التفكير في شكل المستقبل. إنها التي تجمع العالم حول سؤال فلسطين، وتُعيد الاعتبار للقضية في قلب النقاش الدولي، وتؤكد أن مشروع الدولة الفلسطينية لم يعد حلمًا بعيدًا بل استحقاقًا تفرضه التضحيات والدماء.

اليوم، وفي زمنٍ تتبدّل فيه خرائط النفوذ والتحالفات، تبقى غزة مركزًا لا يمكن تجاوزه في أي معادلة قادمة: فهي بوابة الإعمار ومنطلق التسوية السياسية، وصوت الشعوب في وجه التهميش، وروح فلسطين التي لا تموت. لقد أثبتت غزة أن القوة الحقيقية لا تُقاس بما تملك، بل بما لا تستطيع أي قوة أن تنتزعه منك: الكرامة، والإرادة، والإيمان.

أحدث الأخبار

الخميس 23 أكتوبر 2025 10:37 صباحًا - بتوقيت القدس

منظمات المجتمع المدني تدين ترحيل الاحتلال 32 متطوعا دوليا

أدانت منظمات المجتمع المدني الفلسطيني، احتجاز وترحيل سلطات الاحتلال الإسرائيلي 32 متطوعًا دوليًا يوم الخميس الماضي، أثناء مرافقتهم للمزارعين الفلسطينيين خلال موسم قطف الزيتون السنوي.

وقالت المنظمات في بيان أصدرته اللجنة الوطنية العليا لحملة زيتون 2025، اليوم الخميس، إن المتطوعين كانوا يشاركون في نشاطات سلمية بطلب من المجتمعات المحلية، تتمثل في مرافقة العائلات إلى أراضيها الزراعية، والمساعدة في قطف الزيتون، وتوثيق اعتداءات المستعمرين.

وتُعدّ هذه الأنشطة عنصرًا أساسيًا في تقليل المخاطر وضمان الوجود الميداني الداعم للمزارعين الفلسطينيين والمجتمعات الريفية التي تواجه تصاعدًا في عنف المستعمرين وقيود الحركة المفروضة من قبل الاحتلال.

وبحسب المنظمات المنسقة والفريق القانوني، فقد استُكملت إجراءات ترحيل المتطوعين الـ32 يوم الثلاثاء، 21 تشرين الأول/أكتوبر.

ويشمل هؤلاء متطوعين من المملكة المتحدة، فرنسا، اليونان، إيرلندا، إيطاليا، إسبانيا، ألمانيا، والولايات المتحدة الأميركية.

ويأتي هذا القمع ضمن نمط أوسع تعمل فيه قوات الاحتلال الإسرائيلي والمستعمرون بالتوازي لاستهداف المجتمعات الفلسطينية الريفية، ومنع وصول المزارعين إلى أراضيهم خلال موسم قطف الزيتون، وقمع الشهود الدوليين، لا سيما في المنطقة المسماة (ج)، حيث يشتد خطر الاستيلاء على الأراضي والتهجير القسري.

وقد أفاد المحتجزون بأنهم استُهدفوا تحديدًا بسبب دورهم في توثيق ومنع الاعتداءات.

وذكر البيان، أن موسم قطف الزيتون لعام 2025 يأتي وسط تصعيدٍ حاد في هجمات المستعمرين وقيود الوصول، وهي انتهاكات موثقة بشكل متكرر من قبل وكالات الأمم المتحدة وجهات رقابية مستقلة.

وأكد، أن حق المزارعين في قطف محاصيلهم والوصول إلى أراضيهم حق أساسي يرتبط بمعيشتهم وثقافتهم وسيادتهم الغذائية.

ويؤدي تعطيل الاحتلال لهذا الموسم عبر العنف والإغلاقات العسكرية والاعتقالات إلى آثار اقتصادية وإنسانية مباشرة، تشكّل جزءًا من استراتيجية إسرائيلية منهجية تستهدف مصادر رزق الفلسطينيين.

وأشار إلى أن المتطوعين الدوليين يلعبون دورًا محوريًا في توفير المرافقة الحمائية والتوثيق الذي يردع العنف ويكشف الانتهاكات، مؤكدا أن احتجاز وترحيل هؤلاء المتطوعين يقوّض حماية المدنيين ويُخفي الانتهاكات المستمرة عن أعين المجتمع الدولي.

كما أن استهداف هذا النوع من المرافقة يشكل انتهاكًا صارخًا للقانون الإنساني الدولي والقانون الدولي لحقوق الإنسان، بما في ذلك الحق في حرية التنظيم والتعبير، والالتزام بحماية المدنيين الواقعين تحت الاحتلال، بحسب البيان.

وطالبت منظمات المجتمع المدني الفلسطيني المجتمع الدولي بالوقوف عند مسؤولياته، وضمان وصول المزارعين الفلسطينيين الآمن وفي الوقت المناسب إلى أراضيهم طوال موسم القطف، بما في ذلك الأراضي القريبة من المستعمرات ووراء جدار الفصل والتوسع العنصري، مع اتخاذ تدابير فعّالة لمنع عنف المستعمرين.

كما طالبت بفتح تحقيقات مستقلة في جميع الاعتداءات على المزارعين والمتطوعين، ومحاسبة مرتكبي عنف المستعمرين والمسؤولين الذين يسهّلون أو يمتنعون عن منع تلك الجرائم، وتمكين المراقبين الدوليين والصحفيين والمدافعين عن حقوق الإنسان من الوصول دون عوائق لدعم وتوثيق الأوضاع خلال موسم القطف، واتخاذ إجراءات ملموسة من قبل الدول الثالثة لمراقبة الإساءات والإبلاغ عنها وفرض العقوبات على المسؤولين عن الانتهاكات المنهجية، انسجامًا مع التزاماتها القانونية بعدم المساعدة أو الاعتراف بالأوضاع غير القانونية.

وأكد البيان، أنه ورغم هذه الاعتقالات والترحيلات، ستواصل منظمات المجتمع المدني الفلسطينية والمجتمعات المحلية، إلى جانب المتضامنين الدوليين، موسم قطف الزيتون، مشيرا إلى أن "المزارعين ما زالوا في أراضيهم، ولا يزال عشرات المتطوعين الدوليين يرافقون العائلات في جني المحصول بأمان. ومن المقرر أن تتوسع الحملة خلال الأيام المقبلة كما هو مخطط لها."

وكان نائب رئيس حكومة الاحتلال ياريف ليفين قد أعلن أنه أصدر مع "وزير الأمن القومي" المتطرف إيتمار بن غفير تعليماتهما بترحيل 32 ناشطا أجنبيا، بدعوى أنهم خالفوا "أمرا عسكريا"، إلى جانب ارتباطهم بـ"اتحاد لجان العمل الزراعي" الذي تصنفه إسرائيل كـ"منظمة إرهابية".

أقلام وأراء

الخميس 23 أكتوبر 2025 10:36 صباحًا - بتوقيت القدس

فلسطينيو أميركا.. سرد معاناة غزة بالكونغرس

في الأسبوع الماضي، نظم «المعهد العربي الأميركي»، بالتعاون مع «كنائس من أجل السلام في الشرق الأوسط» و«لجنة الأصدقاء الأميركيين للخدمة»، لقاءً جمع مع أعضاء الكونغرس مجموعة من الفلسطينيين الأميركيين الذين لديهم عائلات في غزة، بحضور وسائل الإعلام. وكان وجودهم في واشنطن، الذي استمر يومين، يهدف إلى منح صوت لضحايا العدوان الإسرائيلي على غزة، وإضفاء الطابع الإنساني على من عانوا ويلات الحرب.

فقد اعتاد المسؤولون في حكومتنا على لقاء عائلات إسرائيلية وسماع قصصهم، بينما لم تُتح للفلسطينيين الفرصة نفسها. (تذكّروا الجدل الذي اندلع في المؤتمر الديمقراطي لعام 2024 عندما رفض الحزب دعوة أميركي من أصل فلسطيني فقدَ أفراداً من عائلته في غزة ليتحدث إلى جانب عائلة إسرائيلية كان ابنها محتجزاً لدى حماس كرهينة).

بدأ التخطيط لهذه الزيارة إلى واشنطن منذ الصيف، لكنها تأجلت لأسباب متعددة تراوحت بين العطلة البرلمانية وإغلاق الحكومة الحالي. وعندما تم تحديد الموعد أخيراً، أعلن الرئيس دونالد ترامب عن «خطة السلام» الخاصة به، فعبّر بعض المشككين عن قلقهم من أن البهرجة الإعلامية المصاحبة لتوقيع الخطة قد تُضعف الاهتمام بالاستماع إلى الفلسطينيين.

حظي ترامب بجولة انتصار وتقاطرت عليه الصور التذكارية في إسرائيل ومصر، حيث انهالت عليه عبارات المديح من القادة هناك. ووصفت وسائل الإعلام الحدث بأنه «تاريخي» و«تحوّلي»، فيما بثّت القنوات التلفزيونية مشاهد الفرح في تل أبيب ولحظات اللقاء المؤثرة بين العائلات الإسرائيلية التي أُفرج عن أحبّتها بعد احتجاز دام عامين. ولم تقتصر التغطية على عودة الإسرائيليين إلى بيوتهم، بل نشرت بعض الصحف صوراً وسيراً ذاتية مختصرة للإسرائيليين الذين لقوا حتفهم أثناء احتجازهم لدى «حماس». وعلى مدى أيام، تصدرت الصفحات الأولى للصحف قصص وصور لإسرائيليين يدفنون ذويهم الذين أعيدت جثثهم.

لكن خلال كل تلك التغطية الإعلامية، ظلّ الفلسطينيون إمّا غائبين أو مجرّد أرقام، كما كانوا قبل عامين عند اندلاع الحرب. فعلى الرغم من تغيّر الرأي العام لصالح الفلسطينيين، ما زال السياسيون ووسائل الإعلام الرئيسية يتجنبون إضفاء الطابع الإنساني على ضحايا الشعب الفلسطيني أو التعامل معهم كأفراد لهم قصصهم.

لا شك أن أنقاض غزة حظيت بتغطية إعلامية، كما عُرضت صورٌ لحشود من الفلسطينيين يستقبلون الحافلات التي تُعيد بعضاً من 1700 شاب فلسطيني احتجزتهم إسرائيل رهائن منذ بداية الحرب. لكن لم تكن هناك أسماء، ولا صور لأمهات يحملن أبناءهن أو أطفالهن مع آبائهم. هذا هو معنى التشييء (التجريد من الإنسانية). عندما يُختزل شعبٌ إلى كتلةٍ بلا هوية أو جثثٍ بلا شخصية، يُمكن تجاهله. لا يُشعر بمعاناتهم، ولا تُعرف قصصهم، ولا يُمكن تأكيد إنسانيتهم. هذا التشييء ونزع الشخصية - وهما سمتان مُميزتان للتعصب الأعمى المتأصل واللاواعي - هو ما شكّل تحدياً لزيارة الفلسطينيين الأميركيين.

ضم الوفد رجالاً ونساء، مسلمين ومسيحيين، جاءوا من ست ولايات أميركية، ولكلٍّ منهم تجربة مؤثرة ومؤلمة تستحق أن تُروى. فعلى سبيل المثال، أحدهم سافر إلى غزة في سبتمبر 2023 في زيارته السنوية لعائلته، وحين اندلعت الحرب قرر البقاء معهم لمساندة أحبائه في ظلّ كل ما قد يواجهونه من مصاعب. لقد عاش معهم فترات النزوح والجوع، ونجا من القصف، وانتشل بيديه جثة ابنة شقيقه الصغيرة من تحت أنقاض منزلها المدمر. وعاد أخيراً إلى الولايات المتحدة قبل بضعة أشهر فقط.

آخرون قدموا إلى الولايات المتحدة كطلاب وبقوا فيها، وكانوا هم أيضاً يزورون غزة باستمرار، ويحافظون على روابط وثيقة مع عائلاتهم. وقد أحضروا معهم صور أحبّتهم، الأحياء منهم والذين قضوا في القصف أو ماتوا بسبب انعدام الخدمات الطبية. عرضوا صورا لمنازلهم المدمّرة، ومن بينها صورة مؤثرة لطفلين - ابن أخ وابنة أخت - يلعبان فوق ركام منزلهما. ومن المهم الإشارة إلى أن جميع أعضاء الوفد كانت لديهم تجارب سابقة مع القصف الإسرائيلي وإطلاق النار وموت أحبّاء لهم قبل السابع من أكتوبر 2023.

كانت قصصهم وصورهم بمثابة لوحة مؤلمة ومعبّرة في الوقت نفسه، إذ رسمت واقعاً كان أعضاء مجلسي النواب والشيوخ بحاجة إلى سماعه ورؤيته. ذكّروهم بالحقيقة المرة المتمثلة في أن أطفال فلسطين لهم أسماء، وأن الفلسطينيين ليسوا مجرد جثثٍ مجهولة الهوية من بين الضحايا، وأن من لقوا حتفهم قُتلوا على يد إسرائيل بقنابل زوّدهم بها الكونغرس الأميركي.

وفي ختام الزيارة، دعا الوفد مجلسي النواب والشيوخ إلى إرسال بعثة رسمية إلى غزة، ليروا بأعينهم حجم الدمار الذي ألحقته إسرائيل، وليلتقوا مباشرة بالفلسطينيين وليتمكنوا من تقييم احتياجاتهم على أرض الواقع. وقد أبدى عدد من النواب تجاوباً إيجابياً مع هذا الطلب.

لقد كانت الزيارة ناجحة. فقد استطاعت شهادات هؤلاء الفلسطينيين الأميركيين الشجعان أن تُحفز المشرّعين ووسائل الإعلام على إدراك أن الاحتفالات الحالية، في أحسن الأحوال، سابقة لأوانها، وأن «خطة السلام» يجب أن تتجاوز مجرد مشروع عقاري واستثماري، وأن تُركز على ما هو أكثر بكثير من مجرد جعل الإسرائيليين يشعرون بالأمن. لا يمكن للسلام أن يتحقق إلا بالاعتراف بإنسانية الفلسطينيين، وصدمتهم الفردية والجماعية، وحاجتهم إلى الأمن والعدالة والشفاء في أعقاب هذا الهجوم المدمر الأخير. وستتبع ذلك المزيد من الوفود المماثلة.

أقلام وأراء

الخميس 23 أكتوبر 2025 10:32 صباحًا - بتوقيت القدس

إيطاليا بين ضمير الشارع واصطفاف الحكومة: ميلوني على خطى نتنياهو وترمب!

شهدت إيطاليا خلال الأشهر الأخيرة واحدة من أوسع الموجات الاحتجاجية في أوروبا تنديدًا بالحرب الإسرائيلية على قطاع غزة. فمن روما إلى ميلانو، ومن نابولي إلى بولونيا، خرجت عشرات الآلاف من الإيطاليين إلى الشوارع يمثلون منظمات المجتمع المدني والنقابات العمالية والحركات الطلابية والشبكات الكنسية والجمعيات الإنسانية، مطالبين بوقف العدوان ومستنكرين قتل عشرات الآلاف من النساء والأطفال.

وكان بين المتظاهرين عدد من النشطاء الإيطاليين الذين شاركوا في “أسطول الصمود” العالمي، الهادف إلى كسر الحصار المفروض على غزة. وقد عكست شعاراتهم وخطبهم حالة غضب أخلاقي عميقة ورفضًا قاطعًا لسياسة التطهير العرقي والتجويع والقصف الممنهج للنازحين الفلسطينيين. كما انضم إلى هذه الاحتجاجات عدد من أعضاء البرلمان والمفكرين والفنانين الذين طالبوا بمحاسبة إسرائيل على جرائمها أمام القانون الدولي.

لكن، ورغم هذا الزخم الشعبي الواسع، اتخذت الحكومة الإيطالية برئاسة جورجيا ميلوني موقفًا منحازًا بالكامل إلى جانب إسرائيل، متماهية مع الخطاب الأمريكي الذي يبرّر العدوان بوصفه “حقًّا في الدفاع عن النفس”. لقد تجاوزت حكومة ميلوني الحياد الدبلوماسي لتقدّم غطاءً سياسيًا ولوجستيًا لآلة الحرب الإسرائيلية، لتجد إيطاليا نفسها في صفّ الحملة التي بات العالم يصفها بأنها جريمة إبادة جماعية.

هذا الانحياز الحكومي يتناقض بوضوح مع ضمير الشعب الإيطالي، ومع المواقف المتقدمة لعدد من الدول الأوروبية مثل فرنسا وإسبانيا والبرتغال وحتى بريطانيا، التي اعترفت بدولة فلسطين ودعت إلى وقف دائم لإطلاق النار. والسؤال الذي يفرض نفسه: لماذا تصرّ ميلوني على عزل إيطاليا عن هذا الإجماع الأوروبي المتنامي الداعي إلى العدالة والسلام؟

لفهم موقف ميلوني، لا بدّ من العودة إلى خلفيتها الفكرية والسياسية. فهي زعيمة يمينية قومية، متأثرة بالإرث ما بعد الفاشي، وقد عبّرت مرارًا عن إعجابها بنماذج “القيادة القوية” المتمثلة في دونالد ترمب وبنيامين نتنياهو. إن رؤيتها للعالم تنطلق من سردية شعبوية ترى في إسرائيل حصنًا للغرب في مواجهة “الإرهاب الإسلامي”، وهو خطاب يلقى صدى واسعًا في أوساط اليمين المتطرّف الأوروبي.

وإلى جانب هذا البعد الأيديولوجي، فإن للحسابات الاستراتيجية دورًا مهمًا في تحديد الموقف الإيطالي. فروما تنظر إلى إسرائيل كشريك في مجالات التكنولوجيا المتقدمة والأمن السيبراني واستكشاف الغاز في شرق البحر المتوسط، كما تسعى للحفاظ على علاقاتها الوثيقة بواشنطن ضمن معادلة “الولاء للأطلسي”. هذه الاعتبارات مجتمعة تجعل ميلوني مترددة في اتخاذ أي موقف ينتقد الاحتلال أو يدعم الاعتراف بدولة فلسطين.

ويرى كثير من المراقبين أن انحياز ميلوني لنتنياهو لا يُعبّر عن قوة، بل عن تبعية سياسية وفكرية، وخضوع يتناقض مع القيم الإنسانية التي طالما افتخرت بها إيطاليا. إن تمسك حكومتها بخطاب يغضّ الطرف عن الجرائم الجماعية في غزة يجعلها عرضة للحكم عليها بالتواطؤ في واحدة من أبشع صفحات هذا القرن.

أما الشارع الإيطالي، فيروي قصة مختلفة تمامًا. فبحر الأعلام الفلسطينية، والهتافات التي تملأ الميادين بـ“أوقفوا الإبادة في غزة”، والمشاركة الواسعة من مختلف الفئات— من طلاب الجامعات إلى الكهنة الكاثوليك والنقابيين— كلها تعكس روحًا حيّة وضميرًا إنسانيًا يرفض الصمت أمام الجريمة. وبينما تقف حكومة ميلوني في الجانب الخطأ من التاريخ، يختار الشعب الإيطالي طريق التضامن بدل اللامبالاة، والإنسانية بدل النفاق. إن شجاعة الإيطاليين الأخلاقية تذكّرنا بأن الحكومات قد تخطئ الحساب، لكن ضمير الشعوب يظلّ هو النور الذي يهدي درب العدالة والحرية.

الموقف التاريخي لإيطاليا من القضية الفلسطينية

عرفت إيطاليا في عقود سابقة مواقف أكثر توازنًا تجاه القضية الفلسطينية، خاصة خلال سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، حين دعمت الحوار مع منظمة التحرير الفلسطينية ولعبت دورًا فاعلًا في “الحوار الأورو–عربي”، مؤيدةً قيام سلام عادل يقوم على القانون الدولي وحقّ الفلسطينيين في تقرير مصيرهم. وكانت إيطاليا من أوائل الدول الغربية التي استقبلت ياسر عرفات رسميًا عام 1982، في خطوة شكّلت آنذاك اختراقًا دبلوماسيًا مهمًا.

وخلال العقود التالية، ظلت منظمات المجتمع المدني والكنيسة الكاثوليكية والتيارات اليسارية الإيطالية تعبّر عن تضامنها الدائم مع الشعب الفلسطيني عبر المساعدات الإنسانية والحملات الشعبية. غير أن صعود اليمين القومي في السنوات الأخيرة جعل السياسة الخارجية الإيطالية تميل تدريجيًا إلى واشنطن وتل أبيب، مبتعدة عن إرثها القديم الذي جمع بين الواقعية السياسية والالتزام الأخلاقي.

فلسطين

الخميس 23 أكتوبر 2025 10:29 صباحًا - بتوقيت القدس

باخرة قطرية تحمل 29 ألف خيمة لدعم غزة تصل ميناء بورسعيد

وصلت باخرة مساعدات قطرية تحمل 29 ألف خيمة إلى ميناء بورسعيد في مصر، وذلك ضمن الجسر الإغاثي البحري الذي تسيره دولة قطر لدعم سكان قطاع غزة، واستجابة للاحتياجات الطارئة ولتخفيف معاناة الأسر المتضررة.

تضم الشحنة 29 ألفا و200 خيمة إيواء مقدمة من صندوق قطر للتنمية وقطر الخيرية والهلال الأحمر القطري، تمهيدا لنقلها إلى قطاع غزة عبر الأراضي المصرية لتأمين مأوى كريم وآمن لعشرات الآلاف من الأسر التي فقدت منازلها جراء العدوان.

وقال صندوق قطر للتنمية إن "هذه المساعدات تجسد التزام دولة قطر الثابت بدعم الشعب الفلسطيني الشقيق، وتأكيدا على استمرار جهودها الإنسانية والإغاثية، وذلك في إطار التضامن العربي والإنساني الراسخ، وانطلاقا من الموقف الثابت لدولة قطر تجاه القضية الفلسطينية".

وكان التلفزيون الرسمي القطري قال إن "قطر دشنت خطا بريا للمساعدات الإنسانية إلى غزة، وبدأت بتزويد القطاع المحاصر بـ86 ألف خيمة لتوفير إيواء مؤقت لأكثر من 450 ألف شخص، أي ما يقارب ربع سكان القطاع".

بدورها، شرعت اللجنة القطرية لإعادة إعمار غزة بالتعاون مع بلدية غزة وعدد من المؤسسات الشريكة في تنفيذ حملة شاملة لإعادة فتح الشوارع وإزالة الركام من أحياء المدينة المدمرة ضمن جهود مستمرة لإعادة الحياة إلى المناطق المتضررة بفعل حرب الإبادة الأخيرة على القطاع.

وتهدف هذه الحملة إلى تمكين المواطنين من العودة إلى مناطق سكناهم، واستعادة الحد الأدنى من الخدمات الأساسية التي دمرتها آلة الحرب وسط ظروف إنسانية بالغة الصعوبة.

منوعات

الخميس 23 أكتوبر 2025 10:29 صباحًا - بتوقيت القدس

سول: اعتقال 48 شخصا متورطا في قضايا احتيال بعد عودتهم من كمبوديا

أعلنت الشرطة الكورية الجنوبية اعتقال 48 مشتبها بهم آخرين إثر إعادتهم من كمبوديا للاشتباه بتورطهم في شبكات احتيال إلكتروني.

وقالت وكالة يونهاب الكورية الجنوبية للأنباء إن هؤلاء الأشخاص من بين 64 كوريا جنوبيا تمت إعادتهم جوا من كمبوديا واحتجزتهم الشرطة يوم السبت الماضي.

وتم اعتقال شخص آخر على الفور بموجب مذكرة اعتقال صادرة مسبقا، ليصل إجمالي عدد المعتقلين إلى 49 شخصا.

وتم اعتقال معظم المشتبه بهم مؤخرا في حملة شنتها السلطات الكمبودية على شبكات إجرامية تدير عمليات احتيال غرامية وغيرها عبر شبكة الإنترنت.

وقد تم إنقاذ بعضهم بعد إبلاغهم عن تعرضهم للاحتجاز.

وتحقق الشرطة فيما إذا كان تورطهم في عمليات الاحتيال كان طواعية أم إنه تم تحت ضغط بعد اختطافهم واحتجازهم من قبل منظمات إجرامية تقع في كمبوديا.

وأفادت تقارير بأن بعض المشتبه بهم أبلغوا المحققين أنهم تعرضوا للاحتجاز والاعتداء على يد أعضاء في شبكات احتيال بكمبوديا.

وقد سلطت قضية طالب جامعي كوري جنوبي عثر عليه ميتا بعد تعرضه للتعذيب في كمبوديا في أغسطس/آب الماضي، الضوء على تفاقم الجرائم التي تستهدف الكوريين الجنوبيين.

فلسطين

الخميس 23 أكتوبر 2025 10:28 صباحًا - بتوقيت القدس

أسئلة معلّقة.. الوزير استقال أم استُقيل؟!

خاص بـ"القدس" و"القدس" دوت كوم

د. عمار دويك: من المهم جداً أن تكون هناك مساءلة ومحاسبة جنائية فعلية وألا تكون الاستقالة بديلاً عن المسار القضائي الجنائي

فراس ياغي: شبهات الفساد التي ارتبطت باسم زعرب تستدعي توضيحاً صريحاً من مجلس الوزراء يجيب عن أسئلة المواطنين

د. أحمد رفيق عوض: كلما كان وضع الحكومة صحيّاً كانت قادرة على تزويد الجمهور بالمعلومات الكافية للتقليل من الشائعات

جهاد حرب: الإعلان الرسمي عن أسباب الاستقالة كان يمكن أن يقدم نموذجاً مختلفاً عن الحكومات السابقة ويعزز الثقة بالحكومة

د. عمر رحال: توضيح أسباب الاستقالة مهم والشفافية تظهر جدية الالتزام ببرنامج الحكومة الذي يتضمن محاربة الفساد

صلاح موسى: الطريقة التي أُخرج بها قرار الاستقالة لم تكن موفقة ولم ترتقِ لمستوى الحدث ولا تستجيب لفكرة "حكومة إصلاح"


مرة أخرى تثار قضية وزير النقل والمواصلات طارق زعرب جدلاً واسعاً، مع إعلان الحكومة قبول رئيس الوزراء د. محمد مصطفى استقالته، وسط غياب توضيحات رسمية حول خلفيات القرار، وما إذا كان مرتبطاً بتحقيقات جارية تتعلق بشبهات فساد أو بخلافات إدارية داخل الوزارة، وإن كان ما جرى إقالة للوزير أم استقالته؟

ويشير مسؤولون وكتاب ومحللون سياسيون وحقوقيون، في أحاديث منفصلة لـ"ے"، إلى أن الإعلان المقتضب عن قبول الاستقالة عبر مركز الإعلام والاتصال الحكومي دون تفاصيل إضافية فتح الباب أمام تساؤلات الرأي العام بشأن طبيعة القضية والإجراءات المتخذة بحق الوزير المستقيل.

ويرى الكتاب والمحللون والمسؤولون والحقوقيون أن طريقة تعامل الحكومة مع ملف الاستقالة اتسمت بالغموض، ولم ترتقِ إلى مستوى قضية تحظى باهتمام الرأي العام، مشيرين إلى أن الشفافية في مثل هذه القضايا تمثل اختباراً حقيقياً لمدى التزام السلطة التنفيذية بمبادئ المساءلة ومحاربة الفساد. ويؤكدون أن مجرد قبول الاستقالة لا يُغني عن المسار القضائي في حال ثبوت التهم، وأن من حق المواطنين معرفة الحقائق كاملة لضمان الثقة في مؤسسات الدولة، معتبرين أن هذه القضية تمثل محطة مفصلية في مسار الحكومة التي رفعت شعار الإصلاح ومكافحة الفساد، مؤكدين أن الوضوح والمصارحة مع الجمهور هما السبيل لتعزيز الثقة بين الشعب ومؤسساته، وأن إدارة مثل هذه الملفات الحساسة تتطلب قدراً أكبر من المسؤولية والشفافية لتجنب تضارب الروايات وانتشار الشائعات.

عدم إعلان تفاصيل الإقالة قد يعود لاستمرار التحقيقات

يؤكد مدير عام الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان "ديوان المظالم"، د. عمار دويك، أن إقالة وزير النقل والمواصلات طارق زعرب، التي تمت في الغالب بطلب من رئيس الوزراء د.محمد مصطفى، تُعد عملياً بمثابة إنهاء مهامه، ويأتي ذلك على خلفية تحقيقات جنائية تتعلق بتهم فساد موجهة ضده.

ويشير إلى أن عدم إعلان الحكومة تفاصيل الإقالة قد يعود إلى استمرار التحقيقات الجارية من قبل النيابة العامة، مؤكداً أن هذا لا يمنع الحكومة من توضيح خلفية الإقالة بشكل عام دون الدخول في تفاصيل التحقيقات.

ويقول دويك: "نحن نعتبر إقالة شخص متهم أو عليه شبهات فساد خطوة إيجابية، ولكن من المهم جداً أن تكون هناك مساءلة ومحاسبة جنائية فعلية، وألا تكون الاستقالة بديلاً عن المسار القضائي الجنائي".

ويوضح أن الوزير يظل يتمتع بقرينة البراءة حالياً ما دامت القضية قائمة، ويجب توفير جميع الضمانات القانونية الخاصة بالمحاكمة العادلة وفق القانون الفلسطيني، مشدداً على ضرورة التفريق بين مضمون التحقيقات الجارية وتفاصيلها وبين إمكانية إعطاء تصريح عام حول خلفية الإقالة.

وقال دويك: إنّ الشفافية في مثل هذه الحالات تعزز ثقة الجمهور في الحكومة ومؤسساتها، وتؤكد أن الإجراء المتخذ يجب أن يكون جزءاً من مسار قانوني واضح، وليس مجرد إجراء إداري لتفادي المساءلة الجنائية.

غياب التوضيحات يفتح الباب أمام الشائعات

يشدّد الكاتب والمحلل السياسي فراس ياغي على أهمية الشفافية في تعامل السلطة التنفيذية الفلسطينية مع قضية وزير النقل والمواصلات طارق زعرب، معتبراً أن غياب التوضيحات الرسمية من قبل الحكومة ورئيس الوزراء يفتح الباب أمام الشائعات ويضعف ثقة الشارع الفلسطيني في مؤسساته.

ويوضح ياغي أن الرأي العام الفلسطيني يطالب دوماً بأن تكون السلطة التنفيذية واضحة في تعاملها مع القضايا التي تمس المال العام والمسؤولين، مشيراً إلى أن كل ما فوق الأرض وما تحتها هو ملك للشعب الفلسطيني، وعلى الحكومة أن تدير هذه الموارد وفق القانون وبأقصى درجات الشفافية والمساءلة.

ويؤكد أن شبهات الفساد التي ارتبطت باسم الوزير زعرب تستدعي توضيحاً صريحاً من مجلس الوزراء يجيب عن أسئلة المواطنين: هل الوزير أُقيل أم استقال؟ وهل هناك شبهة فساد حقيقية؟ وما حقيقة ما يُقال عن مغادرته البلاد إلى كندا؟

ويبيّن ياغي أن الحكومة تتحدث باستمرار عن محاربة الفساد والإصلاح، لكن الحديث شيء، والتواصل المباشر والواضح مع الشعب شيء آخر، مؤكداً أن المطلوب هو أن يخرج الناطق باسم الحكومة أو رئيس الوزراء ليعلن بوضوح ما جرى، ويضع المواطنين في صورة تطورات القضية بدلاً من تركها غامضة.

الثقة والمصارحة بين الحكومة والشعب

ويشير ياغي إلى أن العلاقة بين الحكومة والشعب يجب أن تكون مبنية على الثقة والمصارحة، وأن القيادة التي تحكم باسم الشعب الفلسطيني عليها أن تقدم نموذجاً في النزاهة والشفافية، على غرار الدول المتقدمة التي تحترم شعوبها وتصارحها في القضايا الحساسة.

ويشدد ياغي على أن من حق المواطنين أن يعرفوا ما إذا كانت القضية قد أُحيلت إلى هيئة مكافحة الفساد أو إلى محكمة الفساد، وهل هناك شركاء في القضية أم أن الأمر محصور بالوزير فقط، موضحاً أن هذه التفاصيل لا ينبغي أن تبقى طي الكتمان.

ويطالب ياغي الحكومة باستخدام الوسائل الرسمية كافة -من البيانات الصحفية إلى الصفحات الإلكترونية ووسائل الإعلام- لتوضيح الحقائق، مؤكداً أن إخفاء المعلومات يضر بعملية الإصلاح ويعزز الشعور بعدم الثقة.

ويشدد ياغي على أن على الحكومة، في حال ثبتت التهم، أن تتابع الوزير وكل المتورطين في قضايا الفساد من خلال القضاء الفلسطيني أو عبر الإنتربول، حتى تُثبت جديتها في محاربة الفساد ومحاسبة كل من استغل منصبه لتحقيق مكاسب شخصية.

وبحسب ياغي، فإن من يخدم السلطة الفلسطينية فعلاً هو من يرسخ الإيمان بأنها وُجدت لخدمة الشعب الفلسطيني، وأن حق المواطنين في معرفة الحقيقة الكاملة هو أساس أي عملية إصلاح حقيقية تُعيد الثقة بين الشعب ومؤسساته.

القضية تحولت إلى مسار قانوني

يعتبر الكاتب والمحلل السياسي د. أحمد رفيق عوض أن طريقة إدارة ملف وزير النقل والمواصلات طارق زعرب من قبل الحكومة لم تُطرح على أساس قضية فساد علنية بالمعنى التقليدي، بل يُرادللملف أن يُعرض على أنه قضية إدارية وقانونية تتعلق بالخلافات في وجهات النظر، وسوء الفهم، وطريقة إدارة العمل، أكثر من كونه فساداً ماليًا أو اختلاسات.

ويوضح عوض أن ذلك يأتي رغم أن المسألة اتخذت مساراً قانونياً واضحاً، وتوجد اتهامات وردود عليها، ويقوم محامون بالترافع أمام المحاكم، ما يجعل القضية مسألة قانونية بحتة وليست قضية فساد علنية.

ويلفت عوض إلى أن ما أُعلن يوحي بأن الوزير قدم استقالته لأسباب شخصية وموضوعية، مشيراً إلى أن الهدف من إبراز القضية بهذا الشكل هو التركيز على العمل والإدارة والكيمياء الشخصية والمزاج الإداري أكثر من التهم المالية، معتبراً أن هذا النهج يخفف من الضجيج الإعلامي المرتبط عادة بقضايا الفساد الكبرى.

ويقول عوض: "هل هذا صحيح أو لا؟ لا ندري، لكن من الواضح أن القضية لم تأخذ الأبعاد الإعلامية العالية، وما يبدو على أرض الواقع أقل إثارة مما يُشاع".

ويشير عوض إلى أن السلطة الفلسطينية والمجتمع الفلسطيني اعتادا على عدم الإفصاح الكامل عن المعلومات، إما لحماية سمعة المؤسسات أو لتقليل الضرر، أو بسبب الطابع المحافظ للمجتمع، إضافة إلى القيود المفروضة بفعل الاحتلال.

ويؤكد عوض أن الصحافة الفلسطينية التقليدية تميل إلى التركيز على القضايا العامة وتتجنب فضح التفاصيل الداخلية الحساسة، سواء عبر التلفزيونات أو الإذاعات المحلية، وهو ما يعكس توجهًا واضحًا للسلطة والمجتمع في إدارة الملفات الحساسة.

ويوضح عوض أن القضية تحولت إلى مسار قانوني، حيث يدافع الوزير عن نفسه في مواجهة التهم، التي قد تتعلق بالفساد أو سوء الإدارة أو الأخطاء التنظيمية، مؤكداً الفرق بين الشائعات غير المحكوم عليها والحقائق القانونية، وأن الاعتماد على الشائعات يضر بالثقة العامة.

ويقول عوض: "هذا ليس دفاعاً عن أحد، لكنه واقع دائم في أي مؤسسة، حيث تظهر مشاكل العمل والاتهامات، وتذهب للقضاء، وهو ما يحدث الآن في قضية الوزير زعرب".

ويشدد عوض على أهمية الشفافية الجزئية وإعطاء المجتمع المعلومات الكافية، قائلاً: "كلما كان وضع الحكومة صحيّاً، كانت قادرة على تزويد الجمهور بالمعلومات الكافية لتقليل الشائعات، لأن الشائعة خطيرة، والمعلومة الحقيقية هي التي تهدئ الناس وليست الشائعة".

وبحسب عوض، فإن إدارة الملفات الحساسة بشكل قانوني واضح، مع الشفافية المناسبة، تضمنان حماية المؤسسات، وتحافظان على سمعة الدولة، وتعززان الثقة العامة، وتتيحان للمجتمع تقييم المعلومات بشكل صحيح بعيداً عن الضجيج الإعلامي والمبالغات.

موقف الحكومة لا يزال يكتنفه الغموض

يعتبر الكاتب والمحلل السياسي جهاد حرب أن موقف الحكومة لا يزال يكتنفه الغموض فيما يتعلق باستقالة أو إقالة وزير النقل والمواصلات طارق زعرب، مشيراً إلى عدم وجود توضيحات رسمية حول الأسباب والآليات التي تم اتباعها لإحالة الوزير إلى النيابة العامة أو مدى تقدم التحقيقات في هذا الملف.

ويؤكد حرب أن غياب المعلومات الرسمية يترك المجال واسعاً للشائعات التي تنتقل بين الجمهور الفلسطيني ووسائل الإعلام المختلفة، ما يزيد من الحاجة إلى بيان واضح ومفصل من الحكومة.

ويوضح حرب أن رئيس الوزراء يبدو أنه فضل أن يقدم الوزير استقالته بدلاً من إصدار قرار إقالة مباشر، وهو تقليد متبع في بعض الدول حين يتحمل الوزير مسؤولية أخطاء جسيمة أو تُحال قضيته إلى النيابة العامة.

ويرى حرب أن هذا النهج يمكن أن يكون مفيداً إذا تم الالتزام به بشكل دقيق، إلا أن القضية تتطلب توضيحات رسمية للجمهور حول طبيعة الاستقالة، والأسباب التي أدت إليها، والإجراءات الحكومية لمعالجة آثار إحالة الوزير إلى النيابة.

ويشير حرب إلى أن الشفافية في هذه القضايا تُعد ضرورة أساسية، مشدداً على أن تقديم معلومات واضحة وتفسيرات مفصلة يتيح للمواطنين فهم ما يحدث ويقلل من انتشار الشائعات.

ويؤكد حرب أن الإعلان الرسمي عن أسباب الاستقالة كان يمكن أن يقدم نموذجاً مختلفاً عن الحكومات السابقة، ويعزز ثقة المواطنين في المؤسسات الحكومية، خصوصاً فيما يتعلق بمساءلة المسؤولين عن أخطاء جسيمة أو جرائم فساد محتملة.

وضع آليات واضحة لمحاسبة الوزراء ومساءلتهم

ويوضح حرب أن وضع آليات واضحة لمحاسبة الوزراء ومساءلتهم عند ارتكابهم مخالفات أو فساداً يعد خطوة مهمة لإرساء عرف سياسي جديد يضمن التزام المسؤولين بالمعايير القانونية والأخلاقية، ويمنح الجمهور الحق في معرفة حقيقة ما يجري داخل مؤسسات الدولة.

وبحسب حرب، فإن هذه الخطوة لا تعني فقط حماية سمعة الحكومة، بل تعكس أيضاً التزامها بإصلاح مؤسساتها ورفع مستوى الشفافية والمساءلة، بما يرسخ الثقة بين المواطنين والدولة ويعزز مبدأ المحاسبة في الحياة السياسية الفلسطينية.

 إرادة سياسية لمكافحة الفساد

يعتبر الكاتب والمحلل السياسي ومدير مركز شمس لحقوق الإنسان د. عمر رحال أن إعلان مركز الإعلام والاتصال الحكومي قبول رئيس الوزراء استقالة زعرب يشير إلى توجه التحقيقات نحو إدانة الوزير بالتهم المنسوبة إليه.

ويوضح رحال أن قبول الاستقالة بهذا الشكل يعكس أن هناك إرادة سياسية من الحكومة ومجلس الوزراء لمكافحة الفساد والمرتشين، وأن التعامل مع الملفات الحساسة يتم حتى إذا كان المتورط من الطبقة السياسية العليا.

ويشير رحال إلى أن الوزير، لو لم يكن متورطاً، كان بإمكانه إصدار بيان رسمي أو التوجه إلى وسائل الإعلام الفلسطينية لنفي التهم والرد على الادعاءات، لكنه لم يفعل، واكتفى ببيان مقتضب في اليوم الأول، على صفحة الوزارة على فيسبوك يؤكد أنه على رأس عمله وسيسعى لمقاضاة من نشر أخبار كاذبة.

ويقول رحال: "هذا الصمت المطبق يؤكد أن الوزير مُدان وأنه لم يدافع عن نفسه أمام الجمهور.

إقالة حفاظاً على ماء الوجه

ويرى رحال أن طلب رئيس الوزراء من زعرب الاستقالة كان بمثابة إقالة حفاظاً على ماء الوجه، إلا أن الإعلان الرسمي كان ينبغي أن يكون واضحاً وصريحاً على أنه إقالة وليست مجرد استقالة.

ويشير إلى أن ذلك هو بسبب تضارب الأنباء حول إن كان الوزير زعرب موجوداً داخل الأراضي الفلسطينية أم خارجها، موضحاً أن الوزير إن كان في البلاد يعني ذلك إدانة له، وإن كان في الخارج فهذا يعني أنه لم يتعاون بالمثول أمام النائب العام، وتمت الاستقالة من الخارج.

ويشدد رحال على أهمية إصدار الحكومة بياناً مفصلاً يوضح الأسباب التي دعتها لاتخاذ هذه الخطوة، موضحاً أن الشفافية في هذه القضايا تعزز ثقة المواطنين في الحكومة وتظهر جدية الالتزام بالبرنامج السياسي الذي يتضمن محاربة الفساد وتعزيز الإصلاحات.

غياب الشفافية وضعف المتابعة

ويشير رحال إلى أن عدم إصدار مثل هذا البيان يعود إلى غياب الشفافية كمنهج متبع منذ الحكومات السابقة، بإضافة إلى ضعف المتابعة من وسائل الإعلام والمجتمع المدني، مشيراً إلى أن قضية طارق زعرب تمثل قضية رأي عام وليست قضية شخصية، وبالتالي تستدعي اطلاع المواطنين على حيثياتها.

ويؤكد أن غياب قانون الحق في الحصول على المعلومات ساهم أيضاً في عدم تمكن الجمهور من متابعة القضية بشكل واضح، كما أن وسائل الإعلام والمجتمع المدني لم يضغطوا على الحكومة لتقديم توضيحات شاملة، باستثناء متابعة صحيفة "القدس".

ويوضح رحال أن إصدار بيان مفصل كان سيؤدي إلى زيادة الثقة بالحكومة وتحقيق رضا أكبر من المواطنين.

ويرى رحال أن الخطوة التي اتخذتها الحكومة بإبعاد زعرب من منصبه، سواء عبر طلب الاستقالة أو الإقالة الرسمية، تعكس جدية السلطة في مكافحة الفساد، لكنها أيضاً تظهر الحاجة لتبني منهجية واضحة للشفافية والإفصاح عن تفاصيل القضايا الحساسة بما يضمن تعزيز ثقة الجمهور في المؤسسات الحكومية.

ويؤكد رحال أن معالجة الملفات المتعلقة بالفساد يجب أن تتم وفق أسس قانونية واضحة، مع توفير المعلومات الكافية للجمهور، لضمان المصداقية وتعزيز دور الحكومة كمؤسسة إصلاحية تهدف إلى محاربة الفساد والحفاظ على سمعة الدولة وحقوق المواطنين.

قصور في طريقة التعامل مع الملفات الحساسة

يعتبر الكاتب والمحامي صلاح موسى أن إعلان الحكومة عبر مركز الاتصال الحكومي قبول استقالة زعرب جاء بشكل "عادي" وكأن الأمر لا يتعلق بتحقيقات جارية، وكأن البلد لم تتأثر بالتسريبات المتعلقة بالوزير.

ويوضح موسى أن هذا التصرف يعكس "قصوراً في إدارة الحكومة وطريقة تعاملها مع الملفات الحساسة".

ويشير إلى أن الحكومة كان بإمكانها التصريح بشفافية كما فعل النائب العام بشأن وجود تحقيقات جارية مع زعرب من قبل النيابة العامة، متسائلاً عن سبب غياب هذا التوضيح.

ويوضح موسى أن السؤال حول ما إذا كانت الاستقالة جاءت طواعية أو بعد طلب من رئيس الوزراء يبقى ثانوياً، مؤكداً أن "الفائدة تكمن في طريقة إدارة الملف"، وليس فقط في مسمى الاستقالة أو الإقالة، بل عكست أن الأمور تسير بشكل طبيعي، وكأن الوزير قدم استقالته دون أي تداعيات.

ويقول موسى: "الطريقة التي أخرج بها قرار الاستقالة لم تكن موفقة ولم ترتقِ لمستوى الحدث، ولا تستجيب لفكرة الحكومة كونها حكومة إصلاح، بل عكست أن الأمور تسير بشكل طبيعي وكأن الوزير قدم استقالته دون أي تداعيات، وكأنه لا يوجد ملف تحقيقي بحق الوزير، وهذا أرسل رسالة سلبية للجمهور".

ويوضح موسى أن الوزير، رغم أنه متهم، يتمتع بقرينة البراءة حتى تثبت إدانته، لكن التسريبات التي تم تداولها على نطاق واسع تستدعي التوضيح من الحكومة بشكل صريح وشفاف.

ويشير موسى إلى أن الحكومة عملت على تسيير مهام الوزارة بعد استقالة الوزير، حيث كلف رئيس الوزراء مسؤولية وزارة النقل لوزير الأشغال عاطف بسيسو مؤقتاً، وهو ما يعكس رغبة الحكومة في استمرار العمل الإداري دون تعطيل.

فلسطين

الخميس 23 أكتوبر 2025 10:27 صباحًا - بتوقيت القدس

الأول بعد وقف النار.. الصحة العالمية تجلي 41 مريضا من غزة

أعلن المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس، إجلاء 41 مريضًا في حالة حرجة من قطاع غزة للعلاج بدول أخرى، في أول عملية إجلاء طبي منذ وقف إطلاق النار.

جاء ذلك في تدوينة على منصة شركة "إكس" الأمريكية، الخميس، بشأن عمليات الإجلاء الطبي من قطاع غزة.

وأشار غيبريسوس إلى أن منظمة الصحة العالمية قادت عملية الإجلاء الطبي لـ 41 مريضًا في حالة حرجة و145 مرافقًا من غزة.

وجدد المدير العام لمنظمة الصحة العالمية دعوته الدول لإظهار التضامن وفتح جميع السبل من أجل تسريع عمليات الإجلاء الطبي من غزة.

وفي 10 أكتوبر/ تشرين الأول الجاري، دخلت المرحلة الأولى من اتفاق لوقف النار في غزة حيز التنفيذ، وفقا لخطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

وارتكبت إسرائيل الإبادة الجماعية في غزة منذ 8 أكتوبر 2023، مما خلف 68 ألفًا و234 قتيلًا فلسطينيًا و170 ألفًا و373 جريحًا، معظمهم أطفال ونساء.

فلسطين

الخميس 23 أكتوبر 2025 10:22 صباحًا - بتوقيت القدس

سراب ترمب!

إبراهيم ملحم

رغم استبداله وزارة الدفاع بالحرب، فإن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لا يفتأ يتحدث عن السلام الأبدي في منطقةٍ ما ذاقت يومًا طعم السلام، ولا ابتعدت ساعةً عن طريق الآلام "منذ ثلاثة آلاف عام"، على حد قوله.

منذ وقف إطلاق النار لم يتوقف نزيف دماء المهجّرين، ولا غادرت المعاناة قلوب المكلومين في المناطق المحاصرة بالنار التي ما زالت تومض من تحت الرماد.

على غلاف القطاع أقام ترمب موطئ قدمٍ لجنوده في قاعدةٍ تُضاف إلى قواعده المنتشرة في المنطقة، يتقاطر إليها المسؤولون الأمريكيون لمراقبة وقف إطلاق النار، ويلتقطون خلالها صورًا تليق بأغلفة المجلات، وعناوين النشرات، أكثر من علاقتها بالسلام.

بإرساله نائبه ومساعديه ووزير خارجيته الذي يصل إلى تل أبيب اليوم، فإنّ ترمب، وإنْ غاب بالأصالة، حاضرٌ بالوكالة، تلكم هي الرسالة التي يرسلها الرجل المفتون بحب الظهور وإغراق المنطقة بكلام السلام، حتى وإنْ كان مجرد سراب، بينما لا يتردد عن قول الشيء ونقيضه، في حِلّه وترحاله، في جهره وفي همسه المسموع، فهو يعد ويتوعد، ويمدح ويقدح، في آنٍ معًا.

لم يغب حديث التهجير ولا أحلام "الريفييرا" عن عقل مُطوّر العقارات و"صانع المعجزات"، التي لم يستطعها الأوائل، وإنْ بدا في أحاديثه ناعمًا حينًا، فإنها النعومة المخادعة التي رأينا أماراتها في علاقته المتقلّبة مع بوتين وزيلينسكي.

كان ناجي العلي، طيّب الله ثراه، حذّر في إحدى رسوماته من الثقة بالأمريكيين والإسرائيليين، وجاء فيها: "مَن رأى منكم أحدًا يثق بأمريكا وإسرائيل فليقاومه بيده، فإنْ لم يستطع فبلسانه، فإنْ لم يستطع فبقلبه، فإنْ لم يستطع…." إلى آخر لمسةٍ في الريشة الصاخبة!

أحدث الأخبار

الخميس 23 أكتوبر 2025 10:21 صباحًا - بتوقيت القدس

نقابة المحامين: إجراءات الضم التي تتخذها سلطات الاحتلال باطلة ومنعدمة

قالت نقابة المحامين الفلسطينيين، إن الإجراءات التي اتخذتها سلطات الاحتلال الإسرائيلي لجهة تشريع ضم الضفة الغربية من خلال إقرار الضم بالقراءة التمهيدية من قبل الكنيست الإسرائيلية تمثل خطوة باطلة ومنعدمة ولا تغير من حقيقة عدم مشروعية الاحتلال.

وأضافت النقابة في بيان صدر عنها، اليوم الخميس، أن الاحتلال لا ينفك عن اتخاذ خطوات مترابطة تنتهك انتهاكا جسيما أحكام القانون الدولي، وذلك في سياق مسيرة التطهير العرقي المنظم ضد الشعب الفلسطيني، لتكريس احتلاله وحرمان الشعب الفلسطيني من حقه الطبيعي في الحرية وتقرير المصير.

وشددت النقابة وفي إطار توصيف حالة انتهاك أحكام القانون الدولي بشكل متواصل من قبل القوة القائمة بالاحتلال، على خطورة المشروع الذي تنتهجه سلطات الاحتلال ضمن رؤى التهجير والإحلال من خلال حرب الإبادة والتسارع في التوسع الاستيطاني بصورة غير مسبوقة وما يحمل في طياته من ضم عملي للضفة الغربية.

أحدث الأخبار

الخميس 23 أكتوبر 2025 10:15 صباحًا - بتوقيت القدس

أمين مجلس التعاون: الاستيطان الإسرائيلي يزيد من زعزعة الاستقرار والأمن في المنطقة

أدان الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية جاسم محمد البديوي، مصادقة الكنيست الإسرائيلية بالقراءة التمهيدية على مشروعي قانونين يستهدفان فرض ما يُسمى بالسيادة الإسرائيلية على أراضي الضفة الغربية المحتلة، وشرعنة السيطرة على إحدى المستوطنات الاستعمارية غير القانونية.

وأكد البديوي في بيان صحفي اليوم الخميس، أن مثل هذه الخطوات تمثل انتهاكًا صارخًا لقرارات الشرعية الدولية، وتقويضًا لجهود المجتمع الدولي الرامية إلى تحقيق السلام العادل والشامل.

وشدد على أن مثل هذه الممارسات الاستيطانية تعد تعديًا سافرًا على الحقوق التاريخية للشعب الفلسطيني، وتنتهك القوانين الدولية والأممية، داعيًا المجتمع الدولي إلى الاضطلاع بمسؤولياته القانونية والسياسية، للضغط على سلطات الاحتلال لوقف هذه الإجراءات التصعيدية الخطيرة.

أحدث الأخبار

الخميس 23 أكتوبر 2025 10:05 صباحًا - بتوقيت القدس

الاحتلال يشرع بهدم منشأه صناعية في عناتا

شرعت قوات الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الخميس، بهدم منشأة صناعية في بلدة عناتا، شمال شرق مدينة القدس المحتلة.

وأفادت مصادر محلية، بأن قوة من شرطة وجيش الاحتلال اقتحمت بلدة عناتا وشرعت بهدم منشأة صناعية وسط إطلاق للرصاص دون ان يبلغ عن إصابات.

أحدث الأخبار

الخميس 23 أكتوبر 2025 10:01 صباحًا - بتوقيت القدس

السعودية تدين مصادقة "الكنيست" على مشروع قانون يستهدف فرض السيادة الإسرائيلية على الضفة

أعربت وزارة الخارجية السعودية عن ادانتها واستنكارها لمصادقة الكنيست الإسرائيلية بالقراءة التمهيدية على مشروعي قانونين يستهدفان فرض السيادة الإسرائيلية على الضفة الغربية المحتلة وشرعنة السيادة الإسرائيلية على إحدى المستوطنات الاستعمارية غير الشرعية.

وشددت الخارجية السعودية على رفضها التام لكل الانتهاكات الاستيطانية والتوسعية التي تتبناها سلطات الاحتلال الإسرائيلي، مجددةً دعمها للحق الأصيل والتاريخي للشعب الفلسطيني الشقيق بإقامة دولته المستقلة على حدود عام 1967م وعاصمتها القدس الشرقية وفقًا للقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة.

واكدت أهمية اضطلاع المجتمع الدولي بمسؤوليته الكاملة تجاه تطبيق قرارات الشرعية الدولية، ووضع حدٍّ لكافة التعديات الإسرائيلية السافرة على الأراضي الفلسطينية والشعب الفلسطيني الشقيق، والمضي بمسار السلام على أساس تنفيذ حل الدولتين بما يحقق الأمن والاستقرار بالمنطقة.

أحدث الأخبار

الخميس 23 أكتوبر 2025 9:55 صباحًا - بتوقيت القدس

القدس: الاحتلال يعتقل طفلين من العيسوية ويغلق حاجز بيت إكسا العسكري

اعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الخميس، طفلين من بلدة العيسوية شرق القدس المحتلة.

وأفادت مصادر محلية بأن قوات الاحتلال اعتقلت الطفلين: محمد أبو عصب، وأحمد عابد، بعد مداهمة منازل ذويهما.

وأضافت المصادر ذاتها، ان قوات الاحتلال الإسرائيلي أغلقت حاجز قرية بيت اكسا العسكري شمال غرب القدس بشكل كامل، ومنعت المواطنين من الدخول إلى القرية أو الخروج منها.

ما أدى إلى أزمة مرورية خانقة.