فلسطين

الخميس 23 أكتوبر 2025 10:28 صباحًا - بتوقيت القدس

أسئلة معلّقة.. الوزير استقال أم استُقيل؟!

خاص بـ"القدس" و"القدس" دوت كوم

د. عمار دويك: من المهم جداً أن تكون هناك مساءلة ومحاسبة جنائية فعلية وألا تكون الاستقالة بديلاً عن المسار القضائي الجنائي

فراس ياغي: شبهات الفساد التي ارتبطت باسم زعرب تستدعي توضيحاً صريحاً من مجلس الوزراء يجيب عن أسئلة المواطنين

د. أحمد رفيق عوض: كلما كان وضع الحكومة صحيّاً كانت قادرة على تزويد الجمهور بالمعلومات الكافية للتقليل من الشائعات

جهاد حرب: الإعلان الرسمي عن أسباب الاستقالة كان يمكن أن يقدم نموذجاً مختلفاً عن الحكومات السابقة ويعزز الثقة بالحكومة

د. عمر رحال: توضيح أسباب الاستقالة مهم والشفافية تظهر جدية الالتزام ببرنامج الحكومة الذي يتضمن محاربة الفساد

صلاح موسى: الطريقة التي أُخرج بها قرار الاستقالة لم تكن موفقة ولم ترتقِ لمستوى الحدث ولا تستجيب لفكرة "حكومة إصلاح"


مرة أخرى تثار قضية وزير النقل والمواصلات طارق زعرب جدلاً واسعاً، مع إعلان الحكومة قبول رئيس الوزراء د. محمد مصطفى استقالته، وسط غياب توضيحات رسمية حول خلفيات القرار، وما إذا كان مرتبطاً بتحقيقات جارية تتعلق بشبهات فساد أو بخلافات إدارية داخل الوزارة، وإن كان ما جرى إقالة للوزير أم استقالته؟

ويشير مسؤولون وكتاب ومحللون سياسيون وحقوقيون، في أحاديث منفصلة لـ"ے"، إلى أن الإعلان المقتضب عن قبول الاستقالة عبر مركز الإعلام والاتصال الحكومي دون تفاصيل إضافية فتح الباب أمام تساؤلات الرأي العام بشأن طبيعة القضية والإجراءات المتخذة بحق الوزير المستقيل.

ويرى الكتاب والمحللون والمسؤولون والحقوقيون أن طريقة تعامل الحكومة مع ملف الاستقالة اتسمت بالغموض، ولم ترتقِ إلى مستوى قضية تحظى باهتمام الرأي العام، مشيرين إلى أن الشفافية في مثل هذه القضايا تمثل اختباراً حقيقياً لمدى التزام السلطة التنفيذية بمبادئ المساءلة ومحاربة الفساد. ويؤكدون أن مجرد قبول الاستقالة لا يُغني عن المسار القضائي في حال ثبوت التهم، وأن من حق المواطنين معرفة الحقائق كاملة لضمان الثقة في مؤسسات الدولة، معتبرين أن هذه القضية تمثل محطة مفصلية في مسار الحكومة التي رفعت شعار الإصلاح ومكافحة الفساد، مؤكدين أن الوضوح والمصارحة مع الجمهور هما السبيل لتعزيز الثقة بين الشعب ومؤسساته، وأن إدارة مثل هذه الملفات الحساسة تتطلب قدراً أكبر من المسؤولية والشفافية لتجنب تضارب الروايات وانتشار الشائعات.

عدم إعلان تفاصيل الإقالة قد يعود لاستمرار التحقيقات

يؤكد مدير عام الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان "ديوان المظالم"، د. عمار دويك، أن إقالة وزير النقل والمواصلات طارق زعرب، التي تمت في الغالب بطلب من رئيس الوزراء د.محمد مصطفى، تُعد عملياً بمثابة إنهاء مهامه، ويأتي ذلك على خلفية تحقيقات جنائية تتعلق بتهم فساد موجهة ضده.

ويشير إلى أن عدم إعلان الحكومة تفاصيل الإقالة قد يعود إلى استمرار التحقيقات الجارية من قبل النيابة العامة، مؤكداً أن هذا لا يمنع الحكومة من توضيح خلفية الإقالة بشكل عام دون الدخول في تفاصيل التحقيقات.

ويقول دويك: "نحن نعتبر إقالة شخص متهم أو عليه شبهات فساد خطوة إيجابية، ولكن من المهم جداً أن تكون هناك مساءلة ومحاسبة جنائية فعلية، وألا تكون الاستقالة بديلاً عن المسار القضائي الجنائي".

ويوضح أن الوزير يظل يتمتع بقرينة البراءة حالياً ما دامت القضية قائمة، ويجب توفير جميع الضمانات القانونية الخاصة بالمحاكمة العادلة وفق القانون الفلسطيني، مشدداً على ضرورة التفريق بين مضمون التحقيقات الجارية وتفاصيلها وبين إمكانية إعطاء تصريح عام حول خلفية الإقالة.

وقال دويك: إنّ الشفافية في مثل هذه الحالات تعزز ثقة الجمهور في الحكومة ومؤسساتها، وتؤكد أن الإجراء المتخذ يجب أن يكون جزءاً من مسار قانوني واضح، وليس مجرد إجراء إداري لتفادي المساءلة الجنائية.

غياب التوضيحات يفتح الباب أمام الشائعات

يشدّد الكاتب والمحلل السياسي فراس ياغي على أهمية الشفافية في تعامل السلطة التنفيذية الفلسطينية مع قضية وزير النقل والمواصلات طارق زعرب، معتبراً أن غياب التوضيحات الرسمية من قبل الحكومة ورئيس الوزراء يفتح الباب أمام الشائعات ويضعف ثقة الشارع الفلسطيني في مؤسساته.

ويوضح ياغي أن الرأي العام الفلسطيني يطالب دوماً بأن تكون السلطة التنفيذية واضحة في تعاملها مع القضايا التي تمس المال العام والمسؤولين، مشيراً إلى أن كل ما فوق الأرض وما تحتها هو ملك للشعب الفلسطيني، وعلى الحكومة أن تدير هذه الموارد وفق القانون وبأقصى درجات الشفافية والمساءلة.

ويؤكد أن شبهات الفساد التي ارتبطت باسم الوزير زعرب تستدعي توضيحاً صريحاً من مجلس الوزراء يجيب عن أسئلة المواطنين: هل الوزير أُقيل أم استقال؟ وهل هناك شبهة فساد حقيقية؟ وما حقيقة ما يُقال عن مغادرته البلاد إلى كندا؟

ويبيّن ياغي أن الحكومة تتحدث باستمرار عن محاربة الفساد والإصلاح، لكن الحديث شيء، والتواصل المباشر والواضح مع الشعب شيء آخر، مؤكداً أن المطلوب هو أن يخرج الناطق باسم الحكومة أو رئيس الوزراء ليعلن بوضوح ما جرى، ويضع المواطنين في صورة تطورات القضية بدلاً من تركها غامضة.

الثقة والمصارحة بين الحكومة والشعب

ويشير ياغي إلى أن العلاقة بين الحكومة والشعب يجب أن تكون مبنية على الثقة والمصارحة، وأن القيادة التي تحكم باسم الشعب الفلسطيني عليها أن تقدم نموذجاً في النزاهة والشفافية، على غرار الدول المتقدمة التي تحترم شعوبها وتصارحها في القضايا الحساسة.

ويشدد ياغي على أن من حق المواطنين أن يعرفوا ما إذا كانت القضية قد أُحيلت إلى هيئة مكافحة الفساد أو إلى محكمة الفساد، وهل هناك شركاء في القضية أم أن الأمر محصور بالوزير فقط، موضحاً أن هذه التفاصيل لا ينبغي أن تبقى طي الكتمان.

ويطالب ياغي الحكومة باستخدام الوسائل الرسمية كافة -من البيانات الصحفية إلى الصفحات الإلكترونية ووسائل الإعلام- لتوضيح الحقائق، مؤكداً أن إخفاء المعلومات يضر بعملية الإصلاح ويعزز الشعور بعدم الثقة.

ويشدد ياغي على أن على الحكومة، في حال ثبتت التهم، أن تتابع الوزير وكل المتورطين في قضايا الفساد من خلال القضاء الفلسطيني أو عبر الإنتربول، حتى تُثبت جديتها في محاربة الفساد ومحاسبة كل من استغل منصبه لتحقيق مكاسب شخصية.

وبحسب ياغي، فإن من يخدم السلطة الفلسطينية فعلاً هو من يرسخ الإيمان بأنها وُجدت لخدمة الشعب الفلسطيني، وأن حق المواطنين في معرفة الحقيقة الكاملة هو أساس أي عملية إصلاح حقيقية تُعيد الثقة بين الشعب ومؤسساته.

القضية تحولت إلى مسار قانوني

يعتبر الكاتب والمحلل السياسي د. أحمد رفيق عوض أن طريقة إدارة ملف وزير النقل والمواصلات طارق زعرب من قبل الحكومة لم تُطرح على أساس قضية فساد علنية بالمعنى التقليدي، بل يُرادللملف أن يُعرض على أنه قضية إدارية وقانونية تتعلق بالخلافات في وجهات النظر، وسوء الفهم، وطريقة إدارة العمل، أكثر من كونه فساداً ماليًا أو اختلاسات.

ويوضح عوض أن ذلك يأتي رغم أن المسألة اتخذت مساراً قانونياً واضحاً، وتوجد اتهامات وردود عليها، ويقوم محامون بالترافع أمام المحاكم، ما يجعل القضية مسألة قانونية بحتة وليست قضية فساد علنية.

ويلفت عوض إلى أن ما أُعلن يوحي بأن الوزير قدم استقالته لأسباب شخصية وموضوعية، مشيراً إلى أن الهدف من إبراز القضية بهذا الشكل هو التركيز على العمل والإدارة والكيمياء الشخصية والمزاج الإداري أكثر من التهم المالية، معتبراً أن هذا النهج يخفف من الضجيج الإعلامي المرتبط عادة بقضايا الفساد الكبرى.

ويقول عوض: "هل هذا صحيح أو لا؟ لا ندري، لكن من الواضح أن القضية لم تأخذ الأبعاد الإعلامية العالية، وما يبدو على أرض الواقع أقل إثارة مما يُشاع".

ويشير عوض إلى أن السلطة الفلسطينية والمجتمع الفلسطيني اعتادا على عدم الإفصاح الكامل عن المعلومات، إما لحماية سمعة المؤسسات أو لتقليل الضرر، أو بسبب الطابع المحافظ للمجتمع، إضافة إلى القيود المفروضة بفعل الاحتلال.

ويؤكد عوض أن الصحافة الفلسطينية التقليدية تميل إلى التركيز على القضايا العامة وتتجنب فضح التفاصيل الداخلية الحساسة، سواء عبر التلفزيونات أو الإذاعات المحلية، وهو ما يعكس توجهًا واضحًا للسلطة والمجتمع في إدارة الملفات الحساسة.

ويوضح عوض أن القضية تحولت إلى مسار قانوني، حيث يدافع الوزير عن نفسه في مواجهة التهم، التي قد تتعلق بالفساد أو سوء الإدارة أو الأخطاء التنظيمية، مؤكداً الفرق بين الشائعات غير المحكوم عليها والحقائق القانونية، وأن الاعتماد على الشائعات يضر بالثقة العامة.

ويقول عوض: "هذا ليس دفاعاً عن أحد، لكنه واقع دائم في أي مؤسسة، حيث تظهر مشاكل العمل والاتهامات، وتذهب للقضاء، وهو ما يحدث الآن في قضية الوزير زعرب".

ويشدد عوض على أهمية الشفافية الجزئية وإعطاء المجتمع المعلومات الكافية، قائلاً: "كلما كان وضع الحكومة صحيّاً، كانت قادرة على تزويد الجمهور بالمعلومات الكافية لتقليل الشائعات، لأن الشائعة خطيرة، والمعلومة الحقيقية هي التي تهدئ الناس وليست الشائعة".

وبحسب عوض، فإن إدارة الملفات الحساسة بشكل قانوني واضح، مع الشفافية المناسبة، تضمنان حماية المؤسسات، وتحافظان على سمعة الدولة، وتعززان الثقة العامة، وتتيحان للمجتمع تقييم المعلومات بشكل صحيح بعيداً عن الضجيج الإعلامي والمبالغات.

موقف الحكومة لا يزال يكتنفه الغموض

يعتبر الكاتب والمحلل السياسي جهاد حرب أن موقف الحكومة لا يزال يكتنفه الغموض فيما يتعلق باستقالة أو إقالة وزير النقل والمواصلات طارق زعرب، مشيراً إلى عدم وجود توضيحات رسمية حول الأسباب والآليات التي تم اتباعها لإحالة الوزير إلى النيابة العامة أو مدى تقدم التحقيقات في هذا الملف.

ويؤكد حرب أن غياب المعلومات الرسمية يترك المجال واسعاً للشائعات التي تنتقل بين الجمهور الفلسطيني ووسائل الإعلام المختلفة، ما يزيد من الحاجة إلى بيان واضح ومفصل من الحكومة.

ويوضح حرب أن رئيس الوزراء يبدو أنه فضل أن يقدم الوزير استقالته بدلاً من إصدار قرار إقالة مباشر، وهو تقليد متبع في بعض الدول حين يتحمل الوزير مسؤولية أخطاء جسيمة أو تُحال قضيته إلى النيابة العامة.

ويرى حرب أن هذا النهج يمكن أن يكون مفيداً إذا تم الالتزام به بشكل دقيق، إلا أن القضية تتطلب توضيحات رسمية للجمهور حول طبيعة الاستقالة، والأسباب التي أدت إليها، والإجراءات الحكومية لمعالجة آثار إحالة الوزير إلى النيابة.

ويشير حرب إلى أن الشفافية في هذه القضايا تُعد ضرورة أساسية، مشدداً على أن تقديم معلومات واضحة وتفسيرات مفصلة يتيح للمواطنين فهم ما يحدث ويقلل من انتشار الشائعات.

ويؤكد حرب أن الإعلان الرسمي عن أسباب الاستقالة كان يمكن أن يقدم نموذجاً مختلفاً عن الحكومات السابقة، ويعزز ثقة المواطنين في المؤسسات الحكومية، خصوصاً فيما يتعلق بمساءلة المسؤولين عن أخطاء جسيمة أو جرائم فساد محتملة.

وضع آليات واضحة لمحاسبة الوزراء ومساءلتهم

ويوضح حرب أن وضع آليات واضحة لمحاسبة الوزراء ومساءلتهم عند ارتكابهم مخالفات أو فساداً يعد خطوة مهمة لإرساء عرف سياسي جديد يضمن التزام المسؤولين بالمعايير القانونية والأخلاقية، ويمنح الجمهور الحق في معرفة حقيقة ما يجري داخل مؤسسات الدولة.

وبحسب حرب، فإن هذه الخطوة لا تعني فقط حماية سمعة الحكومة، بل تعكس أيضاً التزامها بإصلاح مؤسساتها ورفع مستوى الشفافية والمساءلة، بما يرسخ الثقة بين المواطنين والدولة ويعزز مبدأ المحاسبة في الحياة السياسية الفلسطينية.

 إرادة سياسية لمكافحة الفساد

يعتبر الكاتب والمحلل السياسي ومدير مركز شمس لحقوق الإنسان د. عمر رحال أن إعلان مركز الإعلام والاتصال الحكومي قبول رئيس الوزراء استقالة زعرب يشير إلى توجه التحقيقات نحو إدانة الوزير بالتهم المنسوبة إليه.

ويوضح رحال أن قبول الاستقالة بهذا الشكل يعكس أن هناك إرادة سياسية من الحكومة ومجلس الوزراء لمكافحة الفساد والمرتشين، وأن التعامل مع الملفات الحساسة يتم حتى إذا كان المتورط من الطبقة السياسية العليا.

ويشير رحال إلى أن الوزير، لو لم يكن متورطاً، كان بإمكانه إصدار بيان رسمي أو التوجه إلى وسائل الإعلام الفلسطينية لنفي التهم والرد على الادعاءات، لكنه لم يفعل، واكتفى ببيان مقتضب في اليوم الأول، على صفحة الوزارة على فيسبوك يؤكد أنه على رأس عمله وسيسعى لمقاضاة من نشر أخبار كاذبة.

ويقول رحال: "هذا الصمت المطبق يؤكد أن الوزير مُدان وأنه لم يدافع عن نفسه أمام الجمهور.

إقالة حفاظاً على ماء الوجه

ويرى رحال أن طلب رئيس الوزراء من زعرب الاستقالة كان بمثابة إقالة حفاظاً على ماء الوجه، إلا أن الإعلان الرسمي كان ينبغي أن يكون واضحاً وصريحاً على أنه إقالة وليست مجرد استقالة.

ويشير إلى أن ذلك هو بسبب تضارب الأنباء حول إن كان الوزير زعرب موجوداً داخل الأراضي الفلسطينية أم خارجها، موضحاً أن الوزير إن كان في البلاد يعني ذلك إدانة له، وإن كان في الخارج فهذا يعني أنه لم يتعاون بالمثول أمام النائب العام، وتمت الاستقالة من الخارج.

ويشدد رحال على أهمية إصدار الحكومة بياناً مفصلاً يوضح الأسباب التي دعتها لاتخاذ هذه الخطوة، موضحاً أن الشفافية في هذه القضايا تعزز ثقة المواطنين في الحكومة وتظهر جدية الالتزام بالبرنامج السياسي الذي يتضمن محاربة الفساد وتعزيز الإصلاحات.

غياب الشفافية وضعف المتابعة

ويشير رحال إلى أن عدم إصدار مثل هذا البيان يعود إلى غياب الشفافية كمنهج متبع منذ الحكومات السابقة، بإضافة إلى ضعف المتابعة من وسائل الإعلام والمجتمع المدني، مشيراً إلى أن قضية طارق زعرب تمثل قضية رأي عام وليست قضية شخصية، وبالتالي تستدعي اطلاع المواطنين على حيثياتها.

ويؤكد أن غياب قانون الحق في الحصول على المعلومات ساهم أيضاً في عدم تمكن الجمهور من متابعة القضية بشكل واضح، كما أن وسائل الإعلام والمجتمع المدني لم يضغطوا على الحكومة لتقديم توضيحات شاملة، باستثناء متابعة صحيفة "القدس".

ويوضح رحال أن إصدار بيان مفصل كان سيؤدي إلى زيادة الثقة بالحكومة وتحقيق رضا أكبر من المواطنين.

ويرى رحال أن الخطوة التي اتخذتها الحكومة بإبعاد زعرب من منصبه، سواء عبر طلب الاستقالة أو الإقالة الرسمية، تعكس جدية السلطة في مكافحة الفساد، لكنها أيضاً تظهر الحاجة لتبني منهجية واضحة للشفافية والإفصاح عن تفاصيل القضايا الحساسة بما يضمن تعزيز ثقة الجمهور في المؤسسات الحكومية.

ويؤكد رحال أن معالجة الملفات المتعلقة بالفساد يجب أن تتم وفق أسس قانونية واضحة، مع توفير المعلومات الكافية للجمهور، لضمان المصداقية وتعزيز دور الحكومة كمؤسسة إصلاحية تهدف إلى محاربة الفساد والحفاظ على سمعة الدولة وحقوق المواطنين.

قصور في طريقة التعامل مع الملفات الحساسة

يعتبر الكاتب والمحامي صلاح موسى أن إعلان الحكومة عبر مركز الاتصال الحكومي قبول استقالة زعرب جاء بشكل "عادي" وكأن الأمر لا يتعلق بتحقيقات جارية، وكأن البلد لم تتأثر بالتسريبات المتعلقة بالوزير.

ويوضح موسى أن هذا التصرف يعكس "قصوراً في إدارة الحكومة وطريقة تعاملها مع الملفات الحساسة".

ويشير إلى أن الحكومة كان بإمكانها التصريح بشفافية كما فعل النائب العام بشأن وجود تحقيقات جارية مع زعرب من قبل النيابة العامة، متسائلاً عن سبب غياب هذا التوضيح.

ويوضح موسى أن السؤال حول ما إذا كانت الاستقالة جاءت طواعية أو بعد طلب من رئيس الوزراء يبقى ثانوياً، مؤكداً أن "الفائدة تكمن في طريقة إدارة الملف"، وليس فقط في مسمى الاستقالة أو الإقالة، بل عكست أن الأمور تسير بشكل طبيعي، وكأن الوزير قدم استقالته دون أي تداعيات.

ويقول موسى: "الطريقة التي أخرج بها قرار الاستقالة لم تكن موفقة ولم ترتقِ لمستوى الحدث، ولا تستجيب لفكرة الحكومة كونها حكومة إصلاح، بل عكست أن الأمور تسير بشكل طبيعي وكأن الوزير قدم استقالته دون أي تداعيات، وكأنه لا يوجد ملف تحقيقي بحق الوزير، وهذا أرسل رسالة سلبية للجمهور".

ويوضح موسى أن الوزير، رغم أنه متهم، يتمتع بقرينة البراءة حتى تثبت إدانته، لكن التسريبات التي تم تداولها على نطاق واسع تستدعي التوضيح من الحكومة بشكل صريح وشفاف.

ويشير موسى إلى أن الحكومة عملت على تسيير مهام الوزارة بعد استقالة الوزير، حيث كلف رئيس الوزراء مسؤولية وزارة النقل لوزير الأشغال عاطف بسيسو مؤقتاً، وهو ما يعكس رغبة الحكومة في استمرار العمل الإداري دون تعطيل.

دلالات

شارك برأيك

أسئلة معلّقة.. الوزير استقال أم استُقيل؟!

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.