أقلام وأراء

الثّلاثاء 11 نوفمبر 2025 9:45 صباحًا - بتوقيت القدس

الوفد الأميركي ومعالجة تداعيات وقف إطلاق النار

مجيء موفدي الإدارة الأميركية إلى فلسطين، يستهدف تحقيق غرضين أولهما معالجة معيقات وانقاذ خطوات تطبيق المرحلة الأولى من خطة ترامب لوقف إطلاق النار في قطاع غزة، وثانيهما وضع الأرضية والخطوات المناسبة للبدء في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي.

الإدارة الأميركية لها مصلحة في إظهار القدرة على النجاح، وتسويق إدارة ترامب على أنه رجل سلام، تمكن من تنفيذ تسويات مرحيلة أو نهائية في عدة مناطق على امتداد ساحات المواجهة العابرة للحدود على خارطة السياسة الدولية.

وقد نجح في فرض وقف إطلاق النار على طرفي الصراع، على المستعمرة الإسرائيلية وعلى حركة حماس، ولهذا تعمل إدارته وفريقه نحو استكمال ما هو مطلوب، وإزالة المعيقات، ومعالجة ذيولها وتداعياتها من أجل اختراق الوضع ومعيقاته نحو فتح الباب تمهيداً للمرحلة الثانية.

مجيء موفدي الإدارة إلى حكومة المستعمرة لمعرفتهم أن معيقات تكمن لدى فريق نتنياهو الذي لا مصلحة لا في وقف إطلاق النار، ولا في نجاح خطوات الخطة الأميركية، لأنها تصطدم أولاً مع العقلية الايدولوجية المتطرفة للفريق الحاكم لدى المستعمرة، الذي يرغب في إنهاء المقاومة الفلسطينية وتصفيتها، وثانيا يعمل من أجل تقليص الوجود البشري للفلسطينيين في قطاع غزة وسائر فلسطين، كما يصطدم الموقف الأميركي في خيار وزير الجيش إسرائيل كاتس، ورئيس الأركان ايال زمير بمواصلة الحرب حتى لا يصلوا إلى نتيجة الفشل والإخفاق.

إدارة الرئيس ترامب أنقذت حكومة نتنياهو من الإخفاق بسبب عدم تحقيق أهداف الاجتياح الإسرائيلي، لقطاع غزة، فغيرت عناوين المواجهة والحرب من الاشتباك الميداني المسلح وتورط جيش المستعمرة في احتلال قطاع غزة، حيث سيكون هدفا سهل الاقتناص وتلقي ضربات موجعة من المقاومة المسلحة، تغيير المواجهة من الاشتباك المسلح إلى الاشتباك السياسي، السائد حالياً، رغم استمرار هجمات وضربات قوات المستعمرة في قطاع غزة تحت حجج وذرائع مختلفة، وحقيقة دوافعها هي العمل على استمرار الحرب وعدم تنفيذ خطوات وقف إطلاق النار وصولاً إلى عدم الانسحاب من قطاع غزة.

الإدارة الأميركية، سواء الحالية في عهد ترامب، أو الإدارات الأميركية المتعاقبة تعمل على حماية المستعمرة وتقويتها وجعلها الطرف الأقوى في الشرق العربي، وهذا ما فعلت إدارة ترامب وتعمل من أجله، وكلاهما، واشنطن والمستعمرة لديهما مصلحة في هذه العلاقة، ولولا الدعم الأميركي لا تستطيع تل أبيب البقاء أو الصمود أو مواصلة الحرب، أو فرض التفوق، على بلدان الشرق العربي، والولايات المتحدة لها مصلحة في ان تبقى المستعمرة متفوقة لأنها الأقرب في خدمة المصالح الاستراتيجية للولايات المتحدة في المنطقة العربية.

الوفد الأميركي مهما وجد من معيقات، أو عراقيل، أو صعوبات، لن يعود إلى واشنطن إلا وقد حقق مطالبه، مهما دفع من اثمان سياسية، فهو يُمثل الطرف الأقرب إلى حكومة نتنياهو، والاقدر على قرص أذنه بهدف دفعه نحو الإذعان، خاصة وأن حركة حماس لديها الاستجابة للتجاوب مع التوجهات الأميركية نزولاً عند نصائح الحلفاء: قطر وتركيا، ومصلحة لديها في أن يبقى لها الدور السياسي، حتى ولو كانت أثمانه باهظة.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 11 نوفمبر 2025 9:43 صباحًا - بتوقيت القدس

من التحويلات إلى الاستثمارات: المال الفلسطيني في الخارج يبحث عن وطن

في كل بيت فلسطيني تقريبًا، هناك قصة مرتبطة بتحويل مالي قادم من الخارج. ابن أو أخ أو قريب يعمل في الخليج أو أوروبا أو الأميركيتين، يرسل في نهاية كل شهر مبلغًا يخفّف أعباء المعيشة، يسدّ دَينًا أو يموّل قسط جامعة. هذه التحويلات، التي تقدّر سنويًا بما بين 3.5 إلى 4 مليارات دولار، تشكّل أحد أهم شرايين الاقتصاد الفلسطيني، بل تتجاوز أحيانًا حجم المساعدات الدولية. لكنها، رغم ضخامتها، بقيت محصورة في دائرة الاستهلاك الفردي، ولم تتحول بعد إلى قوة إنتاج واستثمار قادرة على تغيير المعادلة الاقتصادية.

ولعل ما يضاعف أهمية هذا الملف أن عدد الفلسطينيين المقيمين في الخارج يُقدَّر اليوم بنحو 7.4 ملايين شخص من أصل 14.8 مليون فلسطيني حول العالم، وفق بيانات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني. أي أن أكثر من نصف الشعب يعيش في الشتات، وهو ما يجعل المغتربين رصيدًا استراتيجيًا يمكن أن يتحول من مصدر تحويلات إلى قوة استثمار وتنمية وطنية لو أحسنّا توجيه بوصلتهم الاقتصادية.

خلال السنوات الأخيرة، شكّلت التحويلات الخارجية أحد أعمدة الصمود المالي الفلسطيني، إذ تمثل ما يقارب 15% من الناتج المحلي الإجمالي، وهي نسبة تفوق في بعض الأعوام حجم المساعدات الدولية الموجّهة إلى فلسطين. ومع أن هذه التحويلات ساهمت في رفع الاستهلاك الخاص بما يقارب 5% سنويًا، إلا أنها لم تُترجم إلى نمو في الصادرات أو الاستثمار الإنتاجي، ما جعل أثرها الاقتصادي أقرب إلى دعمٍ معيشـي مؤقت منه إلى تنميةٍ مستدامة. إن غياب القنوات المؤسسية وضعف الثقة بالبيئة الاستثمارية وانعدام الحوافز الحقيقية جعل المغترب يكتفي بالدعم العائلي المباشر بدل الدخول في استثمار طويل الأجل، وهكذا ظلّ المال الفلسطيني في الخارج بعيدًا عن أرضه رغم اشتداد الحاجة إليه في الداخل.

الاقتصاد الفلسطيني بحاجة إلى قفزة في التفكير تخرجه من النمط الاستهلاكي إلى نموذج استثماري تشاركي. فبدل أن تبقى التحويلات تيارًا نقديًا متفرقًا، يمكن أن تتحول إلى رأسمال جماعي منظم عبر أدوات عملية، مثل صناديق استثمار مجتمعية للمغتربين تدار من مؤسسات مالية موثوقة، وصكوك استثمارية مخصصة لهم بعائد دوري مرتبط بمشاريع حقيقية داخل الوطن، إضافة إلى منصات رقمية وطنية تتيح الاستثمار والمتابعة عن بُعد، بما يعزز الشفافية والثقة بين رأس المال في الخارج والمشاريع في الداخل. بهذه الآليات، يمكن تحويل التحويلات من دعم عائلي إلى استثمار وطني منتج يخلق فرص عمل ويخفف من هشاشة الاقتصاد.

تحويل العلاقة مع المغتربين من علاقة “إرسال واستقبال” إلى شراكة في التنمية يتطلب إطارًا وطنيًا جادًا. فالحكومة يمكنها أن تطلق برنامجًا وطنيًا باسم “مستثمرون من المهجر”، يتضمّن حوافز ضريبية وضمانات للمخاطر، ويشرك البنوك وصناديق الاستثمار المحلية في التنفيذ. كما يمكن للقطاع الخاص والجامعات احتضان مبادرات يقودها المغتربون تجمع بين المال والمعرفة والخبرة، فالمغترب الفلسطيني لا يملك المال فقط، بل يحمل معه شبكة علاقات وخبرة عالمية يمكن أن تُعيد رسم خارطة الاقتصاد الوطني لو أُحسن توظيفها.

التحويلات ليست مجرد أرقام في ميزان المدفوعات، بل يمكن أن تصبح رافعة للسيادة المالية إذا أُدرجت ضمن رؤية اقتصادية وطنية متكاملة. فكل دولار فلسطيني يُستثمر في الداخل يقلل من تبعية المساعدات ويزيد من قدرة الاقتصاد على الصمود أمام الضغوط السياسية والمالية. وبدل أن تبقى التحويلات دعمًا مؤقتًا للفرد، يمكن أن تصبح استثمارًا دائمًا للوطن حين تتحول من عادة مالية إلى منظومة تنموية قائمة على الثقة والمردود المشترك.

لقد آن الأوان لأن نرى المغترب الفلسطيني كشريك في صناعة المستقبل، لا مجرد داعم للحاضر. فالتحويلات كانت ولا تزال شريان حياة، لكنها يمكن أن تتحول إلى محرك نهضة اقتصادية إذا خرجنا من النمط التقليدي في التفكير والتمويل. حين تتوحّد الإرادة والرؤية، يصبح المال في الخارج طاقة للوطن في الداخل، ويصبح المغترب بحق شريكًا في التنمية لا مُرسِلًا للدولارات.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 11 نوفمبر 2025 9:41 صباحًا - بتوقيت القدس

الوحدة أولوية وضمانة صون المصير الوطني

مشروع القرار الأميركي: مخاطر التفكيك وإسقاط التمثيل الوطني

 

مشروع القرار الأمريكي لمجلس الأمن حول غزة يحمل مخاطر كبيرة على مستقبل المصير الوطني برمّته، فهو مليء بالثقوب في مختلف بنوده، إلا أن أخطرها يتمثل في شطب التمثيل الموحد للشعب الفلسطيني، وتقسيم أرضه المقسَّمة، وتفكيك المسؤولية عن إدارة شؤون الناس، وتحويل الحالة الفلسطينية إلى جزر لا رابط بينها، يستهدف ليس فقط التمثيل، بل، في حال عدم مواجهتها، الإطاحة النهائية بوحدة القضية والمصير الوطني.

إنها صيغة تشجّع حكومة تل أبيب العنصرية على إنقاذ وتحديث روايتها الزائفة والمتهاوية، وفق الوقائع التي تسعى لفرضها، بإنكار ليس فقط الحقوق الوطنية، بل، والاستمرار في إنكار وجود الشعب الفلسطيني ذاته.

 

سؤال المصير: هل ما يُفرض علينا قدر لا يُمكن مقاومته؟

 

السؤال الحقيقي الذي علينا أن نواجهه كفلسطينيين أولًا، كي نكون قادرين على استثمار النصف المملوء من كأس المتغيرات الكونية المساندة لعدالة القضية الفلسطينية،والتي خرجت بالملايين في أرجاء المعمورة، بما في ذلك عواصم القرار الدولي، هو: هل هذه الوقائع التي يسعى التحالف الإسرائيلي الأمريكي لفرضها قدر لا يُمكن التصدي له؟ وهل يُعقل أن حكومة تل أبيب، المدانة بالإبادة والمعزولة والمحاصَرة دوليًا، ستكون في وضع يمكّنها من فرض شروطها السياسية التي تصل حدَّ الاستسلام على الشعب الفلسطيني ومصيره الوطني، وهي التي لم تتمكن من تحقيق نصر عسكري يؤهلها لفرض ذلك؟

 

المأزق الوطني: بين التضحيات الشعبية وغياب القرار الوطني

 

بصراحة، لا يمكن استبعاد هذا الخيار ما لم ندقق في الحالة الفلسطينية التي تتسم بتناقض صارخ وغير مسبوق بين التضحيات الهائلة التي قدّمها ويقدّمها الشعب الفلسطيني، وبين طبيعة وأعراض الحالة المسيطرة على المشهد العام والقرار الوطني، التي ما زالت محكومة لجذور وتداعيات الانقسام، ورفض التوقف لمراجعة مدى الضرر الذي ألحقته بالقضية الوطنية، ويهدد هذه التضحيات بالتبديد ويُحوِّلها إلى خسارات صافية بلا قيمة أو مردود وطني.

 

رهانات خاسرة وأوهام سياسية

 

ورغم إدراك الأطراف الفلسطينية المهيمنة على المشهد العام لما تخطط له إسرائيل وتواصِل تنفيذه على الأرض، فإن هذه الأطراف تواصِل التمترس خلف مواقف لا يمكن تفسيرها سوى بالاستمرار في رهانات خاسرة لم تكن سوى أضغاث أحلام.

فسعي السلطة الوطنية إلى الإمساك بغزة من خلال مجرد ترؤس وزير من حكومتها لما يُسمى لجنة تكنوقراط محلية، معتبرةً أن ذلك يوفر الوحدة السياسية بين الضفة والقطاع، يأتي في سياق الاعتقاد بأن مثل هذه الصيغة ستمكّنها من الالتفاف على ما تخطط له إسرائيل من فصل تام بينهما. وهذا ما تعتقده حماس أيضًا، دون أن يُمحِّص أيٌّ منهما أن ذلك لا يعني سوى التسليم بالقاعدة التي تواصل إسرائيل، بالتعاون مع إدارة ترامب، فرضها بفصل القطاع عن الضفة، لمنع قيام دولة فلسطينية والإمعان في تفتيت الكيانية الوطنية الجامعة.

 

حكومة وفاق وطني انتقالية… ضرورة لا خيار

 

هذا الخطر لا يمكن إسقاطه سوى بموقف سياسي موحَّد وأطر تمثيلية جامعة لم يفت توقيتها بعد، وهو سلاح متوفر، بل سبق الإجماع عليه في إعلان بكين الداعي لتشكيل حكومة وفاق وطني مفوضة من كافة المكونات السياسية والاجتماعية، ليس فقط لصون وحدة الكيانية، بل لتحمّل كامل المسؤولية عن معالجة ملفات غزة، مسلحةً بالإجماع الوطني والالتفاف الشعبي الكفيل بإحباط مخططات تل أبيب، واستنهاض طاقات الشعب الفلسطيني لإعمار غزة وتعزيز صمود الضفة لإغلاق خطر التهجير وفتح طريق الاستقلال، وما يتطلبه ذلك أيضاً من تحضير لإجراء الانتخابات في موعد ملزم متفق عليه، ويتم الالتزام الدقيق بنتائجها.

 

السلطة الوطنية وتناقضات مفهوم الوحدة

 

استمرار إدارة الظهر لهذا الخيار يكشف مفارقة بنيوية وتناقض جوهري في مقاربتها لمفهوم ومتطلبات الوحدة الوطنية وقدرتها على مجابهة المخاطر المحدقة، كما يشكّل استمرارًا لرؤيتها الشكلية وسياسة الهيمنة والإقصاء التي تتناقض مع متطلبات الوحدة في إطار تعددي، في سياق الإصرار على مواصلة استرضاء الأطراف الخارجية على حساب المصالح العليا للشعب الفلسطيني.

فالتمسك بحكومة تشكّلت وفق رؤية انقسامية، والتي يعود فشلها في مجرد إدارة وحوكمة سليمة للضفة الغربية لهذا السبب بالذات، يجعلها غير قادرة على العمل في غزة دون توافق وطني. هذا التناقض يعكس استمرار نهج السيطرة الأحادية الذي يحوّل الانقسام من مأزق وطني إلى أداة هيمنة تستخدمها السلطة لضبط المجال السياسي والحفاظ على نفوذها ضمن واقع الانقسام القائم، دون أي استعداد لتغييره.

إن خطاب السلطة حول “حماية الوحدة” يقتصر على توفير الغطاء السياسي لاستمرار إدارة الانقسام عبر أدوات جديدة تعيد إنتاج الأزمة بدل معالجتها. فالسلطة، بدل الانخراط في مسار توافقي يعيد الشرعية للنظام السياسي، تسعى إلى إعادة تأطير القطاع ضمن منظومة تبعية إدارية وسياسية، دون أي التزام بإعادة بناء العقد الاجتماعي الفلسطيني على أسس المشاركة والمواطنة.

وهكذا تتحول لجنة غزة التكنوقراطية من خطوة لإعادة الوحدة إلى أداة لتجميل الانقسام، ويغدو ملف الإعمار ساحة جديدة للصراع على النفوذ والتمثيل بدل أن يكون مدخلًا لشفاء الجرح الوطني.

 

حماس ومأزق الشرعية المزدوجة

 

وفي الوقت نفسه، لا تبدي حركة حماس ما يكفي من جدية ملموسة تجاه التقدّم نحو حكومة وفاق وطني شاملة، معتبرةً أن بقاء سيطرتها، ولو غير المباشرة، على جزء من القطاع، رغم الحرب العدوانية التي استهدفت اجتثاثها، يمنحها شرعية عملية تكاد،من وجهة نظرها، تعوّض عن مشاركتها في حكومة وفاق لا تشارك فيها. وهذا يزيد من أهمية تشكيل حكومة توافق وطني حقيقية، فهي الوسيلة الوحيدة لإعادة الشرعية الوطنية وضمان وحدة القرار الفلسطيني، ومنع أي طرف من تحويل السيطرة الإقليمية المؤقتة إلى بديل للشرعية الوطنية، الأمر الذي لا يخدم سوى أهداف إسرائيل الاستراتيجية.

 

 

فخّ الإعمار المنفصل عن وحدة المشروع الوطني

 

على المستوى العملي، يتيح هذا النهج لإسرائيل تكريس الانفصال بين غزة والضفة، سواء عبر ترتيبات أمنية ميدانية أو عبر فرض نموذج “غزة القابلة للإعمار” تحت إشراف دولي، يبرّئ الاحتلال من مسؤولياته القانونية والسياسية ويحوّل القطاع إلى كيان مقسَّم ومنفصل، فاقد للسيادة والانتماء الوطني. ولتفادي هذا المخطط، لا بد من ربط الإعمار بمشروع وطني شامل يعيد تعريف المسؤولية الفلسطينية على أساس الشراكة التمثيلية، ويضمن إدارة العملية كجزء من إعادة بناء الدولة لا كمشروع إنساني معزول. ولا يمكن أن يتحقق ذلك إلا عبر الإجراءات الفورية التالية:

أولًا: تشكيل حكومة توافق وطني انتقالية ذات صلاحيات فعلية لإدارة الضفة والقطاع وفق رؤية موحّدة وبرنامج وطني متفق عليه، لتكون الشرعية أداة فاعلة لا مجرد عنوان رمزي.

ثانيًا: إدارة شفافة لملف الإعمار من خلال صندوق وطني مستقل يخضع لرقابة وطنية ودولية، بما يضمن توجيه الموارد لإعادة بناء الكرامة الإنسانية لا لتثبيت الانقسام السياسي.

ثالثًا: ربط أي مساهمة دولية أو عربية بالوحدة الفلسطينية وضمان مشاركة الفلسطينيين في اتخاذ القرار، مع إشراك كل القوى الوطنية والفعاليات الشعبية.

 

الوحدة طريق البقاء والمستقبل

 

إن مواجهة هذا التناقض في سلوك السلطة، مع تردد حماس في المضي نحو التوافق، ليست ترفًا سياسيًا، بل شرطًا أساسيًا لبقاء المشروع الوطني نفسه.

فإمّا أن تتحول مأساة غزة إلى منطلق لإعادة بناء الوحدة والشرعية الوطنية، وضمان حماية المصير الوطني وتحقيق الأهداف العليا للشعب الفلسطيني في الحرية والكرامة والعودة وتقرير المصير، وإمّا تُترك لتُستغل في إعادة هندسة المشهد الفلسطيني بما يخدم الاحتلال ويُبقي الانقسام ركيزة للنظام القائم.

إن التوافق الوطني الفعلي هو الطريق الوحيد لإحباط أي مخطط لتكريس الانفصال أو فرض حلول جزئية تحت شعار الإعمار، وضمان أن تكون إعادة البناء خطوة لبناء الإنسان والوطن معًا.

فلسطين

الثّلاثاء 11 نوفمبر 2025 9:40 صباحًا - بتوقيت القدس

السفير البولندي يتحدث لـ"القدس": يوم الاستقلال رمزٌ لانتصار الأمل

رام الله - خاص بالـ "القدس" دوت كوم - أجرى المقابلة: مهند ياسين

التوازن بين الانفتاح والاستمرارية يشكل التحدي الأكبر للهوية الوطنية

ندعم بقاء "الأونروا" في تقديم خدماتها للاجئين الفلسطينيين

دعمُ بولندا حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره ثابت وواضح

بولندا عبّرت عن قلقها من تقرير لجنة الأمم المتحدة إزاء ارتكاب إسرائيل إبادة جماعية بغزة

رمزٌ للأمل والإصرار واستعادة الروح الوطنية للأمة البولندية، بهذه الكلمات وصف السفير البولندي لدى دولة فلسطين السيد فيسواف كوتسيو في حديثه لـ"ے" استقلال بولندا بمناسبة مرور ١٢٣ عاماً عليه.

وتطرق السفير إلى اعتراف بولندا بدولة فلسطين منذ العام ١٩٨٨، مشيراً إلى دور بولندا في الاستجابة الإنسانية والتنموية، لا سيما في مجالات الصحة وريادة الأعمال والخدمات الاجتماعية والتعليم. وفي ما يلي النص الكامل للمقابلة:

 

‫ تذكار للمقاومة والوحدة وقوة الهوية الوطنية

 

‫* ماذا يعني يوم الاستقلال بالنسبة للشعب البولندي؟

يُعدّ يوم الاستقلال بالنسبة للبولنديين أكثر من مجرد عطلة عامة، فهو تذكار عميق للمقاومة والوحدة والقوة الدائمة للهوية الوطنية. بعد 123 عامًا من التقسيمات التي اختفت فيها بولندا من خريطة أوروبا، جاء استعادة الاستقلال في 11 نوفمبر عام 1918 رمزًا لانتصار الأمل والإصرار والروح التي لا تُقهر للأمة البولندية.
هذا اليوم متجذر في الذاكرة، ذكرى لأولئك الذين قاتلوا وضحّوا وحلموا بوطن حر. إنه يعكس الذاكرة الجماعية لأجيال حافظت، رغم القمع، على لغتها وثقافتها وإيمانها بالحرية. كما يمثل يوم الاستقلال مناسبة للتفكر في المسافة التي قطعتها البلاد منذ تلك اللحظات التاريخية.
اليوم، لا يقتصر معنى استقلال بولندا على السيادة فحسب، بل يمتد إلى الانتماء، إلى المجتمع الغربي القائم على قيم الديمقراطية وحقوق الإنسان وسيادة القانون. وبوصفها عضوًا فخورًا في الاتحاد الأوروبي، تسهم بولندا في التقدم المشترك والابتكار والتضامن الذي يميز أوروبا الحديثة. كما أن عضويتها في حلف الناتو تُعد شهادة على التزامها بالأمن الجماعي والدفاع عن السلام، وضمانًا بألا تُفقد الحرية التي كُسبت بشق الأنفس عام 1918 مرة أخرى.
وعليه، يمثل يوم 11 نوفمبر مزيجًا من الفخر بالماضي والمسؤولية تجاه المستقبل. إنه احتفال بالديمقراطية والتضامن والوحدة، وهي القيم التي تواصل توجيه مسار تنمية بولندا وإلهام شعبها لبناء دولة قوية ومستقلة تتطلع إلى الأمام، ومتجذرة في الحضارة الغربية التي أسهمت في تشكيلها.

 

* ما هو التحدي الأكبر للحفاظ على الهوية الوطنية في عصر العولمة الأوروبية؟

يكمن التحدي الأكبر للحفاظ على الهوية الوطنية في عصر العولمة الأوروبية اليوم في إيجاد التوازن الصحيح بين الانفتاح والاستمرارية. فالعولمة والتكامل الأوروبي يقدمان فرصًا هائلة -للتنمية الاقتصادية والتبادل الثقافي والتقدم المشترك- ولكنهما يختبران أيضًا قدرة الأمم على حماية تراثها الفريد وتقاليدها وقيمها.
بالنسبة لبولندا، ولأوروبا ككل، فإن الحل لا يكمن في العزلة، بل في التربية، أي تنشئة مواطنين يشعرون بانتمائهم لأوروبا، لكنهم في الوقت نفسه يدركون ويقدّرون جذورهم الثقافية الخاصة. يجب أن نُربي أجيالًا ترى في ثقافتها الوطنية وإيمانها وتقاليدها وهويتها المحلية مصدر قوة وإلهام في بناء التفاهم المتبادل مع الآخرين.
فعندما يكون المواطنون واثقين من هويتهم، يصبحون أكثر قدرة على التفاعل البناء مع العالم، فيسهمون بوجهات نظرهم المميزة في تنوع أوروبا والحوار العالمي الأوسع.
وهكذا، فإن التحدي الحقيقي هو الحفاظ على هوية حيّة وديناميكية، تستمد قوتها من التاريخ والمجتمع، بينما تتبنى التعاون والاحترام والانفتاح.
فالهُوية الوطنية القوية لا تتعارض مع الوحدة الأوروبية؛ بل تُغنيها وتجعل حضارتنا المشتركة أكثر تماسكًا وتفهمًا ومتانة أمام التغيرات العالمية.

 

الحرية تُكتسب بالمثابرة والوحدة

 

* ما هو أهم درس يمكن أن نتعلمه من تجربة بولندا في استعادة استقلالها عام 1918؟

أهم درس من تجربة بولندا في استعادة استقلالها عام 1918 هو أن الحرية لا تُمنح، بل تُكتسب بالمثابرة والوحدة والإيمان بقيم الأمة. بعد 123 عامًا من التقسيمات التي أزالت بولندا من الخريطة السياسية لأوروبا، لم تكن الجيوش أو الحكومات وحدها من استعاد الاستقلال، بل روح الشعب، ثقافته ولغته وتعليمه وإصراره على البقاء بولنديًا رغم القمع.
تُعلّمنا هذه التجربة أن السيادة الحقيقية تبدأ في قلوب المواطنين وعقولهم، وأن الهوية الوطنية، عندما تتجذر في التاريخ المشترك والقوة الأخلاقية، يمكنها البقاء حتى في أحلك الأوقات، وتصبح أساسًا للتجديد.
كما تُظهر ولادة بولندا الجديدة عام 1918 قوة الوحدة الوطنية والرؤية الإستراتيجية، إذ استطاع القادة البولنديون، رغم الانقسامات السياسية، أن يتوحدوا حول هدف مشترك هو استعادة الاستقلال، واستغلوا ببراعة توازن القوى المتغير بين الإمبراطوريات المتحاربة، وبنوا تحالفات مع القوى الديمقراطية الصاعدة، خاصة مع الولايات المتحدة التي دعمت حق تقرير المصير وساهمت في رسم النظام الأوروبي الجديد بعد الحرب العالمية الأولى.
وهكذا، لم يكن استقلال بولندا نتيجة الصمود الداخلي فحسب، بل ثمرة دبلوماسية حكيمة وقدرة على مواءمة الطموحات الوطنية مع روح التغيير العالمي.

 

التوازن بين السيادة الوطنية والالتزامات الأوروبية

 

* ما التوازن الذي يجب على بولندا الحفاظ عليه بين سيادتها الوطنية والتزاماتها الأوروبية؟

يكمن التحدي الرئيس أمام بولندا في تحقيق توازن حكيم بين حماية سيادتها الوطنية والوفاء بالتزاماتها الأوروبية. فعضوية الاتحاد الأوروبي ليست قيدًا على الاستقلال، بل تعبير عن تعاون ناضج، قرار واعٍ لمشاركة جزء من السيادة مقابل تحقيق قدر أكبر من الاستقرار والازدهار والتضامن.
إن انتماء بولندا إلى العائلة الأوروبية يعزز قدرتها على الازدهار في عالم معقد، إذ يضمن الأمن ويدعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية، ويكفل أن يُسمع صوتها الوطني داخل مجتمع أوسع يتشارك القيم الأساسية، الديمقراطية والحرية واحترام الكرامة الإنسانية.
وفي الوقت نفسه، يجب على بولندا أن تواصل حماية حقها في اتخاذ قرارات تعكس إرادة مواطنيها وتقاليدهم وطموحاتهم. وجوهر هذا التوازن يكمن في الاحترام المتبادل: فأوروبا تكون في أقوى حالاتها عندما تُسهم كل دولة بإرثها الفريد ومنظورها الخاص في الصالح العام.

 

* كيف تُقيّم الوضع السياسي الداخلي في بولندا في ظل التحديات التي تواجه أوروبا؟ وهل الائتلاف الحاكم قوي أم أن بولندا تتجه نحو انتخابات مبكرة؟

تظل بولندا اليوم شريكًا مستقرًا وبنّاءً ضمن المجتمع الأوروبي، رغم التحديات التي تواجه قارتنا. وقد أظهر الائتلاف الحاكم الحالي قدرًا من الصمود والمسؤولية والرؤية الواضحة — مركزًا على تعزيز المؤسسات الديمقراطية واستعادة الثقة بسيادة القانون وتعميق التعاون مع الاتحاد الأوروبي وحلف الناتو.
يمثل هذا الائتلاف طيفًا واسعًا من القوى الديمقراطية التي تشترك في التزامها بالاستقرار والتحديث ودور بولندا الأوروبي. إن قدرة هذه التوجهات السياسية المختلفة على العمل معًا من أجل المصلحة العامة تُعد بحد ذاتها علامة على النضج السياسي والقوة المدنية.
تركز الحكومة على تحقيق نتائج ملموسة: ضمان أمن الطاقة، ودعم أوكرانيا، وتعزيز الابتكار، وتحسين الرفاه الاجتماعي. وتحظى هذه الأولويات بدعم واسع برلماني وشعبي يعزز استقرار الائتلاف.
ولا توجد مؤشرات على توجه بولندا نحو انتخابات مبكرة. على العكس، تُظهر الحكومة تصميمًا على إكمال ولايتها وتنفيذ الإصلاحات التي تعزز الحكم الداخلي والمكانة الدولية. فالديمقراطية البولندية ديناميكية، لكنها راسخة في القيم الأوروبية، وتثبت أنها منفتحة ومتعاونة وواثقة بالمستقبل.

 

تعزيز قيم الحرية والديمقراطية

 

* كيف تسهم بولندا في تعزيز قيم الحرية والديمقراطية على الصعيد العالمي؟

تتجاوز التزامات بولندا تجاه الحرية والديمقراطية حدود أوروبا. فخبرتها في استعادة الاستقلال والدفاع عن السيادة وبناء المؤسسات الديمقراطية بعد عقود من القمع تمنحها منظورًا فريدًا يمكنها أن تشاركه عالميًا.
تُسهم بولندا في دعم التحولات الديمقراطية، ومبادرات حقوق الإنسان، وسيادة القانون في المناطق التي تواجه تحديات سياسية واجتماعية. كما تشارك بفعالية في المنظمات الدولية، وتقدم المساعدات التنموية، وتشارك في الجهود الدبلوماسية لتعزيز الحكم الرشيد والمسؤول.
فوق كل ذلك، تقف بولندا متضامنة مع الشعوب التي تناضل من أجل الحرية وتقرير المصير وحقها في رسم مستقبلها. نحن نؤمن بأن لكل إنسان، بغض النظر عن أصله أو معتقده، الحق في العيش في مجتمع ديمقراطي يصون الكرامة والعدالة وقيمة الفرد. إن دعم هذه الطموحات واجب أخلاقي وركيزة أساسية في السياسة الخارجية لبولندا، المتجذرة في تاريخنا وفي القيم العالمية التي توحد العالم الديمقراطي.

 

العلاقات البولندية–الفلسطينية

 

* اعترفت بولندا بدولة فلسطين منذ عام 1988. كيف تُقيّم العلاقات البولندية–الفلسطينية اليوم؟

تحافظ بولندا على علاقة إيجابية وبنّاءة مع دولة فلسطين، قائمة على الاحترام المتبادل والاعتراف الدبلوماسي الطويل منذ عام 1988.
ورغم أن الزيارات رفيعة المستوى كانت محدودة في السنوات الأخيرة بسبب التوترات الإقليمية والأوضاع الصعبة في فلسطين، فإن العلاقة العامة ما زالت مستقرة وتعاونية، مع تركيز على الاستجابة الإنسانية والتنموية، خصوصًا في مجالات الصحة وريادة الأعمال والخدمات الاجتماعية والتعليم.
نأمل أن تتيح جهود الإعمار والتنمية وإعادة بناء المؤسسات الفلسطينية فرصًا جديدة لبولندا لتعزيز التعاون مع السلطة الوطنية الفلسطينية.
نرى إمكانات كبيرة للتعاون في الزراعة وإدارة المياه والتدريب الدبلوماسي والتعليم العالي والمنح الدراسية، إضافة إلى مجالات العدالة والنيابة العامة والإدارة المالية وتحسين النظام الضريبي. كما أن هناك إمكانيات كبيرة في قطاع السياحة، حيث يمكن للبولنديين أن يكونوا مجددًا من أكثر الشعوب زيارةً لفلسطين، بما في ذلك القدس القديمة وبيت لحم وأريحا.
تقدّر بولندا علاقاتها مع فلسطين وتسعى للإسهام في إحلال السلام والأمن والتنمية المستدامة في المنطقة، انسجامًا مع التزامها الدائم بالقانون الدولي وكرامة الإنسان في الشرق الأوسط.

* كيف يمكن لبولندا، التي تعرضت سابقًا للاحتلال والتقسيم لمدة 123 عامًا، أن تُسهم في إيجاد حل سياسي للصراع في المنطقة؟

إن التجربة التاريخية لبولندا في مواجهة الاحتلال والنضال من أجل الاستقلال تمنحها فهمًا عميقًا لأهمية السيادة الوطنية وحق تقرير المصير والحرية. وبفضل اندماجها في المجتمع الأوروبي، أصبحت بولندا قادرة على مقاربة النزاعات الدولية من منظور العدالة والحوار والاستقرار.
تحافظ بولندا على علاقات إيجابية وبنّاءة مع كل من إسرائيل وفلسطين، وتُمكّنها هذه العلاقات، إلى جانب خبرتها التاريخية ومشاركتها الأوروبية، من دعم الحقوق السياسية للشعب الفلسطيني بإنصاف وموضوعية وإخلاص، مع احترام أمن إسرائيل وقبولها الإقليمي.
ومن خلال تعزيز الحوار والمساعدات الإنسانية والتعاون، تسعى بولندا إلى تشجيع علاقات سلمية وجوارية بين الطرفين، وإيجاد ظروف مواتية لحل عادل ودائم يقوم على تقرير المصير والكرامة الإنسانية والاستقرار الإقليمي.

 

المشاركة في مؤتمر نيويورك وجهود السلام

 

* هل شاركت بولندا في مؤتمر نيويورك لدعم حل الدولتين الذي دعت إليه فرنسا والسعودية؟

تدعم بولندا بنشاط الجهود الدولية الرامية إلى تحقيق حل عادل ودائم للنزاع الإسرائيلي–الفلسطيني. وقد شاركت في مؤتمر نيويورك الأخير الذي دعت إليه فرنسا والمملكة العربية السعودية، والهادف إلى تعزيز حل الدولتين على أساس الحوار والاعتراف المتبادل واحترام القانون الدولي.
تؤيد بولندا إعلان نيويورك وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، مؤكدة التزامها بحقوق الشعب الفلسطيني المشروعة وبأمن إسرائيل. ويعكس هذا الموقف التزام بولندا الدائم بالنهج السلمي والبنّاء والتعاوني في المنطقة، بما يتسق مع تجربتها التاريخية واندماجها الأوروبي وتمسكها بكرامة الإنسان.

 

دعم "الأونروا" ودورها الإنساني الحيوي

 

* ما موقف بولندا من وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)؟ وهل تدعم استمرار دورها الإنساني؟

تدعم بولندا وكالة الغوث (الأونروا) ودورها الإنساني الحيوي في مساعدة اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأوسط. وترحب بتقرير كولونا الذي قدّم توصيات واضحة لتعزيز الحوكمة والحياد والرقابة داخل الوكالة، وتلاحظ بارتياح أن الأونروا نفذت بالفعل عددًا من هذه التوصيات وتعمل على تطبيق البقية.
وفي عام 2025، قدمت بولندا مساعدات إنسانية ملموسة لدعم برامج "الأونروا"، ما يعكس التزامها برفاه اللاجئين الفلسطينيين. وتؤكد بولندا أنه ما دامت "الأونروا" تحمل تفويضها من الأمم المتحدة، فلا يوجد بديل قادر على أداء مهامها دون الإضرار بالمجتمعات التي تخدمها.
وستواصل بولندا العمل مع المجتمع الدولي لضمان قدرة الأونروا على العمل بفعالية وحياد واستدامة.

 

حماية المدنيين الفلسطينيين أولوية مطلقة

 

* في ظل المواقف الداعمة لحقوق الفلسطينيين، كيف تُفسَّر تصريحات وزير الخارجية سيكورسكي التي تنفي أن ما ارتكبته إسرائيل في غزة يُشكل إبادة جماعية؟

تشعر بولندا بقلق بالغ إزاء الوضع الإنساني في قطاع غزة، لا سيما العدد الكبير من الضحايا المدنيين، بمن فيهم النساء والأطفال. وهي تدعو باستمرار إلى حماية المدنيين واحترام القانون الإنساني الدولي، وتتابع بجدية التقييمات الصادرة عن وكالات الأمم المتحدة والمحاكم الدولية بشأن احتمال وقوع جرائم في غزة.
وفي الوقت ذاته، تُميز بولندا بين الإدانة السياسية والأخلاقية للأعمال التي تُلحق الأذى بالمدنيين، وبين التصنيف القانوني الرسمي لمصطلح "الإبادة الجماعية"، وهو تحديد يجب أن يصدر عن الهيئات القضائية الدولية المختصة. وتعكس تصريحات الوزير سيكورسكي هذا التمييز، في حين يبقى دعم بولندا حقوق الشعب الفلسطيني -بما في ذلك سلامته وحمايته الإنسانية وحقه في تقرير المصير- ثابتًا وواضحًا.
وتؤكد بولندا التزامها بالحوار والمساءلة والمساعدة الإنسانية، مشددة على أن حماية المدنيين الفلسطينيين أولوية مطلقة، بغض النظر عن المصطلحات القانونية المستخدمة في التحقيقات أو التقارير الجارية.
وجدير بالذكر أن وزارة الخارجية البولندية أعلنت أنها لا تقبل بعدد الضحايا المدنيين الذين قتلتهم القوات الإسرائيلية في سعيها المعلن للقضاء على قدرات حماس. وأكدت أن على إسرائيل واجب حماية المدنيين — وهو واجب لم تفِ به. كما أعربت عن بالغ قلقها إزاء نتائج تقرير لجنة الأمم المتحدة لتقصي الحقائق بشأن الأراضي الفلسطينية المحتلة الصادر في 16 سبتمبر 2025، والذي خلص إلى أن إسرائيل ارتكبت إبادة جماعية ضد الفلسطينيين في غزة وتتحمل مسؤوليتها.
وقال رئيس الوزراء البولندي إنه لا يمكن تبرير قتل الأطفال أو تجويع المدنيين في غزة. وهذه التصريحات تعكس رسالة بولندا الواضحة: رغم دعمها حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها، فإنها تدين بشدة حجم الأذى الواقع على المدنيين، خصوصًا الأطفال وغير المقاتلين، وتأخذ نتائج تقارير الأمم المتحدة والهيئات الدولية على محمل الجد.

 

بولندا تعيش "العصر الذهبي"

 

* إذا طُلب منك وصف بولندا اليوم بكلمة واحدة، فماذا ستكون ولماذا؟

لو طُلب مني وصف بولندا اليوم بكلمة واحدة، لاخترت كلمة "النهضة". فبولندا تعيش ما وصفه البروفيسور مارتشين بياتكوفسكي بـ"العصر الذهبي"، الذي يتميز بالنمو الاقتصادي المستدام، وازدياد الرفاه، والمشاركة الواسعة للمجتمع في ثمار التنمية.
تعكس هذه النهضة ليس فقط التقدم المادي والمؤسسي، بل أيضًا التجدد الثقافي المستمر الذي مكّن بولندا من إثبات ذاتها بثقة على الساحتين الأوروبية والعالمية.
ولولا عضوية بولندا في الاتحاد الأوروبي، وتمسكها بالمعايير الديمقراطية، وصونها لسيادة القانون، لما تحقق هذا النجاح. إن استمرار التنمية على أساس هذه المبادئ يمثل أعظم إنجاز في تاريخ بولندا الممتد لألف عام، وهو الأساس لبناء دولة حديثة شاملة ومتطلعة إلى المستقبل.

فلسطين

الثّلاثاء 11 نوفمبر 2025 9:39 صباحًا - بتوقيت القدس

21 عاماً على استشهاده.. أبو عمار إرث فلسطين الخالد

رام الله - خاص بالـ "القدس" دوت كوم -

د. أحمد رفيق عوض: عرفات لم يكن زعيم مرحلة فحسب بل شكّل بـ"جسده ورمزيته" أحد حدود تشكّل الدولة الفلسطينية

محمد هواش: كان حريصاً على وحدة المنظمة ضمن إطار وطني جامع يحمي تعددية المواقف لكنه يصون وحدة البوصلة

د. دلال عريقات: إحياء ذكراه يجب أن تؤكد الالتزامَين السياسي والوطني وتعيد الاعتبار لمرجعية الشعب ولمشروع الفعل الموحد 

د. جمال حرفوش: في زمن تُغتال فيه الزيتونة ويُقتلع غصنها ندرك أن إرث ياسر عرفات لم يكن خطاباً بل معادلة وجود

د. رهام عودة: ذكراه تفرض مسؤولية ترميم مشروع وطني جامع قادر على مواجهة الاحتلال والتحديات التي تعصف بالقضية

داود كُتّاب: الانقسام غير مسبوق وبلغ ذروته والمرحلة تحتاج إلى قيادة تمتلك حضورًا وشرعية وطنية جامعة تشبه إرث الرئيس عرفات

د. قصي حامد: أبو عمار حالة وطنية جامعة استطاعت تحقيق التوازن وحماية القضية من الوقوع في فخ الانقسام وفقدان البوصلة

د. رائد الدبعي: استحضار عرفات اليوم ليس موجهاً للبكائيات أو الشعارات بل لإحياء مشروعه التحرري الذي بُني على أسس واضحة

 تأتي الذكرى الحادية والعشرين لاستشهاد الرئيس ياسر عرفات "أبو عمار"، هذا العام بظروف استثنائية صعبة تواجهها القضية والشعب الفلسطيني، لتستعاد ذكرياته بما أسّسه من أدوات مواجهة لا تزال تشكّل العمود الفقري للصمود الفلسطيني، في وقتٍ تتصاعد فيه الحرب على غزة، ويتسارع فيه الاستيطان في الضفة، وتتعدد محاولات تفكيك المشروع الوطني. 

ويرى كتاب ومحللون سياسيون ومختصون وأساتذة جامعات، في أحاديث منفصلة لـ"ے"، أن أبا عمار لم يكن قائد مرحلة عابرة، بل مهندس بنى مقومات الاشتباك السياسي والوطني، جامعاً بين البندقية والدبلوماسية، ومؤسساً لشرعية كفاحية حوّلت الفلسطيني من لاجئ بلا تمثيل، إلى شعب له كيانية سياسية معترف بها دولياً.

وبحسب الكتاب والمحللين والمختصين وأساتذة الجامعات، أرسى عرفات ثلاث ركائز للمواجهة: وحدة التمثيل الوطني عبر تثبيت منظمة التحرير ممثلاً شرعياً وحيداً للشعب الفلسطيني، والحضور الدولي للقضية الذي بلغ ذروته في خطاب الأمم المتحدة عام 1974 عندما وضع فلسطين على طاولة العالم بندية سياسية لا إنسانية إغاثية، وهندسة الكفاح متعدد الأدوات الذي جمع المقاومة السياسية والميدانية والدبلوماسية في مسار واحد لا يلغي أحدها الآخر، وعلى هذه الأرضية أُعلن قيام دولة فلسطين عام 1988 تعبيراً عن انتقال النضال من الدفاع عن الهوية إلى صوغ مشروع دولة، فيما اليوم، تُستعاد ذكرى أبو عمار، ليبقى ما أسسه نموذجاً للتحرر القائم على الصمود، والتنظيم، والشرعية، والقدرة على مجابهة محاولات الطمس مهما تغيّرت أشكالها.

 

 أبو عمار لم يكن زعيم مرحلة فحسب

 

يؤكد الكاتب والمحلل السياسي د. أحمد رفيق عوض أن الرئيس الراحل الشهيد ياسر عرفات لم يكن زعيم مرحلة فحسب، بل شكّل بـ"جسده ورمزيته" أحد حدود تشكّل الدولة الفلسطينية، مشيراً إلى أن استشهاده مثّل "منعطفاً يؤطّر مفهوم الدولة التي جرى التوافق عليها مطلع التسعينيات"، حتى وإن لم تتحقق فعلياً على الأرض.

ويوضح عوض أن إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية، مدعومتين بقوى من الغرب الاستعماري، تراجعتا عن التفاهمات التاريخية، وتسعيان إلى "نزع الشرعية عن الفلسطينيين"، من خلال خطاب يُنكر نضجهم السياسي، ويشكك في أهليتهم لإقامة دولة، ويذهب أحياناً إلى حد التشكيك بوجودهم كشعب. 

ورغم هذا التراجع، يشدد عوض على أن الحاجة لإقامة الدولة الفلسطينية بعد 21 عاماً من رحيل عرفات لم تضعف، بل "تحولت إلى حجر زاوية في التفكير الدولي والإقليمي والعربي، وفي صلب الوعي الجمعي الفلسطيني"، وأضحت شرطاً للاستقرار والأمن والسلام في المنطقة.

ويشير إلى أنه "لا يمكن لأي طرف القفز عن الدولة الفلسطينية"، حتى بعد السابع من أكتوبر، لافتاً إلى أن الفكرة رغم تغييبها على مستوى التطبيق، ما زالت حيّة وقيد السعي السياسي والدبلوماسي، لأنها "حقيقة تاريخية واستراتيجية لا يمكن طمسها". 

 

دفع حياته من أجل الاستقلال والكرامة والوحدة

 

ويعتبر عوض أن عرفات دفع حياته ثمناً لهذه الرؤية، مقدّماً جسده من أجل الاستقلال والكرامة والوحدة، ومؤسّساً لرمزية الشهادة التي تلتصق اليوم باسمه كما تلتصق بكثير من شهداء الشعب الفلسطيني.

ويصف عوض عرفات بأنه "آخر رموز الجيل الثائر الذي صنع ثورة طويلة وعميقة الأثر"، موضحاً أنه قاد مشروعاً نضالياً تمكن من الاستمرار رغم محاولات التهميش والتفكيك والتوظيف السياسي. 

ويرى عوض أن عرفات "أعاد بلورة الهوية الوطنية الفلسطينية بأبعادها الجغرافية والثقافية"، وكان قادراً على النجاة بثورته وشعبه في أضيق الهوامش السياسية والجغرافية.

ويؤكد أن شخصية عرفات "لا تُختزل في التوافق أو الاختلاف حولها"، لأنها تجاوزت الجدل السياسي إلى مقام الرمز الوطني الجامع: زعيماً، مؤسِساً، مقاتلاً، وملهِماً، ترك بصمة لا تمحى في التاريخ الفلسطيني والعربي والإقليمي. 

ويشدد عوض على أن ذكرى أبو عمار ستظل حاضرة في الوعي الجمعي الفلسطيني "ما دام هذا الشعب موجوداً"، بوصفه أيقونة الاستقلال، وأحد أكثر القادة حضوراً في الذاكرة الوطنية الجامعة.

 

مسار النضال الوطني مستمر 

 

يوضح الكاتب والمحلل السياسي محمد هواش أن الذكرى الحادية والعشرين لاستشهاد الرئيس ياسر عرفات تؤكد أن مسار النضال الوطني الفلسطيني "مستمر ولن ينكسر مهما اشتدت المصاعب"، مشدداً على أن المشروع الذي أسسه عرفات ما زال حيّاً في وجدان الشعب الفلسطيني بشبابه ونسائه ورجاله، عبر التمسك الراسخ بحق تقرير المصير وبإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة.

ويؤكد أن فكرة التخلي عن الحقوق الوطنية، كما تطرحها إسرائيل وحلفاؤها، "سقطت أمام صمود الفلسطينيين وتمسكهم بالأرض"، مشيراً إلى أن إرث عرفات رسخ أن الفلسطينيين شعب يمتلك شرعية قانونية واعترافاً دولياً آمناً بحقوقه.

ويبيّن هواش أن السلطة الفلسطينية، "بغضّ النظر عن الأفراد"، لا تزال ملتزمة بأسس المشروع الوطني الذي وضعه عرفات، مؤكداً أن ما يجري اليوم "ليس معارك تفصيلية، بل صراع على فكرة وجود الشعب نفسه في مواجهة المشروع الصهيوني الذي قام على استبعاد الفلسطينيين من أرضهم". 

ويشدد هواش على أن محاولات تهجير الفلسطينيين عنوة، خاصة من قطاع غزة، "انهارت أمام جدار الصمود"، وأن هناك اليوم إجماعًا دوليًا على رفض سياسات التهجير القسري وإعادة هندسة الواقع الديموغرافي.

ويشير هواش إلى أن أحد أهم عناصر نجاح عرفات تمثّل في "صناعة أدوات الاشتباك السياسي بشكل تراكمي"، حيث كان يؤسس لكل معركة -دبلوماسية أو اقتصادية أو اجتماعية- مسرحها الخاص، ويجمع لها اللاعبين الدوليين والإقليميين والمحليين، منطلقًا دائمًا من تعبئة الشعب الفلسطيني ذاته وتهيئته لخوض المواجهة، وهو ما يميز أسلوبه عن آليات القيادة الحالية رغم الاشتراك في الثوابت الكبرى بينه وبين الرئيس محمود عباس "أبو مازن".

 

غيابه كشف ثغرة كبرى في المشهد الفلسطيني

 

 

ويشدد هواش على أن عرفات كان حريصاً على وحدة منظمة التحرير ضمن إطار وطني جامع، يحمي تعددية المواقف لكنه يصون وحدة البوصلة، كما أنه "كان يمتلك القدرة على احتواء الفصائل حتى تلك التي خارج منظمة التحرير كحركتي حماس والجهاد الإسلامي، وتوجيه مساراتها المختلفة لتصب في مجرى الفعل الوطني"، مشيراً إلى أن عرفات كان قادراً على إدارة التباين معهما دون الانزلاق نحو الانقسام.

ويرى هواش أن غياب عرفات كشف ثغرة كبرى في المشهد الفلسطيني، قائلاً: "ربما لو كان حياً، لما وصلت الأمور إلى انقلاب 2007 في غزة، ولوجد صيغة وطنية تحول دون الانقسام". 

ويؤكد هواش أن الشعب اليوم لا يستذكر عرفات لمجرد الحنين، "بل لاستعادة منهج الوحدة، وإعادة بناء أدوات الاشتباك، والتأكيد أن فلسطين باقية، لأن شعبها باقٍ".

 

ذكرى استشهاده استعادة للبوصلة الوطنية

 

تشدد أستاذة الدبلوماسية وحل الصراعات في الجامعة العربية الأمريكية د.دلال عريقات على أن ذكرى استشهاد الرئيس الراحل ياسر عرفات "أبو عمار" تأتي هذا العام في لحظة هي "الأقسى والأوضح" في تاريخ الصراع، مؤكدة أن ما يعيشه الشعب الفلسطيني اليوم يكشف عمق المشروع المستمر القائم على الإبادة والاقتلاع والاستيطان، وهو المشروع ذاته الذي حذّر منه أبو عمار مراراً.

وتصف عريقات ذكرى استشهاد أبو عمار بأنها "ليست محطة رمزية، بل استعادة للبوصلة الوطنية"، في وقتٍ تتصاعد فيه محاولات طمس الرواية الفلسطينية، وتقويض المؤسسات الوطنية، وتفكيك الهوية الجمعية، ومحاصرة حق الفلسطينيين في تقرير مصيرهم. 

وتشدد عريقات على أن أبو عمار لم يكن يخوض خطاباً سياسياً بقدر ما كان يُقرأ مبكراً مسار مخطط ممتد على الأرض، مشيرة إلى أنه دفع حياته ثمناً لتمسكه بالقناعات الجوهرية، وفي مقدمتها أن "فلسطين ليست ملفاً للتفاوض ولا قضية إغاثية إنسانية، بل قضية شعب صاحب سيادة وحق على أرضه".

وتشدد عريقات على أن إحياء ذكرى أبو عمار يجب أن يتجاوز الطقوس الاحتفالية إلى حالة من الالتزام السياسي والوطني، تعيد الاعتبار إلى مرجعية الشعب ولمشروع الفعل الفلسطيني الموحد، لا إدارة الصراع كرد فعل.

وتؤكد عريقات أن "الوحدة الوطنية ليست خياراً أخلاقياً بل ضرورة وجودية" في مواجهة مشاريع تصفية القضية وإعادة فرض أنماط السيطرة على القرار الفلسطيني.

وتشدد عريقات على أن النهج الذي أراده عرفات يقوم على فكرة مركزية مفادها أن فلسطين أكبر من أي خلاف أو فصيل، وأن "وحدة القرار الوطني هي الشرط الأول لأي انتصار".

وتلفت إلى ضرورة استعادة "روح البيت الواحد" التي أسّسها أبو عمار، وبناء المشروع الوطني على أسس الشراكة، والمساءلة، وتجديد الشرعية عبر الوسائل الديمقراطية، وبمرجعية الشعب الفلسطيني.

وتؤكد عريقات أهمية إعادة تموضع منظمة التحرير كإطار جامع للكل الفلسطيني، يجسّد الغطاء الوطني الموحد للنضال السياسي، ويحافظ على الثوابت والحقوق، في وقت يتطلب أعلى درجات الصمود، والالتفاف حول مشروع وطني مقاوم للتصفية، وقادر على فرض حضوره سياسياً ودولياً.

 

جرح مفتوح على اتساع الأرض والسماء

 

يوضح أستاذ مناهج البحث العلمي والدراسات السياسية في جامعة المركز الأكاديمي للأبحاث في البرازيل د.جمال حرفوش أن ذكرى استشهاد الرئيس الراحل ياسر عرفات "أبو عمار" تأتي هذا العام و"الجرح الفلسطيني مفتوح على اتساع الأرض والسماء، في ظل فصلٍ من أحلك فصول القضية"، حيث تتقاطع الذكرى مع حرب الإبادة والاستيطان وتآكل المشروع الوطني، ما يجعل استحضار أبو عمار استحضاراً لزمنٍ "لم يعرف المساومة على الثوابت".

ويشير إلى أن رمزية أبو عمار اليوم لا تكمن في الحنين إلى شخصية تاريخية، بل في استعادة "منهج البقاء السياسي والوطني والحقوقي"، الذي تجسّد في مواقفه أمام العالم، وفي عبارته الخالدة أمام الأمم المتحدة: "جئتكم أحمل غصن الزيتون بيد، وبندقية الثائر باليد الأخرى، فلا تسقطوا الغصن الأخضر من يدي". 

ويقول حرفوش:"في زمن تُغتال فيه الزيتونة ويُقتلع غصنها، ندرك أن إرث عرفات لم يكن خطابًا، بل معادلة وجود".

 

رسّخ مفهوم "الشرعية الثورية"

 

ويؤكد أن الرئيس الراحل ياسر عرفات رسّخ مفهوم "الشرعية الثورية" التي تسبق الشرعية الدولية، وجعل من الهوية الفلسطينية كيانًا قانونيًا وسياسيًا قائمًا قبل الاعتراف به، مؤسسًا لمعنى الشعب الذي يسبق الدولة والاعتراف معًا. 

ويشدد على أن رمزية أبو عمار تتجاوز حدود القيادة السياسية إلى كونه "مُعلّم هوية، ومؤسس ضمير، وقائد وحدة قبل أن يكون رئيس دولة"، مشدداً على أن أبو عمار لم يتعامل مع الكوفية كشعار، بل كراية نضال، ومع الكلمة كسلاح قانوني يوازي البندقية.

ويتوقف حرفوش عند خطاب الرئيس الشهيد ياسر عرفات في سياق الانقسام الداخلي، قائلاً: "كان يرى أن الاختلاف لا يجوز أن يمسّ قدسية الدم الفلسطيني، وأن الانقسام إن لم يُدار بالحكمة سيُدار بالضياع". 

ويشدد حرفوش على أن إرث أبو عمار يُلزم الفلسطينيين اليوم بالعودة إلى "وحدة تُبنى بالقانون لا بالقوة، وبالتوافق لا بالغلبة، وتجمع بين البندقية التي تحمي والقلم الذي يبني".

ويشير حرفوش إلى أن استذكار أبو عمار ليس فعلاً عاطفيًا، بل "واجب وطني وتربوي وقانوني"، ودعوة لتجديد ميثاق الوفاء بمنهجه القائم على وحدة العلم، وعدالة القضية، ووحدة المصير، وصولاً إلى رفع العلم الفلسطيني فوق أسوار القدس كما وعد قمر الشهداء القائد الراحل أبو عمار.

 

أصعب المراحل السياسية فلسطينيّاً

 

تؤكد الكاتبة والمحللة السياسية د. رهام عودة، أن الظروف التي يمر بها الشعب الفلسطيني حالياً تمثل أصعب المراحل السياسية في تاريخه المعاصر، مشيرة إلى أن الحرب على غزة وما ترتب عليها من استشهاد أكثر من 60 ألف فلسطيني وفلسطينية، إلى جانب توسع الاعتداءات الاستيطانية في الضفة الغربية والحصار المالي المفروض على السلطة، قد عمّق أزمات المجتمع والمؤسسات الوطنية.

وتشير إلى أن موازين القوة داخل المشهد الفلسطيني تدهورت منذ استشهاد الرئيس الراحل ياسر عرفات "أبو عمار"، ما أضعف القدرة على التنسيق الوطني وفسح المجال أمام تفكك مؤسسات الحكم والاقتصاد.

وتشدد عودة على أن ذلك يستدعي "قيادة وطنية جامعة" تستلهم تجربة وعبر أبو عمار لتوحيد الجهود الفلسطينية نحو إنهاء الاحتلال وبناء مؤسسات دولة مستقلة على حدود 1967.

وتستعرض إسهامات أبو عمار في توحيد الصف الفلسطيني على المستوى الداخلي وإبراز القضية الفلسطينية دولياً، مشددة على أنه كان رمزاً وطنياً وشخصية حظيت بقبول واسع في الأوساط الفلسطينية والعربية والدولية. 

وتشير عودة إلى أن رفع الكوفية أصبح علامة مميزة للنضال الفلسطيني بفضل دور أبو عمار، مؤكدة أن ذكراه تفرض على الفاعلين السياسيين مسؤولية ترميم مشروع وطني جامع قادر على مواجهة الاحتلال، والتحديات التي تعيشها القضية الفلسطينية برمتها.

وتلفت إلى أن تعميق الانقسام، واستمرار الحصار المالي على السلطة، والهجمات الاستيطانية المتصاعدة، كلها عوامل تقوّض قدرة المؤسسات على الأداء، وتزيد من هشاشة المجتمع، داعية إلى برنامج عملي لإعادة بناء مؤسسات الدولة وتعزيز الوحدة الوطنية كشرط أساسي لأي مسار سياسي يهدف إلى تحقيق الاستقلال.

وتشدد عودة على أن الذكرى الحادية والعشرين لاستشهاد أبو عمار ليست مناسبة للحنين فحسب، بل تنبيهٌ واضح إلى أن التحديات الراهنة تتطلب موقفاً قيادياً متسقاً، ورؤية تاريخية جامعة قادرة على استعادة اللحظة الوطنية وتحويلها إلى مشروع سياسي فعّال.

 

 استمرار الانقسام يعمّق الأزمة الوطنية

 

يؤكد الكاتب والمحلل السياسي داود كُتّاب أن مرور ذكرى استشهاد الرئيس ياسر عرفات "أبو عمار" هذا العام يأتي في ظل "انقسام فلسطيني حاد وغير مسبوق منذ أوائل القرن الماضي"، محذرًا من أن استمرار الانقسام يعمّق الأزمة الوطنية ويمنع بناء استراتيجية موحّدة، حتى في ظل حرب الإبادة المتواصلة على الشعب الفلسطيني.

ويوضح كُتّاب أن أخطر ما يعاني منه المشهد الراهن هو فشل الفصائل الكبرى في تحويل اللحظة الوطنية الجامعة إلى نقطة التقاء، بسبب "التعنّت والتمسك بالرأي الواحد، وتغييب المصلحة الوطنية العليا عن حسابات القرار السياسي"، ما أثّر على إمكانية صياغة مشروع جامع لمواجهة التحديات المصيرية.

ويشدد على أن الشعب الفلسطيني اليوم بحاجة إلى قيادة تمتلك حضورًا وشرعية وطنية جامعة تشبه إرث الرئيس عرفات.

ويلفت كُتَّاب إلى أن الأنظار تتجه نحو القادة أصحاب الثقل الوطني أمثال الأسير مروان البرغوثي، القادر على توحيد الطاقات السياسية والشعبية، وتمهيد الطريق نحو حق تقرير المصير وإنجاز مشروع الدولة الفلسطينية المستقلة.

 

جرس إنذار بضرورة إعادة بناء المشروع الوطني 

 

يؤكد أستاذ العلوم السياسية في جامعة القدس المفتوحة د. قصي حامد أن ذكرى استشهاد الرئيس ياسر عرفات "أبو عمار" تأتي هذا العام في لحظة مفصلية، تتزامن مع "غياب الرمز وتجذّر الانقسام الوطني"، وفي ظل أخطر التحولات التي تعصف بالقضية الفلسطينية، سواء في قطاع غزة أو الضفة الغربية، حيث تتقاطع الذكرى مع حرب الإبادة، وتفكك البنية الوطنية، والتغوّل غير المسبوق للاستيطان.

ويوضح حامد أن استحضار هذه الذكرى لا يحمل بعداً تاريخياً فقط، بل يمثل "جرس إنذار" بضرورة إعادة بناء المشروع الوطني الفلسطيني، وإعادة تشكيل قيادة وطنية جامعة قادرة على مواجهة الضربات المتلاحقة التي تستهدف القضية الفلسطينية وتماسكها السياسي. 

ويؤكد حامد أن أبو عمار لم يكن مجرد قائد ورئيس فقط، بل "حالة وطنية جامعة" استطاعت الموازنة بين السياسة والكفاح، وبين الحلم والواقع، وبين الوحدة والتنوع السياسي، ما مكّنه من حماية القضية من الوقوع في فخ الانقسام وفقدان البوصلة.

ويبيّن أن غياب عرفات كشف حجم الفراغ في بنية القيادة، ليس على مستوى القرار، بل في مستوى الرمز السياسي القادر على مخاطبة الداخل والخارج بلغة فلسطينية موحدة.

ويشير حامد إلى أن السؤال الأكبر الذي تعيد الذكرى طرحه يتمحور حول "ماهية المشروع الوطني وبوصلته"، وإعادة الاعتبار للوطن كقضية جامعة لا كسلطة متنازع عليها.

ويلفت حامد إلى أن الشهيد ياسر عرفات لم يكن معصوماً عن الخطأ، وظل رمزاً وطنياً لم تُفلح أي شخصية لاحقة في ملء غيابه، بما يفرض ضرورة "إنتاج قيادة وطنية جديدة" قادرة على توحيد الشعب ومؤسساته، وإدارة مشروع التحرر بدبلوماسية وحكمة ومرونة، دون التفريط بالثوابت.

ويؤكد أن الوفاء لأبو عمار لا يكون باستذكاره الوجداني فقط، بل بالفعل السياسي وإحياء خطابه الذي لم يختزل الوطن بالجغرافيا، ولم يحصره في فصيل، بل جعله جامعاً لفلسطين بكل ثوابتها من القدس إلى الأسرى والجرحى والشهداء.

ويرى حامد أن استعادة بوصلة عرفات تعني اليوم "إعادة توجيه النضال نحو هدفه الأصلي: الحرية والتحرر من الاحتلال وبناء وحدة وطنية حقيقية.

 

 

تجاوز حدود الاستعادة الرمزية

 

يؤكد الناطق الرسمي باسم جامعة النجاح الوطنية وأستاذ العلوم السياسية د.رائد الدبعي، أن إحياء الذكرى الحادية والعشرين لاستشهاد الرئيس ياسر عرفات "أبو عمار" يتجاوز حدود الاستعادة الرمزية، ليشكّل فعلاً سياسياً ووطنياً ملحّاً في ظل ما وصفه بـ"إعادة إنتاج المشهد ذاته الذي فجّر من أجله عرفات الثورة الفلسطينية"، والمتمثل اليوم في حرب الإبادة على قطاع غزة، وتصاعد الاستيطان في الضفة الغربية، والتهويد في القدس، ومحاولات ترسيخ معادلة "أرض أكثر وعرب أقل".

ويشير الدبعي إلى أن محاولات الاحتلال الراهنة تهدف إلى "نفي وجود الشعب الفلسطيني واستبداله بكيانات مبعثرة من اللاجئين"، إلى جانب "شطب الهوية الوطنية الفلسطينية وتحويل القضية إلى حزمة من التسهيلات الاقتصادية والحقوق المعيشية، مقابل التنازل عن جوهر الحقوق السياسية والسيادية". 

ويشدد على أن هذا المسار يعيد إنتاج الجوهر الذي قاومه عرفات طوال حياته، حين رفض معادلة "السلام مقابل التسهيلات"، وتمسك بأن "السيادة الوطنية أهم من أي منافع اقتصادية أو حلول أمنية مؤقتة".

ويوضح الدبعي أن استحضار عرفات اليوم ليس موجهاً للبكائيات أو الشعارات، بل لإحياء مشروعه التحرري الذي بُني على أسس واضحة، أبرزها التمسك بالثوابت الوطنية، والدفاع عن الهوية، ورفض المشاريع التي تسعى لتفكيك المجتمع الفلسطيني أو تحويل قضيته إلى ملف إنساني منزوع السياسة. 

ويؤكد الدبعي أن عرفات لم يكن رمزية عابرة، بل "كان قائداً استُشهد لأنه كان سوراً منيعاً أمام التفريط بالثوابت، وحامياً للوحدة الوطنية، ومؤسساً للمؤسسات الفلسطينية خلال الثورة وبعدها".

ويرى الدبعي أن من أهم ما يجب استعادته اليوم من إرث عرفات هو مفهوم الوحدة الوطنية بوصفها "شرطاً وجودياً" لا خياراً تكتيكياً، مشدداً على أن عرفات لم ينظر إليها بعين العاطفة السياسية، بل كضرورة استراتيجية في مواجهة "النظام الاستعماري الإحلالي". 

ويستشهد الدبعي بمقولة عرفات "دع ألف زهرة تتفتح في بستان الوطن" ليؤكد أن عرفات آمن بتعددية المكونات الفلسطينية، واشتغل على نسج العلاقات بينها، في إطار تناقض رئيسي واحد يتمثل بالاحتلال، لا بالانقسامات الداخلية.

ويشير إلى أن عرفات أسّس لمبدأ "الشراكة لا الغلبة"، وأنه حسم مبكراً بأن "لا شرعية للسلاح خارج إطار المقاومة ضد الاحتلال، ولا شرعية لرواية تهاجم الفلسطيني"، وبنى نموذجاً تمثيلياً موحداً للشعب الفلسطيني عبر منظمة التحرير، باعتبارها الإطار الشرعي الجامع.

ويدعو الدبعي إلى ترجمة ذكرى عرفات إلى فعل سياسي عملي، مقترحاً عقد مؤتمر وطني شامل لتقييم المرحلة السابقة، واستخلاص العبر، وإعادة بناء المشروع الوطني الفلسطيني على أساس الإرث الذي دفع عرفات حياته ثمناً له، مؤكداً أن إحياء ذكراه يجب أن يتحول من طقس سنوي إلى "أداة تحرر واستنهاض وطني تعيد للقضية مسارها التحرري".

فلسطين

الثّلاثاء 11 نوفمبر 2025 9:37 صباحًا - بتوقيت القدس

أبو عمار في ذكرى رحيله.. حارس البيدر الذي يُبعث من جديد

رام الله - خاص بالـ "القدس" دوت كوم -

عباس زكي: عرفات استطاع أن يؤسس لثورة جعلت القضية الفلسطينية مركز الصراع العالمي وكان قائداً للوحدة الوطنية يحمل مشروع التحرير

د. صبري صيدم: إسرائيل حاولت مقاتلة عقارب الزمن لشطب فلسطين لكنها فشلت أمام أبي عمار الذي فرض حضورها على طاولة الأمم

نبيل عمرو: في ظل الصعوبات التي نعيشها اليوم يجب استلهام تجربة ياسر عرفات لمعرفة كيف تُدار المضائق الكبرى

دلال سلامة: أبو عمار قاد مشروعاً وطنياً جعل الثورة حاضرة في حياة الفلسطينيين أينما كانوا ونجح في تحويل فكرة المستحيل إلى واقع

د. أحمد مجدلاني: جسّد في شخصيته صورة الفلسطيني الذي يسعى خلف حقه في تقرير المصير.. وتجربته نموذج ومرجعية لكل الأجيال

د. حسن خريشة: أرسى الأسس التي مكّنت المؤسسات الفلسطينية من الصمود عبر احترام القانون الأساسي الذي ظل مرجعاً ملزماً للجميع

د. واصل أبو يوسف: عرفات تمسك بوحدة القرار الوطني وصياغته داخل مؤسسات المنظمة ورفض أي تدخل خارجي في الشأن الفلسطيني 

د. المتوكل طه: كان قبطاناً يقود الشعب نحو بر الأمان متحدياً العوائق وموفراً نموذجاً للقائد المتمسك بثوابت شعبه وحلمه بالحرية والاستقلال ودفع حياته ثمناً لذلك

تحل اليوم الثلاثاء، الذكرى الحادية والعشرون لاستشهاد الرئيس الراحل ياسر عرفات "أبو عمار"، ليبقى إرثه حاضراً في الوعي الوطني، فعرفات لم يكن مجرد قائد سياسي، بل جسّد روح الصمود والتحدي، وحوّل "ثورة المستحيل" إلى واقع ملموس عبر مشروع وطني جمع فيه الفلسطينيين على هدف مشترك، محافظاً على ارتباطهم بالأرض والهوية. 

ويؤكد قادة سياسيون وأعضاء مجلس تشريعي وشعراء ممن عايشوا "أبو عمار"، في أحاديث منفصلة مع "ے"، أن عرفات نجح في جعل القضية الفلسطينية محور الصراع العالمي، وكان رمزاً للوحدة الوطنية، قادرًا على جمع مختلف القوى والأجيال حتى في أصعب الظروف، بما يعكس قيادته الاستثنائية وحرصه على تماسك الشعب الفلسطيني والحفاظ على الحقوق الوطنية.

ويشددون على أن إرث عرفات يشكل اليوم مرجعية للفلسطينيين في مواجهة التحديات الراهنة، ويرسخ النضال من أجل الحرية والاستقلال، وأن الوحدة الوطنية هي صمام الأمان للفلسطنينيين.

 

"أبو عمار" لم يكن "قائداً عادياً"

 

يؤكد عضو اللجنة المركزية لحركة فتح عباس زكي، أن الرئيس الشهيد ياسر عرفات "أبو عمار" لم يكن "قائداً عادياً"، بل مثّل رمزاً وطنياً فلسطينياً جامعاً وزعيم أمة، جسّد روح التحدي في مرحلة انهارت فيها الإرادات العربية عقب نكبة عام 1948، واختار طريق الثورة والكفاح المسلح رغم انغلاق الأفق، ليصنع "معجزة من العدم" حوّلت الثورة الفلسطينية إلى الرقم الأصعب في معادلة الصراع.

ويوضح زكي أن عرفات استطاع، عبر تراكم نضالاته، أن يؤسس لثورة جعلت القضية الفلسطينية مركز الصراع العالمي، مؤكداً أنه كان قائداً للوحدة الوطنية، يحمل مشروع التحرير، ويجمع الجميع كـ"المغناطيس الجاذب لا الطارد"، حتى بين المختلفين معه، إذ "كان يُختلَف معه ولا يُختَلَف عليه"، لافتاً إلى أن إيجابياته طغت على كل خلاف بما خاضه من تجربة استثنائية فريدة.

ويشير إلى أن عرفات كان بإمكانه أن يعيش مترفاً أو أن يساوم على المبادئ، لكنه فضل المواجهة والتمسك بالثوابت.

ويستحضر زكي مقولة "أبو عمار" الشهيرة: "يريدونني طريداً أو أسيراً أو قتيلاً، وأنا أقول لهم شهيداً شهيداً شهيداً… وع القدس رايحين شهداء بالملايين".

ويلفت زكي إلى أن"أبو عمار" كان يؤمن بأن الهزيمة في جولة لا تعني خسارة المعركة، وكان يكرر: "يمكن أن نخسر معركة ولكننا سنربح الحرب".

ويعتبر زكي أن البعض أن عرفات هُزم في صفحات التاريخ لكنه انتصر على الأرض والجغرافيا، فهو تمرّد على الواقع، وأصرّ على مقاومة المشروع الذي استهدف تصفية القضية، مشدداً على أنه كان صوتاً لفلسطين أمام العالم، تجسد في انصهار الرجل مع وطنه وشعبه، حتى بات اسماً مرادفاً للثورة ذاتها، بل ورمزاً لحلم الوحدة العربية.

ويؤكد زكي أن ما يحدث في غزة برغم صعوبته لكن الشعب الفلسطيني يشبه "طائر الفينيق ينهض من تحت الركام".

ويبيّن أن عرفات كان يرى في فلسطين بوابة الحرب حين تُفرض عليها، وبوابة السلام لأنها أرض المقدسات، معتبراً أن التمسك بإرثه اليوم يمثّل عودة إلى أبجديات الصمود، وأنه سيبقى "أثمن ما تملك فلسطين"، حتى تحقيق الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس.

 

إذا حضرت الكوفية فلن يضاهيها أي حضور

 

يؤكد عضو اللجنة المركزية لحركة فتح د. صبري صيدم أن الرئيس الشهيد ياسر عرفات "أبو عمار" "علّم العالم أن الكوفية إذا حضرت فلن يضاهيها أي حضور مهما امتلك من جبروت عسكري أو هندامٍ ثمين".

ويشير صيدم إلى أن إسرائيل حاولت "مقاتلة عقارب الزمن لشطب فلسطين"، لكنها فشلت أمام كاريزما أبي عمار التي نجحت في فرض حضور فلسطين على طاولة الأمم.

ويشدد صيدم على أن تجربة عرفات الثائر المتسلح بـ"غصن الزيتون في يد والبندقية في اليد الأخرى" بأن إسرائيل لم تستهدف اغتيال غصن الزيتون والبندقية فقط، بل عملت أيضاً على محاولة اغتيال شخصية عرفات وإرثه وتاريخه.

 

ظاهرة لا تزال تحكم الأسئلة اليومية للفلسطينيين

 

في الذكرى الحادية والعشرين لرحيل الرئيس ياسر عرفات "أبو عمار"، يستعيد وزير الإعلام الفلسطيني الأسبق والقيادي في حركة فتح نبيل عمرو سنوات من القرب السياسي والإنساني من الرئيس الشهيد، مؤكداً أنه "ظاهرة لا تزال تحكم الأسئلة اليومية للفلسطينيين"، وقائداً تجمعت في شخصيته ندرة الإنسان والمقاتل ورجل السياسة.

يروي عمرو أن تجربته مع أبو عمار امتدت على سنوات طويلة، حيث أن ما يطغى في شخصية أبو عمار ليس فقط الزعيم والقائد، بل الإنسان والصديق والموجّه، وحتى المختلف معه، وكان يحرص أن يعمل الجميع معه مهما اختلفت الرؤى.

ويتطرق إلى أكثر المحطات عمقاً بأنها مرحلة لبنان، حين كانت الثورة تخوض أيامها الأكثر سخونة، بين المعارك والقرارات المصيرية.

ويقول عمرو، مستذكراً كيف كان عرفات، "لقد كان أبو عمار لا يرسل الآخرين إلى العمل الخطر، بل كان يتقدّم الصف ويدعونا لاتباعه، لقد كان هذا دليلاً على استعداده أن يفتدينا بروحه".

يرى عمرو أن عرفات جسّد أبوة سياسية وإنسانية، مبنية على ثقة عميقة بقائد قوي ومخلِص، واستثنائي في قدرته على الجمع بين العمل العسكري، والمناورة السياسية، والفهم الإنساني. 

ويشدد عمرو على أن حضور عرفات لم ينتهِ برحيله، قائلا: "لا يزال أبو عمار حاضراً في البيوت والصالونات والتجارب اليومية، ومع كل أزمة كبرى نسأل: ماذا كان سيفعل لو كان هنا؟".

ويعيد عمرو إلى الذاكرة محطات حاسمة مثل الانقسام داخل فتح عام 1982، مؤكداً أن عرفات عالجه بالصبر والحكمة وأعاد لملمة الصف، كما كان قادراً على اتخاذ قرارات كبرى مثل خوض مسار التفاوض واتفاق أوسلو، وهي خيارات "لم يكن ليقدم عليها لولا موهبته السياسية وحضوره الطاغي".

وينفي تهمة التفرد السياسي التي أُلحقت بعرفات، مؤكداً أنه ظل تحت سقف العمل السياسي الجماعي عبر المجلس الوطني والتشاور مع القيادات الفلسطينية والعربية، موضحاً أن تفرده إن حدث، فكان في شؤون إدارية لا في القرار الوطني.

وعن اللحظة الراهنة وما تشهده من حرب إبادة وصعوبات مصيرية تحدق بالقضية الفلسطينية، يقول عمرو: "في ظل الصعوبات التي نعيشها استلهام تجربة عرفات فإنه من الضروري معرفة كيف تُدار المضائق الكبرى".

 

 

حقيقة نضالية تجذرت في الوعي الفلسطيني

 

تؤكد عضو اللجنة المركزية لحركة فتح دلال سلامة أن الشهيد ياسر عرفات لم يكن إلا قائداً خالداً في أبناء شعبه ليس كعبارة إنشائية، بل كحقيقة نضالية تجذرت في الوعي الفلسطيني عبر الأجيال، كونه قائد الثورة الفلسطينية الذي حمل منذ انطلاقتها مفاهيم التحرر والصمود، وغرس روح الارتباط بالأرض والهوية الجامِعة للشعب الفلسطيني في كل أماكن وجوده.

وتشدد على أن أبو عمار واجه منذ البدايات ما وصفته قيادات عالمية بـ "ثورة المستحيل"، لكنه كان يؤمن بأن المستحيل يمكن أن يتحول إلى إنجاز فعلي على الأرض، فقاد مع رفاقه في اللجنة المركزية لحركة فتح وقيادات فصائل منظمة التحرير الفلسطينية مشروعاً وطنياً جعل الثورة حاضرة في حياة الفلسطينيين أينما كانوا، ونجح في تحويل فكرة المستحيل إلى واقع واستدامة لصمود الشعب والتصاقه بأرضه وهويته.

وتؤكد أن أبا عمار "كرّس في خطاباته ولقاءاته ورؤيته الممتدة بين الأجيال استمرار النضال الوطني حتى تحقيق الحقوق الوطنية المشروعة للشعب الفلسطيني".

كما تؤكد سلامة أهمية النضال الوطني في ظل ما يواجهه الشعب الفلسطيني اليوم إبادة جماعية في قطاع غزة، بالتزامن مع تكثيف مشاريع الاستيطان والتهويد في القدس، وجرائم الفصل العنصري، وبناء الكانتونات، ومحاولات اقتلاع الفلسطيني من أرضه وهويته ضمن "مرحلة أمريكية إسرائيلية تهدف لتفكيك القضية الفلسطينية من مرتكزاتها".

وتشدد على أن ما أنجزه الشعب الفلسطيني من صمود وثبات يحاول الاحتلال اليوم تفكيكه، إلا أن الواقع يؤكد أن الفلسطينيين "يبقون على أرضهم رغم الأنقاض والتهجير وحرب الإبادة"، ويعيدون انبعاثهم "كطائر الفينيق من تحت الركام"، في المخيمات والأزقة والحارات، وبين أشجار الزيتون التي تمثل جذوراً راسخة لا يمكن اقتلاعها.

وتتوقف سلامة عند نضال المرأة الفلسطينية، مستندة إلى ما قاله محمود درويش في وثيقة الاستقلال ورددها الرئيس عرفات: (المرأة.. حارسة نارنا المقدسة)، مؤكدة أن عشرات الآلاف من النساء استشهدن في العدوان على غزة، فيما تواجه مئات الآلاف منهن النزوح والقمع والاستيطان وتقطيع الأوصال، لكنهن رغم ذلك سيبقين حارسات نارنا المقدسة.

وتلفت سلامة إلى التجارب الحيّة لنساء غزة، ومخيمات شمال الضفة في جنين وطولكرم ونور شمس، والأغوار والمَسافر والقدس المحتلة، مؤكدة أن "الرهان على صمود الشعب والمرأة هو رهان لا يخسر".

 

 

مناسبة لاستحضار تاريخ طويل من النضال

 

يؤكد عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير والأمين العام لجبهة النضال الشعبي الفلسطيني د.أحمد مجدلاني أن الذكرى الحادية والعشرين لاستشهاد القائد والرئيس الراحل ياسر عرفات "أبو عمار" تشكل مناسبة لاستحضار تاريخ طويل من النضال الوطني ومسيرة سياسية استثنائية شكلت أساس الحركة الوطنية الفلسطينية المعاصرة. 

ويوضح مجدلاني أن عرفات لم يكن مجرد قائد سياسي، بل مؤسس الحركة الوطنية الفلسطينية الحديثة، وقاد منظمة التحرير الفلسطينية منذ مراحلها الأولى، محولاً إياها إلى منظمة ذات موقف سياسي وبرنامج وطني واضح منذ عام 1964، ثم تطويرها عام 1968 ككيان سياسي ملموس، وصولاً إلى إعلان استقلال دولة فلسطين عام 1988، ومشاركته البارزة في تأسيس السلطة الوطنية الفلسطينية عام 1994.

ويشير مجدلاني إلى أن ياسر عرفات كان يمثل القاسم المشترك الأعظم بين جميع القوى السياسية والفكرية في فلسطين، حيث لم يكن هناك خلاف حول شخصه، بل ربما اختلف البعض مع سياساته أو توجهاته، لكنه ظل نقطة الالتقاء الرئيسية لكل الاتجاهات. 

ويذكر مجدلاني أن علاقته الطويلة مع الرئيس الراحل ياسر عرفات امتدت من لبنان إلى تونس، وصولاً إلى الأراضي الفلسطينية مع تشكيل السلطة الوطنية، مؤكداً أن هذه التجربة أكدت له رؤية عرفات الوطنية وقدرته على صياغة السياسات الملائمة في كل لحظة تاريخية، بما يخدم أهداف الحرية والاستقلال للشعب الفلسطيني.

وبحسب مجدلاني، فإن استذكار مسيرة عرفات يوفر دروساً هامة للفلسطينيين في الحاضر، أبرزها الحفاظ على الوحدة الوطنية الداخلية في اللحظات التاريخية الحرجة، والقدرة على ابتكار السياسات والمواقف التي تساعد على تخطي الأزمات والحصار، فضلاً عن التأكيد على الاعتماد أولاً على الشعب الفلسطيني نفسه قبل الرهان على أي دعم خارجي أو إقليمي أو دولي. 

ويؤكد مجدلاني أن عرفات جسّد في شخصيته صورة الفلسطيني الذي يسعى خلف حقه وحق شعبه في تقرير المصير، وأن هذه التجربة التاريخية تقدم نموذجاً ومرجعية لكل الأجيال الفلسطينية في مواصلة النضال لتحقيق الحرية والاستقلال وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، بما يعزز الإرث السياسي والوحدة الوطنية التي جسدها القائد الراحل على مدار عقود من العمل الوطني.

 

 

قائد استثنائي جمع بين الحكمة والإنسانية والوفاء

 

يؤكد النائب الأول السابق لرئيس المجلس التشريعي الفلسطيني، د. حسن خريشة، أن الرئيس الشهيد ياسر عرفات "أبو عمار" كان قائداً استثنائياً جمع بين الحكمة والإنسانية والوفاء، وظل قريباً من الناس ومنحازاً لهم حتى في أصعب الظروف، لافتاً إلى أن أبرز صفاته تمثلت في وفائه لكل من ساهم بالثورة الفلسطينية، سواء كان مؤيداً أو معارضاً، دون أن يتخلى عن أحد.

ويوضح خريشة أن عرفات كان رحيماً بالشعب الفلسطيني، حتى بمن اختلفوا معه سياسياً، ولم يكن يتعامل وفق قاعدة الانتقام أو الإقصاء، بل وفق مبدأ الاحتواء والمصارحة، فكان يمنح الفرص للجميع، ويؤمن بأن الفلسطيني الحقيقي هو المنتمي الذي يناضل من أجل أرضه وعدالته، ويحمل بذرة الرحمة لا الكراهية.

ويشير خريشة إلى أن عرفات كان يولي القضايا اليومية للمواطنين أهمية توازي القضايا الوطنية الكبرى، وكان يمنح الصلاحيات للمسؤولين والمجتمع المحلي لحل الإشكالات بدل فرض الحلول من أعلى، مستذكراً تجربة شخصية في مدينة طولكرم، حين نشبت مشكلة داخلية وتدخل عرفات مباشرة، وأكد ضرورة تسليم الحل لأبناء المنطقة أنفسهم، حيث كلف خريشة بحل المشكلة، فيما يقول خريشة: "إن هذا النهج كان علامة فارقة في إدارة الأزمات الداخلية".

ويشدد خريشة على أن غياب عرفات اليوم يُشعر الفلسطينيين بحجم الفراغ الذي تركه، قائلاً: "لو كان بيننا لما وصلنا إلى هذا الانقسام الدموي الذي مزّق المجتمع، وأبعدنا عن بعضنا وعن فلسطين"، مشيراً إلى أن عرفات يمتلك قدرة فريدة على احتواء الانقسامات".

ويتطرق إلى جانب آخر في شخصية عرفات، تمثل في دفاعه القوي عن الديمقراطية، وحرصه على وجود مجلس تشريعي منتخب، واحترامه لآراء معارضيه حتى في لحظات الصدام، مستذكراً خلافهم الشهير خلال بيان "الـ20" المتعلق بالفساد، حين لم يمسس عرفات الحصانة البرلمانية لأي نائب، رغم حدة الانتقادات، بل واستوعب المشادات السياسية بروح أبوية، في مشهد عالق بذاكرة خريشة حين انتهى جدل حاد بينهما بعناق ومصافحة.

ويشير خريشة إلى أنه عاصر التحول المؤسسي بين عهد الرئيس ياسر عرفات وعهد الرئيس محمود عباس، وكان شاهداً على انتقال السلطة السلمي الذي فاجأ الأصدقاء والخصوم، موضحاً أن عرفات أرسى الأسس التي مكّنت المؤسسات الفلسطينية من الصمود، عبر احترام القانون الأساسي رغم تعثره ومخالفته لبعض الاتفاقيات، لكنه ظل مرجعاً ملزماً للجميع.

ويلفت إلى أن عرفات أدرك لاحقاً أن اتفاق أوسلو لم يكن في صالح الشعب الفلسطيني، فكان ضمن الداعمين لانتفاضة الأقصى، وهو موقف تأكد لدى كل من عايشوا تلك المرحلة.

وبحسب خريشة، فإن الفلسطينيين اليوم أحوج ما يكونون إلى روح عرفات، في الوئام الداخلي، وفي حماية المؤسسات المنتخبة، وإعادة بناء الثقة بين أبناء الوطن، مؤكداً أن رحيل عرفات لم يُنهِ حضوره، بل جعل قيمه السياسية والإنسانية معياراً وطنياً يصعب تكراره.

 

 

الاهتمام بأدق التفاصيل والتواصل الدائم مع القوى

 

يستعيد عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية والأمين العام لجبهة التحرير الفلسطينية د. واصل أبو يوسف، محطات إنسانية ووطنية مفصلية من حياة الرئيس ياسر عرفات في الذكرى الحادية والعشرين لاستشهاده، مؤكداً أن عرفات لم يكن قائداً سياسياً فحسب، بل رمزاً للوحدة الوطنية، والوفاء، والتمسك بالثوابت الفلسطينية، حتى في أصعب لحظات الحصار والمواجهة.

وبحسب أبو يوسف، فإن الرئيس عرفات كان "يهتم بأدق التفاصيل"، ويحافظ على تواصل دائم مع مختلف القوى الوطنية، مع إصرار واضح على حماية منظمة التحرير باعتبارها "الإطار الجامع والممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني". 

ويستعيد أبو يوسف واقعة مؤثرة خلال حصار مقر المقاطعة في رام الله، حين تلقى اتصالاً من عرفات عقب استشهاد الأمين العام السابق لجبهة التحرير الفلسطينية محمد عباس (أبو العباس) داخل سجن أمريكي في العراق عام 2003. يومها، بادر عرفات إلى مواساة أبو يوسف ورفاقه، وطلب منه الحضور للمقاطعة لترتيب تفاصيل العزاء، رغم ظروف الحصار المشدد.

ويوضح أبو يوسف أن عرفات كان شديد التأثر بفقدان أبو العباس، الذي عدّه من "الرافعات الأساسية للوحدة الوطنية والثوابت الفلسطينية".

ويؤكد أن الرئيس ياسر عرفات أصر على إقامة بيت عزاء رسمي لأبو العباس داخل المقاطعة رغم الحصار، وأن يكون شخصياً على رأس مستقبلي المعزين، في لفتة حملت دلالات إنسانية وسياسية كبيرة، كما حاول أبو عمار جاهداً نقل جثمان أبو العباس لدفنه في الأراضي الفلسطينية، لكن حكومة الاحتلال رفضت، ما أدى حينها إلى مواراته الثرى في مقبرة الشهداء بمخيم اليرموك في سوريا.

ويشير أبو يوسف إلى أن جبهة التحرير الفلسطينية وقفت دائماً إلى جانب عرفات في المحطات الحرجة، من الخروج من بيروت إلى تونس، وصولاً إلى الصدام السياسي مع سوريا، وحتى المشاركة الحاسمة في إنجاح انعقاد المجلس الوطني عام 1984، حين ساهم حضور الجبهة بضمان النصاب في "دورة الشرعية"، التي كانت لحظة حاسمة لتحصين القرار الوطني المستقل.

ويشدد أبو يوسف على أن عرفات أسس لمسار تحوّل فيه الشعب الفلسطيني من قضية إنسانية تُختزل في اللجوء، إلى قضية سياسية وطنية قائمة على الحقوق والثوابت: العودة، وتقرير المصير، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس. 

ويؤكد أبو يوسف أن عرفات تمسك بوحدة القرار، ورفض أي تدخل خارجي في الشأن الفلسطيني، معتبراً أن القرار الوطني الفلسطيني "يُصاغ فقط داخل مؤسسات منظمة التحرير".

ويستعيد أبو يوسف أيضاً مقولات عرفات التاريخية، من "للقدس رايحين شهداء بالملايين"، إلى تأكيده أن "شبلًا أو زهرة سيرفع علم فلسطين على مآذن وكنائس القدس"، لافتاً إلى ثقته الراسخة بأن التضحيات ستقود حتمًا إلى الحرية والاستقلال. 

ويشير إلى أن جواب عرفات الشهير عند خروجه من بيروت إلى أين سيذهب فأجاب "إلى فلسطين"، فلم يكن ذلك شعاراً، بل حقيقة تجسدت بعودة القيادة الفلسطينية إلى أرض الوطن، وبقائها متجذرة في مشروع الحرية مهما اشتدت التحديات.

 

 

حالة استثنائية على كل المستويات

 

في الذكرى الحادية والعشرين لاستشهاد "أبو عمار"، يصف الكاتب والشاعر د. المتوكل طه القائد الراحل بأنه حالة استثنائية على كل المستويات، قائلاً: "إن أبا عمّار كان مثالاً للتواضع في تعاطيه مع الصغير والكبير، واحتضانه لكل من يجده أمامه، وهو كان يشعر وكأنه أب لكل الشعب الفلسطيني، ما جعل صورته موجودة في كل البيوت". 

ويؤكد طه أن هذه البساطة والقدرة على الجمع بين الناس جعلت عرفات رمزاً وطنياً، إذ وضع الناس فيه تطلعاتهم وأحلامهم، وارتبطت شخصيته بالقيم الجامعة، ما جعل رحيله شعوراً شخصياً لكل فلسطيني، حيث خسر كل واحد شيئاً من أحلامه وانتمائه.

ويشير إلى أن أبا عمّار امتاز بقدرته البديهية على الرد السريع في المواقف الصعبة، حيث أنه رجل جسور لا يخشى في الحق لومة لائم، قادر على مواجهة من يحاول التشويش على الحقيقة أو التلاعب بالوقائع، معيداً الأمور إلى نصابها بدقة وجرأة. 

ويؤكد طه أن البساطة العميقة التي تميز بها أبو عمار، كانت جزءاً من عبقريته، المتأتية من عوامل متعددة، أبرزها كونه قائداً للشعب الفلسطيني، ساعياً لتحقيق حلم العودة وإقامة الدولة بعاصمتها القدس، إضافة إلى فتح أبوابه للجميع، ما جعله نموذجاً حقيقياً للقيادة الديمقراطية، قادراً على الاستماع للانتقادات ومراعاتها كوسيلة لإصلاح الخلل، لا كمساس بشخصه.

ويتناول طه العلاقة الرمزية التي ربطت عرفات بكل فئات الشعب الفلسطيني، حيث شعر الكبير في السن بأنه أخوه، والشاب بأن أبو عمّار أب له، والطفل أنه جده، والمرأة كخال أو عم أو أب، مؤكداً أن عرفات كان نقطة تقاطع مضيئة التقى فيها جميع أبناء الشعب الفلسطيني، من البسطاء والشهداء والجرحى والأسرى والساعين إلى العودة إلى أرضهم. 

ويوضح طه أن غياب ياسر عرفات أسس مرحلة جديدة من العتمة للقضية الفلسطينية، إذ كان أبو عمّار بمثابة قبطان يقود سفينة الشعب نحو بر الأمان، متحدياً كل العوائق، وموفراً نموذجاً للقائد الذي يظل متمسكاً بثوابت شعبه وحلمه بالحرية والاستقلال، حتى دفع حياته ثمناً لذلك.

ويؤكد طه أن تجربة عرفات تركت درساً عملياً للأجيال القادمة، وهو ضرورة الحفاظ على الوحدة الوطنية، والالتزام بحقوق الشعب الفلسطيني، والسعي وراء حلم الدولة الفلسطينية المستقلة، مع القدرة على مواجهة التحديات الداخلية والخارجية بنفس الجرأة والإبداع الذي ميز القائد الراحل. 

ويشدد طه على أن إرث عرفات القيادي يشكل نموذجاً لكل قائد فلسطيني مستقبلي، يجمع بين البساطة والقدرة على الجمع بين الناس، والجرأة في الحق، والاستماع والتواصل، مع التمسك الثابت بالأهداف الوطنية، مؤكداً أن فقدان عرفات مثل فقدان البدر في الليالي المظلمة، لكن إرثه يظل مشعاً ومرجعاً لكل من يسعى لتحقيق حلم فلسطين الحرة.

أحدث الأخبار

الثّلاثاء 11 نوفمبر 2025 9:24 صباحًا - بتوقيت القدس

الاحتلال يواصل عدوانه على جنين ومخيمها لليوم الـ295

تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي عدوانها على مدينة جنين ومخيمها لليوم الـ295، بمزيد من الاقتحامات، وتفتيش للمنازل، واعاقة حركة تنقل المواطنين.

وأفادت مصادر محلية، بأن قوات الاحتلال اقتحمت، صباح اليوم الثلاثاء، شارع نابلس في مدينة جنين، وأعاقت حركة المركبات، ومنعتها من المرور، وقامت باستجواب السائقين، ودققت في هوياتهم.

كما اقتحمت بلدة اليامون غرب جنين، وداهمت منزلا، وفتشته. ويواصل الاحتلال عدوانه على مدينة ومخيم جنين لليوم الـ295 على التوالي، حيث نزح 22 الف مواطن من مخيم جنين، وهدم أكثر من 600 منزل في المخيم بشكل كامل.

تشير التقديرات ان الاحتلال هدم قرابة 33% من منازل المخيم، اضافة لشق واستحداث شوارع.

كما استشهد منذ بداية العدوان على مدينة ومخيم جنين 56 مواطنا، وأصيب أكثر من 200 آخرين، فيما يشن جيش الاحتلال حملات اقتحام ومداهمة يومية لبلدات وقرى المحافظة، وحملات تفتيش للمنازل، واستجواب واعتقال مواطنين.

عربي ودولي

الثّلاثاء 11 نوفمبر 2025 9:22 صباحًا - بتوقيت القدس

فيدان: ناقشت مع المسؤولين الأمريكيين رؤية تركيا بشأن سوريا

صرح وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، أنه ناقش مع المسؤولين الأمريكيين الرؤية العامة لتركيا تجاه سوريا وفرص التعاون بين البلدين وسبل تنمية سوريا ووحدتها واستقرارها وأمن المنطقة.

جاء ذلك في تصريح للصحفيين، الاثنين، تطرق فيه إلى المحادثات التي أجراها في العاصمة الأمريكية واشنطن.

وأوضح فيدان أنه أجرى خلال زيارته للولايات المتحدة لقاءات متعددة مع عدد من المسؤولين الأمريكيين بشأن الملف السوري.

وقال في هذا الصدد: "ناقشنا بشكل خاص كيفية إدارة المناطق التي تشهد مشاكل في جنوب وشمال سوريا وأماكن أخرى بشكل أفضل، كما استعرضنا بالتفصيل كيفية التعامل مع 'قانون قيصر' وعرضنا وجهات نظرنا ومواقفنا بشكل واضح".

وأشار فيدان إلى أن الرئيس السوري أحمد الشرع التقى ترامب وطاقمه، وأنه حضر جزءا من ذلك اللقاء بصفته وزيرا للخارجية التركية، ونقل تحيات الرئيس رجب طيب أردوغان إلى ترامب.

وأوضح فيدان أنه عقد أيضاً اجتماعا مطولا في البيت الأبيض مع نظيره ماركو روبيو ووزير الخارجية السوري أسعد الشيباني والمبعوث الأمريكي إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف والسفير الأمريكي بأنقرة توماس باراك، وانضم إلى الاجتماع لاحقاً نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس.

كما صرّح فيدان أنه واصل محادثاته في اجتماع منفصل مع ويتكوف وباراك، حيث تناول معهما ملف فلسطين بتفاصيله كافة، بما في ذلك العقبات التي تواجه اتفاق وقف إطلاق النار في غزة.

ولفت إلى أن ويتكوف يشرف أيضاً على الملف الروسي–الأوكراني، مبيناً أنهما أجريا مناقشات مطولة حول سبل إنهاء الحرب وإمكانيات التعاون مع الولايات المتحدة في هذا الصدد.

أحدث الأخبار

الثّلاثاء 11 نوفمبر 2025 9:16 صباحًا - بتوقيت القدس

انتشال جثماني شهيدين من أنقاض منزل في خان يونس

انتشلت طواقم الإنقاذ، صباح اليوم الثلاثاء، شهيدين من تحت أنقاض منزل في خان يونس جنوب قطاع غزة.

وتواصل قوات الاحتلال خرق اتفاق وقف إطلاق النار، حيث تطلق آلياتها النار بشكل كثيف جنوب شرق مخيم البريج، بالتزامن مع إطلاق الطيران الحربي الرصاص شرق خان يونس.

وقد بلغت حصيلة الشهداء والإصابات منذ اتفاق وقف إطلاق النار في 11 تشرين الأول/ أكتوبر الماضي 242 شهيدا و622 مصابا، ما يرفع حصيلة العدوان على قطاع غزة منذ 7 أكتوبر عام 2023 إلى 69,179 شهيدا، و170,693 مصابا.

فلسطين

الثّلاثاء 11 نوفمبر 2025 9:14 صباحًا - بتوقيت القدس

تركيا تنهي استعداداتها لتشكيل لواء عسكري ضمن القوات الدولية في غزة

تجري تركيا استعداداتها النهائية لتشكيل لواء عسكري ضمن قوة استقرار دولية في قطاع غزة، في وقت لم تحسم فيه الولايات المتحدة موقفها بعد، بينما تعارض إسرائيل وجود قوات تركية على الأرض، وفق ما كشفه موقع "ميدل إيست آي".

وقالت المصادر إن الحكومة التركية تضع اللمسات الأخيرة على خطة لنشر مئات الجنود في غزة كجزء من قوة حفظ سلام دولية، بالتزامن مع استمرار المفاوضات مع واشنطن وتل أبيب حول تفاصيل المهمة.

وأوضحت المصادر أن اللواء، الذي يتوقع أن يضم ما لا يقل عن ألفي جندي، بدأ خلال الأسابيع الماضية بتجنيد عناصر من مختلف أنحاء البلاد، على أن تشمل القوة جنودا من فروع متعددة في الجيش ممن لديهم خبرة في مهام حفظ السلام والمناطق المتأثرة بالنزاع.

وأشار التقرير إلى أن خطة السلام الخاصة بغزة، التي توسط فيها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، تنص على أن تكون تركيا من الدول الرئيسية التي تتولى السيطرة على مساحات واسعة من القطاع بعد حركة حماس، لكن حكومة الاحتلال الإسرائيلية تعارض هذا التوجه، فيما لم تتخذ واشنطن قرارها النهائي، كما لم يصدر بعد أي قرار من مجلس الأمن بشأن التفويض الدولي للمهمة.

ونقل "ميدل إيست آي" عن المتحدث باسم حكومة الاحتلال الإسرائيلية، شوش بيدروسيان، قوله للصحفيين الأحد: "لن تكون هناك قوات تركية على الأرض"، بينما أشار مسؤولون أتراك إلى أن الموقف الإسرائيلي نابع من رفض تل أبيب قبول وجود حليف قوي في حلف شمال الأطلسي يعمل تحت تفويض من الأمم المتحدة، لم يُمنح بعد.

وتسعى أنقرة إلى لعب دور مباشر في ترتيبات إعادة الإعمار والأمن في غزة بعد الحرب، من خلال المساهمة في تنفيذ وقف إطلاق النار وجهود التعافي الإنساني بإشراف الأمم المتحدة.

وفي هذا السياق، شاركت تركيا في جهود إعادة رفات الجندي الإسرائيلي هدار غولدين إلى إسرائيل بعد 11 عاما من مقتله في غزة.

وأوضح التقرير أن مسؤولًا تركيًا رفيع المستوى صرّح للصحفي الإسرائيلي باراك رافيد بأن أنقرة سهّلت عملية التسليم بعد جهود مكثفة، معتبرا أنها تعكس التزام حماس بوقف إطلاق النار.

وأشار المسؤول ذاته إلى أن أنقرة تحاول التوسط في صفقة تتيح المرور الآمن لنحو 200 من مقاتلي حماس المحاصرين في أنفاق داخل غزة، الخاضعة حاليا لسيطرة الاحتلال الإسرائيلي.

وأكد مسؤولون أتراك أن قرابة ألف جندي من القوات البرية التركية تطوعوا بالفعل للانضمام إلى لواء المهمة المقترح لغزة، ومن المتوقع أن يشارك عناصر إضافيون من وحدات الهندسة واللوجستيات وإزالة الذخائر المتفجرة، بينما لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت الوحدات البحرية ستنضم إلى العملية، التي يُتوقع أن تكون ضمن قوة مهام مشتركة متعددة الجنسيات.

وقال أحد المسؤولين الأتراك: "سيكون هذا جهد دوليا منسقا، وليس نشرا أحاديا"، مؤكدا أن مشاركة أنقرة ستساعد في استقرار غزة ومنع أي تصعيد مستقبلي.

وسيتخذ القرار النهائي بشأن نطاق وتفويض القوة بعد مشاورات بين الأمم المتحدة والأطراف الإقليمية خلال الأسابيع المقبلة.

ونقل عن مصدر تركي مطلع على القضية قوله إن "إسرائيل تريد هيكلة قوة استقرار غزة بطريقة تُمكّنها من تقويض نفوذها وعكس جهود السلام متى شاءت".

وفي سياق متصل، تدعو خطة السلام التي أعدها ترامب، والمكونة من 20 نقطة، إلى تشكيل بعثة متعددة الجنسيات للإشراف على وقف إطلاق النار ودعم إعادة الإعمار ونزع سلاح القطاع، وهو بند أثار قلق الدول العربية والإسلامية.

وأظهرت وثائق اطلع عليها الموقع أن مشروع قرار الأمم المتحدة سيمنح القوة صلاحية نزع سلاح حماس "بالقوة إذا لزم الأمر"، وهو ما دفع أنقرة إلى اتهام واشنطن بتفويض الأمن الإسرائيلي إلى قوات إقليمية.

وتصر تركيا على أن تتركز المهمة على السيطرة على الحدود وإعادة الإعمار لا على الإنفاذ العسكري.

ونقل التقرير عن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان قوله إن مشاركة تركيا مرهونة بتفويض من مجلس الأمن يحدد نطاق المهمة، فيما أشار الرئيس رجب طيب أردوغان إلى استعداد بلاده لإرسال قوات إذا تطلب الأمر.

مع تأكيد كل من أنقرة والقاهرة رفضهما لأي صياغة قد تجر قواتهما إلى مواجهة مع حماس.

وأعاد ترامب التأكيد على خطته، واصفا القوة بأنها "المفتاح للسلام الدائم"، متعهدا بالحصول على موافقة الأمم المتحدة قريبا جدا.

ومعلنا أنه سيرأس شخصيا "مجلس السلام" التابع للبعثة، وهي خطوة قال دبلوماسيون إنها ستمنح واشنطن سيطرة غير مسبوقة على العملية.

وذكرت صحيفة "واشنطن بوست"، أن مركز تنسيق جديد بقيادة عسكرية أمريكية، مكلف بتنفيذ خطة ترامب للسلام في غزة، قد حل محل إسرائيل كسلطة رئيسية تشرف على المساعدات الإنسانية للقطاع.

فلسطين

الثّلاثاء 11 نوفمبر 2025 9:08 صباحًا - بتوقيت القدس

مؤتمر إسرائيلي يشارك "الدروس المستفادة" من حرب غزة مع جيوش عالمية وعربية

أفادت هيئة البث الإسرائيلية أنه من المقرر أن يعقد جيش الاحتلال الإسرائيلي مؤتمره الدولي الأول الأسبوع المقبل، بمشاركة ممثلين من الدول العربية، ليعرض "رؤى دروسا مستفادة" من حرب الإبادة ضد قطاع غزة والمناورة البرية.

وأفادت الهيئة بنية عقد المؤتمر في خبر موجز، إلا أن موقع "بحدري حدريم" (في غرف الحدريم) تحدث عن أن المؤتمر الذي من المتوقع أن يحضره ممثلون عن حوالي 20 جيشًا، بما في ذلك دول عربية، يهدف إلى تعزيز التعاون الأمني وتعزيز مكانة "إسرائيل" الدولية.

وأوضح أن المشاركين سيقومون بـ"جولة في منطقة غلاف غزة والالتقاء بمقاتلين ومدنيين شاركوا في المعارك". وأضاف "يخطط الجيش الإسرائيلي لعقد أول مؤتمر دولي له الأسبوع المقبل، والذي من المتوقع أن يحضره ممثلون عن حوالي 20 جيشًا، بما في ذلك دول عربية، سيعرض المؤتمر الدروس المستفادة من حرب قطاع غزة والمناورات البرية".

ذكر "سيتيح هذا المؤتمر، الذي تقوده القوات البرية وقسم عقيدة الحرب (TabL)، لكبار مسؤولي الجيش الإسرائيلي مشاركة رؤاهم المكتسبة خلال عامين من القتال مع نظرائهم، وتعزيز التعاون مع الجيوش الأجنبية، إلى جانب البعد العسكري، يهدف الحدث أيضًا إلى تعزيز العلاقات الدبلوماسية لإسرائيل في العالم".

وأوضح أن ذلك يأتي "حيث تآكلت مكانة إسرائيل بسبب الحرب، والاحتجاجات المناهضة للدولة، واتهامات الإبادة الجماعية، وتعليق التعاون الأمني مع إسرائيل من قبل عدة دول".

وأشار إلى أن "الوفود العسكرية ستحضر محاضرات، وتزور منطقة غلاف غزة، وتلتقي بمقاتلين ومدنيين شاركوا في معارك الدفاع عن البلدات الإسرائيلية في 7 تشرين الأول/ أكتوبر".

فلسطين

الثّلاثاء 11 نوفمبر 2025 9:02 صباحًا - بتوقيت القدس

الاحتلال يوسّع اقتحاماته بالضفة مع استمرار مناوراته العسكرية

وسّعت قوات الاحتلال الإسرائيلي فجر اليوم الثلاثاء عمليات الاقتحام في مناطق متفرقة بالضفة الغربية المحتلة، في ظل استمرار مناورات عسكرية واسعة النطاق بدأتها أمس تشمل الضفة والأغوار والحدود مع الأردن.

وأفادت مصادر إعلامية فلسطينية بأن قوات الاحتلال اقتحمت بلدة حوارة جنوب نابلس، ومخيمات بلاطة وعسكر الجديد والمساكن الشعبية شرق المدينة، كما دهمت منازل في بلدة عقابا شمال طوباس، خاصة في حي الزرعينة.

من جانب آخر، وثقت منصات فلسطينية مشاهد لاقتحام عضو الكنيست تسفي سوكوت الحرم الإبراهيمي بالخليل وأدائه 'صلاة تلمودية' أمام المصلين المسلمين.

ومساء أمس، قالت شرطة الاحتلال إن قواتها تعرضت لإطلاق نار خلال نشاط ميداني قرب مستوطنة بيت حجاي، جنوب مدينة الخليل، في الضفة الغربية.

وأوضحت الشرطة في بيان أن قواتها ردّت بإطلاق النار وتمكنت من تحييد المنفذ، الذي لم تُعرف هويته بعد، مشيرة إلى أنه لم تُسجّل أي إصابات في صفوفها.

وقد بدأ جيش الاحتلال أمس مناورات عسكرية تستمر 3 أيام، تشمل تدريبات ميدانية في مناطق الضفة والأغوار، 'لرفع جاهزية القوات لمواجهة سيناريوهات تصعيد ميداني محتمل، أو تسلل أو هجمات تنطلق من الضفة باتجاه المستوطنات.'

تشهد الضفة الغربية تصاعدا في اعتداءات المستوطنين على الفلسطينيين وممتلكاتهم، خاصة خلال موسم قطف الزيتون، إذ اقتحم مستوطنون أراضي مزارعين فلسطينيين تحت حماية قوات الاحتلال غرب الخليل بالضفة الغربية.

وقد كشف مصدر أمني إسرائيلي أول أمس عن تسجيل 97 اعتداء نفذه مستوطنون خلال الشهر الماضي، في حين أفادت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية بتسجيل أكثر من 766 اعتداءً خلال أكتوبر/تشرين الأول وحده.

كما وثّق المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان تزايدا ملحوظا في اعتداءات المستوطنين، لا سيما ضد المزارعين، تحت حماية مباشرة من قوات الاحتلال.

ومنذ بدء التصعيد الإسرائيلي في الضفة الغربية والقدس المحتلة، استشهد ما لا يقل عن 1069 فلسطينيا، وأصيب نحو 10 آلاف آخرين، في حين اعتُقل أكثر من 20 ألف شخص، بينهم 1600 طفل، وفق إحصاءات فلسطينية رسمية.

وتحذر تقارير دولية وأممية من أن استمرار هذا التصعيد، سواء من قبل جيش الاحتلال أو المستوطنين، ينذر بمزيد من التدهور في الأوضاع الأمنية والإنسانية في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

أحدث الأخبار

الثّلاثاء 11 نوفمبر 2025 8:26 صباحًا - بتوقيت القدس

اليوم.. ذكرى مرور 21 عاما على استشهاد القائد ياسر عرفات

يصادف اليوم، الموافق 11 تشرين الثاني/نوفمبر، الذكرى الـ21 لاستشهاد الرئيس الرمز والقائد ياسر عرفات 'أبو عمار'. وتأتي ذكرى استشهاد 'أبو عمار' في ظل حرب ابادة وتطهير عرقي يستهدف الوجود الفلسطيني، حيث يتسم المشهد اليومي بالواقع الدموي، إذ لا تكاد تتوقف آلة العدوان الإسرائيلية عن عمليات القتل والاقتحام والتدمير والقتل والتهجير والاعتقالات المصحوبة بالتنكيل، بشكل شبه يومي للمدن والقرى الفلسطينية.

لا يزال دم أبناء شعبنا في قطاع غزة ينزف، مخلّفا حتى اللحظة 69,176 شهيدا و170,690 مصابا، عدا عن الأوضاع الكارثية التي يمرون بها. الحادي عشر من تشرين الثاني/ نوفمبر من كل عام، سيظل يشكل ذكرى أليمة تذكر برحيل قائد خاض نضالاً تحررياً في سبيل قضيتنا الوطنية لعشرات الأعوام.

لقد استفادت مختلف مراحل النضال الوطني منذ انطلاقة الثورة المعاصرة من حنكة القائد والشهيد ياسر عرفات الواسعة وإرادته وصموده أمام كل التحديات، إذ إنه حوّل الكثير من الانتكاسات إلى انتصارات سجلها التاريخ وستذكرها الأجيال القادمة الى أمد بعيد.

فلسطين

الثّلاثاء 11 نوفمبر 2025 8:20 صباحًا - بتوقيت القدس

جنود إسرائيليون يتحدثون عن تجاوزات وانتهاكات في غزة

يعرض فيلم "خارج السرب: في قلب حرب إسرائيل" شهادات جنود من جيش الاحتلال الإسرائيلي، وفيها يتحدثون عن قتلهم مدنيين في قطاع غزة، ومن المقرر أن يتم عرض الفيلم الوثائقي على قناة "أي تي في1" و"أي تي في إكس" و"أس تي في" و"أس تي في بلير".

وفي تقرير لصحيفة "الغارديان"، جرى نقل أقوال جنود إسرائيليين وصفوا حالة من الفوضى في غزة وانهيار في المعايير والقيود القانونية، حيث قتل مدنيون حسب نزوات وأهواء الضباط، ويقول دانيال، قائد وحدة دبابات في جيش الاحتلال: "إذا أردت إطلاق النار دون قيود، يمكنك ذلك".

وأشارت الصحيفة إلى أن بعض الذين تحدثوا إلى البرنامج اشترطوا عدم الكشف عن هويتهم بينما تحدث آخرون بشكل علني، وأشار جميعهم إلى انهيار قواعد السلوك الرسمية المتعلقة بالمدنيين.

وأكد الجنود الذين وافقوا على الحديث استخدام الجيش الروتيني للدروع البشرية، مما يتناقض مع النفي الرسمي، وقدموا تفاصيل عن قيام القوات الإسرائيلية بفتح النار على المدنيين الذين يتسابقون للوصول إلى مساعدات الغذاء في نقاط التوزيع العسكرية التي أنشأتها مؤسسة غزة الإنسانية المدعومة من الولايات المتحدة و"إسرائيل".

وتحدث النقيب يوتام فيلك، ضابط في سلاح المدرعات: "في التدريب الأساسي للجيش، كنا جميعا نردد عبارة "الوسيلة، النية، والقدرة"، في إشارة إلى إرشادات التدريب الرسمية للجيش التي تنص على أنه لا يجوز للجندي فتح النار إلا إذا كان لدى الهدف الوسيلة وأظهر النية ولديه القدرة على إلحاق الضرر.

ويقول فيلك: "لا وجود لما يسمى "الوسيلة، النية والقدرة" في غزة. لا يذكر أي جندي هذه العبارة أبدا. الأمر ببساطة: أي شبهة في السير بمكان غير مسموح به. رجل يتراوح عمره بين 20 و40 عاما هو هدف للنيران، ويقول جندي آخر، ذكر اسمه في البرنامج باسم إيلي فقط: الحياة والموت لا تحددهما الإجراءات أو لوائح إطلاق النار، فقط ضمير القائد الميداني هو الذي يقرر".

واعتبر إيلي أنه "في مثل هذه الظروف، يصبح تحديد من هو العدو أو الإرهابي تعسفيا، إذا كانوا يسيرون بسرعة كبيرة، فإنهم يثيرون الشكوك. وإذا كانوا يسيرون ببطء شديد، فإنهم يثيرون الشكوك، إنهم يدبرون أمرا ما. إذا كان هناك ثلاثة رجال يسيرون وتخلف أحدهم، فإنهم يقومون بتشكيل مجموعة مشاه، اثنين إلى واحد، حسب المفهوم العسكري".

ووصف إيلي حادثة أمر فيها ضابط كبير دبابة بهدم مبنى في منطقة مصنفة بالآمنة للمدنيين، حيث قال: "كان رجل يقف على السطح، ينشر الغسيل، وقرر الضابط أنه مراقب. لم يكن مراقبا، كان ينشر غسيله ويمكنك أن ترى أنه ينشر الغسيل".

وأضاف: "لم يكن الأمر كما لو أن هذا الرجل كان يحمل منظارا أو أسلحة. وكانت أقرب قوة عسكرية كانت على بعد 600-700 مترا. فما لم تكن لديه عينا نسر، فكيف يمكن أن يكون مراقبا؟ أطلقت الدبابة قذيفة وانهار المبنى جزئيا. وكانت النتيجة المثير من القتلى والجرحى".

وأظهر تحليل أجرته صحيفة "الغارديان" في آب/ أغسطس لبيانات استخبارات جيش الاحتلال أن 83 بالمئة من الشهداء في غزة، حسب تقديرات المسؤولين العسكريين الإسرائيليين، كانوا مدنيين، وهو رقم قياسي في النزاعات الحديثة، على الرغم من أن جيش الاحتلال ينفي هذا التحليل.

وفي بيانٍ مكتوب، قال جيش الاحتلال إنه التزم بسيادة القانون، ويواصل العمل وفقا لالتزاماته القانونية والأخلاقية، على الرغم من التعقيد العملياتي غير المسبوق الذي يمثله تغلغل حماس المنهجي في البنية التحتية المدنية واستخدامها للمواقع المدنية لأغراض عسكرية.

وقال بعض الجنود الذين أُجريت معهم مقابلات في برنامج "خارج السرب" إنهم تأثروا بلغة السياسيين والزعماء الدينيين الإسرائيليين الذين أشاروا إلى أنه أحداث في 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023، أصبح كل فلسطيني هدفا مشروعا.

وفي أيلول/ سبتمبر خلصت لجنة تابعة للأمم المتحدة في إلى أن "إسرائيل" ارتكبت إبادة جماعية في غزة.

وفيما يتعلق بمسألة النية، أشارت اللجنة إلى تحريض من قادة إسرائيليين، مثل الرئيس إسحاق هرتسوغ، الذي قال بعد وقت قصير من 7 تشرين الأول/ أكتوبر: "الشعب بأكمله مسؤول وهذا الكلام عن المدنيين غير المدركين وغير المتورطين غير صحيح على الإطلاق".

وقال دانيال، قائد وحدة الدبابات، في الفيلم الوثائقي إن الكلام الذي يعلن عدم وجود بريء في غزة قد تسرب إلى صفوف الجيش، ويضيف: "تسمع هذا طوال الوقت، لذا تبدأ في تصديقه".

وقال متحدث باسم هرتسوغ إن الرئيس الإسرائيلي كان "صوتا صريحا في الدفاع عن القضايا الإنسانية وحماية الأبرياء".

ويقدم البرنامج أدلة على أن بعض الحاخامات في صفوف الجيش روجوا لهذه الآراء، وتقول نيتا كاسبين التي تحمل رتبة رائد في الجيش: "في إحدى المرات، جلس حاخام اللواء بجانبي وقضى نصف ساعة يشرح لماذا يجب أن نكون تماما كما كانوا في السابع من تشرين الأول/ أكتوبر ويجب علينا الانتقام منهم جميعا، بمن فيهم المدنيون. وأنه لا ينبغي لنا التمييز، وأن هذه هي الطريقة الوحيدة".

يقول الحاخام أبراهام زاربيف، وهو رجل دين يهودي متطرف خدم أكثر من 500 يوما في غزة، في البرنامج: "كل شيء هناك هو بنية تحتية إرهابية ضخمة".

ولم يكتفِ زاربيف بإضفاء الشرعية الدينية على الهدم الجماعي للأحياء الفلسطينية، بل قاد الجرافات العسكرية بنفسه، وينسب لنفسه الفضل في ريادة تكتيك تبناه جيش الاحتلال، مشيرا إلى الشراء الجماعي للجرافات المدرعة.

وقال إن الجيش استثمر مئات الألاف من الشواكل الإسرائيلية لتدمير قطاع عزة و "قد غيرنا سلوك الجيش بأكمله".

وأكد الجنود الذين أدلوا بشهاداتهم في برنامج "خارج السرب" أيضا التقارير المتسقة طوال الصراع الذي استمر عامين حول استخدام المدنيين الفلسطينيين كدروع بشرية، وهي ممارسة تعرف بشكل غير رسمي باسم "بروتوكول البعوض".

ويقول دانيال، قائد الدبابة، في الفيلم الوثائقي: "ترسل الدرع البشري إلى تحت الأرض. وبينما يمشي في النفق، يرسم لك خريطة كاملة. يحمل هاتف آيفون في سترته، وبينما يمشي، يرسل معلومات نظام تحديد المواقع العالمي (جي بي أس) ويرى القادة كيف يعمل. وانتشرت الممارسة كالنار في الهشيم، بعد حوالي أسبوع، كانت كل سرية تشغل بعوضتها الخاصة".

وتحدث صناع "خارج السرب" مع متعاقد عرف باسم سام فقط، وكان يعمل في مواقع توزيع الغذاء التي تديرها مؤسسة غزة الإنسانية والذي يقول إنه شهد الجيش الإسرائيلي يقتل مدنيين عزلا.

ووصف سام حادثة وقعت في أحد مواقع التوزيع، حيث كان شابان يركضان في زحمة الناس للحصول على المساعدات.

ويقول سام: "كان بإمكانك رؤية جنديين يركضان خلفهما. سقطا على ركبهما وأطلقا النار عليهما، ورأيت رأسين يرتعشان ويسقطان فجأة".

ويروي حادثة أخرى، حيث دمرت دبابة تابعة للجيش، بالقرب من أحد مواقع التوزيع "سيارة عادية كان يجلس بداخلها أربعة أشخاص عاديين فقط".

ووفقًا لأرقام الأمم المتحدة، استشهد ما لا يقل عن 944 مدنيا فلسطينيا أثناء سعيهم للحصول على المساعدات من مراكز توزيع المساعدات التابعة لغزة الإنسانية.

ويظهر الفيلم الوثائقي الضغط النفسي الذي يعاني منه بعض الجنود في غزة على الأقل.

فلسطين

الثّلاثاء 11 نوفمبر 2025 7:18 صباحًا - بتوقيت القدس

خروقات إسرائيلية متواصلة لاتفاق غزة.. ودعوة أممية لإيصال المساعدات

يواصل الاحتلال الإسرائيلي خروقاته لاتفاق وقف الحرب في قطاع غزة، حيث قال المكتب الإعلامي الحكومي، إن عدد الخروقات منذ الاتفاق الذي تم قبل شهر وصل إلى 282، ما أسفر عن استشهاد 242 فلسطينيا.

في ذات السياق، دعت الأمم المتحدة إلى ضرورة فتح المعابر بشكل كامل من أجل إيصال المساعدات إلى القطاع.

فلسطين

الثّلاثاء 11 نوفمبر 2025 6:22 صباحًا - بتوقيت القدس

سؤال وجواب.. كيف يحاكم الأسرى الفلسطينيون في سجون الاحتلال؟

منذ احتلال الضفة الغربية عام 1967، خضع مئات آلاف الفلسطينيين لمحاكمات عسكرية، بعيدا عن العدالة، وصدرت بحق كثير منهم أحكام جائرة استنادا إلى أوامر وقوانين عسكرية إسرائيلية أو موروثة من عهد الانتداب البريطاني.

وفق منظمة "بتسيلم" الحقوقية الإسرائيلية يطال نطاق نفوذ المحاكم العسكرية المخالفات "الأمنيّة" وهذه تتعلق بمقاومة الاحتلال، ومخالفات تتعلق بقضايا "تهدّد النظام العام" ويدخل تحتها مخالفات المرور.

وتقول المنظمة في تقاريرها إن الاعتقال إلى حين انتهاء الإجراءات القضائية، أي انتهاء المحاكمة وإصدار الحكم، يعتبر أحد أكثر الإجراءات إشكالية في أداء المحاكم العسكرية.

مضيفة أن أداء تلك المحاكم "يبدو -ظاهريّا- كأداء قضائي كما في المحاكم العاديّة إذْ هنالك مدّعي نيابة ومحامي دفاع، هنالك إجراءات قانونيّة وقوانين وأنظمة، وهنالك قضاة يكتبون قرارت وأحكاما بمصطلحات قانونيّة منمّقة.

ولكن من خلف هذه المظاهر المحترمة يعمل أحد أشرس أجهزة الاحتلال.

وتضيف "القضاة والمدعون العسكريون هم إسرائيليون دائما، جنود بزي عسكري، والفلسطينيون في كلّ الحالات يقفون هناك في خانة الاشتباه أو الاتّهام وفي معظم الحالات في خانة الإدانة".

كم عدد الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال؟ حتى نهاية أكتوبر/تشرين الأول 2025 تجاوز عدد الأسرى والمعتقلين في السجون الإسرائيلية حاجز الـ 9250، غالبيتهم من الموقوفين والمعتقلين الإداريين وفق نادي الأسير الفلسطيني.

من بين العدد الإجمالي، 1242 أسيرا فقط (نحو 13%) صدرت بحقهم أحكام، و3368 معتقلا إداريا (36%)، و1205 يصنفهم الاحتلال "مقاتلين غير شرعيين".

أين يحاكم الأسرى وما هيكلة تلك المحاكم؟ توجد في الضفة الغربية محكمتان عسكريتان ابتدائيتان: محكمة عوفر بسجن عوفر غربي مدينة رام الله، ومحكمة سالم قرب مدينة جنين.

وهناك أيضا: محكمة الاستئناف العسكرية وتقع في معسكر عوفر وتخضع لها المحاكم الأولية.

المحاكم العسكرية التي تبت بإجراءات التوقيف خلال مرحلة التحقيق وتقع في مراكز تحقيق جهاز المخابرات العامة الإسرائيلية (الشاباك) وهي: الجلمة، بيتح تكفا، عسقلان والمسكوبية في القدس.

المحكمتان العسكريتان اللتان تبتّان في الاعتقال الإداري: وتقع إحداهما في معسكر عوفر والثانية في سجن النقب.

هناك ابتداء من العام 2009 محكمة عسكرية للفتية تعمل في معسكر "عوفر".

وتعقد المحاكم إما حضوريا بوجود الأسير، وهذا يكلف الأسرى مشقة كبيرة، وبعضهم قد يستغرق نقله إلى محاكم الضفة أياما، وهناك جلسات تعقد غيابيا، وأخرى عبر الدائرة التلفزيونية المغلقة.

هل تعقد مرافعات حقيقية للأسرى الفلسطينيين؟ تختلف مجريات المحاكمة، حسب المتهم، فإما أن يكون معتقلا إداريا بموجب ملف سري، أو بموجب ملف ومسجل كقضية في المحكمة، ولكل منهما إجراءاته.

الاعتقال الإداري: وفق نادي الأسير، يصدر أمر الاعتقال الإداري عن مخابرات الاحتلال ووزير جيش الاحتلال تحت ذريعة وجود مواد أو ملف سرّي يزعم فيه أن المعتقل يُشكّل خطرا على "الأمن".

وتصل مدة أمر الاعتقال الإداري 6 شهور، وتمتد لسنوات سواء بشكل متواصل أو غير متواصل.

ووفق النادي، فإن المحاكمات العسكرية في الاعتقال الإداري هي "محاكم صورية شكلية، إذ تجري فيها المداولات بصورة بعيدة عن أصول المحاكمات العادلة، وإن حضرت فيها جميع مظاهر المحكمة من قاضٍ ومحامٍ ومدعٍ عام ومعتقل".

وفي حالة المعتقلين الإداريين لا تقدم لائحة اتهام، ولا تتاح مساحة كافية للدفاع ومناقشة الشهود.

كما يمنع الأسير أو محاموه من الاطّلاع على الملف السري، ويبقى قرار تمديد أمر الاعتقال أو إلغاؤه في المستقبل من اختصاص المخابرات.

محاكمات بلوائح اتهام: تشمل الأسرى المتهمين والمدانين ومن تفتح لهم ملفات قضائية، وهؤلاء تجري عليهم إجراءات التقاضي.

في هذا التصنيف يحق للأسير توكيل محام للترافع عنه، وقد يسمح لذوي الأسرى بحضور جلسات محاكمتهم، وفي أغلب القضايا يلجأ المحامون للصفقات اختصارا للوقت ولعدم جدوى الترافع تخفيفا على الأسرى الذين يتعرضون للتنكيل عند إحضارهم لجلسات المحكمة.

ما دور المحامين؟ في الاعتقال الإداري يعد دور المحامي شكليا، إذ لا يستطيع الترافع وحتى الاطلاع على ملف المعتقل، ويقتصر دوره على الجانب الإجرائي، كتقديم الاستئناف على أحكام صادرة أو التوجه لمحكمة أعلى.

الصحفية الأسيرة لمى غوشة خلال مثولها أمام محكمة الاحتلال في القدس.

الصحفية الأسيرة لمى غوشة خلال مثولها أمام محكمة الاحتلال في القدس.

وفي غير الاعتقال الإداري، تتولى مؤسسات حقوقية -كهيئة شؤون الأسرى ونادي الأسير عبر محاميها- متابعة الإجراءات التي تتطلبها ملفاتهم بما في ذلك الاستئنافات بعد صدور الحكم، وغالبا تكون غير ذات جدوى.

كما يقوم المحامون بزيارات للأسرى داخل السجون، لكن بعد حرب الإبادة يتعرضون لقيود كبيرة وإجراءات معقدة.

ما القانون الذي تستند إليه المحاكم العسكرية الإسرائيلية عند محاكمة الأسرى؟ بما أن القائد العسكري هو السلطة التشريعية في الأرض المحتلة، فهو الوحيد الذي يصدر الأوامر العسكرية ويعدلها، كلما اقتضت الحاجة لخدمة مصلحة دولة الاحتلال وليس مصلحة السكان الواقعين تحت الاحتلال.

وفق مؤسسة الضمير لرعاية السجين وحقوق الإنسان، كان الاحتلال الإسرائيلي وقبل العام 1967 مستعدا لبناء جهاز قضائي عسكري في المناطق المحتلة، وكانت الخطة التفصيلية لبناء هذا الجهاز حاضرة منذ العام 1963.

وتوضح أن القائد العسكري الإسرائيلي قام مباشرة في 7 يونيو/حزيران 1967 بإصدار 3 إعلانات عسكرية: الأول يتعلق بسيطرة القائد العسكري على المناطق المحتلة من ناحية الإدارة والأمن والنظام العام.

الثاني يرتب أمر إقامة جهاز قضائي عسكري مباشرة بعد الاحتلال.

أما الثالث فيتعلق بسريان الأمر بشأن تعليمات الأمن ورتب الإجراءات القانونية أمام المحاكم العسكرية، وعرف الجرائم والعقوبات التي يجب أن تُلقى على المخالفين للأمر.

ومن جهته، يقول الباحث في قضايا الأسرى منقذ أبو عطوان، إن الاحتلال يستخدم أوامر عسكرية نافذة من القرارات العسكرية التي اتخذتها حكومة الانتداب البريطاني قبل النكبة أو جيش الاحتلال بعد عام 1967، وقوانين عسكرية ورثتها حكومة الاحتلال من الاستعمار البريطاني ومنها الاعتقال الإداري، إضافة إلى قوانين عنصرية استحدثت إبان الاحتلال.

ويوضح أن أحكام تلك القوانين والقرارات رادعة وقاسية، مستشهدا بفترة حكم طفل يلقي حجارة على قوات الاحتلال أو المستوطنين والتي تتراوح بين أشهر وسنوات.

مبينا أن الأحكام عموما مغلظة وتخضع لمزاج القائد العسكري والمناطق العسكرية، وفي كثير منها يربط الفعل المقاوم بتهديد حياة إسرائيليين لتغليظ الحكم.

وأشار أبو عطوان إلى قانون إعدام الأسرى الذي تجري مناقشته في الكنيست الإسرائيلي، موضحا أنه الوحيد الذي يخضع للتشريع من جهة برلمانية، في حين أن الأحكام ما دون الإعدام تبقى خاضعة لمزاج القيادة العسكرية الإسرائيلية.

وعن محاكمة فلسطينيي القدس والـ48 على خلفية اتهامات تتعلق بمقاومة الاحتلال، قال إن القانون الذي تتم ممارسته في المناطق المحتلة هو نفسه يمارس بحقهم وبالأحكام الجائرة ذاتها، وإن كانت المحاكمات التي تعقد لهم في المحاكم المركزية "من حيث الشكل مدنية ولكنها من حيث الجوهر تستخدم القوانين العسكرية نفسها التي تمارس في الضفة".

ما دور المؤسسات الحقوقية؟ توظف المؤسسات المختصة بشؤون الأسرى محامين للترافع عن الأسرى وزيارتهم، وبذلك ترفع عن كاهل ذوي الأسرى حملا ثقيلا، في حين يتجه بعض أهالي الأسرى الميسورين إلى محامين إسرائيليين أو من فلسطيني 48.

كما تصدر المؤسسات تقارير دورية بأوضاع الأسرى والانتهاكات الإسرائيلية وتوصلها لوسائل الإعلام ونظيراتها في أنحاء العالم.

ووفق مؤسسات فلسطينية، فإن اللجنة الدولية للصليب الأحمر تُمنع من زيارة الأسرى منذ بدء حرب الإبادة، وفي أكثر من مناسبة طالبت المؤسسات الفلسطينية اللجنة الدولية للصليب الأحمر بالقيام بدورها أو الإعلان عن استمرار منعها.

ما هي ظروف أسرى غزة؟ وفق مؤسسة الضمير لحقوق الإنسان ومقرها غزة، فإن سلطات الاحتلال الإسرائيلي مارست جريمة الإخفاء القسري منذ 7 من أكتوبر/تشرين الأول 2023 بحق معتقلي قطاع غزة حيث تقوم بنقلهم إلى أماكن مجهولة، وتمنع زيارتهم من قبل أي جهات حقوقية ودولية بما في ذلك اللجنة الدولية للصليب الأحمر.

كما صادق الكنيست في فبراير/شباط 2024 بالقراءة التمهيدية الأولى على حرمان معتقلي غزة من حقوقهم ومن أدنى ضمانات المحاكمة العادلة بتمثيل قانوني لهم حسب هذا الاقتراح.

وبخصوص من يصنفهم الاحتلال بـ"مقاتلين غير شرعيين" فإنهم يحاكمون بموجب قانون تمت المصادقة عليه عام 2002.

يُشرِّع اعتقال الأفراد الذين يُشتبه بكونهم منخرطين في "أعمال عدائية" ضد إسرائيل، أو كونهم أعضاء في قوة ترتكب "أعمالا عدائية" ضد إسرائيل، واحتجازهم إلى أجل غير مسمى دون لائحة اتهام، ومحاكمتهم دون إبراز الأدلة، بحجة وجود ملف سري لدى الأجهزة الأمنية يدين المحتجز.

ومنذ عام 2005، يطبق الاحتلال الإسرائيلي القانون على معتقلين فلسطينيين من قطاع غزة، ويتم تجريدهم بمقتضى القانون من حقوق المراجعة القضائية والإجراءات القانونية والمثول أمام محاكمة عادلة.

وفي 26 أكتوبر/تشرين الأول 2025 صادق الكنيست الإسرائيلي بالقراءة التمهيدية على ما يعرف بـ"قانون قوات النخبة"، الذي ينص على إنشاء محكمة خاصة لمحاكمة الفلسطينيين الذين شاركوا في هجمات 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023.

وينطلق مشروع القانون من فرضية مفادها أن أحداث 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 كانت "جريمة إبادة جماعية ضد الشعب اليهودي"، وهو توصيف يتيح استخدام قانون "منع ومعاقبة جريمة الإبادة الجماعية لعام 1950″ الذي وُضع أصلا لملاحقة مجرمي النازية.

فلسطين

الثّلاثاء 11 نوفمبر 2025 6:10 صباحًا - بتوقيت القدس

دعوة إسرائيلية لعدم تكرار أخطاء حرب غزة خلال المواجهة القادمة مع حزب الله

عندما تظهر كل الدلائل أن المواجهة المتجددة مع حزب الله تقترب، فقد تزايدت الدعوات الإسرائيلية بالحديث عن اقتراب الوقت للتخلص من الأوهام التي رافقت القتال ضد حماس، والحديث المتكرر عن انتصارات مطلقة، لم تجد طريقها على التنفيذ على الأرض.

وذكر مايكل ميلشتاين، رئيس منتدى الدراسات الفلسطينية في مركز ديان بجامعة تل أبيب، أنه 'بعد نحو عام من تسجيل أحد أهم الإنجازات في حرب السيوف الحديدية، المتمثلة بالضربة القاتلة لحزب الله، الذي شكل تهديدا استراتيجيا طويل الأمد لإسرائيل، وبمثابة معقل مركزي لإيران في الشرق الأوسط، أصبحت الحاجة للعودة إلى حملة واسعة في لبنان لضمان عدم تكرار هجوم السابع من أكتوبر 2023 نفسه، لمنع أي تهديد يبرز في لبنان مسألة وقت'.

وأضاف في مقال نشرته صحيفة يديعوت أحرونوت، وترجمته 'عربي21' أن 'استمرار توفر مزيج من دوافع الحزب، والدعم الذي تقدمه إيران، وصعوبة نزع سلاحه، يعني نشوء تهديد مزعج للاحتلال، حيث يتم تهريب الكثير من الأسلحة إلى لبنان؛ ويتم إعادة تأهيل الحزب، بما فيه تعيين القادة، وتجنيد عناصر جدد، مما يعني أنهم لن يوافقوا مع مرور الوقت على استيعاب المعادلة التي تفرضها إسرائيل'.

وأوضح ميلشتاين أن 'الاتفاق الواسع القائم بشأن الحرب التي اندلعت في لبنان حتى العام الماضي، وتلك التي من المحتمل أن تكون مطلوبة قريباً، ينبع من أن الصراع في هذه الساحة يقوم على أهداف محددة ورصينة، وجهد سياسي مكمل للجهد العسكري، على عكس الحملة على غزة، التي كانت ناجحة بالفعل من الناحية العسكرية، لكنها فشلت استراتيجياً من خلال استحضار الأوهام، والتمنيات، والاعتبارات الحزبية، والشعارات الفارغة، وخطط الأوهام التي انهارت مع نهاية الحرب، والمغامرات الضارة مثل الهجوم على قطر'.

وأشار إلى أن 'كل هذه السلوكيات الاسرائيلية خلال الحرب أضرّت بشكل كبير بمكانة إسرائيل الدولية، ورافقها نقاش داخلي حول هدف الحملة، وانتهت بالتنفيذ الأميركي، مع الحد من نطاق عمله، ووضعه أمام حقائق، معظمها غير مناسبة له، ولذلك في مواجهة الحملة المحتملة في لبنان، يجب على إسرائيل أن تلتزم بالسياسة التي اتخذها ضد الحزب منذ السابع من أكتوبر 2023، وأن يتجنب تبني خصائص الحرب في غزة'.

وأكد أنه 'يشترط أن يكون للحرب المحتملة القادمة مع الحزب حدود محددة في الزمان والمكان، وأن يكون مبنياً على أهداف قابلة للتحقيق، مع التركيز على "تطهير" منطقة جنوب الليطاني من التهديدات الأمنية، الأمر الذي قد يتطلب مناورة برية متجددة في جنوب لبنان، بجانب الهجمات في بقية أنحاء الدولة، بما في ذلك بيروت، بدلاً من الشعارات الفارغة التي تم استخدامها في الحرب على حماس'.

كما دعا الكاتب الاحتلال إلى 'ضرورة الحفاظ على تنسيق واسع النطاق مع النظام الدولي، حتى لا تتعرض إسرائيل لضغوط شديدة كما حدث في قطاع غزة، حيث يتم اغتصاب مسؤوليتها الوحيدة، وحرية عملها تدريجياً، لأن نزع سلاح الحزب بالكامل، كما يُزعم أيضاً بالنسبة لحماس، هدف مبرر، لكن الأمر يتطلب تفكيراً عميقاً فيما يتصل بإمكانية تطبيقه، وفي الحالتين ليس من المؤكد أن يتحقق الحد الأقصى من الطموح، إلا إذا كانت تلك المنطقة في الجنوب اللبناني محتلة، ويقرر الجيش البقاء لفترة طويلة في هذه الأراضي'.

وأضاف ميلشتاين أنه 'في المقابل، هناك أهداف ليست مثالية، لكنها قد تكون الأسوأ في الوقت الراهن: في حالة حماس، منع التكثيف من خلال السيطرة الفعلية على محور فيلادلفيا ومعبر رفح، وتنفيذ النموذج اللبناني للتهديدات المستمرة، حتى تقرر إسرائيل شنّ حملة واسعة ضد حماس في المستقبل؛ وفي حالة الحزب ضمان حرية العمل، وتطهير جنوب لبنان من التهديدات، وتعزيز الضغوط الدولية، ويتعين على الحكومة اللبنانية أن تتحرك بشكل حاسم ضد الحزب، دون توقعات مفرطة في هذه المرحلة'.

وبين أنه 'من السهل الاستهزاء والادعاء بأن هذه هي الانهزامية بروح السادس من أكتوبر، لكن من المستحسن أن تتسلح بموقف رصين وانتقادي، وهو ما لم يكن موجودا قبل السابع من أكتوبر، وبعده، وأن تفهم أن الإصرار على الأوهام، كما ظهر في غزة، يؤدي إلى مستنقع، لم ينته إلى ضرر أكثر حدّة بفضل تدخل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب'.

وأوضح أنه 'من المثير للاهتمام بالمناسبة أن المطالبة بنزع السلاح الكامل لحماس والحزب، كثيراً ما يثيرها أولئك الإسرائيليين الذين خلقوا مفهوم السابع من أكتوبر، واعتقدوا أن الحمض النووي للعناصر الإسلامية المتطرفة يمكن تغييره من خلال الإغراء الاقتصادي، وهي فجوة لن يتم التحقيق فيها أبداً بطبيعة الحال، ويتمسكون الآن بالاعتقاد بأنه من خلال الضغط العسكري سيكون من الممكن إجبار الحركة والحزب على التخلي عن عنصر أساسي من هويتهم، وتحويلهم إلى أحزاب سياسية، أو جمعيات خيرية'.

ولفت ميلشتاين إلى أنه 'بعد مرور أكثر من عامين على اندلاع هذه الحروب غير العادية والمهتزة، آن الأوان لأن نعترف أنه لا يوجد شيء اسمه "النصر" المطلق والأبدي'، رغم أن كل إنجاز عسكري يتطلب الصيانة، وهو درس مهم فيما يتعلق بإيران واليمن، ولذلك فإن تمسك بنيامين نتنياهو بصورة "برلين 1945" المدمرة بعد الحرب العالمية الثانية سيؤدي لزيادة صعوبة فهم الطبيعة الفريدة للحملة، والأعداء بدقة، وتطوير تصور ملائم، كما أن احتمالات اجتثاث التطرف القسري مع حث عقول شعوب المنطقة على التفكير بشكل إيجابي يعني صفر'.

تشير هذه القراءة الإسرائيلية إلى أن دولة الاحتلال، قد تكون مطالبة باستمرار بالمراقبة، واتخاذ المبادرات من أجل وقف التهديدات، كما يحدث حالياً في لبنان، مع الحفاظ على قوة عسكرية كبيرة وقادرة، وتطوير تحالفات إقليمية، ومنع الاحتكاكات غير الضرورية، ونبذ الأوهام، والأهم من ذلك التحقيق في أخطاء الماضي، وبدون كل ذلك سوف تستمر دولة الاحتلال في الاعتماد على الأوهام، بدلاً من الاستراتيجية المطلوبة.

فلسطين

الثّلاثاء 11 نوفمبر 2025 12:34 صباحًا - بتوقيت القدس

دعوة إسرائيلية لعد تكرار أخطاء حرب غزة خلال المواجهة القادمة مع حزب الله

عندما تظهر كل الدلائل أن المواجهة المتجددة مع حزب الله تقترب، فقد تزايدت الدعوات الإسرائيلية بالحديث عن اقتراب الوقت للتخلص من الأوهام التي رافقت القتال ضد حماس، والحديث المتكرر عن انتصارات مطلقة، لم تجد طريقها على التنفيذ على الأرض.

وذكر مايكل ميلشتاين، رئيس منتدى الدراسات الفلسطينية في مركز ديان بجامعة تل أبيب، أنه "بعد نحو عام من تسجيل أحد أهم الإنجازات في حرب السيوف الحديدية، المتمثلة بالضربة القاتلة لحزب الله، الذي شكل تهديدا استراتيجيا طويل الأمد لإسرائيل، وبمثابة معقل مركزي لإيران في الشرق الأوسط، أصبحت الحاجة للعودة إلى حملة واسعة في لبنان لضمان عدم تكرار هجوم السابع من أكتوبر 2023 نفسه، لمنع أي تهديد يبرز في لبنان مسألة وقت".

وأضاف في مقال نشرته صحيفة يديعوت أحرونوت، وترجمته "عربي21" أن "استمرار توفر مزيج من دوافع الحزب، والدعم الذي تقدمه إيران، وصعوبة نزع سلاحه، يعني نشوء تهديد مزعج للاحتلال، حيث يتم تهريب الكثير من الأسلحة إلى لبنان؛ ويتم إعادة تأهيل الحزب، بما فيه تعيين القادة، وتجنيد عناصر جدد، مما يعني أنهم لن يوافقوا مع مرور الوقت على استيعاب المعادلة التي تفرضها إسرائيل".

وأوضح ميلشتاين أن "الاتفاق الواسع القائم بشأن الحرب التي اندلعت في لبنان حتى العام الماضي، وتلك التي من المحتمل أن تكون مطلوبة قريباً، ينبع من أن الصراع في هذه الساحة يقوم على أهداف محددة ورصينة، وجهد سياسي مكمل للجهد العسكري، على عكس الحملة على غزة، التي كانت ناجحة بالفعل من الناحية العسكرية، لكنها فشلت استراتيجياً من خلال استحضار الأوهام، والتمنيات، والاعتبارات الحزبية، والشعارات الفارغة، وخطط الأوهام التي انهارت مع نهاية الحرب، والمغامرات الضارة مثل الهجوم على قطر".

وأشار إلى أن "كل هذه السلوكيات الاسرائيلية خلال الحرب أضرّت بشكل كبير بمكانة إسرائيل الدولية، ورافقها نقاش داخلي حول هدف الحملة، وانتهت بالتنفيذ الأميركي، مع الحد من نطاق عمله، ووضعه أمام حقائق، معظمها غير مناسبة له، ولذلك في مواجهة الحملة المحتملة في لبنان، يجب على إسرائيل أن تلتزم بالسياسة التي اتخذها ضد الحزب منذ السابع من أكتوبر 2023، وأن يتجنب تبني خصائص الحرب في غزة".

وأكد أنه "يشترط أن يكون للحرب المحتملة القادمة مع الحزب حدود محددة في الزمان والمكان، وأن يكون مبنياً على أهداف قابلة للتحقيق، مع التركيز على "تطهير" منطقة جنوب الليطاني من التهديدات الأمنية، الأمر الذي قد يتطلب مناورة برية متجددة في جنوب لبنان، بجانب الهجمات في بقية أنحاء الدولة، بما في ذلك بيروت، بدلاً من الشعارات الفارغة التي تم استخدامها في الحرب على حماس".

كما دعا الكاتب الاحتلال إلى "ضرورة الحفاظ على تنسيق واسع النطاق مع النظام الدولي، حتى لا تتعرض إسرائيل لضغوط شديدة كما حدث في قطاع غزة، حيث يتم اغتصاب مسؤوليتها الوحيدة، وحرية عملها تدريجياً، لأن نزع سلاح الحزب بالكامل، كما يُزعم أيضاً بالنسبة لحماس، هدف مبرر، لكن الأمر يتطلب تفكيراً عميقاً فيما يتصل بإمكانية تطبيقه، وفي الحالتين ليس من المؤكد أن يتحقق الحد الأقصى من الطموح، إلا إذا كانت تلك المنطقة في الجنوب اللبناني محتلة، ويقرر الجيش البقاء لفترة طويلة في هذه الأراضي".

وأضاف ميلشتاين أنه "في المقابل، هناك أهداف ليست مثالية، لكنها قد تكون الأسوأ في الوقت الراهن: في حالة حماس، منع التكثيف من خلال السيطرة الفعلية على محور فيلادلفيا ومعبر رفح، وتنفيذ النموذج اللبناني للتهديدات المستمرة، حتى تقرر إسرائيل شنّ حملة واسعة ضد حماس في المستقبل؛ وفي حالة الحزب ضمان حرية العمل، وتطهير جنوب لبنان من التهديدات، وتعزيز الضغوط الدولية، ويتعين على الحكومة اللبنانية أن تتحرك بشكل حاسم ضد الحزب، دون توقعات مفرطة في هذه المرحلة".

وبين أنه "من السهل الاستهزاء والادعاء بأن هذه هي الانهزامية بروح السادس من أكتوبر، لكن من المستحسن أن تتسلح بموقف رصين وانتقادي، وهو ما لم يكن موجودا قبل السابع من أكتوبر، وبعده، وأن تفهم أن الإصرار على الأوهام، كما ظهر في غزة، يؤدي إلى مستنقع، لم ينته إلى ضرر أكثر حدّة بفضل تدخل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب".

وأوضح أنه "من المثير للاهتمام بالمناسبة أن المطالبة بنزع السلاح الكامل لحماس والحزب، كثيراً ما يثيرها أولئك الإسرائيليين الذين خلقوا مفهوم السابع من أكتوبر، واعتقدوا أن الحمض النووي للعناصر الإسلامية المتطرفة يمكن تغييره من خلال الإغراء الاقتصادي، وهي فجوة لن يتم التحقيق فيها أبداً بطبيعة الحال، ويتمسكون الآن بالاعتقاد بأنه من خلال الضغط العسكري سيكون من الممكن إجبار الحركة والحزب على التخلي عن عنصر أساسي من هويتهم، وتحويلهم إلى أحزاب سياسية، أو جمعيات خيرية".

ولفت ميلشتاين إلى أنه "بعد مرور أكثر من عامين على اندلاع هذه الحروب غير العادية والمهتزة، آن الأوان لأن نعترف أنه لا يوجد شيء اسمه "النصر" المطلق والأبدي"، رغم أن كل إنجاز عسكري يتطلب الصيانة، وهو درس مهم فيما يتعلق بإيران واليمن، ولذلك فإن تمسك بنيامين نتنياهو بصورة "برلين 1945" المدمرة بعد الحرب العالمية الثانية سيؤدي لزيادة صعوبة فهم الطبيعة الفريدة للحملة، والأعداء بدقة، وتطوير تصور ملائم، كما أن احتمالات اجتثاث التطرف القسري مع حث عقول شعوب المنطقة على التفكير بشكل إيجابي يعني صفر".

تشير هذه القراءة الإسرائيلية إلى أن دولة الاحتلال، قد تكون مطالبة باستمرار بالمراقبة، واتخاذ المبادرات من أجل وقف التهديدات، كما يحدث حالياً في لبنان، مع الحفاظ على قوة عسكرية كبيرة وقادرة، وتطوير تحالفات إقليمية، ومنع الاحتكاكات غير الضرورية، ونبذ الأوهام، والأهم من ذلك التحقيق في أخطاء الماضي، وبدون كل ذلك سوف تستمر دولة الاحتلال في الاعتماد على الأوهام، بدلاً من الاستراتيجية المطلوبة.

عربي ودولي

الإثنين 10 نوفمبر 2025 11:02 مساءً - بتوقيت القدس

6 قتلى بضربة أميركية على سفينتين بالمحيط الهادي بشبهة تهريب مخدرات

أعلنت وزارة الحرب الأميركية، الاثنين، مقتل 6 أشخاص في ضربتين جويتين استهدفتا قاربين يُشتبه في استخدامهما لتهريب المخدرات في المياه الدولية شرق المحيط الهادي، لترتفع حصيلة القتلى في الحملة الأميركية المثيرة للجدل ضد تهريب المخدرات إلى 76 منذ سبتمبر/أيلول الماضي.

وقال وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث إن القاربين كانا ينقلان مخدرات ويبحران في مسار معروف للتهريب، وتديرهما جماعة مصنفة إرهابية، دون الكشف عن هويات القتلى أو تقديم أدلة على ارتباطهم بعمليات تهريب أو تهديد مباشر للولايات المتحدة.

ونشر هيغسيث مقطع فيديو يُظهر لحظة استهداف القاربين وتفجيرهما. وتأتي هذه الضربات في سياق تصعيد عسكري أميركي في البحر الكاريبي والمحيط الهادي، شمل نشر غواصة نووية وسفن حربية، وسط اتهامات من كراكاس لواشنطن باستخدام مكافحة المخدرات ذريعة لتغيير النظام في فنزويلا.

وفي سبتمبر/أيلول الماضي عززت الولايات المتحدة وجودها العسكري في منطقة البحر الكاريبي، بما يشمل غواصة نووية ومجموعة من السفن الحربية المرافقة لأكبر حاملة طائرات في العالم، مما دفع الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو إلى تعزيز قواته الأمنية ونشر عشرات الآلاف من القوات في جميع أنحاء البلاد.

وقد أثارت العمليات الأميركية في المنطقة انتقادات دولية واسعة، إذ دعت الأمم المتحدة إلى تحقيق في قانونية الضربات، مشيرة إلى "أدلة قوية" على وقوع "إعدامات خارج نطاق القضاء".

كما أعربت 58 دولة من أميركا اللاتينية والاتحاد الأوروبي، خلال قمة في كولومبيا، عن رفضها لاستخدام القوة بما يتعارض مع القانون الدولي، في إشارة إلى الهجمات الأميركية على قوارب يُشتبه في تورطها في تهريب المخدرات.

فلسطين

الإثنين 10 نوفمبر 2025 10:08 مساءً - بتوقيت القدس

الضفة.. الجيش الإسرائيلي يصيب فلسطينيًا ويعتقله بالخليل

أصاب الجيش الإسرائيلي، مساء الاثنين، شابا فلسطينيا بالرصاص، قبل أن يعتقله قرب مدينة الخليل جنوبي الضفة الغربية المحتلة.

وقالت وكالة الأنباء الرسمية الفلسطينية إن قوات الاحتلال الإسرائيلي أصابت شابا بالرصاص، قبل أن تعتقله في منطقة الحرايق جنوبي مدينة الخليل.

وأضافت أن قوات إسرائيلية متمركزة قرب مدخل مستوطنة "حجاي" جنوبي الخليل أطلقت الرصاص صوب الشاب الذي لم تعرف هويته بعد، ما أدى إلى إصابته قبل أن تعتقله.

من جهة ثانية، قال شهود عيان إن الجيش أغلق المداخل الجنوبية للمدينة عقب الحادث.

وأشاروا إلى انتشار مكثف لقوات إسرائيلية في الشارع الذي وقع فيه إطلاق النار، ما أدى إلى إعاقة حركة المركبات في المنطقة.

ومنذ عامين تشهد الضفة الغربية، بما فيها القدس، تصعيدا إسرائيليا شاملا تزامن مع حرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة التي بدأت في 8 أكتوبر/ تشرين الأول 2023.

وأسفر هذا التصعيد عن مقتل ما لا يقل 1069 فلسطينيا، وإصابة نحو 10 آلاف و700 آخرين، وتهجير نحو 50 ألفا، واعتقال أكثر من 20 ألف و500، وفق مصادر حكومية فلسطينية.

وأنهى اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحركة حماس، الذي دخل حيز التنفيذ في 10 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، حرب الإبادة التي شنتها تل أبيب على غزة، والتي خلفت أكثر من 69 ألف قتيل و170 ألف جريح، معظمهم من النساء والأطفال.

فلسطين

الإثنين 10 نوفمبر 2025 10:00 مساءً - بتوقيت القدس

حكومة غزة: إسرائيل خرقت وقف النار 282 مرة وقتلت 242 فلسطينيا

قال المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، الاثنين، إن إسرائيل ارتكبت 282 خرقا لوقف إطلاق النار منذ بدئه في 10 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، ما أسفر عن مقتل 242 فلسطينيا وإصابة أكثر من 620 آخرين.

وأضاف المكتب في بيان: "يواصل الاحتلال الإسرائيلي خرق اتفاق وقف إطلاق النار بشكل سافر وممنهج، حيث ارتكب أكثر من 282 خرقاً منذ دخول القرار حيز التنفيذ، أسفرت عن استشهاد 242 مدنيا، وإصابة 620 آخرين".

واعتبر البيان تلك الخروقات "انتهاكا صارخا لكل الأعراف والمواثيق الدولية".

ودخل اتفاق وقف النار بين "حماس" وإسرائيل حيز التنفيذ في 10 أكتوبر بوساطة مصرية قطرية تركية ورعاية أمريكية ضمن خطة من عدة مراحل.

وأوضح المكتب أن "الاحتلال نفذ 88 عملية إطلاق نار استهدفت المدنيين بشكل مباشر، و12 عمليات توغل لآلياته داخل الأحياء السكنية، متجاوزاً ما يُعرف بالخط الأصفر".

وأشار إلى أن "الاحتلال نفذ 124 عملية قصف واستهداف و52 عملية نسف لمبانٍ مدنية، فضلا عن اعتقال 23 مواطنا في مناطق مختلفة من قطاع غزة".

وأدان المكتب هذه الخروقات، وحمل إسرائيل "المسؤولية الكاملة عن تداعياتها الإنسانية والأمنية".

وأكد أن استمرار الخروقات "يعد تهديدا واضحا بنسف روح الاتفاق وانتهاكاً لالتزامات الاحتلال أمام المجتمع الدولي والدول الضامنة".

ودعا المكتب، الرئيس الأمريكي دونالد ترامب "والدول الضامنة والوسطاء إلى تحمّل مسؤولياتهم، وممارسة ضغط حقيقي على الاحتلال للزامه بوقف خروقاته فوراً واحترام التزاماته التي وقع عليها".

كما دعا في الوقت ذاته "إلى الإسراع بفتح المعابر بشكل كامل ودائم، وتسهيل إدخال الغذاء وشاحنات المساعدات والشاحنات التجارية كما نص عليه الاتفاق بصورة واضحة وليست بصورة جزئية".

ووفق المكتب الإعلامي الحكومي، فإن "متوسط شاحنات المساعدات التي تدخل يوميا لا يتعدى 24 بالمئة بواقع 145 شاحنة، من عدد الشاحنات التي نص الاتفاق على دخولها بشكل يومي وتبلغ 600 شاحنة".

من جهة ثانية، دعا المكتب إلى "إدخال العلاجات والأدوية والمستلزمات الطبية، وفتح معبر رفح لإجلاء أكثر من 22 ألف جريح ومريض للعلاج في الخارج".

ومنذ مايو/ أيار 2024 تحتل إسرائيل الجانب الفلسطيني من معبر رفح، ودمرت وأحرقت مبانيه، ومنعت الفلسطينيين من السفر، ما أدخلهم، خاصة المرضى، في أزمة إنسانية كبيرة.

وأشار المكتب إلى أن "هؤلاء يحتاجون أكثر من نصف مليون عملية جراحية، لا تستطيع الطواقم الطبية في قطاع غزة إجرائها في ظل الكارثة الإنسانية التي يعيشها شعبنا الفلسطيني".

وطالب بإدخال مواد الإيواء "من خيام وأغطية بلاستيكية وشوادر، بالتزامن مع دخول فصل الشتاء، لضمان منع تفاقم الكارثة التي يعيشها أكثر من 2.4 مليون إنسان في قطاع غزة".

وانهى اتفاق وقف النار، عامين من حرب الإبادة الجماعية التي بدأتها إسرائيل في 8 أكتوبر 2023 بدعم أمريكي، وخلفت 69 ألفا و179 قتيلا فلسطينيا، وما يزيد على 170 ألف جريح.

أحدث الأخبار

الإثنين 10 نوفمبر 2025 9:32 مساءً - بتوقيت القدس

نقابة الصحفيين بالتعاون مع الاتحاد الدولي يختتمان دورة تدريبية حول السلامة الصحفية في نابلس

اختتمت نقابة الصحفيين الفلسطينيين بالتعاون مع الاتحاد الدولي للصحفيين، اليوم الإثنين، دورة تدريبة بعنوان: "سلامة الصحفيين خلال التغطية الإعلامية" في مدينة نابلس.

وشارك في الدورة التدريبية عدد من الصحفيين الميدانين العاملين في مؤسسات الإعلام الفلسطيني ووكالات الأنباء العربية الدولية بمحافظات شمال الضفة، على مدار 3 أيام، بهدف تعزيز ثقافة السلامة المهنية للصحفيين في فلسطين خاصة في ظل تصاعد وتيرة استهداف الاحتلال الإسرائيلي للصحفيين.

وأكد عضو الأمانة العامة للنقابة، أيمن النوباني، أن هذه الدورة تندرج في إطار الشراكة مع الاتحاد الدولي للصحفيين لتنمية قدرات الصحفيين الفلسطينيين في مجال السلامة المهنية، ضمن خطة متكاملة في محافظات الضفة، منوها إلى أهمية مضامين هذه الدورة لما لها علاقة بحياة وسلامة الصحفيين.

من ناحيته، أكد رئيس لجنة السلامة المهنية، منتصر حمدان، أن هذه الدورة هي امتداد لخطة متكاملة تقودها النقابة من أجل تعزيز مفاهيم السلامة المهنية وتنمية قدراتهم في هذا المجال، خاصة في ظل تصاعد وتيرة استهداف الصحفيين الفلسطينيين.

وتضمن اليوم الختامي، تدريبا قدمه الزميل منتصر حمدان (مدرب السلامة الصحفية المعتمد من قبل الاتحاد الدولي للصحفيين)، حول كيفية تعامل الصحفي مع حالات الخطر والإصابات، كما وزعت النقابة شهادات على المشاركين في الدورة.

فلسطين

الإثنين 10 نوفمبر 2025 9:32 مساءً - بتوقيت القدس

هل تهدد قضية مقاتلي رفح مستقبل خطة ترامب بغزة؟

تشكل قضية مقاتلي حركة المقاومة الإسلامية (حماس) العالقين في مدينة رفح (جنوبي قطاع غزة) نقطة فارقة في مشهد الانتقال من المرحلة الأولى إلى الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى وفق خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب.

تسعى الإدارة الأميركية ووسطاء اتفاق غزة -حسب محللين- إلى إيجاد صيغة معينة تسمح بخروج هؤلاء المقاتلين بسلام، لضمان استقرار الهدنة ومنع تجدد التصعيد العسكري والمضي قدما في خطة ترامب.

فمن وجهة نظر كبير الباحثين بالمجلس الأميركي للسياسة الخارجية جيمس روبنز، فإن القضية تُعد "هامشية" من منظور واشنطن، لافتا إلى أن البيت الأبيض يقترح تأمين انسحاب المقاتلين مع تسليم السلاح، كجزء من جهود نزع سلاح حماس.

وأعرب روبنز -خلال حديثه لبرنامج "ما وراء الخبر"- عن قناعته بأن هذه المسألة لن تعرقل التقدم نحو المرحلة الثانية، لكن مع ضرورة إيجاد حل لها.

وكان المبعوث الأميركي جاريد كوشنر قد أجرى محادثات مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تصدرتها قضية مقاتلي حماس في رفح، في وقت قال فيه الأخير إن حل هذه القضية "سيكون وفقا لما يخدم إسرائيل".

من جهته، قال الخبير بالشؤون الإسرائيلية مهند مصطفى إن المسألة أصبحت قضية داخلية إسرائيلية معقدة، إذ يواجه نتنياهو ضغوطا متزايد من اليمين تطالب بالقضاء على المقاتلين الفلسطينيين، في مقابل ضغوط أميركية للحفاظ على وقف إطلاق النار.

لكن هذه الضغوط الأميركية -برأي مصطفى- ستدفع إسرائيل في نهاية المطاف لقبول صيغة خروج المقاتلين بسلام وتسليم أسلحتهم، إذ إن أي خيار عسكري سيؤدي إلى انهيار الهدنة وصدام مع واشنطن.

أما أستاذ النزاعات الدولية في معهد الدوحة للدراسات العليا إبراهيم فريحات فيرى أن موقف حماس الذي يرتكز على أن "مبدأ الاستسلام غير وارد" لا يغلق باب الحلول الوسطية.

ويستند فريحات في كلامه إلى وجود مؤشرات على تعاون مبدئي مع الإدارة الأميركية، تشمل "تسليم السلاح الثقيل وخروج المقاتلين العالقين إلى مناطق تسيطر عليها حماس أو صيغ وسيطة"، مع ربط هذه الخطوات بأفق سياسي وإعادة إعمار ملموسة للقطاع.

وطالبت كتائب القسام -الجناح العسكري لحركة حماس- الوسطاء بإيجاد حل لضمان استمرار وقف إطلاق النار في القطاع "وعدم تذرع العدو بحجج واهية لخرقه، واستغلال ذلك لاستهداف الأبرياء والمدنيين في غزة".

وأكد بيان القسام أن الاحتلال الإسرائيلي يتحمل "المسؤولية الكاملة عن الالتحام مع مجاهدينا في رفح"، مضيفا "ليعلم العدو أنه لا يوجد في قاموس كتائب القسام مبدأ الاستسلام وتسليم النفس للعدو".

وبالتوازي مع قضية مقاتلي رفح، تواجه المرحلة الثانية من الخطة الأميركية تحديات كبيرة تشمل تشكيل قوة استقرار دولية، وضمان نزع السلاح، وتثبيت آليات إعادة الإعمار والمساعدات الإنسانية.

وفي هذا الإطار، أشار روبنز إلى أن الولايات المتحدة تسعى إلى بناء المرحلة الثانية من خطة ترامب ضمن إطار قانوني ودبلوماسي يراعي مصالح جميع الأطراف.

لكن إسرائيل تبدو متخوفة وغير مقتنعة بشأن حماية مصالحها في هذه المرحلة، لذلك تسعى للحصول على هامش للعمل العسكري بغزة وضمانات أمنية محددة، كما يقول مصطفى.

أما فريحات فيرى أن الفلسطينيين يحرصون على الانتقال للمرحلة الثانية لتعزيز إعادة الإعمار وتحقيق مكتسبات ميدانية وسياسية.

عربي ودولي

الإثنين 10 نوفمبر 2025 9:20 مساءً - بتوقيت القدس

الرئيس السوري يغادر البيت الأبيض بعد لقاء مغلق مع ترامب

غادر الرئيس السوري أحمد الشرع، مساء الاثنين، البيت الأبيض، بعد لقاء مغلق عقده مع نظيره الأمريكي دونالد ترامب.

جاء ذلك وفق ما أوردته قناة "الإخبارية" السورية عبر حسابها على منصة شركة "إكس" الأمريكية.

وذكرت أن "الرئيس أحمد الشرع يغادر البيت الأبيض بعد محادثات أجراها مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب".

وتداولت العديد من الحسابات مقاطع مصورة للشرع وهو يحيي مواطنيه الذين تجمهروا أمام البيت الأبيض لتحيته أثناء مغادرته.

ولم ترشح معلومات رسمية عن تفاصيل اللقاء الذي يعد حدثا نادراً، خاصة وأن الشرع هو أول رئيس سوري يزور البيت الأبيض.

وفي وقت سابق الاثنين، أعلن البيت الأبيض في بيان عن وصول الشرع، لافتا إلى عقد لقاء مغلق مع ترامب.

وفجر الأحد، وصل الشرع واشنطن قادما من البرازيل حيث شارك في الجلسات الافتتاحية لقمة المناخ التي انطلقت الخميس.

والجمعة، أعلنت الولايات المتحدة رفع اسم الشرع من قائمة العقوبات الخاصة بالإرهابيين العالميين، فيما أعلنت وزارة الخارجية مطلع نوفمبر/ تشرين الثاني الجاري، دعمها إلغاء الكونغرس "قانون قيصر" الذي يتضمن عقوبات ضد سوريا.

فلسطين

الإثنين 10 نوفمبر 2025 9:16 مساءً - بتوقيت القدس

الأمم المتحدة تدين اعتداءات المستوطنين على الفلسطينيين بالضفة

أدانت الأمم المتحدة الاثنين، اعتداءات المستوطنين الإسرائيليين على المواطنين الفلسطينيين والصحفيين في الضفة الغربية المحتلة.

جاء ذلك في تصريحات أدلى بها فرحان حق المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في المؤتمر الصحفي اليومي.

وردا على سؤال عما إذا كان الأمين العام يدين هجمات المستوطنين على الفلسطينيين والصحفيين بالضفة الغربية، قال حق: "نعم، ندين اعتداءات المستوطنين".

وأكد حق أن الأمم المتحدة ترفض الاعتداء على الصحفيين في جميع أنحاء العالم، وأنها لا ترى أي مبرر لإسرائيل بمنع الصحفيين الدوليين من دخول قطاع غزة.

وبشأن المناورات العسكرية الإسرائيلية الجارية في الضفة الغربية ومنطقة الأغوار، اكتفى حق بالقول إن الأمم المتحدة عبّرت بوضوح عن قلقها إزاء تلك الأنشطة.

والاثنين أطلق الجيش الإسرائيلي مناورات عسكرية في الضفة الغربية المحتلة ومنطقة الأغوار، تستمر لمدة ثلاثة أيام.

وتشهد الضفة الغربية، بما فيها القدس، تصعيدا إسرائيليا شاملا منذ عامين، أسفر عن مقتل ما لا يقل 1069 فلسطينياً وإصابة نحو 10 آلاف آخرين، واعتقال أكثر من 20 ألف شخص بينهم 1600 طفل.

فلسطين

الإثنين 10 نوفمبر 2025 8:46 مساءً - بتوقيت القدس

مصادر دبلوماسية تكشف توزيع واشنطن قرارا معدلا على أعضاء مجلس الأمن يؤيد خطة إنهاء الحرب في غزة

كشفت مصادر دبلوماسية مطلعة، أن الولايات المتحدة بدأت بتوزيع مشروع قرار "معدل" على الدول الأعضاء في مجلس الأمن الدولي يؤيد خطة إنهاء الحرب في غزة.

ويتضمن المشروع الجديد تأييدا أمريكيا لخطة شاملة تهدف إلى إنهاء الصراع في قطاع غزة، ويرسم ملامح مفصلة لمرحلة "اليوم التالي" للحرب.

ووفقا للتسريبات، فإن النسخة المنقحة تحث "جميع الأطراف" المعنية على البدء في تنفيذ هذه الخطة "فورا وبشكل كامل".

ويبرز في المشروع الأمريكي الترحيب الصريح بمقترح إنشاء "مجلس سلام"، وهو الكيان الذي يصفه النص بأنه سيكون بمثابة "هيئة حكم انتقالية" تناط بها مهام الإشراف على إدارة شؤون القطاع.

ولضمان ضبط الأوضاع الأمنية على الأرض، يجيز مشروع القرار تشكيل "قوة دولية لتحقيق الاستقرار"، على أن توضع هذه القوة تحت "قيادة موحدة".

وأشارت المصادر في تصريحات خاصة إلى أن هذه القوات ستعمل بالتنسيق المباشر مع كل من مصر وإسرائيل، لتحقيق هدفين رئيسيين: عمليات نزع السلاح، وتوفير الحماية الفعالة للسكان المدنيين.

ويقدم النص المعدل ما وصفته المصادر بأنه "شروط وتسلسل أكثر وضوحا" لعملية انسحاب الجيش الإسرائيلي من القطاع.

وأوضحت أن هذا الانسحاب سيكون "على مراحل" ترتبط بجداول زمنية وتقدم يحرز في "معايير نزع السلاح".

وفي الوقت ذاته، ينص المشروع على "وجود أمني مؤقت" في محيط غزة، يستمر فقط حتى يتم "تحييد التهديدات" المحتملة بشكل كامل.

على الصعيد الإداري، يمنح المشروع "مجلس السلام" المقترح صلاحية إنشاء "هيئات تنفيذية مؤقتة" تتولى مسؤولية إدارة السلطة المدنية والخدمات العامة.

ويجيز النص وجود هذا المجلس حتى نهاية عام 2027، على أن يكون ذلك "رهنا بإجراءات أخرى" قد يتخذها مجلس الأمن مستقبلا.

ويشدد على أن المجلس "سيحكم بما يتفق مع المبادئ القانونية الدولية".

إنسانيا واقتصاديا، تدعو المسودة إلى "الاستئناف الكامل والفوري" لتدفق المساعدات، على أن يتم ذلك بالتنسيق مع منظمات الأمم المتحدة.

كما يحث البنك الدولي والجهات المانحة على الإسراع في تأسيس "صندوق" متخصص لدعم جهود إعادة إعمار القطاع.

يوجه القرار دعوة للحكومات والمنظمات لتقديم المساهمات اللازمة، سواء بالأفراد أو بالتمويل، لضمان قدرة "مجلس السلام" على القيام بواجباته.

عربي ودولي

الإثنين 10 نوفمبر 2025 8:30 مساءً - بتوقيت القدس

نزوح جماعي من الفاشر وتحركات عسكرية متسارعة في السودان

أعلنت الأمم المتحدة أن أكثر من 82 ألف شخص فرّوا من مدينة الفاشر غربي السودان في موجة نزوح جماعي جديدة وسط ظروف إنسانية بالغة السوء، بينما وصفت شبكة أطباء السودان ما يجري هناك بأنه 'جريمة إنسانية مكتملة الأركان'.

وأكدت الشبكة الطبية غير الحكومية أن آلاف المدنيين محتجزون قسرا تحت سيطرة قوات الدعم السريع، ويعيشون في ظروف قاسية مع انعدام تام لمقومات الحياة، مشيرة إلى انتهاكات جسيمة بحق النساء والفتيات، بينها حالات اغتصاب واعتداءات بدنية، في ظل غياب الحماية القانونية والرقابة الإنسانية.

وفي السياق ذاته، دعا مفوض الأمم المتحدة لحقوق الإنسان فولكر تورك إلى تحرك دولي عاجل لوقف 'الفظائع المروّعة' في الفاشر، محذرا من الانتظار حتى يُعلن الوضع 'إبادة جماعية'.

وأشار إلى تقارير عن قتل جماعي وعنف عرقي واغتصاب جماعي، مؤكدا أن الحصار الذي سبق السيطرة على المدينة كان في حد ذاته 'جريمة فظيعة'.

من ناحية أخرى، تحدث مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية عن عجز كبير في تمويل خطته للاستجابة الإنسانية في السودان لعام 2025، وقال إن المتطلبات الإجمالية للخطة تبلغ 4.16 مليارات دولار، في حين أن نسبة التمويل بلغت 28.3% فقط بفجوة تمويلية قدرها 2.98 مليار دولار.

من جهته، نعى مدير منظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس، الطبيب آدم إبراهيم إسماعيل الذي أعدمته قوات الدعم السريع ميدانيا في الفاشر.

وقال غيبريسوس في تدوينة عبر منصة إكس 'تنعى منظمة الصحة العالمية الطبيب آدم إبراهيم إسماعيل، وتطالب بوقف العنف ضد العاملين في مجال الرعاية الصحية'.

على صعيد متصل، حذر المتحدث باسم اللجنة الدولية للصليب الأحمر من أن نحو 30 مليون شخص بحاجة للمساعدة في السودان.

كما ارتفع عدد النازحين من دارفور وكردفان إلى 57 ألفا في مدينة الدبة بالولاية الشمالية، بينهم أكثر من 500 أسرة من مدينة بارا، يجري نقلهم إلى المخيم الرئيسي في العفاض شرقي المدينة.

تحركات الجيش ميدانيا، أفاد مصدر عسكري بأن مسيرة تابعة لقوات الدعم السريع استهدفت بلدة أم برمبيطة بولاية جنوب كردفان قرب حامية الجيش دون أن تحقق خسائر.

في المقابل، أعلن الجيش السوداني أنه سيواصل عملياته للوصول إلى دارفور، حيث قال مساعد قائد الجيش ياسر العطا إن ما يجري هو استجابة لإرادة الشعب ومؤسسته العسكرية، مؤكدا أن الجيش ليس داعيا للحرب بل يعمل من أجل أمن الوطن وسلامته.

وتعهد حاكم إقليم دارفور مني أركو مناوي بالتحرك غربا لتحرير السودان، فيما أكد عبد العزيز عشر، مستشار رئيس حركة العدل والمساواة، أن القوات المشتركة ستقاتل إلى جانب الجيش في خندق واحد.

في المقابل، اعتبر مستشار قائد قوات الدعم السريع الباشا طبيق أن تصريحات الجيش تمثل إعادة إنتاج لنهج قديم قائم على منطق الحرب والمكاسب السياسية، داعيا إلى تحالف وطني حقيقي يقدّم حلولا سياسية تعالج جذور الأزمة.

فلسطين

الإثنين 10 نوفمبر 2025 8:20 مساءً - بتوقيت القدس

إطلاق نار على قوات الاحتلال قرب مستوطنة جنوب الخليل

قالت شرطة الاحتلال الإسرائيلي إن إطلاق نار استهدف قواتها قرب مستوطنة حجاي جنوب مدينة الخليل في الضفة الغربية، وإنها أطلقت النار على منفذ الهجوم.

في حين دفع الاحتلال بتعزيزات عسكرية إلى المنطقة وقام بعمليات تمشيط.

وذكرت شرطة الاحتلال أنه لا إصابات في صفوف عناصرها، وقد بثت وسائل إعلام فلسطينية مشاهد تظهر استنفار قوات الاحتلال في المنطقة بعد إطلاق النار.

وتأتي هذه التطورات في ظل اعتداءات متصاعدة من قبل قوات الاحتلال والمستوطنين على الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة، في سياق مخطط متسارع لتعزيز الاحتلال وتهجير السكان من عدة مناطق.

فلسطين

الإثنين 10 نوفمبر 2025 8:00 مساءً - بتوقيت القدس

الرئيس الفلسطيني يصل باريس ليلتقي لاحقا نظيره الفرنسي

وصل الرئيس الفلسطيني محمود عباس، مساء الاثنين، العاصمة باريس في زيارة يلتقي خلالها نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون.

تعد زيارة عباس - لم يعلن عن مدتها - الأولى منذ اعتراف باريس بدولة فلسطين، وتأتي "في إطار تنسيق المواقف بين القيادتين الفلسطينية والفرنسية".

وفي 22 سبتمبر/أيلول أعلن ماكرون - في كلمته أمام المؤتمر الدولي للتسوية السلمية لقضية فلسطين وتنفيذ حل الدولتين في نيويورك - اعتراف بلاده بدولة فلسطين.

ومن المقرر أن يجتمع عباس الثلاثاء، في قصر الإليزيه مع ماكرون، كما يلتقي رئيسة البرلمان الفرنسي يائيل براون بيفيه.

وفي 23 سبتمبر ترأست فرنسا والسعودية مؤتمر "حل الدولتين" في نيويورك واعتمد "إعلان نيويورك" الذي صدر عن النسخة الأولى من المؤتمر الذي عقد أيضا بنيويورك في يوليو/ تموز الماضي.

كما تأتي الزيارة، بعد شهر من اتفاق وقف إطلاق النار والإبادة الجماعية الإسرائيلية بغزة التي استمرت عامين وخلفت نحو 69 ألف قتيل فلسطيني وأكثر من 170 ألف مصاب، معظمهم أطفال ونساء.

ومنذ عقود تحتل إسرائيل فلسطين وأراضي في سوريا ولبنان، وترفض الانسحاب منها وقيام دولة فلسطينية مستقلة، وعاصمتها القدس الشرقية، على حدود ما قبل حرب 1967.

فلسطين

الإثنين 10 نوفمبر 2025 7:42 مساءً - بتوقيت القدس

شهادات ميدانية عن محاولات المستوطنين قتل صحفيين بالضفة

كنت أصرخ: مشان الله توقف عن الضرب وسأغادر المكان، لكن دون جدوى، بل كان يزداد وحشية كل مرة، بهذه الكلمات وصفت المصورة الصحفية رنين صوافطة ما جرى معها خلال استقبالها في طوارئ مستشفى رفيديا الحكومي بمدينة نابلس، بعد تعرضها لاعتداء مروع من قبل مستوطنين أثناء تغطيتها موسم قطف الزيتون في بلدة بيتا شمال الضفة الغربية.

وتوضح صوافطة أن الصحفيين الذين تواجدوا للتغطية كانوا هدفا مباشرا للمستوطنين، وأن الاعتداء عليها كان "بقصد القتل"، فقد توجه أهالي قرية بيتا جنوب نابلس لقطف زيتونهم في منطقة جبل القماص برفقة متضامنين أجانب، قبل أن تهاجمهم مجموعة من المستوطنين بالعصي والحجارة، مستهدفة بالدرجة الأولى الطواقم الصحفية ومنها صوافطة.

تقول صوافطة إنها لم تستطع الانسحاب سريعا بسبب ثقل معداتها الصحفية والدرع الواقي وصعوبة تضاريس المنطقة، فسقطت أرضا، ليحاصرها أكثر من 5 مستوطنين ويبدؤوا ضربها بعنف على المناطق المكشوفة من جسدها، خصوصا يدها اليمنى التي تحمل بها الكاميرا.

وتضيف "كلما تألمت أكثر كانوا يضربون بقوة أكبر، وكان التركيز على رأسي ويدي"، كما ظهر في الفيديو الذي انتشر لها داخل قسم الطوارئ.

ونقلت صوافطة إلى المستشفى مصابة إصابة مباشرة في يدها اليمنى وخاصرتها، في حين أكد الأطباء حاجتها إلى رحلة علاج طويلة بعد تشخيص 3 كسور في مرفقها، فضلا عن إصابتها بحجر في رأسها أدى إلى تحطيم خوذتها.

وتعلق "اللباس الصحفي الواقي هو الذي أنقذ حياتي من الموت".

وعلى مدى سنوات عملها مصورة للأخبار، تعرضت صوافطة لاعتداءات متعددة من القوات الإسرائيلية، بينها إصابات بالرصاص الحي والمطاطي والضرب والاختناق والاحتجاز ومنع التغطية، إلا أن اعتداء المستوطنين الأخير كان "الأقسى على الإطلاق" بالنسبة لها ولزملائها الذين كانوا معها.

المصور الصحفي ناصر اشتية كان أيضا من بين المصابين. ويقول، كما صوافطة، إن المستوطنين استهدفوا المناطق غير المغطاة بالدروع الواقية، حيث أصيب بحجر كبير في رقبته إذ كان يوثق الاعتداء على زميلته، مما تسبب له بهتك عصب رئيسي، إضافة إلى رضوض في يده اليمنى نتيجة السقوط المتكرر أثناء محاولته الانسحاب.

ويروي اشتية أنه وصل إلى المنطقة نحو الساعة 11 صباحا لتغطية مساندة المتضامنين الأجانب لأهالي بيتا في قطف الزيتون، قبل أن يهاجمه عشرات المستوطنين (ما بين 30 و40 مستوطنا) خلال أقل من نصف ساعة، وجميعهم يحملون العصي والحجارة ويستهدفون الصحفيين والمتضامنين بشكل مباشر.

ويوافق اشتية زميلته صوافطة على أن هذا الاعتداء هو من الأصعب خلال 33 عاما قضاها في العمل الميداني وتغطية الأحداث من الانتفاضة الأولى حتى اليوم، وقد أصيب خلالها عشرات المرات من قبل قوات الاحتلال.

ويشير إلى أنه تعرض قبل شهرين فقط لاعتداء مماثل في الأغوار، حيث سرق المستوطنون عدسته وحطموا مركبته واعتدوا عليه بشكل مباشر، مما دفعه لتجنب التغطية في المناطق التي ينتشر فيها المستوطنون.

ويضيف "اعتداءات المستوطنين هي الأخطر.. إنهم مجموعات لا يضبطها قانون ولا يمكن ملاحقتها أو معاقبتها".

إلى جانب صوافطة واشتية، أصيب مراسل قناة الجزيرة محمد الأطرش والمصور لؤي السعيد، إضافة إلى مصور وكالة شينخوا الصينية نائل بويطل.

ويقول المصور الصحفي أيمن النوباني، عضو نقابة الصحفيين الفلسطينيين، إن اعتداءات المستوطنين على الصحفيين تصاعدت خلال العام الأخير بشكل خطير يهدد حياتهم ويعيق عملهم، خصوصا في المناطق التي تتكرر فيها اعتداءات المستوطنين على الفلسطينيين.

ويضيف في حديثه "شهدنا محاولات قتل للصحفيين.. للأسف لا أحد يستطيع اليوم حماية الصحفي الفلسطيني خلال تغطيته أو تنقله أو عمله اليومي".

وبحسب رصد النقابة، فقد وقع خلال السنوات الثلاث الأخيرة نحو 100 اعتداء على الصحفيين من قبل المستوطنين، تركز معظمها في الأشهر الأخيرة، وكان من بينها الاعتداء المميت على مصور وكالة الأناضول عصام الريماوي، وحرق مركبة المصور جعفر اشتية لمنعه من التغطية.

ويشير النوباني إلى جهود النقابة عبر شراكاتها مع الاتحاد الدولي للصحفيين واتحاد الصحفيين العرب والمؤسسات الدولية لكشف هذه الاعتداءات والضغط لوقفها، لكن "الاعتداءات مستمرة وبشكل أعنف، ولا أحد قادر على حماية الصحفي الفلسطيني على الأرض".

أما مراسل الجزيرة محمد الأطرش، فقد حاول النجاة بنفسه بعد محاصرته من قبل المستوطنين، ويقول إن الهجوم هذه المرة كان "أكبر من أن تنجح في التخفيف منه الخطة التي وضعها الصحفيون للانسحاب عند أي طارئ".

يوضح الأطرش أنه تمركز مع زملائه في منطقة تكشف البؤر الاستيطانية، وارتدوا لباسهم الصحفي المميز، لكن المستوطنين خرجوا فجأة من عدة جهات وحاصروهم.

ويقول "فجأة أصبحت في الوسط والمستوطنين حولي، ولم أجد سبيلا إلا النزول إلى الوادي قفزا على الصخور، بينما كان أحدهم يصرخ: انتبه رأسك، ورشق الحجارة لا يتوقف".

وخلال انسحابه، سمع صراخ رنين صوافطة وأحد المستوطنين يقول "قتلوا الصحفية!"، فتأكد حينها أن الهدف كان القتل.

ويضيف أن "الفيديو المنتشر لضرب رنين لا يتجاوز نصف دقيقة، لكن الحقيقة أنهم استمروا بضربها لـ5 أو 6 دقائق.. وهذا يعني أن الهدف كان القتل. أدركت حينها أنني أهرب من الموت".

ويؤكد الأطرش، الذي اعتقل في بداية الحرب وتعرض للتعذيب داخل السجون، أن ما جرى كان "كمينا معدا مسبقا لقتل الصحفيين" من قبل مجموعات مدفوعة بالحقد والانتقام من كل ما هو فلسطيني، ولاسيما الصحفيين الذين يشكلون تهديدا لهم من خلال كشف جرائمهم عبر الإعلام.