عربي ودولي

الأحد 28 ديسمبر 2025 10:51 صباحًا - بتوقيت القدس

"قراصنة إيرانيون" يخترقون هاتف رئيس طاقم نتنياهو.. ومكتبه: نفحص الأنباء

في تطور أمني لافت يخترق جدار السرية حول دوائر صنع القرار في "إسرائيل"، نقلت هيئة البث العبرية، اليوم، عن مصدر في رئاسة حكومة الاحتلال أن الجهات الأمنية المختصة "تفحص أنباء" تتحدث عن نجاح قراصنة إيرانيين في اختراق الهاتف الشخصي لرئيس طاقم مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.

ويأتي هذا الخرق السيبراني المحتمل -في حال ثبوته- في توقيت حساس للغاية؛ إذ تواصل "تل أبيب" ممارسة ما وصف بـ"ضخ إعلامي كبير جدا"، ضمن مساعيها لإعادة ترتيب الأوراق قبيل تولي الإدارة الأميركية الجديدة مهامها، ساعية لتسليط الضوء بشكل مكثف على الملف الإيراني ومخاطره المحتملة على المنطقة.

وفي سياق الحشد الدبلوماسي، كشف موقع "أكسيوس" أن مسؤولين إسرائيليين وجهوا تحذيرات مباشرة لإدارة الرئيس المنتخب دونالد ترمب، زاعمين أن قوات تابعة للحرس الثوري الإيراني قد أجرت تدريبات عسكرية مؤخرا، معتبرين أن هذه التحركات قد تكون جزءا من استعدادات لتوجيه ضربات صاروخية نحو "إسرائيل" في المستقبل.

ورغم صراخ "الاحتلال" بالخطر الداهم، قللت مصادر استخباراتية أميركية من فرضية الخطر العاجل؛ حيث أفادت الاستخبارات الأميركية -وفقا لمصدر مطلع- بأنها لم تجد حتى اللحظة أي مؤشرات ملموسة تدل على وجود هجوم وشيك نحو "تل أبيب"، ما يظهر تباينا واضحا في التقديرات بين الحليفين.

وعلى صعيد التحركات الداخلية لحكومة نتنياهو، ذكرت القناة 12 العبرية أن "إسرائيل" تعمل حاليا على جمع أدلة ووثائق حول محاولات إيران لإعادة ترميم برنامجيها النووي والصاروخي، بهدف عرضها على "ترمب" لتبرير مواقفها ودفعه لاتخاذ إجراءات صارمة ضد طهران.

وأكدت هيئة البث العبرية أن نتنياهو عقد مؤخرا عدة نقاشات مكثفة حول تطورات الملف الإيراني، إلا أن المصادر نفسها أبدت شكوكا في إمكانية أن يمنح "ترمب" تل أبيب "ضوءا أخضر" لمهاجمة إيران على خلفية برنامجها الصاروخي، رغم كل المساعي الإسرائيلية الحثيثة.

فلسطين

الأحد 28 ديسمبر 2025 10:41 صباحًا - بتوقيت القدس

حماس والجهاد ترحبان برغبة ترامب تسريع اتفاق وقف إطلاق النار في غزة

رحّبت حركتا المقاومة الإسلامية (حماس) والجهاد الإسلامي، بما نقلته القناة الـ12 الإسرائيلية عن مسؤولين بالبيت الأبيض من أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يريد تحقيق تقدم أسرع باتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة.

وقال الناطق باسم "حماس" في غزة حازم قاسم "نحن مع أي جهد للمضي قدما في مراحل اتفاق وقف إطلاق النار باستحقاقاتها المختلفة".

وأضاف "الأمر لا يتعلق بتسريع اتفاق وقف إطلاق النار، وإنما بتنفيذ ما جاء به، والأصل أن يتم الانتقال للمرحلة الثانية بعد أن تم إنجاز المرحلة الأولى، والتزام حماس بتسليم الأسرى الأحياء والجثث، وبالتالي هناك استحقاق بموجب ذلك للذهاب للمرحلة الثانية".

ونقلت القناة الـ12 الإسرائيلية عن مسؤولين بالبيت الأبيض قولهم إن ترامب يريد أن يتقدم اتفاق وقف إطلاق النار بوتيرة أسرع، وإن الشهر القادم (يناير/كانون الثاني) سيشهد إعلان مجلس السلام وحكومة تكنوقراط وقوة استقرار بالقطاع.

وبخصوص تسليم آخر جثة لأسير إسرائيلي في غزة، يؤكد قاسم أن "هذا الأمر ليس شرطا من أجل الانتقال للمرحلة الثانية، وإنما شرط اختلقته إسرائيل لإعاقة الدخول بها. أما الأصل فهو أن يتم البدء بتفاصيل المرحلة الثانية بمجرد تسليم الأسرى الأحياء والأموات، ولكن رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو يعيق ذلك من أجل مصالحه السياسية وحساباته الداخلية".

ووفقا لمسؤولين أميركيين، فإن فريق ترامب يزداد استياء من خطوات نتنياهو التي تُقوّض الاتفاق، اتهم أحد المسؤولين الأميركيين إسرائيل بالمماطلة في تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار وخرقه أحيانا، في حين قال مسؤول آخر "يبدو أن الإسرائيليين يندمون على اتفاق غزة منذ فترة".

وفي هذه الأثناء، نقلت وسائل إعلام عبرية عن مسؤول إسرائيلي قوله إن هناك تباينا في المواقف بين مبعوث الرئيس الأميركي ستيفن ويتكوف وصهر ترامب جاريد كوشنر من جهة وموقف نتنياهو بشأن المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة.

ويتعثر الانتقال للمرحلة الثانية من اتفاق غزة رغم مرور زهاء 3 أشهر على بدء تنفيذ المرحلة الأولى منه، في وقت تتصاعد فيه مؤشرات على أن الجمود ليس تقنيا بقدر ما يرتبط بحسابات إسرائيلية داخلية، وبسقف الشروط التي تطرح لاستكمال الاتفاق.

وبشأن موقف حماس من "مجلس السلام"، يقول الناطق قاسم "ينبغي أن يكون لهذا المجلس دور إشرافي على موضوع إعادة الإعمار، وإغاثة قطاع غزة، وترتيبات ذلك وتجنيد الإرادة الدولية من أجل سرعة الإنجاز"، بينما إدارة الشأن الداخلي فيجب أن تكون فلسطينية خالصة كما تم التوافق عليه.

ويتفق الناطق باسم حركة الجهاد الإسلامي، محمد الحاج موسى، مع قاسم على ضرورة "تشكيل حكومة تكنوقراط وطنية فلسطينية"، موضحا أن مهمة هذه الحكومة "محددة بإدارة المرحلة الانتقالية وإعادة الإعمار".

ويقول الحاج موسى "يجب أن تتكون هذه الحكومة من كفاءات وتكنوقراطيين فلسطينيين مستقلين من أهل غزة، لضمان فهمهم لخصوصية الواقع ومعاناتهم المباشرة".

ويضيف "يجب إعلان هذه الحكومة وتفويضها من جسم فلسطيني شرعي وتمثيلي، يحظى بإجماع وطني، حفاظا على القرار الوطني الفلسطيني المستقل".

وتستمر دولة الاحتلال في خرق اتفاق وقف إطلاق النار، وبحسب توثيق وزارة الصحة فقد استشهد وأصيب مئات الغزيين منذ التوصل للاتفاق في 10 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، علاوة على عمليات النسف التي لا تتوقف لما تبقى من منازل ومبان في مدينة رفح وشرق القطاع وشماله.

وأثبتت حركتا حماس والجهاد الإسلامي، الكبريان بين فصائل المقاومة الفلسطينية، التزامهما بما وافقتا عليه بموجب اتفاق وقف إطلاق النار، وعدم الانجرار وراء الخروق الإسرائيلية اليومية والمتكررة.

ويقول الناطق الحاج موسى "العالم أجمع يشهد أن الاحتلال لم يلتزم بتنفيذ الاتفاق ولا حتى بتطبيق بنود المرحلة الأولى منه، والأخطر من ذلك، أنه خرق وقف إطلاق النار بشكل متكرر، واستمر بممارسة جرائمه اليومية ضد شعبنا وأرضنا، وهو ما يفقد الاتفاقيات مصداقيتها ويضع المسار كله على حافة الهاوية".

ورغم ذلك، يؤكد "التزام الجهاد الإسلامي الثابت بالاتفاقيات الموقعة"، ويطالب بالإسراع بتطبيق المرحلة الثانية، "التي يجب أن تفضي بشكل واضح وحتمي إلى انسحاب جيش الاحتلال من قطاع غزة، وفتح معبر رفح والمعابر كافة، وإدخال المواد الإغاثية دون قيود، وتأمين عودة النازحين إلى مناطقهم".

ويشدد الحاج موسى على رفض حركته "لكل حديث عن نزع سلاح المقاومة"، وأضاف "نرفض الشروط التي يضعها الاحتلال لعرقلة الانتقال إلى المرحلة الثانية، ونحمّل الإدارة الأميركية مسؤولية إلزام حكومة الكيان وجيش الاحتلال بتنفيذ الاتفاق كاملا".

ويتابع "الوقائع تثبت أن أميركا تتواطأ بشكل صارخ مع الاحتلال، وتغطّي على خروقه اليومية، متخلية عن دور الضامن والوسيط النزيه، مما شجّع الاحتلال على المزيد من التمادي والعدوان".

ويرهن الناطق نجاح الاتفاق "بالتنفيذ الكامل لاستحقاقاته، وبوقف كل أشكال التواطؤ الأميركي والصمت الدولي إزاء الجرائم التي يرتكبها الكيان".

فلسطين

الأحد 28 ديسمبر 2025 10:33 صباحًا - بتوقيت القدس

نتنياهو يتوجه إلى فلوريدا للقاء ترامب ومسؤولين أمريكيين

غادر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، صباح الأحد، تل أبيب، متوجها إلى ولاية فلوريدا، حيث من المقرر أن يلتقي هناك الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ومسؤولين آخرين.

نتنياهو وزوجته سارة، والوفد المرافق له، انطلقوا "في زيارة سياسية لولاية فلوريدا".

ونشر مكتب نتنياهو جدول الزيارة، والذي يبدأ الاثنين بلقاء وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، يعقبه لقاء مع ترامب في منتجع مارالاغو عند الساعة 22:30 بتوقيت إسرائيل (20:30 ت.غ).

ولم يفصح المكتب عن جدول أعمال اليوم الثاني من الزيارة الثلاثاء، بينما ذكرت صحيفة عبرية أن هذا اليوم قد يشهد عقد لقاء مع نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس.

ومن المقرر أن يلتقي نتنياهو، الأربعاء، مع مسؤولين أمريكيين من التيار الإنجيلي، قبل أن يحضر لاحقا برفقة زوجته فعالية في كنيس "شول" بمدينة ميامي، يشارك فيها أعضاء من الكونغرس، ورؤساء الجالية اليهودية، وفق بيان مكتبه.

والخميس، من المقرر أن يغادر نتنياهو عائدا إلى تل أبيب والتي سيصلها بعد ظهر الجمعة.

وستتصدر غزة لقاء نتنياهو وترامب، بما في ذلك الانتقال للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار بغزة.

وتوصلت إسرائيل و"حماس" في 9 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي إلى اتفاق من مرحلتين لوقف إطلاق النار بغزة، بوساطة مصر وقطر وتركيا، بالاستناد إلى خطة من 20 نقطة طرحها ترامب لإنهاء الحرب.

وفي اليوم التالي، دخلت المرحلة الأولى حيز التنفيذ لكن إسرائيل خرقته مئات المرات ولم تلتزم بكامل بنوده سيما المتعلقة بالجانب الإنساني وإدخال المساعدات، رغم التزام حماس الكامل، ما أدى لمقتل أكثر من 400 فلسطيني، بحسب وزارة الصحة في غزة.

وترهن إسرائيل بدء التفاوض لتدشين المرحلة الثانية من الاتفاق بتسلمها جثة الأسير الأخير بغزة ران غفيلي، بينما تؤكد حماس أن الأمر قد يستغرق وقتا لاستخراجها نظرا للدمار الهائل بغزة.

وتشمل المرحلة الثانية، عدة ملفات جوهرية أبرزها "تشكيل لجنة تكنوقراط مؤقتة لإدارة القطاع، وملف الإعمار، وتشكيل مجلس السلام، وإنشاء قوة دولية، وانسحاب إضافي للجيش الإسرائيلي من القطاع، إضافة لنزع سلاح حماس".

وأنهى الاتفاق، حرب إبادة جماعية بدأتها إسرائيل في 8 أكتوبر الماضي، واستمرت لعامين، وخلفت أكثر من 71 ألف قتيل فلسطيني وما يزيد عن 171 ألف جريح، ودمارا هائلا طال 90 بالمئة من البنى التحتية المدنية بتكلفة إعمار تقدرها الأمم المتحدة بحوالي 70 مليار دولار.

وإلى جانب ملف غزة، من المقرر أن يبحث نتنياهو مع ترامب، قضايا مرتبطة بسوريا ولبنان وإيران، في ظل تصاعد الحديث في الإعلام العبري حول استعدادات إسرائيلية لمهاجمتها مجددا بدعوى تطوير طهران برنامجها للصواريخ الباليستية.

وفي يونيو/ حزيران الماضي، شنت إسرائيل بدعم أمريكي حربا على إيران استمر 12 يوما، وردت عليها طهران، قبل أن تعلن الولايات المتحدة وقفا لإطلاق النار.

فلسطين

الأحد 28 ديسمبر 2025 10:31 صباحًا - بتوقيت القدس

مستوطنون يحرقون مركبات ويخطون تهديدات بالضفة الغربية

أحرق مستوطنون إسرائيليون مركبات فلسطينية وخطوا تهديدات على جدران منازل، واعتدوا على ممتلكات، في سلسلة اعتداءات نفذوها فجر الأحد، في مناطق متفرقة بالضفة الغربية المحتلة.

وأفادت مصادر محلية بأن مستوطنين هاجموا منزلين في بلدة حوارة جنوب نابلس شمالي الضفة الغربية، وأحرقوا مركبتين تعودان لمواطنين فلسطينيين، إلى جانب كتابة شعارات تهديد على جدران المنازل.

وفي قرية الجبعة غربي بيت لحم جنوبي الضفة، ذكرت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية أن مستوطنين أحرقوا مركبة تعود للمواطن رزق محمد موسى أبو لوحة، وخطوا شعارات معادية على جدران أحد المنازل في القرية.

وفي سياق متصل، أفادت بأن مجموعة من المستوطنين اقتحمت بلدة ترمسعيا شمال شرق رام الله وسط الضفة الغربية، واعتدت على ممتلكات المواطنين، حيث أقدمت على خلع وسرقة أبواب منازل قيد الإنشاء.

ووفق معطيات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية (حكومية) لشهر نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، نفذ المستوطنون 621 اعتداء بالضفة الغربية ضد الفلسطينيين وممتلكاتهم.

وتؤكد الأمم المتحدة أن الاستيطان في الأراضي الفلسطينية المحتلة غير قانوني، ويقوض إمكانية تنفيذ حل الدولتين؛ فلسطينية وإسرائيلية، وتدعو منذ عقود إلى وقفه دون جدوى.

ووفقا لتقارير فلسطينية رسمية، بلغ عدد المستوطنين في الضفة نهاية 2024 نحو 770 ألفا، موزعين على أكثر من 180 مستوطنة و256 بؤرة استيطانية.

رياضة

الأحد 28 ديسمبر 2025 10:15 صباحًا - بتوقيت القدس

أشرف حكيمي يثير الجدل بتوجيه زملائه في مباراة المغرب ومالي

أثار قيام النجم المغربي أشرف حكيمي بتوجيه التعليمات لزملائه في صفوف المنتخب المغربي خلال مواجهة مالي، ضمن دور المجموعات من كأس الأمم الأفريقية، موجة واسعة من الجدل والتساؤلات على منصات التواصل الاجتماعي.

وسقط المنتخب المغربي في فخ التعادل بنتيجة (1-1) أمام نظيره المالي، الجمعة الماضية، ضمن مباريات الجولة الثانية من المجموعة الأولى، في المباراة التي جرت على ملعب الأمير مولاي عبد الله بالرباط.

وقدم المنتخب المغربي أداء باهتا، وظهر بعيدا عن المستوى المنتظر، في واحدة من أسوأ مبارياته خلال البطولة بحسب بعض المتابعين، مما فتح باب التشكيك في قدرته على المنافسة الجدية على اللقب القاري.

وعلى إثر ذلك، انتشر مقطع فيديو يظهر أشرف حكيمي، أحد أبرز أعمدة المنتخب المغربي ونادي باريس سان جيرمان الفرنسي، وهو يعطي زملاءه التعليمات ويوجههم داخل أرضية الملعب أثناء المباراة، كالنار في الهشيم عبر منصات التواصل الاجتماعي.

وقد انقسمت الآراء حول المشهد، إذ رأى فريق من المغردين أن تصرف حكيمي يعكس تحمله للمسؤولية داخل الملعب، خاصة في ظل تراجع الأداء الجماعي وغياب الحلول الهجومية، معتبرين أن قائدا ميدانيا بهذا الحضور قد يشكل عنصر إنقاذ في مثل هذه المباريات المعقدة.

وأشار آخرون إلى أن تدخل حكيمي يندرج ضمن الدور القيادي الذي تفرضه خبرته الدولية ومكانته داخل المنتخب، لا سيما في لحظات الضغط التي تتطلب تواصلا مباشرا بين اللاعبين، مؤكدين أن تبادل التعليمات داخل الملعب أمر معتاد في المباريات الكبرى ولا يحمل بالضرورة دلالات سلبية.

في المقابل، رأى منتقدون أن المشهد يسلط الضوء على إشكالية أعمق تتعلق بغياب التأثير التكتيكي للجهاز الفني خلال المواجهة، متسائلين عن حدود الأدوار داخل المنتخب، وما إذا كان اللاعبون يضطرون إلى ملء فراغات فنية في فترات حاسمة.

وتزامن هذا الجدل مع انتقادات واسعة لأداء المنتخب المغربي بشكل عام، إذ أشار متابعون إلى ضعف التنظيم وبطء الانتقال بين الخطوط وغياب الفاعلية الهجومية، وهي عناصر بدت واضحة خلال مواجهة مالي وأثرت بشكل مباشر على النتيجة.

وذهب بعض المدونين إلى طرح تساؤلات حادة حول مستقبل المدير الفني وليد الركراكي، متسائلين عما إذا كانت هذه المباراة تمثل بداية فقدانه القدرة على ترك بصمته الفنية داخل المجموعة.

وأشار هؤلاء إلى لجوء عدد من اللاعبين، على غرار أشرف حكيمي وآدم ماسينا وإبراهيم دياز، إلى توجيه زملائهم داخل أرضية الملعب، في مشهد يعكس غياب التوجيه الفني الواضح، لا سيما مع تداول لقطات أظهرت اللاعب محمد الشيبي وهو يوجه تعليمات لمساعد المدرب غريب أمزين.

وبدا ظهور الركراكي واقفا على الخط الجانبي دون تدخل مؤثر، بالنسبة لمنتقدي الأداء، مؤشرا على ارتباك فني خلال لحظات حاسمة من المباراة، مما عمق الجدل حول جاهزية الجهاز الفني وقدرته على إدارة المباريات المعقدة في البطولة القارية.

عربي ودولي

الأحد 28 ديسمبر 2025 10:15 صباحًا - بتوقيت القدس

تصريحات تاكر كارلسون عن "التطرف الإسلامي" تثير جدلا وانقساما داخل اليمين الأميركي

أشعلت تصريحات الإعلامي المحافظ تاكر كارلسون عن "التطرف الإسلامي" عاصفة من الجدل داخل اليمين الأميركي، كاشفةً عن انقسامات عميقة داخل حركة "لنجعل أميركا عظيمة مجددا" "ماغا" بين جناح يرفض التدخلات الخارجية ويخضع دعم واشنطن لإسرائيل للمراجعة، وآخر يرى في هذا الخطاب تهديدا مباشرا للأمن القومي والهوية المحافظة.

ويُعد كارلسون يمينيا انعزاليا يريد للولايات المتحدة الأميركية وأغلبيتها المسيحية البيضاء أن تصبح عظيمة من جديد، ولهذا فهو يرى أنه لتحقيق ذلك فلابد ألا تدخل البلاد في حروب ليس لها فيها ناقة ولا جمل لمصلحة دولة الاحتلال الإسرائيلي، كما أنه لا يريد أن يصبح لإسرائيل ذلك النفوذ الضخم على بلاده.

وفي تقرير إخباري، نقلت مجلة عن كارلسون القول -خلال ظهوره في برنامج البودكاست الشهير: (الأميركي المحافظ /The American Conservative)- إنه لا يعرف أي شخص في الولايات المتحدة خلال السنوات الـ24 سنة الماضية قُتل على يد الإسلام المتطرف.

واعتبر كارلسون أن الخطر الحقيقي الذي يواجه الولايات المتحدة يكمن في الانتحار، والإدمان، وتفكك المجتمع، وليس في "التطرف الإسلامي".

بل ذهب أبعد من ذلك حين اتهم الحكومة الإسرائيلية ومؤيديها في الولايات المتحدة بالترويج لفكرة أن "الإسلام المتطرف" يمثل التهديد الأول لأميركا. وتابع قائلا: "أعرف كثيرا من الناس أقدموا على الانتحار، وآخرين ماتوا بسبب الجرعات الزائدة من المخدرات. وأعرف أشخاصا لا يستطيعون الحصول على وظائف … هؤلاء الأولاد البيض يتعرضون للتدمير بسبب العقار المنبِّه (أديرال) وألعاب الفيديو والإباحية".

وقد أثارت هذه التصريحات ردود فعل غاضبة على منصات التواصل الاجتماعي من شخصيات يمينية بارزة، في مقدمتها الناشطة اليمينية المتطرفة لورا لومر، التي اتهمت كارلسون بالكذب وبالتغطية على ما تصفه بــ"الإرهاب الإسلامي"، كما انضم إلى الانتقادات عدد من المعلقين المحافظين الذين اعتبروا كلام كارلسون إنكارا لوقائع أمنية وسياسية معروفة.

في المقابل، دافعت عضو مجلس النواب السابقة عن الحزب الجمهوري، مارجوري تايلور غرين، عن كارلسون مؤكدة صداقتها معه، ومشيدة بإيمانه وحبه للولايات المتحدة، في موقف يعكس اصطفافها الواضح مع تيار (أميركا أولا) الرافض لتورط واشنطن في نزاعات خارجية، وعلى رأسها دعم إسرائيل في حربها مع حركة المقاومة الإسلامية (حماس).

وبحسب المجلة، فإن هذه المواجهة العلنية تعكس شرخا عميقا داخل حركة ماغا، بين جناح قومي انعزالي يشكك في التحالفات الخارجية الأميركية، وجناح جمهوري تقليدي يرى في دعم إسرائيل جزءا أساسيا من المصالح والقيم الأميركية.

كما تأتي هذه الأزمة في سياق توترات سابقة داخل المعسكر نفسه، شملت مقابلات مثيرة للجدل أجراها كارلسون وخلافات علنية بين غرين والرئيس دونالد ترامب.

واختتمت المجلة تقريرها محذرة من أن انقسام المحافظين حول قضايا محورية قبيل انتخابات التجديد النصفي العام المقبل، قد يؤثر على مستقبل الحزب الجمهوري.

أقلام وأراء

الأحد 28 ديسمبر 2025 10:07 صباحًا - بتوقيت القدس

عامٌ يطوى… وعامٌ يُفتح بلا ضمّادة حين يمشي الزمن فوق جرحٍ بحجم الأرض

ينتهي عامٌ آخر، ويقف العالم على عتباته يلتقط أنفاسه، فيما نقف نحن الفلسطينيين على حافة زمنٍ يشبهنا: متشظّيًا، مُثقلًا، لكنه لا ينكسر.
يمضي العام ليترك خلفه ندوبًا لا تُرى إلا بتقويم الروح؛ ندوبٌ ليست علامة ضعف، بل توقيعٌ يقول إننا كنّا هنا، وواجهنا، ولم نتراجع.
فلسطينيًا، لم يكن العام صفحة تُطوى…كان سؤالًا مفتوحًا يتجاوز التاريخ إلى معنى الوجود ذاته. لقد كان اختبارًا للفكرة التي تحدّث عنها كبار الفلاسفة: أن الإنسان ليس ما يحدث له… بل ما يفعله بما يحدث له.
ونحن، كما يصف نيتشه: "نحمل جراحنا كما يحمل المحارب رايته".
وكما يرى محمود درويش: "نكتب دمنا بالحبر نفسه الذي نكتب به قصائدنا".
مع نهاية هذا العام، لا نقف على حدود الوقت كغيرنا؛ فالفلسطيني لا يبدّل السنوات كما يبدّل صفحات التقويم، بل يحمل على كتفيه زمناً يكاد يكون أثقل من الجاذبية. نحن أبناء أرضٍ يعرف العالم جغرافيتها، لكن لا أحد يعرف عمق جراحها. جراحٌ بحجم الأرض، لا تُخاط ولا تندمل، لأنها ليست مجرّد ألم؛ بل ذاكرة، والذاكرة -كما يقول بول ريكور- ليست شيئاً ننساه، بل شيءٌ نعيد تأويله كي نبقى قادرين على الحياة
نودّع عاماً لم يحتمل هشاشتنا، واستقبلنا بفتوحات الألم، وكأن الجرح كان يسير أمامنا ويملي علينا الطريق. ومع ذلك، لم نغب، "فنّ الحضور" الذي تحدّث عنه هايدغر، يمارسه الفلسطيني دون أن يتعلّمه؛ نحن نجيد أن نحضر بأجساد منقوصة، بأحلام مبتورة، ببيوت بلا أسقف… لكن بحضور كامل لا يستطيع الغياب أن يبتلعه.
نقف اليوم في نهاية العام، ليس لنعدّ الخسارات، بل لنرى ما تبقّى منّا، وما نجونا به. فالنجاة هنا ليست فعلاً جسديًا؛ إنها، بتعبير كامو، "تمرّد هادئ أمام العبث". تمرّدٌ نمارسه كل يوم حين نفتح نوافذنا، حين نقول صباح الخير، حين نصلّي، نكتب، ندفن شهداءنا، ونواصل السير فوق الركام وكأن الأرض تُعاد كتابتها بأقدامنا.
ولأننا فلسطينيون، نفعل ما لا يستطيع غيرنا فعله:
نحوّل الألم إلى معنى.
نحوّل الغياب إلى حضور.
نحوّل الدمار إلى بداية جديدة.
وكما نفعل دائمًا، لم نستسلم للحصار ولا للخراب؛ واجهنا القهر وحدنا، وتقدّمنا في عامٍ كان العالم فيه بعيدًا عنّا. قاومنا ليس لأننا نهوى المقاومة، بل لأن لنا حقاً في الهواء الذي نتنفسه، وفي الليل الذي نحلم فيه، وفي الوطن الذي ينادينا كنداء أوّل للخلق.
إن كان العالم يرى فينا شعباً يتألم، فنحن نعرف أننا شعب يتجاوز الألم. وإن كانت السنوات تتعاقب كاختبار، فنحن لا نترقب عاماً أخفّ، بل نتجه إليه كمن يذهب إلى قدره بثبات. فالفلسطيني —كما يقول نيتشه عن الإنسان القادر على النهوض— "لا يُهزم، لأنه يعرف كيف يحوّل السقوط إلى خطوة جديدة."
عامٌ ينتهي، ولكن الروح لا تنتهي. وعامٌ جديد سيأتي، وسيحمل معه سؤالنا القديم: كيف نواصل؟ وكيف نستحق هذا الوطن كل يوم؟ نواصل لأننا نعرف، كما عرف محمود درويش، أن "على هذه الأرض ما يستحق الحياة".
ونستحق الوطن… لأننا ما زلنا نقف، وما زلنا نحضر، وما زلنا نسمّي أبناءنا "وطن" و"كرمل" و"حرية".
ولذلك، سنمضي؛ ولو كان الجرح أوسع من الجسد.

أقلام وأراء

الأحد 28 ديسمبر 2025 10:06 صباحًا - بتوقيت القدس

من قلب الخيمة: يوميات آلاء الغزّية

في قلب خيمة صغيرة على أطراف غزة المحاصرة، حيث يختلط صدى القذائف بصوت الريح، ولدت كلمة قبل أن يولد صوت، وبدأت طفلة في الخامسة عشرة من عمرها تكتب حياة وطنٍ لم يعرف السلام منذ زمن.
لم تكن آلاء العقّاد تبحث عن شهرة، ولم تكن تحتاج إلى اعتراف، لكنها قررت أن تجعل من دفترها حصنًا، ومن قلمها سيفًا، ومن خواطرها صرخات صمت لا يُمكن للعالم تجاهلها.
هذه اليوميات هي ملحمة حيّة من قلب النزوح والحصار، سردية تحمل عبء الطفولة والروح الوطنية معًا، وتنسج من الحبر أسطورة لا تُمحى.
هنا، في الخيمة التي صارت وطنًا مؤقتًا، نتعرف على آلاء كما لم نعرف أحدًا من قبل: طفلة ترى الموت بعينيها، لكنها تختار الحياة بالكلمة، طفلة تعرف أن الخوف يمكن تحويله إلى كتابة، وأن الحبر أقدر على المقاومة من الرصاص.
من هذا المكان الصغير، ومن قلب غزة المحاصرة، تبدأ رحلة صوت فلسطيني يتجاوز الخراب والدمار، صوت لا يُقهَر، ولا يُسكت.
يوميات آلاء شهادة حية، وحكاية وطن يُكتب بحروف طفل، ومقابلة مع الصمود الذي لا يعرف نهاية.
آلاء العقّاد، طفلة في الخامسة عشرة من عمرها، لم تعرف الحياة كما عرفها الأطفال في أماكن أخرى، بل عرفتها على هيئة خيمة متواضعة تحرسها سماء مشقوقة فوق غزة المحاصرة.
منذ السادس والعشرين من حزيران، صارت حياتها خيمة واحدة، وجسد واحد، ودفتر صغير، حيث تسطر خواطرها وتبث صرخات صمت لم يسمعها العالم.
لم تولد لتصبح أسطورة، لكن الأسطورة اختارتها، وجعلت منها شاهدة على نزف وطن، وراوية لقصة لا تنتهي.
في الخيمة، حيث تختلط رائحة التراب برائحة البارود، تتعثر الكلمات أحيانًا قبل أن تصل إلى الصفحة، لكنها تصل.
كل فقرة هي محاولة لإعادة ترتيب العالم: البيت لم يعد جدرانًا، بل أسماء من بقي ومن غاب؛ السقف لم يعد سقفًا، بل سماء منخفضة تمرّ فيها الطائرات كوحوش معدنية، والخوف صار زائرًا دائمًا. هنا، على هذه الرقعة الصغيرة من الأرض، تعلمت آلاء أن تصنع الوطن بالحبر، وأن تمنع الركام من أن يمحو الحياة.
آلاء من ذوي الاحتياجات الخاصة، لكن كلماتها كانت أكبر من جسدها الصغير. كل كلمة تكتبها بمثابة صرخة ضد العالم، ضد الصمت، ضد كل من يظن أن طفلًا لا يملك صوتًا.
في نصوصها، لا تظهر بوصفها ضحية، بل شاهدة على ظلم مستمر، على عالم عاجز عن حماية أبسط الحقوق: حق الحياة، وحق الطفولة.
كانت تقول دون كلمات: "أنا لا أملك درعًا، لكني أملك ذاكرة، أنا لا أملك سلاحًا، لكني أملك قلمًا".
وفي كل مرة تسقط فيها قذيفة بالقرب من خيمتها، كان قلمها يكتب أسرع، وكأن كل سطر يصد الموت ويثبت أن الحياة لا يمكن أن تُسلب من قلب يعرف أن يحب. القنابل، في كتاباتها، تتحول إلى وحوش أسطورية، أما الخوف فيصير ظلًا يمكن الإمساك به وتحويله إلى كلمات تصنع حضارة صغيرة وسط الخراب.
منذ بدء الحرب، تحولت الأيام إلى ملاحم قصيرة، وجعلت كل ساعة حياة كاملة.
آلاء تسجل كل شيء: أسماء الأطفال الذين غادروا، أسماء الجيران الذين بقوا، والضحكات التي لم تنقطع رغم الركام. كانت تكتب على ضوء الشموع، وعلى أزيز الطائرات، وعلى صوت الأم التي تحاول تهدئتها وهي تحضنها من برد الليل. اليوميات لم تكن مجرد كتابة، بل مقاومة. كانت تقول للعالم: "أنا هنا، وأنا أرى ما لا تراه أعينكم".
ولم تكن هذه الكلمات مجرد كلمات، بل عقود من الصمود، ومحاولة لإثبات أن الضحية لا تصمت إذا كان في قلبها وطن. وكل من يقرأها اليوم يكتشف أن فلسطين ليست مجرد أرض، بل ذاكرة تُكتب بالحبر والدموع.
في صفحاتها، تمزج الطفولة بالمقاومة. كتاباتها مليئة بالأسئلة البسيطة: لماذا نُقتل؟ لماذا يُحاصر الوطن؟ لماذا يُطالَب الضحية بإثبات إنسانيته؟ لكنها لم تترك الأسئلة فقط، بل وضعت معها حلمًا صغيرًا: يوم سيقرأ العالم قصتها، وسيفهم أن الأطفال في غزة يعيشون بصمود يفوق عمرهم.
كل فقرة هي خيمة إضافية للذاكرة الفلسطينية، كل جملة هي طفل نجى من القصف، وكل كلمة هي شهادة ضد العمى العالمي.
الطفلة لم تطلب شفقة، لم تستجِد تضامنًا موسميًا، بل أعلنت وجودها كجزء أصيل من سردية فلسطين المعاصرة: سردية الطفل الذي يرى أكثر مما يحتمل عمره، ويكتب أكثر مما يطيق قلبه.
وحين نقرأ آلاء اليوم، ندرك أن الإبادة فشلت في هدفها الأشد قسوة: قتل الصوت.
فالصوت الذي يخرج من خيمة، ومن جسد صغير، ومن قلب في الخامسة عشرة، هو أخطر على الظلم من ألف خطاب. آلاء تكتب، إذن هي موجودة.
وآلاء موجودة، إذن فلسطين ما زالت تتكلّم.
القصص التي تنسجها بين السطور ليست مجرد ذكريات، بل ملحمة حية، أسطورة وطنية تُحاكي العالم: كيف يمكن للطفلة أن تتحوّل إلى رمز للثبات، وكيف يمكن للكلمة أن تكون سلاحًا أعظم من أي سلاح.
وكل من يقرأ هذه اليوميات، يسمع قلب فلسطين ينبض من جديد، ويشعر بأن الحرب لم ولن تمحو الأمل الذي يكتبه الأطفال بأيديهم الصغيرة، لكنه أكبر من كل شيء.
آلاء لم تتوقف عن الكتابة، حتى حين ضاقت الخيمة بكل شيء، وضاق بها العالم من حولها.
كانت تصنع الأمل من رماد الخوف، والحبر من دموعها، والكلمات من الهواء الذي يمرّ بين أصابعها. كانت تحلم بسماء بلا طائرات، وبأرض بلا قنابل، وبأطفال بلا خوف، لكنها كانت تعرف أن حلمها هو رسالة لكل من يحاول أن يسمع. وكل يومية جديدة هي نبوءة بأنّ الفلسطيني سيظل صامدًا، وأن طفلة في الخامسة عشرة تستطيع أن تكتب أسطورة لا يمحوها التاريخ، ولا تسحقها الحروب.
آلاء، ابنة الخمسة عشرة، من ذوي الاحتياجات الخاصة، من خيمة صغيرة على أطراف الحصار، من قلب غزة الذي لم يعرف الراحة منذ عقود، قد أثبتت أن الكتابة يمكن أن تكون ملحمة، وأن القلم أقوى من القنابل، وأن الروح الحرة لا تنكسر مهما حاول العالم أن يسحقها. وكل قارئ، مهما كان بعيدًا، يشعر بها كأنها تقول له: "أنا هنا، أنا أكتب، أنا أعيش… وفلسطين معي."
ومهما ثقلت الأيام على خيمة صغيرة، ومهما صرخ الموت من حولها، بقيت آلاء تكتب… وبقيت كلماتها ترفض الانكسار. كل حرف هو جسر يربط الحاضر بالمستقبل، وكل سطر هو صرخة حرية تصدح عبر الزمن.
وفي دفاترها الصغيرة، يختبئ وطن كامل: لا ينهار بالرصاص ولا يطوى بالحصار، وطن ينبض في قلب كل فلسطيني صغير وكبير، وطن يتنفس في كل قلم يكتب، وفي كل عين ترى الحقيقة وتصرّ على الحياة.
إنها النهاية التي لا نهاية فيها، إذ أن إرادة الشعب الفلسطيني، مثل قلم آلاء، لا يعرف الخضوع.
الحبر الذي ينسج اليوميات هو دم الوطن وصموده، والصوت الذي ينبعث منها ليس صوت طفلة فحسب، بل صوت أمة بأكملها تقول للعالم: لن تموت فلسطين ما دام هناك من يكتب ويحب ويقاوم ويؤمن بالحرية.
وفي ختام كل يومية، كما في بداية كل صفحة جديدة، يبقى الأمل حيًا، والصمود حاضرًا، والطفولة حرة… لأن الفلسطيني، مهما قست عليه الأيام، يبقى قلمًا لا يُكسر، وروحًا لا تُقهَر، ووطنًا لا يُمحى.




أقلام وأراء

الأحد 28 ديسمبر 2025 10:05 صباحًا - بتوقيت القدس

ابتسامةٌ في محطة قطار الغربة: سيمياءُ الملامحِ في مدنِ الجليد؛ حين يُدفئُ السؤالُ صقيعَ الكيان!

كان المساء، في تلك المدينة البعيدة عن اسمي، يتدلّى لا كوقتٍ يمرّ، بل كحالةٍ نفسيةٍ تُفرض على الأشياء. لم يكن الليل قادمًا على عجلة، بل كان يتقدّم بخطواتٍ محسوبة، كمن يعرف أن ما ينتظره ليس نومًا، بل مواجهة. السماء بدت منخفضة، كأنها اقتربت لتسمع همس البشر، لكنها ظلّت صامتة. الضوء لم يكن ضوءًا، بل محاولة خجولة لتخفيف ثقل الظلال. كل شيءٍ كان يوحي بأن العالم هنا يعيش على الحدّ الأدنى من الدفء، الحدّ الذي يسمح بالاستمرار دون أن يَعِد بشيء.
في محطات القطارات، لا يمرّ الناس فقط، بل تمرّ أعمارٌ كاملة. هناك، تتكثّف فكرة الغربة حتى تصبح ملموسة. الغربة لا تُرى في الحقائب ولا في جوازات السفر، بل في طريقة الوقوف، في نظرة العين حين تفتّش عن شيءٍ مألوف فلا تجده، في اليد التي تُمسك الهاتف بلا مكالمة، وفي الجسد الذي ينتظر دون أن يعرف ماذا ينتظر بالضبط. كنتُ واحدة من هؤلاء الذين يقفون في المنتصف: لا أنتمي تمامًا إلى المغادرة، ولا أملك يقين الوصول.
دخلتُ القطار، فاستقبلني ذلك الصمت الثقيل الذي لا يعني غياب الأصوات، بل كثرتها إلى حدّ العجز عن التمييز. صوت الأبواب، وقع الخطوات، احتكاك المعاطف، أنفاس متعبة… كلها تصنع ضجيجًا بلا حوار. المقاعد مصطفّة، والوجوه متقاربة، لكن المسافات النفسية شاسعة. كل إنسانٍ هنا يحمل قصةً لا يريد روايتها، أو لا يجد من يسمعها دون أن يحاكمها.
وسط هذا المشهد، كان هناك رجلٌ مسنّ، لا يلفت الانتباه بقدر ما يُعيد ترتيب الانتباه. حضوره لم يكن طاغيًا، لكنه كان ثابتًا، كأنه نقطة اتّزان في معادلةٍ مضطربة. جلس بهدوء، لا يحتلّ المساحة ولا ينسحب منها. اختار مقعدًا قرب النافذة، لا ليحدّق في الخارج، بل ليترك للداخل مجالًا للتنفّس. في هيئته شيءٌ من البساطة التي لا تعني الفقر، وشيءٌ من الأناقة التي لا تطلب الإعجاب.
وجهه كان دفترًا مفتوحًا لمن يعرف القراءة. التجاعيد لم تكن تشقّقًا، بل سطورًا كتبتها الأيام بعناية. لم يكن في ملامحه ما يوحي بالهزيمة، ولا ما يدّعي الانتصار. عيناه تحملان صفاءً نادرًا؛ صفاء من خَبِر الخسارة وتجاوزها دون أن يتحوّل إلى قاسٍ أو ساخر. ابتسامته، حين ظهرت لاحقًا، لم تكن ردّة فعل، بل حالة دائمة، كأنها نتيجة مصالحة طويلة مع الحياة كما هي، لا كما ينبغي أن تكون.
كان يجلس بطريقة تحترم الجسد، كمن يعرف حدوده ولا يخاصمها. يداه ساكنتان، لكن السكون فيهما لم يكن فراغًا، بل استعدادًا. حين أخرج كتابًا صغيرًا من جيبه، لم يفتحه فورًا. لمس الغلاف، أعاده إلى مكانه، واكتفى بالنظر أمامه. في تلك الحركة البسيطة، قرأتُ الكثير: احترامٌ للصمت، ووعيٌ بأن بعض اللحظات لا تحتاج إلى كلمات.
بعد دقائق، صعد شابٌّ إلى القطار. لم يحتج إلى تعريف. التعب كان بطاقة هويته. خطواته متردّدة، لا لأن الأرض غير ثابتة، بل لأن الثقة بالنفس كانت قد تآكلت. جلس وهو يحمل جسده أكثر مما يحمله المقعد. وجهه شاحب، عيناه غائرتان، وفيهما ذلك النوع من التعب الذي لا يُشفى بالنوم وحده. كان واضحًا أنه انتظر طويلًا في المحطة، أطول مما يجب، وأطول مما يحتمل.
هذا الشاب لم يكن فقيرًا فقط، بل كان مستنزفًا. الجوع في ملامحه لم يكن جوع المعدة وحدها، بل جوع الأمل، جوع الاحتواء، جوع أن يشعر بأن وجوده غير فائض عن الحاجة. ثيابه بسيطة، وربما لم تكن مناسبة تمامًا للبرد، لكن الأشدّ قسوةً من البرد كان ذلك الإحساس الداخلي بأن العالم لا يترك لك مكانًا إلا على الهامش.
جلس بالقرب من الرجل المسنّ، دون أن ينظر إليه. لم يكن في داخله ما يسمح بالتواصل. القطار انطلق، والنوافذ بدأت تعرض مشاهد متقطّعة من العتمة والضوء. في هذا التلاصق القسري بين الأقدار، لم يحدث شيءٌ في البداية. لا كلمات، لا إشارات. لكن الأشياء العميقة لا تبدأ بضجيج.
الرجل العجوز كان يلاحظ. لا بنظرة فاحصة تُشعر الآخر بأنه مراقَب، بل بانتباهٍ إنسانيّ صامت. كان يقرأ الشاب كما يقرأ من يعرف لغة الألم دون أن يحتاج إلى ترجمة. ربما رأى فيه نفسه في زمنٍ بعيد، أو شخصًا فقده، أو ببساطة إنسانًا يستحق أن يُرى. الرؤية هنا ليست فعل عين فقط، بل فعل ضمير.
ترك الرجل للصمت حقّه. الصمت أحيانًا أصدق من الكلام، لأنه يختبر النوايا دون ضغط. ثم، بعد لحظةٍ محسوبة، مال برأسه قليلًا وقال بصوتٍ هادئ، لا يحمل شفقة ولا فضولًا:
«الليل هنا طويل، لكنه لا يأكل من العمر أكثر مما نعطيه».
لم تكن جملةً موعظة، ولا سؤالًا مباشرًا، لكنها كانت نافذة. الشاب رفع رأسه، نظر إليه، تردّد، ثم اكتفى بإيماءةٍ خفيفة. الاعتراف الأوّل لا يحتاج إلى شرح.
في إحدى محطات التوقّف القصيرة، نهض الرجل ببطء. الحركة عنده كانت مدروسة، كأن الزمن يمشي معه لا ضده. تقدّم خطوتين، توقّف عند مقعدٍ فارغ، أخرج من جيبه ورقةً صغيرة مطويّة بعناية، وضعها على المقعد، ثم عاد إلى مكانه. لم ينظر حوله، ولم ينتظر ردّة فعل. الفعل كان مكتفيًا بذاته.
بعد دقائق، لاحظ الشاب الورقة. تردّد قبل أن يمدّ يده. التردّد هنا ليس شكًّا في النية فقط، بل خوفًا من الخيبة. فتح الورقة ببطء، كمن يخشى أن يجد فراغًا جديدًا. في الداخل، كانت هناك ورقة نقدية، وملاحظة قصيرة بخطّ هادئ:
"ما يكفي لليلةٍ واحدة قد يكون بدايةً ليومٍ آخر".
لم يكن المبلغ كبيرًا، لكنه لم يكن صغيرًا في تلك اللحظة. كان كافيًا ليكسر دائرة العجز، ليعيد ترتيب الاحتمالات. نظر الشاب حوله، فالتقت عيناه بعيني الرجل. لم يكن في النظرة انتظار شكر، ولا استعراض فضل. كانت نظرة احترام خالص، كأنها تقول: أنت لست محتاجًا للإنقاذ، بل للدعم فقط.
جلس الشاب مستقيمًا. تنفّسه تغيّر. لم تُحلّ مشاكله، ولم تتبدّل حياته فجأة، لكن شيئًا ما انكسر في داخله: ذلك الجدار السميك من اليأس الذي كان يمنعه من رؤية أي مخرج. الورقة المطويّة لم تكن مالًا فحسب، بل سؤالًا دافئًا في مدينةٍ من الجليد.
كنتُ أراقب هذا التحوّل الصغير الذي يحدث بهدوء، دون تصفيق، دون شهود كُثر. التحوّل الذي لا تُرصده الكاميرات، لكنه يُغيّر مسار حياة. تذكّرتُ كيف يمكن للمدن الباردة أن تُخفي دفئها في زوايا غير متوقعة، وكيف يمكن لوجهٍ متعب أن يكون مرآة أملٍ لوجهٍ آخر. المحطة، التي بدت في البداية مجرد مكان عبور، تحوّلت إلى مسرحٍ لمعنى إنسانيٍّ خالص.
ذلك السؤال لم يُطرح بصوتٍ عالٍ، ولم يُكتب بحروفٍ واضحة، لكنه كان حاضرًا بقوة:
ماذا لو لم تكن وحدك كما تظن؟
أعاد الشاب طيّ الورقة ببطء، بعنايةٍ تفوق ما تقتضيه قيمتها المادية. لم يضعها في جيبه كما يُخبّأ المال، بل كما تُحفظ الرسائل القديمة، تلك التي لا تُقرأ كثيرًا، لكنها تُطمئن صاحبها بأنها موجودة. في تلك اللحظة، لم يكن يفكّر في الطعام فقط، ولا في الليلة القادمة، بل في أمرٍ أكثر عمقًا: في إمكانية الاستمرار دون أن يشعر أنه متسوّل معنوي على أبواب الحياة.
رفع نظره نحو النافذة. المشهد في الخارج لم يتغيّر: ظلامٌ متقطّع، أضواءٌ بعيدة، محطات تمرّ بلا أسماء. لكن الداخل تغيّر. الداخل هو ما كان يعنيه الرجل العجوز منذ البداية. لم يمنحه حلاً، بل أعاد إليه القدرة على السؤال. والسؤال، حين يأتي في وقته، يصبح شكلًا من أشكال الدفء.
أما الرجل الكبير، فقد عاد إلى جلسته الأولى، كأن شيئًا لم يحدث. لم يراقب النتيجة، ولم ينتظر أثرًا مرئيًا. كان يعرف، بحكمة من خبر الحياة طويلًا، أن بعض الأفعال لا تُقاس بردود الفعل، بل بالمساحة التي تتركها في الروح. فتح كتابه هذه المرة، لا ليقرأ الكلمات، بل ليمنح المشهد فرصة أن يستقرّ دون تدخّل.
هيئة الرجل، صمته، طريقته في الجلوس، كلها بدت فجأة وكأنها لغة كاملة. لغة تقول إن الاحترام لا يحتاج إلى إعلان، وإن التضامن لا يصرخ، وإن أقوى أشكال العطاء هي تلك التي لا تجرح كرامة المتلقّي. كان حضوره أشبه بنغمةٍ منخفضة في سيمفونية معقّدة، لا تُسمع وحدها، لكنها تمنح اللحن توازنه.
في تلك اللحظات، بدأ معنى آخر يتشكّل بهدوء. لم يعد القطار مجرد وسيلة نقل، ولا المحطة مجرد مكان انتظار. صار المكان مختبرًا إنسانيًا، تُختبر فيه الملامح لا بوصفها أشكالًا، بل إشارات. بعض الوجوه تحمل قسوة المدن الباردة، وبعضها الآخر يحمل قدرة غريبة على إذابة هذا البرد دون نار. هناك من يمرّون ولا يتركون أثرًا، وهناك من يتركون فيك دفئًا لا يُرى.
الملامح، حين تُقرأ بعمق، تصبح سيمياء حقيقية. ليست ملامح الوجه فقط، بل ملامح الفعل: كيف يجلس الإنسان، كيف ينظر، كيف يختار كلماته، وكيف يصمت في اللحظة المناسبة. الرجل العجوز لم يقل للشاب: “لا تيأس”، لكنه فعل ما هو أصدق؛ تصرّف وكأن الأمل ما زال ممكنًا، وكأن الشاب يستحق معاملة إنسانية كاملة، لا إسعافًا عابرًا.
ومع تقدّم الرحلة، صار القطار أقلّ برودة، لا لأن التدفئة اشتغلت، بل لأن شيئًا ما تحرّك في فضائه الداخلي. لم يكن التحوّل جماعيًا، ولم ينتبه له الجميع، لكنه كان كافيًا ليُحدث فرقًا. هكذا تعمل الإنسانية: لا تغيّر العالم دفعة واحدة، لكنها تغيّر إنسانًا واحدًا، ثم تترك الباقي للزمن.
حين أعلن المذياع عن اقتراب القطار من محطته التالية، بدأ الركّاب يستعدّون للنزول. الحركة عادت، الأصوات ارتفعت قليلًا، لكن المشهد الأساسي كان قد اكتمل. نهض الرجل العجوز، رتّب معطفه بنفس الهدوء الذي جلس به، وألقى نظرة أخيرة لا تحمل وصاية ولا وداعًا معلنًا. كان يعرف أن دوره انتهى عند هذا الحدّ. بعض الأدوار الإنسانية لا يُعاد تمثيلها، لأنها تُؤدّى مرة واحدة فقط، في اللحظة الصحيحة.
نزل الرجل العجوز، وابتلعته المحطة كما يبتلع الليل آخر أشعة الشمس في مدينة لم تعد تعرف وجوهها، لكنه يعرف قيمة وجودها في اللحظة الصحيحة. بقي الشاب في مكانه أطول مما ينبغي، ليس لأنه ينتظر، بل لأنه يحاول استيعاب كل ما حدث: حركة هادئة، نظرة صامتة، ورقة صغيرة وضعت جسرًا على هوةٍ واسعة من اليأس. ظل الشاب مستندًا إلى المقعد، وأصابع يده تتلمّس طيّ الورقة كما لو كانت الخيط الذي يربطه بالعالم من جديد. كان يعلم، دون أن يُعلن لنفسه، أن الحياة قد تقدّم له فرصة للبدء من جديد، حتى ولو كانت صغيرة، حتى ولو كانت بلا ضجيج.
نظر حوله إلى الوجوه الأخرى، إلى الركاب الذين لا يعلمون شيئًا عن التحوّل الذي حدث في قلبه. لم يتغير العالم من حوله، لكن داخله كان قد عاد للحياة؛ عاد إلى حالة اليقظة الإنسانية التي تخبره بأن الغربة ليست حكمًا نهائيًا، وأن الشتاء في المدينة، مهما بدا طويلًا وجافًا، لا يمنع من ميلاد دفء خفي بين البشر. وكل شيء بدا فجأة أقل قسوة، ليس لأن الظروف تغيرت، بل لأن عينًا أخرى، صامتة، قد رأت فيه الإنسان قبل أن يراه هو نفسه، وأعادت له كرامته.
في تلك اللحظة، بدا المشهد كله وكأنه صفحة واحدة من كتابٍ قرأه العالم بصمت: الرجل العجوز هو السطر الذي لا يظهر في النصوص، لكنه يجعل الرواية مكتملة، والشاب هو الورقة التي لم تكتب بعد، لكنها قادرة على حمل معنى كبير في لحظة بسيطة. كل التفاصيل: ابتسامة صامتة، حركة يد، ورقة مطوية، صمت محترم، كلها تصنع لغة لا تحتاج إلى ترجمة، لغة تفهمها الروح قبل العين.
أعدتُ تذكّر ذلك المساء، في تلك المدينة البعيدة عن اسمي، حين كان الظلام ينهار ببطء أمام نور صغير خفي. تذكرت كيف يمكن لموقف واحد، لفعل بسيط، أن يصنع أملًا كاملًا، وأن يعيد ترتيب العالم من الداخل قبل الخارج. تذكرت أن التضامن الحقيقي لا يُعلن عن نفسه، ولا يحتاج إلى شعارات، بل يولد في صمت، في فعل، في نظرة تعرف متى تعطي ومتى تترك. وفي هذه اللحظة، أيقنتُ أن ما رأيته ليس مجرد حكاية في قطار، بل شهادة على قدرة الإنسان على أن يكون للإنسان، حتى في أبرد المدن وأقسى اللحظات.
وبينما غادر القطارُ المحطة، تاركًا وراءه صمت الليل الممتد شعرتُ بأنني أحمل أكثر من ذكرى: أحمل إحساسًا بأن بعض الابتسامات تحمل قوة أعظم من أي إعلان، وأن بعض اللمسات الإنسانية تُعيد للمدينة روحها الضائعة. الرجل العجوز لم يغادر المكان، بل ظل في ذهني، كصمتٍ ممتلئٍ بالمعنى، كدرسٍ خفي في القدرة على رؤية الآخر، كإشعاعٍ صامت يدفئ قلب كل من يمرّ بمحطات الحياة.
كانت تلك الليلة هي البداية الحقيقية لكل ما سيأتي؛ عدتُ من تلك الرحلة وأنا أحمل العنوان في داخلي دون أن أنطقه. رأيت كيف يمكن لابتسامةٍ أن تعيد ترتيب محطة، وكيف لملامحٍ هادئة أن تقرأ مدينةً كاملة، وكيف لسؤالٍ بسيط أن يذيب طبقاتٍ من الجليد المتراكم في الكيان. لم يكن المشهد استثناءً، بل احتمالًا مفتوحًا أمام كل من يختار أن يجلس بالطريقة الصحيحة، وأن يستمع بالقدر الكافي، وأن يترك ورقةً مطوية حيث ينبغي.
وحين أفكّر الآن، لا أستحضر صوت القطار، ولا إعلان المواعيد، ولا شعور الانتظار، بل أستحضر ذلك الفراغ الصغير على المقعد، الفراغ الذي صار جسرًا. أستحضر يدًا تعرف متى تعطي، ومتى تنسحب دون ضجيج. أستحضر شابًا صعد قطارًا وهو يحمل شيئًا أثمن من التذكرة. وأستحضر مدينةً جليديةً سمحت، لبرهة، بأن يمرّ فيها دفءٌ إنسانيٌّ خالص.
هكذا تعلّمتُ أن بعض القصص تبدأ بابتسامة، وتستمرّ بسيمياء خفية، وتنتهي حيث يبدأ الآخر من جديد، وأن العودة ليست دائمًا إلى المكان، بل إلى المعنى.
_____________

* كاتبة وباحثة قانونية وحقوقية، مغربية، سفيرة عالمية للنوايا الحسنة لحقوق الإنسان لدى منظمة FAAVM الكندية.

أقلام وأراء

الأحد 28 ديسمبر 2025 10:05 صباحًا - بتوقيت القدس

غزة بعد الحرب: حين يهدأ القصف ويغيب الدعم

من أقسى ما تواجهه غزة اليوم، بعد أن خفت أزيز الطائرات وسكن هدير القصف، ليس فقط آثار الدمار التي خلفتها الحرب، بل ذلك الفتور المؤلم في التعاطف، والانحسار الواضح في الدعم والمؤازرة. وكأن انتهاء القصف يعني انتهاء المعاناة، وكأن الألم له توقيت محدد ينتهي بانتهاء نشرات الأخبار. تعود جرافات العدو الصهيوني لتجريف ما تبقى من منازل دون رقيب أو حسيب وآلاف العائلات التي فقدت منازلها وتحولت بيوتها إلى ركام، خسرت مصادر رزقها وكل ما ادخرته لسنين طويلة. خلال أيام الحرب، كانت تعيش على تبرعات متفرقة تسد الرمق وتحفظ الحد الأدنى من الكرامة. لكن ما إن هدأت الحرب، حتى هدأ معها الدعم، وتُرك المنكوبون وحدهم في مواجهة واقع أشد قسوة وأطول أمداً. اليوم، لا يشتكي أهل غزة من الجوع والمرض فقط، بل من برد قارس يتسلل إلى العظام، ومن خيام مهترئة لا تقي حراً ولا تصد زمهرير الشتاء. أطفال يرتجفون ليلاً، ومرضى تزداد آلامهم مع كل نسمة برد، وأسر تفترش الأرض وتلتحف الخوف والعجز.
السؤال الذي يفرض نفسه: هل كان دعم غزة مرتبطاً فقط بلحظة المجازر؟ هل كانت نصرة المظلوم مرهونة بصور الدماء وحدها؟ أم أن الواجب الإنساني والأخلاقي يقتضي استمرار الدعم حتى بعد أن تُطوى العناوين العاجلة؟
الدعم ليس مالاً فقط. هو دعاء صادق في جوف الليل، وكلمة حق تُكتب ولا تُمحى، وصوت يُرفع على المنصات حتى لا تُنسى القضية. هو رسالة تذكير بأن أهل غزة ما زالوا يتألمون، وأن أنينهم لا يزال يتردد في الأزقة وبين الأنقاض.
في غزة، لا تزال الحياة تُقاوم وسط الركام. يُسمع أنين المرضى بلا دواء، وقرقرة الجوع في بطون الأطفال، وارتجاف الأجساد في خيام أنهكها البرد. إنها أوجاع لا تنتهي بانتهاء الحرب، بل تبدأ بعدها.
فهل نجدد العهد والهمة لنصرة إخواننا في غزة؟
أم ننتظر شتاءً أشد قسوة، أو مجزرة جديدة، كي تعود القلوب إلى يقظتها؟

أقلام وأراء

الأحد 28 ديسمبر 2025 10:04 صباحًا - بتوقيت القدس

إقليم "صومالي لاند".. نافذة استراتيجية لإسرائيل

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلية نتنياهو أمس الاعتراف المتبادلة في إقليم ارض الصومال او ما يعرف بصومالي لاند الذي يشكل موقع استراتيجي للتجارة الدولية وأمن للملاحة العالمية وموقع يطلع على ساحل البحر الأحمر وقريب من باب المندب. والذي ادركت إسرائيل أهميته بعد السابع من أكتوبر بعد التهديد التي واجهته من قبل الحوثيين كجبهة اسناد لقطاع غزة خلال حرب الإبادة الجماعية التي شنتها إسرائيل على الشعب الفلسطيني، وكذلك بعد ما تردد في اكثر من مناسبة وواقعة بأن هذا الإقليم قد يقبل باستقبال الفلسطينيين على أرضية مقابل الاعتراف بشرعيته الذي لم يحصل على اعتراف فيه ككيان سياسي الا من قبل دولة إسرائيل، وبدأ تزايد بالآونة الاخيرة الاهتمام الدولي بالسيطرة على الموانئ البحرية في ظل تطور الاحداث والصراعات الإقليمية والدولية، وكذلك المنافسة الدولية في منطقة القرن الإفريقي وفي الوسط منها جمهورية الصومال الديمقراطية، وهذه النافذة الاستراتيجية الى إسرائيل ومن خلافها سيساعد في إعادة تشكيل الديناميكيات الإقليمية وزيادة الصراع والمنافسة الجيوستراتيجي الى هذه المنطقة.
دلالات توقيت الاعتراف بإقليم أرض الصومال:
عشية سفر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الى الولايات المتحدة الأمريكية ولقائه في منتجع مار ايه لاغو في فلوريدا بدونالد ترمب، وكافة الأنظار تتجه نحو هذه اللقاء الهام والمحورين فيما يتعلق بترتيبات اليوم التالي بقطاع غزة والولوج الى المرحلة الثانية من وقف اطلاق النار ضمن اتفاق شرم الشيخ الذي يوقع في العاشر من أكتوبر وفق خطة العشرين نقطة لرؤية ترمب، وتضارب التصريحات والاولويات ما بين الإدارتين في تل ابيب وواشنطن، ومحاولة محمومة من قبل رئيس الوزراء الإسرائيلي اقناع ترمب بما يخدم مشروع اليمين الإسرائيلي الحاكم في دول إسرائيل ، ولكن في ظني بأن كل هذه التصريحات وتضارب الأولوية قد تختلف عند اللقاء بعد هذا الاختراق السياسي والأمني والاستراتيجي الى إسرائيل في اعتراف بأرض الصومال من أجل العمل بشكل كبير من اللوبيات الإسرائيلية في أمريكا لإقناع ترمب بالاعتراف في هذه الإقليم، ولن يمنع نتنياهو استخدام نفوذه من مكونات الإدارة الأمريكية وجماعة الضغط الإسرائيلية "المسيحية الصهيونية" بالاعتراف بهذه الإقليم من باب محاصرة التواجد الصيني في القرن الإفريقي وخاصة القاعدة العسكرية في جيبوتي، وأن هذا الإقليم سيكون قاعدة متقدمة إلى إسرائيل وأمريكا في مواجهة خطر النفوذ الإيراني وأذرعه في المنطقة، خاصة جماعة الحوثي ولما لهذه الإقليم من أهمية استراتيجية، حيث يسيطر على مساحة 460 ميلاً من الساحل على طول خليج عدن، ما يجعله البوابة الجنوبية لمضيق باب المندب الذي يمر عبره ما يقارب ثلث التجارة البحرية العالمية سنوياً، وأيضا موقع استراتيجية عند نقطة التقاء المحيط الهندي مع البحر الأحمر في منطقة القرن الإفريقي، وهذا بمثابة ورق جذب للولايات المتحدة الامريكية حول سلامة الملاحة والتجارة البحرية في هذه المنطقة التي ستكون في المستقبل القريب محطة ساخنة من التنافس دول الإقليم والعالم، ولكن على أهمية ما ذكر في ظني سيحاول نتنياهو ان يحقق الهدف الاستراتيجية لمشروعه هو في قناع ترمب بالاعتراف بهذا الإقليم، ومن ثم إعادة طرح ما هو اخطر من الاعتراف والذي يتمثل بتهجير الفلسطينيين هذا الملف الذي بقي حاضرة على أجندة نتنياهو ويحاول دون كلل بتنفيذه بعد هذا الدمار الكبير بالقطاع وتعثر الانتقال الى المرحلة الثانية، وعرقلة كل الجهود للبدء في مشروع إعادة الاعمار وبرنامج التعافي للقطاع وغيرها من القضايا العالقة التي ينجح نتنياهو في وضع العصي بدواليب خطة ترمب وتنفيذ اتفاق شرم الشيخ، وهذا ما نخشاه، لاسيما أن إسرائيل مقبلة على عام الانتخابات، ويريد نتنياهو ألا يغيب عن المشهد السياسي أمام قضايا قضائية تلاحقه، وكذلك الضغط السياسي والجماهيرية المطالبة بتشكيل لجنة تحقيق في الفشل بالسابع من أكتوبر.  
ردود فعل إقليمية وعربية على الاعتراف بأرض الصومال:
واجه الاعتراف الإسرائيلي في إقليم صومالي لاند إدانات واسعة من قبل الدول العربية والإقليمية ودول الاتحاد الإفريقي، وعبر عن ذلك رئيس الجامعة العربية احمد الغيط الذي "أكد الرفض الكامل لهذه الخطوة، واعتبرها انتهاك لقواعد القانون الدولي وتعدي على مبدأ وحدة الأراضي وسيادة الدول وهو الركن الأساسي في ميثاق الأمم المتحدة والعلاقات الدولية". من جانبها، قالت وزارة الخارجية المصرية إن وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي أجري اتصالاً مع وزراء الخارجية التركي والجيبوتي والصومالي، وأكدوا "الرفض التام وإدانة هذه الخطوة وان اعتراف بأجزاء من أرض دولة الصومال يشكل سابقة خطيرة وتهديد للسلم والامن الدوليين".
ودعا وزير الإعلام الصومالي لعقد اجتماع طارئ لمجلس جامعة الدول العربية لبحث تداعيات الاعتراف الإسرائيلي في إقليم صومالي لاند، وكذلك عبر "الاتحاد الإفريقي عن رفضه المطلق باي اعتراف بأرض الصومال مؤكد الالتزام الصارم بحدة وسيادة الصومال"، حيث أعلن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي أن هذا الاعتراف بجمهورية ارض الصومال "كدولة مستقلة وذات سيادة"، وأن إسرائيل ستكثف هذا التعاون في مجال الزراعة والتكنولوجيا والاقتصاد والصحة، ووزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر قال على منصة (إكس) "بأن هذا الاتفاق سيشمل إقامة علاقات دبلوماسية كاملة بما يتضمن فتح سفارات وتعيين سفراء". وفي المقابل، حصول إقليم أرض الصومال على التكنولوجيا الإسرائيلية الذكية في مجال الزراعة وإدارة المياه وأمن الموانئ.
وفي نهاية القول: يشكل هذا الاعتراف سابقة خطيرة في منطقة القرن الإفريقي ووحدة الكيانات السياسية، وكذلك نقطة ارتكاز استراتيجية إلى دولة إسرائيل في هذا الإقليم، وإطلالتها على موانئ مهمة، وإنشاء قواعد عسكرية وامنية واستخبارية لمحاصرة النفوذ الإيراني وجماعة الحوثيين، وكذلك زيادة حدة التنافس الإقليمي، خاصة تركيا ومصر وأثيوبيا وإيران، ونقطة انعطافه في إعادة هندسة ميزان القوى في حوض البحر الأحمر، عدا تزايد التنافس في القرن الإفريقي ما بين الولايات المتحدة الأمريكية والصين.  

أقلام وأراء

الأحد 28 ديسمبر 2025 10:03 صباحًا - بتوقيت القدس

القانون الدولي يحاصر نتنياهو ويكسر أسطورة الإفلات من العقاب

لم يعد بنيامين نتنياهو يتحرك في العالم بصفته رئيس حكومة، بل بصفته عبئاً قانونياً يتنقل تحت المراقبة، زعيماً فقد امتياز الحركة الحرة، وصار كل خروج له من فلسطين المحتلة مشروع أزمة محسوبة بالدقيقة والمسار والاحتمال، ما يجري اليوم ليس تفصيلاً بروتوكولياً ولا إجراءً احترازياً عابراً، بل تعبير فاضح عن سقوط الهيبة السياسية وتحول السلطة إلى قيد، والحكم إلى حصار.
أن تطلب دولة تعهدات خطية بعدم اعتقال رئيس حكومتها قبل السماح لطائرته بعبور الأجواء، فهذه لحظة كاشفة لانهيار الصورة التي طالما حاولت إسرائيل تسويقها عن قادتها كأشخاص فوق القانون وفوق المساءلة، نتنياهو، الذي اعتاد أن يُستقبل كـ"رجل الغرب المدلل"، بات اليوم يتصرف كمتهم يخشى أن يتحول أي مطار إلى بوابة اعتقال، وأي هبوط اضطراري إلى نهاية سياسية مدوية.
طلب إسرائيل من فرنسا ضمانة مكتوبة لعبور طائرة "جناح صهيون" لم يكن بدافع سوء التنسيق أو خلل إداري، بل لأنه يعكس هلعاً حقيقياً من مذكرة التوقيف الدولية التي باتت تلاحق نتنياهو في الجو كما تلاحقه على الأرض،  فالموافقة الشفهية لم تعد كافية، والتطمينات الدبلوماسية لم تعد موثوقة، لأن صورة نتنياهو لم تعد صورة حليف طبيعي، بل صورة مسؤول مشتبه به في ارتكاب جرائم لا تسقط بالتقادم.
الأخطر من ذلك أن ما جرى مع فرنسا ليس استثناءً، بل أصبح قاعدة في إدارة تحركات نتنياهو الخارجية، مكتب رئيس الحكومة ووزارة الخارجية الإسرائيلية يعيدان رسم خرائط العالم وفق معيار واحد فقط: أين يمكن لنتنياهو أن يمر دون خطر الاعتقال؟ وأين يجب تفادي الأجواء والمطارات حتى لا تتحول الرحلة إلى فضيحة دولية؟ هكذا لم تعد السياسة الخارجية تُدار وفق المصالح والتحالفات، بل وفق منطق الهروب والاحتماء وتفادي القانون.
نتيجة ذلك، تغيّرت مسارات الطيران، طالت الرحلات، تقلّصت الوجهات، وارتفعت التكاليف الأمنية، لكن الخسارة الأعمق ليست مالية ولا لوجستية، بل رمزية وسياسية،  فالدولة التي كانت تفرض شروطها على العالم، باتت اليوم تتوسل الضمانات، وتطلب التعهدات، وتخشى المفاجآت القانونية، هذه ليست قوة، بل علامة وهن، وليست سيادة، بل ارتباك مكشوف.
إن تحوّل السماء إلى مساحة خطر على رئيس حكومة الاحتلال هو بحد ذاته إدانة سياسية وأخلاقية، ورسالة واضحة بأن زمن الإفلات من العقاب يقترب من نهايته، فسنوات طويلة بنت إسرائيل سلوكها السياسي والعسكري على قاعدة عدم الاكتراث بالقانون الدولي، والاعتماد على الحماية السياسية الغربية لضمان الحصانة المطلقة، اليوم، هذه القاعدة تتصدع، وهذه الحماية لم تعد مانعة، والقانون الذي طالما تم تجاهله بدأ يفرض نفسه، ولو ببطء، كحقيقة لا يمكن تجاوزها إلى الأبد.
فالأمرلا يتعلق بشخص نتنياهو وحده، بل بمنظومة كاملة اعتادت العمل خارج أي مساءلة، واعتبرت الجرائم جزءاً من أدوات الحكم، مذكرة التوقيف لا تعني فقط تقييد حركة رجل، بل كسر جدار الصمت الدولي، وفتح ثغرة في جدار الإفلات من العقاب الذي أحاط بإسرائيل لعقود، ومن هذه الثغرة يتسلل معنى جديد: أن الجرائم لا تُمحى بالقوة، وأن الزمن قد يتأخر، لكنه لا يلغي العدالة.
والقضية هنا لا تتعلق بفرنسا ولا بواشنطن ولا بمسار جوي بعينه، بل بصورة نتنياهو في العالم، صورة رجل يحكم لكنه محاصر، يتخذ القرارات لكنه خائف، يلوّح بالقوة لكنه يتحرك كمن يسير فوق حقل ألغام قانوني، مذكرة التوقيف لم تسجنه بعد، لكنها سجنته سياسياً، وضيّقت عليه الفضاء، وكسرت وهم الحصانة المطلقة.
باختصار لا لبس فيه: نتنياهو ما زال في الحكم، لكنه لم يعد حراً، ما زال يوقّع الأوامر، لكنه لا يستطيع الطيران دون إذن مكتوب، ما زال يتحدث بلغة القوة، لكنه يتحرك بمنطق المتهم، وهذه ليست مجرد أزمة سفر، بل بداية نهاية صورة "الزعيم الذي لا يُمس"، حين يصبح القانون الدولي أقوى من جناح صهيون، وأثقل من كل التحالفات.

أقلام وأراء

الأحد 28 ديسمبر 2025 10:03 صباحًا - بتوقيت القدس

كانوا عشرة

بيت لحم مدينة الذكريات الآمنة، البسيطة والمتواضعة والشيّقة، هكذا أراها، بريئة جديرة بحياة لا تشبه أيام حاضرها وسط القلق، ولا تشبه الماضي القريب المحاصر بالأسلاك وأرتال الدبابات، بينما يراها غيري أنها مدينة الذكريات الشقيّة النديّة، صعبة المنال، الهادئة والوادعة والثائرة في آن، ويراها ثالث أنها مدينة الحظ إذ تحفظ مهابتها في المصائر المجهولة، مفتوحة وممنوعة في آن، مغامِرة ومستعدة، فيما يراها رابع أنها مدينة تنساب منها روائح بخور الجدّات كما يفوح فيها روائح الزعتر البري.
وماذا يقول خامس مرّ بها؟
قد تستهويه فكرة عمارتها القديمة والنقوش الحجرية، فيراها من زاوية باحث يكشف الغبار عن مفاتن الجمال في لهاث قلبه، ويمسح بيده الناعمة عن أثريّات مرّ فوقها الزمن والفصول والجنود الغزاة. أما السادس، فتراه سيّئ الوصف إذ يتنكر لها بالتردد، وقد تجد السابع محتارًا في عزلته، فلا هو يئن ولا يجن، ويطبق على ذكرياته فيها بعين الطفولة والشباب، ويغضب من حاضره، أما الثامن فهو الذي أخذ على نفسه أن يراها من كل الزوايا بقلب كاهن تجلّت في قلبه صور الحقيقة، ويدخلها كأنه نبيّ يتمشى في شوارعها، وتزداد نظراته علوًّا لا تُنكسها حيرة البؤساء والضعفاء، إذ يرى في ليلها الحالك نور الرجاء والصفاء، أما التاسع فكان ينام فوق عتبة البيت المهجور، لعله كان يحلم أو يغرق في نومه الصامت، أمّا العاشر فغاب، ولا أحد يعلم إلى أين هاجر، تاركًا تسعتهم، حين وجد الغزاة يحاصرون المدينة، ويدخلونها كل ليلة، كمن فتنتهم طرقاتها، واستهوتهم حاراتها وأقواسها، وآثروا أن يلقوا بلعنتهم عليها كل ليلة.
كانوا عشرة.

أقلام وأراء

الأحد 28 ديسمبر 2025 10:02 صباحًا - بتوقيت القدس

أزمة المعلمين بين 2019–2025: التعليم في قلب الإعصار السياسي والمالي ومسؤولية المجتمع

تختبر فلسطين خلال الأعوام الأخيرة مرحلة دقيقة من تاريخ منظومتها التعليمية. فالأزمة التي بدأت بتذبذب الرواتب وتراكم المستحقات لم تعد مجرد تحدٍّ مالي، بل تحولت إلى أزمة بنيوية تمتد من الاقتصاد إلى السياسة، ومن المدرسة إلى المجتمع. الجوهر الحقيقي للأزمة لا يكمن في راتب نزل اليوم وتأخر غدًا، بل في هشاشة البيئة السياسية-المالية التي تعمل داخلها السلطة الفلسطينية، حيث تتحكم المقاصة والدعم الخارجي وغيرهما في قدرة الحكومة على الإيفاء بالتزاماتها. وبالتالي، فإن القول إن الحكومة "تختار" التأخير قول غير دقيق؛ فمساحة قرارها قد لا تتجاوز 20% في أحسن تقدير، بينما 80% من الأزمة مفروضة قسرًا بحكم الواقع السياسي.
وبذلك فإن أزمة الرواتب ليست سياسة ممنهجة لإضعاف المعلم كما يُشيع البعض، بل نتيجة تراكم أزمات سياسية واقتصادية متداخلة. فإذا انتهت الأزمة السياسية، ينتهي شح المال؛ وإذا تدفقت الموارد، يستقر التعليم. هذه سلسلة مترابطة لا يمكن فصل حلقاتها أو تحميل طرف واحد وحده مسؤولية كامل الفشل.
ورغم وضوح المشهد البنيوي، ظهرت خلال السنوات الأخيرة أصوات ميدانية تحت اسم "حراك"، وجرى تضخيم حجمها إعلاميًا أكثر مما تحتمله الأرقام والواقع. والحق أن هذه الحراكات تعكس حالة غضب مشروعة، لكنها لا تمتلك شرعية تمثيلية، ولا إطارًا تنظيميًا، ولا برنامجًا تفاوضيًا مؤسسيًا. الشرعية في العمل النقابي لا تُمنح من فيسبوك ولا من الاحتجاج اللحظي، بل من صندوق الاقتراع، ومن تمثيل قانوني واضح قادر على إبرام اتفاقات ملزمة تحفظ حقوق الجميع.
الاتحاد العام للمعلمين - بكل ملاحظاتنا عليه - يبقى المرجعية النقابية الشرعية. فإن كان هناك اعتراض أو رغبة في تغيير القيادة، فالأطر القانونية مفتوحة، والانتخابات هي الطريق. أما تهميش الاتحاد ومحاولة خلق بديل عفوي غير منظم، فذلك لا يبني حركة نقابية، بل يفتح الباب لفوضى تحرق المدرسة قبل أن تخدم المعلم.
وفي هذا السياق، يبرز دور المجتمع المحلي. فالأسرة الفلسطينية التي تخشى على مستقبل أبنائها يجب أن تكون ضمانة لاستمرار العملية التعليمية لا شريكًا في شللها. مصلحة التعليم فوق مصلحة الحزب، ومصلحة الطالب فوق المزايدات السياسية. المدرسة ليست ساحة اشتباك سياسي. حين تتحول إلى ذلك، يخسر الجميع: المعلم، الطالب، المجتمع، والهوية.
اليوم، لا يحتاج النظام التعليمي إلى مزيد من التوتير، بل يحتاج إلى:
•    تجديد وتمكين الشرعية النقابية بالانتخاب والتمثيل الشفاف .
•    حماية المدرسة من الاستثمار الحزبي والمصلحي .
•    إدراك أن أي مسعى لإسقاط التعليم يعني عمليًا إسقاط السلطة وإضعاف الكيان الوطني .
•    وعي أن الحل الجذري يبدأ سياسيًا قبل أن يكون ماليًا أو نقابيًا.
فالذي يتخيّل أن كسر النظام التعليمي سيجبر الحكومة على دفع راتب أسرع، لا يرى الصورة كاملة. تدمير المدرسة يعني تدمير آخر ما تبقى صامدًا في البنية الوطنية. إن التعليم ليس ملف خدمات، بل سلاح استراتيجي في معركة بقاء الشعب الفلسطيني. وإذا تنازلنا عنه، تنازلنا عن المستقبل.
إن الخروج من الأزمة ممكن، لكن بشرط واحد:
أن نرى التعليم كقضية وطنية لا كملف مطلبي فقط.

أقلام وأراء

الأحد 28 ديسمبر 2025 9:57 صباحًا - بتوقيت القدس

نحو بناء رأس مال اجتماعي في الجامعات الفلسطينية: مقاربة نقدية وفق فيراري وجون ديوي

تخيل قاعة محاضرات نموذجية في إحدى جامعاتنا: أستاذ يقف أمام الصف ينقل معلومات من عروضه التقديمية إلى دفاتر الطلاب، الذين ينصتون (أو يمارسون فنون التشتت الذهني) بانتظار أن تُختزل خبراتهم التعليمية كلها في علامة رقمية في نهاية الفصل، هذه الصورة، التي وصفها باولو فريري بـ "التعليم البنكي" – حيث يُودع المعلم المعلومات في عقول الطلاب السلبية كما يُودع المال في البنك – ليست خيالاً، بل هي واقع تعيشه العديد من القاعات الدراسية في الجامعات الفلسطينية.
فمن خلال رحلتي التعليمية فيها، وجدت هذا النموذج يطغى بوضوح، حيث يندر وجود أستاذ جامعي يحفز طلابه على التفكير النقدي والإبداعي، ربما لأن العلامة – ذلك الرقم السحري – أصبحت هي المحرك الأساسي والهدف الأقصى للعملية التعليمية برمتها، وتحولت العلاقة بين الأستاذ والطالب إلى معادلة محكومة بهذا الرقم، مما أفقدها عمقها الإنساني وحولها إلى علاقة تعاقدية جافة، تذبل فيها روح الحوار وتختفي ملامح المجتمع التعليمي.
هذا الواقع لا يعكس مجرد خللٍ تربويٍ عابر، بل هو تجسيد لأزمة أعمق: أزمة في رأس المال الاجتماعي داخل المؤسسة التعليمية، فإذا كان رأس المال الاجتماعي، كما عرفه علي (2016)، هو "هيكل العلاقات الاجتماعية غير الرسمية المؤدية إلى تطوير التعاون"، والقيم المشتركة من ثقة وتبادلية وتسامح والتزام، فإن نموذج التعليم البنكي يقوم بنقض هذه الأسس جميعاً، فهو علاقة رأسية أحادية، تضعف الثقة (إذ يحل محلّها الخوف من التقويم)، وتلغي التبادلية (فالمعرفة تنتقل في اتجاه واحد)، ولا تشجع على التسامح الفكري (لأن الإجابة "الصحيحة" الواحدة هي المطلوبة)، ويصبح الالتزام فيها شكلياً مرتبطاً بالمنفعة (نيل العلامة) وليس بالانتماء إلى جماعة معرفية.
هنا يبرز السؤال الحاسم: كيف يمكن تحويل الفصل الدراسي من "بنك" للمعلومات إلى "مجتمع مصغر" غني برأس مال اجتماعي يحفز التعلم الحقيقي؟ الإجابة تكمن في تبني فلسفة تربوية نقدية بناءة، تستلهم أفكار كل من جون ديوي وباولو فريري، وتعيد بناء العلاقة بين الأستاذ والطالب على أسس جديدة.
أولاً: من الثقة الرأسية إلى الثقة التبادلية: إعادة بناء الجسور
يبدأ التحول من كسر حاجز الخوف الذي تخلقه العلامة كأداة للرقابة والسلطة،فالثقة، التي يراها دوركايم عنصراً جوهرياً لاستقرار أي نسق اجتماعي، لا تنمو في تربة الخوف، نحتاج إلى علاقة مهنية قائمة على الصدق والشفافية، حيث يعلن الأستاذ عن أهدافه التربوية بوضوح، ويشارك الطلاب في معايير التقييم، ويخلق مساحات آمنة للخطأ، كما يقول فريري، "الحوار لا يمكن أن يوجد في غياب الحب العميق للعالم وللإنسان... ولا دون ثقة عميقة في الإنسان وقدرته على الخلق"، حين يثق الأستاذ في قدرة طلابه على التفكير والإبداع، وينزع قدسية "الامتحان" كأداة للقهر، تحرر طاقات الطلاب، وتتحول الثقة من مجرد أمل إلى ممارسة يومية تبني جسوراً متينة للتعاون.
ثانياً: إحياء التبادلية: من نقل المعرفة إلى صناعتها المشتركة
يجب تجاوز النموذج الذي يجعل الطالب مجرد وعاء سلبي،فالتعليم الحقيقي، كما يراه ديوي، عملية اجتماعية تحدث من خلال "المشاركة المشتركة في النشاط"، وهذا يتطلب تحويل المحاضرة إلى ورشة عمل، والمهمة الفردية إلى مشروع جماعي، والسؤال المغلق إلى إشكالية مفتوحة للنقاش، في هذا النموذج التبادلي، يصبح الأستاذ ميسراً للمعرفة وليس مالكها الحصري، ويصبح الطالب شريكاً في بنائها.
هنا تتحقق التبادلية بمفهومها العميق: تبادل الأفكار والخبرات والأدوار، مما يقوي الشبكة الاجتماعية داخل الفصل ويعزز الشعور بالمشاركة الفاعلة، وهو جوهر رأس المال الاجتماعي الذي أشار إليه بورديو.



ثالثاً: التسامح كفضاء للاختلاف: من الإجابة الواحدة إلى تعددية التفسيرات
يقتل التعليم البنكي التسامح الفكري،لأنه يقدس الإجابة النموذجية، وأما بناء مجتمع تعلمي قوي فيتطلب خلق بيئة تقبل الاختلاف وتحتفي بالتنوع في الآراء والمناهج.
فالتسامح، كبعد أساسي في رأس المال الاجتماعي، هو القدرة على "تنظيم أنماط التفاعل داخل المجتمع المدني، وترسيخ قيم القبول والتعايش السلمي" (عبد، 2007)، على الأستاذ أن يشجع الطلاب على طرح آراء مخالفة، وأن يدربهم على مناقشة الأفكار بعيداً عن الشخصنة والأحزاب الساسية، وأن يعلمهم أن الحقيقة غالباً ما تكون متعددة الأوجه، هذا الفضاء الحر هو ما يسمح بنمو الفكر النقدي، ويحول الفصل من ساحة للتنافس على الإجابة "الصحيحة" إلى ورشة دائمة للحوار الخلاق.
رابعاً: الالتزام النابع من الانتماء: من العلامة إلى المصلحة المشتركة
عندما تتحقق الثقة والتبادلية والتسامح،ينشأ بشكل طبيعي التزام أصيل تجاه الجماعة التعلمية ( الطلبة وأساتذتهم)، لم يعد الالتزام مجرد تسليم واجب لتحصيل درجة، بل يصبح إدراكاً لدور الفرد في نجاعة العملية المشتركة، كما يوضح ديوي، "فالمصلحة المشتركة، والإدراك الواعي لما تعنيه هذه المصلحة، والعمل الدؤوب لصونها وتنميتها، هي السمات المميزة للمجتمع الديمقراطي"، يلتزم الأستاذ بكونه موجهاً ومحفزاً، ويلتزم الطالب بكونه شريكاً مسؤولاً، وهذا الالتزام هو الضامن لاستمرارية رأس المال الاجتماعي ونموه، وهو ما يحول العلاقة المؤقتة (لفصل دراسي) إلى أثر تربوي دائم.
خاتمة: الجامعة كمجتمع، وليس كمصنع
التحول من التعليم البنكي إلى التعليم القائم على بناء رأس المال الاجتماعي ليس رفاهية،بل هو ضرورة للجامعات الفلسطينية في ظل التحديات المعقدة التي تواجهها، فالمجتمع الذي يحتاج إلى إبداع وابتكار وحلول خلاقة، لا يمكن أن ينتجها من قوالب تعليمية جامدة، بناء هذا الرأس مال – عبر علاقات تبادلية تقوم على الثقة والتسامح والالتزام – هو استثمار في الإنسان قبل أن يكون استثماراً في المعرفة، وإنها عملية تحرر، كما أرادها فريري، حيث يصبح التعليم "ممارسة للحرية"، فحينها، لن تكون العلامة سوى أثر جانبي لعملية تعلم غنية ومجتمع تعلمي قوي، قادر على أن ينتج، ليس فقط خريجين أكفاء، بل مواطنين مفكرين، متعاونين، وملتزمين بمجتمعهم وقادرين على بنائه.
قائمة المراجع:
فريري، ب. (2000). تربية المقهورين (م. ب. راموس، مترجم). continuum. (الأصل نشر عام 1970).
ديوي، ج. (2005). الديمقراطية والتربية. دوفر للنشر. (الأصل نشر عام 1916).
علي، ص. (2016). رأس المال الاجتماعي: المفهوم والأبعاد. دار المعرفة.
عبد، س. (2007). التسامح والتماسك الاجتماعي. مجلة العلوم الاجتماعية، 35(2)، 45-67.
Bourdieu, P. (1986). The forms of capital. In J. Richardson (Ed.), Handbook of theory and research for the sociology of education (pp. 241–258). Greenwood.
_____________
* طالبة دكتوراه في برنامج القيادة والإدارة التربوية في جامعة القدس- أبوديس



أقلام وأراء

الأحد 28 ديسمبر 2025 9:56 صباحًا - بتوقيت القدس

رسالة السيد المسيح

تمر ذكرى مولد السيد المسيح، ابن فلسطين البار، رسول المحبة والسلام، الذي دفع ثمن إيمانه برسالته السماوية، ورفضه التحالف الاستعماري الروماني أنذاك مع الأدوات المحلية التي تأمرت عليه، وسلمته لسلطات الاحتلال التي عملت على معاقبته وصلبه، بهدف تبديد ما جاء به كرسول، ولكنهم فشلوا في كل محاولاتهم، لأن رسالته صمدت، وانتشرت، وباتت عابرة للقارات وللأمم وللقوميات، حتى يومنا المشهود هذا.
تمر ذكراه، ووطن السيد المسيح، مصلوب حقاً، بالمذابح والتجويع والعطش، والقتل المتعمد للمدنيين، في مسعى من قبل المستعمرة الاسرائيلية إنهاء الوجود البشري الإنساني للمدنيين الفلسطينيين من المسلمين والمسيحيين، أو على الأقل تقليص وجودهم وعددهم، وهذا ما سعوا إليه، وحاولوه في حرب الإبادة الجماعية والتطهير العرقي الذي إجتاح قطاع غزة منذ 8 أكتوبر 2023، ولا يزال.
وطن الشهيد الفلسطيني الأول السيد المسيح، كما أطلق عليه الرئيس الراحل ياسر عرفات، وطنه تحت الاحتلال الاجنبي كما كان في عهد الرومان الاجانب، يُعاني عذابات القهر والتسلط وفقدان مقومات الحياة بفعل جرائم المستعمرة ومشروعها التوسعي الإسرائيلي.
تعمل أدوات الاحتلال وتنفذ  بقاء الوجع الفلسطيني مستمراً، متواصلاً، لعل هذه العذابات، تدفع الفلسطينيين مرغمين أو قابلين على مضض الرحيل عن وطنهم إلى خارج فلسطين، بحثاً عن الحياة وإحتياجاتها، ولكنهم  رغم الوجع والعذاب الذي يجتاح وطن السيد المسيح، وشعبه، وتلاميذه، ومن سار على دربه، درب الالام، فشلوا في دفع الفلسطينيين نحو الرحيل والهجرة والتشرد، وها هم يقهرون عدوهم بالصمود والبقاء، سواء في قطاع غزة أو الضفة الفلسطينية أو القدس، وهم بالملايين التي لم تقهر، ولن تهزم.
كنائس المهد والبشارة والقيامة، وموقع العمادة على نهر الأردن، شهدت رسالة السيد المسيح نحو أهله وشعبه في فلسطين، وامتدت رسالته إلى خارج الحدود لتنتشر في العالم، لأنها كما الإسلام، رسالة السماء، النقية من الشوائب والادعاءات والتغيير.
رسالة السماء هي للإنسان، كما يجب أن يكون، بلا حقد وكره وتمييز، وعلى قادة المستعمرة أن يدركوا أن ما شهدته مدينة سدني على يد الباكستانيين: الابن وابنه، لم يكن ليكون إلا بسبب الاستفزاز، رداً على الجرائم والقتل المتعمد من قبل قوات الاحتلال وممارسات المستعمرين المستوطنين، وما حصل من قبل ابن قباطية، لا يتعدى هذا التوجه و دوافعه الاحساس بالقهر، والتخلص من الوجع، و الرفض من إهدار الكرامة، لعل المجتمع الإسرائيلي يدرك أن القمع و البطش ومصادرة حقوق الفلسطينيين وتدمير حياتهم، لن يوفر للصهيونية وأدواتها فرض البديل عن العربي الفلسطيني، وتشريده عن أرض وطنه كما حصل عام 1948.
 تآمروا على السيد المسيح  وسلموه للاحتلال الروماني، وهاهم يعملون بالقتل والجرائم لتغيير وطن شعبه، ولكنهم كما فشلوا في منع رسالة السماء، سيفشلون في إنهاء مسيرة الحرية والاستقلال عن نهاياتها المؤكدة بالانتصار.

أقلام وأراء

الأحد 28 ديسمبر 2025 9:56 صباحًا - بتوقيت القدس

في الذكرى الحادية والستين لانطلاقة "فتح": العهد الذي لا يسقط

في الأول من كانون الثاني، لا تستعيد حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح" ذكرى انطلاقتها فحسب، بل تستدعي معها معنى الاستمرارية في زمن الانكسارات، ومعنى الثبات حين تتكاثر محاولات الإلغاء والتشويه. واحد وستون عامًا مرّت منذ أعلنت فتح انحيازها الكامل للشعب الفلسطيني، لا كشعار عابر، بل كخيار تاريخي واعٍ، خاضت فيه غمار النضال الطويل من أجل الحرية، والعودة، وتقرير المصير، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس.
هذه الذكرى ليست احتفالًا شكليًا، ولا محطة خطابية، بل مناسبة وطنية تستوجب وقفة مراجعة واعتزاز، في آنٍ واحد.
مراجعة مسؤولة لمسار مليء بالتحديات والتحولات القاسية، واعتزاز بدور طليعي لم ينقطع، رغم شراسة العدوان، ورغم حملات التشويه المتعمّدة، ورغم محاولات الطعن في الظهر، الظاهرة منها والمستترة.
منذ انطلاقتها، أدركت فتح أن معركة الفلسطيني ليست قصيرة النفس، وأن الاحتلال لا يُهزم بردّات الفعل، بل بتراكم الفعل الوطني المنظّم، وبالقدرة على الجمع بين المقاومة بمفهومها الشامل، والعمل السياسي، والبناء الوطني، والحضور الدولي.
لذلك لم تكن "فتح" حركة بندقية فقط، ولا حركة سياسة فقط، بل حركة مشروع وطني جامع، حمل همّ الشعب الفلسطيني في المخيم، وفي الوطن، وفي المنافي، ونجحت في تحويل القضية الفلسطينية من مأساة منسية إلى قضية تحرر وطني معترف بها عالميًا.
وفي زمنٍ تتعاظم فيه الهجمة الإسرائيلية، من إبادة وتدمير وتجويع وحصار، ومن تهويد متسارع للقدس، واستيطان متوحش في الضفة الغربية، ومن محاولات لتصفية القضية عبر القوة أو عبر الفوضى، تواصل فتح تمسّكها بخيار الحكمة دون تفريط، وبخيار الصمود دون مغامرة، وبخيار الوحدة الوطنية دون ارتهان أو إقصاء.
إن ما يميّز حركة "فتح"، في هذا المنعطف التاريخي بالغ الخطورة، هو قدرتها على العمل في أكثر من ساحة في آنٍ واحد.
فهي تحاصر الاحتلال سياسيًا وقانونيًا في المحافل الدولية، وتدافع عن الرواية الفلسطينية في وجه ماكينة التضليل الإسرائيلية، وتراكم الاعترافات الدولية بالحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وفي مقدمتها حقه في دولته المستقلة. وفي الوقت ذاته، تواصل معركة البناء الوطني، رغم شحّ الموارد، ورغم الضغوط الهائلة، إيمانًا منها بأن صمود الإنسان الفلسطيني هو خط الدفاع الأول عن المشروع الوطني.
ولا تخطئ "فتح" حين تؤكد، في كل مناسبة، وفاءها لدرب الشهداء، ليس بوصفهم ذكرى، بل بوصفهم بوصلة أخلاقية وسياسية.
فدرب الشهداء هو درب الحرية والعودة والاستقلال، وهو ذاته الدرب الذي يرفض تحويل الدم الفلسطيني إلى أداة في صراعات جانبية، أو ورقة في حسابات إقليمية، أو وسيلة لتكريس الانقسام والخراب.
وفي مواجهة الحاقدين على دورها، والمرتبكين أمام ثباتها، تثبت "فتح" مرة أخرى أن الرهان على سقوطها رهان خاسر، لأن "فتح" ليست تنظيمًا عابرًا، بل تعبير حيّ عن وجدان وطني جمعي، وعن تجربة كفاحية تراكمت عبر عقود، وتعلّمت من أخطائها بقدر ما اعتزّت بإنجازاتها.
إن الأمل، في هذا الظرف القاتم، ليس ترفًا خطابيًا، بل ضرورة وطنية.
و"فتح"، بتاريخها ومسؤوليتها، قادرة على أن تكون رافعة هذا الأمل، حين تواصل العمل من أجل إنهاء الانقسام، واستعادة وحدة التمثيل، وتجديد المشروع الوطني على قاعدة الشراكة، والشرعية، والبرنامج السياسي الواضح.
في الذكرى الحادية والستين لانطلاقتها، تؤكد حركة "فتح" أنها باقية على العهد، ماضية في نضالها الطويل المدى، حتى يذعن الاحتلال لحقوق شعبنا المشروعة، وينهي احتلاله لأرضنا، وتقوم دولتنا الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس.
وهي، في ذلك، لا تعد بنصر سريع، لكنها تَعِدُ بعدم الاستسلام، ولا بالمكاسب السهلة، لكنها تَعِدُ بالثبات، وبالوفاء، وبمراكمة الإنجاز فوق الإنجاز، حتى تتحقق الغاية.
هذا هو عهد "فتح"… وهذا هو معناها، أمس واليوم وغدًا.

منوعات

الأحد 28 ديسمبر 2025 9:55 صباحًا - بتوقيت القدس

من سيربح التريليون؟

د. صبري صيدم

ليس من السهل أن نستوعب أن رجلاً واحداً يقف اليوم على أعتاب ثروة تلامس 749 مليار دولار، فيما يعيش أكثر من نصف سكان الأرض في دول لا يتجاوز ناتجها المحلي الإجمالي ما يملكه هذا الرجل في حساباته وأسهمه ومحافظه الرقمية. إيلون ماسك، "فتى وادي السيليكون المدلل"، لا يكتفي بتكديس المليارات، بل يعيد رسم ملامح الاقتصاد العالمي على هواه، حتى باتت ثروته تفوق اقتصادات أكثر من 170 دولة حول العالم، كما تظهر خرائط عالمية باتت أشبه بمرآة لفجوة أخلاقية قبل أن تكون اقتصادية.
في عالم كان النفط سيّده المطلق، جاء ماسك ليُطيح بالمسلمات، وليُحوّل التكنولوجيا إلى منجم ذهب يفوق في مردوده أكبر حقول الطاقة. سيارات كهربائية تسيطر على الطرقات، أقمار صناعية تُحاصر السماء، ومنصات تواصل تتحوّل إلى ساحات حرب رقمية، وكل ذلك يُدار بخوارزميات تتعلم وتقرر وتؤثر، في نموذج استثماري جديد عنوانه: الذكاء الاصطناعي أولاً.
الرجل لم يعد مستثمراً تقليدياً، بل مهندسٌ لواقع جديد تُصاغ فيه الثروة من البيانات، وتُستخرج القيمة من سلوك البشر، وتُدار فيه الشركات كما تُدار الدول، وربما أخطر.
وما بين صعوده الاقتصادي وتحوّله السياسي، تبرز علاقته السريعة والمتقلبة مع دونالد ترامب، كعنوان لمرحلة تتداخل فيها السلطة بالمنصة، ويصبح فيها رجل الأعمال شريكاً غير معلن في هندسة الرأي العام وصناعة المزاج الانتخابي، لا عبر الخطابات، بل عبر الخوارزميات.
غير أن القصة لا تكتمل من دون التوقف عند البعد الفلسطيني، حيث أشرنا في مقال سابق لنا بعنوان "الرجل الترليوني وغزة"، إلى مساهمة ماسك المتوقعة في إعادة إعمار غزة وفق تقليعات ترمب بما يشمل مشروعي "الريفييرا" و"شروق شمس". لا ننسى طبعاً حين حوصرت غزة وقُطعت عنها الاتصالات والإنترنت، تحولت أقمار "ستارلينك" من مشروع تجاري إلى ورقة ضغط سياسية وإنسانية، وأصبح قرارٌ تقنيّ من مكتب في كاليفورنيا قادراً على وصل شعب بالعالم… أو عزله عنه.
هنا، لا يعود الحديث عن مليارات، بل عن سيادة رقمية يحتكرها فرد، وعن عالم يُدار بمزاج المستثمر لا بإرادة الشعوب.
قد يكون ماسك أول من يكسر حاجز التريليون، لكن السؤال الأعمق يبقى معلقاً في الهواء:
بعد أن ربح ماسك ثروة بقيمة 749 مليار دولار، هل سيربح الرجل  تريليوناً يضاف إلى ثروته وفق وعد مجلس إدارة شركته الأساس (تيسلا) له، وهو ما قيل إنه يتطلب من الشركة تجاوز حاجز السبعة ترليون دولار من حيث القيمة؟ أم أن البشرية ستخسر في المقابل ما هو أثمن بكثير من أي رقم مع ازدياد ثراء فرد على حساب البشرية بمعظمها؟
على العموم، ماسك لم يكن يوماً إلا رجلاً مثيراً للاهتمام، ليس فقط بمشروعاته ومبادراته وأمواله وثروته فحسب بل بعلاقاته بترمب التي تقلبت كما فصول العام. لذلك ليس من المستغرب أن يصل الترليون المنشود، لكن ربما ليس من خلال تيسلا التي تتراجع يومياً أمام التوسع الهائل للتنين الصيني في هذا المجال، للحديث بقية!
ملاحظة: كتب هذا المقال بمساهمة مهمة من تطبيقات الذكاء الاصطناعي
[email protected]

أقلام وأراء

الأحد 28 ديسمبر 2025 9:54 صباحًا - بتوقيت القدس

يوم جديد... الصين وفلسطين: استراتيجية لإعادة تموضع الدبلوماسية

لم يعد ما يجري في الشرق الأوسط محصورًا في دائرة التصعيد العسكري أو التهديدات النووية المتبادلة، بل بات يعكس تحوّلًا بنيويًا في طبيعة الصراع على النفوذ والسيادة. فالحروب اليوم لا تُخاض فقط بالسلاح، بل تُدار عبر التحكم بالطرق التجارية، وممرات الطاقة، وسلاسل الإمداد العالمية، حيث تُستخدم المخاطر الأمنية كذرائع لإعادة رسم خرائط النفوذ الإقليمي والدولي.
في هذا السياق، تبرز الصين كقوة صاعدة تعيد هندسة النظام العالمي بهدوء استراتيجي، مستندة إلى أدوات التنمية، والاستثمار، وبناء الشراكات الاقتصادية، لا إلى منطق القوة الصلبة. ويحتل الشرق الأوسط موقعًا محوريًا في الرؤية الصينية، بوصفه نقطة تقاطع جغرافية بين آسيا وأوروبا وأفريقيا، وممرًا حيويًا للتجارة والطاقة، ما يجعل استقراره شرطًا أساسيًا لنجاح مبادرة "الحزام والطريق".
غير أنّ إعادة تشكيل الجغرافيا الاقتصادية للمنطقة لا تتم بمعزل عن الصراع الفلسطيني–الإسرائيلي، بل تتقاطع معه بصورة مباشرة. فإسرائيل لا تسعى فقط إلى ترسيخ تفوقها العسكري، بل تعمل على توسيع نفوذها عبر السيطرة على خطوط النقل والتجارة والطاقة، لتتحول إلى مركز لوجستي إقليمي يتجاوز حدودها السياسية المعترف بها دوليًا. هذا التحول يعيد تعريف مفهوم السيادة في المنطقة، ويقلّص فعليًا من سيادة دول الجوار، حتى وإن بقيت حدودها الرسمية قائمة.
يتزامن هذا المشهد مع صعود تحالف "بريكس" وتوسّع حضوره في الشرق الأوسط، بما يعكس بداية انتقال النظام الدولي من الأحادية القطبية إلى تعددية أكثر توازنًا. وقد عبّرت دول "بريكس" بوضوح عن موقفها الداعم للحقوق الفلسطينية، من خلال التأكيد على حل الدولتين، ورفض الاستيطان، ودعم الشرعية الدولية ووكالة الأونروا. هذا التحول يفتح أمام فلسطين نافذة استراتيجية لإعادة تموضع دبلوماسي أكثر فاعلية في النظام العالمي الناشئ.
تاريخيًا، شكّلت الصين داعمًا سياسيًا ثابتًا للحقوق الفلسطينية، وكانت أول دولة غير عربية تعترف بمنظمة التحرير الفلسطينية، ولا يزال سجلها في الأمم المتحدة شبه مثالي في دعم القضية. غير أن هذا الدعم ظلّ في إطاره السياسي والرمزي، ولم يُترجم إلى نفوذ فعلي على مسار الصراع، لا سيما في ظل العلاقات الاقتصادية العميقة بين الصين وإسرائيل، التي تُدار ببراغماتية عالية.
من هنا، تبرز الحاجة إلى دبلوماسية فلسطينية أكثر استراتيجية تجاه الصين، تنطلق من فهم المصالح الصينية لا من الاكتفاء بالمواقف المبدئية. فاستقرار فلسطين لا يمثل فقط قضية عدالة وشرعية دولية، بل يشكّل مصلحة مباشرة للصين في حماية طرق التجارة، وضمان بيئة آمنة لمشاريعها الاقتصادية، ومنع تحوّل المنطقة إلى بؤرة اضطراب تهدد سلاسل الإمداد العالمية.
ومع تنامي الدور الصيني في الوساطات الإقليمية، كما في التقارب السعودي–الإيراني، تصبح بكين في موقع يسمح لها بلعب دور أكثر فاعلية في القضية الفلسطينية، ضمن إطار تحالف دولي للوساطة والتنمية والسلام. لا يعني ذلك أن تحل الصين محل الولايات المتحدة، بل أن تقود مقاربة أكثر توازنًا، تستخدم فيها أدوات النفوذ الاقتصادي لخلق حوافز سياسية حقيقية، بدل الاكتفاء بإدارة الصراع.
إن الشرق الأوسط اليوم يُعاد تشكيله بالمعابر لا بالحدود، وبالاستثمارات لا بالجيوش. وفي هذا الواقع المتحوّل، تمتلك فلسطين فرصة لإعادة تعريف حضورها الدولي، عبر دبلوماسية ذكية تجاه الصين، تخرج من موقع ردّ الفعل إلى موقع الشراكة، وتربط الحق الوطني الفلسطيني بمصالح الاستقرار والتنمية في النظام العالمي الجديد.

فلسطين

الأحد 28 ديسمبر 2025 9:53 صباحًا - بتوقيت القدس

لقاء ترمب- نتنياهو.. المرحلة الثانية من الاتفاق على رأس الملفات الساخنة

رام الله - خاص بـ "القدس"-

د. دلال عريقات: لقاء ترمب- نتنياهو فرصة لتوجيه رسالة تعبّر عن الموقف الفلسطيني الرسمي في ظل عدم وجود قناة تواصل مباشرة مع الإدارة الأمريكية
ياسر مناع: اتفاق غزة قد يمضي بصورة جزئية ومشروطة وسط قابلية عالية للتعثر في أي لحظة وهناك تباين إسرائيلي أمريكي حول ترتيب أولويات الاتفاق
عدنان الصباح: الولايات المتحدة ودولة الاحتلال تتجهان إلى البحث عن "وكلاء" لتنفيذ الأهداف بدلاً عنهما عبر خلق تناقضات داخلية وصراعات محلية
د. عمر رحال: اتفاق غزة سوف يبقى "يراوِح في مكانه" فلا ينهار رسمياً ولا يتقدم فعلياً ويظل في منطقة رمادية تتخللها مراوغات إسرائيلية
فايز عباس: نتنياهو سوف يحاول صرف الأنظار عن ملف غزة والدفع إلى التركيز على "الخطر الإيراني" بما يؤدي إلى تهميش معاناة القطاع
طلال عوكل: نتنياهو يسعى لإقناع ترمب بـ"تسميم" الانتقال للمرحلة الثانية من الاتفاق ومنحه الضوء الأخضر لشن حرب على لبنان وإمكانية ضرب إيران



يترقب العالم اللقاء المرتقب بين الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ورئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي يُنظر إليه على أنه محطة حساسة لإدارة ملفات ساخنة في الشرق الأوسط، وعلى رأسها قطاع غزة والملف الإيراني والساحتين السورية واللبنانية.
ويشير كتاب ومحللون سياسيون ومختصون وأساتذة جامعات، في أحاديث منفصلة مع "ے"، إلى أن الاجتماع يركز على الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق غزة، في ظل تباين واضح بين واشنطن وإسرائيل حول أولويات التنفيذ، مع استعداد أمريكي للتحرك نحو إعادة الإعمار ونزع السلاح مقابل تعثر إسرائيلي في الالتزام بشروط المرحلة التالية.
ويلفت الكتاب والمحللون والمختصون وأساتذة الجامعات إلى أن نتنياهو يتعمد استخدام المراوغة والمناورات، سواء عبر توسيع الاستيطان في الضفة الغربية أو تعزيز السيطرة الأمنية، في محاولة لتأجيل أي التزامات سياسية جوهرية.
ويرون أن اتفاق وقف إطلاق النار في غزة يظل هشاً ومحدوداً في تأثيره، مع تنفيذ خطوات انتقائية ومؤقتة، ما يعكس أن المفاوضات تسير ضمن منطقة رمادية.

شراكة أيديولوجية استراتيجية وتكامل المصالح

ترى أستاذة الدبلوماسية وحلّ الصراعات في الجامعة العربية الأمريكية، د. دلال عريقات، أن اللقاء المرتقب يوم الإثنين بين الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب ورئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو لا يمكن قراءته بوصفه اجتماعاً سياسياً عابراً، بل يأتي في إطار علاقة تتجاوز التحالف الظرفي إلى شراكة أيديولوجية–استراتيجية قائمة على تكامل المصالح وتبادل الأدوار.
وتوضح أن طبيعة العلاقة بين الطرفين تجعل من المرجّح تغليب "عقلية الصفقة" على منطق الحلّ السياسي الشامل، خصوصاً في ما يتعلق بقطاع غزة.
وبحسب عريقات، فإن ترمب قد يتعامل مع الحرب على غزة من زاوية "تسكين الصراعات" لا معالجتها جذرياً، بهدف فتح المجال أمام صفقات إقليمية أوسع، وعلى رأسها إحياء ما يُعرف بمشروع الاتفاقات الإبراهيمية.
وتشير عريقات إلى أن أي ضغط أمريكي محتمل على نتنياهو لخفض وتيرة الحرب لن يكون مدفوعاً باعتبارات إنسانية أو قانونية، بل برغبة في تحقيق إنجاز سياسي قابل للتسويق داخلياً وخارجياً.
وتلفت عريقات إلى أن الخلافات الشخصية السابقة بين ترمب ونتنياهو مرشّحة للتراجع أمام البراغماتية السياسية، حيث قد يعيد ترمب توظيف نتنياهو كأداة لتمرير رؤية تخدم المصالح الإسرائيلية الاستراتيجية، بما يشمل تكريس السيطرة الأمنية وفرض وقائع دائمة على الأرض، مقابل تهدئة عسكرية مرحلية تخفف الأعباء السياسية والمالية عن الولايات المتحدة.
وتحذّر عريقات من أن اللقاء قد يشكّل غطاءً سياسياً لنتنياهو يتيح له شراء الوقت والمناورة، سواء عبر توسيع الاستيطان في الضفة الغربية أو تعميق التغييرات الديمغرافية، بالتوازي مع خطاب دبلوماسي يوحي بالانفتاح على حلول دون الانخراط الفعلي في مسار سياسي جاد.
وفي ما يتصل باتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، ترجّح عريقات تشكيكاً حذراً في قدرته على الصمود.
وتبيّن عريقات أن نتنياهو يتعامل مع اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة كأداة لإدارة الوقت لا كمدخل للتسوية، مرجّحة السعي لإنجاز المرحلة الأولى فقط، خاصة ما يتعلق بإطلاق سراح الأسرى، مع تعطيل الانتقال إلى مرحلة ثانية تتطلب انسحاباً شاملاً ووقفاً دائماً للحرب.
وتلفت عريقات إلى أن أي اتفاق لا يعالج جوهر الصراع المتمثل بالاحتلال سيبقى هشّاً، في ظل جاهزية الذرائع الأمنية الإسرائيلية لخرق التفاهمات.
وتؤكد أن تغييب الطرف الفلسطيني كشريك سياسي مستقل يشكّل أحد أخطر عناصر ضعف أي اتفاق، محذّرة من اختزال غزة في "ملف إنساني مُدار" بدلاً من كونها قضية تحرر وطني، ما يجعل أي تفاهم عرضة للتعثر عند أول اختبار سياسي جدي.
كما تؤكد أن لقاء ترمب نتنياهو يشكّل فرصة للفلسطينيين لتوجيه رسالة رسمية تعبّر عن الموقف الفلسطيني الرسمي، في ظل غياب الصوت الفلسطيني الرسمي وغياب قناة تواصل مباشرة مع الإدارة الأمريكية.
وتوضح عريقات أنّ مستقبل القضية الفلسطينية، سواء فيما يتعلق بوقف إطلاق النار أو بقطاع غزة أو بالضفة الغربية، يجري رسمه في البيت الأبيض أو في عواصم إقليمية من دون وجود الطرف الفلسطيني، معتبرة أنّ هذا الواقع يستدعي، على الأقل، توجيه رسالة فلسطينية رسمية قبل انعقاد اللقاء توضح بجلاء الموقف الفلسطيني.
وتؤكد عريقات أنّ هذه الرسالة يجب أن تتضمن مواجهة الواقع والحقائق التي يفرضها الاحتلال على الأرض، مشيرة إلى أنّه رغم التصريحات الأمريكية السابقة الرافضة لضم الضفة الغربية، إلا أنّ ما يجري فعلياً يتمثل في تصاعد الاستيطان، وهو ما يشكّل ضمّاً فعلياً للضفة الغربية.

اتفاق غزة قد يمضي بصورة جزئية ومشروطة

يوضح الكاتب والباحث في الشأن الإسرائيلي ياسر مناع أن اتفاق غزة قد يمضي بصورة جزئية ومشروطة، وسط قابلية عالية للتعثر في أي لحظة، نتيجة الخلافات السياسية والأمنية العميقة التي تحيط بمسار تنفيذه، لا سيما قبيل اللقاء المرتقب بين الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ورئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو.
ويوضح أن تباينًا جوهريًا يبرز بين الولايات المتحدة وإسرائيل حول ترتيب الأولويات في المرحلة المقبلة من الاتفاق، إذ تدفع واشنطن باتجاه الانتقال السريع إلى المرحلة الثانية عبر مسار متوازٍ يجمع بين نزع السلاح وإعادة الإعمار، في محاولة لتثبيت الاستقرار ومنع عودة المواجهات.
ويشير مناع إلى أنه في المقابل، تصرّ إسرائيل على جعل نزع سلاح حركة حماس شرطًا مسبقًا لأي عملية إعمار، ما يضع عراقيل كبيرة أمام تنفيذ المرحلة التالية من الاتفاق.
ويلفت إلى أن ما يجري على الأرض يعكس هذا الخلل في المقاربات، حيث تُنفَّذ خطوات انتقائية ومحدودة، خصوصًا في مدينة رفح جنوب القطاع، بما يوحي باستعداد جزئي للمرحلة التالية دون التزام كامل أو واضح ببنودها، الأمر الذي يعزز حالة الضبابية وعدم اليقين.
كما يلفت إلى أن الغموض المتعلق بتشكيل القوة متعددة الجنسيات المفترضة وأدوارها وصلاحياتها يشكّل عامل ضغط إضافيًا قد يؤدي إلى إبطاء تنفيذ الاتفاق أو حتى تجميده، ما يجعل الاتفاق قائمًا شكليًا لكنه هشًّا وقابلًا للتعثر في أي وقت.
وفي ما يتعلق باللقاء المرتقب بين ترمب ونتنياهو، يتوقع مناع أن ينصبّ على إدارة ملفات ساخنة ومتشابكة، في مقدمتها قطاع غزة، والملف الإيراني، إضافة إلى الساحتين السورية واللبنانية، مع التركيز على احتواء التصعيد، وضبط إيقاع المواجهات، وتنسيق المواقف الأمريكية الإسرائيلية لمنع انزلاق المنطقة نحو انفجار واسع.

اللقاء سيبحث ملفات متعددة

يعتقد الكاتب والمحلل السياسي عدنان الصباح أن اللقاء المرتقب بين رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو والرئيس الأمريكي دونالد ترمب في ولاية فلوريدا سيبحث ملفات متعددة، غير أن القضية المركزية فيه ستكون غزة والضفة الغربية، في سياق إقليمي أوسع يشمل سوريا ولبنان والعراق واليمن، إضافة إلى تفاعلات دولية متشابكة.
ويوضح أن أي رهان على أن هذا اللقاء سيؤسس لإعلان حرب مباشرة على أي جبهة "غير وارد"، مؤكداً أن الولايات المتحدة ودولة الاحتلال تتجهان اليوم إلى البحث عن "وكلاء" لتنفيذ الأهداف بدلاً عنهما، عبر خلق تناقضات داخلية وصراعات محلية، إلى جانب السعي لفصل غزة عن الضفة وتحويلها إلى "قضية وأزمة ومأساة" قائمة بذاتها.
ويشير إلى أن التحضيرات جارية لأهداف مشتركة بين نتنياهو وترمب، الذي يرغب بالسطو على غزة.
ويلفت الصباح إلى أن زيارة نتنياهو تأتي بعد إعلان اعتراف الاحتلال بما يسمى "صوماليلاند"، معتبراً أن هذا الاعتراف ليس مجانياً، وأن التسريبات تشير إلى ارتباطه بترتيبات تتعلق بقبول توطين فلسطينيين من غزة هناك.
ويرى الصباح أن توجهات ترمب لم تتغير، مستشهداً بطرحه السابق بشأن غرينلاند وتعيين ممثل له هناك، معتبراً أن هذه الخطوات تأتي في إطار سياسة أمريكية أوسع تستهدف السيطرة على مناطق مؤثرة وفاعلة عالمياً، وإشاعة الصراعات والحروب لإضعاف الجميع بما يضمن التفوق الأمريكي عالمياً.
ويشير إلى أن الولايات المتحدة تجني أرباحاً هائلة من الحروب الجارية عالمياً، حيث أن واشنطن تسعى لإعادة ترتيب النظام العالمي على قاعدة "عالم أمريكي" جديد، على غرار ما حدث بعد الحربين العالميتين الأولى والثانية.
وبشأن غزة، يرى الصباح أن "اتفاق غزة انتهى عملياً"، موضحاً أن هدفه الأساسي كان استعادة الأسرى وتقليص الخسائر العسكرية والسياسية للاحتلال، والخروج من المواجهة البرية التي ألحقت به أضراراً كبيرة.
ويؤكد الصباح أن الاحتلال اليوم لا يرى استعجالاً لأي حلول، في ظل غياب المواجهة المباشرة، واستمراره في توسيع مناطق السيطرة وفرض وقائع جديدة، بالتوازي مع تصعيد العمل في الضفة الغربية باتجاه التهويد والضم وتغيير المشهد الديمغرافي.

محطة سياسية بالغة الحساسية

يعتبر الكاتب والمحلل السياسي د. عمر رحال أن اللقاء المرتقب يوم الإثنين، بين ترمب ونتنياهو يشكّل محطة سياسية بالغة الحساسية، مرجّحاً أن يسعى نتنياهو من خلاله إلى إعادة توجيه أولويات النقاش مع واشنطن بعيداً عن قطاع غزة، نحو الملف الإيراني بوصفه "التهديد الاستراتيجي الأكبر" لإسرائيل.
ويوضح أن التصعيد الإعلامي الأخير الصادر عن نتنياهو وقادة الاحتلال، وما رافقه من نبرة تهديدية متزايدة تجاه إيران، يعكس توجهاً إسرائيلياً واضحاً نحو رفع منسوب التوترات الإقليمية.
وبرأي رحال، لا يقتصر هذا السلوك على تضخيم خطر إيران، بل يهدف أساساً إلى إزاحة غزة من مركز الاهتمام الأمريكي، وتحويلها إلى ملف ثانوي يُعالج من زوايا أمنية وإدارية وإغاثية، بعيداً عن أي معالجة سياسية حقيقية.
ويشير رحال إلى أن نتنياهو لا يكتفي بتهدئة محدودة في غزة، بل يسعى إلى توسيع دائرة الاشتعال في الإقليم، بحيث تصبح غزة جزءاً من مشهد إقليمي متوتر، لا المشهد المركزي بحد ذاته.
ويوضح أنه وفق هذا التصور، فإن توسيع رقعة التوتر قد يخفف الضغوط السياسية والإنسانية المفروضة على حكومة الاحتلال، لا سيما تلك المرتبطة بالمرحلة الثانية من اتفاق غزة، ويمنح نتنياهو هامشاً أوسع للمناورة أمام واشنطن والمجتمع الدولي.
ويشير رحال إلى أن نتنياهو يدرك حساسية العلاقة مع الإدارة الأمريكية، ولذلك يعمل على إدارة الخلاف مع واشنطن لا مواجهتها، فبينما تتحرك حسابات ترمب ضمن أطر سياسية واقتصادية تتعلق بالهيمنة الأمريكية ومصالحها الكبرى، فإن حسابات نتنياهو "أضيق وأكثر شخصية"، وتتصل أساساً ببقائه في الحكم وحماية مستقبله السياسي.
ويلفت رحال إلى أن نتنياهو يريد حرباً بلا أفق سياسي، حرباً تُستخدم لحسم ملفات داخلية وإقليمية، وفي مقدمتها تثبيت مكانته السياسية وضمان تفوق دولة الاحتلال في أي ترتيبات إقليمية مستقبلية.
ويرجّح رحال أن يُظهر نتنياهو قدراً من المرونة التكتيكية أمام الأمريكيين، من خلال القبول بعدم مهاجمة إيران في المرحلة الراهنة، مقابل تهدئة محسوبة في غزة وفتح مسارات إنسانية محدودة، من دون تقديم أي التزام بمسار سياسي واضح أو حلول جذرية للقطاع.
وفي ما يتعلق بمستقبل اتفاق غزة، يؤكد رحال أن خيار التعثر سيبقى حاضراً بقوة بعد هذا اللقاء، مشيراً إلى أن المعطيات السياسية والميدانية تدل على أن نتنياهو يعمل بشكل منهجي على عرقلة المرحلة الثانية من الاتفاق.
ويبيّن رحال أن هذه المرحلة تمثل انتقالاً من منطق القوة العسكرية إلى منطق السياسة، وهو انتقال يراه نتنياهو تهديداً مباشراً لتماسك ائتلافه الحاكم، وقد يفتح الباب أمام محاسبته على ملفات الفساد والإخفاقات العسكرية في غزة.
ويرى أن الذرائع الأمنية ستظل حاضرة، من قبيل "غياب الشريك في غزة"، ورفض إشراك السلطة الفلسطينية، وادعاء عدم اكتمال الشروط الأمنية، إضافة إلى الجدل حول دور أي قوة دولية محتملة.
وبحسب رحال، فإن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة سيبقى "يراوِح في مكانه"، فلا ينهار رسمياً ولا يتقدم فعلياً، بل يظل في منطقة رمادية تتخللها مراوغات إسرائيلية، وخطوات إنسانية محدودة، وتصعيد مضبوط، وعمليات اغتيال، يعقبها تراجع مؤقت.
ويرى رحال أن نتنياهو يسعى من خلال هذه السياسة إلى شراء مزيد من الوقت، سواء عبر إشعال الإقليم أو تعطيل أي أفق سياسي، ضاغطاً في اتجاهين متوازيين: الأول شخصي يتعلق بحمايته السياسية وإمكانية طرح ملف العفو، والثاني استراتيجي يهدف إلى إبقاء المنطقة في حالة توتر تستدعي حضوراً أمريكياً أوسع لحسم ملفات لا تستطيع إسرائيل معالجتها منفردة، بل بالشراكة مع الولايات المتحدة.

اللقاء المرتقب سيكون "متوتراً جداً"

يرى الكاتب المختص بالشأن الإسرائيلي فايز عباس أن اللقاء المرتقب بين ترمب ونتنياهو سيكون "متوتراً جداً"، ولا سيما في كل ما يتعلق بملف قطاع غزة ومستقبل الحرب، مشيراً إلى أن الخلاف الأساسي يتمحور حول إصرار ترمب على الانتقال إلى المرحلة الثانية من خطته السياسية.
ويوضح أن ترمب يرى في المضي قدماً بهذه المرحلة فرصة سياسية كبرى، قد تشكل مدخلاً لتحقيق إنجاز دولي كبير، قد يصل إلى مستوى جائزة نوبل للسلام، وهو ما يدفعه إلى الضغط على نتنياهو لإنهاء المرحلة الحالية والانتقال إلى ترتيبات جديدة في القطاع.
في المقابل، يتوقع عباس أن يحاول نتنياهو وضع عراقيل متعددة أمام هذا التوجه، رغم المؤشرات التي توحي بأن ترمب سيسعى إلى إلزامه بالذهاب نحو المرحلة الثانية.
ويشير عباس إلى أن نتنياهو، ومنذ أكثر من أسبوع، يسرّب لوسائل الإعلام الإسرائيلية روايات تتحدث عن استعداد إيراني لتوجيه ضربة عسكرية لإسرائيل، بذريعة الرد على القصف الأمريكي–الإسرائيلي الذي استهدف إيران والمنشآت النووية الإيرانية، في محاولة واضحة لرفع منسوب التوتر الإقليمي.
وبحسب عباس، فإن نتنياهو سيحاول خلال زيارته إلى الولايات المتحدة صرف الأنظار عن ملف غزة، ودفع المفاوضات والإعلام الأمريكي للتركيز على "الخطر الإيراني"، بما يؤدي إلى تهميش معاناة قطاع غزة والشعب الفلسطيني. غير أن عباس يرجّح أن الرئيس الأمريكي لن يسمح لنتنياهو بإفشال خطته المتعلقة بإنهاء الحرب في القطاع.
ويعتقد أن نتنياهو سيشترط للانتقال إلى المرحلة الثانية منع أي مشاركة لقوات من تركيا أو قطر ضمن قوة الاستقرار، مع الإصرار على بقاء إسرائيل الجهة التي تتولى "حفظ الأمن" في قطاع غزة، بحجة عدم ثقته بأي قوة عسكرية أجنبية.


إسرائيل تتعمد تصعيد خطاب الحرب

يوضح الكاتب والمحلل السياسي طلال عوكل أن إسرائيل تتعمد، في سياق التحضير للقاء السادس المرتقب بين الرئيس ترمب ونتنياهو، تصعيد خطاب الحرب على مستوى الإقليم، في محاولة للتأثير على مسار اللقاء ونتائجه، ولا سيما ما يتعلق بالانتقال إلى المرحلة الثانية من الخطة الأمريكية الخاصة بقطاع غزة.
ويوضح أن الحملة التصعيدية الإسرائيلية لا تقتصر على التلويح بحرب محتملة مع إيران، بل تتقدم بالتوازي مع استمرار الخطاب المتشدد تجاه غزة ولبنان وسوريا، دون أي تخفيف في حدته.
ويشير عوكل إلى أن تصريحات وزير جيش الاحتلال يسرائيل كاتس حول الاستيطان في غزة والبقاء في المناطق التي يحتلها الجيش الإسرائيلي، ثم التراجع عنها والعودة لاحقاً لإثارة الملف نفسه، تعكس حالة من المناورة السياسية المقصودة.
ويلفت إلى أن تصريحات وزراء إسرائيليين آخرين، وفي مقدمتهم بتسلئيل سموتريتش، بشأن انتظار إعلان "السيادة" على الضفة الغربية بعد عودة نتنياهو من واشنطن، تندرج في السياق ذاته.
وبحسب عوكل، فإن هذا السلوك يعكس إدراكاً إسرائيلياً واضحاً بأن ترمب يصر على الانتقال إلى المرحلة الثانية من خطته في غزة، وهو ما يحاول نتنياهو الالتفاف عليه.
ويرجّح عوكل أن يسعى نتنياهو لإقناع ترمب بقبول تعطيل أو "تسميم" هذا الانتقال، مقابل منحه الضوء الأخضر لشن حرب على لبنان، وهو السيناريو الأكثر ترجيحاً، دون استبعاد توجيه ضربات لإيران في وقت قريب أو لاحق.
ويؤكد عوكل أن نتنياهو بات يدرك أنه لم يعد يمتلك ذرائع مقنعة للمماطلة في الانتقال إلى المرحلة الثانية، وأن العودة إلى التصعيد في غزة بذريعة "القضاء على حماس" لم تعد كافية لإقناع ترمب بالسماح بإفشال خطته.
ويعتبر عوكل أن ما يجري هو بروباغندا سياسية مضللة تهدف إلى التلاعب بالإدارة الأمريكية، من أجل مواصلة الحروب ورفع منسوب التوتر في الإقليم، في خدمة نهج سياسي بات نتنياهو أسيراً له، ويعمل على تكريسه مهما كانت الكلفة الإقليمية والدولية.

أقلام وأراء

الأحد 28 ديسمبر 2025 9:48 صباحًا - بتوقيت القدس

بقدمين حافيتين!

د. ابراهيم ملحم

رئيس التحرير

وبشفتين مرتجفتين، وعينين دامعتين، من لسعة البرد القارسة، وقف  محمدٌ ذو الأعوام الخمسة، بجوار خيمته الممزقة، ومعه أشقاؤه يرتدون ملابس صيفية، بينما تلفح وجوهَهُم رياحٌ مصحوبةٌ بأمطارٍ غرّاقة، انسربت سحرًا إلى فرشهم وأغطيتهم الخفيفة، فيما ينشغل الوالدان بإخراج المياه، وتدفئة الأولاد بما تبقّى من أغطيةٍ لا تقي الأجساد الغضة من لسعة البرد، التي تخطّفت أرواح العديد من الأطفال حديثي الولادة، بعد أن توقفت قلوبهم عن الخفقان انجمادًا من شدة البرد.
ما يُكابده الأطفال في القطاع المنكوب يستدعي استجابةً عاجلةً بإدخال الفرش والأغطية الدافئة مع الخيام المتكدسة في شاحناتٍ متوقفةٍ على المعابر منذ أشهر ، فيما تتواصل بيانات الشجب والإدانة والدعوات من قبل المنظمات والهيئات الإنسانية بسرعة الإغاثة، ولا تجد لها صدى لدى الدولة المارقة، التي استمدت تجاهلها من اطمئنانها بإفلاتها من العقاب وهي ترتكب إبادةً متدحرجةً طيلة حولين كاملين، ولا تزال تقارفها ببطءٍ عبر عمليات القتل عند الخط الأصفر، الذي لا يعرف الضحايا له حدودًا وهو يزحف ليلًا ليجدوه أمام خيامهم صباحًا.
في ليالي الشتاء الباردة، حيث ينخر البرد العظم، ينام أطفال غزة بالعراء، وسط الخوف والجوع والمرض وغياب الأفق بغدٍ يُنهي معاناتهم، ويدفئ قلوبهم المرتجفة، ويُطمئن نفوسهم غير المطمئنة.
وبينما يحرص الناس في ليالي الشتاء على تزجية أوقاتهم بجوار مدافئهم، يأكلون ويشربون، ويسهرون وينامون ملء جفونهم، فإن الوقت في غزة من دمٍ وبردٍ وخوفٍ وجوعٍ ونقصٍ من الأموال والأنفس والثمرات.
لا نملك في هذه الليالي الحالكات سوى أن نرفع أكفّ الضراعة  إلى العلي القدير بأن  يُطعم أهلنا بالقطاع من جوع، ويأمنهم من خوف، ويُدفئ قلوبهم من لسعة البرد.

عربي ودولي

الأحد 28 ديسمبر 2025 9:46 صباحًا - بتوقيت القدس

ترمب يرفض الاعتراف بصوماليلاند: حسابات السيادة والتهجير والجغرافيا السياسية في القرن الإفريقي

واشنطن - "القدس" دوت كوم - سعيد عريقات

في خضم تصاعد الجدل الدولي عقب إعلان إسرائيل الاعتراف بإقليم صوماليلاند (أرض الصومال)  كدولة مستقلة بهدف خلط الأوراق في المنطقة، خرج الرئيس الأميركي دونالد ترمب ليؤكد بوضوح أن الولايات المتحدة لا تعتزم السير في هذا الاتجاه. موقف ترمب، الذي أعاد تثبيت السياسة الأميركية التقليدية الداعمة لوحدة الأراضي الصومالية، لم يكن تفصيلاً عابرًا، بل عكس شبكة معقدة من الحسابات السياسية والأمنية، في لحظة تتقاطع فيها ملفات السيادة، والتهجير القسري، والتنافس الجيوسياسي في القرن الإفريقي.

يشار إلى أن إسرائيل هي أول دولة عضو في الأمم المتحدة تمنح "أرض الصومال" اعترافاً رسمياً منذ إعلان انفصالها عام 1991، ما يكسر فعلياً "الحظر الدبلوماسي" المفروض على الإقليم منذ 34 عاماً. ومقابل هذا الاعتراف، تحصل إسرائيل على وصول مباشر لساحل طوله 850 كيلومتراً يطل على خليج عدن، ما يتيح لها للمرة الأولى نشر أنظمة رصد وملاحقة للطائرات المسيرة والصواريخ الحوثية عند مدخل باب المندب، وهو ما يضع مصر وتركيا أمام واقع أمني جديد يمنح إسرائيل نفوذاً عسكرياً مباشراً في منطقة نفوذهما التاريخية.

ترمب، الذي بدا متحفظًا بل ومستخفًا أحيانًا بفكرة الاعتراف، شدد على أن واشنطن لا ترى في الوقت الراهن مصلحة في كسر الإجماع الدولي الداعم لسيادة الصومال. هذا الموقف يأتي رغم ضغوط من بعض الدوائر الأميركية التي ترى في صوماليلاند كيانًا مستقرًا نسبيًا مقارنة بالصومال، وموقعًا استراتيجيًا بالغ الحساسية على خليج عدن وبالقرب من طرق التجارة العالمية.

صوماليلاند، التي أعلنت انفصالها من جانب واحد عام 1991، نجحت خلال العقود الماضية في بناء مؤسسات حكم محلية، وإجراء انتخابات، وفرض درجة من الأمن الداخلي، لكنها فشلت في نيل اعتراف دولي واسع. وحتى الخطوة الإسرائيلية الأخيرة، ظل الإقليم خارج النظام الدولي الرسمي، في ظل رفض إفريقي قاطع لأي مساس بمبدأ الحدود الموروثة عن الاستعمار.

الاعتراف الإسرائيلي بصوماليلاند فتح بابًا لتساؤلات أعمق تتجاوز العلاقات الثنائية، لا سيما في ظل تقارير وتحليلات تحدثت عن اهتمام إسرائيلي قديم–متجدد بالقرن الإفريقي، ليس فقط لأسباب أمنية أو بحرية، بل أيضًا ضمن تصورات غير معلنة تتعلق بملف الفلسطينيين. فخلال السنوات الماضية، طُرحت في مراكز أبحاث غربية وإسرائيلية سيناريوهات تتناول "إعادة توطين" فلسطينيين خارج أرضهم، ضمن مقاربات تتجاوز الحلول السياسية التقليدية.

وفي هذا السياق، برز اسم صوماليلاند، إلى جانب مناطق أخرى في إفريقيا، في نقاشات غير رسمية ربطت بين الاعتراف الدولي، والدعم الاقتصادي، وتحويل الإقليم إلى مساحة استقبال محتملة للفلسطينيين المهجرين قسرا، سواء من غزة أو من مناطق أخرى، تحت ذرائع إنسانية أو تنموية. هذه الطروحات، وإن لم تُعلن رسميًا، أثارت مخاوف عميقة لدى عواصم إفريقية رأت فيها إعادة إنتاج لنماذج استعمارية جديدة بواجهات مختلفة.

الإدارة الأميركية السابقة كانت قد لامست هذه الأفكار بشكل غير مباشر، خصوصًا خلال ولاية ترمب الأولى، حين طُرحت مشاريع "السلام الاقتصادي" و"التوطين خارج فلسطين" كبدائل سياسية. ورغم أن واشنطن لم تتبنَّ رسميًا أي خطة تهجير قسري، فإن الغموض الذي اكتنف بعض الطروحات فتح المجال أمام إسرائيل لاختبار ردود الفعل الإقليمية والدولية.

ويمكن قراءة رفض ترمب الاعتراف بصوماليلاند في هذا التوقيت أيضًا كرسالة تطمين للحلفاء الأفارقة، وكبح لمحاولات توظيف الاعتراف الدولي كورقة لإعادة هندسة ديموغرافية في الشرق الأوسط. فالولايات المتحدة، رغم تحالفها الوثيق مع إسرائيل، تدرك أن أي انخراط في مشاريع تهجير قسري سيقوض مكانتها في إفريقيا، ويهدد شراكاتها الأمنية، ويغذي مشاعر العداء في منطقة شديدة الحساسية.

في المقابل، تجد إسرائيل نفسها معزولة نسبيًا في هذه الخطوة، بعدما واجه اعترافها بصوماليلاند رفضًا صريحًا من الاتحاد الإفريقي، وجامعة الدول العربية، وعدد من القوى الإقليمية التي اعتبرت الخطوة انتهاكًا صارخًا لسيادة الصومال، ومقدمة لفوضى حدودية في القارة.

ويبقى موقف ترمب، في جوهره، انعكاسًا لبراغماتية سياسية توازن بين دعم إسرائيل وعدم الانزلاق إلى مغامرات جيوسياسية غير محسوبة. وهو موقف يُبقي الباب مواربًا أمام مراجعات مستقبلية، لكنه في الوقت ذاته يضع خطوطًا حمراء أمام استخدام الاعتراف الدولي كأداة لتصفية القضية الفلسطينية خارج أرضها.

قضية صوماليلاند تكشف كيف تُستخدم مفاهيم السيادة والاعتراف انتقائيًا في النظام الدولي. فالدعم الإسرائيلي المفاجئ لا ينبع من قناعة بحق تقرير المصير، بل من توظيف سياسي لمناطق الهامش في خدمة أجندات أكبر. رفض واشنطن، هنا، لا يعكس التزامًا أخلاقيًا بقدر ما يعكس خوفًا من تفكك قواعد النظام الدولي إذا فُتح باب الاعتراف خارج الإجماع الإقليمي.

طرح إفريقيا كمساحة بديلة لحل "المسألة الفلسطينية" يعكس فشلًا أخلاقيًا وسياسيًا مزدوجًا: أولًا في الاعتراف بجذور الصراع، وثانيًا في احترام سيادة الشعوب الإفريقية. أي مشروع تهجير، مهما غُلّف بخطاب إنساني، سيظل امتدادًا لمنطق الإزاحة القسرية. من هنا، فإن رفض هذه السيناريوهات لا يخدم الفلسطينيين وحدهم، بل يحمي استقرار إفريقيا ذاتها

في السياق الأوسع، بحسب الخبراء، لا يمكن فصل هذه التطورات عن سياسة ممنهجة لتجزئة العالم العربي، تُعدّ سوريا والعراق أبرز ساحاتها، بوصفها جزءًا أصيلًا من المشروع الكولونيالي الصهيوني في المنطقة. فإضعاف الدول المركزية، وتفكيك جيوشها، وإشغال مجتمعاتها بصراعات داخلية وهويات فرعية، يشكل شرطًا بنيويًا لضمان التفوق الإسرائيلي طويل الأمد. هذا التفتيت لا يستهدف الجغرافيا فحسب، بل الإرادة السياسية العربية، بما يضمن إبقاء الدول العربية في حالة عجز مزمن عن بلورة موقف موحد أو تقديم إسناد فعلي ومستدام للقضية الفلسطينية، التي تبقى الخاسر الأكبر في معادلة التفكك الإقليمي.

رياضة

الأحد 28 ديسمبر 2025 9:25 صباحًا - بتوقيت القدس

كيس سميت.. موهبة هولندية صاعدة تقترب قيمتها من 60 مليون يورو

على الرغم من أنه لم يتجاوز عامه الـ19، فرض الهولندي كيس سميت نفسه واحدا من أبرز المواهب الصاعدة في كرة القدم الأوروبية بعد مسار متسارع قاده من أكاديمية ألكمار إلى دائرة اهتمام كبار القارة، وسط تقديرات بقيمته سوقية تصل لنحو 60 مليون يورو.

سميت، لاعب الوسط الهجومي في نادي آلكمار الهولندي، كان أحد أبرز نجوم بطولة أوروبا تحت 19 عاما، إذ قاد منتخب بلاده إلى التتويج باللقب، مسجلا 4 أهداف في 5 مباريات، ونال جائزة أفضل لاعب في البطولة، في إنجاز لافت عزز مكانته على الساحة الأوروبية.

قبل عام واحد فقط، كان سميت يخوض خطواته الأولى مع فريق آلكمار الأول، لكنه سرعان ما تحول إلى عنصر أساسي لنضجه التكتيكي وقدرته على التأثير في المناطق الحاسمة من الملعب.

وفي تصريحات تعكس وعيا مبكرا بمسيرته، قال اللاعب: "أريد الوصول إلى القمة بأسرع وقت، لكنني أعلم أن كل مرحلة مهمة، هدفي تقديم موسم قوي مع آلكمار، وبعدها سنرى. الانتقال ليس ضروريا أن يكون في العام المقبل".

الأداء اللافت لسميت لم يمر مرور الكرام على كبار الأندية، إذ تتابع وضعه فرق مثل ريال مدريد، برشلونة، بايرن ميونخ، تشلسي، ليفربول ونيوكاسل.

لكن الإشارة الأبرز جاءت من مدرب منتخب هولندا رونالد كومان، الذي قارن موهبة مواطنه الشاب بلاعب برشلونة بيدري، قائلا: "دربت بيدري في برشلونة، وأرى لدى كيس سميت بعض الصفات نفسها؛ تغيير الاتجاه، اللعب بالقدمين، والرؤية في الملعب. ما يقدمه في هذا العمر مثير للإعجاب".

أما سميت، فتلقى المقارنة بروح مرحة، قائلا: "في السابق كنت دي بروين، والآن أصبحت بيدري.. أو فرينكي دي يونغ"، قبل أن يؤكد إدراكه لحجم المسؤولية المترتبة على هذه التوقعات.

نادي آلكمار، المعروف بسياساته الصارمة في بيع لاعبيه، يدرك جيدا قيمة ما يملكه، وبحسب تقارير صحفية، فإن النادي لن يتخلى عن سميت بأقل من 60 مليون يورو، مستفيدا من عقده الممتد حتى عام 2028.

وقبل التفكير في أي انتقال، يركز اللاعب على إنهاء الموسم بقوة مع فريقه، الذي يحتل المركز السادس في الدوري الهولندي، ولا يزال ينافس في كأس هولندا، إلى جانب مشاركته الأوروبية.

وبين الحاضر المتألق والمستقبل المفتوح على كل الاحتمالات، يبدو أن اسم كيس سميت مرشح ليكون أحد أبرز عناوين كرة القدم الأوروبية في السنوات القليلة المقبلة.. ربما في 2026، وربما قبل ذلك.

أكد أسطورة كرة القدم الهولندية رود خوليت، في تصريح سابق، الأهمية المتزايدة لمدرسة نادي آلكمار في احتضان وصقل المواهب الكروية، معتبرا أنها باتت من أبرز مراكز التكوين في هولندا خلال السنوات الأخيرة.

وأشار خوليت إلى أن أكاديمية آلكمار تفوقت بشكل لافت على أكاديمية أياكس أمستردام، وهو ما انعكس، بحسب تعبيره، على تراجع أداء النادي الأكثر تتويجا في هولندا خلال الموسمين الأخيرين، سواء على مستوى النتائج أو إنتاج المواهب.

كما لفت إلى أن إدارة آلكمار اتخذت خطوة إستراتيجية بإنشاء مركز تكوين تابع للنادي في مدينة أمستردام نفسها، في محاولة لاستقطاب المواهب الشابة مبكرا، ومنافسة أياكس مباشرة في معقله التقليدي.

واعتبر خوليت أن هذا التحول يعكس تغيرا في خريطة التكوين الكروي داخل هولندا، حيث لم تعد الهيمنة حكرا على أياكس، في ظل صعود نماذج جديدة تعتمد التخطيط طويل المدى والاستثمار في القاعدة.

عربي ودولي

الأحد 28 ديسمبر 2025 9:25 صباحًا - بتوقيت القدس

سوريا تعلن إطلاق عملة جديدة.. ما الأسباب التي تدفع الدول لتغيير عملاتها؟

أعلنت الحكومة السورية مؤخرا عزمها إطلاق عملة جديدة، في خطوة تهدف إلى استبدال العملة الحالية الموروثة من عهد النظام السابق، وذلك ضمن مسار أوسع لإعادة هيكلة السياسة النقدية وبناء مرحلة اقتصادية جديدة.

وقال حاكم مصرف سوريا المركزي، عبد القادر الحصرية إن بلاده ستباشر اعتبارا من الأول من يناير/كانون الثاني 2026 عملية استبدال الأوراق النقدية المتداولة حاليًا بأوراق نقدية جديدة، وذلك في إطار خطة رسمية لإحلال العملات الصادرة خلال حقبة حكم الأسد.

وأضاف الحصرية، في بيان "يسرّني، بكل فخر واعتزاز أن أبارك صدور المرسوم رقم 293 لعام 2025، المتعلق بولادة العملة السورية الجديدة، في محطة وطنية مفصلية تعكس بداية مرحلة اقتصادية ونقدية جديدة".

وفي ضوء هذا التطور، تبرز مجموعة من التساؤلات الجوهرية، من بينها:

ما الأسباب التي تدفع الدول إلى تغيير عملتها أو استبدالها؟

وما الفرق بين إطلاق عملة جديدة وطباعة عملة محلية ضمن النظام النقدي القائم؟

وما أبرز الدول العربية والإسلامية التي خاضت تجارب مماثلة؟

وكم تكلف عملية إطلاق أو طباعة عملة جديدة؟

وما أبرز الدول التي يتم فيها طباعة العملات؟

تمتلك معظم دول العالم عملتها الوطنية الخاصة، والتي تُعد أحد الرموز السيادية والاقتصادية المهمة للدولة، غير أن بعض الدول قد تجد نفسها، في مراحل معينة، مضطرة إلى تغيير عملتها أو استبدالها بأخرى جديدة لأسباب متعددة.

ولا يُعد تغيير العملة قرارًا شكليًا أو إجراءً تقنيًا محدود الأثر، بل يمثل خطوة سيادية عميقة غالبًا ما ترتبط بأزمات اقتصادية كبرى أو تحولات مفصلية في المسار المالي والنقدي للدولة. ويظل نجاح هذه الخطوة مرهونًا بمدى استقرار السياسات المالية والنقدية المصاحبة لها، وليس بإصدار العملة الجديدة وحده.

وفيما يلي أبرز الأسباب التي تدفع دولة ما إلى تغيير عملتها، وفقًا لصندوق النقد الدولي وأرشيف مدينة ميونخ:

عندما ترتفع الأسعار بوتيرة متسارعة، وتتدهور قيمة العملة المحلية إلى درجة تصبح فيها الأرقام كبيرة وغير عملية في الحياة اليومية، تلجأ البنوك المركزية إلى إعادة إصدار عملة جديدة عبر خفض عدد الأصفار أو استبدال الوحدة النقدية، كما حدث في تركمانستان عام 2008.

في حالات الانتقال السياسي أو ما بعد النزاعات والحروب الأهلية، تُستخدم العملة الجديدة كرمز لبداية مرحلة اقتصادية مختلفة وقطيعة مع الماضي، خاصة إذا ارتبطت العملة السابقة بنظام منهار، كما هو الحال في سوريا حاليًا.

في بعض الحالات، يتغير نظام العملة نتيجة قرارات سياسية واقتصادية، مثل الانضمام إلى اتحاد نقدي مشترك، كما حدث في دول منطقة اليورو.

قد تدفع المشاكل المزمنة في النظام المالي، مثل انهيار سعر الصرف أو الانتشار الواسع لعملة أجنبية داخل الاقتصاد المحلي، إلى إعادة صياغة النظام النقدي أو اعتماد عملة جديدة لتعزيز الاستقرار.

مع تطور أساليب التزوير، تعتمد بعض الدول عملات جديدة مزودة بتقنيات أمان متقدمة لحماية النظام النقدي، وتعزيز الثقة بالعملة.

يشير إطلاق عملة وطنية جديدة إلى استبدال العملة القائمة أو إدخال تغيير جذري عليها، وقد يشمل ذلك تغيير اسم العملة أو شكلها وتصميمها ووحدتها الأساسية، أو حتى الانتقال إلى نظام نقدي جديد كليًا يختلف عن النظام المعمول به سابقًا.

ووفقًا لصندوق النقد الدولي، تمر عملية إدخال عملة وطنية جديدة بـ4 مراحل رئيسية مترابطة:

تشمل وجود سياسات اقتصادية كلية سليمة، إلى جانب إطار تشريعي ومؤسسي قوي للقطاع المالي، أو العمل على تهيئة هذه الشروط قبل الشروع في الإصلاح النقدي.

ويتطلب ذلك وضع السياسات والإجراءات اللازمة للإصلاح النقدي، إلى جانب إعداد ميزانية مفصلة تغطي جميع مراحل العملية، بما في ذلك تكاليف طباعة وسك العملة الجديدة.

وتشمل تصميم وطباعة وسك الفئات النقدية الجديدة وفق أعلى معايير الجودة والأمان.

وهي المرحلة الأكثر تعقيدا، إذ تتضمن طرح العملة الجديدة للتداول، وسحب العملة القديمة تدريجيا، وضمان سلاسة الانتقال دون إرباك الأسواق، أو المساس بثقة المتعاملين.

أما عملية طباعة عملة محلية ضمن النظام النقدي القائم، فهي أقل تعقيدًا، وقد تشمل إصدار فئة نقدية جديدة أو تحديث تصميم فئة قائمة بهدف مكافحة التزوير، كما فعلت الولايات المتحدة عندما أصدرت فئة 100 دولار بتصميم أمني مُحدّث (سلسلة 2013)، مع بقاء الدولار الأميركي والنظام النقدي القائم دون تغيير.

وفي حالات أخرى، قد تلجأ الدول إلى طباعة النقود في إطار ما يُعرف بـ "التيسير الكمي"، وهي سياسة نقدية لا تعني ضخ أوراق نقدية جديدة مباشرة في الأسواق، بل تعتمد على قيام البنوك المركزية بشراء أصول مالية، غالبًا سندات حكومية، من البنوك والمؤسسات المالية الأخرى، مثل صناديق التقاعد، وفقًا لصحيفة "غارديان" البريطانية.

ويُفترض أن تسهم هذه السيولة الإضافية في تشجيع البنوك على زيادة الإقراض، بما ينعكس إيجابًا على النشاط الاقتصادي.

وشهدت العديد من الدول العربية والإسلامية إصلاحات نقدية على مر التاريخ، لا سيما خلال فترات الاستقلال أو إعادة البناء الاقتصادي، سواء عبر استبدال العملات الأجنبية أو المحلية القديمة بعملات وطنية حديثة، أو من خلال إعادة تقييم العملات القائمة. ومن أبرز هذه التجارب:

العراق: بعد احتلال العراق عام 2003 وسقوط نظام صدام حسين، أصدرت سلطة الائتلاف المؤقتة عملة جديدة عُرفت باسم الدينار العراقي الجديد، لاستبدال الدينار القديم المعروف بالدينار السويسري.

السودان: استُبدل الدينار السوداني بالجنيه السوداني عام 2007، وفقًا لاتفاقية السلام الشاملة الموقعة عام 2005 مع جنوب السودان.

اليمن: كان الدينار مستخدما في جنوب اليمن، والريال في شماله قبل توحيد البلاد عام 1990، ليصبح الريال اليمني لاحقًا العملة الوطنية الموحدة.

السعودية: انتقلت المملكة من استخدام العملات المعدنية الأجنبية والمحلية إلى عملة ورقية وطنية هي الريال السعودي، الذي طُرح على مراحل خلال خمسينيات وستينيات القرن الماضي، وبدأ التداول الرسمي بالأوراق النقدية عام 1961.

الكويت: في الأول من أبريل/نيسان 1961، وبعد أقل من 6 أشهر من الاستقلال، أُصدر الدينار الكويتي بقيمة تعادل 2.48828 غرام من الذهب الخالص، ليصبح العملة القانونية الوحيدة في البلاد في مايو/أيار من العام نفسه.

تركيا: أعيد تقييم الليرة التركية عام 2005، حيث استُبدلت العملة المتضخمة للغاية بليرة جديدة واحدة مقابل مليون ليرة قديمة.

يُعد إنتاج وتوزيع الأوراق النقدية من المسؤوليات السيادية التي تتولاها البنوك المركزية. وقد بلغ حجم الإنفاق العالمي على طباعة الأوراق النقدية نحو 9.7 مليارات دولار عام 2018، وارتفع إلى نحو 11.1

رياضة

الأحد 28 ديسمبر 2025 9:25 صباحًا - بتوقيت القدس

ريال مدريد يمتلك ورقة رابحة لحسم لقب الليغا الـ37

يمتلك رجال تشابي ألونسو ورقة رابحة قد تحسم لقب الليغا الـ37 في تاريخ ريال مدريد؛ مفتاحها يكمن في إقليم الباسك.

فبعد فوز صعب بنتيجة 2-1 على ديبورتيفو ألافيس في فيتوريا، أتم الميرينغي سجلا مثاليا في الملاعب الباسكية هذا الموسم بـ3 انتصارات من أصل 3 مباريات، شملت الإطاحة بريال سوسيداد وأتلتيك بلباو.

هذا الإنجاز التاريخي في ملاعب لطالما كانت مستعصية، جعل جماهير الملكي تستبشر خيرا باستعادة اللقب الغائب.

إذا فاز ريال مدريد في هذه المباريات الثلاث في إقليم الباسك، فغالبًا ما يكون ذلك مرادفًا للقب، الأمر ليس مجرد خرافة، بل يدعمه التاريخ.

فمنذ فوزهم الأول خارج أرضهم على ألافيس وريال سوسيداد وأتلتيك بلباو في موسم 1932-1933، فاز ريال مدريد بلقب الدوري الإسباني في كل مرة سجل فيها ثلاثية.

حدث هذا 5 مرات: 1932-1933، و2016-2017، و2019-2020، و2021-2022، و2023-2024.

وسبق لريال مدريد أن هزم ريال سوسيداد وأتلتيك بلباو وألافيس، محققا سجلا مثاليا بـ3 انتصارات دون هزيمة في زياراته لشمال إسبانيا:

إذا تكرر التاريخ، فإن ريال مدريد يسير بخطى ثابتة نحو لقب الدوري الإسباني، والفرص تبدو مغرية للغاية، ففريق تشابي ألونسو حاليًا لا يفصله عن المتصدر سوى 4 نقاط.

فارقٌ يعرف الفريق الملكي كيف يتعامل معه، فقد سبق له أن قلب تأخره بـ7 نقاط في البطولة الإسبانية.

حقق هذا الإنجاز في موسم 2002-2003، عندما بدأ رجال فيسنتي ديل بوسكي الموسم متأخرين بـ5 نقاط عن ريال سوسيداد، ثم أنهوا الموسم متقدمين بنقطتين.

والخبر السار هو أن ريال مدريد الحالي لديه هامش أكبر للمناورة، فقد خاض 16 مباراة فقط أي أقل بـ3 مباريات مما خاضه الفريق السابق في نهاية النصف الأول من الموسم.

فلسطين

الأحد 28 ديسمبر 2025 9:21 صباحًا - بتوقيت القدس

المؤسسات الحقوقية في القدس.. خط الدفاع الأول عن المقدسيين

لا تتوقف معاناة المقدسيين داخل أروقة المحاكم الإسرائيلية والدوائر الرسمية، إذ تواجههم إجراءات معقدة وقرارات تمس بوجودهم في المدينة، بدءا من قضايا الهدم وسحب حق الإقامة في القدس مرورا بمخالفات البناء والضرائب والمخالفات التعسفية، وليس انتهاء بالمشاكل المتعلقة بالأُسر والقوانين المختلفة المتعلقة بهذا الجانب.

ولأجل ذلك تلعب المؤسسات الحقوقية الفلسطينية في القدس دورا محوريا في مرافقة السكان قانونيا للدفاع عن حقوقهم والمطالبة بالمسلوبة منها بقوة الاحتلال، ومحاولة كبح سياسات التضييق التي تستهدفهم بشكل ممنهج.

توجهت إلى مديرة مركز المرأة للإرشاد القانوني والاجتماعي في القدس رندة سنيورة للحديث عن أهمية المؤسسات الحقوقية في القدس كخط دفاع أول عن المقدسيين، والدور الذي تقوم به في ظل الواقع المعقد الذي تعيشه المدينة.

رندة سنيورة: نختص أكثر في قضايا الحقوق العائلية المعقدة جدا في إطار القدس

أجابت، الحقوقية المقدسية بأن المدينة معزولة عن باقي الأراضي الفلسطينية المحتلة، وذلك بعد ضم إسرائيل لها عام 1967 بشكل غير قانوني واعتبارها جزء لا يتجزأ من دولتها المحتلة.

ويخلق هذا -وفقا لسنيورة- نوعا من الصعوبة للحياة المدنية في القدس بسبب محاولات تهويد المدينة والتضييق على عمل المؤسسات الفلسطينية فيها، وبالتالي وجدت الأخيرة نفسها أمام تحديات جمّة في عملها، خاصة بعد اضطرار عدد من المؤسسات حتى المسجلة منها لمغادرة المدينة نحو مناطق أخرى بعد بناء جدار الفصل العنصري الذي عزل القدس عن محيطها الفلسطيني منذ عام 2002.

وحول المساحة التي يعمل بها هذا المركز في القدس، وكيفية مساندته لنساء المدينة في ظل التهميش والاستهداف المستمر للأُسر الفلسطينية على كافة الأصعدة، أوضحت سنيورة أن البرامج التي يقدمها المركز تشمل خدمات قانونية واجتماعية بالإضافة للدعم النفسي والاجتماعي، وللنساء ضحايا العنف ممن يعانين من صعوبات في الحياة الأسرية بشكل أساسي.

"نعمل من خلال ناشطات نسويات على توعية المجتمع الفلسطيني في القدس بحقوق النساء المختلفة، ونختص أكثر في قضايا الحقوق العائلية المعقدة جدا في إطار القدس لأنه يوجد 3 قوانين تسري على الأُسر هي القوانين الأردنية والفلسطينية والإسرائيلية، وهناك عدة محاكم تنظر في القضايا، وبالتالي نحاول العمل في إطار تقديم الخدمات القانونية والاجتماعية للنساء خاصة في المحاكم الشرعية والمحاكم الكنسية ومحاكم شؤون العائلة" أضافت رندة سنيورة.

وصفت مديرة مركز المرأة أهمية الدعم القانوني الذي يقدم للنساء في القدس بـ"المهم جدا"، لأنهن لا يرغبن في التعامل مع وزارة الشؤون الاجتماعية والشرطة المدنية الإسرائيلية، وبالتالي هن بحاجة للحماية.

وذكرت أن "معظم من يخدمهن المركز ينحدرن من ضواحي القدس الواقعة خارج حدود بلدية الاحتلال، وكثير منهن يحملن هوية الضفة الغربية الفلسطينية الخضراء ومتزوجات من مقدسيين، ويعانين من مشاكل كثيرة بسبب تعددية القوانين وازدواجيتها بين الضفة الغربية والقدس المحتلة".

وبالتالي تعتبر سنيورة أن المركز هو الملاذ الوحيد لهن، لأنه يقدم الخدمات القانونية والاجتماعية، ويرصد ويوثق انتهاكات الاحتلال وعنف المستوطنين من منظور نسوي، ويستخدم هذه التوثيقات في المناصرة الدولية لفضح سياسات الاحتلال بكافة أشكالها.

وختمت مديرة مركز المرأة للإرشاد القانوني والاجتماعي حديثها بالقول إن المركز حافظ على عمله في القدس لخدمة النساء الأكثر تهميشا وحاجة للخدمات من خلال عدة برامج، في ظل غياب الكثير من المؤسسات الفلسطينية التي اضطرت لمغادرة المدينة.

ويعتبر مركز العمل المجتمعي التابع لجامعة القدس واحدا من أهم المؤسسات الحقوقية التي تسند المقدسيين قانونيا من داخل البلدة القديمة التي يتخذ منها مقرا له.

وفي مستهل حديثه قال مدير المركز منير نسيبة إن المدينة المقدسة أصبحت معزولة بعد ضمها لإسرائيل، وانسلخ المقدسيون عن الخدمات بما فيها تلك التي كانت تقدمها مؤسسات السلطة الفلسطينية، وهذا شكّل عبئا كبيرا على منظمات المجتمع المدني.

وعن خصوصية عمل المنظمات داخل القدس أكد نسيبة أنها تعمل في ظل حالة من العزلة أيضا تحت الاستعمار الإسرائيلي، وهكذا تكبر واجباتها وتتشعب سعيا لتعزيز وجود الفلسطيني ليس في مدينته فحسب، بل في مناطق معينة فيها بسبب المحاولات المتكررة لطرد السكان منها كالبلدة القديمة وسلوان والشيخ جراح وغيرها.

ومنذ تأسيس مركز العمل المجتمعي عام 1999 كان هدفه وما زال -وفقا لنسيبة- العمل على خدمة المجتمع الفلسطيني بنظرية مبنية على الحقوق أي أنه يحاول دعم الفلسطيني ومساعدته على الإبقاء على حقوقه رغم وجود الاحتلال.

"مع مرور الوقت اتضح أن الاحتلال يزيد من انتهاكاته ويسرع من نشاطاته الاستعمارية ومن صفته كنظام فصل عنصري للهيمنة على الشعب الفلسطيني وإبقاء السيطرة عليه، بل وترحيله، وهذا دفع المركز لتنفيذ نوعين من البرامج"، يضيف نسيبة.

ويقدم المركز الحقوقي برنامج الخدمات القانونية المجانية للمقدسيين، ويعمل من خلاله على حماية المقدسي وحقوقه بالقدر المستطاع في ضوء منظومة الفصل العنصري، لتسهيل بقائه بالقدس وتسجيل أبنائه في سجل السكان رغم سياسة إلغاء الإقامات والحرمان من السكن في القدس بشكل شرعي، بسبب الإجراءات والقوانين المعقدة.

منير نسيبة: ليس بمقدور كثير من المقدسيين دفع تكاليف المحامين الباهظة

وفي إطار البرنامج ذاته يساند المركز المقدسيين قانونيا في قضايا هدم المنازل أو المخالفات الناتجة عن البناء غير المرخص، وفي نظام الضمان الاجتماعي عبر مساعدة المواطنين في تنظيم الديون المستحقة عليهم أو تحصيل حقوقهم من المؤسسات المختلفة.

ويوفر المركز هذه الخدمات مجانا لأنه -وفقا لنسيبة- ليس بمقدور كثير من المقدسيين دفع تكاليف المحامين الباهظة، وبالتالي هناك حاجة لتخفيف أعباء الحياة عنهم من جهة، ومن أجل الدفاع عنهم بشكل مستمر ومتكامل من جهة أخرى.

أما البرنامج الآخر في المركز فيتمثل بالرصد والتوثيق والمناصرة، إذ يرصد طاقمه الانتهاكات المتعلقة بالسياسات العنصرية على صعيد سحب حق الإقامة أو هدم المنازل، أو الانتهاكات المتعلقة بحرية العبادة أو العنف.

وبعد توثيق الانتهاكات يكتب المركز التقارير ويناقشها في محافل دولية مختلفة أبرزها الجمعية العامة ومجلس حقوق الإنسان التابعَين للأمم المتحدة، بالإضافة إلى المشاركة في جلسات المفوضية الأفريقية لحقوق الإنسان والاتحاد الأوروبي.

فلسطين

الأحد 28 ديسمبر 2025 9:21 صباحًا - بتوقيت القدس

مصرع شابة فلسطينية جراء سقوط جدار منزل على خيمتها بفعل الرياح في غزة

لقيت شابة فلسطينية مصرعها إثر سقوط جدار منزل قصفته إسرائيل خلال حرب الإبادة على خيمتها في حي الرمال غربي مدينة غزة، فيما تسببت مياه الأمطار والرياح العاصفة التي تضرب القطاع منذ مساء السبت، بغرق وتطاير آلاف من خيام النازحين الفلسطينيين.

وأفادت مصادر طبية بأن شابة فلسطينية (30 عاما) توفيت على الفور بعد أن سقط جدار منزل على خيمتها في منطقة الميناء بحي الرمال.

وأوضح شهود عيان بأن جدار منزل مدمر جزئيا جراء تعرضه لقصف إسرائيلي سابق خلال حرب الإبادة على القطاع سقط بفعل الرياح العاتية على خيمة للنازحين مجاورة للمنزل ما أدى لتدميرها ووفاة الشابة الفلسطينية وإصابة عدد من أفراد أسرتها.

وفي تطور متصل، تسببت مياه الأمطار والرياح القوية التي تضرب قطاع غزة منذ مساء السبت، بتطاير وغرق آلاف من خيام النازحين الفلسطينيين بمناطق متفرقة من القطاع، وفق شهود عيان.

كما غرقت مئات من خيام النازحين المقامة على شاطئ مدينة خان يونس جنوبي القطاع بفعل مد أمواج البحر نتيجة المنخفض الجوي.

عربي ودولي

الأحد 28 ديسمبر 2025 9:03 صباحًا - بتوقيت القدس

لافروف: أي وحدات عسكرية أوروبية في أوكرانيا ستكون أهدافًا مشروعة

قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في تصريحات نشرت الأحد إن أي وحدات عسكرية أوروبية يتم نشرها في أوكرانيا ستصبح أهدافًا مشروعة للقوات المسلحة الروسية.

كما اتهم لافروف الساسة الأوروبيين بالسعي وراء "أطماع" في علاقاتهم مع كييف، متجاوزين مصالح أوكرانيا وشعوبهم.

يأتي هذا الموقف بينما تستعد أوكرانيا والولايات المتحدة لعقد قمة بين الرئيسين فولوديمير زيلنسكي ودونالد ترمب، بعد أسابيع من المفاوضات الأميركية الأوكرانية حول خطة عرضت على روسيا في انتظار رد موسكو.

وتركز القمة على هدفين رئيسيين: الحفاظ على دعم الولايات المتحدة للموقف الأوكراني، ومناقشة ملف الأراضي والضمانات الأمنية المرتبطة بالانسحابات المحتملة للأراضي التي لا تزال أوكرانيا تسيطر على جزء منها في إقليم دونيتسك.

وتشمل الخطة الأميركية نحو 20 نقطة، منها مقترحات لتحويل بعض المناطق التي تطالب بها روسيا إلى مناطق اقتصادية، كما تتضمن ضمانات أمنية تشبه المادة الخامسة في حلف الناتو لضمان حماية أوكرانيا من أي اعتداء مستقبلي، ما يثير تساؤلات حول قدرة واشنطن على الالتزام الفعلي بالدفاع عنها.

محادثات مع الأوروبيين بعد لقاء ترمب

وكان زيلينسكي قال أمس السبت إنه سيجري محادثات مع زعماء أوروبيين بعد اجتماعه مع ترمب.

وأضاف أنه تحدث مع مجموعة من شركاء أوكرانيا لتنسيق الأولويات على المسار الدبلوماسي.

ميدانيًا، أعلنت روسيا سيطرتها على بلدتي ميرنوغراد وجوليابول في شرق أوكرانيا، في ما وصفته بتقدم جديد على جبهات القتال.

وأفاد الكرملين في بيان أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اطّلع على تقرير قدمته هيئة الأركان العامة، أشار إلى ما وصفه بتحرير بلدة ميرنوغراد الواقعة في منطقة دونيتسك، وبلدة جوليابول في الجزء الشرقي من منطقة زابوريجيا.

عربي ودولي

الأحد 28 ديسمبر 2025 8:51 صباحًا - بتوقيت القدس

اختراق من الداخل.. جواسيس في قلب الشاباك الإسرائيلي

كشف الفيلم الوثائقي "اختراق من الداخل" النقاب عن الوجه الخفي لجهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك)، مفككًا أسطورة "الحصن الأمني الأقوى في العالم" التي طالما تغنت بها تل أبيب.

واستعرض الفيلم قصصًا صادمة لجواسيس لم يكتفوا بخداع الجهاز من الخارج، بل عملوا كموظفين داخله أو عملوا في وظائف بالغة الحساسية بالدولة، مسببين أضرارًا استراتيجية فادحة لا تزال بعض تفاصيلها طي الكتمان حتى اليوم.

تُعد قصة "ليفي ليفي" واحدة من أكثر القصص التي تثير حنق قدامى قادة الشاباك، فقد نجح المهاجر اليهودي البولندي الذي وصل إسرائيل صيف عام 1948 في الحصول على وظيفة حساسة داخل "قسم العمليات" في جهاز الشاباك نفسه لمدة 11 عامًا (1948-1957).

ووفقًا لشهادات ضباط سابقين بالفيلم، فإن مهمة ليفي الرسمية تمثلت في زرع أجهزة تنصت في سفارات أوروبا الشرقية بتل أبيب، لكنه بدلًا من ذلك، كان يوشي لمرسليه في المخابرات البولندية بتفاصيل تلك العمليات، محذرًا إياهم بقوله: "غدًا أو بعد يومين هناك عملية ضدكم"، مما منحهم فرصة ذهبية لخداع الإسرائيليين لسنوات.

وقد وصف المحلل الاستخباراتي يوسي ميلمان اختراق ليفي بأنه كان يمثل دور "الذئب الذي أُمر بحراسة الحليب"، مشيرًا إلى أن دوافع ليفي كانت مالية بحتة، حيث عاش حياة مرفهة بفضل الأموال البولندية، قبل أن يُكشف أمره ويتسبب في إجبار الشاباك على تغيير كافة أساليب عمله وأسمائه الحركية.

لم يقتصر الاختراق على الموظفين، بل وصل إلى رأس الهرم السياسي، إذ سلط الفيلم الضوء على الجاسوس "إسرائيل بير"، الذي هاجر إلى إسرائيل في أوائل الأربعينيات، ونجح في الصعود ليصبح ضابطًا كبيرًا ومستشارًا خاصًا لرئيس الوزراء ووزير الدفاع المؤسس ديفيد بن غوريون آنذاك.

واستغل بير منصبه الرفيع وسمعته كخبير استراتيجي ألف عدة كتب عسكرية وكان محاضرًا موثوقًا في التجمعات العسكرية، ليطلع على أدق التكتيكات والاستشارات السرية في مكتب رئيس الوزراء.

واستمر بير في خديعة الشاباك حتى أوائل عام 1961، حين ألقي القبض عليه متلبسًا أثناء تسليمه حقيبة من الملفات الحساسة لمشغله من السفارة السوفياتية، حيث تبين أنه قدم معلومات عن وزارة الدفاع والاستخبارات.

وقد اعترف بير لاحقًا بأن دافعه كان نابعًا من قناعة بأن الاتحاد السوفياتي هو "أهم قوة في العالم".

ويصف يعقوب بيري رئيس الشاباك الأسبق الجاسوس بير بأنه "كان واحدًا من أقوى الجواسيس وأكثرهم ضررًا على الأمن الإسرائيلي"، وهو ما يفسر العقوبة القاسية التي نالها بالسجن لمدة 15 عامًا، وسط تكتم إسرائيلي شديد على حجم الأسرار التي سربها.

وفي سياق متصل، استعرض "اختراق من الداخل" شخصيات أخرى تلاعبت بالمنظومة الأمنية في مستويات عليا، ومنهم:

شمعون ليفينزون: الذي عمل كضابط أمن مكتب رئيس الوزراء، واستغل منصبه في التسعينيات لبيع أسرار الدولة العليا وما يدور في الغرف المغلقة للمجالس الوزارية المصغرة إلى السوفييت مقابل المال.

غونين سيغيف: وزير الطاقة الأسبق، الذي جندته المخابرات الإيرانية عام 2012 ليزودها بمعلومات حساسة عن قطاع الطاقة والأمن.

أخطر أنواع التجسس التي ذكرها الفيلم طالت المؤسسات العلمية المحصنة:

ماركوس كلينبيرج: وُصف بـ"الجاسوس الأخطر"، وهو عالم في "المعهد البيولوجي" سرب أسرار الأسلحة البيولوجية والكيميائية للسوفييت لعقود بدافع أيديولوجي يهدف لـ"التوازن الدولي".

البروفيسور كورت سيتا: عالم الأشعة الكونية في "التخنيون"، الذي جنده التشيك والسوفييت للحصول على معلومات البرنامج النووي الإسرائيلي في بداياته.

مردخاي فعنونو: الفني النووي الذي فضح القدرات النووية الإسرائيلية للعالم عبر صحيفة "صنداي تايمز" عام 1986.

عربي ودولي

الأحد 28 ديسمبر 2025 8:47 صباحًا - بتوقيت القدس

كشف تفاصيل جريمة حماة التي أودت بحياة طبيبة الأسنان أروى القطمة وأطفالها وزوجها

كشف قائد الأمن الداخلي في محافظة حماة السورية، العميد ملهم الشنتوت، تفاصيل الجريمة البشعة التي أودت بحياة طبيبة الأسنان أروى القطمة، وأطفالها، وزوجها.

ذكر الشنتوت أن الجريمة التي وقعت في حي البياض، أودت بحياة الطبيبة وثلاثة من أطفالها، وزوجها، مضيفا أن التحقيقات الأولية أشارت إلى أن الزوج هو من قتل عائلته، قبل أن يقدم على الانتحار.

وذكر الشنتوت أن "المعطيات الأولية المستخلصة من التحقيقات والإفادات، أثبتت وجود خلافات أسرية سابقة، مع الاشتباه بتعرّض الجاني وهو الأب "ف.ب" لضغوط نفسية خلال الفترة الأخيرة، وهي معطيات ما تزال قيد التحقّق والتدقيق ضمن مسار التحقيق القضائي".

وأظهرت الأدلة الميدانية أن الجاني استخدم بندقية من نوع "كلاشنكوف" في ارتكاب الجريمة، وكانت المسافة بينه وبين الضحايا قصيرة جدًا أثناء إطلاق النار. كما لوحظ وجود آثار بارود على يديه، ما يرجّح قيامه بإطلاق النار بنفسه، وأكد التحليل الجنائي أن المقذوف الحربي يعود للبندقية المستخدمة في الحادثة، بحسب الشنتوت.

وقال الشنتوت أنه "في سياق العمل الجنائي، أظهرت تسجيلات كاميرات المراقبة المثبتة عند مدخل المنزل قيام الجاني بإحضار البندقية من غرفة مجاورة كان قد أخفاها فيها، حيث يُظهر التسجيل حمله للسلاح وعودته به إلى داخل المنزل، وهي وقائع تخضع للتقييم القانوني ضمن مجريات التحقيق".

وأردف أنه "وفقًا لتقرير الطبابة الشرعية، فإن الوفاة وقعت قبل نحو ثلاث عشرة ساعة من وصول فرق الأمن إلى موقع الحادث".

ونوه إلى أن التحقيقات تستمر بشكل دقيق ومكثف لكشف كامل الملابسات المحيطة بهذه الجريمة، "ونؤكد أنه سيتم إطلاع المواطنين على أي مستجدات أو نتائج رسمية فور اكتمالها".

وتسببت الجريمة بحزن واسع في مواقع التواصل الاجتماعي، لا سيما أن الطبيبة القطمة تحظى بشعبية كبيرة بعد تقديمها خدمات طبية طيلة السنوات الماضية في منطقة الريحانية الحدودية بين تركيا وسوريا.

وأعلنت القطمة عودتها إلى بلدها عقب سقوط نظام بشار الأسد، واحتفت بافتتاح عيادتها الخاصة في حماة بتشرين أول/ أكتوبر الماضي.