عربي ودولي

الأربعاء 21 يناير 2026 7:19 صباحًا - بتوقيت القدس

تلويح إيراني بـ«إعلان الجهاد» إذا استُهدف المرشد

لوّح البرلمان الإيراني بإصدار فتوى بـ«الجهاد» إذا تعرض المرشد علي خامنئي لأي هجوم، في وقت وسّعت فيه السلطات حملة الاعتقالات بحق محتجين مع تصاعد الضغوط الدولية.

ونقلت وسائل إعلام رسمية عن لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان أن استهداف المرشد سيُعدّ «إعلان حرب» ويفضي إلى إصدار «فتوى جهاد من علماء الدين واستجابة من جنود (الإسلام) في جميع أنحاء العالم».

وجاء التحذير بعد تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترمب لمّح فيها إلى إمكانية البحث عن قيادة جديدة في إيران.

ميدانياً، أعلنت السلطات توقيف عشرات الأشخاص في أصفهان وفتح دعاوى قضائية بطهران ضد 25 ممثلاً ورياضياً و60 مقهى بتهم تتصل بدعم «التحريض على الشغب والإرهاب»، مع مصادرة ممتلكات.

وأعلن مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة عن عقد اجتماع طارئ، الجمعة، لبحث تدهور أوضاع حقوق الإنسان في إيران.

عربي ودولي

الأربعاء 21 يناير 2026 7:18 صباحًا - بتوقيت القدس

سيول تتهم كوريا الشمالية بإنتاج ما يصل إلى 20 سلاحاً نووياً كل عام

اتهم الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، اليوم (الأربعاء)، كوريا الشمالية بانتاج مواد نووية كل عام تكفي لصناعة ما يصل إلى 20 سلاحاً نووياً.

وقال لي في مؤتمر صحافي بمناسبة العام الجديد: «لا يزال إلى الآن يتم انتاج مواد نووية كافية لصناعة من 10 إلى 20 سلاحاً نووياً في العام».

ولفت الرئيس الكوري الجنوبي إلى أنه في الوقت نفسه تواصل كوريا الشمالية تطوير صواريخها البالستية بعيدة المدى التي تهدف للوصول إلى البر الرئيسي للولايات المتحدة.

وأضاف: «في مرحلة ما، ستمتلك كوريا الشمالية الترسانة النووية التي تعتقد أنها ضرورية للحفاظ على النظام، إلى جانب قدرات الصواريخ البالستية العابرة للقارات القادرة على تهديد ليس فقط الولايات المتحدة، بل العالم أجمع».

وحذر لي «إذا تراكمت كميات زائدة، فسيتم تصديرها إلى الخارج، خارج حدودها. وحينها سيظهر خطر عالمي»، مؤكداً ضرورة اتباع نهج براغماتي في معالجة الملف النووي لكوريا الشمالية.

وقال: «إن تعليق إنتاج المواد النووية وتطوير الصواريخ البالستية العابرة للقارات، بالإضافة إلى وقف الصادرات الخارجية، سيكون مكسباً للجميع»، لافتاً إلى أنه عرض هذه المقاربة على كل من الرئيسين الأميركي دونالد ترمب، والصيني شي جينبينغ.

ومنذ توليه منصبه في يونيو (حزيران)، سعى لي إلى الحوار مع كوريا الشمالية دون شروط مسبقة، في تحول جذري عن النهج المتشدد الذي انتهجه سلفه.

لكن بيونغ يانغ لم تستجب لمبادراته واتهمت كوريا الجنوبية مؤخراً بتسيير طائرات مسيرة فوق مدينة كايسونغ الحدودية.

ونفى مكتب لي مسؤوليته عن هذه التوغلات، لكنه ألمح إلى احتمال أن يكون مدنيون وراءها.

اقتصاد

الأربعاء 21 يناير 2026 7:17 صباحًا - بتوقيت القدس

الذهب يتخطى حاجز 4800 دولار للمرة الأولى

سبائك من الذهب والفضة بمصنع فصل المعادن النمساوي «أوغوسا» في فيينا.

ارتفع الذهب إلى مستوى قياسي جديد متجاوزا حاجز 4800 دولار اليوم الأربعاء مدعوما بزيادة الطلب على الملاذ الآمن وتراجع الدولار مع تصاعد التوترات الجيوسياسية بعد ​أن تبادلت الولايات المتحدة وحلفاؤها في حلف شمال الأطلسي التهديدات باتخاذ إجراءات بسبب محاولة الرئيس دونالد ترمب الاستيلاء على غرينلاند.

وزاد الذهب في المعاملات الفورية 1.2 بالمئة إلى 4818.03 دولار للأوقية (الأونصة) بحلول الساعة 0125 بتوقيت غرينتش، بعدما لامس مستوى قياسيا بلغ 4836.24 دولار في وقت سابق من الجلسة.

وارتفعت العقود ‌الأميركية الآجلة ‌للذهب تسليم فبراير (شباط) واحدا بالمئة ‌إلى ⁠4813.​50 ‌دولار للأوقية.

وقال ترمب أمس الثلاثاء إنه «لن يتراجع» عن هدفه المتمثل في السيطرة على غرينلاند، ورفض استبعاد الاستيلاء بالقوة على الجزيرة الواقعة في القطب الشمالي.

وأضاف «أعتقد أننا سنعمل على شيء سيسعد حلف شمال الأطلسي جدا ويسعدنا جدا، لكننا نحتاجها (غرينلاند) لأغراض أمنية»، مشيرا إلى أن الحلف لن يكون ⁠قويا جدا بدون الولايات المتحدة.

وفي الوقت نفسه، قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ‌ماكرون إن أوروبا لن تستسلم أمام ‍المتنمرين أو ترضخ للترهيب، ‍في انتقاد لاذع لتهديد ترمب بفرض رسوم جمركية باهظة ‍إذا لم تسمح له أوروبا بالسيطرة على غرينلاند.

وتراجع الدولار قرب أدنى مستوياته في ثلاثة أسابيع مقابل اليورو والفرنك السويسري اليوم الأربعاء بعدما تسببت تهديدات البيت الأبيض بشأن غرينلاند في موجة بيع ​واسعة للأصول الأميركية.

ومن المتوقع على نطاق واسع أن يبقي مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي) ⁠على أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه الذي سيعقد في 27 و28 يناير (كانون الثاني) رغم دعوات ترمب لخفضها.

وعادة ما يرتفع الذهب، الذي لا يدر عائدا، في بيئة أسعار الفائدة المنخفضة.

وارتفعت الفضة في المعاملات الفورية 0.1 بالمئة إلى 94.68 دولار للأوقية، بعد أن سجلت مستوى قياسيا مرتفعا بلغ 95.87 دولار أمس الثلاثاء.

وزاد البلاتين في المعاملات الفورية 0.9 بالمئة إلى 2485.50 دولار للأوقية بعد أن سجل مستوى قياسيا بلغ ‌2511.80 دولار في وقت سابق من اليوم، بينما ارتفع البلاديوم 0.4 بالمئة إلى 1873.18 دولار.

فلسطين

الأربعاء 21 يناير 2026 7:17 صباحًا - بتوقيت القدس

حماس: جاهزون للتعاون في ملف "الجثة الأخيرة" و"إسرائيل" تواصل المماطلة

أعلن الناطق باسم حركة حماس حازم قاسم أن الحركة قدمت كافة المعطيات والمعلومات المتوفرة لديها بشأن جثة المحتجز الأخير المحتجز في قطاع غزة.

وأكد قاسم أن التعنت المستمر من قبل حكومة الاحتلال هو العائق الأساسي الذي يحول دون طي هذا الملف، مشيرا إلى أن الحركة أبدت جاهزية تامة للتعاون مع الوسطاء لتجاوز هذه العقبة الإنسانية والسياسية.

تأتي هذه التصريحات في وقت حساس تتزامن فيه مع الذكرى السنوية لولاية الرئيس الأمريكي دونالد ترمب الثانية، والذي أعلن فيها عن وجود معلومات حول موقع الجثة.

وتعد قضية الأسير "ران غفيلي" آخر عقبة تقنية تقف أمام استكمال برامج التبادل المقررة ضمن الخطة الأمريكية للتهدئة في المنطقة. ويعود التوتر الميداني إلى سياسة فرض القيود التي تنتهجها سلطات الاحتلال في مناطق التماس، حيث كشف قاسم أن إجراءات الاحتلال خلف ما يعرف بـ "الخط الأصفر" عطلت مساعي البحث مرارا.

هذا السلوك ينظر إليه كجزء من استراتيجية أوسع لتثبيت الوجود العسكري في الممرات الحيوية، مما يعيد إلى الأذهان مخاوف القوى الإقليمية من تحويل الملفات الإنسانية إلى أدوات لتشريع الاحتلال لمناطق جديدة داخل القطاع.

وأوضح حازم قاسم أن قيادة حركة حماس تعاملت بمرونة عالية مع كافة المبادرات، بما في ذلك إطلاع الوسطاء والضامنين على جميع الجهود المبذولة.

وشدد على أن الحركة "تضع الوسطاء في صورة التطورات أولا بأول"، وهي مستعدة لأي جهد حقيقي يفضي للعثور على الجثمان، شريطة توفر نية جادة لدى الطرف الآخر.

واتهم قاسم حكومة الاحتلال بالتوظيف السياسي لهذا الملف، معتبرا أن الذرائع بعدم العثور على الجثة تهدف للتنصل من التزامات المرحلة الأولى من التفاهمات الجارية.

وأكد أن "الكرة الآن في ملعب الاحتلال" لوقف سياسة المماطلة التي تقوم بها تل أبيب لكسب المزيد من الوقت وتحقيق مكاسب أمنية إضافية.

عربي ودولي

الأربعاء 21 يناير 2026 7:16 صباحًا - بتوقيت القدس

نظارات ماكرون الشمسية وسبب عدم خلعها بخطاب دافوس تلفت الأنظار

لفت الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، الأنظار خلال خطاب أدلى به أمام المنتدى الاقتصادي العالمي "دافوس"، الثلاثاء، وظهوره مرتديا نظارات شمسية وعدم خلعها خلال الكلمة.

وكان ماكرون قد أعلن إصابة غير خطيرة بعينه اليمنى حيث ظهرت محمرّة في حدث رسمي قبل أيام من مشاركته في دافوس.

ووجه ماكرون انتقادات للسياسة الخارجية للرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، خلال الكلمة حيث قال: "أصبح الصراع أمرًا طبيعيًا"، مُحذرًا من "التحول نحو عالم بلا قواعد، حيث يُداس القانون الدولي، ويبدو أن القاعدة الوحيدة المهمة هي حكم الأقوى.. بدون حوكمة جماعية، يتحول التعاون إلى منافسة شرسة"، منتقدًا بشدة مطالب الولايات المتحدة بشأن التجارة المتبادلة، والتي لا تهدف إلا إلى "إضعاف أوروبا وإخضاعها"، منتقدا "التراكم المستمر للتعريفات الجمركية الجديدة غير المقبولة بتاتًا، لا سيما عندما تُستخدم كورقة ضغط على السيادة الإقليمية".

وفي تصريحات بدت مُوجهة إلى ترامب والرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، انتقد ماكرون أيضًا عودة "الطموحات الإمبريالية" إلى الظهور، مقدما صورة لأوروبا قوية، مُستعدة للرد على أي تهديد لسيادتها الإقليمية.

وقال ماكرون: "تمتلك أوروبا الآن أدوات قوية للغاية، وعلينا استخدامها عندما لا نحظى بالاحترام وعندما لا تُحترم قواعد اللعب"، في إشارة إلى ما يُسمى "البازوكا التجارية" أو ما يعُرف رسميًا بـ"آلية مكافحة الإكراه"، التي يستخدمها الاتحاد الأوروبي للحد من وصول الشركاء التجاريين المعادين إلى أسواق أوروبا.

وتابع: "إن آلية مكافحة الإكراه (في الاتحاد الأوروبي) أداةٌ فعّالة، ولا ينبغي لنا التردد في استخدامها في ظل الظروف الصعبة الراهنة".

فلسطين

الأربعاء 21 يناير 2026 7:16 صباحًا - بتوقيت القدس

الموت تحت الأسقف المتصدعة.. شبح الانهيارات يلاحق سكان غزة

لم تعد البيوت المدمرة في قطاع غزة مجرد آثار لحرب متواصلة، بل تحولت إلى خطر داهم يهدد حياة من احتموا بها اضطرارا، مع تصاعد انهيارات المباني المتصدعة وسط أزمة إيواء خانقة وانعدام أي بدائل آمنة. ويرصد تقرير "أصوات من غزة" مشاهد ميدانية قاسية لحجم الدمار الذي يطغى على شوارع القطاع، إذ تقف مبانٍ مائلة وهياكل خرسانية محطمة وسط الركام، في حين يواصل السكان حياتهم اليومية تحت تهديد انهيارات مفاجئة.

أمام منزله المتضرر، يشرح مُسن فلسطيني كيف أصبح الخوف جزءا من تفاصيل الحياة، مؤكدا أن بيته صُنّف آيلا للسقوط أكثر من مرة، لكن غياب أي مكان بديل أجبره على البقاء، رغم تأثير المنخفضات الجوية في استقرار المبنى وحالته النفسية.

ويبرز في التقرير برج بنك فلسطين بوصفه أحد أخطر المباني المهدَّدة بالانهيار، إذ يظهر هيكله الخرساني مائلا بشكل لافت، في حين تحذر مصادر ميدانية من أن أي اهتزاز أو ظروف جوية قاسية قد تتسبب بانهياره في أي لحظة. ورغم هذا الخطر، فلا تزال الحركة اليومية مستمرة أسفل البرج، إذ تمر السيارات ويقيم نازحون وأصحاب بسطات سوقا شعبيا، وسط مخاوف متزايدة من تحوُّل أي انهيار جزئي إلى مأساة جماعية في منطقة مكتظة.

معاناة نازحين نازحون تحدثوا عن خشيتهم المرور في الشوارع المحاذية للأبراج المتصدعة، مؤكدين أنهم أصبحوا يسلكون طرقا أطول لتجنب الخطر، في وقت تزداد فيه الكثافة السكانية بسبب تقلص المساحات الآمنة.

وتحذر امرأة نازحة من أن أي هزة أرضية أو رياح قوية قد تُسقط هذه المباني فوق المارة، متسائلة عن جدوى الانتظار، ومطالبة الجهات المختصة في القطاع بإزالة الأبراج الآيلة للسقوط قبل وقوع كوارث جديدة.

من هذا المشهد الميداني، تنتقل مصادر في مدينة غزة إلى توسيع الصورة، مؤكدة أن آلاف النازحين لجؤوا إلى مبانٍ متضررة بعد التدمير الواسع الذي طال مراكز الإيواء خلال الحرب.

وتقول مصادر إن 87 مركزا للإيواء تعرضت للقصف والتدمير، مما دفع مئات الآلاف من الفلسطينيين إلى العيش داخل بيوت متصدعة سبق استهدافها مرات عدة، وأصبحت تشكل خطرا حقيقيا على ساكنيها.

وتقف مصادر على أنقاض مبنى في شارع الرشيد الساحلي غربي مدينة غزة، موضحة أن هذا المكان شهد انهيار جدار على خيمة لعائلة نازحة من جباليا، مما أدى إلى استشهاد 3 من أفرادها بينهم طفلة.

لا مساحات آمنة وتنقل مصادر عن سكان المنطقة قولهم إنهم لا يجدون أي مساحة آمنة للانتقال إليها، بعد تدمير معظم مراكز الإيواء خصوصا في مدينة غزة، حيث تتكدس العائلات في مناطق محدودة وتحت مبانٍ مهددة بالانهيار.

ويوضح أن عائلات فلسطينية بينها نساء وأطفال تعيش تحت أسقف قد تنهار في أي لحظة، مشيرا إلى أن اشتداد الرياح والمنخفضات الجوية يزيد من الأخطار، بسبب انعدام الإمكانات للتعامل مع هذا الخطر.

وبحسب مصادر، فإن الجيش الإسرائيلي يسيطر على نحو 60% من مساحة القطاع، في حين يعيش السكان ضمن مساحة لا تتجاوز 36%، مع كثافة سكانية تصل إلى 62 ألف نسمة في الكيلومتر المربع.

وتعكس هذه الأرقام -وفق مصادر- حجم الأزمة الإنسانية، في وقت تشير فيه بيانات رسمية إلى انهيار أكثر من 50 منزلا ومبنى منذ بدء فصل الشتاء، مما أدى إلى استشهاد 24 فلسطينيا.

ولا تتوقف المعاناة عند انهيارات المباني، إذ تؤكد مصادر أن البرد القارس تسبب أيضا في وفاة 9 أطفال منذ بداية الشتاء، آخرهم الطفلة شذى أبو جراد التي لم يتجاوز عمرها 3 أشهر.

آليات خارج الخدمة وفي المحافظة الوسطى، تنقل مصادر صورة موازية للأزمة، متحدثة من كراج بلدية دير البلح، حيث تحاول الطواقم إصلاح آليات متهالكة دمر القصف الإسرائيلي معظمها أو أخرجها من الخدمة.

ويوضح أن البلدية فقدت جزءا كبيرا من آلياتها الثقيلة خلال عامي الحرب، مما دفع العاملين إلى تفكيك معدات معطلة لاستخدام قطع غيارها، في محاولة محدودة لتقديم الحد الأدنى من الخدمات.

ويشير إلى أن انهيار منزل في مخيم المغازي قبل أسبوعين أدى إلى استشهاد مواطنين، مؤكدا أن البلديات والدفاع المدني يواجهون عجزا كبيرا في الاستجابة السريعة بسبب نقص الآليات والوقود.

وتؤكد مصادر أن الاحتلال يمنع إدخال المعدات الثقيلة منذ نحو عامين، مما فاقم الأزمة الإنسانية، خاصة مع تتابع المنخفضات الجوية وتزايد أعداد العائلات التي تعيش في منازل آيلة للسقوط.

ومع استمرار هذا الواقع، تتصاعد مناشدات البلديات والدفاع المدني لتوفير آليات متخصصة ووقود كافٍ، محذرة من أن استمرار العجز الحالي يجعل الموت تحت الأسقف المتصدعة خطرا يوميا يلاحق سكان غزة.

عربي ودولي

الأربعاء 21 يناير 2026 7:16 صباحًا - بتوقيت القدس

قطر ترفض تحفظ إسرائيل على دورها في مجلس “سلام غزة”

أكد المتحدث باسم الخارجية القطرية ماجد الأنصاري استهجان بلاده لما كشفته وسائل إعلام إسرائيلية عن تحفُّظ رئيس الوزراء الإسرائيلي على دور قطر في مجلس السلام. وأضاف الأنصاري في مؤتمر صحفي بالدوحة أن الموقف الإسرائيلي لن يثني دولة قطر عن دورها، مؤكدا أن قطر ملتزمة بإنجاح خطة اتفاق وقف الحرب في غزة، وأنها ستتواصل مع أميركا في هذا الصدد.

وأردف قائلا "على الجانب الإسرائيلي تنفيذ التزاماته كاملة في اتفاق وقف الحرب على غزة، ويجب على المجتمع الدولي الضغط على إسرائيل للسماح بدخول لجنة التكنوقراط إلى غزة". وأوضح الأنصاري أن دولة قطر ملتزمة بدعم الأشقاء في غزة، مشددا على أن ممارسات إسرائيل تجعل حياة الفلسطينيين أصعب بتخريب محاولات تقديم المساعدات لغزة.

وفي وقت سابق، قالت صحيفة هآرتس نقلا عن مصادر إن إسرائيل ترفض السماح لأعضاء لجنة التكنوقراط الفلسطينية بدخول قطاع غزة، كما ترفض فتح معبر رفح رغم مطالبة الولايات المتحدة بذلك ضِمن المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في القطاع.

ونقلت الصحيفة عن مسؤول إسرائيلي رفيع قوله إن "ضمّ ممثلين عن تركيا وقطر إلى المجلس التنفيذي لغزة لم يرد في التفاهمات الأصلية بين إسرائيل والولايات المتحدة، كما أن صلاحيات هذا المجلس الجديد لم تتضح بعد وكذلك دوره".

بدورها، نقلت القناة 12 الإسرائيلية عن مصادر قولها إن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أجرى السبت اتصالا هاتفيا مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، أبدى خلاله تحفُّظه على شمول قطر وتركيا في مجلس المستشارين الذي سيُشرف على الإدارة المؤقتة لقطاع غزّة. وأضافت القناة نقلا عن مصادرها أن روبيو أبلغ نتنياهو خلال المكالمة أنه لا رجعة عن إشراك قطر وتركيا في مجلس المستشارين، وأن القرار اتُّخذ.

اسرائيليات

الأربعاء 21 يناير 2026 7:15 صباحًا - بتوقيت القدس

ساعر يدعم خطة ترمب في غزة.. ويشترط "نزع السلاح" لتنفيذها

أعلن وزير خارجية الاحتلال الإسرائيلي، جدعون ساعر، عن دعمه للخطة التي طرحها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بشأن قطاع غزة، مربطا إمكانية تطبيقها بشروط أمنية محددة.

وأوضح "ساعر"، في تصريحات له أن تنفيذ هذه الخطة يتطلب أولا "تجريد حركة حماس من سلاحها"، بالإضافة إلى نزع سلاح قطاع غزة بالكامل، معتبرا أن هذه الخطوات تمثل الضرورة القصوى كي يتم تنفيذ المقترح الأمريكي على أرض الواقع.

فلسطين

الأربعاء 21 يناير 2026 7:15 صباحًا - بتوقيت القدس

حماس تطالب بالضغط على الاحتلال لتسهيل دخول لجنة التكنوقراط إلى غزة

طالبت حركة حماس الوسطاء بالضغط على الجانب الإسرائيلي للسماح للجنة التكنوقراط الوطنية بدخول قطاع غزة للعمل ميدانيا فيه، وذلك بعد منع سلطات الاحتلال أعضاء اللجنة من الدخول عبر معبر رفح. وأكدت حماس أن الجهات الحكومية في غزة شرعت باتخاذ إجراءات لتسهيل عمل اللجنة الوطنية وتسليمها مقاليد الأمور في القطاع، موضحة أنها لا تضع أي اشتراطات مسبقة لضمان تشكيل اللجنة أو بدء عملها، وقالت إنها تتوقع "أداء مهنيا وفنيا مستقلا".

كما أكد المكتب الإعلامي الحكومي بغزة، الاثنين، جاهزيته لنقل الصلاحيات للجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة قطاع غزة، وإنجاز إجراءات التسليم والاستلام، "بما يضمن الانتقال المنظم للعمل المؤسسي ويحافظ على حقوق الموظفين في القطاع العام" بحسب بيان له.

وقال المكتب الحكومي "في إطار التطورات السياسية والإدارية الجارية، ومع الإعلان عن الانتقال إلى المرحلة الثانية، نُعرب عن ترحيبنا باللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة قطاع غزة".

وأوضح أن "هذه اللجنة تأتي باعتبارها خطوة في سياق معالجة الواقع الإداري والخدماتي في القطاع، وبما ينسجم مع أولوية الوقف الكامل للعدوان المستمر على شعبنا الفلسطيني، وضمان حماية المدنيين، وتخفيف المعاناة الإنسانية عن أبناء شعبنا".

كما شدد البيان على أن العمل الحكومي والخدمي سيستمر بصورة منتظمة، وأن المؤسسات والدوائر المختصة ستواصل أداء مهامها، في ظل الظروف الاستثنائية. تعنت إسرائيلي بالمقابل، قرر مجلس الوزراء الإسرائيلي المصغر "الكابينت" أمس الاثنين، عدم فتح معبر رفح في الوقت الراهن، وذلك في إطار "المواجهة مع الولايات المتحدة" بشأن المرحلة الثانية من الخطة الأميركية بحسب صحيفة "يديعوت أحرونوت".

ونقلت الصحيفة عن مسؤول إسرائيلي رفيع قوله إن "ضمّ ممثلين عن تركيا وقطر إلى المجلس التنفيذي لغزة لم يرد في التفاهمات الأصلية بين إسرائيل والولايات المتحدة، كما أن صلاحيات هذا المجلس الجديد لم تتضح بعد وكذلك دوره".

كما أعلنت رئاسة الوزراء الإسرائيلية، في بيان لها، السبت أن الإعلان عن تشكيل المجلس التنفيذي لقطاع غزة، التابع للجنة السلام، جرى دون تنسيق مسبق مع الحكومة الإسرائيلية، معتبرة أن هذا الإجراء "يخالف المواقف والسياسات التي تعتمدها في ما يتعلق بمستقبل القطاع".

وأضاف البيان أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وجّه وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر إلى التواصل مع نظيره الأميركي ماركو روبيو، لبحث هذه الخطوة وتوضيح موقف الحكومة الإسرائيلية منها.

وحتى الجمعة، كان عدد الهياكل المعتمدة لإدارة هذه المرحلة -وفق قرار مجلس الأمن- ثلاثة، هي: مجلس السلام، ولجنة تكنوقراط فلسطينية، وقوة الاستقرار الدولية، ثم أعلن البيت الأبيض في مساء ذات اليوم، إضافة هيكل رابع تحت مسمى "المجلس التنفيذي لغزة" بهدف تقديم دعم شامل لمختلف الأنشطة المتعلقة بالحوكمة وتقديم الخدمات في القطاع. علي شعث وقع الأحد بيان مهمة اللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة قطاع غزة (حساب شعث على إكس)هيئة غير سياسية وكان البيت الأبيض قد أعلن أن اللجنة الوطنية لإدارة غزة ستتولى مهام إعادة تأهيل الخدمات العامة، وإعادة بناء المؤسسات المدنية، وتحقيق الاستقرار في الحياة اليومية داخل القطاع، إلى جانب وضع أسس حوكمة مستدامة طويلة الأمد.

ووقع رئيس اللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة غزة علي شعث، الأحد، بيان مهمة اللجنة في أول إجراء رسمي له، محددا مبادئ عملها وأطر مسؤولياتها، وقال شعث إن اللجنة بدأت أعمالها رسميا من العاصمة المصرية القاهرة، تمهيدا للانتقال إلى غزة وتنفيذ خطة إغاثة عاجلة.

وتمثل لجنة التكنوقراط الفلسطينية الذراع التنفيذية المدنية داخل قطاع غزة، وهي لجنة غير سياسية تتولى إدارة شؤون العمليات اليومية للخدمة المدنية، وتتكون من 15 شخصية فلسطينية من ذوي الاختصاص.

ويأتي ذلك استجابة لقرار مجلس الأمن، الذي اعتمد خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، المكوّنة من 20 بندا، لإنهاء حرب الإبادة التي ارتكبتها إسرائيل في قطاع غزة، بموجب قراره رقم 2803 الصادر في 17 نوفمبر/تشرين الثاني 2025.

عربي ودولي

الأربعاء 21 يناير 2026 7:15 صباحًا - بتوقيت القدس

مجلس السلام الخاص بغزة.. دول العالم بين مرحب ومعارض ومتحفظ

يسعى الرئيس الأميركي دونالد ترامب للإعلان قريبا عن تشكيل "مجلس سلام" تحت رئاسته، ومهمته هي الإشراف الإستراتيجي على تنفيذ الخطة الشاملة لإنهاء الحرب في قطاع غزة، غير أن ميثاق المجلس الذي أعلن عنه البيت الأبيض يرسم أدوارا عالمية للمجلس تتجاوز ملف غزة، بحيث يسعى "ضمان سلام دائم في المناطق المتأثرة بالنزاعات أو المهددة بها" وفق نص الميثاق. وقد أبدت عدد من الدول تحفظها على هذا المجلس، وربطت الأمر بأن هذا الكيان قد يفضي إلى تشكيل هيئة منافسة أو بديلة عن الأمم المتحدة. وانقسمت دول العالم التي وجه إليها الرئيس ترامب دعوة للانضمام للمجلس بين دول موافقة على الانضمام، وأخرى معارضة لعضويته، في حين فضلت دول أخرى التريث قبل الرد على دعوة الرئيس ترامب، وأبدت دول أخرى تحفظها على الدور الذي تريده واشنطن لهذا المجلس.

قالت كل من البحرين والإمارات اليوم الثلاثاء إنهما وافقتا على الدعوة التي وجهها ترامب لقيادة البلدين الخليجيين للانضمام إلى مجلس السلام برئاسة ترامب. في حين أعلنت وزارة الخارجية المغربية أن الملك محمد السادس سينضم إلى مجلس السلام بصفته "عضوا مؤسسا". وفي المجر، قال رئيس الوزراء فيكتور أوربان أول أمس الأحد إنه قبل الدعوة "المشرّفة" من حليفه ترامب ليكون "عضوا مؤسسا" في المجلس. وفي أرمينيا، أعلن رئيس الوزراء نيكول باشينيان اليوم عبر فيسبوك أنه قبل الدعوة الأميركية. كما وقع رئيس ‍بيلاروسيا ألكسندر لوكاشينكو اليوم على اتفاق للانضمام إلى مجلس السلام. ونقلت مصادر أمس الاثنين عن السكرتير الصحفي لرئيس كازاخستان قاسم توكاييف قوله إن الرئيس تلقى دعوة الولايات المتحدة للانضمام إلى مجلس السلام، وإن توكاييف قد قبل الدعوة.

نقلت مصادر عن مقربين من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن باريس "لا تلتزم بتلبية" دعوة الانضمام إلى المجلس في هذه المرحلة، مشيرين إلى أن فرنسا ترى ضرورة معالجة قضايا النزاعات الدولية ضمن الأطر متعددة الأطراف القائمة، وعلى رأسها الأمم المتحدة.

وسبق للرئيس ترامب أن صرح أمس بأنه دعا نظيره الروسي فلاديمير بوتين للانضمام إلى مجلس السلام، في حين قالت موسكو إنها تسعى إلى "توضيح كل التفاصيل" مع واشنطن قبل اتخاذ قرار. وقد صرح الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي اليوم الثلاثاء إنه تلقى دعوة للانضمام إلى مجلس السلام، ولكن "لا يمكنه تصور" المشاركة في المجلس إلى جانب روسيا. في حين، صرح رئيس وزراء ماليزيا أنور إبراهيم اليوم أن بلاده ستتخذ موقفا حذرا تجاه مجلس السلام الذي أعلنه الرئيس الأميركي دونالد ترامب، إلى حين توقف الهجمات الإسرائيلية على قطاع غزة وضمان وصول المساعدات الإنسانية. وقالت المفوضية الأوروبية إن رئيستها أورسولا فون دير لاين تلقت دعوة من ترامب وتحتفظ بجوابها، في حين أكدت الحكومة الألمانية ضرورة "التنسيق" مع شركائها. وأعلن متحدث باسم الخارجية الصينية أن بكين "تلقت دعوة من الجانب الأميركي"، من دون تحديد موقفها. وفي كندا، قالت وزيرة الخارجية أنيتا أناند "نحن ندرس الوضع. لكننا لن ندفع مليار دولار"، وصرحت الخارجية السويسرية أن البلاد ستقوم بـ"تحليل دقيق" للمقترح وستجري مشاورات قبل تحديد موقفها، وقد صدر عن أستراليا موقف مماثل. وفي حين أن البيت الأبيض لم ينشر قائمة الدول المدعوة لعضوية مجلس السلام، فإن عواصم كثيرة أعلنت أن قادتها تلقوا دعوات ولكنها لم تعلن موقفها بعد، ومن بين هذه الدول: الأردن ومصر وتركيا وباكستان واليابان واليونان والأرجنتين، وإيطاليا، والنرويج، والسويد، وفنلندا، وألبانيا، والأرجنتين، والبرازيل، والباراغواي، وسلوفينيا وبولندا، إضافة إلى الهند وكوريا الجنوبية.

فلسطين

الأربعاء 21 يناير 2026 7:11 صباحًا - بتوقيت القدس

هدم الأونروا بالقدس.. هكذا يغتال الاحتلال "الشاهد الحي" على مأساة اللجوء

في خطوة وُصفت بأنها تقويض لقواعد النظام العالمي، أقدمت سلطات الاحتلال الإسرائيلي متذرعة بقرار رسمي وحكومي على هدم مقر وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، في وضح النهار وأمام عدسات الكاميرات.

وبحسب تقرير أعدته أزهار أحمد فإن الهدم لا يستهدف مجرد مبانٍ أممية يفترض أنها محمية دوليا، بل يمثل ذروة حملة إسرائيلية تشريعية وعسكرية تهدف لإنهاء وجود المنظمة التي تعتبرها إسرائيل "خطرا وجوديا" لكونها الشاهد الحي على وجود لاجئين ومهجرين من بلد اسمه فلسطين.

ويتجاوز استهداف "الأونروا" الجانب الإنشائي إلى حرب شاملة؛ فبينما تواصل الجرافات هدم المقرات، اعتمد "الكنيست" الإسرائيلي قوانين تحظر أنشطة الوكالة وتمنع التواصل معها.

وتتزامن هذه الإجراءات مع استهداف بشري أسفر عن مقتل أكثر من 270 من موظفي الوكالة خلال حرب إسرائيل الأخيرة على قطاع غزة، بالإضافة إلى حملة تحريض دولية نجحت في دفع دول كبرى لتعليق تمويلها.

وتعتبر الرواية الإسرائيلية أن وجود الوكالة يبقي قضية اللاجئين حية دوليا، وهو ما تسعى إسرائيل لإلغائه عبر شطب صفة "اللاجئ" عن أحفاد الفلسطينيين الذين هُجروا عام 1948.

وتعود جذور "الأونروا" إلى عام 1949، حيث أنشأتها الجمعية العامة للأمم المتحدة بموجب القرار (302) في أعقاب "النكبة"، لحماية ومساعدة الفلسطينيين الذين هُجروا على أساس عرقي، وباشرت عملها رسميا عام 1950، ليرتبط تاريخها بشكل عضوي بالقضية الفلسطينية.

ورغم أنها أُسست على أنها وكالة مؤقتة، فإن استمرار الاحتلال وغياب الحل العادل دفع المجتمع الدولي لتجديد ولايتها مرارا، مما جعلها استثناء دوليا في الالتزام اتجاه مجتمع واحد من اللاجئين (كل من فقد منزله بين 1946 و1948 وأبناؤهم والمنحدرون من أصلابهم).

وتعد الأونروا اليوم المؤسسة الإغاثية الكبرى، حيث تقدم خدماتها لنحو 6 ملايين فلسطيني في خمس مناطق هي قطاع غزة والضفة الغربية والأردن وسوريا ولبنان.

وتتنوع خدماتها بين التعليم والرعاية الصحية والاستجابة الطارئة، ويعد قطاع غزة بمخيماته الثمانية (كالبريج وخان يونس ورفح) أكبر ساحة لعملياتها.

وترى إسرائيل أن زوال الوكالة يعني زوال المسؤولية الدولية عن إنصاف الشعب الفلسطيني، وهو ما ترفضه الأوساط الدولية التي ترى في هدم مقارها هدما لأسس القوانين الدولية التي تحمي المؤسسات الأممية.

عربي ودولي

الثّلاثاء 20 يناير 2026 9:56 مساءً - بتوقيت القدس

تونس.. 4 وفيات بسبب السيول وسط مخاوف من ارتفاع عدد الضحايا

لقي ما لا يقل عن أربعة أشخاص حتفهم، الثلاثاء، جراء سيول اجتاحت تونس بعد هطول أمطار غزيرة غير مسبوقة خلال أكثر من 70 عاماً في بعض المناطق، وسط مخاوف من ارتفاع عدد الوفيات. وقال مسؤولون إن مياه الأمطار الغزيرة غمرت الشوارع والبيوت وأغرقت المركبات، وعطلت الحياة اليومية في عدة ولايات من البلاد، في حين كافحت فرق الطوارئ للتعامل مع حجم السيول. وأعلنت درجة الإنذار الشديدة باللون الأحمر في محافظات العاصمة الأربعة، تونس، وأريانة، ومنوبة، وبن عروس، ومحافظة بنزرت شمالاً، ونابل شرقاً، والمنستير وسط شرق تونس. وقالت فرق الحماية المدنية إن عدة مناطق أصبحت معزولة بسبب ارتفاع منسوب المياه، لا سيما في الأحياء المنخفضة.

وأُغلقت المدارس في العاصمة تونس وفي عدة مدن مثل نابل وسوسة وباجة، وجرى أيضاً تعليق جلسات المحاكم، وشُلّت حركة النقل العام والخاص في بعض المناطق. وأظهرت مقاطع فيديو متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي سيولاً جارفة تحمل الحطام عبر الشوارع السكنية، مع غمر مياه البحر لأحياء في مدينة منزل تميم الساحلية. وقال مسؤولو الأرصاد الجوية إن مستويات الأمطار في بعض المناطق هي الأعلى التي تُسجل منذ عام 1950، مما زاد المخاوف من استمرار تأثيرات السيول وانتشارها.

من جهته، طلب الرئيس التونسي قيس سعيد من الجيش المساعدة في عمليات الإنقاذ بمختلف المحافظات التي تتعرض لمستويات قياسية من الأمطار. وتتعرض تونس لمنخفض جوي منذ الاثنين، تسبب في أمطار غزيرة في محافظات شمال تونس الساحلية، أغرقت مناطق عديدة. وفاقت كميات الأمطار 206 مليمتر في مدينة سيدي بوسعيد، و230 ميلمتر في مدينة المنستير و242 ميلمتر في مدينة صيادة، و 212 مليمتر في محافظة زغوان.

منوعات

الثّلاثاء 20 يناير 2026 9:56 مساءً - بتوقيت القدس

10 أفلام ستغيّر طريقة مشاهدتك للسينما

لم يعد المشاهد مضطراً لانتظار عرض الفيلم في إحدى دور السينما، ليذهب لمشاهدته، فقد أحضرت المنصات الرقمية نسخ الأفلام إلى البيوت، وأصبح الفيلم متاحاً بضغطة زر. لكن هذه الإتاحة لم تؤد بالضرورة إلى فهم أعمق للسينما، إذ دفعت نسبة لا بأس بها من المشاهدين إلى بدايات مرتبكة عبر أفلام شديدة التعقيد أحياناً، أو تعتمد على الإبهار السريع على حساب المعنى. لذلك تبرز الحاجة إلى مسار مشاهدة متدرج يقدم الفيلم كلغة تفهم، وتكتسب. يقترح هذا التقرير 10 أفلام عالمية تشكل مدخلاً لبناء ذائقة سينمائية سليمة تجمع بين الوضوح السردي والعمق الفني وتنوع الأساليب، ولا تسمح للفيلم باقتحام وجدانك دون مقاومة.

1- سجن شوشانك يعد فيلم "شوشانك" عام 1994 (The Shawshank Redemption) للمخرج فرانك درابونت نقطة انطلاق مثالية لفهم السرد السينمائي. ثمة مكان "سجن" تدور فيه "قصة" أبطالها شخصيات استغرق بناء كل منها وقتا كافيا لتحويلها من مجرد فكرة إلى شخصية تشبه من نلتقيهم يوميا. يلعب مرور الزمن دورا مهما في السرد، ويعلمك كيف تبنى الدراما – بالأساس – على الصبر وتراكم التفاصيل الصغيرة، وكيف يمكن للأمل كفكرة أن يتسرب داخل الحكاية ويؤثر فيها ويحركها دون خطاب مباشر أو شعارات. "شوشانك" يدرب الذائقة على متابعة التفاصيل، وفهم أثر الزمن على تشكيل معنى الحياة.

2- فورست غامب يمثل فيلم "فورست غامب" (Forrest Gump) الصادر عام 1994، للمخرج روبرت زيميكيس، مثال واضح على قدرة السينما على المزج بين الحكاية الشخصية والتحولات المجتمعية الكبرى. فمن خلال شخصية بسيطة، يستعرض زيميكيس تاريخ المجتمع الأميركي على مدى عقود، بالتوازي مع رحلة بطله الإنسانية. يعتمد الفيلم على سرد سلس وتقنيات بصرية تخدم الفكرة الأساسية، مؤكد أن الفيلم الشعبي لا يعني بالضرورة عمل استهلاكي أو سطحي، بل يمكن أن يكون مدخل ذكي لسرد التاريخ من زاوية إنسانية مؤثرة.

3- عرض ترومان ينقلك فيلم "عرض ترومان" (The Truman Show) الصادر عام 1998، للمخرج بيتر وير، إلى مستوى مختلف من الوعي، إذ يطرح أسئلة جوهرية حول الإعلام والواقع والحرية الشخصية. وعلى الرغم من حبكته الواضحة وإيقاعه المريح، فإنه يقدم فكرة فلسفية معقدة بلغة سينمائية مفهومة. مع هذا الفيلم، يبدأ المشاهد في إدراك أن السينما ليست مجرد مرآة للواقع، بل أداة لنقده، وأن الصورة يمكن أن تكون وسيلة للسيطرة وكشفها في آن واحد.

4- سينما باراديسو يقدم فيلم "سينما باراديسو" (Cinema Paradiso) الصادر عام 1988، للمخرج الإيطالي جوزيبي تورناتوري، مدخل ملهم لفهم العلاقة العميقة بين السينما والذاكرة والحنين. يحكي الفيلم قصة صبي نشأ داخل قاعة عرض سينمائي، وعاش طفولته وصباه بين شريط العرض والمقاعد الخالية. وبأسلوب يوازي ما فعله زيميكيس في "فورست غامب"، يسرد تورناتوري تاريخ السينما بالتوازي مع تاريخ بطله، ليؤكد أن الأفلام ليست مجرد حكايات، بل جزء من الذاكرة الجماعية، قادرة على استدعاء مشاعر الطفولة وشحنات ثقافية مشتركة.

5- الطفيلي يمثل فيلم "الطفيلي" (Parasite) الصادر عام 2019، للمخرج الكوري الجنوبي بونغ جون-هو، نموذج معاصر لتوظيف السينما في خدمة فكرة اجتماعية واضحة. يتنقل المخرج بسلاسة بين الكوميديا السوداء والإثارة والدراما، كاشف عن قبح الفوارق الطبقية الحادة. ويقدم الفيلم درسا مهما مفاده أن السينما قادرة على أن تكون ممتعة وناقدة في الوقت نفسه، دون اللجوء إلى خطاب مباشر أو وعظ ثقيل.

6- الأب الروحي بعد 5 أفلام، يمكنك التوقف قليلا عند المحطة السادسة مع فيلم "الأب الروحي" (The Godfather) الصادر عام 1972، للمخرج فرانسيس فورد كوبولا، حيث ينتقل المشاهد إلى مستوى أعمق من الفهم. تدور الأحداث حول عائلة تنتمي لعالم المافيا، لكن كوبولا لا يكتفي بسرد حكاية جريمة، بل يقدم تأملا في مفاهيم الولاء والسلطة والتحول الأخلاقي. الفيلم تدريب ممتع على قراءة ما خلف الصورة، واكتشاف الطبقات الخفية في السرد، كما يقدم العائلة بوصفها مجازا لطبقة سياسية كاملة، إلى جانب درس مهم في دور الموسيقى في بناء المعنى وتعميق التأثير.

7- 12 رجلا غاضبا يبدو فيلم "12 رجلا غاضبا" (12 Angry Men)، للمخرج سيدني لوميت، كحلقة وصل واضحة بين المسرح والسينما، إذ يعتمد بشكل شبه كامل على الحوار والصراع الفكري داخل مساحة محدودة. لا أكشن (Action) صاخبا هنا ولا مؤثرات بصرية لافتة، بل أفكار متعارضة، ونص محكم، وإدارة دقيقة للإيقاع، وتحريك ذكي للكاميرا. يعلمنا الفيلم أن فهم السينما يبدأ أحيانا من الإصغاء، وأن الصورة يمكن أن تكون قوية حتى في أبسط أشكالها.

8- الحياة جميلة في فيلم "الحياة جميلة" (Life Is Beautiful) الصادر عام 1997، للمخرج روبرتو بينيني، يظهر توازن دقيق بين المأساة والحس الإنساني، من خلال أسلوب سينمائي يمزج الحزن بالكوميديا. هنا لا يصبح الأسلوب خيارا جماليا فحسب، بل موقفا أخلاقيا من التاريخ والذاكرة. يعلمنا بينيني أن السينما قادرة على الاقتراب من أكثر اللحظات قسوة في التاريخ، دون مباشرة أو استغلال، بطرق إنسانية غير متوقعة.

9- المخطوفة يفتح فيلم "المخطوفة" (Spirited Away) الصادر عام 2001، للمخرج الياباني هاياو ميازاكي، الباب على مصراعيه لفهم الرسوم المتحركة بوصفها لغة سينمائية مكتملة. يخلق ميازاكي عالما ثريا بالرموز، ويستخدم الخيال أداة لفهم الواقع والهوية والتحول. يقدم الفيلم درسا أساسيا في قراءة الرمز البصري، واكتشاف أشكال سرد غير تقليدية، تثبت أن الرسوم المتحركة ليست موجهة للأطفال فقط.

10- سائق التاكسي في نهاية القائمة، يأتي فيلم "سائق التاكسي" (Taxi Driver) الصادر عام 1976، للمخرج مارتن سكورسيزي، بوصفه خطوة أساسية نحو سينما أكثر تركيبا وتعقيدا. يرسم سكورسيزي صورة قاتمة للعزلة والعنف في المدينة الحديثة، من خلال شخصية مضطربة نفسيا. يعلمنا الفيلم كيف نقرأ الفرد باعتباره نتاجا لمجتمعه، وكيف يمكن للسينما أن تكون صادمة وناقدة، دون أن تتحول إلى تمجيد للعنف. تهدف هذه القائمة الأولية إلى تدريب العين على الفهم، والتعرف على مفردات لغة السينما، بما يجعل المشاهد أكثر قدرة على الاستمتاع والتحليل. كما تساعد على التعامل مع السينما التجريبية بوصفها تجارب ثقافية قابلة للفهم ضمن سياقاتها، لا مجرد أعمال نخبوية مغلقة.

فلسطين

الثّلاثاء 20 يناير 2026 9:55 مساءً - بتوقيت القدس

حماس تفصّل خروقات 100 يوم من اتفاق غزة وتحدد 9 مطالب للوسطاء

بمناسبة مرور 100 يوم على بدء سريان اتفاق وقف إطلاق النار في غزة في 10 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، شددت حركة "حماس" على التزامها "الكامل والدقيق" ببنود الاتفاق، وعددت خروقات الاحتلال له، وحددت 9 مطالب دعت الوسطاء والمنظمات الدولية المختصة إلى العمل على تحقيقها. جاء ذلك في مذكرة صدرت عن الحركة، اليوم الثلاثاء عبر منصة "تليغرام"، قالت إنها تتقدّم بها إلى "الإخوة الوسطاء (مصر وقطر وتركيا) والجهات الضامنة، وإلى أصحاب الجلالة والفخامة والسمو، والحكومات والمنظمات الدولية المختصة". وأضافت أنه انطلاقا من مسؤولياتها الوطنية والإنسانية، فقد التزمت التزاما كاملا ودقيقا وشفافا بجميع بنود الاتفاق، وتعاملت معه بوصفه "إطارا ملزما" يهدف إلى حماية الشعب ووقف نزيف الدم، لا "غطاء سياسيا" لمواصلة العدوان أو "إعادة إنتاج سياسات الإبادة"، في إشارة إلى التصرفات الإسرائيلية.

واعتبرت حماس أنه مقابل التزامها "الأمين" بتنفيذ بنود الاتفاق، واصل الجيش الإسرائيلي القتل والاستهداف المباشر للمواطنين، وأدانت الحركة الخروقات الميدانية والنارية واستمرار فرض الوقائع القسرية من قبل الاحتلال.

خروقات ميدانية وعددت حركة حماس الخروقات الإسرائيلية على مدى 100 يوم مرت على إعلان الاتفاق، وقسمتها على عدة مستويات، أولها الاستهداف المباشر، وقالت إن عدد الشهداء خلال المدة المشمولة بالاتفاق بلغ 483 شهيدا، بينهم 169 طفلا، و64 امرأة، و19 مسنا، بالإضافة إلى 1294 مصابا، بمعدل 13 يوميا، وذكرت أن 96.3% من الشهداء تم استهدافهم داخل نطاق الخط الأصفر.

وعلى مستوى الخروقات الميدانية، ذكر البيان أن الاحتلال خرق الاتفاق بصورة يومية بلغت 1298 خرقا، بمعدل 13 خرقا ميدانيا وناريا ممنهجا في اليوم، بينها 428 حالة إطلاق نار مباشر، و66 حالة توغّل للآليات العسكرية داخل المناطق المشمولة بالاتفاق، و604 حالات قصف واستهداف جوي ومدفعي لمناطق مدنية مأهولة.

كما نفّذ الاحتلال 200 عملية نسف وتفجير لمربعات سكنية ومنازل داخل نطاق الخط الأصفر، وأقدم على اعتقال 50 مواطنا من المدنيين والصيادين في عرض البحر، "في انتهاك جسيم للاتفاق" بحسب البيان.

وبخصوص تجاوزات خطّ الانسحاب، قالت الحركة إن "الاحتلال أخل بصورة واضحة وممنهجة بخرائط الانسحاب المتفق عليها، عبر تجاوز الخط الأصفر بمسافات تراوحت بين 200 و1300 متر، كما فعل في عمق مخيم جباليا".

وأوضحت أنه عمد إلى "فرض نطاقات سيطرة نارية إضافية، بعمق وصل في بعض المناطق -ولا سيما شمال قطاع غزة– إلى 1700 مترا إضافية"، كما بلغت مساحة السيطرة النارية الإضافية المفروضة بعد الخط الأصفر نحو 34 كيلومترا.

خنق البنية التحتية تحدثت الوثيقة عن منع دخول الطواقم الطبية والفرق التخصصية، واحتجاز وإتلاف الأدوية والمستلزمات الطبية المنقذة للحياة، ومنع إدخال الأجهزة الطبية الحيوية، بما فيها أجهزة الأشعة، والعناية المركزة، وغرف العمليات.

وكذلك منع إدخال مواد البناء اللازمة لترميم وإعادة تأهيل المستشفيات والمراكز الصحية المتضررة، ما أدى إلى ارتفاع خطِر في معدلات الوفيات، لا سيما بين الأطفال والمسنين ومرضى الأمراض المزمنة.

ولم يلتزم الاحتلال بما تم عليه في تفاصيل إدخال المساعدات، حيث أفادت حماس بأن ما دخل فعليا خلال الشهرين الماضيين فقط لم يتجاوز 26 ألف و111 شاحنة، من أصل 60 ألف شاحنة متفق على دخولها خلال هذه الفترة، بمتوسط دخول 261 شاحنة يوميا، أي أن النسبة لم تتجاوز 43.5% من الكمية المتفق عليها.

وشددت الوثيقة على تقييد إدخال الوقود، كما اعتمد الاحتلال "سياسة منهجية هدفت إلى شلّ الحياة المدنية ومنع أي تعافٍ إنساني، عبر منع تشغيل محطة توليد الكهرباء، ومنع إدخال ألواح الطاقة الشمسية، ومعدات المخابز، ومعدات الإنقاذ، والإسعاف، ومنع دخول الكرفانات (البيوت المؤقتة)، وكذلك عدم السماح بدخول الخيام بكميات كافية".

كما عطّل الاحتلال -وفقا للبيان- تنفيذ شبكات المياه والصرف الصحي والاتصالات، ومنع إدخال مواد البناء والمعدات الثقيلة اللازمة لإعادة تأهيل المستشفيات والمدارس والبنية التحتية الأساسية.

عقاب جماعي قالت "حماس" إن الاحتلال يواصل إغلاق معبر رفح بشكل كامل في كلا الاتجاهين منذ بدء سريان الاتفاق، في انتهاك مباشر لبنوده وروحه.

كما منع الاحتلال دخول الوفود الطبية والخبراء الدوليين، وعرقل عودة المواطنين إلى ذويهم ومنازلهم، "في سياسة عقاب جماعي تتنافى مع الالتزامات القانونية والإنسانية".

أما بخصوص المعتقلين والمفقودين، فقد امتنع الاحتلال -بصورة ممنهجة- عن الكشف عن مصير العشرات منهم، وواصل المماطلة بالإفراج عن النساء والأطفال، ورفض تقديم قوائم رسمية بأسماء المعتقلين الذين استشهدوا داخل السجون.

وأكدت المذكرة أن الاحتلال الإسرائيلي لا يزال يحتجز أكثر من 1200 جثمان، ويمارس جرائم موثّقة بحق المعتقلين، "ويجاهر بتصوير هذه الانتهاكات وبثها إعلاميا، في تحدٍّ سافر للمجتمع الدولي، وانتهاك جسيم للقانون الدولي الإنساني" بحسب البيان.

مطالب من الوسطاء حددت حركة "حماس" في مذكرتها 9 مطالب، دعت الوسطاء والمنظمات الدولية والجهات الضامنة والدول الصديقة إلى العمل على تحقيقها وهي:

تحرّك دولي عاجل وفاعل يُلزم الاحتلال بالوقف الفوري الكامل لجميع الخروقات.

استكمال متطلبات المرحلة الأولى من الاتفاق، والدخول الفوري في المرحلة الثانية، بما يشمل الانسحاب الكامل من قطاع غزة.

إلزام الاحتلال بخطّ الانسحاب المتفق عليه، والتراجع عن فرض السيطرة النارية على مساحة 34 كم.

تشكيل آلية رقابة دولية ميدانية محايدة للاتفاق ودخول المساعدات.

ضمان إدخال 600 شاحنة مساعدات يوميا، بما يشمل 50 شاحنة وقود، بإشراف دولي مباشر.

تمكين الأمم المتحدة ووكالاتها من العمل دون قيود.

الضغط على الاحتلال لفتح معبر رفح فورا في الاتجاهين.

إدخال الوقود والمستلزمات الطبية والأجهزة الحيوية، والكرفانات والخيام، ومواد البناء لإعادة تأهيل البنية التحية.

الضغط على الاحتلال للكشف عن مصير المعتقلين والمفقودين، والإفراج عن النساء والأطفال، وتسليم الجثامين المحتجزة.

عربي ودولي

الثّلاثاء 20 يناير 2026 7:30 مساءً - بتوقيت القدس

ترمب يطلق "مجلس السلام" من دافوس الخميس وسط فتور دولي وتساؤلات حول الشرعية والدور

واشنطن – سعيد عريقات 

يستعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإطلاق واحدة من أكثر المبادرات الدبلوماسية إثارة للجدل ، وذلك في المنتدى الإقتصادي في دافوس، عبر تنظيم مراسم توقيع ما يُعرف بـ"مجلس السلام"، الهيئة الدولية الجديدة التي تسعى واشنطن إلى تقديمها كمرجعية بديلة لإدارة النزاعات العالمية، وفي مقدمتها المرحلة الثانية من خطة ترمب للسلام في غزة. إلا أن هذه الخطوة، التي يُراد لها أن تكون استعراضًا للقيادة الأميركية، تبدو محاطة بتردد دولي واسع وتشكيك متزايد في أهدافها الحقيقية.

وبحسب دعوة رسمية جرى تداولها وتأكيد صحتها من قبل مسؤول أميركي، من المقرر أن تُعقد مراسم التوقيع يوم الخميس في الساعة العاشرة والنصف صباحًا، بحضور محدود من القادة والمسؤولين، في توقيت لا يخلو من الدلالات السياسية. فاختيار دافوس، بوصفه منصة اقتصادية عالمية، يعكس رغبة الإدارة الأميركية في ربط السلام بالحوكمة والاستثمار، لكنه في الوقت نفسه يثير تساؤلات حول غياب الغطاء المؤسسي الدولي الأوسع.

يشار إلى أن القلق الدولي لا ينبع فقط من طبيعة المجلس الوليد، بل من الطريقة التي تسعى بها واشنطن إلى تقديمه. فبينما رُوّج للمجلس في بداياته كآلية للإشراف على إدارة غزة في مرحلة ما بعد الحرب، جاء الميثاق النهائي – الذي اطلعت عليه وسائل إعلام دولية – خاليًا تمامًا من أي إشارة مباشرة إلى غزة، ومشحونًا بانتقادات مبطنة للأمم المتحدة، معتبرًا أن المؤسسات القائمة «فشلت مرارًا» وتحتاج إلى بديل أكثر "جرأة".

وقد وُجهت دعوات الانضمام إلى عشرات الدول، بينها قوى كبرى وإقليمية، من أوروبا وآسيا والشرق الأوسط. وأكد عدد من القادة تلقيهم الدعوة، إلا أن الردود تراوحت بين التحفظ والصمت، في مؤشر على حجم التردد في منح هذه المبادرة شرعية سياسية مبكرة. وتبرز إسرائيل كحالة خاصة، إذ تلقى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الدعوة، لكنه عبّر علنًا عن امتعاضه من تركيبة "المجلس التنفيذي لغزة"، ولا سيما إشراك تركيا وقطر في أدوار محورية.

وبحسب المراقبين، لم يبقَى هذا الامتعاض الإسرائيلي في الإطار الدبلوماسي، بل تُرجم إلى اتصالات مباشرة مع واشنطن، عبّر خلالها نتنياهو عن "مفاجأة" تل أبيب بالصيغة التي أُعلن بها المجلس التنفيذي. ورغم محاولته التقليل من نفوذ قطر وتركيا علنًا، إلا أن الوقائع تشير إلى أن هذا المجلس سيكون الجهة المشرفة فعليًا على إدارة غزة في مرحلة ما بعد الحرب، ما يضع إسرائيل أمام معادلة جديدة لم تكن في حسبانها.

في موازاة ذلك، كشفت تقارير إسرائيلية عن تجاهل حكومة نتنياهو مطالب أميركية بإعادة فتح معبر رفح، في خطوة تعكس حجم التباين بين الطرفين حول تنفيذ خطة ترمب ذات العشرين نقطة. وتبرر إسرائيل موقفها بربط أي خطوة ميدانية بنزع سلاح حماس واستعادة جثة آخر رهينة، في حين ترى واشنطن أن تعطيل المعبر يقوض المسار السياسي الأوسع.

على الصعيد الدولي، شكّل البند المالي في ميثاق مجلس السلام – الذي يشترط دفع مليار دولار للحصول على عضوية دائمة – نقطة اشتعال رئيسية. فقد أعلنت فرنسا صراحة رفضها هذا الشرط، معتبرة أنه يتعارض مع التزاماتها داخل الأمم المتحدة، في موقف عكسه تصريح وزير خارجيتها أمام البرلمان. مواقف مشابهة صدرت عن كندا وبولندا، وسط مخاوف من أن يتحول المجلس إلى نادٍ مدفوع الثمن يخضع لإرادة سياسية واحدة.

ولم يتردد ترمب في الرد بأسلوبه المعهود، ملوحًا بإجراءات تجارية عقابية بحق الدول المترددة، في خطاب زاد من حدة الانتقادات التي ترى في المجلس محاولة أميركية للالتفاف على النظام الدولي القائم، وليس إصلاحه. وفي هذا السياق، حذّر أكاديميون وخبراء من أن المبادرة قد تُفسَّر على أنها "استيلاء على السلطة" أكثر منها مشروع سلام جامع.

ويعكس إطلاق مجلس السلام من دافوس رؤية ترمب للعلاقات الدولية بوصفها صفقات تُدار بالقوة والنفوذ المالي، لا عبر التوافق المؤسسي. فاشتراط الدفع مقابل العضوية، ومنح الرئيس الأميركي سلطة شبه مطلقة في تشكيل المجلس وإقصاء أعضائه، يقوض أي ادعاء بالحياد أو التعددية. هذا النموذج قد يجذب بعض الدول الباحثة عن رضا واشنطن، لكنه ينفّر الغالبية التي ترى في الأمم المتحدة، رغم عيوبها، الإطار الشرعي الوحيد لإدارة السلم والأمن الدوليين.

في السياق الفلسطيني، يبدو مجلس السلام محاولة لإعادة هندسة مرحلة ما بعد الحرب في غزة خارج المرجعيات التقليدية. غير أن تجاوز الأمم المتحدة، وتهميش الفاعلين المحليين، وفرض تركيبات تنفيذية مثيرة للجدل، ينذر بإعادة إنتاج أزمات الشرعية نفسها التي أفشلت مبادرات سابقة. فالسلام المستدام لا يُفرض من فوق، ولا يُدار عبر مجالس مغلقة، بل يحتاج إلى قبول سياسي وشعبي حقيقي على الأرض.

أما دوليًا، فإن فتور الاستجابة لمبادرة ترمب يعكس إدراكًا متزايدًا بأن النظام العالمي يمر بمرحلة إعادة توازن، لا تسمح ببدائل أحادية للمؤسسات متعددة الأطراف. فحتى الحلفاء التقليديين للولايات المتحدة باتوا أكثر حذرًا من الانخراط في مشاريع قد تضعهم في مواجهة مباشرة مع التزاماتهم الدولية. وفي هذا المعنى، قد يتحول مجلس السلام إلى اختبار لحدود النفوذ الأميركي، لا إلى تتويج.

فلسطين

الثّلاثاء 20 يناير 2026 6:38 مساءً - بتوقيت القدس

المؤتمر الوطني الشعبي للقدس : هدم إسرائيل مباني "الاونروا" في الشيخ جراح خطوة فعلية متقدمة لتصفية قضية اللاجئين وحق العودة .. واستخفاف بالمجتمع الدولي

اعتبرت الأمانة العامة للمؤتمر الوطني الشعبي للقدس ، ان اقدام حكومة الاحتلال الإسرائيلي اليوم الثلاثاء، على هدم مبان لوكالة الغوث الدولية "الاونروا" في مقرها الرئيس في الشيخ جراح بالقدس المحتلة ، خطوة عملية وفعلية متقدمة على الأرض لتصفية كل المؤسسات الدولية التي ترمزالى قضية اللاجئين وحق العودة لأبناء الشعب الفلسطيني الذين اقتلعوا من ارضهم وتم الرمي بهم في المنافي والمخيمات . 

وقالت الأمانة العامة في بيان لها، ان هذا الاجراء الاحتلالي التعسفي يرمي الى إيصال رسالة للمجتمع الدولي ان إسرائيل ماضية في مشروعها التصفوي للقضية الفلسطينية والذي بدأت ملامحه تتكشف فعليا بعد السابع من أكتوبر 2023 ، مشيرا الى ان العالم بصمته المريب يعطي إسرائيل الضوء الأخضر لتنفيذ هذا المخطط الاجرامي دون ان تحسب حسابا لأي رادع دولي . 

وشددت الأمانة العامة على ان قيادة المغرق بالتطرف ايتمار بن غفير لعملية الهدم والاستعراض العسكري في اثناء ذلك ، يعني ان الحرب على وكالة الغوث الدولية تتم بقرار سياسي إسرائيلي واضح يقوده اقصى اليمن المتطرف في دولة الاحتلال والذي ظاهره بن غفير وسموتريتش وباطنه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، الذي يستمد شرعية افعاله المنتهكة للقانون الدولي، من الولايات المتحدة الامريكية . 

واعتبرت الأمانة العامة ان مخطط تصفية "الاونروا" ليس بالأمر الجديد بل هو قضية معلنة من قبل دولة الاحتلال والتي شنت هجوما واسع النطاق على مخيمات اللجوء في شمال الضفة الغربية العام الماضي، حيث دمرت مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس وهجرت أهلها مرة أخرى ، فيما تواصل حملتها العسكرية العدوانية على مخيمات القدس وفي مقدمتها مخيم قلنديا الذي يتعرض لاقتحامات يومية من قبل جيش الاحتلال الذي يقتل ويعتقل ويهدم دون أي اعتبار للمجتمع الدولي وللقرارات الدولية ذات الشأن بقضية اللاجئين وخاصة القرار 194 . 


وقالت الأمانة العامة في بيانها ، أن هدم منشآت "الأونروا" واقتحام مقرّها في القدس الشرقية وإغلاق مرافقها يتعارض مباشرةً مع ما قرره الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية الصادر في 22 أكتوبر/تشرين الأول الماضي بشأن "التزامات إسرائيل إزاء وجود وأنشطة الأمم المتحدة والمنظمات الدولية الأخرى" في الأرض الفلسطينية المحتلة؛ إذ أكدت المحكمة أن إسرائيل، بصفتها قوة احتلال وعضوًا في الأمم المتحدة، مُلزمة بالتعاون بحسن نية مع الأمم المتحدة، وضمان الاحترام الكامل لامتيازاتها وحصاناتها وممتلكاتها وموظفيها، وواجبها أن تُيسّر عمل وكالات الأمم المتحدة، بما فيها "الأونروا"، لا أن تعرقله أو تُجفّفه أو تُخضعه لإجراءات تقويضية. وبالتالي، فإن الهدم والإغلاق والإشراف السياسي المصاحب لهما يُعدّان عرقلةً فعليةً لولاية أممية ومسًّا بحماية ممتلكات منظمة دولية، وهو نقيضٌ صريح لواجب "التيسير" الذي شددت عليه المحكمة في الإقليم المحتل، بما في ذلك القدس الشرقية . وفق المؤسسات الحقوقية المختصة .

وقالت الأمانة العامة ان استهداف مقر "الاونروا" في القدس على وجه التحديد هدفه السيطرة على المقر بشكل نهائي وضمه الى سيادة دولة الاحتلال من جهة ، ومن جهة ثانية يشير الاجراء التعسفي الى ان إسرائيل تفرض بالقوة سيادتها على القدس ومؤسساتها الدولية والعربية كخطوة متقدمة باتجاه حسم ملف المدينة المقدسة وقطع الطريق على أي حل سياسي يفضي الى جعل القدس الشرقية عاصمة للدولة الفلسطينية العتيدة . 

كما حذرت الأمانة العامة من ان الهدف القادم لأنياب جرافات الاحتلال سيكون معهد تدريب قلنديا المعروف ب" الصناعة" والذي داهمته قوات الجيش الإسرائيلي غير مرة وامهلت الوكالة مدة زمنية محددة لإخلائه بهدف السيطرة عليه وإقامة مشاريع تهويدية بداخليه تحت شعار كاذب وهو "تطوير المنطقة بإقامة أماكن ترفيهية ومؤسسات اقتصادية تنعش المنطقة "، مع العلم بأن السيطرة الفعلية على المعهد ستكون لبلدية الاحتلال والتي تقيم بالتوازي مع ذلك مشروعا استيطانيا ضخما في مطار قلنديا الدولي حيث شرعت ببناء نحو 9 آلاف وحدة استيطانية جديدة في هذه المنطقة التي تغص بالسكان الفلسطينيين من اللاجئين . 

يذكر ان عملية هدم مباني الوكالة في الشيخ جراح على وجه التحديد، تأتي في وقت باتت فيه "الأونروا" غير قادرة، إلى حدٍّ كبير، على الاضطلاع بولايتها في الأرض الفلسطينية المحتلة بفعل القوانين والإجراءات الإسرائيلية الجديدة، ولا سيما فيما يتصل بتقديم المساعدات الإنسانية والتعليم والرعاية الصحية وسائر الخدمات الأساسية التي تُعد شريان حياة لملايين اللاجئين الفلسطينيين، نصفهم من الأطفال. ويؤدي هذا التعطيل الممنهج إلى حرمانهم من حقوقهم الأساسية وتقويض مقومات بقائهم، وبخاصة في قطاع غزة، حيث يواجه نحو 2 مليون لاجئ، خطرًا وشيكًا على حياتهم نتيجة سياسات التجويع والحرمان من الرعاية الطبية ومن المواد الأساسية المنقذة للحياة، بالتوازي مع استمرار عمليات القتل والاستهداف وإحداث الإصابات والمعاناة الشديدة .

وشدد الأمانة العامة للمؤتمر الوطني الشعبي للقدس ،على أن هذه الإجراءات تمثل انتهاكًا صارخًا لالتزامات إسرائيل كقوة قائمة بالاحتلال، وتكشف عن سياسة متكاملة تهدف إلى شل قدرة "الأونروا" على أداء ولايتها، ودفعها قسرًا إلى الانسحاب من الضفة الغربية، بما فيها القدس المحتلة، تمهيدًا لإعادة هندسة الواقع الديمغرافي والمؤسسي في المدينة المقدسة .

وشددت الأمانة العامة، على أن الصمت الدولي على ما يجري يشرعن استباحة العمل الإنساني الأممي بالقوة، مطالبة بتفعيل آليات المساءلة الدولية، وعدم الاكتفاء بالإدانات اللفظية، ووضع حد لسياسة الإفلات من العقاب التي تشجع إسرائيل على مواصلة انتهاكاتها دون رادع . وطالبت أيضا المجتمع الدولي بإلزام إسرائيل بتنفيذ الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية الصادر في 22 أكتوبر/تشرين الأول 2025 بشكل كامل، بما يشمل إعادة فتح المقار المغلقة، وإعادة إيصال الكهرباء والمياه، ووقف أي مصادرة أو هدم لممتلكات الأمم المتحدة، وضمان استمرار عمل "الأونروا" دون عوائق، ووقف أي تدابير تعرقل دخول الإمدادات أو حركة الموظفين أو الوصول إلى المقار، وتأمين ممرات آمنة لفرق الأمم المتحدة .

فلسطين

الثّلاثاء 20 يناير 2026 6:36 مساءً - بتوقيت القدس

مؤسسة نُعلّم لفلسطين تسلم عدداً من أجهزة الحاسوب المحمولة إلى المعهد الوطني للتدريب التربوي بدعم من بنك فلسطين

في إطار التزامها بدعم قطاع التعليم والتدريب وضمن برنامج بناء قدرات معلمي المرحلة الأساسي (1–4) الفوج الثاني، سلّمت مؤسسة نُعلّم لفلسطين عدداً من أجهزة الحاسوب المحمولة إلى المعهد الوطني للتدريب التربوي بغرض توزيعها على 60 معلم/ة متدرب/ة وذلك بدعم من بنك فلسطين، بهدف تعزيز جودة التعليم ورفع كفاءة البنية التكنولوجية في المدارس الفلسطينية.

وجرى تسليم أجهزة الحاسوب المحمولة خلال لقاء رسمي عُقد في مقر المعهد، بحضور الدكتورة تفيدة الجرباوي، رئيسة مجلس إدارة مؤسسة نُعلّم لفلسطين، والدكتورة سهير قاسم، مدير عام للمعهد الوطني للتدريب التربوي، والسيدكامل الحسيني، مدير إدارة العلاقات والتعاون الاستراتيجي في بنك فلسطينإلى جانب ممثلين/ات عن الجهات الشريكة.

وفي حديثها أكدت الدكتورة تفيدة الجرباوي أن هذا الدعم يأتي انسجاماً مع رؤية المؤسسة في تمكين المعلمين/ات في المدارس الشريكة من أدوات التعلم الرقمي، وتعزيز فرص الوصول إلى تعليم وتدريب نوعي يواكب متطلبات العصر، مشيرةً إلى أهمية الشراكة مع القطاعات الحكومية والأهلية والخاصةفي إحداث أثر تعليمي مستدام.

من جانبها، أعربت الدكتورة سهير قاسم عن شكرها وتقديرها لمؤسسة نُعلّم لفلسطين وبنك فلسطين على هذا الدعم، مؤكدةً أن توفير أجهزة الحاسوب سيسهم بشكل مباشر في تحسين جودة التعليم، وتمكين المعلمين والمعلمات من اكتساب مهارات رقمية عملية تعزز جاهزيتهم المهنية.

بدوره أشار السيد كامل الحسيني إلى أن دعم التعليم والتدريب يعد أحد المحاور الأساسية في استراتيجية البنك للمسؤولية المجتمعية، مؤكداً استمرار البنك في تعزيز المبادرات التي تسهم في بناء قدرات المعلمين والمعلمات، وتعزيز التنمية المستدامة في فلسطين.

وتجدر الإشارة إلى أن مؤسسة نُعلّم لفلسطين تكرس جهودها لتوفير تعليم نوعي للطلبة الفلسطينيين في المرحلة الأساسية الدنيا من خلال تطوير قدرات المعلمين/ات الجدد في مجالات التعليم الجامع والمهارات الحياتية والرقمنة وتوظيف منهجية STEAM  والدعم النفسي والاجتماعي والتعليم المناخي. كما تحرص المؤسسة على تطوير البيئة الصفية من خلال توفير الوسائل التعليمية والاجهزة التكنولوجية وتجهيز الصفوف في المدارس الشريكة.

 

فلسطين

الثّلاثاء 20 يناير 2026 6:35 مساءً - بتوقيت القدس

الاحتلال يوسّع سيطرته بخان يونس ويبعث أوامر إخلاء فوري لسكّانها

تشهد مناطق جنوب قطاع غزة تصعيدا ميدانيا واسعا يعد الأخطر من نوعه منذ اتفاق وقف إطلاق النار، وشرعت قوات الاحتلال الإسرائيلي بعمليات هدم وتوسيع لنطاق سيطرتها، مما فاقم الأوضاع الإنسانية المتردية أصلا، وسط انسداد في أفق المسار السياسي لتنفيذ مراحل الاتفاق. خروقات وتمدد "الخط الأصفر"

أفادت مصادر بأن جيش الاحتلال الإسرائيلي بدأ اليوم الثلاثاء عمليات هدم لمنازل سكنية داخل مناطق انتشاره في بلدة بني سهيلا ومحيطها شرقي خان يونس. وجاءت هذه الخطوة بعد قيام طائرات الاحتلال بإسقاط منشورات باللغات العربية والعبرية والإنجليزية على حي الرقب، تضمنت رسالة عاجلة مفادها: "المنطقة هذه تحت سيطرة الجيش، يجب عليك الإخلاء فورا. أنت تعرّض حياتك للخطر".

ونقلت مصادر عن سكان ومصادر من حركة المقاومة الإسلامية (حماس) أن هذا الإخلاء القسري هو الأول منذ أكتوبر/تشرين الأول الماضي، حيث يسعى الجيش لتوسيع المنطقة الخاضعة لسيطرته. وأوضح سكان في المنطقة أن الاحتلال يتوسّع في كل مرة بمسافة تتراوح بين 120 و150 مترا داخل المناطق الفلسطينية عبر تمديد ما يُعرَف بـ"الخط الأصفر"، مؤكدا أن هذه هي المرة "الرابعة أو الخامسة" التي يحدث فيها هذا التمدد منذ الشهر الماضي.

وفي شمال القطاع، رصدت مصادر إطلاق نار متواصل من دبابات الاحتلال باتجاه خيام النازحين في جباليا البلد، بينما زعم الجيش الإسرائيلي أنه استهدف "إرهابيين" اقتربوا من قواته مشكّلين "تهديدا مباشرا" لها. "إرباك حاد" وضحايا من البرد

إنسانيا، تسببت أوامر الإخلاء الجديدة في حالة من "الإرباك الإنساني الحاد"، وفقا لما صرّح به إسماعيل الثوابتة، مدير المكتب الإعلامي الحكومي بغزة، مؤكدا أن هذه الإجراءات "تندرج ضمن سياسة ممنهجة تهدف إلى ترهيب المدنيين وفرض النزوح بالقوة"، وزادت الضغط على مناطق الإيواء المحدودة. وأضاف أن أوامر الإخلاء الجديدة تشمل نحو 3 آلاف شخص.

وفي الأثناء، أعلنت وزارة الصحة عن وفاة الرضيعة شذى أبو جراد (6 شهور) نتيجة البرد القارس، ليرتفع عدد وفيات الأطفال بسبب الصقيع هذا الشتاء إلى 9 وفيات. وتأتي هذه الوفيات في ظل افتقار الخيام ومراكز الإيواء لأدنى مقومات الحياة والتدفئة، مع استمرار تنصل الاحتلال من التزاماته بفتح المعابر وإدخال المساعدات الإغاثية ومواد الإيواء.

ووفقا للإحصائيات الصادرة عن وزارة الصحة الفلسطينية في غزة اليوم الثلاثاء، بلغ عدد الشهداء الذين ارتقوا منذ بدء سريان وقف إطلاق النار في 11 أكتوبر/تشرين الأول الماضي 466 شهيدا. وارتفع إجمالي عدد الشهداء منذ بداية العدوان إلى 71,551 شهيدا، بينما وصل العدد التراكمي للإصابات إلى 171,372 جريحا. لجنة الإدارة وخطة ترامب

على الصعيد السياسي، لا تزال الفجوة واسعة بشأن الانتقال للمرحلة التالية من الاتفاق، والتي تتضمن وفق "خطة ترامب" نزع سلاح حماس وانسحابا إسرائيليا من مناطق إضافية، إلى جانب ترتيبات لإدارة مدعومة دوليا لإعادة الإعمار. وفي الأثناء كشف رئيس الهيئة العليا لشؤون العشائر حسني المغني عن اتصالات لتنسيق وصول "اللجنة الوطنية لإدارة غزة" إلى القطاع قريبا.

وتُعَد هذه اللجنة، برئاسة علي شعث، واحدة من 4 هياكل نصت عليها خطة الرئيس الأميركي لإنهاء الحرب، واعتمدها مجلس الأمن الدولي بقرار رقم 2803، الصادر في 17 نوفمبر/تشرين الثاني 2025، لتتولى مهام الخدمة المدنية اليومية في غزة بعيدا عن الأطر السياسية. وقال المغني إن مهمة هذه اللجنة "عظيمة" وسط التحديات "الجسيمة" التي تواجهها جراء التدمير الواسع الذي ألحقه الجيش الإسرائيلي بالقطاع، مضيفا أنه "لم يُبقِ شئيا من الحياة".

ووفق معطيات المكتب الإعلامي الحكومي بغزة، فإن إسرائيل دمرت خلال عامي حرب الإبادة الجماعية نحو 90 بالمئة من البنى التحتية المدنية، بينما قدرت الأمم المتحدة تكلفة إعادة الإعمار بحوالي 70 مليار دولار.

فلسطين

الثّلاثاء 20 يناير 2026 2:01 مساءً - بتوقيت القدس

البرد يفتك بالأطفال في غزة.. استشهاد رضيعة داخل خيمة للنازحين

بلغ إجمالي وفيات الأطفال المرتبطة بالبرد منذ اندلاع الحرب 19 حالة في فصل جديد من فصول المعانات الإنسانية القاسية، استشهدت رضيعة فلسطينية، يوم الثلاثاء، متأثرة بموجات البرد القارس التي تضرب مخيمات النازحين في مختلف مناطق قطاع غزة، في ظل استمرار تداعيات الحصار والحرب الإسرائيلية.

وأفادت مصادر طبية فلسطينية بأن الطفلة شذا أبو جراد، البالغة من العمر سبعة أشهر، فارقت الحياة داخل خيمة تؤوي نازحين فقدوا منازلهم جراء العدوان المتواصل منذ السابع من أكتوبر 2023؛ وذلك وسط غياب تام لوسائل التدفئة والحماية من الظروف الجوية القاسية.

وبوفاة الطفلة "أبو جراد"، يرتفع عدد الأطفال الذين قضوا بسبب الصقيع منذ بداية فصل الشتاء الحالي في القطاع إلى تسعة أطفال، فيما بلغ إجمالي وفيات الأطفال المرتبطة بالبرد منذ اندلاع الحرب 19 حالة. يذكر أن وزارة الصحة الفلسطينية كانت قد أعلنت في السابع عشر من يناير الماضي عن وفاة الرضيعة عائشة عايش الآغا (27 يوما) في خان يونس، للأسباب ذاتها.

وفي هذا السياق، حذر المكتب الإعلامي الحكومي في غزة من أن موجات البرد الشديدة تهدد بوقوع المزيد من الوفيات في صفوف النازحين، متهما الاحتلال بممارسة "الإهمال المتعمد" عبر منع إدخال المساعدات الإنسانية ومستلزمات التدفئة.

وميدانيا، لا تزال قوات الاحتلال تمنع -لليوم الـ 103 على التوالي- إدخال مواد البناء، وتعطل جهود إعادة الإعمار، رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار والتهدئة منذ أكتوبر 2025.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 20 يناير 2026 1:52 مساءً - بتوقيت القدس

غزة بين الإدارة الدولية والانسداد السياسى

إعلان تشكيل «اللجنة التنفيذية لإدارة غزة» ومجلس السلام الدولى، برعاية مباشرة من الإدارة الأمريكية وبدفع شخصى من الرئيس دونالد ترامب، بدا للوهلة الأولى كتحول نوعى فى مقاربة ما بعد الحرب: انتقال من منطق وقف النار إلى منطق الإدارة، ومن الإغاثة إلى إعادة البناء. لكن سرعة رد الفعل الإسرائيلى، ووحدة الانقسام الداخلى فى تل أبيب، وتعقيدات المشهد الإقليمى، تطرح سؤالًا مركزيًا: هل نحن أمام بداية مسار جديد، أم مجرد إعادة إنتاج للأزمة بأدوات مختلفة؟.

اللافت أن الإعلان الأمريكى لم يأتِ فى فراغ، بل فى لحظة سياسية شديدة الحساسية: مرحلة ثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، إرهاق إسرائيلى عسكرى وسياسى، ضغوط إنسانية دولية غير مسبوقة، ورغبة أمريكية واضحة فى فرض «هندسة سياسية» جديدة لغزة، حتى لو اصطدمت بالحليف الإسرائيلى نفسه.

بدا أن هناك صداما مبكرا بين ترامب ونتنياهو على المسار. بيان ديوان رئيس الوزراء الإسرائيلى، الذى نفى أى تنسيق مسبق مع تل أبيب بشأن تشكيل اللجنة التنفيذية، لم يكن مجرد اعتراض إجرائى، بل إعلان سياسى صريح عن رفض إسرائيل العملى للمسار الجديد. والأهم أن هذا الرفض جاء علنًا، ما يشير إلى أول مواجهة واضحة بهذا المستوى بين نتنياهو وترامب منذ عودة الأخير إلى مركز القرار.

الاعتراض الإسرائيلى لا ينفصل عن تركيبة المجلس، خصوصًا إدخال تركيا وقطر، وهما دولتان تنظر إليهما المؤسسة الأمنية الإسرائيلية باعتبارهما خصمين سياسيين فى ملف غزة. لهذا، لم يكن مستغربًا أن يتقاطع خطاب نتنياهو مع مواقف بن غفير وسموتريتش وبينيت، رغم خلافاتهم الداخلية، فى رفض أى إدارة مدنية أو دولية لغزة خارج السيطرة الإسرائيلية المباشرة.



هنا يظهر جوهر الأزمة: إسرائيل، أو على الأقل يمينها الحاكم، لا يريد إدارة بديلة لغزة، بل يريد إما فراغًا دائمًا أو حكمًا عسكريًا طويل الأمد، مع تشجيع الهجرة وتفكيك المجتمع، بينما تتحرك واشنطن، ببراجماتية ترامب، نحو نموذج إدارة وظيفية تمنع الانفجار دون الدخول فى مستنقع الاحتلال المباشر.

تركيبة «المجلس التنفيذى التأسيسى» تكشف بوضوح طبيعة الرؤية الأمريكية، إدارة سياسية ـ مالية ـ استثمارية، أكثر منها مبادرة سلام تقليدية. وجود شخصيات مثل جاريد كوشنر، ومارك روان، وأجاى بانجا، وتونى بلير، يشير إلى انتقال التفكير من منطق «حل النزاع» إلى منطق «إدارة ما بعد النزاع» عبر التمويل، والهياكل الاستثمارية، وربط الاستقرار بالأموال والوظائف والبنية التحتية.

أما «المجلس التنفيذى لغزة»، فهو الذراع الميدانية التى تجمع بين الأمن، الوساطة، النفوذ على الفصائل (مصر، تركيا، قطر)، العمل الإنسانى (الأمم المتحدة)، والتمويل والتنفيذ (الإمارات والقطاع الخاص). هذه الصيغة، رغم تماسكها على الورق، تحمل فى داخلها تناقضات عميقة، أبرزها غياب القبول الإسرائيلى، وعدم وضوح حدود الصلاحيات الفعلية على الأرض. أما الاتحاد الأوروبى فيمثل الحضور الغائب ويعانى المأزق الصامت، وهذا يحتاج إلى شرح.

عن” المصري اليوم”



أقلام وأراء

الثّلاثاء 20 يناير 2026 1:51 مساءً - بتوقيت القدس

إستعادة الكرد مكانة مستحقة

بعيداً عن قيم الديمقراطية وحقوق الإنسان، تبقى المعايير الإنسانية هي الأقوى والأقدم، وجاءت مفاهيم الديمقراطية والتعددية وحقوق الإنسان، إنعكاساً لموروث الإنسان في التعامل الندي المتكافئ مع الآخر، بصرف النظر عن دينه وقوميته ولونه وقناعاته.

فالأصل أن أحترمك حتى تحترمني، وحتى يحترموا قوميتنا العربية، علينا أن نحترم قوميات الآخرين الذين يعيشون معنا وبيننا: الكرد، الأمازيغ، الشركس، الشيشان، السنة مع الشيعة مع الدروز، وحتى مع اليهود، فالصراع والنضال العربي الفلسطيني ليس ضد اليهود، بل ضد المشروع الاستعماري التوسعي الإسرائيلي الذي إستغل ووظف اليهود واليهودية لإقامة مستعمرتهم العدوانية العنصرية الفاشية على أرض فلسطين، مثلما عملت التنظيمات الإسلامية لبناء أنظمتها وإقامة خلافتها معتمدة على توظيف الإسلام والمسلمين، وهي تنظيمات سياسية سعت نحو السلطة والسيطرة والهيمنة، تحت غطاء إسلامي.

الكرد جزء من شعوبنا وخاصة في سوريا والعراق، وأرضهم ووطنهم وقوميتهم تمتد إلى تركيا وإيران، وهم لا يتمتعون بحقوق القومية الكردية في البلدان الثلاثة: سوريا وتركيا وإيران، بينما العراق والرئيس الراحل صدام حسين، حتى لو إختلفنا معه في خطيئة إجتياح الكويت، ولكن سجل أنه الزعيم الوحيد والبلد الوحيد الذي أعطى الأكراد حقوقهم القومية في التعبير واللغة والحكم الذاتي في كردستان العراق، ولم يكن ذلك إلا حصيلة صراع ونضال وتضحيات، واليوم يتمتع كرد العراق بالمساواة القومية الكاملة والحكم الذاتي الكامل شبه المستقل.

في سوريا، صدر مرسوم جمهوري جديد حديث غير مسبوق يوم 16 كانون الثاني يناير 2026، من قبل الرئيس المؤقت أحمد الشرع يتضمن عناوين وحقوق في غاية الأهمية، سيشكل المحطة الثانية في مسيرة استعادة الكرد لحقوقهم المسلوبة، وتطلعاته المشروعة في الهوية والقومية واللغة على قاعدة المساواة والتكافؤ في المواطنة السورية الكاملة.

المرسوم الجمهوري السوري عنوانه: مرسوم حقوق السوريين الكرد، ووفق توجهات النظام الجديد نحو: " تعزيز الوحدة الوطنية، وإقرار الحقوق الثقافية والمدنية لكافة المواطنين السوريين".

ويشمل ثمانية مواد تتضمن أهميتها على ما يلي:

المادة (1): يُعد المواطنون السوريون الكرد جزءاً أساسياً وأصيلاً من الشعب السوري، وتعد هويتهم الثقافية واللغوية جزءاً لا يتجزأ من الهوية الوطنية السورية المتعددة والموحدة.

المادة (2): تلتزم الدولة بحماية التنوع الثقافي واللغوي، وتضمن حق المواطنين الكرد في إحياء تراثهم وفنونهم وتطوير لغتهم الأم في إطار السيادة الوطنية.

المادة (3): تُعد اللغة الكردية لغة وطنية، ويُسمح بتدريسها في المدارس الحكومية والخاصة في المناطق التي يُشكّل الكرد فيها نسبةً ملحوظة من السكان، كجزء من المناهج الاختيارية أو كنشاط ثقافي تعليمي.

المادة (4): يُلغى العمل بالقوانين والتدابير الاستثنائية كافّة التي ترتبت على إحصاء عام 1962 في محافظة الحسكة، وتُمنح الجنسية السورية للمواطنين من أصول كردية المقيمين على الأراضي السورية جميعهم، بمن فيهم مكتوم القيد، مع مساواتهم التامة في الحقوق والواجبات.

المادة (5): يُعد عيد "النوروز" (21 آذار) عطلة رسمية مدفوعة الأجر في أنحاء الجمهورية العربية السورية كافة، بصفته عيداً وطنياً يعبر عن الربيع والتآخي.

المادة (6): تلتزم مؤسسات الدولة الإعلامية والتربوية بتبنّي خطاب وطني جامع، ويُحظر قانوناً أي تمييز أو إقصاء على أساس عرقي أو لغوي، ويُعاقب كل من يُحرّض على الفتنة القومية وفق القوانين النافذة.

تتولى الوزارات تطبيق أحكام هذا المرسوم، بعد نشره لدى الجريدة الرسمية، ونافذاً من تاريخ صدوره.

المرسوم السوري بحق الأكراد، خطوة جوهرية، ونقلة نوعية هامة تستحق التقدير والمباهاة، ليس فقط للسوريين بل لكل العرب، ولكل من يؤمن بالتعددية والديمقراطية وحقوق الإنسان.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 20 يناير 2026 1:50 مساءً - بتوقيت القدس

الصراع على النظام الدولي

النظام الدولى ليس نظاما جامدا غير قابل للتغير والتحول ، والفرضية هنا بقدر قوة النظام الدولى بقدر قدرته على التكيف والإستجابة للمتغيرات التى تحكمه وهى متغيرات بعدد الدول والفواعل من غير الدول وحالة القوة بينها، والفرضية الثانية أن بيئة النظام الدولى ليست مستقلة عن مكوناتها وهى الدول القومية التى تحكمها مصالحها الحيوية وقوتها ، والفرضية الثالثة ان النظام الدولى وتجسده ألأمم المتحده ليست له إرادة خاصه  تعلو أرادات الدول المكونة ،.وهنا المثال بمجلس الأمن وتمتع خمس دول فقط بحق الفيتو الذى يسقط أى قرار دولى . والفرضية الرابعة وهى إرتباط الشرعية الدولية بالقوة وأن شرعية القوة قد تغلب قوة الشرعية.والنظام الدولى  قابل التفكك مع أول مواجهة بين القوى الكبرى المتحكمة فى النظام الدولى.

والأساس فى العلاقات الدولية القوة وهى المحرك لكل العلاقات الدولية ، وقد أرتبطت مع ظهور الدولة القومية عام 1648وكانت البداية أوروبية وهى بداية المرحلة الأولى من النظام الدولى التعددى الأوروبى وكانت سببا فى إندلاع الحربين الكونيتين ألأولى والثانية ، فمن طبيعة الدول أنها تسعى للوصول إلى قمة النظام الدولى، والمعيار هنا قدر وحجم القوة الذى تملكه. وتاريخيا التغيرات الكبرى فى هيكل وبنية النظام الدولى أرتبطت بالتحولات الكبرى فى توازنات القوة السائده. وهى التى تفسر لنا التحول من النظام ألأوروبى الذى ساد حتى نهاية الحرب الثانية وهزيمة أوروبا وتبعيتها للقوة الأمريكية منذ ذلك التاريخ ، وليبدأ مع نهاية الحرب الثانية ظهور نظام ثنائية القطبية الثنائية بين الولايات المتحدة والإتحاد السوفيتى، وسادته الحرب البارده، وأستمر هذا النظام حتى سقوط الإتحاد السوفيتى عام 1991 وليبدأ نظاما دولية جديدا يقوم على الأحادية ألأمريكية التى ما زالت قائمه حتى الأن ولكن ليس بنفس القوة التى بدأتها، لتظهر الأن متغيرات وتحولات فى بينة القوة الدولية مع ظهور الصين والدور الروسي بعد الحرب الأوكرانية والصراع على تغيير بنية النظام الأحادى والإتجاه نحو نظام أكثر تعدديه.
<<<<<<<<<<

والأساس فى العلاقات الدولية القوة وهى المحرك لكل العلاقات الدولية ، وقد أرتبطت مع ظهور الدولة القومية عام 1648وكانت البداية أوروبية وهى بداية المرحلة الأولى من النظام الدولى التعددى الأوروبى وكانت سببا فى إندلاع الحربين الكونيتين ألأولى والثانية

<<<<<<<<<<<<<<
وهنا الدور الحاسم الذى تلعبه الولايات المتحده وإدارة الرئيس ترامب الذى يسعى إلى نظام دولى  يحتفظ باحادية القوة الأمريكية مع التسليم بدور منافس بين الدول والقوى الكبرى كالصين وروسيا والإعتراف بدور الدول الإقليمية القوية الصاعده كالهند.
ومن سمات هذا التحول فى الدور الامريكى وهو الأساس والقوة المحركة فى عملية التحول ونجاحها تجاهل قوة القانون الدولى والمؤسسات الدولية وتجاهل دور الشرعية الدولية والتسليم بشرعية القوة ومصلحتى اولا. وهو ما يعبر عنه بشعار أمريكا أولا.وهنا ايضا تجاهل دور الأمم المتحده ودورها فى حل المنازعات الدولية وإقرار مبدأ السلام وألأمن الدوليين ليحل محله سلام وأمن الولايات المتحده  والمثال البارز هنا الإعتداء على سيادة دول مستقله وإعتقال ريسها فنزويلا ومحاكمته فى محاكمها ،والتهديد بإحتلال جزيرة غرينلاند لغرض الأمن القومى الأمريكى ، والإنسحاب من 66 منظمة دوليه.والمثال الأخر تشكيل ما يعرف بمجلس السلام لغزه وتشكيله من عدد من الدول برئاسة ترامب نفسه وهنا ليست القضية غزه بقدر ما هى رساله ان هذا المجلس قد يكون بديلا للأمم المتحدة ، والشروع فى التحول نحو نظام دولى جديد. ومن المؤشرات المهمة التحولات فى التحالفات والعلاقات التى تربط أمريكا بدولة مثل كندا التى توجه رئيس وزرائها نحو الصين وبناء صفقات تجاريه والإعلان والإعلان عن النظام العالمى الجديد، والموقف الأوروبى من التهديد بإحتلال جزيرة غرينلاند وإرسال قوات أروبية هناك، وردة الفعل الأمريكية بفرض مزيد من الرسوم الجمركية على الدول الأوروبية والتهديد لأول لمره بالغاء الإتفاق التجارى بين الولايات المتحده وأوروبا  وتعرض حلف الناتو للتصدع. هذه المؤشراات تمس بينة النظام الدولى القائم وكفيلة بالدفع نحو النظام الجديد.النظام الدولى الذى يسعى إليه ترامب فى جوهره قومى محافظ يتجاوز الأسس والمبادئ التى قامت عليها الأمم المتحده فى الحفاظ على السلام والأمن العالميين وعدم التدخل فى الشؤون الداخلية للدول وإحترام سيادتها وتسوية المنازعات بالطرق السلمية  لتحل القوة وتعود الحرب خيارا للدول الكبرى وتهديد الدول الأخرى كالتهديد الفنزويلى والتهديد بضرب إيران وحرب روسيا فى اوكرانيا وتهديدها الصريح بمسح الوجود ألأوروبى بالقوة النووية والتهديد الصينى لضم تايوان.وتبرز إلى جانب التهديدات العسكرية بروزسلاح الإقتصاد وفرض الرسوم الجمركية الذى تمارسه الولايات المتحده على أقرب الدول الحليفة لها فى أوروبا.وفى هذا السياق تبرز الرؤية ألأمريكية للنظام الدولى واساسها أن الدولة القوية هى اساس النظام الدولى وأن سياسة أى دولة تنطلق من مصالحها حتى لو تعارضت مع مصالح غيرها.وتقوم العلاقات الدولية على تبادل المصالح والتركيز على القوة الإقتصادية مع الإحتفاظ بقوة امريكا كقوة أحاديه، والحديث وفقا لهذه الرؤية عن الصين كمنافس وليس خصما، ورفض اى قرارأحادى من جانب تايوان.والتغير فى الرؤية من أوروبا كأولية وحليف إلى نصف الكرة الغربية وإستعادة مبدا مونرو بثوبه الجديد أو بعقيدة ترامب التى تقوم على أمريكا أولآ. ولروسيا بوقف الحرب على أوكرانيا والتسليم بمطالبها فى أوكرانيا.وكما يقول الصحفى فريد زكريا ان عقيدة ترامب فى سياسته الخارجية تختزل دور أمريكا من قوة عالمية إلى مجرد قوة إقليمية تتلخص فى شعار لنجعل أمريكا اصغر من مرة أخرى.وتنتقد عقودا من الإنخراط ألأمريكى العالمى وتدعو إلى تضييق المصالح ألأمريكية وحصرها فى نصف الكرة الغربية .وان هذه السياسة ستخلق فراغات فى القوة قد تقود إلى فوضى وعدم إستقرار عالميين وستترك عالما بلا قيادة واضحه  وهو ما يعنى الصراع على القياده.وأن النظام الدولى القائم اليوم أشبه بحالة من الفوضى متعددة ألأقطاب، وذلك لتجاهل الدول الكبرى للقواعد والمبادئ التى يقوم عليها النظام الدولى وبدلا من إصلاح ألأمم المتحده يتم العمل على تقويض دورها. وكما قال ترامب أن مبادئه الأخلاقيه هى التى تحكم حركته وتعلو على القانون الدولى.


أقلام وأراء

الثّلاثاء 20 يناير 2026 1:49 مساءً - بتوقيت القدس

التربية في زمن اللايقين: نحو عدالة معرفية في عصر الذكاء الاصطناعي

لم يعد العالم يُفهم من خلال حقائق ثابتة، بل من خلال شروخ متحركة في المعنى، حيث تتكاثر القراءات بقدر ما يتآكل اليقين. المعرفة اليوم لا تُستقبل، بل تُصادف؛ لا تُمنح، بل تُستدرَج داخل فضاء رقمي تتنازع تشكيله الخوارزميات، وتعيد فيه التقنية رسم حدود الفهم والاختيار. في هذا المشهد، لا تتجمع الحقيقة في مركز واحد، بل تتوزع على هوامش متقلبة، يُعاد تشكيلها مع كل تفاعل بين الإنسان والآلة.
في هذا الأفق السائل، تصبح التربية اختباراً للوعي وميداناً لصناعة المعنى. التفكير فعل مقاومة، والشك مهارة وجودية، والتمييز شرط للبقاء المعرفي. لم يعد المتعلم مجرد مستهلك للمعلومة، بل ذات تواجه فائضاً من الخطابات، تتخذ موقفاً أخلاقياً من كل ما يُعرض عليها بوصفه حقيقة. هنا يصعد سؤال المسؤولية: مسؤولية الفهم، مسؤولية الاختيار، ومسؤولية صياغة المعنى.
ومع دخول الذكاء الاصطناعي إلى قلب المشهد، تتداخل الحسابات مع التأويل، والتنبؤ مع التوجيه غير المرئي. الخوارزميات لا تنظّم العالم فحسب، بل تقترح طرق النظر إليه، وتعيد ترتيب ما يُرى وما يُهمَل، وما يُعترف به وما يُقصى. التحدي الحقيقي ليس في التقنية، بل في الحفاظ على مسافة نقدية تجعل العقل فاعلاً لا مُداراً، والخوارزميات رافداً تحريرياً لا قيداً.
من هنا، تتحوّل العدالة المعرفية إلى سؤال عن الفاعلين: من يملك حق الفهم، من يُمنح القدرة على صياغة المعنى، ومن يُجبر على الاكتفاء بالتلقّي الصامت. هي عدالة توزّع القدرة على التأويل، تصون الكرامة العقلية، وتحوّل اللايقين من حالة عجز أو ارتباك إلى وظيفة إنسانية خلاقة.
أولاً: المعرفة السائلة: تفكك اليقين وإعادة إنتاج المعنى
في زمن المعرفة السائلة، لم تعد الحقائق ثابتة، بل صارت فضاءً متحركاً من المعاني المحتملة، تتشكل وتتحول مع تدفق البيانات والخوارزميات. لم يعد التعليم مجرد نقل محتوى، بل أصبح رحلة لصياغة المعنى وبناء العقل النقدي وصقل القدرة على اتخاذ القرار الأخلاقي. في هذا العالم المتغير، يصبح الطالب والمرشد معاً فاعلين في إنتاج المعرفة، يختبرون حدود التفكير، ويتعلمون مساءلة كل معلومة قبل قبولها.
غير أن هذه الطبيعة المتحركة للمعرفة تحمل أخطاراً جلية: تضارب المعلومات، انتشار الأخبار المضللة، وتحيز الخوارزميات التي قد توجه فهم الطلبة بطرق لا تتفق مع القيم الأخلاقية أو العقل النقدي. الاعتماد الكامل على الأدوات الرقمية بلا وعي يمكن أن يحول الطالب إلى مستهلك سلبي للمعرفة، عاجز عن مساءلة الواقع أو إنتاج معنى مستقل.
لذلك يصبح إشراك الطلبة في تنقية المعلومات وممارسة التحليل النقدي وإبداع المعنى الذاتي ضرورة وجودية، مع إدماج الذكاء الاصطناعي كأداة مساعدة مراقبة أخلاقياً، لا كبديل عن التفكير البشري.
ثانياً: إعادة تعريف الفاعلية التربوية: من ناقل المعرفة إلى المواطن المعرفي
المعلم في هذا السياق ليس ناقلاً للمعلومات، بل مرشداً تحليلياً يفتح أمام الطلبة أبواب التفكير الحر، ويشكّلهم كفاعلين معرفيين أخلاقيين، قادرين على النقد والمساءلة. والطالب، بدوره، يصبح مواطناً معرفياً فاعلاً، يشارك في صياغة البيئة التعليمية والمناخ التربوي، متجاوزاً دور المستهلك السلبي، وصانعاً للمعنى ضمن فضاء معرفي حيّ ومتغير.
لكن الواقع يشير إلى تحديات واضحة؛ غياب التدريب النقدي للمعلمين والاعتماد على التكنولوجيا بلا إشراف قد يؤدي إلى فقدان الطالب للقدرة على التفكير النقدي والمساءلة الأخلاقية، ويجعل العلاقة بين المعلم والطالب سطحية ومحدودة التأثير.
من هنا تبرز الحاجة إلى برامج تطوير المعلمين في التفكير النقدي والتحليل الأخلاقي، وإرشادهم نحو التعامل الواعي مع الذكاء الاصطناعي، مع تشجيع الطلبة على الانخراط في مشروعات تفاعلية وحل المشكلات الواقعية. بهذا الشكل، تتجسد المواطنة المعرفية الفاعلة، ويصبح المعلم والطالب شريكين حقيقيين في صياغة المعرفة وبناء الفضاء التعليمي الأخلاقي.
ثالثاً: الفضاء التربوي كنسق تحرري: البيئة بوصفها ممارسة أخلاقية
البيئة التعليمية والمناخ التربوي يشكلان قلب العملية التربوية، ويجب أن يكونا حاضناً للتحرر الفكري، وآمناً نفسياً ومعرفياً، ومرناً بما يكفي لاستيعاب المعرفة السائلة. الفضاء التعليمي الذي يدعم الحوار والمشاركة والإبداع يصبح بيئة تمكينية حقيقية للطلبة، حيث يمكنهم ممارسة المواطنة الفاعلة والتفاعل الإيجابي مع المجتمع.
ومع ذلك، كثيراً ما تحد الصفوف المكتظة أو المناهج الجامدة أو الفضاء الرقمي المقيد بالخوارزميات من هذه القدرة، فتتحول البيئة التعليمية إلى مجرد حاضنة للمعرفة المسلّمة بدلاً من المعرفة المنتجة والمساءلة الأخلاقية.
يمكن مواجهة ذلك من خلال إعادة تصميم الفضاءات الصفية لتكون محفزة على الاستكشاف والنقاش التفاعلي، ودمج المواطنة التشاركية بإشراك الطلبة في اتخاذ القرارات التعليمية والاجتماعية. تصبح المدرسة حينها مختبراً للحرية المعرفية والمواطنة الأخلاقية في زمن المعرفة السائلة.
رابعاً: تفكيك المنهاج التقليدي: نحو تعليم تحليلي–تحرري
لم يعد المنهاج مجرد مواضيع وواجبات، بل أصبح إطاراً تحليلياً يمكّن الطلاب من تطوير القدرة على التفكير ومنهجية التفكير، وربط المعرفة بالتحليل النقدي والأخلاقي وحل المشكلات الواقعية. يعتمد التعليم الحديث على الاكتشاف، المشروعات، والتجريب المعرفي، ليصبح رحلة تمكينية تصقل العقل النقدي وتعزز القدرة على اتخاذ القرارات الأخلاقية، مع الانفتاح على المعرفة العالمية والنتاج الكوني، ضمن إطار سيادي يحاكي أولويات المجتمع المحلي ويضمن استقلالية التعليم.
لتحقيق هذا التحول، يجب اعتماد مناهج ومشروعات تعلمية سيادية قائمة على الاكتشاف الذاتي والتفاعل العملي، مع تقويم مستمر يقيس النمو المعرفي والأخلاقي ويعكس قدرة الطالب على ممارسة التفكير المنهجي والتفاعل النقدي مع تحديات العصر. في هذا الإطار، يصبح الطالب والمعلم شريكين في إنتاج المعرفة، يختبران حدود التفكير، ويمارسان مساءلة كل معلومة قبل قبولها، بما يعزز التعلم التحرري والسيادي ويوازن بين الأفق العالمي والسياق المحلي.
خامساً: الذكاء الاصطناعي وسؤال السيادة المعرفية
الذكاء الاصطناعي (AI) اليوم ليس مجرد تقنية، بل شريك معرفي يحفّز الفعل المعرفي، يدعم التعلم والتحليل، ويتيح تصميم تجربة تعليمية متفردة لكل طالب. يمكنه توسيع إمكانيات الطالب والمعلم على حد سواء، وتحفيز التفاعل المعرفي والإبداعي في فضاء متجدد.
غير أن الاعتماد المفرط على AI دون إشراف أخلاقي قد يؤدي إلى التحيز الرقمي، فقدان القدرة على النقد الذاتي، وتحويل الطلبة إلى مستهلكين سلبيين للمعلومات.
الحل يكمن في استخدام AI تحت إشراف بشري مستمر، لضمان المصداقية والعدالة والتحليل الأخلاقي، وتوظيفه لدعم التعلم الفردي والمشاريع التفاعلية وصياغة المعرفة. بهذا يصبح الذكاء الاصطناعي رافداً تحريرياً يعزز الحرية الفكرية بدلاً من تقييدها.
سادساً: العدالة بوصفها بوصلة تربوية: من التمكين إلى التحرر المعرفي
في زمن المعرفة السائلة، العدالة ليست مجرد مبدأ نظري، بل قوة فاعلة تعيد تشكيل العلاقة بين الفرد والمعرفة، بين العقل والمجتمع، بين الحرية والمسؤولية. هي ليست مساواة في الفرص فحسب، بل إتاحة القدرة على التفكير النقدي وصياغة المعنى وممارسة المواطنة المعرفية بعمق أخلاقي يربط كل عناصر العملية التعليمية.
تتحول التربية هنا إلى أداة لتحرير العقل والضمير، حيث يشترك المعلم والطالب في بناء بيئة معرفية أخلاقية، ويصبح التفكير الحر مسؤولاً والمشاركة الفاعلة ممارسة دائمة. تتحقق العدالة عندما يكون الفضاء التعليمي منفتحاً وفاعلاً، والمعرفة سائلة بلا قيود، والممارسات التعليمية قائمة على التفاعل الأخلاقي بدل التلقين التقليدي.
من هذا المنظور، تصبح التربية التحررية حارساً للعدالة المعرفية، ومشاركاً في إنتاج الحلول وصانعاً للقرار الأخلاقي. هي رؤية تتجاوز مواجهة اللايقين لتصنع مساراً مستقبلياً يربط بين المعرفة والمسؤولية، الحرية والعدالة، الفرد والمجتمع، لتصبح التربية تمكينية، مستدامة، وقادرة على صوغ مستقبل معرفي أخلاقي متجدد.
ختاماً، في زمن المعرفة السائلة، تصبح التربية مساراً لصياغة عدالة معرفية وأخلاقية. حين يُتاح الفضاء التعليمي للجميع ويصبح منفتحاً وفاعلاً، يمكن لكل فرد المشاركة في صناعة مجتمع واعٍ ومسؤول. التعليم هنا ليس مجرد فعل، بل قوة متجددة ومستدامة، قادرة على مواجهة اللايقين بصيرورة إنسانية ومجتمعية رصينة.


أقلام وأراء

الثّلاثاء 20 يناير 2026 1:47 مساءً - بتوقيت القدس

الكرديُّ الخَائف والكرديُّ المُخيف

طلبَ الجنرال مظلوم عبدي من الرئيس أحمد الشرع ما لا يستطيع تقديمَه. لا يستطيع الشرع توزيعَ «سوريا الجديدة» على مكوناتها. اللامركزية الفعلية للمناطق الكردية تطرحُ على الحكم موضوعَ علويي السَّاحل ودروز السويداء. من دون سلطةٍ مركزيةٍ قويةٍ لا يمكن إغلاقُ الملعبِ السوري أمام اللاعبين الإقليميين. لا بدَّ من سوريا متماسكة للاستقرار الإقليمي. لا بدَّ منها لمنع عودةِ إيران. هكذا يفكر المهندسُ الدوليُّ للمصائر. الحلّ ليس تفكيكَ سوريا. الحلُّ إنصافُ الأكرادِ تحت سقف دولة عادلة. وقصةُ الكردي مع الخريطة مؤلمةٌ وطويلةٌ وتتعدَّى مسرحَها السوري.

يخافُ الكردي من الخريطة. لم يشارك في رسمِها. ولم تسأله عن تطلعاتِه. يرى حدودَها سدّاً لا جسراً. يراها جداراً بين أفراد العائلة. أحلامُه تفيض عن حدودها وتصطدم بها. ثم إنَّه أقلية فيها. وليس من عادةِ الخرائط التساهل مع الأقليات.
تخافُ الخريطة من الكردي. تشمُّ رائحةَ تبرّمه. يخالجُها شعورٌ أنَّه أُرغم على الصعود إلى القطار وأنَّه يتحيَّن فرصة القفز منه. تتَّهمه بفتح نوافذَ مشبوهة على علاقات مشبوهة.
يخاف الكرديّ من الخريطة. إنَّه مختلف في رحابها. وليس من عادةِ الخرائط القبول بحقّ الاختلاف. لا تنام الخريطةُ قريرةَ العين إلا إذا اتكأت على التَّشابه. تفضل الزِّيَّ الموحد. أن يشربَ سكانُها من النبع نفسه. وأن يتكلَّموا اللغةَ نفسها. وأن لا يضلعوا في مغامرات تقضُّ مضجعَها.
تخاف الخريطةُ من الجماعاتِ الموسومةِ بلونٍ مختلف. من الثقافة المغايرة. والفولكلور المختلف. ومن الأحلام السّرية التي تتفاقم وراءَ الستائر المغلقة. من المرارات التي يتوارثها الأولاد والأحفاد. من ذاكرة الانتفاضات المجهضة والأعراس الممنوعة.
ومن الظّلم اتهامُ الخرائط. لم ترسم أصلاً بحبر أبنائها. ولا بحبر أكثرياتِها. رسمَها الأقوياء وفق مصالحهم. لا يحضر الصغار على موائد الكبار. وما ذنبُ الخرائط الحالية إذا كانت معاهدة لوزان (1923) أطاحت الوعدَ الذي أغدقته على الأكراد اتفاقيةُ سيفر (1920)؟
هكذا توزَّع الأكراد خلافاً لإرادتهم أقليات في تركيا وإيران والعراق وسوريا. وفي غياب الأنظمةِ الرحبة الواثقة من شرعيتها يصعب تحقيقُ الاندماج أو الاعتراف بحق الاختلاف.
قبل نحو عقدين ذهبتُ لإجراء حوارٍ مع رئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني. وجدت الرَّجلَ يجلس قرب علمين. علم العراق وعلم الإقليم. والمشهد ليس بسيطاً في هذا الجزء من العالم. وما كان للإقليم أن يولدَ مستنداً إلى الدستور لولا رغبةُ إيران وحلفائها في الداخل العراقي في إعطاء الأولوية المطلقة للتخلص من نظام صدام حسين.
استوقفني يومَها أنَّ الرَّجلَ الجالسَ قرب علمين وُلد في جمهورية مهاباد الكردية التي أُعلنت على الأراضي الإيرانية في 1946 ولم يُتحْ لها أن تحتفلَ بالشمعة الأولى. أعدمتِ القواتُ الإيرانية زعيمَ مهاباد قاضي محمد بتهمة الخيانة لكنَّ قائدَ قواتها المسلحة الملا مصطفى بارزاني تمكَّن من المغادرة في رحلته الملحمية إلى الاتحاد السوفياتي.
غادرت مقرَّ الإقليم وأنا أتساءل عن الرسالة التي يبعث بها المشهد إلى الأكراد المقيمين في سوريا وتركيا وإيران، الذين شكوا مراتٍ عديدة من المحاولاتِ القسرية التي تعرَّضوا لها للتعريب والتتريك والتفريس. أدرك مسعود بارزاني في ضوء تجربته الطويلة أنَّ أكرادَ العراق اغتنموا فرصةً تاريخيةً وحصلوا على إقليم يطمئنهم. أدرك في الوقت نفسِه أنَّ هذه التجربة غيرُ قابلة للنقل إلى خرائطَ أخرى، ولهذا نصح وفوداً كرديةً عدةً بالاكتفاء بتحسين ظروف حياة الأكراد داخل خرائطهم الحالية. نصائحه بسلوكِ طريق الواقعية وُجّهت أيضاً إلى الجنرال مظلوم عبدي ورفاقِه حين دخلت الخريطة السورية مرحلة الاضطراب الكبير.
لا يمكن إنكارُ أنَّ الكردَ تعرَّضوا لظلمٍ كبير ومديد. لكنَّ الواقعيةَ تفرض القول إنَّ الحلَّ لمشكلاتهم لا يكمن في تفكيك الخرائط الحالية لتسهيل تواصلهم الجغرافي والسكاني. عمليةُ تفكيكِ الخرائط في الشرق الأوسط ولادةٌ لحروب طويلة لا تنتهي.
ولا يمكن إنكارُ التضحيات التي قدَّمها أكراد سوريا في مواجهة تنظيم «داعش». وُلدت «قوات سوريا الديمقراطية» على دويّ هذه المواجهة وبرعاية أميركية كاملة. لكنَّ هذه القوات لم تكن صاحبةَ الدور الحاسم في إسقاطِ نظام بشار الأسد لتحجزَ لنفسِها حصةً موازيةً لتلك التي حصل عليها أكرادُ العراق الذين كانَ دورُهم معبراً إلزاميّاً لإسقاط نظام صدام حسين.
كانَ التغيير الذي حصلَ في سوريا كبيراً وهائلاً وأكبرَ من قدرة أكرادها على توظيفه لضمان تطلعاتهم أو جزءٍ كبير منها. وكانَ على الجنرال عبدي أن يتوَّقفَ طويلاً عند مشهد الرئيس أحمد الشرع يصافح الرئيسَ دونالد ترمب وعند خبرِ موافقة واشنطن على إلغاءِ كل مفاعيل قانون قيصر. وأن يتمعَّنَ طويلاً بإعلان الشرع أنَّ سوريا الجديدة لن تكونَ مصدر تهديد لأي من جيرانها، ما يعني خروجَ سوريا من الشّق العسكري في النزاع مع إسرائيل. وكانَ عليه أن يتعاملَ مع حقيقة أنَّ سوريا الشرع ترمز إلى تفكيك «محور الممانعة»، وأنَّها الضمانة لإبعاد إيران و«حزب الله» عن الخريطة السورية. كانَ عليه الالتفات إلى أنَّ سوريا المستقرةَ حاجة إقليمية ودولية وهذا يتقدَّم على تحالفات مع الأكراد فرضتها ظروف معينة.
الانتصار على «قسد» شيءٌ والانتصار على الأكراد شيءٌ آخر. يمكن معالجةُ الانتصار الأول بإعطاء الأكراد حقوقَهم الكاملةَ كمواطنين واحترام خصوصيتهم. الانتصارُ الثاني لا يؤسس إلا للمزيد من المآسي. وحدَها سوريا العادلةُ تستطيع كسرَ حلقةِ الكردي الخائفِ والكردي المخيف.


أقلام وأراء

الثّلاثاء 20 يناير 2026 1:46 مساءً - بتوقيت القدس

"مجلس السلام" إلى إدارة الانقسام وتدوير الأحتلال ، الهيمنة الأمريكية وأزمة الموقف الفلسطيني


يشكل طرح مسودة ميثاق ما سُمي "مجلس السلام"، الذي أعلن عنه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أمس ، تطورا نوعيا في طبيعة التدخل الأمريكي في مناطق النزاع ، ويتجاوز كونه مبادرة سلام أو إطارا إداريا جديدا لإدارة الأزمات . فقراءة لبنية هذا الميثاق ، وآليات اتخاذ القرار فيه ، تكشف أنه محاولة لإعادة هندسة النظام الدولي ، واستبدال منظومة الأمم المتحدة التي نشأت بعد الحرب العالمية الثانية ، بهيئة بديلة خاضعة بالكامل للإرادة الأمريكية ، بما يعكس منطق الهيمنة الأحادية في مرحلة تشهد اليوم اهتزازاً عميقا في بنية النظام العالمي ومتغيرات متسارعة .

 الميثاق المعلن لهذا المجلس يمنح ترامب موقعا مركزيا شبه مطلق ، سواء في دعوة الدول للعضوية ، أو في تحديد مدتها ، أو في التحكم بالتمويل المطلوب منها ، أو في حق النقض الفعلي على قرارات المجلس . فعضوية "مجلس السلام" هذا ليست نتاج توافق دولي أو آليات تمثيلية ، بل دعوة شخصية مشروطة ، تترافق مع متطلبات مالية باهظة ، تجعل من "السلام" سلعة سياسية تُشترى بالمال والنفوذ .

 بذلك ، لا يعود المجلس منظمة دولية بالمعنى القانوني ، بل أداة تنفيذية تعكس ميزان القوة الأمريكي ، وتُفرغ مفاهيم الشرعية الدولية والقانون الدولي من مضمونها .
الأخطر في هذا الطرح ليس فقط تهميش الأمم المتحدة ومؤسساتها التي بدأت الولايات المتحدة الانسحاب منها ، بل السعي الواعي لاستبدالها . فالأمم المتحدة ، رغم أزماتها البنيوية وعجزها عن إنصاف شعبنا الفلسطيني ، تبقى الإطار الدولي الذي يستند إلى مبدأ تعددية الأطراف ، ويمثل أحد ميادين الصراع السياسي والقانوني مع الأحتلال . أما "مجلس السلام" الذي يعلن عنه ترامب اليوم ، فيقوم على نفي هذا المبدأ ، ويستبدله بإدارة فوقية للأزمات ، تُقاس فعاليتها بمدى انسجامها مع الرؤية الاستراتيجية للأمن القومي الأمريكي التي أعلنت مؤخراً المعتمدة على مبدأ مونرو والوكلاء ، لا بمدى عدالتها أو احترامها لحقوق الشعوب .

على الصعيد الدولي ، لم يحظى هذا المشروع بقبول واسع . فقد عبرت دول أوروبية مؤثرة والاتحاد الأوروبي عن تحفظات جدية ، محذرة من تقويض دور الأمم المتحدة وإضعاف النظام الدولي القائم على القانون . كما أبدت كل من روسيا والصين تحفظا واضحا على الطابع الأحادي للمجلس ، وأكدت ضرورة احترام الشرعية الدولية وعدم تجاوز المؤسسات الأممية وذلك منذ أن أمتنعت عن التصويت على قرار مجلس الأمن المتعلق لغزة ، والذي لم يفهم البعض أسبابه في حينها . أما دول "البريكس" والجنوب العالمي ، ورغم غياب موقف موحد حتى اللحظة ، فإن توجهها العام يميل إلى تعزيز نظام دولي متعدد الأقطاب ، ورفض آليات الهيمنة الأمريكية والتنظيمات المستمرة بشأن سيادة الدول واستقلال ووحدة أراضيها ، ما يجعل فرص نجاح هذا المجلس محدودة دوليا ، وإن لم تكن معدومة باعتقادي .

غير أن خطورة ميثاق "مجلس السلام" لا تكمن فقط في بنيته الدولية ، بل في قابليته للترجمة على المستوى المحلي ، وخصوصا في حالتنا الفلسطينية . فالمشاريع الدولية لا تُفرض بالقوة وحدها ، بل تنجح حين تجد فراغاً سياسيا أو انقساما داخليا أو قوى محلية مستعدة ، عن قصد أو بدونه ، للأنتقال من منطق التحرر الوطني إلى منطق إدارة الأزمة في اطار ما يسمى بظروف الأمر الواقع .

في هذا السياق ، تبرز أزمة الموقف الفلسطيني ، سواء على مستوى السلطة أو بعض قوى اليسار المنظم . فالتعاطي الإيجابي أو المتردد مع أفكار من قبيل "لجنة تكنوقراط لإدارة غزة"، أو التعامل مع القطاع كملف إنساني–إداري منفصل عن سياق التحرر الوطني ، يشكل مدخلا موضوعيا لإعادة إنتاج منطق "مجلس السلام" وخطة ترامب ، حتى وإن جرى ذلك تحت عناوين وطنية أو إنسانية ، وفق ما أشرت له بمقالي السابق حول الموضوعوع .

إن مشاركة بعض فصائل "اليسار الفلسطيني" ، مثل الجبهة الشعبية والجبهة الديمقراطية وحركة المبادرة الوطنية ، في اجتماعات القاهرة إلى جانب "حركة حماس" و"مجموعة دحلان"، والموافقة على مقاربة إدارة غزة عبر لجنة تكنوقراط سندا لخطة ترامب ، لا يمكن قراءتها كخطوة تكتيكية معزولة . فهي تعكس انتقالا مقلقاً من موقع النقد والمساءلة إلى موقع التكيف مع الانقسام ومع الرؤية الأمريكية لإعادة تدوير الأحتلال ومع فكر ومنهج الإسلام السياسي ، بما يساهم عمليا في فصل غزة عن المشروع الوطني التحرري الجامع ، وتحويلها إلى كيان يُدار لا ساحة تُقاوم هذا المشروع كما كان يدعي أصحاب ذلك الرأي ، رغم حق شعبنا بالمقاومة باشكالها المختلفة كمنهج حياة .


،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
 

في المحصلة ، "مجلس السلام" وميثاقه المعلن ليس مشروع سلام ، بل أداة لإدارة الصراعات حول العالم وفق منطق الهيمنة الأمريكية ، وفي حالتنا تنفيذ رؤية الشرق الأوسط الجديد بما في ذلك مشروع أسرائيل الكبرى . والرد عليه لا يكون بالانكفاء أو التكيف معه تحت شعارات وتبريرات "الواقعية السياسية" المُفرغة من المضمون التحرري ، بل باستعادة الإرادة السياسية الوطنية وتوحيد الموقف الفلسطيني والدفاع عن جوهر القضية كقضية تحرر وطني .
     


،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،

وفي المقابل ، فرغم غياب حركة "فتح" عن اجتماع القاهرة الذي أقر القبول بتفاصيل مجلس السلام وتفاصيلةالخطة وتشكيل اللجنة الادارية التكنوقراطية ، فان ذلك لا يعفيها من المسؤولية الوطنية ، خاصة في ظل تصريحات بعض المسوؤلين منها المرحبة بفكرة لجنة التكنوقراط التي اعتبرت ان خطة ترامب هي مرجعيتها وفق إعلامها امس ، ذلك في ظل غياب موقف واضح وصريح ومعلن من اللجنة المركزية "لفتح" أو من مجلسها الثوري الذي انعقد بالفترة الاخيرة ، رغم وجود المواقف الرافضة لذلك التي تُعلن من بعض مكونات الحركة . هذا الصمت المُلتبس يسهل تمرير مقاربات خطيرة تمس وحدة الأرض والشعب والقضية الوطنية ، كما والنظام السياسي المتأزم أصلا بفعل عوامل عدة ، ويضعف الموقف الفلسطيني في مواجهة مشاريع الهيمنة الخارجية واستمرار الأحتلال .

مع ذلك ، من الضروري هنا التمييز بين اليسار كمنهج فكري تحرري نشأ بفلسطين مع تاسيس عصب. التحرر الوطني والفكر الشيوعي منذ الانتداب الاول بفلسطين ، وبين اليسار كفصائل وتنظيمات . فاليسار ، بوصفه فكرا نقديا وطنيا ديمقراطيا ، لا يزال حاضرا داخل حركة "فتح" منذ انطلاقتها ، وبين الوطنيين المستقلين في مؤسسات منظمة التحرير منذ تأسيسها ، وبين أوساط واسعة ترفض الأصطفاف خلف "حركة حماس" كجزء من حركة الإخوان المسلمين أو القبول بالإملاءات الأمريكية . هؤلاء وهذه التيارات الوطنية يشكلون رصيدا سياسيا وأخلاقيا يجب استنهاضه من داخل "فتح" والقوى الوطنية الأخرى ومن حولها خاصة من الشباب للدفاع عن وحدة القضية ، وعن مشروع الدولة الوطنية الديمقراطية ، وعن المساءلة والمشاركة السياسية الديمقراطية وعن العدالة الإجتماعية وإصلاح نظامنا السياسي بقرار وطني مستقل ، وفهم الصراع مع الاحتلال بوصفه صراعا مع مشروع صهيوني استعماري ، لا مجرد أزمة إنسانية او أدارة شوؤن حياة .

أمام هذا المشهد ، تصبح الحاجة إلى مراجعة نقدية جريئة وصولاً لموقف فلسطيني واضح وموحد مسألة استراتيجية لا تحتمل التأجيل اليوم . موقف يرفض استبدال الأمم المتحدة بهيئات وصاية جديدة ، ويرفض إدارة الانقسام تحت أي مسمى أو تدوير مفهوم الأحتلال ، ويعيد الإعتبار لمنطق التحرر الوطني ، والوحدة والشرعية الدولية كما وأسس القانون الدولي ، ولدور منظمة التحرير كجبهة وطنية عريضة وكمرجعية تمثيلية وحيدة تحتاج الى الإصلاح والديمقراطية الانتخابية بشكل عاجل ، لمواجهة مخاطر هذا المشروع الجديد الهادف الى تصفية قضيتنا ووجودنا .

في المحصلة ، "مجلس السلام" وميثاقه المعلن ليس مشروع سلام ، بل أداة لإدارة الصراعات حول العالم وفق منطق الهيمنة الأمريكية ، وفي حالتنا تنفيذ رؤية الشرق الأوسط الجديد بما في ذلك مشروع أسرائيل الكبرى . والرد عليه لا يكون بالانكفاء أو التكيف معه تحت شعارات وتبريرات "الواقعية السياسية" المُفرغة من المضمون التحرري ، بل باستعادة الإرادة السياسية الوطنية وتوحيد الموقف الفلسطيني والدفاع عن جوهر القضية كقضية تحرر وطني ، لا كملف يُدار أو أزمة تُحتوى .
* عضو المجلس الأستشاري لحركة فتح.



أقلام وأراء

الثّلاثاء 20 يناير 2026 1:45 مساءً - بتوقيت القدس

في المرحلة الثانية .. "ما دامت لي من أرضي أشبار، زيتونة ليمونة بئر و شجيرة صبار"

    دشن نتنياهو اليوم الأول من مرحلة ترامب الثانية بعد مرور أكثر من ثلاثة أشهر على المرحلة الأولى ، دشنها بقتل دفعة جديدة من الغزيين ، كي يقول لهم و للوسطاء و الرعاة : لا وقف لاطلاق النار ، لا في المرحلة الأولى و لا في المرحلة الثانية و لا حتى في المرحلة العشرين ، وقف اطلاق النار يستثني القسام و بقية الفصائل المقاومة عسكريين و سياسيين ، و الرجال و النساء و الأطفال حين يقتربون من حدودنا الجديدة الصفراء ، حتى عندما قدم غلام راكبا حمارا ، تساءل بن غفير عن لماذا لم يتم قتله .  
   على مبعدة من نتنياهو ، يجلس سبعيني أمام خيمته المتآكلة يتوسم بعض من أشعة شمس دأبت على المجيء منذ مئات ملايين السنين و يسخر مما يسمع : دعكم من القتل ، فهي شريعة سياسية ، كانت بعشرات الآلاف  ، لكنها اليوم بالآحاد و في بعض الأيام بالعشرات .  دعكم من التجويع الذي انخفضت حدته و تسكّنت أواره ، اننا الآن نحصل على وجبة في اليوم و أحيانا أكثر ، و دعكم من البرد الممتد على مدار الليل و النهار في الخيام التي بليت ، لن يبيدنا ، و لسرعان ما سيتبدد ، هذا وعد الشمس الذي لا يخيب .  
   نحن نوافق مع الفصائل على حكومة التكنوقراط  رغم معرفتنا انها بلا حول ولا قوة و لا حرية ، هل تستطيع مثلا مطالبة رئيسها الرسمي دونالد ترامب اطلاق سراح مادورو ؟
    اننا اليوم  نتنفس ، صحيح اننا ننتزع أنفاسنا انتزاعا ، لكن بخوف أقل ، و بقلق أقل ، و بحزن أقل ، معتمدين على بدء المرحلة الثانية من خطة ترامب ، موقنين انها كلام فارغ ، او صف حكي سياسي لا ينقصه التنميق ، نحن وطنّا انفسنا كشعب ان نعيش هذه الظروف اللاانسانية عشر سنوات غير منقطعة الجذر و الامتداد ، سواء في حصارنا القريب الذي امتد لنحو عقدين ، أم في لجوئنا البعيد الذي امتد لثمانية عقود . اننا ندرك ان "وقف اطلاق النار" المنصوص عليه في ورقة ترامب ، هو بدون مضمون ، هو كالحب الذي من طرف واحد ، و في أحسن الأحوال ، هو وقف اطلاق نار أمريكي ، سبقه تقديم القدس بما تمثل للعروبة والإسلام عاصمة ابدية لهم ، فما الذي يمنعه ان يسمح لهم بقتل ألف فلسطيني جديد يضافون لمن سبقوا و وصلوا  ، بل ما الذي يمنعه من اعطائهم غزة "ريفيرا" جديدة بعد ان ينظفها لهم من سكانها "الوحوش الآدمية" و من مخيماتها المزرية التي كانت تكشف لكل ذي عين عن جريمتهم النكراء المتمثلة بالنكبة . نحن سنبقى لأننا الابقى ، و نتغنى مع من غنى قبل ستين سنة "سميح القاسم" : ما دامت لي من أرضي أشبار / ما دامت لي زيتونة ..ليمونة ..بئر ..وشجيرة صبار/  ما دامت لي ذكرى ..مكتبة صغرى ، وجدار / ستبقى كلماتي خبزا وسلاحا في أيدي الثوار .



أقلام وأراء

الثّلاثاء 20 يناير 2026 1:43 مساءً - بتوقيت القدس

جسر الكرامة: حين يتحوّل المنفذ الوحيد إلى اختبار يومي للإذلال

 جسر الكرامة ليس مجرد معبر حدودي، بل هو المنفذ الوحيد لسكان الضفة الغربية إلى العالم الخارجي. ومع ذلك، تحوّل على مدار سنوات إلى مسرح يومي للإذلال المنهجي، حيث الطوابير الطويلة، الانتظار القاسي، غياب المعلومة، وانعدام الحد الأدنى من الكرامة الإنسانية، في كل رحلة خروج أو عودة يُجبر فيها الفلسطيني على اختبار صبره وكرامته معًا.
الأزمة في شكلها الحالي ليست طارئة ولا استثنائية، بل متكررة ومتجددة، وكأنها جزء من “الوضع الطبيعي” الذي يُراد تطبيعه. ساعات طويلة تحت الشمس أو البرد، كبار سن، مرضى، طلبة، وعائلات، جميعهم عالقون في معادلة واحدة: معبر بلا إدارة فعّالة، ولا محاسبة، ولا رؤية تخفف عن الناس عبء هذا الواقع القسري.
في الآونة الأخيرة، برز حراك واضح لمحاولة احتواء الأزمة، تمثل في مبادرات شخصية، وأصوات فردية، وتحركات لمؤسسات أهلية، إلى جانب جهود رسمية متأخرة. بعض هذا الحراك نابع من حرص وطني صادق، لكن بعضه الآخر لا يتجاوز كونه استجابة ظرفية لضغط الرأي العام. وهنا يطرح السؤال الجوهري نفسه: لماذا نصل دائمًا إلى مرحلة “إدارة الأزمة” بدل حلّها؟ ولماذا لا تتحول هذه التحركات إلى سياسات دائمة تحمي كرامة المواطن؟
المؤسسات الأهلية والمبادرات الفردية تؤدي دورًا وطنيًا مهمًا، لكنها وُجدت لتكمل دور السلطة لا لتستبدله. حين تتحول هذه الجهات إلى الطرف الذي يضغط، وينسق، ويقترح الحلول في ملف سيادي وحساس، فهذا مؤشر خطير على خلل عميق في إدارة الشأن العام، وعلى انتقال منطق الحكم من الحل الجذري إلى إدارة المعاناة.
من هنا، لا يمكن فصل أزمة جسر الكرامة عما يجري في فلسطين عمومًا. فالنموذج الذي يُدار به هذا الملف يثير تساؤلات مشروعة حول ما يُطرح اليوم من أفكار تتعلق بإدارة غزة عبر لجان أو أطر إدارية بديلة. هل ما نراه في الضفة، من تعويم دور المؤسسات الأهلية والمبادرات الفردية في الملفات الخدمية والسيادية، هو مقدمة لتعميم نموذج مشابه في غزة بدل قيام السلطة الفلسطينية بدورها الكامل؟
وإذا كان معبر واحد، يمس حياة آلاف المواطنين يوميًا، يُدار بهذا الشكل المرتجل، فكيف يمكن الاطمئنان إلى نماذج إدارة تُطرح لمناطق منكوبة كغزة؟ المسألة هنا ليست في الأسماء أو الأطر، بل في الفلسفة: هل نريد إدارة وطنية قائمة على المسؤولية والمحاسبة، أم إدارة أزمات تُرحّل المشكلات وتدار بردود الفعل؟

من توصيف المعاناة إلى أسئلة الحل

لم تعد أزمة جسر الكرامة تحتمل مزيدًا من الوصف أو الشكوى. ما يغيب اليوم هو طرح حلول واضحة وجريئة، وتحويلها إلى مطالب رسمية ثابتة لا لبس فيها.
أولى هذه الحلول هي العمل على مدار 24 ساعة. فجسر الكرامة ليس معبرًا ثانويًا، ومعظم المعابر بين الدول تعمل ليلًا ونهارًا لتخفيف الضغط وتنظيم الحركة. فلماذا لا يكون هذا مطلبًا فلسطينيًا واضحًا؟ ولماذا يُترك المواطن رهينة ساعات محدودة تتكدس فيها آلاف الحالات الإنسانية؟
الحل الثاني يتمثل في إعادة فتح ملف العبور بالسيارة. إجبار المسافر على ترك سيارته والتنقل بين الحافلات والنقاط المختلفة ليس إجراءً تنظيميًا، بل شكل آخر من أشكال الإذلال. السماح بالعبور بالسيارة، ولو ضمن ترتيبات واضحة، من شأنه أن يقلل الضغط ويحفظ كرامة الإنسان.
أما الحل الثالث، فيكمن في وجود إدارة فلسطينية فاعلة للملف، لا تكتفي بالتنسيق عند الانفجار، بل تضع خطة دائمة، وتعلن مطالب محددة، وجدولًا زمنيًا، وتتحمل مسؤولية المتابعة والمساءلة. فالأزمات لا تُحل بالمبادرات الموسمية، بل بقرار سياسي وإداري واضح.
أزمة جسر الكرامة تكشف أكثر مما تخفي. إنها اختبار حقيقي لدور السلطة، ولمكانة المؤسسات الأهلية، ولمستقبل نموذج الحكم الفلسطيني. فإما انتقال حقيقي من إدارة المعاناة إلى إنهائها، أو بقاء الجسر رمزًا لعجز سياسي وإداري، يُدار بالحد الأدنى الممكن، بينما يُطلب من الفلسطيني أن يتحمل ما لا يُحتمل.
في الختام، لا تتركوا المواطن الفلسطيني عرضة لابتزاز الأزمات، ولا رهينة لخدمات “الفي آي بي” وغيرها من الحلول الطبقية التي لا تخفف المعاناة بل تعمّق الإذلال، وتحوّل السفر من حق إنساني إلى عبء نفسي ومالي، وتُكرّس الفجوة بين كرامة المواطن وخطاب المسؤولية. الكرامة لا تُشترى، والحقوق لا تُدار بالاستثناءات، بل بسياسة عادلة تحمي الجميع دون تمييز.

فلسطين

الثّلاثاء 20 يناير 2026 1:28 مساءً - بتوقيت القدس

مدير الحرم الإبراهيمي يروي تفاصيل إبعاده عن المسجد

سلّمت قوات الاحتلال الإسرائيلي الشيخ معتز أبو سنينة مدير الحرم الإبراهيمي في مدينة الخليل جنوبي الضفة الغربية المحتلة، ورئيس السدنة همام أبو مرخية، قرارا بإبعادهما عن الحرم مدة 15 يوما، في خطوة جديدة ضمن سياسة الاحتلال الإسرائيلي للتهويد وإقصاء الإدارة الفلسطينية عن الحرم.

وقالت مصادر إنه ورئيس السدنة استدعاهما ضباط الاحتلال الموجودون في الحرم لمقابلة شرطة الاحتلال، ثم خضعا لتحقيق استمر ساعتين كاملتين، قبل تسليمهما قرار الإبعاد.

وأضاف أن القرار جاء عقب يوم إحياء ذكرى الإسراء والمعراج، وهي المناسبة التي شهدت تضييقا غير مسبوق، قائلا "مُنعنا من الدخول إلى الحرم أكثر من مرة، لكننا تمكنا من الدخول بعد جهود كبيرة من الجهات المعنية، وكان ذلك نتيجة الحضور الكبير لأهالي الخليل الذين جاؤوا لإحياء الذكرى، ونحن نؤكد دائما أن وجودنا وحقنا في هذا المكان حق ثابت".

وتحدث الشيخ معتز أبو سنينة عن التحذيرات التي أبلغها الاحتلال له بعد تسلُّم قرار الإبعاد، قائلا "تم تحذيرنا أنا ورئيس السدنة من التواجد ضمن محيط يبعد 300 متر عن الحرم الإبراهيمي الشريف، وكان هناك تهديد بالاعتقال في حال تواجدنا عند بوابات الحرم، ولهذا لا نستطيع إجراء هذه المقابلة بالقرب من الحرم".

وقال مدير الحرم الإبراهيمي إن قرار الإبعاد يأتي ضمن مساعٍ حثيثة لإفراغ الحرم من القائمين عليه، مؤكدا أن الاستهداف لا يقتصر على أشخاص بعينهم، بل يشمل المؤسسة الدينية برمتها.

وأضاف أن هذا الإبعاد ليس الأول من نوعه، مشيرا إلى نمط متكرر من الاستهداف المباشر لموظفي الحرم، موضحا "هذا ثالث قرار إبعاد يُقدَّم لي شخصيا من قِبل الاحتلال، مرتان كان القرار مكتوبا، ومرة كان شفهيا، وكل مرة كانت مدة الإبعاد حوالي 15 يوما، وهناك استهداف حقيقي لموظفي الحرم بإبعادهم تباعا خلال فترات قصيرة".

وأكد أن الاستهداف ليس لشخصه أو رئيس السدنة بحد ذاتهما، بل يستهدف الحرم الإبراهيمي لأنه مقدس إسلامي، مشيرا إلى أن هذه الخطوة تدل على سياسة المحتل في تفريغ هذا المكان من أهله وسكانه الأصليين.

وشدَّد على خطورة الإجراءات الإسرائيلية الأخيرة في الحرم الإبراهيمي بقوله "اليوم الاحتلال يسابق الزمن من خلال اعتداءاته الممنهجة والمتكررة، وأبرزها سحب صلاحيات إدارة الحرم من بلدية الخليل، بالإضافة للتحكم بالخدمات الأساسية داخل الحرم دون الرجوع للجهات الفلسطينية المختصة".

وأكد الشيخ معتز أبو سنينة أن الاحتلال يضيّق على المسلمين في الحرم الإبراهيمي، المصلين أو الموظفين، قائلا "يتم التحكم بأعمار المصلين، وإغلاق البوابات، والتحكم بالدخول والخروج، بل وحتى التحكم بما نُدخله إلى الحرم من احتياجات أساسية، فقد مُنع إدخال زجاجات المياه والطعام والحلويات والهدايا خلال إحياء ذكرى الإسراء والمعراج".

فلسطين

الثّلاثاء 20 يناير 2026 1:27 مساءً - بتوقيت القدس

جرحى بغارات إسرائيلية على غزة ووفاة رضيعة جراء البرد القارس

شن جيش الاحتلال الإسرائيلي غارات على مناطق بقطاع غزة، في حين أفاد مصدر طبي بوفاة رضيعة في القطاع جراء البرد القارس وسط تحذيرات أطلقتها منظمات أممية من تفاقم الوضع الإنساني جراء منع الاحتلال دخول المساعدات إلى القطاع.

قالت مصادر إن الجيش الإسرائيلي قصف، اليوم الثلاثاء، بلدة بني سهيلا شرقي مدينة خان يونس جنوبي قطاع غزة. كما أفادت مصادر بإصابة فلسطينيين اثنين برصاص الاحتلال في شمالي القطاع.

ونقلت مصادر عن مصدر طبي قوله إن الشابة نور المقوسي (20 عاما) والشاب صابر أبو بيض (20 عاما) أصيبا برصاص قوات الاحتلال، فجر اليوم الثلاثاء، في منطقة الفالوجا غربي بلدة جباليا شمالي القطاع.

وقالت مصادر إن المدفعية الإسرائيلية قصفت أنحاء متفرقة في بلدة بيت لاهيا شمالي القطاع، ضمن المناطق الخاضعة لسيطرة الاحتلال.

وأمس الاثنين، أفادت مصادر في مستشفيات القطاع باستشهاد 3 فلسطينيين وإصابة 7 نتيجة إطلاق قوات الاحتلال الإسرائيلي النار في مناطق متفرقة جنوبي القطاع. كما أعلن الإسعاف والطوارئ استشهاد طفل فلسطيني بنيران قوات الاحتلال في منطقة مواصي رفح جنوبي قطاع غزة.

إنسانيا، قال مصدر طبي في المستشفى المعمداني في مدينة غزة إن الرضيعة شذى أبو جراد توفيت صباح اليوم نتيجة البرد القارس والظروف الشتوية الصعبة التي يتعرض لها سكان القطاع، خصوصا الأطفال وكبار السن.

وفي سياق متصل، قالت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) إن إسرائيل تمنع إدخال الإمدادت المكدَّسة لديها في مستودعات في الأردن ومصر إلى غزة منذ مارس/آذار 2025. وأشارت إلى وجود نقص حاد في الأدوية من كل الأنواع في قطاع غزة.

وحثت على إدخال مساعدات الوكالة إلى القطاع لأن الحاجة إليها ملحة، مشيرة إلى أنه رغم وقف إطلاق النار لم تتحسن الظروف المعيشية في القطاع. كما قالت إنها تقدّم خدمات الرعاية الصحية الأولية لآلاف الأشخاص يوميا في غزة مع انهيار النظام الصحي.

من جانبه، وصف برنامج الأغذية العالمي الوضع الغذائي في غزة بأنه شديد الهشاشة، مشيرا إلى أنه وسَّع عملياته الإنسانية بعد 100 يوم على وقف إطلاق النار، وتمكَّن من توزيع مساعدات غذائية منقذة للحياة لأكثر من مليون شخص شهريا.

وحث البرنامج الأممي على الحفاظ على إمكانية الوصول إلى غزة عبر جميع المعابر، وتسهيل تدفق المساعدات الإنسانية والسلع التجارية، واستمرار وقف إطلاق النار، لمنع انزلاق غزة مجددا نحو مجاعة كارثية.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 20 يناير 2026 12:45 مساءً - بتوقيت القدس

مخيم الذكاء الاصطناعي… حيث يبدأ الحلم

     لم يكن المخيم الأول للذكاء الاصطناعي الذي استضافه مركز لمسة أمي في بلدة دير دبوان ونفذته شركة أقلمة مجرد برنامج تدريبي للأطفال، بل كان تجربة إنسانية عميقة تعيد تعريف علاقتنا بالتكنولوجيا، أيام مكثفة، تخللتها أنشطة عملية وتجارب تفاعلية، نقلت الذكاء الاصطناعي من كونه مصطلحا معقدا في الأخبار إلى أداة لعب وتعبير واكتشاف في أيدي أطفال صغار.
 وطوال أيام المخيم، لم يقتصر البرنامج على المسارات التكنولوجية فحسب، بل تخللته العديد من الفعاليات التربوية والأنشطة الرياضية والترفيهية التي منحت الأطفال مساحة للتفريغ النفسي وبناء العلاقات فيما بينهم، ألعاب جماعية، تمارين حركة، ومسابقات بسيطة أعادت التوازن بين الجلوس أمام الشاشات والانخراط في النشاط البدني، فخرج الطفل من القاعة وهو يحمل في ذاكرته تجربة متكاملة: معرفة تُنمّي العقل، ولعب يُحرّر الروح، وتفاعل
إنساني يعزز قيم التعاون والانتماء.

اليوم الأول: كسر الجليد وبناء الفضول

انطلقت الفعاليات بألعاب تعارف وكسر للجليد، لا لتهيئة الجو فقط، بل لزرع أول بذرة في عقل الطفل: التكنولوجيا ليست شيئا مخيفا، فمن هنا بدأ التعريف بمفهوم الذكاء الاصطناعي عبر أمثلة قريبة من عالمهم؛ كيف يقترح الهاتف فيديوهاتهم المفضلة؟ ولماذا يفهم التطبيق ما يقولونه؟ كانت الدهشة مرسومة على الوجوه، لأن الشرح صيغ بلغة الطفولة: أسئلة، قصص قصيرة، ومواقف يومية.

اليوم الثاني: بدأ برحلة في عالم البرمجة وانتهى بالقصص الذكية

في اليوم الثاني دخلنا إلى عالم البرمجة، لم يكن الهدف تحويل الأطفال إلى مبرمجين محترفين، بل تعريفهم بروح البرمجة: أن يفهم الطفل أن الكمبيوتر لا “يفكّر” وحده، بل ينتظر من يخبره بما يفعل. جُرّبت أمثلة بسيطة وأكواد قصيرة نفذها الأطفال بأنفسهم، وكانت اللحظة الأجمل حين نجح أحدهم في جعل برنامجه الصغير يعمل، وكأنه أنجز اختراعا عالميا.
 أما فعالية الذكاء الاصطناعي في هذا اليوم فكانت حول استخدام التطبيقات الذكية لكتابة القصص والأبحاث، حيث تحولت أفكارهم الصغيرة إلى نصوص متكاملة دون أن تفقد روحها الطفولية.

اليوم الثالث: بدايةً مع مايكروسوفت أوفيس مروراً بتوليد الصور من خيال الأطفال

في اليوم الثالث انتقلنا إلى تطبيقات مايكروسوفت أوفيس عبر أنشطة عملية تناسب أعمار المشاركين: كتابة نص، تنسيق عرض تقديمي، وإعداد جداول بسيطة. كان التركيز على مفهوم “كيف أستخدم الأداة لخدمتي؟”.
 وفي فعالية الذكاء الاصطناعي استخدم الأطفال منصة Google Gemini لتوليد الصور، فكتبوا أوصافا من خيالهم وتحولت الكلمات خلال ثوان إلى لوحات رقمية
عكست براءة الطفولة وجرأة الخيال.

اليوم الرابع: يوم الواقع الافتراضي: حين يرى
الطفل المستقبل بعينيه

ضمن المخيم، نفذت نقابة العلوم المعلوماتية – من خلال مؤسسة شريكة – يوم الواقع الافتراضي VR. ارتدى الأطفال النظارات ودخلوا عوالم جديدة تفاعلوا معها بحماس كبير.
وفي الفعالية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي تعرّفوا على تطبيقات تخدم المجتمع في الزراعة والتسويق والصناعة بأمثلة من واقعهم اليومي.

اليوم الأخير: كانفا والقصص المصورة

اختُتم المخيم بتدريب على منصة Canva المدعومة بتقنيات الذكاء الاصطناعي، حيث أنشأ الأطفال قصصًا مصورة وفيديوهات قصيرة عبّروا فيها عن أحلامهم وأفكارهم بحرية لافتة.

 لم يكن هذا المخيم عن تعليم أدوات فقط، بل عن بناء علاقة جديدة بين الطفل والتكنولوجيا؛ علاقة تقوم على الفضول لا الخوف، وعلى الخيال لا التلقين، واختُتم المخيم بلحظة رمزية مؤثرة تمثلت في توزيع الشهادات على المشاركين، حيث عبّرالأطفال عن فخرهم بما أدوه بابتسامات فخر حقيقية، يحملون بين أيديهم أول اعتراف رسمي بقدرتهم على فهم التكنولوجيا وصناعتها لا استهلاكها فقط، فكانت تلك الشهادات أكثر من ورق ملوّن؛ كانت رسالة مبكرة بأن هذا الجيل قادر على قيادة مستقبل رقمي إنساني، لا يبتلع طفولته، بل يتعلّم منها كيف يبتسم.