لم يكن المخيم الأول للذكاء الاصطناعي الذي استضافه مركز لمسة أمي في بلدة دير دبوان ونفذته شركة أقلمة مجرد برنامج تدريبي للأطفال، بل كان تجربة إنسانية عميقة تعيد تعريف علاقتنا بالتكنولوجيا، أيام مكثفة، تخللتها أنشطة عملية وتجارب تفاعلية، نقلت الذكاء الاصطناعي من كونه مصطلحا معقدا في الأخبار إلى أداة لعب وتعبير واكتشاف في أيدي أطفال صغار.
وطوال أيام المخيم، لم يقتصر البرنامج على المسارات التكنولوجية فحسب، بل تخللته العديد من الفعاليات التربوية والأنشطة الرياضية والترفيهية التي منحت الأطفال مساحة للتفريغ النفسي وبناء العلاقات فيما بينهم، ألعاب جماعية، تمارين حركة، ومسابقات بسيطة أعادت التوازن بين الجلوس أمام الشاشات والانخراط في النشاط البدني، فخرج الطفل من القاعة وهو يحمل في ذاكرته تجربة متكاملة: معرفة تُنمّي العقل، ولعب يُحرّر الروح، وتفاعل
إنساني يعزز قيم التعاون والانتماء.
اليوم الأول: كسر الجليد وبناء الفضول
انطلقت الفعاليات بألعاب تعارف وكسر للجليد، لا لتهيئة الجو فقط، بل لزرع أول بذرة في عقل الطفل: التكنولوجيا ليست شيئا مخيفا، فمن هنا بدأ التعريف بمفهوم الذكاء الاصطناعي عبر أمثلة قريبة من عالمهم؛ كيف يقترح الهاتف فيديوهاتهم المفضلة؟ ولماذا يفهم التطبيق ما يقولونه؟ كانت الدهشة مرسومة على الوجوه، لأن الشرح صيغ بلغة الطفولة: أسئلة، قصص قصيرة، ومواقف يومية.
اليوم الثاني: بدأ برحلة في عالم البرمجة وانتهى بالقصص الذكية
في اليوم الثاني دخلنا إلى عالم البرمجة، لم يكن الهدف تحويل الأطفال إلى مبرمجين محترفين، بل تعريفهم بروح البرمجة: أن يفهم الطفل أن الكمبيوتر لا “يفكّر” وحده، بل ينتظر من يخبره بما يفعل. جُرّبت أمثلة بسيطة وأكواد قصيرة نفذها الأطفال بأنفسهم، وكانت اللحظة الأجمل حين نجح أحدهم في جعل برنامجه الصغير يعمل، وكأنه أنجز اختراعا عالميا.
أما فعالية الذكاء الاصطناعي في هذا اليوم فكانت حول استخدام التطبيقات الذكية لكتابة القصص والأبحاث، حيث تحولت أفكارهم الصغيرة إلى نصوص متكاملة دون أن تفقد روحها الطفولية.
اليوم الثالث: بدايةً مع مايكروسوفت أوفيس مروراً بتوليد الصور من خيال الأطفال
في اليوم الثالث انتقلنا إلى تطبيقات مايكروسوفت أوفيس عبر أنشطة عملية تناسب أعمار المشاركين: كتابة نص، تنسيق عرض تقديمي، وإعداد جداول بسيطة. كان التركيز على مفهوم “كيف أستخدم الأداة لخدمتي؟”.
وفي فعالية الذكاء الاصطناعي استخدم الأطفال منصة Google Gemini لتوليد الصور، فكتبوا أوصافا من خيالهم وتحولت الكلمات خلال ثوان إلى لوحات رقمية
عكست براءة الطفولة وجرأة الخيال.
اليوم الرابع: يوم الواقع الافتراضي: حين يرى
الطفل المستقبل بعينيه
ضمن المخيم، نفذت نقابة العلوم المعلوماتية – من خلال مؤسسة شريكة – يوم الواقع الافتراضي VR. ارتدى الأطفال النظارات ودخلوا عوالم جديدة تفاعلوا معها بحماس كبير.
وفي الفعالية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي تعرّفوا على تطبيقات تخدم المجتمع في الزراعة والتسويق والصناعة بأمثلة من واقعهم اليومي.
اليوم الأخير: كانفا والقصص المصورة
اختُتم المخيم بتدريب على منصة Canva المدعومة بتقنيات الذكاء الاصطناعي، حيث أنشأ الأطفال قصصًا مصورة وفيديوهات قصيرة عبّروا فيها عن أحلامهم وأفكارهم بحرية لافتة.
لم يكن هذا المخيم عن تعليم أدوات فقط، بل عن بناء علاقة جديدة بين الطفل والتكنولوجيا؛ علاقة تقوم على الفضول لا الخوف، وعلى الخيال لا التلقين، واختُتم المخيم بلحظة رمزية مؤثرة تمثلت في توزيع الشهادات على المشاركين، حيث عبّرالأطفال عن فخرهم بما أدوه بابتسامات فخر حقيقية، يحملون بين أيديهم أول اعتراف رسمي بقدرتهم على فهم التكنولوجيا وصناعتها لا استهلاكها فقط، فكانت تلك الشهادات أكثر من ورق ملوّن؛ كانت رسالة مبكرة بأن هذا الجيل قادر على قيادة مستقبل رقمي إنساني، لا يبتلع طفولته، بل يتعلّم منها كيف يبتسم.
أقلام وأراء
الثّلاثاء 20 يناير 2026 12:45 مساءً - بتوقيت القدس





شارك برأيك
مخيم الذكاء الاصطناعي… حيث يبدأ الحلم