عربي ودولي

الثّلاثاء 28 أبريل 2026 8:50 صباحًا - بتوقيت القدس

بعد حادثة 'واشنطن هيلتون'.. كيف يعمل نظام الطبقات الأمنية لحماية ترمب؟

أعاد حادث إطلاق النار الأخير الذي وقع خلال حفل عشاء جمعية مراسلي البيت الأبيض، بحضور الرئيس دونالد ترمب، فتح ملف التحديات الأمنية التي يواجهها جهاز الخدمة السرية الأميركي. وقد تركزت الأنظار بشكل خاص على كيفية تأمين الشخصيات الرفيعة في بيئات معقدة مثل الفنادق الكبرى التي تشهد حركة كثيفة.

وقعت الحادثة داخل فندق 'واشنطن هيلتون'، وهو موقع يمثل كابوساً أمنياً نظراً لطبيعته المفتوحة وتعدد مداخله ومئات الغرف التي يضمها. وتفرض هذه المواقع على الفرق الأمنية ضرورة إيجاد توازن دقيق بين تأمين الأهداف وحماية استمرارية العمل اليومي للفندق دون تعطيل.

تاريخياً، تعود جذور مهمة حماية الرئيس الموكلة لهذا الجهاز إلى عام 1901، حيث تم إقرارها رسمياً عقب اغتيال الرئيس ويليام ماكينلي. ومنذ ذلك الوقت، لم يتوقف الجهاز عن تطوير إستراتيجياته الدفاعية لمواكبة التهديدات المتغيرة والتقنيات الحديثة.

يعتمد جهاز الخدمة السرية في عمله الميداني على ما يُعرف بنظام 'الطبقات الأمنية' المتعددة، والتي تبدأ من المحيط الخارجي للموقع. وتتدرج هذه الطبقات لتشمل نقاط تفتيش دقيقة وأجهزة كشف متطورة، بالإضافة إلى مراقبة بشرية وتقنية مكثفة تشكل شبكة متكاملة.

تهدف هذه الشبكة الأمنية إلى اكتشاف أي تهديد محتمل قبل وصوله إلى المنطقة الصفرية أو الهدف المراد حمايته. وتعتبر سرعة الاستجابة التي أظهرها العناصر خلال الحادثة الأخيرة دليلاً على فعالية التدريبات الوقائية التي يتلقاها أفراد الجهاز بشكل دوري.

يرتكز جزء جوهري من العمل الأمني على التحليل الاستخباراتي المسبق وجمع المعلومات من مصادر متنوعة. وتشمل هذه المصادر وكالات إنفاذ القانون والبيانات الرقمية، بالإضافة إلى رصد التهديدات التي قد تظهر عبر الفضاء الإلكتروني ومنصات التواصل.

يتم توزيع هذه البيانات والمعلومات داخلياً لضبط مستويات الحماية المطلوبة لكل حدث بناءً على تقييم المخاطر. ومع ذلك، تبرز التحديات الكبرى عندما يكون التهديد غير معروف مسبقاً أو لم يتم التبليغ عنه، مما يضع ضغطاً هائلاً على الطبقات الأمنية الميدانية.

رغم تمكن المشتبه به في حادثة العشاء من الاقتراب من المحيط النسبي للفعالية، إلا أن مصادر أمنية أكدت أن النظام لم يفشل. فقد نجحت خطوط الإنذار المبكر في رصد التحرك المشبوه، مما أتاح لعناصر الأمن السيطرة على الموقف قبل تفاقمه.

وفي تعليقه على الحادثة، أشار القائم بأعمال المدعي العام تود بلانش إلى أن المنظومة الأمنية أثبتت كفاءتها في الميدان. وأكد بلانش أن الطوق الأمني المحكم أدى الغرض منه في تقليص حجم الخطر وتأمين سلامة جميع الحاضرين في القاعة.

تثبت هذه الواقعة حقيقة تقنية مفادها أنه لا توجد منظومة أمنية محصنة بنسبة مئة في المئة، خاصة في الأماكن الديناميكية. لكن معيار النجاح الحقيقي يظل مرتبطاً بمدى سرعة الاحتواء ومنع تحول الخروقات البسيطة إلى كوارث أمنية كبرى.

عربي ودولي

الثّلاثاء 28 أبريل 2026 8:50 صباحًا - بتوقيت القدس

ترمب يتمسك بالحصار النفطي ويشكك في مقترحات طهران بشأن مضيق هرمز

دخلت الأزمة الراهنة بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة جديدة من التعقيد، في ظل إصرار واشنطن على مواصلة سياسة الحصار الشامل. وأبدى الرئيس الأمريكي دونالد ترمب شكوكاً عميقة تجاه المقترحات الإيرانية الأخيرة المتعلقة بملف الملاحة في مضيق هرمز والبرنامج النووي، معتبراً إياها غير كافية لضمان الأمن الدولي.

وأفادت مصادر مطلعة بأن الموقف الأمريكي الحالي يستند إلى مخاوف جدية من عدم التزام طهران بتعهداتها المستقبلية. وترى الإدارة الأمريكية أن أي اتفاق يجب أن يضمن فتح مضيق هرمز بشكل دائم ومستقر، بعيداً عن التهديدات المتكررة التي شابت المرحلة الماضية، وهو ما لم يوفره العرض الإيراني الأخير بشكل مقنع لواشنطن.

وتضمن المقترح الذي قدمته طهران أفكاراً مثيرة للجدل، من بينها فرض رسوم مالية على السفن التجارية العابرة للمضيق لتخصيصها لتمويل عمليات إعادة الإعمار داخل إيران. وقد قوبلت هذه الخطوة برفض دولي واسع وصدمة في الأوساط الأمريكية، حيث اعتبرها مسؤولون في واشنطن محاولة لفرض واقع قانوني جديد يمس بحرية الملاحة الدولية.

وتسود حالة من التحفظ داخل البيت الأبيض تجاه فكرة العودة إلى 'نقطة الصفر'، أي ما قبل اندلاع المواجهات العسكرية الأخيرة. فالمقترح الإيراني يدعو لإنهاء الحصار وفتح الممرات المائية أولاً ثم البدء في مفاوضات نووية، وهو ما تراه واشنطن تراجعاً سياسياً غير مقبول بعد التكاليف العسكرية والبشرية الباهظة التي تكبدتها.

وتطرح الدوائر السياسية في واشنطن تساؤلات جوهرية حول جدوى العمليات العسكرية إذا كانت ستنتهي بالعودة إلى المسارات التفاوضية القديمة دون تحقيق مكاسب ملموسة. ويرى التيار المتشدد أن القبول بالشروط الإيرانية الحالية سيعني فشل استراتيجية 'الضغط الأقصى' التي انتهجها ترمب منذ توليه السلطة.

في المقابل، تراهن الإدارة الأمريكية على سلاح الحصار الاقتصادي، لا سيما في قطاع الطاقة الذي يمثل شريان الحياة للنظام الإيراني. وتشير التقديرات الفنية إلى أن استمرار القيود الحالية على صادرات النفط سيؤدي إلى شلل شبه كامل في هذه الصناعة خلال فترة لا تتجاوز الشهرين، مما سيضع طهران أمام خيارات صعبة.

ويعتقد المسؤولون الأمريكيون أن إيران ستواجه قريباً أزمة طاقة داخلية حادة نتيجة تراكم المخزونات وعدم القدرة على تصريف الإنتاج العالمي. هذا الضغط الفني والاقتصادي، بالإضافة إلى تكاليف إغلاق آبار النفط، قد يجبر القيادة الإيرانية على تقديم تنازلات جوهرية للوصول إلى اتفاق يخفف من وطأة الخناق الاقتصادي.

وعلى الصعيد الداخلي، كشفت مصادر عن وجود تباينات واضحة في وجهات النظر داخل أروقة الإدارة الأمريكية حول كيفية التعامل مع الملف الإيراني. فبينما يميل فريق من المستشارين إلى فتح قنوات تفاوضية لتجنب الانزلاق نحو حرب شاملة، يصر فريق آخر على أن العقوبات ستحقق أهدافها النهائية في وقت قصير جداً.

ولا تقتصر الضغوط على الجانب الإيراني فحسب، بل تواجه الولايات المتحدة تحديات اقتصادية ناتجة عن ارتفاع أسعار النفط في الأسواق العالمية. وقد أدى هذا الارتفاع إلى زيادة تكاليف الوقود محلياً وارتفاع معدلات التضخم، مما أثار موجة من الانتقادات الشعبية والسياسية لسياسات الإدارة الخارجية وتأثيرها على معيشة المواطن الأمريكي.

وتوصف الحالة الراهنة بأنها 'لعبة عض أصابع' مستمرة بين القوتين، حيث يحاول كل طرف استنزاف الوقت لصالحه بانتظار تراجع الآخر. ومع بقاء الخيارات مفتوحة بين التصعيد العسكري أو التسوية السياسية المشروطة، تظل المنطقة رهينة حالة من 'لا حرب ولا سلم' بانتظار ما ستسفر عنه الأسابيع القليلة القادمة.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 28 أبريل 2026 8:11 صباحًا - بتوقيت القدس

تصريح ترامب “إسرائيل دولة صغيرة”: كيف تُرجم على الأرض؟

في فلسطين، لا تأتي الأسئلة الكبرى فجأة؛ بل تتراكم ببطء، حتى تصبح أثقل من أن تُؤجَّل. من بين هذه الأسئلة، يبرز سؤال المرحلة: هل ما جرى ويجري هو مجرد فوضى سياسية، أم أنه مسار مُدار بعناية، يُعاد فيه تشكيل الواقع تمهيدًا لشيء آخر؟

حين عادت إدارة دونالد ترامب إلى الواجهة، لم تُعلن خطة جديدة صريحة بقدر ما أعادت إحياء منطق قديم بصيغة أكثر وضوحًا: تقليل الكلام، وترك الوقائع تتكفل بالباقي. لم يكن هناك بيان يقول إن الاستيطان سيُمنح “فترة سماح”، لكن ما حدث على الأرض كان كأنه كذلك. تسارع البناء، تراجعت الضغوط، وغاب الاعتراض الفعّال، وكأن الزمن نفسه أُعيد توجيهه ليخدم طرفًا دون آخر.

في أكثر من مناسبة، لم يتردد دونالد ترامب في وصف إسرائيل بأنها “دولة صغيرة جدًا”. قد يبدو هذا الوصف عابرًا أو حتى جغرافيًا بحتًا، لكنه في سياق الصراع يحمل دلالات أعمق بكثير. فحين تُقدَّم الدولة بوصفها “صغيرة”، فإن ذلك يفتح الباب ضمنيًا لتبرير التمدد، أو على الأقل لفهمه كحاجة طبيعية لا كخيار سياسي قابل للنقاش.

هذا الخطاب لا ينفصل عن الرواية الأمنية الإسرائيلية، التي طالما ربطت بين الجغرافيا والأمن، وبين العمق الاستراتيجي والقدرة على البقاء. في هذه الرواية، لا يُنظر إلى التوسع الاستيطاني باعتباره مجرد مشروع أيديولوجي، بل كأداة دفاعية تُستخدم لتقليل المخاطر وتعزيز السيطرة. وهنا، يصبح الاستيطان ليس فقط أمرًا واقعًا، بل ضرورة يُعاد إنتاجها سياسيًا وإعلاميًا.

وحين يُضاف إلى ذلك أفق سياسي ضيق في مقاربة الصراع، يتجلى في تصور لدى دونالد ترامب يقوم على إمكانية معالجة “مشكلات إسرائيل” دفعة واحدة، أو على الأقل تقليص هواجسها، سواء كانت متخيلة أو قائمة، من خلال فرض وقائع جديدة، فإننا نكون أمام رؤية تختزل صراعًا تاريخيًا معقدًا إلى مسألة إدارة أمنية قابلة للحسم السريع. هذا النوع من التفكير لا يكتفي بتبني الرواية الأمنية، بل يسعى إلى إغلاقها، كأنها ملف يمكن إنهاؤه بإعادة ترتيب الجغرافيا لا بإعادة تعريف العلاقة بين الأطراف.

حين يتقاطع هذا التصور مع سياسات عملية على الأرض، تسارع في البناء، غياب ضغط دولي حقيقي، وتطبيع تدريجي مع الوقائع الجديدة، فإن النتيجة لا تكون مجرد تغيير في الخريطة، بل إعادة تعريف لمفهوم “الأمن” نفسه. أمن من؟ وعلى حساب من؟ وبأي حدود؟

في هذا السياق، لا يبدو الاستيطان مجرد سياسة، بل أداة لإعادة تعريف التفاوض قبل أن يبدأ. حين تتغير الخريطة تدريجيًا، تصبح أي مفاوضات لاحقة محكومة بما فُرض بالفعل، لا بما كان مطروحًا نظريًا. وهنا، يتحول السؤال من “ما هو الحل العادل؟” إلى “ما الذي يمكن إنقاذه من الواقع القائم؟”.

ليست هذه المقاربة جديدة بالكامل. جذورها تعود إلى ما طُرح سابقًا في ما عُرف بـ صفقة القرن، حيث جرى التعامل مع المستوطنات كأمر واقع يمكن دمجه في أي تسوية مستقبلية. الجديد اليوم ليس الفكرة، بل وتيرة التنفيذ، وغياب التوازن في ردود الفعل الدولية.

في المقابل، تبدو الضفة الغربية وكأنها تعيش حالة إعادة تشكيل صامتة. الطرق، الحواجز، التمدد العمراني—كلها تفاصيل صغيرة في ظاهرها، لكنها تُراكم أثرًا سياسيًا عميقًا. لا إعلان ضم شامل، ولا اتفاق سلام، بل منطقة رمادية تتسع يومًا بعد يوم.

أما غزة، فهي في موقع مختلف ظاهريًا، لكنها جزء من المعادلة ذاتها، غير أن واقعها العملي يشير إلى استبعاد متزايد من أي أفق سياسي قريب، إذ ستكون منهمكة في إعادة إعمار طويلة ومعقدة قد تمتد لعقود، ما يجعل حضورها في أي مسار تفاوضي شامل محدودًا أو مؤجلًا.

وسط كل ذلك، يبدو أن “تأجيل الحل” لم يعد مرحلة انتقالية، بل سياسة قائمة بذاتها. ليس هناك اندفاع نحو تسوية شاملة، بل إدارة مستمرة للأزمة، مع ترك الباب مفتوحًا لمفاوضات تأتي لاحقًا، إذا جاءت، على أرضية مختلفة تمامًا.

لكن هذه المقاربة تحمل تناقضًا جوهريًا. فإعادة تشكيل الواقع قد تُسهّل فرض شروط جديدة، لكنها لا تُنهي الصراع. بل قد تعمّقه، لأن ما يُفرض دون توافق يبقى عرضة للاهتزاز، مهما طال الزمن.

وهنا يعود السؤال الأول، ولكن بصيغة أكثر حدة: إذا كان الزمن يُستخدم كأداة سياسية، فهل يمكن التعويل عليه وحده لحسم الصراع؟ أم أن ما يبدو كاستراتيجية طويلة الأمد ليس سوى تأجيل مستمر لانفجار أكبر؟

بعد كل هذا، يفرض الواقع سؤالًا يبدو بسيطًا في صياغته، لكنه شديد التعقيد في مضمونه: هل ما زال بالإمكان العودة إلى ما كان عليه الوضع سابقًا؟ أم أن ما جرى تجاوز نقطة اللاعودة؟

بالنسبة لإسرائيل، يبدو أن الرهان يسير في اتجاه واضح: ليس فقط إدارة الصراع، بل إعادة تشكيله بحيث تصبح العودة إلى الخلف شبه مستحيلة. فكل توسّع استيطاني جديد، وكل طريق يُشق، وكل بنية تُقام، لا يُضاف فقط إلى الحاضر، بل يُثبّت مستقبلًا مختلفًا، يُصعّب التراجع عنه حتى لو توفرت الإرادة السياسية.

من هنا، لا يعود الحديث عن حل الدولتين مجرد خيار مؤجل، بل احتمال يتآكل تدريجيًا. ليس لأن الفكرة فقدت مشروعيتها النظرية، بل لأن الأرض التي يفترض أن تقوم عليها تتغير باستمرار. وحتى لو جاءت في إسرائيل حكومات أو أحزاب تدعم هذا التوجه، فإنها ستجد نفسها أمام واقع مركّب إلى حد يجعل التنفيذ أقرب إلى المستحيل منه إلى التحدي السياسي التقليدي.

التعقيد هنا لا يقع على الفلسطينيين وحدهم، بل يمتد إلى الداخل الإسرائيلي نفسه. كيف يمكن تفكيك بنية استيطانية أصبحت جزءًا من الاقتصاد، ومن الجغرافيا، ومن الحياة اليومية لمئات الآلاف؟ وكيف يمكن إعادة رسم حدود بعد أن تداخلت الوقائع إلى هذا الحد؟

بهذا المعنى، لا يكون التغيير قد أغلق باب الحل فقط، بل أعاد تعريفه. فبدل أن يكون السؤال: كيف نصل إلى حل الدولتين؟ يصبح السؤال: هل ما زال هذا الحل قابلًا للتطبيق أصلًا، أم أنه تحوّل إلى فكرة سياسية تسبقها الوقائع ولا تلحق بها؟

في هذا المشهد، لا يبدو أن الزمن يعمل كوسيط محايد، بل كعامل ترجيح. كل يوم يمرّ دون معالجة جذرية لا يترك الأمور كما هي، بل يدفعها خطوة إضافية نحو واقع أكثر تعقيدًا، وأقل قابلية للفصل أو إعادة الترتيب.

وهكذا، لا تكون المعضلة في غياب الحلول فقط، بل في تضاؤل إمكانية العودة إلى نقطة يمكن عندها البحث عن حل أصلًا. في فلسطين، لا تُقاس التحولات فقط بما يُعلن، بل بما يتغير بصمت. وربما يكون أخطر ما في المرحلة ليس ما قيل، بل ما جرى تمريره دون حاجة إلى قول.


تحليل

الثّلاثاء 28 أبريل 2026 7:49 صباحًا - بتوقيت القدس

واشنطن بين فشل الحرب ومأزق هرمز: إدارة ترمب تبحث عن مخرج بعد إشعال الأزمة


واشنطن – سعيد عريقات – 28/4/2026


تحليل إخباري


تكشف التصريحات الأخيرة لوزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو حجم المأزق الذي وصلت إليه إدارة الرئيس دونالد ترمب بعد تعطيل جولة المفاوضات الأخيرة مع إيران، وتحويل مضيق هرمز إلى ساحة صراع مفتوح يهدد الاقتصاد العالمي. فبدلاً من تقديم رؤية دبلوماسية تُنهي التوتر، اختارت الإدارة الأميركية لغة الإملاءات والتهديد، ثم فوجئت بأن الحرب التي شنتها مع إسرائيل لم تُنتج استسلاماً إيرانياً، بل أزمة دولية متفاقمة.


روبيو قال إن الولايات المتحدة لا يمكنها قبول أن تتحكم إيران بمن يمر عبر مضيق هرمز أو أن تفرض رسوماً على السفن العابرة. وبدا حديثه محاولة لتصوير واشنطن حاميةً لحرية الملاحة، متناسياً أن الأزمة نفسها لم تكن قائمة قبل الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في نهاية شباط الماضي. فالمضيق كان يعمل بصورة طبيعية، والأسواق مستقرة نسبياً، قبل أن تقرر واشنطن وتل أبيب فتح مواجهة عسكرية تحت ذريعة البرنامج النووي الإيراني.


وأشارت التقارير إلى أن طهران عرضت اتفاقاً مرحلياً يقضي بإعادة فتح المضيق مقابل إنهاء الحصار البحري الأميركي على الموانئ الإيرانية، وتأجيل الملفات النووية الأكثر تعقيداً إلى مرحلة لاحقة. غير أن الإدارة الأميركية تعاملت مع المقترح بقدر كبير من التردد، ما يعكس ارتباكاً داخلياً بين من يريد مخرجاً سريعاً من الأزمة، ومن يصر على مواصلة سياسة الضغط الأقصى ولو على حساب الاقتصاد العالمي.


المفارقة أن واشنطن تتحدث عن رفض "ابتزاز" إيران للممرات البحرية، بينما تمارس هي نفسها حصاراً عسكرياً وتستخدم القوة البحرية لفرض شروط سياسية. فحين تستخدم الولايات المتحدة الأساطيل لمنع سفن مرتبطة بإيران من الإبحار، فإنها لا تختلف كثيراً عن المنطق الذي تدّعي رفضه، بل تمنح طهران حجة إضافية لتقديم نفسها ضحية عدوان خارجي.


داخلياً، بدأت الحرب تتحول إلى عبء سياسي على ترمب. فارتفاع أسعار الوقود في الولايات المتحدة أصاب الناخب الأميركي مباشرة، وجعل السؤال المطروح أكثر إلحاحاً: لماذا تخوض واشنطن حرباً جديدة في الشرق الأوسط بينما يعاني المواطن الأميركي من التضخم وكلفة المعيشة؟ هذا السؤال يزداد حدة كلما طال أمد الأزمة من دون إنجاز واضح.


أما أوروبياً، فقد أظهرت العواصم الغربية امتعاضاً متزايداً من النهج الأميركي. فالدول الأوروبية تجد نفسها أمام أزمة طاقة جديدة، في وقت كانت تحاول تجنب الانجرار إلى صراع إضافي. تصريحات المستشار الألماني فريدريش ميرتس، التي وصف فيها الولايات المتحدة بأنها تتعرض لـ”الإذلال” أمام القيادة الإيرانية، عكست حجم التوتر داخل المعسكر الغربي نفسه.


الحقيقة الأعمق أن إدارة ترمب كررت خطأً استراتيجياً قديماً: الاعتقاد أن القوة العسكرية قادرة وحدها على فرض ترتيبات سياسية معقدة. لكن التجارب الممتدة من العراق إلى أفغانستان أثبتت أن الحروب قد تفتح أبواب الفوضى، لكنها لا تصنع استقراراً دائماً. وها هي إيران، رغم الخسائر والضغوط، ما زالت تفاوض من موقع الندّية، لا من موقع المهزوم.


وفي مجلس الأمن الدولي، حذرت فرنسا من أن السماح بتحويل الممرات البحرية إلى أدوات ابتزاز أو عسكرة سيخلق سابقة خطيرة تهدد التجارة العالمية. غير أن هذا التحذير يصيب أيضاً السياسة الأميركية ذاتها، لأن عسكرة المضيق لم تبدأ من فراغ، بل من قرار الحرب والتصعيد.


ولعل أخطر ما في المشهد ليس مجرد إغلاق مضيق أو ارتفاع أسعار النفط، بل استعداد واشنطن لزج العالم في أزمة اقتصادية واسعة خدمةً لحسابات إسرائيل الإقليمية. فالولايات المتحدة، بشنها هذه الحرب تلبية للمطالب الإسرائيلية، أظهرت استعداداً لإشعال نزاع واسع قد يمتد إلى ما هو أبعد من الخليج، من أجل أهداف لا تخدم الاستقرار الدولي ولا مصالح المواطن الأميركي.


وتكشف أزمة هرمز أن واشنطن لا تزال أسيرة تصور استعماري قديم يعتبر الممرات الدولية مناطق نفوذ أميركية خالصة. فحين تتحكم دولة أخرى، ولو إقليمية، بجزء من معادلة الأمن البحري، يُنظر إليها فوراً كتهديد يجب سحقه. هذه العقلية لا تعترف بتوازنات القوى الجديدة ولا بحقيقة أن العالم لم يعد أحادي القطبية. لذلك تتحول كل أزمة قابلة للتفاوض إلى مواجهة عسكرية. والنتيجة ليست استعادة الهيبة الأميركية، بل تسريع تآكلها، لأن الإكراه يفشل حيث تنجح التسويات المتوازنة، ويُنتج مقاومة أشد بدلاً من الخضوع المتوقع سياسياً وعسكرياً.


سياسياً، يجد ترمب نفسه أمام تناقض جوهري. فهو صعد شعبياً بوعد إنهاء الحروب الخارجية والتركيز على الداخل الأميركي، لكنه يعود اليوم إلى النموذج ذاته الذي انتقده. الناخب الأميركي العادي لا يهتم كثيراً بتفاصيل مضيق هرمز، لكنه يهتم بسعر البنزين وفاتورة الغذاء. ومع كل يوم تستمر فيه الأزمة، تتآكل صورة الرئيس القادر على الإدارة الحاسمة. وإذا لم يحقق اختراقاً سريعاً، فقد تتحول الحرب إلى عبء انتخابي يطارده، تماماً كما طاردت حروب الشرق الأوسط أسلافه من الجمهوريين والديمقراطيين معاً لاحقاً انتخابياً.


أما إسرائيل، المستفيد الاستراتيجي الأكبر من التصعيد، فتدفع واشنطن مجدداً نحو معركة تستنزف الآخرين. فكل انشغال أميركي بمواجهة إيران يعني تخفيف الضغط عن سياسات تل أبيب في فلسطين والمنطقة. كما أن تحويل إيران إلى الخطر الأول يمنح إسرائيل هامشاً أوسع لتوسيع نفوذها العسكري والسياسي. غير أن هذه المقاربة قصيرة النظر؛ لأنها تربط المصالح الأميركية بأجندة إقليمية ضيقة، وتدفع الولايات المتحدة لتحمل التكلفة المالية والعسكرية والدبلوماسية، فيما تجني إسرائيل المكاسب الأمنية من دون أن تدفع الثمن الحقيقي وحدها أو تتحمل تبعات التصعيد كاملة.

فلسطين

الثّلاثاء 28 أبريل 2026 6:05 صباحًا - بتوقيت القدس

في ظل انهيار المنظومة الصحية.. مجمع الشفاء ينقذ طفلاً من إعاقة دائمة بعملية معقدة

سجلت الكوادر الطبية في مجمع الشفاء بمدينة غزة إنجازاً طبياً لافتاً في ظل الظروف القاسية التي يعيشها القطاع، حيث تمكن فريق جراحي من إنقاذ الطفل يمان بركات، البالغ من العمر عامين ونصف، من خطر الإصابة بإعاقة حركية دائمة. وجاء هذا النجاح بعد إجراء عملية جراحية دقيقة ومعقدة في مفصل الحوض، في وقت يعاني فيه القطاع الصحي من انهيار شبه كامل جراء الاستهداف المستمر ونقص المستلزمات الأساسية.

وأوضحت والدة الطفل، حليمة بركات أن معاناة طفلها بدأت منذ لحظة ولادته، حيث كان يحتاج لتدخل جراحي عاجل لم يتحقق بسبب الدمار الواسع الذي لحق بالمنظومة الصحية وتعطل إجراءات السفر للعلاج بالخارج. وأشارت إلى أن يمان كان يمتلك تحويلة طبية رسمية منذ نحو عام، إلا أن إغلاق المعابر والقيود المفروضة حالت دون مغادرته، مما أدى إلى تدهور حالته الصحية بشكل كبير قبل إجراء العملية محلياً.

واعتبرت العائلة أن عودة طبيب جراحة العظام، فيصل صيام، إلى قطاع غزة كانت بمثابة طوق نجاة لطلفهم، حيث تم التنسيق معه لإجراء الجراحة داخل مجمع الشفاء رغم المخاطر المحدقة ونقص المعدات. ووصفت الأم قرار إجراء العملية في هذه الظروف بأنه كان 'مخاطرة ضرورية'، مؤكدة أن البديل كان الاستسلام لواقع الإعاقة الدائمة التي كانت ستلازم طفلها طوال حياته.

من جانبه، أكد الدكتور فيصل صيام، رئيس قسم جراحة العظام في مجمع الشفاء أن هذا النوع من التدخلات الجراحية يتطلب مهارة فنية عالية وتقنيات خاصة، وهو ما يجعل تنفيذها في بيئة تفتقر لأدنى المقومات إنجازاً طبياً غير مسبوق. وذكرت مصادر طبية أن الفريق الجراحي يسعى جاهداً لتأمين الحد الأدنى من الرعاية لآلاف الجرحى والمرضى الذين ينتظرون أدوارهم في قوائم العمليات الطويلة.

ورغم نجاح العملية، إلا أن التحديات لا تزال قائمة أمام الطفل يمان، حيث يحتاج إلى برنامج متابعة طبية مكثف يمتد لستة أشهر على الأقل لضمان نجاح الجراحة بشكل كامل. وتواجه المنظومة الصحية صعوبات بالغة في توفير الرعاية اللاحقة للمرضى، في ظل استمرار الحصار ونقص الأدوية والمستهلكات الطبية الضرورية لمرحلة الاستشفاء والتعافي.

وفي سياق متصل، كشفت تقارير صادرة عن منظمة الصحة العالمية أن إعادة تأهيل القطاع الصحي في غزة تحتاج إلى استثمارات ضخمة تصل إلى 10 مليارات دولار على مدار السنوات الخمس المقبلة. وأفادت التقارير بأن أكثر من 1800 منشأة صحية، تشمل مستشفيات وعيادات ومختبرات، تعرضت لدمار كلي أو جزئي، مما جعل الوصول إلى الخدمات الطبية الأساسية أمراً في غاية الصعوبة.

وتتفاقم الأزمة الإنسانية في القطاع مع استمرار تنصل الاحتلال من التزاماته الدولية واتفاقات وقف إطلاق النار التي نصت على فتح المعابر وتسهيل دخول المساعدات الإغاثية والطبية. ويواجه نحو 1.9 مليون نازح ظروفاً معيشية وصحية كارثية، في ظل تكدس الجرحى والمرضى داخل المنشآت الصحية المتبقية التي تعمل فوق طاقتها الاستيعابية وبأدوات بدائية.

عربي ودولي

الثّلاثاء 28 أبريل 2026 4:50 صباحًا - بتوقيت القدس

مقترح أوكراني لتسمية أجزاء من دونباس بـ 'دونيلاند' لاستمالة ترمب

كشفت مصادر صحفية دولية عن كواليس مثيرة شهدتها أروقة المفاوضات الأوكرانية الأخيرة، حيث طرح مسؤولون من كييف مقترحاً غير مسبوق يقضي بإطلاق اسم 'دونيلاند' على أجزاء من إقليم دونباس المتنازع عليه. ويأتي هذا المقترح كإشارة رمزية للرئيس الأمريكي دونالد ترمب، في محاولة وصفت بأنها سياسية بامتياز تهدف إلى كسب ود الإدارة الأمريكية الجديدة.

وذكرت التقارير أن فكرة 'دونيلاند' لم تكن مجرد تسمية جغرافية عابرة، بل كانت تهدف إلى دفع ترمب لاتخاذ مواقف أكثر صلابة تجاه المطالب الروسية في المنطقة الشرقية لأوكرانيا. ويرى مراقبون أن هذه الخطوة تعكس رغبة كييف في إيجاد نقاط تقاطع شخصية وسياسية مع الرئيس الأمريكي لضمان استمرار الدعم العسكري والدبلوماسي.

وعلى الرغم من غرابة المقترح، أكدت المصادر أن المصطلح لم يدرج في أي مسودة رسمية أو وثيقة قانونية مقدمة للأطراف الدولية، بل ظل حبيس النقاشات الجانبية. ووصفت بعض الأطراف المشاركة في المحادثات هذه الأفكار بأنها جاءت بنبرة تقترب من المزاح السياسي الهادف لجس نبض الوسطاء.

وتجاوزت المحاولات الأوكرانية مجرد التسمية، حيث أفاد مطلعون بأن أحد أعضاء الفريق المفاوض ذهب إلى حد تصميم علم خاص بالمنطقة المقترحة باللونين الأخضر والذهبي. كما تم استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي لتوليد نشيد وطني خاص بـ 'دونيلاند'، في إشارة إلى مدى الجدية التي أولاها البعض لهذه الفكرة الرمزية.

من جانبه، سارع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إلى نفي هذه الأنباء بشكل قاطع، مؤكداً أن المسميات الرسمية المعتمدة لدى دولته هي دونيتسك ولوهانسك ودونباس. وشدد زيلينسكي على أن الأراضي الأوكرانية ستبقى تحت سيادتها التاريخية والقانونية بعيداً عن أي تسميات مستحدثة قد تشتت الانتباه عن جوهر القضية.

وفي تعليق حمل دلالات سياسية قوية، قال زيلينسكي إن الأولوية القصوى هي ضمان ألا تتحول هذه المناطق إلى 'بوتينلاند'، في إشارة إلى رفضه المطلق للتوسع الروسي. واعتبر الرئيس الأوكراني أن التركيز يجب أن ينصب على استعادة السيادة الكاملة على الأرض بدلاً من الانخراط في نقاشات حول مسميات لا تغير من واقع الاحتلال شيئاً.

وتأتي هذه التسريبات في وقت حساس ميدانياً، حيث يواصل الجيش الروسي ضغوطه العسكرية العنيفة للسيطرة على الحدود الإدارية الكاملة لإقليم دونباس. ويُعد الإقليم المركز الصناعي الأهم في شرق البلاد، ويشهد حالياً أشرس المعارك العسكرية التي عرفتها القارة الأوروبية منذ عقود طويلة.

وفي السياق ذاته، تترقب الأوساط السياسية موقف إدارة ترمب التي ألمحت في مناسبات سابقة إلى إمكانية دعم تسوية سلمية قد تتطلب تنازلات جغرافية. ويخشى منتقدون في كييف أن تؤدي مثل هذه المقترحات إلى شرعنة الوجود الروسي في مناطق استراتيجية مقابل وعود سلام قد لا تصمد طويلاً.

وتشير التقديرات الميدانية إلى أن المنطقة التي دار حولها مقترح 'دونيلاند' تعاني من دمار هائل نتيجة القصف المستمر والعمليات العسكرية. ولا يقطن في هذه المساحات سوى عدد قليل من المدنيين يقدر بنحو 190 ألف شخص، يعيشون في ظروف إنسانية بالغة الصعوبة تحت تهديد الطائرات المسيرة.

واقتصادياً، لم يتبقَ في تلك المناطق سوى منجم فحم وحيد وبعض المحال التجارية الصغيرة التي تقدم خدماتها للجنود المرابطين على خطوط المواجهة. ورغم هذا الواقع المأساوي، تصر القيادة الأوكرانية على أن الدفاع عن كل شبر من دونباس هو واجب وطني لا يمكن التخلي عنه مهما بلغت التضحيات.

وكان زيلينسكي قد أشار في وقت سابق من شهر ديسمبر الماضي إلى انفتاحه على حلول وسطى تشمل إنشاء مناطق منزوعة السلاح أو مناطق اقتصادية حرة. وتهدف هذه الأفكار إلى إيجاد صيغة حكم لا تخضع لسيطرة كاملة من أي طرف، شريطة ضمان عدم قدرة روسيا على المطالبة بضم هذه الأراضي مستقبلاً.

في المقابل، أبدى الكرملين انفتاحاً مشروطاً على فكرة المناطق منزوعة السلاح، مطالباً بالسماح لقوات الحرس الوطني الروسي بتسيير دوريات أمنية فيها. وهو المطلب الذي رفضته كييف جملة وتفصيلاً، معتبرة أن وجود أي عنصر أمني روسي يعني استمرار الاحتلال بذرائع جديدة تهدد أمن أوكرانيا القومي.

فلسطين

الثّلاثاء 28 أبريل 2026 4:50 صباحًا - بتوقيت القدس

شهادة صادمة لطفل فلسطيني: ضرب وخنق وإجبار على تقبيل علم الاحتلال

كشف الطفل الفلسطيني ثائر حمايل، البالغ من العمر 12 عاماً، عن تفاصيل مروعة لرحلة اعتقاله التي بدأت فجر الرابع عشر من أبريل الجاري. وأوضح الطفل في شهادته أن قوات الاحتلال اقتادته من منزله لتبدأ سلسلة من التنقلات القسرية والتحقيقات القاسية التي عكست واقعاً مأساوياً يعيشه الأطفال داخل مراكز الاحتجاز الإسرائيلية.

بدأت معاناة ثائر في معسكر 'العاصور' القريب من بلدته، حيث تُرِك وحيداً في العراء يواجه البرد القارس لمدة ساعة كاملة دون أدنى مراعاة لسنه. وعقب ذلك، نُقل إلى معسكر 'جبعيت' الواقع شمال شرقي رام الله، ليُزج به في غرفة ضيقة للغاية برفقة أسير آخر لعدة ساعات في ظروف تفتقر لأبسط المقومات الإنسانية.

أفادت مصادر بأن الطفل تعرض لانتهاكات جسدية ونفسية خطيرة خلال استجوابه في مركز تحقيق 'بنيامين'، شملت الضرب المبرح ومحاولات الخنق. وذكر ثائر أن المحققين وجهوا له اتهامات بالانتماء لتنظيمات مسلحة ووصفوه بـ 'المخرب'، مع الإبقاء على يديه مكبلتين بقيود مؤلمة طوال فترة التحقيق لزيادة الضغط عليه.

عقب انتهاء التحقيق، نُقل حمايل إلى سجن 'عوفر' غربي رام الله، حيث استمرت سياسة التنكيل وسوء المعاملة خلال عملية النقل. وأشار الطفل إلى أن إدارة السجن مارست ضغوطاً نفسية مهينة بحقه، وصلت إلى حد إجباره على تقبيل علم الاحتلال الإسرائيلي تحت التهديد، في انتهاك صارخ لاتفاقيات حقوق الطفل الدولية.

وصف ثائر واقع الحياة اليومية في 'قسم الأشبال' بسجن عوفر بأنه يتسم بالقسوة المتعمدة، خاصة فيما يتعلق بنوعية الطعام وأسلوب التعامل الفظ من قبل السجانين. وأوضح أن الإدارة تتبع إجراءات عقابية يومية تشمل سحب الفرشات من المعتقلين الصغار من الصباح الباكر وحتى بعد الظهر، مما يضطرهم للجلوس على الأرض الصلبة طوال تلك الفترة.

تأتي هذه الشهادة في وقت تشير فيه المعطيات الميدانية إلى تصاعد وتيرة القمع ضد الأسرى الفلسطينيين الذين يبلغ عددهم نحو 9600 أسير. ومن بين هؤلاء المعتقلين، يقبع 350 طفلاً و86 سيدة في ظروف تصفها المؤسسات الحقوقية بأنها رحلة انتقامية تفتقر للغذاء والدواء والأغطية الكافية، خاصة في ظل الأوضاع الراهنة.

وفقاً لتقارير مؤسسات شؤون الأسرى، فإن عدد المعتقلين الإداريين وصل إلى مستويات قياسية بلغت 3532 شخصاً، وهي النسبة الأعلى تاريخياً. كما سُجل وجود 1251 معتقلاً تحت مسمى 'مقاتلين غير شرعيين'، وهو رقم لا يشمل كافة معتقلي قطاع غزة الذين يُحتجزون في معسكرات سرية وتابعة لجيش الاحتلال بعيداً عن الرقابة القانونية.

عربي ودولي

الثّلاثاء 28 أبريل 2026 4:06 صباحًا - بتوقيت القدس

مقترح تشريعي في مصر يقر عقوبات بالحبس والغرامة على الزوج في حال إخفاء الزواج الثاني

طرح حزب العدل المصري مشروع قانون جديد لتعديل أحكام الأحوال الشخصية، يتضمن إجراءات صارمة تهدف إلى تنظيم التعدد وضمان علم الزوجات القائمات بأي زيجة جديدة. ويفرض المقترح على الرجل ضرورة تقديم إقرار رسمي بحالته الاجتماعية وقت توثيق عقد الزواج، مع تحديد أسماء وعناوين الزوجات اللواتي لا يزلن في عصمته بشكل دقيق.

وبحسب مسودة المشروع، فإن أي محاولة من الزوج لإخفاء زواجه الثاني أو الامتناع عن تقديم البيانات الصحيحة، ستعرضه للملاحقة القانونية التي قد تصل عقوبتها إلى الحبس لمدة لا تزيد عن ثلاثة أشهر. كما نص المقترح على فرض غرامات مالية تبدأ من 10 آلاف جنيه وتصل إلى 30 ألف جنيه مصري، أو الاكتفاء بإحدى هاتين العقوبتين وفقاً لتقدير المحكمة.

وفي سياق متصل، وضع مشروع القانون مسؤولية إضافية على عاتق الموثق المختص، حيث ألزمه بضرورة تدوين الحالة الاجتماعية للزوج بوضوح تام في الوثيقة الرسمية. كما أوجب القانون على الجهات المختصة إرسال إخطار رسمي للزوجة أو الزوجات السابقات عبر خطاب مسجل بعلم الوصول، لضمان وصول المعلومة إليهن بشكل قانوني وناجز.

صحة

الثّلاثاء 28 أبريل 2026 4:06 صباحًا - بتوقيت القدس

دراسة علمية تحذر: مكملات أوميغا-3 قد تعيق تعافي الدماغ بعد الإصابات

كشفت دراسة علمية حديثة نُشرت في مجلة 'سيل ريبورتس' عن مخاوف طبية جدية تتعلق بتناول مكملات زيت السمك، خاصة للأفراد الذين يتعرضون لإصابات دماغية رضحية خفيفة ومتكررة. وأوضح الباحثون أن هذه المكملات التي تُسوق كدرع واقٍ للأعصاب قد تساهم في عرقلة العمليات الحيوية اللازمة لشفاء الدماغ بعد التعرض للصدمات.

قاد هذا البحث النوعي الدكتور أوندر ألبايرام، الأستاذ المشارك في جامعة ساوث كارولينا الطبية، بالتعاون مع فريق متخصص في علم الأعصاب. وركزت التجارب على فهم الكيفية التي تؤثر بها الأحماض الدهنية على إصلاح الأوعية الدموية الدقيقة التي تتضرر نتيجة الإصابات الرأسية المختلفة.

تشهد مكملات 'أوميغا-3' طفرة عالمية في الاستهلاك، حيث لم تعد تقتصر على الكبسولات الطبية بل امتدت لتدخل في صناعة المشروبات والوجبات الخفيفة وبدائل الألبان. ويرى الدكتور ألبايرام أن هذا الإقبال الواسع يحدث غالباً دون وعي كافٍ بالتبعات البيولوجية طويلة الأمد التي قد تتركها هذه المواد على وظائف الدماغ المعقدة.

أشار الفريق البحثي إلى اكتشاف ما يسمى بـ 'الضعف الأيضي المرتبط بالسياق'، وهو خلل في استهلاك الخلايا للطاقة يظهر في ظروف معينة. ويبدو أن هذا الخلل يرتبط بشكل مباشر بتراكم حمض 'الإيكوسابنتاينويك' (EPA)، وهو أحد المكونات الرئيسية لزيت السمك، مما يقلل من قدرة الأنسجة على التعافي.

أكدت النتائج المخبرية أن مستويات حمض (EPA) المرتفعة في الدماغ ترتبط بضعف واضح في عمليات الترميم الوعائي بعد الإصابة. ويختلف هذا التأثير تماماً عن حمض 'الدوكوساهيكسانويك' (DHA)، الذي يُعرف بدوره الإيجابي والمفيد كجزء أساسي في بناء أغشية الخلايا العصبية والحفاظ على سلامتها.

استخدم الباحثون في دراستهم نماذج متطورة لربط الأنماط الغذائية بوظائف الدماغ الحيوية وقدرته على الشفاء الذاتي. وشملت التجارب مراقبة فئران خضعت لنظام غذائي غني بزيت السمك لفترات طويلة، مع رصد استجابة أوعيتها الدموية للصدمات المتكررة التي تحاكي إصابات الملاعب أو الحوادث البسيطة.

لم تقتصر الدراسة على النماذج الحيوانية، بل امتدت لتشمل فحص خلايا البطانة الوعائية البشرية التي تشكل الحاجز الدفاعي بين مجرى الدم والدماغ. وأظهرت النتائج أن حمض (EPA) تحديداً يؤدي إلى انخفاض ملحوظ في قدرة هذه الخلايا على إصلاح نفسها، مما يعزز فرضية خطورته في حالات الإصابة.

عزز الباحثون نتائجهم بتحليل أنسجة دماغية لأشخاص متوفين كانوا يعانون من اعتلال الدماغ الرضحي المزمن نتيجة إصابات متكررة. ووجدت التحاليل توافقاً كبيراً بين تراكم بعض الأحماض الدهنية وبين تدهور حالة الأوعية الدموية، مما يفتح الباب أمام إعادة تقييم الاستراتيجيات الغذائية العلاجية.

خلصت الدراسة إلى أن حمض (EPA) يقوم بعملية 'إعادة برمجة' للاستجابات الجينية داخل القشرة الدماغية بطريقة سلبية. هذا التغيير الجيني يؤدي إلى تثبيط الإشارات المسؤولة عن تحفيز تكوين أوعية دموية جديدة، وهو أمر حيوي لاستعادة الوظائف الإدراكية بعد أي ضرر فيزيائي.

شدد الدكتور ألبايرام على أن حمض (EPA) لا يمكن اعتباره سماً بالمعنى التقليدي، لكن خطورته تكمن في تفاعله مع الظروف البيولوجية الناتجة عن الإصابات. ففي تلك اللحظات، يعمل الحمض على إضعاف سلامة الحاجز البطاني، مما يعيد إنتاج الخلل الوعائي بدلاً من معالجته.

تضع هذه النتائج تحديات جديدة أمام مفهوم 'التغذية الدقيقة' وتصميم المكملات الغذائية المخصصة للرياضيين أو المصابين. ويؤكد الخبراء على ضرورة توخي الحذر عند تناول مكملات زيت السمك بجرعات عالية دون استشارة طبية، خاصة لأولئك المعرضين لإصابات الرأس بشكل مستمر.

عربي ودولي

الثّلاثاء 28 أبريل 2026 3:35 صباحًا - بتوقيت القدس

ترمب يستقبل الملك تشارلز الثالث في البيت الأبيض بزيارة دولة تاريخية

استقبل الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الإثنين، الملك تشارلز الثالث والملكة كاميلا في البيت الأبيض، إيذاناً ببدء زيارة دولة رسمية تمتد حتى نهاية شهر أبريل الجاري. وقد جرت مراسم الاستقبال الرسمية عند المدخل الجنوبي للمقر الرئاسي، حيث كان في استقبال الثنائي الملكي الرئيس ترمب والسيدة الأولى ميلانيا ترمب.

تأتي هذه الزيارة في توقيت سياسي وأمني حساس، إذ تزامنت مع وقوع هجوم خلال عشاء مراسلي البيت الأبيض، بالإضافة إلى تصاعد التوترات الدبلوماسية الدولية على خلفية الحرب الدائرة على إيران. ورغم هذه التحديات، أكدت مصادر رسمية أن الجانبين مصممان على إنجاح الزيارة وتعزيز الروابط الثنائية بين واشنطن ولندن.

وصل الملك تشارلز والملكة كاميلا إلى قاعدة أندروز الجوية القريبة من العاصمة واشنطن، حيث أقيمت لهما مراسم استقبال عسكرية قبل التوجه إلى البيت الأبيض. وشمل برنامج اليوم الأول لقاءات ودية تضمنت تناول الشاي وجولة تفقدية لخلايا النحل الموجودة في حدائق البيت الأبيض، في إشارة إلى الاهتمامات البيئية المشتركة.

وكان قصر باكنغهام قد حسم الجدل حول إمكانية تأجيل الزيارة بعد الحادث الأمني الذي استهدف مأدبة عشاء المراسلين، حيث أكد متحدث رسمي أن البرنامج سيمضي كما هو مخطط له دون تغيير. وأبدى الملك تشارلز ارتياحه العميق لسلامة الرئيس ترمب وعائلته والمدعوين الذين حضروا المناسبة التي شهدت محاولة اقتحام فاشلة.

وفي تصريحات إعلامية سبقت اللقاء، أشاد الرئيس ترمب بشخصية الملك البريطاني، واصفاً إياه بالرجل الشجاع الذي يمثل المملكة المتحدة بأفضل صورة ممكنة. وتعكس هذه التصريحات حالة التناغم الشخصي بين الزعيمين، والتي يسعى الطرفان لاستثمارها في حل الملفات العالقة وتجاوز الخلافات الدبلوماسية الراهنة.

من جانبه، أوضح السفير البريطاني لدى واشنطن، كريستيان ترنر أن الرئيس الأميركي أبدى حماساً كبيراً لاستضافة الملك، معتبراً هذه الزيارة فرصة لرد حسن الاستقبال الذي حظي به ترمب خلال زيارته للمملكة المتحدة في العام الماضي. وتهدف هذه اللقاءات إلى التأكيد على متانة 'العلاقة الخاصة' التي تربط البلدين منذ عقود طويلة.

ومن المقرر أن يشهد يوم الثلاثاء ذروة النشاطات الرسمية، حيث ستبدأ الفعاليات بمراسم استقبال عسكرية مهيبة تليها جلسة مباحثات مغلقة في المكتب البيضوي بين ترمب والملك تشارلز. وسيركز الاجتماع على القضايا الاستراتيجية المشتركة، وفي مقدمتها الوضع في الشرق الأوسط والتعاون الأمني والعسكري بين البلدين.

بالتوازي مع الاجتماع السياسي، ستشارك السيدة الأولى ميلانيا ترمب والملكة كاميلا في فعالية تعليمية متخصصة تركز على دور الذكاء الاصطناعي في تطوير المنظومات التربوية. ويعكس هذا النشاط الرغبة في توسيع آفاق التعاون لتشمل المجالات التكنولوجية والعلمية الحديثة التي تهم المجتمعين الأميركي والبريطاني.

وفي خطوة تاريخية، سيلقي الملك تشارلز الثالث خطاباً أمام أعضاء الكونغرس الأميركي بمجلسيه، وهو أول خطاب لملك بريطاني تحت قبة البرلمان الأميركي منذ عام 1991. ويهدف الخطاب إلى توجيه رسائل تهدئة وتأكيد على الجذور التاريخية المشتركة التي تمتد لأكثر من قرنين ونصف من الزمان بين واشنطن ومستعمرتها السابقة.

وتختتم فعاليات اليوم الثاني بعشاء رسمي يقيمه الرئيس ترمب على شرف ضيوفه داخل إحدى قاعات الاستقبال الكبرى في البيت الأبيض. وقد تقرر إقامة العشاء في الداخل بدلاً من الأجنحة الخارجية المعتادة، وذلك لضمان أقصى درجات الخصوصية والأمن في ظل الظروف الراهنة التي تحيط بالمنطقة والعالم.

فلسطين

الثّلاثاء 28 أبريل 2026 3:35 صباحًا - بتوقيت القدس

بتوجيهات من حاكم عجمان: طائرة إغاثة إماراتية محملة بـ 100 طن من المساعدات تتوجه إلى غزة

أفادت مصادر رسمية بانطلاق طائرة إغاثة جديدة من مطار الشارقة الدولي يوم الجمعة، محملة بأكثر من 100 طن من الإمدادات الغذائية والمساعدات الإنسانية الضرورية الموجهة إلى سكان قطاع غزة. وتأتي هذه الرحلة في إطار مبادرة 'جسر حميد الجوي' التي تهدف إلى تعزيز الاستجابة الإنسانية العاجلة للأزمة المتفاقمة في القطاع، وتوفير الاحتياجات الأساسية للعائلات المتضررة.

وجاءت هذه التحركات الإغاثية بتوجيهات مباشرة من الشيخ حميد بن راشد النعيمي، عضو المجلس الأعلى حاكم عجمان، وبالتنسيق مع عملية 'الفارس الشهم 3'. وتعكس هذه الخطوة التزام دولة الإمارات المستمر بمساندة الأشقاء الفلسطينيين وتقديم الدعم الإغاثي المكثف لمواجهة التحديات المعيشية الصعبة التي يفرضها الواقع الراهن في غزة.

من جانبه، صرح حمود سعيد العفاري، منسق عمليات الإغاثة في عملية 'الفارس الشهم 3' أن وصول هذه الطائرة يتزامن مع تنظيم فعالية 'ثوب الفرح 2'، وهو عرس جماعي يستهدف الاحتفاء بأكثر من 300 عريس من أبناء القطاع. وأكد العفاري أن هذه المبادرات تسعى لإدخال البهجة إلى قلوب السكان بالتوازي مع تقديم الدعم المادي والغذائي اللازم لاستمرار الحياة اليومية.

وأوضح العفاري أن مبادرة 'جسر حميد الجوي' تمثل شريان حياة إضافي يجسد نهج العطاء الإماراتي الراسخ تجاه القضية الفلسطينية. وأشار إلى أن الجهود لا تقتصر على الغذاء فحسب، بل تشمل حزمة متكاملة من الخدمات الإنسانية والطبية التي يتم تنفيذها ميدانياً لضمان وصول المساعدات إلى مستحقيها في مختلف مناطق القطاع.

وفي سياق الدعم الطبي، لفتت المصادر إلى استمرار عمل المستشفى الميداني الإماراتي داخل غزة والمستشفى العائم في مدينة العريش المصرية، واللذين تبلغ طاقتهما الاستيعابية 100 سرير. وتضم هذه المنشآت الطبية كوادر متخصصة في مجالات الجراحة العامة والعظام والأطفال والعناية المركزة، لتقديم الرعاية الصحية العاجلة للجرحى والمرضى.

وعلى صعيد حلول المياه المستدامة، تواصل 6 محطات لتحلية المياه ضخ المياه الصالحة للشرب بانتظام إلى سكان قطاع غزة لمواجهة أزمة الشح المائي الحادة. وتعد هذه المحطات جزءاً محورياً من البنية التحتية الإغاثية التي دشنتها الإمارات لضمان تلبية الاحتياجات الأساسية للسكان وتجنب الكوارث البيئية والصحية الناجمة عن تلوث المياه.

بدوره، أكد حسن العبيدلي، مدير إدارة دعم وتنمية المجتمعات في هيئة الأعمال الخيرية العالمية أن الهيئة تعمل بالتنسيق مع المؤسسات الخيرية في عجمان لتسيير جسر جوي وبحري متواصل. وأوضح أن الشحنة الحالية تضم 3300 طرد غذائي، وهي جزء من خطة شاملة تهدف لإرسال 1000 طن من المساعدات المتنوعة خلال الفترة المقبلة.

وأشار العبيدلي إلى أن الهيئة تحرص على تلبية الاحتياجات الغذائية العاجلة للفئات الأكثر تضرراً من الأزمة الإنسانية في القطاع. وأعرب عن تقديره للقيادة الإماراتية التي تضع العمل الإنساني في مقدمة أولوياتها، مؤكداً أن الدولة ستظل سباقة في تقديم يد العون والمساعدة للمحتاجين في كافة الظروف الاستثنائية.

وفي ذات السياق، صرح أحمد عبدالله بن مالك، مدير إدارة دعم الحياة المجتمعية في مؤسسة الاتحاد الخيرية أن المساهمة في هذه المبادرة تترجم رؤية القيادة في تعزيز قيم التكافل والتراحم. وأكد أن المؤسسة تركز بشكل أساسي على ملف الدعم الغذائي كأولوية قصوى لتخفيف الأعباء المعيشية عن كاهل المتضررين في غزة وترسيخ الرسالة الإنسانية العالمية للإمارات.

فلسطين

الثّلاثاء 28 أبريل 2026 3:35 صباحًا - بتوقيت القدس

تصعيد في الخليل: إصابة طفل واعتقالات وإخطارات بهدم منازل ومنشآت

صعدت قوات الاحتلال الإسرائيلي من وتيرة اعتداءاتها في محافظة الخليل جنوب الضفة الغربية، حيث اندلعت مواجهات عنيفة في مخيم العروب شمالاً. وأسفرت هذه المواجهات عن إصابة طفل بالرصاص الحي في أطرافه، فيما وصفت المصادر الطبية حالته بالطفيفة بعد نقله للمستشفى لتلقي العلاج اللازم.

وفي بلدة إذنا غربي المحافظة، اقتحمت آليات الاحتلال الأحياء السكنية وسط إطلاق كثيف لقنابل الغاز المسيل للدموع، مما أدى لإصابة عشرات المواطنين بحالات اختناق. وقد تعاملت الطواقم الميدانية مع المصابين الذين عانوا من صعوبات في التنفس جراء استنشاق الغاز السام داخل منازلهم.

وشملت المداهمات في بلدة إذنا اقتحام ديوان عائلة 'أبو جحيشة'، حيث احتجزت قوات الاحتلال مجموعة من الشبان وأخضعتهم للتحقيق الميداني. وتأتي هذه الخطوة ضمن سياسة التضييق المستمرة التي تنتهجها القوات الإسرائيلية ضد التجمعات العائلية والاجتماعية في مدن الضفة.

وفي بلدة يطا جنوب الخليل، نفذت القوات الإسرائيلية عملية اعتقال طالت المواطن شادي خليل غيث وزوجته دعاء خضر نصار عقب مداهمة منزلهما في منطقة المطينة. وأفادت مصادر محلية بأن الجنود عاثوا خراباً في محتويات المنزل قبل اقتحام الزوجين واقتيادهما إلى جهة مجهولة.

وعلى صعيد استهداف المنشآت السكنية، أخطرت السلطات الإسرائيلية بهدم خمسة منازل وحظيرة أغنام في قرية بيرين الواقعة جنوب شرقي الخليل. وأكد رئيس المجلس القروي، فريد برقان أن عمليات الإخطار تهدف إلى تهجير السكان وتوسيع الرقعة الاستيطانية في المنطقة.

وتشهد قرية بيرين استهدافاً ممنهجاً من قبل سلطات الاحتلال والمستوطنين، حيث يسعى الاحتلال للسيطرة على الأراضي ووقف العمران الفلسطيني فيها. وتعتبر هذه الإخطارات جزءاً من مخطط أوسع يهدف إلى تقويض الوجود الفلسطيني في المناطق المصنفة 'ج' بالضفة الغربية.

وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد كبير في أرقام الضحايا والمعتقلين منذ أكتوبر 2023، حيث تشير المعطيات الرسمية إلى استشهاد ما لا يقل عن 1154 فلسطينياً في الضفة. كما سجلت المؤسسات الحقوقية إصابة نحو 11 ألفاً و750 مواطناً بجروح متفاوتة خلال المواجهات والاقتحامات المستمرة.

وعلى مستوى الاعتقالات، ارتفعت الحصيلة الإجمالية لتصل إلى قرابة 22 ألف معتقل منذ بدء التصعيد الأخير، في حملة وصفت بأنها الأوسع منذ عقود. وتستهدف هذه الحملات مختلف الفئات العمرية، بما في ذلك الأطفال والنساء، وسط ظروف اعتقال قاسية تفتقر لأدنى المعايير الإنسانية.

وتواصل قوات الاحتلال فرض طوق أمني ومداهمات ليلية يومية في مختلف مدن وقرى الضفة الغربية، مما يخلق حالة من التوتر الدائم. وتهدف هذه العمليات العسكرية، بحسب مراقبين، إلى فرض واقع ميداني جديد يحد من حركة الفلسطينيين ويحاصر تجمعاتهم السكانية.

اسرائيليات

الثّلاثاء 28 أبريل 2026 3:20 صباحًا - بتوقيت القدس

الحياد التركي في مهب الريح: هل تنجو أنقرة من تداعيات الحرب على إيران؟

تواجه الدولة التركية اختباراً دبلوماسياً وعسكرياً معقداً في ظل الحرب المستعرة ضد إيران، حيث تسعى أنقرة جاهدة للحفاظ على سياسة الحياد التي ميزت تاريخها الحديث. ويشير مراقبون إلى أن صناع القرار في تركيا يستحضرون تجربة الحرب العالمية الثانية لتجنب الانحياز لأي طرف، خوفاً من تكرار انهيار الإمبراطورية العثمانية الذي نتج عن خيارات استراتيجية خاطئة في الماضي.

ورغم سعي تركيا للعب دور القوة الإقليمية المؤثرة، خاصة بعد التغيرات الجيوسياسية في سوريا أواخر عام 2024، إلا أنها لا تزال تفتقر إلى الأدوات الاقتصادية والعسكرية الكافية لفرض شروطها. وتبرز أزمة الدفاع الجوي كأحد أكبر التحديات، حيث أدى شراء منظومة S-400 الروسية إلى عقوبات أمريكية حرمت أنقرة من تكنولوجيا متطورة مثل مقاتلات F-35.

وقد كشفت التطورات الميدانية في مارس 2026 عن هشاشة الحماية الجوية التركية، حيث تولت طائرات اعتراضية تابعة لحلف الناتو مهمة إسقاط صواريخ إيرانية اخترقت الأجواء التركية. واستهدفت تلك الصواريخ منشآت حيوية تشمل قاعدة إنجرليك الجوية ونظام رادار تابع للحلف، مما وضع أنقرة في موقف محرج بين التزاماتها الأطلسية ورغبتها في عدم استفزاز طهران.

وتؤكد مصادر تحليلية أن أنقرة رفضت بشكل قاطع تقديم أي دعم لوجستي للحملة العسكرية الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران، ومنعت استخدام مجالها الجوي لشن ضربات هجومية. هذا الموقف ينبع من رغبة تركيا في الحفاظ على علاقة 'التعايش التنافسي' مع جارتها الشرقية، وهي علاقة تمتد جذورها إلى اتفاقية قصر شيرين الموقعة في القرن السابع عشر.

وتخشى القيادة التركية أن يؤدي انهيار النظام في طهران إلى فوضى عارمة وتدفق ملايين اللاجئين عبر الحدود، مما قد يزعزع استقرار الاقتصاد التركي المنهك أصلاً. كما ترى أنقرة أن وجود دولة إيرانية مستقرة، حتى لو كانت خصماً، أفضل بكثير من سيناريو التفتت الذي قد يغذي النزعات الانفصالية الكردية في المنطقة.

وفيما يتعلق بالملف الكردي، تسببت الحرب في إيران بتهديد عملية السلام الهشة التي انطلقت في تركيا عام 2025، حيث تخشى أنقرة من استغلال القوى الخارجية للأكراد الإيرانيين. وأبدى مسؤولون أتراك قلقهم من توجهات إدارة ترامب لتسليح فصائل كردية، مما قد يعيد التوتر مع واشنطن إلى مستويات غير مسبوقة ويقوض جهود دمج الأكراد سياسياً.

وعلى صعيد آخر، يمثل الصعود العسكري الإسرائيلي في المنطقة بعد سقوط نظام الأسد في سوريا هاجساً استراتيجياً كبيراً لأنقرة، التي باتت تنظر إلى تل أبيب كتهديد مباشر. ويرى السياسيون الأتراك أن التحركات الإسرائيلية في سوريا ولبنان تهدف إلى تطويق تركيا واحتوائها، خاصة مع تعزيز التعاون الدفاعي الإسرائيلي مع اليونان وقبرص.

إن التنافس التركي الإسرائيلي لم يعد مجرد خلاف سياسي، بل تحول إلى عداء استراتيجي طويل الأمد يصعب تجاوزه في ظل وجود حكومتي نتنياهو وأردوغان. وتراقب أنقرة بقلق كيف تتحول إسرائيل إلى القوة المهيمنة الوحيدة في المنطقة، مما يقلص من هامش المناورة التركي في ملفات غاز شرق المتوسط ومستقبل النظام السوري الجديد.

وتشير التحليلات إلى أن تركيا تفضل نموذج 'الاتفاق النووي لعام 2015' كإطار للتعامل مع إيران، بدلاً من سياسة الضغوط القصوى التي تتبناها واشنطن. فإيران المقيدة باتفاقيات دولية تخدم مصالح تركيا التجارية وتفتح لها آفاقاً اقتصادية نحو آسيا الوسطى عبر ممرات جنوب القوقاز، بعيداً عن اضطرابات طرق الشحن الجنوبية.

وللخروج من هذه الأزمة بوضع أقوى، يقترح خبراء ضرورة تسريع الإصلاحات القانونية والسياسية المتعلقة بالقضية الكردية في الداخل التركي لتحصين الجبهة الداخلية. إن منح صلاحيات أوسع للبلديات الكردية وإقرار قوانين تسمح للمسلحين بإلقاء السلاح قد يغلق الباب أمام أي محاولات خارجية لاستغلال هذا الملف الحساس خلال فترة الحرب.

كما يتوجب على أنقرة تعزيز التنسيق الأمني مع بغداد ودمشق لضمان استقرار الحدود وحماية طرق التجارة والطاقة التي تربط تركيا بدول الخليج العربي. إن استقرار العراق وسوريا يمثل خط الدفاع الأول عن الأمن القومي التركي، ويمنع تحول هذه الدول إلى ساحات تصفية حسابات بين القوى الكبرى والإقليمية.

وفي ظل التقلبات السياسية في واشنطن، يبدو أن المسار الأكثر حكمة لتركيا هو تعزيز ارتباطها بالهياكل الدفاعية الأوروبية وحلف الناتو، مع التركيز على بناء صناعة دفاعية وطنية مستقلة. إن الاعتماد على الذات في مجال الدفاع الجوي والصاروخي أصبح ضرورة ملحة لا تقبل التأجيل في ظل التهديدات الصاروخية المتزايدة.

ويرى مراقبون أن فتح الحدود مع أرمينيا وتطوير 'الممر الأوسط' قد يمنح تركيا دوراً مركزياً في نظام ما بعد الحرب القائم على الروابط التجارية بدلاً من الأزمات. هذه الخطوة الاستراتيجية ستقلل من ارتهان الاقتصاد التركي للمناطق المضطربة وتجعل من أنقرة جسراً لا غنى عنه بين الشرق والغرب.

ختاماً، فإن سياسة 'التحوط التكتيكي' والحياد السلبي قد لا تكفي لحماية تركيا من الزلازل الجيوسياسية القادمة، مما يتطلب دبلوماسية استباقية وشجاعة في اتخاذ القرارات. إن قدرة تركيا على التكيف مع النظام الإقليمي الجديد ستحدد ما إذا كانت ستخرج من هذه الحقبة كقوة رائدة أو كدولة محاصرة بالأزمات من جميع جهاتها.

عربي ودولي

الثّلاثاء 28 أبريل 2026 3:05 صباحًا - بتوقيت القدس

كيم جونغ أون يشارك في دفن جنوده القتلى بروسيا ويجدد دعمه لموسكو

شهدت العاصمة الكورية الشمالية بيونغيانغ مراسم جنائزية استثنائية، حيث شارك الزعيم كيم جونغ أون شخصياً في دفن رفات جنود بلاده الذين سقطوا خلال العمليات العسكرية في روسيا. وظهر كيم في لقطات بثتها وسائل الإعلام الرسمية وهو ينثر التراب بيديه على رفات أحد المقاتلين، في خطوة تعكس التقدير العالي الذي توليه القيادة لهؤلاء الجنود.

تضمنت المراسم افتتاح المجمع التذكاري ومتحف الأعمال البطولية المخصص لأبطال العمليات العسكرية في الخارج، وذلك بحضور وفد روسي رفيع المستوى يترأسه فياتشيسلاف فولودين، رئيس مجلس الدوما. وقد سار الزعيم الكوري في ممرات المجمع واضعاً الزهور على شواهد القبور، تعبيراً عن الامتنان للتضحيات التي قدمها مقاتلوه بعيداً عن حدود وطنهم.

وخلال كلمته في الاحتفال، أشاد كيم جونغ أون بالجنود الذين ضحوا بأنفسهم في مقاطعة كورسك الروسية، واصفاً إياهم بالأبطال الذين حافظوا على شرف بلادهم العظيم. وتأتي هذه الإشادة في وقت تتزايد فيه التقارير الدولية حول انخراط القوات الكورية الشمالية بشكل مباشر في النزاع الدائر على الأراضي الروسية والأوكرانية.

وتشير التقديرات الصادرة عن الاستخبارات في سول إلى أن حجم الخسائر البشرية في صفوف القوات الكورية الشمالية المشاركة في حرب أوكرانيا قد بلغ نحو ألفي جندي. وبالإضافة إلى العنصر البشري، قامت بيونغيانغ بإمداد موسكو بآلاف الصواريخ والذخائر المتنوعة لدعم قدراتها العسكرية في مواجهة القوات الأوكرانية.

وفي سياق متصل، جدد الزعيم الكوري الشمالي دعمه المطلق لما وصفه بـ 'الغزو الروسي لأوكرانيا'، متعهداً بتقديم كافة أشكال المساعدة لموسكو لتحقيق النصر. واعتبر كيم خلال لقاءاته الرسمية أن هذه الحرب تمثل معركة 'مقدسة' وعادلة للدفاع عن المصالح الأمنية والسيادة الوطنية للاتحاد الروسي.

ونقلت مصادر رسمية عن كيم قوله لوزير الدفاع الروسي أندريه بيلوسوف إن بيونغيانغ ستبقى حليفاً ثابتاً لروسيا في حماية سلامتها الإقليمية. وأعرب الزعيم الكوري عن ثقته الكاملة في قدرة الجيش والشعب الروسي على حسم المعركة لصالحهم، مؤكداً أن التحالف بين البلدين يمر بأقوى مراحله التاريخية.

تعكس هذه التحركات الميدانية والسياسية عمق الشراكة العسكرية المتنامية بين بيونغيانغ وموسكو، والتي انتقلت من تزويد السلاح إلى المشاركة الفعلية في القتال. ويرى مراقبون أن ظهور كيم في مراسم الدفن يهدف إلى تعزيز الروح المعنوية في الداخل الكوري الشمالي وتأكيد شرعية الانخراط في الصراعات الخارجية.

اسرائيليات

الثّلاثاء 28 أبريل 2026 3:05 صباحًا - بتوقيت القدس

بسبب ألوانه.. شرطة الاحتلال تصادر علم 'المجر' من متظاهر لتشابهه مع العلم الفلسطيني

شهدت التظاهرات المناهضة لحكومة الاحتلال واقعة غريبة تعكس حالة من التوتر الأمني المفرط، حيث أقدمت عناصر الشرطة على مصادرة علم دولة المجر من أحد المشاركين. وجاءت هذه الخطوة بذريعة أن الألوان الثلاثة التي يتكون منها العلم المجري، وهي الأحمر والأبيض والأخضر، تتطابق مع ألوان العلم الفلسطيني، مما قد يؤدي إلى ما وصفته الشرطة بـ 'الاستفزاز'.

ووفقاً لما أوردته مصادر صحفية عبرية، فإن الحادثة جرت فصولها عند مفترق 'كركور' الحيوي في المناطق الشمالية، خلال احتجاجات أسبوعية تطالب برحيل الحكومة الحالية. ورغم محاولات المتظاهر إيضاح أن العلم يمثل دولة أوروبية صديقة ولا يحمل أي دلالات سياسية مرتبطة بالصراع الفلسطيني، إلا أن أفراد الشرطة أصروا على موقفهم بدعوى أن المارة قد يسيئون فهم الرمز.

وأفادت المصادر بأن المتظاهر حاول التوصل إلى تسوية مع القوة الأمنية المتواجدة في المكان عبر عرض إزالة العلم وإعادته إلى مركبته الخاصة لتجنب أي احتكاك. غير أن عناصر شرطة الاحتلال رفضت هذا المقترح بشكل قاطع، وأصرت على التحفظ على العلم ومصادرته بشكل فوري، ولم تتم إعادته لصاحبه إلا بعد فض التظاهرة وانتهاء النشاط الاحتجاجي بالكامل.

وتأتي هذه الحادثة في سياق حملة أوسع تقودها سلطات الاحتلال لتقييد رفع أي رموز وطنية فلسطينية في الحيز العام، حيث تتكرر عمليات قمع المتظاهرين الذين يرفعون العلم الفلسطيني. ويرى مراقبون أن وصول الأمر إلى مصادرة أعلام دول أجنبية لمجرد تشابه الألوان يعبر عن ذروة الحساسية الأمنية والارتباك في التعامل مع الرموز البصرية التي تذكر بالقضية الفلسطينية.

يُذكر أن القوانين السارية لا تحظر بشكل صريح رفع العلم الفلسطيني، إلا أن تعليمات المستوى السياسي لشرطة الاحتلال تمنح القادة الميدانيين صلاحيات واسعة لمصادرته بحجة 'الحفاظ على النظام العام'. وتكشف واقعة علم المجر عن توسع في استخدام هذه الذرائع لتشمل أي مظاهر قد توحي بالتضامن مع الفلسطينيين، حتى وإن كانت مجرد مصادفة في ألوان علم دولة أخرى.

عربي ودولي

الثّلاثاء 28 أبريل 2026 2:20 صباحًا - بتوقيت القدس

بين المزاعم والواقع القانوني.. كيف تُدار 'الحقيبة النووية' في البيت الأبيض؟

أعادت تقارير صحفية مثيرة للجدل تسليط الضوء على واحد من أكثر الملفات حساسية في الإدارة الأمريكية، والمتعلق بآلية اتخاذ قرار استخدام الأسلحة النووية. وتأتي هذه النقاشات في وقت حساس تشهد فيه المنطقة تصعيداً عسكرياً، وسط تساؤلات حول حدود سلطة الرئيس في الضغط على 'الزر النووي'.

ونقلت مصادر إعلامية تصريحات للمحلل السابق في وكالة المخابرات المركزية، لاري جونسون، زعم فيها وقوع مواجهة داخل أروقة الإدارة الأمريكية. وادعى جونسون أن الرئيس دونالد ترمب حاول الحصول على رموز الإطلاق خلال اجتماع طارئ، إلا أن الجنرال دان كين واجه هذا الطلب بالرفض.

وتشير هذه المزاعم، التي ترافقت مع تقارير عن تقييد وصول الرئيس إلى غرف عمليات استراتيجية، إلى وجود مخاوف داخل المؤسسة العسكرية من انزلاق الأوضاع إلى مواجهة نووية شاملة. ورغم عدم تأكيد هذه الروايات رسمياً، إلا أنها أثارت جدلاً قانونياً ودستورياً واسعاً في الولايات المتحدة.

من الناحية القانونية، يتمتع الرئيس الأمريكي بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة بسلطة حصرية ومطلقة لإصدار أوامر باستخدام الترسانة النووية. ولا يلزم النظام الحالي الرئيس بالحصول على موافقة مسبقة من الكونغرس أو حتى من مستشاريه العسكريين لتنفيذ هذه الضربة.

وعلى الرغم من هذه الصلاحية النظرية الواسعة، فإن الواقع العملي يفرض سلسلة من المشاورات المكثفة مع كبار القادة في البنتاغون ووكالات الاستخبارات. ويقدم هؤلاء القادة توصياتهم الفنية والسياسية، ورغم قدرتهم على تقديم النصح أو الاعتراض الأخلاقي، فإن القرار النهائي يظل بيد الرئيس وحده.

وتعتمد منظومة الردع النووي الأمريكية على سرعة الاستجابة الفائقة، حيث صُممت الإجراءات لتبدأ في غضون دقائق معدودة من اتخاذ القرار. ويرافق الرئيس في كافة تحركاته ضابط عسكري يحمل حقيبة جلدية سوداء تُعرف تقنياً باسم 'حقيبة الأسلحة النووية' وتزن نحو 40 رطلاً.

تضم هذه الحقيبة، التي يطلق عليها أحياناً 'كرة القدم النووية'، معدات اتصالات متطورة ووثائق سرية للغاية تُعرف بـ 'الكتاب الأسود'. ويحتوي هذا الكتاب على قائمة مفصلة بالخيارات الهجومية المتاحة، بما في ذلك الأهداف المحددة مسبقاً وأنواع الأسلحة المقترح استخدامها.

ولإتمام عملية الإطلاق، يجب على الرئيس إثبات هويته باستخدام رمز فريد منقوش على بطاقة بلاستيكية صغيرة يحملها في جيبه دائماً وتُعرف باسم 'البسكويت'. وبمجرد نقل هذا الرمز إلى مركز القيادة العسكرية الوطنية في البنتاغون، تبدأ إجراءات التنفيذ الفوري دون تأخير.

وتشير البيانات العسكرية إلى أن عملية إطلاق الصواريخ من منصاتها تستغرق دقيقة واحدة فقط بعد التحقق من الرمز الرئاسي. وفي حال اختيار الهجوم عبر الصواريخ الباليستية العابرة للقارات، فإن الوقت الإجمالي منذ صدور الأمر وحتى الانطلاق لا يتجاوز الدقيقتين.

وتكمن الخطورة الكبرى في هذه المنظومة في أنه لا يمكن التراجع عن الهجوم بمجرد انطلاق الصواريخ من قواعدها. إذ لا تتوفر تقنيات لاستدعاء الصواريخ الباليستية أو تدميرها ذاتياً في الجو، مما يجعل قرار الرئيس لحظة فارقة لا تقبل الخطأ أو المراجعة.

عربي ودولي

الثّلاثاء 28 أبريل 2026 2:20 صباحًا - بتوقيت القدس

4 شهداء وعشرات الجرحى في غارات إسرائيلية مكثفة على جنوب لبنان وخرق متواصل للهدنة

شهدت مناطق متفرقة في جنوب لبنان تصعيداً عسكرياً دامياً يوم الإثنين، حيث شنت الطائرات الإسرائيلية سلسلة غارات جوية أسفرت عن ارتقاء أربعة شهداء بينهم سيدة. وأكدت مصادر طبية أن الهجمات أدت أيضاً إلى إصابة 51 شخصاً بجروح متفاوتة، مما يعكس استمرار التوتر الميداني رغم المساعي الدولية للتهدئة.

وتأتي هذه الهجمات في ظل هدنة أعلن عنها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب في السابع عشر من أبريل الجاري، والتي كان من المفترض أن تستمر لعشرة أيام قبل أن يتم تمديدها لثلاثة أسابيع إضافية. ورغم هذه التفاهمات، واصلت القوات الإسرائيلية عملياتها العسكرية، متجاوزة القرارات المعلنة بشأن وقف الهجمات الجوية على الأراضي اللبنانية.

وأوضحت وزارة الصحة اللبنانية في بيان رسمي أن حصيلة ضحايا القصف الإسرائيلي شملت أطفالاً ونساءً، حيث أصيب ثلاثة أطفال وست إناث ضمن الجرحى الـ51. وتوزعت الإصابات على عدة مستشفيات في الجنوب، حيث تعمل الطواقم الطبية على تقديم الإسعافات اللازمة للمصابين في ظل ظروف ميدانية صعبة.

ميدانياً، أفادت مصادر محلية بأن الجيش الإسرائيلي لم يكتفِ بالغارات الجوية، بل نفذ عمليات نسف للمباني في بلدتي حانين بقضاء بنت جبيل وشيحين في قضاء صور. وتسببت هذه العمليات في تدمير واسع للممتلكات والبنية التحتية، مما زاد من معاناة السكان المحليين في تلك المناطق الحدودية.

وشملت الغارات الجوية العنيفة بلدات مجدل زون والمنطقة الواقعة بين قانا وصديقين، بالإضافة إلى استهداف بلدات حداثا وبرعشيت وحاريص في قضاء بنت جبيل. وتزامنت هذه الغارات مع تحليق مكثف للطيران الحربي والاستطلاعي في أجواء الجنوب اللبناني، مما أثار حالة من الذعر بين المدنيين.

وفي قضاء النبطية، تعرضت منطقة علمان - الشومرية لقصف مدفعي إسرائيلي متقطع، استهدف الأحراج والمناطق المفتوحة والمحيطة بالمنازل السكنية. وتأتي هذه التحركات العسكرية الإسرائيلية في إطار ما تصفه المصادر المحلية بالخروقات المستمرة لاتفاق وقف إطلاق النار الذي ترعاه واشنطن.

من جانبه، ادعى الجيش الإسرائيلي في بيان له أنه استهدف أكثر من 20 بنية تحتية تابعة لحزب الله في منطقتي البقاع وجنوب لبنان. وزعم البيان أن الهجمات طالت مواقع لإنتاج وتخزين الوسائل القتالية ومنصات لإطلاق الصواريخ، في محاولة لتبرير استهداف المناطق المدنية التي سقط فيها الشهداء والجرحى.

وتناقضت الادعاءات الإسرائيلية مع المعطيات الميدانية التي وثقتها وزارة الصحة اللبنانية، والتي أكدت وقوع ضحايا مدنيين بشكل مباشر جراء القصف. وتواصل إسرائيل سياستها في استهداف القرى والبلدات اللبنانية، مدعية وجود أهداف عسكرية في مناطق مأهولة بالسكان، وهو ما تنفيه التقارير الرسمية اللبنانية.

يُذكر أن العدوان الإسرائيلي على لبنان، الذي بدأ في الثاني من مارس الماضي، قد خلف حصيلة ثقيلة من الضحايا بلغت 2509 شهداء و7755 جريحاً. كما تسببت العمليات العسكرية المستمرة في نزوح أكثر من 1.6 مليون شخص من منازلهم، مما خلق أزمة إنسانية متفاقمة في مختلف المحافظات اللبنانية.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 28 أبريل 2026 1:36 صباحًا - بتوقيت القدس

مأزق ترامب في المواجهة الإيرانية: حسابات الحرب والسياسة بعد شهرين من التصعيد

تقترب المواجهة العسكرية التي أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالتعاون مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ضد إيران من دخول شهرها الثالث. ورغم كثافة العمليات العسكرية التي وُصفت بأنها مخالفة صارخة للقانون الدولي، إلا أن الميدان لا يزال يشهد استعاراً للعمليات رغم محاولات التهدئة وفتح مسارات تفاوضية لم تصل إلى نتائج ملموسة حتى الآن.

تؤكد المعطيات الميدانية أن الهدف الاستراتيجي الذي وضعه البيت الأبيض منذ الأسبوع الأول للحرب، والمتمثل في إسقاط النظام الإيراني، قد مني بالفشل. فقد أظهرت مؤسسات الدولة في طهران قدرة عالية على الصمود واستيعاب الصدمات العسكرية الكبرى التي استهدفت مفاصل القيادة والسيطرة بشكل مباشر وغير مسبوق.

شكل استشهاد المرشد الأعلى الإمام علي الخامنئي، إلى جانب ثلة من كبار القادة العسكريين والسياسيين، الاختبار الأصعب للنظام الإسلامي. ومع ذلك، استطاعت إيران تجاوز هول الفقد عبر سرعة فائقة في إعادة تنظيم صفوفها القيادية، وهو ما تجلى في انتخاب الإمام مجتبى الخامنئي مرشداً جديداً للبلاد لضمان استمرارية القرار السياسي والعسكري.

لم تقتصر المواجهة على الداخل الإيراني، بل امتدت لتشمل تنسيقاً عسكرياً واسع النطاق مع قوى إقليمية في لبنان واليمن والعراق. هذا المحور، الذي انضمت إليه جبهة غزة المنخرطة في ذات المصير، شكل ضغطاً إضافياً على الحسابات الأمريكية والإسرائيلية، مما جعل من حسم المعركة عسكرياً أمراً بعيد المنال.

يرى مراقبون أن ترامب، الذي كان يطمح للتحكم في توقيت نهاية الحرب كما بدأها، وجد نفسه أمام واقع مغاير تماماً. فقد توحدت المكونات الإيرانية من حرس ثوري وجيش وباسيج خلف القيادة الجديدة، مدعومة بمسيرات شعبية مليونية، مما أفقد واشنطن القدرة على فرض شروط الاستسلام أو إنهاء الصراع وفق رؤيتها الخاصة.

كشفت مفاوضات إسلام آباد الأخيرة عن حجم المأزق الأمريكي، حيث اضطر ترامب لسحب وفده بعد التأكد من تغير معادلة القوة على الأرض. هذا الانسحاب جاء نتيجة إدراك الإدارة الأمريكية أن النتائج التي توخاها قرار شن الحرب في الثامن والعشرين من فبراير الماضي لم تتحقق، بل أدت إلى نتائج عكسية تماماً.

يعيش البيت الأبيض حالياً حالة من التردد بين خيار التصعيد الشامل لتدمير البنى التحتية الإيرانية، وبين الرغبة في تجنب هزيمة سياسية مدوية. هذا التخبط يظهر في التهديدات المستمرة بضرب محطات الطاقة والجسور والمستشفيات، يقابلها حرص على إبقاء أبواب الوساطة الباكستانية مواربة للحفاظ على ما تبقى من هيبة عسكرية.

تشير مصادر تحليلية إلى أن القوة العسكرية الأمريكية، رغم قدرتها التدميرية الهائلة، باتت تفتقر إلى الجدوى السياسية في هذه المرحلة. فالتلويح باحتلال مضيق هرمز أو حصار الموانئ الإيرانية لم يعد كافياً لانتزاع مكاسب دبلوماسية، بل أصبح وسيلة للهروب من مأزق الجمود الميداني الذي يحيق بالقوات المهاجمة.

باتت خيارات ترامب محصورة في دائرة ضيقة، حيث يحمل كل مسار محتمل خسائر سياسية أو اقتصادية فادحة دون ضمانات للربح. وفي ظل هذا الانسداد، تجد واشنطن نفسها تقترب تدريجياً من القبول بالشروط التي تضعها طهران لوقف إطلاق النار، وهو ما يمثل تراجعاً كبيراً عن سقف المطالب الأمريكية الأولية.

يزيد من تعقيد الموقف الأمريكي تفاقم الأزمات الداخلية في الولايات المتحدة واهتزاز الاقتصاد العالمي نتيجة استمرار الحرب. كما أن الضغوط المتزايدة على اللوبيات الداعمة لإسرائيل بدأت تؤثر بشكل ملموس على سمعة الإدارة الأمريكية ونفوذها في المحافل الدولية، خاصة مع استمرار المجازر والدمار.

على الجانب الآخر، يواجه بنيامين نتنياهو تحديات وجودية في ظل الإخفاقات العسكرية المتتالية على الجبهة اللبنانية. هذه الإخفاقات، مضافاً إليها المقاومة الشرسة في قطاع غزة، جعلت من الحليف الإسرائيلي عبئاً إضافياً على الاستراتيجية الأمريكية في المنطقة، بدلاً من أن يكون شريكاً في تحقيق النصر السريع.

إن التحول في موازين القوى الإقليمية أثبت أن القوة التدميرية وحدها لا تصنع واقعاً سياسياً مستداماً. فإيران، رغم الجراح العميقة وفقدان رموزها التاريخية، أثبتت أن مؤسساتها قادرة على العمل تحت أقسى الظروف، مما جعل من رهان ترامب على الانهيار السريع رهاناً خاسراً بكل المقاييس.

تظل الأيام القادمة حبلى بالاحتمالات، حيث يسعى ترامب لتأمين مخرج يحفظ وجهه أمام الناخب الأمريكي والعالم. ومع ذلك، فإن الثمن الذي تطالب به طهران وحلفاؤها مقابل وقف الحرب يبدو باهظاً، ويتطلب تنازلات أمريكية قد تغير وجه التوازنات في الشرق الأوسط لعقود قادمة.

في نهاية المطاف، تظهر هذه الحرب أن سياسة الضغوط القصوى والعمل العسكري المباشر قد وصلت إلى طريق مسدود. فالمقاومة التي أبدتها الشعوب والأنظمة المستهدفة أعادت صياغة قواعد الاشتباك، وفرضت على القوى العظمى إعادة النظر في أدوات نفوذها وتأثيرها في منطقة لا تقبل الإملاءات القسرية.

عربي ودولي

الثّلاثاء 28 أبريل 2026 1:36 صباحًا - بتوقيت القدس

أزمة 'الحبوب المسروقة' تشتعل: أوكرانيا توبخ سفير إسرائيل وتلوح بعواقب وخيمة

أعلنت وزارة الخارجية الأوكرانية عن تصعيد دبلوماسي جديد تجاه تل أبيب، حيث استدعت السفير الإسرائيلي ميخائيل برودسكي لجلسة توبيخ رسمية. تأتي هذه الخطوة في أعقاب رصد وصول سفن شحن روسية إلى الموانئ الإسرائيلية، محملة بمنتجات زراعية تؤكد كييف أنها نُهبت من أراضيها المحتلة.

وأوضح وزير الخارجية الأوكراني، أندريه سيبيا أن العلاقات الثنائية لا ينبغي أن تتضرر بسبب ما وصفه بـ'التجارة غير القانونية' التي تمارسها روسيا. وأشار سيبيا إلى أن بلاده حذرت مراراً من قبول هذه الشحنات، معتبراً أن الصمت الإسرائيلي تجاه هذه الانتهاكات يثير تساؤلات عميقة حول طبيعة الشراكة بين الجانبين.

في المقابل، رد وزير الخارجية الإسرائيلي، جدعون ساعر، بلهجة حادة عبر منصات التواصل الاجتماعي، معتبراً أن العلاقات الدولية لا تُدار عبر 'تويتر'. وزعم ساعر أن الجانب الأوكراني لم يقدم أدلة ملموسة أو طلبات مساعدة قانونية رسمية قبل اللجوء إلى التصعيد الإعلامي، مشدداً على أن إسرائيل تلتزم بسيادة القانون.

وتشير التقارير الميدانية إلى أن السفينة الروسية 'بانورميتيس' رست بالفعل في ميناء حيفا يوم الأحد الماضي، وهي تحمل كميات ضخمة من القمح. وتؤكد مصادر دبلوماسية أوكرانية أن هذه السفينة هي الثانية من نوعها خلال أسبوعين فقط، مما يعكس نمطاً متكرراً من التجاهل الإسرائيلي للتحذيرات الأوكرانية.

وحذرت كييف من أن استمرار تفريغ هذه الشحنات سيكون له 'عواقب وخيمة' على مستقبل العلاقات الثنائية بين البلدين. واعتبرت المصادر الأوكرانية أن الموقف الإسرائيلي الحالي يمثل نكراناً للجميل، خاصة بعد الخطوات التي اتخذتها أوكرانيا لدعم إسرائيل في المحافل الدولية وضد خصومها الإقليميين.

ومن الجدير بالذكر أن أوكرانيا كانت قد اتخذت قرارات استراتيجية لصالح إسرائيل، من بينها تصنيف الحرس الثوري الإيراني كمنظمة إرهابية. كما قامت السلطات الأوكرانية بتشديد القوانين المتعلقة بمكافحة معاداة السامية، وهي خطوات كانت تهدف لتعزيز التحالف مع تل أبيب في مواجهة الضغوط الروسية.

وعلى الرغم من النفي الرسمي الإسرائيلي، كشف تحقيق صحفي استقصائي عن وثائق تثبت استقبال إسرائيل لأربع سفن روسية على الأقل خلال العام الحالي. وأظهرت بيانات حركة الملاحة وصور الأقمار الصناعية أن هذه السفن كانت تحمل حبوباً مصدرها المناطق التي تسيطر عليها القوات الروسية في أوكرانيا.

وأكد التحقيق أن القمح المسروق يتم بيعه داخل الأسواق الإسرائيلية لمشترين محليين، مما يجعل إسرائيل شريكاً غير مباشر في الالتفاف على العقوبات. وتقدر قيمة الشحنات التي وصلت مؤخراً بملايين الدولارات، مما يمنح موسكو شرياناً مالياً مهماً في ظل الحصار الاقتصادي الدولي المفروض عليها.

كما كشفت المصادر أن السفن الروسية تستخدم تقنيات تشويش متطورة لإخفاء مسارات إبحارها الحقيقية وتجنب الرصد الدولي. هذه الأساليب الملتوية تهدف إلى التمويه على مصدر البضائع وتسهيل دخولها إلى الموانئ التي لا تلتزم بصرامة ببروتوكولات التحقق من المنشأ، ومن بينها ميناء حيفا.

وفي سياق متصل، أشارت تقارير إلى أن عام 2023 شهد وصول سبع سفن أخرى تحوم حولها شبهات قوية بشأن مصدر حمولتها. ويبدو أن إسرائيل باتت وجهة مفضلة لتصريف هذه البضائع، مستغلة الثغرات في نظام العقوبات الدولية الذي تقوده الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.

ويرى مراقبون أن هذه الأزمة تضع إسرائيل في موقف حرج أمام حلفائها الغربيين الذين يفرضون قيوداً مشددة على التجارة مع روسيا. فبينما تحاول تل أبيب الحفاظ على توازن دقيق في علاقاتها مع موسكو، فإن الضغوط الأوكرانية المتزايدة قد تجبرها على اتخاذ موقف أكثر وضوحاً.

المذكرة الاحتجاجية التي ستسلمها كييف للسفير الإسرائيلي تتضمن مطالب محددة بوقف استقبال أي سفن مشبوهة مستقبلاً. وتشدد أوكرانيا على ضرورة إجراء تحقيقات شفافة في مصدر الحبوب التي دخلت الأسواق الإسرائيلية، معتبرة أن 'التربح من بضاعة مسروقة' لا يليق بدولة تدعي الالتزام بالقانون الدولي.

وتأتي هذه التطورات في وقت حساس من الصراع في أوكرانيا، حيث تسعى كييف لتجفيف منابع التمويل الروسية بكافة الوسائل المتاحة. ويمثل قطاع الحبوب أحد أهم الموارد التي تعتمد عليها أوكرانيا اقتصادياً، مما يجعل الدفاع عن ملكية هذه المحاصيل قضية أمن قومي بالنسبة لها.

ختاماً، يبقى التساؤل قائماً حول مدى استجابة سلطات إنفاذ القانون في إسرائيل للطلبات الأوكرانية في الأيام المقبلة. فإما أن تتخذ تل أبيب إجراءات تقيد وصول هذه السفن، أو أن الأزمة ستتجه نحو مزيد من التصعيد الذي قد يصل إلى حد سحب السفراء أو تقليص التمثيل الدبلوماسي.

عربي ودولي

الثّلاثاء 28 أبريل 2026 1:05 صباحًا - بتوقيت القدس

من القيثارة إلى قيادة القاعدة.. إياد أغ غالي يقترب من حكم مالي

تبرز في المشهد الأمني والسياسي المعقد بمنطقة غرب إفريقيا شخصية إياد أغ غالي، المعروف بلقب 'أبو فضل'، كأحد أكثر اللاعبين إثارة للجدل وتأثيراً في مستقبل مالي. هذا الرجل الذي بدأ حياته عازفاً للقيثار ومقرباً من النظام الليبي السابق، بات اليوم يطرح نفسه كبديل محتمل للسلطة الحالية في ظل الأزمات المتلاحقة التي تعصف بالبلاد.

ولد أغ غالي عام 1954 في منطقة كيدال الواقعة شمالي مالي، وينتمي إلى قبيلة الإيفوغاس التي تعد من كبرى قبائل الطوارق الموزعة بين مالي والنيجر والجزائر. نشأ في بيئة صحراوية صلبة شكلت ملامح شخصيته القيادية، قبل أن تدفعه طموحات الاستقلال للانخراط في العمل العسكري والسياسي المبكر.

خلال فترة شبابه، انضم أغ غالي إلى صفوف متطوعي الطوارق الذين حظوا برعاية ودعم عسكري من الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي. وشارك في تلك المرحلة في عدة نزاعات مسلحة، من بينها الحرب الليبية ضد تشاد في الثمانينات، كما أُرسل ضمن مجموعات مقاتلة إلى لبنان لمواجهة قوات الاحتلال الإسرائيلي.

لم تقتصر حياة أغ غالي في ليبيا على حمل السلاح، بل برز كفنان تعلم العزف على القيثار وأسس فرقة 'تيناريوين' الموسيقية التي تعني 'أولاد الصحراء'. واستخدم الموسيقى كأداة ناعمة لحشد الدعم لقضية استقلال الطوارق، حيث ألف أغاني ثورية أصبحت بمثابة أناشيد وطنية لحركات التحرر في الصحراء الكبرى.

في عام 1990، قرر أغ غالي الانشقاق عن النظام الليبي والعودة إلى موطنه ليقود تمرداً مسلحاً ضد الحكومة المالية مطالباً بحقوق الطوارق. وبعد عام من القتال، نجح في إبرام اتفاق سلام مع السلطات، مما مهد الطريق لتحوله إلى شخصية دبلوماسية مرموقة تعيش حياة مرفهة في العاصمة باماكو وتمثل مصالح منطقته.

جاء التحول الجذري في مسيرة أغ غالي مع نهاية التسعينات، وتحديداً بعد احتكاكه بمجموعات من الوعاظ القادمين من باكستان عام 1999. هذا اللقاء غير مساره من الفكر القومي الطوارقي إلى التوجهات المتشددة، ليبدأ تدريجياً في بناء نفوذ ديني وعسكري جديد بعيداً عن أضواء الدبلوماسية الرسمية.

بعد نحو عقد من الزمن، أعلن أغ غالي عن تشكيل جماعة 'نصرة الإسلام والمسلمين' المرتبطة بتنظيم القاعدة، والتي تمكنت من السيطرة على مدن استراتيجية مثل تمبكتو التاريخية. وفرضت هذه الجماعة سلطتها بقوة السلاح، مشكلة جيشاً يضم آلاف المقاتلين المدربين الذين باتوا يشكلون تهديداً وجودياً للدولة المالية.

وضعت التحركات العسكرية لأغ غالي اسمه تحت مجهر الملاحقة الدولية، حيث أدرجته الولايات المتحدة على قائمة الإرهاب منذ عام 2013. وفي عام 2024، أصدرت المحكمة الجنائية الدولية مذكرة توقيف بحقه، متهمة إياه بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية خلال العمليات العسكرية التي قادها في شمال البلاد.

رغم الملاحقات الدولية، واصلت جماعة أغ غالي توسيع نفوذها الميداني، مستغلة حالة عدم الاستقرار بعد تولي المجلس العسكري الحكم بقيادة أسيمي غويتا عام 2020. وشنت الجماعة هجمات غير مسبوقة استهدفت مراكز حيوية، مما يعكس تطوراً نوعياً في قدراتها القتالية والتنظيمية وقدرتها على اختراق العمق المالي.

منذ سبتمبر 2025، تفرض الجماعات التابعة لأغ غالي حصاراً خانقاً على العاصمة باماكو، وسط تقارير تشير إلى احتمال انهيار مؤسسات الدولة. ويرى مراقبون أن أغ غالي يسعى حالياً للسيطرة الكاملة على مقاليد الحكم، مستفيداً من تحالفاته مع فصائل الطوارق في جبهة تحرير أزواد، ليصبح الرجل الأقوى في مستقبل مالي الغامض.

عربي ودولي

الثّلاثاء 28 أبريل 2026 12:35 صباحًا - بتوقيت القدس

ترمب يبحث مع قادة الأمن القومي مقترحاً إيرانياً لفتح مضيق هرمز مقابل رفع الحصار

عقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب اجتماعاً رفيع المستوى مع كبار مستشاريه للأمن القومي يوم الإثنين، لمناقشة مقترح إيراني جديد يهدف إلى كسر الجمود في الأزمة الراهنة. ويتضمن العرض الإيراني إعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية، مقابل قيام واشنطن برفع الحصار البحري المفروض على الموانئ الإيرانية منذ فترة.

وأكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولاين ليفيت أن المقترح الإيراني يخضع حالياً للنقاش والتقييم داخل أروقة الإدارة الأميركية. وأوضحت ليفيت في مؤتمر صحافي أن الرئيس اجتمع بفريقه الأمني فور ورود التقارير حول العرض، لكنها رفضت الإفصاح عن موقف ترمب النهائي تجاه قبول أو رفض هذه المبادرة.

من جانبه، أبدى وزير الخارجية ماركو روبيو تحفظات شديدة على المقترح، مشيراً إلى أن الموقف الإيراني الحالي لا يرتقي إلى مستوى التوقعات والمطالب الأميركية. واعتبر روبيو في تصريحات إعلامية أن اشتراط طهران للتنسيق المسبق أو الحصول على إذن للمرور في المضيق لا يعد فتحاً حقيقياً للممر المائي الدولي الذي يمر عبره خُمس نفط العالم.

وشدد روبيو على أن الولايات المتحدة لا يمكنها القبول بنظام يسعى لتطبيع سيطرته على ممرات مائية دولية وفرض رسوم أو شروط على مستخدميها. وأكد أن الإدارة الأميركية ترفض التساهل مع محاولات طهران لفرض واقع جديد يمنحها سلطة القرار بشأن من يُسمح له بالعبور في مضيق هرمز الاستراتيجي.

وذكرت تقارير صحفية أن اجتماع البيت الأبيض تناول أيضاً المأزق الذي وصلت إليه المفاوضات الدبلوماسية، والخيارات المتاحة للتعامل مع المراحل المقبلة من الصراع. ويبدو أن الإدارة الأميركية توازن بين الضغوط العسكرية والاقتصادية وبين إمكانية التوصل إلى اتفاق ينهي التهديدات الملاحية في المنطقة.

ونقلت مصادر مطلعة أن هناك ثقة متزايدة داخل إدارة ترمب بجدوى الحصار البحري المفروض على إيران وتأثيره المباشر على اقتصادها. وفي المقابل، يسود نوع من التشكيك في قدرة المفاوضين الإيرانيين الحاليين على تقديم تنازلات جوهرية تحقق الأهداف التي وضعتها واشنطن لإنهاء الأزمة بشكل مستدام.

وتشير المعطيات المسربة إلى أن الشروط التي طرحتها طهران في مقترحها الأخير لا تزال بعيدة عن 'الخطوط الحمراء' التي رسمتها إدارة ترمب. وقد أكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض أن هذه الخطوط واضحة تماماً للجانب الإيراني وللرأي العام، ولا نية للتراجع عنها في ظل الظروف الراهنة.

ويهدف المقترح الإيراني، بحسب مصادر إعلامية، إلى فصل ملف الملاحة والحرب الحالية عن الملف النووي، بحيث يتم فتح المضيق وإنهاء العمليات العسكرية أولاً. وتقترح طهران إرجاء المفاوضات المتعلقة ببرنامجها النووي إلى مرحلة لاحقة، وهو ما قد تعتبره واشنطن محاولة لكسب الوقت وتخفيف الضغط الاقتصادي.

وأفادت مصادر من واشنطن بأن الخطاب الأميركي تصاعد في الساعات الأخيرة بشأن استكمال الحصار البحري كأداة ضغط رئيسية. ويرى الرئيس ترمب أن هذه الورقة هي الأكثر فعالية لإجبار طهران على الرضوخ، خاصة مع تزايد الصعوبات التقنية والاقتصادية التي تواجه قطاع النفط الإيراني نتيجة توقف التصدير.

وكان ترمب قد حذر في تصريحات سابقة من أن حقول النفط وأنابيب الخام في إيران ستواجه أزمة كبرى بسبب تراكم الكميات التي لا يمكن تصريفها. وذهب الرئيس الأميركي إلى حد التوقع بأن هذه الآبار قد تتعرض لانفجارات نتيجة الضغط الناتج عن تكدس النفط، وهو ما يراه وسيلة ضغط حاسمة في الأيام المقبلة.

وتواجه الإدارة الأميركية تحدياً قانونياً يتمثل في المهلة الدستورية المحددة بستين يوماً للعمليات العسكرية، والتي تقترب من نهايتها مع ختام الشهر الجاري. ويتطلب تمديد هذه العمليات تصويتاً من الكونغرس، وهو أمر قد يواجه عقبات سياسية في ظل الانقسامات الحالية حول الجدوى من استمرار التصعيد العسكري.

وفي محاولة لتجاوز هذا القيد، يعكف فريق من المحامين في الإدارة الأميركية على دراسة ثغرات دستورية قد تسمح لترمب بمواصلة العمليات دون العودة للبرلمان. وتعتبر الأسابيع القليلة القادمة حاسمة في تحديد مسار الصراع، سواء بالتوجه نحو تسوية سياسية بناءً على المقترح الإيراني أو الاستمرار في خيار الحصار البحري الشامل.

عربي ودولي

الثّلاثاء 28 أبريل 2026 12:35 صباحًا - بتوقيت القدس

مشاهد مثيرة للجدل في عشاء مراسلي البيت الأبيض عقب حادثة إطلاق النار

ضجت منصات التواصل الاجتماعي بمقاطع فيديو توثق لحظات الفوضى والارتباك التي سادت حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض، عقب وقوع حادثة إطلاق نار مفاجئة. وأظهرت التسجيلات مشاهد غير مألوفة تباينت بين الهلع والتصرفات الغريبة من قبل بعض الحاضرين، في وقت كان فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترمب متواجداً داخل فندق واشنطن هيلتون.

ورصدت الكاميرات إحدى السيدات وهي تستغل حالة الذعر لسرقة زجاجات من المشروبات الكحولية من الطاولات، بينما ظهر ضيف آخر وهو يواصل تناول وجبته ببرود تام رغم أوامر الإخلاء العاجلة. هذه التصرفات أثارت موجة من الانتقادات والتعليقات الساخرة عبر الفضاء الرقمي، حيث اعتبرها البعض انعكاساً لحالة الصدمة أو غياب المسؤولية.

ولم تقتصر المشاهد المثيرة للجدل على الحضور العاديين، بل طالت شخصيات رفيعة في الإدارة الأمريكية، حيث تعرض وزير الصحة روبرت كينيدي لانتقادات لاذعة. وأظهرت لقطات مسربة كينيدي وهو يغادر القاعة مسرعاً لتأمين نفسه، تاركاً زوجته خلفه وسط الحشود المتدافعة، مما فجر نقاشاً حول سلوكه في اللحظات الحرجة.

في سياق متصل، ظهر المستشار دان سكافينو وهو يخرج من القاعة مردداً هتافات وطنية مؤيدة للولايات المتحدة، في محاولة بدا أنها تهدف لرفع المعنويات أو إظهار التحدي. وفي المقابل، واجه كاش باتيل، رئيس مكتب التحقيقات الفدرالي، انتقادات بسبب بقائه جالساً في مكانه دون إبداء أي رد فعل تجاه الموقف الأمني المتأزم، وفقاً لما وثقته عدسات الحاضرين.

ومن بين اللقطات التي حظيت بتفاعل عاطفي واسع، ظهور إيريكا كيرك، أرملة الناشط اليميني الراحل تشارلي كيرك، وهي في حالة انهيار تام. وغادرت كيرك المكان وهي تبكي أمام الكاميرات، معبرة عن رغبتها الشديدة في العودة إلى منزلها، في مشهد أعاد للأذهان حادثة اغتيال زوجها التي وقعت في سبتمبر من العام الماضي.

وعلى الصعيد الأمني، أفادت مصادر إعلامية بأن المشتبه به في تنفيذ الهجوم هو شاب يبلغ من العمر 31 عاماً، ويعمل مهندساً ميكانيكياً في ولاية كاليفورنيا. وتشير المعلومات الأولية إلى أن المنفذ، الذي يدعى كول توماس آلن، تمكن من اقتحام نقطة أمنية خارجية قبل أن يتم التعامل معه، في حين لم يصدر تأكيد رسمي نهائي من السلطات حول هويته.

يُذكر أن عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض يعد من أبرز الفعاليات السنوية في العاصمة واشنطن، ويقام تقليدياً في فندق واشنطن هيلتون الذي يبعد مسافة قصيرة عن مقر الرئاسة. وتأتي هذه الحادثة لتثير تساؤلات جدية حول الثغرات الأمنية في الفعاليات التي يحضرها كبار المسؤولين الأمريكيين، خاصة في ظل التوترات السياسية الراهنة.

فلسطين

الإثنين 27 أبريل 2026 11:35 مساءً - بتوقيت القدس

القدس القديمة: صراع الهوية والذاكرة في مواجهة محاولات إعادة رسم الجغرافيا

في أزقة البلدة القديمة بالقدس، تتشابك الحكايات مع الحجارة العتيقة لتشكل ذاكرة عصية على الاندثار، رغم محاولات تغيير الرواية التاريخية للمكان. تشير الشهادات التاريخية إلى أن تقسيم المدينة إلى أحياء دينية (مسلم، مسيحي، يهودي) هو مفهوم مستحدث دخيل على الثقافة العربية، فرضه الأوروبيون خلال فترة الانتداب لتعزيز سياسات الفصل.

أفادت مصادر بأن هذا التقسيم لم يكن معروفاً قبل قرن من الزمان، حيث كان التداخل العمراني والاجتماعي هو السمة الغالبة. فالمساجد تقع في قلب حارة النصارى، والكنائس تصطف على طول درب الآلام في الحي الإسلامي، مما يعكس واقعاً معقداً يتجاوز أي محاولة للفصل القسري بين العقائد والسكان.

تعتبر 'حارة الشرف' التاريخية نموذجاً صارخاً لهذا التحول، فما يعرف اليوم بحارة اليهود لم يكن يمثل سوى نسبة ضئيلة من مساحة الحارة قبل عام 1948. ومع حلول نكسة 1967، أقدمت سلطات الاحتلال على هدم حي المغاربة التاريخي وتوسيع السيطرة على أملاك الفلسطينيين في المنطقة لبناء حي استيطاني جديد.

يقف المسجد العمري اليوم كشاهد وحيد وصامت على ما تبقى من معالم حارة الشرف التي طُمست هويتها العربية. وبجانب هذا المسجد، ترتفع قبة كنيس 'تيفيرت إسرائيل' في محاولة لفرض مشهد بصري جديد ينافس القباب التاريخية للمدينة، ضمن صراع محموم على الرموز والهوية البصرية.

تتعدد القصص الإنسانية التي تجسد الصراع القانوني، ومن أبرزها قصة عائلة برقان التي تمتلك وثائق عثمانية تثبت ملكيتها لمنزلها منذ قرنين. ورغم اعتراف القضاء الإسرائيلي بملكية العائلة، إلا أنه أصدر قراراً يمنع غير اليهود من السكن في تلك المنطقة، في مفارقة قانونية تشرعن الإحلال الديموغرافي.

أوضح المحامي محمد دحله، المختص في قضايا الاستيطان أن هذه البؤر الاستيطانية داخل الأحياء العربية تمثل عبئاً أمنياً واقتصادياً كبيراً. فالمستوطنون لا يستطيعون العيش فيها دون حراسة مشددة وكاميرات مراقبة تعمل على مدار الساعة، مما يكلف ميزانية الاحتلال مبالغ طائلة لتأمين وجودهم غير الطبيعي.

من الناحية الرقمية، تكشف البيانات التاريخية أن ملكية اليهود في القدس القديمة لم تتجاوز 2% من إجمالي العقارات حتى منتصف الستينيات. ومع ذلك، توسعت هذه السيطرة عبر وضع اليد والبحث في وثائق قديمة، بالإضافة إلى الضغوط الاقتصادية الهائلة التي تمارس على السكان الأصليين لدفعهم نحو الرحيل.

يروي المقدسي 'أبو خديجة' جانباً من هذه الضغوط، حيث كشف عن تلقيه عروضاً مالية وصلت إلى 40 مليون دولار مقابل التخلي عن عقاره. وكان رده حاسماً برفض البيع، مؤكداً أن هذه الأملاك هي أوقاف إسلامية لا يملك أحد حق التصرف بها، وأن دور السكان يقتصر على كونهم حراساً لهذه الأمانة.

يرى باحثون في شؤون القدس أن المشروع الاستيطاني داخل البلدة القديمة لم يحقق أهدافه السكانية بالكامل، رغم كل الإغراءات. فغالبية المباني المستولى عليها تحولت إلى مدارس دينية يسكنها طلاب بشكل مؤقت، أو عقارات يملكها أثرياء يهود يعيشون خارج البلاد، مما يجعل الحي يفتقر للحياة الاجتماعية الطبيعية.

تخوض القدس اليوم ما يمكن تسميته بـ 'حرب المطلات'، وهي محاولة إسرائيلية للسيطرة على المشهد العام للمدينة من الأعلى. عبر بناء قباب مرتفعة بالقرب من المسجد الأقصى وقبة الصخرة، يسعى الاحتلال لإيهام الزوار والسياح بهوية يهودية طاغية للمدينة، متجاهلاً آلاف السنين من الحضارة العربية.

يؤكد الخبراء أن لغة الناس، وأصوات الأذان، وقناطر المدينة القديمة، تظل هي الهوية الحقيقية التي لا يمكن طمسها بالأعلام أو الحواجز العسكرية. فالاحتلال يحاول إبراز وجوده عبر رموز مفتعلة، بينما تتحدث الجدران والأزقة لغة عربية إسلامية ومسيحية أصيلة لا تحتاج إلى إثبات.

إن الصمود الفلسطيني داخل البلدة القديمة لا يقتصر على البقاء المادي، بل يمتد إلى الحفاظ على الوعي الجمعي برفض التقسيم. فالمقدسيون يدركون أن المعركة هي معركة ديموغرافيا وسيطرة على الحيز العام، وأن كل بيت يتم الحفاظ عليه هو خط دفاع أول عن المسجد الأقصى وكنيسة القيامة.

رغم كل التحولات الجيوسياسية، تبقى العلاقة بين المقدسي ومكانه علاقة عضوية لا تقبل القسمة، حيث يفضل السكان العيش في ظروف صعبة داخل البلدة القديمة على الرحيل عنها. هذا التمسك هو ما أفشل العديد من المخططات التي كانت تهدف إلى تفريغ المدينة من سكانها الأصليين وتحويلها إلى متحف ديني مغلق.

في الختام، تظل القدس القديمة حكاية مستمرة من المقاومة اليومية، حيث يكتب السكان فصولها بصبرهم وثباتهم في وجه التغيير. إنها مدينة ترفض أن تُختصر في خرائط حديثة أو أسماء أحياء فُرضت بقوة السلاح، لتبقى روحها الأصلية هي الحقيقة الوحيدة الثابتة وسط ركام التحولات.

فلسطين

الإثنين 27 أبريل 2026 11:35 مساءً - بتوقيت القدس

حصار واقتحام لـ 18 ساعة.. الاحتلال يعيث خراباً في مخيم قلنديا وبلدة الرام

انسحبت قوات الاحتلال الإسرائيلي من مخيم قلنديا وبلدة الرام شمال مدينة القدس المحتلة، بعد عملية عسكرية واسعة استمرت نحو 18 ساعة متواصلة. وخلفت القوات المقتحمة دماراً واسعاً في الممتلكات الخاصة والعامة، بالإضافة إلى توجيه رسائل تهديد مباشرة للسكان عبر مناشير ورقية ومكبرات الصوت.

وأفادت مصادر محلية من داخل المخيم بأن جيش الاحتلال نفذ حملة اعتقالات جماعية طالت أكثر من 80 فلسطينياً من أعمار مختلفة، حيث تم اقتيادهم وهم معصوبو الأعين ومكبلون إلى مراكز تحقيق ميدانية. وقد أُفرج عن غالبية المعتقلين في وقت لاحق بعد خضوعهم لاستجوابات قاسية تحت التهديد والتنكيل.

وخلال ساعات الاقتحام، حولت القوات الإسرائيلية عدداً من المنازل المأهولة إلى ثكنات عسكرية ونقاط للمراقبة، بعد إجبار أصحابها على إخلائها قسراً. كما أغلقت الجرافات العسكرية الشوارع الحيوية والمداخل الرئيسية بالسواتر الترابية والكتل الأسمنتية، مما أدى إلى عزل المنطقة بشكل كامل عن محيطها.

وروى المواطن محمد أبو غوش تفاصيل ثماني ساعات قضاها رهن الاحتجاز، حيث اقتحم الجنود منزله في الرابعة فجراً ونقلوه مع شبان آخرين إلى مجمع سكني أُفرغ من سكانه. وأوضح أبو غوش أن ضابط المنطقة هدده بشكل مباشر باعتقال أفراد عائلته قبل أن يقرر إطلاق سراحه بعد ساعات من الضغط النفسي.

من جانبه، ذكر الصحفي سيف القواسمي أن بلدة الرام تتعرض لاقتحامات شبه يومية، إلا أن هذه المرة كانت مختلفة من حيث مدة الحصار وإغلاق كافة المنافذ. وأشار القواسمي إلى استخدام الاحتلال لطائرات مسيرة (درون) لإلقاء القنابل المسيلة للدموع بكثافة تجاه المواطنين الذين حاولوا التنقل بين الأحياء.

وفي شهادة أخرى، تحدث المواطن محمد بزيع عن إجبار شقيقته وأطفالها الأربعة على مغادرة منزلهم تحت تهديد السلاح لتحويله إلى نقطة عسكرية. واعتبر بزيع أن هذه الممارسات تهدف إلى بث الرعب في نفوس اللاجئين ودفعهم نحو التهجير القسري عبر خلق بيئة معيشية غير آمنة وطاردة للسكان.

وأكد أهالي المخيم أن عمليات التخريب لم تقتصر على المنازل، بل شملت تحطيم أبواب المحال التجارية وتخريب البنية التحتية في الشوارع الضيقة. كما رصد السكان تحليقاً مكثفاً للطائرات المسيرة التي كانت تراقب التحركات داخل أزقة المخيم طوال فترة العملية العسكرية التي وصفت بالأعنف منذ شهور.

بدوره، أوضح المستشار الإعلامي لمحافظة القدس، معروف الرفاعي أن الحصار المشدد بدأ منذ فجر الاثنين واستهدف بشكل مباشر عائلات الشهداء والأسرى المحررين. وأضاف الرفاعي أن معظم الذين تعرضوا للاعتقال الميداني أبلغوا عن تعرضهم للضرب المبرح والإهانة المتعمدة قبل إطلاق سراحهم على دفعات.

وأشار الرفاعي إلى أن الاحتلال تعمد استخدام مكبرات الصوت لبث رسائل ترهيبية تتوعد السكان بمزيد من العقوبات الجماعية في حال استمرار المقاومة. واعتبر أن هذه السياسة تنديد بوضوح بمحاولات الاحتلال لفرض واقع أمني جديد في المناطق المحيطة بمدينة القدس المحتلة وعزلها عن عمقها الفلسطيني.

وفي سياق متصل، أدانت دائرة شؤون القدس في منظمة التحرير الفلسطينية التصعيد الميداني الخطير في بلدات الرام وكفر عقب ومخيم قلنديا. وقالت الدائرة في بيان لها إن ما يحدث هو سياسة ممنهجة لتفكيك النسيج المجتمعي الفلسطيني وفرض واقع أمني قسري يهدف إلى تصفية الوجود الفلسطيني في القدس.

وشددت الدائرة على أن استهداف المرافق الإنسانية، مثل اقتحام عيادة وكالة الأونروا وتدمير محتوياتها، يمثل انتهاكاً صارخاً للقوانين الدولية. وأضافت أن هذه الهجمات تأتي في إطار محاربة المؤسسات التي تقدم الخدمات الأساسية للاجئين الفلسطينيين لإضعاف صمودهم في مخيماتهم.

ويرى مراقبون أن توقيت وكثافة هذه الاقتحامات يرتبطان بمخططات أوسع تهدف إلى تصفية قضية اللاجئين، بدءاً من استهداف المخيمات التي تعتبر معاقل للجوء. وتعتبر هذه العمليات العسكرية جزءاً من محاولات تكريس عزل القدس عبر جدار الفصل العنصري والحواجز العسكرية الدائمة مثل حاجز قلنديا.

وختاماً، أكدت مصادر طبية أن الطواقم الميدانية تعاملت مع عدة إصابات بالاختناق جراء الغاز المسيل للدموع، بالإضافة إلى إصابات بالرضوض نتيجة الاعتداءات بالضرب. ورغم انسحاب الآليات العسكرية، لا يزال التوتر يسود المنطقة وسط مخاوف من تجدد الاقتحامات في الساعات القادمة.

تحليل

الإثنين 27 أبريل 2026 11:21 مساءً - بتوقيت القدس

اختبار السيادة: كيف تُبنى القوة الإقليمية المستقلة في ظل الصراعات الكبرى؟

في ظل المواجهة المحتدمة بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية من جهة، والولايات المتحدة والكيان الصهيوني من جهة أخرى، تبرز تساؤلات جوهرية حول استقلالية القرار السياسي لدول المنطقة. إن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة هذه الدول على بناء قوة إقليمية مستقلة خارج إطار هندسة النفوذ الدولي التقليدية.

إن الاستقلال في المنظور السياسي المعاصر ليس مجرد شعار يُرفع في المناسبات الوطنية، بل هو كلفة باهظة تُدفع من خلال القدرة على تحمل الضغوط الاقتصادية والسياسية. التجارب التاريخية أثبتت أن الدول تُقاس بمدى صمودها أمام اختبارات التماسك الداخلي والقدرة على إدارة الأزمات دون ارتهان للخارج.

تبدأ عملية بناء القوة الإقليمية من الداخل أولاً، عبر تطوير اقتصاد منتج ومؤسسات متماسكة تملك رؤية استراتيجية بعيدة المدى. القوة التي تُستورد عبر التحالفات الخارجية تظل هشة، بينما القوة النابعة من السيادة الوطنية هي التي تفرض حضورها في موازين القوى الدولية.

يواجه أي مشروع استقلالي في البيئة الدولية الحالية ثلاثة مسارات من القوى الكبرى، تبدأ بالمراقبة الدقيقة للنوايا والقدرات، ثم محاولات الاحتواء ضمن منظومات النفوذ القائمة. وفي حال تجاوزت الدولة الخطوط المرسومة لها، فإنها تواجه مسار الإعاقة المباشرة عبر العقوبات أو الضغوط الأمنية.

يعتبر الاقتصاد العصب الحقيقي للاستقلال، إذ لا يمكن لدولة تعتمد على الخارج في تأمين غذائها وطاقتها أن تملك رفاهية القرار المستقل. الاقتصاد هنا لا يُختصر في أرقام النمو، بل في القدرة على الصمود والإنتاج تحت وطأة الحصار أو الضغوط المالية الدولية.

التماسك الداخلي يمثل الحصن الأول للدولة، حيث أثبت التاريخ أن التدخلات الخارجية دائماً ما تجد طريقها عبر الشقوق والانقسامات الداخلية. الدولة القوية هي التي تنجح في إدارة اختلافاتها الداخلية بوعي، مانعةً تحول ساحتها الوطنية إلى ميدان لتصفية حسابات القوى الإقليمية والدولية.

مفهوم القوة في العصر الحديث لم يعد يقتصر على العتاد العسكري التقليدي، بل أصبح شبكة متكاملة تشمل التفوق الاستخباراتي والسيبراني والإعلامي. الدولة التي لا تملك روايتها الخاصة وقدرتها على التأثير في السردية العالمية، ستجد أن الآخرين هم من يكتبون تاريخها ويحددون مسارها.

المشاريع الاستقلالية الناجحة لا تُبنى بعقلية رد الفعل أو ضمن دورات انتخابية قصيرة، بل تتطلب رؤية تمتد لعقود من الزمن. الاستمرارية في السياسات وجودة النخبة القادرة على التفكير الاستراتيجي هي الضمانة الوحيدة لعدم ضياع مستقبل الدولة في زحام الأحداث اليومية.

هناك خطأ شائع يخلط بين الاستقلال والعزلة، بينما الحقيقة أن الاستقلال الناجح يتطلب انخراطاً ذكياً في المنظومة العالمية. السيادة الحقيقية تكمن في القدرة على اختيار الموقع وبناء شراكات مرنة ومتعددة الأطراف، بدلاً من التبعية المطلقة لمحور واحد يقيد حركة الدولة.

إن كلفة الاستقلال، رغم ثقلها من ضغوط اقتصادية وتهديدات أمنية، تظل أقل بكثير من ثمن البقاء في حالة التبعية الدائمة. التبعية تسلب الدولة إرادتها ومواردها وتجعلها مجرد أداة في صراعات لا تخدم مصالحها الوطنية العليا، مما يؤدي في النهاية إلى فقدان السيادة.

عندما تنجح أي دولة في تقديم نموذج للقوة الإقليمية المستقلة، فإنها ترسل رسالة للعالم بأن التبعية ليست قدراً محتوماً. هذا النجاح يثبت أن الاستقلال ممكن إذا توفرت الإرادة السياسية والشروط الموضوعية لبناء القوة الذاتية من الداخل، بعيداً عن أوهام الحماية الخارجية.

المعادلة الصعبة التي تواجه صانع القرار تكمن في تحقيق التوازن الدقيق بين الانفتاح على العالم والحفاظ على جوهر الاستقلال. هذه العملية تتطلب شجاعة في اتخاذ القرار وصبراً طويلاً في التنفيذ، مع وعي كامل بكيفية إدارة التوازنات الدولية المعقدة دون تقديم تنازلات سيادية.

في نهاية المطاف، يظل بناء القوة الإقليمية المستقلة مشروعاً استراتيجياً طويل الأمد وليس خياراً تكتيكياً عابراً. الدول التي تتقاعس عن بناء قوتها الذاتية ستجد نفسها مضطرة لأن تكون جزءاً من قوة غيرها، وتنفذ أجندات لا تخدم شعوبها في المقام الأول.

السؤال الذي يجب أن تطرحه دول المنطقة اليوم ليس عن إمكانية تحقيق الاستقلال، بل عن مدى جديتها في تحمل أثمانه. إن الطريق نحو سيادة حقيقية محفوف بالتحديات، لكنه المسار الوحيد الذي يضمن للدول مكاناً تحت الشمس في عالم لا يعترف إلا بالأقوياء.

فلسطين

الإثنين 27 أبريل 2026 11:21 مساءً - بتوقيت القدس

استباحة شاملة للضفة الغربية: مخطط إسرائيلي للتهجير القسري وتقويض حل الدولتين

تشهد مدن ومخيمات الضفة الغربية تصعيداً عسكرياً إسرائيلياً غير مسبوق، حيث طالت الاقتحامات الواسعة مخيم قلنديا وحي كفر عقب وبلدة الرام شمال مدينة القدس المحتلة. وأفادت مصادر ميدانية بأن قوات الاحتلال نفذت حملة اعتقالات طالت العشرات، فيما عمدت إلى تحويل عدد من منازل المواطنين إلى ثكنات عسكرية ونقاط مراقبة.

بالتزامن مع التحركات العسكرية، صعد المستوطنون من هجماتهم الممنهجة ضد الفلسطينيين وممتلكاتهم، حيث أطلقوا الرصاص الحي صوب المواطنين في منطقة جبل هراشة ومدينة بيت ساحور. وتأتي هذه الاعتداءات في إطار مناخ من التحريض الرسمي الذي توفره حكومة اليمين المتطرف، مما يفاقم الأوضاع الأمنية والإنسانية في المنطقة.

ووصف الدكتور مصطفى البرغوثي، الأمين العام للمبادرة الوطنية الفلسطينية، ما يحدث بأنه حالة 'استباحة كاملة' بدأت وتيرتها بالتصاعد الحاد منذ السابع من أكتوبر 2023. وأكد البرغوثي أن الاحتلال يعمل وفق مخطط إستراتيجي يهدف إلى السيطرة المطلقة على الأرض، مشيراً إلى الاستيلاء بالفعل على نحو 50% من مساحة الضفة الغربية عبر المصادرة والقوة.

من جانبه، حلل الأكاديمي والخبير في الشؤون الإسرائيلية الدكتور مهند مصطفى السياسة الحالية للاحتلال، معتبراً أنها تقوم على ثلاث ركائز أساسية تبدأ بفرض قبضة أمنية قمعية. وأوضح أن الطبقة الثانية تتمثل في استهداف المخيمات الفلسطينية في الشمال والجنوب لتفكيك بنيتها الاجتماعية والسياسية، وصولاً إلى توسيع حدود القدس وهدم المنازل بشكل ممنهج.

وحذر مراقبون من أن الهدف النهائي لهذه التحركات هو جعل قيام دولة فلسطينية أمراً مستحيلاً من الناحية الجغرافية والسياسية، عبر تنفيذ ما يعرف بـ'الضم الزاحف'. وتستغل الحكومة الإسرائيلية الحالية الانشغال الدولي لتمرير تشريعات تكرس السيطرة الدائمة على الأراضي المحتلة وتغير الواقع الديموغرافي فيها.

وفي سياق متصل، كشفت تقارير عن عمليات تطهير عرقي صامتة تجري في مخيمات طولكرم ونور شمس وجنين، حيث تم إخلاء أجزاء واسعة منها وتدمير البنية التحتية والمنازل. ورغم التهديدات المباشرة ومنع العودة تحت وطأة الرصاص، لا يزال الفلسطينيون يبدون صموداً أسطورياً في مواجهة مخططات التهجير القسري التي تذكر بنكبة عام 1948.

وعلى صعيد الرأي العام الداخلي في إسرائيل، تشير الإحصائيات إلى تراجع حاد في تأييد حل الدولتين، حيث انخفضت النسبة من 60% قبل عقدين إلى نحو 30% فقط في الوقت الراهن. ويعكس هذا التحول جنوح المجتمع الإسرائيلي نحو اليمين المتطرف، وسط صمت إعلامي مطبق تجاه الجرائم المرتكبة بحق المدنيين الفلسطينيين في الضفة.

دولياً، برزت تحولات في مواقف بعض الدول الأوروبية مثل إسبانيا وإيرلندا وسلوفينيا، التي بدأت تطالب بجدية بإلغاء اتفاقية الشراكة مع إسرائيل بسبب انتهاكاتها المستمرة. ومع ذلك، لا تزال قوى كبرى داخل الاتحاد الأوروبي مثل ألمانيا وإيطاليا تعارض اتخاذ إجراءات عقابية ملموسة، مما يعيق الوصول إلى ردع دولي حقيقي.

ويرى خبراء أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي يواجه ملاحقات من المحكمة الجنائية الدولية، يراهن بشكل أساسي على الدعم الأمريكي المطلق، وتحديداً من قبل دونالد ترمب. ويستخدم نتنياهو الضغوط الأوروبية كأداة سياسية داخلية ليظهر بمظهر القائد الذي يتصدى للإملاءات الخارجية حمايةً للمشروع الاستيطاني.

وفي ختام القراءة للمشهد الحالي، يبدو أن حل الدولتين قد وصل إلى طريق مسدود عملياً في ظل وجود 800 ألف مستوطن وأكثر من 400 بؤرة استيطانية تمزق أوصال الضفة. ويطرح هذا الواقع تساؤلات كبرى حول البدائل المتاحة، بما في ذلك خيار الدولة الواحدة التي تضمن حقوقاً متساوية، في ظل استمرار الرفض الإسرائيلي لأي تسوية سياسية عادلة.

اقتصاد

الإثنين 27 أبريل 2026 11:21 مساءً - بتوقيت القدس

أسعار النفط تقفز لأعلى مستوى في أسبوعين وسط تعثر المحادثات الأمريكية الإيرانية

شهدت أسواق الطاقة العالمية قفزة ملحوظة في أسعار النفط خلال تعاملات اليوم الاثنين، حيث ارتفعت العقود الآجلة بنسبة ناهزت 3% لتستقر عند أعلى مستوياتها منذ أسبوعين. وجاء هذا الصعود مدفوعاً بحالة القلق من نقص الإمدادات العالمية، تزامناً مع تعثر المساعي الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وإيران، مما أدى إلى شح واضح في تدفقات الخام نحو الأسواق الدولية.

وعلى صعيد التداولات، سجل خام برنت ارتفاعاً بمقدار 2.90 دولار ليصل إلى 108.23 دولار للبرميل عند التسوية، محققاً سلسلة مكاسب استمرت لستة أيام متتالية وهي الأطول منذ مارس 2025. وفي السياق ذاته، صعد خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنحو 2.1% ليغلق عند 96.37 دولار، وهو أعلى مستوى إغلاق يسجله الخام الأمريكي منذ منتصف شهر أبريل الجاري.

وفي الجانب السياسي، أفادت مصادر بأن الإدارة الأمريكية ناقشت مقترحات إيرانية جديدة تهدف لكسر حالة الجمود، إلا أن النتائج لم تسفر عن انفراجة حقيقية حتى الآن. ويرى محللون اقتصاديون أن هذا الانسداد السياسي يحرم السوق العالمية من كميات ضخمة تتراوح بين 10 إلى 13 مليون برميل يومياً، مما يضع ضغوطاً تصاعدية مستمرة على الأسعار في ظل غياب البدائل الفورية.

أما ميدانياً، فقد رصدت تقارير ملاحية انخفاضاً حاداً في حركة السفن عبر مضيق هرمز، حيث لم تعبر سوى سبع سفن فقط خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية. ويمثل هذا الرقم تراجعاً هائلاً مقارنة بالمتوسط اليومي السابق للحرب البالغ 140 سفينة، حيث كان المضيق يشكل شرياناً حيوياً يمر عبره نحو 20% من إجمالي إمدادات النفط المستهلكة عالمياً.

وزاد من تعقيد المشهد إجبار ست ناقلات محملة بالخام الإيراني على العودة أدراجها نتيجة تشديد إجراءات الحصار الأمريكي في الأيام الأخيرة. وتعكس هذه التطورات الميدانية والسياسية حالة من عدم اليقين في قطاع الطاقة، حيث باتت المخاوف من استمرار تعطل الملاحة في الممرات المائية الدولية هي المحرك الأساسي لتوجهات المستثمرين والمضاربين في بورصات النفط.

فلسطين

الإثنين 27 أبريل 2026 10:50 مساءً - بتوقيت القدس

نشطاء يقتحمون مصنعاً للأسلحة الإسرائيلية في بريطانيا ويعطلون إنتاج المسيرات

نجح أربعة نشطاء ينتمون لمنظمة 'أشخاص ضد الإبادة الجماعية' في تنفيذ عملية اختراق أمني لموقع شركة 'يو إيه في تاكتيكال سيستمز' بمدينة ليستر البريطانية، وهي منشأة مملوكة بالكامل لشركة 'إلبيت سيستمز' الإسرائيلية. وجاء هذا التحرك رغم التعزيزات الأمنية المكثفة التي فرضتها السلطات البريطانية حول الموقع مؤخراً، حيث تمكن النشطاء من الوصول إلى قلب المنشأة الحيوية.

بدأت العملية في تمام الساعة الثالثة من صباح الجمعة، حيث استخدم المشاركون سلالم يبلغ طولها عشرة أمتار لتجاوز الأسوار العالية المزودة بالأسلاك الشائكة. وفور وصولهم إلى سطح المصنع، شرع النشطاء في استخدام أدوات كهربائية متطورة لقطع السقف وإحداث فجوات مكنتهم من الوصول إلى المعدات والأسلحة الموجودة في الداخل لإتلافها بشكل مباشر.

وتطورت العملية بقيام النشطاء بالنزول عبر الحبال من الفتحات التي صنعوها في السقف إلى داخل المصنع، حيث استهدفوا بشكل مركز نظام تزويد الهواء الخاص بـ 'غرفة النظافة'. وتعد هذه الغرفة العصب الحساس للمنشأة، إذ تُستخدم لتصنيع المكونات الدقيقة للطائرات المسيرة العسكرية، وأكد النشطاء أن تلويث هذه البيئة المعقمة سيخرج المصنع عن الخدمة لعدة أشهر.

وفي تصريحات أدلى بها متحدث باسم المجموعة لمصادر صحفية، أوضح أن هذا التحرك الميداني جاء نتيجة استمرار الاحتلال في استخدام أسلحة بريطانية الصنع لقتل المدنيين في المنطقة. وأشار إلى أن الشركة المستهدفة تمثل ركيزة أساسية في صناعة الموت والدمار، وهو ما استوجب تدخلاً مباشراً لتعطيل هذه الآلة الحربية التي تتخذ من الأراضي البريطانية مقراً لها.

وشدد النشطاء على أن كافة الوسائل السلمية التقليدية، من عرائض واحتجاجات وضغوط سياسية، قد فشلت في إحداث تغيير حقيقي أو وقف توريد السلاح للاحتلال. واعتبروا أن صانعي القرار باتوا متواطئين بشكل فعلي في حرب الإبادة الجماعية بقطاع غزة، مما دفعهم لتجاوز المسارات الرسمية واتخاذ إجراءات مباشرة تهدف لإغلاق المنشأة وإرباك سلاسل التوريد العسكرية الإسرائيلية.

يُذكر أن المنشأة المستهدفة كانت مشروعاً مشتركاً مع شركة 'تاليس' الفرنسية قبل أن تستحوذ عليها 'إلبيت سيستمز' بالكامل مطلع العام الجاري. وتتولى الشركة تطوير طائرات 'ووتشكيبر' المسيرة التي شاركت بفعالية في العمليات العسكرية بقطاع غزة، كما ارتبط اسمها بحوادث استهداف طواقم إغاثة دولية، من بينهم عمال منظمة المطبخ المركزي العالمي في ربيع عام 2024.

عربي ودولي

الإثنين 27 أبريل 2026 10:20 مساءً - بتوقيت القدس

مأساة جوية في جنوب السودان: مقتل 14 شخصاً في تحطم طائرة ركاب قرب جوبا

شهدت دولة جنوب السودان فاجعة جوية جديدة اليوم الاثنين، حيث أعلنت هيئة الطيران المدني عن سقوط طائرة ركاب صغيرة في منطقة تقع جنوب غربي العاصمة جوبا. وأكدت السلطات الرسمية أن الحادث أسفر عن مصرع جميع من كانوا على متن الرحلة، والبالغ عددهم 14 شخصاً، في مشهد مأساوي يعيد تسليط الضوء على أمن الطيران في البلاد.

وأوضحت المصادر أن الطائرة المنكوبة هي من طراز 'سيسنا 208 كارافان'، وتعود ملكيتها لشركة 'سيتي لينك' للطيران الخاص. وكانت الرحلة قد انطلقت من منطقة 'يي' في تمام الساعة التاسعة والربع صباحاً بالتوقيت المحلي، متجهة نحو مطار جوبا الدولي، قبل أن ينقطع الاتصال بها تماماً بعد نحو 28 دقيقة من الإقلاع.

وبحسب البيانات الرسمية الصادرة عن هيئة الطيران، فإن قائمة الضحايا تضم 13 راكباً بالإضافة إلى قائد الطائرة، حيث تبين أن من بين القتلى مواطنين كينيين اثنين، بينما ينتمي الـ12 الآخرون إلى دولة جنوب السودان. وقد بدأت السلطات المختصة إجراءات إبلاغ ذوي الضحايا بالتنسيق مع الجهات القنصلية والمحلية المعنية.

وتشير التحقيقات الأولية والتقارير الميدانية إلى أن الظروف الجوية القاسية كانت العامل الحاسم في وقوع الكارثة، حيث شهدت المنطقة انخفاضاً حاداً في مستوى الرؤية الأفقية. ويرجح الخبراء أن الطيار واجه صعوبات بالغة في التحكم بمسار الطائرة نتيجة الغيوم الكثيفة والاضطرابات الجوية التي سبقت لحظة الارتطام بالأرض.

وفي سياق متصل، نقلت مصادر عن أحد أعضاء فرق الإنقاذ التابعة للأمم المتحدة، والذي شارك في عمليات انتشال الضحايا، وصفاً صادماً لموقع الحادث. وذكر المصدر أن شدة الانفجار والحريق الذي اندلع عقب السقوط أدت إلى تفحم الجثث بشكل كامل، مما يجعل من الصعب التعرف على هوية الضحايا دون اللجوء إلى فحوصات الحمض النووي.

يُذكر أن حوادث الطيران تكررت بشكل مقلق في جنوب السودان منذ استقلالها عام 2011، وغالباً ما ترتبط هذه الحوادث بتهالك الأسطول الجوي أو الحمولة الزائدة. وتأتي هذه الواقعة بعد أشهر قليلة من حادثة مماثلة في يناير 2025 أودت بحياة 20 شخصاً، مما يجدد المطالب بضرورة تشديد الرقابة على معايير السلامة الجوية.

عربي ودولي

الإثنين 27 أبريل 2026 9:50 مساءً - بتوقيت القدس

أزمة صامتة بين أبوظبي وإسلام آباد: ضغوط مالية إماراتية ودور سعودي للإنقاذ

كشفت تقارير صحفية دولية عن تصاعد حدة التوتر الدبلوماسي بين دولة الإمارات العربية المتحدة وباكستان، تجلى في مطالبة أبوظبي المفاجئة لإسلام آباد بسداد قرض مالي ضخم تبلغ قيمته 3.5 مليارات دولار. وتأتي هذه الخطوة في توقيت حساس تعاني فيه الميزانية الباكستانية من أزمات خانقة، حيث يمثل هذا المبلغ نحو خُمس احتياطيات البنك المركزي الباكستاني من العملات الأجنبية.

وأشارت المصادر إلى أن هذا الطلب الإماراتي وضع برنامج الإنقاذ المالي الذي يقوده صندوق النقد الدولي لباكستان، والبالغ قيمته 7 مليارات دولار، في مهب الريح. وكان من المفترض، وفقاً لتعهدات سابقة قدمتها أبوظبي للصندوق، ألا يتم المطالبة بسداد هذه الديون قبل حلول عام 2027، مما أثار تساؤلات واسعة حول الدوافع السياسية الكامنة وراء هذا التغيير المفاجئ.

وفي مقابل الضغوط الإماراتية، برز دور سعودي داعم لإسلام آباد، حيث تدخلت الرياض لتخفيف وطأة الأزمة عبر تقديم قرض جديد بقيمة 3 مليارات دولار لتعزيز احتياطيات البنك المركزي الباكستاني. كما قامت المملكة بتمديد أجل قرض قائم بقيمة 5 مليارات دولار لمدة عام إضافي، في خطوة تعكس عمق التنسيق المتزايد بين القيادة السعودية والحكومة الباكستانية الحالية.

ويرى محللون سياسيون أن السلوك الإماراتي يعبر عن حالة من الإحباط المتراكم تجاه سياسات إسلام آباد الإقليمية، لا سيما محاولتها لعب دور الوسيط لإنهاء التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى. وتعتبر أبوظبي أن الموقف الباكستاني يفتقر إلى الحسم المطلوب تجاه طهران، وتفضل رؤية اصطفاف أكثر وضوحاً في الملفات الإقليمية الشائكة.

ونقلت مصادر عن باحثين في معهد 'تشاتام هاوس' أن القيادة الإماراتية لا ترى مكاناً للحياد في الصراعات الكبرى، حيث يسود منطق 'الأبيض والأسود' في تقييم التحالفات. واعتبر هؤلاء أن محاولة باكستان التموضع في المنتصف كطرف وسيط أثارت استياءً واسعاً في دوائر صنع القرار بأبوظبي، التي تطالب بمواقف أكثر تشدداً تجاه النفوذ الإيراني في المنطقة.

ولا ينفصل هذا التوتر المالي عن الخلافات الأوسع بين السعودية والإمارات، والتي برزت بوضوح خلال النزاع في اليمن وتنافس المصالح في ملفات اقتصادية وسياسية متعددة. ويبدو أن الملف الباكستاني أصبح ساحة جديدة لهذا التباين، حيث تميل الرياض لتعزيز دعمها المالي والسياسي لإسلام آباد، بينما تتجه أبوظبي لتقوية روابطها الاستراتيجية والاقتصادية مع الهند، الخصم التقليدي لباكستان.

وأفادت مصادر مطلعة بأن مستشارين في الحكومة الباكستانية تلقوا رسائل إماراتية تدعو لاتخاذ موقف أكثر صرامة تجاه إيران، وهو ما وضع إسلام آباد في موقف محرج نظراً لحدودها المشتركة مع طهران وحاجتها للحفاظ على توازن دقيق. ورغم هذه الضغوط، لم تصدر وزارة الخارجية الإماراتية أي تعليق رسمي يؤكد أو ينفي هذه المزاعم المتعلقة بالاشتراطات السياسية مقابل الدعم المالي.

من جانبه، أقر الأكاديمي الإماراتي عبد الخالق عبد الله بوجود حالة من الإحباط في أبوظبي تجاه التحركات الباكستانية الأخيرة، مشيراً إلى أن دور الوساطة الذي تحاول إسلام آباد لعبه لم يلقَ ترحيباً. ومع ذلك، استبعد عبد الله أن يؤدي هذا التوتر إلى إعادة تقييم جذرية وشاملة للعلاقات الثنائية التاريخية التي تربط البلدين منذ عقود طويلة.

وفي محاولة لتهدئة المخاوف، وصفت وزارة الخارجية الباكستانية المطالبة الإماراتية بالسداد بأنها 'إجراء مالي روتيني' يندرج ضمن إدارة الديون السيادية. ونفت الوزارة وجود أي صلة بين هذا القرار والتوترات الإقليمية أو طبيعة العلاقات مع دول الخليج، مؤكدة استمرار التعاون الاقتصادي مع كافة الشركاء الدوليين لضمان استقرار العملة المحلية.

وعلى الرغم من النفي الرسمي، كشف مسؤولون باكستانيون عن شعور بالاستياء المكتوم داخل الدوائر الرسمية في إسلام آباد تجاه ما وصفوه بـ'الابتزاز المالي'. وفي الوقت ذاته، يسود نوع من الارتياح النسبي لفكرة تقليل الاعتماد التاريخي على التمويل الإماراتي، خاصة في ظل التوجه الواضح لأبوظبي نحو بناء شراكات اقتصادية عميقة مع نيودلهي.

وتعيد هذه الأزمة إلى الأذهان توترات عام 2015، عندما رفض البرلمان الباكستاني الانضمام إلى التحالف العسكري الذي تقوده السعودية والإمارات في اليمن، وهو القرار الذي أحدث شرخاً كبيراً في العلاقات آنذاك. ويبدو أن الذاكرة السياسية في الخليج لا تزال تستحضر تلك المواقف عند تقييم مدى التزام باكستان بالتحالفات الاستراتيجية التقليدية مع دول مجلس التعاون.

ختاماً، أكد ممثل صندوق النقد الدولي في إسلام آباد، ماهر بنجي أن الحكومة الباكستانية تبذل جهوداً حثيثة لسد فجوات التمويل الخارجي عبر التواصل مع الشركاء الثنائيين والأسواق الدولية. وشدد بنجي على أهمية وفاء باكستان بالتزاماتها المالية لضمان استمرار برنامج الإصلاح الاقتصادي، في ظل التحديات الجيوسياسية المتزايدة التي تحيط بالمنطقة.