عربي ودولي

الإثنين 18 مايو 2026 4:07 مساءً - بتوقيت القدس

سجال "نادي الصنوبر" يشعل الخلاف بين مراني وسلطاني: دعوات لمناظرة واتهامات بـ"تزييف التاريخ"

تفجر سجال حاد بين اثنين من أبرز قيادات التيار الإسلامي في الجزائر، الوزير الأسبق للشؤون الدينية أحمد مراني، والسيناتور الحالي أبو جرة سلطاني. جاء ذلك على خلفية شهادة أدلى بها مراني في بودكاست مصور، تناول فيها كواليس تعيين سلطاني وزيراً خلال فترة التسعينيات التي شهدت أزمة أمنية خانقة في البلاد.

وادعى أحمد مراني، المنشق عن الجبهة الإسلامية للإنقاذ المحلة أن أبو جرة سلطاني زاره في منزله باكياً في تلك الفترة، خوفاً من طرده من إقامة نادي الصنوبر المخصصة لكبار المسؤولين. وأوضح مراني أنه تدخل لدى رئيس الحكومة الأسبق مقداد سيفي لضمان بقائه، وهو ما دفعه لاحقاً لترشيحه لمنصب وزاري كونه لم يكن يملك مكاناً آخر يأوي إليه.

وزعم مراني في تصريحاته أن قيادات من حركة مجتمع السلم (حمس) حاولت عرقلة استوزار سلطاني عبر اتصالات مع مسؤول رفيع في جهاز المخابرات آنذاك. وأشار إلى أن القرار النهائي جاء من جهات عليا في السلطة، متجاوزاً اعتراضات حزبه التي كانت تفضل أسماء أخرى للمشاركة في الحكومة.

من جانبه، رد أبو جرة سلطاني بقوة عبر مقال مطول تحت عنوان "خللي البير بغطاه يا سي مراني"، واصفاً تصريحات مراني بأنها أوهام من نسج الخيال. واتهم سلطاني خصمه بتقديم شهادات غير مسؤولة تتضمن أحكاماً جزافية في حق شخصيات تاريخية ودينية وسياسية رحلت عن عالمنا ولا تملك حق الرد.

ونفى سلطاني بشكل قاطع قصة البكاء أو الوساطة للبقاء في إقامة الدولة، مؤكداً أنه كان يقيم هناك بأمر من جهات عليا تفوق مراني رتبة وصلاحية. وأوضح أن دخوله الحكومة جاء بترشيح مباشر من مؤسس حركة مجتمع السلم، الشيخ الراحل محفوظ نحناح، وليس بفضل وساطة من مستشار في الوزارة الأولى.

واعتبر سلطاني أن مراني يعاني من "نرجسية مقيتة" دفعت به للحديث عن أسرار الأموات مثل الشيخ نحناح وعباسي مدني والجنرال خالد نزار. وأشار إلى أن مراني تهرب من الإجابة عن أسئلة مفصلية تتعلق بالأحياء، مفضلاً إطلاق اتهامات لا يمكن التثبت منها في الوقت الراهن.

ولم يتأخر رد مراني على تكذيب سلطاني، حيث ظهر في اتصال هاتفي متمسكاً بروايته، ومؤكداً أن سلطاني زاره مرتين وهو يذرف الدموع. وتحدى مراني خصمه في مناظرة تلفزيونية مباشرة أمام الجمهور الجزائري، متعهداً بالكشف عن وثائق وحقائق تثبت صحة ادعاءاته حول تلك المرحلة الحساسة.

في المقابل، أعلن أبو جرة سلطاني رفضه القاطع للدخول في أي مناظرة إعلامية، معتبراً أن الخلاف لا يجب أن يتحول إلى عرض استعراضي. وأكد سلطاني رغبته في إغلاق هذا الملف وتجنب التصعيد، مشيراً إلى أن أسلوب مراني في الحوار لا يليق بمكانة الشخصيات التي تولت مسؤوليات عليا في الدولة.

وحذر سلطاني من أن نبش ملفات العشرية السوداء قد يقع تحت طائلة قانون المصالحة الوطنية الذي يمنع تغذية الأحقاد أو المساس بالسلم العام. وألمح إلى امتلاكه معطيات قد تدين مراني نفسه إذا ما استمر في إطلاق ما وصفها بالأكاذيب والافتراءات التاريخية.

ويعكس هذا السجال عمق الانقسامات القديمة داخل التيار الإسلامي في الجزائر، خاصة فيما يتعلق بالموقف من السلطة خلال سنوات الجمر. كما يسلط الضوء على الصراعات الداخلية التي كانت تدور خلف الكواليس حول المناصب والامتيازات في وقت كانت فيه البلاد تواجه تحديات وجودية.

وأعادت هذه التصريحات فتح النقاش حول دور برامج "البودكاست" في إعادة إحياء الذاكرة السياسية المثيرة للجدل، حيث يرى مراقبون أنها توفر منصة لشهادات قد تفتقر للدقة. ويرى آخرون أن هذه الشهادات ضرورية لفهم طبيعة التحالفات التي تشكلت بين الأحزاب والسلطة في منتصف التسعينيات.

وكانت حركة مجتمع السلم قد بررت مشاركتها في الحكومة آنذاك بضرورة الحفاظ على مؤسسات الدولة ومنع انهيارها التام أمام العنف المسلح. إلا أن هذا الخيار ظل محل انتقاد واسع من قبل أطراف إسلامية راديكالية اعتبرت المشاركة خيانة للمسار الديمقراطي الذي توقف في عام 1992.

وتشير ردود الفعل الشعبية على منصات التواصل الاجتماعي إلى انقسام في الشارع الجزائري حول مصداقية الطرفين، حيث يرى البعض أن كلاهما كان جزءاً من منظومة الحكم. بينما اعتبر آخرون أن هذا النوع من السجالات يسيء لتاريخ الحركة الإسلامية ويظهر تهافت قياداتها على المكاسب الشخصية.

ويبقى إرث التسعينيات في الجزائر حقلاً من الألغام السياسية التي تنفجر مع كل شهادة جديدة، مما يعكس عدم اكتمال القراءة التاريخية لتلك الحقبة. وتظل العلاقة بين "الباب العالي" والقيادات الحزبية لغزاً يحاول كل طرف تفسيره بما يخدم مساره السياسي الحالي.

اقتصاد

الإثنين 18 مايو 2026 4:07 مساءً - بتوقيت القدس

الاقتصاد المصري تحت مقصلة الديون: قراءة في أرقام موازنة 2026/2027 وتداعياتها المعيشية

تواجه الدولة المصرية تحديات اقتصادية غير مسبوقة مع تحول أرقام الموازنة والديون من مجرد بيانات حسابية إلى ضغوط مباشرة تتحكم في تفاصيل حياة المواطنين اليومية. وتكشف الموازنة الجديدة عن واقع مأزوم تضطر فيه الدولة للتحرك تحت وطأة الالتزامات المالية الدولية بدلاً من الانطلاق وفق خطط تنمية مستدامة وحقيقية.

لقد باتت خدمة الدين تلتهم ما يقارب 5.2 تريليون جنيه، مما جعل الاقتراض المصدر الرئيس لتغطية الإنفاق العام في البلاد. هذا الوضع يطرح تساؤلات جوهرية حول قدرة المواطن على الصمود أمام الأعباء الاقتصادية المتزايدة، في ظل اقتصاد يعمل تحت هيمنة الدائنين وتدبير أقساط القروض.

تشير بيانات رسمية إلى أن الدين الخارجي بلغ نحو 163.7 مليار دولار بنهاية سبتمبر 2025، ورغم تذبذبه المؤقت، إلا أن الاتجاه العام يشير إلى تصاعد مستمر. ويتوقع صندوق النقد الدولي أن يتجاوز هذا الرقم حاجز 180 مليار دولار خلال العام المالي 2026/2027، مع احتمالية وصوله لـ 200 مليار دولار قريباً.

إن خطورة هذه الأرقام تكمن في كونها التزامات حقيقية بالعملة الصعبة يجب سدادها في توقيت يعاني فيه الاقتصاد من نقص السيولة الأجنبية وتراجع الإنتاج. وقد سددت مصر بالفعل أكثر من 6.4 مليار دولار كخدمة للدين الخارجي في الأشهر الثلاثة الأولى فقط من العام المالي 2025/2026.

تظهر أرقام الموازنة الجديدة فجوة كبيرة بين الموارد المقدرة بنحو 8.175 تريليون جنيه، والمصروفات التي تصل إلى 9.7 تريليون جنيه. ويبرز بند فوائد الديون كأحد أثقل الأعباء، حيث يلتهم وحده نحو 2.419 تريليون جنيه، وهو ما يمثل استنزافاً هائلاً للموارد العامة.

وفقاً للبيانات التحليلية، فإن فوائد الدين وحدها تبتلع نحو 60% من الإيرادات العامة للدولة، بينما يذهب 64% من إجمالي استخدامات الموازنة لسداد الديون وأعبائها. هذا الواقع يعني أن الدولة تقترض لتسدد ديوناً قديمة، مما يدخل الاقتصاد في حلقة مفرغة من الاستدانة المستمرة.

ينعكس هذا الثقل المالي مباشرة على مستوى معيشة المواطن البسيط من خلال رفع أسعار الوقود والكهرباء وتآكل القيمة الشرائية للرواتب. وتضطر الحكومة لتعويض استنزاف الموارد في خدمة القروض عبر زيادة الضرائب والرسوم وتقليص الدعم التدريجي عن السلع الأساسية والخدمات.

لقد أصبح اتساع رقعة الفقر نتيجة منطقية لتفضيل سداد الديون على الاستثمار في الإنسان، حيث تتآكل الطبقة الوسطى وتزداد معاناة الشرائح الأكثر احتياجاً. الأسرة المصرية باتت عاجزة عن تغطية الأساسيات، حيث يلتهم الغذاء أغلب الدخل وتتحول الرعاية الصحية والتعليم الجيد إلى رفاهية بعيدة المنال.

تعاني قطاعات الصحة والتعليم من نقص تمويلي حاد، في وقت تتجاوز فيه فوائد الديون ميزانيات هذه القطاعات الحيوية بمراحل. والنتيجة تظهر في اكتظاظ الفصول الدراسية، وتدهور الخدمات الطبية، وهجرة الكفاءات من الأطباء والمعلمين بحثاً عن بيئة عمل وتقدير مالي أفضل.

تكمن المشكلة الجوهرية في طبيعة الاقتصاد الذي يعتمد على الاقتراض لسداد العجز والإنفاق الجاري بدلاً من بناء قاعدة إنتاجية زراعية وصناعية. الديون تكون مقبولة إذا وُجهت لمشاريع تخلق عائداً دولارياً، لكن استهلاكها في مشروعات غير إنتاجية يزيد من صعوبة الخروج من مأزق السيولة.

أصبح صندوق النقد الدولي لاعباً أساسياً في رسم السياسات الاقتصادية المصرية، حيث تفرض القروض الدولية شروطاً قاسية تشمل تعويم العملة وبيع الأصول. هذا الاعتماد المتزايد يقلص من استقلالية القرار الاقتصادي ويجعل المواطن يتحمل تكلفة الإصلاحات الهيكلية بشكل فوري وقاسٍ.

لم تقتصر الأزمة على الحاضر والمستقبل، بل امتدت لتشمل بيع أصول تاريخية ومؤسسات عامة وأراضٍ لسد الفجوات التمويلية المتكررة. هذا النهج يعني التفريط في مقدرات بنيت عبر عقود، وهو ما يوصف بأنه استهلاك للتاريخ من أجل تأجيل انفجار الأزمات المالية الحالية.

إن استمرار هذا المسار يهدد الأجيال القادمة بإرث ثقيل من الديون السيادية طويلة الأجل التي لن يدفع ثمنها جيل واحد بل أجيال متعاقبة. ومع كل عام يمر، تصبح كلفة الخروج من الأزمة أعلى، حيث تتضخم الفوائد وتتراجع قدرة المجتمع على تحمل المزيد من الضغوط المعيشية.

في الختام، يجب إدراك أن الدين ليس مجرد رقم في تقارير المصارف، بل هو الغلاء والقلق الذي يسكن بيوت ملايين الأسر المصرية. إن بناء الأمم القوية يتطلب التحول نحو الإنتاج والعدالة الاجتماعية، بدلاً من الغرق في دوامة الاقتراض التي تبتلع حاضر البلاد ومستقبل أبنائها.

فلسطين

الإثنين 18 مايو 2026 4:07 مساءً - بتوقيت القدس

زوارق من «أسطول الصمود» تكسر الطوق الإسرائيلي وتواصل طريقها نحو غزة

أعلن القائمون على مبادرة «أسطول الصمود» المتوجهة لفك الحصار عن قطاع غزة، عن تمكن أحد الزوارق المشاركة من الإفلات من محاولات الاعتراض التي نفذتها بحرية الاحتلال الإسرائيلي. وأكد المشاركون أن الزورق يواصل إبحاره بثبات نحو شواطئ القطاع، متحدياً عمليات المطاردة والتضييق المكثفة التي تعرض لها الأسطول في المياه الدولية.

وفي تفاصيل ميدانية من قلب الحدث، أوضح خليل العبيدي، أحد المشاركين المتواجدين على متن سفينة «القصر 1» أن طاقم الزورق خاض مناورة بحرية معقدة استمرت لأكثر من ساعتين. وأشار العبيدي إلى أن هذه المناورة مكنتهم من اختراق أول حاجز اعتراض عسكري فرضه الاحتلال في عرض البحر، مما سمح لهم بمواصلة المسير.

وأضاف العبيدي في تحديثات مباشرة أن السفن الحربية التابعة للاحتلال باتت خلفهم بعد نجاح عملية التسلل من الطوق الأمني. وشدد على أن الوجهة الحالية هي ميناء غزة بشكل مباشر، رغم المخاطر المحدقة والتهديدات المستمرة التي تواجهها الرحلة في ظل الاستنفار الإسرائيلي الواسع.

من جانبه، دخل الرئيس التونسي الأسبق المنصف المرزوقي على خط التصريحات، مؤكداً أن عدداً من الزوارق نجحت بالفعل في الإفلات من قبضة القوات الإسرائيلية. وأوضح المرزوقي أن هذا النجاح جاء رغم تعرض ما لا يقل عن عشرة زوارق أخرى لعمليات اعتراض مباشرة من قبل بحرية الاحتلال التي حاولت منع التقدم.

وأشار المرزوقي في تصريحات أدلى بها اليوم الاثنين، إلى أن مسألة وصول هذه الزوارق إلى شواطئ غزة لا تزال محفوفة بالمخاطر وغير محسومة بشكل نهائي. ومع ذلك، أكد أن الإصرار على كسر الحصار سيبقى قائماً، وأن المحاولات لن تتوقف مهما بلغت حجم التحديات أو العوائق العسكرية الموضوعة في الطريق.

واعتبر الرئيس التونسي الأسبق أن «أسطول الصمود» قد حقق بالفعل جزءاً كبيراً من أهدافه السياسية والمعنوية قبل وصوله الميداني. ورأى أن الرسالة الأهم التي وصلت للاحتلال هي أن الحصار المفروض على غزة لا يمكن أن يستمر للأبد، وأنه آيل للزوال بفضل الإرادة الشعبية الدولية والمبادرات الإنسانية.

وشدد المرزوقي على أن سلطات الاحتلال تخوض حالياً معركة خاسرة تماماً على صعيد السمعة الدولية والمكانة الأخلاقية أمام العالم. وأوضح أن أي مكاسب ميدانية قد يحققها الاحتلال عبر اعتراض السفن، تقابلها خسائر ديبلوماسية فادحة وتصاعد في وتيرة الانتقادات العالمية لسياساته تجاه المدنيين في غزة.

ووفقاً للمنظمين، فإن رسائل هذا الأسطول تتجاوز حدود الجغرافيا الفلسطينية لتصل إلى مراكز صنع القرار في المجتمع الدولي. ويهدف التحرك بشكل أساسي إلى تحريك المياه الراكدة في العواصم الأوروبية والولايات المتحدة، للضغط من أجل إنهاء الصمت المطبق تجاه الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة.

وتأتي هذه التطورات في ظل حالة من الترقب الشعبي والحقوقي لمصير الزوارق التي تمكنت من العبور، حيث تتابع منظمات دولية مسار الرحلة عن كثب. وتعتبر هذه المحاولة واحدة من أكثر المحاولات جرأة في السنوات الأخيرة لكسر الحصار البحري المفروض على القطاع منذ سنوات طويلة.

وختم المشاركون تأكيداتهم بأن الرحلة ليست مجرد تحرك إغاثي، بل هي صرخة سياسية بوجه المجتمع الدولي الذي يتقاعس عن حماية الحقوق الفلسطينية. وتستمر الزوارق الناجية في شق طريقها عبر البحر، وسط آمال بأن تشكل هذه الخطوة ضغطاً حقيقياً لفتح الممرات المائية أمام الفلسطينيين.

فلسطين

الإثنين 18 مايو 2026 3:53 مساءً - بتوقيت القدس

صحة غزة: نقص الدواء والغذاء يهدد حياة ربع مليون مريض بضغط الدم

أطلقت وزارة الصحة في قطاع غزة تحذيرات شديدة اللهجة تزامناً مع اليوم العالمي لارتفاع ضغط الدم، مؤكدة أن حياة ما يزيد عن 225 ألف مريض باتت في خطر حقيقي. وأوضحت المصادر أن النقص الحاد في العلاجات الأساسية والغذاء الصحي المتوازن يضع هذه الفئة الواسعة أمام تعقيدات صحية قد لا يمكن تداركها. وتأتي هذه الأزمة في وقت يعاني فيه السكان من تدهور معيشي غير مسبوق جراء استمرار العدوان والحصار.

وأشارت الوزارة في بيان رسمي إلى أن توقف الفحوصات الطبية الدورية لفترات زمنية طويلة حال دون الاكتشاف المبكر للحالات الجديدة، كما حرم المرضى الحاليين من السيطرة على مستويات الضغط لديهم. وشددت على أن تدمير مراكز الرعاية الصحية الأولية الممنهج خلال العمليات العسكرية الإسرائيلية أدى إلى شلل تام في منظومة التشخيص والمتابعة، مما جعل المرض ينهش أجساد المواطنين بصمت.

وفي سياق متصل، لفتت الجهات الصحية إلى أن ظروف النزوح القسري المتكرر والعيش تحت وطأة التهديد المستمر خلقت بيئة من الضغط النفسي الحاد. هذا الواقع المرير، الممزوج بالفقر والبطالة، يرفع بشكل دراماتيكي من احتمالات الإصابة بجلطات مفاجئة ومضاعفات قلبية ووعائية خطيرة. وأكدت المصادر أن الحالة النفسية للمهجرين في الخيام ومراكز الإيواء تعد عاملاً محفزاً لتفاقم الأمراض المزمنة.

وعلى صعيد الإمكانيات المتاحة، كشفت المعطيات الإحصائية عن عجز هائل في المستودعات الطبية، حيث بلغت نسبة النقص في الأدوية العامة نحو 50 بالمئة. كما تعاني المختبرات من فقدان 71 بالمئة من المواد اللازمة لإجراء الفحوصات الأساسية، في حين سجلت المستهلكات الطبية عجزاً بنسبة 57 بالمئة. هذه الأرقام تعكس انهياراً وشيكاً في قدرة المنظومة على تقديم الحد الأدنى من الخدمات العلاجية للمرضى.

واختتمت وزارة الصحة بيانها بتجديد الدعوة للمجتمع الدولي والمؤسسات الإغاثية العالمية لضرورة التدخل الفوري والعاجل لكسر الحصار الطبي عن القطاع. وطالبت بتوفير تدفقات منتظمة من الأدوية والمستلزمات الضرورية لإنقاذ آلاف الأرواح التي يهددها الموت البطيء. كما شددت على ضرورة تحسين الظروف المعيشية والبيئية كجزء أصيل من خطة العلاج والوقاية لمرضى الضغط في غزة.

فلسطين

الإثنين 18 مايو 2026 3:22 مساءً - بتوقيت القدس

الجيش الإسرائيلي يفعّل أمراً عسكرياً لإعدام الأسرى الفلسطينيين في الضفة

صادق قائد القيادة المركزية في جيش الاحتلال الإسرائيلي، أفي بلوت، مساء الأحد، على أمر عسكري جديد يشرعن تطبيق عقوبة الإعدام بحق الأسرى الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة. ويأتي هذا التحرك العسكري ليعطي الضوء الأخضر للمحاكم العسكرية لإصدار أحكام بالقتل ضد الفلسطينيين المدانين بعمليات قتل لإسرائيليين، تحت ذريعة 'إنكار وجود دولة إسرائيل'.

وأفادت مصادر إعلامية بأن هذا الأمر العسكري يمنح القضاة العسكريين صلاحيات واسعة، مع وجود ثغرة قانونية تتيح استبدال حكم الإعدام بالسجن المؤبد في حالات وصفت بـ 'الاستثنائية'. ويهدف هذا الإجراء إلى مأسسة عمليات الإعدام داخل المنظومة القضائية العسكرية التي تدير شؤون الفلسطينيين في الأراضي المحتلة منذ عقود.

وكان الكنيست الإسرائيلي قد مهد لهذه الخطوة في مارس الماضي عبر إقرار قانون 'إعدام المخربين' بدعم مباشر من بنيامين نتنياهو، رغم التحذيرات الحقوقية الدولية. وقد حظي القانون آنذاك بتأييد 62 عضواً مقابل معارضة 48، في خطوة اعتبرتها المنظمات الحقوقية تكريساً لنظام الفصل العنصري والتمييز القانوني الصارخ.

وتشير القراءة القانونية لنص الأمر العسكري إلى أنه مصمم خصيصاً لاستهداف الفلسطينيين، حيث وضعت شروط الإثبات المتعلقة بالدوافع الأيديولوجية لتصعب تطبيقه على المستوطنين. وبحسب مصادر قانونية، فإن هذا التمييز يجعل من المستحيل تقريباً محاكمة منفذي الهجمات من المتطرفين اليهود بموجب ذات القانون.

وفي سياق متصل، أوضحت تقارير أن هذا التشريع لا يغطي عناصر 'النخبة' في حركة حماس الذين شاركوا في أحداث السابع من أكتوبر، إذ تم تخصيص مسار قانوني ومحكمة عسكرية منفصلة لهم. ويعكس هذا التعدد في القوانين رغبة سلطات الاحتلال في خلق منظومة عقابية معقدة تضمن أقصى درجات التنكيل بالأسرى بمختلف تصنيفاتهم.

من جانبه، دفع وزير الدفاع يسرائيل كاتس باتجاه هذا التعديل العسكري لتجاوز العقبات القانونية التي كانت تحول دون تطبيق قوانين الكنيست المدنية مباشرة في الضفة الغربية. وصرح كاتس بأن الهدف هو ضمان عدم توفير أي 'ظروف مريحة' لمن يصفهم بالمخربين داخل السجون، مشدداً على ضرورة تفعيل أدوات الردع القصوى.

وحذرت جهات قانونية داخل الكنيست من أن فرض هذه التشريعات على سكان الضفة الغربية الذين لا يحملون الجنسية الإسرائيلية يمثل انتهاكاً جسيماً للقانون الدولي. واعتبرت المستشارة القانونية للجنة الأمن القومي أن هذا التوجه يكسر سياسة إسرائيلية متبعة منذ عقود كانت تتجنب التطبيق المباشر لقوانين الكنيست في المناطق المحتلة.

وعلى الصعيد الحقوقي، تشير المعطيات إلى وجود أكثر من 9500 أسير فلسطيني في سجون الاحتلال، يعانون من ظروف احتجاز مأساوية تشمل التعذيب الممنهج والحرمان من العلاج. ومن بين هؤلاء الأسرى نحو 350 طفلاً و73 امرأة، يواجهون جميعاً خطر القوانين الجديدة التي تشرعن القتل بدم بارد تحت غطاء قضائي.

وتشير إحصائيات هيئة شؤون الأسرى إلى أن هناك ما لا يقل عن 117 أسيراً فلسطينياً تنطبق عليهم معايير قانون الإعدام الجديد بشكل فوري. ويثير هذا الرقم مخاوف جدية من بدء موجة إعدامات ميدانية وقانونية قد تؤدي إلى انفجار الأوضاع في الأراضي المحتلة بشكل غير مسبوق.

يأتي هذا التصعيد القانوني في وقت يواصل فيه الاحتلال عدوانه الواسع على قطاع غزة، حيث تجاوز عدد الضحايا 72 ألف شهيد و172 ألف مصاب. ويرى مراقبون أن تفعيل قانون الإعدام هو جزء من حرب شاملة تشنها الحكومة اليمينية المتطرفة لتصفية القضية الفلسطينية وترهيب المقاومة في الضفة والقطاع على حد سواء.

عربي ودولي

الإثنين 18 مايو 2026 3:22 مساءً - بتوقيت القدس

تونس: الإفراج عن ريان الحمزاوي أول المشمولين بملف 'التآمر 2' بعد قضاء عقوبته

استعاد محمد ريان الحمزاوي، رئيس المجلس البلدي المنحل بمدينة الزهراء، حريته عقب مغادرته أسوار السجن بعد استكمال فترة العقوبة المقررة بحقه. وجاء هذا الإفراج في إطار القضية التي شغلت الرأي العام التونسي والمعروفة بملف 'التآمر على أمن الدولة 2'، حيث كان في استقباله حشود من أهالي منطقته الذين احتفوا بعودته.

ويعد الحمزاوي أول المفرج عنهم ضمن قائمة المتهمين في هذه القضية التي شهدت مسارات قضائية معقدة على مدار السنوات الثلاث الماضية. وقد واجه الحمزاوي في البداية حكماً ابتدائياً مشدداً بالسجن لمدة 12 عاماً، قبل أن تقرر محكمة الاستئناف تخفيف العقوبة إلى ثلاث سنوات سجن تليها سنتان من المراقبة الإدارية، وهو ما مكنه من مغادرة المحبس مؤخراً.

وتعود جذور القضية إلى اتهامات وجهتها السلطات التونسية لمجموعة من الشخصيات السياسية والأمنية، تضمنت تشكيل تنظيم ذي صلة بجرائم إرهابية والتحريض على أعمال العنف. كما شملت لائحة الاتهام محاولة تدبير تغيير هيئة الدولة والتآمر على أمنها الداخلي، وهي ادعاءات نفتها هيئات الدفاع جملة وتفصيلاً خلال كافة مراحل التقاضي، معتبرة إياها تهمة تفتقر للأدلة المادية.

وشهدت هذه القضية تصعيداً قانونياً لافتاً في سبتمبر من عام 2023، حينما أصدرت الجهات القضائية مذكرات توقيف دولية بحق أسماء بارزة كانت خارج البلاد. ومن بين هؤلاء رئيس الحكومة الأسبق يوسف الشاهد، ومديرة الديوان الرئاسي السابقة نادية عكاشة، بالإضافة إلى معاذ الخريجي نجل رئيس حركة النهضة، والوزير السابق لطفي زيتون، مما أضفى طابعاً دولياً على الملف.

ولم تقتصر التحقيقات على المدنيين فقط، بل امتدت لتشمل قيادات أمنية وعسكرية سابقة، من بينهم مدير الأمن السابق كمال القيزاني ورئيس الحكومة الأسبق علي العريض. وقد أثار هذا التوسع في دائرة الاتهام جدلاً سياسياً واسعاً في تونس، حيث انقسمت الآراء بين مؤيد للإجراءات القضائية وبين من يراها تصفية حسابات سياسية تستهدف المعارضين.

من جانبه، صرح المحامي سفيان الجريبي، عضو هيئة الدفاع عن الحمزاوي، بأن خروج موكله يمثل نهاية لمرحلة قاسية من المعاناة التي عاشتها عائلته وفريق الدفاع. وأكد الجريبي أن المسار القضائي كان طويلاً ومرهقاً، مشدداً على أن الهيئة تمسكت ببراءة موكلها منذ اللحظة الأولى، معتبرة أن الملف لم يكن يستند إلى حجج قانونية دامغة تبرر سنوات الاحتجاز.

ويحظى الحمزاوي بشعبية ملحوظة في مدينة الزهراء التابعة لولاية بن عروس، حيث يربط الكثيرون بينه وبين الجهود الخدمية التي بذلها خلال رئاسته للبلدية. وقد برز دوره بشكل خاص خلال أزمة جائحة كورونا، حيث قاد مبادرات للإحاطة بالمرضى وتوفير المستلزمات الطبية، وهو ما فسر الحفاوة الكبيرة التي استقبل بها من قبل المواطنين فور إطلاق سراحه.

فلسطين

الإثنين 18 مايو 2026 3:21 مساءً - بتوقيت القدس

صحة غزة: تدمير 76% من أجهزة التصوير الطبي يهدد حياة آلاف الجرحى

أطلقت وزارة الصحة الفلسطينية في قطاع غزة تحذيرات شديدة اللهجة بشأن التدهور المتسارع في منظومة التصوير الطبي الإشعاعي والتشخيصي داخل المستشفيات التي لا تزال تعمل. وأكدت الوزارة أن هذه المنظومة تواجه تحديات تقنية وتشغيلية قاسية باتت تشكل خطراً حقيقياً ومباشراً على حياة آلاف الجرحى والمصابين الذين يحتاجون لتدخلات جراحية عاجلة.

وكشفت المصادر الطبية في تصريح صحفي مفصل أن المنظومة الصحية فقدت ما يقارب 76% من إجمالي قدراتها في مجال التصوير الطبي نتيجة عمليات التدمير المنهجية والاستهداف المستمر للمرافق الصحية. وأوضحت أن النسبة المتبقية التي لا تتجاوز 24% تعمل في بيئة معقدة للغاية، حيث تعاني من ضغط هائل يفوق طاقتها الاستيعابية في ظل الارتفاع القياسي في أعداد الإصابات اليومية.

وفيما يخص خدمات الرنين المغناطيسي (MRI)، أعلنت الوزارة عن توقف هذه الخدمة بشكل كامل ونهائي داخل كافة مناطق قطاع غزة. وجاء هذا التوقف القسري بعد تعرض 9 أجهزة للتدمير الكلي، مما حرم الأطباء من وسيلة تشخيصية حيوية ورفع من منسوب الصعوبات التي تواجه الأطقم الطبية في تحديد طبيعة الإصابات المعقدة والتدخل لعلاجها.

وعلى صعيد الأشعة المقطعية (CT)، أشار التقرير الصحي إلى تراجع حاد في عدد الأجهزة المتاحة، حيث لا يعمل حالياً سوى 5 أجهزة فقط من أصل 18 جهازاً كانت تخدم القطاع قبل اندلاع المواجهات. وتواجه هذه الأجهزة القليلة خطر التوقف التام نتيجة العمل المتواصل على مدار الساعة دون توفر الحد الأدنى من متطلبات الصيانة الدورية اللازمة لاستمرارها.

كما طال الدمار قطاع أجهزة الأشعة العادية (X-Ray)، حيث تقلص عددها من 88 جهازاً إلى 33 جهازاً فقط في عموم المستشفيات والمراكز الصحية. وتعاني هذه الأجهزة المتبقية من تهالك بنيوي وأعطال فنية متكررة ناتجة عن كثافة الاستخدام، في وقت تمنع فيه سلطات الاحتلال دخول قطع الغيار الضرورية لإعادة تأهيلها أو إصلاح الأعطال الطارئة التي تصيبها.

وفي غرف العمليات الجراحية، أكدت الطواقم الطبية وجود نقص حاد وعاجل في أجهزة 'الفلوروسكوبي' (Fluoroscopy) الضرورية للعمليات الدقيقة. فمن أصل 16 جهازاً كانت متوفرة سابقاً، لم يتبقَ سوى 5 أجهزة فقط، بينما تعرضت بقية الأجهزة للتلف أو القصف المباشر، مما يعيق قدرة الجراحين على إجراء العمليات المنقذة للحياة بالدقة المطلوبة.

واختتمت وزارة الصحة بيانها بالتشديد على أن استمرار الحصار الطبي يفاقم من أزمة التشخيص السريع للنزيف الداخلي والشظايا، مما يؤدي بالضرورة إلى تأخير العمليات الجراحية الحرجة. وحذرت من أن هذا الواقع يمهد لانهيار شامل لما تبقى من مرافق صحية تحاول تقديم خدماتها لملايين المواطنين والنازحين في ظل ظروف إنسانية وصحية غير مسبوقة.

فلسطين

الإثنين 18 مايو 2026 3:21 مساءً - بتوقيت القدس

نتنياهو يشيد باعتراض 'أسطول الصمود': لن نسمح بكسر العزلة عن غزة

أثنى رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، اليوم الاثنين، على أداء القوات البحرية عقب تنفيذها عملية اعتراض لمسار سفن "أسطول الصمود" العالمي. وكان الأسطول قد انطلق في رحلة بحرية تهدف إلى كسر الحصار المفروض على قطاع غزة، إلا أن قوات الاحتلال اعتبرت التحرك الدولي تهديداً لمنظومة العزل التي تفرضها على القطاع.

وأفادت مصادر بأن نتنياهو تابع بشكل مباشر مجريات السيطرة على القوافل البحرية، التي ضمت نحو 10 سفن انطلقت من السواحل التركية يوم الخميس الماضي. وخلال تواصله مع قيادة القوات البحرية المشرفة على العملية، وصف نتنياهو تحرك النشطاء الدوليين بأنه "مخطط عدائي"، زاعماً أن الهدف من اعتراضهم هو الحفاظ على فاعلية الحصار المشدد.

وفي سياق تبريره للعملية العسكرية ضد المتضامنين، اتهم رئيس وزراء الاحتلال القائمين على الأسطول بدعم ما وصفه بـ "الإرهاب". وتأتي هذه التصريحات في وقت أكدت فيه تقارير ميدانية قيام بحرية الاحتلال باحتجاز السفن المشاركة واعتقال عدد من الناشطين الدوليين الذين كانوا على متنها، في محاولة لمنع وصول المساعدات والرسائل التضامنية إلى سكان المحاصرين في غزة.

أقلام وأراء

الإثنين 18 مايو 2026 2:52 مساءً - بتوقيت القدس

بين طموح واشنطن وهدوء بكين: كيف أعادت زيارة ترامب رسم خارطة الخوف العالمي؟

في عالم السياسة الدولية، لا يمكن اختزال الزيارات الكبرى في مجرد مصافحات بروتوكولية أو ابتسامات أمام الكاميرات، بل هي مسارح مغلقة تُعاد فيها صياغة موازين القوى. إن زيارة الرئيس الأمريكي السابق ترامب إلى الصين مثلت نقطة تحول جوهرية، حيث انتقلت العلاقة من خطاب الليبرالية الناعمة إلى مواجهة مباشرة تحكمها لغة الأرقام والنفوذ الجيوسياسي.

حمل ترامب معه إلى بكين عقيدة سياسية مغايرة تماماً لمن سبقوه من الرؤساء التقليديين، إذ لم يكن يؤمن بفكرة الشراكة الحضارية بقدر إيمانه بأن العالم سوق ضخمة. هذه الرؤية حولت الدبلوماسية إلى أداة لتعريف الخصوم الاستراتيجيين، ووضعت الصين في اختبار حقيقي أمام طموحات واشنطن المتوجسة من الصعود الآسيوي المتسارع.

من جانبها، استقبلت القيادة الصينية هذه الظاهرة السياسية بهدوء استراتيجي لافت، مدركة أن الولايات المتحدة بدأت تشعر باهتزاز مركزها الكوني. لم يعد التنين الصيني مجرد مصنع رخيص للمنتجات الغربية، بل تحول إلى مشروع قوة عالمية يمتلك التكنولوجيا والطموح الكافي لمنافسة الهيمنة الأمريكية في عقر دارها.

وعلى الرغم من النجاح الشكلي للزيارة الذي تجسد في صفقات اقتصادية بمليارات الدولارات، إلا أن الفشل البنيوي كان يلوح في الأفق خلف الستار. لقد عاد ترامب إلى بلاده متسلحاً بأرقام تجارية، لكنه ترك خلفه فجوة من عدم الثقة بدأت تتسع لتشمل كافة مجالات التعاون الاستراتيجي بين البلدين.

كشفت هذه المرحلة أن واشنطن لم تعد قادرة على ضبط الإيقاع الصيني عبر العقوبات التقليدية أو الضغوط السياسية المعتادة. في المقابل، أدركت بكين أن الولايات المتحدة، حتى في لحظات حديثها عن التجارة، تخفي خوفاً عميقاً من فقدان ريادتها التي استمرت لقرن كامل من الزمان.

لقد كانت تلك الزيارة بمثابة هدنة مؤقتة بين قوتين تدركان تماماً أن الصدام القادم لا مفر منه، لكنهما تسعيان لتأجيله حتى اكتمال الاستعدادات. المثير في الأمر هو التذبذب الذي أظهره ترامب بين الإعجاب بالنموذج الصيني الصارم وبين الخوف من كونه التهديد الأكبر للحلم الأمريكي.

بناءً على هذه المعطيات، بدأت ملامح الحرب الاقتصادية الشاملة تتبلور من خلال فرض الرسوم الجمركية المتبادلة والحصار التكنولوجي الممنهج. لم تكن معارك أشباه الموصلات والذكاء الاصطناعي مجرد أحداث عابرة، بل كانت نتائج طبيعية لزيارة أكدت أن التعايش بين القطبين بات هشاً للغاية.

إن معيار النجاح في العلاقات الدولية يقاس بالقدرة على إنتاج استقرار طويل الأمد، وهو ما فشلت فيه تلك الحقبة بوضوح. فبدلاً من بناء جسور الثقة، اتجهت القوتان نحو استراتيجيات الاحتواء المتبادل، مما جعل إدارة الصراع هي العنوان الأبرز للمرحلة التالية في النظام العالمي.

حملت الزيارة أيضاً بعداً رمزياً يشير إلى انتقال العالم من مرحلة القطب الواحد إلى تعددية قطبية قلقة وغير مستقرة. الصين لم تعد تخفي رغبتها في إعادة تشكيل القواعد الدولية، بينما تبذل أمريكا قصارى جهدها للحفاظ على الوضع الراهن الذي يضمن تفوقها التاريخي.

المعركة القادمة، كما كشفتها التحولات اللاحقة، لن تقتصر على الجوانب العسكرية التقليدية، بل ستتركز في ميادين التكنولوجيا والبيانات الضخمة. من يمتلك القدرة على قيادة الذكاء الاصطناعي وفرض العملة الأقوى هو من سيكتب القواعد الجديدة للعالم في العقود المقبلة.

لقد نجحت الزيارة إعلامياً في تصوير ترامب كزعيم يحقق مكاسب لبلاده تحت شعار 'أمريكا أولاً'، لكن الرسالة الضمنية كانت تعكس قلقاً وجودياً. هذا القلق نابع من إدراك واشنطن أن البقاء في المركز الأول لم يعد مضموناً في ظل الصعود الصيني الهادئ والمستمر.

في نهاية المطاف، لم تكن الرحلة مجرد زيارة دبلوماسية لرئيس دولة، بل كانت لحظة مواجهة تاريخية بين إمبراطوريتين في مسارين متقاطعين. واحدة تحاول التشبث بعرشها العالمي بكل ما أوتيت من قوة، وأخرى تصعد بصبر حضاري طويل يمتد لآلاف السنين.

إن التحولات التي أعقبت تلك الزيارة تؤكد أن النظام الدولي يمر بمرحلة مخاض عسيرة، حيث يعاد تعريف مفهوم القوة والنفوذ. لم تعد القوة تقاس بالجيوش فقط، بل بالقدرة على الابتكار والسيطرة على سلاسل التوريد العالمية التي أصبحت سلاحاً في يد بكين.

ختاماً، يبقى السؤال حول من سيقود المستقبل معلقاً بين طموحات واشنطن المتجددة وهدوء التنين الصيني الذي لا يستعجل الصدام. إن ما بدأ كزيارة اقتصادية انتهى بكونه اعترافاً أمريكياً صريحاً بأن القرن الصيني لم يعد مجرد فرضية، بل واقعاً يتشكل يوماً بعد يوم.

فلسطين

الإثنين 18 مايو 2026 2:52 مساءً - بتوقيت القدس

مستوطنون يحرقون حظيرة أغنام ويعتدون على أطفال في الخليل ورام الله

صعّد مستوطنون إسرائيليون من وتيرة اعتداءاتهم على الممتلكات الفلسطينية في مدينتي الخليل ورام الله بالضفة الغربية المحتلة، حيث أفادت مصادر ميدانية بقيام مجموعات مسلحة بإضرام النيران في منشآت زراعية وقطع أشجار مثمرة. وتأتي هذه الهجمات في ظل حماية مباشرة من جيش الاحتلال، مما أدى إلى وقوع إصابات بين المواطنين الذين حاولوا الدفاع عن ممتلكاتهم.

وفي تفاصيل الاعتداءات بمدينة الخليل، اقتحم مستوطنون منطقة واد الرخيم واستهدفوا منزل المواطن رياض شناران، حيث أضرموا النار بشكل متعمد في حظيرة للأغنام وفرن طابون تقليدي. وأسفر الحادث عن إصابة صاحب المنزل بحروق في يده أثناء محاولته اليائسة لإخماد النيران ومنع وصولها إلى بقية أجزاء المسكن.

أما في محافظة رام الله، فقد وثقت منظمات حقوقية قيام مستوطنين بقطع عدد من أشجار الزيتون في بلدة الطيبة، في إطار سياسة ممنهجة تستهدف تدمير القطاع الزراعي الفلسطيني. ولم تقتصر الاعتداءات على الحجر والشجر، بل امتدت لتطال الأطفال في تجمع أبو فزاع الكعابنة، حيث تعرضوا للملاحقة والترهيب أثناء سيرهم نحو مقاعدهم الدراسية.

وبحسب تقارير رسمية صادرة عن هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، فإن هذه الاعتداءات تسببت في خسائر فادحة شملت اقتلاع وتسميم أكثر من 4400 شجرة زيتون في محافظات مختلفة. وتركزت هذه العمليات التخريبية في مناطق الخليل ونابلس والقدس وبيت لحم، مما يهدد مصدر الرزق الأساسي لآلاف العائلات الفلسطينية في تلك المناطق.

وتتزامن هذه الهجمات مع استمرار الاقتحامات العسكرية الإسرائيلية لمدن وبلدات الضفة الغربية، والتي تصاعدت حدتها بشكل غير مسبوق منذ أكتوبر 2023. وتشير المعطيات إلى أن هذه الممارسات تأتي ضمن مناخ عام يسمح للمستوطنين بالتحرك بحرية كاملة لتنفيذ مخططات التهجير القسري والتضييق على التجمعات البدوية والزراعية.

وعلى صعيد الحصيلة الإجمالية، تشير البيانات الفلسطينية الرسمية إلى أن اعتداءات الاحتلال والمستوطنين أسفرت عن استشهاد 1162 فلسطينياً وإصابة نحو 12245 آخرين في الضفة الغربية. كما بلغت حملات الاعتقال مستويات قياسية بوصول عدد المعتقلين إلى قرابة 23 ألف مواطن، وسط ظروف ميدانية بالغة التعقيد.

عربي ودولي

الإثنين 18 مايو 2026 2:52 مساءً - بتوقيت القدس

نزع استعمار العقل: نخب تونس تفتح ملفات الدولة والدين والحداثة خارج القوالب الجاهزة

لم تعد الأسئلة الكبرى التي تشغل الساحة التونسية تقتصر على المؤشرات الاقتصادية أو تعثر المسارات السياسية والأزمات الحكومية المتلاحقة. بل بدأت هذه التساؤلات تمتد تدريجياً إلى طبقات أكثر عمقاً تتصل ببنية التفكير والمرجعيات التي تُبنى عليها تصورات المجتمع للدولة والدين والحداثة.

في لحظة تاريخية تتداخل فيها خيبات الانتقال الديمقراطي مع تصاعد الاستقطاب، يبرز نقاش هادئ داخل الدوائر الأكاديمية حول جذرية الأزمة. ويتساءل باحثون عما إذا كان الخلل يكمن في 'العقل' الذي نفكر به، وفي المفاهيم التي ورثناها دون مساءلة كافية عن سياقات تشكلها الاستعمارية.

شكلت الحلقة الثالثة من سمينار 'السياسي والديني في الفضاء العمومي' منصة لهذا النقاش، بإشراف الدكتور مهدي مبروك وتنظيم المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات. وقد خُصصت الجلسة لقراءة كتاب 'نزع استعمار العقل' للأستاذ صالح مصباح، وأدارها الباحث قاسم الغربي في سياق يتجاوز القراءة التقنية للنص.

تتجاوز هذه الندوة كونها تمريناً أكاديمياً داخلياً، لتقترب من إحدى أكثر الإشكاليات حساسية في السياق العربي المعاصر. فالمحاولة تهدف إلى إعادة بناء التفكير في شؤون الحكم والدين خارج التصورات الجاهزة التي تشكلت في ظل التجربة الاستعمارية وما تلاها من تبعية معرفية.

تبرز أطروحة 'نزع استعمار العقل' كدعوة لتوسيع دائرة النقد لتشمل البنية المعرفية التي تحدد ما نعتبره طبيعياً وعقلانياً. وتندرج هذه المقاربات ضمن التيارات الديكولونيالية التي باتت تحضر بقوة في نقاشات الجنوب العالمي، حيث يُنظر للاستعمار كأثر ممتد في اللغة والتعليم.

وفق هذا المنظور الفلسفي، لا يغادر الاستعمار العالم بمجرد انتهاء السيطرة العسكرية المباشرة على الأرض. بل يواصل حضوره بصيغ خفية داخل أنساق التفكير وإنتاج المعنى، مما يستوجب ثورة معرفية لتحرير الخيال السياسي من القيود الموروثة.

تكتسب هذه النقاشات راهنية خاصة في تونس بعد عقد من الثورة، وفي ظل تجربة اتسمت باستقطاب حاد بين مشاريع فكرية متقابلة. وقد وُصف هذا الصراع طويلاً بأنه صدام بين 'الحداثة' و'المرجعية الإسلامية'، لكن القراءات الجديدة تعيد النظر في هذا التقسيم التقليدي.

تطرح المصادر تساؤلاً جوهرياً حول ما إذا كانت النخب المتصارعة تتحرك فعلياً داخل الإطار الفكري نفسه الذي أنتجته الحداثة الغربية. فربما كانت هذه المشاريع تتوهم القطيعة مع الغرب بينما هي غارقة في أدواته المعرفية وتصوراته المسبقة عن الدولة والمجتمع.

لا تقدم الندوة نفسها كدعوة لرفض الحداثة أو الانكفاء على الماضي والتقاليد الجامدة، بل هي محاولة لمساءلة شروط هذه الحداثة وحدودها. والهدف هو البحث عن بدائل ممكنة في سياق غير أوروبي، حيث تتشابك الديناميات الثقافية والتاريخية بشكل معقد.

تظهر إشكالية 'الفضاء العمومي' كمركز ثقل في هذا النقاش، بوصفه المجال المشترك لصياغة التعايش بين المختلفين. ويبرز التساؤل حول مدى استقامة هذا الفضاء على أساس إقصاء الدين بالكامل باسم الحياد، أو الحاجة لنماذج أكثر تركيباً من العلمانية الغربية.

أشارت المداخلات إلى أن التجارب العربية تحتاج إلى صيغ تتجاوز الاستنساخ الحرفي للنموذج اليعقوبي الفرنسي. فالأزمة الحالية في تونس ليست أزمة سياسات فحسب، بل هي أزمة معنى وقدرة على إنتاج سردية مشتركة تجمع أطياف المجتمع.

يرى مراقبون أن تراجع الثقة في المؤسسات السياسية وتآكل السرديات الجامعة يعكسان حاجة ملحة لإعادة التفكير في الأسس الرمزية للدولة. فالارتباك الذي تعيشه البلاد منذ سنوات يرتبط باهتزاز صورة الدولة وصعود الموجات الشعبوية التي تملأ فراغ المعنى.

إن تحرير المجتمعات، كما خلصت النقاشات، لا يبدأ فقط بتحرير الأرض أو المؤسسات السياسية والاقتصادية من التبعية. بل يبدأ بالأساس من تحرير القدرة على التفكير خارج القوالب الجاهزة التي فرضتها المركزية الغربية على العقل العربي.

المعركة الأهم اليوم ليست مع الاستعمار بوصفه تاريخاً مضى وانقضى، بل مع آثاره التي لا تزال تسكن اللغة والعقل والخيال. ومن هنا تبرز أهمية هذه اللقاءات الفكرية في فتح آفاق جديدة للسيادة الوطنية بمعناها المعرفي والثقافي الشامل.

فلسطين

الإثنين 18 مايو 2026 2:51 مساءً - بتوقيت القدس

نادي الأسير يحذر من توجه الاحتلال لتوسيع عقوبة الإعدام بالضفة الغربية

أطلق نادي الأسير الفلسطيني تحذيراً شديد اللهجة من اعتزام سلطات الاحتلال إدخال تعديلات جوهرية على الأوامر العسكرية المطبقة في الضفة الغربية، تهدف إلى توسيع نطاق تطبيق عقوبة الإعدام بحق الأسرى الفلسطينيين أمام المحاكم العسكرية. واعتبر النادي في بيان صحفي أن هذا التوجه يمثل تصعيداً خطيراً يندرج ضمن المشروع الاستعماري الإبادي الذي تنتهجه المنظومة الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني، مستغلة حالة العجز الدولي الممنهج.

وأوضح البيان أن هذه الخطوة التشريعية تأتي في أعقاب إقرار ما يسمى قانون 'إعدام الأسرى' قبل نحو شهرين، وبالتزامن مع إنشاء محاكم استثنائية خاصة لمعتقلي قطاع غزة، وهو ما يعكس حجم المخاطر الوجودية المحدقة بالحركة الأسيرة. وأشارت مصادر حقوقية إلى أن الاحتلال لم يعد يكتفي بسياسات الإعدام الميداني والقتل البطيء داخل السجون، بل يسعى الآن لمنح هذه الانتهاكات غطاءً قانونياً وقضائياً رسمياً.

ولفت نادي الأسير إلى أن القوانين العسكرية الإسرائيلية كانت تستند تاريخياً إلى نصوص موروثة من حقبة الانتداب البريطاني تتيح الإعدام، إلا أن التحول الراهن يكمن في الرغبة السياسية المعلنة لتحويل القتل إلى سياسة قضائية ثابتة. ويهدف هذا التوجه، بحسب النادي، إلى تكريس نظام الفصل العنصري 'الأبارتهايد' وتحويل المحاكم العسكرية إلى أدوات تنفيذية لمشاريع المحو والتهجير القسري التي تستهدف الوجود الفلسطيني.

كما ربط النادي بين هذه التطورات القانونية وبين تصاعد اعتداءات المستوطنين المسلحين في مختلف مناطق الضفة الغربية، والتي تتم تحت حماية مباشرة من جيش الاحتلال وبدعم من المستويات السياسية. وأكد البيان أن هذه المرحلة تعد الأصعب والأخطر في تاريخ الحركة الوطنية الأسيرة، حيث يتم تجريد الأسرى من كافة الحقوق الأساسية التي كفلتها المواثيق الدولية والقانون الدولي الإنساني.

وفي ختام بيانه، جدد نادي الأسير مطالبته للمجتمع الدولي والبرلمانات الحرة بضرورة اتخاذ مواقف حاسمة وفورية تجاه الكنيست الإسرائيلي، بما يشمل تجميد عضويته في الاتحادات البرلمانية الدولية ومقاطعته بشكل كامل. وحذر النادي من أن استمرار إفلات الاحتلال من العقاب وتوفير الغطاء السياسي له سيؤدي حتماً إلى انهيار المنظومة القانونية والإنسانية العالمية، داعياً إلى تحرك عاجل لوقف هذه التشريعات التي تشرعن الإبادة.

عربي ودولي

الإثنين 18 مايو 2026 2:22 مساءً - بتوقيت القدس

تقرير أمريكي يحذر من تدهور الحريات الدينية في سوريا وتصاعد العنف الطائفي

كشف تقرير أمريكي حديث عن تدهور متسارع وخطير في وضع الحرية الدينية داخل الأراضي السورية، مشيراً إلى تصاعد حاد في أعمال العنف والقتل ذات الصبغة الطائفية. وأكدت الوثيقة الصادرة عن لجنة مجلس النواب الأمريكي المعنية بالحرية الدينية الدولية أن الأقليات الدينية، بما في ذلك العلويون والدروز والمسيحيون والشيعة، يواجهون تهديدات وجودية متزايدة.

وألقت المصادر الأمريكية باللوم على حكومة أحمد الشرع، متهمة إياها بعدم القدرة على توفير الحماية اللازمة للحريات الدينية منذ سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر 2024. وأوضحت التقارير أن الفراغ الأمني ساهم في خلق بيئة خصبة للجماعات المسلحة لتنفيذ أجندات انتقامية وتصفيات على الهوية الدينية.

وحذر التقرير من استمرار خطر تنظيم 'داعش' الذي لا يزال يشن هجمات دموية تستهدف المصلين ودور العبادة في مناطق متفرقة. وتتزايد المخاوف الدولية من اتساع رقعة الانفلات الأمني، مما يهدد بتحويل البلاد إلى ساحة للصراعات الطائفية المفتوحة التي يصعب السيطرة عليها مستقبلاً.

وبحسب البيانات التي أوردتها الوثيقة، فقد شهدت الفترة ما بين مارس ويوليو من عام 2025 وقوع مجازر مروعة أسفرت عن مقتل آلاف الأشخاص من أبناء الطائفتين العلوية والدرزية. وتحدثت المصادر عن عمليات إعدام خارج إطار القانون واختطاف وتخريب تجري بشكل شبه يومي دون رادع حقيقي من السلطات.

ورصد التقرير مقتل ما لا يقل عن 77 شخصاً خلال الأشهر الأربعة الأولى من العام الجاري 2026 في حوادث تحمل دوافع طائفية واضحة. ورغم أن الجهات المنفذة توصف غالباً بأنها 'مجهولة الهوية'، إلا أن نشطاء محليين أشاروا إلى تورط مجموعات مسلحة موالية للتشكيلات الانتقالية في هذه الهجمات.

وتشير الإحصائيات إلى أن مدينة حمص كانت المسرح الأبرز لغالبية هذه الحوادث الدامية، حيث سجلت فيها أعلى معدلات الاغتيالات الطائفية. ويعاني سكان المدينة من حالة رعب دائمة جراء تكرار عمليات الاستهداف التي تطال المدنيين في حياتهم اليومية وأماكن كسب عيشهم.

ووثق التقرير نمطاً متكرراً من الهجمات التي ينفذها مسلحون يستقلون دراجات نارية، حيث يقومون بإطلاق النار على الضحايا أثناء خروجهم من منازلهم أو مقار عملهم. وتتميز هذه العمليات بالسرعة والدقة، حيث يفر الجناة من مسرح الجريمة فوراً قبل وصول أي قوات أمنية إلى المكان.

وفي تفاصيل الحوادث المسجلة، قُتل أربعة من العاملين في أحد المستشفيات من أبناء الطائفة العلوية خلال شهر يناير الماضي أثناء مغادرتهم لعملهم. وفي ذات الشهر، تعرض مواطن من الطائفة الشيعية للاغتيال أثناء قيامه بإغلاق متجره، مما يعكس شمولية الاستهداف لمختلف المكونات.

ولم يسلم المسيحيون من هذه الموجة، حيث سجل التقرير مقتل امرأة مسيحية في حادثة اغتيال غامضة خلال شهر فبراير الماضي. وجاءت هذه الحادثة بعد أسبوع واحد فقط من مقتل زوجين علويين على يد مسلحين مجهولين، مما يؤكد تصاعد وتيرة العنف الموجه ضد الأسر والأفراد.

وتحدثت مصادر سورية محلية عن استمرار ظاهرة اختطاف النساء من الطائفة العلوية، وهي ممارسة تهدف إلى بث الذعر والضغط على العائلات. ويواجه ذوو المختطفات تهديدات مباشرة بالقتل في حال التبليغ عن هذه الجرائم أو الحديث عنها لوسائل الإعلام أو المنظمات الحقوقية.

ووصف التقرير الأمريكي الوضع الراهن في بعض المناطق السورية بأنه 'حكم جهادي فعلي'، حيث تفرض جماعات متشددة رؤيتها وقوانينها بقوة السلاح. ويؤدي هذا الوضع إلى غياب كامل لسلطة القانون واستبدالها بنظام الغابة الذي يدفع ثمنه المدنيون العزل من الأقليات.

وأعربت اللجنة الأمريكية عن قلقها العميق من عجز أجهزة إنفاذ القانون السورية أو ترددها في ملاحقة الجناة ومحاسبتهم على جرائمهم. ويرى مراقبون أن هذا التقاعس يشجع المجموعات المسلحة على الاستمرار في انتهاكاتها دون خوف من العقاب أو الملاحقة القضائية.

إن استمرار هذا التدهور في الحريات الدينية يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته تجاه حماية المدنيين في سوريا ما بعد الحرب. وتطالب المنظمات الحقوقية بضرورة تدخل عاجل لفرض تدابير أمنية تحمي التنوع الديني وتمنع انزلاق البلاد نحو حرب أهلية طائفية جديدة.

ختاماً، يبرز التقرير أن التحدي الأكبر أمام حكومة الشرع يتمثل في استعادة هيبة الدولة وفرض الأمن في المناطق الساخنة مثل حمص وريفها. وبدون استراتيجية واضحة لمكافحة الإرهاب وحماية الأقليات، فإن مستقبل التعايش الديني في سوريا يظل في خطر محدق.

اسرائيليات

الإثنين 18 مايو 2026 2:22 مساءً - بتوقيت القدس

جدعون ليفي: عقوبات أوروبا على المستوطنين 'مضحكة' وتكشف ازدواجية المعايير مقارنة بروسيا

يرى الكاتب جدعون ليفي أن الحديث عن كون إسرائيل دولة 'منبوذة' في أوروبا هو ادعاء يفتقر للدقة، حيث لا تزال الحكومات الأوروبية تسعى لإظهار الود تجاه تل أبيب. ويشير إلى أن التناقض يكمن في الرأي العام الذي لم يعد يحتمل الأفعال الإسرائيلية، مما ولد موجة كراهية غير مسبوقة، في حين تكتفي الحكومات بخطوات رمزية لا تسمن ولا تغني من جوع.

انتقد ليفي بشدة قرار مجلس وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي بفرض عقوبات على عدد محدود من المستوطنين ومنظماتهم، واصفاً هذه الإجراءات بأنها عقوبات مصغرة تشبه بضائع 'علي إكسبريس'. واعتبر أن تجميد أصول منظمات مثل 'نحلاه' أو منع أفراد من زيارة باريس لن يؤثر على مشروع الاستيطان الذي تدعمه الدولة بكل ثقلها.

أوضح المقال أن الاتحاد الأوروبي ظل يتخبط لأكثر من عام بسبب الفيتو المجري، ولم ينجح في التوحد إلا خلف إجراءات شكلية بعد تراجع حدة المعارضة المجرية. ويرى ليفي أن هذه النتائج تمنح أوروبا شعوراً مزيفاً بالرضى عن النفس، بينما تستمر المذابح اليومية في غزة والضفة الغربية دون رادع حقيقي من القارة التي تتغنى بالقيم الإنسانية.

قارن الكاتب بين رد الفعل الأوروبي السريع والحاسم تجاه روسيا فور غزو شبه جزيرة القرم، وبين التراخي تجاه إسرائيل. ففي الحالة الروسية، تم فرض عقوبات شاملة على قوة عظمى في غضون أسابيع، بينما في الحالة الإسرائيلية يتم التعامل مع الأمر وكأنه مجرد تصرفات فردية من منظمات متمردة، وليس سياسة دولة وجيش ينفذ الأوامر.

سلط ليفي الضوء على الدور الألماني، معتبراً أن برلين كان يجب أن تقود معسكر المحاسبة بحكم تاريخها، لكنها تعاني من شلل ناتج عن الخوف من اتهامات اللاسامية. هذا الخوف تستغله إسرائيل بسخرية لتعطيل أي تحرك أوروبي جاد، مما يجعل ألمانيا تتغاضى عن علامات الجرائم التي ترتكب بحق الفلسطينيين وأحفاد الضحايا اليهود على حد سواء.

تطرق المقال إلى الانقسام السياسي داخل أوروبا، حيث يؤيد اليمين المتطرف السياسات الإسرائيلية الوحشية بدافع العداء للمسلمين والمهاجرين. وفي المقابل، يظهر اليسار المعتدل متردداً وخائفاً من اتخاذ مواقف حازمة، مما يترك الساحة للولايات المتحدة التي لن تتجرأ أوروبا على تجاوز سياستها إلا إذا صدرت الإشارة من واشنطن أولاً.

خلص الكاتب إلى أن الكراهية الشعبية المتصاعدة في أوروبا ضد إسرائيل، وإن كانت مبالغاً فيها أحياناً، هي نتيجة مباشرة للأفعال الإسرائيلية في غزة والضفة. وتوقع ليفي أن يدفع كل إسرائيلي ثمناً باهظاً في المستقبل جراء هذه السياسات، وهو ما قد يؤدي في النهاية إلى اندلاع ثورة داخلية عندما يدرك المجتمع حجم العزلة والثمن المترتب على الإبادة الجماعية.

منوعات

الإثنين 18 مايو 2026 2:09 مساءً - بتوقيت القدس

ذاكرة الشاشة المصرية: كيف شكلت البرامج الثقافية وعي الأجيال؟

ارتبط الوجدان المصري لسنوات طويلة بشاشة التلفزيون الرسمي التي كانت بمثابة مدرسة تثقيفية شاملة، حيث تربت أجيال متعاقبة على محتوى بصري وسمعي يتسم بالرقي والعمق الجمالي. لم تكن تلك البرامج مجرد مواد ترفيهية عابرة، بل كانت نوافذ حقيقية أطل من خلالها المشاهد على الثقافات العالمية وفنون الحرب والسياسة من منظور إبداعي.

من أبرز تلك المحطات كان برنامج 'السينما والحرب' الذي قدمه الإعلامي الراحل أحمد سمير، حيث استطاع من خلاله تفكيك المشاهد القتالية وصناعة الأفلام الحربية. وقد ساهم هذا الطرح في بناء وعي نقدي لدى المشاهدين تجاه ما يعرض على الشاشات، متجاوزاً فكرة الاستهلاك السطحي للمحتوى السينمائي.

وفي سياق متصل، برز برنامج يعنى بالأفلام التسجيلية قدمه الراحل شفيع شلبي، والذي عُرف بأسلوبه المتمرد والمختلف في ذلك الوقت. فتح هذا البرنامج الباب أمام الجمهور المصري للتعرف على واقع الشعوب الأخرى وتوثيق اللحظات الإنسانية من كافة أرجاء المعمورة عبر عدسات المخرجين المستقلين.

أما برنامج 'نادي السينما' الذي ارتبط باسم المذيعة درية شرف الدين، فقد شكل علامة فارقة في تاريخ الإعلام العربي وليس المصري فحسب. كان البرنامج يعرض كبريات الأعمال السينمائية العالمية، ويتبعها بنقاشات تحليلية معمقة يشارك فيها نخبة من كبار النقاد لتشريح جماليات العمل الفني.

بفضل 'نادي السينما'، تعرف الجمهور المحلي على أسماء لامعة في عالم الإخراج مثل ألفريد هيتشكوك وفرانسيس فورد كوبولا وستيفن سبيلبرغ. ولم يقتصر الأمر على العرض فقط، بل كان المشاهد يتعرف بالتبعية على المدارس السينمائية المختلفة واتجاهاتها الفلسفية والتقنية التي سادت في شرق العالم وغربه.

وفي مرحلة لاحقة، جاء برنامج 'أوسكار' للمذيعة سناء منصور لينقل المشاهد المصري إلى أجواء الاحتفالات العالمية الكبرى والجوائز الدولية. كان هذا البرنامج بمثابة جسر يربط بين البيت المصري وبين كواليس صناعة السينما في هوليوود وأوروبا، مسلطاً الضوء على الأفلام التي تركت بصمة في التاريخ.

من خلال 'أوسكار'، شاهد الجمهور أعمالاً خالدة مثل فيلم 'دكتور جيفاغو' الذي تألق فيه النجم العالمي عمر الشريف تحت إدارة المخرج ديفيد لين. كما تعرف المشاهدون على ملحمة 'سبارتاكوس' للنجم كيرك دوغلاس والمخرج ستانلي كوبريك، مما عزز من ثقافة المشاهدة النوعية لدى الجمهور.

وعلى صعيد الموسيقى والغناء، كان برنامج 'العالم يغني' الذي قدمته حمدية حمدي يمثل متعة حقيقية في زمن ما قبل منصات التواصل الاجتماعي. كانت هذه النافذة هي المصدر الأساسي للتعرف على أحدث وأجمل الأغاني العالمية التي كانت تحقق انتشاراً واسعاً وتؤثر في الذائقة الموسيقية للشباب آنذاك.

كما لا يمكن إغفال دور المذيعة المخضرمة هند أبو السعود في برنامجها 'نافذة حول العالم'، الذي كان يقدم جرعة ثقافية ومعلوماتية متنوعة. هذه البرامج مجتمعة كانت تشكل جداراً دفاعياً ضد السطحية، وتساهم في بناء إنسان مثقف يدرك أبعاد العالم من حوله من خلال شاشة وطنية رصينة.

ولم يقتصر الحراك الثقافي على المذيعين المهنيين فقط، بل شارك فيه كبار الفنانين والمثقفين مثل الفنان القدير محمود مرسي. فقد قدم مرسي برامج استضاف فيها قامات فكرية وفنية لمناقشة القضايا الملحة في الفن والفكر، مما أضفى صبغة من الجدية والعمق على المحتوى التلفزيوني المقدم.

أما الإذاعة المصرية، فقد كان لها نصيب الأسد في تربية الذائقة من خلال محطة 'البرنامج الثاني' الثقافي التي تخصصت في الفنون الرفيعة. قدمت الإذاعة أمهات المسرح العالمي بأصوات كبار الفنانين، مما أتاح للمستمع تخيل روائع الأدب العالمي وتذوقها بأسلوب درامي احترافي.

وفي مجال الموسيقى الكلاسيكية، لعبت البرامج الإذاعية دوراً محورياً في تعليم الجمهور أصول التذوق الموسيقي عبر تحليل السيمفونيات الكبرى. كان المستمعون على موعد دائم مع عبقريات باخ وموزارت وبيتهوفن، حيث لم يكن الأمر مجرد استماع بل رحلة في فهم البناء الأوركسترالي وتاريخ الموسيقى.

إن استحضار هذا التاريخ الثقافي الغني يهدف إلى تسليط الضوء على القوة الناعمة التي امتلكها الإعلام المصري في عقود مضت. لقد كان الهدف الأسمى هو الارتقاء بالوعي الجمعي وتنمية الحس الجمالي لدى المواطن، بعيداً عن صخب المادة التجارية التي قد تفتقر أحياناً للجوهر الثقافي.

اليوم، ومع التطور التكنولوجي الهائل، تبرز الحاجة لاستعادة هذا الزخم الثقافي برؤية عصرية تواكب طموحات الجيل الجديد. إن التطلع إلى عودة هذه البرامج بأسلوب مطور ليس مجرد حنين للماضي، بل هو ضرورة ملحة لإعادة بناء الإنسان وتطوير مداركه في مواجهة التحديات الثقافية الراهنة.

عربي ودولي

الإثنين 18 مايو 2026 2:08 مساءً - بتوقيت القدس

بوكر الدولية 2026: روايات تحاكي خراب العالم وتنتصر لصوت الإنسان المحاصر

تكشف القائمة القصيرة للجائزة الدولية للرواية 'بوكر' لعام 2026 عن حضور لافت للقضايا السياسية والوجودية التي تؤرق العالم المعاصر. وتتنوع الأعمال المرشحة جغرافياً وفنياً، حيث تمتد من إيران وألمانيا إلى البرازيل وتايوان، مقدمة مزيجاً بين الواقعية والسرد التجريبي وأدب الفانتازيا.

ومع اقتراب موعد الإعلان عن الفائز في التاسع عشر من أيار/ مايو الجاري، تبدو الروايات الست المرشحة بمثابة مرآة أدبية لعالم مأزوم. تتقاطع في هذه النصوص أسئلة الاستبداد والمنفى والعنف، محاولةً تفكيك الهوية والذاكرة الجماعية في ظل تحولات عالمية متسارعة وقاسية.

تعتبر مصادر نقدية أن القائمة الحالية تعد واحدة من أكثر القوائم تنوعاً في تاريخ الجائزة، سواء من حيث الجغرافيا أو الأساليب الفنية المتبعة. وأشارت المصادر إلى أن هذه الروايات لا تكتفي بسرد حكايات محلية، بل تطرح تساؤلات كونية عميقة حول طبيعة السلطة ومعنى الحرية للإنسان المعاصر.

تبرز رواية 'الليالي هادئة في طهران' للكاتبة شيدا بازيار كأحد أكثر الأعمال التصاقاً بالواقع السياسي، حيث تتبع تاريخ عائلة إيرانية على مدار ثلاثة عقود. وتسلط الرواية الضوء على تحول الأحلام الثورية إلى أنظمة قمعية، مستعرضة مصائر الأفراد بين الوطن والمنفى في ألمانيا.

وفي سياق متصل، تأخذ رواية 'المخرِج' للكاتب دانيال كيلمان القارئ إلى حقبة ألمانيا النازية، من خلال قصة سينمائي يواجه معضلات أخلاقية كبرى. وتطرح الرواية تساؤلاً جوهرياً حول إمكانية حياد الفن في ظل الأنظمة الشمولية، معتبرة أن الصمت قد يتحول إلى شكل من أشكال التواطؤ.

أما الأدب البرازيلي فيحضر عبر رواية 'على الأرض كما في الأعماق' لآنا باولا مايا، التي تبني عالماً كابوسياً داخل مستعمرة عقابية نائية. ويتحول السجن في هذا العمل إلى استعارة لنظام اجتماعي متوحش، حيث يغيب المعنى ويطغى العنف والعبث على حياة المهمشين.

وتنشغل روايات أخرى بالهويات الهامشية، مثل رواية 'هي التي تبقى' للبلغارية رينيه كاراباش، التي تتناول تحدي التقاليد الاجتماعية في ألبانيا. وتستخدم الكاتبة لغة شعرية وتجريبية لتفكيك مفاهيم الجندر والسلطة العائلية، مقدمة صوتاً مختلفاً للأصوات المقموعة تاريخياً في المجتمعات المحافظة.

من جهتها، تقدم الكاتبة التايوانية يانغ شوانغ زي في 'دليل السفر إلى تايوان' عملاً يمزج بين المذكرات والتاريخ الاستعماري الياباني. ورغم الطابع اليومي البسيط للرواية، إلا أنها تخفي أسئلة عميقة حول الطبقات الاجتماعية والرغبة، وكيف يشكل الاستعمار هوية الشعوب عبر الزمن.

وفي رواية 'الساحرة'، تستعيد الفرنسية ماري نداي صورة المرأة القلقة داخل الحياة العائلية الحديثة باستخدام عناصر غرائبية وفانتازية. ويعالج العمل قضايا السلطة داخل الأسرة والعجز عن التحكم في المصير الشخصي، في مزيج فريد بين الكوميديا السوداء والتأمل النفسي العميق.

ويلاحظ النقاد أن القاسم المشترك بين هذه الأعمال هو التركيز على فكرة 'الإنسان المحاصر' داخل بنى سياسية أو اجتماعية خانقة. ويعكس هذا التوجه انتقال الرواية العالمية من الانشغال بالسرديات الكبرى إلى التركيز على التجارب الفردية كمدخل لفهم التحولات الأخلاقية الكبرى في العالم.

وتسجل دورة هذا العام سابقة تاريخية بوضع أسماء المترجمين على أغلفة الكتب المرشحة، تقديراً لدورهم كشركاء في صناعة الأدب العابر للحدود. وتأتي هذه الخطوة لتعزز الاعتراف العالمي بالترجمة كأداة أساسية لإعادة تشكيل الحوار الثقافي بين اللغات والهويات المختلفة في زمن الاستقطاب.

تاريخياً، ارتبطت جائزة بوكر التي انطلقت عام 1969 بالنخبة البريطانية، لكنها تحولت تدريجياً إلى منصة عالمية شاملة. ومنذ إعادة هيكلة النسخة الدولية عام 2016، أصبح الفوز يمنح بالتساوي بين الكاتب والمترجم، مما دفع بالأدب المترجم من الهامش إلى مركز الاهتمام العالمي.

وعلى صعيد المشاركة العربية، يظل فوز العُمانية جوخة الحارثي عام 2019 برواية 'سيدات القمر' العلامة الأبرز في تاريخ الجائزة. كما سجلت الرواية الفلسطينية حضوراً قوياً من خلال عدنية شبلي في 'تفصيل ثانوي'، التي وصلت للقائمة القصيرة عام 2021، مثيرة نقاشاً واسعاً حول الذاكرة والعنف الاستعماري.

ورغم التحديات التي تواجه الأدب العربي في سوق النشر العالمي، إلا أن حضوره المتزايد يعكس تحولاً في موازين القوى الثقافية. وباتت الأصوات القادمة من الجنوب تفرض نفسها داخل فضاء ظل لعقود محكوماً بالمركزية الأوروبية، مقدمة رؤى إنسانية تتجاوز الصور النمطية السائدة.

فلسطين

الإثنين 18 مايو 2026 2:08 مساءً - بتوقيت القدس

من هو عز الدين الحداد؟ 'شبح' القسام الذي يزعم الاحتلال اغتياله

يبرز اسم عز الدين الحداد كأحد أكثر الشخصيات العسكرية غموضاً وتأثيراً في صفوف كتائب عز الدين القسام، حيث بات يُعرف في الأوساط الاستخباراتية الإسرائيلية بلقب 'الشبح' أو 'ذو الأرواح السبعة'. وتأتي هذه التسمية نتيجة قدرته الفائقة على التخفي والنجاة من سلسلة طويلة من محاولات الاغتيال المعقدة التي نفذها جيش الاحتلال على مدار العقد الماضي.

زعم رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، مساء الجمعة أن قواته تمكنت أخيراً من الوصول إلى الحداد واغتياله إثر غارة جوية استهدفت بناية سكنية في منطقة وسط قطاع غزة. ورغم هذه الادعاءات الرسمية، إلا أن حركة حماس التزمت الصمت المطبق، حيث لم يصدر عنها أي بيان يؤكد أو ينفي صحة هذه الأنباء حتى اللحظة.

تعتبر الدوائر الأمنية الإسرائيلية أن الحداد هو الرجل الذي تولى قيادة أركان كتائب القسام فعلياً، خلفاً للقائد الراحل محمد الضيف. ويُنظر إليه كمهندس لعمليات إعادة ترتيب الصفوف العسكرية للمقاومة في ظل حرب الإبادة المستمرة، مما جعله المطلوب الأول والمباشر لأجهزة الاستخبارات.

تدرج القائد المكنى بـ 'أبو صهيب' في الهيكل التنظيمي لكتائب القسام من القواعد الدنيا، حيث بدأ مسيرته كقائد سرية ثم تدرج ليصبح قائداً لكتيبة، وصولاً إلى قيادة لواء مدينة غزة الاستراتيجي. هذا التدرج الميداني منحه خبرة واسعة في جغرافيا القطاع وآليات العمل العسكري المعقدة تحت الأرض وفوقها.

قبل اندلاع المواجهة الحالية، كان الحداد يشغل عضوية المجلس العسكري المصغر لكتائب القسام، وهو الجسم المسؤول عن اتخاذ القرارات الاستراتيجية الكبرى. وتحت إمرته المباشرة، عملت ست كتائب عسكرية على الأقل، من بينها قوات النخبة التي نفذت الهجوم الواسع في السابع من أكتوبر 2023.

تشير تقارير عبرية إلى أن الحداد كان حلقة الوصل المركزية بين مختلف أجنحة الحركة وقادتها الميدانيين، خاصة في فترات الحصار المطبق وعزل شمال القطاع عن جنوبه. وقد نجح في إدارة العمليات العسكرية بكفاءة عالية رغم الانتشار الكثيف لقوات الاحتلال في المناطق التي كان يشرف عليها.

في نوفمبر من عام 2023، أعلن جيش الاحتلال عن مكافأة مالية ضخمة بلغت 750 ألف دولار لمن يدلي بمعلومات تؤدي إلى الوصول للحداد. هذا الإجراء يعكس مدى الإحباط الإسرائيلي من الفشل المتكرر في تعقبه، ومدى الخطورة التي يمثلها على المنظومة الأمنية للاحتلال.

تزعم وثائق استخباراتية إسرائيلية أن الحداد هو من أعطى الأوامر النهائية والسرية لقادة الكتائب قبل ساعات قليلة من انطلاق عملية 'طوفان الأقصى'. وبحسب هذه المزاعم، فقد وزع تعليمات مكتوبة تشدد على السرية المطلقة وعدم استخدام الهواتف المحمولة والبقاء في الأنفاق حتى ساعة الصفر.

تضمنت توجيهات 'أبو صهيب' لمقاتليه ضرورة توثيق العمليات العسكرية بالبث المباشر، والتركيز على أسر أكبر عدد ممكن من جنود الاحتلال في اللحظات الأولى للقتال. كما أشارت الوثائق المزعومة إلى توجيهات برفع أعلام الدول العربية والإسلامية فوق المواقع العسكرية التي يتم السيطرة عليها.

خلال عام 2024، أكدت مصادر إعلامية عبرية أن حماس عينت الحداد رسمياً قائداً للجناح العسكري، وذلك في أعقاب إعلان الاحتلال عن استهداف محمد الضيف في مجزرة خانيونس. ومنذ ذلك الحين، تولى الحداد مسؤولية إدارة العمليات العسكرية في كافة مناطق قطاع غزة، مع تركيز خاص على الجبهة الشمالية.

كان آخر ظهور إعلامي علني للحداد في يناير 2025، حيث أجرى مقابلة تلفزيونية عبر مصادر إعلامية، تحدث فيها بوضوح عن رؤية المقاومة لمسار الحرب وشروط وقف إطلاق النار. وقد اتسم ظهوره بالثقة، مؤكداً أن البنية التحتية للمقاومة لا تزال قادرة على الاستمرار والمواجهة لفترات طويلة.

في تصريحات سابقة له عام 2022، حذر الحداد الاحتلال من أن عمليات الاغتيال التي تستهدف القادة والمهندسين لن توقف تطور القدرات الصاروخية للقسام. وأكد حينها أن دقة وكثافة النيران في أي مواجهة قادمة ستفاجئ المنظومة الدفاعية الإسرائيلية وتحدث أثراً غير مسبوق.

يمثل الحداد نموذجاً للقائد الميداني الذي يجمع بين التخطيط السياسي والقيادة العسكرية المباشرة، وهو ما جعله يحظى باحترام واسع داخل صفوف الحركة. وتعتبر نجاته من محاولات اغتيال عديدة، بما في ذلك غارات استهدفت أماكن تواجده المفترضة، جزءاً من الأسطورة التي تحيط بشخصيته في الشارع الفلسطيني.

يبقى مصير عز الدين الحداد معلقاً بين الرواية الإسرائيلية التي تسعى لتحقيق صورة نصر، وبين صمت المقاومة الذي قد يكون تكتيكاً أمنياً أو انتظاراً للوقت المناسب. وفي كلتا الحالتين، يظل 'أبو صهيب' رقماً صعباً في معادلة الصراع التي أعادت صياغة المنطقة منذ أكتوبر 2023.

فلسطين

الإثنين 18 مايو 2026 1:51 مساءً - بتوقيت القدس

غزة: 46 ضحية جديدة خلال 24 ساعة وحصيلة الشهداء تتجاوز 72 ألفاً

أفادت مصادر طبية في قطاع غزة، اليوم الاثنين، بأن المستشفيات استقبلت 6 شهداء و40 جريحاً خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، جراء استمرار الانتهاكات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار المبرم مؤخراً. وتأتي هذه الإصابات الجديدة في ظل وضع إنساني متدهور ومحاولات مستمرة لانتشال الضحايا من المناطق المستهدفة.

ووفقاً للتقرير الإحصائي اليومي الصادر عن وزارة الصحة، فقد ارتفعت الحصيلة الإجمالية لضحايا العدوان الإسرائيلي المستمر منذ السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023 إلى 72,769 شهيداً، بالإضافة إلى إصابة 172,704 أشخاص بجروح متفاوتة، ما يعكس حجم الكارثة الإنسانية غير المسبوقة التي يواجهها القطاع.

وفيما يخص الفترة التي تلت إعلان وقف إطلاق النار في الحادي عشر من تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، أوضحت المصادر أن عدد الشهداء ارتفع إلى 877 شهيداً، بينما بلغت الإصابات 2,602 حالة. كما تمكنت الفرق المختصة من انتشال 776 جثماناً من تحت الأنقاض منذ بدء سريان التهدئة، في حين لا تزال بلاغات المفقودين تشير إلى وجود ضحايا في أماكن يصعب على طواقم الدفاع المدني الوصول إليها.

فلسطين

الإثنين 18 مايو 2026 1:23 مساءً - بتوقيت القدس

أزمة قوانين الأحوال الشخصية في مصر: صراع المرجعيات وتساؤلات حول دور الأزهر

تعيش الدولة المصرية حالة من الجدل القانوني والاجتماعي حول تعديلات قوانين الأحوال الشخصية، وهي القوانين التي تمتد جذورها لأكثر من قرن من الزمان. بدأت هذه الرحلة التشريعية في عهد الملك فؤاد عام 1920 بصدور أول قانون استند لمذهب المالكية، قبل أن يتم التوسع في المرجعيات الفقهية لتشمل المذاهب الأربعة في تعديلات عام 1929.

شهدت الحقبة الملكية تطورات هامة، منها قانون عام 1937 الذي عكس سيادة الدولة على قضائها بعد إلغاء المحاكم المختلطة. وقد منح ذلك التشريع للأجانب حق اختيار قانون بلادهم في النزاعات الأسرية، مما عكس تداخلاً بين الأوضاع السياسية والسيادية والمنظومة التشريعية في تلك المرحلة التاريخية.

مع وصول الحكم الناصري، لم تشهد قوانين الأحوال الشخصية تغييرات جوهرية في نصوصها، بل انصب التركيز على الهيكلية القضائية. وكان القرار الأبرز هو إلغاء القضاء الشرعي ودمجه ضمن القضاء المدني، وهو ما انسحب أيضاً على ما كان يعرف بـ 'القضاء الملي' للطوائف غير المسلمة.

في عهد الرئيس السادات، وتحديداً عام 1979، صدر قانون أثار عاصفة من الانتقادات وعُرف شعبياً باسم 'قانون جيهان'. تضمن القانون مادة تلزم الزوج بإعلام زوجته الأولى عند الزواج بأخرى، وفرض عقوبات جنائية على المخالفين، مما اعتبره البعض تدخلاً في الشؤون الخاصة وتجاوزاً للمألوف الشرعي.

لم يستمر قانون السادات طويلاً، حيث قضت المحكمة الدستورية العليا بعدم دستوريته عام 1984 لأسباب تتعلق بآلية صدوره في غيبة البرلمان. هذا الحكم لم يترك فراغاً تشريعياً، بل أعاد العمل بقانون 1929 حتى سارعت الحكومة بتقديم بدائل تشريعية أقرتها المجالس النيابية اللاحقة.

شهدت حقبة الرئيس مبارك محطة مفصلية أخرى بصدور قانون الخلع عام 2000، والذي حظي بدعم مباشر من شيخ الأزهر الراحل محمد سيد طنطاوي. أحدث هذا القانون انقساماً حاداً في الشارع المصري وبين النخب الدينية، حيث غاب المفتي آنذاك عن جلسات البرلمان المخصصة لمناقشته.

اليوم، يبرز مشروع قانون جديد للأحوال الشخصية تكتنفه حالة من الغموض والسرية في كواليس الحكومة والبرلمان. وتنتقد أوساط حقوقية وفقهية غياب الشفافية في عرض المسودة الكاملة للقانون على الرأي العام، واكتفاء الجهات الرسمية بتسريبات غير مؤكدة حول بنوده المثيرة للجدل.

تتحدث مصادر رسمية عن موافقة الأزهر الشريف على الغالبية العظمى من مواد المشروع الجديد، لكن غياب الإعلان الرسمي يثير الشكوك. ويرى مراقبون أن وجود المفتي في لجان إعداد القانون لا يغني عن الدور الدستوري للأزهر وهيئة كبار العلماء كمرجعية أساسية في الشؤون الإسلامية.

تتصاعد الانتقادات الموجهة لبعض النائبات في البرلمان الحالي بسبب مقترحات توصف بالهزالة والبعد عن الواقع الاجتماعي المصري. ويُتهم البعض بمحاولة استغلال منصات التواصل الاجتماعي لطرح أفكار تهدف للظهور الإعلامي دون اتباع المسارات التشريعية الرصينة داخل أروقة اللجان المختصة.

يبقى التساؤل قائماً حول توقيت خروج شيخ الأزهر الحالي، الدكتور أحمد الطيب، للحديث علانية عن موقف المشيخة من المسودة النهائية. ويُتوقع أن يلتزم الشيخ الصمت حتى يخرج المشروع من اللجنة التشريعية للمناقشة العامة، ليكون الرد مبنياً على نصوص واضحة لا تسريبات إعلامية.

التجارب السابقة تؤكد أن مؤسسة الأزهر لن تتوانى عن إعلان موقفها الحازم في حال وجود مخالفات شرعية صريحة، كما حدث في قضية الطلاق الشفهي. فقد سبق وأن عقدت هيئة كبار العلماء اجتماعاً طارئاً انتهى برفض مقترحات السلطة التنفيذية بالإجماع، حمايةً للمنظومة الفقهية المستقرة.

هناك مخاوف حقيقية من محاولة 'سلق' القانون في جلسات برلمانية سريعة دون منح فرصة كافية للنقاش المجتمعي الموسع. ويرى محللون أن السرية المحيطة بعمل اللجنة المشكلة لإعداد القانون تخالف الدستور الذي يمنح الأزهر حق الاختصاص الأصيل في هذه التشريعات الحساسة.

المقارنة بين تعامل الحكومة مع الكنائس في قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين وتعاملها مع الأزهر تثير تساؤلات حول المساواة الدستورية. فبينما يتم التنسيق الكامل مع المؤسسات الكنسية، يبدو أن هناك محاولات لتجاوز المرجعيات الفقهية الكبرى في الجانب المتعلق بالمسلمين.

في الختام، يشدد المتابعون على أن قوانين الأسرة ليست مجرد معادلات قانونية أو استنساخاً لنماذج غربية، بل هي انعكاس لدين المجتمع وقيمه الاجتماعية. إن أي محاولة لفرض تشريعات مدفوعة بأجندات خارجية أو ضغوط دولية قد تؤدي إلى تفكك مؤسسة الأسرة بدلاً من حمايتها.

فلسطين

الإثنين 18 مايو 2026 1:23 مساءً - بتوقيت القدس

الشيوعية الفلسطينية في غزة: من مقاومة التوطين إلى قيادة الانتفاضة الأولى

يستعرض كتاب 'الحزب الشيوعي الفلسطيني من التأسيس إلى التغيير' للباحث محمد منصور أبو ركبة، المسار التاريخي المعقد للحركة الشيوعية في فلسطين، مسلطاً الضوء على الدور المحوري الذي لعبته عصبة التحرر الوطني إبان نكبة عام 1948. فقد نجحت العصبة في تثبيت نحو 150 ألف فلسطيني في قراهم ومدنهم، معتبرة أن القبول بقرار التقسيم آنذاك كان الوسيلة الوحيدة المتاحة للحفاظ على الهوية الوطنية وإقامة دولة مستقلة.

بعد النكبة، ظل قطاع غزة المنطقة الوحيدة التي لم تخضع لإجراءات الضم، لكنه عاش تحت إدارة عسكرية مصرية وأحكام عرفية مشددة. وفي هذا المناخ، برزت عصبة التحرر الوطني كقوة سياسية وحيدة صمدت بعد انهيار المؤسسات الأخرى، ودخلت في صدام مباشر مع الإدارة المصرية التي لاحقت أعضاءها بتهم العمالة وأودعتهم السجون، قبل أن تنقلهم قوات الاحتلال لاحقاً إلى سجن بئر السبع.

شكلت عودة الشاعر والمناضل معين بسيسو من العراق إلى غزة نقطة تحول جوهرية في تاريخ الحركة، حيث وظف خبرته السياسية وقدراته الخطابية لاستقطاب الشباب. وبفضل جرأته في طرح الأفكار اليسارية العالمية وتقديمه لأدب نيرودا وناظم حكمت، تحول الفكر الشيوعي في القطاع من مجرد شعارات إلى منطق عملي ومنظم استهدف الشخصيات التقليدية والقوى المحافظة.

في عام 1952، وفي ظل ملاحقة الأجهزة الأمنية، تأسست أول خلية سرية للحزب الشيوعي الفلسطيني في غزة بجهود معين بسيسو وسمير برقوني ومحمود نصر. وجاءت هذه الخطوة رداً على تحول فرع العصبة في الضفة الغربية إلى الحزب الشيوعي الأردني، وانضمام نشطاء الداخل إلى الحزب الشيوعي الإسرائيلي، مما فرض ضرورة إيجاد إطار وطني مستقل يمثل الكادحين في القطاع.

وضع الحزب الوليد برنامجاً سياسياً ركز على العودة والتعويض وفق القرارات الأممية، وإلغاء الأحكام العرفية وحماية الحدود من الاعتداءات الإسرائيلية. وأصدر الحزب نشرة سرية بعنوان 'الشرارة' لتكون لسان حاله في القضايا الوطنية، ورغم نشاطه المكثف، واجه منافسة قوية من حركة الإخوان المسلمين التي ركزت على العمل الاجتماعي والإغاثي في المخيمات.

سجل التاريخ للحزب الشيوعي قيادته للمظاهرات الشعبية العارمة عام 1955 رفضاً لمشروع توطين اللاجئين الفلسطينيين في سيناء. وتحت شعار 'لا توطين ولا إسكان يا عملاء الأمريكان'، انفجر الشارع الغزي عقب هجوم إسرائيلي دامي، مما أجبر الإدارة المصرية على إعادة النظر في سياساتها تجاه الحراك الشعبي والمطالب الوطنية.

أثمر الضغط الشعبي الذي قاده الشيوعيون بالتحالف مع الإخوان والمستقلين عن نتائج استراتيجية، حيث استجاب الرئيس جمال عبد الناصر لمطالب إلغاء التوطين. وتوج هذا المسار بتشكيل الكتيبة 141 فدائيين بقيادة مصطفى حافظ، وعقد صفقة الأسلحة التشيكية التي كسرت احتكار الغرب للسلاح، مما شكل رافعة حقيقية للكفاح المسلح الفلسطيني.

مع اندلاع الانتفاضة الأولى عام 1987، قطف الحزب الشيوعي ثمار عقود من النضال الجماهيري، حيث كان أحد الأعمدة الأربعة المكونة للقيادة الوطنية الموحدة. وأكدت الانتفاضة صحة الرؤية الشيوعية الداعية إلى جدوى المقاومة الشعبية من الداخل، وقدرتها على تحييد التفوق العسكري للاحتلال عبر أدوات نضالية نوعية.

ساهم الحزب بفعالية في صياغة البرنامج الكفاحي للانتفاضة، وقاد أعضاؤه المسيرات الشعبية وبناء المتاريس، مما عرض كوادره لموجات واسعة من الاعتقال والاغتيال. وقد جسد الشيوعيون في تلك المرحلة نموذجاً للصمود في أقبية التحقيق، معتبرين أن الانتفاضة هي التي ترسم حدود الدولة الفلسطينية المستقلة على أراضي عام 1967.

شهدت الحركة الشيوعية نقاشات حادة حول توحيد التنظيمات في الضفة وغزة والشتات، وهي الفكرة التي واجهت معارضة من بعض التيارات بدواعي 'الأممية'. وصاغ بشير البرغوثي تقريراً سياسياً أكد فيه على ضرورة استقلال الحزب الفلسطيني وتوحيد قواه لمواجهة الواقع الاجتماعي والسياسي الناجم عن الاحتلال وتعزيز دور منظمة التحرير.

ظهر في الساحة أيضاً 'الحزب الشيوعي الفلسطيني الثوري' كفصيل يساري مستقل، جاء تعبيراً عن أزمة الحلقات الماركسية التي تطلعت لممارسة الكفاح المسلح بشكل مباشر. وانتقد هذا التيار ما وصفه بـ'النهج اليميني' في الحزب الشيوعي الأردني الذي كان يعرقل قيام كيان شيوعي فلسطيني مستقل وقادر على المبادرة العسكرية.

استقطب الحزب الثوري قطاعات واسعة من الشباب واليساريين الذين لم ينخرطوا في تنظيمات سابقة، داعياً إلى تحالف ديمقراطي ثوري واسع. وركز برنامجه على ضرورة دمج الهوية الوطنية بالبعد الطبقي، معتبراً أن الكفاح المسلح هو الوسيلة الأنجع لاستنهاض الحالة الوطنية بعد نكسة حزيران وتشتت الهوية.

في تحول دراماتيكي مع بداية التسعينيات، تحول الحزب الشيوعي الفلسطيني إلى 'حزب الشعب الفلسطيني'، تزامناً مع انهيار المنظومة الاشتراكية عالمياً وبروز تفاهمات التسوية. ويعكس هذا التحول محاولة اليسار الفلسطيني التكيف مع المتغيرات الدولية والإقليمية، والانتقال من مرحلة الثورة الشاملة إلى واقع البحث عن كيان سياسي في ظل اتفاقيات أوسلو.

يخلص الكتاب إلى أن اليسار الشيوعي، رغم الانقسامات والأزمات الفكرية، ظل جزءاً لا يتجزأ من معركة الهوية الوطنية الفلسطينية. فقد ساهم الشيوعيون في صياغة الوعي السياسي لأجيال متعاقبة، وربطوا بين النضال الوطني من أجل الاستقلال وبين العدالة الاجتماعية، مؤكدين على دور الجماهير كفاعل أساسي في مسيرة التحرر.

فلسطين

الإثنين 18 مايو 2026 12:52 مساءً - بتوقيت القدس

من نكبة بئر السبع إلى ركام جباليا.. ثمانيني فلسطيني يروي فصول التهجير المريرة

بين جدران منزله الذي طالت الحرب أجزاء واسعة منه في مخيم جباليا للاجئين شمالي قطاع غزة، يجلس الحاج عبد المهدي الوحيدي، البالغ من العمر 85 عاماً، مستنداً إلى ذكريات مثقلة بالوجع. يراقب الوحيدي بصمت ما تبقى من ملامح حياته التي باتت محاصرة بالركام، بينما تجلس بجانبه رفيقة دربه الثمانينية عزيزة، التي شاركته ستة عقود من الصبر والتهجير.

وُلد عبد المهدي في عام 1940، وكان لا يزال طفلاً حين وقعت نكبة عام 1948، التي شردت مئات آلاف الفلسطينيين من ديارهم. ورغم هول الصدمات التي عاشها في طفولته، إلا أنه يؤكد اليوم أن ما يكابده الشعب الفلسطيني في غزة حالياً يفوق في بشاعته كل ما شهده طوال ثمانية عقود من حياته.

بصوت متهدج يملؤه التعب، يستذكر الحاج موطنه الأصلي قائلاً إن عائلته تنحدر من مدينة بئر السبع، كبرى مدن صحراء النقب. يروي كيف أجبرت القوات الإسرائيلية السكان على الرحيل القسري، ليتحول وطنه إلى ذكرى بعيدة تطارد مخيلته وسط أنقاض المخيم الذي لجأ إليه لاحقاً.

تعود الذاكرة بالوحيدي إلى أيام بئر السبع، حيث كانت الحياة وادعة بين الممتلكات والمواشي قبل وصول ميليشيات 'الهاغاناه'. يتذكر النقاشات الحادة بين العائلات حول قرار البقاء أو الرحيل، وكيف قررت عائلته التوجه غرباً نحو غزة على أمل العودة التي ظنوها ستتحقق خلال أسابيع قليلة.

يصف الحاج رحلة اللجوء الأولى بأنها كانت سيراً على الأقدام لأيام طويلة، حملوا خلالها ما استطاعوا من مؤن وأموال. يقول بأسى إنهم لم يتخيلوا أبداً أن ذلك الخروج سيكون بداية لمنفى أبدي، استقروا في بدايته بحي الزيتون قبل أن ينتهي بهم المطاف في خيام مخيم جباليا.

كانت بدايات اللجوء قاسية جداً، حيث عاشت العائلة في خيام لا تقي برد الشتاء ولا حر الصيف، وسط ظروف صحية متردية ونقص حاد في الغذاء. يروي الوحيدي كيف كانت طوابير المياه والطعام تشكل جزءاً من يومياتهم المؤلمة، في ظل انتشار الأمراض وتردي النظافة العامة في المخيم الناشئ.

طوال عقود المنفى، ظل والد عبد المهدي وجده يزرعان في نفوس الأبناء والأحفاد التمسك بحق العودة كوصية مقدسة. ورغم أن العودة لم تتحقق، إلا أن الوحيدي كافح لبناء حياة جديدة، حيث عمل لسنوات طويلة في قطاع البناء، وتمكن بجهده من تشييد منازل وشراء أراضٍ في القطاع.

لكن العدوان الإسرائيلي الأخير على غزة أتى على كل ما بناه الحاج وأشقاؤه طوال سنوات التعب والشقاء. يقول الوحيدي إن الحرب دمرت الحجر والشجر، وأعادتهم جميعاً إلى نقطة الصفر في أواخر أعمارهم، مما جعل الشعور بالفقد مضاعفاً ومريرأً هذه المرة.

ويؤكد المسن الفلسطيني أن حجم الدمار في هذه الحرب غير مسبوق مقارنة بكل الحروب السابقة التي شهدها القطاع. ويرى أن استهداف البنية التحتية والمنازل بشكل شامل يعكس رغبة في محو الوجود الفلسطيني، واصفاً ما يحدث بأنه نكبة ثانية تأتي في ختام عمره المثقل بالهموم.

مع اندلاع الحرب في أكتوبر 2023، أُجبر الوحيدي على النزوح مجدداً وهو في سن الثمانين، متنقلاً بين مراكز الإيواء والخيام. نزح من جباليا إلى ميناء غزة ثم إلى دير البلح، وعاش لحظات مرعبة عندما اقتحم جيش الاحتلال مدرسة تابعة للأمم المتحدة كان يحتمي بها مع عائلته.

يتذكر الحاج صرخات النساء والأطفال تحت وابل الرصاص الإسرائيلي، وكيف أُجبر النازحون على الإخلاء القسري نحو الجنوب عبر مكبرات الصوت. يصف تلك اللحظات بأنها كانت اختباراً قاسياً لكرامة الإنسان، حيث اضطر للسير مسافات طويلة متكئاً على زوجته المسنة للنجاة من القصف المستمر.

يعترف الوحيدي بمرارة أنه تمنى الموت في لحظات معينة بسبب قسوة النزوح والعيش في الخيام فوق الرمال، بعيداً عن أدنى مقومات الحياة. يقول إن فقدان البيت يعني فقدان الكرامة، وأن المجاعة ونقص الاحتياجات الأساسية جعلت التحمل فوق طاقة البشر، صغاراً وكباراً.

رغم الدمار، شعر الحاج ببصيص أمل حين تمكن من العودة إلى شمال غزة في أكتوبر 2025 بعد إعلان وقف إطلاق النار. صُدم بحجم الخراب الذي حول جباليا إلى ركام، لكنه أصر على البقاء فوق أنقاض منزله، مفضلاً العيش وسط الحطام على حياة التشرد والنزوح.

يختم عبد المهدي شهادته بالتأكيد على أن هذه الكارثة مستمرة ولم تنتهِ كما يروج البعض، مشيراً إلى استيلاء الاحتلال على مساحات واسعة من أراضي القطاع. ويرى أن ما يعيشه الفلسطينيون اليوم هو فصل جديد وأكثر دموية من صراع طويل بدأ منذ طفولته في بئر السبع ولم ينتهِ بعد.

فلسطين

الإثنين 18 مايو 2026 12:50 مساءً - بتوقيت القدس

وزارة التربية والتعليم العالي والمجلس الثقافي البريطاني يوقعان اتفاقية جديدة لتعزيز التعاون الأكاديمي بين المملكة المتحدة وفلسطين

وقّعت وزارة التربية والتعليم العالي والمجلس الثقافي البريطاني مذكرة تفاهم جديدة، في خطوة تمثل محطة مهمة في مسار التعاون الأكاديمي بين المملكة المتحدة وفلسطين في اطار برنامج منح التعليم العالي لفلسطين – هسبال، وتهدف إلى تعزيز التعاون في مجالي التعليم العالي والبحث العلمي بين المؤسسات الاكاديمية الفلسطينية والبريطانية.

وقد وقّع مذكرة التفاهم معالي الأستاذ الدكتور أمجد برهم، وزير التربية والتعليم العالي، والسيدة شاهدة ماكدوغال، مديرة المجلس الثقافي البريطني في فلسطين، بحضور القنصل العام البريطاني في القدس، هيلين وينترتون، وذلك في مقر الوزارة بمدينة رام الله.

وتؤسس الاتفاقية لإطار عمل يتيح تعميق التعاون بين مؤسسات التعليم العالي في فلسطين والمملكة المتحدة، وذلك امتدادًا لالتزام المجلس الثقافي البريطاني المستمر منذ أكثر من 15 عامًا بدعم قطاع التعليم العالي في فلسطين من خلال برنامج "هسبال"، الذي يوفر فرصًا للدراسات العليا بالشراكة مع 19 جامعة فلسطينية و35 جامعة بريطانية.

وسيسهم هذا التعاون في توسيع الشراكات الأكاديمية بين الجامعات الفلسطينية والبريطانية، وتعزيز التعاون الأكاديمي والبحث العلمي من خلال المنح والمشاريع البحثية المشتركة، وإطلاق برنامج زمالات جديد، إضافة إلى توفير فرص لبناء القدرات للأكاديميين والمؤسسات الفلسطينية.

وقالت شاهدة ماكدوغال، مديرة المجلس الثقافي البريطاني في فلسطين:

"تعكس هذه الاتفاقية جوهر الشراكة الممتدة بين فلسطين والمملكة المتحدة في مجالي التعليم العالي والبحث العلمي. فمن خلال برنامج هسبال، قدّم الباحثون والأكاديميون الفلسطينيون إسهامات قيّمة لقطاع التعليم العالي في كل من فلسطين والمملكة المتحدة، من خلال تميز أبحاثهم وجودتها، ومشاركتهم الفاعلة في المجتمعات الأكاديمية، وتعزيز التعاون والعمل المشترك. ونحن فخورون بمواصلة خلق الفرص التي تدعم مؤسسات التعليم العالي، وتعزز صمود القطاع الأكاديمي، وتقوي التعاون بين الجامعات الفلسطينية والبريطانية."

وتأتي مذكرة التفاهم هذه في وقت حساس وبالغ الأهمية لدعم قطاع التعليم العالي الفلسطيني، لا سيما في ظل التحديات غير المسبوقة التي تواجهها الجامعات والأكاديميون والطلبة في غزة ومختلف أنحاء الضفة الغربية. وتعكس هذه الشراكة التزامًا مشتركًا بدعم صمود القطاع الأكاديمي، وتعزيز استمرارية مؤسسات التعليم العالي، وخلق فرص للأجيال القادمة من الطلبة والباحثين.

نبذة عن المجلس الثقافي البريطاني

المجلس الثقافي البريطاني هو منظمة المملكة المتحدة الدولية للعلاقات الثقافية والفرص التعليمية. نحن ندعم السلام والازدهار من خلال بناء الروابط والتفاهم والثقة بين الناس في المملكة المتحدة والبلدان في جميع أنحاء العالم. ونقوم بذلك من خلال عملنا في مجالات الفنون والثقافة، والتعليم، واللغة الإنجليزية. نحن نعمل مع أشخاص في أكثر من 200 بلد وإقليم، ونتواجد على الأرض في أكثر من 100 بلد. وفي عامي 2022 و2023 وصلنا إلى 600 مليون شخص.

www.britishcouncil.org.

اقتصاد

الإثنين 18 مايو 2026 11:53 صباحًا - بتوقيت القدس

ارتفاع قياسي في أسعار البنزين بالولايات المتحدة وسط توترات مضيق هرمز

أعلنت الرابطة الأمريكية للسيارات عن تسجيل قفزة ملحوظة في أسعار المحروقات داخل الأسواق المحلية، حيث بلغ متوسط سعر غالون البنزين مستويات قياسية جديدة ناهزت 4.5 دولار. وتأتي هذه الزيادة في وقت تواجه فيه أسواق الطاقة ضغوطاً متصاعدة أدت إلى ارتباك في جداول التوزيع وارتفاع تكاليف الشحن الداخلي.

وأوضحت البيانات الصادرة عن الرابطة أن هذا الارتفاع لا يلقي بظلاله بشكل متساوٍ على كافة الأراضي الأمريكية، بل يظهر تبايناً جغرافياً وسياسياً واضحاً في الأسعار. فبينما تسجل الولايات ذات الأغلبية الديمقراطية مستويات سعرية هي الأعلى، تظل الأسعار في الولايات ذات الطابع الجمهوري أقل نسبياً بفعل تفاوت الضرائب المحلية والسياسات البيئية.

ويرجع خبراء الاقتصاد هذا الاضطراب السعري إلى التطورات المتسارعة في إمدادات النفط على الصعيد العالمي، والتي تأثرت بشكل مباشر بالتوترات الجيوسياسية المرتبطة بالملف الإيراني. وقد انعكست هذه الأزمات السياسية على استقرار تدفق الخام من الدول المنتجة إلى الأسواق المستهلكة الكبرى، مما دفع الأسعار نحو الصعود.

وتبرز أزمة مضيق هرمز كعامل محوري في هذه المعادلة، حيث أدى اضطراب حركة الملاحة في هذا الممر الاستراتيجي إلى مخاوف جدية بشأن أمن الطاقة العالمي. وباعتباره الشريان الرئيسي لتصدير النفط، فإن أي تهديد لسلامة الشحن فيه يترجم فوراً إلى تقلبات حادة في بورصات النفط الدولية وزيادة في تكاليف التأمين البحري.

وتتوقع مصادر اقتصادية أن تستمر حالة عدم الاستقرار في أسعار التجزئة طالما بقيت التوترات في منطقة الشرق الأوسط قائمة دون حلول جذرية. ويراقب المستهلك الأمريكي بقلق هذه التحولات التي تؤثر بشكل مباشر على القدرة الشرائية وتزيد من أعباء التضخم، في ظل ترقب لما ستسفر عنه التحركات الدبلوماسية لتهدئة الأوضاع في ممرات التجارة الدولية.

اسرائيليات

الإثنين 18 مايو 2026 11:22 صباحًا - بتوقيت القدس

رئيس معهد أمن قومي إسرائيلي: الحرب مع إيران حققت مكاسب تكتيكية ولم تمس جوهر مشروعها النووي

قدم الجنرال في الاحتياط تامير هايمان، رئيس معهد دراسات الأمن القومي بجامعة تل أبيب، قراءة نقدية للمرحلة الأولى من المواجهة المباشرة مع إيران. وأوضح هايمان، الذي شغل سابقاً منصب رئيس الاستخبارات العسكرية أن الإنجازات المحققة تظل في الإطار التكتيكي، بينما لم يطرأ أي تحول استراتيجي على بنية النظام أو طموحاته النووية.

واعتبرت الدراسة أن الحالة الراهنة بين إسرائيل وإيران ووكلائها تمر بمرحلة 'هدنة' مؤقتة، تتزامن مع مسارات تفاوضية بين طهران وواشنطن. وأشارت مصادر بحثية إلى أن هذه المواجهة هي الأوسع في المنطقة منذ عام 2003، وتميزت بكون إسرائيل شريكاً فاعلاً ضمن تحالف تقوده الولايات المتحدة.

وكشف التقرير عن قدرة إيران الفائقة على ترميم قدراتها العسكرية والنووية في فترات قياسية، خاصة بعد حملة 'شعب كالأسد' في يونيو 2025. حيث تمكنت طهران من إعادة إعمار موقع فوردو النووي وتحصينه ضد الغارات الجوية، مما قلل من فاعلية الضربات السابقة.

وعلى صعيد القدرات الصاروخية، سجلت الدراسة قفزة هائلة في معدلات الإنتاج الإيراني، حيث ارتفعت الوتيرة من 125 صاروخاً شهرياً إلى نحو 2500 صاروخ مع انطلاق عملية 'زئير الأسد'. هذا التطور يعكس إصرار طهران على تعويض مخزونها الاستراتيجي رغم الضغوط العسكرية المستمرة.

وفيما يخص أذرع إيران في المنطقة، أكد هايمان أن حزب الله اللبناني شهد عملية ترميم سريعة شملت مضاعفة ميزانيته وتأمين طرق إمداد بديلة عبر الأراضي السورية. ورغم التحولات السياسية الكبيرة وسقوط نظام الأسد، إلا أن الحزب حافظ على قنوات تواصل لوجستية حيوية.

وتطرقت الدراسة إلى ما وصفته بـ'الصمود السلطوي' في طهران، حيث نجحت القيادة الإيرانية في الانتقال إلى هيكلية لا مركزية لإدارة الدولة. وقد ساهم تعيين مجتبى خامنئي مرشداً أعلى في سد الفراغ القيادي ومنع انهيار المؤسسات رغم عمليات التصفية التي طالت مسؤولين كباراً.

ونبهت المصادر إلى أن 'العمق الاستراتيجي تحت الأرض' شكل التحدي الأكبر لسلاح الجو الإسرائيلي خلال العمليات الأخيرة. فمعظم الأصول الحيوية للبرنامج النووي ومنصات الصواريخ الباليستية نجت من التدمير بفضل تموضعها في ملاجئ عميقة يصعب اختراقها.

وحذر هايمان من ثلاثة سيناريوهات وصفها بالسيئة، أولها التوصل إلى اتفاق نووي يمنح النظام شرعية دولية ويخفف عنه الضغوط الاقتصادية دون حل جذري. أما السيناريو الثاني فهو استمرار الضغط الضعيف الذي يتيح لإيران تجديد قدراتها بعيداً عن الرقابة الدولية الصارمة.

ويتمثل الاحتمال الثالث السيئ في تنفيذ 'هجوم وعي' يستهدف البنى التحتية المدنية كالجسور ومحطات الكهرباء دون المساس بالقدرات النووية. ويرى الباحثون أن مثل هذا الهجوم قد يكون مؤلماً لكنه لن يدفع طهران لتقديم تنازلات حقيقية في ملفاتها الاستراتيجية.

في المقابل، طرحت الدراسة خيارات 'جيدة' من وجهة نظر إسرائيلية، تبدأ باتفاق نووي يمنع العسكرة تماماً ويحصر النشاط النووي فوق سطح الأرض. هذا النوع من الاتفاقات يجب أن يضمن رقابة دولية لصيقة تمنع أي تحركات سرية في المنشآت المحصنة.

كما اقترح هايمان ممارسة ضغط اقتصادي متواصل عبر حصار جزئي ومراقب يهدف لإجبار النظام على تغيير سياساته الجذرية. وشدد على أن هذا الحصار يجب أن يكون وسيلة لتحقيق غايات سياسية محددة وليس مجرد إجراء عقابي طويل الأمد بلا أفق.

ودعت التوصيات العملية إلى ضرورة استغلال فترة رئاسة ترامب لتحقيق 'ضربة ساحقة' أو اتفاق نووي صارم يصمد لسنوات طويلة. وأشار هايمان إلى أن فرص الحصول على دعم أمريكي مماثل في أي حملات عسكرية مستقبلية بعد عهد ترامب ستكون منخفضة جداً.

وبالنسبة للجبهة اللبنانية، اقترحت الدراسة العمل على مسار ثنائي يهدف لنزع سلاح حزب الله تحت إشراف دولي مقابل انسحاب إسرائيلي كامل. ويرى المعهد أن تحويل لبنان إلى دولة منزوعة السلاح الثقيل هو الضمانة الوحيدة لتعطيل استراتيجية الوكلاء الإيرانية.

واختتم هايمان دراسته بالتأكيد على أن الحرب لم تنتهِ بعد، وأن الحكم على نجاحها يتوقف على مدى إزالة التهديدات طويلة المدى. وشدد على ضرورة بقاء المؤسسة الأمنية في حالة جاهزية قصوى لمواجهة احتمال وجود مشروع نووي إيراني سري يعمل بالتوازي مع المسارات المعلنة.

عربي ودولي

الإثنين 18 مايو 2026 11:22 صباحًا - بتوقيت القدس

إدارة ترامب تتبنى رواية 'التأسيس المسيحي' لأمريكا بفعالية صلاة كبرى في واشنطن

تتجه الإدارة الأمريكية برئاسة دونالد ترامب نحو إحداث تغيير جوهري في السردية الوطنية للولايات المتحدة، من خلال الدفع برواية تعتبر البلاد دولة تأسست على طابع مسيحي صرف. وتتجسد هذه الجهود في تنظيم فعالية صلاة ضخمة تمتد لتسع ساعات في قلب العاصمة واشنطن، وذلك ضمن التحضيرات الجارية للاحتفال بالذكرى الـ250 لتأسيس البلاد، بمشاركة واسعة من قيادات دينية وسياسية.

وأفادت مصادر صحفية بأن البرنامج المعد لهذه الفعالية يربط بشكل وثيق بين الجوانب الدينية والسياسية، حيث يسعى المنظمون لتعزيز حضور الدين في الحياة العامة. وتتبنى هذه السردية تيارات مؤثرة داخل حركة 'ماغا' المؤيدة لترامب، والتي ترى في هذه المناسبة فرصة لإعادة صياغة التاريخ الأمريكي بما يتوافق مع رؤيتها المحافظة.

وبث القائمون على الحدث مقطعاً ترويجياً يظهر فيه صليب موضوع فوق العلم الأمريكي يخرج من الظلام، مصحوباً بموسيقى درامية توحي بالمعارك الملحمية. ويتضمن المقطع تصريحات لقساوسة إنجيليين يصفون الولايات المتحدة بأنها أمة مكرسة منذ البداية لإله الكتاب المقدس، داعين الجمهور للمشاركة في تجمع 'ناشيونال مول' يوم 17 مايو المقبل.

ومن المتوقع أن يشهد التجمع توافد آلاف المشاركين لحضور طقوس دينية وخطابات وطنية تضع المسيحية في قلب السرد التاريخي الأمريكي. وتعد هذه الخطوة تتويجاً لجهود استمرت سنوات داخل التيار اليميني المؤثر، بهدف تقليص المسافة بين المؤسسات الدينية ومؤسسات الحكم في واشنطن.

وتشير التقارير إلى أن الرئيس دونالد ترامب سيوجه رسالة مصورة للمشاركين، مؤكداً دعمه لهذا التوجه الذي يربط القوة الأمريكية ببعد إلهي. كما يشارك في الفعالية كبار أركان الإدارة، وفي مقدمتهم وزير الخارجية ماركو روبيو ووزير الدفاع بيت هيغسيث، مما يضفي صبغة رسمية على هذا النشاط الديني.

من جانبه، يبرز رئيس مجلس النواب مايك جونسون كأحد أهم المدافعين عن هذا التوجه، حيث صرح بأن مبدأ الفصل بين الكنيسة والدولة غالباً ما يُساء فهمه في الأوساط السياسية. ويرى جونسون أن الآباء المؤسسين كانوا يهدفون لحماية الكنيسة من تغول الدولة، وليس عزل الدين عن التأثير في القرار السياسي والتشريعي.

في المقابل، واجهت هذه التحركات انتقادات حادة من قبل مؤرخين وأكاديميين بارزين، اعتبروا أن محاولة صبغ الدولة بالهوية المسيحية تتناقض مع الحقائق التاريخية. وأكد المؤرخ جوزيف إليس أن الآباء المؤسسين رفضوا صراحة النموذج الأوروبي القائم على الهوية الدينية الواحدة، واختاروا بدلاً من ذلك نظاماً يقوم على التعددية.

وحذر إليس من أن هذا الطرح يشوه جوهر الثورة الأمريكية التي قامت على مبادئ الفصل الواضح بين المؤسسات الدينية والسياسية. وأضاف أن محاولة دمج الهويتين في إطار واحد تمثل تراجعاً عن المكتسبات الدستورية التي ميزت الولايات المتحدة منذ نشأتها كجمهورية علمانية تحترم كافة المعتقدات.

وعلى الصعيد الديني، أثار غياب التنوع في قائمة المتحدثين تساؤلات حول شمولية هذه الاحتفالات، حيث خلت القائمة تماماً من أي تمثيل للمسلمين الأمريكيين. ويأتي هذا الاستبعاد في وقت تشهد فيه البلاد تصاعداً في مظاهر العداء للمسلمين، مما يعزز المخاوف من تحول الخطاب الرسمي نحو الإقصاء.

ولم تقتصر الانتقادات على الأكاديميين، بل شملت قيادات كاثوليكية حذرت من أن استخدام مصطلح 'أمة مسيحية' قد يؤدي إلى تهميش الأقليات الدينية الأخرى. وذكرت هذه القيادات بأن الكاثوليك أنفسهم عانوا في فترات سابقة من الاستبعاد، وأن العودة لهذا الخطاب تهدد السلم المجتمعي والتنوع الذي تفخر به البلاد.

وتشير استطلاعات الرأي الحديثة إلى وجود فجوة بين توجهات الإدارة الحالية ورغبات غالبية الشعب الأمريكي، الذي لا يزال يرفض تحويل المسيحية إلى دين رسمي. ورغم تسجيل ارتفاع طفيف في نسبة المؤيدين لهذا التوجه، إلا أن القاعدة الشعبية العريضة لا تزال تتمسك بمبدأ حياد الدولة تجاه الأديان.

وتستخدم التيارات المسيحية المحافظة أدوات تعليمية ورموزاً دينية معاد صياغتها لترسيخ هذه الرواية في أذهان الأجيال الجديدة، مستغلة تراجع نسبة المسيحيين في المجتمع كدافع للتحرك. ويرى مراقبون أن هذا النشاط السياسي المكثف يهدف إلى استعادة نفوذ الكنيسة عبر بوابة السلطة التنفيذية والتشريعية.

وخلال فترة ولايته الثانية، عمل ترامب على تعزيز الطقوس الدينية داخل البيت الأبيض، حيث أصبحت الصلوات جزءاً روتينياً من المشهد الرسمي للدولة. ويربط العديد من المسؤولين في إدارته بين مهامهم الدبلوماسية والعسكرية وبين ما يصفونه بـ 'الرسالة الدينية'، في تحول جذري عن التقاليد السياسية الأمريكية.

وتختتم المصادر بالإشارة إلى أن فعالية 'ناشيونال مول' ستكون الاختبار الأبرز لمدى قدرة هذا التيار على فرض أجندته على المشهد العام. ومع اقتراب موعد الذكرى الـ250، يبقى الصراع على هوية أمريكا بين 'الدولة المدنية' و'الأمة المسيحية' مفتوحاً على كافة الاحتمالات السياسية والقانونية.

فلسطين

الإثنين 18 مايو 2026 11:22 صباحًا - بتوقيت القدس

الاحتلال يستولي على سفن 'أسطول الصمود' في عرض المتوسط ويعتقل عشرات الناشطين

أعلنت قيادة أسطول الصمود العالمي عن انقطاع الاتصال بشكل كامل مع كافة السفن المشاركة في رحلة كسر الحصار عن قطاع غزة، وذلك عقب تعرضها لهجوم مباغت من قبل القوات البحرية الإسرائيلية في عرض البحر الأبيض المتوسط. وأوضحت المصادر أن الهجوم أدى إلى فقدان السيطرة على السفن بعد محاصرتها من قبل زوارق حربية تابعة للاحتلال.

وأكدت المتحدثة باسم الأسطول، خالدية أبو بكرة أن جنود الاحتلال نفذوا عملية إنزال استولوا خلالها على معظم السفن المشاركة في القافلة الدولية. وأشارت في تصريحات إعلامية من العاصمة الإسبانية مدريد، إلى أن هذا الاعتداء يمثل قرصنة واضحة في المياه الدولية تهدف إلى منع وصول المساعدات الإنسانية إلى المحاصرين في غزة.

وبحسب المعلومات الواردة، فإن وحدة الكوماندوز البحري الإسرائيلية 'شايتيت 13' هي من تولت تنفيذ عملية الاعتراض والاستيلاء على الأسطول. وذكرت مصادر مطلعة أن العملية تمت قبالة السواحل القبرصية، على بعد مئات الكيلومترات من وجهتها النهائية، مما يعكس إصرار الاحتلال على منع وصول السفن حتى قبل اقترابها من المياه الإقليمية الفلسطينية.

وشرعت قوات الاحتلال فور سيطرتها على السفن باعتقال عدد كبير من الناشطين الدوليين الذين كانوا على متنها، حيث جرى نقلهم تحت حراسة مشددة إلى سفن حربية تابعة لسلاح البحرية. ومن المتوقع أن يتم اقتياد جميع المعتقلين والسفن المصادرة إلى ميناء أسدود الإسرائيلي لاتخاذ إجراءات قانونية وأمنية بحقهم.

من جانبها، شددت وزارة الخارجية الإسرائيلية في بيان مقتضب على أن تل أبيب لن تسمح بأي حال من الأحوال بخرق الحصار البحري المفروض على قطاع غزة منذ سنوات. واعتبرت الخارجية أن محاولات الوصول إلى شواطئ غزة تمثل استفزازاً أمنياً يستوجب التدخل العسكري المباشر لمنعه.

وقبيل انقطاع الاتصال، أظهرت أنظمة التتبع المنشورة على الموقع الرسمي للأسطول أن المسافة التي كانت تفصل القوافل عن شواطئ غزة تقدر بنحو 300 ميل بحري. وكان المشاركون قد رصدوا تحركات مريبة لسفن مجهولة الهوية بدأت بملاحقة الأسطول فور دخوله المياه الدولية، مما أثار مخاوف مبكرة من هجوم وشيك.

وكان أسطول الصمود قد انطلق يوم الخميس الماضي من ميناء مرمريس على السواحل التركية، في رحلة إنسانية ضمت 54 قارباً وسفينة شحن. ويشارك في هذه المبادرة ناشطون وحقوقيون من نحو 70 دولة حول العالم، يسعون من خلالها إلى تسليط الضوء على المعاناة الإنسانية المتفاقمة في القطاع نتيجة الحصار المستمر.

وفي سياق الرد القانوني، أكدت قيادة الأسطول أنها بدأت بالفعل في تجهيز ملفات قانونية لمقاضاة السلطات الإسرائيلية أمام المحاكم الدولية بتهمة القرصنة البحرية. وشددت أبو بكرة على أن ما جرى يمثل انتهاكاً صارخاً لقانون البحار الدولي الذي يكفل حرية الملاحة في المياه الدولية، خاصة وأن السفن كانت تحمل طابعاً مدنياً وإنسانياً صرفاً.

وتأتي هذه المحاولة الجديدة لكسر الحصار في ظل ظروف إنسانية صعبة يعيشها سكان قطاع غزة، حيث كان الأسطول يحمل على متنه كميات من المساعدات الطبية والاحتياجات الأساسية. وقد حظيت الرحلة بتضامن دولي واسع، حيث تضم في عضويتها شخصيات سياسية وبرلمانية من مختلف القارات.

يُذكر أن الحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة منذ عام 2007 قد تسبب في شلل شبه كامل في كافة مناحي الحياة، وتعتبر هذه القافلة واحدة من أكبر المحاولات البحرية لتحدي هذا الإغلاق. ورغم الاعتداء الأخير، أكد القائمون على الحملة أن جهودهم لن تتوقف وأن القرصنة الإسرائيلية لن تمنعهم من تكرار المحاولة مستقبلاً.

عربي ودولي

الإثنين 18 مايو 2026 11:22 صباحًا - بتوقيت القدس

إدانات خليجية واسعة لمحاولة استهداف السعودية بمسيّرات وبغداد توضح موقفها

شهدت المنطقة العربية موجة من الإدانات الخليجية الرسمية في أعقاب إعلان المملكة العربية السعودية عن إحباط محاولة هجوم بطائرات مسيّرة استهدفت أراضيها. وأوضحت التقارير أن هذه الطائرات تم رصدها واعتراضها بعد دخولها المجال الجوي للمملكة قادمة من جهة الحدود العراقية، مما أثار ردود فعل سياسية واسعة النطاق.

من جانبها، أعربت وزارة الخارجية القطرية عن استنكارها الشديد لهذه المحاولة، واصفة إياها بالاعتداء المرفوض الذي ينتهك سيادة المملكة ويهدد أمنها واستقرارها بشكل مباشر. وأكدت الدوحة في بيان رسمي تضامنها الكامل مع الرياض، مشددة على دعمها لكافة الإجراءات التي تتخذها السعودية لحماية مواطنيها والمقيمين على أراضيها.

وفي سياق متصل، أصدرت الأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي بياناً أدانت فيه ما وصفته بـ 'الهجوم العدائي' الذي استهدف العمق السعودي عبر الأجواء العراقية. وشدد المجلس على أن أمن المملكة العربية السعودية يمثل ركيزة أساسية لا تتجزأ من أمن منظومة دول المجلس ككل، محذراً من تداعيات مثل هذه الأعمال على الاستقرار الإقليمي.

بدورها، انضمت دولة الكويت إلى قائمة المنددين، حيث أصدرت وزارة خارجيتها بياناً شديد اللهجة أدان العدوان الذي تعرضت له المملكة. وأكدت الكويت وقوفها الثابت إلى جانب الرياض في مواجهة أي تهديدات تستهدف أمنها، مشيرة إلى ضرورة احترام سيادة الدول وحرمة أراضيها وفق القوانين الدولية.

وعلى الصعيد العراقي، سارعت بغداد لتوضيح موقفها الرسمي من الحادثة، حيث أكد الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة، صباح النعمان أن العراق يرفض بشكل قاطع تحويل أراضيه إلى ساحة لتصفية الحسابات أو منطلقاً للاعتداء على دول الجوار. وأشار النعمان إلى أن الحكومة العراقية تلتزم بسياسة النأي بالنفس عن محاور الصراع الإقليمية.

وأضاف المسؤول العسكري العراقي في تصريحات رسمية أن حماية الاستقرار الداخلي تتطلب الابتعاد عن التجاذبات الخارجية، مؤكداً أن بغداد لا تسمح لأي طرف بالتدخل في شؤونها أو استخدام جغرافيتها للإضرار بالآخرين. وتأتي هذه التصريحات في وقت تسعى فيه الحكومة العراقية لتعزيز علاقاتها مع المحيط العربي والخليجي.

وكانت وزارة الدفاع السعودية قد كشفت في وقت سابق عن تفاصيل العملية، مشيرة إلى أن قوات الدفاع الجوي تمكنت من اعتراض وتدمير ثلاث طائرات مسيّرة صباح يوم الأحد. وأكدت الوزارة أن التعامل مع هذه الأهداف تم بدقة عالية قبل وصولها إلى أهدافها المفترضة، مشددة على جاهزية القوات المسلحة للتعامل مع أي تهديد.

وفي بيان رسمي، قال المتحدث باسم وزارة الدفاع السعودية، اللواء الركن تركي المالكي إن المملكة تحتفظ بحق الرد المشروع في الزمان والمكان اللذين تراهما مناسبين. وأوضح المالكي أن القوات المسلحة ستتخذ كافة الإجراءات العملياتية اللازمة لردع أي محاولات تمس سيادة المملكة أو تهدد سلامة المنشآت الحيوية والمدنيين.

وتعكس هذه التطورات حالة من التوتر الأمني في المنطقة، وسط دعوات دولية لضبط النفس واحترام سيادة الدول. وتراقب الأوساط السياسية مدى تأثير هذه الحادثة على العلاقات الثنائية بين بغداد والرياض، خاصة في ظل الجهود المشتركة لتعزيز التعاون الأمني وضبط الحدود المشتركة بين البلدين.

أقلام وأراء

الإثنين 18 مايو 2026 10:17 صباحًا - بتوقيت القدس

قابَ صاروخين!

د. ابراهيم ملحم

رئيس التحرير

أقل الكلام

ستة أسابيع انقضت على الهدنة المفتوحة مع إيران، لم يستطع خلالها ترمب أن يُحقق بالدبلوماسية ما عجز عن انتزاعه بالعمليات العسكرية. وها هو اليوم يعود إلى سيرته الأولى؛ متوعداً باستئناف القتال، مدفوعاً برغبةٍ محمومةٍ في الحصول من طهران على "سعرٍ تفضيليّ" يتفوق به على سلفه اللدود أوباما، ليثبت لناخبيه أنه قادر على المجيء بما لم تستطعه الإدارة السابقة، التي انقلب على اتفاقها في ولايته الأولى.
ورغم الحفاوة البروتوكولية التي استُقبل بها في بكين، فإن ترمب عاد صفر اليدين؛ فلم يحصل من الصين على تعهدٍ بالضغط على طهران لتليين موقفها، في حين ظل ملف تايوان عصياً على المقايضة في لعبة المصالح المعقدة بين القوتين العظميين.
اليوم، يقف ترمب وحيداً في المضيق الذي حشر نفسه فيه وحشر معه العالم، متسبّباً في أزمة مزدوجة: اختناق النفط في آبار المُصدّرين، وشحه في أسواق المشترين. ولن يتدخل أحد لانتشاله مجاناً من هذا المأزق، ما قد يدفعه للنفخ مجدداً في رماد الحرب؛ رغبةً في تفاقم الأزمة العالمية لإجبار الدول المتضررة على التدخل ومساعدته لإقالته من عثرته.
كل الشواهد المرئية في المواقف العلنية وفي التحركات العسكرية في المياه الدافئة تشي بأن العودة إلى الحرب باتت حتمية، إذ لم يعد السؤال المطروح اليوم: هل سيعود ترمب إلى الحرب؟ بل: متى سيعود إليها؟.. ويبدو أنها باتت قاب صاروخين أو تصريحين.

أقلام وأراء

الإثنين 18 مايو 2026 10:16 صباحًا - بتوقيت القدس

معنى أن تعيش في عالم ثالث

عندما نسمع عبارة العالم الثالث، تتبادر إلى أذهاننا صور الفقر والضعف والتبعية والجهل وغياب الحريات والحقوق والخدمات. نتذكر العشوائية، الارتجال، المدن المزدحمة، والأنظمة التي تبدو عاجزة عن حماية الإنسان أو منحه شعورًا حقيقيًا بالأمان والاستقرار. العالم الثالث هو العالم المستباح، الساحة الخلفية لصراعات الأقوياء، والمكان الذي تُفرض عليه الأزمات والحروب والتبعية الاقتصادية والسياسية. لذلك لم يُخلق العالم الثالث ثالثًا بطبيعته، بل دُفع دفعًا إلى هذا الموقع عبر الاستعمار والاستغلال وإدامة التخلف.
لكن معنى العيش في عالم ثالث لا يقتصر فقط على السياسة أو الاقتصاد، بل يمتد إلى طريقة تفكير الناس وسلوكهم اليومي. فحين تكون المنظومة السياسية مضطربة، والمنظومة الاجتماعية غير متماسكة، والمنظومة الفكرية مليئة بالتناقضات، يصبح الإنسان نفسه انعكاسًا لهذا الاضطراب. المواطن في العالم الثالث يشبه مدينته ونظامه السياسي؛ يعيش وسط الفوضى ويحاول النجاة بأي طريقة ممكنة، حتى لو اضطر إلى الكذب أو التظاهر أو المبالغة أو ممارسة الفهلوة والشطارة باعتبارها وسائل للبقاء.
في العالم الثالث يتعلم الإنسان الريبة والشك والتوجس منذ طفولته. يتعلم أن القانون ليس دائمًا لحماية الحق، بل قد يكون أداة بيد الأقوى. ويتعلم أن المعاملة تحتاج إلى واسطة، وأن الورق أهم أحيانًا من الحقيقة، وأن ملء الاستمارات وإرضاء البيروقراطية أهم من الالتزام بالقيم أو احترام النظام. لذلك تصبح المظاهر أهم من الجوهر، وتتحول الحقيقة إلى أنصاف حقائق وأرباعها، ويصبح الالتفاف على القانون نوعًا من الذكاء الاجتماعي الذي يفتخر به البعض بدل أن يخجلوا منه.
ولأن العنف في العالم الثالث غالبًا ما يكون محتكرًا من السلطة أو محكومًا بمنطق القوة، فإن العنف يتوالد بأشكال مختلفة داخل المجتمع. يظهر في البيت والمدرسة والشارع، ويتحول إلى عنف أسري وعشائري وفردي. الناس هنا لا يعيشون فقط تحت ضغط الفقر أو القهر، بل يعيشون أيضًا تحت ضغط الغضب المكبوت والإحساس المستمر بالظلم وانعدام الأفق. لذلك نرى أن الإنسان قد يبدو متبلدًا أو مستسلمًا لفترة طويلة، لكنه قد ينفجر فجأة بعنف كبير، لأن الداخل ممتلئ بالاحتقان واليأس.
ومن أخطر ما يميز العالم الثالث أنه لا يستثمر في الإنسان نفسه. الكفاءات تُهاجر، والمبدعون يُحاربون، وأصحاب المبادرات يُحاصرون، بينما تتقدم العلاقات الشخصية والولاءات الضيقة على الكفاءة والمعرفة. وهكذا ندخل دائرة مغلقة من قتل الفكر والإبداع والتفكير الحر، وتصبح النجاة الفردية أهم من بناء مجتمع حقيقي قادر على التطور. ومع غياب الأهداف الكبرى والقيم المشتركة، يبحث الناس عن بدائل ضيقة للانتماء، فتزداد الطائفية والعرقية والانقسامات الاجتماعية باعتبارها تعويضًا عن غياب المشروع الجماعي.
إن العيش في عالم ثالث ليس مجرد وصف جغرافي أو اقتصادي، بل تجربة يومية قاسية يعيشها الإنسان في تفاصيل حياته الصغيرة. هو شعور دائم بالازدحام والاختناق والخوف وعدم الثقة. هو الإحساس بأن المستقبل هش، وأن الإنسان يبذل جهدًا هائلًا فقط لكي يعيش حياة عادية. لذلك فإن العيش في عالم ثالث عذاب حقيقي، ليس فقط لأنه يدمر الحاضر والمستقبل، بل لأنه يستهلك روح الإنسان نفسها ويجعله يعيش دائمًا بين القلق والغضب ومحاولة النجاة.
وفي العالم الثالث أيضًا تتآكل فكرة العدالة بالتدريج. الناس لا يشعرون بأن الفرص متساوية، لذلك يفقدون الثقة بالعمل الجاد وحده، ويبدأ كثيرون بالبحث عن الطرق المختصرة للوصول. يصبح النجاح مرتبطًا بالعلاقات أو النفوذ أكثر من ارتباطه بالكفاءة، ويتحول الإحباط إلى جزء طبيعي من الحياة اليومية. حتى الأحلام البسيطة، مثل الحصول على وظيفة محترمة أو بيت آمن أو تعليم جيد، تبدو أحيانًا وكأنها معركة طويلة تستنزف الإنسان نفسيًا وعاطفيًا. ولهذا تنتشر السخرية السوداء بين الناس باعتبارها وسيلة دفاع ضد القهر والخيبة، ويصبح الضحك أحيانًا محاولة للهروب من واقع ثقيل لا يتغير بسهولة.
ورغم كل ذلك، يبقى الإنسان في العالم الثالث قادرًا على الصبر والمقاومة ومحاولة الاستمرار. لكنه يعيش دائمًا وهو يشعر بأن حياته مؤجلة، وأن ما يستحقه من كرامة وعدالة وفرص ما زال بعيدًا عنه. لهذا يصبح الحلم بالهجرة عند كثيرين ليس رفاهية، بل محاولة للبحث عن مكان يشعرون فيه بأن الإنسان له قيمة، وأن القانون يمكن أن يحميه بدل أن يرهقه أو يهدده باستمرار.

أقلام وأراء

الإثنين 18 مايو 2026 10:15 صباحًا - بتوقيت القدس

تقييم أميركي لحرب ترمب


أوردت صحيفة وول ستريت جورنال، مقالاً تحليلياً، نشرته أول شهر آيار مايو 2026، معتمدة على مصادر ومسؤولين أميركيين وفق تصنيفها تُشير إلى أن إدارة الرئيس دونالد ترمب حققت «مكاسب تكتيكية» بحكم تفوقها، ولكنها أخفقت في تحقيق «أهداف استراتيجية» طويلة المدى، في حربها ضد إيران.
وقالت إن إدارة ترمب حققت مع المستعمرة الإسرائيلية  مكاسب تكتيكية، ونجاحات مرحلية تتمثل بالضغط الاقتصادي، خنق الصادرات النفطية الإيرانية، مما سبب صعوبات للنظام وللشعب الإيراني، وتمكنت من ضرب القدرات العسكرية، والمنشآت النووية، والبنى التحتية لطهران، وفرض حصار عسكري وتقليص قدرة إيران على التحرك بحرية.
بينما أخفقت إدارة ترمب مع المستعمرة الإسرائيلية في تحقيق الأهداف الإستراتيجية للحرب على إيران، حيث لا زالت ترفض التخلي عن التخصيب النووي، ولا زالت تتحكم بمضيق هرمز، وأثر ذلك على الوضع الاقتصادي العالمي، بما فيها الاقتصاد الأميركي، كما فشلت واشنطن في إسقاط النظام وتغييره، أو على الأقل دفعه نحو الرضوخ لمتطلبات الولايات المتحدة وشروطها، كما أخفقت في تقليص الامتداد الإيراني في الإقليم العربي، وهذا يعطيه القوة وحرية المناورة.
ولهذا قررت الصحيفة أن السياق الاشتباكي الأميركي الإيراني وصل إلى حالة الجمود، وأطلقت عليه وصف «المنطقة الرمادية» أي لا حرب شاملة ولا سلام كاملا، وباتت المفاوضات هي وسيلة التعاطي لتحقيق مكاسب لم يحققها أي منهما أو التوصل إلى تفاهمات منتصف الطريق.
حرب أميركا مع المستعمرة ضد إيران، ستشكل حالة يقظة، يجب الاستفادة منها، ومفادها أن الأولوية للولايات المتحدة هي «المستعمرة الإسرائيلية»، وهي حليفها الاستراتيجي التي ما زالت تملك نفوذاً لدى مؤسسات صنع القرار الأميركي، وتعمل بكل جهدها كي تستجيب للمصالح الأميركية وهي أداتها العنيفة التي تعمل على خدمتها، مقابل مكاسب، وهو ما تحققه المستعمرة من خلال إدماجها بالمشروع الأميركي، في مواجهة خصوم واشنطن، والحصول على القدرة والتفوق الذي يمكنها في بقاء الاحتلال والعمل على تمدده على حساب المصالح الوطنية والقومية لبلدان العالم العربي.
الشيء المؤكد أن سياسات البلدان العربية يجب أن تتجه نحو خيارات التوازن في التعامل والتعاون مع الأطراف الدولية الفاعلة: الولايات المتحدة، الصين، روسيا وأوروبا، كما يجب أن تتوجه نحو التعامل مع البلدان الصاعدة في العالم: تركيا، الباكستان، الهند، جنوب إفريقيا، ماليزيا وأندونيسيا.
لقد ثبت بالملموس أن الوجود الأميركي في منطقتنا سبب للعالم العربي الأذى بدلاً من الحماية، وعلى الأطراف العربية المتعددة أن تُدرك تملك المقومات الهامة: الجغرافيا السياسية، الطاقة من البترول والغاز، المال الاستثماري والسوق، مما يؤهلها أن تحقيق تطلعات شعوبها نحو الغد الأفضل بتماسك وحدتها الداخلية أولاً، وأولوياتها القومية ثانياً، وتحالفاتها متعددة العناوين والأغراض مع الأطراف الدولية ثالثاً، وهذا التوجه هو ضمانتها للأمن والاستقرار، وهذا ما يجب فعله وتأديته عبر الجامعة العربية، ومنظمة المؤتمر الإسلامي ومؤسسات الأمم المتحدة ذات الصلة.