فلسطين

الثّلاثاء 19 مايو 2026 3:37 صباحًا - بتوقيت القدس

قرصنة في المياه الدولية: الاحتلال يعترض أسطول الحرية ويحول مساره قسراً إلى أسدود

في تصعيد ميداني جديد، لم ينتظر جيش الاحتلال الإسرائيلي اقتراب سفن كسر الحصار من مياهه الإقليمية، بل نصب كميناً عسكرياً في عرض البحر على بعد نحو 350 ميلاً بحرياً من قطاع غزة. وجرت العملية قبالة السواحل القبرصية، حيث بدأت الزوارق الحربية بمحاصرة سفن أسطول الصمود العالمي التي تعمل بالتنسيق مع أسطول الحرية القادم من القارة الأوروبية.

وصف باحثون في الشأن الإسرائيلي هذه العملية بأنها 'قرصنة منظمة' تتم في المياه الدولية، حيث تم استخدام القوة العسكرية لتحويل مسار السفن قسراً من وجهتها الإنسانية الأصلية نحو ميناء أسدود العسكري. وتأتي هذه الخطوة لتعكس حالة الاستنفار الإسرائيلي تجاه أي تحرك مدني دولي يسعى لتسليط الضوء على معاناة سكان القطاع المحاصر.

أفادت مصادر إعلامية بأن قوات الاحتلال اعتقلت نحو 100 مشارك كانوا على متن الأسطول القادم من تركيا، وسط توقعات بأن تستغرق السيطرة الكاملة على كافة السفن ساعات طويلة. ويعود طول أمد العملية إلى التباعد الجغرافي بين قوارب الأسطول، مما يصعب مهمة السيطرة المتزامنة عليها من قبل الوحدات البحرية المهاجمة.

على المستوى السياسي، ذكرت مصادر أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يعقد في هذه الأثناء اجتماعاً لتقييم الأوضاع مع قادة المؤسسة الأمنية. ويعكس هذا الاهتمام المباشر من أعلى هرم السلطة مدى القلق الإسرائيلي من التداعيات السياسية والدبلوماسية التي قد تترتب على وصول هذه السفن إلى شواطئ غزة.

لم تكن القوة التي نفذت الهجوم مجرد دوريات بحرية روتينية، بل أسندت هيئة الأركان المهمة لوحدة 'شايتيت 13'، وهي نخبة الكوماندوز البحري الإسرائيلي. وتم توجيه هذه القوة المدربة لمواجهة 500 ناشط مدني لا يملكون سوى إرادتهم السياسية ومواقفهم الأخلاقية الرافضة لاستمرار حرب الإبادة والحصار.

من جانبهم، أصدر منظمو أسطول الصمود بياناً عاجلاً طالبوا فيه بتأمين ممر آمن لمهمتهم التي وصفوها بالقانونية والسلمية. وأكد المنظمون أن هدفهم هو إيصال المساعدات الإنسانية الضرورية، مشددين على أن اعتراضهم في المياه الدولية يمثل خرقاً فاضحاً للقوانين والأعراف الدولية المعمول بها.

ومن قلب المواجهة على متن السفينة 'تضامن'، تحدث الناشط إيهاب لطيف عن اللحظات العصيبة التي عاشها المتضامنون أثناء اقتراب الزوارق الحربية. وأوضح أن السفن الإسرائيلية قامت بمناورات خطيرة حولهم مسببة أمواجاً عاتية في محاولة لإرهاب الطواقم، إلا أنهم أصروا على مواصلة الإبحار بأقصى سرعة ممكنة.

أكد لطيف، الذي يمتلك خبرة طويلة في محاولات كسر الحصار أن القيمة الحقيقية لهذه الرحلة تكمن في التلاحم بين 45 جنسية مختلفة. واعتبر أن هذا التنوع الدولي يساهم في تعرية الحصار وإعادة قضية غزة إلى واجهة الوعي العالمي، مؤكداً أن سفناً أخرى لا تزال تبحر من أوروبا لضمان استمرار الزخم الشعبي.

يرى محللون أن الاعتراض المبكر للسفن يهدف إلى تحقيق 'نصر في حرب الوعي'، حيث تخشى إسرائيل من كسر عزلة القطاع الإعلامية. فوصول هؤلاء الناشطين يعني كشف زيف الرواية الإسرائيلية أمام شعوب العالم التي ينتمون إليها، وهو ما يمثل تهديداً لمنظومة البروباغندا التي تحاول تبرير الجرائم المستمرة.

كما يرتبط الاعتراض بمحاولات إسرائيل لشرعنة الحصار عبر إطارات دولية ورأسمالية بعيداً عن الصبغة العسكرية المباشرة، وذلك للهروب من الملاحقات القانونية الدولية. لذا فإن اعتراض السفن بعيداً عن الكاميرات وشواطئ غزة هو محاولة لخنق الصوت ومنع تحول الأسطول إلى اعتصام بحري يفرض واقعاً إنسانياً جديداً يصعب السيطرة عليه.

اقتصاد

الثّلاثاء 19 مايو 2026 3:37 صباحًا - بتوقيت القدس

نزيف المليارات: الحرب على إيران تضع الاقتصاد العالمي في مهب الريح

كشفت بيانات مالية حديثة عن حجم الدمار الاقتصادي الذي خلفته الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، حيث بلغت خسائر الشركات العالمية المدرجة في البورصات الكبرى نحو 25 مليار دولار. وأوضحت مصادر أن هذا الرقم مرشح للزيادة بشكل متسارع مع استمرار العمليات العسكرية وتعطل الممرات المائية الحيوية.

وتواجه الشركات في الولايات المتحدة وأوروبا وآسيا ضغوطاً غير مسبوقة نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة إلى مستويات قياسية، بالإضافة إلى الانقطاع الحاد في سلاسل التوريد العالمية. وتأتي هذه الأزمة في وقت كان فيه الاقتصاد العالمي يحاول التعافي من آثار جائحة كورونا وتداعيات الحرب الروسية الأوكرانية.

وأظهرت مراجعة دقيقة لأداء 279 شركة عالمية أنها اضطرت لاتخاذ تدابير طارئة للتخفيف من الأثر المالي، شملت رفع أسعار المنتجات النهائية وخفض معدلات الإنتاج. كما لجأت بعض هذه الشركات إلى تعليق توزيع الأرباح على المساهمين ووقف عمليات إعادة شراء الأسهم للحفاظ على السيولة.

وفي خطوة تعكس عمق الأزمة، قامت شركات كبرى بتسريح جزء من موظفيها وفرض رسوم إضافية على الوقود، بينما طلبت شركات أخرى مساعدات مالية عاجلة من حكوماتها. ويرى مراقبون أن هذه الاضطرابات تهدد بتقويض ثقة المستهلكين التي تعاني أصلاً من الهشاشة بسبب التضخم العالمي.

وصرح مارك بيتزر، الرئيس التنفيذي لشركة ويرلبول الأمريكية، بأن القطاع الصناعي يمر بمرحلة تراجع تشبه إلى حد كبير الأزمة المالية العالمية عام 2008. وأشار إلى أن المستهلكين باتوا يحجمون عن شراء الأجهزة الجديدة ويفضلون إصلاح القديمة منها بسبب تآكل قدرتهم الشرائية.

وحذر محللون اقتصاديون من أن القدرة على التسعير ستضعف بشكل ملحوظ في ظل تباطؤ النمو الاقتصادي، مما سيجعل استيعاب التكاليف الثابتة أمراً بالغ الصعوبة. ومن المتوقع أن تظهر الآثار السلبية بشكل أوضح على هوامش الربح خلال الربع الثاني من العام الحالي وما يليه.

وأدى إغلاق مضيق هرمز، الذي تسيطر عليه إيران، إلى قفزة هائلة في أسعار النفط لتتجاوز حاجز 100 دولار للبرميل، بزيادة قدرها 50% عن مستويات ما قبل الحرب. هذا الإغلاق لم يرفع تكاليف الطاقة فحسب، بل تسبب في اختناقات لوجستية حادة في حركة الشحن البحري العالمي.

وتأثرت إمدادات المواد الخام الأساسية مثل الأسمدة والهيليوم والألمنيوم والبولي إيثيلين، وهي مدخلات حيوية لصناعات متعددة تبدأ من مستحضرات التجميل وصولاً إلى صناعة الإطارات. وأفادت مصادر بأن نحو 20% من الشركات العالمية المتنوعة أكدت تعرضها لضرر مالي مباشر بسبب هذه الحرب.

وتتركز أغلب الشركات المتضررة في بريطانيا والقارة الأوروبية، حيث كانت تعاني مسبقاً من ارتفاع تكاليف الطاقة قبل اندلاع الأزمة الأخيرة. كما أن ثلث الشركات المتأثرة تتخذ من آسيا مقراً لها، مما يعكس الاعتماد الكبير لهذه المنطقة على إمدادات الوقود من الشرق الأوسط.

وبالمقارنة مع أزمات سابقة، فإن التكاليف الحالية تقترب من الخسائر التي سببتها الرسوم الجمركية الأمريكية في عام 2025، والتي بلغت حينها 35 مليار دولار. إلا أن الحرب الحالية تضرب قطاعات حيوية بشكل أكثر مباشرة وعنفاً، خاصة قطاع النقل الجوي والخدمات اللوجستية.

واستحوذت شركات الطيران على النصيب الأكبر من الخسائر الكمية، حيث قدرت بنحو 15 مليار دولار نتيجة تضاعف أسعار وقود الطائرات. وحذرت شركة تويوتا اليابانية من أن خسائرها قد تصل إلى 4.3 مليار دولار، بينما توقعت بروكتر آند جامبل خسارة مليار دولار من أرباحها الصافية.

ودخلت سلاسل الوجبات السريعة مثل ماكدونالدز على خط التحذير، حيث توقعت ارتفاعاً طويلاً في تضخم التكاليف نتيجة اضطراب سلاسل التوريد. وأكدت إدارة الشركة أن الارتفاع الحاد في أسعار البنزين أدى إلى تراجع ملحوظ في طلب المستهلكين، خاصة ذوي الدخل المنخفض.

وفي قطاع الصناعات الكيماوية، أعلنت 40 شركة عن نيتها رفع الأسعار بسبب اعتمادها الكلي على البتروكيماويات القادمة من منطقة النزاع. وأوضح مسؤولون ماليون أن كل زيادة طفيفة في سعر برميل النفط تترجم فوراً إلى ملايين الدولارات من التكاليف الإضافية على خطوط الإنتاج.

وتتوقع شركة كونتيننتال الألمانية أن تبلغ ذروة التأثير السلبي على أرباحها في النصف الثاني من العام الجاري، مع استنفاد مخزونات المواد الخام الرخيصة. ورغم أن بعض المؤشرات البورصية سجلت مستويات قياسية في الربع الأول، إلا أن المحللين يؤكدون أن التأثير الحقيقي للحرب لم يظهر بعد في الميزانيات العمومية.

فلسطين

الثّلاثاء 19 مايو 2026 3:36 صباحًا - بتوقيت القدس

البرغوثي: الاحتلال خرق الهدنة 2400 مرة ويسيطر على 64% من مساحة غزة

أكد الأمين العام للمبادرة الوطنية الفلسطينية، الدكتور مصطفى البرغوثي أن الاحتلال الإسرائيلي لم يلتزم مطلقاً ببنود التهدئة منذ توقيع وثيقة اتفاق وقف الحرب قبل نحو 200 يوم. وأوضح البرغوثي أن المصادر الميدانية رصدت أكثر من 2400 خرق للهدنة منذ أكتوبر الماضي، مما أدى إلى ارتقاء 850 شهيداً وإصابة نحو ألفين وخمس مئة آخرين. وتأتي هذه الانتهاكات في ظل حصار مشدد يمنع وصول المستلزمات الطبية الأساسية ومواد إعادة الإعمار الضرورية للسكان.

وكشف البرغوثي عن مخطط جغرافي ينفذه جيش الاحتلال للالتفاف على قرارات الانسحاب، حيث استحدث ما يسمى بـ 'المنطقة البرتقالية' التي مكنته من قضم 64% من مساحة قطاع غزة الكلية. هذا الإجراء العسكري أدى إلى حصر نحو مليونين و200 ألف فلسطيني في بقعة جغرافية ضيقة لا تتجاوز 36% من مساحة القطاع. وتفتقر هذه المناطق المكتظة لأدنى مقومات الحياة الأساسية، بما في ذلك المياه الصالحة للشرب والبنية التحتية المدمرة بفعل العمليات العسكرية المستمرة.

وفي سياق متصل، انتقد البرغوثي بشدة أداء السلطة الفلسطينية، معتبراً إياها عاجزة عن توفير الحماية للمواطنين في الضفة الغربية المحتلة. وأشار إلى أن القرى والبلدات الفلسطينية تواجه ما معدله 14 هجوماً يومياً من قبل عصابات المستوطنين، تتنوع ما بين حرق المنازل وسرقة الممتلكات والمواشي. ووصف هذا العجز بأنه نتيجة طبيعية للتمسك باتفاق 'أوسلو' الذي أعلن الاحتلال وفاته عملياً عبر ممارساته على الأرض وتوسيع الاستيطان.

وتطرق البرغوثي إلى الضغوط الاقتصادية التي تمارسها الإدارة الأمريكية، مستنكراً مطالب الرئيس دونالد ترمب بتوجيه أموال الضرائب الفلسطينية لتمويل ما يسمى 'مجلس السلام'. واعتبر أن هذه الخطوة تهدف إلى تصفية ما تبقى من كيان السلطة مالياً واقتصادياً، بعد أن تم تقويض سيادتها أمنياً في مدن شمال الضفة الغربية مثل جنين وطولكرم. وشدد على أن هذه السياسات تندرج ضمن خطة أوسع لفرض التبعية الكاملة للاحتلال وحلفائه.

واختتم الأمين العام للمبادرة الوطنية حديثه بالتأكيد على أن المسار التفاوضي الحالي وصل إلى طريق مسدود وبات استمراره ضرباً من العبث السياسي. ودعا إلى ضرورة التحرك الفوري في مسارين متوازيين: الأول يتمثل في توحيد الصف الفلسطيني تحت مظلة استراتيجية كفاحية شاملة لمواجهة التطهير العرقي، والثاني يركز على حشد الجهود الدولية والعربية لفرض عقوبات ومقاطعة شاملة على منظومة الاحتلال لضمان نيل الحقوق الوطنية.

عربي ودولي

الثّلاثاء 19 مايو 2026 3:36 صباحًا - بتوقيت القدس

طهران تنفي بتر ساق مجتبى خامنئي وتكشف تفاصيل إصابته

فندت السلطات الإيرانية الرسمية الأنباء المتداولة مؤخراً حول تدهور الحالة الصحية لمجتبى خامنئي، نافية بشكل قاطع ما تردد عن تعرضه لبتر في الساق أو إصابات جسدية بليغة. وأوضحت مصادر حكومية أن التقارير التي انتشرت في بعض المنصات الإعلامية ومواقع التواصل الاجتماعي تفتقر إلى الدقة، وتأتي في سياق الشائعات التي رافقت التوترات العسكرية الأخيرة في المنطقة.

وفي تفاصيل التوضيح الرسمي، صرح حسين كرمانبور، مدير مركز العلاقات العامة والإعلام بوزارة الصحة الإيرانية أن الإصابات التي تعرض لها خامنئي كانت محدودة للغاية ولا تدعو للقلق. وأشار كرمانبور إلى أن الفريق الطبي المشرف اكتفى بإجراء تدخل جراحي بسيط جداً تمثل في 'غرزتين أو ثلاث' فقط في منطقة القدم، مؤكداً أن الوضع الصحي العام كان مستقراً تماماً منذ اللحظات الأولى.

وشدد المسؤول الإيراني في تصريحاته على أن الإصابة لم تترك أي أثر دائم، سواء على مستوى المظهر الخارجي أو القدرة الحركية، مكذباً الروايات التي تحدثت عن تشوهات في الوجه أو إعاقات مستديمة. وأضاف أن التدخل الطبي تم داخل المستشفى بشكل روتيني وسريع، ولم يتجاوز الجرح كونه إصابة طفيفة عولجت في حينها دون مضاعفات تذكر، مما ينهي الجدل المثار حول قدرته على ممارسة مهامه.

تأتي هذه التصريحات في وقت حساس تزايدت فيه التكهنات حول القيادة الإيرانية والوضع الداخلي في ظل الظروف الراهنة. ويهدف هذا النفي الرسمي إلى قطع الطريق أمام الحملات الإعلامية التي استهدفت الحالة الجسدية لمجتبى خامنئي، مع التأكيد على أن كافة الأنباء التي تحدثت عن عمليات بتر أو إصابات حرجة هي محض افتراءات لا أساس لها من الصحة على أرض الواقع.

عربي ودولي

الثّلاثاء 19 مايو 2026 2:53 صباحًا - بتوقيت القدس

ترمب يرجئ هجوماً عسكرياً على إيران ويشترط اتفاقاً نووياً شاملاً

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أن الولايات المتحدة قد تكتفي بالتوصل إلى اتفاق سياسي مع إيران، شريطة أن يضمن هذا الاتفاق بشكل قطعي منع طهران من الحصول على أسلحة نووية. وجاءت هذه التصريحات في أعقاب قرار مفاجئ بإرجاء عملية عسكرية كانت مقررة سلفاً، لإعطاء فرصة إضافية للمسار الدبلوماسي والمفاوضات الجارية.

وكشف ترمب عن تلقيه اتصالات ومطالبات من قادة بارزين في منطقة الشرق الأوسط، وهم أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، ورئيس دولة الإمارات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان. وأوضح أن احترامه لهؤلاء القادة دفعه لتجميد قرار الهجوم الذي كان من المفترض تنفيذه يوم الثلاثاء ضد أهداف إيرانية.

ورغم قرار التأجيل، أكد الرئيس الأمريكي أنه أصدر تعليمات واضحة لوزير الحرب بيت هيغسيث ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دانيال كين بضرورة إبقاء القوات المسلحة في حالة تأهب قصوى. وأشار إلى أن خيار الهجوم الشامل والواسع لا يزال مطروحاً على الطاولة، ويمكن تنفيذه في أي لحظة إذا لم يتم التوصل إلى صيغة اتفاق ترضي واشنطن.

ووصف ترمب الأنباء الواردة من حلفائه الإقليميين بشأن قرب التوصل إلى اتفاق بأنها 'تطور إيجابي للغاية'، مبيناً أن الوسطاء أبلغوه بوجود تقدم جدي في المحادثات. ومع ذلك، أبدى الرئيس الأمريكي نوعاً من الحذر بقوله إن الأيام القادمة ستكشف ما إذا كانت هذه الجهود ستؤدي إلى نتائج ملموسة على أرض الواقع أم لا.

وتأتي هذه التطورات في ظل توتر ميداني متصاعد، حيث تفرض الولايات المتحدة حصاراً بحرياً مشدداً على الموانئ الإيرانية ومضيق هرمز منذ منتصف شهر أبريل الماضي. وقد أدى هذا الحصار إلى رد فعل إيراني تمثل في إغلاق المضيق الحيوي أمام حركة الملاحة الدولية، مما هدد إمدادات الطاقة العالمية وزاد من احتمالات الصدام العسكري.

وكانت إيران قد سلمت ردها على مقترح أمريكي لإنهاء الصراع عبر الوسيط الباكستاني في العاشر من مايو الجاري، إلا أن البيت الأبيض رفض الرد حينها. ووصف ترمب المقترحات الإيرانية في ذلك الوقت بأنها غير مقبولة على الإطلاق، مما أدى إلى انسداد الأفق السياسي قبل التدخل الخليجي الأخير.

وفي سياق التصعيد النفسي، كان ترمب قد نشر عبر منصته 'تروث سوشال' صوراً لقطع بحرية أمريكية تواجه زوارق إيرانية، مرفقة بعبارة 'الهدوء ما قبل العاصفة'. واعتبر مراقبون أن هذه الرسائل كانت تمهيداً مباشراً للضربة العسكرية التي تم تأجيلها في اللحظات الأخيرة بناءً على الوساطة العربية.

وتشير التقارير إلى أن النزاع العسكري المباشر الذي اندلع في فبراير الماضي بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، قد أسفر عن خسائر بشرية ومادية فادحة. ووفقاً لتقديرات رسمية، فقد سقط أكثر من 3 آلاف قتيل في الجانب الإيراني، فضلاً عن استهداف منشآت حيوية وقواعد عسكرية في عدة مناطق بالشرق الأوسط.

وتتركز المفاوضات الحالية حول صياغة بند أساسي يمنع إيران من تخصيب اليورانيوم لمستويات عسكرية أو امتلاك تكنولوجيا الرؤوس النووية. ويرى قادة قطر والسعودية والإمارات أن الوصول إلى هذا الاتفاق سيوفر استقراراً طويل الأمد للمنطقة ويجنبها ويلات حرب إقليمية شاملة قد لا يمكن السيطرة على تداعياتها.

ويبقى الترقب سيد الموقف في العواصم العالمية، حيث ينتظر الجميع ما ستسفر عنه الساعات القادمة من تحركات دبلوماسية في الدوحة والرياض وأبوظبي. فإما أن تنجح هذه الوساطات في نزع فتيل الانفجار وإبرام 'الاتفاق الكبير'، أو تعود خيارات المواجهة العسكرية الشاملة لتتصدر المشهد من جديد.

عربي ودولي

الثّلاثاء 19 مايو 2026 1:38 صباحًا - بتوقيت القدس

رحيل «مرسول الحب».. المغرب والعالم العربي يودعان الهرم الموسيقي عبد الوهاب الدكالي

ودعت الساحة الفنية المغربية والعربية الموسيقار الكبير عبد الوهاب الدكالي، الذي رحل تاركاً وراءه حزناً عميقاً يمتد من المحيط إلى الخليج. ويأتي رحيل الدكالي بعد أشهر قليلة من فقدان رفيق دربه عبد الهادي بلخياط، لتكتمل برحيلهما مع الراحل محمد الحياني قائمة 'الأهرامات الثلاثة' الذين صاغوا وجدان الأغنية المغربية الحديثة منذ مطلع الستينيات.

بدأت رحلة الدكالي الفنية عام 1959، حيث استطاع بموهبته الفذة أن يكسر حواجز الجغرافيا، فكانت أغنيته الشهيرة 'مرسول الحب' جسراً عبرت من خلاله اللهجة المغربية إلى كل بيت عربي. ولم تقتصر عبقريته على الغناء فحسب، بل كان ملحناً ماهراً وعازف عود متمكناً، وفناناً تشكيلياً جسد بريشته ما عجزت عنه الألحان، حتى أسس في سنواته الأخيرة متحفاً خاصاً يوثق مسيرته الحافلة بالجوائز والأوسمة.

وفي محطته القاهرية خلال الستينيات، ترك الدكالي بصمة لا تُنسى، حيث جايل كبار الفن العربي مثل أم كلثوم ومحمد عبد الوهاب وعبد الحليم حافظ. وقدم أعمالاً باللهجة المصرية أثبتت تمكنه وقدرته على التلون الصوتي، منها أغنية 'بعدك على عيني' ومشاركته السينمائية في فيلم 'القاهرة في الليل'. كما عُرف بمواقفه القومية، حيث غنى للمسجد الأقصى في 'محراب القدس'، وعبّر عن قضايا الإنسان في 'سوق البشرية'.

أفادت مصادر بأن الراحل ظل متشبثاً بالفن حتى لحظاته الأخيرة، حيث كان يرى في الإبداع تجدداً دائماً للروح. وبوفاته، تطوى صفحة من زمن الفن الجميل، لكن ألحانه التي وصفت بـ 'الحداثة التراثية' ستبقى خالدة، تروي قصة فنان لم يفسد ذوقاً ولم يلوث سمعاً، بل ارتقى بالموسيقى العربية إلى آفاق إنسانية شمولية.

عربي ودولي

الثّلاثاء 19 مايو 2026 12:22 صباحًا - بتوقيت القدس

تقارير تؤكد عودة 'سفاح الفاشر' لصفوف الدعم السريع رغم العقوبات الدولية

كشفت مصادر ميدانية واستخباراتية متطابقة عن عودة العميد في قوات الدعم السريع، الفاتح عبد الله إدريس، الملقب بـ 'أبو لولو'، إلى جبهات القتال في منطقة كردفان. وتأتي هذه الأنباء بعد أشهر من إعلان قيادة الدعم السريع اعتقاله إثر ضغوط دولية واسعة أعقبت انتشار مقاطع فيديو توثق ارتكابه تصفيات ميدانية بحق مدنيين وأسرى في مدينة الفاشر.

وأكدت تسعة مصادر مطلعة أن القائد المثير للجدل شوهد شخصياً في ساحات المعارك خلال شهر مارس الماضي، حيث تزامنت عودته مع حاجة القوات لتعزيز صفوفها في مواجهة المعارك العنيفة. وأشارت المصادر إلى أن ضباطاً في الدعم السريع ضغطوا لاستعادة 'أبو لولو' نظراً للشعبية التي يتمتع بها بين المقاتلين وقدرته على رفع الروح المعنوية في الميدان.

في المقابل، سارعت حكومة 'تأسيس' التابعة لقوات الدعم السريع إلى نفي هذه الأنباء جملة وتفصيلاً، واصفة إياها بالمغرضة والعارية من الصحة. وأكد المتحدث باسمها، أحمد تقد لسان أن المتهم لا يزال قيد التوقيف في السجن وينتظر المحاكمة أمام لجنة خاصة شكلت للتحقيق في انتهاكات الفاشر، مشدداً على التزام القوات بمحاسبة المتجاوزين.

وكان 'أبو لولو' قد نال شهرة دولية واسعة بلقب 'سفاح الفاشر' بعد سيطرة قوات الدعم السريع على المدينة في أكتوبر 2025. ووثقت مقاطع فيديو تحققت منها جهات دولية قيامه بإطلاق النار بدم بارد على ما لا يقل عن 15 أسيراً كانوا يرتدون ملابس مدنية ولا يشكلون أي تهديد عسكري، مما أثار موجة استنكار عالمية.

ودفعت تلك الجرائم مجلس الأمن الدولي إلى التحرك وفرض عقوبات مباشرة على إدريس في فبراير الماضي، مستنداً إلى أدلة دامغة حول انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان. واعتبرت الهيئات الدولية أن تصفية الأسرى العزل تمثل جريمة حرب مكتملة الأركان بموجب القانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف.

وعلى الرغم من إعلان قائد الدعم السريع محمد حمدان دقلو 'حميدتي' تشكيل لجنة مساءلة، إلا أن معلومات مسربة تشير إلى أن الإجراءات كانت صورية لامتصاص الغضب الدولي. وتفيد التقارير بأن 'أبو لولو' مثل أمام مجلس تأديبي داخلي في نوفمبر الماضي ناقش الضرر الذي ألحقته الفيديوهات بسمعة القوات وليس الجريمة بحد ذاتها.

وتشير شهادات من داخل الدعم السريع إلى أن عبد الرحيم دقلو، نائب قائد القوات وشقيق حميدتي، هو من أصدر الأمر المباشر بالإفراج عن 'أبو لولو'. وجاء هذا القرار عبر رسالة لاسلكية تجاوزت الإجراءات القانونية المتبعة، مما يعكس نفوذ الروابط القبلية حيث ينتمي القائد المتهم إلى نفس قبيلة قيادة الدعم السريع.

ووفقاً لأحد أقارب 'أبو لولو'، فإن شروط الإفراج تضمنت التزاماً صارماً بعدم الظهور الإعلامي أو السماح بتصويره في ساحات المعارك لتجنب إحراج القيادة مجدداً. ويبدو أن هذا التكتيك يهدف إلى الاستفادة من خبرته الميدانية مع الحفاظ على غطاء من الإنكار الرسمي أمام المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية.

وأفاد ضابط في الجيش التشادي على صلة بالقيادات الميدانية بأن عودة 'سفاح الفاشر' كانت مطلباً ملحاً للوحدات التي تخوض معارك استنزاف في كردفان. وتعتبر القيادة الميدانية أن وجود شخصيات قيادية معروفة بـ 'الشدة' يساهم في تماسك القوات التي تواجه صعوبات متزايدة في التقدم شرقاً نحو مناطق سيطرة الجيش السوداني.

وتعزز هذه التطورات الشكوك الدولية حول جدية قوات الدعم السريع في إجراء تحقيقات شفافة ومحاسبة قادتها المتورطين في جرائم ضد الإنسانية. فبينما تروج المكاتب الإعلامية للالتزام بالقانون، تشير الوقائع على الأرض إلى إعادة تدوير القادة المتهمين بالانتهاكات في مناصب قيادية جديدة.

ويرى مراقبون أن قضية 'أبو لولو' تمثل اختباراً حقيقياً للمجتمع الدولي في كيفية التعامل مع قادة المليشيات الذين يفلتون من العقاب عبر الحماية القبلية والسياسية. وتضع هذه الأنباء ضغوطاً إضافية على الوسطاء الدوليين الذين يطالبون بآليات مراقبة مستقلة لضمان عدم تكرار الفظائع في مناطق النزاع بالسودان.

المعلومات التي جمعتها مصادر صحفية من 13 جهة مختلفة، تشمل قادة ميدانيين ومسؤولي مخابرات، ترسم صورة قاتمة للعدالة الداخلية في صفوف القوات. وتؤكد هذه المصادر أن 'أبو لولو' يمارس مهامه العسكرية بشكل طبيعي منذ نحو أربعة أشهر، متنقلاً بين الوحدات القتالية في مناطق العمليات الحيوية.

وفي ظل استمرار النزاع المسلح، تظل مدينة الفاشر وما شهدته من فظائع جرحاً نازفاً في ذاكرة السودانيين، خاصة مع غياب المحاسبة الفعلية. وتزيد عودة المتهمين بالقتل إلى الميدان من مخاوف المدنيين في المناطق التي تشهد تصعيداً عسكرياً جديداً، حيث يخشى الكثيرون من تكرار سيناريوهات التصفية العرقية والميدانية.

ختاماً، يبقى التناقض بين الخطاب الرسمي للدعم السريع والواقع الميداني سيد الموقف، حيث تستمر الحرب في حصد الأرواح وسط اتهامات متبادلة. ومع ظهور 'أبو لولو' مجدداً، يتجدد التساؤل حول مدى قدرة العقوبات الدولية على ردع مرتكبي الجرائم في ظل غياب سلطة قانونية وطنية قادرة على فرض العدالة.

عربي ودولي

الإثنين 18 مايو 2026 11:51 مساءً - بتوقيت القدس

رئيس كرواتيا يرفض اعتماد سفير إسرائيلي جديد احتجاجاً على سياسات تل أبيب

اتخذ الرئيس الكرواتي زوران ميلانوفيتش موقفاً دبلوماسياً حازماً بإعلانه رسمياً رفض قبول أوراق اعتماد السفير الإسرائيلي الجديد لدى بلاده. وأوضح ميلانوفيتش أن هذا القرار يأتي تعبيراً عن الاحتجاج على توجهات الحكومة الإسرائيلية الحالية، مشدداً على أن السفير المقترح لم ولن يحظى بموافقته الرئاسية المطلوبة لممارسة مهامه كاملة.

وتشير تقارير إعلامية إلى أن السفير المعين، نيسان أمدور، الذي تم اختياره للمنصب منذ نوفمبر الماضي، قد يضطر للتوجه إلى العاصمة زغرب بنهاية شهر مايو الجاري بصفة قائم بالأعمال فقط. وتسمح هذه الصفة الدبلوماسية للمبعوث ببدء عمله دون الحاجة إلى توقيع رئيس الدولة، وهو مخرج قانوني تلجأ إليه الدول عند تعثر المسارات الدبلوماسية الرسمية.

وفي بيان شديد اللهجة، اتهم الرئيس الكرواتي الجانب الإسرائيلي بانتهاك الأعراف الدبلوماسية الدولية المعمول بها، وذلك عبر الكشف عن هوية السفير وتعيينه قبل الحصول على الموافقة المسبقة من الدولة المضيفة. وأكد ميلانوفيتش أن ممارسة هذا الحق السيادي تندرج ضمن صلاحياته الدستورية في المصادقة على التعيينات الخارجية، رغم القيود المفروضة على صلاحياته السياسية الأخرى.

ويُعرف ميلانوفيتش بكونه أحد أبرز الأصوات الأوروبية المنتقدة للعمليات العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة، حيث يربط قراره الأخير مباشرة بتداعيات الحرب المستمرة. وتأتي هذه الخطوة في ظل تصاعد الضغوط الدولية على تل أبيب نتيجة الكارثة الإنسانية المتفاقمة في الأراضي الفلسطينية المحتلة والانتهاكات الموثقة ضد المدنيين.

ميدانياً، لا تزال الأوضاع في قطاع غزة تشهد توتراً ملحوظاً مع استمرار الغارات الجوية الإسرائيلية اليومية التي تستهدف مناطق متفرقة، رغم اتفاقات وقف إطلاق النار السابقة. ووفقاً لآخر الإحصائيات الصادرة عن وزارة الصحة، فقد ارتفعت حصيلة الضحايا لتتجاوز 72 ألف شهيد، وسط دمار هائل طال البنية التحتية والهوية العمرانية للقطاع.

اسرائيليات

الإثنين 18 مايو 2026 11:22 مساءً - بتوقيت القدس

تقرير دولي: الحروب غير الحاسمة والأزمات الصحية ترسم نهاية حقبة نتنياهو

تشير القراءات السياسية الراهنة إلى أن حكومة بنيامين نتنياهو تقترب من لحظة الحقيقة، حيث من المتوقع أن يصوت الكنيست الإسرائيلي في العشرين من أيار/ مايو الجاري على حل نفسه. هذا الإجراء يمهد الطريق لانطلاق سباق انتخابي محموم في الخريف المقبل، وتحديداً في أيلول/ سبتمبر أو تشرين الأول/ أكتوبر، وسط حالة من الترقب الشعبي والدولي.

وعلى الرغم من محاولات نتنياهو المستمرة لعرقلة هذا التصويت، إلا أن مصادر مطلعة تؤكد أن قدرته على المناورة باتت محدودة للغاية ولن تمنحه سوى أسابيع إضافية. فالفترة القانونية للكنيست الحالي تشرف على الانتهاء، مما يجعل إجراء الانتخابات في موعد أقصاه السابع والعشرين من تشرين الأول/ أكتوبر أمراً حتمياً لا مفر منه.

وتعود الجذور المباشرة للأزمة الائتلافية إلى إصرار الأحزاب المتشددة على تمرير قانون يعفي طلاب المعاهد الدينية من الخدمة العسكرية الإلزامية، وهو ما وضع نتنياهو في مأزق حقيقي. فرغم استعداده للمضي قدماً في إرضاء حلفائه، إلا أنه فشل في حشد الدعم اللازم لإجراء يواجه معارضة شعبية واسعة النطاق في الشارع الإسرائيلي.

ويرى قطاع واسع من الإسرائيليين أن رضوخ الحكومة للمصالح الدينية الضيقة يأتي على حساب أمن الدولة واقتصادها، مما جعل قضية التجنيد تتصدر الأجندة الانتخابية. هذه الفجوة بين المصالح الحزبية والاحتياجات الوطنية أضعفت التماسك الداخلي للائتلاف الحاكم الذي صمد لفترة غير معتادة في السياسة الإسرائيلية.

ميدانياً، لا يزال "النصر الكامل" الذي وعد به نتنياهو بعيد المنال، حيث أفادت مصادر بأن الجيش الإسرائيلي يسيطر حالياً على ما يزيد قليلاً عن نصف مساحة قطاع غزة فقط. وتتحول المناطق الخاضعة للسيطرة إلى أراضٍ قاحلة مليئة بالأنقاض، في حين لا تزال الفصائل الفلسطينية تحتفظ بقدراتها في النصف الآخر من القطاع.

وعلى الجبهات الأخرى، يبدو المشهد معقداً بالقدر ذاته، حيث يواصل حزب الله في لبنان استنزاف الجيش الإسرائيلي على الأرض رغم الضربات الجوية المكثفة. كما أن المواجهة مع النظام الإيراني لم تؤدِ إلى انهياره كما كان يأمل نتنياهو، بل أظهرت صموداً أرهق الحسابات الاستخباراتية الإسرائيلية التي كانت تتوقع نتائج أسرع.

وفي ظل هذا التعثر العسكري، يبرز اسم رئيس الوزراء السابق نفتالي بينيت كأبرز المنافسين، حيث يتصدر استطلاعات الرأي لتيار اليمين والوسط. وقد تعهد بينيت بأن تكون أولى خطوات حكومته المحتملة هي تشكيل لجنة تحقيق رسمية في الإخفاقات الأمنية والسياسية التي سبقت أحداث السابع من تشرين الأول/ أكتوبر.

وتشير الإحصائيات إلى أن تكلفة الحرب كانت باهظة بشرياً، حيث قُتل أكثر من 70 ألف شخص، غالبيتهم العظمى من المدنيين، مما وضع غزة على حافة المجاعة. ورغم أن غالبية الإسرائيليين لا يزالون يرون في هذه الحروب ضرورة وجودية، إلا أن غياب النتائج الحاسمة بدأ يثير تساؤلات جدية داخل حزب الليكود نفسه.

داخلياً، لم ينسَ معارضو الحكومة محاولات الائتلاف السابقة لإضعاف السلطة القضائية عبر إصلاحات قانونية مثيرة للجدل أدت لخروج مئات الآلاف للتظاهر. هذه الاحتجاجات، التي سبقت الحرب، لا تزال تشكل وقوداً للحراك المعارض الذي يرى في الحكومة الحالية تهديداً للأسس الديمقراطية للدولة.

اقتصادياً، ورغم مرونة قطاع التكنولوجيا وصادرات الغاز الطبيعي، إلا أن هناك مخاوف متزايدة من غياب الرقابة على الإنفاق الحكومي الموجه للمجتمعات غير المنتجة. ويحذر خبراء من أن استمرار تمويل برامج الرعاية الاجتماعية للمجتمع الحريدي، الذي يرفض الخدمة العسكرية، يمثل عبئاً غير مستدام على المدى الطويل.

ظاهرة الهجرة العكسية باتت تؤرق صانع القرار الإسرائيلي، حيث سجل عام 2024 رقماً قياسياً بهجرة 83 ألف شخص، تلاهم 70 ألفاً في العام التالي. هذا النزيف البشري، الذي يوصف بـ "هجرة العقول"، يعكس حالة من اليأس لدى الطبقة الوسطى والمتعلمة من مستقبل الاستقرار السياسي والأمني.

وتواجه المعارضة الإسرائيلية تحدياً كبيراً في توحيد صفوفها رغم تراجع شعبية نتنياهو، حيث تفتقر حتى الآن إلى زعيم واحد يحظى بإجماع كافة الأطراف. فالتنافس بين يائير لابيد ونفتالي بينيت، ورفض بعض أحزاب اليمين التحالف مع القوى العربية، قد يمنح الليكود فرصة للبقاء كأكبر حزب في الكنيست.

وعلى الصعيد الشخصي، يواجه نتنياهو البالغ من العمر 76 عاماً تحديات صحية متزايدة تشمل مشاكل في القلب وتعافيه من علاج سرطان البروستاتا. هذه الظروف الصحية، إلى جانب ملاحقته القضائية بتهم الرشوة والاحتيال، تزيد من الضغوط عليه لإعلان اعتزاله العمل السياسي مقابل صفقة قضائية تحميه من السجن.

ختاماً، يرى مراقبون أن الانتخابات المقبلة ستكون بمثابة استفتاء شعبي أخير على شخص نتنياهو الذي هيمن على المشهد السياسي لعقود. ورغم قدرته التاريخية على مفاجأة استطلاعات الرأي، إلا أن تداخل الأزمات الصحية والعسكرية والقانونية قد يجعل من هذه الجولة الانتخابية الفصل الأخير في مسيرته السياسية.

اقتصاد

الإثنين 18 مايو 2026 11:22 مساءً - بتوقيت القدس

واشنطن تمدد إعفاء شراء النفط الروسي المنقول بحراً لمدة 30 يوماً

أعلن وزير الخزانة الأمريكي، سكوت بيسنت، اليوم الإثنين، عن قرار الوزارة بتمديد الإعفاء من العقوبات المفروضة على النفط الروسي المنقول بحراً لمدة 30 يوماً إضافية. ويهدف هذا الإجراء إلى تمكين الدول التي تواجه مخاطر حادة في نقص إمدادات الطاقة من تأمين احتياجاتها، خاصة بعد الاضطرابات الكبيرة التي شهدتها تدفقات النفط القادمة من منطقة الخليج العربي.

وأوضح بيسنت أن الوزارة أصدرت رخصة عامة جديدة تدخل حيز التنفيذ فوراً، وذلك عقب انتهاء صلاحية الإعفاء السابق يوم السبت الماضي. وتسمح هذه الرخصة للشركات والدول بالوصول المؤقت إلى شحنات النفط والمنتجات البترولية الروسية العالقة حالياً على متن ناقلات النفط في عرض البحر، دون التعرض للملاحقة بموجب العقوبات الأمريكية الصارمة.

وأشارت مصادر مطلعة إلى أن هذا التحرك جاء استجابة لضغوط ومطالبات من عدة دول فقيرة ونامية، والتي تعد الأكثر تضرراً من توقف الإمدادات الخليجية نتيجة التصعيد العسكري وإغلاق مضيق هرمز. وتكافح هذه الدول لتأمين بدائل طاقة بأسعار معقولة في ظل الأزمات الجيوسياسية المتلاحقة التي تعصف بأسواق الطاقة العالمية.

وفي منشور له عبر منصة 'إكس'، أكد وزير الخزانة أن التمديد سيوفر المرونة اللازمة لاستقرار سوق النفط الخام الحاضرة، مشدداً على أن واشنطن ستعمل مع الدول المتضررة لمنحها تراخيص محددة عند الضرورة. وأضاف أن الإجراء سيساعد في إعادة توجيه الإمدادات الحالية للبلدان الأكثر احتياجاً، مما يمنحها قدرة تنافسية أمام الصين في الحصول على النفط الذي كان محظوراً.

ويعد هذا التمديد هو الثاني من نوعه الذي تقره الخزانة الأمريكية بعد انقضاء المدة الأصلية للإعفاءات التي بدأت في مارس الماضي. وكان الهدف الأولي من هذه الخطوة هو كبح جماح الارتفاع الجنوني في أسعار الوقود وتخفيف حدة النقص الناتج عن التوترات العسكرية والهجمات المتبادلة في منطقة الشرق الأوسط، وتحديداً تلك المتعلقة بإيران.

ورغم أن هذه الاستثناءات لم تنجح بشكل ملموس في خفض أسعار البنزين داخل الولايات المتحدة، إلا أنها شكلت شريان حياة لدول مثل الهند. فقد استمرت نيودلهي في كونها أحد أكبر المستوردين للخام الروسي، مستغلة هذه الثغرات القانونية لتفادي الضغوط الاقتصادية الناجمة عن العقوبات المفروضة على موسكو بسبب حربها في أوكرانيا.

وفي سياق متصل، شهدت أسعار العقود الآجلة لخام برنت ارتفاعاً ملحوظاً اليوم، حيث طغت المخاوف من تعطل الإمدادات على أثر قرار التمديد الأمريكي. وتزامن هذا الارتفاع مع تقارير إعلامية تشير إلى احتمالية دراسة واشنطن لرفع مؤقت للعقوبات عن النفط الإيراني، وذلك في إطار دفع مفاوضات السلام الجارية في المنطقة.

من جانب آخر، وخلال مشاركته في اجتماع المسؤولين الماليين لمجموعة السبع في باريس، دعا بيسنت الحلفاء الدوليين إلى تشديد الخناق المالي على طهران. وحث دول المجموعة وبقية دول العالم على الالتزام الصارم بنظام العقوبات، بهدف تجفيف منابع ما وصفه بالتمويل غير المشروع الذي يدعم العمليات العسكرية الإيرانية.

عربي ودولي

الإثنين 18 مايو 2026 10:38 مساءً - بتوقيت القدس

تداعيات الهجمات الإيرانية على قطر: شلل في قطاع الغاز وأزمة اقتصادية تلوح في الأفق

كشفت تقارير صحفية دولية عن حجم الضرر البالغ الذي أصاب الاقتصاد القطري نتيجة الهجمات الإيرانية الأخيرة وإغلاق مضيق هرمز، حيث توقفت شركة قطر للطاقة عن الإنتاج في منشأة رأس لفان الحيوية منذ أكثر من شهرين. وتعتمد الدولة الخليجية بشكل أساسي على صادرات الغاز الطبيعي المسال التي تشكل أكثر من 60% من إيراداتها العامة، مما وضع خطوط الإمداد المتجهة إلى آسيا وأوروبا في حالة شلل تام.

أدى إغلاق المضيق إلى عزل شبه الجزيرة القطرية عن طرق التجارة البحرية العالمية، وهو ما تسبب في توقف استيراد السلع الأساسية من المركبات إلى المنتجات الزراعية. وقد انعكس هذا الوضع سلباً على مناخ الأعمال العام وثقة المستثمرين، في وقت كانت فيه الدوحة تسعى لترسيخ مكانتها كمركز مالي وسياحي عالمي بعيداً عن قطاع الهيدروكربونات.

أفادت مصادر بأن الصمت بات يسود الفنادق والمراكز التجارية في العاصمة الدوحة ومدينة لوسيل، بعد أن تراجعت أعداد الزوار الدوليين بشكل حاد نتيجة المخاوف الأمنية. وقد تضررت السياحة التي كانت تعتمد على الفعاليات الرياضية الكبرى، مما دفع العديد من الشركات متعددة الجنسيات إلى ترحيل موظفيها خوفاً من عدم الاستقرار الإقليمي المتزايد.

على الصعيد الميداني، تسببت الصواريخ والطائرات المسيرة التي استهدفت محطة رأس لفان في إتلاف معدات تقنية حيوية، مما أدى إلى انخفاض القدرة الإنتاجية للدولة بنسبة 17%. ويرى خبراء أن هذه الأضرار الهيكلية تعني أن العودة إلى مستويات الإنتاج السابقة ستستغرق سنوات، حتى في حال إعادة فتح الممرات الملاحية في وقت قريب.

توقعت تقارير اقتصادية صادرة عن صندوق النقد الدولي أن ينكمش الاقتصاد القطري بنسبة تصل إلى 8.6% خلال العام الجاري، مع استمرار توقف تجارة الغاز. وأشار كبير الاقتصاديين في الصندوق إلى أن قتامة التوقعات تزداد مع كل يوم يظل فيه مضيق هرمز مغلقاً أمام الناقلات القطرية التي لا تملك بدائل برية كافية.

خسرت شركة قطر للطاقة مليارات الدولارات منذ اندلاع الأزمة، حيث تقدر الخسائر اليومية بمئات الملايين من الدولارات نتيجة المبيعات الضائعة ورسوم تأجير السفن المعطلة. وتواجه الدولة ضغوطاً مالية كبيرة للحفاظ على وتيرة الإنفاق الضخم الذي ميز العقود الثلاثة الماضية وحولها إلى واحدة من أغنى دول العالم.

تعتمد قطر جغرافياً بشكل كلي على مضيق هرمز لتصدير غازها، على عكس جيرانها مثل السعودية والإمارات الذين يمتلكون خطوط أنابيب بديلة تتجاوز المضيق. هذا الحصار الجغرافي جعل الدوحة تعلن عدم قدرتها على الوفاء بعقودها الدولية بعد 24 ساعة فقط من بدء الحصار البحري، مما أربك أسواق الطاقة العالمية.

في محاولة لاحتواء الأزمة المعيشية، قامت الحكومة القطرية بإعادة هيكلة سلاسل التوريد الغذائي عبر اللجوء إلى الشحن الجوي المكلف والنقل البري عبر السعودية. ورغم التكاليف الباهظة لهذه البدائل، إلا أن الدعم الحكومي السخي حال دون وقوع تضخم جامح في أسعار المواد الغذائية الأساسية التي تستورد الدولة 90% منها.

أشار محللون إلى أن الحرب كشفت عن نقاط ضعف جوهرية في استراتيجية التنويع الاقتصادي القطرية، حيث تعتمد هذه الرؤية على صورة الاستقرار لجذب رؤوس الأموال. إن مشاهد الغارات الجوية والهجمات الصاروخية على المنشآت الصناعية أضرت بالأسس الاقتصادية التي حاولت الدوحة بناءها على مدار سنوات طويلة.

رغم الأزمة، لا تزال وكالات التصنيف الائتماني مثل ستاندرد آند بورز تبدي ثقة في قدرة قطر على الصمود بفضل أصولها المالية الضخمة وصندوقها السيادي. ويمتلك الصندوق استثمارات عالمية واسعة تشمل عقارات ومطارات دولية، مما يوفر وسادة أمان مالية تمكن الدولة من الاستمرار في دفع الرواتب والخدمات الأساسية.

يسود القلق بين الأوساط الاقتصادية من احتمال حدوث هجرة جماعية للعمالة الوافدة التي تشكل 90% من السكان، في حال انهيار الشركات الكبرى. وتبذل السلطات جهوداً حثيثة لبث الهدوء وإقناع الشركات الدولية بالبقاء، محذرة من أن رحيل الكفاءات الأجنبية قد يخلق فجوة يصعب تعويضها في المستقبل القريب.

تحدث سكان في الدوحة عن رؤية أعمدة الدخان والنيران تتصاعد من جهة رأس لفان ليلة الهجوم، مما ترك أثراً نفسياً عميقاً لدى المواطنين والمقيمين على حد سواء. ورغم محاولات الحكومة الحفاظ على وتيرة الحياة الطبيعية، إلا أن رائحة الدخان والمشاهد المصورة للهجمات باتت تتناقض مع صورة الرفاهية الدائمة.

يرى أحمد هلال، المدير الإداري في مجموعة استشارية أن شحنات الغاز هي العمود الفقري الذي بنيت عليه ناطحات السحاب ونظام المترو الحديث في قطر. وبدون استعادة هذه التدفقات المالية، ستجد الدولة نفسها مضطرة لاتخاذ قرارات تقشفية صعبة قد تمس جوهر الرفاه الاجتماعي الذي اعتاد عليه السكان.

يبقى الرهان القطري حالياً على الحلول الدبلوماسية لإنهاء التوتر الإقليمي وإعادة فتح الممرات البحرية الحيوية قبل استنزاف الاحتياطيات النقدية. ومع ذلك، فإن الندوب التي تركتها هذه الأزمة على سمعة قطر كوجهة آمنة للاستثمار قد تحتاج إلى وقت طويل لتندمل، بغض النظر عن موعد انتهاء العمليات العسكرية.

عربي ودولي

الإثنين 18 مايو 2026 10:38 مساءً - بتوقيت القدس

الجيش السوداني يوسع سيطرته في النيل الأزرق ويستعيد منطقتين جديدتين

أعلنت القوات المسلحة السودانية، يوم الإثنين، عن تحقيق تقدم ميداني جديد في ولاية النيل الأزرق الواقعة جنوب شرقي البلاد. وأكد بيان عسكري أن قوات الفرقة الرابعة مشاة، مدعومة بوحدات مساندة، تمكنت من بسط سيطرتها الكاملة على منطقتي 'كرن كرن' و'دوكان' بعد مواجهات عنيفة مع قوات الدعم السريع.

وأوضحت المصادر العسكرية أن العمليات الأخيرة أسفرت عن تكبيد القوات المتمردة خسائر كبيرة في الأرواح والمعدات القتالية. وأشار الجيش إلى أن هذه التحركات تأتي ضمن خطة استراتيجية تهدف إلى تأمين الإقليم وتطهير كافة المواقع التي شهدت توغلاً للمجموعات المسلحة خلال الفترة الماضية، بما يضمن عودة الاستقرار للمناطق المتضررة.

ويأتي هذا التطور الميداني بعد أيام قليلة من إعلان الجيش سيطرته على منطقة 'خور حسن' الاستراتيجية في ذات الولاية. وتكتسب هذه المنطقة أهمية جغرافية بالغة، حيث تضع القوات المسلحة على بعد نحو 30 كيلومتراً فقط من مدينة الكرمك الحيوية القريبة من الحدود السودانية الإثيوبية، مما يعزز من قدرة الجيش على تأمين الشريط الحدودي.

وتشهد ولاية النيل الأزرق في الآونة الأخيرة تصعيداً في حدة الاشتباكات، حيث يواجه الجيش السوداني تحالفاً يضم قوات الدعم السريع وعناصر من 'الحركة الشعبية/ شمال'. وقد تسببت هذه المواجهات المستمرة في موجات نزوح واسعة لآلاف المدنيين الذين فروا من مدن وقرى الولاية بحثاً عن مناطق أكثر أماناً في ظل تدهور الأوضاع الإنسانية.

يُذكر أن الصراع المسلح في السودان، الذي اندلع في منتصف أبريل 2023، قد خلف تداعيات كارثية على المستويين الإنساني والاقتصادي. وتسببت الحرب في مقتل عشرات الآلاف ونزوح ما يقارب 13 مليون شخص، في وقت تحذر فيه المنظمات الدولية من وصول البلاد إلى حافة مجاعة شاملة تُصنف ضمن الأسوأ على مستوى العالم.

وفي سياق متصل، تواصل الحركة الشعبية/ شمال عملياتها العسكرية في ولايتي النيل الأزرق وجنوب كردفان منذ عام 2011، مطالبة بمنح الإقليمين حكماً ذاتياً. ومع اندلاع النزاع الأخير بين الجيش والدعم السريع، تعقدت الخارطة العسكرية في هذه المناطق نتيجة تداخل التحالفات الميدانية وتعدد جبهات القتال.

فلسطين

الإثنين 18 مايو 2026 9:54 مساءً - بتوقيت القدس

العفو الدولية تهاجم القمع الإسرائيلي لأسطول الصمود وتصفه بـ 'المخزي واللاإنساني'

أدانت منظمة العفو الدولية بشدة الممارسات الإسرائيلية الأخيرة بحق أسطول الصمود العالمي، واصفةً إصرار تل أبيب على قمع هذه المبادرة الإنسانية بأنه سلوك مخزٍ ولا إنساني. وأوضحت المنظمة في بيان رسمي أن استخدام القوة العسكرية لمنع الناشطين من إيصال المساعدات الضرورية لقطاع غزة يأتي في سياق استمرار ارتكاب جريمة الإبادة الجماعية ضد الفلسطينيين.

وأكدت المنظمة أن هذه التحركات العسكرية تهدف بشكل مباشر إلى إحكام الحصار غير القانوني المفروض على القطاع منذ سنوات، وزيادة عزل سكانه عن العالم الخارجي. وشددت على أن حرمان المدنيين الرازحين تحت الاحتلال من الإمدادات الأساسية والاحتياجات الحيوية يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي ويرقى إلى مستوى جريمة حرب.

وفي سياق متصل، أفادت مصادر إعلامية بأن البحرية الإسرائيلية نفذت عمليات دهم واسعة استهدفت سفن الأسطول على بعد نحو 100 ميل بحري من السواحل. وأسفرت هذه العمليات عن اعتقال ما يقارب 100 ناشط دولي كانوا على متن القوارب، في محاولة لتعطيل المهمة الإغاثية التي انطلقت لكسر الحصار المفروض على غزة.

وأعربت العفو الدولية عن قلقها البالغ حيال سلامة المتضامنين المعتقلين، مشيرة إلى وجود سجل حافل من سوء المعاملة والانتهاكات التي تعرض لها ناشطون في بعثات سابقة. وحذرت المنظمة من تكرار هذه التجاوزات داخل مراكز الاحتجاز الإسرائيلية، داعية المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته تجاه حماية المدنيين والناشطين السلميين.

وانتقد البيان بشدة حالة الصمت الدولي المطبق إزاء الهجمات الممنهجة التي تستهدف المتضامنين، معتبرة أن هذا التخاذل لا يمكن تبريره أمام حجم المعاناة الإنسانية في غزة. وطالبت المنظمة بضرورة توفير حماية فورية للناشطين وضمان وصول القوافل الإغاثية دون عوائق عسكرية لإنقاذ الوضع المتدهور في القطاع المحاصر.

يُذكر أن أسطول الصمود العالمي يضم مجموعة من السفن التي تحمل مساعدات طبية وغذائية، ويشارك فيه متضامنون من جنسيات مختلفة يسعون لتسليط الضوء على الأزمة الإنسانية. وتأتي هذه التطورات الميدانية في وقت تتزايد فيه الضغوط الدولية على إسرائيل لوقف سياسة العقاب الجماعي التي تنتهجها ضد أكثر من مليوني فلسطيني.

أقلام وأراء

الإثنين 18 مايو 2026 9:54 مساءً - بتوقيت القدس

بين 'بص العصفورة' وذاكرة السنجاب: كيف تُصنع سياسات النسيان العالمي؟

تتداخل رموز القوى المتحاربة في المشهد السياسي العالمي مع طبائع الحيوانات، حيث يبرز الفيل كرمز للحزب الجمهوري الأمريكي بسمات الحقد، مقابل الجمل البختي الإيراني الذي يجسد الصبر. هذا الاستلهام البشري من الطبيعة لم يتوقف عند الصناعات العسكرية والتقنية، بل امتد ليشمل استراتيجيات الحكم والسيطرة على الشعوب.

تشير تقارير استطلاعية حديثة إلى أن أكثر من نصف الأمريكيين يعتقدون أن التحركات العسكرية ضد إيران لم تكن إلا وسيلة للإلهاء، أو ما يعرف شعبياً بحيلة 'بص العصفورة'. تهدف هذه الاستراتيجية إلى صرف الأنظار عن فضائح داخلية كبرى، مثل قضية جيفري إبستين، عبر افتعال أزمات خارجية صاخبة.

حدد المفكر نعوم تشومسكي عشر استراتيجيات للتحكم، تبدأ من الإلهاء وتمر بالتجهيل المتعمد وصولاً إلى خلق المشكلة ثم تقديم الحل الجاهز. هذه الحيل تجد صدى لها في حكايات عالم الحيوان، مثل 'جزرة الحمار' للتسويف، أو 'دموع التماسيح' لاستدرار العاطفة الزائفة.

تعد حيلة 'القرود الوطنية' نموذجاً صارخاً لكيفية تدجين المجتمعات على المنع والتحريم دون معرفة الأسباب الحقيقية. فالمجتمعات قد تستمر في ممارسة الرقابة الذاتية ومنع التغيير لمجرد أنها اعتادت على ذلك، حتى بعد رحيل الجيل الذي شهد مسببات المنع الأصلية.

يعتبر النسيان 'أم الحيل' التي توظفها الأنظمة، تماماً كما ينسى السنجاب أماكن دفن جوزه أو تنسى السمكة خطر السنارة. هذه الظاهرة تجلت في الأعمال السينمائية مثل فيلم 'Blink Twice'، الذي يصور كيف يستخدم الأثراء والطغاة 'إكسير النسيان' للسيطرة على ضحاياهم.

في العالم العربي، تتخذ صناعة النسيان أشكالاً أكثر خشونة تبدأ من تدمير الآثار والعبث بالتاريخ وصولاً إلى المعتقلات التي تمحو ذاكرة نزلائها. هذه الأساليب تهدف إلى تحويل الشعوب إلى رعية تلهث خلف لقمة العيش، فاقدة للقدرة على الربط بين الماضي والحاضر.

أما في الدول المتقدمة، فإن النسيان يُصنع بذكاء ونعومة عبر التدفق الهائل للمعلومات والصور من خلال الهواتف الذكية. هذا الضجيج الرقمي يجعل الأحداث تتلاحق بسرعة تمحو معها أثر الحزن أو الفرح، ويحول القضايا الجوهرية إلى مجرد 'ترند' عابر.

تساهم التكنولوجيا الحديثة في تعزيز 'الحياة الافتراضية' التي تفتقر إلى الذكرى الحقيقية رغم وفرة التصوير الرقمي. فالإنسان المعاصر يصور كل لحظة لكنه يضطر لحذف الصور باستمرار لتوفير المساحة، مما يؤدي في النهاية إلى فقدان الارتباط العاطفي باللحظة.

تظهر التوجهات نحو 'العملات الرقمية' في أوروبا كأداة جديدة لمحو الذاكرة المادية المرتبطة بالنقود الورقية وما تحمله من رموز وطنية. هذه العملات غير المرئية تتيح للأنظمة رقابة كاملة على سلوك الأفراد الاستهلاكي، محولة الطعام إلى مجرد سعرات حرارية مرصودة.

يربط المحللون بين حركات 'التمركز حول الأنثى' وبين استراتيجيات الإلهاء الكبرى التي تهدف لإشعال صراعات جانبية بين الجنسين. هذه الصراعات تستهلك طاقات المجتمعات في قضايا الهوية والنوع، بعيداً عن مواجهة آليات الحكم والتحكم الاقتصادية والسياسية.

النهايات في قصص السيطرة غالباً ما تكون مخيبة، حيث تتحول الضحية أحياناً إلى جزء من المنظومة القمعية بمجرد نجاتها. هذا ما تروج له بعض السينما العالمية تحت شعار 'إذا لم تهزم عدوك فانضم إليه'، وهي دعوة صريحة للانتهازية السياسية.

ترامب، الذي سخر مراراً من ذاكرة خصومه، وقع هو الآخر في فخ الذاكرة عندما استدعى أشباح حرب فيتنام عند الحديث عن إيران. هذا الاستحضار الانتقائي للتاريخ يكشف كيف يوظف القادة الذاكرة أو النسيان لخدمة طموحاتهم السياسية، حتى لو كان الهدف هو البحث عن 'نوبل للسلام'.

إن تحويل البشر إلى كائنات 'سنجابية' أو 'سمكية' هو الغاية القصوى لأنظمة السيطرة الحديثة التي تخشى من قوة التذكر. فالتذكر هو الفعل المقاوم الأول ضد الطغيان، بينما النسيان هو التربة الخصبة التي تنمو فيها الديكتاتوريات الناعمة والخشنة على حد سواء.

ختاماً، يبقى الصراع بين الذاكرة والنسيان هو المحرك الأساسي للتاريخ البشري، حيث تحاول الشعوب استعادة وعيها بينما تطور الأنظمة أدواتها. ومن 'بص العصفورة' إلى 'شراب النسيان'، تظل الحقيقة هي الضحية الأولى في ملاعب السياسة الدولية.

اسرائيليات

الإثنين 18 مايو 2026 9:53 مساءً - بتوقيت القدس

تحذيرات إسرائيلية من 'تداعيات خطيرة' للعقوبات الأوروبية على منظومة الاستيطان

أفادت مصادر إعلامية عبرية بوجود حالة من القلق المتزايد داخل الأوساط السياسية والاقتصادية في تل أبيب، عقب بدء سريان العقوبات التي فرضها الاتحاد الأوروبي على مستوطنين ومنظمات عاملة في الضفة الغربية المحتلة. وتعكس هذه الخطوة، بحسب مراقبين، عمق الحصار الاقتصادي والعزلة السياسية التي بدأت تفرض نفسها على المشروع الاستيطاني برمته.

واعتبر شوكي فريدمان، مدير عام معهد سياسات الشعب اليهودي أن هذه العقوبات تمثل تحولاً استراتيجياً ونبأً سيئاً ليس فقط للمستوطنات، بل للدولة العبرية ككل. وأشار إلى أن فشل الحكومة الإسرائيلية في كبح جماح اعتداءات المستوطنين دفع الجهات الدولية لاتخاذ مسارات عمل مستقلة لفرض القانون من وجهة نظرها.

وأوضح فريدمان في تحليل نشرته صحيفة 'إسرائيل اليوم' أن أهمية هذه العقوبات تكمن في قدرتها على تقييد الأنشطة المالية للمستهدفين خارج إسرائيل وداخلها على حد سواء. وتعمل هذه الإجراءات الاقتصادية كشبكة واسعة النطاق تؤثر على النظام المالي العالمي المترابط، مما يضع قيوداً معقدة على حركة الأموال.

وتسود مخاوف حقيقية من أن تضطر المؤسسات المالية الدولية، وحتى البنوك الإسرائيلية، إلى تشديد إجراءات التدقيق على كل تحويل مالي صادر من الضفة الغربية. هذا السلوك البنكي الوقائي يهدف إلى تجنب الوقوع تحت طائلة العقوبات الأوروبية، مما قد يؤدي إلى شلل جزئي في النشاط الاقتصادي للمستوطنات.

ويرى خبراء أن تصنيف النشاط الاقتصادي في المستوطنات كـ 'نشاط مشبوه' في نظر المصارف الأجنبية سيخلق حالة من عدم اليقين والمخاطر التجارية الإضافية. هذا الوضع قد يتطور ليؤثر على الاقتصاد الإسرائيلي العام، نظراً لارتباط الشركات الكبرى والكيانات الاقتصادية بمشاريع في الأراضي المحتلة.

إن شمول العقوبات لمنظمات مثل 'أمونا' و'ريغافيم' يبعث برسالة تهديد واضحة لكافة الشركات العاملة في الضفة الغربية، مفادها أن الحماية القانونية المحلية لم تعد كافية. وتتجاوز هذه العقوبات عملياً النظام الإداري والقانوني الإسرائيلي، لتفرض واقعاً دولياً جديداً يصعب الالتفاف عليه.

وتسعى بروكسل من خلال هذه القيود إلى حرمان إسرائيل من الانفراد بتقرير الواقع على الأرض، واستخدام الضغط الاقتصادي لفرض أجندة سياسية ترفض التوسع الاستيطاني. وتعتبر هذه الخطوة تقويضاً مباشراً لسلطة الحكومة الإسرائيلية بصفتها المسؤول الوحيد عن مواطنيها في تلك المناطق.

وأقرت المصادر العبرية بأن هذه العقوبات لم تأتِ من فراغ، بل هي نتيجة مباشرة لتصاعد التقارير الدولية حول 'الإرهاب اليهودي' ضد الفلسطينيين. وتنتشر في العواصم الأوروبية صور ومشاهد مروعة لاعتداءات المستوطنين، مما أحرج الموقف الإسرائيلي الرسمي وأضعف قدرته على الدفاع الدبلوماسي.

وفي ظل هذه التطورات، يبدو نظام إنفاذ القانون الإسرائيلي في الضفة الغربية شبه معطل، خاصة مع تولي وزراء من اليمين المتطرف مثل سموتريتش وبن غفير مسؤولية الإدارة. هذا الواقع عزز القناعة الدولية بضرورة التدخل الخارجي لحماية المدنيين الفلسطينيين من اعتداءات المستوطنين المتكررة.

وتحذر الأوساط الأكاديمية في تل أبيب من أن الضرر الذي لحق بصورة إسرائيل في العالم قد يكون دائماً وغير قابل للإصلاح في المدى القريب. وتطالب هذه الأوساط بضرورة التحرك الدبلوماسي العاجل لإلغاء هذه العقوبات قبل أن تتحول إلى نهج دولي شامل تتبعه دول أخرى.

وبعيداً عن الضغوط الخارجية، يرى محللون أن على إسرائيل مواجهة ظاهرة 'مثيري الشغب' من المستوطنين لأسباب داخلية بحتة تتعلق بالأمن القومي. فاستمرار هذه الاعتداءات يضعف الموقف القانوني للدولة في المحافل الدولية ويجعل من الصعب الدفاع عن سياساتها في الأراضي المحتلة.

ويتعين على بنك إسرائيل، وفقاً للمقترحات المتداولة، البحث عن حلول تقنية ومالية محددة تضمن عدم تضرر النظام المصرفي الكلي من هذه العقوبات. فالخوف الأكبر يكمن في فقدان البنوك الإسرائيلية لقدرتها التشغيلية العالمية إذا ما اعتبرت متواطئة في خرق العقوبات الأوروبية.

إن الرسالة الأوروبية الحالية تتجاوز الأفراد لتطال 'مشروع الاستيطان' برمته، وهو ما تعتبره تل أبيب تهديداً وجودياً لمخططاتها التوسعية. وتكشف هذه الأزمة عن هشاشة الموقف الإسرائيلي عندما يتعلق الأمر بالمواجهة الاقتصادية مع الشركاء التجاريين الأساسيين في القارة العجوز.

ختاماً، تظل التوقعات تشير إلى إمكانية توسع قائمة العقوبات لتشمل شخصيات رسمية أو كيانات حكومية تدعم النشاط الاستيطاني بشكل مباشر. وهذا السيناريو يضع الحكومة الحالية أمام خيارات صعبة بين الاستمرار في سياساتها اليمينية أو الرضوخ للضغوط الدولية المتصاعدة.

فلسطين

الإثنين 18 مايو 2026 9:53 مساءً - بتوقيت القدس

من كوري إلى أسطول الصمود.. استراتيجية الاحتلال في تصفية نشطاء السلام وتجريم العمل الحقوقي

تواجه منظمات حقوق الإنسان ونشطاء السلام الدوليون تصعيداً خطيراً في الانتهاكات الممنهجة من قبل سلطات الاحتلال الإسرائيلي، والتي اتخذت منحىً دموياً منذ أوائل الألفية الثالثة. وتشمل هذه الجرائم عمليات قتل وإصابة مباشرة للمتضامنين، بالإضافة إلى ملاحقات تشريعية وإدارية تهدف إلى تقويض العمل الحقوقي في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

تعد حادثة مقتل الناشطة الأمريكية راشيل كوري في عام 2003 علامة فارقة في تاريخ استهداف المتضامنين، حيث دهستها جرافة عسكرية عملاقة أثناء محاولتها السلمية لمنع هدم منازل المواطنين في مدينة رفح. ورغم ارتدائها سترة فسفورية واستخدام مكبرات الصوت، إلا أن القضاء الإسرائيلي برأ الدولة من المسؤولية تحت ذريعة 'النشاط الحربي'.

وفي ذات العام، اغتالت قوات الاحتلال الصحفي البريطاني جيمس ميلر برصاصة في الرقبة أثناء توثيقه لعمليات تدمير المنازل في رفح، رغم حمله لراية بيضاء وتعريف نفسه كصحفي. وقد أثبتت هيئة محلفين بريطانية لاحقاً أن الحادث كان 'قتلاً عمداً'، في حين رفض جيش الاحتلال ملاحقة الجندي المتورط بدعوى نقص الأدلة.

ولم يتوقف الاستهداف عند هذا الحد، فقد دفع الناشط البريطاني توم هرندل حياته ثمناً لمحاولته حماية أطفال فلسطينيين من نيران القناصة في رفح عام 2004. وأصيب هرندل برصاصة في الرأس أدت لدخوله في غيبة طويلة قبل وفاته، ليبقى شاهداً على استهداف كل من يحاول كسر حاجز الصمت الدولي تجاه الجرائم المرتكبة.

وشهد عام 2010 واحدة من أبشع المجازر بحق المتضامنين الدوليين، حين هاجمت قوات الكوماندوز البحري سفينة 'مافي مرمرة' ضمن أسطول الحرية لكسر حصار غزة. وأسفر الهجوم عن مقتل 9 نشطاء دوليين وإصابة العشرات، فيما وصفته تقارير أممية بأنه يرتقي لمستوى 'الإعدام الميداني' في بعض الحالات.

وفي تطور حديث يعكس استمرار هذه السياسة، اغتال جنود الاحتلال الناشطة الأمريكية من أصل تركي عائشة نور إزغي في سبتمبر 2024 ببلدة بيتا شمال الضفة الغربية. وأصيبت عائشة برصاصة مباشرة في الرأس أثناء مشاركتها في مسيرة سلمية ضد التوسع الاستيطاني على جبل صبيح، مما أثار تنديداً دولياً واسعاً.

وإلى جانب القتل، خلفت الاعتداءات الإسرائيلية إعاقات دائمة لنشطاء آخرين، مثل تريستان أندرسون وإميلي هينوخوفيتش اللذين فقدا بصرهما جراء الاستهداف المباشر بقنابل الغاز. وتعكس هذه الإصابات تعمداً واضحاً في إيقاع أكبر ضرر ممكن بالنشطاء لترهيبهم ومنعهم من ممارسة دورهم الرقابي في الميدان.

وفي عام 2026، كشفت مصادر قانونية عن تعرض الناشطين تياغو أفيلا وسيف أبو كشك لانتهاكات بدنية ونفسية جسيمة عقب اعتراض 'أسطول الصمود'. وأفادت المحامية لبنى توما بأن الناشطين تعرضا للتعذيب والإهانات المتعمدة بعد فصلهما عن بقية المتضامنين ونقلهما قسراً إلى مراكز احتجاز داخل الأراضي المحتلة.

ولم تقتصر الحرب الإسرائيلية على الأفراد، بل امتدت لتطال المؤسسات الحقوقية الفلسطينية العريقة عبر تصنيفها كـ 'منظمات إرهابية'. وشمل هذا التصنيف التعسفي مؤسسات مثل 'الحق' و'الضمير'، في محاولة واضحة لتجفيف منابع تمويلها ومنعها من توثيق جرائم الحرب أمام المحافل الدولية.

وفي أغسطس 2022، داهمت قوات الاحتلال مكاتب هذه الجمعيات وصادرت محتوياتها وأغلقت أبوابها بقرارات عسكرية، متجاهلة الاحتجاجات الدولية. ورفضت عشر دول أوروبية هذه الادعاءات الإسرائيلية، مؤكدة عدم وجود أي أدلة تدعم اتهامات الاحتلال لهذه المؤسسات المدنية.

وبلغ التصعيد ذروته في أواخر عام 2025، حين أعلن جيش الاحتلال حظراً شاملاً طال 37 منظمة دولية إنسانية تعمل في الضفة الغربية وقطاع غزة. وتذرعت سلطات الاحتلال بـ 'دواعٍ أمنية' غير محددة، في خطوة اعتبرتها الأمم المتحدة هجوماً ممنهجاً على العمل الإغاثي والحقوقي.

وتشير التقارير الحقوقية إلى أن هذا الحظر يهدف إلى عزل الفلسطينيين إنسانياً وتغييب الرقابة الدولية عن الانتهاكات المتصاعدة في الأراضي المحتلة. وتعد هذه الإجراءات جزءاً من سياسة العقاب الجماعي التي تهدف إلى تحطيم مقومات الحياة المدنية الفلسطينية تحت غطاء أمني واهي.

إن سجل الاحتلال الحافل باستهداف النشطاء، من راشيل كوري إلى عائشة نور، يثبت وجود منهجية ثابتة للإفلات من العقاب بفضل القوانين المحلية. وتمنح هذه القوانين حصانة واسعة للجنود، مما يشجع على تكرار الجرائم طالما غابت المساءلة الدولية الحقيقية والضغط الدبلوماسي الفعال.

ختاماً، يرى مراقبون أن استهداف 'أسطول الصمود' وحظر المنظمات الدولية في 2026 يمثل مرحلة جديدة من محاولات تصفية القضية الفلسطينية حقوقياً. ويبقى صمود النشطاء الدوليين وتضامنهم مع الشعب الفلسطيني هو العائق الأخير أمام مساعي الاحتلال لفرض واقع معزول عن الرقابة والعدالة.

فلسطين

الإثنين 18 مايو 2026 9:53 مساءً - بتوقيت القدس

تنديد أممي بمؤشرات 'تطهير عرقي' في غزة والضفة وسط استمرار الغارات الإسرائيلية

تواصلت الغارات الإسرائيلية على مناطق متفرقة من قطاع غزة اليوم الإثنين، مما أسفر عن استشهاد فلسطيني وإصابة أربعة آخرين بجروح متفاوتة. وتأتي هذه الهجمات في إطار سلسلة من الخروقات المستمرة لاتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر عام 2025، مما يهدد استقرار الهدنة الهشة.

وأفادت مصادر طبية في مجمع ناصر الطبي بمدينة خانيونس جنوبي القطاع، بوصول جثمان شهيد وإصابتين جراء قصف استهدف محيط دوار بني سهيلا. كما أعلنت الطواقم الطبية عن ارتقاء الطفل عبد الرحمن فتحي أبو شاب في قسم العناية المركزة، متأثراً بجراح أصيب بها قبل أيام إثر استهدافه من قبل طائرة مسيرة في ذات المنطقة.

وفي شمال القطاع، أصيب شابان فلسطينيان بجروح وصفت حالة أحدهما بالخطيرة نتيجة قصف إسرائيلي استهدف مخيم جباليا. وذكرت مصادر محلية أن طائرة مسيرة شنت غارة على منطقة تقع خارج نطاق سيطرة جيش الاحتلال المحددة بموجب الاتفاق القائم، مما يعكس تصعيداً ميدانياً في المناطق الشمالية.

بالتزامن مع هذا التصعيد الميداني، طالبت الأمم المتحدة سلطات الاحتلال الإسرائيلي باتخاذ تدابير فورية لمنع وقوع أعمال 'إبادة جماعية' في قطاع غزة. ونددت المنظمة الدولية بمؤشرات قوية تفيد بوجود عمليات 'تطهير عرقي' تجري بشكل متوازٍ في القطاع والضفة الغربية المحتلة على حد سواء.

وأكد مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، في تقرير حديث أن الممارسات الإسرائيلية منذ السابع من أكتوبر 2023 تشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي. وأوضح تورك أن هذه الأفعال تحاكي في كثير من الأحيان جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية التي تتطلب محاسبة دولية عاجلة.

ودعا المفوض الأممي إسرائيل إلى الالتزام بالأوامر الصادرة عن محكمة العدل الدولية، والتي تفرض عليها اتخاذ إجراءات وقائية لمنع الإبادة الجماعية. وشدد على ضرورة ضمان عدم قيام الجنود بأي أعمال تندرج تحت هذا التصنيف، مع ضرورة قمع التحريض العلني على العنف والمحاسبة عليه.

وركز التقرير الأممي بشكل مكثف على حجم الضحايا في قطاع غزة، حيث تشير أحدث بيانات وزارة الصحة إلى ارتقاء نحو 72,769 شهيداً منذ بدء العدوان. وتعكس هذه الأرقام المروعة حجم الدمار البشري غير المسبوق الذي تعرض له الفلسطينيون خلال الأشهر الماضية من العمليات العسكرية المكثفة.

من جانبه، صرح أجيث سونغهاي، رئيس مكتب حقوق الإنسان في الأراضي المحتلة، بأن وقف إطلاق النار قلص مستويات العنف لكنه لم ينهِ المعاناة. وحذر سونغهاي من أن عمليات القتل وتدمير البنية التحتية مستمرة بشكل شبه يومي، مؤكداً أن الأوضاع الإنسانية العامة لا تزال في مستوى الكارثة.

وأشار التقرير إلى نمط ممنهج تتبعه قوات الاحتلال في استهداف الأعيان المدنية والمحمية، بما في ذلك المستشفيات والمرافق الطبية. كما لفت إلى تعمد استهداف الفئات المحمية دولياً مثل الصحفيين وعناصر الدفاع المدني والعاملين في الحقل الإنساني، مما يعيق عمليات الإغاثة والإنقاذ.

وحذرت الأمم المتحدة من أن السلوك الإسرائيلي جعل ظروف العيش في مساحات واسعة من قطاع غزة غير قابلة للاستمرار البشري. واعتبر التقرير أن هذه السياسة تهدف إلى جعل وجود الفلسطينيين كمجموعة في تلك المناطق أمراً مستحيلاً، وهو ما يعزز فرضية التطهير العرقي الممنهج.

ولم يغفل التقرير الوضع في الضفة الغربية، حيث رصد استخداماً مفرطاً وغير متناسب للقوة أدى إلى مئات من عمليات القتل التعسفي. وأوضح أن الاقتحامات المتكررة للمخيمات في شمال الضفة تهدف إلى تفريغها من سكانها وتدمير مقومات الحياة الأساسية فيها بشكل متعمد.

ووثقت المنظمة الدولية حدوث عمليات نزوح قسري واسعة النطاق، مشيرة إلى وجود مؤشرات قوية على نية الاحتلال إدامة هذا النزوح ومنع السكان من العودة. واعتبرت أن تدمير المربعات السكنية في غزة وتجريف المخيمات في الضفة يصب في خانة العقاب الجماعي المفروض على الشعب الفلسطيني.

كما نبه التقرير إلى خطورة الخطاب التحريضي والمجرد من الإنسانية الذي يطلقه مسؤولون إسرائيليون ضد الفلسطينيين دون أي مساءلة قانونية داخلية. واعتبر أن هذا الخطاب يمهد الطريق لارتكاب المزيد من الانتهاكات الجسيمة تحت غطاء سياسي رسمي يشجع على الإفلات من العقاب.

وفي ختام تقريره، شدد مكتب حقوق الإنسان على ضرورة إجراء تحقيقات مستقلة وموثوقة عبر هيئات قضائية دولية لضمان المساءلة عن كافة الانتهاكات. وأكد سونغهاي أن صمت المجتمع الدولي في هذا السياق لا يمكن اعتباره حياداً، بل هو بمثابة ضوء أخضر لاستمرار الجرائم بحق المدنيين.

عربي ودولي

الإثنين 18 مايو 2026 8:52 مساءً - بتوقيت القدس

تحقيقات برلمانية تلاحق نايجل فاراج بشأن مصادر تمويل منزله الفاخر

تواجه الرواية الرسمية لزعيم حزب 'الإصلاح' البريطاني، نايجل فاراج، تحديات قانونية ومحاسبية جديدة، حيث شككت تقارير مالية في ادعاءاته بشأن تمويل شراء منزل بقيمة 1.4 مليون جنيه إسترليني. وتُظهر البيانات التجارية أن العائدات التي زعم فاراج استخدامها لا تزال مقيدة في الميزانية العمومية لشركته الخاصة، مما يثير تساؤلات حول المصدر الحقيقي للأموال.

وكان فاراج قد أتم عملية شراء العقار الواقع في منطقة 'ساري' خلال شهر أيار/ مايو 2024، وجاءت هذه الخطوة بعد أسابيع قليلة من تلقيه هبة مالية ضخمة بلغت 5 ملايين جنيه إسترليني من الملياردير كريستوفر هاربورو. ومع توليه منصبه البرلماني في الشهر التالي، لم يقم فاراج بتسجيل هذه الهبة في سجل مصالح أعضاء البرلمان، وهو ما يعد مخالفة محتملة للوائح.

وأعلن مفوض المعايير البرلمانية رسمياً عن فتح تحقيق في واقعة عدم الإفصاح عن هذه الأموال، والتي سبق وأن صرح فاراج بأنها خُصصت لتغطية تكاليف حراسته الأمنية الخاصة. ويأتي هذا التحقيق في وقت حساس لزعيم الحزب الذي يحاول ترسيخ مكانته السياسية في مجلس العموم البريطاني.

وفي محاولة للدفاع عن موقفه، أفادت مصادر مقربة من فاراج بأن ثمن العقار تم تسديده من أجره مقابل المشاركة في برنامج تلفزيون الواقع 'أنا مشهور.. أخرجوني من هنا!'. وأكد المتحدث أن الأجر الذي تقاضاه أواخر عام 2023 بلغ نحو 1.5 مليون جنيه إسترليني، مشدداً على عدم استخدام أموال الهبة المقدمة من هاربورو في هذه الصفقة.

إلا أن مراجعة حسابات شركة 'ثورن إن ذا سايد المحدودة'، المملوكة لفاراج، كشفت عن ارتفاع سيولتها النقدية من 300 ألف إسترليني إلى 1.7 مليون إسترليني بحلول نهاية مايو 2024. ويشير هذا النمو في الرصيد النقدي إلى أن أرباح البرنامج التلفزيوني لم يتم سحبها أو توزيعها كأرباح شخصية خلال الفترة التي شهدت شراء المنزل.

وتوضح سجلات العقارات الرسمية أن فاراج اشترى المنزل بصفته الشخصية وليس من خلال شركته، كما قام بسداد الثمن بالكامل نقداً دون الحاجة إلى الحصول على قرض عقاري. هذا التناقض بين بقاء الأموال في حساب الشركة وسداد ثمن المنزل شخصياً يضع الرواية الرسمية للحزب في مأزق أمام جهات التحقيق.

وأكد خبراء ضرائب، بعد تحليل الحسابات أن الادعاءات الحزبية تحتاج إلى توضيح عاجل نظراً لعدم تطابق الأرقام مع الواقع المحاسبي للشركة. وأشار الخبراء إلى أن استخدام أموال الشركة للأغراض الشخصية يتطلب إجراءات ضريبية وتوزيعات أرباح لم تظهر في السجلات المالية المتاحة.

وفي حال ثبوت إدانة فاراج بانتهاك القواعد البرلمانية والتقاعس عن الإعلان عن الهبة المالية، فإنه قد يواجه عقوبات صارمة تشمل تعليق عضويته في مجلس العموم. وقد تؤدي هذه العقوبة في حال إقرارها إلى فتح الباب أمام إجراء انتخابات فرعية في دائرته الانتخابية 'كلاكتون'.

ورداً على الاستفسارات المتكررة حول المصدر الفعلي للتمويل، اكتفى حزب 'الإصلاح' بالإشارة إلى أن فاراج يمتلك مصادر دخل متعددة وموثقة في سجله البرلماني. ومع ذلك، لا يزال الغموض يكتنف الغرض الحقيقي من هبة الملايين الخمسة التي قدمها هاربورو قبل وقت قصير من إعلان فاراج ترشحه للانتخابات العامة.

وتلزم القوانين البريطانية الصارمة أعضاء البرلمان بضرورة الإفصاح عن أي منافع مالية أو هدايا تلقوها خلال العام الذي سبق انتخابهم. وبما أن انتخاب فاراج تم في يوليو 2024، فإن الهبة التي تلقاها في مايو تقع ضمن النطاق الزمني الذي يوجب الإفصاح القانوني عنها، ما لم تكن هدية شخصية بحتة لا صلة لها بالعمل السياسي.

يُذكر أن المتبرع كريستوفر هاربورو يعد من أكبر الداعمين الماليين في التاريخ السياسي البريطاني، حيث قدم نحو 12 مليون جنيه إسترليني لحزب 'الإصلاح'. وفي الوقت نفسه، كشف سجل مصالح فاراج عن تحقيقه أرباحاً إضافية ناهزت المليون جنيه إسترليني من أنشطة إعلامية وخطابية متنوعة خلال عامه الأول كعضو في البرلمان.

فلسطين

الإثنين 18 مايو 2026 8:37 مساءً - بتوقيت القدس

عجز تقني إسرائيلي أمام مسيّرات 'الألياف الضوئية' وحزب الله يصعّد عملياته الميدانية

تواجه المؤسسة العسكرية الإسرائيلية تحدياً أمنياً غير مسبوق مع تصاعد فاعلية الطائرات المسيّرة الانقضاضية التي يستخدمها حزب الله في الجبهة الشمالية. وأفادت مصادر إعلامية بأن لجنة الخارجية والأمن التابعة للكنيست قررت عقد جلسة طارئة لمناقشة إخفاق الجيش في تحييد خطر هذه الطائرات المتفجرة التي باتت تؤرق القيادة العسكرية.

من جانبه، أقر وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس بصعوبة الموقف الميداني، مشدداً على ضرورة استكمال العمليات العسكرية في لبنان رغم الضربات التي تلقاها الحزب. وأشار كاتس إلى أن الأجهزة الأمنية تعمل على تطوير حلول تكنولوجية عاجلة للتعامل مع الأنماط الجديدة من المسيّرات التي اخترقت منظومات الدفاع التقليدية.

وتكمن المعضلة التقنية في اعتماد حزب الله على مسيّرات من طراز 'إف بي في' (FPV) تعمل عبر تقنية الألياف الضوئية، مما يجعلها محصنة تماماً ضد أنظمة التشويش الإلكتروني. هذه الطائرات ترتبط بالمشغل عبر كابل بصري دقيق، وهو ما يلغي أي بصمة راديوية يمكن تتبعها أو اعتراضها من قبل القبة الحديدية.

المعطيات الميدانية تشير إلى أن هذه المسيّرات أصبحت السلاح الأكثر فتكاً بالقوات الإسرائيلية المنتشرة في جنوب لبنان، حيث تسببت في سقوط قتلى وجرحى خلال الأسابيع الأخيرة. وقد اضطر جيش الاحتلال إلى تغيير أنماط انتشاره وتقليل التجمعات المكشوفة بعد نجاح الحزب في تسجيل إصابات مباشرة في أكثر من 15 موقعاً عسكرياً.

وتتميز هذه المنظومات بقدرتها العالية على التحليق المنخفض والمناورة الدقيقة، مستفيدة من مواد تصنيع غير معدنية تقلل بصمتها الحرارية والرادارية. هذا المزيج التقني يمنح المشغل قدرة على التصويب المباشر عبر بث حي عالي الدقة، مما يجعل زمن الاستجابة لدى الدفاعات الإسرائيلية شبه معدوم.

وفي سياق التصعيد الميداني، أعلن حزب الله اليوم عن تنفيذ أربع عمليات نوعية استهدفت آليات وجنود الاحتلال في مناطق متفرقة من الجنوب اللبناني. وشملت الهجمات تدمير جرافة عسكرية وآلية اتصالات في بلدة دير سريان، بالإضافة إلى استهداف منصة لمنظومة القبة الحديدية في معسكر غابات الجليل.

وأكدت مصادر ميدانية أن الحزب استخدم المسيّرات الانقضاضية في هجماته الأخيرة رداً على ما وصفه بالخروقات الإسرائيلية المتواصلة لاتفاق وقف إطلاق النار. وقد دوت صفارات الإنذار في عدة مستوطنات حدودية، من بينها كريات شمونة وشوميرا، وسط حالة من الاستنفار في صفوف الدفاع الجوي الإسرائيلي.

في المقابل، واصل الجيش الإسرائيلي سياسة الإنذارات القسرية، حيث دعا سكان بلدات حاروف وبرج الشمالي ودبعال إلى إخلاء منازلهم فوراً تمهيداً لقصفها. وتدعي القيادة الإسرائيلية أن هذه المناطق تضم بنى تحتية عسكرية، في حين يسفر القصف المتكرر عن دمار واسع في الأحياء السكنية وسقوط ضحايا مدنيين.

ويرى خبراء عسكريون أن لجوء حزب الله إلى 'المسيّرات السلكية' يمثل تحولاً إستراتيجياً يفرض معادلة عملياتية جديدة في الميدان. هذه الأدوات منخفضة التكلفة استطاعت استنزاف التكنولوجيا الإسرائيلية باهظة الثمن، وخلقت فجوة اقتصادية وعملياتية يصعب سدها في المدى المنظور.

وتشير التقارير إلى أن الجيش الإسرائيلي يحاول حالياً استخدام وسائل بدائية مثل الشبكات المعدنية والذخائر المتشظية لحماية آلياته من هذه الهجمات. ومع ذلك، يقر مسؤولون أمنيون بأن هذه الإجراءات تظل دفاعية ومحدودة الأثر، ولا تشكل حلاً جذرياً للتهديد الذي تمثله أسراب المسيّرات.

وعلى الصعيد السياسي، يأتي هذا التصعيد في وقت يمر فيه اتفاق وقف إطلاق النار بمرحلة حرجة من الهشاشة، رغم تمديده الأخير لمدة 45 يوماً. وتتبادل الأطراف الاتهامات بخرق التفاهمات، بينما تستمر العمليات العسكرية الإسرائيلية في حصد أرواح المدنيين اللبنانيين وتدمير القرى الحدودية.

الإحصائيات الرسمية اللبنانية تشير إلى سقوط أكثر من 3000 شهيد منذ بدء الهجوم الواسع في مارس الماضي، في ظل أزمة نزوح خانقة طالت مليون شخص. وتؤكد هذه الأرقام حجم الكارثة الإنسانية التي خلفها العدوان، بالتزامن مع الفشل الإسرائيلي في تحقيق أهداف عسكرية حاسمة على الأرض.

ويرى محللون أن نجاح مسيّرات 'إف بي في' قد يحولها من تحدٍ تكتيكي إلى عامل إستراتيجي يغير موازين القوى، على غرار تأثيرها في صراعات دولية أخرى. هذا التطور يحد بشكل كبير من حرية حركة القوات الإسرائيلية ويجعل من أي تقدم بري مغامرة محفوفة بالمخاطر البشرية العالية.

ختاماً، تظل الجلسة المرتقبة للكنيست مؤشراً واضحاً على عمق الأزمة التي يعيشها المستوى العسكري الإسرائيلي أمام ابتكارات المقاومة. فبينما تتفاخر إسرائيل بترسانتها التكنولوجية، أثبتت الحلول البسيطة والمبتكرة قدرتها على اختراق الحصون وتوجيه ضربات دقيقة في عمق التشكيلات العسكرية.

اسرائيليات

الإثنين 18 مايو 2026 8:36 مساءً - بتوقيت القدس

33 مليون دولار يومياً.. الكشف عن تكلفة العمليات العسكرية الإسرائيلية في جنوب لبنان

أفصحت مصادر عسكرية إسرائيلية عن أرقام وصفت بالصادمة تتعلق بالأعباء المالية المترتبة على استمرار العمليات العسكرية في الجبهة الشمالية، حيث أكدت أن تكلفة الإبقاء على القوات العسكرية في مناطق جنوب لبنان تصل إلى نحو 33.3 مليون دولار عن كل يوم قتالي.

وفي سياق متصل بالأزمة المالية التي تفرضها الحرب، تقدمت المؤسسة العسكرية بطلب رسمي لرفع سقف الميزانية المخصصة لعام 2026 لتصل إلى 62.8 مليار دولار، في محاولة لتغطية النفقات المتزايدة والاحتياجات العملياتية التي فرضتها المواجهات المستمرة على أكثر من جبهة.

ومن المقرر أن يناقش رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، هذه التقديرات المالية والمطالب العسكرية خلال اجتماع موسع يعقد اليوم الاثنين، حيث سيتم البحث في تداعيات هذه الأرقام على الموازنة العامة للدولة في ظل استنزاف الموارد الاقتصادية نتيجة العمليات الميدانية الطويلة.

عربي ودولي

الإثنين 18 مايو 2026 8:22 مساءً - بتوقيت القدس

تعزيزات عسكرية باكستانية ضخمة تصل السعودية: مقاتلات ومنظومات دفاع جوي وآلاف الجنود

كشفت مصادر أمنية وحكومية مطلعة عن وصول تعزيزات عسكرية باكستانية كبيرة إلى الأراضي السعودية، شملت نشر ثمانية آلاف جندي وسرباً من الطائرات المقاتلة النفاثة. وتأتي هذه الخطوة في إطار تفعيل بنود اتفاقية دفاعية استراتيجية وقعت بين الرياض وإسلام آباد العام الماضي، تهدف إلى تعزيز التعاون العسكري المشترك لمواجهة التهديدات الإقليمية المتزايدة.

وأوضحت المصادر أن القوة المنشورة تمتلك قدرات قتالية عالية، وهي مجهزة بمنظومات دفاع جوي متطورة من طراز 'إتش.كيو-9' الصينية الصنع. ويهدف هذا الانتشار الواسع إلى دعم الجيش السعودي وتوفير غطاء دفاعي فعال في حال تعرضت المنشآت الحيوية في المملكة لأي هجمات عدائية جديدة، خاصة في ظل التوترات المستمرة في المنطقة.

وتضمن العتاد العسكري الذي وصل إلى المملكة سرباً كاملاً يضم نحو 16 طائرة مقاتلة من طراز 'جيه.إف-17'، وهي المقاتلة التي يتم تصنيعها بشكل مشترك بين باكستان والصين. وقد تم إرسال هذه الطائرات في أوائل شهر أبريل الماضي، لتبدأ مهامها ضمن التشكيلات الدفاعية الجوية التي تحمي الأجواء السعودية من أي اختراقات محتملة.

إلى جانب المقاتلات النفاثة، أكدت التقارير أن باكستان أرسلت سربين من الطائرات المسيرة ذات القدرات الاستطلاعية والهجومية لتعزيز الرقابة الحدودية. وتعمل هذه الوحدات الجوية تحت إشراف طواقم باكستانية متخصصة، بينما تتولى المملكة العربية السعودية تمويل كافة التكاليف التشغيلية واللوجستية لهذه القوات والمعدات بموجب التفاهمات الثنائية.

وعلى الرغم من أن الشروط الكاملة للاتفاقية الدفاعية لا تزال سرية، إلا أن مسؤولين أكدوا أنها تلزم الطرفين بالدفاع المتبادل في حال تعرض أي منهما لعدوان خارجي. وكان وزير الدفاع الباكستاني، خواجة آصف، قد أشار في وقت سابق إلى أن هذه الاتفاقية تضع المملكة العربية السعودية عملياً تحت حماية المظلة النووية الباكستانية.

وتشير المعلومات المسربة إلى أن الاتفاق يمنح المرونة لنشر ما يصل إلى 80 ألف جندي باكستاني على الأراضي السعودية إذا اقتضت الضرورة الأمنية ذلك. وتتركز المهام الحالية للقوات في تأمين الحدود البرية والمياه الإقليمية، مع إمكانية توسيع نطاق العمليات ليشمل مهام قتالية مباشرة في حال اندلاع صراع واسع النطاق.

وذكرت مصادر أمنية أن أفراد الجيش والقوات الجوية الذين وصلوا مؤخراً سيضطلعون في البداية بأدوار استشارية وتدريبية لرفع كفاءة القوات المحلية. ومع ذلك، فإن حجم التعزيزات ونوعية الأسلحة الثقيلة المنشورة يشيران إلى أن المهمة تتجاوز مجرد الدعم الفني لتصل إلى تشكيل قوة ردع حقيقية قادرة على التدخل السريع.

وتأتي هذه التطورات في وقت تلعب فيه إسلام آباد دور الوسيط الرئيسي لتهدئة الأوضاع بين طهران وواشنطن، حيث ساهمت في ترتيب جولات محادثات تهدف لإنهاء حالة الحرب. ورغم هذا الدور الدبلوماسي، تصر باكستان على الوفاء بالتزاماتها العسكرية تجاه الرياض التي تعتبر حليفاً اقتصادياً واستراتيجياً تاريخياً لها.

وأفادت المصادر بأن الاتفاقية تتضمن أيضاً بنوداً تسمح بنشر سفن حربية باكستانية في الموانئ السعودية لتعزيز الأمن البحري في البحر الأحمر والخليج العربي. ورغم عدم تأكيد وصول القطع البحرية حتى الآن، إلا أن التخطيط العسكري يشمل تكامل القوات البرية والجوية والبحرية لضمان حماية شاملة للمملكة.

ويرى مراقبون أن هذا التحشيد العسكري يمثل رسالة قوية للأطراف الإقليمية والدولية حول متانة التحالف بين السعودية وباكستان في مواجهة التحديات الأمنية. فالمملكة التي تعرضت سابقاً لضربات استهدفت بنيتها التحتية للطاقة، تسعى لتنويع شراكاتها الدفاعية والاعتماد على حلفاء موثوقين يمتلكون خبرات قتالية ميدانية.

وتاريخياً، قدمت باكستان دعماً عسكرياً مستمراً للسعودية منذ عقود، شمل برامج تدريبية مكثفة وإرسال مستشارين عسكريين للعمل ضمن صفوف القوات المسلحة السعودية. وفي المقابل، كانت الرياض دائماً السند المالي الأول لإسلام آباد خلال الأزمات الاقتصادية الحادة التي مرت بها، مما جعل العلاقة بينهما تتجاوز المصالح العابرة إلى تحالف عضوي.

ويؤكد المسؤولون أن القوات الباكستانية الموجودة حالياً في المملكة تضاف إلى آلاف الجنود المتواجدين هناك بالفعل بموجب اتفاقيات تعاون قديمة. هذا التراكم في القوة البشرية والعتاد النوعي يعكس رغبة مشتركة في بناء منظومة دفاعية إقليمية قادرة على الصمود أمام المتغيرات الجيوسياسية المتسارعة في منطقة الشرق الأوسط.

وفي ظل غياب أي تعليق رسمي من وزارة الخارجية الباكستانية أو المكتب الإعلامي للحكومة السعودية، تظل تفاصيل العمليات الميدانية محاطة بالسرية التامة. إلا أن التحركات على الأرض تؤكد أن التعاون العسكري قد انتقل إلى مرحلة جديدة من التنسيق العملياتي المباشر الذي يشمل أحدث ما تملكه الترسانة الباكستانية من تكنولوجيا عسكرية.

ختاماً، يمثل نشر منظومة الدفاع الجوي 'إتش.كيو-9' تحولاً نوعياً في طبيعة الأسلحة التي توفرها باكستان لحلفائها، حيث تعتبر هذه المنظومة من الأكفأ في اعتراض الأهداف الجوية والصواريخ الباليستية. ومع استمرار تدفق القوات، يبدو أن المنطقة تتجه نحو توازنات قوى جديدة تضع التعاون 'السعودي-الباكستاني' في قلب المشهد الأمني الإقليمي.

فلسطين

الإثنين 18 مايو 2026 8:07 مساءً - بتوقيت القدس

ياسر عباس: حركة فتح ستعمل على استعادة غزة لـ 'حضن الشرعية' وفق شروط المنظمة

أعلن ياسر عباس، العضو المنتخب حديثاً في اللجنة المركزية لحركة فتح أن التوجه القادم للحركة يتركز على إعادة قطاع غزة إلى 'حضن الشرعية الفلسطينية'. وجاءت هذه التصريحات خلال استقباله المهنئين بمناسبة فوزه في انتخابات أعلى هيئة قيادية في الحركة، والتي اختتمت أعمال مؤتمرها العام الثامن في مدينة رام الله يوم السبت الماضي.

وشدد عباس، وهو نجل رئيس السلطة الفلسطينية، على أن تحقيق الوحدة الوطنية الشاملة ليس مساراً مفتوحاً بلا ضوابط، بل يتطلب الالتزام الكامل بشروط الانضمام لمنظمة التحرير الفلسطينية. وأوضح أن هذه الشروط تتمثل في سيادة قانون واحد، وقيام دولة واحدة، وحصر السلاح في يد السلطة الشرعية، مع التأكيد على أن المنظمة هي الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني.

وشهد المؤتمر العام الثامن، الذي استمرت فعالياته على مدار ثلاثة أيام، إعادة انتخاب الرئيس محمود عباس رئيساً للحركة بالإجماع. ويقود عباس حركة فتح والسلطة الوطنية ومنظمة التحرير منذ أكثر من عقدين، حيث أكدت نتائج المؤتمر استمرار نهجه السياسي في المرحلة المقبلة وسط تحديات داخلية وإقليمية معقدة.

وفيما يتعلق بنتائج الاقتراع، أظهرت البيانات الرسمية حلول ياسر عباس في المرتبة الثامنة من حيث عدد الأصوات بين الثمانية عشر عضواً الذين انتخبوا للمركزية. كما تضمن البيان الختامي للمؤتمر تأكيداً على أن منظمة التحرير هي المظلة الوحيدة للوحدة الوطنية، شريطة الالتزام بقرارات مجالسها الوطنية والتزاماتها الدولية المبرمة.

وعلى صعيد انتخابات المجلس الثوري، تصدرت الدكتورة دلال عريقات، ابنة القائد الراحل صائب عريقات، القائمة بحصولها على أعلى عدد من الأصوات. وتبعتها في الترتيب المحامية فدوى البرغوثي، زوجة القائد الأسير مروان البرغوثي، الذي استطاع بدوره الحفاظ على مقعده في اللجنة المركزية متصدراً قائمة الفائزين من حيث عدد الأصوات رغم غيابه خلف القضبان.

من جانبه، اعتبر زكريا الزبيدي، القيادي البارز في كتائب شهداء الأقصى والأسير المحرر أن وصوله إلى عضوية اللجنة المركزية يمثل انتصاراً لملف الشهداء والأسرى والجرحى. وأكدت مصادر أن الزبيدي، الذي نال حريته في صفقة تبادل سابقة، يرى في موقعه الجديد منصة للدفع باتجاه تحرير المعتقلين وإعادة إعمار ما دمره الاحتلال في غزة ومخيمات الشمال.

وتسعى القيادة الجديدة لحركة فتح، بحسب المداولات الختامية، إلى تفعيل دور المؤسسات الحركية في مواجهة التحديات الميدانية والسياسية. وتضع الحركة ملف إعادة إعمار قطاع غزة وتوحيد المؤسسات الفلسطينية على رأس أولوياتها، مع التمسك بالثوابت التي أقرتها المجالس الوطنية المتعاقبة لضمان استقرار النظام السياسي الفلسطيني.

فلسطين

الإثنين 18 مايو 2026 6:49 مساءً - بتوقيت القدس

وزير شؤون القدس يضع أبو الغيط في صورة الانتهاكات الإسرائيلية في القدس

بحث وزير شؤون القدس أشرف الأعور، اليوم الاثنين، مع الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط آخر المستجدات والتطورات المتعلقة بمدينة القدس، وسبل تعزيز التحرك العربي لدعم صمود الشعب الفلسطيني في المدينة، في ظل التصعيد المستمر والإجراءات التي تستهدف الوجود الفلسطيني فيها.


وأكد الأعور خلال اللقاء الذي جرى في مقر جامعة الدول العربية بالقاهرة، بحضور مندوب دولة فلسطين الدائم لدى جامعة الدول العربية السفير مهند العكلوك، أهمية الدور العربي في دعم مدينة القدس ومؤسساتها الوطنية والاقتصادية والاجتماعية، مشيراً إلى حجم التحديات التي تواجه المقدسيين، خاصة في البلدة القديمة، نتيجة الإغلاقات المتكررة والإجراءات التقييدية التي أثرت بشكل مباشر في مختلف القطاعات الحيوية، وأدت إلى خسائر اقتصادية ومعيشية كبيرة.


وشدد على ضرورة تفعيل قرارات القمم العربية ومجالس الوزراء العرب المتعلقة بالقدس، وتعزيز برامج الدعم المالي والاقتصادي المخصصة للمقدسيين بما يسهم في تثبيتهم على أرضهم وتعزيز صمودهم.


وأكد أبو الغيط دعم جامعة الدول العربية الكامل لمدينة القدس وأهلها، مشدداً على أن القضية الفلسطينية ستبقى القضية المركزية للأمة العربية، وأن الجامعة العربية تواصل جهودها السياسية والدبلوماسية لدعم الحقوق الفلسطينية المشروعة، والحفاظ على الهوية العربية والإسلامية والمسيحية لمدينة القدس.


من جانبه، استعرض العكلوك الجهود السياسية والقانونية التي تبذلها دولة فلسطين على المستويين العربي والدولي لمواجهة الانتهاكات بحق مدينة القدس وسكانها، مؤكداً أهمية استمرار التنسيق مع جامعة الدول العربية لمتابعة الملفات المقدسية في المحافل الدولية، وتوفير الغطاء السياسي والدبلوماسي الداعم للحقوق الفلسطينية.


واتفق الجانبان في ختام اللقاء على مواصلة التنسيق والعمل المشترك خلال المرحلة المقبلة، بما يعزز الجهود العربية الداعمة للقدس ويسهم في دعم صمود المواطنين المقدسيين في مواجهة التحديات الراهنة.

أقلام وأراء

الإثنين 18 مايو 2026 6:42 مساءً - بتوقيت القدس

لا تقولوا لنا : مبروك .. قولوا: الله يعينكم

بقلم: د. ياسر أبو بكر: عضو المجلس الثوري


ليست عضوية اللجنة المركزية ولا المجلس الثوري في حركة فتح منصبا يُزفّ إليه صاحبه بالتهاني، ولا مقعدًا يُعلَّق على صدره كوسام اجتماعي، ولا بابًا جديدًا للوجاهة والحضور والصور والمجاملات. إنها، في معناها الحقيقي، عبء ثقيل، ومسؤولية تنظيمية ووطنية، وتكليف لا تشريف.

الذي وصل إلى اللجنة المركزية لم يصل إلى كرسي ، بل وصل إلى موقع مساءلة أمام حركة بحجم فتح، وأمام شعب مثخن بالحرب والفقر والخذلان والحصار والدم. فاللجنة المركزية، بحسب النظام الداخلي، هي الإطار القيادي الأعلى بين مؤتمرين، والمطلوب منها متابعة تنفيذ قرارات المؤتمر وقيادة الحركة لا التمتع باسمها.

 أما المجلس الثوري فليس صالة انتظار للوجاهة، بل إطار رقابي وسياسي وتنظيمي يفترض أن يسائل، ويناقش، ويصوّب، ويحمي الحركة من الترهل. 

لذلك لا أرى أن نقول لمن فاز:  " ألف مبروك ".

الأدق والأصدق أن نقول له: الله يعينك.

الله يعينك على غزة وهي تخرج من الجرح إلى جرح أعمق.

الله يعينك على الضفة وهي تُطوَّق بالمستوطنات والحواجز والخوف.

الله يعينك على الأسرى والجرحى و على عائلات الشهداء، على الفقراء، على أبناء الحركة الذين تعبوا من الانتظار.

الله يعينك على فتح نفسها، هذه الحركة العظيمة التي لا تحتاج إلى مزيد من الخطب، بل إلى من يحملها بصدق ويعيد لها روحها.

المؤتمر الثامن لم يكن مجرد انتخابات : فقد عُقد بمشاركة واسعة، وانتخب 18 عضوًا للجنة المركزية و80 عضوًا للمجلس الثوري، لكن خطورة اللحظة أن يتحول الفوز إلى احتفال شخصي، وأن تُقرأ النتائج كترقية سياسية لا كاستدعاء للمحاسبة. هنا يبدأ الخلل: حين يظن الفائز أنه انتصر لنفسه، لا أنه صار مدينا للحركة والناس.

في فتح، لا قيمة للمرتبة التنظيمية إن لم تتحول إلى خدمة. ولا قيمة للثقة إن لم تتحول إلى عمل. ولا معنى للانتخاب إن لم يفتح باب النقد والنقد الذاتي، وهما من أساسيات التصحيح في ثقافة الحركة ونظامها. 

من نجح اليوم لا يستحق التصفيق بقدر ما يحتاج إلى تذكير قاسٍ:

*لقد اختارك الناس لا لتعلو عليهم، بل لتنحني لهم.*

*لا لتزيد صورتك حضورا، بل لتزيد الحركة قدرة.*

*لا لتضيف لقبا إلى اسمك، بل لتضيف فعلًا إلى تاريخك.*

لهذا، حين نلتقي الفائزين، فلنقل لهم بلا مجاملة:

لا نبارك لكم عبئا كهذا.

نشد على أيديكم، ونحمّلكم الأمانة، ونقول لكم: الله يعينكم  ،،  فقد حملتم ما هو أثقل من المنصب: حملتم فتح، وحملتم معها وجع شعب كامل.

فلسطين

الإثنين 18 مايو 2026 6:37 مساءً - بتوقيت القدس

رابطة أكاديمية دولية تحذر من توظيف إسرائيل للآثار كأداة لضم الضفة وطمس الهوية الفلسطينية

أطلقت رابطة دراسات الشرق الأوسط في أمريكا الشمالية (MESA) صرخة تحذير دولية بشأن السياسات الإسرائيلية المتصاعدة التي تستهدف المواقع الأثرية في الضفة الغربية المحتلة بما فيها القدس الشرقية. وأكدت الرابطة في بيان مشترك مع لجنة الحرية الأكاديمية أن الاحتلال يسعى لبسط سيطرة مدنية مباشرة على التراث الثقافي الفلسطيني، موظفاً علم الآثار كأداة سياسية لانتزاع الأراضي وتفتيت الروابط التاريخية للشعب الفلسطيني بأرضه.

ووجهت الرابطة رسائل عاجلة إلى كبار المسؤولين الدوليين، من بينهم المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان فولكر تورك، والمدير العام لمنظمة اليونسكو، للتنبيه من خطورة مشروع قانون أقره الكنيست الإسرائيلي مؤخراً. ويهدف هذا التشريع، الذي مر بالقراءة الأولى، إلى تأسيس ما يسمى بـ 'سلطة تراث يهودا والسامرة' لتكون تابعة لوزارة التراث الإسرائيلية، مما يمنح المستوطنين نفوذاً مباشراً على المواقع التاريخية في المناطق المصنفة 'ج'.

وأوضحت المصادر أن هذا التحول القانوني يمثل انتقالاً من الإدارة العسكرية المؤقتة إلى الإدارة المدنية الدائمة، وهو ما يندرج ضمن مخططات 'الضم الزاحف' للأراضي المحتلة. واعتبرت الرابطة أن إخضاع المواقع الأثرية لتعيينات سياسية إسرائيلية يهدف بالأساس إلى خدمة الأجندة الاستيطانية، وتغيير الواقع الديموغرافي والجغرافي تحت غطاء الحفاظ على التراث والآثار التاريخية.

وفي سياق متصل، حذرت الرسالة من تداعيات القانون على الحرم الإبراهيمي في مدينة الخليل، حيث يسعى الاحتلال لنقل صلاحيات الترميم والإشراف من بلدية الخليل الفلسطينية إلى الهيئات الاستيطانية. ووصف الأكاديميون هذه الخطوة بأنها اعتداء غير قانوني على ولاية فلسطينية أصيلة فوق موقع ديني وتراثي عالمي، مما يهدد بمحو الشواهد الحضارية التي لا تتوافق مع الرواية الإسرائيلية.

وشددت الرابطة على أن هذه الإجراءات تشكل خرقاً جسيماً للقانون الدولي، لاسيما اتفاقية لاهاي لعام 1954 المتعلقة بحماية الممتلكات الثقافية في النزاعات المسلحة، واتفاقية جنيف الرابعة. كما أشارت إلى أن هذه الخطوات تقوض الأطر القانونية التي وضعتها اليونسكو لحماية التراث العالمي ومنع الاتجار غير المشروع بالآثار، مما يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية أخلاقية وقانونية لوقف هذه التجاوزات.

وتطرقت الرسالة إلى نماذج حية لعمليات الطمس الممنهج في مواقع مثل سبسطية وسوسيا وبتير وسلوان، حيث تُستخدم التصنيفات الأثرية كذريعة لتقييد التوسع العمراني والزراعي للفلسطينيين وتهجيرهم من منازلهم. وأكدت أن الاحتلال يعيد تقديم هذه المواقع كإرث توراتي حصري، متجاهلاً الطبقات الحضارية المتعددة، الإسلامية والمسيحية والإنسانية، التي تشكل جوهر الهوية التاريخية للمنطقة.

واختتمت الرابطة بمطالبة المنظمات الدولية بضرورة تفعيل أدوات الرقابة على الممارسات الإسرائيلية وحماية 'الذاكرة الحية' للشعب الفلسطيني من المحو الممنهج. ودعت إلى رفض كافة التدابير التي تهدف إلى تهميش التراث غير اليهودي، مؤكدة أن حماية الآثار يجب أن تظل بعيدة عن التوظيف السياسي الذي يسعى لشرعنة الاحتلال وقطع صلة الإنسان الفلسطيني بموروثه الحضاري الممتد عبر العصور.

أقلام وأراء

الإثنين 18 مايو 2026 6:24 مساءً - بتوقيت القدس

ترامب ومآلات الهيمنة: صعود 'البطش المطلق' وانفجار الوعي الإنساني

تخضع حركة التاريخ لقوانين صارمة تربط النتائج بالمقدمات، حيث لا يذهب فعل سُدى في مسار التطور الحضاري. ورغم أن المخرجات التاريخية قد تبدو أحياناً مناقضة للمقدمات الأخلاقية، إلا أنها في جوهرها تمثل استجابة طبيعية لتراكمات القوة والضعف في المنظومات الدولية.

إن التفوق الحقيقي لأي حضارة لا يمكن اختزاله في التفوق المادي المتمثل في التكنولوجيا والاقتصاد العسكري فحسب. بل يتطلب الأمر وجود ركيزة أخلاقية صلبة تحفظ الجوهر الإنساني، وهو الاختبار الذي بدأت الولايات المتحدة تخفق فيه بشكل متزايد منذ عقود.

لعقود طويلة، نجحت واشنطن في تسويق نفسها كراعية للديمقراطية وحقوق الإنسان في وجدان شعوب العالم الثالث. وقد تعززت هذه الصورة خلال مواجهة 'الشيوعية الكافرة' في أفغانستان، حيث استثمرت المخابرات الأمريكية العاطفة الدينية لتحقيق مكاسب جيوسياسية.

مثل انسحاب الاتحاد السوفيتي من أفغانستان في فبراير 1989 لحظة فارقة، حيث اعتبرها المسلمون انتصاراً إيمانياً، بينما رآها العقل الاستراتيجي الأمريكي انتصاراً للفلسفة الليبرالية. هذا التحول مهد الطريق لولادة مشروع 'الأمركة' وهيمنة القطب الواحد على مقدرات العالم.

مع تفكك الاتحاد السوفيتي عام 1991، بدأت ملامح الغرور الأمريكي تظهر بوضوح في التعامل مع القضايا الدولية. ورفعت واشنطن شعار 'من ليس معنا فهو ضدنا'، مما أدى إلى تدخلات عسكرية مباشرة بدأت بحرب العراق الأولى وصولاً إلى احتلال أفغانستان والعراق.

شكلت أحداث 11 سبتمبر 2001 ذريعة للإدارة الأمريكية لممارسة دور 'شرطي العالم' بأسلوب فج. وقد تجلى ذلك في الانتهاكات الصارخة التي شهدتها معتقلات غوانتانامو وأبو غريب، والتي استهدفت كسر إرادة الإنسان العربي والمسلم وإهانة كرامته.

جاء عهد دونالد ترامب ليمثل ذروة هذا المسار من الغطرسة والاستعلاء في السياسة الخارجية الأمريكية. حيث نزع ترامب الستائر الدبلوماسية المتبقية، مقدماً الولايات المتحدة كقوة تقودها الغريزة والمصالح المادية البحتة بعيداً عن أي التزامات دولية.

مارس ترامب سياسة 'الجباية' والتهديد برفع الحماية عن الأنظمة الحليفة، وبلغت به الغطرسة حد التدخل في سيادة دول مستقلة. إن هذا السلوك يعكس حالة من 'البطش المطلق' التي تتنكر لكل قيم الحداثة والمدنية التي ادعت أمريكا حمايتها لسنوات.

لقد كشفت أحداث 'طوفان الأقصى' في أكتوبر 2023 ما تبقى من 'أوراق التوت' التي كانت تغطي السياسة الأمريكية. فما شهدته غزة من فظائع لم يكن مجرد صراع جغرافي، بل كان اختباراً سقط فيه الضمير العالمي والمنظومة الأخلاقية الغربية.

إن الجرائم المرتكبة في غزة، والتي نُقلت بالصوت والصورة، تجاوزت في بشاعتها كل ما عرفه العقل البشري الحديث. هذه اللحظة التاريخية وفرت على فلاسفة القيم جهداً كبيراً في كشف زيف النظام الرأسمالي أمام أحرار العالم وحتى أمام الأمريكيين أنفسهم.

عندما تستنفد أي حضارة أهدافها الروحية والإنسانية، تبدأ في التراجع واستهلاك ذاتها من الداخل. ويبدو أن الرأسمالية الأمريكية قد وصلت إلى طريق مسدود بسبب قصور فلسفتها عن استيعاب حقيقة الإنسان ككيان يجمع بين المادة والروح.

إن المعركة الدائرة اليوم في المنطقة ليست مجرد مواجهة عسكرية بين محاور سياسية متصارعة. بل هي معركة وجودية تدور في أعماق 'الإنسان الكوني' الذي يبحث عن التحرر من قيود الهيمنة المادية والظلم التاريخي.

ثمة حتمية تاريخية تشير إلى أن ذروة البطش هي دائماً اللحظة التي يسبقها انفجار الوعي الإنساني. وهذا الوعي، الذي يتشكل الآن تحت وطأة المعاناة، هو الكفيل بإعادة صياغة موازين القوى لصالح الشعوب التواقة للحرية.

في نهاية المطاف، الزمن لا يعمل لصالح المشاريع الاستعمارية البالية التي تعتمد على القوة الغاشمة وحدها. بل إن حظوظ انتصار 'الإنسان' تزداد كلما طال أمد المواجهة، لأن أشواق التحرر هي المحرك الحقيقي للتاريخ البشري.

عربي ودولي

الإثنين 18 مايو 2026 6:23 مساءً - بتوقيت القدس

بغداد تحقق في هجوم مسيرات استهدف السعودية والرياض تتوعد بالرد

باشرت السلطات العراقية المختصة إجراءات التحقيق للوقوف على ملابسات الهجوم الذي استهدف المملكة العربية السعودية بطائرات مسيرة، وذلك عقب اتهامات بأن الانطلاق تم من داخل الأراضي العراقية. وأوضحت وزارة الخارجية في بغداد عبر بيان رسمي أن أنظمة الدفاع الجوي التابعة لها لم تسجل أي نشاط لطائرات مسيرة غادرت المجال الجوي للبلاد خلال الفترة المذكورة.

من جانبه، كشف المتحدث باسم وزارة الدفاع السعودية، اللواء الركن تركي المالكي، عن نجاح القوات الجوية في اعتراض وتدمير ثلاث طائرات مسيرة مفخخة. وأشار المالكي إلى أن هذه المسيرات تم رصدها فور دخولها المجال الجوي للمملكة، مؤكداً أنها كانت قادمة من اتجاه الحدود العراقية، دون أن يوجه اتهاماً مباشراً لجهة محددة بالوقوف وراء العملية.

وشدد المتحدث العسكري السعودي على أن المملكة لن تتوانى في حماية سيادتها وأمن مواطنيها والمقيمين على أراضيها من أي تهديدات خارجية. وأكد أن وزارة الدفاع تحتفظ بكامل الحق في اتخاذ الإجراءات العملياتية اللازمة للرد على هذا الاعتداء في التوقيت والظرف الجغرافي الذي تراه مناسباً، بما يضمن ردع أي محاولات مستقبلية.

ويأتي هذا التصعيد الأمني في وقت حساس تشهده المنطقة، حيث يعد هذا الهجوم هو الأول من نوعه الذي يطال العمق السعودي منذ بدء سريان الهدنة بين الولايات المتحدة وإيران في الثامن من أبريل الماضي. وتثير هذه الحادثة تساؤلات حول صمود التفاهمات الإقليمية الأخيرة وقدرة الأطراف على كبح جماح الفصائل المسلحة المرتبطة بالتوترات الدولية.

وفي سياق التحليل السياسي، يرى مراقبون أن الحكومة العراقية تواجه معضلة قانونية وأمنية كبيرة فيما يتعلق بضبط حدودها ومنع استخدام أراضيها كمنطلق للهجمات ضد دول الجوار. ويشير باحثون إلى أن بغداد ملزمة بموجب القانون الدولي والمواثيق الثنائية بضمان عدم تحول جغرافيتها إلى ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية أو استهداف المنشآت الحيوية.

واستذكر محللون تعهدات سابقة قطعتها الحكومة العراقية في عام 2019، عقب استهداف منشآت نفطية في المنطقة الشرقية للسعودية، حيث وعدت حينها باتخاذ تدابير صارمة لردع الجماعات المسلحة. ومع تكرار هذه الحوادث، تزداد الضغوط على مؤسسات الدولة العراقية لإثبات قدرتها على السيطرة الفعلية على كافة التشكيلات العسكرية داخل حدودها.

وعلى الصعيد الخليجي، تبرز تحركات جدية لتعزيز المنظومة الدفاعية المشتركة بين دول مجلس التعاون لمواجهة مخاطر الطائرات المسيرة والصواريخ الباليستية. وتتجه هذه الدول نحو تنفيذ مشروع استراتيجي لبناء 'قبة صاروخية' موحدة تعتمد على تكنولوجيا متطورة وشبكة رادارية متكاملة تغطي كافة الأجواء الخليجية لمواجهة التهديدات القادمة من أذرع إقليمية.

وتعتمد الرؤية الدفاعية الجديدة على تنسيق استخباري وعسكري رفيع المستوى بين العواصم الخليجية، يهدف إلى رصد وتحييد الأهداف المعادية قبل وصولها إلى أهدافها. ويأتي هذا التوجه في ظل تقديرات عسكرية تشير إلى ضرورة تحديث آليات الدفاع الجوي التقليدية لتتناسب مع التطور النوعي في سلاح المسيرات والمقذوفات الموجهة التي تستخدمها الميليشيات في المنطقة.

أقلام وأراء

الإثنين 18 مايو 2026 5:52 مساءً - بتوقيت القدس

أضاحي العيد في الجزائر: حينما تصطدم الدولة الريعية بالمنصات الرقمية

تواجه الجزائر هذا العام تحدياً اقتصادياً واجتماعياً جديداً مع اقتراب عيد الأضحى، حيث قررت السلطات التدخل المباشر عبر استيراد الأغنام من دول أوروبية. تهدف هذه الخطوة إلى كسر حدة الأسعار المرتفعة للمواشي المحلية التي يفضلها المواطن الجزائري عادةً، لكنها أصبحت تفوق قدرته الشرائية نتيجة نقص المعروض وتزايد الطلب.

ولم تكتفِ الدولة بالاستيراد، بل أطلقت منصة رقمية مخصصة لتسجيل المواطنين الراغبين في اقتناء هذه الأضاحي، في محاولة للسيطرة على قنوات التوزيع. تأتي هذه الإجراءات وسط تحذيرات شديدة اللهجة من رئاسة الجمهورية تجاه المضاربين، الذين يتهمون باستغلال المناسبات الدينية لتحقيق أرباح غير مشروعة على حساب الفئات الهشة.

ويرى مراقبون أن اللجوء إلى الحلول الرقمية والبيروقراطية يعكس عمق الأزمة في الاقتصاد الريعي الذي لا يزال يكافح للتحول نحو اقتصاد السوق الحقيقي. فبينما تتدخل الدولة لتوفير الكباش، يعاني المواطن في قطاعات أخرى مثل سوق العجلات المطاطية التي تشهد ندرة حادة أثرت سلباً على سلامة الطرق وزادت من معدلات الحوادث المرورية.

وتبرز المفارقة في التعامل مع منحة السفر السنوية، حيث يضطر آلاف الجزائريين للتوجه براً نحو تونس لتبرير الحصول على العملة الصعبة قانوناً دون صرفها فعلياً هناك. هذه الممارسة تحولت إلى عبء إداري وأمني كبير، وتكشف عن فجوة بين القوانين الاجتماعية التي تقرها الدولة وبين الواقع الاقتصادي المعقد الذي يفرضه منطق الريع.

وفي منطقة الهضاب العليا، التي تعد الخزان الرئيسي للثروة الحيوانية، لا يزال قطاع الرعي يعاني من أساليب إنتاج تقليدية تفتقر إلى العصرنة والتكنولوجيا الحديثة. وبالمقارنة مع فلاحي الشمال والجنوب الذين حققوا طفرة في الإنتاج، ظل الموالون في السهوب بعيدين عن شروط التنافسية الدولية، مما جعل اللحوم المحلية أغلى من المستوردة.

إن غياب العصرنة في قطاع تربية المواشي لا يرتبط فقط بالآليات، بل يمتد ليكون حالة ثقافية واجتماعية تعيق تطور المهنة المتوارثة عبر الأجيال. ومع تقلص مساحات الرعي الطبيعية وتراجع إمكانيات توفير الأعلاف، أصبحت الإنتاجية الوطنية غير قادرة على تلبية احتياجات السوق بأسعار معقولة تتناسب مع دخل المواطن البسيط.

وعلى صعيد آخر، يظهر المنطق الريعي بوضوح في قطاع السياحة، حيث تفشل الهياكل الوطنية في استقطاب المواطنين الذين يفضلون الوجهات الخارجية بحثاً عن خدمات أفضل وأسعار تنافسية. فالجزائري يبحث عن التحرر من ضغوط الحياة اليومية، وهو ما لا يجد صدى كافياً في عرض سياحي داخلي يتسم بالجمود وضعف المنافسة الدولية.

إن إقحام الجهاز البيروقراطي في تفاصيل النشاط الاقتصادي اليومي، من بيع الكباش إلى توزيع العجلات، يثير تساؤلات حول فعالية هذه السياسات في المدى الطويل. فبدلاً من تحرير المبادرات الفردية، تكتفي السلطات بحلول تقنية مثل المنصات الإلكترونية التي قد تحسن الأداء مؤقتاً لكنها لا تعالج جذور الأزمة الهيكلية.

وفي نهاية المطاف، يخشى البعض أن تؤدي هذه الحلول الرقمية والمركزية إلى اندثار الأسواق الشعبية التقليدية للمواشي، بما تحمله من زخم اجتماعي وثقافي وتاريخي. فبينما تسعى الدولة لضبط السوق، قد تفتقد الأجيال القادمة تلك المظاهر المرتبطة بالعيد، والتي كانت تشكل جزءاً أصيلاً من الهوية الاقتصادية والثقافية للمجتمع الجزائري.

عربي ودولي

الإثنين 18 مايو 2026 5:52 مساءً - بتوقيت القدس

رسائل متبادلة بين طهران وواشنطن: عرض أمريكي لرفع عقوبات النفط يقابله تمسك إيراني بالضمانات

كشفت مصادر مطلعة عن تطورات جديدة في مسار تبادل الرسائل غير المباشرة بين طهران وواشنطن، حيث أبدت الولايات المتحدة استعداداً مبدئياً لرفع مؤقت للعقوبات المفروضة على قطاع النفط الإيراني. يأتي هذا التحرك الأمريكي في محاولة لتهدئة التوترات المتصاعدة في أسواق الطاقة العالمية، وضمان استقرار الإمدادات في ظل الحساسية المفرطة لأسعار الوقود دولياً.

وأفادت تقارير نقلاً عن مصادر في فريق التفاوض الإيراني بأن واشنطن أظهرت مرونة لافتة فيما يتعلق بالأنشطة النووية السلمية، حيث قد تسمح لإيران بمواصلة عمليات محدودة تحت رقابة صارمة من الوكالة الدولية للطاقة الذرية. ومع ذلك، لا تزال الفجوة واسعة بين الطرفين بشأن تفاصيل الاتفاق، خاصة مع اشتراط واشنطن لجدول زمني محدد لهذه الأنشطة.

وفيما يخص الأصول المالية، أوضحت المصادر أن الجانب الأمريكي وافق حتى اللحظة على الإفراج عن ربع الأصول الإيرانية المجمدة فقط، وذلك ضمن خطة صرف مرحلية مرتبطة بتقدم الخطوات التفاوضية. وقد قوبل هذا العرض بتحفظ إيراني، حيث طالبت طهران بضرورة مراجعة هذه النسب والجداول الزمنية لضمان تدفق مالي يلبي احتياجاتها الاقتصادية العاجلة.

من جانبها، قدمت إيران مقترحاً جديداً يركز في جوهره على قضايا إقليمية واقتصادية ملحة، تتصدرها ضرورة إنهاء النزاعات المسلحة ومعاودة فتح مضيق هرمز بشكل كامل أمام الملاحة الدولية. كما شدد المقترح الإيراني على أهمية رفع العقوبات البحرية التي تعيق حركة التجارة، معتبرة أن هذه الخطوات تمثل حجر الزاوية لأي تفاهمات مستقبلية.

وعلى الرغم من هذه التحركات، فقد تم ترحيل الملفات الأكثر تعقيداً وإثارة للجدل، وعلى رأسها برنامج تخصيب اليورانيوم، إلى جولات تفاوضية لاحقة. ويبدو أن الطرفين يفضلان حالياً التركيز على إجراءات بناء الثقة وتخفيف الضغوط الاقتصادية قبل الخوض في التفاصيل التقنية المعقدة للملف النووي التي تتطلب توافقات دولية أوسع.

وأكدت مصادر ميدانية في طهران أن التواصل الحالي لم يرتقِ بعد إلى مستوى المفاوضات المباشرة المكتملة، بل لا يزال محصوراً في إطار تبادل الرسائل عبر الوسطاء. وتنظر القيادة الإيرانية إلى الطروحات الأمريكية الحالية على أنها حلول جزئية ومؤقتة لا تلبي سقف مطالبها المتمثل في الرفع الكامل والدائم لكافة أشكال الحظر الاقتصادي.

وتبرز تعقيدات قانونية وسياسية داخل الولايات المتحدة كعائق أمام أي اتفاق شامل، حيث أن جزءاً كبيراً من العقوبات مرتبط بتشريعات صادرة عن الكونغرس وليس مجرد قرارات تنفيذية من البيت الأبيض. هذا الوضع يجعل من عملية إلغاء العقوبات مساراً طويلاً ومعقداً، وهو ما تستخدمه واشنطن كأداة للتدرج في تقديم التنازلات خلال العملية التفاوضية.

وتتمسك طهران بضرورة الحصول على ضمانات سياسية وقانونية واضحة تحول دون تكرار سيناريوهات الانسحاب السابقة من الاتفاقيات. وترى الدوائر السياسية في إيران أن ملف النفط لا يمكن فصله عن الحزمة الكاملة للمطالب، والتي تشمل الضمانات الأمنية وإنهاء الحصار البحري، مؤكدة أن أي تقدم يجب أن يستند إلى مبدأ المعاملة بالمثل.

وفي سياق الوساطات، تستمر الجهود الإقليمية، بما في ذلك الدور الباكستاني، في محاولة لتقريب وجهات النظر وتجاوز حالة 'اختبار النوايا' الراهنة. ورغم جدية تبادل الرسائل، إلا أن المؤشرات الحالية لا توحي بقرب التوصل إلى اتفاق نهائي، في ظل إصرار كل طرف على شروطه الأساسية بانتظار ما ستسفر عنه الجولات القادمة.

اقتصاد

الإثنين 18 مايو 2026 5:51 مساءً - بتوقيت القدس

وكالة الطاقة الدولية تحذر من نضوب مخزونات النفط العالمية خلال أسابيع

أطلق رئيس وكالة الطاقة الدولية، فاتح بيرول، تحذيراً شديد اللهجة بشأن الوضع الراهن في أسواق الطاقة العالمية، مؤكداً أن المخزونات التجارية من النفط تشهد تآكلاً متسارعاً. وأوضح بيرول، خلال مشاركته في اجتماعات مجموعة السبع بالعاصمة الفرنسية باريس أن استمرار إغلاق مضيق هرمز وتداعيات الحرب الجارية قد يؤديان إلى نفاد هذه المخزونات في غضون أسابيع قليلة فقط.

وأشار المسؤول الدولي إلى أن الجهود المبذولة لتعويض النقص عبر السحب من الاحتياطيات الاستراتيجية، والتي ضخت نحو 2.5 مليون برميل يومياً في الأسواق، لا تزال غير كافية لمواجهة الأزمة. ووصف هذه الاحتياطيات بأنها "محدودة" ولا يمكنها الصمود طويلاً أمام الطلب المتزايد، خاصة مع دخول مواسم استهلاك ذروية في نصف الكرة الشمالي.

وتوقع بيرول أن تزداد حدة استنزاف المخزونات مع انطلاق موسم الزراعة الربيعي وبدء موسم السفر الصيفي، مما سيرفع الطلب العالمي على مشتقات النفط الأساسية مثل الديزل والبنزين ووقود الطائرات. وأضاف أن هذه الضغوط الموسمية تأتي في وقت حرج تعاني فيه سلاسل الإمداد من اضطرابات هيكلية نتيجة الصراع العسكري المباشر في منطقة الشرق الأوسط.

وفي سياق تحليله لحركة السوق، لفت رئيس الوكالة إلى وجود فجوة عميقة في التصورات بين الأسواق الفعلية التي تعاني من نقص ملموس والأسواق المالية التي قد لا تعكس خطورة الموقف بدقة. وذكر أن الفائض الكبير الذي كان يميز أسواق النفط قبل اندلاع الحرب الأمريكية والإسرائيلية على إيران في نهاية فبراير الماضي قد تبخر تماماً وحل محله عجز متنامٍ.

وكشفت بيانات وكالة الطاقة الدولية عن تراجع حاد في إمدادات النفط العالمية، حيث من المتوقع أن يقل الإنتاج عن مستوى الطلب الإجمالي خلال العام الجاري. وسجلت المخزونات العالمية انخفاضاً غير مسبوق خلال شهري مارس وأبريل الماضيين، حيث فُقد نحو 246 مليون برميل من المخزون العالمي في فترة زمنية قياسية لم تشهدها الأسواق من قبل.

واستجابة لهذه الأزمة، نسقت الوكالة التي تضم في عضويتها 32 دولة، أكبر عملية سحب من المخزونات الاستراتيجية في تاريخها، حيث تم الاتفاق على ضخ 400 مليون برميل لتهدئة روع الأسواق المضطربة. وأفادت التقارير الميدانية أنه تم سحب ما يقارب 164 مليون برميل من هذا الالتزام حتى الثامن من مايو الجاري، في محاولة للسيطرة على الارتفاع الجنوني في الأسعار.

وعدلت الوكالة توقعاتها القاتمة لمستقبل الإمدادات، حيث تشير التقديرات الجديدة إلى تراجع الإمدادات العالمية بنحو 3.9 مليون برميل يومياً خلال عام 2026. ويمثل هذا الرقم قفزة كبيرة مقارنة بالتوقعات السابقة التي كانت تتحدث عن تراجع بمقدار 1.5 مليون برميل، مما يعكس التأثيرات العميقة والمستمرة للحرب على استقرار قطاع الطاقة العالمي.