عربي ودولي

الأربعاء 13 مايو 2026 9:29 مساءً - بتوقيت القدس

بريطانيا في دوامة التغيير: هل يواجه ستارمر مصير أسلافه المحافظين؟

يواجه رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، زعيم حزب العمال، موجة من الضغوط الداخلية التي تطالبه بالتنحي عن منصبه، وذلك في أعقاب النتائج المخيبة للآمال التي حققها الحزب في الانتخابات المحلية الأخيرة. وتأتي هذه التطورات لتهدد الوعود التي قطعها ستارمر خلال حملته الانتخابية عام 2024، حين قدم نفسه كبديل للاستقرار بعد سنوات من الاضطراب السياسي تحت حكم المحافظين.

ويرى مراقبون أن شعبية ستارمر المتراجعة قد تدفع الحزب نحو البحث عن قيادة جديدة لضمان المنافسة في الانتخابات العامة المقررة عام 2029. ومع ذلك، يحذر حلفاء رئيس الوزراء من أن الانزلاق نحو تغيير القادة بشكل متكرر قد يلحق ضرراً تراكمياً بالبلاد، وهو النهج الذي عانت منه بريطانيا خلال العقد الأخير وأدى إلى تآكل الثقة في المؤسسات السياسية.

وفي هذا السياق، يشير خبراء في العلوم السياسية إلى أن بريطانيا باتت تعيش حالة من 'الإدمان على الدراما السياسية' المرتبطة برؤساء الوزراء. ويرى البروفيسور توني ترافيرز أن ضعف النمو الاقتصادي منذ أزمة 2008، مضافاً إليه تداعيات الخروج من الاتحاد الأوروبي، جعل مهمة الحكم في لندن تبدو شبه مستحيلة لأي زعيم سياسي مهما بلغت قوته.

وتعاني الخدمات العامة في المملكة المتحدة من هشاشة واضحة نتيجة سنوات طويلة من نقص الاستثمار، وهو تحدٍ لا يمكن حله بمجرد تغيير الوجوه في 'داونينج ستريت'. كما تزيد الضغوط التضخمية الناتجة عن التوترات الجيوسياسية، لا سيما الحرب الإيرانية، من تعقيد المشهد الاقتصادي أمام الحكومة الحالية، مما يجعل أي زعيم قادم في مواجهة مباشرة مع أزمات هيكلية.

وبالعودة إلى سجل الإخفاقات السياسية، يبرز اسم ديفيد كاميرون كأول الضحايا في سلسلة التغييرات السريعة، حيث أطاح به استفتاء 'بريكست' عام 2016. كاميرون الذي كان يأمل في حسم الجدل حول عضوية الاتحاد الأوروبي، وجد نفسه مضطراً للاستقالة بعد أن جاءت النتائج على عكس توقعاته، فاتحاً الباب أمام حقبة من عدم اليقين.

تولت تيريزا ماي المهمة خلفاً لكاميرون، لتصبح ثاني امرأة تقود الحكومة البريطانية، لكنها اصطدمت بصعوبات التفاوض مع بروكسل. سيطرت قضية الخروج على كامل فترة ولايتها، وفشلت في النهاية في إقناع المتشددين داخل حزبها باتفاق متوازن، مما أدى إلى تمرد وزاري أجبرها على إعلان استقالتها في مايو 2019.

بعد رحيل ماي، صعد بوريس جونسون إلى السلطة مستنداً إلى خطاباته النارية ووعده بـ 'استعادة السيطرة'. ورغم تحقيقه فوزاً ساحقاً في انتخابات 2019، إلا أن فترة حكمه تلطخت بسلسلة من الفضائح الأخلاقية والسياسية، كان أبرزها خرق قواعد الإغلاق خلال جائحة كورونا فيما عرف بـ 'فضيحة الحفلات'، مما أدى لإقالته فعلياً من قبل حزبه.

لم تكن ليز تراس، التي خلفت جونسون، أوفر حظاً، بل سجلت الرقم القياسي كأقصر رئيسة وزراء خدمة في تاريخ البلاد. فخلال ستة أسابيع فقط، تسببت خطتها الاقتصادية القائمة على تخفيضات ضريبية غير مدروسة في فوضى عارمة بالأسواق المالية، وهو ما جعل بقاءها في المنصب أمراً مستحيلاً سياسياً واقتصادياً.

وعقب سقوط تراس، تولى ريشي سوناك زمام الأمور كأول رئيس وزراء من أصول هندية، محاولاً لملمة شتات حزب المحافظين. لكن سوناك لم يستطع الهروب من إرث أسلافه الثقيل، وانتهت رحلته بهزيمة مدوية في انتخابات 2024، حيث أقر بأن الناخبين أرسلوا إشارة واضحة بضرورة التغيير الجذري في قيادة المملكة المتحدة.

إن النظام البرلماني البريطاني، كما توضح المصادر، يسهل عملية الإطاحة بالقادة مقارنة بالأنظمة الرئاسية، لكن هذا التسهيل تحول إلى سلاح ذو حدين. فبينما يسمح النظام بتصحيح المسار، فإنه يخلق حالة من عدم الاستقرار الدائم التي تمنع الحكومات من تنفيذ خطط طويلة الأمد لمواجهة الأزمات المعيشية المتفاقمة.

ويخشى نواب في حزب العمال حالياً من أن يبدأ حزبهم دورة مشابهة من التغييرات القيادية السريعة التي ميزت عهد المحافظين. هذا القلق ينبع من إدراكهم أن الناخب البريطاني أصبح قليل الصبر تجاه الوعود التي لا تترجم إلى تحسن ملموس في مستوى المعيشة أو جودة الخدمات الصحية والتعليمية.

التحدي الذي يواجهه كير ستارمر اليوم ليس مجرد تحدٍ انتخابي، بل هو اختبار لمدى قدرة حزب العمال على كسر حلقة 'الفوضى' التي انتقدها سابقاً. فإذا فشل ستارمر في احتواء التمرد الداخلي وتحسين أرقام الاستطلاعات، فإن بريطانيا قد تجد نفسها أمام رئيس وزراء سادس في غضون أقل من عقد من الزمان.

وتشير التقارير إلى أن الأزمة الحالية تتجاوز الأشخاص لتصل إلى جوهر العملية السياسية في بريطانيا ما بعد 'بريكست'. فالبلاد لا تزال تبحث عن هويتها الاقتصادية والسياسية في عالم متغير، وهو بحث يبدو أنه يستهلك القادة السياسيين بسرعة تفوق قدرة الأحزاب على إنتاج بدائل مقنعة للجمهور.

في نهاية المطاف، يبقى السؤال معلقاً حول ما إذا كان ستارمر سيمتلك القدرة على المناورة والبقاء حتى عام 2029. إن الدروس المستفادة من تجارب كاميرون وماي وجونسون وتراس وسوناك تؤكد أن 'داونينج ستريت' لم يعد مكاناً آمناً للبقاء الطويل ما لم تقترن السلطة بإنجازات اقتصادية واضحة تلمس حياة المواطن العادي.

فلسطين

الأربعاء 13 مايو 2026 9:29 مساءً - بتوقيت القدس

تحذيرات من عدوان مركب على الأقصى في ذكرى احتلال القدس: مخططات لكسر 'ستاتيكو' الجمعة

تترقب مدينة القدس المحتلة يومي الرابع عشر والخامس عشر من أيار/ مايو الجاري تصعيداً خطيراً من قبل سلطات الاحتلال ومنظمات الهيكل المزعوم. وتأتي هذه التحذيرات بالتزامن مع الذكرى العبرية التاسعة والخمسين لاحتلال شطر المدينة الشرقي، وسط مخاوف من فرض سوابق تاريخية تمس بهوية المسجد الأقصى المبارك.

تعتمد استراتيجية الاحتلال في هذه المناسبة على تقسيم العدوان إلى مسارين متوازيين؛ يبدأ الأول باقتحامات مكثفة للمسجد الأقصى خلال الفترتين الصباحية وما بعد الظهر. ويهدف هذا المسار إلى استعراض ما يسمى 'السيادة الإسرائيلية' عبر رفع الأعلام وأداء طقوس السجود الملحمي الجماعي داخل باحات المسجد.

أما المسار الثاني فيتمثل في 'مسيرة الأعلام' الاستفزازية التي تنطلق من غربي القدس باتجاه بلدتها القديمة، وصولاً إلى ساحة باب العمود. ويتخلل هذه المسيرة اعتداءات واسعة على المقدسيين وممتلكاتهم، في محاولة لتكريس الهيمنة الصهيونية على الشوارع التاريخية للمدينة المقدسة.

وتشير المعطيات الميدانية إلى أن الاحتلال يسعى هذا العام لتحقيق ثلاثة أهداف تصاعدية، أولها فرض الاقتحام المعتاد يوم الخميس كبديل تعويضي عن يوم الجمعة. ويطمح المستوطنون لكسر الرقم القياسي لعدد المقتحمين الذي تجاوز العام الماضي 2,100 مقتحم، وسط حماية أمنية مشددة.

وبرزت مخاوف جدية من إقدام وزير الأمن القومي، إيتمار بن غفير، على اقتحام المصليات المسقوفة مثل قبة الصخرة أو الجامع القبلي. وتأتي هذه الخطوة المحتملة بناءً على فتاوى حاخامية جديدة تهدف لتعزيز رصيده السياسي قبيل الانتخابات الإسرائيلية الوشيكة، وتقويض دور الأوقاف الإسلامية.

ويتمثل الهدف الثاني في محاولة فرض فترة اقتحام مسائية ثالثة تبدأ بعد صلاة العصر، وهو مطلب تقدم به عشرات السياسيين الصهاينة لشرطة الاحتلال. ومن شأن هذه الخطوة، في حال تنفيذها أن تمدد ساعات الاقتحام اليومية إلى تسع ساعات، مما يكرس التقسيم الزماني للمسجد بشكل دائم.

أما التحدي الأكبر فيكمن في الهدف الثالث، وهو محاولة تنظيم اقتحام رسمي للمستوطنين يوم الجمعة، وهو أمر لم يحدث منذ احتلال القدس عام 1967. ويسعى الاحتلال من خلال ذلك إلى إلغاء خصوصية الأيام والمناسبات الإسلامية، والمساواة بين 'الحق الإسلامي' والمزاعم اليهودية في المسجد.

وقد شهدت الأيام الماضية حراكاً سياسياً مكثفاً داخل معسكر اليمين الصهيوني، حيث وقع 22 سياسياً، بينهم وزراء بارزون في حزب الليكود، عريضة تطالب بفتح الأقصى للمقتحمين يوم الجمعة. ويضم الموقعون أسماء وازنة مثل نائب رئيس الوزراء ياريف ليفين ووزير الحرب إسرائيل كاتس.

ويرى مراقبون أن صمت رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو حيال هذه المطالب يعكس رغبته في إبقاء القرار بيده حتى اللحظة الأخيرة للمناورة السياسية. ويشبه هذا السلوك ما حدث في اقتحام عيد الأضحى عام 2019، حين تراجع عن وعوده بمنع الاقتحام وسمح للشرطة بفرضه بالقوة.

من جهتها، أعلنت شرطة الاحتلال عن ترتيبات أمنية واسعة تشمل إغلاق شوارع رئيسية وتأمين فعاليات ما يسمى 'يوم توحيد القدس'. ومع ذلك، تعمدت الأجهزة الأمنية الغموض بشأن الترتيبات الخاصة بيوم الجمعة، مما يعزز فرضية التحضير لمفاجأة ميدانية تستهدف المصلين.

وتواجه مخططات الاحتلال معضلة أساسية تتمثل في الحضور الفلسطيني الكثيف المتوقع في البلدة القديمة والمسجد الأقصى، خاصة في يوم الجمعة. فالتواجد البشري والرباط في باحات المسجد أثبتا تاريخياً قدرتهما على إفشال مخططات التقسيم والسيطرة، كما حدث في هبات سابقة.

وتستحضر هذه التهديدات ذاكرة معركة 'سيف القدس' عام 2021، التي انطلقت رداً على محاولات اقتحام مماثلة في شهر رمضان المبارك. ويؤكد المقدسيون أن المساس بحرمة الأقصى في يوم الجمعة يمثل تجاوزاً لكافة الخطوط الحمراء التي قد تشعل الأوضاع في كامل الأراضي الفلسطينية.

إن تزامن هذه الاعتداءات مع الذكرى الـ78 للنكبة يضفي طابعاً وجودياً على المواجهة الحالية في القدس. فالمؤسسة الصهيونية تحاول استغلال الظروف الإقليمية والدولية لتصفية قضية القدس نهائياً، عبر تحويل المسجد الأقصى من مقدّس إسلامي خالص إلى ساحة مشتركة.

ويبقى الرهان الأول والأخير على صمود المرابطين وقدرتهم على شد الرحال وتكثيف التواجد في المسجد الأقصى المبارك. إن تلاحم الحراك الشعبي في القدس مع الإسناد من الداخل والخارج يمثل الدرع الحقيقي القادر على صد موجات العدوان وحماية الهوية العربية والإسلامية للمدينة.

فلسطين

الأربعاء 13 مايو 2026 9:29 مساءً - بتوقيت القدس

جدارية فوق الركام: غزة تحتفي بنجم برشلونة لامين جمال لمواقفه التضامنية

جسد فنانون فلسطينيون في قطاع غزة مشاعر الامتنان تجاه نجم نادي برشلونة الإسباني، لامين جمال، عبر رسم جدارية فنية ضخمة على واجهات المباني المدمرة. وتأتي هذه المبادرة كرسالة شكر وتقدير للمواقف التضامنية التي أظهرها اللاعب الشاب تجاه القضية الفلسطينية، والتي لاقت صدى واسعاً في الأوساط الرياضية العالمية. وقد اختار الفنانون أنقاض مخيم الشاطئ للاجئين لتكون مسرحاً لهذا العمل الفني الذي يربط بين المعاناة الإنسانية والدعم الدولي.

وتعود تفاصيل هذا التكريم الشعبي إلى المشهد الذي ظهر فيه الموهبة الصاعدة فوق حافلة نادي برشلونة المكشوفة خلال الاحتفالات الرسمية بلقب الدوري الإسباني. حيث قام لامين جمال بالتلويح بالعلم الفلسطيني أمام آلاف المشجعين في شوارع المدينة الكتالونية، في خطوة اعتبرها الكثيرون شجاعة أدبية نادرة للاعب في مقتبل عمره. وقد دمج الرسامون في غزة ملامح النجم الشاب بألوان العلم الفلسطيني، تعبيراً عن وحدة المصير والتقدير لهذا الموقف الإنساني.

وأكد القائمون على هذا العمل الفني أن اختيار أنقاض المباني التي دمرتها الحرب يحمل دلالة رمزية عميقة على الصمود والإصرار على الحياة رغم الدمار. واعتبر أهالي القطاع أن ما قام به جمال يمثل دعماً معنوياً كبيراً يتجاوز حدود الملاعب، خاصة في ظل الحصار والظروف القاسية التي يمر بها السكان. وتوافد العديد من المواطنين لمشاهدة الجدارية التي باتت معلماً بارزاً وسط الركام، مشيدين بجرأة اللاعب في التعبير عن رأيه في المحافل الكبرى.

يُذكر أن شعبية لامين جمال شهدت قفزة هائلة في الشارع الفلسطيني والعربي بشكل عام، ليس فقط بسبب مهاراته الفنية الاستثنائية مع النادي الكتالوني والمنتخب الإسباني، بل لمواقفه التي توصف بالمنحازة للقيم الإنسانية. وتعد هذه الجدارية حلقة جديدة في سلسلة من المبادرات الشعبية التي تهدف لتكريم الشخصيات الرياضية والثقافية التي تستخدم منصاتها لتسليط الضوء على معاناة الشعب الفلسطيني تحت الاحتلال.

عربي ودولي

الأربعاء 13 مايو 2026 9:09 مساءً - بتوقيت القدس

رئيس الوزراء المصري يقول إن القاهرة مستعدة لتعزيز الشراكة الاستراتيجية الشاملة مع الصين

القاهرة - (شينخوا) قال رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي يوم الثلاثاء إن العلاقات بين مصر والصين تحافظ على زخم قوي للتنمية، معربا عن أمل مصر في تعزيز الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين البلدين، واستعدادها للعمل مع وكالة أنباء ((شينخوا)) لتوسيع التعاون الإعلامي والأنشطة الثقافية.

جاء ذلك خلال لقائه رئيس وكالة أنباء ((شينخوا)) فو هوا، الذي يحضر مؤتمر الشراكة الصينية-العربية ضمن المنتدى رفيع المستوى لوسائل الإعلام ومراكز الفكر للجنوب العالمي في القاهرة. وقال مدبولي إن هذا العام يصادف الذكرى السبعين لتأسيس العلاقات الدبلوماسية بين مصر والصين، ويجمع البلدين تاريخ طويل من الصداقة.

وأشار إلى أنه تحت قيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي والرئيس الصيني شي جين بينغ، أقام البلدان شراكة استراتيجية شاملة في عام 2014، وحقق التعاون الثنائي تقدما كبيرا، داعيا إلى البناء على هذا الزخم ومواصلة دفع التعاون في مختلف المجالات، بما يشمل تعزيز تبادل الخبرات والتدريب في القطاع الإعلامي وتنظيم أنشطة ثقافية مشتركة.

وأشاد مدبولي بالتطور الملحوظ في التعاون الاقتصادي بين مصر والصين، خاصة في مجالات الاستثمار والتجارة والسياحة.

وأشار إلى أن منطقة التعاون الاقتصادي والتجاري الصينية المصرية "تيدا السويس" قد حققت نتائج مثمرة، وقامت الشركات الصينية بدور مهم في تشييد مشاريع البنية التحتية بالعاصمة الإدارية الجديدة.

وجدد مدبولي التأكيد على التزام مصر بمبدأ صين واحدة، مشددا على أن مصر والصين تحافظان على التنسيق بشأن القضايا الإقليمية والدولية محل الاهتمام المشترك، مما يساعد على تعزيز الثقة السياسية المتبادلة ودفع عملية التعاون الثنائي.

من جانبه، أكد فو هوا أن الصين ومصر، كحضارتين عريقتين ودولتين كبيرتين في الجنوب العالمي، تشكلان قوة مهمة للحفاظ على السلام والاستقرار في ظل الاضطرابات العالمية. وأشار إلى أن ((شينخوا)) ظلت شاهدا مخلصا ومدونا ومعززا للصداقة والتعاون بين البلدين.

وأضاف أن ((شينخوا)) ستواصل، كما كان دأبها دائما، تقديم تغطية موضوعية ومحايدة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية في مصر، ونقل الرواية المصرية بشكل جيد، وتعزيز التعاون والتبادل مع نظرائها من وسائل الإعلام ومراكز الفكر المصرية في مجالات مثل التكنولوجيا وتدريب الكوادر، وذلك للمساهمة في إسماع صوت الجنوب العالمي، وضخ طاقة إيجابية تعزز التضامن والتعاون في المشهد الإعلامي العالمي.

وقال ضياء رشوان، وزير الدولة للإعلام المصري، الذي حضر اللقاء أيضا، إن مصر تولي أهمية كبيرة لتوسيع التعاون الإعلامي مع الصين، وستعمل على تعزيز تبادل الخبرات المهنية والممارسات العملية بين الجانبين.

كما حضر اللقاء السفير الصيني لدى مصر لياو لي تشيانغ.



عربي ودولي

الأربعاء 13 مايو 2026 9:06 مساءً - بتوقيت القدس

افتتاح مؤتمر الشراكة الصينية-العربية ضمن المنتدى رفيع المستوى لوسائل الإعلام ومراكز الفكر للجنوب العالمي في القاهرة

القاهرة 12 مايو 2026 (شينخوا) انطلقت يوم الثلاثاء في مقر جامعة الدول العربية بالعاصمة المصرية القاهرة فعاليات مؤتمر الشراكة الصينية-العربية ضمن المنتدى رفيع المستوى لوسائل الإعلام ومراكز الفكر للجنوب العالمي.

ويستمر المؤتمر ليومين تحت شعار "جمع الحكمة، انطلاق رحلة جديدة: بناء مجتمع صيني عربي ذي مستقبل مشترك معا"، بمشاركة نحو 250 ممثلا عن حوالي 110 من وسائل الإعلام ومراكز الفكر والمؤسسات الحكومية والشركات من الصين والدول العربية، بالإضافة إلى منظمات إقليمية ودولية.

وقال أحمد أبو الغيط، الأمين العام لجامعة الدول العربية، في كلمته في افتتاح الحدث، إن دول الجنوب العالمي تواجه مجموعة واسعة من التحديات. وأشار إلى أن مبادرة الحوكمة العالمية التي طرحها الرئيس الصيني شي جين بينغ فتحت آفاقا واسعة لتعزيز الديمقراطية في العلاقات الدولية، وتقليص الفجوة بين الشمال والجنوب، فضلا عن دعم الحلول السلمية للأزمات العالمية، وبناء مستقبل أفضل معا.

وشدد على أن وسائل الإعلام ومراكز الفكر العربية والصينية بحاجة ماسة إلى تعزيز التعاون، وبناء التوافق، وإقامة روابط قوية بين الشعوب في الجانبين، وتعزيز نظام دولي أكثر عدلا وإنصافا.

وأشار أبو الغيط إلى أن عقد المؤتمر في جامعة الدول العربية يحمل أهمية كبيرة، حيث سيعزز تبادل الخبرات بين وسائل الإعلام ومراكز الفكر العربية والصينية، ويفتح آفاقا أوسع للتعاون، ويعمق التبادلات والتعلم المتبادل في الأفكار والحضارات بين البلدين، ويجعل من وسائل الإعلام ومراكز الفكر العربية والصينية ركيزة مهمة في تعزيز الصداقة العربية-الصينية.

من جانبه، قال رئيس وكالة أنباء ((شينخوا)) فو هوا، إنه بفضل التوجيه الاستراتيجي للرئيس شي وقادة الدول العربية، دخلت العلاقات الصينية-العربية أفضل فتراتها في التاريخ، حيث تعمقت الثقة الاستراتيجية المتبادلة بشكل مطرد، وواصل التعاون توسعه في مجالات متعددة، وحققت التبادلات الشعبية والثقافية نتائج مثمرة.

وأكد فو أن وسائل الإعلام ومراكز الفكر تضطلع بدور حيوي في دعم الصداقة والتعاون بين الصين والدول العربية عبر إسماع الأصوات، وتقديم الرؤى الفكرية، وربط القلوب. وشدد على أن وكالة أنباء ((شينخوا)) ستواصل الترويج والشرح المتعمق لفكرة مجتمع المستقبل المشترك للبشرية والمبادرات العالمية الأربع الكبرى التي طرحها الرئيس شي، وستبرز بشكل كامل الممارسات الحية للصين والدول العربية في مسيرة تعاونهما العملي معا. كما ستعمل على تحسين آليات التعاون بين وسائل الإعلام ومراكز الفكر الصينية والعربية وتحسينها، وتكثيف التبادلات الوثيقة عبر إجراءات أكثر عملية، والدفع بالتبادلات والتعلم المتبادل بين الحضارات، وتقوية الأواصر البشرية، بما يسهم بقوة الإعلام ومراكز الفكر في بناء مجتمع صيني عربي ذي مستقبل مشترك في العصر الجديد.

وفي كلمته، قال السفير الصيني لدى مصر لياو لي تشيانغ إن الرئيس شي زار قبل عشر سنوات مقر جامعة الدول العربية وألقى خطابا مهما في هذه القاعة قدم من خلال إجابة الصين على "السؤال عن الشرق الأوسط". وأشار إلى أن تذكر هذا الخطاب اليوم يزيده دلالة ومعنى.

وأضاف لياو أن الرئيس الصيني طرح مؤخرا مقترحا من أربع نقاط بشأن صون وتعزيز السلام والاستقرار في الشرق الأوسط قوبل بدعم واسع ورد إيجابي من المجتمع الدولي.

وأكد أن جامعة الدول العربية تمثل منصة مهمة لتعزيز التضامن والاعتماد على الذات بين الدول العربية، مشيرا إلى أن العلاقات الصينية العربية تمتد عبر تاريخ طويل وعريق، وأن هذا العام يصادف الذكرى السبعين لتأسيس العلاقات الدبلوماسية بين الصين والدول العربية.

وأعرب السفير الصيني عن اعتقاده بأن هذا المنتدى سيعزز تبادل الخبرات في مجال الحوكمة بين الصين والدول العربية، ويعمق علاقات الصداقة التقليدية والأواصر الشعبية بين الجانبين. وأضاف أن الجانب الصيني مستعد للعمل مع الأصدقاء العرب لمواصلة إحياء روح الصداقة الصينية العربية، والتقدم بخطى ثابتة على طريق واعد نحو بناء مجتمع صيني عربي ذي مستقبل مشترك بمستوى أعلى.

وأكد ضيوف صينيون وأجانب مشاركون في الحدث أن الصين والدول العربية، بوصفها أعضاء مهمين في الجنوب العالمي، تظل ملتزمة بتعزيز السلام والتنمية وتعميق التعاون القائم على المنفعة المتبادلة، وتؤدي دورا مهما في تحقيق العدالة والإنصاف الدوليين وتحسين الحوكمة العالمية.

وأضافوا أن التعاون الصيني العربي أصبح نموذجا للتضامن والتنمية المشتركة بين الدول النامية، معربين عن أملهم في أن تعمل وسائل الإعلام ومراكز الفكر في الجنوب العالمي على تعزيز التبادلات والتعلم المتبادل بين الصين والدول العربية، وبناء توافق حول التنمية، وتعزيز المزيد من النتائج العملية للتعاون، والدفع قدما بالتعاون الجوهري بين وسائل الإعلام ومراكز الفكر الصينية والعربية.

وقدم فو إلى أبو الغيط نسخة باللغة العربية من كتاب «حوكمة الصين تحت قيادة شي حين بينغ». كما تضمن حفل الافتتاح معرضا فنيا صينيا عربيا بعنوان "تلاقي الفنون: مواصلة التراث الثقافي لطريق الحرير الممتد عبر آلاف السنين"، بالإضافة إلى حفل توزيع شهادات تكريم للإسهامات البارزة التي قدمها الشركاء الإعلاميون المشتركون في الجنوب العالمي.

ويعقد المؤتمر بالتعاون بين وكالة أنباء ((شينخوا)) وجامعة الدول العربية. وخلال الحدث، سيجري المشاركون مناقشات متعمقة حول موضوعات تشمل التنمية السلمية، والسرديات المتنوعة، والابتكار الرقمي، والتعلم المتبادل بين الحضارات. كما سيتم إصدار تقرير بحثي بعنوان "التعاون الصيني العربي في العصر الجديد: الإنجازات والفرص والآفاق". 

















اسرائيليات

الأربعاء 13 مايو 2026 8:58 مساءً - بتوقيت القدس

تقنيات إسرائيلية تكسر سرية 'ستارلينك' وتكشف مواقع مستخدميها حول العالم

كشفت مصادر صحفية عبرية عن وصول شركات استخبارات سيبرانية إسرائيلية إلى قدرات تقنية متقدمة تتيح لها تتبع مستخدمي منظومة 'ستارلينك' التابعة للملياردير إيلون ماسك. وأوضحت التقارير أن هذه التقنيات قادرة على تحديد المواقع الجغرافية الدقيقة للمحطات الطرفية حول العالم، بل والوصول في حالات معينة إلى الهوية الحقيقية للأفراد المتصلين بالشبكة.

وأكد تحقيق موسع نشرته صحيفة 'هآرتس' أن شركتين إسرائيليتين نجحتا في تطوير أدوات استخباراتية تضع مستخدمي المنظومة تحت المجهر، رغم السرية التي يُفترض أن توفرها الأقمار الصناعية. وتأتي هذه التطورات في وقت تلعب فيه 'ستارلينك' دوراً استراتيجياً في مناطق النزاع، لا سيما في أوكرانيا وإيران، حيث تُستخدم لتجاوز العزل الرقمي المفروض من السلطات.

وتعتمد التقنية الإسرائيلية الجديدة على تحديد الموقع الجغرافي للمحطات، وهو ما يمثل تهديداً مباشراً للمتظاهرين والنشطاء والجماعات التي تعتمد على هذه الخدمة للإفلات من الرقابة الحكومية. وبحسب التحقيق، فإن المنظومة أصبحت وسيلة حيوية ليس فقط للعمليات العسكرية، بل أيضاً لشبكات تصنفها الحكومات كمنظمات إجرامية أو إرهابية، مما دفع الشركات لتطوير أدوات لملاحقتها.

وأوضحت المصادر أن هذه الأنظمة لا تعتمد على اختراق مباشر لشبكة الأقمار الصناعية أو اعتراض البيانات المشفرة، بل تستند إلى منهجية 'دمج البيانات'. وتقوم هذه العملية على رسم خرائط دقيقة لمواقع المحطات المنتشرة عالمياً، والربط بين المواقع الرقمية والنشاط الفعلي للمستخدمين عبر تحليل الآثار التي يتركونها على شبكة الإنترنت.

وفي هذا السياق، حذر دونشا أو سيربهيل، رئيس مختبر الأمن في منظمة العفو الدولية، من خطورة هذه التقنيات على الفئات الضعيفة. وأشار إلى أن خدمات مثل 'ستارلينك' تُعد 'القناة الأخيرة' لتوثيق الانتهاكات وطلب الاستغاثة في دول تعاني من حصار رقمي مثل السودان وميانمار، وأن كشف هويات مستخدميها يعرض حياتهم لخطر داهم.

التحقيق كشف أيضاً عن شركة إسرائيلية تُدعى 'تارغيت تيم'، تتخذ من قبرص مقراً لها، طورت نظاماً يُعرف باسم 'ستارغيتز'. ويزعم القائمون على هذا النظام قدرته على مراقبة وتتبع ما يقارب مليون محطة 'ستارلينك' حول العالم، مع إمكانية تحديث البيانات المتعلقة بمواقعها كل ست دقائق لضمان دقة الملاحقة.

وتقوم الشركة بتسويق هذه القدرات حصرياً للهيئات الحكومية كأداة لمكافحة الإرهاب وفرض العقوبات الدولية. ووفقاً للعروض التقديمية للشركة، يمكن للنظام تحديد مواقع السفن التي تحاول التمويه عبر إغلاق أجهزة الإرسال الخاصة بها، بما في ذلك السفن الروسية والإيرانية التي تعتمد على 'ستارلينك' لتأمين اتصال طواقمها بالإنترنت.

وأشار أحد مسؤولي المبيعات في الشركة إلى أن 'السفن قد تختبئ، لكن الطاقم لا يزال يحتاج إلى تطبيقات التواصل الاجتماعي'، في إشارة إلى أن استخدام التطبيقات عبر 'ستارلينك' هو الثغرة التي يتم استغلالها. وتُظهر لوحة التحكم الخاصة بالنظام قدرة على مراقبة ملايين الأجهزة المتصلة بالمحطات، مع كشف هوية مئات الآلاف منها بشكل دقيق.

إلى جانب 'تارغيت تيم'، تبرز شركة 'رايزون' الإسرائيلية كلاعب رئيسي في هذا المجال، حيث تبيع قدرات مشابهة ضمن حزمة أدوات تخضع لإشراف مباشر من وزارة الدفاع الإسرائيلية. وتعتبر هاتان الشركتان الوحيدتين اللتين توفران هذه الأدوات المتطورة بشكل تجاري على مستوى العالم حتى الآن، مما يعزز النفوذ السيبراني الإسرائيلي.

ويمثل هذا التحول التقني تغييراً جذرياً في أساليب المراقبة، حيث كانت الأنظمة القديمة مثل 'ستارسكي' تعتمد على التنصت المباشر على خطوط الأقمار الصناعية التقليدية. ومع وجود نحو ثمانية آلاف قمر صناعي لـ 'ستارلينك'، أصبح الاعتراض التقليدي مستحيلاً مادياً، مما دفع الاستخبارات للاعتماد على 'دمج البيانات الأرضية' والذكاء الاصطناعي.

وتعتمد الشركات في جمع معلوماتها على 'الاستخبارات القائمة على الإعلانات الرقمية'، وهي تقنية تجمع بيانات المواقع الجغرافية من أنظمة الإعلانات العالمية التابعة لشركات كبرى. وتلعب 'معرفات الإعلانات' الخاصة بأجهزة أبل وجوجل دوراً محورياً في ربط المحطة الطرفية لـ 'ستارلينك' بالهوية الشخصية للمستخدم الفعلي.

ويرى خبراء في الأمن السيبراني أن هذا التطور يمثل انتقاداً من نموذج 'الاختراق الفردي' للأجهزة، مثل برنامج 'بيغاسوس'، إلى نموذج 'المراقبة الجماعية' وتحليل البيانات الضخمة. ويُشبه هذا التحول بنموذج شركة 'بالانتير' الأمريكية التي تتعاقد مع وكالات الاستخبارات الكبرى لتحليل كميات هائلة من المعلومات الأمنية.

وعلى الرغم من خطورة هذه التسريبات، لم تصدر شركتا 'سبيس إكس' أو 'ستارلينك' أي تعليق رسمي حول قدرة الشركات الإسرائيلية على اختراق خصوصية مستخدميها. ويظل الصمت سيد الموقف من جانب الشركات المطورة للأنظمة الاستخباراتية، التي رفضت الرد على تساؤلات التحقيق الصحفي بشأن أخلاقيات استخدام هذه البيانات.

ختاماً، يثير هذا الكشف تساؤلات عميقة حول مستقبل الخصوصية في عصر الإنترنت الفضائي، خاصة مع تزايد الاعتماد على 'ستارلينك' في الأزمات الإنسانية. فبينما توفر المنظومة شريان حياة للمحاصرين، تبدو التقنيات الاستخباراتية الإسرائيلية قادرة على تحويل هذا الشريان إلى وسيلة للملاحقة والتعقب العابر للحدود.

عربي ودولي

الأربعاء 13 مايو 2026 8:58 مساءً - بتوقيت القدس

نهج ترامب في الشرق الأوسط: هدنات تكتيكية تغذي حالة 'لا حرب ولا سلام'

كشف تقرير تحليلي نشرته مجلة 'نيويوركر' عن تعقيدات المشهد السياسي والعسكري بين الولايات المتحدة وإيران، مشيراً إلى أن العقبات أمام اتفاق دائم تزايدت منذ إعلان وقف إطلاق النار في نيسان الماضي. وترفض طهران بشكل قاطع إعادة فتح مضيق هرمز الحيوي للملاحة الدولية، مشترطةً توصل الاحتلال الإسرائيلي إلى اتفاق نهائي وشامل لوقف إطلاق النار في لبنان، مع إصرارها على إبقاء الممر المائي تحت سيطرتها المباشرة.

ورداً على التعنت الإيراني، فرضت الإدارة الأمريكية حصاراً بحرياً مشدداً على الموانئ الإيرانية، في محاولة لانتزاع تنازلات اقتصادية تضمن تدفق النفط العالمي. هذا الصراع المحتدم أدى إلى اضطرابات حادة في سلاسل التوريد العالمية، حيث قفزت أسعار النفط إلى مستويات قياسية بلغت 126 دولاراً للبرميل، مما فاقم الأزمة الاقتصادية الدولية رغم صمود الهدنة العسكرية في خطوطها العريضة.

التصعيد الميداني لم يتوقف عند حدود الحصار، إذ أطلقت إدارة ترامب ما أسمته 'مشروع الحرية'، وهي عملية عسكرية تهدف لتأمين عبور السفن التجارية عبر مضيق هرمز بالقوة. وقابلت طهران هذه الخطوة بهجمات صاروخية وبالطائرات المسيرة استهدفت حلفاء واشنطن في المنطقة، بما في ذلك منشآت طاقة حيوية في الإمارات، بالإضافة إلى استهداف مباشر لقطع بحرية تابعة للجيش الأمريكي.

وأفادت مصادر عسكرية بأن القوات الأمريكية دمرت زوارق إيرانية سريعة واعترضت صواريخ كروز ومسيرات خلال الأسابيع الأولى من الهدنة المفترضة. وصرح الجنرال دان كين، رئيس هيئة الأركان المشتركة، بأن إيران نفذت أكثر من عشر هجمات ضد أصول أمريكية واستولت على سفن حاويات، واصفاً هذه التحركات بأنها مضايقات 'منخفضة المستوى' لا ترقى حتى الآن لاندلاع حرب شاملة.

من جانبه، أكد وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث أن وقف إطلاق النار لا يزال قائماً رغم الانتهاكات الإيرانية المتكررة ضد الأفراد الأمريكيين والحلفاء الإقليميين. ويثير هذا الموقف دهشة المراقبين الدوليين الذين يرون في استمرار الهجمات مؤشراً على هشاشة الاتفاقات التي تبرمها إدارة ترامب، والتي تفتقر إلى ضمانات أمنية حقيقية تمنع تجدد الصراع الواسع.

ويرى خبراء في حل النزاعات الدولية أن نهج ترامب يعتمد على 'الهدنات التكتيكية' بدلاً من الحلول الهيكلية العميقة، حيث يتم استخدام النفوذ الاقتصادي والتهديد العسكري لوقف القتال مؤقتاً دون معالجة جذور الأزمة. هذا الأسلوب يؤدي إلى وضع يتسم بـ 'لا حرب ولا سلام'، حيث يتم تأجيل الانفجار الكبير بدلاً من نزع فتيله بشكل نهائي عبر القنوات الدبلوماسية التقليدية.

وعلى عكس الإدارات السابقة التي كانت تعتمد على جيوش من الدبلوماسيين والمفاوضين المحترفين، يقود فريق ترامب شخصيات ذات خلفيات في الاستثمار العقاري مثل جاريد كوشنر وستيف ويتكوف. ويقول محللون إن هذا الفريق يسعى لتحقيق 'انتصارات سريعة' وصور تذكارية تخدم البروباغندا السياسية، متجاهلاً التعقيدات التاريخية والنفسية للخصوم في منطقة الشرق الأوسط.

وفي سياق متصل، يتباهى ترامب بلقب 'رئيس السلام' مدعياً إنهاء عشر حروب حول العالم، من بينها نزاعات في القوقاز وأفريقيا وآسيا. ومع ذلك، تشير الوقائع على الأرض إلى أن معظم هذه الاتفاقات لم تفضِ إلى استقرار دائم، بل ظلت مجرد تجميد للصراعات التي لا تزال قابلة للاشتعال في أي لحظة نتيجة غياب الحلول السياسية الشاملة.

أما في الساحة الفلسطينية، فيعتبر مراقبون أن 'خطة العشرين نقطة' التي رعاها ترامب بين الاحتلال وحماس لم تحقق سوى إطلاق سراح الرهائن مع تأجيل القضايا الجوهرية. وأفادت مصادر بأن غارات الاحتلال قتلت مئات الفلسطينيين منذ توقيع الاتفاق، في حين لا تزال غزة تعاني من انقسام حاد وسيطرة عسكرية إسرائيلية متزايدة، مما يفرغ مصطلح 'وقف إطلاق النار' من مضمونه.

وفي لبنان، لم يمنع الاتفاق الذي نسب ترامب الفضل فيه لنفسه استمرار العمليات العسكرية، حيث سقط نحو 400 قتيل منذ نيسان الماضي جراء غارات الاحتلال. وتواصل قوات الاحتلال تدمير القرى في الجنوب اللبناني، بينما يرد حزب الله باستهداف المستوطنات، مما يعزز القناعة بأن هذه الهدنات ليست سوى استراحة محارب لإعادة تموضع القوى المتصارعة.

وتشير تقارير إلى أن إيران تنظر بريبة شديدة لانتهاكات الاحتلال المتكررة للهدنات في غزة ولبنان، وتخشى أن تكون هي الهدف القادم لاستراتيجية 'الحرب الدائمة'. ويرى تريتا بارسي، الخبير في الشأن الإيراني أن طهران لن تقبل باتفاقات جزئية تسمح للاحتلال بنقل ثقل الصراع من جبهة إلى أخرى، بل تسعى لفرض واقع أمني جديد يحمي مصالحها الاستراتيجية.

وتواجه الدبلوماسية الأمريكية حالياً ما يعرف بـ 'مفارقة الضغط'، حيث يؤدي تزايد تهديدات ترامب إلى زيادة تمرد النظام الإيراني بدلاً من خضوعه. وقد عبر رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف عن هذا التوجه بالتأكيد على أن استمرار الوضع الراهن غير مقبول لواشنطن، ملمحاً إلى أن طهران لم تستخدم بعد كافة أوراق القوة التي تملكها.

وتحذر مراكز أبحاث دولية من أن غياب العمل المؤسسي الدبلوماسي واستبداله بـ 'منطق الصفقات العقارية' يضع المنطقة في مهب الريح. فبينما يغيب وزير الخارجية ماركو روبيو عن التحركات الميدانية، يبرز دور المحافظين الجدد في واشنطن الذين يدفعون نحو مواجهة شاملة وتغيير النظام في إيران، وهو ما يتناقض مع وعود ترامب بإنهاء الحروب.

في نهاية المطاف، تظل الهوة شاسعة بين مطالب واشنطن بنزع السلاح النووي الإيراني وفتح المضائق، وبين مطالب طهران برفع العقوبات والحصول على ضمانات أمنية. وطالما استمرت إدارة ترامب في استخدام وقف إطلاق النار كـ 'عصا' للضغط بدلاً من كونه جسراً للسلام، فإن احتمالات اندلاع مواجهة كبرى تظل قائمة وبقوة في ظل نظام دولي متفكك.

فلسطين

الأربعاء 13 مايو 2026 8:58 مساءً - بتوقيت القدس

بمشاركة 54 سفينة.. أسطول الصمود يستعد للابحار من تركيا لكسر حصار غزة

تستعد مدينة مرمريس التركية المطلة على البحر الأبيض المتوسط، غداً الخميس، لتكون نقطة انطلاق 'أسطول الصمود العالمي' في رحلة بحرية تهدف إلى كسر الحصار الإسرائيلي المطبق على قطاع غزة. وتأتي هذه الخطوة بمشاركة واسعة تضم 54 سفينة، من بينها خمس سفن تابعة لتحالف أسطول الحرية الدولي، في تظاهرة بحرية هي الأكبر من نوعها في السنوات الأخيرة.

وأعلن أعضاء مجلس إدارة الأسطول، خلال مؤتمر صحفي عقد في ولاية موغلا جنوب غربي تركيا، عن استكمال كافة التجهيزات اللوجستية والفنية للانطلاق. وأكد المشاركون، ومن بينهم ناشطون من جنسيات مختلفة أن هذه المبادرة تأتي رداً على استمرار سياسات التجويع والإبادة البطيئة التي ينتهجها الاحتلال ضد سكان القطاع المحاصر.

من جانبه، أوضح الناشط الفلسطيني الإسباني وعضو الأسطول، سيف أبو كشك أن قرار المضي قدماً في هذه الرحلة جاء بعد دراسة عميقة للانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة في الأراضي الفلسطينية. وأشار أبو كشك إلى أن الاحتلال يضرب بعرض الحائط كافة القوانين الدولية وحقوق الإنسان، مما يستوجب تحركاً شعبياً دولياً لكسر العزلة المفروضة على غزة.

وشدد أبو كشك على أن الأسطول يحمل على متنه أكثر من 500 متضامن دولي جاءوا للتعبير عن رفضهم لسياسة التهجير القسري والاستعمار التي تمارس في الضفة الغربية وغزة على حد سواء. واعتبر أن الحصار الحالي يمثل جريمة حرب تتطلب تدخلاً فورياً لحماية المدنيين وتوفير احتياجاتهم الأساسية التي يمنع الاحتلال وصولها.

وفي شهادة حية على الانتهاكات السابقة، كشف تياغو أفيلا، عضو اللجنة التوجيهية للأسطول، عن تفاصيل قاسية تعرض لها خلال محاولة سابقة لكسر الحصار. وأفادت مصادر بأن أفيلا وزملاءه تعرضوا للاختطاف من قبل القوات الإسرائيلية في المياه الدولية بعد انطلاقهم من اليونان، في خطوة تعكس استهتار الاحتلال بالسيادة الدولية.

وروى الناشط البرازيلي تفاصيل احتجازه في سجن عسقلان، حيث تعرض لعمليات تعذيب واستجواب متواصلة وضغوط نفسية وجسدية شديدة. وأوضح أنه قضى نحو عشرة أيام في الحبس الانفرادي، مؤكداً أن المحققين وجهوا له اتهامات باطلة تتعلق بالإرهاب وهددوه بأحكام سجن تصل إلى قرن من الزمان.

وانتقد أفيلا بشدة ما وصفه بـ 'التواطؤ اليوناني' خلال الاعتداءات الإسرائيلية السابقة في عرض البحر، مشيراً إلى أن خفر السواحل اليوناني لم يحرك ساكناً لحماية النشطاء. وأضاف أن القوات اليونانية كانت حاضرة أثناء هجوم البحرية الإسرائيلية على السفن لكنها اكتفت بالمشاهدة دون التدخل لإنقاذ المتضامنين أو قواربهم.

ورغم هذه التهديدات والمخاطر، أكد المتضامنون الدوليون إصرارهم على الإبحار مجدداً، معتبرين أن ما يواجهه الفلسطينيون يومياً من قصف ودمار يفوق بكثير ما قد يتعرض له النشطاء. وشددوا على أن الشعب الفلسطيني يستحق الحرية والكرامة، وأن الأسطول يمثل رسالة تضامن عالمية لكسر الصمت الدولي تجاه معاناة غزة.

وتعيد هذه المحاولة إلى الأذهان الهجوم الذي شنه الجيش الإسرائيلي في أبريل الماضي قبالة جزيرة كريت، والذي استهدف سفناً كانت تحمل مئات المشاركين من 39 دولة. وقد أسفر ذلك الهجوم عن احتجاز 21 قارباً واعتقال عشرات الناشطين، في محاولة إسرائيلية لوأد أي حراك بحري يسعى لفك الحصار.

يذكر أن قطاع غزة يعاني من حصار خانق منذ عام 2007، وقد تدهورت الأوضاع الإنسانية فيه إلى مستويات كارثية منذ بدء الحرب في أكتوبر 2023. وتسببت العمليات العسكرية في تدمير البنية التحتية ونزوح أكثر من مليون ونصف المليون فلسطيني، مما يجعل من وصول قوافل الإغاثة وكسر الحصار ضرورة ملحة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.

عربي ودولي

الأربعاء 13 مايو 2026 8:58 مساءً - بتوقيت القدس

مفاوضات واشنطن تحت وطأة التصعيد: إسرائيل تفرض شروطها بالنار على لبنان

تتجه الأنظار صوب العاصمة الأميركية واشنطن، حيث من المقرر أن تنطلق يومي الخميس والجمعة جولة جديدة من المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل. تأتي هذه اللقاءات في محاولة لتحقيق اختراق سياسي برعاية الولايات المتحدة، وسط فجوة واسعة في الأولويات بين الطرفين، حيث يركز لبنان على تثبيت الهدنة بينما تصر إسرائيل على ملف نزع سلاح حزب الله.

وأفادت مصادر رسمية بأن الجانب اللبناني أجرى اتصالات مكثفة مع الإدارة الأميركية بهدف الضغط على تل أبيب لخفض حدة التصعيد العسكري. وشهدت الساعات الأخيرة اتساعاً ملحوظاً في رقعة الاستهدافات الإسرائيلية وكثافة الغارات، مما يعكس رغبة إسرائيلية في ممارسة أقصى درجات الضغط الميداني قبيل الجلوس على طاولة التفاوض.

ميدانياً، أكدت التقارير أن المساعي الدبلوماسية لم تترجم حتى اللحظة إلى هدوء على الأرض، إذ تواصل الطائرات الإسرائيلية شن غاراتها في خرق صريح لاتفاق الهدنة المعمول به منذ منتصف أبريل الماضي. وفي المقابل، يواصل حزب الله تنفيذ عمليات عسكرية ضد القوات الإسرائيلية المتوغلة، حيث باتت طائراته المسيرة تشكل تهديداً مقلقاً للتحركات العسكرية للاحتلال.

ويمثل الجانب اللبناني في هذه الجولة سيمون كرم، بينما يترأس الوفد الإسرائيلي يحيئيل لايتر، في لقاء يعد الثالث من نوعه ضمن مسار التفاوض المباشر الذي استؤنف بعد عقود من الانقطاع. وتأتي هذه الجولة في توقيت حساس للغاية، حيث تسعى إسرائيل لدمج المسارين العسكري والسياسي لانتزاع تنازلات جوهرية من الحكومة اللبنانية.

ويرى مراقبون ومحللون أن إسرائيل تتبنى استراتيجية 'المفاوضات تحت النار'، حيث ترفض الفصل بين استمرار العمليات الحربية والمسار الدبلوماسي. وتهدف هذه السياسة إلى فرض إملاءات إسرائيلية على الدولة اللبنانية وحزب الله، مستغلة التفوق الجوي والقوة التدميرية لإجبار الطرف الآخر على القبول بشروط أمنية قاسية.

وتسعى حكومة بنيامين نتنياهو من خلال هذا التصعيد إلى تكريس معادلة أمنية جديدة تتيح لها شن هجمات داخل لبنان حتى في حال التوصل لاتفاق لوقف إطلاق النار. وتبعث الحكومة الإسرائيلية برسائل للداخل مفادها أنها لن تتوقف حتى تدمير القدرات العسكرية لحزب الله وضمان ما تصفه بالأمن المطلق لسكان المناطق الشمالية.

ومن المتوقع أن يحمل الوفد الإسرائيلي إلى واشنطن مطالب راديكالية، على رأسها التفكيك الفعلي لسلاح حزب الله وإخراج مقاتليه من المناطق الحدودية. كما تشير التقديرات إلى أن إسرائيل ستطالب باستمرار تواجد قواتها في بعض النقاط اللبنانية إلى حين قيام الجيش اللبناني بخطوات عملية لنزع السلاح، وهو ما قد يفجر أزمة داخلية في بيروت.

علاوة على الملفات الأمنية، يرجح خبراء أن تفتح إسرائيل مجدداً ملف اتفاقيات الحدود البحرية والترسيم البحري، بالإضافة إلى قضايا التنقيب عن الغاز والنفط في المتوسط. ويهدف نتنياهو من إثارة هذه الملفات إلى تحقيق 'إنجاز سياسي واقتصادي' يمكن تسويقه للمجتمع الإسرائيلي كجزء من مكاسب الحرب المستمرة.

وفي سياق متصل، تراقب تل أبيب بحذر نتائج المحادثات الجارية بين واشنطن وطهران، حيث تراهن على فشلها لاستئناف حرب واسعة النطاق على لبنان. وتعتبر الدوائر الإسرائيلية أن أي تعثر في المسار الدبلوماسي الإقليمي سيعطيها الضوء الأخضر للعودة إلى وتيرة العمليات العسكرية الشاملة التي سبقت اتفاق الهدنة الأخير.

اقتصاد

الأربعاء 13 مايو 2026 8:56 مساءً - بتوقيت القدس

نتائج أعمال شركة الاتصالات الفلسطينية/ جوال للربع الأول من العام 2026


أفصحت شركة الاتصالات الفلسطينية/ جوال، عن نتائج أعمالها وبياناتها المالية الموحدة حتى نهاية الربع الاول من العام 2026، حيث حققت الشركة إجمالي إيرادات بلغت 81.4 مليون دينار أردني، مقارنة مع 62.9 مليون دينار أردني لنفس الفترة في العام 2025، بنسبة ارتفاع بلغت 29٪، كما حققت صافي ربح بقيمة 12.3 مليون دينار أردني لفترة الثلاثة أشهر المنتهية في 31 آذار 2026، مقارنة مع 7.9 مليون دينار أردني للفترة ذاتها من العام الماضي بارتفاع نسبته 55٪.

 

كما وتعكس النتائج نمواً لافتاً رغم التحديات السياسية والاقتصادية، لمرونتها العالية في الاستجابة للظروف الاستثنائية بفضل جهود طواقمها وكفاءة عملياتها التشغيلية، مما ساهم في تحقيق تحسن ملحوظ في الاداء المالي.

 

وتؤكد الشركة أنها مستمرة في تطوير خدماتها وشبكتها في قطاع غزة رغم شح الموارد، فيما تواصل استعداداتها لإطلاق خدمات الجيل الرابع 4G، وتوسعة شبكة الألياف الضوئية المنزلية لتصل كل بيت ومنشأة في مناطق الضفة الغربية، بما يعزز دورها الريادي في قيادة قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات الفلسطيني.


يشار إلى أن شركة الاتصالات الفلسطينية/ جوال، تأسست في العام 1995 كشركة مساهمة عامة، تربط فلسطين بشبكة متطورة في مجالات الاتصالات الخلوية والثابتة والإنترنت، وحلول تكنولوجيا المعلومات التي تخدم أكثر من 3.5 مليون مشترك من جميع القطاعات.



عربي ودولي

الأربعاء 13 مايو 2026 8:52 مساءً - بتوقيت القدس

مقالة خاصة: من الطاقة والبنية التحتية إلى الابتكار والتوافق القيمي..الصين والدول العربية ترسخان مسار التنمية

في الصورة الملتقطة يوم 30 يونيو 2021، إقامة مراسم احتفالية بمناسبة التركيب الناجح لجسر هوائي من الصلب، يربط مبنيين مكتبيين في حي الأعمال المركزي في العاصمة الإدارية الجديدة بمصر.(شينخوا)


القاهرة - (شينخوا) ومع مرور 70 عاما على بدء إقامة العلاقات الدبلوماسية بين الصين والدول العربية، تشهد العلاقات بين الجانبين مرحلة تاريخية جديدة تتسم بعمق الشراكة واتساع مجالات التعاون، لترسيخ مسار التنمية المشتركة. لم تعد العلاقة بين الصين والدول العربية تقتصر على أرقام التبادل التجاري فحسب، بل امتدت إلى الابتكار والتوافق في القيم والآراء بشأن تحقيق النهضة الوطنية، والحفاظ على العدالة الدولية، واستكشاف مسارات التحديث.

-- الطاقة والبنية التحتية.. تحول نوعي في الشراكة

وعلى مدار العقود الماضية، شكل التعاون في مجالي الطاقة والبنية التحتية ركيزة أساسية للعلاقات الصينية العربية. إلا أن هذه الشراكة تشهد اليوم تحولا نوعيا من مرحلة "تكامل الموارد" إلى مرحلة "التكامل الصناعي والتنمية المشتركة".

وتعد الصين أكبر مستورد للنفط الخام في العالم، فيما تمثل الدول العربية قوة رئيسية في سوق الطاقة العالمية. وفي السابق، انحصر التعاون بين الجانبين في تجارة النفط، أما اليوم فقد توسع ليشمل تطوير سلاسل صناعية متكاملة في مجالات التكرير والبتروكيماويات والطاقة الجديدة.

وفي هذا الإطار، برزت شركة ينبع أرامكو سينوبك للتكرير (ياسرف) في السعودية كنموذج للتعاون الصيني السعودي في قطاع الطاقة. فمنذ بدء تشغيل المشروع، أسهمت المصفاة في دعم الاقتصاد المحلي السعودي وتعزيز الصناعات البتروكيماوية، لتصبح مثالا ناجحا للشراكة الصناعية بين الجانبين.

كما يشهد التعاون في مجال البنية التحتية تطورا متسارعا، إذ لم تعد الشركات الصينية يقتصر عملها على تنفيذ المشاريع الهندسية، بل باتت تسهم في دفع التنمية الصناعية والتحول الحضري في المنطقة.

فمن الطريق السيار شرق-غرب في الجزائر إلى منطقة الأعمال المركزية بالعاصمة الإدارية الجديدة في مصر، تواصل الشركات الصينية دعم جهود التنمية في الدول العربية.

وفي دولة الإمارات العربية المتحدة، أصبحت المنطقة النموذجية الصينية الإماراتية للتعاون في الطاقة الإنتاجية نموذجا حيا للتكامل الاقتصادي في إطار مبادرة الحزام والطريق.

وقالت ريم المهيري مديرة إدارة المشاريع الصناعية في إحدى الشركات الإماراتية الشريكة في مقابلة مع وكالة أنباء ((شينخوا))، إن التعاون مع الجانب الصيني "لا يقتصر على استيراد المعدات، بل يشمل أيضا نقل المعرفة والخبرات والتكنولوجيا المتقدمة".

في الصورة الملتقطة يوم 6 فبراير 2023، جناح شركة ((هواوي)) في معرض "ليب 2023"، المعرض السعودي الأكبر والأكثر شمولا لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات في العاصمة السعودية، الرياض.(شينخوا)

-- الابتكار التكنولوجي يسهم في سباق التحديث

وفي ظل تسارع التحول الرقمي في الشرق الأوسط وإطلاق العديد من الخطط التنموية الوطنية، مثل "رؤية السعودية 2030" و"رؤية قطر الوطنية 2030"، أصبحت التكنولوجيا الصينية محركا مهما لعملية التحديث في المنطقة.

ويعد الاقتصاد الرقمي من أسرع مجالات التعاون الصيني العربي نموا خلال السنوات الأخيرة، وتتوافق خبرات الصين في مجالات الإنترنت والمدن الذكية مع احتياجات الأسواق العربية.

وأسهمت شركات صينية مثل ((هواوي)) و((علي بابا)) في إنشاء شبكات الجيل الخامس ومراكز البيانات والمنصات السحابية في مدن مثل الرياض ودبي والقاهرة، بما يدعم جهود الحكومات العربية في تطوير الإدارة الذكية والخدمات الرقمية.

وفي مجال الطاقة النظيفة، تواصل الصين تعزيز حضورها في أسواق الشرق الأوسط عبر تقنيات الطاقة الشمسية الكهروضوئية. ففي العديد من مشاريع الطاقة الشمسية الكبرى في سلطنة عمان والإمارات العربية المتحدة، أسهمت التكنولوجيا الصينية في تحقيق توازن فعال بين الكفاءة والتكلفة.

وأظهرت بيانات جمركية صينية حديثة أن قيمة صادرات الصين من وحدات الطاقة الشمسية الكهروضوئية إلى منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بلغت 5.748 مليار يوان (الدولار الأمريكي يساوي حوالي 6.9 يوان) خلال الشهرين الأولين من العام الجاري.

كما حقق التعاون الصيني العربي في قطاع الفضاء تقدما ملحوظا خلال العامين الماضيين، بدءا من تطوير الأقمار الصناعية وصولا إلى تبادل بيانات استكشاف القمر. وأصبح نظام "بيدو" الصيني للملاحة يُستخدم على نطاق واسع في مجالات الزراعة الذكية والإنقاذ البحري في عدد من الدول العربية.

ويعد مركز "بيدو" في تونس أول مركز خارجي للصين يهدف إلى توطين تقنيات الملاحة والتدريب في المنطقة.

وفي ديسمبر 2023، أطلقت الصين القمر الصناعي المصري "مصر سات-2"، ويشتمل المشروع على قمر صناعي صغير للاستشعار عن بعد ومحطة مراقبة أرضية ونظام تطبيق أرضي، ما يجعل مصر أول دولة إفريقية تتمتع بالقدرة المتكاملة على التجميع والتكامل والاختبار للأقمار الصناعية.

أطفال كويتيون يستعرضون مهاراتهم في فن الرسم الصيني خلال فعالية ثقافية أقُيمت في المركز الثقافي الصيني بالكويت في محافظة حولي الكويتية، يوم 25 يناير 2024.(شينخوا)

-- التقارب الحضاري والتناغم القيمي يرسخان أساس التعاون

ويرى مراقبون أن متانة العلاقات الصينية العربية لا تستند فقط إلى تشابك المصالح الاقتصادية، بل أيضا إلى التقارب في الرؤى والقيم واحترام التنوع الحضاري.

وأكد الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط أن العلاقات العربية الصينية لا تقوم فقط على المصالح الاقتصادية والتجارية، بل ترتكز كذلك على منظومة واسعة من القيم المشتركة.

ويشدد الجانبان الصيني- العربي باستمرار على احترام السيادة الوطنية وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، ويدعمان حق الدول في اختيار مساراتها التنموية وفقا لظروفها الوطنية، كما يعارضان الهيمنة وسياسات القوة.

وفي الوقت نفسه، تتمسك الصين والدول العربية بدعم النظام الدولي القائم على ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي، والدفاع عن التعددية وتعزيز صوت الدول النامية في الحوكمة العالمية.

وقال تيان وين لين أستاذ العلاقات الدولية بجامعة رينمين الصينية، إن مفاهيم الحوكمة الصينية القائمة على الحوار والتسامح والتعلم المتبادل بين الحضارات تحظى بقبول متزايد في العالم العربي، مضيفا أن الصين ترفض "نظرية صدام الحضارات" و"الثورات الملونة"، وهو ما ينسجم مع تطلعات العديد من الدول العربية.

كما يتفق الجانبان في أن التنمية تمثل المفتاح الأساسي لتحقيق الأمن والاستقرار، وأن لكل دولة الحق في اختيار طريق التحديث المناسب لواقعها الوطني بعيدا عن أي إملاءات خارجية.


فلسطين

الأربعاء 13 مايو 2026 8:52 مساءً - بتوقيت القدس

جامعة القدس تحصد المركز الأول في مسابقة الإبداع ضمن مسابقات صندوق الطالب الفلسطيني PSSF

حصدت جامعة القدس المركز الأول في مسابقة الإبداع والابتكار (Innovation)  ضمن مسابقات صندوق الطالب الفلسطيني (PSSF)،  مؤكدةً ريادتها في مجالات الابتكار والقيادة على مستوى الجامعات الفلسطينية.


وجاء الفوز عن مشروع BlinkVoice للطالبة دانا دوابشة تخصص علم الحاسوب من كلية القدس بارد، وهو مشروع مبتكر يتيح لمرضى الشلل الكامل إمكانية التواصل والتحدث عبر رمش العين باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، بما يشكّل نقلة نوعية في تمكين غير القادرين على النطق وتعزيز استقلاليتهم وتحسين جودة حياتهم.


كما واصل طلبة الجامعة تألقهم بحصولهم على المركز الثاني في مسابقة القيادة (Strength and Strive)  عن مشروع YOUthRIVING، الذي قدّمه الطلبة سيزار صبيح، دارين العزة، ساجدة مناصرة، محمد نور دميري، ولين نجاجرة. ويُعد المشروع منصة ذكية قائمة على الذكاء الاصطناعي، تهدف إلى دعم وتمكين الشباب الفلسطيني من خلال تحليل قدراتهم واهتماماتهم وتوجيههم نحو بناء مسارات شخصية ومهنية مدروسة تساعدهم على اكتشاف إمكاناتهم وتحقيق طموحاتهم.


وشهدت الفعاليات مشاركة رئيس الجامعة الأستاذ الدكتور حنا عبد النور، وعميد شؤون الطلبة الدكتور مازن الخطيب، والأستاذ نضال محسن من دائرة المساعدات المالية، إلى جانب طاقم الدائرة.

ومن الجدير بالذكر أن المشروعين حظيا بإشراف الأستاذين يزيد بدارين ومحمد أبو حية، وهما باحثان وطالبا دكتوراة في تخصص الذكاء الاصطناعي في جامعة شرق فنلندا، ما يعكس التكامل بين الخبرات الأكاديمية المحلية والدولية.


وتتقدّم جامعة القدس بأحرّ التهاني لطلبتها ومشرفيهم، متمنيةً لهم مزيدًا من التقدّم والتميّز في المحافل المحلية والدولية.

GENERAL

الأربعاء 13 مايو 2026 8:28 مساءً - بتوقيت القدس

تطورات قضائية قد تنقذ 'فتاة بورسعيد' من الإعدام: محكمة مصرية تنظر أثر 'الصلح' في الجريمة

عادت قضية 'فتاة بورسعيد' التي هزت الوجدان المصري إلى واجهة الأحداث مجدداً، إثر تطورات قضائية قد تمنح المتهمة نورهان خليل فرصة أخيرة للنجاة من حبل المشنقة. وقررت الدائرة الأولى للحقوق والحريات بمحكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة تأجيل نظر الدعوى المطالبة بوقف تنفيذ حكم الإعدام إلى جلسة السادس من سبتمبر المقبل، وذلك لمنح جهات الدولة فرصة للرد على مستندات قانونية مستحدثة قدمها الدفاع.

وتتمحور المفاجأة القانونية حول الاستناد إلى أحكام حديثة صادرة عن محكمة النقض المصرية، تتعلق بتفعيل المادة 22 من قانون الإجراءات الجنائية الجديد. ويرى قانونيون أن هذه المادة تمثل 'قانوناً أصلح للمتهم'، حيث تتيح تخفيف العقوبات المشددة في حال إثبات الصلح أو العفو الموثق من أولياء الدم، وهو ما قد ينطبق على حالة نورهان خليل.

وقدم محامي مقيم الدعوى حافظة مستندات تتضمن سابقة قضائية من محكمة النقض صدرت في فبراير 2026، حيث تم تخفيض عقوبة الإعدام إلى السجن المؤبد في قضية قتل عمد مماثلة. وجاء ذلك القرار بعد ثبوت حصول تصالح رسمي بين المحكوم عليهم وورثة الضحية، مما عزز الآمال لدى دفاع فتاة بورسعيد في استصدار قرار مشابه يعلق تنفيذ العقوبة القصوى.

وتشير المذكرة القانونية المقدمة للمحكمة إلى أن المادة الجديدة، رغم كونها إجرائية في ظاهرها، إلا أنها تحمل أبعاداً موضوعية تصب في مصلحة المحكوم عليهم. فهي تقيد حق الدولة في تنفيذ العقوبة الأشد عند تحقق التنازل من أصحاب الحق الأصيل، وهم أولياء الدم، مما يستوجب مراجعة المسار التنفيذي للحكم قبل فوات الأوان.

وأوضح الدفاع أن الهدف من هذه الدعوى ليس الطعن في نزاهة الحكم الجنائي الصادر سابقاً أو المطالبة بإلغائه، بل هو إجراء احترازي لوقف التنفيذ مؤقتاً. ويحذر المحامون من أن المضي في تنفيذ الإعدام قبل حسم الجدل القانوني حول أثر الصلح قد يؤدي إلى وقوع 'ضرر نهائي' يستحيل تداركه في حال ثبت لاحقاً حق المتهمة في تخفيف العقوبة.

وتعود وقائع هذه الجريمة المروعة إلى شهر ديسمبر من عام 2022، عندما عثرت السلطات على السيدة داليا الحوشي مقتولة داخل منزلها في محافظة بورسعيد. وأحدثت تفاصيل الواقعة صدمة واسعة، خاصة بعدما أثبتت التحقيقات تورط ابنتها الشابة في التخطيط وتنفيذ الجريمة بالتعاون مع صديق لها كان يتردد على المنزل في غياب الأب.

وبحسب ما ورد في تحقيقات النيابة العامة، فإن المتهمة وخطيبها حسين قررا التخلص من الأم بعد اكتشافها لعلاقتهما في وضع مشبوه داخل غرفتها. وخطط الطرفان للجريمة بدقة، حيث سهلت نورهان دخول شريكها إلى المنزل ليلاً أثناء نوم والدتها، ليبدآ هجوماً عنيفاً باستخدام أدوات منزلية متنوعة شملت مطرقة وسكيناً ومياهاً مغلية.

وأظهرت التقارير الطبية الشرعية أن الضحية تعرضت لإصابات قاتلة ناتجة عن اعتداء وحشي بآلات حادة وقطع زجاجية، فضلاً عن محاولات المتهمين إخفاء معالم الجريمة لاحقاً. كما حاول المتهمان تضليل جهات التحقيق عبر سرقة هاتف الضحية والادعاء بأن الحادث وقع بدافع السرقة من قبل مجهولين، قبل أن تنهار روايتهما أمام الأدلة الجنائية.

وكانت محكمة الجنايات قد أصدرت في وقت سابق حكماً بإعدام نورهان خليل شنقاً بعد استطلاع رأي المفتي، وهو الحكم الذي أيدته محكمة النقض في مايو 2025 ليصبح نهائياً وباتاً. وفي المقابل، نال شريكها حسين حكماً بالإيداع في إحدى دور الرعاية نظراً لكونه قاصراً لم يتجاوز الخامسة عشرة من عمره وقت ارتكاب الواقعة، وفقاً لقانون الطفل المصري.

ويبقى الترقب سيد الموقف حتى جلسة سبتمبر المقبل، حيث ستحدد المحكمة مدى إمكانية قبول الأثر الرجعي للقانون الجديد على الأحكام الباتة. وتثير هذه القضية جدلاً قانونياً واجتماعياً واسعاً في مصر، بين مطالبين بتنفيذ القصاص العادل لردع الجرائم الأسرية، وبين رؤية قانونية تبحث عن ثغرات الرحمة التي أتاحها المشرع عبر آلية الصلح.

فلسطين

الأربعاء 13 مايو 2026 8:28 مساءً - بتوقيت القدس

الاحتلال يحول منزلاً في سيلة الحارثية لثكنة عسكرية ويشرد عائلة جرادات

أقدمت قوات الاحتلال الإسرائيلي على تحويل منزل المواطن الفلسطيني بلال جرادات في بلدة سيلة الحارثية، الواقعة غربي مدينة جنين، إلى ثكنة عسكرية وموقع لتمركز جنودها. وجاءت هذه الخطوة بعد عملية اقتحام مفاجئة للمنزل، انتهت بطرد العائلة قسراً وتشريد أفرادها في العراء دون سابق إنذار حقيقي.

وأفادت مصادر محلية بأن جيش الاحتلال سلم صاحب المنزل أمراً عسكرياً يقضي بـ 'وضع اليد لأغراض عسكرية' بتوقيع من ضابط المنطقة. ويعد هذا المنزل هو المنشأة السكنية الأولى التي يتم الاستيلاء عليها بهذا الأسلوب المباشر داخل البلدة، مما أثار مخاوف واسعة بين الأهالي من توسع هذه السياسة.

واستذكر المواطن بلال جرادات لحظات الإخلاء القاسية، مشيراً إلى أن قوة عسكرية داهمت منزله في تمام الساعة الخامسة من عصر يوم الثلاثاء الماضي. وأوضح أن الجنود أمهلوه هو وزوجته وأطفاله 20 دقيقة فقط لمغادرة المكان، وهو ما حال دون تمكنهم من نقل أمتعتهم أو حاجياتهم الأساسية.

وأشار جرادات إلى وجود تلاعب قانوني في القرار العسكري، حيث تضمن النص حق العائلة في الاعتراض على الإخلاء، لكنه اكتشف لاحقاً أن المدة الزمنية المتاحة للاعتراض كانت قد انتهت بالفعل قبل تسلمه القرار. هذا الإجراء يعكس سياسة الاحتلال في فرض الأمر الواقع وتجاوز المسارات القانونية الصورية التي يضعها.

ووصف صاحب المنزل الموقف بأنه 'صعب وحزين للغاية'، حيث يجد نفسه حالياً يقف على بعد عشرات الأمتار فقط من منزله دون القدرة على دخوله. وأكد أن الجنود يتمركزون داخل الغرف التي بناها بجهد سنوات طويلة، بينما تضطر عائلته للبحث عن مأوى بديل بشكل مفاجئ.

كما رصدت العائلة قيام جنود الاحتلال بتنفيذ أعمال حفريات غامضة في محيط المنزل، دون معرفة الأهداف الحقيقية وراء هذه التحركات. وشدد جرادات على أن وجوده في منزله لم يكن يشكل أي خطر أمني، واصفاً ما جرى بأنه عمل غير إنساني يهدف إلى كسر إرادة الفلسطينيين.

وتأتي هذه الحادثة في سياق تصعيد مستمر تشهده بلدة سيلة الحارثية، حيث تواصل جرافات الاحتلال تجريف مساحات واسعة من الأراضي الزراعية. وتهدف هذه العمليات إلى شق طرق استيطانية جديدة تربط المستوطنات المحيطة، مما يؤدي إلى تقطيع أوصال البلدة ومصادرة المزيد من ممتلكات المواطنين.

وفي تطور ميداني آخر، اقتحمت قوات الاحتلال صباح اليوم الأربعاء إحدى مدارس البنين في البلدة، وقامت بإزالة العلم الفلسطيني عن مبناها في خطوة استفزازية. وتتكرر هذه الاقتحامات والمداهمات بشكل شبه يومي، مما يخلق حالة من التوتر الدائم بين صفوف الطلبة والسكان المحليين.

ويرى مراقبون أن ما يحدث في سيلة الحارثية، التي تبعد نحو 12 كيلومتراً عن مخيم جنين، هو امتداد لسياسة التهجير القسري الممنهجة في الضفة الغربية. فالمشهد الذي يعيشه بلال جرادات اليوم، سبق وأن تكرر مع مئات العائلات في المخيم والمدن المجاورة، حيث تتحول البيوت الآمنة إلى نقاط عسكرية ومراكز للقنص والمراقبة.

فلسطين

الأربعاء 13 مايو 2026 7:44 مساءً - بتوقيت القدس

ملادينوف يعلن جاهزية 'اللجنة الوطنية' لإدارة غزة ويطالب بتنحي القيادة الحالية

أكد المدير التنفيذي لمجلس السلام في غزة، نيكولاي ملادينوف أن اللجنة الوطنية المكلفة بإدارة القطاع قد أنهت كافة استعداداتها الفنية والإدارية لتولي زمام الأمور. وأوضح ملادينوف في مؤتمر صحفي عقده بالقدس المحتلة أن هذه اللجنة باتت جاهزة لممارسة مهامها بشكل فوري بمجرد تهيئة الظروف الميدانية المناسبة لذلك.

ووجه المسؤول الدولي دعوة صريحة للقيادة السياسية الحالية في قطاع غزة بضرورة التنحي جانباً، وذلك لإفساح المجال أمام تشكيل إدارة 'تكنوقراط' مستقلة وغير سياسية. وتأتي هذه الخطوة ضمن إطار خطة العشرين بنداً التي طرحها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب كسبيل لإنهاء الصراع المستمر في القطاع.

وأشار ملادينوف إلى وجود خارطة طريق مقترحة تتألف من 15 بنداً، تعتمد بشكل أساسي على مبدأ 'المعاملة بالمثل' والتحقق المتبادل بين الأطراف لتعويض انعدام الثقة. وتربط هذه الخارطة كل خطوة إجرائية من طرف ما بخطوة مقابلة من الطرف الآخر لضمان الجدية في التنفيذ.

وتتضمن الرؤية المطروحة برنامجاً مثيراً للجدل يهدف إلى 'الشراء الطوعي للأسلحة' من الفصائل، مع تقديم عفو مشروط لكل من يوافق على تسليم سلاحه للسلطات الجديدة. كما تمنح الخطة خيار 'الممر الآمن' للقادة السياسيين والعسكريين الذين يرغبون في مغادرة القطاع والتوجه إلى دول ثالثة.

ورغم إقراره بصمود اتفاق وقف إطلاق النار وتحقيق نوع من الاستقرار الذي ساهم في عودة المحتجزين، إلا أن ملادينوف وصف الوضع الراهن بأنه 'بعيد عن المثالية'. وحذر من استمرار الانتهاكات الميدانية التي تؤدي إلى سقوط ضحايا من المدنيين، مشدداً على ضرورة الانتقال إلى مرحلة الحل السياسي الدائم.

وشدد المدير التنفيذي لمجلس السلام على أن الغاية النهائية من هذه التحركات هي توفير 'أفق سياسي' للفلسطينيين يضمن حقهم في تقرير المصير وإقامة الدولة المستقلة. كما تهدف الخطة إلى إعادة توحيد قطاع غزة والضفة الغربية تحت مظلة سلطة فلسطينية متجددة وقادرة على الوفاء بالتزاماتها.

وفيما يخص الجانب الاقتصادي، كشف ملادينوف عن وجود التزام دولي واسع بتوفير تمويل يصل إلى 17 مليار دولار على مدار العقد القادم لإعادة إعمار ما دمرته الحرب. وتوقع أن تساهم هذه الاستثمارات في خلق عشرات الآلاف من فرص العمل للفلسطينيين خلال العام الأول من بدء تنفيذ الخطة.

وتشمل الرؤية المستقبلية أيضاً إعادة تشغيل معبر رفح البري بشكل كامل ومنتظم لتسهيل حركة الأفراد والبضائع دون عوائق. كما تسعى اللجنة الوطنية لإنهاء الأزمات المتعلقة بالمواد 'مزدوجة الاستخدام' مثل الإسمنت، عبر وضع نظام حوكمة أمني وفني صارم تحت إشراف دولي ومحلي.

وبخصوص مستقبل حركة حماس، أوضح ملادينوف أن المجلس لا يطالب الحركة بالاختفاء من المشهد السياسي، بل يمكنها الانخراط في العملية الانتخابية مستقبلاً. واشترط لذلك تخلي الحركة عن العمل المسلح، مؤكداً أنه لا يمكن القبول بوجود ترسانات عسكرية موازية لسلطة الدولة الرسمية.

من جانبها، ردت حركة حماس على هذه التصريحات بالتأكيد على تعاملها الإيجابي مع مقترحات الوسطاء للوصول إلى تفاهمات عادلة. إلا أن الحركة طالبت ملادينوف بضرورة تسمية الجهات التي تعرقل الاتفاقات وتقيد وصول المساعدات الإنسانية إلى سكان القطاع بشكل واضح وصريح.

وأصرت الحركة على أن البدء في نقاشات المرحلة الثانية من الاتفاق يتطلب أولاً إلزام الاحتلال بتنفيذ بنود المرحلة الأولى وفتح المعابر بشكل كامل. واعتبرت حماس أن الالتزام بما تم الاتفاق عليه سابقاً هو المدخل الوحيد والضروري لأي حلول سياسية أو إدارية مستقبلية في غزة.

وفي ختام تصريحاته، لفت ملادينوف إلى أن كافة الوثائق والخطط المطروحة ليست 'نصوصاً مقدسة' بل هي مسارات قابلة للتعديل والتباحث. وأكد أن خارطة الطريق الحالية خضعت بالفعل لمراجعات بناءً على لقاءات مع وفد حماس في القاهرة لضمان معالجة كافة الهواجس والمخاوف الفصائلية.

فلسطين

الأربعاء 13 مايو 2026 7:44 مساءً - بتوقيت القدس

إعادة رسم الخارطة الجيوسياسية: كيف تسعى إسرائيل لفرض مناطق عازلة في غزة ولبنان؟

تشير المعطيات الميدانية والتصعيد العسكري الإسرائيلي المتواصل في قطاع غزة والجبهة الشمالية مع لبنان إلى مسار استراتيجي أوسع يتجاوز الأهداف المعلنة. وتهدف هذه التحركات إلى إعادة صياغة البيئة الحدودية من الناحيتين السياسية والعسكرية، عبر فرض واقع جغرافي جديد يعتمد على التوسع الميداني وإقامة مناطق عازلة دائمة، بالتوازي مع ممارسة أقصى درجات الضغط العسكري لانتزاع تنازلات في المسارات التفاوضية.

وفي هذا السياق، أكدت مصادر عسكرية أن الأهداف الإسرائيلية في لبنان لم تعد تقتصر على إضعاف القدرات العسكرية لحزب الله فحسب، بل تمتد لتشمل تغييرات بنيوية في المنطقة الحدودية. وأوضحت المصادر أن رئيس أركان جيش الاحتلال، إيال زامير، أشار صراحة إلى أن العمليات الحالية تخدم رؤية شاملة لإعادة رسم المشهد الجيوسياسي في الإقليم، بما يضمن تفوقاً أمنياً طويل الأمد لإسرائيل.

وعلى صعيد قطاع غزة، كشفت التقارير أن المنطقة العازلة التي يفرضها الجيش الإسرائيلي قد توسعت بشكل كبير لتغطي نحو 59% من مساحة القطاع الإجمالية. ومع إضافة المناطق التي تُصنف بأنها محظورة أو شديدة الخطورة والتي تبلغ نسبتها 11%، فإن سلطات الاحتلال باتت تفرض سيطرتها أو تأثيرها المباشر على ما يقارب 65% من أراضي القطاع، مما يقلص المساحة المتاحة للفلسطينيين بشكل غير مسبوق.

أما في الجبهة الشمالية، فإن المخطط الإسرائيلي يسعى لفرض حزام أمني يمتد من رأس الناقورة غرباً وصولاً إلى حوض اليرموك وجنوب دمشق في الأراضي السورية. وتعمل القوات الإسرائيلية على الأرض لتثبيت هذه المنطقة العازلة عبر إقامة تحصينات ميدانية ونقاط عسكرية ثابتة، في محاولة لخلق واقع أمني جديد يمنع أي تهديدات مستقبلية من التمركز بالقرب من الحدود الشمالية.

وتشير المداولات السياسية في واشنطن إلى أن المطالب الإسرائيلية المدعومة أمريكياً تتركز حول بندين جوهريين، هما نزع سلاح حزب الله بشكل كامل والوصول إلى معاهدة سلام رسمية. ويأتي التصعيد العسكري الحالي كأداة ضغط مباشرة في إطار ما يُعرف بـ 'التفاوض تحت النار'، لإجبار الحكومة اللبنانية والقوى السياسية على القبول بشروط قاسية تتضمن تنازلات سيادية وأمنية.

وتعتمد الاستراتيجية الإسرائيلية الحالية نهج 'التآكل التدريجي' بدلاً من التوغلات السريعة والخاطفة التي أثبتت التجارب السابقة كلفتها العالية بشرياً وعسكرياً. ومن خلال هذا التكتيك، تسعى إسرائيل إلى قضم الأراضي ببطء وتدمير الحاضنة الشعبية في المناطق الحدودية، مع الاستمرار في بناء المنشآت الدفاعية التي تضمن بقاء القوات لفترات طويلة في المواقع التي يتم السيطرة عليها.

وفي الختام، يبدو أن هذا التحول الجيوسياسي يحظى بضوء أخضر من الإدارة الأمريكية، التي تتماهى مع الرؤية الإسرائيلية بضرورة تغيير الواقع الأمني في المنطقة. وإذا لم تنجح الجهود الدبلوماسية في كبح هذا التوجه، فإن المنطقة تتجه نحو تكريس واقع جديد يتم فيه تقطيع أوصال الجغرافيا اللبنانية والفلسطينية لصالح أحزمة أمنية إسرائيلية ممتدة.

فلسطين

الأربعاء 13 مايو 2026 7:30 مساءً - بتوقيت القدس

من نكبة 1948 إلى حرب الإبادة.. حكاية مسن فلسطيني بدأت حياته في خيمة وانتهت بها

لخص اللاجئ الفلسطيني السبعيني عزات سلطان عدوان مأساة أجيال متعاقبة بعبارة موجزة قال فيها: 'ولدتُ في خيمة، وأعيش اليوم في خيمة'. تعكس هذه الكلمات مشوار حياة بدأ في خيام اللجوء إبان نكبة عام 1948، وصولاً إلى واقع النزوح المرير الذي فرضه العدوان الإسرائيلي المستمر على قطاع غزة منذ أكتوبر 2023.

ولد عدوان في خيمة بمخيم دير البلح وسط القطاع، وهو المخيم الذي أنشأته وكالة 'الأونروا' لإيواء المهجرين قسراً من قراهم وبلداتهم الأصلية. كانت طفولته الأولى شاهدة على الحرمان والفقر، بينما كانت أحاديث الكبار في عائلته تتمحور دائماً حول حتمية العودة إلى قرية 'بربرة' التابعة لقضاء غزة، والتي لا تبعد سوى كيلومترات قليلة.

بعد مرور أكثر من سبعة عقود، يجد عدوان نفسه اليوم عجوزاً يواجه ظروفاً مشابهة لتلك التي ولد فيها، حيث يعيش مع أبنائه وأحفاده في خيام نزوح متهالكة. هذه الخيام أصبحت الملاذ الأخير للعائلة بعد هروبهم من القصف والجرائم التي يرتكبها جيش الاحتلال في حربه المتواصلة التي تحصد الأرواح وتدمر الحجر والبشر.

يرى المسن السبعيني أن تاريخ جرائم الاحتلال يعيد نفسه بصورة أكثر دموية، حيث أجبر على نصب خيمته الجديدة في منطقة المواصي غرب خان يونس. جاء ذلك بعد أن فقد منزله المكون من أربعة طوابق في مدينة رفح، والذي اضطر لمغادرته قسراً عشية الاجتياح البري للمدينة في مايو 2024.

تتكون أسرة عدوان من عائلة ممتدة تضم 4 أبناء و5 بنات و17 حفيداً، كانوا جميعاً يقطنون في شقق سكنية داخل ما يعرف بـ 'مخيم بربرة' في رفح. هذا المخيم استمد اسمه من قريتهم الأصلية المدمرة عام 1948، ليبقى الاسم شاهداً على التمسك بالهوية والأرض رغم عقود التهجير الطويلة.

تحمل ذاكرة العائلة جرحاً غائراً باستشهاد نجلهم الخامس 'ياسر' عام 2003 خلال عملية فدائية ضد مستوطنة إسرائيلية، مما يضيف بعداً تضحوياً لمسيرة اللجوء. واليوم، تتشتت هذه الأسر الكبيرة بين خيام متلاصقة في مشهد يصفه عدوان بـ 'النكبة الثانية' التي تعيد إحياء مآسي الأجداد الأوائل.

في منطقة المواصي، حيث تفتقر الخيام لأدنى مقومات الحياة الآدمية، يعيش عزات وجيرانه وسط ظروف قاسية يطبعها الخوف والجوع المستمر. ورغم تدمير الاحتلال لمدينة رفح بالكامل ومنع السكان من العودة إليها، إلا أن حلم العودة لا يزال ينبض في وجدان هذا المسن الذي يرفض الاستسلام للواقع.

يؤكد عدوان بلهجة واثقة أن القهر الذي يعيشه ضاعف من إصراره على الحقوق التاريخية، مشيراً إلى أن حلم العودة بات الآن 'حلمين'. فهو يحلم بالعودة أولاً إلى منزله في رفح، ومن ثم العودة الكبرى إلى قرية بربرة والوطن السليب الذي هُجر منه آباؤه قبل عقود.

استعرض عدوان محطات حياته التي تنقل فيها بين مخيمات اللجوء والعمل في الخارج، حيث تلقى تعليمه في مدارس الوكالة الدولية وحصل على دبلوم المعلمين من رام الله. ورغم قضائه 27 عاماً في العمل مدرساً بالمملكة العربية السعودية، إلا أنه آثر العودة إلى غزة ليرتبط بأرضه وناسه رغم كل الإغراءات المادية.

عايش اللاجئ السبعيني حروباً ومحطات تاريخية كبرى، من العدوان الثلاثي عام 1956 إلى هزيمة 1967 وحرب 1973، لكنه يصف الحرب الحالية بأنها الأشد فتكاً. ويصف ما يحدث اليوم بـ 'النكبة المتجددة'، نظراً لحجم الدمار غير المسبوق وعمليات القتل الممنهجة التي تستهدف الوجود الفلسطيني بأسره.

من جانبه، يؤكد الابن محمد عدوان أن والده غرس في نفوس الأبناء والأحفاد إيماناً مطلقاً بحتمية العودة إلى فلسطين التاريخية. محمد الذي ولد في المغترب وعاد لغزة في التسعينيات، يرى أن تدمير المخيمات يهدف لاغتيال رموز القضية، لكنه يشدد على فشل الاحتلال في محو الذاكرة الجماعية للأجيال الشابة.

تختتم العائلة حكايتها بالتشديد على أن سياسات القتل والتدمير لن تحقق أهداف الاحتلال في دفع الفلسطينيين لنسيان حقوقهم المشروعة. ويبقى عزات عدوان، بملامحه التي رسمت تجاعيدها سنوات اللجوء، شاهداً حياً على قضية تأبى النسيان، مؤكداً أن الحقوق الفلسطينية ستظل حاضرة جيلاً بعد جيل حتى تحقيق العودة.

فلسطين

الأربعاء 13 مايو 2026 7:29 مساءً - بتوقيت القدس

وزير إسرائيلي يقتحم باحات الأقصى وسط دعوات لتصعيد الاقتحامات في ذكرى احتلال القدس

أقدم وزير النقب والجليل في الحكومة الإسرائيلية، يتسحاق فاسرلاوف، صباح اليوم الأربعاء، على اقتحام باحات المسجد الأقصى المبارك تحت حماية مشددة من قوات الاحتلال. وتأتي هذه الخطوة الاستفزازية قبيل إحياء ذكرى احتلال الشطر الشرقي من مدينة القدس المحتلة وفق التقويم العبري.

وخلال جولته في المسجد، دعا الوزير المنتمي لحزب 'القوة اليهودية' اليميني المتطرف، الجمهور الإسرائيلي إلى تكثيف عمليات الاقتحام. ووصف فاسرلاوف هذه التحركات بأنها جزء من 'الثورة' التي يقودها وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير لفرض واقع جديد في الحرم القدسي الشريف.

وتتزامن هذه التطورات مع استعدادات إسرائيلية واسعة لإحياء ما يسمى 'يوم القدس' الذي يوافق الخامس عشر من مايو الجاري. ومن المفارقات أن هذا التاريخ يتلاقى هذا العام مع إحياء الشعب الفلسطيني للذكرى الثامنة والسبعين للنكبة، مما ينذر برفع مستوى التوتر في المدينة المقدسة.

وفي سياق متصل، كشفت مصادر إعلامية عن رسالة وجهها 22 مسؤولاً إسرائيلياً، بينهم 9 وزراء و13 عضواً في الكنيست، إلى قيادة الشرطة. طالبت الرسالة بتقديم كافة التسهيلات اللازمة لتمكين المستوطنين من تنفيذ اقتحامات جماعية واسعة للمسجد الأقصى خلال الأيام المقبلة.

ونشرت منظمة 'بأيدينا' اليمينية المتطرفة نص الرسالة التي تحرض على انتهاك حرمة المسجد الأقصى بشكل ممنهج. وتعمل هذه المنظمات بالتنسيق مع جهات حكومية لحشد أكبر عدد ممكن من المشاركين في الفعاليات الاستفزازية المقررة في قلب القدس القديمة.

وتشير التقديرات إلى أن نحو 50 ألف مستوطن يستعدون للمشاركة في 'مسيرة الأعلام' السنوية التي ستجوب أحياء القدس الشرقية مساء غد. ومن المتوقع أن تتخلل المسيرة شعارات عنصرية معادية للعرب والمسلمين، مما يثير مخاوف من اندلاع مواجهات ميدانية.

من جانبه، حذرت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) من تداعيات هذه الاقتحامات، معتبرة إياها إمعاناً في سياسة التهويد التي تنتهجها حكومة الاحتلال. وأكدت الحركة في بيان صحفي أن هذه الإجراءات لن تنجح في تغيير الهوية الإسلامية والتاريخية للمسجد الأقصى أو فرض معادلات جديدة.

وشددت حماس على أن الشعب الفلسطيني سيواصل صموده وثباته في وجه غطرسة الاحتلال ومحاولات المساس بمقدساته. وقالت إن المقاومة تتابع عن كثب هذه الانتهاكات التي تجري ضاربة عرض الحائط بكافة التحذيرات والنداءات الدولية الداعية لضبط النفس.

وعلى الصعيد الدبلوماسي، أعربت دولة قطر عن إدانتها الشديدة لاقتحام الوزير الإسرائيلي لباحات الأقصى، واصفة إياه بالانتهاك الصارخ للقانون الدولي. وأكدت الخارجية القطرية في بيان لها أن هذه التصرفات تمثل استفزازاً لمشاعر ملايين المسلمين حول العالم وتؤجج الصراع في المنطقة.

وطالبت الدوحة المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته القانونية والأخلاقية تجاه حماية القدس ومقدساتها من الانتهاكات المتكررة. كما جددت التأكيد على موقفها الثابت بدعم الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وفي مقدمتها إقامة دولته المستقلة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.

فلسطين

الأربعاء 13 مايو 2026 7:29 مساءً - بتوقيت القدس

أطفال غزة في عتمة الحصار: فقدان البصر يطارد الآلاف وسط شلل المنظومة الطبية

تسببت الحرب الإسرائيلية المستمرة على قطاع غزة في إطفاء وهج البصر لدى آلاف الضحايا، ومن بينهم الطفل البراء الذي بات يعيش في عتمة كاملة جراء القصف المتواصل. لم يعد البراء قادراً على الحركة إلا بمساعدة والدته، حيث تخفي عيناه المفتوحتان واقعاً مريراً من الظلام الذي سكن حياته فجأة، ليتحول من طفل يرى النور إلى ضحية جديدة لآلة الحرب.

وتصف والدة البراء معاناتها بكلمات تعجز عن وصف الوجع، حيث تسعى جاهدة لتعليم طفلها كيفية التعامل مع عالم لم يعد يراه، في رحلة تبدو كل خطوة فيها أثقل من سابقتها. ورغم أن التشخيص الطبي أكد إصابة الطفل بتلف كامل في الشبكية، إلا أن عائلته لا تزال تتمسك بأمل الحصول على فرصة علاجية في الخارج لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.

وأفادت مصادر بأن فقدان البصر في قطاع غزة يتخذ أبعاداً مأساوية تتجاوز الإصابة الجسدية، إذ يصطدم المصابون بواقع طبي منهار وشح شديد في الإمكانات الجراحية. وتتضاءل فرص استعادة الإبصار يوماً بعد يوم بفعل التأخير المتعمد في السماح للمرضى بمغادرة القطاع، بالإضافة إلى انعدام الأدوية اللازمة للتعامل مع الحالات المعقدة.

ووثقت تقارير طبية معاناة الكوادر الصحية التي تعمل في ظروف قاسية جداً، حيث تفتقر المستشفيات إلى الأدوات الجراحية الأساسية والمستهلكات الطبية الضرورية. وأكد أطباء ميدانيون أن الحصول على أبسط المستلزمات مثل الخيوط الجراحية والعدسات أصبح مهمة مضنية، مما يحد من قدرة الفرق الطبية على إنقاذ مئات المصابين.

وفي سياق متصل، تشير بيانات جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني إلى أزمة حادة في الإجلاء الطبي، حيث لم يتمكن سوى 700 مريض من مغادرة القطاع منذ مطلع فبراير الماضي. وفي المقابل، لا يزال أكثر من 18 ألف جريح ومريض ينتظرون دورهم في قوائم الإجلاء، وسط قيود إسرائيلية مشددة تمنعهم من الوصول إلى الرعاية الصحية المناسبة.

وعلى الرغم من دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في أكتوبر الماضي، إلا أن الاحتلال يواصل فرض حصار خانق يمنع دخول الكميات المتفق عليها من الأدوية والمستلزمات الإيوائية. وقد أدى هذا الحصار المستمر إلى سقوط مئات الشهداء والجرحى الإضافيين، معظمهم من النساء والأطفال الذين يدفعون الثمن الأكبر لهذه السياسات.

وتمثل حالات فقدان البصر تحولاً جذرياً وقاسياً في مسار حياة المصابين، خاصة في ظل بيئة تفتقر لأدنى مقومات الدمج الاجتماعي أو الدعم النفسي والتقني للمكفوفين. ويجد المصابون أنفسهم في صراع مرير مع واقع فرضته الحرب، حيث تظل خيارات العلاج رهينة لانتظار طويل وفرص سفر نادرة تكاد لا تُذكر.

يُذكر أن حرب الإبادة الجماعية التي شنتها إسرائيل على غزة خلفت دماراً هائلاً طال 90% من البنية التحتية المدنية، وأسفرت عن استشهاد وإصابة مئات الآلاف. ويعيش حالياً نحو 2.4 مليون فلسطيني في أوضاع كارثية، حيث يواجه النازحون نقصاً حاداً في الغذاء والدواء، مما ينذر بتفاقم الأزمات الصحية والإنسانية في القطاع المحاصر.

فلسطين

الأربعاء 13 مايو 2026 6:58 مساءً - بتوقيت القدس

بين نكبة 1948 وواقع لبنان اليوم: قراءة في خيارات المقاومة والمشروع الصهيوني

تحل الذكرى الثامنة والسبعون للنكبة الفلسطينية في وقت تعيش فيه المنطقة تحولات دراماتيكية تعيد رسم ملامح الصراع مع الاحتلال الإسرائيلي. فمنذ عام 1948، حين أُعلن عن قيام الكيان الصهيوني وتهجير مئات الآلاف من الفلسطينيين، لم يتوقف المشروع التوسعي عن محاولات تثبيت أركانه عبر القوة العسكرية والدعم الدولي اللامحدود.

اليوم، يرى مراقبون أن ما يشهده لبنان يمثل امتداداً لتلك النكبة، حيث تشن إسرائيل حرباً واسعة تهدف إلى تدمير البنى التحتية وتهجير السكان. هذه الحرب لا تنفصل عن السياق الإقليمي، خاصة في ظل الضغوط الممارسة على القوى الداعمة للمقاومة في المنطقة، وعلى رأسها الجمهورية الإسلامية الإيرانية.

ثمة نقاط تقاطع جوهرية بين نكبة فلسطين الأولى وما يجري في لبنان اليوم، أبرزها عمليات الاقتلاع الممنهج من الأرض. ففي حين هُجر الفلسطينيون إلى دول الجوار والشتات، يواجه نحو مليون ونصف مليون لبناني نزوحاً داخلياً قسرياً من الجنوب والضاحية الجنوبية نحو مناطق أكثر أمناً.

وعلى الرغم من التدخلات العربية في عام 1948 التي انتهت بهزيمة عسكرية، يجد الشعب اللبناني نفسه اليوم في مواجهة العدوان بظهير إقليمي محدود. وتقتصر المواقف العربية والإسلامية الراهنة في معظمها على الجوانب الإنسانية والدبلوماسية، دون تدخل عسكري مباشر يغير موازين القوى على الأرض.

تختلف المقاومة اللبنانية الحالية عن المقاومة الفلسطينية في بدايات النكبة من حيث امتلاك الخبرة العسكرية والقدرات الصاروخية النوعية. وقد نجحت هذه القدرات في إيقاع خسائر ملموسة في صفوف جيش الاحتلال، رغم عدم قدرتها على منع التدمير الواسع للقرى الحدودية التي باتت غير صالحة للسكن.

إن مشهد التهجير في لبنان يثير تساؤلات حول ديمومة هذا النزوح والحلول المتوقعة في ظل استمرار العمليات العسكرية. فالمناطق الجنوبية تعرضت لمسح شبه كامل في بعض القرى، مما يجعل العودة السريعة أمراً معقداً حتى في حال التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار.

في المقابل، أثبتت التجربة التاريخية منذ اتفاق أوسلو أن خيارات التفاوض لم تقد إلى نتائج ملموسة لصالح الشعب الفلسطيني. بل على العكس، استغل الاحتلال سنوات التفاوض لتعزيز الاستيطان وتهويد القدس، مما أدى في النهاية إلى انهيار هذا المسار بشكل شبه كامل.

ويبقى خيار المقاومة، رغم التضحيات الجسيمة والتحديات التي فرضتها أحداث 'طوفان الأقصى'، هو المسار الذي يفرض نفسه على الساحة. ومع ذلك، فإن هذا الخيار يحتاج اليوم إلى مراجعة شاملة للأدوات والآليات، خاصة في ظل الانقسام الداخلي وغياب الرؤية الوطنية الموحدة.

وعلى الصعيد اللبناني، تبرز تعقيدات التفاوض في ظل مطالب إسرائيلية توصف بالتعجيزية، مثل نزع سلاح المقاومة بالقوة. هذه المطالب تصطدم برفض شعبي وسياسي واسع، كونها تمس بالسيادة الوطنية وتهدف إلى إقامة مناطق عازلة منزوعة السكان على الحدود.

إن المراجعة المطلوبة لمشروع المواجهة تقتضي منع تكرار أخطاء الماضي والاتفاق على استراتيجية وطنية شاملة. ويجب أن تستند هذه الرؤية إلى تشكيل تكتل عربي وإسلامي واسع يتجاوز البيانات الاستنكارية نحو خطوات عملية تضع حداً للتوسع الصهيوني.

ورغم قسوة المشهد في غزة والضفة وجنوب لبنان، إلا أن أفق الصراع لا يبدو مغلقاً أمام الشعوب المقاومة. فالتوحش الإسرائيلي الحالي يعكس وصول المشروع إلى ذروة أزمته، مما يفتح الباب أمام متغيرات إقليمية ودولية قد تغير وجه المنطقة.

إن إعادة صياغة مشروع المقاومة يجب أن تأخذ بعين الاعتبار المتغيرات التكنولوجية والعسكرية والسياسية المتسارعة. فالاستفادة من أخطاء الماضي ليست خياراً بل ضرورة لضمان استمرارية المواجهة على أسس صلبة قادرة على تحقيق التحرير والعودة.

وفي الختام، تبقى ذكرى النكبة محطة لاستنهاض الهمم وتأكيد الحقوق التاريخية التي لا تسقط بالتقادم. فالحرب الدائرة اليوم في لبنان وفلسطين هي معركة وجودية تتطلب تكاتفاً غير مسبوق لمواجهة التحديات المصيرية التي تهدد مستقبل المنطقة بأسرها.

إن الصمود الأسطوري للشعبين الفلسطيني واللبناني يمثل حجر الزاوية في إفشال المخططات الرامية لتصفية القضية. ومع استمرار المفاوضات والضغوط الدولية، يبقى الميدان هو الحكم الفصل في تحديد ملامح المرحلة المقبلة من الصراع العربي الإسرائيلي.

فلسطين

الأربعاء 13 مايو 2026 6:58 مساءً - بتوقيت القدس

نتنياهو يبحث مع 'مجلس السلام' تعثر ملف نزع السلاح وسيناريوهات خطة ترامب في غزة

عقد رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، يوم الأربعاء، اجتماعاً في مدينة القدس المحتلة مع نيكولاي ملادينوف، المدير التنفيذي لما يُعرف بـ 'مجلس السلام' الخاص بقطاع غزة. وضم اللقاء طاقم المجلس الفني، حيث جرى التباحث في ملفات حساسة تتعلق بمستقبل القطاع، رغم أن البيان الرسمي الصادر عن مكتب نتنياهو لم يفصح عن تفاصيل المباحثات المباشرة التي جرت خلف الأبواب المغلقة.

ويُعد هذا الاجتماع هو الثاني من نوعه خلال أسبوعين فقط، مما يعكس تكثيف التحركات الدبلوماسية عقب وصول ملادينوف إلى المنطقة يوم الثلاثاء الماضي. وتأتي هذه التحركات في ظل استمرار العدوان على غزة وتعمق الخلافات السياسية حول هوية الجهة التي ستدير القطاع في المرحلة المقبلة، خاصة مع وصول المفاوضات بشأن نزع سلاح المقاومة إلى طريق مسدود.

وأفادت مصادر مطلعة بأن جولات التفاوض في القاهرة قد لا تُستأنف في وقت قريب إذا لم تتلقَ الأطراف رداً إيجابياً من حركة حماس بشأن المقترحات المحدثة. هذا التعثر دفع دوائر القرار في تل أبيب وواشنطن إلى دراسة إمكانية المضي قدماً في تنفيذ بنود 'خطة النقاط العشرين' التي طرحها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، حتى في حال عدم موافقة الحركة على التخلي عن سلاحها.

وتقترح الرؤية الأمريكية الجديدة نقل السيطرة على مناطق معينة في قطاع غزة إلى 'قوة استقرار دولية' تتولى المهام الأمنية والإدارية المؤقتة. كما تهدف الخطة إلى توسيع نطاق إدخال المساعدات الإنسانية إلى مربعات جغرافية يصفها الاحتلال بأنها 'خالية من الإرهاب'، في محاولة لخلق واقع ميداني جديد يتجاوز الهياكل الإدارية الحالية في القطاع.

وتتضمن الخطة أيضاً بنداً يقضي بتسليم إدارة الشؤون المدنية في غزة إلى لجنة تكنوكراط فلسطينية، إلا أن سلطات الاحتلال لا تزال تضع عراقيل أمام اعتماد أسماء أعضائها. وبالتزامن مع هذه المباحثات، بدأت إجراءات فعلية لتجنيد عناصر شرطية جديدة تحت مسمى حفظ النظام، في خطوة تهدف إلى تهيئة الأرضية لإدارة بديلة بعيدة عن الفصائل الفلسطينية.

ومن أكثر النقاط إثارة للجدل في خطة ترامب، هو البند الذي يشير إلى إمكانية انسحاب قوات الاحتلال من مناطق محددة وتسليمها للقوة الدولية دون اشتراط نزع سلاح حماس مسبقاً. وتشير التقارير إلى أن هذا التوجه يواجه معارضة شديدة داخل الائتلاف الحاكم في إسرائيل، الذي يصر على تصفية القدرات العسكرية للمقاومة كشرط لأي انسحاب جزئي أو كلي.

وفي سياق متصل، صرح مايكل آيزنبرغ، مستشار نتنياهو لشؤون غزة، بأن مجلس السلام يمتلك الصلاحية للدخول والسيطرة على مناطق داخل القطاع واستخدام القوة لنزع السلاح إذا اقتضت الضرورة. ورغم أن هذا الخيار العسكري لا يظهر صراحة في النصوص الأصلية للخطة الأمريكية، إلا أن التصريحات تعكس رغبة إسرائيلية في تحميل الأطراف الدولية مسؤولية المواجهة المباشرة.

من جانبه، أعرب السفير الأمريكي لدى الاحتلال، مايك هاكابي، عن شكوكه العميقة في نجاح أي طرف دولي غير الجيش الإسرائيلي في مهمة نزع سلاح الفصائل الفلسطينية. وأبدى هاكابي أمله في أن يتجنب الاحتلال الإدانات الدولية في حال قرر توسيع عملياته العسكرية الميدانية لتحقيق أهدافه الأمنية، معتبراً أن الضمانات الدولية قد لا تكون كافية لحماية أمن إسرائيل.

ميدانياً، تواصل طائرات الاحتلال شن غاراتها على مناطق متفرقة من القطاع، وسط تحذيرات دولية متزايدة من وقوع مجاعة شاملة نتيجة الحصار المشدد وإغلاق المعابر الحيوية. وتؤكد تقارير حقوقية أن منع دخول الاحتياجات الأساسية أدى إلى انهيار غير مسبوق في المنظومة الإنسانية، في وقت تضغط فيه جهات أمنية إسرائيلية لتقليص المساعدات بدعوى منع وصولها للمقاومة.

عربي ودولي

الأربعاء 13 مايو 2026 6:28 مساءً - بتوقيت القدس

توغل إسرائيلي جديد بريف القنيطرة: مداهمات للمنازل وحفر خنادق في المنطقة العازلة

أفادت مصادر ميدانية بتوغل قوات الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الأربعاء، في قرية صيدا الجولان الواقعة بريف القنيطرة الجنوبي، وذلك ضمن سلسلة من التحركات العسكرية المتصاعدة في مناطق الجنوب السوري. واقتحمت القوة الإسرائيلية المعززة بآليات عسكرية أحياء القرية، حيث شرعت في تنفيذ عمليات تفتيش دقيقة لعدد من منازل المواطنين قبل أنسحابها لاحقاً.

وتأتي هذه التحركات بعد يوم واحد من توغل مماثل شهدته مناطق ريف القنيطرة الشمالي، حيث أقامت قوات الاحتلال حاجزاً عسكرياً مؤقتاً عند مفرق قرية أم العظام. وعمدت العناصر الإسرائيلية إلى توقيف المارة وتفتيش المركبات والتدقيق في الهويات، في خطوة تعكس إصرار الاحتلال على تجاوز التفاهمات الحدودية القائمة.

وتشكل هذه العمليات المتكررة خرقاً صريحاً لاتفاق فض الاشتباك الموقع عام 1974، إذ لا تقتصر الانتهاكات على التوغل البري فحسب، بل تمتد لتشمل مداهمات واعتقالات وتجريفاً ممنهجاً للأراضي الزراعية. وذكرت مصادر أن الاحتلال يسعى من خلال هذه الإجراءات إلى فرض سيطرة أمنية مباشرة على المناطق المتاخمة للشريط الحدودي.

وفي تفاصيل المداهمات الأخيرة، أوضحت مصادر أن عمليات الدهم في صيدا الجولان طالت بشكل خاص المنازل القريبة من الخط الفاصل، حيث تم استجواب الأهالي ميدانياً. وتعتمد قوات الاحتلال في هذه العمليات على معلومات استخباراتية، تُستخدم غالباً كذريعة للبحث عن أسلحة أو ملاحقة أشخاص تصفهم بالمطلوبين.

وعلى صعيد الاعتقالات، سجلت المنطقة توقيف أحد الشبان لفترة وجيزة خلال التوغل الأخير قبل إطلاق سراحه، وسط تقارير تشير إلى استمرار احتجاز نحو 45 شاباً من أبناء القنيطرة في سجون الاحتلال. وتوجه سلطات الاحتلال لهؤلاء المعتقلين تهماً تتعلق بحيازة السلاح أو التخطيط لتنفيذ عمليات عسكرية ضد قواتها المرابطة عند الحدود.

وبالتوازي مع التحركات البشرية، تواصل الآليات الهندسية التابعة لجيش الاحتلال أعمال حفر واسعة النطاق داخل المنطقة العازلة، حيث تم رصد إنشاء خندق بطول يصل إلى 100 متر. ووفقاً لشهادات الأهالي، فإن الخندق يتميز بعمق يصل إلى 6 أمتار وعرض يبلغ نحو 8 أمتار، مما يشير إلى مخططات لتحصينات طويلة الأمد.

ويرى سكان محليون ومراقبون أن هذه الإجراءات الهندسية، المترافقة مع تجريف مساحات واسعة من الأراضي الزراعية، تهدف إلى تغيير المعالم الجغرافية للمنطقة العازلة. وتهدف هذه الاستراتيجية الإسرائيلية إلى ترسيخ واقع ميداني جديد يصعب تجاوزه مستقبلاً، مع فرض قيود مشددة على حركة المزارعين والسكان المحليين.

وتسود حالة من التوتر في قرى وبلدات ريف القنيطرة جراء هذه الانتهاكات المستمرة، التي تضع حياة المدنيين ومصادر رزقهم في خطر دائم. وتستمر قوات الاحتلال في تثبيت نقاط مراقبة متقدمة داخل المنطقة العازلة، مما يعزز من قبضتها الأمنية ويقلص المساحات المتاحة للنشاط الرعوي والزراعي السوري في تلك المنطقة.

فلسطين

الأربعاء 13 مايو 2026 6:28 مساءً - بتوقيت القدس

رئيس أركان جيش الاحتلال: المعركة في غزة لم تنتهِ ومستعدون للتحرك في كافة الجبهات

أجرى رئيس أركان جيش الاحتلال، إيال زامير، جولة ميدانية موسعة في مناطق شمال الضفة الغربية المحتلة يوم الأربعاء، شملت تقييماً أمنياً شاملاً للأوضاع الميدانية. ورافق زامير في هذه الجولة نخبة من القيادات العسكرية، من بينهم قائد المنطقة الوسطى آفي بلوت، ومنسق أعمال الحكومة في المناطق اللواء عورام هاليفي، بالإضافة إلى المدعي العسكري العام ورئيس الإدارة المدنية وقادة الألوية الميدانية في منطقتي السامرة ومنشيه.

وخلال الجولة، استمع رئيس الأركان إلى تقارير مفصلة من قادة الألوية حول الموقف العملياتي الراهن في الضفة الغربية، حيث أعرب عن تقديره لما وصفه بجهود الكتائب والجنود في الميدان. وشدد زامير على أهمية التعاون الوثيق بين مختلف الأجهزة الأمنية لضمان تنفيذ المخططات العسكرية، مشيراً إلى أن الجيش يعمل بروح المبادرة والهجوم في كافة الساحات التي يتواجد فيها حالياً.

وفيما يخص الجبهة الجنوبية، أكد زامير بوضوح أن الحرب في قطاع غزة لم تضع أوزارها بعد، رغم تراجع حدة العمليات في بعض المناطق. وأوضح أن قوات الاحتلال تحافظ على أعلى درجات الجاهزية لاستئناف النشاط القتالي المكثف إذا ما استدعت الضرورة ذلك، مشيراً إلى أن العمل الهجومي المستمر يهدف إلى تحقيق الأهداف العسكرية المرسومة مسبقاً ومنع أي تهديدات مستقبلية.

وعلى صعيد الجبهة الشمالية، زعم رئيس الأركان أن الجيش نجح في خلق واقع أمني جديد من خلال استمرار القتال في جنوب لبنان ومنطقة الليطاني. وأشار إلى أن العمليات هناك تتركز على تدمير البنى التحتية وإحباط قدرات المسلحين، مؤكداً أن هذه التحركات تأتي ضمن استراتيجية شاملة لإبعاد التهديدات عن الحدود الشمالية وتأمين عودة المستوطنين إلى مناطقهم.

وتطرق زامير إلى الوضع في الضفة الغربية، معتبراً أن المنطقة تشهد عملية تغيير جذري تقودها القيادة الوسطى عبر تكثيف النشاطات الهجومية والإحباطية. وادعى أن الفترة الحالية تعد من أقل الفترات من حيث حجم العمليات الفلسطينية خلال السنوات الأخيرة، مرجعاً ذلك إلى ما وصفه بالمبادرات العسكرية المتواصلة والعمليات التي تستهدف مخيمات اللاجئين بشكل مباشر.

وفي ختام جولته، كشف رئيس الأركان عن تحركات لوجستية وعسكرية هامة، حيث تم نقل لواء 'الناحال' من جبهة القتال المكثف في لبنان إلى الضفة الغربية لتنفيذ مهام أمنية جديدة. وأكد أن هذا الانتقال السريع للقوات يعكس قدرة الجيش على المناورة بين الجبهات المختلفة، معرباً عن ثقته في أن اللواء سيحقق إنجازات ميدانية في الضفة تماثل ما حققه في الجبهات الأخرى.

اسرائيليات

الأربعاء 13 مايو 2026 5:58 مساءً - بتوقيت القدس

عسكرة المطارات الإسرائيلية: طائرات واشنطن تعمق أزمة الطيران المدني وتكبد الشركات خسائر ملايين الدولارات

ألقت الحرب التي تشنها واشنطن وتل أبيب على إيران بظلال ثقيلة على قطاع الطيران المدني الإسرائيلي، حيث تحولت المطارات الرئيسية إلى ما يشبه الثكنات العسكرية. وأدى التوسع العسكري الأمريكي داخل مطاري بن غوريون ورامون إلى عرقلة حركة الملاحة الجوية المدنية بشكل غير مسبوق، مما تسبب في خسائر مالية متراكمة للشركات المحلية.

وتشير المعطيات الميدانية إلى أن مطار بن غوريون القريب من تل أبيب، ومطار رامون في الجنوب، باتا يعملان كقواعد عسكرية فعلية لتمركز طائرات التزود بالوقود الأمريكية. هذا الوجود العسكري المكثف جاء في إطار العمليات المستمرة منذ نهاية فبراير الماضي، مما قلص المساحات المتاحة للطائرات المدنية وأجبرها على تغيير جداولها.

وأقرت وزيرة النقل الإسرائيلية، ميري ريغيف، خلال مؤتمر في مدينة إيلات، بأن المطارات المدنية لم تعد تؤدي دورها المعتاد بالكامل. وأوضحت ريغيف أن تمركز الطائرات الأمريكية يأتي نتيجة عدم انتهاء المهمة العسكرية تجاه إيران، مشيرة إلى تقديم مقترحات لنقل هذه الطائرات إلى قواعد عسكرية متخصصة لتخفيف الضغط عن المطارات المدنية.

وحذرت ريغيف من أن الشركات الإسرائيلية تتكبد خسائر فادحة نتيجة اضطرارها لإيقاف جزء من أسطولها في الخارج لعدم توفر مساحات ركن آمنة. وأكدت أن الحكومة ستكون مضطرة لتعويض هذه الشركات مالياً لضمان بقائها واستمرار قدرتها على العمل في ظل هذه الظروف الاستثنائية التي فرضتها الحرب.

من جانبها، كشفت شركة 'إل عال' الإسرائيلية عن أرقام صادمة تعكس حجم الكارثة الاقتصادية، حيث ألغت الشركة نحو 1500 رحلة جوية خلال شهر أبريل وحده. وأفاد مسؤولون في الشركة بأن الخسائر اليومية تقدر بنحو 4 ملايين دولار، ليصل إجمالي الخسائر منذ بدء المواجهة إلى قرابة 120 مليون دولار.

ولم تكن شركة 'يسرائير' بمنأى عن هذه الأزمة، حيث صرح مديرها العام بأن القيود المفروضة في مطار بن غوريون بسبب التهديدات الصاروخية واستخدام المواقف لصالح الطائرات الأمريكية شكلت صدمة للشركة. وتقدر 'يسرائير' خسائرها اليومية بنحو ربع مليون دولار، وهو ما يهدد استقرارها المالي على المدى المتوسط.

وفي السياق ذاته، انضمت شركة 'أركيع' إلى قائمة المتضررين، مؤكدة أن رياح الحرب شلت النشاط السياحي والتجاري تماماً. وقالت إدارة الشركة إنها تخسر حوالي 200 ألف دولار يومياً، معتبرة أنه من غير المعقول أن تتحمل الشركات الخاصة وحدها التبعات المالية لقرارات عسكرية وسياسية كبرى.

وعلى صعيد حركة الطيران الدولية، سجلت التقارير انخفاضاً حاداً في عدد الشركات الأجنبية التي تسير رحلاتها إلى إسرائيل. فبعد أن كانت أكثر من 100 شركة دولية تعمل في السوق الإسرائيلي قبل أكتوبر الماضي، تراجع هذا العدد ليصل إلى 21 شركة فقط في الوقت الراهن، وسط مخاوف أمنية متزايدة.

وساهم قرار وكالة سلامة الطيران التابعة للاتحاد الأوروبي بتمديد تحذيراتها بشأن الرحلات الجوية إلى المنطقة في تعميق العزلة الجوية الإسرائيلية. هذا التمديد، الذي يستمر حتى نهاية مايو الجاري، دفع العديد من الشركات العالمية لإعادة النظر في خطط عودتها إلى مطار بن غوريون، مفضلة الانتظار حتى استقرار الأوضاع.

وأظهرت بيانات إحصائية أن إجمالي عدد الركاب في مطار بن غوريون انخفض بنسبة 74% خلال شهر أبريل مقارنة بذات الشهر من العام الماضي. واعتمدت حركة السفر المتبقية بنسبة 89% على الشركات الإسرائيلية المحلية، مما يعكس عزوفاً شبه كامل من قبل الناقلات العالمية عن الهبوط في المطارات الإسرائيلية.

ولم يقتصر الضرر على الرحلات الدولية، بل امتد ليشمل السفر الداخلي، خاصة في مطار رامون الذي يستضيف بدوره طائرات عسكرية أمريكية. وسجل المطار مرور أقل من 24 ألف مسافر في أبريل، وهو ما يمثل انخفاضاً بنسبة 60% مقارنة بالعام السابق، مما يشير إلى شلل شبه تام في السياحة الداخلية.

وأعلنت مجموعات طيران كبرى مثل 'لوفتهانزا' الألمانية تمديد تعليق رحلاتها حتى شهر يونيو المقبل، مع إبقاء الباب مفتوحاً لمزيد من التأجيل. كما انضمت شركة 'ويز إير' المجرية وشركات هندية إلى قائمة المقاطعين مؤقتاً، مما يضع تحديات لوجستية هائلة أمام حركة نقل الأفراد والبضائع من وإلى إسرائيل.

وتشير مصادر اقتصادية إلى أن الشركات التي كانت تنوي استئناف عملياتها نهاية الشهر الجاري بدأت بالفعل في إلغاء حجوزاتها مجدداً. ويأتي هذا التراجع نتيجة استمرار حالة الترقب لما ستؤول إليه الأوضاع الميدانية، خاصة في ظل هشاشة اتفاقات وقف إطلاق النار التي تمت بوساطات إقليمية.

وفي ظل هذا المشهد القاتم، تنتظر الأوساط الإسرائيلية قرارات الإدارة الأمريكية بشأن استمرار الضربات الجوية أو إنهاء العمليات العسكرية. ويبقى قطاع الطيران رهينة للتنسيق الأمني بين واشنطن وتل أبيب، حيث يمثل بقاء طائرات التزود بالوقود الأمريكية في المطارات المدنية العائق الأكبر أمام أي محاولة للتعافي الاقتصادي.

تحليل

الأربعاء 13 مايو 2026 5:32 مساءً - بتوقيت القدس

روبرت كاغان يحذر: واشنطن على شفا الهزيمة في حربها على إيران



واشنطن – سعيد عريقات-13/5/2026


تحليل إخباري


في تحوّل لافت داخل أوساط المحافظين الجدد في الولايات المتحدة، خرج المفكر والسياسي الأميركي البارز روبرت كاغان بتحذير غير مسبوق من أن واشنطن تقترب من "هزيمة شاملة" في حربها صراعها مع إيران، معتبراً أن الحرب الحالية قد تُحدث انقلاباً عميقاً في موازين القوى الدولية، وتفضي إلى نتائج "كارثية" ليس فقط على الولايات المتحدة، بل أيضاً على إسرائيل ومجمل النظام الإقليمي الذي تشكل تحت الهيمنة الأميركية منذ نهاية الحرب الباردة.


كاغان، الذي يُعد أحد أبرز منظّري تيار المحافظين الجدد، لم يكن يوماً من دعاة التهدئة أو الانكفاء الأميركي. فعلى امتداد العقود الثلاثة الماضية، ارتبط اسمه بالدعوة إلى استخدام القوة العسكرية الأميركية لفرض النفوذ الأميركي عالمياً، وكان من أبرز الداعمين لغزو العراق عام 2003، ومن أبرز المؤمنين بفكرة "القرن الأميركي" القائم على التفوق العسكري والسياسي المطلق لواشنطن. لذلك، فإن صدور هذا التحذير الحاد من شخصية مثل كاغان يكتسب دلالة استثنائية داخل المؤسسة السياسية الأميركية نفسها.


وفي مقاله بمجلة "ذي أتلانتك The Atlantic " التي نشرت يوم الأحد، 10 أيار، رسم كاغان صورة قاتمة لمسار الحرب مع إيران، معتبراً أن الأضرار التي لحقت بالمكانة الأميركية أصبحت عميقة إلى درجة يصعب معها العودة إلى ما كان عليه الوضع سابقاً. وقال إن الولايات المتحدة لم تعد تبدو كقوة قادرة على فرض إرادتها أو إنهاء الصراعات التي تبدأها، بل كقوة متعثرة تفقد تدريجياً قدرتها على الردع والهيمنة.


تكمن خطورة كلام كاغان في أنه لا يصدر عن خصم للحروب الأميركية أو عن تيار انعزالي، بل عن أحد أبرز مهندسي فكرة الهيمنة الأميركية ذاتها. فعندما يتحدث رجل ساهم لعقود في تبرير التدخلات العسكرية عن "هزيمة لا يمكن إصلاحها"، فإن ذلك يعكس اهتزازاً داخل النخبة الأميركية بشأن قدرة واشنطن على الحفاظ على النظام الدولي الذي أسسته بعد الحرب العالمية الثانية. والأهم أن هذا التقييم يأتي في لحظة تشهد فيها الولايات المتحدة استنزافاً متراكماً سياسياً واقتصادياً وعسكرياً، من أوكرانيا إلى آسيا الغربية، وسط تصاعد الشكوك العالمية حول حدود القوة الأميركية نفسها.


ويرى كاغان أن التحول الأخطر يتمثل في نجاح إيران في تحويل مضيق هرمز إلى ورقة استراتيجية ضاغطة أعادت رسم ميزان القوة في المنطقة. فبدلاً من أن تؤدي الحرب إلى إخضاع طهران، باتت إيران – بحسب توصيفه – لاعباً محورياً قادراً على التأثير المباشر في الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة والتوازنات الدولية.


ويشير الباحث إلى أن هذا الواقع الجديد لا يعزز فقط موقع إيران، بل يمنح خصوم الولايات المتحدة، وفي مقدمتهم الصين وروسيا، فرصة تاريخية لتوسيع نفوذهم على حساب واشنطن. وبحسب كاغان، فإن الحرب كشفت حدود القوة الأميركية، وأظهرت أن الولايات المتحدة عاجزة عن حسم المواجهة أو فرض معادلاتها التقليدية بالقوة العسكرية وحدها.


ولم يخفِ المفكر الأميركي تشاؤمه حيال قدرة واشنطن على استعادة زمام المبادرة، بل ذهب إلى مقارنة الأزمة الراهنة بمحطات مفصلية في التاريخ الأميركي مثل هجوم "بيرل هاربر"(7/12/1945) وحرب فيتنام. لكنه اعتبر أن الفارق هذه المرة يكمن في أن الولايات المتحدة قد لا تمتلك القدرة على التعافي الاستراتيجي كما فعلت سابقاً.


المقارنة بين الأزمة الحالية وكل من فيتنام و”بيرل هاربر” تكشف حجم القلق داخل المؤسسة الأميركية من أن العالم يشهد بداية مرحلة "ما بعد الهيمنة الأميركية". ففي الحالتين السابقتين، استطاعت واشنطن تحويل الانتكاسة إلى إعادة إنتاج للقوة الأميركية، سواء عبر الانتصار في الحرب العالمية الثانية أو عبر إعادة التموضع بعد فيتنام. أما اليوم، فالوضع مختلف جذرياً؛ إذ تواجه الولايات المتحدة منافسين دوليين كباراً، واستقطاباً داخلياً حاداً، وتراجعاً في الثقة العالمية بقيادتها. لذلك يخشى كثيرون في واشنطن من أن أي فشل كبير أمام إيران قد يتحول إلى نقطة تحول تاريخية تُسرّع تآكل النفوذ الأميركي عالمياً.


وفي حديثه، أكد كاغان أن خيارات الرئيس دونالد ترمب باتت محدودة للغاية، خصوصاً في ما يتعلق بإعادة فتح مضيق هرمز دون التسبب بانفجار اقتصادي عالمي أو إلحاق أضرار جسيمة بحلفاء واشنطن الخليجيين. وذهب إلى حد القول إن الولايات المتحدة ربما تكون قد استنفدت معظم أدوات الضغط التي كانت تمتلكها، مضيفاً أن المشهد يقترب من حالة "كش مات" استراتيجية.


كما شدد على أن إيران لا تستطيع التخلي عن سيطرتها على المضيق، لأن ذلك يمثل بالنسبة إليها الضمانة الأساسية لردع الولايات المتحدة وحلفائها. وتساءل كاغان بلهجة تعكس فقدان الثقة حتى داخل النخب الأميركية: "ما مدى موثوقية أي صفقة يمكن إبرامها مع ترمب؟".


هذا التساؤل لا يتعلق فقط بإيران، بل يعكس أزمة أوسع تتصل بصورة الولايات المتحدة نفسها كحليف وشريك دولي. فالحرب، وفقاً لكاغان، دفعت كثيراً من الدول – الصديقة والخصمة على حد سواء – إلى إعادة حساباتها، بعدما بدا أن واشنطن لم تعد قادرة على فرض الاستقرار أو الوفاء بالتزاماتها الاستراتيجية كما في السابق.


ووسع كاغان في مقابلة أخرى مع شبكة PBS (بعد نشره للمقال)، دائرة تحذيراته لتشمل إسرائيل، معتبراً أن الحرب قد تنتهي بنتائج عكسية شديدة الخطورة بالنسبة لها. وأوضح أن التحولات الجارية قد تؤدي إلى انتقال مركز الثقل الإقليمي بعيداً عن الولايات المتحدة وإسرائيل، لمصلحة إيران وحلفائها.


التحذير المتعلق بإسرائيل يحمل دلالات استراتيجية عميقة، لأن كاغان يُعرف تاريخياً باعتباره من أكثر الأصوات الأميركية قرباً من الرؤية الإسرائيلية للأمن الإقليمي. وعندما يتحدث اليوم عن احتمال "كارثي" يهدد إسرائيل، فهو يقر عملياً بأن الحرب قد تؤدي إلى نتائج معاكسة تماماً للأهداف التي رُفعت منذ بدايتها. فبدلاً من تعزيز الردع الإسرائيلي، قد تفضي المواجهة إلى إنهاك إسرائيل استراتيجياً، وإلى ترسيخ محور إقليمي أكثر استقلالاً عن واشنطن. كما أن استمرار الحرب يفاقم عزلة إسرائيل الدولية ويُضعف صورة التفوق العسكري الذي شكّل لعقود أساس نفوذها السياسي في المنطقة.


وفي المحصلة، يبدو أن تحذيرات كاغان تعكس ما هو أبعد من مجرد خلاف تكتيكي حول إدارة الحرب مع إيران. إنها تعبير عن قلق متزايد داخل جزء من النخبة الأميركية من أن العالم يدخل مرحلة إعادة تشكيل كبرى للنظام الدولي، تكون فيها الولايات المتحدة أقل قدرة على فرض إرادتها، وأكثر عرضة لفقدان نفوذها التاريخي في الشرق الأوسط والعالم.

عربي ودولي

الأربعاء 13 مايو 2026 5:28 مساءً - بتوقيت القدس

تفاصيل مثيرة حول غرق 'أورسا ميجور': هل أحبطت عملية عسكرية نقل تكنولوجيا نووية لبيونغ يانغ؟

كشفت تقارير صحفية دولية، استناداً إلى وثائق برلمانية إسبانية ومصادر استخباراتية، عن تفاصيل جديدة ومثيرة تتعلق بحادثة غرق السفينة الروسية 'أورسا ميجور' قبالة سواحل مورسيا. وتشير المعطيات إلى أن السفينة، التي غرقت في المنطقة الواقعة بين إسبانيا والجزائر أواخر عام 2024، ربما كانت ضحية لعملية عسكرية سرية نفذتها قوى غربية. ويهدف هذا التحرك المفترض إلى منع موسكو من تزويد كوريا الشمالية بتقنيات نووية متطورة مخصصة لغواصاتها الحربية.

ووفقاً لما نقلته مصادر إعلامية عن شبكة 'سي إن إن' وصحيفة 'إل باييس'، فإن التحقيقات تشير إلى احتمالية تعرض السفينة لهجوم بواسطة طوربيدات أو ألغام بحرية موجهة. وتأتي هذه الاستنتاجات لتعزز فرضية التدخل العسكري المباشر عالي المخاطر، في وقت كانت فيه العلاقات الدولية تشهد توتراً متصاعداً بسبب التعاون العسكري المتزايد بين موسكو وبيونغ يانغ. ويمثل هذا الحادث، في حال ثبوته، تحولاً نوعياً في أساليب مواجهة نقل التكنولوجيا المحظورة.

وفي تطور لافت، اعترفت الحكومة الإسبانية رسمياً في تقرير برلماني صدر في يناير 2026، بأن السفينة الروسية كانت تحمل على متنها مكونات لمفاعلين نوويين. وأوضح التقرير أن هذه المكونات تماثل تلك المستخدمة في دفع الغواصات النووية، وهو ما أكده قبطان السفينة إيغور أنيسيموف في شهادته. ومع ذلك، شدد القبطان على أن الحمولة لم تكن تتضمن وقوداً نووياً نشطاً وقت وقوع الانفجارات التي أدت للغرق.

وتشير المصادر إلى أن توقيت الحادث كان حساساً للغاية، حيث وقع خلال المرحلة الانتقالية بين إدارتي بايدن وترامب في الولايات المتحدة. وفي تلك الفترة، كانت كوريا الشمالية قد بدأت بالفعل في إرسال قوات عسكرية لدعم العمليات الروسية في أوكرانيا، وتحديداً في منطقة كورسك. ويبدو أن نقل هذه التكنولوجيا النووية كان جزءاً من 'ثمن' الدعم العسكري الذي قدمه كيم جونغ أون لفلاديمير بوتين.

وكانت السلطات الإسبانية قد رصدت وقوع انفجار أولي في غرفة محرك السفينة في 23 ديسمبر 2024، وهو ما أدى إلى تعطلها بشكل مفاجئ. ومن جانبها، سارعت شركة 'أوبورون لوجيستيكس' الروسية المملوكة للدولة، والمالكة للسفينة، إلى وصف الحادث بأنه 'هجوم إرهابي موجه'. وأكدت الشركة وجود أدلة مادية على هيكل السفينة تشير إلى تعرضها لضربة خارجية أدت إلى انثناء المعدن نحو الداخل وتناثر الشظايا.

وبعد غرق السفينة، تحول موقع الحطام إلى ساحة للمراقبة اللصيقة بين القوى الكبرى، حيث رصدت طائرات وسفن أمريكية وروسية المنطقة بشكل مستمر. وأفادت مصادر بأن أربعة انفجارات إضافية وقعت في قاع البحر بعد خمسة أيام من الغرق الأولي، وتحديداً أثناء تواجد سفينة الأبحاث الروسية 'يانتار' فوق الموقع. ويُعتقد أن هذه الانفجارات كانت تهدف إلى تدمير ما تبقى من الحطام الحساس لمنع وصول أي جهة أخرى إليه.

السفينة 'أورسا ميجور'، المعروفة سابقاً باسم 'سبارتا 3'، تمتلك تاريخاً في دعم العمليات العسكرية الروسية، بما في ذلك الحملة في سوريا. وقد انطلقت رحلتها الأخيرة من ميناء 'أوست لوغا' في بحر البلطيق، وكان من المفترض رسمياً أن تتوجه إلى فلاديفوستوك. إلا أن التحقيقات كشفت أن الوجهة الحقيقية كانت ميناء 'راسون' في كوريا الشمالية، وهو مركز لوجستي قريب من الحدود الروسية.

وأظهرت تحليلات لمقاطع فيديو وصور الأقمار الصناعية أن السفينة كانت تحمل 129 حاوية، تضمنت ما وصف بـ 'أغطية الحاويات' التي تعمل كدروع بيولوجية للمفاعلات النووية. هذه الدروع ضرورية لأنظمة الدفع الذري في الغواصات، وقد تظل تصدر إشعاعات طفيفة حتى لو كانت مستخرجة من غواصات قديمة مفككة. وهذا ما يفسر الاهتمام الاستخباراتي الكبير بطبيعة الحمولة التي كانت في طريقها لبيونغ يانغ.

خلال رحلتها عبر السواحل الأوروبية، خضعت السفينة لمراقبة دقيقة من قبل سفن حلف شمال الأطلسي (الناتو)، بينما كانت ترافقها سفن حربية روسية لتأمينها. وعند وصولها إلى المياه الإسبانية، بدأت السفينة في إظهار سلوك مريب من خلال خفض سرعتها بشكل كبير دون مبرر واضح. ورغم تأكيدات الطاقم للسلطات الإسبانية بأن الأمور تسير بشكل طبيعي، إلا أن نداءات الاستغاثة بدأت تنطلق بعد ساعات قليلة.

وفي تفاصيل عملية الإنقاذ، حاولت سفن الإنقاذ الإسبانية الاقتراب من السفينة المنكوبة فور تلقي النداء، لكن السفينة الحربية الروسية 'إيفان غرين' منعتها من ذلك. وأمرت القوات الروسية الجانب الإسباني بالبقاء على مسافة تزيد عن ثلاثة كيلومترات، ولم تسمح بالتدخل إلا في اللحظات الأخيرة لإنقاذ أفراد الطاقم. هذا السلوك الروسي الحذر زاد من الشكوك حول سرية وأهمية المواد الموجودة على متن 'أورسا ميجور'.

الولايات المتحدة من جهتها، لم تكتفِ بالمراقبة البحرية، بل أرسلت طائرة من طراز 'دبليو سي-135' (WC-135) المتخصصة في الكشف عن النشاط الإشعاعي. وحلقت هذه الطائرة، المعروفة بقدرتها على رصد أدق آثار الإشعاعات في الغلاف الجوي، مرتين فوق منطقة الغرق. ويعكس هذا التحرك القلق الأمريكي من احتمال تسرب إشعاعي أو رغبة في التأكد من طبيعة المفاعلات التي كانت السفينة تنقلها.

ويربط المحللون بين هذا الحادث وبين طموحات كوريا الشمالية البحرية، حيث عرض نظام بيونغ يانغ مؤخراً هيكل أول غواصة محلية تعمل بالطاقة النووية. ويقع مركز تطوير هذه الغواصات في 'سينبو'، وهو ليس بعيداً عن ميناء 'راسون' الذي كان من المفترض أن تستقبل السفينة الروسية. إن الحصول على مفاعلات روسية جاهزة كان سيمثل قفزة نوعية في برنامج كوريا الشمالية العسكري.

وتشير الوثائق الإسبانية إلى أن القبطان أنيسيموف أقر بوجود خطة لتحويل مسار الرحلة لتسليم المكونات النووية مباشرة إلى كوريا الشمالية. هذا الاعتراف يضع روسيا في مواجهة مباشرة مع القرارات الدولية التي تحظر نقل التكنولوجيا العسكرية والنووية إلى النظام الكوري الشمالي. كما يفسر سبب المخاطرة الكبيرة التي اتخذتها الجهة التي قررت إغراق السفينة لمنع وصول هذه الشحنة.

ختاماً، تظل قضية 'أورسا ميجور' واحدة من أكثر العمليات البحرية غموضاً في السنوات الأخيرة، حيث تتداخل فيها المصالح الاستخباراتية مع الصراعات الدولية. وبينما تلتزم موسكو بالرواية التي تتحدث عن 'عمل إرهابي'، تشير كافة المعطيات الميدانية والوثائق المسربة إلى صراع خفي لمنع تغيير موازين القوى في شبه الجزيرة الكورية عبر تكنولوجيا نووية روسية مهربة.

فلسطين

الأربعاء 13 مايو 2026 5:28 مساءً - بتوقيت القدس

مسيرات الألياف الضوئية: سلاح حزب الله الذي عجزت عنه منظومات الاحتلال الدفاعية

سلط تقرير صحفي دولي الضوء على الاستراتيجية الهجومية المتطورة التي يتبعها حزب الله في مواجهته الحالية مع جيش الاحتلال، مشيراً إلى الاعتماد المتزايد على طائرات مسيرة انتحارية تعمل عبر تقنية الألياف الضوئية. وأوضح التقرير أن هذا السلاح الجديد أحدث ثغرة أمنية معقدة في المنظومة الدفاعية الإسرائيلية، حيث فشلت التكنولوجيا المتاحة لدى تل أبيب في إيجاد حل جذري لهذه الطائرات حتى اللحظة.

وذكرت المصادر أن حزب الله تمكن من تفعيل هذا النوع من المسيرات للالتفاف على نظام 'القبة الحديدية' الذي اعتمد عليه الاحتلال لسنوات طويلة للتصدي للصواريخ. وتتميز هذه الأجهزة بتكلفة تصنيع زهيدة جداً لا تتخطى بضع مئات من اليوروهات، وهي مصنوعة من مواد متاحة تجارياً، إلا أنها أثبتت فتكاً كبيراً تسبب في مقتل وإصابة عدد من جنود الاحتلال في المواقع الحدودية.

ونقلت التقارير عن باحثين في معهد دراسات الأمن القومي العبري أن التحكم في هذه الطائرات التي تعمل بتقنية 'الرؤية من منظور الشخص الأول' (FPV) يعد بسيطاً للغاية، بل وصفه البعض بأنه أسهل من ألعاب الفيديو. وتعتمد الطائرة على كاميرا تبث صوراً حية للمشغل، مما يمنح مقاتلي الحزب قدرة فائقة على توجيهها بدقة متناهية نحو أهداف عسكرية حساسة من مواقع محصنة وآمنة.

يكمن السر التقني لهذه المسيرات في ربطها بكابل دقيق جداً من الألياف الضوئية، وهو ما يلغي الحاجة تماماً لإرسال أو استقبال أي إشارات راديوية أثناء التحليق. هذا الارتباط المادي يجعل من المستحيل على أنظمة الحرب الإلكترونية والتشويش التابعة للاحتلال اعتراض الطائرة أو حرف مسارها، مما أدى إلى حالة من الشلل في أنظمة الدفاع التقليدية المنتشرة على طول الحدود.

وتشير التقديرات المستقاة من مصادر إعلامية عبرية إلى أن حزب الله خصص وحدة عسكرية تضم مئات المسلحين المتخصصين حصراً في تشغيل وإطلاق هذه المسيرات. وحسب المعطيات الميدانية، فقد أطلقت هذه الشبكة ما يقارب 160 مسيرة انتحارية، كان من بينها 90 طائرة تعمل بنظام الكابلات الضوئية، وغالباً ما يتم الإطلاق بعد عمليات استطلاع ورصد دقيقة للمواقع المستهدفة.

وأشارت التقارير إلى أن إيران، الداعم الأساسي للحزب، قد دفعت نحو تعميم هذا السلاح في ساحات صراع مختلفة بالمنطقة، بما في ذلك استخدامه ضد القوات الأمريكية في العراق. ومع استمرار التصعيد الميداني، كثف حزب الله من استخدام هذه التقنية رداً على غارات الاحتلال، مما ضاعف من حالة الإحباط داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية نتيجة العجز عن مواجهة هذا التهديد المتنامي.

وتواجه قيادة الأركان العامة في جيش الاحتلال اتهامات داخلية بإهمال التحذيرات المبكرة التي أشارت إلى اقتباس حزب الله لتقنيات عسكرية ظهرت في الساحة الأوكرانية. وقد وصل الأمر إلى تدخل مباشر من بنيامين نتنياهو، الذي أصدر تعليمات مشددة للأجهزة الأمنية والتقنية بضرورة إيجاد وسيلة لإنهاء هذا التهديد الذي بات يستنزف القوات البرية بشكل يومي.

من جانبهم، يرى محللون عسكريون أن المحاولات الحالية للاحتلال لمواجهة المسيرات، مثل وضع شباك صيد أو صناديق معدنية فوق الآليات، هي حلول بدائية وغير فعالة. وأكد الخبراء أن هذه المسيرات أظهرت قدرة عالية على استهداف نقاط الضعف في دبابات 'ميركافا' المتطورة وناقلات الجند من طراز 'نمر'، بالإضافة إلى كبائن القيادة في الجرافات العسكرية الضخمة.

ووفقاً لإحصائيات صادرة عن إذاعة جيش الاحتلال، فإن المسيرات الانتحارية المنطلقة من لبنان كانت مسؤولة عن إصابة 37 جندياً من أصل 39 سقطوا خلال فترة لم تتجاوز ثلاثة أسابيع. وتؤكد هذه الأرقام حجم التأثير الميداني الكبير لهذا السلاح، الذي لم يقتصر ضحاياه على الجنود النظاميين بل شمل أيضاً مقاولين وعاملين في المنشآت العسكرية الحدودية.

وإلى جانب الأثر العسكري، يستغل حزب الله هذه المسيرات كأداة دعائية ونفسية قوية ضد الجبهة الداخلية للاحتلال، حيث تنشر منصاته الإعلامية مقاطع فيديو توثق لحظات الانقضاض على الأهداف. وتستخدم هذه المقاطع وسم 'الخيط الذي يغير المعادلة'، في إشارة إلى كابل الألياف الضوئية الذي يربط المسيرة بمشغلها ويمنحها الحصانة ضد التشويش.

وتهدف هذه الحملات الإعلامية المكثفة إلى رفع الروح المعنوية في البيئة الحاضنة للحزب في لبنان، والتي تعاني من آثار الحرب والنزوح الواسع منذ أشهر. ويرى مراقبون أن توثيق عمليات الاستهداف بدقة عالية يساهم في ترسيخ صورة 'العجز الإسرائيلي' أمام التقنيات البسيطة والمبتكرة التي يستخدمها المقاتلون على الجبهة الشمالية.

ورغم أن بعض الخبراء الأمنيين يستبعدون أن تؤدي هذه المسيرات وحدها إلى تغيير استراتيجي شامل في موازين القوى، إلا أنهم يقرون بتحولها إلى مصدر إزعاج واستنزاف هائل. وتظل هذه 'الخيوط الضوئية' تمثل تحدياً تقنياً وعملياتياً يفرض على جيش الاحتلال إعادة النظر في كامل منظومته الدفاعية المخصصة لحماية الحدود الشمالية.

أقلام وأراء

الأربعاء 13 مايو 2026 5:28 مساءً - بتوقيت القدس

الاقتصاد أولاً: كيف تصنع الأسواق والقدرات الإنتاجية قرار الاستقلال السياسي؟

في عالم اليوم المتسارع، لم تعد الحروب التقليدية تُخاض بالمدافع والجيوش فحسب، بل باتت تُدار داخل ردهات الأسواق وتُحسم بلغة الأرقام والبيانات. إن أي حديث عن بناء قوة إقليمية مستقلة يتجاوز البعد الاقتصادي يُعد طرحاً منقوصاً، فالسيادة الحقيقية باتت تُقاس بمدى قدرة الدولة على الإنتاج والصمود أمام الهزات المالية العالمية.

لقد تغيرت المعادلة التاريخية التي كانت تنظر للاقتصاد كأداة دعم للسياسة، حيث أصبحت السياسة اليوم مجرد امتداد للمصالح الاقتصادية. الدول الكبرى تفرض نفوذها عبر التحكم في سلاسل الإمداد والهيمنة على التكنولوجيا المتقدمة، مما يجعل الدولة التي لا تملك زمام اقتصادها فاقدة لقرارها السياسي المستقل بالضرورة.

تتحدد سيادة الدولة اقتصادياً عبر ثلاث دوائر أساسية، أولها دائرة الإنتاج التي تضمن الحد الأدنى من مقومات البقاء مثل الغذاء والطاقة. الهدف هنا ليس الوصول إلى اكتفاء ذاتي كامل، بل تقليل 'نقاط الاختناق' التي قد تستخدمها القوى الخارجية للضغط على القرار الوطني في الأوقات الحرجة.

أما الدائرة الثانية فهي دائرة الاعتماد، والتي تطرح تساؤلاً استراتيجياً حول طبيعة هشاشة الدولة أمام الخارج. فالدول التي تعتمد على أطراف خارجية في قطاعات حيوية مثل التكنولوجيا أو التمويل أو الأمن الغذائي، تظل قراراتها السياسية دائماً 'محسوبة بالخوف' من ردود فعل الموردين أو الممولين.

وتأتي دائرة النفوذ كعنصر ثالث يكمل قوة الدولة، حيث لا تكتفي القوة الاقتصادية بالاستقلال بل تسعى للتأثير في الآخرين. عندما تصدر الدولة منتجاتها وتستثمر في الخارج، فإنها تخلق حالة من الاعتماد المتبادل تحولها من مجرد متلقٍ للضغوط إلى صانع للتوازن في الساحة الدولية.

لقد تحول الاقتصاد في عصر ما بعد العولمة إلى سلاح فتاك يتجاوز في تأثيره الأسلحة التقليدية، حيث تُستخدم العقوبات الاقتصادية وتجميد الأصول كأدوات إخضاع حاسمة. إن إقصاء أي دولة من النظام المالي العالمي أو منع وصولها إلى التكنولوجيا المتقدمة يمكن أن يشل حركتها دون الحاجة لإطلاق رصاصة واحدة.

يظل سلاح العملة من أخطر الأدوات في يد القوى الكبرى، فالدولة التي لا تملك السيطرة على عملتها الوطنية تظل رهينة لتقلبات لا تملك فيها قراراً. كما أن التحكم في 'زر' التكنولوجيا، مثل الشرائح الإلكترونية والبرمجيات، يمنح الدول المصنعة قدرة على تعطيل قطاعات كاملة لدى الخصوم بلمسة واحدة.

يُستهدف الاقتصاد دائماً كخطوة أولى في أي صراع، لأنه يمثل نقطة الانهيار الأسرع لأي نظام سياسي. فبينما يمكن للشعوب تحمل الضغوط السياسية لفترات طويلة، فإن انهيار العملة وارتفاع أسعار الغذاء وتوقف عجلة الإنتاج يؤدي إلى تآكل الجبهة الداخلية بسرعة فائقة.

من الضروري التمييز بين وهم الاكتفاء الذاتي الكامل وبين 'الاستقلال النسبي الذكي' الذي يفرضه الواقع المترابط للعالم اليوم. الاستقلال الذكي يعني تنويع الشركاء التجاريين وتوزيع المخاطر الاستثمارية، مع بناء قدرات داخلية تدريجية تمنع الاعتماد الحرج على طرف دولي واحد مهما بلغت قوته.

تتجسد معادلة القوة للدول الصاعدة في أربعة أركان هي: الإنتاج، والتنويع، والصمود، والنفوذ. إذا اختل أحد هذه العناصر، فإن الاستقلال النسبي يصبح مهدداً، حيث يعمل الإنتاج على تقليل الاعتماد، بينما يقلل التنويع من المخاطر، ويضمن الصمود تحمل الأزمات الطارئة.

هناك خطأ قاتل تقع فيه بعض الدول، وهو السعي وراء معدلات نمو مرتفعة دون بناء سيادة حقيقية، مما ينتج اقتصاداً هشاً. النمو الذي يعتمد كلياً على الاستثمارات الخارجية المتقلبة أو القروض الدولية لا يبني قوة، بل قد يزيد من ارتهان الدولة للخارج ويجعل قرارها رهينة للمؤسسات الدولية.

الدول التي تدرك قواعد اللعبة الدولية تبدأ دائماً من بناء القاعدة الاقتصادية ثم تشيد فوقها طموحاتها السياسية. أما الدول التي ترفع الشعارات السياسية الكبرى دون وجود اقتصاد متين يدعمها، فإنها تجد نفسها دائماً في مأزق عند أول مواجهة حقيقية مع القوى المهيمنة.

إن مراكز البحث والمصانع والموانئ هي الميادين الحقيقية التي تُصنع فيها السيادة الوطنية في القرن الحادي والعشرين. وبدون امتلاك هذه الأدوات، ستظل أي دولة تفاوض من موقع ضعف، مهما كانت بلاغة خطابها السياسي أو قوة مواقفها المعلنة في المحافل الدولية.

في الختام، يبقى الاقتصاد هو الساحة الأساسية للصراع على السيادة، ومن يملك السوق يملك القدرة على فرض شروطه في عالم لا يحترم إلا الأقوياء اقتصادياً. إن بناء القوة الإقليمية يبدأ من الداخل، عبر تحويل الاقتصاد من مجرد قطاع خدمي إلى ركيزة أساسية للأمن القومي.

اسرائيليات

الأربعاء 13 مايو 2026 4:58 مساءً - بتوقيت القدس

كشف تفاصيل زيارات سرية لرئيس الموساد إلى الإمارات خلال المواجهة مع إيران

كشفت تقارير صحفية دولية عن تحركات استخباراتية رفيعة المستوى جرت بعيداً عن الأضواء، حيث قام رئيس جهاز الموساد، دافيد برنياع، بزيارة دولة الإمارات العربية المتحدة مرتين على الأقل. وتأتي هذه التحركات في سياق التصعيد العسكري والأمني الذي تشهده المنطقة، وتحديداً خلال العمليات التي استهدفت المصالح الإيرانية، مما يعكس عمق التنسيق الأمني بين الجانبين في مواجهة التهديدات المشتركة.

ووفقاً لما أوردته مصادر صحفية، فإن هذه اللقاءات السرية عُقدت في الفترة ما بين شهري آذار/مارس ونيسان/أبريل الماضيين، وتركزت المباحثات خلالها على آليات التعاون الميداني والمعلوماتي. وأشارت المصادر إلى أن هذا التنسيق كان حاسماً في إدارة العمليات الأمنية التي جرت في تلك المرحلة الحساسة من الصراع، حيث سعى الطرفان لتوحيد الجهود الاستخباراتية لمواجهة التحركات الإيرانية في الخليج.

وفي سياق متصل، أشارت التقارير إلى أن الإمارات لعبت دوراً مباشراً في تنفيذ ضربات عسكرية استهدفت أصولاً إيرانية استراتيجية، لا سيما الهجمات التي طالت منشآت في جزيرة لافان. وقد نُفذت هذه العمليات تحت غطاء من السرية التامة، وجاءت كخطوة انتقامية رداً على استهداف سابق طال منشآت الطاقة الإماراتية من قبل القوات الإيرانية، مما أدى إلى تصاعد وتيرة المواجهة المباشرة بين طهران وأبوظبي.

من جانبها، لم تقف طهران مكتوفة الأيدي تجاه هذه الهجمات، حيث أفادت مصادر مطلعة بأن الرد الإيراني شمل إطلاق دفعات من الطائرات المسيرة والصواريخ الباليستية باتجاه أهداف في الإمارات والكويت. وتكشف هذه التطورات عن اتساع رقعة المواجهة الإقليمية، وتحولها من حرب وكلاء إلى صدامات مباشرة تشترك فيها أجهزة استخباراتية وقوى عسكرية إقليمية ودولية بشكل مكثف.

عربي ودولي

الأربعاء 13 مايو 2026 4:58 مساءً - بتوقيت القدس

ترامب يهاجم الإعلام الأمريكي بـ 'الخيانة' والكونغرس يضغط لكشف تكاليف الحرب على إيران

شنّ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب هجوماً لاذعاً على مؤسسات إعلامية أمريكية، واصفاً تغطيتها للتوترات العسكرية مع طهران بأنها 'خيانة افتراضية'. واتهم ترامب هذه الوسائل بنشر أخبار كاذبة تمنح الجانب الإيراني أملاً زائداً عبر تضخيم قدراته العسكرية في مواجهة الولايات المتحدة.

وفي منشور له عبر منصة 'تروث سوشيال'، اعتبر ترامب أن التقارير التي تشيد بالأداء العسكري الإيراني تصدر عن 'أمريكيين جبناء' يقفون ضد مصالح بلادهم. وزعم الرئيس الأمريكي أن القوات البحرية الإيرانية قد سُحقت تماماً، مشيراً إلى أن نحو 159 سفينة إيرانية باتت في قاع البحر نتيجة العمليات العسكرية.

وواصل ترامب ادعاءاته بالتأكيد على أن سلاح الجو الإيراني قد انتهى فعلياً، وأن القيادات التكنولوجية والعسكرية في طهران لم يعد لها وجود مؤثر. ووصف الدولة الإيرانية بأنها تعيش 'كارثة اقتصادية' شاملة، رغم عدم تقديمه أدلة ملموسة تدعم هذه التصريحات الجازمة حول حجم الدمار.

وعلى صعيد السياسة الداخلية، أكد ترامب أن الأزمات المالية التي يواجهها المواطن الأمريكي لن تثنيه عن مواصلة ضغوطه العسكرية والسياسية ضد طهران. وأوضح قبيل مغادرته إلى الصين أن هدفه الوحيد والأساسي هو ضمان عدم امتلاك إيران للسلاح النووي، مهما كانت التبعات الاقتصادية على الداخل الأمريكي.

وفي سياق متصل، يواجه البنتاغون ضغوطاً متزايدة من أعضاء الكونغرس الذين يطالبون بشفافية كاملة حول تكاليف الحرب المستمرة التي وصلت إلى طريق مسدود. وأبدى المشرعون قلقهم من انعكاس هذه التكاليف الباهظة على أسعار المستهلكين ومعدلات التضخم التي ترهق الناخب الأمريكي قبيل انتخابات التجديد النصفي.

وكشفت مصادر من داخل وزارة الدفاع أن التقديرات الأولية لتكلفة الحرب قفزت من 25 مليار دولار إلى نحو 29 مليار دولار بشكل مفاجئ. ووصف مراقبون ماليون التقديرات السابقة بأنها كانت 'منخفضة بشكل غير واقعي'، مما أثار شكوكاً حول دقة البيانات التي تقدمها الإدارة للبرلمان.

وامتنع وزير الدفاع بيت هيغسيث عن تقديم إجابات شافية للكونغرس حول تفاصيل الإنفاق الدفاعي ضمن الميزانية الضخمة المقترحة والبالغة 1.5 تريليون دولار. كما رفض هيغسيث والجنرال دان كين تقديم تقييمات دقيقة حول ما تبقى من مخزون الصواريخ الإيرانية، مما زاد من حدة التوتر مع المشرعين.

وتشير تقارير ميدانية إلى وجود فجوة كبيرة بين ادعاءات البيت الأبيض بتدمير معظم الترسانة الإيرانية وبين الواقع الذي يظهر بقاء أعداد كبيرة من الأسلحة سليمة. هذا التناقض دفع أعضاء في الكونغرس للمطالبة بمراجعة شاملة للاستراتيجية العسكرية المتبعة في المنطقة وجدواها الاقتصادية.

وفي نيودلهي، من المتوقع أن تهيمن الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران على أجندة اجتماع وزراء خارجية دول مجموعة 'بريكس'. ويمثل هذا الاجتماع اختباراً حقيقياً لقدرة المجموعة على صياغة موقف موحد تجاه الصراع المتصاعد في الشرق الأوسط، خاصة مع انضمام أطراف فاعلة للمجموعة.

ودعت طهران الحكومة الهندية، التي تترأس المجموعة حالياً، إلى استخدام هذه المنصة الدولية للتنديد بالتحركات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية. وتسعى إيران لبناء توافق دولي يضغط لوقف العمليات العسكرية التي تستهدف بنيتها التحتية وقدراتها الدفاعية والاقتصادية.

وتبرز الخلافات العميقة داخل 'بريكس' بين إيران والإمارات، حيث يتبنى كل طرف رؤية مغايرة للصراع الذي اندلع في أواخر فبراير الماضي. وتزيد التقارير عن مشاركة دول إقليمية في ضربات ضد أهداف إيرانية من تعقيد الوصول إلى بيان ختامي مشترك يحظى بإجماع الأعضاء.

وأفادت مصادر دبلوماسية بأن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي سيصل إلى الهند للمشاركة في الاجتماعات، وسط توقعات بحضور نظيره الروسي سيرغي لافروف. ويبقى الغموض سيد الموقف حول مستوى التمثيل الإماراتي في ظل التوترات العسكرية المباشرة مع الجانب الإيراني.

وكانت وزارة الخارجية الهندية قد أقرت بصعوبة التوصل إلى توافق في الآراء نظراً لتورط بعض أعضاء المجموعة بشكل مباشر في النزاع المسلح. ومع ذلك، تأمل نيودلهي في الخروج بصيغة دبلوماسية تخفف من حدة الاحتقان الإقليمي وتدعو إلى ضبط النفس.

وتأتي هذه التطورات في وقت حساس للإدارة الأمريكية التي تحاول الموازنة بين طموحاتها الجيوسياسية وبين الضغوط الشعبية المتزايدة بسبب غلاء المعيشة. ويبقى التهديد الذي أطلقه ترامب بـ 'إبادة' الجمهورية الإسلامية في حال عدم التوصل لاتفاق، سيفاً مسلطاً على مسار المفاوضات المتعثرة.