فلسطين

الأربعاء 13 مايو 2026 8:52 مساءً - بتوقيت القدس

جامعة القدس تحصد المركز الأول في مسابقة الإبداع ضمن مسابقات صندوق الطالب الفلسطيني PSSF

حصدت جامعة القدس المركز الأول في مسابقة الإبداع والابتكار (Innovation)  ضمن مسابقات صندوق الطالب الفلسطيني (PSSF)،  مؤكدةً ريادتها في مجالات الابتكار والقيادة على مستوى الجامعات الفلسطينية.


وجاء الفوز عن مشروع BlinkVoice للطالبة دانا دوابشة تخصص علم الحاسوب من كلية القدس بارد، وهو مشروع مبتكر يتيح لمرضى الشلل الكامل إمكانية التواصل والتحدث عبر رمش العين باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، بما يشكّل نقلة نوعية في تمكين غير القادرين على النطق وتعزيز استقلاليتهم وتحسين جودة حياتهم.


كما واصل طلبة الجامعة تألقهم بحصولهم على المركز الثاني في مسابقة القيادة (Strength and Strive)  عن مشروع YOUthRIVING، الذي قدّمه الطلبة سيزار صبيح، دارين العزة، ساجدة مناصرة، محمد نور دميري، ولين نجاجرة. ويُعد المشروع منصة ذكية قائمة على الذكاء الاصطناعي، تهدف إلى دعم وتمكين الشباب الفلسطيني من خلال تحليل قدراتهم واهتماماتهم وتوجيههم نحو بناء مسارات شخصية ومهنية مدروسة تساعدهم على اكتشاف إمكاناتهم وتحقيق طموحاتهم.


وشهدت الفعاليات مشاركة رئيس الجامعة الأستاذ الدكتور حنا عبد النور، وعميد شؤون الطلبة الدكتور مازن الخطيب، والأستاذ نضال محسن من دائرة المساعدات المالية، إلى جانب طاقم الدائرة.

ومن الجدير بالذكر أن المشروعين حظيا بإشراف الأستاذين يزيد بدارين ومحمد أبو حية، وهما باحثان وطالبا دكتوراة في تخصص الذكاء الاصطناعي في جامعة شرق فنلندا، ما يعكس التكامل بين الخبرات الأكاديمية المحلية والدولية.


وتتقدّم جامعة القدس بأحرّ التهاني لطلبتها ومشرفيهم، متمنيةً لهم مزيدًا من التقدّم والتميّز في المحافل المحلية والدولية.

GENERAL

الأربعاء 13 مايو 2026 8:28 مساءً - بتوقيت القدس

تطورات قضائية قد تنقذ 'فتاة بورسعيد' من الإعدام: محكمة مصرية تنظر أثر 'الصلح' في الجريمة

عادت قضية 'فتاة بورسعيد' التي هزت الوجدان المصري إلى واجهة الأحداث مجدداً، إثر تطورات قضائية قد تمنح المتهمة نورهان خليل فرصة أخيرة للنجاة من حبل المشنقة. وقررت الدائرة الأولى للحقوق والحريات بمحكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة تأجيل نظر الدعوى المطالبة بوقف تنفيذ حكم الإعدام إلى جلسة السادس من سبتمبر المقبل، وذلك لمنح جهات الدولة فرصة للرد على مستندات قانونية مستحدثة قدمها الدفاع.

وتتمحور المفاجأة القانونية حول الاستناد إلى أحكام حديثة صادرة عن محكمة النقض المصرية، تتعلق بتفعيل المادة 22 من قانون الإجراءات الجنائية الجديد. ويرى قانونيون أن هذه المادة تمثل 'قانوناً أصلح للمتهم'، حيث تتيح تخفيف العقوبات المشددة في حال إثبات الصلح أو العفو الموثق من أولياء الدم، وهو ما قد ينطبق على حالة نورهان خليل.

وقدم محامي مقيم الدعوى حافظة مستندات تتضمن سابقة قضائية من محكمة النقض صدرت في فبراير 2026، حيث تم تخفيض عقوبة الإعدام إلى السجن المؤبد في قضية قتل عمد مماثلة. وجاء ذلك القرار بعد ثبوت حصول تصالح رسمي بين المحكوم عليهم وورثة الضحية، مما عزز الآمال لدى دفاع فتاة بورسعيد في استصدار قرار مشابه يعلق تنفيذ العقوبة القصوى.

وتشير المذكرة القانونية المقدمة للمحكمة إلى أن المادة الجديدة، رغم كونها إجرائية في ظاهرها، إلا أنها تحمل أبعاداً موضوعية تصب في مصلحة المحكوم عليهم. فهي تقيد حق الدولة في تنفيذ العقوبة الأشد عند تحقق التنازل من أصحاب الحق الأصيل، وهم أولياء الدم، مما يستوجب مراجعة المسار التنفيذي للحكم قبل فوات الأوان.

وأوضح الدفاع أن الهدف من هذه الدعوى ليس الطعن في نزاهة الحكم الجنائي الصادر سابقاً أو المطالبة بإلغائه، بل هو إجراء احترازي لوقف التنفيذ مؤقتاً. ويحذر المحامون من أن المضي في تنفيذ الإعدام قبل حسم الجدل القانوني حول أثر الصلح قد يؤدي إلى وقوع 'ضرر نهائي' يستحيل تداركه في حال ثبت لاحقاً حق المتهمة في تخفيف العقوبة.

وتعود وقائع هذه الجريمة المروعة إلى شهر ديسمبر من عام 2022، عندما عثرت السلطات على السيدة داليا الحوشي مقتولة داخل منزلها في محافظة بورسعيد. وأحدثت تفاصيل الواقعة صدمة واسعة، خاصة بعدما أثبتت التحقيقات تورط ابنتها الشابة في التخطيط وتنفيذ الجريمة بالتعاون مع صديق لها كان يتردد على المنزل في غياب الأب.

وبحسب ما ورد في تحقيقات النيابة العامة، فإن المتهمة وخطيبها حسين قررا التخلص من الأم بعد اكتشافها لعلاقتهما في وضع مشبوه داخل غرفتها. وخطط الطرفان للجريمة بدقة، حيث سهلت نورهان دخول شريكها إلى المنزل ليلاً أثناء نوم والدتها، ليبدآ هجوماً عنيفاً باستخدام أدوات منزلية متنوعة شملت مطرقة وسكيناً ومياهاً مغلية.

وأظهرت التقارير الطبية الشرعية أن الضحية تعرضت لإصابات قاتلة ناتجة عن اعتداء وحشي بآلات حادة وقطع زجاجية، فضلاً عن محاولات المتهمين إخفاء معالم الجريمة لاحقاً. كما حاول المتهمان تضليل جهات التحقيق عبر سرقة هاتف الضحية والادعاء بأن الحادث وقع بدافع السرقة من قبل مجهولين، قبل أن تنهار روايتهما أمام الأدلة الجنائية.

وكانت محكمة الجنايات قد أصدرت في وقت سابق حكماً بإعدام نورهان خليل شنقاً بعد استطلاع رأي المفتي، وهو الحكم الذي أيدته محكمة النقض في مايو 2025 ليصبح نهائياً وباتاً. وفي المقابل، نال شريكها حسين حكماً بالإيداع في إحدى دور الرعاية نظراً لكونه قاصراً لم يتجاوز الخامسة عشرة من عمره وقت ارتكاب الواقعة، وفقاً لقانون الطفل المصري.

ويبقى الترقب سيد الموقف حتى جلسة سبتمبر المقبل، حيث ستحدد المحكمة مدى إمكانية قبول الأثر الرجعي للقانون الجديد على الأحكام الباتة. وتثير هذه القضية جدلاً قانونياً واجتماعياً واسعاً في مصر، بين مطالبين بتنفيذ القصاص العادل لردع الجرائم الأسرية، وبين رؤية قانونية تبحث عن ثغرات الرحمة التي أتاحها المشرع عبر آلية الصلح.

فلسطين

الأربعاء 13 مايو 2026 8:28 مساءً - بتوقيت القدس

الاحتلال يحول منزلاً في سيلة الحارثية لثكنة عسكرية ويشرد عائلة جرادات

أقدمت قوات الاحتلال الإسرائيلي على تحويل منزل المواطن الفلسطيني بلال جرادات في بلدة سيلة الحارثية، الواقعة غربي مدينة جنين، إلى ثكنة عسكرية وموقع لتمركز جنودها. وجاءت هذه الخطوة بعد عملية اقتحام مفاجئة للمنزل، انتهت بطرد العائلة قسراً وتشريد أفرادها في العراء دون سابق إنذار حقيقي.

وأفادت مصادر محلية بأن جيش الاحتلال سلم صاحب المنزل أمراً عسكرياً يقضي بـ 'وضع اليد لأغراض عسكرية' بتوقيع من ضابط المنطقة. ويعد هذا المنزل هو المنشأة السكنية الأولى التي يتم الاستيلاء عليها بهذا الأسلوب المباشر داخل البلدة، مما أثار مخاوف واسعة بين الأهالي من توسع هذه السياسة.

واستذكر المواطن بلال جرادات لحظات الإخلاء القاسية، مشيراً إلى أن قوة عسكرية داهمت منزله في تمام الساعة الخامسة من عصر يوم الثلاثاء الماضي. وأوضح أن الجنود أمهلوه هو وزوجته وأطفاله 20 دقيقة فقط لمغادرة المكان، وهو ما حال دون تمكنهم من نقل أمتعتهم أو حاجياتهم الأساسية.

وأشار جرادات إلى وجود تلاعب قانوني في القرار العسكري، حيث تضمن النص حق العائلة في الاعتراض على الإخلاء، لكنه اكتشف لاحقاً أن المدة الزمنية المتاحة للاعتراض كانت قد انتهت بالفعل قبل تسلمه القرار. هذا الإجراء يعكس سياسة الاحتلال في فرض الأمر الواقع وتجاوز المسارات القانونية الصورية التي يضعها.

ووصف صاحب المنزل الموقف بأنه 'صعب وحزين للغاية'، حيث يجد نفسه حالياً يقف على بعد عشرات الأمتار فقط من منزله دون القدرة على دخوله. وأكد أن الجنود يتمركزون داخل الغرف التي بناها بجهد سنوات طويلة، بينما تضطر عائلته للبحث عن مأوى بديل بشكل مفاجئ.

كما رصدت العائلة قيام جنود الاحتلال بتنفيذ أعمال حفريات غامضة في محيط المنزل، دون معرفة الأهداف الحقيقية وراء هذه التحركات. وشدد جرادات على أن وجوده في منزله لم يكن يشكل أي خطر أمني، واصفاً ما جرى بأنه عمل غير إنساني يهدف إلى كسر إرادة الفلسطينيين.

وتأتي هذه الحادثة في سياق تصعيد مستمر تشهده بلدة سيلة الحارثية، حيث تواصل جرافات الاحتلال تجريف مساحات واسعة من الأراضي الزراعية. وتهدف هذه العمليات إلى شق طرق استيطانية جديدة تربط المستوطنات المحيطة، مما يؤدي إلى تقطيع أوصال البلدة ومصادرة المزيد من ممتلكات المواطنين.

وفي تطور ميداني آخر، اقتحمت قوات الاحتلال صباح اليوم الأربعاء إحدى مدارس البنين في البلدة، وقامت بإزالة العلم الفلسطيني عن مبناها في خطوة استفزازية. وتتكرر هذه الاقتحامات والمداهمات بشكل شبه يومي، مما يخلق حالة من التوتر الدائم بين صفوف الطلبة والسكان المحليين.

ويرى مراقبون أن ما يحدث في سيلة الحارثية، التي تبعد نحو 12 كيلومتراً عن مخيم جنين، هو امتداد لسياسة التهجير القسري الممنهجة في الضفة الغربية. فالمشهد الذي يعيشه بلال جرادات اليوم، سبق وأن تكرر مع مئات العائلات في المخيم والمدن المجاورة، حيث تتحول البيوت الآمنة إلى نقاط عسكرية ومراكز للقنص والمراقبة.

فلسطين

الأربعاء 13 مايو 2026 7:44 مساءً - بتوقيت القدس

ملادينوف يعلن جاهزية 'اللجنة الوطنية' لإدارة غزة ويطالب بتنحي القيادة الحالية

أكد المدير التنفيذي لمجلس السلام في غزة، نيكولاي ملادينوف أن اللجنة الوطنية المكلفة بإدارة القطاع قد أنهت كافة استعداداتها الفنية والإدارية لتولي زمام الأمور. وأوضح ملادينوف في مؤتمر صحفي عقده بالقدس المحتلة أن هذه اللجنة باتت جاهزة لممارسة مهامها بشكل فوري بمجرد تهيئة الظروف الميدانية المناسبة لذلك.

ووجه المسؤول الدولي دعوة صريحة للقيادة السياسية الحالية في قطاع غزة بضرورة التنحي جانباً، وذلك لإفساح المجال أمام تشكيل إدارة 'تكنوقراط' مستقلة وغير سياسية. وتأتي هذه الخطوة ضمن إطار خطة العشرين بنداً التي طرحها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب كسبيل لإنهاء الصراع المستمر في القطاع.

وأشار ملادينوف إلى وجود خارطة طريق مقترحة تتألف من 15 بنداً، تعتمد بشكل أساسي على مبدأ 'المعاملة بالمثل' والتحقق المتبادل بين الأطراف لتعويض انعدام الثقة. وتربط هذه الخارطة كل خطوة إجرائية من طرف ما بخطوة مقابلة من الطرف الآخر لضمان الجدية في التنفيذ.

وتتضمن الرؤية المطروحة برنامجاً مثيراً للجدل يهدف إلى 'الشراء الطوعي للأسلحة' من الفصائل، مع تقديم عفو مشروط لكل من يوافق على تسليم سلاحه للسلطات الجديدة. كما تمنح الخطة خيار 'الممر الآمن' للقادة السياسيين والعسكريين الذين يرغبون في مغادرة القطاع والتوجه إلى دول ثالثة.

ورغم إقراره بصمود اتفاق وقف إطلاق النار وتحقيق نوع من الاستقرار الذي ساهم في عودة المحتجزين، إلا أن ملادينوف وصف الوضع الراهن بأنه 'بعيد عن المثالية'. وحذر من استمرار الانتهاكات الميدانية التي تؤدي إلى سقوط ضحايا من المدنيين، مشدداً على ضرورة الانتقال إلى مرحلة الحل السياسي الدائم.

وشدد المدير التنفيذي لمجلس السلام على أن الغاية النهائية من هذه التحركات هي توفير 'أفق سياسي' للفلسطينيين يضمن حقهم في تقرير المصير وإقامة الدولة المستقلة. كما تهدف الخطة إلى إعادة توحيد قطاع غزة والضفة الغربية تحت مظلة سلطة فلسطينية متجددة وقادرة على الوفاء بالتزاماتها.

وفيما يخص الجانب الاقتصادي، كشف ملادينوف عن وجود التزام دولي واسع بتوفير تمويل يصل إلى 17 مليار دولار على مدار العقد القادم لإعادة إعمار ما دمرته الحرب. وتوقع أن تساهم هذه الاستثمارات في خلق عشرات الآلاف من فرص العمل للفلسطينيين خلال العام الأول من بدء تنفيذ الخطة.

وتشمل الرؤية المستقبلية أيضاً إعادة تشغيل معبر رفح البري بشكل كامل ومنتظم لتسهيل حركة الأفراد والبضائع دون عوائق. كما تسعى اللجنة الوطنية لإنهاء الأزمات المتعلقة بالمواد 'مزدوجة الاستخدام' مثل الإسمنت، عبر وضع نظام حوكمة أمني وفني صارم تحت إشراف دولي ومحلي.

وبخصوص مستقبل حركة حماس، أوضح ملادينوف أن المجلس لا يطالب الحركة بالاختفاء من المشهد السياسي، بل يمكنها الانخراط في العملية الانتخابية مستقبلاً. واشترط لذلك تخلي الحركة عن العمل المسلح، مؤكداً أنه لا يمكن القبول بوجود ترسانات عسكرية موازية لسلطة الدولة الرسمية.

من جانبها، ردت حركة حماس على هذه التصريحات بالتأكيد على تعاملها الإيجابي مع مقترحات الوسطاء للوصول إلى تفاهمات عادلة. إلا أن الحركة طالبت ملادينوف بضرورة تسمية الجهات التي تعرقل الاتفاقات وتقيد وصول المساعدات الإنسانية إلى سكان القطاع بشكل واضح وصريح.

وأصرت الحركة على أن البدء في نقاشات المرحلة الثانية من الاتفاق يتطلب أولاً إلزام الاحتلال بتنفيذ بنود المرحلة الأولى وفتح المعابر بشكل كامل. واعتبرت حماس أن الالتزام بما تم الاتفاق عليه سابقاً هو المدخل الوحيد والضروري لأي حلول سياسية أو إدارية مستقبلية في غزة.

وفي ختام تصريحاته، لفت ملادينوف إلى أن كافة الوثائق والخطط المطروحة ليست 'نصوصاً مقدسة' بل هي مسارات قابلة للتعديل والتباحث. وأكد أن خارطة الطريق الحالية خضعت بالفعل لمراجعات بناءً على لقاءات مع وفد حماس في القاهرة لضمان معالجة كافة الهواجس والمخاوف الفصائلية.

فلسطين

الأربعاء 13 مايو 2026 7:44 مساءً - بتوقيت القدس

إعادة رسم الخارطة الجيوسياسية: كيف تسعى إسرائيل لفرض مناطق عازلة في غزة ولبنان؟

تشير المعطيات الميدانية والتصعيد العسكري الإسرائيلي المتواصل في قطاع غزة والجبهة الشمالية مع لبنان إلى مسار استراتيجي أوسع يتجاوز الأهداف المعلنة. وتهدف هذه التحركات إلى إعادة صياغة البيئة الحدودية من الناحيتين السياسية والعسكرية، عبر فرض واقع جغرافي جديد يعتمد على التوسع الميداني وإقامة مناطق عازلة دائمة، بالتوازي مع ممارسة أقصى درجات الضغط العسكري لانتزاع تنازلات في المسارات التفاوضية.

وفي هذا السياق، أكدت مصادر عسكرية أن الأهداف الإسرائيلية في لبنان لم تعد تقتصر على إضعاف القدرات العسكرية لحزب الله فحسب، بل تمتد لتشمل تغييرات بنيوية في المنطقة الحدودية. وأوضحت المصادر أن رئيس أركان جيش الاحتلال، إيال زامير، أشار صراحة إلى أن العمليات الحالية تخدم رؤية شاملة لإعادة رسم المشهد الجيوسياسي في الإقليم، بما يضمن تفوقاً أمنياً طويل الأمد لإسرائيل.

وعلى صعيد قطاع غزة، كشفت التقارير أن المنطقة العازلة التي يفرضها الجيش الإسرائيلي قد توسعت بشكل كبير لتغطي نحو 59% من مساحة القطاع الإجمالية. ومع إضافة المناطق التي تُصنف بأنها محظورة أو شديدة الخطورة والتي تبلغ نسبتها 11%، فإن سلطات الاحتلال باتت تفرض سيطرتها أو تأثيرها المباشر على ما يقارب 65% من أراضي القطاع، مما يقلص المساحة المتاحة للفلسطينيين بشكل غير مسبوق.

أما في الجبهة الشمالية، فإن المخطط الإسرائيلي يسعى لفرض حزام أمني يمتد من رأس الناقورة غرباً وصولاً إلى حوض اليرموك وجنوب دمشق في الأراضي السورية. وتعمل القوات الإسرائيلية على الأرض لتثبيت هذه المنطقة العازلة عبر إقامة تحصينات ميدانية ونقاط عسكرية ثابتة، في محاولة لخلق واقع أمني جديد يمنع أي تهديدات مستقبلية من التمركز بالقرب من الحدود الشمالية.

وتشير المداولات السياسية في واشنطن إلى أن المطالب الإسرائيلية المدعومة أمريكياً تتركز حول بندين جوهريين، هما نزع سلاح حزب الله بشكل كامل والوصول إلى معاهدة سلام رسمية. ويأتي التصعيد العسكري الحالي كأداة ضغط مباشرة في إطار ما يُعرف بـ 'التفاوض تحت النار'، لإجبار الحكومة اللبنانية والقوى السياسية على القبول بشروط قاسية تتضمن تنازلات سيادية وأمنية.

وتعتمد الاستراتيجية الإسرائيلية الحالية نهج 'التآكل التدريجي' بدلاً من التوغلات السريعة والخاطفة التي أثبتت التجارب السابقة كلفتها العالية بشرياً وعسكرياً. ومن خلال هذا التكتيك، تسعى إسرائيل إلى قضم الأراضي ببطء وتدمير الحاضنة الشعبية في المناطق الحدودية، مع الاستمرار في بناء المنشآت الدفاعية التي تضمن بقاء القوات لفترات طويلة في المواقع التي يتم السيطرة عليها.

وفي الختام، يبدو أن هذا التحول الجيوسياسي يحظى بضوء أخضر من الإدارة الأمريكية، التي تتماهى مع الرؤية الإسرائيلية بضرورة تغيير الواقع الأمني في المنطقة. وإذا لم تنجح الجهود الدبلوماسية في كبح هذا التوجه، فإن المنطقة تتجه نحو تكريس واقع جديد يتم فيه تقطيع أوصال الجغرافيا اللبنانية والفلسطينية لصالح أحزمة أمنية إسرائيلية ممتدة.

فلسطين

الأربعاء 13 مايو 2026 7:30 مساءً - بتوقيت القدس

من نكبة 1948 إلى حرب الإبادة.. حكاية مسن فلسطيني بدأت حياته في خيمة وانتهت بها

لخص اللاجئ الفلسطيني السبعيني عزات سلطان عدوان مأساة أجيال متعاقبة بعبارة موجزة قال فيها: 'ولدتُ في خيمة، وأعيش اليوم في خيمة'. تعكس هذه الكلمات مشوار حياة بدأ في خيام اللجوء إبان نكبة عام 1948، وصولاً إلى واقع النزوح المرير الذي فرضه العدوان الإسرائيلي المستمر على قطاع غزة منذ أكتوبر 2023.

ولد عدوان في خيمة بمخيم دير البلح وسط القطاع، وهو المخيم الذي أنشأته وكالة 'الأونروا' لإيواء المهجرين قسراً من قراهم وبلداتهم الأصلية. كانت طفولته الأولى شاهدة على الحرمان والفقر، بينما كانت أحاديث الكبار في عائلته تتمحور دائماً حول حتمية العودة إلى قرية 'بربرة' التابعة لقضاء غزة، والتي لا تبعد سوى كيلومترات قليلة.

بعد مرور أكثر من سبعة عقود، يجد عدوان نفسه اليوم عجوزاً يواجه ظروفاً مشابهة لتلك التي ولد فيها، حيث يعيش مع أبنائه وأحفاده في خيام نزوح متهالكة. هذه الخيام أصبحت الملاذ الأخير للعائلة بعد هروبهم من القصف والجرائم التي يرتكبها جيش الاحتلال في حربه المتواصلة التي تحصد الأرواح وتدمر الحجر والبشر.

يرى المسن السبعيني أن تاريخ جرائم الاحتلال يعيد نفسه بصورة أكثر دموية، حيث أجبر على نصب خيمته الجديدة في منطقة المواصي غرب خان يونس. جاء ذلك بعد أن فقد منزله المكون من أربعة طوابق في مدينة رفح، والذي اضطر لمغادرته قسراً عشية الاجتياح البري للمدينة في مايو 2024.

تتكون أسرة عدوان من عائلة ممتدة تضم 4 أبناء و5 بنات و17 حفيداً، كانوا جميعاً يقطنون في شقق سكنية داخل ما يعرف بـ 'مخيم بربرة' في رفح. هذا المخيم استمد اسمه من قريتهم الأصلية المدمرة عام 1948، ليبقى الاسم شاهداً على التمسك بالهوية والأرض رغم عقود التهجير الطويلة.

تحمل ذاكرة العائلة جرحاً غائراً باستشهاد نجلهم الخامس 'ياسر' عام 2003 خلال عملية فدائية ضد مستوطنة إسرائيلية، مما يضيف بعداً تضحوياً لمسيرة اللجوء. واليوم، تتشتت هذه الأسر الكبيرة بين خيام متلاصقة في مشهد يصفه عدوان بـ 'النكبة الثانية' التي تعيد إحياء مآسي الأجداد الأوائل.

في منطقة المواصي، حيث تفتقر الخيام لأدنى مقومات الحياة الآدمية، يعيش عزات وجيرانه وسط ظروف قاسية يطبعها الخوف والجوع المستمر. ورغم تدمير الاحتلال لمدينة رفح بالكامل ومنع السكان من العودة إليها، إلا أن حلم العودة لا يزال ينبض في وجدان هذا المسن الذي يرفض الاستسلام للواقع.

يؤكد عدوان بلهجة واثقة أن القهر الذي يعيشه ضاعف من إصراره على الحقوق التاريخية، مشيراً إلى أن حلم العودة بات الآن 'حلمين'. فهو يحلم بالعودة أولاً إلى منزله في رفح، ومن ثم العودة الكبرى إلى قرية بربرة والوطن السليب الذي هُجر منه آباؤه قبل عقود.

استعرض عدوان محطات حياته التي تنقل فيها بين مخيمات اللجوء والعمل في الخارج، حيث تلقى تعليمه في مدارس الوكالة الدولية وحصل على دبلوم المعلمين من رام الله. ورغم قضائه 27 عاماً في العمل مدرساً بالمملكة العربية السعودية، إلا أنه آثر العودة إلى غزة ليرتبط بأرضه وناسه رغم كل الإغراءات المادية.

عايش اللاجئ السبعيني حروباً ومحطات تاريخية كبرى، من العدوان الثلاثي عام 1956 إلى هزيمة 1967 وحرب 1973، لكنه يصف الحرب الحالية بأنها الأشد فتكاً. ويصف ما يحدث اليوم بـ 'النكبة المتجددة'، نظراً لحجم الدمار غير المسبوق وعمليات القتل الممنهجة التي تستهدف الوجود الفلسطيني بأسره.

من جانبه، يؤكد الابن محمد عدوان أن والده غرس في نفوس الأبناء والأحفاد إيماناً مطلقاً بحتمية العودة إلى فلسطين التاريخية. محمد الذي ولد في المغترب وعاد لغزة في التسعينيات، يرى أن تدمير المخيمات يهدف لاغتيال رموز القضية، لكنه يشدد على فشل الاحتلال في محو الذاكرة الجماعية للأجيال الشابة.

تختتم العائلة حكايتها بالتشديد على أن سياسات القتل والتدمير لن تحقق أهداف الاحتلال في دفع الفلسطينيين لنسيان حقوقهم المشروعة. ويبقى عزات عدوان، بملامحه التي رسمت تجاعيدها سنوات اللجوء، شاهداً حياً على قضية تأبى النسيان، مؤكداً أن الحقوق الفلسطينية ستظل حاضرة جيلاً بعد جيل حتى تحقيق العودة.

فلسطين

الأربعاء 13 مايو 2026 7:29 مساءً - بتوقيت القدس

وزير إسرائيلي يقتحم باحات الأقصى وسط دعوات لتصعيد الاقتحامات في ذكرى احتلال القدس

أقدم وزير النقب والجليل في الحكومة الإسرائيلية، يتسحاق فاسرلاوف، صباح اليوم الأربعاء، على اقتحام باحات المسجد الأقصى المبارك تحت حماية مشددة من قوات الاحتلال. وتأتي هذه الخطوة الاستفزازية قبيل إحياء ذكرى احتلال الشطر الشرقي من مدينة القدس المحتلة وفق التقويم العبري.

وخلال جولته في المسجد، دعا الوزير المنتمي لحزب 'القوة اليهودية' اليميني المتطرف، الجمهور الإسرائيلي إلى تكثيف عمليات الاقتحام. ووصف فاسرلاوف هذه التحركات بأنها جزء من 'الثورة' التي يقودها وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير لفرض واقع جديد في الحرم القدسي الشريف.

وتتزامن هذه التطورات مع استعدادات إسرائيلية واسعة لإحياء ما يسمى 'يوم القدس' الذي يوافق الخامس عشر من مايو الجاري. ومن المفارقات أن هذا التاريخ يتلاقى هذا العام مع إحياء الشعب الفلسطيني للذكرى الثامنة والسبعين للنكبة، مما ينذر برفع مستوى التوتر في المدينة المقدسة.

وفي سياق متصل، كشفت مصادر إعلامية عن رسالة وجهها 22 مسؤولاً إسرائيلياً، بينهم 9 وزراء و13 عضواً في الكنيست، إلى قيادة الشرطة. طالبت الرسالة بتقديم كافة التسهيلات اللازمة لتمكين المستوطنين من تنفيذ اقتحامات جماعية واسعة للمسجد الأقصى خلال الأيام المقبلة.

ونشرت منظمة 'بأيدينا' اليمينية المتطرفة نص الرسالة التي تحرض على انتهاك حرمة المسجد الأقصى بشكل ممنهج. وتعمل هذه المنظمات بالتنسيق مع جهات حكومية لحشد أكبر عدد ممكن من المشاركين في الفعاليات الاستفزازية المقررة في قلب القدس القديمة.

وتشير التقديرات إلى أن نحو 50 ألف مستوطن يستعدون للمشاركة في 'مسيرة الأعلام' السنوية التي ستجوب أحياء القدس الشرقية مساء غد. ومن المتوقع أن تتخلل المسيرة شعارات عنصرية معادية للعرب والمسلمين، مما يثير مخاوف من اندلاع مواجهات ميدانية.

من جانبه، حذرت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) من تداعيات هذه الاقتحامات، معتبرة إياها إمعاناً في سياسة التهويد التي تنتهجها حكومة الاحتلال. وأكدت الحركة في بيان صحفي أن هذه الإجراءات لن تنجح في تغيير الهوية الإسلامية والتاريخية للمسجد الأقصى أو فرض معادلات جديدة.

وشددت حماس على أن الشعب الفلسطيني سيواصل صموده وثباته في وجه غطرسة الاحتلال ومحاولات المساس بمقدساته. وقالت إن المقاومة تتابع عن كثب هذه الانتهاكات التي تجري ضاربة عرض الحائط بكافة التحذيرات والنداءات الدولية الداعية لضبط النفس.

وعلى الصعيد الدبلوماسي، أعربت دولة قطر عن إدانتها الشديدة لاقتحام الوزير الإسرائيلي لباحات الأقصى، واصفة إياه بالانتهاك الصارخ للقانون الدولي. وأكدت الخارجية القطرية في بيان لها أن هذه التصرفات تمثل استفزازاً لمشاعر ملايين المسلمين حول العالم وتؤجج الصراع في المنطقة.

وطالبت الدوحة المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته القانونية والأخلاقية تجاه حماية القدس ومقدساتها من الانتهاكات المتكررة. كما جددت التأكيد على موقفها الثابت بدعم الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وفي مقدمتها إقامة دولته المستقلة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.

فلسطين

الأربعاء 13 مايو 2026 7:29 مساءً - بتوقيت القدس

أطفال غزة في عتمة الحصار: فقدان البصر يطارد الآلاف وسط شلل المنظومة الطبية

تسببت الحرب الإسرائيلية المستمرة على قطاع غزة في إطفاء وهج البصر لدى آلاف الضحايا، ومن بينهم الطفل البراء الذي بات يعيش في عتمة كاملة جراء القصف المتواصل. لم يعد البراء قادراً على الحركة إلا بمساعدة والدته، حيث تخفي عيناه المفتوحتان واقعاً مريراً من الظلام الذي سكن حياته فجأة، ليتحول من طفل يرى النور إلى ضحية جديدة لآلة الحرب.

وتصف والدة البراء معاناتها بكلمات تعجز عن وصف الوجع، حيث تسعى جاهدة لتعليم طفلها كيفية التعامل مع عالم لم يعد يراه، في رحلة تبدو كل خطوة فيها أثقل من سابقتها. ورغم أن التشخيص الطبي أكد إصابة الطفل بتلف كامل في الشبكية، إلا أن عائلته لا تزال تتمسك بأمل الحصول على فرصة علاجية في الخارج لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.

وأفادت مصادر بأن فقدان البصر في قطاع غزة يتخذ أبعاداً مأساوية تتجاوز الإصابة الجسدية، إذ يصطدم المصابون بواقع طبي منهار وشح شديد في الإمكانات الجراحية. وتتضاءل فرص استعادة الإبصار يوماً بعد يوم بفعل التأخير المتعمد في السماح للمرضى بمغادرة القطاع، بالإضافة إلى انعدام الأدوية اللازمة للتعامل مع الحالات المعقدة.

ووثقت تقارير طبية معاناة الكوادر الصحية التي تعمل في ظروف قاسية جداً، حيث تفتقر المستشفيات إلى الأدوات الجراحية الأساسية والمستهلكات الطبية الضرورية. وأكد أطباء ميدانيون أن الحصول على أبسط المستلزمات مثل الخيوط الجراحية والعدسات أصبح مهمة مضنية، مما يحد من قدرة الفرق الطبية على إنقاذ مئات المصابين.

وفي سياق متصل، تشير بيانات جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني إلى أزمة حادة في الإجلاء الطبي، حيث لم يتمكن سوى 700 مريض من مغادرة القطاع منذ مطلع فبراير الماضي. وفي المقابل، لا يزال أكثر من 18 ألف جريح ومريض ينتظرون دورهم في قوائم الإجلاء، وسط قيود إسرائيلية مشددة تمنعهم من الوصول إلى الرعاية الصحية المناسبة.

وعلى الرغم من دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في أكتوبر الماضي، إلا أن الاحتلال يواصل فرض حصار خانق يمنع دخول الكميات المتفق عليها من الأدوية والمستلزمات الإيوائية. وقد أدى هذا الحصار المستمر إلى سقوط مئات الشهداء والجرحى الإضافيين، معظمهم من النساء والأطفال الذين يدفعون الثمن الأكبر لهذه السياسات.

وتمثل حالات فقدان البصر تحولاً جذرياً وقاسياً في مسار حياة المصابين، خاصة في ظل بيئة تفتقر لأدنى مقومات الدمج الاجتماعي أو الدعم النفسي والتقني للمكفوفين. ويجد المصابون أنفسهم في صراع مرير مع واقع فرضته الحرب، حيث تظل خيارات العلاج رهينة لانتظار طويل وفرص سفر نادرة تكاد لا تُذكر.

يُذكر أن حرب الإبادة الجماعية التي شنتها إسرائيل على غزة خلفت دماراً هائلاً طال 90% من البنية التحتية المدنية، وأسفرت عن استشهاد وإصابة مئات الآلاف. ويعيش حالياً نحو 2.4 مليون فلسطيني في أوضاع كارثية، حيث يواجه النازحون نقصاً حاداً في الغذاء والدواء، مما ينذر بتفاقم الأزمات الصحية والإنسانية في القطاع المحاصر.

فلسطين

الأربعاء 13 مايو 2026 6:58 مساءً - بتوقيت القدس

بين نكبة 1948 وواقع لبنان اليوم: قراءة في خيارات المقاومة والمشروع الصهيوني

تحل الذكرى الثامنة والسبعون للنكبة الفلسطينية في وقت تعيش فيه المنطقة تحولات دراماتيكية تعيد رسم ملامح الصراع مع الاحتلال الإسرائيلي. فمنذ عام 1948، حين أُعلن عن قيام الكيان الصهيوني وتهجير مئات الآلاف من الفلسطينيين، لم يتوقف المشروع التوسعي عن محاولات تثبيت أركانه عبر القوة العسكرية والدعم الدولي اللامحدود.

اليوم، يرى مراقبون أن ما يشهده لبنان يمثل امتداداً لتلك النكبة، حيث تشن إسرائيل حرباً واسعة تهدف إلى تدمير البنى التحتية وتهجير السكان. هذه الحرب لا تنفصل عن السياق الإقليمي، خاصة في ظل الضغوط الممارسة على القوى الداعمة للمقاومة في المنطقة، وعلى رأسها الجمهورية الإسلامية الإيرانية.

ثمة نقاط تقاطع جوهرية بين نكبة فلسطين الأولى وما يجري في لبنان اليوم، أبرزها عمليات الاقتلاع الممنهج من الأرض. ففي حين هُجر الفلسطينيون إلى دول الجوار والشتات، يواجه نحو مليون ونصف مليون لبناني نزوحاً داخلياً قسرياً من الجنوب والضاحية الجنوبية نحو مناطق أكثر أمناً.

وعلى الرغم من التدخلات العربية في عام 1948 التي انتهت بهزيمة عسكرية، يجد الشعب اللبناني نفسه اليوم في مواجهة العدوان بظهير إقليمي محدود. وتقتصر المواقف العربية والإسلامية الراهنة في معظمها على الجوانب الإنسانية والدبلوماسية، دون تدخل عسكري مباشر يغير موازين القوى على الأرض.

تختلف المقاومة اللبنانية الحالية عن المقاومة الفلسطينية في بدايات النكبة من حيث امتلاك الخبرة العسكرية والقدرات الصاروخية النوعية. وقد نجحت هذه القدرات في إيقاع خسائر ملموسة في صفوف جيش الاحتلال، رغم عدم قدرتها على منع التدمير الواسع للقرى الحدودية التي باتت غير صالحة للسكن.

إن مشهد التهجير في لبنان يثير تساؤلات حول ديمومة هذا النزوح والحلول المتوقعة في ظل استمرار العمليات العسكرية. فالمناطق الجنوبية تعرضت لمسح شبه كامل في بعض القرى، مما يجعل العودة السريعة أمراً معقداً حتى في حال التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار.

في المقابل، أثبتت التجربة التاريخية منذ اتفاق أوسلو أن خيارات التفاوض لم تقد إلى نتائج ملموسة لصالح الشعب الفلسطيني. بل على العكس، استغل الاحتلال سنوات التفاوض لتعزيز الاستيطان وتهويد القدس، مما أدى في النهاية إلى انهيار هذا المسار بشكل شبه كامل.

ويبقى خيار المقاومة، رغم التضحيات الجسيمة والتحديات التي فرضتها أحداث 'طوفان الأقصى'، هو المسار الذي يفرض نفسه على الساحة. ومع ذلك، فإن هذا الخيار يحتاج اليوم إلى مراجعة شاملة للأدوات والآليات، خاصة في ظل الانقسام الداخلي وغياب الرؤية الوطنية الموحدة.

وعلى الصعيد اللبناني، تبرز تعقيدات التفاوض في ظل مطالب إسرائيلية توصف بالتعجيزية، مثل نزع سلاح المقاومة بالقوة. هذه المطالب تصطدم برفض شعبي وسياسي واسع، كونها تمس بالسيادة الوطنية وتهدف إلى إقامة مناطق عازلة منزوعة السكان على الحدود.

إن المراجعة المطلوبة لمشروع المواجهة تقتضي منع تكرار أخطاء الماضي والاتفاق على استراتيجية وطنية شاملة. ويجب أن تستند هذه الرؤية إلى تشكيل تكتل عربي وإسلامي واسع يتجاوز البيانات الاستنكارية نحو خطوات عملية تضع حداً للتوسع الصهيوني.

ورغم قسوة المشهد في غزة والضفة وجنوب لبنان، إلا أن أفق الصراع لا يبدو مغلقاً أمام الشعوب المقاومة. فالتوحش الإسرائيلي الحالي يعكس وصول المشروع إلى ذروة أزمته، مما يفتح الباب أمام متغيرات إقليمية ودولية قد تغير وجه المنطقة.

إن إعادة صياغة مشروع المقاومة يجب أن تأخذ بعين الاعتبار المتغيرات التكنولوجية والعسكرية والسياسية المتسارعة. فالاستفادة من أخطاء الماضي ليست خياراً بل ضرورة لضمان استمرارية المواجهة على أسس صلبة قادرة على تحقيق التحرير والعودة.

وفي الختام، تبقى ذكرى النكبة محطة لاستنهاض الهمم وتأكيد الحقوق التاريخية التي لا تسقط بالتقادم. فالحرب الدائرة اليوم في لبنان وفلسطين هي معركة وجودية تتطلب تكاتفاً غير مسبوق لمواجهة التحديات المصيرية التي تهدد مستقبل المنطقة بأسرها.

إن الصمود الأسطوري للشعبين الفلسطيني واللبناني يمثل حجر الزاوية في إفشال المخططات الرامية لتصفية القضية. ومع استمرار المفاوضات والضغوط الدولية، يبقى الميدان هو الحكم الفصل في تحديد ملامح المرحلة المقبلة من الصراع العربي الإسرائيلي.

فلسطين

الأربعاء 13 مايو 2026 6:58 مساءً - بتوقيت القدس

نتنياهو يبحث مع 'مجلس السلام' تعثر ملف نزع السلاح وسيناريوهات خطة ترامب في غزة

عقد رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، يوم الأربعاء، اجتماعاً في مدينة القدس المحتلة مع نيكولاي ملادينوف، المدير التنفيذي لما يُعرف بـ 'مجلس السلام' الخاص بقطاع غزة. وضم اللقاء طاقم المجلس الفني، حيث جرى التباحث في ملفات حساسة تتعلق بمستقبل القطاع، رغم أن البيان الرسمي الصادر عن مكتب نتنياهو لم يفصح عن تفاصيل المباحثات المباشرة التي جرت خلف الأبواب المغلقة.

ويُعد هذا الاجتماع هو الثاني من نوعه خلال أسبوعين فقط، مما يعكس تكثيف التحركات الدبلوماسية عقب وصول ملادينوف إلى المنطقة يوم الثلاثاء الماضي. وتأتي هذه التحركات في ظل استمرار العدوان على غزة وتعمق الخلافات السياسية حول هوية الجهة التي ستدير القطاع في المرحلة المقبلة، خاصة مع وصول المفاوضات بشأن نزع سلاح المقاومة إلى طريق مسدود.

وأفادت مصادر مطلعة بأن جولات التفاوض في القاهرة قد لا تُستأنف في وقت قريب إذا لم تتلقَ الأطراف رداً إيجابياً من حركة حماس بشأن المقترحات المحدثة. هذا التعثر دفع دوائر القرار في تل أبيب وواشنطن إلى دراسة إمكانية المضي قدماً في تنفيذ بنود 'خطة النقاط العشرين' التي طرحها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، حتى في حال عدم موافقة الحركة على التخلي عن سلاحها.

وتقترح الرؤية الأمريكية الجديدة نقل السيطرة على مناطق معينة في قطاع غزة إلى 'قوة استقرار دولية' تتولى المهام الأمنية والإدارية المؤقتة. كما تهدف الخطة إلى توسيع نطاق إدخال المساعدات الإنسانية إلى مربعات جغرافية يصفها الاحتلال بأنها 'خالية من الإرهاب'، في محاولة لخلق واقع ميداني جديد يتجاوز الهياكل الإدارية الحالية في القطاع.

وتتضمن الخطة أيضاً بنداً يقضي بتسليم إدارة الشؤون المدنية في غزة إلى لجنة تكنوكراط فلسطينية، إلا أن سلطات الاحتلال لا تزال تضع عراقيل أمام اعتماد أسماء أعضائها. وبالتزامن مع هذه المباحثات، بدأت إجراءات فعلية لتجنيد عناصر شرطية جديدة تحت مسمى حفظ النظام، في خطوة تهدف إلى تهيئة الأرضية لإدارة بديلة بعيدة عن الفصائل الفلسطينية.

ومن أكثر النقاط إثارة للجدل في خطة ترامب، هو البند الذي يشير إلى إمكانية انسحاب قوات الاحتلال من مناطق محددة وتسليمها للقوة الدولية دون اشتراط نزع سلاح حماس مسبقاً. وتشير التقارير إلى أن هذا التوجه يواجه معارضة شديدة داخل الائتلاف الحاكم في إسرائيل، الذي يصر على تصفية القدرات العسكرية للمقاومة كشرط لأي انسحاب جزئي أو كلي.

وفي سياق متصل، صرح مايكل آيزنبرغ، مستشار نتنياهو لشؤون غزة، بأن مجلس السلام يمتلك الصلاحية للدخول والسيطرة على مناطق داخل القطاع واستخدام القوة لنزع السلاح إذا اقتضت الضرورة. ورغم أن هذا الخيار العسكري لا يظهر صراحة في النصوص الأصلية للخطة الأمريكية، إلا أن التصريحات تعكس رغبة إسرائيلية في تحميل الأطراف الدولية مسؤولية المواجهة المباشرة.

من جانبه، أعرب السفير الأمريكي لدى الاحتلال، مايك هاكابي، عن شكوكه العميقة في نجاح أي طرف دولي غير الجيش الإسرائيلي في مهمة نزع سلاح الفصائل الفلسطينية. وأبدى هاكابي أمله في أن يتجنب الاحتلال الإدانات الدولية في حال قرر توسيع عملياته العسكرية الميدانية لتحقيق أهدافه الأمنية، معتبراً أن الضمانات الدولية قد لا تكون كافية لحماية أمن إسرائيل.

ميدانياً، تواصل طائرات الاحتلال شن غاراتها على مناطق متفرقة من القطاع، وسط تحذيرات دولية متزايدة من وقوع مجاعة شاملة نتيجة الحصار المشدد وإغلاق المعابر الحيوية. وتؤكد تقارير حقوقية أن منع دخول الاحتياجات الأساسية أدى إلى انهيار غير مسبوق في المنظومة الإنسانية، في وقت تضغط فيه جهات أمنية إسرائيلية لتقليص المساعدات بدعوى منع وصولها للمقاومة.

عربي ودولي

الأربعاء 13 مايو 2026 6:28 مساءً - بتوقيت القدس

توغل إسرائيلي جديد بريف القنيطرة: مداهمات للمنازل وحفر خنادق في المنطقة العازلة

أفادت مصادر ميدانية بتوغل قوات الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الأربعاء، في قرية صيدا الجولان الواقعة بريف القنيطرة الجنوبي، وذلك ضمن سلسلة من التحركات العسكرية المتصاعدة في مناطق الجنوب السوري. واقتحمت القوة الإسرائيلية المعززة بآليات عسكرية أحياء القرية، حيث شرعت في تنفيذ عمليات تفتيش دقيقة لعدد من منازل المواطنين قبل أنسحابها لاحقاً.

وتأتي هذه التحركات بعد يوم واحد من توغل مماثل شهدته مناطق ريف القنيطرة الشمالي، حيث أقامت قوات الاحتلال حاجزاً عسكرياً مؤقتاً عند مفرق قرية أم العظام. وعمدت العناصر الإسرائيلية إلى توقيف المارة وتفتيش المركبات والتدقيق في الهويات، في خطوة تعكس إصرار الاحتلال على تجاوز التفاهمات الحدودية القائمة.

وتشكل هذه العمليات المتكررة خرقاً صريحاً لاتفاق فض الاشتباك الموقع عام 1974، إذ لا تقتصر الانتهاكات على التوغل البري فحسب، بل تمتد لتشمل مداهمات واعتقالات وتجريفاً ممنهجاً للأراضي الزراعية. وذكرت مصادر أن الاحتلال يسعى من خلال هذه الإجراءات إلى فرض سيطرة أمنية مباشرة على المناطق المتاخمة للشريط الحدودي.

وفي تفاصيل المداهمات الأخيرة، أوضحت مصادر أن عمليات الدهم في صيدا الجولان طالت بشكل خاص المنازل القريبة من الخط الفاصل، حيث تم استجواب الأهالي ميدانياً. وتعتمد قوات الاحتلال في هذه العمليات على معلومات استخباراتية، تُستخدم غالباً كذريعة للبحث عن أسلحة أو ملاحقة أشخاص تصفهم بالمطلوبين.

وعلى صعيد الاعتقالات، سجلت المنطقة توقيف أحد الشبان لفترة وجيزة خلال التوغل الأخير قبل إطلاق سراحه، وسط تقارير تشير إلى استمرار احتجاز نحو 45 شاباً من أبناء القنيطرة في سجون الاحتلال. وتوجه سلطات الاحتلال لهؤلاء المعتقلين تهماً تتعلق بحيازة السلاح أو التخطيط لتنفيذ عمليات عسكرية ضد قواتها المرابطة عند الحدود.

وبالتوازي مع التحركات البشرية، تواصل الآليات الهندسية التابعة لجيش الاحتلال أعمال حفر واسعة النطاق داخل المنطقة العازلة، حيث تم رصد إنشاء خندق بطول يصل إلى 100 متر. ووفقاً لشهادات الأهالي، فإن الخندق يتميز بعمق يصل إلى 6 أمتار وعرض يبلغ نحو 8 أمتار، مما يشير إلى مخططات لتحصينات طويلة الأمد.

ويرى سكان محليون ومراقبون أن هذه الإجراءات الهندسية، المترافقة مع تجريف مساحات واسعة من الأراضي الزراعية، تهدف إلى تغيير المعالم الجغرافية للمنطقة العازلة. وتهدف هذه الاستراتيجية الإسرائيلية إلى ترسيخ واقع ميداني جديد يصعب تجاوزه مستقبلاً، مع فرض قيود مشددة على حركة المزارعين والسكان المحليين.

وتسود حالة من التوتر في قرى وبلدات ريف القنيطرة جراء هذه الانتهاكات المستمرة، التي تضع حياة المدنيين ومصادر رزقهم في خطر دائم. وتستمر قوات الاحتلال في تثبيت نقاط مراقبة متقدمة داخل المنطقة العازلة، مما يعزز من قبضتها الأمنية ويقلص المساحات المتاحة للنشاط الرعوي والزراعي السوري في تلك المنطقة.

فلسطين

الأربعاء 13 مايو 2026 6:28 مساءً - بتوقيت القدس

رئيس أركان جيش الاحتلال: المعركة في غزة لم تنتهِ ومستعدون للتحرك في كافة الجبهات

أجرى رئيس أركان جيش الاحتلال، إيال زامير، جولة ميدانية موسعة في مناطق شمال الضفة الغربية المحتلة يوم الأربعاء، شملت تقييماً أمنياً شاملاً للأوضاع الميدانية. ورافق زامير في هذه الجولة نخبة من القيادات العسكرية، من بينهم قائد المنطقة الوسطى آفي بلوت، ومنسق أعمال الحكومة في المناطق اللواء عورام هاليفي، بالإضافة إلى المدعي العسكري العام ورئيس الإدارة المدنية وقادة الألوية الميدانية في منطقتي السامرة ومنشيه.

وخلال الجولة، استمع رئيس الأركان إلى تقارير مفصلة من قادة الألوية حول الموقف العملياتي الراهن في الضفة الغربية، حيث أعرب عن تقديره لما وصفه بجهود الكتائب والجنود في الميدان. وشدد زامير على أهمية التعاون الوثيق بين مختلف الأجهزة الأمنية لضمان تنفيذ المخططات العسكرية، مشيراً إلى أن الجيش يعمل بروح المبادرة والهجوم في كافة الساحات التي يتواجد فيها حالياً.

وفيما يخص الجبهة الجنوبية، أكد زامير بوضوح أن الحرب في قطاع غزة لم تضع أوزارها بعد، رغم تراجع حدة العمليات في بعض المناطق. وأوضح أن قوات الاحتلال تحافظ على أعلى درجات الجاهزية لاستئناف النشاط القتالي المكثف إذا ما استدعت الضرورة ذلك، مشيراً إلى أن العمل الهجومي المستمر يهدف إلى تحقيق الأهداف العسكرية المرسومة مسبقاً ومنع أي تهديدات مستقبلية.

وعلى صعيد الجبهة الشمالية، زعم رئيس الأركان أن الجيش نجح في خلق واقع أمني جديد من خلال استمرار القتال في جنوب لبنان ومنطقة الليطاني. وأشار إلى أن العمليات هناك تتركز على تدمير البنى التحتية وإحباط قدرات المسلحين، مؤكداً أن هذه التحركات تأتي ضمن استراتيجية شاملة لإبعاد التهديدات عن الحدود الشمالية وتأمين عودة المستوطنين إلى مناطقهم.

وتطرق زامير إلى الوضع في الضفة الغربية، معتبراً أن المنطقة تشهد عملية تغيير جذري تقودها القيادة الوسطى عبر تكثيف النشاطات الهجومية والإحباطية. وادعى أن الفترة الحالية تعد من أقل الفترات من حيث حجم العمليات الفلسطينية خلال السنوات الأخيرة، مرجعاً ذلك إلى ما وصفه بالمبادرات العسكرية المتواصلة والعمليات التي تستهدف مخيمات اللاجئين بشكل مباشر.

وفي ختام جولته، كشف رئيس الأركان عن تحركات لوجستية وعسكرية هامة، حيث تم نقل لواء 'الناحال' من جبهة القتال المكثف في لبنان إلى الضفة الغربية لتنفيذ مهام أمنية جديدة. وأكد أن هذا الانتقال السريع للقوات يعكس قدرة الجيش على المناورة بين الجبهات المختلفة، معرباً عن ثقته في أن اللواء سيحقق إنجازات ميدانية في الضفة تماثل ما حققه في الجبهات الأخرى.

اسرائيليات

الأربعاء 13 مايو 2026 5:58 مساءً - بتوقيت القدس

عسكرة المطارات الإسرائيلية: طائرات واشنطن تعمق أزمة الطيران المدني وتكبد الشركات خسائر ملايين الدولارات

ألقت الحرب التي تشنها واشنطن وتل أبيب على إيران بظلال ثقيلة على قطاع الطيران المدني الإسرائيلي، حيث تحولت المطارات الرئيسية إلى ما يشبه الثكنات العسكرية. وأدى التوسع العسكري الأمريكي داخل مطاري بن غوريون ورامون إلى عرقلة حركة الملاحة الجوية المدنية بشكل غير مسبوق، مما تسبب في خسائر مالية متراكمة للشركات المحلية.

وتشير المعطيات الميدانية إلى أن مطار بن غوريون القريب من تل أبيب، ومطار رامون في الجنوب، باتا يعملان كقواعد عسكرية فعلية لتمركز طائرات التزود بالوقود الأمريكية. هذا الوجود العسكري المكثف جاء في إطار العمليات المستمرة منذ نهاية فبراير الماضي، مما قلص المساحات المتاحة للطائرات المدنية وأجبرها على تغيير جداولها.

وأقرت وزيرة النقل الإسرائيلية، ميري ريغيف، خلال مؤتمر في مدينة إيلات، بأن المطارات المدنية لم تعد تؤدي دورها المعتاد بالكامل. وأوضحت ريغيف أن تمركز الطائرات الأمريكية يأتي نتيجة عدم انتهاء المهمة العسكرية تجاه إيران، مشيرة إلى تقديم مقترحات لنقل هذه الطائرات إلى قواعد عسكرية متخصصة لتخفيف الضغط عن المطارات المدنية.

وحذرت ريغيف من أن الشركات الإسرائيلية تتكبد خسائر فادحة نتيجة اضطرارها لإيقاف جزء من أسطولها في الخارج لعدم توفر مساحات ركن آمنة. وأكدت أن الحكومة ستكون مضطرة لتعويض هذه الشركات مالياً لضمان بقائها واستمرار قدرتها على العمل في ظل هذه الظروف الاستثنائية التي فرضتها الحرب.

من جانبها، كشفت شركة 'إل عال' الإسرائيلية عن أرقام صادمة تعكس حجم الكارثة الاقتصادية، حيث ألغت الشركة نحو 1500 رحلة جوية خلال شهر أبريل وحده. وأفاد مسؤولون في الشركة بأن الخسائر اليومية تقدر بنحو 4 ملايين دولار، ليصل إجمالي الخسائر منذ بدء المواجهة إلى قرابة 120 مليون دولار.

ولم تكن شركة 'يسرائير' بمنأى عن هذه الأزمة، حيث صرح مديرها العام بأن القيود المفروضة في مطار بن غوريون بسبب التهديدات الصاروخية واستخدام المواقف لصالح الطائرات الأمريكية شكلت صدمة للشركة. وتقدر 'يسرائير' خسائرها اليومية بنحو ربع مليون دولار، وهو ما يهدد استقرارها المالي على المدى المتوسط.

وفي السياق ذاته، انضمت شركة 'أركيع' إلى قائمة المتضررين، مؤكدة أن رياح الحرب شلت النشاط السياحي والتجاري تماماً. وقالت إدارة الشركة إنها تخسر حوالي 200 ألف دولار يومياً، معتبرة أنه من غير المعقول أن تتحمل الشركات الخاصة وحدها التبعات المالية لقرارات عسكرية وسياسية كبرى.

وعلى صعيد حركة الطيران الدولية، سجلت التقارير انخفاضاً حاداً في عدد الشركات الأجنبية التي تسير رحلاتها إلى إسرائيل. فبعد أن كانت أكثر من 100 شركة دولية تعمل في السوق الإسرائيلي قبل أكتوبر الماضي، تراجع هذا العدد ليصل إلى 21 شركة فقط في الوقت الراهن، وسط مخاوف أمنية متزايدة.

وساهم قرار وكالة سلامة الطيران التابعة للاتحاد الأوروبي بتمديد تحذيراتها بشأن الرحلات الجوية إلى المنطقة في تعميق العزلة الجوية الإسرائيلية. هذا التمديد، الذي يستمر حتى نهاية مايو الجاري، دفع العديد من الشركات العالمية لإعادة النظر في خطط عودتها إلى مطار بن غوريون، مفضلة الانتظار حتى استقرار الأوضاع.

وأظهرت بيانات إحصائية أن إجمالي عدد الركاب في مطار بن غوريون انخفض بنسبة 74% خلال شهر أبريل مقارنة بذات الشهر من العام الماضي. واعتمدت حركة السفر المتبقية بنسبة 89% على الشركات الإسرائيلية المحلية، مما يعكس عزوفاً شبه كامل من قبل الناقلات العالمية عن الهبوط في المطارات الإسرائيلية.

ولم يقتصر الضرر على الرحلات الدولية، بل امتد ليشمل السفر الداخلي، خاصة في مطار رامون الذي يستضيف بدوره طائرات عسكرية أمريكية. وسجل المطار مرور أقل من 24 ألف مسافر في أبريل، وهو ما يمثل انخفاضاً بنسبة 60% مقارنة بالعام السابق، مما يشير إلى شلل شبه تام في السياحة الداخلية.

وأعلنت مجموعات طيران كبرى مثل 'لوفتهانزا' الألمانية تمديد تعليق رحلاتها حتى شهر يونيو المقبل، مع إبقاء الباب مفتوحاً لمزيد من التأجيل. كما انضمت شركة 'ويز إير' المجرية وشركات هندية إلى قائمة المقاطعين مؤقتاً، مما يضع تحديات لوجستية هائلة أمام حركة نقل الأفراد والبضائع من وإلى إسرائيل.

وتشير مصادر اقتصادية إلى أن الشركات التي كانت تنوي استئناف عملياتها نهاية الشهر الجاري بدأت بالفعل في إلغاء حجوزاتها مجدداً. ويأتي هذا التراجع نتيجة استمرار حالة الترقب لما ستؤول إليه الأوضاع الميدانية، خاصة في ظل هشاشة اتفاقات وقف إطلاق النار التي تمت بوساطات إقليمية.

وفي ظل هذا المشهد القاتم، تنتظر الأوساط الإسرائيلية قرارات الإدارة الأمريكية بشأن استمرار الضربات الجوية أو إنهاء العمليات العسكرية. ويبقى قطاع الطيران رهينة للتنسيق الأمني بين واشنطن وتل أبيب، حيث يمثل بقاء طائرات التزود بالوقود الأمريكية في المطارات المدنية العائق الأكبر أمام أي محاولة للتعافي الاقتصادي.

تحليل

الأربعاء 13 مايو 2026 5:32 مساءً - بتوقيت القدس

روبرت كاغان يحذر: واشنطن على شفا الهزيمة في حربها على إيران



واشنطن – سعيد عريقات-13/5/2026


تحليل إخباري


في تحوّل لافت داخل أوساط المحافظين الجدد في الولايات المتحدة، خرج المفكر والسياسي الأميركي البارز روبرت كاغان بتحذير غير مسبوق من أن واشنطن تقترب من "هزيمة شاملة" في حربها صراعها مع إيران، معتبراً أن الحرب الحالية قد تُحدث انقلاباً عميقاً في موازين القوى الدولية، وتفضي إلى نتائج "كارثية" ليس فقط على الولايات المتحدة، بل أيضاً على إسرائيل ومجمل النظام الإقليمي الذي تشكل تحت الهيمنة الأميركية منذ نهاية الحرب الباردة.


كاغان، الذي يُعد أحد أبرز منظّري تيار المحافظين الجدد، لم يكن يوماً من دعاة التهدئة أو الانكفاء الأميركي. فعلى امتداد العقود الثلاثة الماضية، ارتبط اسمه بالدعوة إلى استخدام القوة العسكرية الأميركية لفرض النفوذ الأميركي عالمياً، وكان من أبرز الداعمين لغزو العراق عام 2003، ومن أبرز المؤمنين بفكرة "القرن الأميركي" القائم على التفوق العسكري والسياسي المطلق لواشنطن. لذلك، فإن صدور هذا التحذير الحاد من شخصية مثل كاغان يكتسب دلالة استثنائية داخل المؤسسة السياسية الأميركية نفسها.


وفي مقاله بمجلة "ذي أتلانتك The Atlantic " التي نشرت يوم الأحد، 10 أيار، رسم كاغان صورة قاتمة لمسار الحرب مع إيران، معتبراً أن الأضرار التي لحقت بالمكانة الأميركية أصبحت عميقة إلى درجة يصعب معها العودة إلى ما كان عليه الوضع سابقاً. وقال إن الولايات المتحدة لم تعد تبدو كقوة قادرة على فرض إرادتها أو إنهاء الصراعات التي تبدأها، بل كقوة متعثرة تفقد تدريجياً قدرتها على الردع والهيمنة.


تكمن خطورة كلام كاغان في أنه لا يصدر عن خصم للحروب الأميركية أو عن تيار انعزالي، بل عن أحد أبرز مهندسي فكرة الهيمنة الأميركية ذاتها. فعندما يتحدث رجل ساهم لعقود في تبرير التدخلات العسكرية عن "هزيمة لا يمكن إصلاحها"، فإن ذلك يعكس اهتزازاً داخل النخبة الأميركية بشأن قدرة واشنطن على الحفاظ على النظام الدولي الذي أسسته بعد الحرب العالمية الثانية. والأهم أن هذا التقييم يأتي في لحظة تشهد فيها الولايات المتحدة استنزافاً متراكماً سياسياً واقتصادياً وعسكرياً، من أوكرانيا إلى آسيا الغربية، وسط تصاعد الشكوك العالمية حول حدود القوة الأميركية نفسها.


ويرى كاغان أن التحول الأخطر يتمثل في نجاح إيران في تحويل مضيق هرمز إلى ورقة استراتيجية ضاغطة أعادت رسم ميزان القوة في المنطقة. فبدلاً من أن تؤدي الحرب إلى إخضاع طهران، باتت إيران – بحسب توصيفه – لاعباً محورياً قادراً على التأثير المباشر في الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة والتوازنات الدولية.


ويشير الباحث إلى أن هذا الواقع الجديد لا يعزز فقط موقع إيران، بل يمنح خصوم الولايات المتحدة، وفي مقدمتهم الصين وروسيا، فرصة تاريخية لتوسيع نفوذهم على حساب واشنطن. وبحسب كاغان، فإن الحرب كشفت حدود القوة الأميركية، وأظهرت أن الولايات المتحدة عاجزة عن حسم المواجهة أو فرض معادلاتها التقليدية بالقوة العسكرية وحدها.


ولم يخفِ المفكر الأميركي تشاؤمه حيال قدرة واشنطن على استعادة زمام المبادرة، بل ذهب إلى مقارنة الأزمة الراهنة بمحطات مفصلية في التاريخ الأميركي مثل هجوم "بيرل هاربر"(7/12/1945) وحرب فيتنام. لكنه اعتبر أن الفارق هذه المرة يكمن في أن الولايات المتحدة قد لا تمتلك القدرة على التعافي الاستراتيجي كما فعلت سابقاً.


المقارنة بين الأزمة الحالية وكل من فيتنام و”بيرل هاربر” تكشف حجم القلق داخل المؤسسة الأميركية من أن العالم يشهد بداية مرحلة "ما بعد الهيمنة الأميركية". ففي الحالتين السابقتين، استطاعت واشنطن تحويل الانتكاسة إلى إعادة إنتاج للقوة الأميركية، سواء عبر الانتصار في الحرب العالمية الثانية أو عبر إعادة التموضع بعد فيتنام. أما اليوم، فالوضع مختلف جذرياً؛ إذ تواجه الولايات المتحدة منافسين دوليين كباراً، واستقطاباً داخلياً حاداً، وتراجعاً في الثقة العالمية بقيادتها. لذلك يخشى كثيرون في واشنطن من أن أي فشل كبير أمام إيران قد يتحول إلى نقطة تحول تاريخية تُسرّع تآكل النفوذ الأميركي عالمياً.


وفي حديثه، أكد كاغان أن خيارات الرئيس دونالد ترمب باتت محدودة للغاية، خصوصاً في ما يتعلق بإعادة فتح مضيق هرمز دون التسبب بانفجار اقتصادي عالمي أو إلحاق أضرار جسيمة بحلفاء واشنطن الخليجيين. وذهب إلى حد القول إن الولايات المتحدة ربما تكون قد استنفدت معظم أدوات الضغط التي كانت تمتلكها، مضيفاً أن المشهد يقترب من حالة "كش مات" استراتيجية.


كما شدد على أن إيران لا تستطيع التخلي عن سيطرتها على المضيق، لأن ذلك يمثل بالنسبة إليها الضمانة الأساسية لردع الولايات المتحدة وحلفائها. وتساءل كاغان بلهجة تعكس فقدان الثقة حتى داخل النخب الأميركية: "ما مدى موثوقية أي صفقة يمكن إبرامها مع ترمب؟".


هذا التساؤل لا يتعلق فقط بإيران، بل يعكس أزمة أوسع تتصل بصورة الولايات المتحدة نفسها كحليف وشريك دولي. فالحرب، وفقاً لكاغان، دفعت كثيراً من الدول – الصديقة والخصمة على حد سواء – إلى إعادة حساباتها، بعدما بدا أن واشنطن لم تعد قادرة على فرض الاستقرار أو الوفاء بالتزاماتها الاستراتيجية كما في السابق.


ووسع كاغان في مقابلة أخرى مع شبكة PBS (بعد نشره للمقال)، دائرة تحذيراته لتشمل إسرائيل، معتبراً أن الحرب قد تنتهي بنتائج عكسية شديدة الخطورة بالنسبة لها. وأوضح أن التحولات الجارية قد تؤدي إلى انتقال مركز الثقل الإقليمي بعيداً عن الولايات المتحدة وإسرائيل، لمصلحة إيران وحلفائها.


التحذير المتعلق بإسرائيل يحمل دلالات استراتيجية عميقة، لأن كاغان يُعرف تاريخياً باعتباره من أكثر الأصوات الأميركية قرباً من الرؤية الإسرائيلية للأمن الإقليمي. وعندما يتحدث اليوم عن احتمال "كارثي" يهدد إسرائيل، فهو يقر عملياً بأن الحرب قد تؤدي إلى نتائج معاكسة تماماً للأهداف التي رُفعت منذ بدايتها. فبدلاً من تعزيز الردع الإسرائيلي، قد تفضي المواجهة إلى إنهاك إسرائيل استراتيجياً، وإلى ترسيخ محور إقليمي أكثر استقلالاً عن واشنطن. كما أن استمرار الحرب يفاقم عزلة إسرائيل الدولية ويُضعف صورة التفوق العسكري الذي شكّل لعقود أساس نفوذها السياسي في المنطقة.


وفي المحصلة، يبدو أن تحذيرات كاغان تعكس ما هو أبعد من مجرد خلاف تكتيكي حول إدارة الحرب مع إيران. إنها تعبير عن قلق متزايد داخل جزء من النخبة الأميركية من أن العالم يدخل مرحلة إعادة تشكيل كبرى للنظام الدولي، تكون فيها الولايات المتحدة أقل قدرة على فرض إرادتها، وأكثر عرضة لفقدان نفوذها التاريخي في الشرق الأوسط والعالم.

عربي ودولي

الأربعاء 13 مايو 2026 5:28 مساءً - بتوقيت القدس

تفاصيل مثيرة حول غرق 'أورسا ميجور': هل أحبطت عملية عسكرية نقل تكنولوجيا نووية لبيونغ يانغ؟

كشفت تقارير صحفية دولية، استناداً إلى وثائق برلمانية إسبانية ومصادر استخباراتية، عن تفاصيل جديدة ومثيرة تتعلق بحادثة غرق السفينة الروسية 'أورسا ميجور' قبالة سواحل مورسيا. وتشير المعطيات إلى أن السفينة، التي غرقت في المنطقة الواقعة بين إسبانيا والجزائر أواخر عام 2024، ربما كانت ضحية لعملية عسكرية سرية نفذتها قوى غربية. ويهدف هذا التحرك المفترض إلى منع موسكو من تزويد كوريا الشمالية بتقنيات نووية متطورة مخصصة لغواصاتها الحربية.

ووفقاً لما نقلته مصادر إعلامية عن شبكة 'سي إن إن' وصحيفة 'إل باييس'، فإن التحقيقات تشير إلى احتمالية تعرض السفينة لهجوم بواسطة طوربيدات أو ألغام بحرية موجهة. وتأتي هذه الاستنتاجات لتعزز فرضية التدخل العسكري المباشر عالي المخاطر، في وقت كانت فيه العلاقات الدولية تشهد توتراً متصاعداً بسبب التعاون العسكري المتزايد بين موسكو وبيونغ يانغ. ويمثل هذا الحادث، في حال ثبوته، تحولاً نوعياً في أساليب مواجهة نقل التكنولوجيا المحظورة.

وفي تطور لافت، اعترفت الحكومة الإسبانية رسمياً في تقرير برلماني صدر في يناير 2026، بأن السفينة الروسية كانت تحمل على متنها مكونات لمفاعلين نوويين. وأوضح التقرير أن هذه المكونات تماثل تلك المستخدمة في دفع الغواصات النووية، وهو ما أكده قبطان السفينة إيغور أنيسيموف في شهادته. ومع ذلك، شدد القبطان على أن الحمولة لم تكن تتضمن وقوداً نووياً نشطاً وقت وقوع الانفجارات التي أدت للغرق.

وتشير المصادر إلى أن توقيت الحادث كان حساساً للغاية، حيث وقع خلال المرحلة الانتقالية بين إدارتي بايدن وترامب في الولايات المتحدة. وفي تلك الفترة، كانت كوريا الشمالية قد بدأت بالفعل في إرسال قوات عسكرية لدعم العمليات الروسية في أوكرانيا، وتحديداً في منطقة كورسك. ويبدو أن نقل هذه التكنولوجيا النووية كان جزءاً من 'ثمن' الدعم العسكري الذي قدمه كيم جونغ أون لفلاديمير بوتين.

وكانت السلطات الإسبانية قد رصدت وقوع انفجار أولي في غرفة محرك السفينة في 23 ديسمبر 2024، وهو ما أدى إلى تعطلها بشكل مفاجئ. ومن جانبها، سارعت شركة 'أوبورون لوجيستيكس' الروسية المملوكة للدولة، والمالكة للسفينة، إلى وصف الحادث بأنه 'هجوم إرهابي موجه'. وأكدت الشركة وجود أدلة مادية على هيكل السفينة تشير إلى تعرضها لضربة خارجية أدت إلى انثناء المعدن نحو الداخل وتناثر الشظايا.

وبعد غرق السفينة، تحول موقع الحطام إلى ساحة للمراقبة اللصيقة بين القوى الكبرى، حيث رصدت طائرات وسفن أمريكية وروسية المنطقة بشكل مستمر. وأفادت مصادر بأن أربعة انفجارات إضافية وقعت في قاع البحر بعد خمسة أيام من الغرق الأولي، وتحديداً أثناء تواجد سفينة الأبحاث الروسية 'يانتار' فوق الموقع. ويُعتقد أن هذه الانفجارات كانت تهدف إلى تدمير ما تبقى من الحطام الحساس لمنع وصول أي جهة أخرى إليه.

السفينة 'أورسا ميجور'، المعروفة سابقاً باسم 'سبارتا 3'، تمتلك تاريخاً في دعم العمليات العسكرية الروسية، بما في ذلك الحملة في سوريا. وقد انطلقت رحلتها الأخيرة من ميناء 'أوست لوغا' في بحر البلطيق، وكان من المفترض رسمياً أن تتوجه إلى فلاديفوستوك. إلا أن التحقيقات كشفت أن الوجهة الحقيقية كانت ميناء 'راسون' في كوريا الشمالية، وهو مركز لوجستي قريب من الحدود الروسية.

وأظهرت تحليلات لمقاطع فيديو وصور الأقمار الصناعية أن السفينة كانت تحمل 129 حاوية، تضمنت ما وصف بـ 'أغطية الحاويات' التي تعمل كدروع بيولوجية للمفاعلات النووية. هذه الدروع ضرورية لأنظمة الدفع الذري في الغواصات، وقد تظل تصدر إشعاعات طفيفة حتى لو كانت مستخرجة من غواصات قديمة مفككة. وهذا ما يفسر الاهتمام الاستخباراتي الكبير بطبيعة الحمولة التي كانت في طريقها لبيونغ يانغ.

خلال رحلتها عبر السواحل الأوروبية، خضعت السفينة لمراقبة دقيقة من قبل سفن حلف شمال الأطلسي (الناتو)، بينما كانت ترافقها سفن حربية روسية لتأمينها. وعند وصولها إلى المياه الإسبانية، بدأت السفينة في إظهار سلوك مريب من خلال خفض سرعتها بشكل كبير دون مبرر واضح. ورغم تأكيدات الطاقم للسلطات الإسبانية بأن الأمور تسير بشكل طبيعي، إلا أن نداءات الاستغاثة بدأت تنطلق بعد ساعات قليلة.

وفي تفاصيل عملية الإنقاذ، حاولت سفن الإنقاذ الإسبانية الاقتراب من السفينة المنكوبة فور تلقي النداء، لكن السفينة الحربية الروسية 'إيفان غرين' منعتها من ذلك. وأمرت القوات الروسية الجانب الإسباني بالبقاء على مسافة تزيد عن ثلاثة كيلومترات، ولم تسمح بالتدخل إلا في اللحظات الأخيرة لإنقاذ أفراد الطاقم. هذا السلوك الروسي الحذر زاد من الشكوك حول سرية وأهمية المواد الموجودة على متن 'أورسا ميجور'.

الولايات المتحدة من جهتها، لم تكتفِ بالمراقبة البحرية، بل أرسلت طائرة من طراز 'دبليو سي-135' (WC-135) المتخصصة في الكشف عن النشاط الإشعاعي. وحلقت هذه الطائرة، المعروفة بقدرتها على رصد أدق آثار الإشعاعات في الغلاف الجوي، مرتين فوق منطقة الغرق. ويعكس هذا التحرك القلق الأمريكي من احتمال تسرب إشعاعي أو رغبة في التأكد من طبيعة المفاعلات التي كانت السفينة تنقلها.

ويربط المحللون بين هذا الحادث وبين طموحات كوريا الشمالية البحرية، حيث عرض نظام بيونغ يانغ مؤخراً هيكل أول غواصة محلية تعمل بالطاقة النووية. ويقع مركز تطوير هذه الغواصات في 'سينبو'، وهو ليس بعيداً عن ميناء 'راسون' الذي كان من المفترض أن تستقبل السفينة الروسية. إن الحصول على مفاعلات روسية جاهزة كان سيمثل قفزة نوعية في برنامج كوريا الشمالية العسكري.

وتشير الوثائق الإسبانية إلى أن القبطان أنيسيموف أقر بوجود خطة لتحويل مسار الرحلة لتسليم المكونات النووية مباشرة إلى كوريا الشمالية. هذا الاعتراف يضع روسيا في مواجهة مباشرة مع القرارات الدولية التي تحظر نقل التكنولوجيا العسكرية والنووية إلى النظام الكوري الشمالي. كما يفسر سبب المخاطرة الكبيرة التي اتخذتها الجهة التي قررت إغراق السفينة لمنع وصول هذه الشحنة.

ختاماً، تظل قضية 'أورسا ميجور' واحدة من أكثر العمليات البحرية غموضاً في السنوات الأخيرة، حيث تتداخل فيها المصالح الاستخباراتية مع الصراعات الدولية. وبينما تلتزم موسكو بالرواية التي تتحدث عن 'عمل إرهابي'، تشير كافة المعطيات الميدانية والوثائق المسربة إلى صراع خفي لمنع تغيير موازين القوى في شبه الجزيرة الكورية عبر تكنولوجيا نووية روسية مهربة.

فلسطين

الأربعاء 13 مايو 2026 5:28 مساءً - بتوقيت القدس

مسيرات الألياف الضوئية: سلاح حزب الله الذي عجزت عنه منظومات الاحتلال الدفاعية

سلط تقرير صحفي دولي الضوء على الاستراتيجية الهجومية المتطورة التي يتبعها حزب الله في مواجهته الحالية مع جيش الاحتلال، مشيراً إلى الاعتماد المتزايد على طائرات مسيرة انتحارية تعمل عبر تقنية الألياف الضوئية. وأوضح التقرير أن هذا السلاح الجديد أحدث ثغرة أمنية معقدة في المنظومة الدفاعية الإسرائيلية، حيث فشلت التكنولوجيا المتاحة لدى تل أبيب في إيجاد حل جذري لهذه الطائرات حتى اللحظة.

وذكرت المصادر أن حزب الله تمكن من تفعيل هذا النوع من المسيرات للالتفاف على نظام 'القبة الحديدية' الذي اعتمد عليه الاحتلال لسنوات طويلة للتصدي للصواريخ. وتتميز هذه الأجهزة بتكلفة تصنيع زهيدة جداً لا تتخطى بضع مئات من اليوروهات، وهي مصنوعة من مواد متاحة تجارياً، إلا أنها أثبتت فتكاً كبيراً تسبب في مقتل وإصابة عدد من جنود الاحتلال في المواقع الحدودية.

ونقلت التقارير عن باحثين في معهد دراسات الأمن القومي العبري أن التحكم في هذه الطائرات التي تعمل بتقنية 'الرؤية من منظور الشخص الأول' (FPV) يعد بسيطاً للغاية، بل وصفه البعض بأنه أسهل من ألعاب الفيديو. وتعتمد الطائرة على كاميرا تبث صوراً حية للمشغل، مما يمنح مقاتلي الحزب قدرة فائقة على توجيهها بدقة متناهية نحو أهداف عسكرية حساسة من مواقع محصنة وآمنة.

يكمن السر التقني لهذه المسيرات في ربطها بكابل دقيق جداً من الألياف الضوئية، وهو ما يلغي الحاجة تماماً لإرسال أو استقبال أي إشارات راديوية أثناء التحليق. هذا الارتباط المادي يجعل من المستحيل على أنظمة الحرب الإلكترونية والتشويش التابعة للاحتلال اعتراض الطائرة أو حرف مسارها، مما أدى إلى حالة من الشلل في أنظمة الدفاع التقليدية المنتشرة على طول الحدود.

وتشير التقديرات المستقاة من مصادر إعلامية عبرية إلى أن حزب الله خصص وحدة عسكرية تضم مئات المسلحين المتخصصين حصراً في تشغيل وإطلاق هذه المسيرات. وحسب المعطيات الميدانية، فقد أطلقت هذه الشبكة ما يقارب 160 مسيرة انتحارية، كان من بينها 90 طائرة تعمل بنظام الكابلات الضوئية، وغالباً ما يتم الإطلاق بعد عمليات استطلاع ورصد دقيقة للمواقع المستهدفة.

وأشارت التقارير إلى أن إيران، الداعم الأساسي للحزب، قد دفعت نحو تعميم هذا السلاح في ساحات صراع مختلفة بالمنطقة، بما في ذلك استخدامه ضد القوات الأمريكية في العراق. ومع استمرار التصعيد الميداني، كثف حزب الله من استخدام هذه التقنية رداً على غارات الاحتلال، مما ضاعف من حالة الإحباط داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية نتيجة العجز عن مواجهة هذا التهديد المتنامي.

وتواجه قيادة الأركان العامة في جيش الاحتلال اتهامات داخلية بإهمال التحذيرات المبكرة التي أشارت إلى اقتباس حزب الله لتقنيات عسكرية ظهرت في الساحة الأوكرانية. وقد وصل الأمر إلى تدخل مباشر من بنيامين نتنياهو، الذي أصدر تعليمات مشددة للأجهزة الأمنية والتقنية بضرورة إيجاد وسيلة لإنهاء هذا التهديد الذي بات يستنزف القوات البرية بشكل يومي.

من جانبهم، يرى محللون عسكريون أن المحاولات الحالية للاحتلال لمواجهة المسيرات، مثل وضع شباك صيد أو صناديق معدنية فوق الآليات، هي حلول بدائية وغير فعالة. وأكد الخبراء أن هذه المسيرات أظهرت قدرة عالية على استهداف نقاط الضعف في دبابات 'ميركافا' المتطورة وناقلات الجند من طراز 'نمر'، بالإضافة إلى كبائن القيادة في الجرافات العسكرية الضخمة.

ووفقاً لإحصائيات صادرة عن إذاعة جيش الاحتلال، فإن المسيرات الانتحارية المنطلقة من لبنان كانت مسؤولة عن إصابة 37 جندياً من أصل 39 سقطوا خلال فترة لم تتجاوز ثلاثة أسابيع. وتؤكد هذه الأرقام حجم التأثير الميداني الكبير لهذا السلاح، الذي لم يقتصر ضحاياه على الجنود النظاميين بل شمل أيضاً مقاولين وعاملين في المنشآت العسكرية الحدودية.

وإلى جانب الأثر العسكري، يستغل حزب الله هذه المسيرات كأداة دعائية ونفسية قوية ضد الجبهة الداخلية للاحتلال، حيث تنشر منصاته الإعلامية مقاطع فيديو توثق لحظات الانقضاض على الأهداف. وتستخدم هذه المقاطع وسم 'الخيط الذي يغير المعادلة'، في إشارة إلى كابل الألياف الضوئية الذي يربط المسيرة بمشغلها ويمنحها الحصانة ضد التشويش.

وتهدف هذه الحملات الإعلامية المكثفة إلى رفع الروح المعنوية في البيئة الحاضنة للحزب في لبنان، والتي تعاني من آثار الحرب والنزوح الواسع منذ أشهر. ويرى مراقبون أن توثيق عمليات الاستهداف بدقة عالية يساهم في ترسيخ صورة 'العجز الإسرائيلي' أمام التقنيات البسيطة والمبتكرة التي يستخدمها المقاتلون على الجبهة الشمالية.

ورغم أن بعض الخبراء الأمنيين يستبعدون أن تؤدي هذه المسيرات وحدها إلى تغيير استراتيجي شامل في موازين القوى، إلا أنهم يقرون بتحولها إلى مصدر إزعاج واستنزاف هائل. وتظل هذه 'الخيوط الضوئية' تمثل تحدياً تقنياً وعملياتياً يفرض على جيش الاحتلال إعادة النظر في كامل منظومته الدفاعية المخصصة لحماية الحدود الشمالية.

أقلام وأراء

الأربعاء 13 مايو 2026 5:28 مساءً - بتوقيت القدس

الاقتصاد أولاً: كيف تصنع الأسواق والقدرات الإنتاجية قرار الاستقلال السياسي؟

في عالم اليوم المتسارع، لم تعد الحروب التقليدية تُخاض بالمدافع والجيوش فحسب، بل باتت تُدار داخل ردهات الأسواق وتُحسم بلغة الأرقام والبيانات. إن أي حديث عن بناء قوة إقليمية مستقلة يتجاوز البعد الاقتصادي يُعد طرحاً منقوصاً، فالسيادة الحقيقية باتت تُقاس بمدى قدرة الدولة على الإنتاج والصمود أمام الهزات المالية العالمية.

لقد تغيرت المعادلة التاريخية التي كانت تنظر للاقتصاد كأداة دعم للسياسة، حيث أصبحت السياسة اليوم مجرد امتداد للمصالح الاقتصادية. الدول الكبرى تفرض نفوذها عبر التحكم في سلاسل الإمداد والهيمنة على التكنولوجيا المتقدمة، مما يجعل الدولة التي لا تملك زمام اقتصادها فاقدة لقرارها السياسي المستقل بالضرورة.

تتحدد سيادة الدولة اقتصادياً عبر ثلاث دوائر أساسية، أولها دائرة الإنتاج التي تضمن الحد الأدنى من مقومات البقاء مثل الغذاء والطاقة. الهدف هنا ليس الوصول إلى اكتفاء ذاتي كامل، بل تقليل 'نقاط الاختناق' التي قد تستخدمها القوى الخارجية للضغط على القرار الوطني في الأوقات الحرجة.

أما الدائرة الثانية فهي دائرة الاعتماد، والتي تطرح تساؤلاً استراتيجياً حول طبيعة هشاشة الدولة أمام الخارج. فالدول التي تعتمد على أطراف خارجية في قطاعات حيوية مثل التكنولوجيا أو التمويل أو الأمن الغذائي، تظل قراراتها السياسية دائماً 'محسوبة بالخوف' من ردود فعل الموردين أو الممولين.

وتأتي دائرة النفوذ كعنصر ثالث يكمل قوة الدولة، حيث لا تكتفي القوة الاقتصادية بالاستقلال بل تسعى للتأثير في الآخرين. عندما تصدر الدولة منتجاتها وتستثمر في الخارج، فإنها تخلق حالة من الاعتماد المتبادل تحولها من مجرد متلقٍ للضغوط إلى صانع للتوازن في الساحة الدولية.

لقد تحول الاقتصاد في عصر ما بعد العولمة إلى سلاح فتاك يتجاوز في تأثيره الأسلحة التقليدية، حيث تُستخدم العقوبات الاقتصادية وتجميد الأصول كأدوات إخضاع حاسمة. إن إقصاء أي دولة من النظام المالي العالمي أو منع وصولها إلى التكنولوجيا المتقدمة يمكن أن يشل حركتها دون الحاجة لإطلاق رصاصة واحدة.

يظل سلاح العملة من أخطر الأدوات في يد القوى الكبرى، فالدولة التي لا تملك السيطرة على عملتها الوطنية تظل رهينة لتقلبات لا تملك فيها قراراً. كما أن التحكم في 'زر' التكنولوجيا، مثل الشرائح الإلكترونية والبرمجيات، يمنح الدول المصنعة قدرة على تعطيل قطاعات كاملة لدى الخصوم بلمسة واحدة.

يُستهدف الاقتصاد دائماً كخطوة أولى في أي صراع، لأنه يمثل نقطة الانهيار الأسرع لأي نظام سياسي. فبينما يمكن للشعوب تحمل الضغوط السياسية لفترات طويلة، فإن انهيار العملة وارتفاع أسعار الغذاء وتوقف عجلة الإنتاج يؤدي إلى تآكل الجبهة الداخلية بسرعة فائقة.

من الضروري التمييز بين وهم الاكتفاء الذاتي الكامل وبين 'الاستقلال النسبي الذكي' الذي يفرضه الواقع المترابط للعالم اليوم. الاستقلال الذكي يعني تنويع الشركاء التجاريين وتوزيع المخاطر الاستثمارية، مع بناء قدرات داخلية تدريجية تمنع الاعتماد الحرج على طرف دولي واحد مهما بلغت قوته.

تتجسد معادلة القوة للدول الصاعدة في أربعة أركان هي: الإنتاج، والتنويع، والصمود، والنفوذ. إذا اختل أحد هذه العناصر، فإن الاستقلال النسبي يصبح مهدداً، حيث يعمل الإنتاج على تقليل الاعتماد، بينما يقلل التنويع من المخاطر، ويضمن الصمود تحمل الأزمات الطارئة.

هناك خطأ قاتل تقع فيه بعض الدول، وهو السعي وراء معدلات نمو مرتفعة دون بناء سيادة حقيقية، مما ينتج اقتصاداً هشاً. النمو الذي يعتمد كلياً على الاستثمارات الخارجية المتقلبة أو القروض الدولية لا يبني قوة، بل قد يزيد من ارتهان الدولة للخارج ويجعل قرارها رهينة للمؤسسات الدولية.

الدول التي تدرك قواعد اللعبة الدولية تبدأ دائماً من بناء القاعدة الاقتصادية ثم تشيد فوقها طموحاتها السياسية. أما الدول التي ترفع الشعارات السياسية الكبرى دون وجود اقتصاد متين يدعمها، فإنها تجد نفسها دائماً في مأزق عند أول مواجهة حقيقية مع القوى المهيمنة.

إن مراكز البحث والمصانع والموانئ هي الميادين الحقيقية التي تُصنع فيها السيادة الوطنية في القرن الحادي والعشرين. وبدون امتلاك هذه الأدوات، ستظل أي دولة تفاوض من موقع ضعف، مهما كانت بلاغة خطابها السياسي أو قوة مواقفها المعلنة في المحافل الدولية.

في الختام، يبقى الاقتصاد هو الساحة الأساسية للصراع على السيادة، ومن يملك السوق يملك القدرة على فرض شروطه في عالم لا يحترم إلا الأقوياء اقتصادياً. إن بناء القوة الإقليمية يبدأ من الداخل، عبر تحويل الاقتصاد من مجرد قطاع خدمي إلى ركيزة أساسية للأمن القومي.

اسرائيليات

الأربعاء 13 مايو 2026 4:58 مساءً - بتوقيت القدس

كشف تفاصيل زيارات سرية لرئيس الموساد إلى الإمارات خلال المواجهة مع إيران

كشفت تقارير صحفية دولية عن تحركات استخباراتية رفيعة المستوى جرت بعيداً عن الأضواء، حيث قام رئيس جهاز الموساد، دافيد برنياع، بزيارة دولة الإمارات العربية المتحدة مرتين على الأقل. وتأتي هذه التحركات في سياق التصعيد العسكري والأمني الذي تشهده المنطقة، وتحديداً خلال العمليات التي استهدفت المصالح الإيرانية، مما يعكس عمق التنسيق الأمني بين الجانبين في مواجهة التهديدات المشتركة.

ووفقاً لما أوردته مصادر صحفية، فإن هذه اللقاءات السرية عُقدت في الفترة ما بين شهري آذار/مارس ونيسان/أبريل الماضيين، وتركزت المباحثات خلالها على آليات التعاون الميداني والمعلوماتي. وأشارت المصادر إلى أن هذا التنسيق كان حاسماً في إدارة العمليات الأمنية التي جرت في تلك المرحلة الحساسة من الصراع، حيث سعى الطرفان لتوحيد الجهود الاستخباراتية لمواجهة التحركات الإيرانية في الخليج.

وفي سياق متصل، أشارت التقارير إلى أن الإمارات لعبت دوراً مباشراً في تنفيذ ضربات عسكرية استهدفت أصولاً إيرانية استراتيجية، لا سيما الهجمات التي طالت منشآت في جزيرة لافان. وقد نُفذت هذه العمليات تحت غطاء من السرية التامة، وجاءت كخطوة انتقامية رداً على استهداف سابق طال منشآت الطاقة الإماراتية من قبل القوات الإيرانية، مما أدى إلى تصاعد وتيرة المواجهة المباشرة بين طهران وأبوظبي.

من جانبها، لم تقف طهران مكتوفة الأيدي تجاه هذه الهجمات، حيث أفادت مصادر مطلعة بأن الرد الإيراني شمل إطلاق دفعات من الطائرات المسيرة والصواريخ الباليستية باتجاه أهداف في الإمارات والكويت. وتكشف هذه التطورات عن اتساع رقعة المواجهة الإقليمية، وتحولها من حرب وكلاء إلى صدامات مباشرة تشترك فيها أجهزة استخباراتية وقوى عسكرية إقليمية ودولية بشكل مكثف.

عربي ودولي

الأربعاء 13 مايو 2026 4:58 مساءً - بتوقيت القدس

ترامب يهاجم الإعلام الأمريكي بـ 'الخيانة' والكونغرس يضغط لكشف تكاليف الحرب على إيران

شنّ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب هجوماً لاذعاً على مؤسسات إعلامية أمريكية، واصفاً تغطيتها للتوترات العسكرية مع طهران بأنها 'خيانة افتراضية'. واتهم ترامب هذه الوسائل بنشر أخبار كاذبة تمنح الجانب الإيراني أملاً زائداً عبر تضخيم قدراته العسكرية في مواجهة الولايات المتحدة.

وفي منشور له عبر منصة 'تروث سوشيال'، اعتبر ترامب أن التقارير التي تشيد بالأداء العسكري الإيراني تصدر عن 'أمريكيين جبناء' يقفون ضد مصالح بلادهم. وزعم الرئيس الأمريكي أن القوات البحرية الإيرانية قد سُحقت تماماً، مشيراً إلى أن نحو 159 سفينة إيرانية باتت في قاع البحر نتيجة العمليات العسكرية.

وواصل ترامب ادعاءاته بالتأكيد على أن سلاح الجو الإيراني قد انتهى فعلياً، وأن القيادات التكنولوجية والعسكرية في طهران لم يعد لها وجود مؤثر. ووصف الدولة الإيرانية بأنها تعيش 'كارثة اقتصادية' شاملة، رغم عدم تقديمه أدلة ملموسة تدعم هذه التصريحات الجازمة حول حجم الدمار.

وعلى صعيد السياسة الداخلية، أكد ترامب أن الأزمات المالية التي يواجهها المواطن الأمريكي لن تثنيه عن مواصلة ضغوطه العسكرية والسياسية ضد طهران. وأوضح قبيل مغادرته إلى الصين أن هدفه الوحيد والأساسي هو ضمان عدم امتلاك إيران للسلاح النووي، مهما كانت التبعات الاقتصادية على الداخل الأمريكي.

وفي سياق متصل، يواجه البنتاغون ضغوطاً متزايدة من أعضاء الكونغرس الذين يطالبون بشفافية كاملة حول تكاليف الحرب المستمرة التي وصلت إلى طريق مسدود. وأبدى المشرعون قلقهم من انعكاس هذه التكاليف الباهظة على أسعار المستهلكين ومعدلات التضخم التي ترهق الناخب الأمريكي قبيل انتخابات التجديد النصفي.

وكشفت مصادر من داخل وزارة الدفاع أن التقديرات الأولية لتكلفة الحرب قفزت من 25 مليار دولار إلى نحو 29 مليار دولار بشكل مفاجئ. ووصف مراقبون ماليون التقديرات السابقة بأنها كانت 'منخفضة بشكل غير واقعي'، مما أثار شكوكاً حول دقة البيانات التي تقدمها الإدارة للبرلمان.

وامتنع وزير الدفاع بيت هيغسيث عن تقديم إجابات شافية للكونغرس حول تفاصيل الإنفاق الدفاعي ضمن الميزانية الضخمة المقترحة والبالغة 1.5 تريليون دولار. كما رفض هيغسيث والجنرال دان كين تقديم تقييمات دقيقة حول ما تبقى من مخزون الصواريخ الإيرانية، مما زاد من حدة التوتر مع المشرعين.

وتشير تقارير ميدانية إلى وجود فجوة كبيرة بين ادعاءات البيت الأبيض بتدمير معظم الترسانة الإيرانية وبين الواقع الذي يظهر بقاء أعداد كبيرة من الأسلحة سليمة. هذا التناقض دفع أعضاء في الكونغرس للمطالبة بمراجعة شاملة للاستراتيجية العسكرية المتبعة في المنطقة وجدواها الاقتصادية.

وفي نيودلهي، من المتوقع أن تهيمن الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران على أجندة اجتماع وزراء خارجية دول مجموعة 'بريكس'. ويمثل هذا الاجتماع اختباراً حقيقياً لقدرة المجموعة على صياغة موقف موحد تجاه الصراع المتصاعد في الشرق الأوسط، خاصة مع انضمام أطراف فاعلة للمجموعة.

ودعت طهران الحكومة الهندية، التي تترأس المجموعة حالياً، إلى استخدام هذه المنصة الدولية للتنديد بالتحركات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية. وتسعى إيران لبناء توافق دولي يضغط لوقف العمليات العسكرية التي تستهدف بنيتها التحتية وقدراتها الدفاعية والاقتصادية.

وتبرز الخلافات العميقة داخل 'بريكس' بين إيران والإمارات، حيث يتبنى كل طرف رؤية مغايرة للصراع الذي اندلع في أواخر فبراير الماضي. وتزيد التقارير عن مشاركة دول إقليمية في ضربات ضد أهداف إيرانية من تعقيد الوصول إلى بيان ختامي مشترك يحظى بإجماع الأعضاء.

وأفادت مصادر دبلوماسية بأن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي سيصل إلى الهند للمشاركة في الاجتماعات، وسط توقعات بحضور نظيره الروسي سيرغي لافروف. ويبقى الغموض سيد الموقف حول مستوى التمثيل الإماراتي في ظل التوترات العسكرية المباشرة مع الجانب الإيراني.

وكانت وزارة الخارجية الهندية قد أقرت بصعوبة التوصل إلى توافق في الآراء نظراً لتورط بعض أعضاء المجموعة بشكل مباشر في النزاع المسلح. ومع ذلك، تأمل نيودلهي في الخروج بصيغة دبلوماسية تخفف من حدة الاحتقان الإقليمي وتدعو إلى ضبط النفس.

وتأتي هذه التطورات في وقت حساس للإدارة الأمريكية التي تحاول الموازنة بين طموحاتها الجيوسياسية وبين الضغوط الشعبية المتزايدة بسبب غلاء المعيشة. ويبقى التهديد الذي أطلقه ترامب بـ 'إبادة' الجمهورية الإسلامية في حال عدم التوصل لاتفاق، سيفاً مسلطاً على مسار المفاوضات المتعثرة.

عربي ودولي

الأربعاء 13 مايو 2026 4:58 مساءً - بتوقيت القدس

تصدع التحالف التاريخي: الرياض تتبنى سياسة 'الاستقلال الدفاعي' بعيداً عن واشنطن

تواجه العلاقة التاريخية بين واشنطن والرياض واحدة من أعنف الهزات الدبلوماسية في العقود الأخيرة، حيث تشير التقارير الواردة إلى تحول جذري في السياسة الخارجية السعودية نحو مزيد من الاستقلالية. هذا التحول بدأ يثير قلقاً واسعاً داخل إدارة الرئيس ترامب، التي بدأت تلمس رغبة سعودية واضحة في التحرر من القيود التقليدية للتحالف الدفاعي القديم.

وأعرب وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو، عن استياء بلاده الشديد من الخطوات التي اتخذتها الرياض مؤخراً، لا سيما توقيع اتفاقيات دفاعية استراتيجية مع أوكرانيا. وتكمن المعضلة الأساسية بالنسبة لواشنطن في أن هذه الاتفاقيات أُبرمت بمعزل عن المشورة الأمريكية، رغم أن الولايات المتحدة كانت تاريخياً الضامن الأول لأمن المملكة.

في المقابل، جاء الرد السعودي على الانتقادات الأمريكية حازماً ودبلوماسياً في آن واحد، حيث أكدت الرياض أن واشنطن لم تنجح في توفير حماية كاملة للمملكة ضد التهديدات الإقليمية، وتحديداً الهجمات بالطائرات المسيرة. وبناءً على ذلك، رأت القيادة السعودية أن من حقها السيادي تعزيز قدراتها الدفاعية عبر التعاون مع أطراف تمتلك خبرة ميدانية في هذا النوع من الحروب.

وأوضح ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان أن بلاده ستواصل السير في طريق يحمي مصالحها الوطنية أولاً وأخيراً. هذا الموقف يعكس رغبة في تنويع مصادر السلاح ونقل التكنولوجيا العسكرية، بعيداً عن الارتهان للموافقات السياسية التي غالباً ما تفرضها الإدارة الأمريكية كشروط مسبقة لصفقات التسلح.

وتعود جذور الخلاف الحالي إلى تصريحات أدلى بها الرئيس الأمريكي في تجمع جماهيري نهاية مارس الماضي، وصفت بأنها خارجة عن الأعراف الدبلوماسية. تلك التصريحات التي طالبت القيادة السعودية بـ 'تحسين التصرف' قوبلت بتحركات سعودية عملية مست المصالح الأمريكية في قطاعات الجغرافيا والسياسة والاقتصاد.

وشهد شهر مارس 2026 محطة مفصلية حين زار الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الرياض لتوقيع اتفاق تعاون عسكري ضخم. ويركز هذا التعاون على تكنولوجيا مكافحة الطائرات المسيرة وأنظمة الدفاع الجوي المتطورة التي أثبتت فاعليتها في الميدان الأوكراني ضد الأسلحة الإيرانية الصنع.

وتسعى السعودية من خلال هذا الاتفاق إلى ضخ رؤوس أموال ضخمة في قطاع الصناعات الدفاعية الأوكرانية، مما يساهم في تطوير سريع لهذه الصناعة. هذا التوجه يحرم الشركات العسكرية الأمريكية من تدفقات مالية كانت تعتبرها مضمونة، ويوجهها بدلاً من ذلك نحو القارة الأوروبية.

وفي تطور ميداني لافت مطلع مايو الجاري، تصاعد التوتر بعد إطلاق واشنطن مهمة بحرية لحماية السفن في مضيق هرمز دون تنسيق مسبق مع الرياض. هذا التصرف دفع السعودية لاتخاذ إجراءات صارمة شملت إغلاق مجالها الجوي ومنع القوات الأمريكية من استخدام القواعد العسكرية فوق أراضيها.

وأدت هذه الخطوة السعودية إلى توقف المهمة الأمريكية بعد 36 ساعة فقط من انطلاقها، مما كشف عن حجم الفجوة في التنسيق الأمني بين البلدين. وترى مصادر أن الرياض تتوجس من أن تؤدي التحركات الأمريكية غير المدروسة إلى تعريض منشآتها النفطية لضربات انتقامية إقليمية.

وعلى الصعيد الاقتصادي، يحذر خبراء من أن غياب التنسيق في منطقة الخليج سيؤدي إلى حالة من عدم اليقين في أسواق الطاقة العالمية. هذا الارتباك يرفع بشكل مباشر أقساط التأمين على السفن التجارية، ويدفع أسعار النفط نحو مستويات قياسية قد تضر بالاقتصاد العالمي المتعثر.

كما تبرز مخاوف جدية بشأن مستقبل نظام 'البترودولار' الذي حكم التجارة العالمية لنحو نصف قرن. فالتوجه السعودي نحو الاستقلال الدفاعي والمالي قد يعني نهاية الاتفاق الضمني الذي يقضي ببيع النفط حصرياً بالدولار مقابل الحماية العسكرية الأمريكية، وهو ما يهدد مكانة العملة الأمريكية عالمياً.

وتمتد طموحات الرياض العسكرية لتشمل الرغبة في الانضمام لمشروع المقاتلة الأوروبية من الجيل السادس (GCAP). هذا الاهتمام يؤكد أن المملكة لم تعد تكتفي بشراء السلاح الجاهز، بل تسعى لتكون شريكاً في تطوير أحدث التقنيات الدفاعية العالمية بعيداً عن الهيمنة الأمريكية.

وتشير القراءات السياسية إلى أن الإدارة الأمريكية الحالية فشلت في استيعاب واقع العالم متعدد الأقطاب، حيث لم تعد العلاقات تُدار بالغطرسة بل بالمصالح المتبادلة. فالسعودية اليوم تبني شراكات قوية مع قوى دولية أخرى مثل الصين، وتطالب بمعاملتها كدولة ذات سيادة كاملة لا كمحمية.

وخلصت التقارير إلى أن هذا الشرخ قد لا يقتصر على العلاقة مع واشنطن، بل قد يمتد ليشمل تحالفات إقليمية أخرى. فالتمايز في المواقف بين الرياض وأبوظبي، التي لا تزال تصطف بشكل وثيق مع التوجهات الأمريكية، قد يؤدي إلى إعادة رسم خارطة التحالفات في منطقة الخليج العربي.

عربي ودولي

الأربعاء 13 مايو 2026 4:58 مساءً - بتوقيت القدس

كير ستارمر على حافة السقوط: تمرد داخل حزب العمال وأزمة اقتصادية تلوح في الأفق

يمر رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بأصعب لحظاته السياسية منذ توليه السلطة، حيث تشير تقارير دولية إلى أنه بات في طريقه للخروج من منصبه. يأتي هذا التدهور السريع رغم قيادته لحزب العمال لتحقيق أغلبية برلمانية تاريخية قبل أقل من عامين، إلا أن شعبيته تراجعت إلى مستويات قياسية غير مسبوقة.

وبحلول صباح الثلاثاء، تصاعدت حدة التوتر داخل أروقة الحزب الحاكم، حيث دعا ما يقرب من مئة نائب عمالي، من بينهم وزراء في الحكومة، ستارمر إلى التنحي فوراً. وأفادت مصادر بأن الضغوط لم تقتصر على النواب العاديين، بل شملت شخصيات بارزة في مجلس الوزراء مثل وزيرة الداخلية شبانة محمود التي عبرت عن موقفها في جلسات مغلقة.

بدأت الشرارة الأخيرة لهذه الأزمة عقب صدور نتائج الانتخابات المحلية التي جاءت مخيبة لآمال الحزب، حيث فقد العمال معاقلهم التقليدية في الدوائر الشمالية المؤيدة لـ 'بريكست'. وفي المقابل، حقق حزب 'إصلاح بريطانيا' اليميني بقيادة نايجل فاراج مكاسب كبيرة، مما وضع نواب العمال في موقف لا يحسدون عليه أمام قواعدهم الانتخابية.

الانهيار الانتخابي لم يتوقف عند المدن الشمالية، بل امتد ليشمل مناطق كانت تُعد آمنة ومزدهرة مثل وستمنستر، بالإضافة إلى مدن تعدين سابقة مثل ويغان. هذا التراجع الحاد دفع النواب الشباب، الذين يخشون على مستقبلهم السياسي، إلى الانضمام لتيار المطالبين بإقالة رئيس الوزراء وتغيير القيادة الحالية.

ورغم هذا الضغط الهائل، لا يزال ستارمر يتعهد بمواصلة النضال والمقاومة، وهو ما يعقد إجراءات استبداله وفقاً للوائح الحزب الداخلية. وتتطلب عملية التحدي الرسمي للزعامة حصول أي منافس على ترشيحات من 81 نائباً، وهو ما يمثل خُمس الكتلة البرلمانية لحزب العمال في مجلس العموم.

وفي حال قرر ستارمر خوض معركة البقاء، فسيتم إدراج اسمه تلقائياً في الاقتراع، أما إذا لم يتقدم سوى منافس واحد فسيصبح الزعيم الجديد دون تصويت. وإذا تعدد المرشحون، فإن الكلمة الفصل ستكون لنحو 300 ألف عضو في الحزب، وهم فئة متنوعة تشمل معلمين متقاعدين وموظفين حكوميين ونقابيين.

وتبرز أسماء عديدة لخلافة ستارمر، إلا أن كل مرشح محتمل يواجه تحديات خاصة تعيق طريقه نحو 'داونينغ ستريت'. فعلى سبيل المثال، أندي بيرنام، عمدة مانشستر، لا يشغل حالياً مقعداً في البرلمان، بينما تواجه أنجيلا راينر، نائبة رئيس الوزراء، تحقيقات تتعلق بشؤونها الضريبية قد تضعف موقفها.

أما إد ميليباند، وزير الطاقة الحالي، فيتمتع بشعبية داخل الحزب لكن تاريخه يشهد على خسارة انتخابات عامة سابقة في عام 2015. وفي المقابل، يبرز ويس ستريتينغ، وزير الصحة، كمرشح مفضل لليمين العمالي، لكنه يواجه معارضة شديدة من الجناح اليساري للحزب الذي لا يثق في توجهاته.

المنافسة قد تتسع لتشمل شخصيات مخضرمة مثل إيفيت كوبر وديفيد لامي، مما قد يشعل صراعاً داخلياً حاداً للفوز بالترشيحات اللازمة. ويرى مراقبون أن هذه الانتخابات، في حال حدوثها، ستكون الأغرب في تاريخ بريطانيا الحديث نظراً للظروف السياسية والاقتصادية المعقدة التي تمر بها البلاد.

ولم تتوقف تداعيات الأزمة عند السياسة فحسب، بل امتدت لتضرب الاقتصاد البريطاني المتأزم، حيث تعاني البلاد من ديون مرتفعة ونمو متباطئ. وقد انعكس عدم الاستقرار السياسي فوراً على الأسواق المالية، مما أدى إلى قفزة في عوائد السندات الحكومية لتصل إلى مستويات لم تشهدها البلاد منذ ثلاثة عقود.

وتتزايد مخاوف المستثمرين من أن أي خليفة لستارمر قد يلجأ إلى زيادة الاقتراض الحكومي لتمويل وعود انتخابية أو لتهدئة الغضب الشعبي. هذا القلق المالي يضع ضغوطاً إضافية على أي رئيس وزراء قادم، حيث سيجد نفسه أمام تركة ثقيلة من الأزمات المتراكمة والديون السيادية المرتفعة.

في الوقت الراهن، يراقب الناخب البريطاني مشهداً مألوفاً ومكرراً لرئيس وزراء يصارع من أجل البقاء السياسي وسط انقسام حزبي حاد. وأياً كانت النتيجة، فإن التحديات التي تواجه بريطانيا تظل قائمة، بانتظار قيادة قادرة على انتشال البلاد من دوامة الركود الاقتصادي والاضطراب السياسي.

عربي ودولي

الأربعاء 13 مايو 2026 4:58 مساءً - بتوقيت القدس

ترمب في بكين: قمة استثنائية مع شي جينبينغ لبحث ملفات إيران وتايوان والتكنولوجيا

وصل الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، يوم الأربعاء، إلى العاصمة الصينية بكين في استهلال لزيارة رسمية توصف بالتاريخية، حيث تهدف إلى عقد قمة مرتقبة مع نظيره الصيني شي جينبينغ. وتأتي هذه الخطوة في وقت تشهد فيه الساحة الدولية تعقيدات سياسية واقتصادية بالغة الحساسية، تتصدرها ملفات ساخنة تتعلق بالأمن الإقليمي والتجارة العالمية.

حظي ترمب باستقبال رسمي واسع النطاق في مطار بكين، في إشارة إلى الأهمية التي توليها الحكومة الصينية لهذه الزيارة. ويرافق الرئيس الأمريكي وفد رفيع المستوى يضم قادة كبرى شركات التكنولوجيا في العالم، مما يعكس الرغبة الأمريكية في دمج المصالح الاقتصادية بالتحركات الدبلوماسية رفيعة المستوى.

برز من بين الحضور في الوفد المرافق إيلون ماسك، رئيس شركتي 'تيسلا' و'سبايس إكس'، وجنسن هوانغ، رئيس شركة 'إنفيديا'، وتيم كوك، رئيس شركة 'آبل'. ويشير هذا التمثيل التجاري الضخم إلى أن واشنطن تسعى لتثبيت أقدام شركاتها في السوق الصينية رغم التوترات السياسية القائمة بين القوتين العظميين.

تعتبر هذه الزيارة هي الأولى لرئيس أمريكي إلى الصين منذ الزيارة التي قام بها ترمب نفسه خلال ولايته الأولى في نوفمبر عام 2017. ويمنح هذا الانقطاع الطويل القمة الحالية أبعاداً استراتيجية استثنائية، خاصة مع تصاعد حدة الصراعات الدولية التي تتطلب تنسيقاً مباشراً بين واشنطن وبكين.

أفادت مصادر مطلعة بأن الزيارة تكتسب أهمية قصوى نظراً لتزامنها مع تصاعد العمليات العسكرية في منطقة الشرق الأوسط، وتحديداً الحرب على إيران. وأوضحت المصادر أن المخاوف الدولية تتزايد من تداعيات هذه الحرب على استقرار الاقتصاد العالمي وسلاسل التوريد الحيوية.

يسعى ترمب خلال لقاءاته مع القيادة الصينية إلى الحصول على دعم مباشر للضغط على طهران، بهدف ضمان استمرار الملاحة في مضيق هرمز. وتدرك الإدارة الأمريكية أن بكين تمتلك أوراق ضغط اقتصادية وسياسية قوية يمكنها المساهمة في احتواء التصعيد العسكري ومنع انهيار أسواق الطاقة.

على عكس النهج التقليدي في القمم السابقة، لا تركز واشنطن هذه المرة على انتزاع تنازلات تجارية من بكين بقدر تركيزها على التعاون الأمني. ويحاول ترمب استثمار علاقته الشخصية مع شي جينبينغ لدفع الصين نحو ممارسة دور أكثر فاعلية في تهدئة التوترات الإقليمية التي تهدد المصالح المشتركة.

إلى جانب الملف الإيراني، يبرز ملف تايوان كأحد أكثر القضايا تعقيداً على طاولة النقاش بين الرئيسين. وتنظر واشنطن بقلق بالغ إلى أي تصعيد عسكري محتمل في الجزيرة، نظراً لدورها المحوري في صناعة الرقائق الإلكترونية التي تعتمد عليها التكنولوجيا الأمريكية بشكل كلي.

أكدت مصادر أن أي اضطراب أمني في مضيق تايوان قد يؤدي إلى شلل في قطاع التكنولوجيا العالمي، وخاصة في مجالات الذكاء الاصطناعي. ولهذا السبب، يسعى الوفد الأمريكي لضمان استقرار المنطقة وتجنب أي مواجهة عسكرية قد تعصف بالتقدم التقني الذي تقوده شركات مثل 'إنفيديا' و'آبل'.

يتضمن جدول أعمال القمة أيضاً مناقشات معمقة حول الأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي، في ظل تقارير تتحدث عن مخاوف أمنية أمريكية. وتخشى واشنطن من احتمالية استخدام التكنولوجيا المتقدمة في اختراقات أمنية قد تؤثر على البنية التحتية للمعلومات في الولايات المتحدة.

أشارت تقارير استخباراتية إلى وجود قلق أمريكي من تعاون صيني محتمل مع إيران يتعلق بتبادل المعلومات الحساسة حول الوجود العسكري في الشرق الأوسط. وتجعل هذه الملفات الشائكة مهمة ترمب في بكين تتطلب توازناً دقيقاً بين لغة المصالح الاقتصادية وضرورات الأمن القومي.

في نهاية المطاف، يسعى ترمب لتأسيس شراكة تجارية طويلة الأمد تتجاوز أجواء المنافسة الاستراتيجية التي هيمنت على العقد الماضي. ويهدف الوفد الاقتصادي المرافق إلى إبرام اتفاقيات ضخمة تضمن مصالح الطرفين، وتفتح آفاقاً جديدة للتعاون التكنولوجي في ظل عالم متغير.

فلسطين

الأربعاء 13 مايو 2026 4:58 مساءً - بتوقيت القدس

اتهامات لـ 'مجلس السلام' بالانحياز للاحتلال: خطة ملادينوف لغزة تثير ريبة الفصائل

تتصاعد موجة الانتقادات الفلسطينية الموجهة لما يُعرف بـ 'مجلس السلام في غزة'، الذي يترأسه الدبلوماسي البلغاري نيكولاي ملادينوف، على خلفية اتهامات صريحة بالانحياز للموقف الإسرائيلي. وأفادت مصادر قيادية بأن تحركات فريق ملادينوف تسعى لفرض أجندات سياسية وأمنية محددة على القطاع، مستغلةً ملفات المساعدات الإنسانية وإعادة الإعمار كغطاء لتمرير هذه الترتيبات.

وكشفت مصادر مطلعة أن ملادينوف يمارس ضغوطاً سياسية مكثفة على فصائل المقاومة تحت مسمى 'خارطة طريق جديدة'، تهدف في جوهرها إلى منع انفجار الأوضاع الميدانية دون تقديم حلول جذرية. وتأتي هذه التحركات في وقت تشهد فيه جهود الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار تعثراً كبيراً، نتيجة إصرار الاحتلال على إدراج بند نزع سلاح المقاومة كشرط أساسي للتقدم.

وتتضمن الخطة التي يروج لها الدبلوماسي البلغاري 15 بنداً تدمج بشكل معقد بين المسارات الأمنية والسياسية والمالية، وهو ما أثار شكوكاً واسعة لدى القوى الوطنية الفلسطينية حول الأهداف الحقيقية للمجلس. وترى الفصائل أن أي نقاش في الملفات الأمنية يجب أن يسبقه التزام كامل من جانب الاحتلال ببنود المرحلة الأولى ووقف الخروقات المستمرة التي تستهدف المدنيين والمنشآت في غزة.

ولم تكن هذه الاتهامات هي الأولى من نوعها، إذ أشارت المصادر إلى سجل سابق من عدم الثقة تجاه ملادينوف، خاصة فيما يتعلق بتقديم بيانات مضللة حول أعداد شاحنات المساعدات التي تدخل القطاع. هذا التضليل الإحصائي، بحسب مراقبين، ساهم في تجميل صورة الحصار الإسرائيلي أمام المجتمع الدولي وتقليل حجم الكارثة الإنسانية التي يعيشها سكان غزة.

من جانبه، وجه المكتب الإعلامي الحكومي تساؤلات جوهرية حول دور 'مجلس السلام' وصمته المطبق تجاه الجرائم اليومية التي يرتكبها جيش الاحتلال. وتساءل المكتب عن مصير التعهدات العلنية التي قطعها ملادينوف أمام المجتمع الدولي بإنقاذ القطاع، في وقت يتفاقم فيه الواقع المعيشي والصحي بشكل غير مسبوق نتيجة استمرار العدوان والقيود المفروضة على المعابر.

عربي ودولي

الأربعاء 13 مايو 2026 4:28 مساءً - بتوقيت القدس

بـ 'حيلة لغوية'.. الصين تفتح أبوابها لماركو روبيو رغم العقوبات

وصل وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إلى العاصمة الصينية بكين ضمن الوفد المرافق للرئيس دونالد ترامب، في خطوة أثارت تساؤلات قانونية نظراً لإدراج اسمه سابقاً على قوائم العقوبات الصينية. وقد وجدت السلطات في بكين مخرجاً دبلوماسياً مبتكراً يسمح للوزير بالدخول دون الحاجة لإصدار قرار رسمي برفع العقوبات عنه أو التراجع عن مواقفها السابقة.

اعتمدت المقاربة الصينية على التلاعب بالرموز اللغوية لاسم الوزير الأمريكي، حيث تم تغيير الحرف الأول من اسمه في المكاتبات الرسمية والأنظمة الحدودية. وبدلاً من استخدام الرمز التقليدي 'Lú'، استبدلته الدوائر الصينية بالرمز 'Lǔ'، مما خلق كياناً اسمياً جديداً من الناحية القانونية الصينية يختلف عن الشخص المحظور.

تعتمد اللغة الصينية في التعامل مع الأسماء الأجنبية على الترجمة الصوتية التي قد تبتعد كثيراً عن اللفظ الأصلي، وهو ما استغلته بكين لتجنب الإحراج السياسي. فعلى سبيل المثال، يُطلق على الرئيس ترامب أسماء مثل 'تيلانغبو' أو 'تشوانبو'، بينما كان يُعرف روبيو بلقب 'لوبيو' قبل التعديل اللغوي الأخير الذي شرعن وجوده.

أكدت مصادر دبلوماسية صينية أن بكين لن تعيق وصول روبيو على متن الطائرة الرئاسية، معتبرة أن البروتوكول الدولي يفرض تسهيلات معينة للوفود الرسمية. وأوضح الناطق باسم السفارة الصينية، ليو بينغيو أن الإجراءات العقابية كانت مرتبطة بمواقف روبيو السابقة إبان عمله في مجلس الشيوخ الأمريكي، وليست موجهة ضد منصبه الحالي.

يُعرف ماركو روبيو بمواقفه المتشددة تجاه الحزب الشيوعي الصيني، حيث كان من أبرز المحرضين داخل الكونغرس على فرض عقوبات اقتصادية وسياسية ضد بكين. وتركزت جهوده السابقة على ملف حقوق الإنسان في إقليم شينجيانغ، واتهام السلطات الصينية بممارسة القمع ضد أقلية الأويغور المسلمة.

تعود جذور الأزمة إلى عام 2020، حينما فرضت وزارة الخارجية الصينية عقوبات على 11 شخصية أمريكية بارزة رداً على إجراءات واشنطن تجاه مسؤولين صينيين. وشملت القائمة آنذاك مشرعين جمهوريين بارزين مثل تيد كروز وتوم كوتون، بالإضافة إلى رؤساء منظمات حقوقية دولية كبرى.

لم تقتصر العقوبات الصينية حينها على الأفراد فقط، بل امتدت لتشمل مؤسسات أمريكية غير حكومية مثل المعهد الديمقراطي الوطني والصندوق الوطني للديمقراطية. واتهمت بكين هذه الجهات بالتدخل في شؤونها الداخلية وتحريض القوى المعارضة في هونغ كونغ ومناطق أخرى تخضع للسيادة الصينية.

يرى مراقبون أن هذه 'المرونة اللغوية' تعكس رغبة الصين في إنجاح القمة مع ترامب دون تقديم تنازلات سياسية جوهرية في ملف العقوبات. فمن خلال تغيير حرف واحد، استطاعت بكين الحفاظ على ماء وجهها أمام الرأي العام الداخلي، مع ضمان سير المباحثات الدبلوماسية مع الإدارة الأمريكية الجديدة.

تظل هذه الخطوة مؤشراً على تعقيدات العلاقة بين القوتين العظميين، حيث تتداخل الرموز اللغوية مع المصالح الجيوسياسية الكبرى. وبينما يدخل روبيو بكين باسمه 'المعدل'، يبقى التوتر سيد الموقف في الملفات التجارية والعسكرية التي تتصدر جدول أعمال الزيارة الرئاسية.

اسرائيليات

الأربعاء 13 مايو 2026 4:28 مساءً - بتوقيت القدس

باراك يهاجم نتنياهو: 'حيوان يائس' يجر إسرائيل نحو الفشل الاستراتيجي

شن رئيس وزراء الاحتلال الأسبق، إيهود باراك، هجوماً لاذعاً على رئيس الحكومة الحالي بنيامين نتنياهو، واصفاً إياه بأنه 'حيوان يائس في مصيدة' يكافح من أجل بقائه السياسي الشخصي. وأكد باراك في تصريحات إذاعية أن نتنياهو فقد ثقة المجتمع الدولي ونزاهته أمام المراقبين، مما يدفعه لاتخاذ إجراءات متطرفة لضمان الفوز في أي انتخابات مقبلة أو تعطيلها بالكامل.

وحذر باراك من إمكانية لجوء نتنياهو إلى افتعال أزمة أمنية كبرى قبيل أيام قليلة من موعد الاقتراع، بهدف إعلان حالة الطوارئ وتأجيل العملية الانتخابية لمدة قد تصل إلى ستة أشهر. وأوضح أن هذه السيناريوهات قد تشمل استغلال معلومات استخباراتية حول 'قنبلة موقوتة' في إيران، أو تصعيد المواجهة العسكرية مع حركة حماس، أو حتى التحريض على اندلاع انتفاضة ثالثة في الضفة الغربية.

ولم يستبعد المسؤول السابق لجوء أنصار نتنياهو إلى العنف الميداني، مشيراً إلى احتمالية اقتحام مجموعات منظمة لمقار فرز الأصوات في نهاية يوم الاقتراع لقلب الطاولات ومنع إعلان النتائج الحقيقية. واعتبر باراك أن نتنياهو قد يتذرع بهذه الفوضى لفرض حالة الطوارئ، مشككاً في قدرة الأجهزة الأمنية مثل الشرطة والشاباك على التصدي لمثل هذه القرارات السياسية في ظل ضعف السلطة القضائية.

وفي قراءته للوضع العسكري، شدد باراك على أن الكيان يعيش حالة من الفشل الاستراتيجي العميق رغم ما وصفها بالإنجازات العسكرية الميدانية، معتبراً أن الحروب تدار دون أهداف سياسية واضحة. وأشار إلى أن المواجهة مع إيران افتقرت إلى رؤية للحل السياسي، مما جعل التحركات العسكرية تدور في حلقة مفرغة دون تحقيق نتائج ملموسة على المدى البعيد.

وكشف باراك عن كواليس العلاقة مع واشنطن، موضحاً أن الإدارة الأمريكية والجمهور هناك يعتقدون أن نتنياهو جر الرئيس السابق دونالد ترامب إلى مواجهات عسكرية بناءً على تقييمات غير واقعية. وأضاف أن نتنياهو استغل تقلبات مواقف ترامب لدفعه نحو قرارات تخالف نصائح مستشاريه الأمنيين، معتمداً على 'الأمنيات' بدلاً من الحقائق الصلبة على الأرض.

وانتقد باراك حالة 'الغطرسة' التي تسيطر على القيادة الحالية، مؤكداً أنها تشكل خطراً وجودياً على الكيان في ظل عدم تحقيق أي هدف استراتيجي بعد سنوات من القتال. وأشار إلى أن حزب الله لا يزال يمثل قوة نشطة تتحدى الاحتلال يومياً، بينما تواصل حماس تعزيز قدراتها في قطاع غزة، في حين فشلت كل الجهود في وقف البرنامج النووي الإيراني بشكل فعلي.

واختتم باراك تحليله بالإشارة إلى غياب 'التناسب' في تحقيق الأهداف، موضحاً أن مفهوم الانتصار يتطلب قناعة من المستوطنين والولايات المتحدة بتحققه، وهو ما لم يحدث حتى الآن. وفي المقابل، اعتبر أن مجرد الصمود من قبل إيران وحماس وحزب الله يعد كافياً لإفشال المخططات الإسرائيلية، مما يعكس الفجوة الكبيرة بين الخطاب السياسي والواقع الميداني المتأزم.

فلسطين

الأربعاء 13 مايو 2026 4:13 مساءً - بتوقيت القدس

أزمة دبلوماسية في مطار بن غوريون: الاحتلال يحتجز ويستجوب مسؤولاً أممياً رفيعاً

تعرض وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لشؤون السلامة والأمن، جيل ميشو، لموقف دبلوماسي محرج صباح الثلاثاء، عقب احتجازه من قبل السلطات الإسرائيلية في مطار بن غوريون قرب تل أبيب. واستمرت عملية الاحتجاز لنحو 45 دقيقة فور وصول المسؤول الأممي للمطار، حيث جرى عزله عن مرافقيه تمهيداً لاتخاذ إجراءات أمنية غير معتادة بحق شخصية دولية رفيعة.

وأفادت مصادر صحفية بأن عناصر الأمن في المطار قاموا بمصادرة جوازات سفر ميشو ونقله إلى منطقة انتظار مخصصة، قبل أن يتولى جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك) مهمة التحقيق معه. وتركز الاستجواب الأمني حول تفاصيل زيارة رسمية سابقة كان قد أجراها المسؤول الأممي إلى قطاع غزة في أغسطس من عام 2025، وهو ما أثار استغراب الأوساط الدبلوماسية.

وذكرت تقارير عبرية أن الشبهات الأولية لدى أمن المطار كانت تتعلق بخلل في تحديد هوية المسؤول، إلا أن الاستجواب تعمق في نشاطاته السابقة داخل الأراضي الفلسطينية. وقد وصفت صحيفة يديعوت أحرونوت الواقعة بأنها حادثة دبلوماسية محرجة جداً، خاصة وأن ميشو يحمل الجنسية الكندية ويشغل منصباً حساساً في الهيكل التنظيمي للأمم المتحدة.

المثير للجدل في هذه الواقعة هو أن الزيارة التي استُجوب ميشو بشأنها كانت قد تمت بتنسيق كامل ومسبق مع السلطات الإسرائيلية المختصة في ذلك الوقت. ومع ذلك، أصر ضباط الشاباك على مراجعة تفاصيل تحركاته داخل القطاع، مما يعكس حالة من التخبط الإداري أو الرغبة في التضييق على الكوادر الدولية العاملة في المنطقة.

من جانبه، أعرب جيل ميشو عن استيائه الشديد من طريقة التعامل التي تلقاها في المطار، مؤكداً أن هذا السلوك يتنافى مع الأعراف الدبلوماسية المتبعة دولياً. وأشار المسؤول الأممي إلى أنه زار العديد من دول العالم ولم يسبق له أن واجه مثل هذه الإجراءات المهينة، مما دفعه للتفكير جدياً في إلغاء سلسلة من الاجتماعات الرسمية المقررة مع مسؤولين إسرائيليين.

ويرى مراقبون أن هذه الحادثة لا يمكن عزلها عن السياق العام للتحريض الإسرائيلي المستمر ضد مؤسسات الأمم المتحدة وموظفيها منذ اندلاع الحرب على غزة. فالتوترات المتصاعدة بين تل أبيب والمنظمة الدولية انعكست بشكل واضح على التعامل الميداني مع الطواقم الأممية، ووصلت إلى حد تقييد حركتهم واستهداف مقراتهم بشكل متكرر.

وتأتي هذه الواقعة في وقت تشهد فيه العلاقات بين إسرائيل والأمم المتحدة تدهوراً حاداً، لا سيما بعد القرارات الإسرائيلية الأخيرة بحظر عمل وكالة الأونروا واتهام موظفيها بالانحياز. ويبدو أن استجواب ميشو يمثل حلقة جديدة في مسلسل الضغوط التي تمارسها أجهزة الأمن الإسرائيلية لعرقلة المهام الإنسانية والأمنية الدولية في الأراضي المحتلة.

وفي محاولة لتبرير الموقف، ادعت بعض المصادر الإسرائيلية أن ما جرى قد يكون ناتجاً عن خطأ تقني في الإجراءات الأمنية المتبعة بالمطار. إلا أن طول فترة الاحتجاز وطبيعة الأسئلة التي وجهها الشاباك تشير إلى وجود توجه متعمد للتدقيق في كافة الشخصيات الدولية التي تدخل في تماس مباشر مع الوضع الإنساني في قطاع غزة.

فلسطين

الأربعاء 13 مايو 2026 3:58 مساءً - بتوقيت القدس

استشهاد طفل فلسطيني وسرقة مئات المواشي في هجوم واسع للمستوطنين وسط الضفة

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية، اليوم الأربعاء، عن استشهاد الطفل يوسف علي يوسف كعابنة، البالغ من العمر 16 عاماً، جراء إصابته برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي. ووقع الحادث المأساوي قرب بلدة جلجليا شمال مدينة رام الله، في وقت كانت تشهد فيه المنطقة اعتداءات عنيفة من قبل مجموعات من المستوطنين.

وأفادت مصادر طبية ومحلية بأن طواقم الإسعاف تعاملت مع إصابة الطفل كعابنة التي وصفت بالحرجة جداً في منطقة الصدر، قبل أن يلفظ أنفاسه الأخيرة متأثراً بجراحه. وتزامنت عملية إطلاق النار مع هجمات منسقة نفذها عشرات المستوطنين المسلحين على منازل المواطنين في المنطقة الغربية لبلدتي سنجل وجلجليا.

وذكرت مصادر في الهلال الأحمر الفلسطيني أن الهجمات أسفرت أيضاً عن إصابة أربعة مواطنين آخرين بجروح متفاوتة، حيث أصيب اثنان منهم بالرصاص الحي، بينما تعرض الآخران للضرب المبرح من قبل المستوطنين. وتم نقل جميع المصابين إلى المستشفيات القريبة لتلقي العلاج اللازم وسط حالة من التوتر الشديد التي سادت المنطقة.

وأكد شهود عيان أن المستوطنين نفذوا عمليات نهب واسعة تحت حماية مباشرة من جيش الاحتلال، حيث تمكنوا من سرقة نحو 700 رأس من الأغنام تعود ملكيتها لمزارعين محليين. كما طالت أعمال السرقة معدات زراعية وممتلكات خاصة، في محاولة واضحة للتضييق على سبل عيش الفلسطينيين في تلك القرى.

وفي سياق متصل، اقتحمت قوات الاحتلال بلدة سيلة الظهر شمالي الضفة الغربية، حيث استهدفت مدرستين في البلدة وقامت بإنزال العلم الفلسطيني عن إحداهما بشكل استفزازي. وتأتي هذه الخطوة ضمن سلسلة من الانتهاكات التي تستهدف المؤسسات التعليمية والرموز الوطنية الفلسطينية في مختلف محافظات الضفة.

وعلى صعيد آخر، اقتحم مئات المستوطنين مقام 'قبر يوسف' شرقي مدينة نابلس تحت حراسة مشددة من آليات الاحتلال العسكرية لأداء طقوس دينية. وأدت هذه الاقتحامات إلى اندلاع مواجهات في المناطق المحيطة، حيث استخدمت قوات الاحتلال القوة المفرطة لتأمين دخول وخروج المستوطنين من الموقع.

وتشير الإحصائيات الرسمية الفلسطينية إلى تصاعد خطير في وتيرة العنف منذ أكتوبر 2023، حيث بلغ عدد الشهداء في الضفة الغربية 1155 شهيداً. كما سجلت المصادر الطبية إصابة نحو 11 ألفاً و750 فلسطينياً، في حين تجاوزت حالات الاعتقال حاجز 22 ألف حالة في ظل استمرار الاقتحامات اليومية.

أقلام وأراء

الأربعاء 13 مايو 2026 3:58 مساءً - بتوقيت القدس

فلسفة الإحرام.. حين تسقط الأقنعة الاجتماعية عند الميقات

يُعد الإحرام في رحلة الحج حدثاً تربوياً استثنائياً، يتجاوز كونه مجرد شعيرة ظاهرية ليصل إلى أعماق النفس البشرية ويبدل وجهتها الروحية. فمن خلال خلع الثياب التي تعرّف المرء في الأسواق والمجالس، يرتدي الحاج ثوباً موحداً يعلن فيه تجرده من الألقاب والمناصب الاجتماعية الزائلة.

إن هاتين القطعتين من القماش الأبيض تختصران اللغة الاجتماعية المعقدة، وتسقطان شارات التفاضل التي طالما تمسك بها الناس من سلطة ومال ومظهر. يتقدم الإحرام هنا بوصفه ثورة صامتة على طغيان الرموز، حيث يستوي الجميع في ميزان التقييم الحقيقي وسؤال التقوى أمام الخالق.

عندما يلتقي الحجيج على صعيد واحد بزي ونداء موحد، تتراخى عقد التعصب الجاهلية للعرق والقومية والحدود المصطنعة التي تفرق بين البشر. فالنفس حين تُجرد من أدوات التزيّن المصطنع، تبدأ بالبحث عن حقيقتها العارية من الزخرف، متجهة نحو معايير أكثر صدقاً وعدلاً.

يمثل الإحرام انتقالاً من سعة العادة إلى انضباط العبادة، حيث تُقام حول الشهوات أسوار من الزواجر التي تمنع الاسترسال في المباحات المعتادة. هذا الامتناع يمثل تربية عملية على تقديم رضا الله تعالى على راحة الجسد، ويحول ضبط الغريزة إلى تمرين لسيادة الإرادة الإنسانية.

يبدأ هذا التحول من الميقات، وهو الحد المكاني الذي يعلم القلب أن الطاعة طريق له بداية واضحة، وأن النية عهد يتحول إلى سلوك ملموس. وحين ترتفع أصوات التلبية، تتصل الاستجابة الحالية بنداء إبراهيم عليه السلام، لتغدو حركة الوجود كلها خلعاً لغبار الأيام وتجديداً للعهد مع الله.

تصل رسائل الإحرام إلى من بقي خارج مكة أيضاً، فهي توقظ الإنسان على قدرته الكامنة في خلع الأقنعة التي يصنعها المجتمع ويفرضها على الوجوه. إنها دعوة لتخفيف حمل الأشياء التي تحولت من وسائل لتسيير الحياة إلى غايات كبرى تدور حولها الهموم والقلق.

يقيم الإحرام مرآة حادة أمام الإنسان، تسأله عن الهوية التي نسجها من المال أو اللقب أو المظهر وجعلها معياراً لقيمته الذاتية. هذه المرآة تكشف مقدار الطمأنينة التي فُقدت في اللهاث خلف الماركات والاستهلاك والمقارنات المستمرة مع مظاهر الآخرين الزائفة.

في البعد السياسي والاجتماعي، يجعل الإحرام من المساواة تجربة تُمارس على الجسد قبل أن تكون شعارات تُكتب في الكتب. فعندما يسقط التفاضل بالثوب، ينفتح الطريق أمام المعايير الحقيقية المتمثلة في التقوى والعلم والجهاد، مما يؤسس لوعي يقوم على القسط والعدل.

يمتد الدرس إلى الجانب الاقتصادي، حيث يحرر الإحرام الكرامة الإنسانية من أسر المتاع وعبودية المظهر، مرجعاً مفهوم الستر إلى بساطته الأولى. إنه يعيد تعريف القيمة خارج منطق التكديس المادي الذي يقسي القلوب ويشوه الذوق الإنساني عبر الاستعراض الغرائزي.

داخل محيط الأسرة، يربي الإحرام الأفراد على سقوط الاستعلاء والتنافس الصراعي الذي غالباً ما يفسد المودة بين الأقارب. فالهيبة الحقيقية لا تأتي من القمع أو القهر الظالم، بل تتجلى في الرحمة والإنصاف التي يكتسبها المرء وهو يقف مجرداً بين يدي ربه.

يسهل على الإنسان الذي اختبر تجربة التجرد في الإحرام أن يطهر لسانه من القسوة ويده من الأذى داخل بيته، مستعيداً ميثاق السكينة والمسؤولية. فالإحرام يكسر تضخم الأنا، ويحول العلاقات الأسرية من ساحة لتصارع الرموز إلى فضاء للرحمة المتبادلة.

في زمن الشهوة والشاشة، يبرز الإحرام كمدرسة للانضباط الذاتي ومراقبة الحدود والمحظورات بدقة متناهية. هذه الممارسة تبني في داخل الإنسان قوة إرادة صلبة، وتجعله يعتاد تقديم العواقب الآجلة على اللذات العاجلة، مما يشكل حصناً له أمام الفتن.

تتجلى فلسفة الإحرام في كونها عملية إعادة ترتيب لداخل النفس البشرية قبل ظاهرها، ناقلة القلب من الانشغال بالزينة إلى الانشغال بالخالق. إنها رحلة تنقل الهوية من سوق الأقنعة إلى ميقات الحقيقة، حيث تتوحد المقاصد المتشظية في مقصد واحد أسمى.

حين يعي المسلم هذه الرسائل، فإنه يتبنى 'إحراماً معنوياً' في حياته اليومية، يحفظ به لسانه ويضبط شهواته ويقيم مواقفه على ميزان العدل. هكذا تستقيم الحياة على معنى التلبية الدائمة، لتصبح الدنيا مزرعة ومعبراً نحو الآخرة بقلب أنقى وإرادة أصلب.

فلسطين

الأربعاء 13 مايو 2026 3:58 مساءً - بتوقيت القدس

بحر غزة.. المتنفس الأخير للأطفال في مواجهة حر الخيام وتبعات الحرب

مع تصاعد درجات الحرارة واقتراب فصل الصيف، يجد أطفال قطاع غزة في مياه المتوسط متنفساً مؤقتاً يكسر حدة الحياة القاسية داخل خيام النزوح المتهالكة. تأتي هذه المحاولات لانتزاع الفرح في ظل تداعيات حرب مدمرة خلفت أوضاعاً إنسانية ومعيشية بالغة التعقيد، حيث بات البحر هو الوجهة الوحيدة المتاحة للهروب من ضيق الأماكن واكتظاظها.

ورغم دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر 2025، إلا أن الأوضاع الصحية والمعيشية لنحو 2.4 مليون فلسطيني لا تزال في تدهور مستمر. وتؤكد مصادر ميدانية أن الاحتلال يتنصل من التزاماته المنصوص عليها في الاتفاق، مع استمرار الاعتداءات التي تعيق عودة الحياة إلى طبيعتها في القطاع المنكوب.

لقد جاء هذا الاتفاق بعد عامين من حرب إبادة شاملة انطلقت في أكتوبر 2023، وأسفرت عن ارتقاء أكثر من 72 ألف شهيد وإصابة ما يزيد عن 172 ألفاً آخرين. الغالبية العظمى من الضحايا هم من النساء والأطفال، في حين طال الدمار الممنهج نحو 90% من البنية التحتية والمنشآت المدنية في مختلف محافظات القطاع.

وعلى الرغم من تراجع وتيرة العمليات العسكرية، لا تزال التداعيات الكارثية تلاحق الأطفال في تفاصيل يومياتهم، حيث حُرموا من حقهم الأساسي في التعليم المنتظم. وتنتشر حالياً خيام تعليمية متواضعة كبديل مؤقت للمدارس التي سويت بالأرض، في محاولة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من المسيرة التعليمية للأجيال الناشئة.

وعلى شاطئ مدينة غزة، تتجمع حشود من الأطفال أمام الأمواج، مستغلين هدوء البحر للفرار من حرارة الخيام التي لا تقي حراً ولا برداً. وقد تحول الساحل إلى ساحة لعب بديلة، حيث يمارس الصغار هواية السباحة مستخدمين أدوات بسيطة وعوامات صنعوها يدوياً من بقايا أثاث منازلهم التي دمرها القصف.

تتعالى أصوات الأغاني والهتافات لغزة والبحر من بين الصخور المنتشرة على الساحل، في مشهد يجسد إرادة الحياة لدى جيل نشأ تحت القصف. هؤلاء الأطفال يحاولون عبر هذه الأنشطة البسيطة تخفيف الضغوط النفسية الهائلة التي فرضتها سنوات الحرب والحصار المشدد الذي يمنع دخول أبسط مستلزمات الحياة.

الطفل محمد جودة، البالغ من العمر 15 عاماً، يعبر عن هذا الواقع بقوله إن التوجه للبحر هو الوسيلة الوحيدة لتغيير الأجواء الكئيبة التي تفرضها الحرب. ويضيف جودة وهو ينظر إلى الأفق أن أمنيتهم الوحيدة هي انتهاء هذه المعاناة بشكل كامل والعودة إلى حياتهم الطبيعية التي كانت قبل اندلاع الصراع.

من جانبها، تشارك الطفلة علا مقداد صديقاتها الغناء على الشاطئ، مؤكدة أنه لا يوجد مكان آمن أو مخصص للعب سوى هذا الشريط الساحلي. وتلخص علا بكلمات بسيطة حلم جيل كامل حين تقول: 'نريد فقط أن نعيش بسلام'، بعيداً عن أصوات الانفجارات وتهديدات النزوح المستمر.

وتشير الإحصائيات الرسمية إلى أن الأطفال دفعوا الثمن الأغلى خلال العامين الماضيين، حيث قتل الاحتلال أكثر من 20 ألف طفل، فيما تيتم ما يزيد عن 56 ألفاً آخرين. هذه الأرقام الصادمة تعكس حجم المأساة التي تعرضت لها الطفولة في غزة، وسط صمت دولي تجاه الانتهاكات المستمرة لحقوق الإنسان.

يُذكر أن الأطفال يمثلون نحو 47% من إجمالي سكان قطاع غزة، وهو ما يعادل قرابة 980 ألف نسمة وفقاً لبيانات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني. وتستمر هذه الفئة الواسعة في مواجهة قيود مشددة تفرضها سلطات الاحتلال على دخول المساعدات الإنسانية ومواد إعادة الإعمار، مما يطيل أمد المعاناة الإنسانية.

عربي ودولي

الأربعاء 13 مايو 2026 3:44 مساءً - بتوقيت القدس

إطلالة ماركو روبيو بـ 'زي مادورو' تثير جدلاً واسعاً خلال رحلته إلى الصين

شهدت منصات التواصل الاجتماعي موجة واسعة من الجدل والسخرية عقب ظهور وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو، ببدلة رياضية رمادية من علامة 'نايكي' التجارية. وجاء هذا الظهور غير التقليدي على متن الطائرة الرئاسية الأمريكية، أثناء مرافقة روبيو للرئيس دونالد ترمب في رحلة رسمية متوجهة إلى العاصمة الصينية بكين.

وسرعان ما ربط المتابعون بين إطلالة روبيو والزي الشهير الذي كان يرتديه الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، خاصة خلال حادثة اعتقاله المثيرة للجدل في كاراكاس مطلع العام الجاري. واعتبر مغردون أن اختيار هذا الزي يحمل دلالات ساخرة، لا سيما بعد العملية التي نفذتها قوة أمريكية خاصة وأدت للإطاحة بمادورو ونقله إلى الولايات المتحدة.

من جانبه، ساهم البيت الأبيض في تعزيز حالة التفاعل بعد أن نشر المسؤول الإعلامي ستيفن تشيونغ الصورة عبر حسابه الرسمي، واصفاً إياها بـ 'نسخة فنزويلا' من أطقم 'نايكي'. كما وصفت نائبة السكرتير الصحفي، آنا كيلي، الوزير روبيو بـ 'الأسطورة' في تعليقها على الصورة التي انتشرت كالنار في الهشيم بين أوساط السياسيين والناشطين.

ولم تخلُ التعليقات من التدقيق في تفاصيل المظهر، حيث انتقد البعض تنسيق روبيو لحذاء رياضي من شركة 'أديداس' مع بدلة من شركة 'نايكي'. وكتب أحد المتابعين متهكماً أن الرئيس الفنزويلي السابق كان أكثر دقة في اختيار علاماته التجارية ولم يخلط بين المنافسين، معتبراً ذلك 'نقطة لصالح مادورو' في صراع الأناقة الرياضية.

وبعيداً عن الجانب الفكاهي، تأتي هذه الواقعة في توقيت سياسي بالغ الحساسية، إذ تعد هذه الزيارة هي الأولى لروبيو إلى الصين منذ تسلمه حقيبة الخارجية. ويواجه الوزير الأمريكي تحديات بروتوكولية نظراً للعقوبات الصينية التي كانت مفروضة عليه سابقاً بسبب مواقفه المتشددة تجاه سياسات بكين إبان عمله في مجلس الشيوخ.

وأفادت تقارير دبلوماسية أن بكين وافقت على استقبال روبيو بعد التوصل إلى حل تقني يقضي بتعديل الرسم الكتابي لاسمه في التأشيرة الرسمية، لتجاوز قوائم المنع التي لا تزال تضم اسمه القديم. وتعكس هذه الخطوة رغبة الطرفين في بدء صفحة جديدة من الحوار المباشر رغم التوترات التاريخية والمواقف التصادمية السابقة للوزير الأمريكي.

وفيما انشغل الذكاء الاصطناعي بتوليد صور تخيلية لروبيو وهو يدير اجتماعات المكتب البيضاوي بملابسه الرياضية، يظل التركيز منصباً على نتائج المباحثات في بكين. وتمثل هذه الرحلة اختباراً حقيقياً لقدرة روبيو على التحول من 'صقر' في الكونغرس إلى دبلوماسي يقود العلاقات مع القوة الاقتصادية الثانية في العالم.