فلسطين

الثّلاثاء 28 أكتوبر 2025 12:54 مساءً - بتوقيت القدس

الاحتلال يتحدث عن بقايا رفات أسير سابق.. ونتنياهو يعقد اجتماعا

تحدث رئاسة وزراء الاحتلال الإسرائيلي اليوم الثلاثاء، أنّ جثة الأسير الذي سلمته كتائب القسام الجناح العسكري لحركة حماس الليلة الماضية، تعود لجندي أسير سابق جرى إعادته بعملية عسكرية في قطاع غزة قبل عامين.

وأشارت رئاسة الوزراء الإسرائيلية في بيان إلى أنه "بعد استكمال عملية التشخيص تبيّن أنه في الليلة الماضية أُعيدت بقايا رفات تعود للجندي أوفير تسرفاتي، الذي أعُيد من قطاع غزة في عملية عسكرية قبل نحو عامين، ودُفن في تشرين الثاني/ نوفمبر 2023."

وادعى بيان الاحتلال أن "هذا يعد انتهاكا واضحا للاتفاق من جانب حماس"، لافتا إلى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو سيعقد اجتماعا أمنيا مع رؤساء الأجهزة الأمنية، لبحث الخطوات الإسرائيلية القادمة في مواجهة هذه "الانتهاكات".

وذكرت هيئة البث العبرية الرسمية، أنه من المقرر أن يعقد نتنياهو جلسة نقاش حول سلوك حركة حماس، على خلفية الرغبة الإسرائيلية في فرض عقوبات على الحركة، بسبب فشلها في إعادة جثث الأسرى وانتهاك الاتفاق، وفق ادعائها.

وأضافت الهيئة أن الرفات التي أعادتها "حماس" مساء الاثنين من غزة هي "بقايا جثمان أسير تمت إعادة جثته سابقا ودفنت في إسرائيل".

ومساء الاثنين، أعلن مكتب نتنياهو تسلم رفات أسير إسرائيلي عبر طواقم الصليب الأحمر، ليرتفع عدد الجثامين التي استلمتها تل أبيب إلى 17 من أصل 28.

يأتي ذلك في وقت يوجد فيه 9500 مفقود فلسطيني قتلهم الجيش الإسرائيلي، ولا تزال جثامينهم تحت الأنقاض، وفقا لبيانات المكتب الإعلامي الحكومي بغزة.

في السياق، طالب وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش في تغريدة عبر منصة "إكس" رئيس الوزراء بإصدار أوامره، بإعادة اعتقال جميع الفلسطينيين الذين أطلق سراحهم بصفقات تبادل مع "حماس".

من جهته، ادعى وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير في تغريدة عبر منصة "إكس"، أن "استمرار حماس في التلاعب، وعدم تسليمها جثامين شهدائنا فورًا، يدل في حد ذاته على أن المنظمة لا تزال صامدة"، وفق تعبيره.

وأضاف بن غفير: "حان الوقت لكسر هذه الأرجل نهائيا، ونحن الآن لسنا بحاجة إلى محاسبة حماس على انتهاكاتها فقط، بل نحن بحاجة إلى محاسبتها على وجودها وتدميرها تمامًا".

أما زعيم حزب "أزرق أبيض" المعارض بيني غانتس، فقال بتدوينة عبر منصة "إكس": "لا يمكن لانتهاكات حماس أن تمر دون رد قاس".

وحتى الساعة 9:00 (ت.غ)، لم تعلق "حماس" على ذلك، لكنها أكدت سابقا أنها تسعى "لإغلاق الملف" وتحتاج وقتا ومعدات متطورة وآليات ثقيلة لإخراج بقية الجثامين.

وفي 10 تشرين الأول/ أكتوبر الجاري توصلت "حماس" وإسرائيل لاتفاق يوقف الإبادة الجماعية بغزة، ولتبادل الأسرى الفلسطينيين والإسرائيليين، استنادا إلى خطة وضعها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

وتسببت الإبادة التي بدأها جيش الاحتلال بدعم أمريكي في 8 أكتوبر 2023 واستمرت لعامين، في استشهاد 68 ألفا و527 فلسطينيا، وإصابة 170 ألفا و395 مصابا، معظمهم أطفال ونساء، ودمارا طال 90 بالمئة من البنى التحتية المدنية في القطاع.

فلسطين

الثّلاثاء 28 أكتوبر 2025 12:50 مساءً - بتوقيت القدس

كتائب القسام تنعى 3 من عناصرها استشهدوا باشتباك مع الاحتلال غرب جنين

أعلنت كتائب الشهيد عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية (حماس)، اليوم الثلاثاء، عن استشهاد ثلاثة من عناصرها.

وفي بيان نعي مقتضب، قالت الكتائب إن الشهداء عبد الله جلامنة وقيس البيطاوي وأحمد نشرتي قد ارتقوا بعد خوضهم اشتباكا مسلحا مع قوات الاحتلال الإسرائيلي.

وأوضح البيان أن الاشتباك وقع في منطقة غرب مدينة جنين بالضفة الغربية المحتلة.

أحدث الأخبار

الثّلاثاء 28 أكتوبر 2025 12:42 مساءً - بتوقيت القدس

"التربية": أكثر من 20 ألف طالب و1037 معلما استُشهدوا منذ بدء العدوان على غزة والضفة

قالت وزارة التربية والتعليم العالي، إن 20.080 طالبا استُشهدوا، و31.147 أصيبوا بجروح منذ بدء العدوان الإسرائيلي في السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023 على قطاع غزة والضفة.

وأوضحت التربية في بيان لها، اليوم الثلاثاء، أن عدد الطلبة الذين استُشهدوا في قطاع غزة منذ بداية العدوان وصل إلى أكثر من 19.932، والذين أصيبوا إلى 30.102، فيما استُشهد في الضفة 148 طالبا وأصيب 1045، إضافة إلى اعتقال 846.

وأشارت إلى أن 1037 معلما وإداريا استُشهدوا وأصيب 4757 بجروح في قطاع غزة والضفة، واعتُقل أكثر من 228 في الضفة.

ولفتت إلى أن 179 مدرسة حكومية دمرت بالكامل في قطاع غزة، إضافة إلى 63 مبنى تابعا للجامعات، كما تعرضت 118 مدرسة حكومية وأكثر من 100 مدرسة تابعة لوكالة "الأونروا" للقصف والتخريب، فيما أدى عدوان الاحتلال إلى إزالة ما مجموعه 30 مدرسة بطلبتها ومعلميها من السجل التعليمي.

أما في الضفة فقد دمر الاحتلال مدرستي عميرة الأساسية في يطا جنوب الخليل، والعقبة الأساسية في طوباس، كما تعرضت 8 جامعات وكليات لاقتحامات متكررة وتخريب.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 28 أكتوبر 2025 12:42 مساءً - بتوقيت القدس

الأسرى الذين خُلقوا للحرّية من العتمات إلى الجوع

كلّ شيء معتقلٌ في فلسطين، المحراب والجَرس والبرتقالة والأجنّة والطيور، ومسرى النبيّ الإمام، وقبر مَنْ قام من الموت إلى الحياة.

وليس لهذا النصّ الموجع أنْ يتوقّف، حتى يتخثّر دمنا، ونغادر بيت الأحزان، لتليق بنا الحياة الجليلة.

وللأُمّهات شقائق الحقول، ليتحرّر العشبُ من أنياب الحديد وجدران الغرباء النافرة العنصرية.

وللسجين غناء القرى، وأمسيات الحجل على المشارف، وعَرق الفَرس العسليّ، حتى تدخل الزفّةُ الرانخةُ فضاءَ الأكتاف دون الحواجز والتلال المُثقلة بإسمنت المملكة اللاتينية الجديدة.

وللأسير ورفاقه لغة تتسع لسنوات أعمارهم المقدودة وراء القضبان، وفي حمأة الغاز المسيل للعار، والتفتيش المباغت، والجوع الفارم للأمعاء، ولزهرة السيجارة المتّقدة من قلوبهم، وفناجين قهوتهم البلاستيكية المتأمّلة، ورعدة نبضهم التوّاق، والذكرى المُطفأة وراء ضباب الإبتعاد، ورطوبة القيظ اللّزج، وبرد الأسداف، والعزل على حافة الجنون..حتى تجعل منهم تلك السنوات أنبياء جدداً يجترحون حروفاً لكتبهم الصعبة الفريدة.

وللعالم أن يخشع قليلا، أمام كهولة صعدت من فتوّتها، إلى احتمال الرُمّانة الناضجة فوق فوهة البئر، وهي تمرّ على شفرات الأمل، لتبلغ أرضاً يقترحها الحُلم، والواجب الذي تخلّى عنه أصحابه الشرعيون، ونسيوا أجمل أخوتهم في الجُبّ الغويط.

وهل آن الزمن لأن يكون للشعب الفلسطيني رؤية أو استراتيجية، يتعاطى من خلالها مع كلّ التحديات والأسئلة والاستحقاقات، كي لا يظلّ الشعب عُرضة لردّات الفعل وللموسميّة، أو نهباً لضرورات إغاثة الملهوف، الذي يصرخ ملء الأرض من ظُلم الاحتلال أو ذوي القُربى؟..وكلّ شيء يستغيث في فلسطين!

وليس لهذه الرداءة في خِطاب المرجعية إلاّ الخجل أو الخَرس، حيث لا ذريعة ولا تبرير ولا مرافعة تُقنع أحداً، بأن تلك المَظْلَمة ما كان لها أن تتوقف قبل أن تبلغ شهقتها الذابحة في مكابدات الجوع، أو شيخوختها في العتمات.

لم ألتقِ الأسير الذي أمضى أربعة عقود..تخيّلوا؛ أربعة عقود وأكثر!! لكنه أخي الذي لم تلده أُمّي، واسم بلدتنا المطوّقة بالأبراج والفوّهات، فصارت مَعزَلاً للموت والعمالة السوداء والانكسار. وهو كأسي المحطومة على خوان فرحي، الذي انقلب إلى دّكّة للموتى.

والسجين هو نزول المأذنة عن السور والآيات، لتصبح حجارة الجامع حائطاً للبكاء الهجين. والأسير تكلّس المخيم وبقاء المجرى الشاهد على الإقتلاع، ومقعد اللاجئة الباكية على حجر الطريق، الذي شهد صعود الدالية، لكنه سرعان ما رأى المؤامرة التي باعت المسيرة والشواهد والدماء.

والمضرب عن الطعام منذ ستة عقود في معتقله، هو صورة ضعفنا الكابية، وتجليات هزيمتنا في ارتداد الذات وهي تمزّق ذاتها، وفي تقمّصها لقاتلها، وفي فوضاها الهشّة العشائرية وهي تقطّع منظومتها الأخلاقية وتلعن كلماتها، التي كانت تسطع كفراشات النار، وفي قبولها لنقيضها وارتمائها في حضنه الغارق بدم صغارنا، وفي معانقة سيّاف السنابل والحبق الطريّ، وفي انعدام ثقتها بنفسها وبتاريخها وحضارتها وغدها، وفي آليات البحث عمّا يعوّضها، من كذب وَوَهْمٍ وخطابات ملعونة خادعة.

باختصار؛ الأسير اختصار لمعادلة الإقليم، وانطباق الفخاخ على عنق الغزال البريء. والأسير الفلسطيني الذي كسر إحتكار "اليهودي" لصورة الضحية، فَصار هو ضحية الضحية المُدّعية، وبات العالم بفضل الفلسطيني السجين والمقاتل والمبدع والدبلوماسي والمرابط..يُدرك أن المعادلة كانت مُختلّة، وينبغي تصحيحها ووضع الإحتلال في إطار الجلاد، ووضع الفلسطيني في صورة الضحية، وما يعنيه ذلك من إستحقاقات لصالح القوة السلبية التي تتمتع بها الضحية.

والأسير هو البرهان المشعّ المدوّي والشاهد على تكاذب المتفاوضين. وهو الرمز الأعلى واللّازمة التي نكررها، بمحبةٍ وكبرياء مجروح، كلما دهمتنا الكآبة، وحاول النسيان أن ينال من وردتنا الوحيدة الباقية، وأعني الشهداء مع وقف التنفيذ، الذين يخاتلون الرمل والرغبات والأحلام واليقظة المُلحفة في سعيها إلى الخلاص.

وهو طابع بريدنا الذي نختم به رسائلنا العاشقة، إلى ذلك المأمول الذي ننتظر ولادته، وسيجيء، أو ننتظر خروجه من خلف الأبواب الغليظة الثقيلة الصدئة، وسيكون حضوره ملء الشمس وفوق الكلمات، التي نبحث عنها، فتهرب من ضعفنا وعجزنا وبحثنا عن خلاصنا الشخصي الممقوت، وستلد معه الأناشيد، وستخرج الحقائب المعبأة بالألوان، ونهتف من جديد، رغم صبيان الفقه الأمني المشبوه، والروبيضة الذي صعد على حبال الشيطان إلى سطح الكلام، وتشاوَف بملامحه الاسخريوطية.

الأسير الفلسطينيّ هو  أقدم مضرب عن الطعام على هذا الكوكب، هو فلسطين التي تعتبر أقدم ضحيّة على هذه البسيطة المعقّدة، التي تسيطر عليها حاملات المجرمين وكارتيلاّت المحتلّين الجدد للعواصم والأنهار والآبار. ولعل أسيرنا يستحق أن يدخل الموسوعة المتميزّة من باب البقاء حارساً لأحلام وثوابت شعبه وأُمّته، وليس من باب الألم أو اعتباره ذبيحة معلّقة على مرأى من الساسة ومنظّري حقوق الإنسان وأصحاب المقولات المقلوبة، الذين يدعمون اسبارطة في تطوير طوطم رعبها النووي، لتمعن في لحم الشيوخ والرُّضّع والنساء.

وإن احتمال دولة الإحتلال بإبقاء سجين في زنازينها وهو يحتمل آلام الجوع سنوات لا تنتهي..ولا يحتمل آلام الركوع، هو دليل آخر على عقليتها التي طوّرت كل أشكال القمع عبر التاريخ، وأعادت إنتاجه على جلودنا، والتي  تزّج بالجثث في ثلاجات السجن، وبالأطفال في أتون المعسكرات الإعتقالية المرعبة، وهو دليل مكرور بأن هذا الكيان لا يعرف سوى الموت ثقافةً ولغةً، ولا تردعه سوى القوة والكوابح المُقاوِمة. وثمة طابور من الهالوك والرماد المتّصل بجحيم السجّان، الذي يلمّع وجهه بالشعارات المصقولة، ولا إرث له سوى الترنّح والهمسات وركوب الموجات والإلتباس وهدم نوافذ الآباء.

وإن العتمة المختزنة والمكثفة في باستيلات الاحتلال كافية لأن تفور وتُغرق نصف الكرة الأرضية بسوادها الثقيل، غير أن إرادة الأسير الفلسطيني والعربي استطاعت أن تحيل تلك المخازن الخانقة إلى قلاع تضجّ بالإرادة والثبات والحياة والضوء، وأن تفتح البراري، ثانيةً، للخيول. وإن الاحتلال الفاشي بجنوده ومستوطنيه وسجّانيه ملطّخ بالعار والدم الثقيل، وأما الأسير الحُرّ وإخوته، فإنهم يدافعون عن شرفهم وكرامتهم ومقدساتهم ومستقبل أبنائهم المأمول.

وإن الاحتلال الذي يهدم المدائن والبلدات بكلّ ما فيها من المساجد والمدارس والبيوت والمشافي والطرقات والجامعات والمؤسسات، هو نفسه الذي يقيم السجون الأسمنتية المنيعة، في عرض البلاد وطولها، حتى أصبحت معتقلاً يُطبق على فلسطين، من ثوبها الثلجي الشمالي إلى قدميها الذهبيتين في الجنوب.

وقد يكون الحُرّ المُحرّر هو الثروة الحاضرة الأكبر، الآن، في فلسطين، والتي تدلل على عمق حيوية وتراجيديا شعبنا ومأساته، وعلى مدى المعانيات التي يواجهها هذا الشعب، ليردّ على غوائل إلغائه وشطبه. وإن هذه الثروة النضالية والإنسانية والوطنية كفيلة لأن تؤصّل لبداية مختلفة لوحدة الحراك والعمل الفلسطيني، لقادة الفصائل والحركات والأحزاب، الذين قطعوا شرايينهم بأيديهم ودخلوا إلى غرفة الإعدام، أو تحلّلوا ضعفاً ومصالح، وغسلوا يد الإحتلال من دم الأجنّة والأشجار والبيوت، بقصد أو بغير قصد، لتصل اللحظة إلى مواجهة حاسمة ستقع عمّا قريب، ستودي بنا إلى الغياب الكامل، إن بقينا على حالتنا المرتكسة المتشظية الخائبة، أو سنحقق انطلاقة جديدة، واجبة الوجود، إذا احتسبنا واحترمنا سنوات السجين وجوعه، ودماء الشهداء، ودموع الأيامي والأيتام، ولهفة المنتظرين خلف السياج.

ونسأل أنفسنا، هل استطعنا أن نجعل من زهرة عذابنا شمساً تشرق على العالم ليرى نفسه ويرانا؟ هل يدرك العالم معنى أن يُمضي إنسانٌ عمره وراء القضبان، أو يقضي جوعاً، ويظل هذا العالم سادراً في كلماته وخطواته، ويهنأ في حياته، وعلى مرمى نظرة منه آلاف وآلاف خلف قضبان الموت البطيء، عشرات منهم بلغوا عقدهم الخامس في الأقبية وعلى الأبراش، في سجون لا تشبه إلاّ صورة الهلع الفاشي ومعسكرات الإبادة والجينوسايد؟

يا أسيرنا الأجمل! يا اسمنا السريّ الحَسَن الذي فضحه التاجر في عتمة التخلّي العربي عن اسمه وحقوله! سيكون سجنك مدرسة لأبنائك، وفضاءات لعب عميق لأحفادك.

يا تمثال الضوء على كل مفرق ودرب! يا روح الأوائل المتبقّية، لتعيد إلينا ملامح الطهارة والإلتزام! ويا لمسة الأمّ البتول على نبض جنينها الآتي عمّا قريب! يكفيك أنك حُرّ على هذه الأرض الأَمَة، ويكفينا أننا نجد زاداً، من لحم عمرك، لنواصل الخطو إلى الشمس، وأننا على يقين بأن القيود تتغضّن على معصميك أيها المصاب بالحريّة والحياة.

وكيف لقادة الحركات والمسؤولين الفلسطينيين أن يتجالدوا ويتقاتلوا، وهم معلّقون في هُوّ العدم، على أنقاض بلدٍ يهضمه الاحتلال، ولم يترك لأصحابه غير ترف ذبح أحدهم الآخر..وقد قبلوا بالمهمة!

وهل نخرج من رتابة الخطاب الجاهز الغاضب، ونلج إلى هذه الحالة الإنسانية الفريدة المميزة، ونبحث عن أشياء الأسير، التي تركها قبل سنين في القدس وغزّة وقلقيلية ونابلس والخليل وجنين وبيت لحم وأريحا وجنين ورفح ودير البلح، ويشتاق إليها، وعن أمّه التي لم تحضنه منذ سنوات الإغتصاب العجاف، وعن تفاصيل يومه ومقاطع لياليه الطوال، وعن هواياته المقتولة، ورغباته المطمورة، وعن أمنياته الصغيرة التي ستظل ثابتة مثل سيف البحر وسارية العاصفة العنيدة، وعن خيول ضلوعه التي تتفلّت من حبسها، لتكشف عن النهر الصاخب الفتيّ، الذي ينبع من سويداء صدره، وسيصبّ في جبل الزيتون، أو في الساحل الأرجوانيّ الكنعاني، شاهد فلسطين العالي، مروراً بعسقلان الرباط وحيفا القسّام، وبدءاً من قبّة البرتقال والقيامة، وحتى لا تجد امرأة ضرورةً لترداد ما قالته أمّ المصلوب الثاني، بأن الوقت آن وأزف لهذا الفارس كي يترجّل.

يا أيها الحُرّ! أنتَ الأن فلسطين ، وشعبك يتنفّس في ظهرك، أما الباقون فهم جوقة لكربلاء العتمة، أو جوقة لملهاة ماجنة. فاصمد حتى ينتصر الموسم، وأكمل زينتك إلى أن نقيم السامر الكبير، وإن قطعوا نهرَك، وتآمروا على أن تجوع في غربتك الجديدة الثانية.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 28 أكتوبر 2025 12:41 مساءً - بتوقيت القدس

حين تكشف "الغارديان" الوجه الحقيقي لإسرائيل

لم يكن تقرير صحيفة الغارديان البريطانية الصادر في الرابع عشر من أكتوبر 2025 مجرّد مادة صحفية عابرة عن الأسرى الفلسطينيين، بل كان بمثابة وثيقة دامغة في وجه العالم، صرخة ممهورة بدماء من خرجوا من الجحيم الإسرائيلي بأجساد منتهكة وأرواح مهشّمة. التقرير الذي أعدّه الكاتب البريطاني المعروف أوين جونز لم يقدّم مشاهد استثنائية، بل كشف واقعًا منهجيًا من الوحشية تتغذّى عليه منظومة الاحتلال، حيث يصبح التعذيب طقسًا يوميًا، والتجويع سياسة رسمية، والإذلال أسلوب حكم.

يروي التقرير قصة الأسير المحرّر نسيم الرضيع، البالغ من العمر ثلاثة وثلاثين عامًا، وهو موظف حكومي من بيت لاهيا في شمال غزة، اعتُقل في التاسع من ديسمبر 2023 من مدرسة كانت قد تحوّلت إلى مركز نزوح. قضى اثنين وعشرين شهرًا في السجون الإسرائيلية، منها مئة يوم في زنزانة تحت الأرض، دون أن تُوجَّه له أي تهمة. خرج بعينٍ واحدة بعد أن تلقّى "هدية وداع" من الحراس الإسرائيليين الذين قيدوه وانهالوا عليه بالضرب المبرح قبل إطلاق سراحه. يروي للغارديان: "الحراس كانوا يدخلون علينا فجأة، يقيدون أيدينا وأرجلنا، ثم يبدؤون بضربنا بلا رحمة. لم تكن الضربات استثناءً بل جزءًا من نظام منتظم للتعذيب". كانت الزنازين مكتظة، أربعة عشر شخصًا في غرفة بالكاد تتسع لخمسة، الهواء خانق، الطعام ملوث، والأمراض الجلدية والفطرية تنهش الأجساد المنهكة. لكنه حين خرج من السجن وجد نفسه أمام مأساة أشدّ قسوة: استشهاد زوجته وأطفاله في قصفٍ إسرائيلي على بيتهم. قال بصوتٍ يقطر مرارة: "كنت سعيدًا لأن يوم خروجي صادف عيد ميلاد طفلتي صبا الثالث... كنت أريد أن أحتفل معها، لكنها ذهبت مع عائلتي، وذهبت معها فرحتي".

في شهادةٍ أخرى، تحدث الأسير المحرّر محمد الأسالية، وهو طالب جامعي يبلغ من العمر اثنين وعشرين عامًا، اعتُقل من جباليا واحتُجز في سجن نفحة بصحراء النقب. قال الأسالية: "لم تكن هناك رعاية طبية. حاولنا معالجة جروحنا باستخدام مطهّر الأرضيات، لكنه زادها سوءًا". كان السجن مختبرًا للألم: فرش قذرة، طعام ملوث، أجساد نحيلة، وبيئة غير صحية حولت الجدران إلى مقابر للأحياء. تحدث عن غرفة يسميها السجّانون "الديسكو"، حيث كانوا يشغّلون موسيقى صاخبة دون توقف ليومين متتاليين لتعذيب الأسرى نفسيًا. 

وأضاف: "كانوا يعلقوننا على الجدران، ويرشوننا بالماء البارد، وأحيانًا يرمون مسحوق الفلفل الحار على أجسادنا". الرعاية الطبية كانت معدومة، والمعتقلون يعالجون أنفسهم بما يجدون، فيما الجوع يُستخدم كسلاح تأديبي جماعي، يجعل من اللقمة معركة يومية للبقاء.

يشير التقرير إلى أن هذه الممارسات ليست حوادث فردية بل سياسة مؤسسية ممنهجة. فبحسب «اللجنة العامة لمناهضة التعذيب في إسرائيل» (PCATI)، يُحتجز قرابة 2800 فلسطيني من غزة في السجون ومراكز الاحتجاز الإسرائيلية دون توجيه تهمة. وقد عدّل الكنيست الإسرائيلي في ديسمبر 2023 ما يُعرف بـ«قانون المقاتلين غير الشرعيين» ليسمح بالاعتقال الإداري إلى ما لا نهاية، بناءً على "تقدير ضابط" يرى أن المحتجز يشكل خطرًا. وهكذا حوّلت إسرائيل القانون إلى غطاء شرعي للتعذيب الممنهج والإخفاء القسري. المديرة التنفيذية للجنة، تال شتاينر، قالت بوضوح: "نرى التعذيب جزءًا من سياسة يقودها صناع قرار إسرائيليون مثل إيتمار بن غفير وآخرين".

وفي هذا السياق، برز اسم وزير الأمن القومي المتطرف إيتمار بن غفير، الذي يفاخر علنًا بسياسة التجويع والإذلال. ففي منشور له على وسائل التواصل كتب في يوليو الماضي: "أنا هنا لأضمن أن يتلقى الإرهابيون الحد الأدنى من الحد الأدنى من الطعام". هذه ليست كلمات طائشة من متطرفٍ منعزل، بل هي تعبير رسمي عن سياسة دولة ترى في حرمان الأسير من لقمة الخبز وسيلة "أمنية". الأرقام الواردة في التقرير مفزعة: فقدان ثلاثين كيلوغرامًا من الوزن أصبح أمرًا عاديًا بين المعتقلين. نسيم الرضيع دخل السجن بوزن ثلاثة وتسعين كيلوغرامًا وخرج بستين، والأسالية فقد أكثر من ثلاثين كيلوغرامًا. الجسد يذوب كما تذوب الإنسانية في غياهب الزنازين.

 

علامات التعذيب واضحة على الأجساد

 

يقول الطبيب إياد قديح من مستشفى ناصر في خان يونس، الذي استقبل عدداً من الأسرى المفرج عنهم، إن علامات التعذيب واضحة على أجسادهم: كدمات، كسور، جروح، آثار سحب على الأرض، وعلامات قيود غاصت في اللحم حتى العظم. ويضيف أن كثيرين نقلوا مباشرة إلى قسم الطوارئ بسبب سوء حالتهم الصحية، وأن بعضهم لم يتمكن حتى من الوقوف. الصورة التي ترسمها الغارديان ليست عن "حوادث معزولة"، بل عن نظام عقابي يدار بعقلية الحقد، حيث تتحول الزنازين إلى مختبر للانهيار الإنساني، ويصبح الألم لغة رسمية بين السجّان والسجين.

أهمية التقرير تتجاوز تفاصيل الشهادات؛ إنها تكمن في توقيت نشره ومصدره، فإن تصدر مثل هذه الوثيقة في صحيفة بريطانية كبرى يعني أن الرواية الفلسطينية بدأت تخرق جدار الصمت الغربي، وأنّ الإعلام الذي طالما تبنّى الخطاب الإسرائيلي بدأ يرى الحقيقة التي حاولت الدعاية طمسها. فالتقرير لا يتحدث عن "مخالفات"، بل عن بنية كاملة من الانتهاك، تُدار بقرارات رسمية، وتُمارس بعلم الحكومة، وتُغطيها مؤسسات القضاء والجيش.

لقد فشلت إسرائيل –كما تقول الغارديان– في إخفاء حقيقة جوهرية: أنها لا تمتلك نظام عدالة، بل تمتلك منظومة إذلال ممنهجة. كلّ أسير فلسطيني هو مشروع تعذيب، وكلّ زنزانة هي مساحة لإنتاج الكراهية. وفي حين تتذرّع المؤسسة الإسرائيلية بالقانون الدولي، يكشف التقرير أن هذا "القانون" لا يُستخدم إلا لتبرير الجريمة لا لمحاسبتها. الصمت الدولي، من واشنطن إلى بروكسل، هو الغطاء الذي يسمح باستمرار هذه الفظائع.

ورغم كل ذلك، فإن الغارديان – بما تمثّله من ثقل إعلامي في أوروبا – قدمت للعالم وثيقة نادرة: شهادات حيّة من داخل الجحيم الإسرائيلي. ليست قصصًا من الماضي، بل من الحاضر الممتد، حيث يتحول الإنسان الفلسطيني إلى رقم في سجلّ الاعتقال، وجسدٍ يُستهلك تحت أدوات التعذيب. إنها لحظة فارقة في السرد الغربي، لأن الصحافة التي طالما بررت "حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها" وجدت نفسها أمام أدلة قاطعة على أن هذا “الدفاع” ليس سوى جريمة مفتوحة ضد الإنسانية.

إن تقرير الغارديان لا يكتفي بسرد الوقائع، بل يفضح المفارقة الأخلاقية في الخطاب الغربي: كيف يمكن لدول تتغنى بحقوق الإنسان أن تصمت على نظامٍ يجعل من العذاب مؤسّسة رسمية؟ كيف يمكن لعواصم أوروبا أن تندد بانتهاكات في أقاصي الأرض بينما تغض الطرف عن تعذيب يومي على بعد بضع ساعات من المتوسط؟ إنها الأسئلة التي ستلاحق ضمير العالم كما تلاحق كوابيس الأسرى أجسادهم.

 

نسيم الرضيع يُجرّد الاحتلال من إنسانيته

 

في النهاية، لم يخرج نسيم الرضيع من السجن وحده؛ خرجت معه شهادة تجرّد الاحتلال من إنسانيته. ولم يتكلم محمد الأسالية عن نفسه، بل عن أمة كاملة تُعاقب لأنها ما زالت على قيد الحلم. ومن خلف القضبان، يهمس هؤلاء بما عجزت الدبلوماسية عن قوله: إن الحرية الفلسطينية لا تبدأ حين يُفتح الباب، بل حين يسقط الجلاد عن عرشه.

هكذا كشفت الغارديان ما تحاول إسرائيل إنكاره منذ عقود: أن التعذيب ليس خطأ فرديًا ولا انحرافًا في النظام، بل هو نظامٌ قائم بذاته، دولة داخل الدولة، عقيدة في خدمة الاحتلال. إنها الحقيقة التي تفضح (إسرائيل) أمام مرآة ضمير العالم، وتعيد طرح السؤال الأبدي: إلى متى يُسمح لمن يمارس أقسى أشكال التعذيب أن يتحدث باسم "الديمقراطية" و"الأمن"؟

فلسطين

الثّلاثاء 28 أكتوبر 2025 12:40 مساءً - بتوقيت القدس

نتنياهو يتهم حماس بـ "انتهاك وقف إطلاق النار" ويعقد مشاورات أمنية طارئة

اتهم رئيس وزراء كيان الاحتلال بنيامين نتنياهو، اليوم الثلاثاء، حركة حماس بـ"انتهاك" اتفاق وقف إطلاق النار الجاري في قطاع غزة، وذلك بعد ساعات من استلام سلطات الاحتلال بقايا رفات يعتقد أنها تعود لأحد الرهائن الذين سبق أن أعلن عن استعادة جثتهم قبل أسابيع.

وقال مكتب نتنياهو في بيان مقتضب إن رئيس الوزراء سيعقد "نقاشا أمنيا عاجلا مع قادة وزارة الدفاع والأجهزة الأمنية لبحث سبل مواجهة الانتهاكات التي ترتكبها حماس في إطار اتفاق وقف إطلاق النار".

وأضاف البيان أن الاجتماع سيبحث "الردود الممكنة والخطوات التي قد يتخذها كيان الاحتلال إذا استمرت مثل هذه الخروقات".

وفي وقت سابق، زعم نتنياهو أن "حماس سلمت أجزاء إضافية من جثمان رهينة كانت قوات الاحتلال قد عثرت على جثته بالفعل"، معتبرا ذلك "تصرفا استفزازيا وغير مقبول في ظل الاتفاق الساري".

وجاءت تصريحات نتنياهو وسط تضارب واضح في الروايات الإعلامية التابعة للاحتلال بشأن طبيعة الرفات الذي أعيد من غزة، إذ ذكرت إذاعة جيش الاحتلال أن الحركة سلمت "أجزاء بشرية إضافية" من جثة رهينة أعيدت سابقا ودفنت في الأراضي المحتلة، ما يعني أن التسليم الأخير لا يتعلق برهينة جديدة.

في المقابل، قالت هيئة البث التابعة للاحتلال (كان) إن الجثمان الذي تم تسليمه "قد لا يعود لأي من الرهائن المحتجزين سابقا في غزة"، مشيرة إلى أن الجهات المختصة لم تؤكد بعد هوية الرفات.

هذا التضارب الإعلامي ساهم في تعميق الغموض بشأن مصير عدد من الرهائن الذين ما زال مصيرهم مجهولا.

ولم تصدر سلطات الاحتلال حتى الآن أي بيان رسمي يوضح نتائج الفحوصات الجنائية أو يحدد هوية الرفات، ما أبقى الباب مفتوحا أمام تكهنات متزايدة في وسائل الإعلام حول خلفية التسليم وظروفه.

تأتي هذه التطورات في سياق عمليات تبادل الأسرى والرفات الجارية بين حماس وكيان الاحتلال، والتي تشكل أحد البنود الحساسة في اتفاق وقف إطلاق النار المعلن قبل نحو شهرين بوساطة مصرية وقطرية.

وكانت حماس قد سلمت في الأسابيع الماضية جثث عدد من الجنود والمستوطنين التابعين للاحتلال الذين قتلوا خلال الحرب الأخيرة على غزة، ضمن تفاهمات جزئية تهدف إلى بناء الثقة تمهيدا لتنفيذ مراحل لاحقة من الاتفاق، تشمل تبادلا أوسع للأسرى.

وفي المقابل، أعاد الاحتلال عددا من جثامين الفلسطينيين الذين احتجزهم في أعقاب العدوان على القطاع، في خطوة وصفتها مصادر مطلعة بأنها "محدودة ومشروطة" وتهدف إلى الحفاظ على مسار المفاوضات الإنسانية.

ويواجه نتنياهو ضغوطا متزايدة من عائلات الرهائن داخل كيان الاحتلال التي تطالب حكومته بالإسراع في تنفيذ بنود التبادل وإعادة من تبقى على قيد الحياة، معتبرة أن أي تصعيد أو اتهامات متبادلة مع حماس "قد تفشل التقدم الذي تحقق في المفاوضات".

ويرى محللون أن تصريحات نتنياهو الأخيرة قد تعكس محاولة لامتصاص الغضب الشعبي المتزايد من بطء تنفيذ الاتفاق، خاصة بعد نشر تقارير عن تعثر المباحثات غير المباشرة بين تل أبيب وحماس برعاية وسطاء إقليميين.

وفي السياق ذاته، نقلت وسائل إعلام عبرية عن مصادر أمنية قولها إن "التقييمات الأولية داخل المؤسسة العسكرية لا تشير إلى خرق ميداني واضح من جانب حماس"، وأن ما جرى "قد يكون سوء تنسيق أو التباسا في عملية تسليم الرفات".

ورغم التصريحات التصعيدية من جانب نتنياهو، يؤكد مراقبون أن الوضع الميداني في غزة لا يشير حتى الآن إلى انهيار فعلي لاتفاق وقف إطلاق النار، الذي ما زال ينفذ على نحو متقطع، مع استمرار الهدوء النسبي على الحدود واستمرار إدخال المساعدات الإنسانية إلى القطاع.

ويرى محللون أن الاتهامات الصادرة عن كيان الاحتلال قد تستخدم كورقة ضغط سياسية وإعلامية لتشديد الموقف في المفاوضات المقبلة، في وقت تتواصل فيه الجهود الإقليمية للحفاظ على الاتفاق ومنع تجدد التصعيد العسكري.

وبينما تتواصل حالة الغموض بشأن هوية الرفات التي تمت إعادتها، يبقى ملف الرهائن والمفقودين أحد أكثر الملفات تعقيدا في المشهد الإنساني والسياسي المرتبط بالحرب الأخيرة على غزة، وسط مطالبات دولية بتكثيف الجهود لإتمام عمليات التبادل وإنهاء معاناة الأسرى من الجانبين.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 28 أكتوبر 2025 12:40 مساءً - بتوقيت القدس

أزمة المشروع الوطني الفلسطيني

 في المشهد الفلسطيني الراهن تتضح أزمة عميقة في بنية التفكير السياسي الفلسطيني، تواجه كلا من السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير، وهما تراهنان على ان دورهما في مستقبل غزة سيفرض من الأعلى، عبر ضغوط إقليمية او دولية، لا من خلال توافق فلسطيني، هذا الرهان ليس جديدا، لكنه اليوم أكثر خطورة، اذ يعيد إنتاج أزمة الشرعية والتمثيل التي يعيشها الفلسطينيون منذ عقود.

 كما هو معلوم، فقد استجابت السلطة الفلسطينية لسلسلة من الاشتراطات والطلبات الخارجية، لكنها تبدو اليوم غير قادرة على إدراك ان الإقليم العربي لم يكن يوما صانع قرار، بقدر ما هو متغير تابع وغير مستقل عن الارادة الدولية، وان ما يميز سلوك القيادة الفلسطينية اليوم هو رؤيتها المتمثلة في ان لا شيء يمكن ان يسير او يتقدم دونها، وكأن التاريخ توقف عندها، والشرعية لا تصدر الا عنها، هذه الرؤية الأبوية التي تخلط بين القيادة والملكية، وبين التمثيل والوصاية، وهي نفسها التي كبحت كل محاولة لتجديد دماء النظام السياسي الفلسطيني، وأبقت الدائرة مغلقة على المجموعة ذاتها، تتناوب المواقع وتعيد إنتاج الأزمة، لكن باسم الوحدة والشرعية الوطنية.

 غير ان عمق الأزمة لا يقف عند حدود السياسة، بل يتغلغل في بنية النظام الدستوري نفسه، فمنذ قرار المحكمة الدستورية بحل المجلس التشريعي، دخل النظام في حالة من الارتباك الدستوري، فبين من رأى في القرار خطوة ضرورية لإنهاء الشلل السياسي، ومن اعتبره تجاوزا لصلاحيات المحكمة، تحول القانون الاساسي من مرجعية حاكمة الى وثيقة مؤجلة، واصبحت السلطة التنفيذية تشرع وتقرر وتفسر القوانين بديلا عن المؤسسات المنتخبة، ومع تكرار العمل بالمراسيم، تآكل مبدأ الفصل بين السلطات، وتراجعت مكانة القضاء والتشريع امام تغول القرار السياسي وسيطرة السلطة التنفيذية، ذلك القرار لم يستند الى نص صريح في القانون الاساسي، بل الى تفسير موسع لمفهوم "الضرورة الدستورية"، ما ادى فعليا الى تحويل الاستثناء المؤقت الى قاعدة دائمة، الامر الذي يجعل من تجاوز هذه الألية عبر المراسيم او التفسيرات السياسية اضعافا جوهريا لفكرة التوازن الدستوري الفلسطيني.

 الانتخابات التي يفترض ان تجدد الشرعية تحولت الى شعار مؤجل لأكثر من عقد، لا لعجز إداري، بل لأنها غير ممكنة عمليا في القدس التي تمثل جوهر السيادة الرمزية والسياسية، ومع غياب اي ضمانات لاجرائها هناك، يغدو الحديث عن مهل دستورية مجرد تمرين نظري، فاي عملية انتخابية لا تشمل القدس تفقد معناها الرمزي والقانوني، واي عملية تشريعية لا تستند الى برلمان منتخب تبقى منقوصة.

 بهذا المعنى، يدخل النظام السياسي الفلسطيني في نفق متشعب، فلا هو يستطيع التقدم بخطوات ديمقراطية حقيقية لان الاحتلال يغلق المجال السياسي، ولا هو ايضا يستطيع التراجع الى شرعيات سابقة لان المؤسسات المنتخبة قد حلت واستبدلت بمؤسسات معينة، او لا تستند الى تفويض شعبي حديث، والنتيجة هي حالة فراغ دستوري تتسع يوما بعد يوم، تمكن الاحتلال من ادارة المشهد الفلسطيني عن بعد، عبر تغذية هذا الفراغ وتحويله الى واقع دائم، فكلما غابت الانتخابات، فقدت مؤسسات الحكم معناها، وتحولت السلطة من كيان سياسي يمثل شعبا الى جهاز إداري.

 الخلاف داخل حركة فتح يزيد الصورة تعقيدا، اذ ان عددا من الشخصيات التاريخية ترى نفسها الاحق بقيادة المرحلة المقبلة، ما يجعل الصراع الداخلي مرشحا للاتساع كلما تم تجاهل الحاجة الى تجديد الشرعية، ما يجعل أزمة المشروع الوطني ليست عارضة ولا مرتبطة باشخاص، بل بنيوية، في طريقة التفكير، وفي تصور الدولة والتمثيل، وبدلا من فتح نقاش حقيقي حول مستقبل المشروع الوطني، يستمر المشهد في الدوران ضمن الدائرة ذاتها.

 الطريق للخروج من هذا النفق يبدأ بالاعتراف بان النظام الدستوري الفلسطيني لا يمكن ان يعيش بالاستثناء الدائم، وان القانون الاساسي ليس مجرد نص، بل تعاقد وطني، ولا بد من اعادة تفعيله عبر مجالس منتخبة وحكومات خاضعة للمساءلة، ومن دون ذلك، سيبقى الفلسطينيون يدورون في حلقة من التعطيل والتفويض، فيما الاحتلال يواصل استثمار هذا الشلل لتفريغ المشروع الوطني من مضمونه، ساعيا لتحويله الى “إدارة مدنية" بلا سيادة أو أفق سياسي.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 28 أكتوبر 2025 12:39 مساءً - بتوقيت القدس

كفى انقسامًا... غزة تنزف والعالم ينتظر وحدة الفلسطينيين

هذا المقال ليس عتابًا لأحد، بل صرخة محبة لوطنٍ يتسع للجميع، ونداء عقلٍ وضميرٍ لكل فلسطينيّ في موقع المسؤولية قبل فوات الأوان.

إنها كلمات صادقة من قلبٍ يرى كيف تُهدر الفرص التاريخية، وتُبدّد أحلام الناس تحت ثقل الانقسام واللامسؤولية، بينما العالم كله يلتفت إلى غزة الجريحة، منتظرًا من الفلسطينيين أن يتحدثوا بصوتٍ واحدٍ بعد طول نزيف.

في شرم الشيخ، اجتمع قادة العالم تحت رعاية الولايات المتحدة الأمريكية والأمم المتحدة، وبحضور الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، لإجبار إسرائيل على وقف إطلاق النار ووقف سفك الدماء في غزة.

كانت تلك لحظةً إنسانيةً نادرة، حين توحّد صوت العالم للمطالبة بإنهاء المأساة التي طالت المدنيين العزّل، وأُعلن عن اتفاقٍ يُفترض أن يكون بداية طريقٍ نحو السلام والإعمار والكرامة.

وفي هذه اللحظة، تتردد في الأذهان كلمات الله تعالى:

﴿وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا... إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ (سورة الحجرات: 9)

وقال السيد المسيح عليه السلام:

"طوبى لصانعي السلام، لأنهم أبناء الله يُدعون." (إنجيل متى 5:9)

تذكّرنا هذه الكلمات أن جوهر الإيمان هو الوحدة والإصلاح لا الخصومة والانقسام، وأن العدالة والسلام هما الطريقان الوحيدان لبناء وطنٍ كريم.

لكنّ غزة اليوم— وهي تفيض بالألم وبالكرامة معًا— لا تحتاج إلى مزيدٍ من الخطب، بل إلى قيادة تتحمّل المسؤولية بشجاعة وصدق.

لقد أثبتت الأحداث أنّ الأحزاب والفصائل، رغم تاريخها النضالي، لم تعد قادرة وحدها على تمثيل ضمير الشعب، لأن كثيرًا من قادتها تخلّوا عن روح المسؤولية الوطنية، وانشغلوا بالمنافسة على النفوذ بدل العمل من أجل الناس.

فما فائدة الفصائل والأحزاب إذا لم تقف عند حجم الكارثة؟

وما قيمة الرايات والشعارات إن لم تنحنِ أمام وجع الأمهات وصبر الأطفال في غزة؟

لقد كان التاريخ الفلسطيني القديم— قبل ظهور الفصائل— أبسطَ في تركيبه، لكنه أصدقُ في انتمائه؛

فلم تكن القرارات تُتخذ بعيدًا عن إرادة الشعب، ولم يكن الوطن مساحةً لتجارب سياسية متناحرة.

كان الفلسطيني يقف بصفاء القلب ووحدة الهدف، لا بلون الراية ولا بانتماء الحزب.

كفانا اختلافًا وتشرذمًا؛ فالوطن لا يُبنى على صراع الإخوة، بل على وحدتهم.

إنّ ما جرى في شرم الشيخ لم يكن مجرد مؤتمر، بل إشارة دولية نادرة بأن العالم مستعد لدعم فلسطين والاعتراف بها كدولةٍ كاملة العضوية.

لكن بدلاً من استثمار هذه اللحظة، ما زلنا نبدّدها بخلافاتنا الداخلية، وكأننا نسير عكس التيار التاريخي.

قال تعالى:

﴿إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ﴾ (سورة الأنبياء: 92)

وقال السيد المسيح عليه السلام:

"كل مملكة منقسمة على ذاتها تخرب، وكل بيت منقسم على ذاته لا يثبت." (إنجيل متى 12:25)

أفلا نتّعظ نحن الفلسطينيين؟

لقد آن الأوان أن نفهم أن وحدتنا ليست خيارًا سياسيًا فحسب، بل واجبٌ ديني وأخلاقي وإنساني.

فلنضع حدًّا لهذا الانقسام، ولنجعل من دماء الشهداء نورًا يُضيء طريق الوحدة، لا وقودًا لخلافات جديدة.

هذه فرصة تاريخية لن تتكرر: أن نتوحّد من أجل غزة، ومن أجل فلسطين، ومن أجل إنسانيتنا.

فليجتمع كافة الفرقاء الفلسطينيين، ولتتوحّد أصواتهم في الداخل والخارج، سياسيًا وإعلاميًا، لأنّ العالم ينظر إلينا الآن ويُقيّم جديّتنا، ونحن تحت مجهر التاريخ.

كفانا تأخيرًا… كفانا انتظارًا… فالعالم ينتظر فلسطين موحّدة، لا منقسمة على ذاتها.

إنّ التاريخ لا يرحم المترددين، وغزة لا تنسى من خذلها أو من وقف معها.

فإما أن نصنع وحدتنا اليوم بإرادتنا، أو ستُكتب أجيالنا القادمة على ركام الانقسام.

كفى انقسامًا... ولتكن شرم الشيخ بدايةً فلسطينية جديدة، لا نهاية أملٍ جديد.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 28 أكتوبر 2025 12:38 مساءً - بتوقيت القدس

البنوك تربح.. والاقتصاد يتجمّد

تعيش المنظومة المالية الفلسطينية واحدة من أكثر لحظاتها تعقيدًا منذ تأسيس سلطة النقد. ليست المشكلة في نقص المال أو في العجز المالي كما كان يُظنّ، بل في أنّ المال موجود لكنه لا يتحرّك. السيولة عالقة داخل النظام البنكي، والبنوك نفسها باتت أشبه بخزائن ممتلئة لا تعرف كيف تُفرغ ما بداخلها، في وقت تُحكم فيه إسرائيل قبضتها على حركة الشيكل وتتحكم بمساره من وإلى فلسطين. يعتمد الاقتصاد الفلسطيني على الشيكل بنسبة تفوق 85 % من التعاملات اليومية، ومع القيود الإسرائيلية على إعادة ضخ هذا النقد، تراكمت مليارات الشواكل في البنوك المحلية دون أن تجد طريقها إلى الاقتصاد. المفارقة أنّ هذه الوفرة في السيولة لم تجلب الراحة، بل صنعت أزمة جديدة: الوفرة التي تُشلّ. ورغم هذا الحجم الضخم من النقد، ما يزال الشمول المالي محدودًا؛ فثلث الفلسطينيين فقط يمتلكون حسابًا بنكيًا، والبقية يعيشون خارج النظام المالي. هذه الفجوة تعني ببساطة أن النقود لا تصل إلى حيث يُنتج الناس ويستهلكون، بل تبقى حبيسة الحسابات والقيود.

هذا الفائض النقدي، الذي كان يُنظر إليه في السابق كدليل على النشاط التجاري، تحوّل إلى عبء ثقيل على البنوك التي باتت عاجزة عن إدارة السيولة أو الالتزام بنسب الاحتياطي الإلزامي. ومع امتلاء خزائنها بالأوراق النقدية دون إمكانية تدويرها، تراجعت قدرتها على منح القروض أو تمويل الأنشطة الإنتاجية. تُظهر المؤشرات أنّ القروض تراجعت إلى نحو 68 % من إجمالي الودائع، وأن البنوك أصبحت أكثر حذرًا في الإقراض، فكل قرض جديد يعني كومة أخرى من السيولة الورقية العاجزة عن الحركة. ومع هذا التحفّظ، تقلص التمويل للمشاريع الصغيرة والمتوسطة – التي تمثل أكثر من 95 % من الاقتصاد – إلى نحو عُشر محافظ الائتمان فقط. ومع منتصف عام 2025، بدت المفارقة أكثر وضوحًا: البنوك تُعلن أرباحًا بلغت 45.5 مليون دولار في نصف عام واحد، بنمو تجاوز 380 % عن العام السابق، في وقت تتراجع فيه الأسواق ويزداد الركود. أرباح البنوك لم تأتِ من نشاطٍ إنتاجي، بل من الفوائد والرسوم، أي من اقتصاد مالي يربح على الورق بينما يخسر الواقع نبضه.

هذا الاختناق الائتماني أصاب الدورة الاقتصادية بالجمود؛ الطلب يهبط، والقدرة الشرائية تتآكل، والإيرادات الحكومية تتراجع مع تقلص النشاط التجاري. ومع عجز الخزينة عن الاقتراض داخليًا، تتّسع فجوة التمويل، ويضعف الإنفاق العام، فتتعمق دوامة الركود. وفي المقابل، بات المواطن يحتفظ بنقده خارج البنوك خوفًا من القيود، فتتراجع الثقة بالنظام المالي أكثر فأكثر. المال يُخبَّأ في البيوت، والاقتصاد الرسمي يخسر، بينما يتضخم الاقتصاد الرمادي بلا ضوابط. كل ذلك يجري في ظل نظام مالي لا يملك حرية الحركة؛ فالأزمة ليست مصرفية فحسب، بل سياسية في جوهرها. فالتحكم الإسرائيلي بحركة الشيكل أصبح أداة ضغط تُستخدم عند الحاجة، تُبطئ التحويلات وتقيّد المقاصة وتخلق تبعية نقدية خانقة. وفي المقابل، لا تملك المؤسسات الفلسطينية أدوات نقدية مستقلة أو نظام تسوية وطني فعّال، رغم المحاولات المتزايدة لتطوير أنظمة الدفع الإلكتروني والمحافظ الرقمية، وهي محاولات ما زالت محدودة أمام منظومة نقدية ضخمة ومقيدة سياسيًا.

في غزة، تبدو الصورة أكثر قسوة. فبعد شهور الحرب الطويلة، تعمل بعض فروع البنوك لساعات محدودة، بينما البنية التحتية المصرفية شبه مدمَّرة. لا سيولة كافية، ولا أجهزة صراف عاملة، ولا قدرة على توثيق بيانات العملاء بعد فقدان السجلات والنزوح الكبير. تُقدَّر حصة غزة من إجمالي القروض بأقل من 10 % فقط، وودائعها بنحو 11 %. أما اقتصادها، فقد انكمش بأكثر من 80 % خلال عام واحد. إنها منظومة نقدية منهَكة داخل اقتصاد محاصر يحاول التنفس دون هواء.

أما بعد، فإنّ أي محاولة لمعالجة الأزمة الراهنة لا يمكن أن تقتصر على حلول مصرفية أو قرارات ظرفية. فالمشكلة ليست في حجم النقود بل في نظامها البنيوي. المطلوب اليوم رؤية استراتيجية تعيد صياغة المنظومة النقدية الفلسطينية على أسس أكثر استقلالية ومرونة. هذه الرؤية تقوم على ثلاثة مسارات مترابطة:

●     مقاصة وطنية مستقلة تُدار بإشراف مهني ودولي لتأمين تدفق النقد دون قيود سياسية.

●       تحول رقمي تدريجي يشمل المحافظ الإلكترونية وربما عملة رقمية فلسطينية تُقلل الاعتماد على النقد الورقي وتعزز الشمول المالي.

●     توجيه التمويل نحو الإنتاج لا نحو الاستهلاك، حتى تتحول البنوك إلى محرك للنمو لا إلى خزائن مغلقة.

فمن دون هذا التحول البنيوي، سيبقى النظام المالي الفلسطيني أسير التبعية، وسيظل الاقتصاد الوطني يدور في دائرة الانتظار. المال الفلسطيني اليوم ليس مفقودًا، بل محتجز في منظومة لا تسمح له بالحركة. والبنوك التي تُعلن أرباحها ليست بالضرورة رابحة في ميزان التنمية. فحين تتوقف النقود عن الدوران، يتوقف الاقتصاد عن الحياة، وما لم تُكسر هذه الحلقة قريبًا، سيبقى الربح حبرًا على ورق، والخسارة واقعًا يعيشه الجميع.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 28 أكتوبر 2025 12:37 مساءً - بتوقيت القدس

المصير الوطني بين الفوضى الداخلية والوصاية الدولية

رغم انحياز إدارة ترامب الصريح لإسرائيل، إلا أنّ الرئيس الأميركي يبدو حريصًا في هذه المرحلة على إنجاح خطته لوقف الحرب، لا سيما بعد أن بات يدرك أن استمرار الفوضى سيهدد ما يعتبره “إنجازه الدبلوماسي الأبرز”. فالإدارة الأميركية، التي تقاطرت إلى تل أبيب بدءًا بـــ”ويتكوف وكوشنر”، تلاهما نائب الرئيس “فانس” ووزير الخارجية، تبذل جهدًا لاحتواء اندفاع نتنياهو وكبح جماحه، مصممةً على منع انهيار الاتفاق الذي يفترض أن يشكّل نقطة الانطلاق نحو مرحلة ما بعد الحرب.

تعكس هذه الزيارات رغبة إدارة الرئيس ترامب في ضبط السياسة الإسرائيلية الداخلية ومنع انهيار وقف إطلاق النار . وقد وصفت وسائل إعلام إسرائيلية هذا الحضور الأميركي المكثف ساخرَةً بأنه نوع من “الوصاية السياسية” على رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.

في المقابل، تواصل إسرائيل انتهاك الاتفاق يوميًا، وتستخدم قضية الجثامين كـ”قميص عثمان” لتبرير عدم المضيّ بالالتزامات المطلوبة منها في المرحلة الأولى، حيث تواصل إغلاق معبر رفح ومنع تدفّق المساعدات الإنسانية وبيوت الإيواء. ومع كل خطوة من هذا النوع، يتضح أن نتنياهو لا يسعى إلى تهدئة حقيقية بقدر ما يكرّس وقائع أمنية جديدة تتيح له السيطرة على غزة، سيما في سياق تلميح كوشنير الصريح أن مشاريع الإعمار المقبلة ستنفَّذ في “مناطق خارج سيطرة حماس”، وما يحمله من نوايا في تقسيم القطاع إلى رقعٍ متفاوتة الولاء والإدارة، تُدار كل منها بوصفةٍ “محلية” بإشرافٍ إقليمي أو دولي، ما يعني خلق واقعٍ سياسيٍّ موازٍ يكرّس الانقسام إلى ما لا نهاية.

 

الفراغ الفلسطيني ومخاطر الوصاية الدولية

 

حماس، رغم تأكيد حسم موقفها بعدم المشاركة في إدارة القطاع، وإعلانها توافقها مع الفصائل على صيغة ما يُعرف بلجنة الإسناد المجتمعي، إلا أنها لم تُظهر، ومعها الفصائل التي اجتمعت مؤخرًا في القاهرة، الجدِّية اللازمة لإبراز مدى الحاجة إلى توافقٍ وطني شامل في مواجهة التحديات الخطيرة تلك بتشكيل حكومة وفاق وطني، متذرعةً برفض الرئيس عباس هذه الصيغة التي حظيت بالإجماع الوطني والشعبي على حد سواء.

غير أنّ هذا الموقف، في نتائجه العملية، يعمّق الفراغ السياسي ويترك الساحة مفتوحة أمام ترتيباتٍ غامضة قد تنتهي إلى وصايةٍ دوليةٍ مقنّعة على غزة. فغياب، أو تغييب، أي مبادرةٍ فلسطينيةٍ جادة نحو حكومة الوفاق الوطني الموحّدة والمفوّضة من الجميع، وفقًا للقانون الأساسي للسلطة، يعزّز مساحة المناورة الإسرائيلية، لا لعزل غزة فحسب، بل لإعادة صياغة علاقتها بالضفة الغربية بما يعيد إنتاج التجزئة الجغرافية والسياسية، ويسهّل عملية الضمّ وتوسيع نطاق الاستيطان، ويكثّف إرهاب المستوطنين المتصاعد يوميًا بدعمٍ مباشر من قبل حكومة الاحتلال في التسليح والحماية على حد سواء.

وسط هذا المشهد، وما يحتاجه من رصٍّ للصفوف، يفاجئ الرئيس محمود عباس الشعب الفلسطيني وقواه السياسيّة والاجتماعية بإعلانٍ دستوري يخول نائبه صلاحيات الرئاسة في حال شغور المنصب، لاغيًا بذلك إعلان الضرورة الدستوري بتفويض رئيس المجلس الوطني، والذي رغم ما صاحبه من جدل، إلا أنه يتضمن مقاربةً تشريعيةً بفعل غياب المجلس التشريعي.

لقد أثارت هذه الخطوة الأخيرة جدلًا واسعًا حول التوقيت والمغزى، كما كرّست الانطباع بانغلاق الأفق الداخلي، الذي كان وما زال من الممكن أن يشكّل توافق الضرورة لحظةً واعدة لإحياء الأمل في تحمّل جميع الأطراف المسؤولية لمواجهة التحديات المصيرية التي تواجه القضية الفلسطينية، والتأسيس الفعلي لسلطةٍ شرعيةٍ موحّدة من خلال حكومة وطنية تشرف على توحيد الوطن ومؤسساته ، وفق أولويات يحددها التوافق الوطني تمهيدًا لإجراء الانتخابات في إطار زمني متفق عليه، بديلاً عن مراسيم تعمّق فجوة الانقسام في لحظةٍ يحتاج فيها الفلسطينيون إلى أقصى درجات الوحدة والاحتكام للمصالح الوطنية العليا، ونبذ المصالح الفئوية والأنانية الضيقة.

إنّ ما يحدث اليوم في الساحة الفلسطينية لا يمكن وصفه إلا بالفوضى السياسية، التي قد تحرف الأنظار عن متطلبات استراتيجية تعميق العزلة الدولية لإسرائيل، ودفعها نحو إنهاء الاحتلال وتمكين الفلسطينيين من تقرير مصيرهم الوطني. بل، وبمساعدة إدارة ترامب، قد تنجح حكومة الاحتلال في العودة إلى المشهد الدولي في مقابل طرفٍ فلسطيني غارقٍ في انقسامه وعجزه.

هذه المعادلة ليست قدرًا. فبإمكان الفلسطينيين قلبها متى ما امتلكوا رؤيةً وطنيةً جامعة تعيد تعريف المصلحة العليا على أساس وحدة الجغرافيا والنظام السياسي والمصير الوطني ومكانة المواطنين في هذه الرؤية.

فاتفاق وقف الحرب، وحتى الإغاثة والإيواء والإعمار، على أهمية ذلك كله، سيحصر المصير الفلسطيني في مجرد حلولٍ إنسانية، إن لم يكن جزءًا من مشروعٍ تحرّريٍ واضح، ولا مستقبل لأي سلطةٍ محليةٍ إن لم تكن نابعةً من إرادة الشعب ومعبّرةً عن حقوقه في الحرية والعدالة والمساواة.

 

الحاجة إلى تيار وطني جامع 

 

المطلوب اليوم ليس حوارًا شكليًا جديدًا بين الفصائل، بل تنفيذ ما اتُّفق عليه، الأمر الذي يستدعي، ليس فقط كتلةً شعبيةً أو جبهة إنقاذٍ ضاغطة من أجل تحقيقه، بل والعمل الجاد لولادة تيارٍ شعبيٍّ عريض يحرّر المجتمع من الانقسامات ومن ثقافة التبعية، ويستعيد جوهر المشروع الوطني بوصفه مشروع حريةٍ وعدالةٍ ومساءلة.

تيارٌ يؤكد أن مكانة فلسطين في الضمير الإنساني ليست ورقة تفاوضٍ ولا مجرد بندٍ أمني، بل جوهر العدالة ذاتها التي لا يمكن مقايضتها بالمنح أو المشاريع.

مثل هذا التيار، بهويته الوطنية الديمقراطية الجامعة، سيّما من القيادات الشابة والنسوية التي حُرمت عبر عقدين من المشاركة السياسية، ومعهم كل المتضررين من الانقسام والمصالح الفئوية التي تكاد تعصف بالمصير الوطني، ينبغي أن يحمل مهمةً مزدوجة: مواصلة النضال من أجل إنهاء الاحتلال وجلب مجرمي الحرب الإسرائيليين إلى العدالة الدولية، كجزءٍ لا يتجزأ من تيار العدالة الكوني الذي باتت فلسطين بوصلته، وأن يحاسب في الوقت نفسه من خلال الانتخابات كل من أسهم في تهميش القضية أو إضعافها.

فالمحاسبة ليست مطلبًا قانونيًا فقط، بل هي واجبٌ وطني وأخلاقي لحماية مكانة فلسطين ومشروعها التحرّري من التبديد.

لقد آن الأوان لأن ندرك أن استمرار الفوضى والفئوية الفصائلية لا يخدم سوى مخططات حكومة الاحتلال، ويساهم في تفكيك عزلتها، وأن الطريق الآمن لمواجهة هذه التحديات يتمثل بإعادة بناء وحدة الإرادة الوطنية داخل النظام السياسي وخارجه، وما يفرضه من البدء بخطواتٍ جادّةٍ لبلورة تيارٍ شعبيٍّ متحررٍ من فئوية العقلية الفصائلية، بوصلته فلسطين وحريتها وعدالة قضيتها، والمساواة الكاملة بين كل مواطنيها؛ تيارٍ منظمٍ ومبادرٍ قادرٍ على تحويل هذه المأساة الكبرى إلى فرصةٍ تاريخيةٍ لإنهاء الاحتلال واستعادة فلسطين معناها الإنساني في الضمير العالمي الذي انتصر لشعبها، وكون هذا التيار جزءًا لا يتجزأ من تيار الحرية والعدالة الكوني.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 28 أكتوبر 2025 12:36 مساءً - بتوقيت القدس

مجموعات إرهابية استيطانية

بهاء رحال

البعض يعرفها باسم فتية التلال، وحديثًا انضم إليها فتيات التلال،(جندر المستوطنين القميء والبذيء) وهي عبارة عن مجموعات إرهابية مسلّحة تستولي على قمم التلال الفلسطينية وتتمدد وتتوسع في كل اتجاه، تحت حماية مباشرة من جنود الاحتلال الذين يحرسونهم كما لو أنهم كلاب حراسة لفتية أغراب، أطفال وشبان بعمر المراهقة، برابرة إرهابيين حاقدين يأتون بهم عن قصد، وقد تدربوا في مدارس العنف والإرهاب على حمل السلاح، وجيء بهم ليعيثوا خرابًا وترويعًا سارقين الأراضي والممتلكات الفلسطينية، مدفوعين بأن لا أحد يمكنه الوقوف في وجههم أو صدّ اعتداءاتهم الوحشية، فشعبنا أعزل ولا أحد يدافع عنه ويحميه أو يقف في وجه تلك العصابات المدعومة والمسلّحة من قِبل أحزاب وجماعات استيطانية متطرّفة، ومنهم أعضاء في حكومة نتنياهو، أمثال بن غفير وسموتريتش.

إنهم منتشرون في الضفة الفلسطينية من الخليل وحتى جنين، ويتزايدون بشكل لافت، معبّئين بالوحشية وبأطنان من الكراهية والأحقاد، ويتكاثرون كالطفيليات بسبب المزايا التي يتمتعون بها ويحصلون عليها من حكومة الاحتلال، وجميعهم مجرمون وبعضهم أطفال أحداث يُرمى بهم من أجل سرقة الأرض الفلسطينية والاستيلاء عليها. 

أداة من أدوات الاحتلال، أن يأتوا بالمجرمين الجنائيين من تل أبيب لكي يقيموا فوق التلال والجبال وعلى الأرض الفلسطينية خاصة في المناطق التي تُعرف بمناطق C حيث ينتشرون في استيلاء يومي مستمر.

الفلاح الفلسطيني يتعرض لموجات مسعورة من أولئك المستوطنين الذين يسرقون قوت الناس ومحاصيلهم ويحرقون بيوتهم ومركباتهم ويطاردونهم من حقل إلى آخر، ووسط هذه الاعتداءات المتكررة فلا يجد أصحاب الأرض من يدفع عنهم هذا الظلم الواقع عليهم. 

في كل يوم هناك اعتداء أو مجموعة من الاعتداءات الموثقة بالصوت والصورة، ولا أحد يتحرك لدرء أخطارهم، فلا مؤسسات قانونية دولية تتدخل ولا هيئات أممية تأتي لوقف هذا التوحش الذي يقضم أراضي الناس وحصادهم ومحاصيلهم وزيتونهم.

إن عربدة المستوطنين المستمرة تهدد حياة الفلسطينيين في الضفة الفلسطينية والقدس، ويأتي ذلك في إطار خطط التهويد والقضم والضم التي تنتهجها حكومة نتنياهو، وخلال العامين الأخيرين فقد استعرت خطواتهم واتسعت بؤرهم الاستيطانية تحت حماية جيش الاحتلال، وهم يواصلون مسلسل الاعتداءات بوحشية كل يوم، فلا رادع يمنعهم ويجبرهم على وقف هذه المشاريع التي تستهدف الوجود الفلسطيني.

فلسطين

الثّلاثاء 28 أكتوبر 2025 12:35 مساءً - بتوقيت القدس

الإعلان الدستوري.. تباين آراء المحللين حول معاني الخطوة ودلالاتها

رام الله - خاص بالـ "القدس" دوت كوم -

د. سهيل دياب: إصدار الإعلان الدستوري ربما خطوة استباقية أمام تداول اسم البرغوثي مرشحاً محتملاً لقيادة المرحلة المقبلة

أكرم عطا الله: استجابة كاملة لمطالب عربية بإصلاح النظام السياسي بما يضمن استمرارية السلطة في حال حدوث فراغ

د. قصي حامد: "هروبٌ إلى الأمام" من استحقاقات الإصلاح في ظل غياب الوفاق الوطني وتَعطُّل المؤسسات السياسية للدولة

نبهان خريشة: المرسوم يتضمن صيغة شرعية لتكريس "توريث سياسي مقنّع" بدلاً من إرساء مبدأ التداول الديمقراطي للسلطة

د. رائد أبو بدوية: محاولة لإعادة صياغة هرم السلطة بما يضمن انتقالًا سلسًا داخل الدائرة الضيقة للقيادة الحالية بعيداً عن التوافق

عوني المشني: المرسوم يُعمّق الأزمة ويؤبد الانقسام السياسي ويفتح الباب أمام نشوء أُطر موازية قد تسعى لملء الفراغ السياسي

 تثير خطوة إصدار الرئيس محمود عباس إعلاناً دستورياً رئاسياً يقضي بتولي نائب الرئيس مهامه في حال غيابه، جدلاً واسعاً، ليضع النظام السياسي الفلسطيني أمام منعطف حاسم. 

ويرى كتاب ومحللون سياسيون ومختصون وأساتذة جامعات، في أحاديث منفصلة لـ"ے"، أن تأثير المرسوم لا يقتصر على الداخل الفلسطيني فحسب، بل يعكس ضغوطًا دولية وإقليمية شديدة لتأمين استمرارية السلطة، خصوصًا مع تداول أسماء بارزة لخلافة الرئيس، وهو ربما سرّع الإجراءات لضمان انتقال سلس للسلطة داخل دائرة القيادة الحالية، بعيدًا عن العملية الديمقراطية المفتوحة.

ويشير الكتاب والمحللون والمختصون وأساتذة الجامعات إلى أن الحل الحقيقي يبقى مرتبطًا بالحوار العميق بين الأطراف الفلسطينية كافة وإجراء انتخابات حرة تمنح الشعب الكلمة الفصل، ليقرر مستقبله السياسي بعيدًا عن الصيغ القانونية الفضفاضة والسيطرة الفردية على مفاصل السلطة.

 

دلالات سياسية عميقة تعكس واقعاً معقداً

 

يؤكد أستاذ العلوم السياسية الدكتور سهيل دياب أن المرسوم الرئاسي الذي ينص على تولي نائب الرئيس مهامه في حال غياب الرئيس، سواء أكان صائباً أم مثيراً للجدل، يحمل في توقيته ومضمونه دلالات سياسية عميقة، تعكس واقعاً فلسطينياً معقداً يمرّ بحالة من المخاض والارتباك بعد الحرب الإسرائيلية على غزة، ومحاولات للبحث عن كيفية الانتقال من المرحلة الراهنة إلى مرحلة سياسية جديدة.

ويوضح أن هذا القرار يشير إلى حالة توتر داخل النظام السياسي الفلسطيني، سواء داخل منظمة التحرير أو داخل حركة "فتح"، حيث تتعدد الرؤى حول كيفية التعامل مع المرحلة المقبلة. 

وبحسب دياب، فإن هناك تياراً يدعو إلى تعزيز الطابع الجماعي للعمل الوطني، والحفاظ على دور المؤسسات التشريعية، كالمجلس التشريعي والمجلس الوطني، لتبقى صاحبة الكلمة الفصل في أي تغييرات سياسية مستقبلية، وفي المقابل، يقف تيار آخر يدفع نحو تركيز السلطة بيد الأطراف المتنفذة، مفضلاً النهج الفردي والشخصي على حساب العمل المؤسسي التوافقي.

ويشير دياب إلى أن المرسوم الرئاسي جاء كذلك نتيجة تراكم ضغوطات سياسية إقليمية ودولية على القيادة الفلسطينية، من إسرائيل والولايات المتحدة ودول عربية مؤثرة، في محاولة لإعادة رسم المشهد الفلسطيني بعد حرب غزة. 

ويرى أن القرار يعبر عن استجابة لهذه الضغوط، ويهدف في الوقت ذاته إلى فرض أمر واقع جديد يعيد ترتيب موازين القوى بين الفصائل الفلسطينية قبل الدخول في أي تفاهمات أو تسويات قادمة.

ويعتبر دياب أن تسارع إصدار الرئيس محمود عباس المرسوم أو الإعلان الدستوري قد يرتبط أيضاً بخطوة استباقية أمام تداول اسم الأسير مروان البرغوثي في الأسابيع الأخيرة كأحد أبرز المرشحين المحتملين لقيادة المرحلة المقبلة، ما دفع بعض الأطراف للضغط نحو تسريع إجراءات تضمن ضبط مسار الخلافة داخل النظام السياسي، وتفادي بروز سيناريوهات لا ترغب بها أطراف إقليمية أو دولية ومن ضمنها سيناريو بروز البرغوثي.

وبحسب دياب، فإن جميع هذه العوامل -الداخلية والخارجية- أسهمت في صياغة القرار الأخير، الذي يعكس حالة "الارتباك البنيوي" التي يعيشها النظام السياسي الفلسطيني حالياً، ويعبّر عن نهاية مرحلة تاريخية لقيادات الجيل المؤسس وبداية مرحلة انتقالية نحو قوى جديدة، معظمها من الأجيال الشابة، لكنها لا تزال تواجه "مرحلة قيادات الظل"، أي استمرار نفوذ الجيل القديم إلى حين اكتمال التحول القيادي.

 

العودة إلى تفاهمات القاهرة وموسكو وبكين

 

ويدعو دياب إلى أن يكون المخرج من هذا المشهد عبر العودة إلى تفاهمات القاهرة وموسكو وبكين بين الفصائل، مشدداً على ضرورة عدم تحويل المرسوم إلى نقطة خلاف جديدة تُعرقل التفاهمات الوطنية الأخيرة. 

ويؤكد أن الطريق الوحيد لضمان الاستقرار يتمثل في الإسراع بتشكيل حكومة وحدة وطنية بقيادة منظمة التحرير، قائمة على أساس برنامج سياسي واقعي يضمن وحدة الجغرافيا الفلسطينية بين الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، وقطاع غزة، ويمهد لإجراء انتخابات حرة يقرر فيها الشعب الفلسطيني قياداته الشرعية.

ويعتقد دياب أن المرحلة الراهنة دقيقة للغاية، وتتطلب حواراً عميقاً داخل كل فصيل، وبين مختلف الفصائل والشعب الفلسطيني.

وبحسب دياب، فإن "الطريق الوحيد لحسم الخلافات هو الخيار الديمقراطي عبر صناديق الاقتراع، باعتباره المدخل الحقيقي لإعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني على أسس وطنية وشعبية سليمة".

 

خطوة شديدة الأهمية في المشهد السياسي 

 

يرى الكاتب والمحلل السياسي أكرم عطا الله أن المرسوم الرئاسي الأخير بشأن تولي نائب الرئيس لمهامه في حال غيابه يُعد خطوة شديدة الأهمية في المشهد السياسي، مشيراً إلى أنه يأتي مكمّلاً لخطوة سابقة تمثلت في الاستجابة للضغوط العربية بتعيين حسين الشيخ نائباً للرئيس محمود عباس.

ويوضح أن منصب نائب الرئيس في السابق لم يكن يعني تلقائياً أن يتولى نائبه مهام الرئيس في حال غيابه أو شغور المنصب، إذ كان هذا الأمر يُحال إلى المجلس الوطني أو غيره من الأطر القيادية لمنظمة التحرير، ما جعل آلية الانتقال غير واضحة. 

لكن المرسوم الجديد -بحسب عطا الله- حسم هذه المسألة نهائياً، وجعل من نائب الرئيس، وهو في الوقت نفسه نائب رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، الشخصية المخوّلة تلقائياً بتولي مهام الرئيس عند غيابه لأي سبب.

ويشير عطا الله إلى أن هذا المرسوم يشكّل استجابة كاملة لمطالب عربية كانت تضغط باتجاه إصلاح النظام السياسي الفلسطيني، وفي جوهرها تثبيت موقع حسين الشيخ في هرم السلطة إلى جانب الرئيس عباس، بما يضمن استمرارية السلطة في حال حدوث فراغ سياسي أو إداري. 

 

المرحلة المقبلة قد تشهد تغييرات في بنية السلطة

 

ويرى عطا الله أن هذا التطور يعكس مؤشراً واضحاً على أن المرحلة المقبلة قد تشهد تغييرات جوهرية في بنية السلطة الفلسطينية، في ظل تسارع الأحداث والجهود الرامية إلى إعادة هيكلة النظام السياسي.

ويعتبر أن الحالة الفلسطينية تعاني منذ سنوات من غياب الوفاق الوطني، وهو غياب مستمر منذ أكثر من 18 عاماً، ما جعل الانقسام جزءاً من المشهد العام، غير أن وجود مؤسسة وطنية مثل منظمة التحرير، رغم ضعفها، يُبقي على الحد الأدنى من تماسك النظام السياسي. 

ويشدّد عطا الله على أن استكمال هيكلة هذه المؤسسات وتحديد آليات انتقال السلطة يشكّل ضرورة وطنية، لضمان عدم انهيار النظام أو غياب السلطة بشكل كامل في حال غياب الرئيس، مؤكداً أن المرسوم الأخير يمهّد لهذه المرحلة الحساسة من تاريخ النظام السياسي الفلسطيني.

 

سياقات محلية وإقليمية ودولية متشابكة

 

يؤكد أستاذ العلوم السياسية في جامعة القدس المفتوحة د.قصي حامد أن المرسوم الرئاسي الصادر أخيراً، الذي ينص على تكليف نائب الرئيس حسين الشيخ تولي مهام الرئيس محمود عباس في حال غيابه، يحمل دلالات سياسية عميقة تتجاوز البعد الإداري والدستوري، مشيراً إلى أنه لم يكن قراراً مفاجئاً، بل جاء في سياقات محلية وإقليمية ودولية متشابكة.

ويوضح حامد أن القرار يُعد خطوة استباقية تهدف إلى تجنّب أي فراغ سياسي محتمل في قمة الهرم القيادي، وضمان انتقال سلس للسلطة في حال غياب الرئيس. 

ويشير حامد إلى أن المرسوم يمثل إعادة تعريف لآلية انتقال السلطة، خصوصاً في ظل تعطّل المجلس التشريعي، وتضارب الصلاحيات المحتمل بين نائب الرئيس ورئيس المجلس الوطني في حال حدوث شغور في موقع الرئاسة.

ويبيّن أن المرسوم يندرج في إطار إعادة هندسة النظام السياسي الفلسطيني، بحيث يتم تحديد جهة واضحة تتولى الرئاسة مؤقتاً عند الحاجة، ما يمنع أي فراغ دستوري أو نزاع على الصلاحيات.

وفي السياقين الإقليمي والدولي، يعتقد حامد أن القرار جاء أيضاً استجابة لضغوط عربية ودولية مورست على القيادة، لا سيما على الرئيس عباس، بهدف نقل جزء من صلاحياته إلى نائبه حسين الشيخ. 

ويؤكد حامد أن بعض الدول العربية دفعت في اتجاه تمكين السلطة من إعادة تقديم نفسها كجسم سياسي قادر على لعب دور فاعل في المرحلة المقبلة، خصوصاً فيما يتعلق بترتيبات "اليوم التالي" في قطاع غزة، مشيراً إلى أن هذه الخطوة تُقرأ كضمانة لتأمين استمرارية السلطة في حال حدوث أي تغييرات طارئة على رأس هرم القيادة.

كما يؤكد أن السلطة تحاول من خلال هذا القرار إعادة تموضعها سياسياً، لتظهر كفاعل محتمل في مستقبل غزة، في ظل محاولات إسرائيلية- أميركية لفرض وصاية على القطاع دون أي دور فلسطيني مباشر، سواء للسلطة أو للفصائل. 

ويرى حامد أن هذا القرار يعكس محاولة من القيادة الفلسطينية لاستعادة موقعها في المشهد السياسي الإقليمي بعد سنوات من التهميش.

 

تعميق الانقسام الداخلي وتكريس الأزمة البنيوية

 

ومع ذلك، يشدد حامد على أن هذه الخطوة لا تمثل معالجة حقيقية لجذور الأزمة التي يعاني منها النظام السياسي، بل قد تعمّق الانقسام الداخلي وتكرّس الأزمة البنيوية التي تعصف بالحياة السياسية منذ أكثر من 18 عاماً. 

ويشير إلى أن المرسوم يشكّل "هروباً إلى الأمام" من استحقاقات الإصلاح الحقيقي، في ظل غياب الوفاق الوطني وتعطل مؤسسات النظام السياسي للدولة.

ويؤكد حامد أن ما تحتاجه الحالة الفلسطينية اليوم هو إعادة بناء النظام السياسي على أسس ديمقراطية تشاركية، قادرة على مواجهة التحديات الوجودية، وفي مقدمتها السياسات الإسرائيلية الهادفة إلى الضم وفرض السيطرة على الضفة الغربية.

وبحسب حامد، فإن القرار يعكس في أحد أبعاده صراعاً داخلياً على خلافة الرئيس داخل حركة "فتح"، ويصب في مسار تمهيد الطريق أمام نائب الرئيس حسين الشيخ لتولي المنصب في حال شغوره، بما ينسجم مع التوجه العام للقيادة في هذه المرحلة الحساسة، لكنه في الوقت ذاته يغلق الباب أمام بروز قيادات بديلة قد تلعب أدواراً مختلفة في مستقبل النظام السياسي الفلسطيني.

 

تجاوز الإطار القانوني إلى أبعاد سياسية أعمق

 

يؤكد الكاتب الصحفي نبهان خريشة أن المرسوم الدستوري يشكّل محطة سياسية بالغة الأهمية في مسار النظام السياسي الفلسطيني، الذي يعيش حالة من التأزم والجمود منذ سنوات طويلة.

ويوضح خريشة أن المرسوم، رغم ما يتضمنه من صياغات تبدو قانونية ودستورية في ظاهرها، فإن مضمونه وتوقيته يكشفان سياقات سياسية ضاغطة تتجاوز الإطار القانوني إلى أبعاد سياسية أعمق. 

ويشير إلى أن القرار جاء في ظل ضغوط متزايدة من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، إلى جانب عدد من العواصم العربية، التي دفعت باتجاه إصلاح بنية الحكم وتجديد الشرعيات داخل النظام الفلسطيني كشرط مسبق لأي دعم سياسي أو اقتصادي في مرحلة ما بعد الحرب على غزة.

ويبيّن أن تلك الأطراف الدولية والإقليمية ترى في غياب آليات واضحة لانتقال السلطة تهديداً مباشراً للاستقرار، ليس فقط في الضفة الغربية، بل على مستوى الإقليم عموماً، حيث يُنظر إلى السلطة الفلسطينية كأداة ضرورية لإدارة المرحلة المقبلة ضمن ما يسميه البعض (إعادة تأهيل السلطة). 

ومن هذا المنطلق، فإن المرسوم –بحسب خريشة– يمثل رسالة طمأنة للخارج بأن انتقال السلطة سيكون منظماً، ولن يترك فراغاً سياسياً في الحالة الفلسطينية حال غياب الرئيس.

 

ثغرات لغوية وسياسية متعمدة

 

لكن خريشة يلفت إلى أن القراءة الدقيقة لبنود المرسوم تكشف ثغرات لغوية وسياسية متعمدة، أبرزها ما ورد في نص القرار حول "إمكانية تمديد فترة تولي نائب الرئيس لمهام الرئاسة لثلاثة أشهر أخرى إذا تعذّر إجراء الانتخابات لأسباب قاهرة". 

ويرى خريشة أن هذه العبارة الفضفاضة تمنح المجال لتأويلات واسعة، قد تتيح التمديد غير المحدود للفترة الانتقالية بحجة الظروف الأمنية أو الانقسام الداخلي أو الاحتلال، ما يجعلها – عملياً – صيغة شرعية لتكريس "توريث سياسي مقنّع" بدلاً من إرساء مبدأ التداول الديمقراطي للسلطة.

ويشير خريشة إلى أن تضمين المرسوم عبارات تتحدث عن الديمقراطية والوحدة الوطنية وبناء مؤسسات الدولة، يعكس تناقضاً واضحاً بين الخطاب الرسمي والممارسة الفعلية، إذ يعيش النظام السياسي الفلسطيني منذ أكثر من 15 عاماً في غياب للانتخابات العامة واستمرار الانقسام بين الضفة وغزة، مع تآكل مؤسسات منظمة التحرير والسلطة الفلسطينية في آن واحد. 

ويرى أن أي حديث عن "شرعية دستورية" في ظل غياب التوافق الوطني والإرادة الشعبية يبقى ناقصاً ومفرغاً من محتواه.

ويؤكد خريشة أن دلالات هذا المرسوم تتجاوز مجرد تنظيم عملية الخلافة داخل السلطة، لتعبّر عن أزمة الشرعية الفلسطينية في لحظة حرجة تهدد الكيانية الوطنية نفسها، وسط تزايد الضغوط الخارجية وتراجع الثقة الداخلية. 

ويعتقد خريشة أن السلطة تسعى من خلال هذا المرسوم إلى هندسة انتقال محسوب للقيادة يضمن استمراريتها، أكثر مما يفتح الباب أمام تجديد حقيقي للنظام السياسي.

ويؤكد أن أي إصلاح أو إعادة بناء للنظام السياسي الفلسطيني لا يمكن أن يتحقق عبر المراسيم وحدها، بل من خلال التوافق الوطني والاحتكام إلى صندوق الاقتراع.

أما الإبقاء على صيغ قانونية فضفاضة تُشرعن بقاء القيادة الحالية دون تجديد شرعي، فيعني –بحسب خريشة– تأجيل الأزمة لا حلها، وربما تحويل السلطة تدريجياً إلى كيان إداري بيروقراطي يخضع لحسابات الخارج أكثر مما يُعبر عن إرادة الشعب الفلسطيني.

 

 

هندسة مقصودة لضمان استمرار النظام القائم

 

يوضح أستاذ القانون الدولي والعلاقات الدولية في الجامعة العربية الأمريكية، د.رائد أبو بدوية، أن المرسوم الرئاسي الأخير الذي أصدره الرئيس محمود عباس، والقاضي بتولي نائب رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير نائب رئيس دولة فلسطين حسين الشيخ مهام الرئاسة مؤقتًا في حال شغور المنصب، يعكس حالة من "الهندسة السياسية المقصودة" لضمان استمرارية النظام القائم أكثر مما يعبر عن تنظيم دستوري حقيقي.

ويوضح أبو بدوية أن المرسوم، الذي يمنح نائب الرئيس صلاحيات مؤقتة لمدة تسعين يومًا لحين إجراء الانتخابات الرئاسية، لا يمكن قراءته بمعزل عن التوقيت السياسي الدقيق الذي صدر فيه، إذ يأتي في لحظة فلسطينية بالغة الارتباك بعد حرب غزة، وفي ظل تصاعد الضغوط الداخلية والخارجية لترتيب مرحلة "اليوم التالي للرئيس عباس".

ويرى أبو بدوية أن القرار يعيد توزيع مراكز القوة داخل النظام السياسي الفلسطيني، وينقل ثقل الشرعية إلى منظمة التحرير بدلاً من المجلس التشريعي المعطل، ما يجعل من حسين الشيخ محورًا رئيسيًا في معادلة الخلافة السياسية. 

وبحسب أبو بدوية، فإنه بذلك، يبدو المرسوم أقرب إلى محاولة لإعادة صياغة هرم السلطة بما يضمن انتقالًا سلسًا داخل الدائرة الضيقة للقيادة الحالية، بعيدًا عن التوافق الوطني أو العملية الانتخابية الشاملة.

ويؤكد أبو بدوية أن ما يظهر كـ"شرعية مؤسسية" في ظاهر القرار يخفي خلفه أزمة شرعية أعمق، خاصة أن المرسوم لم يُعرض على أي إطار وطني جامع، ولم يحظَ بتوافق داخل حركة فتح ذاتها، التي تشهد تفاوتًا في المواقف بين تياراتها حول مرحلة ما بعد الرئيس. 

ويشير أبو بدوية إلى أن صدور المرسوم يتزامن مع تزايد الحديث عن شخصيات بديلة تحظى بتأييد شعبي مثل مروان البرغوثي أو نفوذ سياسي كمحمد دحلان، ما يجعل القرار كأنه حسم مبكر لصراع الخلافة داخل نظام لم يُجدّد شرعياته منذ نحو عقدين.

 

رسالة طمأنة للخارج

 

ويؤكد أبو بدوية أن المرسوم يُقرأ أيضًا كرسالة طمأنة للخارج، وخاصة لإسرائيل والدول الغربية، بأن الاستقرار في الضفة الغربية لن يتأثر في حال غياب الرئيس، إلا أن هذه الطمأنة تأتي على حساب الداخل الفلسطيني، إذ ترى فصائل عدة، وفي مقدمتها حركة حماس، أن القرار يكرس انفصال السلطة عن الإجماع الوطني ويعيدها إلى موقعها كجهاز إداري أكثر من كونها ممثلًا لمشروع تحرري.

ويشير أبو بدوية إلى أن اللقاءات الأخيرة بين حسين الشيخ وقيادة حماس كانت "بروتوكولية بحتة"، ما يعكس غياب الرغبة الحقيقية لدى السلطة في الانخراط في مسار المصالحة، مقابل رهانها على ضغوط إقليمية ودولية لإعادة تموضعها.

وبحسب أبو بدوية، فإن المرسوم، رغم أنه يضمن استمرارية الشكل، فإنه يفضح عمق أزمة الشرعية الوطنية الفلسطينية. 

فالنظام السياسي، برأي أبو بدوية، يعيش أزمة تمثيل وهوية، ويبدو منشغلًا بإدارة ما تبقى من سلطة أكثر من انشغاله بإعادة بناء المشروع الوطني، كما أنه في الوقت الذي يبحث فيه الخارج عن خليفة "مضمون"، لا يزال الداخل الفلسطيني يبحث عن "شرعية مفقودة".

 

إعادة إنتاج للنظام السياسي القائم

 

يرى الكاتب والمحلل السياسي عوني المشني أن الإعلان الدستوري الرئاسي الأخير لا يحتاج إلى كثير من التأويل أو التفسير، فمعناه واضح أكثر من نصه ذاته.

ويعتبر المشني أن الإعلان خطوة جديدة في مسار إعادة إنتاج النظام السياسي الفلسطيني القائم، بنفس مواصفاته الحالية من حيث الشكل والمضمون.

ويوضح أن هذه العملية لم تبدأ اليوم، بل امتدت على مدار سنوات، منذ إعادة تشكيل المجلس المركزي الفلسطيني وإعادة صياغة اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، مروراً بسلسلة من المراسيم والإعلانات الدستورية المتدرجة، وصولاً إلى هذا المرسوم الذي ينقل النظام الفلسطيني إلى مرحلة مختلفة وجديدة من حيث الجوهر، لكنها لا تُلبي تطلعات الشعب الفلسطيني ولا تعبّر عن إرادته.

ويشير المشني إلى أن ما يجري اليوم هو إعادة بناء للنظام السياسي الفلسطيني بما يراعي مصالح ومواقف الإقليم والدول المعنية بالقضية الفلسطينية، بينما تبقى المصلحة الفلسطينية الحقيقية مغيبة تماماً عن الحسابات. 

ويرى أن هذا التشكيل السياسي الجديد يأخذ بعين الاعتبار الضغوط الإقليمية والدولية، لكنه يتجاهل إرادة الشعب، ويكرّس نمط الحكم القائم الذي فشل في تحقيق الوحدة الوطنية أو في تجديد الشرعية السياسية.

ويعتبر المشني أن الاستعجال في إصدار المرسوم دون انتظار صياغة دستور فلسطيني كما كان يُقال، يعكس وجود "حاجات ملحّة" لا تحتمل التأجيل، ربما تتعلق بترتيبات داخلية أو إقليمية، لكنها في جميع الأحوال لا تعبّر عن رؤية وطنية شاملة. 

وبحسب المشني، فإن هذا المرسوم يعمّق الأزمة الفلسطينية القائمة، ويؤبد الانقسام السياسي بين الضفة وغزة، ويفتح الباب أمام نشوء أطر فلسطينية موازية قد تسعى لملء الفراغ السياسي، في ظل غياب القواسم المشتركة والبرامج الموحدة بين الفصائل.

ويؤكد المشني أن ما يحدث الآن يشكل إغلاقاً كاملاً لأفق الوحدة الوطنية، وأن الإعلانات الدستورية المتلاحقة تكرّس واقع الانقسام وتُجهض أي فرصة لإعادة بناء النظام السياسي على أسس ديمقراطية. 

لكن المشني يشير إلى أن الشعب الفلسطيني، رغم ما يمرّ به من أوضاع صعبة، لا يزال قادراً على المفاجأة وابتكار حلول خلاقة وغير تقليدية.

ويؤكد المشني أن مرحلة الحلول التقليدية قد انتهت، وأن القادم سيكون من رحم الإبداع الشعبي الذي اعتاد الفلسطينيون على اجتراحه في أصعب الظروف.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 28 أكتوبر 2025 12:34 مساءً - بتوقيت القدس

لبننة غزة!

د. ابراهيم ملحم

رئيس التحرير

لم يُفِق المكلومون في غزة من صدمتهم بعد، فوجدوا في وقف الحرب فرصةً لمواساة أنفسهم من حزنٍ مكبوتٍ في صدورهم، فطفقوا يتفقدون ركام بيوتهم، ويذرفون الدمع والورد على أحبتهم، يتعانقون، تتصافح قلوبهم من وجيعة عامين ويومين من هجرتهم اللاهثة بين الشمال والجنوب، كابدوا خلالها آلام الفقد والعطش والجوع في الذهاب وفي الإياب.

في استراحة الوجيعة في سرادق العزاء المفتوح على مختلف أنواع القروح، فإن شيئًا لم يتغير في القطاع المدمر سوى عدّاد الشهداء، الذي يتذبذب بين الارتفاع والانخفاض، وفقًا لهوى القتلة، ومعاييرهم الحارقة في ملاحقة طرائدهم، الذين يحاولون بلوغ ركام بيوتهم، وإقامة الخيام على أطلال منازلهم.

منذ بدء الهدنة المفخخة قضى ١٢٠ شهيدًا، وأُصيب العشرات على حواف الخط الأصفر، الذي بات خط جهنمٍ لمن قادتهم أقدارهم لملامسته، أو حتى محاذاته، فهو خطٌّ ترسمه خوارزميات القتلة، وأحقادهم التي تتلبّس قلوبهم، ولم تغادر عقولهم التي يصوغها فكرٌ لا يقيم وزنًا لحياة الأغيار، الذين هم مجرد حيواناتٍ بشرية، وفق الخطاب الافتتاحي للمحرقة، الذي ألقاه خازن الجحيم وزير الإبادة يوآف غالانت.

نُذر اللبننة تُطلّ من شقوق الصفقة المتعثرة، إذ يبحث ذئب الليكود، المجروح في كرامته من تدخّل ترمب في كبح جماحه لمنعه من بلوغ كامل أهدافه، عن الذرائع لتبرير مواصلة عمليات القتل، ونسف المنازل، وإغلاق المعابر، التي تنتظر على أبوابها مئاتُ الشاحنات المحمّلة بالخيام، والمساعدات، والمعدات الطبية والأدوية المنقذة لحياة آلاف الأطفال، الذين يتضورون ألـمًا في مستشفياتٍ خرجت عن الخدمة.

أمام هذا المشهد الموجع، فإننا ما زلنا نملك ترف السجال على شاشات الفضائيات، حول من يحكم ويدير الأرض اليباب، ويمارس السيادة على الخراب، بينما يجري بصمتٍ تداولُ خططٍ لتشكيل مجلسٍ للوصاية بطاقية إخفاءٍ يعتمرها ترمب.

استمعوا إلى تحذيرات العاهل الأردني مما يجري التخطيط له لمستقبل القطاع، ورفضه القاطع إرسال أيّ قواتٍ تشارك في احتلاله.

فلسطين

الثّلاثاء 28 أكتوبر 2025 12:30 مساءً - بتوقيت القدس

الضفة.. إصابة 3 فلسطينيين بهجمات لمستوطنين استهدفت قاطفي زيتون

أصيب 3 فلسطينيين، الثلاثاء، جراء هجمات مستوطنين استهدفت قاطفي زيتون في مناطق بالضفة الغربية المحتلة.

وقالت مصادر محلية، إن مستوطنين هاجموا مزارعي بلدتي سنجل وترمسعيا شمالي رام الله ومنعوهم من الوصول إلى حقول الزيتون.

وأوضح المصادر أن الجيش الإسرائيلي تدخل وأطلق قنابل الغاز المسيل للدموع.

وشمال الضفة، قال شهود عيان إن نحو 100 مستوطن هاجموا عائلات فلسطينية في بلدة كفر قدوم شرقي قلقيلية خلال قطف الزيتون واعتدوا عليهم بالضرب، ما أدى إصابة مواطنين اثنين على الأقل.

وأكد الشهود أن مسنًا فلسطينيًا أصيب برضوض جراء تعرضه للضرب من قبل مستوطنين إسرائيليين هاجموا مزارعين في بلدة جوريش جنوبي نابلس.

ولفتوا إلى أن المستوطنين الإسرائيليين أجبروا المزارعين الفلسطينيين على إخلاء حقولهم.

يتزامن هذا مع تصاعد ملحوظ في اعتداءات المستوطنين الإسرائيليين على المزارعين الفلسطينيين بالضفة الغربية مع حلول موسم قطف الزيتون.

وفق معطيات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية، نفذ المستوطنون الإسرائيليون 7154 اعتداء ضد الفلسطينيين وممتلكاتهم بالضفة خلال عامين.

أسفرت تلك الاعتداءات عن استشهاد 33 مواطنًا وتهجير 33 تجمعًا بدويًا فلسطينيًا، بالإضافة إلى إقامة 114 بؤرة استيطانية.

وتندرج اعتداءات المستوطنين ضمن موجة تصعيد إسرائيلية واسعة في الضفة الغربية، أسفرت عن مقتل 1062 فلسطينيًا وإصابة نحو 10 آلاف آخرين.

كما اعتقلت القوات الإسرائيلية أكثر من 20 ألف شخص بينهم 1600 طفل.

فلسطين

الثّلاثاء 28 أكتوبر 2025 12:29 مساءً - بتوقيت القدس

اختراق "الشعاع الحديدي": قراصنة يعلنون كشف أسرار منظومة دفاع الاحتلال الأحدث وتداعيات الضربة السيبرانية

استيلاء على معلومات حساسة وسرية للغاية تتعلق بمنظومة الدفاع الليزرية للاحتلال الواعدة 'الشعاع الحديدي' (Iron Beam)، بالإضافة إلى بيانات تصميمية وهندسية لعدد من أبرز أسلحة الاحتلال المتطورة.

أعلنت مجموعة قراصنة تطلق على نفسها اسم 'جبهة الإسناد السيبراني' عن تنفيذ هجوم سيبراني واسع النطاق، ادعت فيه نجاحها في اختراق خوادم شركة 'مايا' (MAYA)، وهي شركة تابعة للاحتلال مرتبطة بالصناعات العسكرية.

يمثل هذا الاختراق، إن ثبتت صحته بالكامل، ليس فقط فشلا استخباراتيا كبيرا، بل ضربة قوية لسمعة التفوق التكنولوجي العسكري للاحتلال في وقت تسعى فيه تل أبيب جاهدة لسد ثغرات دفاعية حرجة.

لفهم خطورة هذا الاختراق، يجب أولا فهم الأهمية الاستراتيجية لمنظومة 'الشعاع الحديدي'. تمثل هذه المنظومة، التي تطورها شركة 'رافائيل' (Rafael) للصناعات الدفاعية المتقدمة، الجيل الخامس والطبقة الأحدث في منظومة الدفاع الجوي للاحتلال متعددة الطبقات.

تم الكشف عن 'الشعاع الحديدي' لأول مرة في عام 2014، وهو نظام سلاح طاقة موجه (ليزر) مصمم لاعتراض التهديدات قصيرة المدى التي تشكل تحديا لأنظمة الاعتراض الصاروخية التقليدية.

الهدف الأساسي للمنظومة هو تدمير قذائف الهاون، الصواريخ قصيرة المدى، والطائرات المسيرة (الدرونات) بتكلفة منخفضة جدا للطلقة الواحدة.

جاء تطوير هذا النظام كحل استراتيجي لسد ثغرة واضحة، وهي عدم قدرة الدفاعات التقليدية على التعامل بكفاءة اقتصادية مع الهجمات المكثفة ومنخفضة التكلفة.

وفقا لإعلان 'جبهة الإسناد السيبراني'، تم الهجوم عبر اختراق شركة 'مايا'، التي يبدو أنها تعمل كمقاول أو مورد ضمن سلسلة التوريد الصناعية العسكرية الأوسع.

نشرت المجموعة مقطع فيديو على منصة 'تلغرام' كدليل على اختراقها، والذي تضمن لقطات شاشة ووثائق تظهر معلومات تفصيلية عن مجموعة واسعة من الأنظمة العسكرية.

شملت البيانات المزعومة: مخططات هندسية وتفاصيل تقنية دقيقة للمنظومة، بيانات حول منظومة 'سبايدر' (SPYDER) للدفاع الجوي، معلومات عن طائرة التجسس 'سكاي لارك' (Skylark)، تفاصيل حول صاروخ كروز الشبح 'آيس بريكر' (Ice Breaker)، ومخططات لتحديث ناقلات الجند المدرعة M-113.

يأتي هذا الاختراق المزعوم في سياق حرب سيبرانية وهجينة مستعرة، حيث يمثل بحد ذاته حدثا سياسيا واستخباراتيا مهما.

يمثل هذا 'ضربة رمزية قوية لسرية الاحتلال العسكرية وغروره التكنولوجي'، كما وصفته بعض التحليلات.

فلسطين

الثّلاثاء 28 أكتوبر 2025 12:28 مساءً - بتوقيت القدس

نتنياهو يعقد مشاورات مساءً بشأن إعادة رفات أسرى إسرائيل من غزة

يعقد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مساء الثلاثاء، جلسة نقاش لتقييم سلوك حركة "حماس" في إعادة رفات الأسرى من قطاع غزة.

وقالت هيئة البث العبرية الرسمية: "من المقرر أن يعقد رئيس الوزراء جلسة نقاش حول سلوك حركة حماس، على خلفية رغبة إسرائيل في فرض عقوبات على المنظمة بسبب فشلها في إعادة القتلى وانتهاك الاتفاق".

وأضافت الهيئة أن الرفات التي أعادتها "حماس" مساء الاثنين من غزة هي "بقايا جثمان أسير تمت إعادة جثته سابقا ودفنت في إسرائيل"، فيما لم يصدر بيان إسرائيلي رسمي بذلك.

ومساء الاثنين، أعلن مكتب نتنياهو تسلم رفات أسير إسرائيلي عبر طواقم الصليب الأحمر، ليرتفع عدد الجثامين التي استلمتها تل أبيب إلى 17 من أصل 28.

يأتي ذلك في وقت يوجد فيه 9500 مفقود فلسطيني قتلهم الجيش الإسرائيلي، ولا تزال جثامينهم تحت الأنقاض، وفقا لبيانات المكتب الإعلامي الحكومي بغزة.

في السياق، طالب وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش بتدوينة على منصة شركة "إكس" الأمريكية، رئيس الوزراء بإصدار أوامره بإعادة اعتقال جميع الفلسطينيين الذين أطلق سراحهم بصفقات تبادل مع "حماس".

من جهته، ادعى وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير بتدوينة على المنصة ذاتها، أن "استمرار حماس في التلاعب، وعدم تسليمها جثامين شهدائنا فورًا، يدل في حد ذاته على أن المنظمة لا تزال صامدة".

وأضاف بن غفير: "حان الوقت لكسر هذه الأرجل نهائيا، ونحن الآن لسنا بحاجة إلى محاسبة حماس على انتهاكاتها فقط، بل نحن بحاجة إلى محاسبتها على وجودها وتدميرها تمامًا".

أما زعيم حزب "أزرق أبيض" المعارض بيني غانتس، فقال بتدوينة على منصة إكس: "لا يمكن لانتهاكات حماس أن تمر دون رد قاس".

وحتى الساعة 9:00 (ت.غ)، لم تعلق "حماس" على ذلك، لكنها أكدت سابقا أنها تسعى "لإغلاق الملف" وتحتاج وقتا ومعدات متطورة وآليات ثقيلة لإخراج بقية الجثامين.

وقبل أسبوع، سلط نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس، الضوء على الصعوبات التي تواجه عملية انتشال جثامين الأسرى الإسرائيليين بغزة.

وقال فانس: "بعضهم (الأسرى القتلى) مدفون تحت آلاف الكيلوغرامات من الركام، والبعض الآخر لا يُعرف مكانهم. علينا التحلي بالصبر، سيستغرق الأمر بعض الوقت".

واستطرد: "لن أحدد مهلة نهائية لأن بعض القضايا معقدة وغير متوقعة".

وفي 10 أكتوبر/ تشرين الأول الجاري توصلت "حماس" وإسرائيل لاتفاق يوقف الإبادة الجماعية بغزة، ولتبادل الأسرى الفلسطينيين والإسرائيليين، استنادا إلى خطة وضعها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

وتسببت الإبادة التي بدأتها إسرائيل بدعم أمريكي في 8 أكتوبر 2023 واستمرت لعامين، في قتل 68 ألفا و527 فلسطينيا، وإصابة 170 ألفا و395 مصابا، معظمهم أطفال ونساء، ودمارا طال 90 بالمئة من البنى التحتية المدنية في القطاع.

فلسطين

الثّلاثاء 28 أكتوبر 2025 12:22 مساءً - بتوقيت القدس

قرار إسرائيلي بشأن جولات البحث عن الأسرى بمناطق سيطرة الجيش في غزة

كشفت هيئة البث العبرية اليوم الثلاثاء، عن قرار إسرائيلي اتخذته حكومة بنيامين نتنياهو بشأن جولات البحث عن الأسرى الإسرائيليين في مناطق سيطرة جيش الاحتلال في قطاع غزة.

وذكرت الهيئة أنّ "إسرائيل قررت وقف جولات حركة حماس الميدانية مع الصليب الأحمر، في المناطق الخاضعة لسيطرتها بغزة".

ويأتي ذلك في أعقاب تسليم كتائب القسام الجناح العسكري لحركة حماس مساء الاثنين، رفات أسير إسرائيلي جديد عبر طواقم الصليب الأحمر، ليرتفع عدد الجثامين التي استلمتها تل أبيب إلى 17، لكن وسائل إعلام عبرية تحدثت الثلاثاء أنه بعد فحص الجثة تبين أنها ليست للأسرى الإسرائيليين المتبقين في غزة، وإنما رفات متبقية من أسير إسرائيلي سابق جرى دفنه.

وتندرج عمليات تسليم رفات الأسرى الإسرائيليين ضمن صفقة التبادل والمرحلة الأول من اتفاق وقف إطلاق النار، والذي دخل حيز التنفيذ في 10 تشرين الأول/ أكتوبر الجاري.

وأفرجت حركة حماس بموجب الصفقة عن 20 أسيرا إسرائيليا حيا، ورفات 17 أسيرا من أصل 28، أغلبهم إسرائيليون، لكن تل أبيب تدعي أن إحدى الجثث المستلمة لا تتطابق مع أي من أسراها.

يأتي ذلك في وقت يوجد 9500 مفقود فلسطيني قتلهم جيش الاحتلال الإسرائيلي، ولا تزال جثامينهم تحت الأنقاض، وفقا لبيانات المكتب الإعلامي الحكومي بغزة.

وتقول حماس إنها تسعى "لإغلاق الملف" وتحتاج وقتا ومعدات متطورة وآليات ثقيلة لإخراج بقية الجثامين.

والثلاثاء الماضي، ألقى نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس، في مؤتمر صحفي، الضوء على الصعوبات التي تواجه عملية انتشال جثامين الأسرى الإسرائيليين.

وقال فانس: "بعضهم (الأسرى القتلى) مدفون تحت آلاف الكيلوغرامات من الركام، والبعض الآخر لا يُعرف مكانهم. علينا التحلي بالصبر، سيستغرق الأمر بعض الوقت".

واستطرد: "لن أحدد مهلة نهائية محددة لأن بعض القضايا معقدة وغير متوقعة".

ويقبع في سجون الاحتلال أكثر من 10 آلاف أسير فلسطيني، بينهم أطفال ونساء، ويعانون تعذيبا وتجويعا وإهمالا طبيا، قتل العديد منهم، حسب تقارير حقوقية وإعلامية فلسطينية وإسرائيلية.

وتوصلت حركة "حماس" والاحتلال الإسرائيلي لاتفاق يوقف حرب الإبادة على غزة، ويفرج عن الأسرى الإسرائيليين الأحياء والأموات، إضافة إلى 1968 أسير فلسطيني، استنادا إلى خطة وضعها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

وتسببت هذه الحرب التي بدأها جيش الاحتلال بدعم أمريكي في 8 تشرين الأول/ أكتوبر 2023، في استشهاد 68 ألفا و527 فلسطينيا، وإصابة 170 ألفا و395 مصابا، معظمهم أطفال ونساء، ودمارا طال 90 بالمئة من البنى التحتية المدنية في القطاع.

عربي ودولي

الثّلاثاء 28 أكتوبر 2025 12:16 مساءً - بتوقيت القدس

الصحة السودانية: مجازر "الدعم السريع" بالفاشر جريمة ضد الإنسانية

قالت وزارة الصحة السودانية، الثلاثاء، إن "المجازر" التي ترتكبها "قوات الدعم السريع" في مدينة الفاشر بولاية شمال دارفور غربي البلاد "جريمة ضد الإنسانية".

تشهد الفاشر منذ أيام اشتباكات ضارية بين الجيش السوداني و"قوات الدعم السريع"، إثر هجوم تشنّه الأخيرة على المدينة المحاصرة، قبل أن تعلن سيطرتها عليها الأحد.

منذ 10 مايو/ أيار 2024 تحاصر "الدعم السريع" الفاشر، فيما يسعى الجيش لكسر الحصار عن المدينة التي تُعد مركز العمليات الإنسانية لولايات دارفور الخمس.

وأضافت الوزارة في بيان: "ندين بأشد العبارات المجازر البشعة والانتهاكات الجسيمة التي ارتكبتها مليشيا الدعم السريع المتمردة بالفاشر، والتي راح ضحيتها عدد كبير من المدنيين الأبرياء، بينهم أطفال ونساء وكبار سن، إلى جانب الاستهداف المباشر للكوادر الطبية والمرافق الصحية".

وأكدت أن ما جرى "يمثل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي الإنساني، وجريمة ضد الإنسانية، لا سيما في ظل استهداف العاملين في الحقل الصحي الذين يؤدون واجبهم الإنساني في ظروف بالغة الخطورة".

وأشارت الوزارة إلى أن "هذه الأفعال الممنهجة تهدف إلى تدمير مقومات الحياة وتعطيل النظام الصحي في ولاية شمال دارفور، وحرمان المواطنين من حقهم في العلاج والرعاية الصحية، وهو أمر لا يمكن القبول به أو السكوت عليه".

حتى الساعة 9:30 (ت.غ)، لم يصدر تعقيب من "قوات الدعم السريع" بشأن بيان وزارة الصحة السودانية.

بدوره، قال متحدث الجيش السوداني عاصم عوض في بيان، الثلاثاء، إن "القوات المسلحة ستظل ثابتة لا تلين، متمسكة بعقيدتها الوطنية الراسخة، ولن تساوم أبداً في الدفاع عن سيادة الوطن ووحدته".

وأكد عوض أن "النصر قريب، ولن تهنأ مليشيا الدعم السريع بما اغتصبته، فكل شبر من أرض الوطن له رجال يدافعون عنه حتى آخر رمق".

كما دعا "وسائل الإعلام والمنظمات الحقوقية إلى توثيق جرائم مليشيا الدعم السريع في الفاشر، وتوصيل صوت الضحايا، وعدم التزام الصمت فيما يرتكب من فظائع في حق الأبرياء".

يأتي ذلك بعد إعلان رئيس مجلس السيادة الانتقالي عبد الفتاح البرهان، مساء الاثنين، مغادرة القيادة العسكرية الفاشر لتجنيبها مزيدا من "التدمير والقتل الممنهج" على يد قوات الدعم السريع.

والاثنين، قالت منظمة الهجرة الدولية، في بيان إن التقديرات الميدانية تشير إلى نزوح أكثر من 26 ألف شخص من الفاشر خلال 48 ساعة، مبينة أن هذه الأرقام أولية وقابلة للتغيير نظرًا لاستمرار انعدام الأمن وتسارع وتيرة النزوح.

ومنذ 15 أبريل/ نيسان 2023 يخوض الجيش و"قوات الدعم السريع" حربا لم تفلح وساطات إقليمية ودولية عديدة في إنهائها، وسط معاناة المدنيين.

وقُتل في الحرب نحو 20 ألف شخص وتشرد أكثر من 15 مليونا بين نازحٍ ولاجئ، وفقا لتقارير أممية ومحلية، في حين قدّرت دراسة أعدّتها جامعات أمريكية عدد القتلى بنحو 130 ألف شخص.

فلسطين

الثّلاثاء 28 أكتوبر 2025 12:16 مساءً - بتوقيت القدس

إسرائيل: حماس سلمتنا رفات أسير أعيدت جثته سابقا

قالت إذاعة الجيش الإسرائيلي اليوم الثلاثاء إن حركة المقاومة الإسلامية (حماس) أعادت الليلة الماضية بقايا رفات رهينة إسرائيلي سبق أن أعيدت جثته في السابق ودفنت في إسرائيل.

وشددت على أن الرفات الذي تسلمه الصليب الأحمر من حماس الليلة الماضية وأعادها لإسرائيل لا تعود لأحد الأسرى الإسرائيليين الـ13 الذين تحتجز جثثهم في قطاع غزة إلى اليوم.

بدوره، أفاد موقع "والا" بأن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو سيعقد مشاورات طارئة اليوم لبحث ما وصفه بـ"خرق حماس" لاتفاق إعادة جثث الأسرى.

كما نقلت القناة الـ12 عن مسؤول إسرائيلي قوله إن الحكومة ستتخذ خطوات حيال ما سماه "انتهاك حماس لاتفاق إعادة الجثث".

ولم تعلق حركة حماس حتى الآن على الأخبار التي أوردتها وسائل إعلام إسرائيلية بهذا الخصوص.

رد اليمين وتعليقا على ذلك، أعرب وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير ووزير المالية وبتسلئيل سموتريتش عن غضبهما.

وشدد بن غفير على أن استمرار ما وصفه بـ"تلاعب حماس وعدم تسليمها الجثامين فورا" دليل على أنها لا تزال صامدة، وفق تعبيره.

من جهته، دعا سموتريتش نتنياهو لعقد اجتماع للمجلس الأمني المصغر لمناقشة "خرق حماس للاتفاق"، بحسب وصفه.

وكان مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي أكد أن القوات الإسرائيلية داخل قطاع غزة تسلمت عبر الصليب الأحمر جثة أحد المحتجزين.

وسبق هذه التطورات تأكيد مصدر قيادي في كتائب القسام للجزيرة، أنها عثرت على جثة لأحد الأسرى خلال عمليات البحث في حي التفاح بمدينة غزة.

في السياق، أعلنت إسرائيل، أمس الاثنين، أنها سمحت لفريق يضم موظفين في الصليب الأحمر ومسعفين مصريين وعضوا في حماس، بالمشاركة في البحث عن رفات الأسرى في ما بعد الخط الأصفر في قطاع غزة.

وأكدت حماس التزامها تسليم جثث 13 أسيرا لا تزال في قطاع غزة، هم 10 إسرائيليين أسروا إبان السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، وإسرائيلي مفقود منذ العام 2014، وعامل تايلندي وآخر تنزاني.

أحدث الأخبار

الثّلاثاء 28 أكتوبر 2025 12:14 مساءً - بتوقيت القدس

بلدية الاحتلال تواصل هدم المحلات والأكشاك في باب العمود بالقدس وسط انتشار مكثف للشرطة

تواصل طواقم بلدية الاحتلال في القدس المحتلة، اليوم الثلاثاء، حملة هدم تستهدف المحلات التجارية الصغيرة و"الأكشاك" وبسطات الباعة المتجولين في محيط منطقة باب العمود، أحد أبرز مداخل البلدة القديمة، وذلك تحت حماية مشددة من شرطة الاحتلال التي منعت أصحابها من الوصول إلى أماكنهم.

تشهد المنطقة منذ ساعات الصباح انتشارًا واسعًا لقوات الاحتلال والشرطة، التي أغلقت محيط باب العمود، في إطار سياسة تستهدف التضييق على الباعة المقدسيين والاستيلاء على ممتلكاتهم وحرمانهم من مصدر رزقهم، ضمن مخطط لتهويد المدينة المقدسة.

فلسطين

الثّلاثاء 28 أكتوبر 2025 12:14 مساءً - بتوقيت القدس

أمجد الشوا ينفي اختياره رئيسا للجنة التي ستدير قطاع غزة

نفى مدير شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية، أمجد الشوا، ما تردد عن تلقيه أي اتصال رسمي لتولّي رئاسة لجنة التكنوقراط التي يُتوقع أن تتولى إدارة قطاع غزة في المرحلة المقبلة.

وقال الشوا في مداخلة على قناة "الحياة" المصرية، إن ما يُثار في هذا الشأن لا أساس له من الصحة، مضيفا "هناك الكثير من الأوفياء في قطاع غزة القادرين على تحمّل المسؤولية، وفي أي موقع سأكون سندًا لأي لجنة تعمل على إنقاذ ما يمكن إنقاذه وتجنيب أبناء شعبنا مزيدًا من المعاناة".

وأوضح أن "تولي هذه المهام ليس تشريفًا بل تكليفًا صعبًا ومعقدًا"، مشيرا إلى أن "نجاح أي لجنة يتوقف على تضافر الجهود الفلسطينية المشتركة والدعم السياسي والإنساني الدولي، خاصة في ظل حاجة أكثر من 90% من سكان القطاع للمساعدات".

الشوا الذي قال إنه يقف على مسافة واحدة من جميع الفصائل الفلسطينية، دعا إلى ضرورة اجتماع القوى والفصائل ضمن لجنة موحدة لمواجهة محاولات التهجير، وإنهاء العدوان، والبدء في عمليات الإغاثة وإعادة الإعمار.

وكانت وسائل إعلام إسرائيلية وعربية، تحدثت خلال الأيام الأخيرة أن حركة حماس والسلطة الفلسطينية اتفقتا على تعيين الحقوقي أمجد الشوا، رئيسًا للجنة تكنوقراطية تتولى إدارة قطاع غزة خلال المرحلة الانتقالية، إلا أن ذلك يتنظر موافقة أمريكية رسمية على القرار.

وأوضحت التقارير أن واشنطن تدرس الموافقة على تعيين الشوا نظرًا لكونه شخصية مدنية مستقلة تحظى بقبول دولي، فيما وصفته مصادر إسرائيلية بأنه قريب من حركة حماس دون انتماء تنظيمي، مع حفاظه على علاقات متوازنة مع مختلف القوى السياسية في غزة، إلا أن التصريحات الرسمية بعد ذلك أظهرت خلافا فلسطينيا حول الصفات الرسمية التي يجب أن تتوفر لدى رئيس هذه اللجنة.

وُلد أمجد الشوا في مدينة غزة في 24 نيسان/ أبريل 1971، وحصل على دبلوم تأهيل المعلمّين للصم عام 1991، ودرجة الكالوريوس في إدارة أعمال من جامعة القدس المفتوحة عام 1995، ودرجة الماجستير في الدراسات الأمريكية من جامعة القدس أيضا عام 2008.

ويشغل الشوا منصب المدير العام لشبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية "PNGO" في قطاع غزة، ونائب المفوض العام في الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان "ICHR/ ديوان المظالم".

وعمل كوجه تنسيقي بين المنظمات الأهلية المحلية والدولية، وكان من الأصوات البارزة التي تندّد بتضييق دخول المساعدات والتجويع الإسرائيلي المتعمد ضد المدنيين في قطاع غزة خلال حرب الإبادة.

ويذكر أن شبكة المنظمات الأهلية التي يديرها الشوا، تُعد مظلة لعدد كبير من الجمعيات والمؤسسات الخيرية والإغاثية في غزة، وكانت محورًا مهمًا في تنظيم استجابة محلية لتوزيع المساعدات، وتوثيق الاحتياجات، والمناصرة أمام الأمم المتحدة والجهات المانحة.

طوال سنوات الحصار المفروض على قطاع غزة منذ عام 2007، ساهم وشارك الشوا في حملات التضامن، ونسّق حملات للضغط من أجل رفع الحصار ووقف سياسة عزل القطاع.

وعمل سابقًا كمدرِّس ومنسقا للعلاقات العامة في جمعية "أطفالنا للصم" وشارك في ملفات دعم الأشخاص ذوي الإعاقة، ومشروعات تهدف لحماية الأطفال وحقوقهم الصحية والتعليمية.

وتحت مظلة PNGO نظّم ورش تدريب في مجال المناصرة، إدارة الطوارئ، وتنسيق الإغاثة بين الفاعلين المحليين والدوليين.

في عام 2007، قام بتنسيق حملة دولية لرفع الحصار عن غزة، والدعوة إلى إنهاء الحصار وتعزيز الدعم الدولي للقضايا الفلسطينية.

وبين عامي 1998 و2002، كان منسقًا لمجموعة فلسطينية تابعة لمنظمة العفو الدولية وخدم في لجنة رعاية الأطفال الفلسطينيين ذوي الإعاقة من عام 1996 إلى عام 1998، كما كان نائب رئيس مجلس أمناء جمعية أطفالنا للصم منذ عام 2017.

وأعد الشوا تقارير ومنشورات حول الوضع الإنساني في غزة، لا سيما فيما يتعلق بآثار الحصار الإسرائيلي، ونُشرت أعماله في العديد من وسائل الإعلام العربية الدولية.

فلسطين

الثّلاثاء 28 أكتوبر 2025 12:10 مساءً - بتوقيت القدس

سطو مسلح في قباطية وإصابة صراف والشرطة الفلسطينية تلاحق الفاعلين

في تطور أمني مقلق في شمال الضفة الغربية، أعلن الناطق الإعلامي باسم الشرطة الفلسطينية، العميد لؤي ارزيقات، عن وقوع عملية سطو مسلح استهدفت محلا للصرافة في بلدة قباطية، الواقعة جنوب مدينة جنين.

وأكد العميد ارزيقات في تصريح أن الهجوم، الذي نفذه مسلحون مجهولون، أسفر عن إصابة صاحب محل الصرافة بجروح طفيفة، مشيرا إلى أن الشرطة والأجهزة الأمنية الفلسطينية باشرت على الفور بإجراءات البحث والتحري للتعرف على هوية الفاعلين وملاحقتهم.

وعلى الرغم من أن إصابة الصراف وصفت بـ "الطفيفة"، إلا أن الحادث بحد ذاته يقرع جرس إنذار قويا حول الوضع الأمني الداخلي في محافظة جنين، ويثير تساؤلات جدية حول تنامي ظاهرة "فوضى السلاح" واستخدامه في جرائم جنائية منظمة.

تعتبر محلات الصرافة "هدفا ذهبيا" للشبكات الإجرامية لعدة أسباب؛ فهي تتعامل بسيولة نقدية ضخمة، وغالبا ما تكون إجراءات الأمان فيها أقل تعقيدا مقارنة بالبنوك الكبرى.

تسببت الحادثة في حالة من الصدمة والقلق بين التجار وأصحاب المحال التجارية في قباطية وجنين عموما. ويطالب القطاع التجاري، الذي يعاني أصلا من ركود اقتصادي، بتوفير الحماية والأمان.

فلسطين

الثّلاثاء 28 أكتوبر 2025 12:06 مساءً - بتوقيت القدس

جنود إسرائيليون يلقون قنابل باتجاه مزارعين جنوبي لبنان

ألقى جنود من الجيش الإسرائيلي، الثلاثاء، قنابل باتجاه مجموعة من الأهالي أثناء تفقدهم كروم الزيتون في أطراف بلدة مارون الراس بقضاء بنت جبيل جنوبي لبنان.

وقالت وكالة الأنباء اللبنانية الرسمية، إن جنودا إسرائيليين ألقوا قنابل بشكل متعمد لـ "ترهيب الأهالي"، رغم أنهم كانوا برفقة دورية مشتركة من الجيش اللبناني وقوات الأمم المتحدة المؤقتة "يونيفيل"، وقد حصلوا مسبقًا على تراخيص لتفقد أراضيهم الزراعية.

ولم تُسجّل أي إصابات في صفوف المدنيين، بحسب المصدر نفسه.

وخلال الأسابيع الأخيرة، صعّدت إسرائيل هجماتها على لبنان بما يشمل عمليات اغتيال لعناصر تدعي أنهم من "حزب الله"، وشن أحزمة نارية في مناطق شرق وجنوب البلاد.

وفي 11 أكتوبر/ تشرين الأول الجاري، نفذت إسرائيل غارات مكثفة على جنوب لبنان، ما دفع الرئيس جوزاف عون للتحذير من نقل تل أبيب نار غزة إلى لبنان وذلك بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى بين تل أبيب وحركة حماس حيز التنفيذ.

وتواصل إسرائيل خروقاتها لاتفاق وقف إطلاق النار الذي توصّلت إليه مع "حزب الله" في نوفمبر/تشرين الثاني 2024، كما تستمر باحتلال خمس تلال لبنانية سيطرت عليها خلال الحرب.

ومنذ أكتوبر 2023، تشن إسرائيل عمليات عسكرية متواصلة ضد لبنان، تحولت في سبتمبر/ أيلول 2024 إلى حرب شاملة.

فلسطين

الثّلاثاء 28 أكتوبر 2025 12:06 مساءً - بتوقيت القدس

مقتل 3 فلسطينيين في قصف وإطلاق نار إسرائيلي شمالي الضفة الغربية

قُتل ثلاثة فلسطينيين، الثلاثاء، في إطلاق نار أعقبه قصف إسرائيلي قرب بلدة كفر قود بمحافظة جنين شمالي الضفة الغربية المحتلة.

وقالت وزارة الصحة الفلسطينية، في بيان، إن "هيئة الشؤون المدنية أبلغت باستشهاد 3 مواطنين برصاص الاحتلال في قرية كفر قود غرب جنين".

وذكرت أن القتلى هم عبد الله محمد عمر جلامنة (27 عاما)، وقيس إبراهيم محمد البيطاوي (21 عاما)، وأحمد عزمي عارف نشرتي (29 عاما)، مضيفة أن القوات الإسرائيلية احتجزت جثامينهم.

وفي وقت سابق، أفادت وكالة الأنباء الفلسطينية بأن قوات إسرائيلية أعدمت فجر الثلاثاء 3 شبان واحتجزت جثامينهم في قرية كفر قود غرب جنين.

ونقلت الوكالة عن مصادر محلية أن قوات الاحتلال اقتحمت البلدة بتعزيزات عسكرية، وحاصرت موقعا في أراض زراعية، وأطلقت الرصاص على الشبان الثلاثة ما أدى إلى مقتلهم، واحتجزت جثامينهم.

وأضافت المصادر أن الجيش الإسرائيلي قصف مركبة في الموقع ذاته، ما أدى إلى اشتعال النار فيها وفي عدد من أشجار الزيتون المحيطة.

وشهدت المنطقة، بحسب شهود عيان، إطلاق نار أعقبه قصف لمروحية استهدف كهفا وسيارة قرب بلدة كفر قود، حيث سُمعت أصوات انفجارات، وشوهدت قوات إسرائيلية تسحب جثامين من المكان.

وفي بيان لاحق، قال الجيش الإسرائيلي إن سلاح الجو قتل فلسطينيين اثنين وأصاب آخر قبل قتله، مدعيا أنهم "كانوا يخططون لتنفيذ هجوم".

وأوضح البيان أن وحدة "يمام" الخاصة نفذت، بتوجيه من جهاز الشاباك، "هجوما" في قرية كفر قود ضمن لواء منشيه، لاعتقال من وصفهم بـ"مخربين شاركوا في خلية إرهابية داخل مخيم جنين".

وذكر مراسل الأناضول أن هذا القصف هو الأول منذ 9 أشهر في الضفة الغربية.

ومنذ 21 يناير/ كانون الثاني الماضي، ينفذ الجيش الإسرائيلي عملية عسكرية واسعة في مخيمات شمالي الضفة (جنين، وطولكرم، ونور شمس)، أسفرت عن مقتل وإصابة عشرات الفلسطينيين ونزوح سكانها، مع تدمير واسع للمنازل والبنية التحتية.

وبالتوازي مع الإبادة الإسرائيلية في غزة منذ 8 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، تشهد الضفة الغربية تصعيدا متزايدا من الجيش والمستوطنين، أسفر عن مقتل 1062 فلسطينيا وإصابة نحو 10 آلاف آخرين، إلى جانب اعتقال أكثر من 20 ألف شخص بينهم 1600 طفل.

وفي 10 أكتوبر الجاري، أنهى اتفاق لوقف إطلاق النار في غزة حربا استمرت عامين، أسفرت عن مقتل 68 ألفا و527 فلسطينيا وإصابة 170 ألفا و395 آخرين، في حين وثّقت السلطات الفلسطينية خروقات إسرائيلية جديدة منذ 11 من الشهر نفسه أسفرت عن 93 قتيلا و337 مصابا.

أحدث الأخبار

الثّلاثاء 28 أكتوبر 2025 12:04 مساءً - بتوقيت القدس

"مقاومة الجدار": 259 اعتداءً ضد قاطفي الزيتون منذ انطلاق الموسم

قال رئيس هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الوزير مؤيد شعبان، إن جيش الاحتلال والمستعمرين نفذوا ما مجموعه 259 اعتداءً ضد قاطفي الزيتون، منذ انطلاق الموسم في الأسبوع الأول من شهر تشرين الأول وحتى هذه اللحظة.

وأضاف في تصريح صحفي، صدر اليوم الثلاثاء، أن طواقم الهيئة رصدت تنفيذ جيش الاحتلال 41 حالة اعتداء، والمستعمرين 218 حالة، مبينا أن هذه الاعتداءات تراوحت بين الاعتداء الجسدي العنيف، وحملات الاعتقالات، وتقييد الحركة ومنع الوصول، والتخويف والترهيب بكل أشكاله، وإطلاق النار المباشر كما حدث في محافظة طوباس.

وتركزت الاعتداءات في محافظات: رام الله بـ83، ونابلس بـ69، تلتها الخليل بـ34.

وأضاف شعبان، أنه في الموسم الحالي تم تسجيل حدوث 63 حالة تقيد حركة وترويع لقاطفي الزيتون، إضافة إلى 44 حالة للضرب والاعتداء بحق المزارعين.

وبين شعبان، أن هذا الموسم، الذي ترافق مع استمرار العدوان على شعبنا يعد الأصعب والأخطر في العقود الأخيرة، نظراً لاستغلال الجيش والمستعمرين أنظمة الحرب في تنفيذ الجرائم مدعومين بالكثير من السياسات والتشريعات التي تعزز حالات الاعتداء والإرهاب والتضييق.

وأشار إلى أن النسق المتصاعد في الاعتداءات التي سجلتها طواقم التوثيق في الهيئة على مستوى المواسم الماضية يدلل على سياسة باتت ملموسة بشكل كبير في استهداف إرهابي لموسم الزيتون الفلسطيني.

وطالب شعبان، دول العالم بمغادرة مربع الشعارات إلى الفعل الحقيقي، الفعل الذي من شأنه أن يحمي الشعب الفلسطيني ومقدراته الوطنية، إزاء جريمة العصر المتمثلة في إرهاب الدولة والرعاية الرسمية لعصابات المستعمرين.

فلسطين

الثّلاثاء 28 أكتوبر 2025 12:04 مساءً - بتوقيت القدس

إدانة أممية وأوروبية لاستهداف إسرائيل قوات اليونيفيل جنوبي لبنان

اعتبر ستيفان دوجاريك متحدث الأمين العام للأمم المتحدة، استهداف الجيش الإسرائيلي لقوات اليونيفيل الأممية جنوب لبنان، أمرا غير مقبول مطلقا، في حين أدان الاتحاد الأوروبي فعل القوات الإسرائيلية.

وأعرب دوجاريك، خلال مؤتمر صحفي في مقر المنظمة الأممية بنيويورك، أمس الاثنين، عن قلقه البالغ إزاء قصف دورية لليونيفيل في جنوبي لبنان بطائرة مسيرة وإطلاق النار عليها من دبابة إسرائيلية.

وقال إن هذه ليست المرة الأولى التي يشعرون فيها بأنهم مستهدفون من قبل القوات الإسرائيلية، سواء بأشعة الليزر أو بإطلاق النار التحذيري، معتبرا الأمر أنه خطير جدا.

وذكر دوجاريك أنه لم تقع أي إصابات أو وفيات في الحادث، لكنه شدد على عدم القبول بتاتا بأي عمل من شأنه أن يعرض سلامة وأمن قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة للخطر.

من جانبه، وضع الاتحاد الأوروبي، استهداف إسرائيل دورية اليونيفيل ضمن سلسلة من الحوادث المماثلة وقعت في الأسابيع الأخيرة، قائلا إنه يجب ضمان أمن وسلامة موظفي الأمم المتحدة ومقراتها طبقا للقانون الدولي.

بينما دعا، في بيان، جميع الأطراف إلى احترام وقف إطلاق النار الساري منذ 27 نوفمبر/تشرين الثاني 2024، طالب إسرائيل بالانسحاب من كافة الأراضي اللبنانية.

والأحد الماضي، أعلنت اليونيفيل 'تحييد' مسيرة إسرائيلية عقب تحليقها فوق دورية تابعة للقوة الأممية، في سابقة من نوعها.

وقالت، في بيان، إن مسيرة إسرائيلية اقتربت من دورية تابعة لليونيفيل قرب بلدة كفركلا، وألقت قنبلة، وبعد لحظات أطلقت دبابة إسرائيلية النار باتجاه قوات حفظ السلام، دون وقوع إصابات أو أضرار بأفراد اليونيفيل ومعداتهم.

وتأسست اليونيفيل عام 1978 عقب الاجتياح الإسرائيلي لجنوب لبنان، ثم عززت مهامها بعد حرب يوليو/تموز 2006 والقرار الأممي 1701، حيث انتشر أكثر من 10 آلاف جندي لمراقبة وقف الأعمال القتالية ودعم الجيش اللبناني في بسط سلطته جنوب نهر الليطاني.

وفي أكتوبر/تشرين الأول 2023، شنت إسرائيل عدوانا على لبنان تحوّل في سبتمبر/أيلول 2024 إلى حرب شاملة أسفرت عن مقتل أكثر من 4 آلاف شخص وإصابة نحو 17 ألفا آخرين، وفق بيانات رسمية.

ورغم التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بين 'حزب الله' وإسرائيل في نوفمبر/تشرين الثاني 2024، فإن الأخيرة خرقته أكثر من 4500 مرة، مما أسفر عن مئات الضحايا بين قتيل وجريح.

وفي تحد للاتفاق، لا تزال إسرائيل تحتل 5 تلال لبنانية سيطرت عليها خلال الحرب الأخيرة، إضافة إلى مناطق أخرى تحتلها منذ عقود.

وسبق أن حذّرت اليونيفيل من أن استمرار الوجود الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية يعرقل الانتشار الكامل للجيش اللبناني جنوبا.

فلسطين

الثّلاثاء 28 أكتوبر 2025 11:59 صباحًا - بتوقيت القدس

بلدية غزة: لم نصل للحد الأدنى من الخدمات ولا نزال في مرحلة الطوارئ

تواجه بلديات قطاع غزة أزمة غير مسبوقة في قدرتها على تقديم الخدمات الأساسية بعد الدمار الهائل الذي خلّفه العدوان الإسرائيلي الأخير، إذ تؤكد بلدية غزة أن الواقع الميداني لم يتجاوز 'مرحلة الطوارئ' رغم مرور أكثر من أسبوعين على إعلان وقف إطلاق النار.

وقال المتحدث باسم بلدية غزة المهندس عاصم النبيه، إن الطواقم الفنية التي تحاول حصر الأضرار تُفاجأ يوميا بحجم الدمار الذي طال معظم أحياء المدينة.

وأوضح أن العدوان استخدم أسلحة مدمرة جديدة، منها 'المدرعات المفخخة' أو 'الروبوتات المتفجرة'، ولم تقتصر آثارها على المباني السكنية، بل دمّرت شبكات المياه والصرف الصحي والطرق والبنى التحتية فوق الأرض وتحتها.

ويضيف أن هذا الدمار المعقد يضع البلديات أمام تحديات هائلة، تشمل فتح الشوارع المدمرة، وإزالة الركام، ومعالجة المواد غير المنفجرة المنتشرة في البيوت، ومحاولة تأمين كميات محدودة من المياه للمواطنين في ظل إمكانيات مادية ولوجيستية شبه معدومة.

وأوضح النبيه أن أكثر من 85% من الآليات الثقيلة والمتوسطة التابعة للبلديات خرجت عن الخدمة جراء القصف، مما جعل أي محاولة للترميم أو إعادة التشغيل عملية شاقة وبطيئة للغاية.

وأشار إلى أن البلديات ناشدت مرارا منذ بداية العدوان السماح بإدخال المعدات ومواد الصيانة الضرورية، 'لكن دون استجابة تُذكر حتى بعد وقف إطلاق النار'.

ولفت إلى أن الجهود الجارية حاليا تقتصر على ما وصفه بـ'الإجراءات الإسعافية'، مثل فتح الطرق الرئيسة وضخ كميات إضافية من المياه، وهي -بحسب تعبيره- 'محاولات لا تخفف فعليا من معاناة المواطنين، لأنها مؤقتة وغير مستدامة، ولا تحقق حتى الحد الأدنى من الخدمات المطلوبة'.

ويشير إلى أن بلدية غزة أعدّت خطة شاملة للبدء بمرحلة 'التعافي المبكر' قبل وقف إطلاق النار، بالتنسيق مع مؤسسات دولية ومحلية، تضمنت قائمة مفصلة بالاحتياجات العاجلة لإعادة تشغيل المرافق الحيوية، غير أن هذه الخطة لم تُنفذ بعد لاستمرار القيود المفروضة على دخول المعدات والمواد الأساسية.

ويقول المتحدث باسم البلدية، إن مرور أكثر من أسبوعين على وقف الحرب لم يغيّر من واقع الحال، مؤكدا أن المدينة لا تزال تُدار بمنطق الطوارئ، وأن كميات المياه التي تُضخ إلى الأحياء أقل بكثير من المستوى المطلوب لتلبية احتياجات السكان.

وشبّه النبيه الجهود الحالية بمحاولة 'نقل جبل بملعقة' في إشارة إلى حجم الركام والدمار الذي يغطي مختلف مناطق المدينة، مشددا على أن العاملين في البلدية يبذلون أقصى طاقتهم رغم ظروف العمل الصعبة ونقص المعدات.

وأضاف أن لدى البلدية الكفاءات الفنية والعمال المهرة، لكنها تفتقر إلى أبسط المستلزمات التشغيلية التي تمكّنها من إصلاح الآبار أو شبكات المياه والصرف الصحي، موضحا أن بعض الإصلاحات تُجرى بوسائل بدائية وأدوات يدوية، في ظل غياب المعدات الثقيلة ومواد الصيانة الأساسية.

ويرى النبيه أن استمرار هذا الوضع يعطل تماما أي إمكانية للانتقال إلى مرحلة التعافي، مؤكدا أن بلدية غزة لا تستطيع المضي في خطتها أو التقدم خطوة واحدة دون توفير الاحتياجات الضرورية من المنظمات الدولية والجهات الداعمة.

وأكد المتحدث باسم بلدية غزة، أن المدينة لا تزال تُدار في ظروف طارئة، والبلديات تبذل المستحيل لضمان الحد الأدنى من الحياة في ظل حصار خانق ودمار شامل، داعيا إلى تحرك عاجل لإدخال المعدات والمستلزمات التي تمكّن البلديات من استعادة قدرتها على تقديم الخدمات الأساسية للسكان المنهكين.

وخلال الشهر الجاري، أعلن المكتب الإعلامي الحكومي في غزة أن نسبة الدمار في القطاع الفلسطيني بلغت نحو 90%، بعد عامين على الحرب التي خلّفت 68 ألفا و527 شهيدا فلسطينيا، و170 ألفا و395 مصابا، معظمهم أطفال ونساء، ودمارا شمل 90% من البنى التحتية، مع تكلفة إعادة إعمار قدرتها الأمم المتحدة بنحو 70 مليار دولار.

فلسطين

الثّلاثاء 28 أكتوبر 2025 11:58 صباحًا - بتوقيت القدس

غزة من الرباعية إلى خطة ترامب.. كاتب فرنسي: نفس الوصفات ونفس الفشل

قال موقع أوريان 21 الفرنسي إن "خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب للسلام"، التي أُعلن بموجبها وقف إطلاق النار مقابل تبادل الأسرى بين إسرائيل وحركة المقاومة الإسلامية (حماس)، ليست سوى إعادة إنتاج لفكر ومقاربة سياسية قديمة تعود إلى بداية الألفية، يوم ظهرت "اللجنة الرباعية للشرق الأوسط" عام 2002.

وأوضح الموقع -في مقال بقلم كريستيان جوريه- أن اللجنة الرباعية، التي ضمت حينها الولايات المتحدة وروسيا والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة، كانت محاولة لإحياء عملية السلام بعد انهيار اتفاق أوسلو، وثمرة لحقبة ما بعد هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001 على الولايات المتحدة.

وأشار الكاتب إلى أن اللجنة الرباعية كانت جزءا من سعي واشنطن لتوحيد جهودها الدبلوماسية تحت شعار "الحرب على الإرهاب"، والضغط على الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات للانخراط في التوجه الأميركي الجديد، ومنذ ذلك الحين، أصبحت إدارة الصراع الإسرائيلي الفلسطيني جزءا من منظومة أمنية أميركية هدفها حماية إسرائيل وتطويع الفلسطينيين، لا تحقيق السلام الفعلي.

ويرى الكاتب أن خطة ترامب 2025، مثل "خريطة الطريق" التي قدمتها الرباعية عام 2003، ليست سوى أداة لفرض "سلام على الطريقة الأميركية" يقوم على نزع السلاح الفلسطيني، وتفكيك المقاومة، وإقامة سلطة تكنوقراط محلية، لا طابع سياسيا لها.

وتنص النقاط الأولى من الخطة على أن "غزة ستكون منطقة منزوعة التطرف، خالية من الإرهاب، وتحت رقابة مراقبين دوليين"، وهو ما يعني عمليا نزع سلاح حماس والفصائل تحت إشراف أميركي مباشر.

ويفسر جوريه هذا الكلام بأنه استمرار للمقاربة الأمنية الغربية، التي تخلط بين الإرهاب الدولي والمقاومة الوطنية، وتتعامل مع غزة كملف أمني، لا سياسي.

وتقوم الخطة الجديدة على إنشاء سلطة انتقالية مؤقتة في غزة، تدار من قبل لجنة تكنوقراطية فلسطينية دولية لا علاقة لها بحماس، على أن تتولى إدارة الخدمات اليومية فقط، ويرجح أن تضم 7 إلى 10 أعضاء، يكون واحد منهم فقط فلسطينيا، وربما من رجال الأعمال أو الأجهزة الأمنية، مثل محمد دحلان، الذي طرح اسمه مجددا رغم تراجع شعبيته في غزة.

أما الإشراف العام، فسيكون بيد "مجلس السلام الدولي" الذي سيكون برئاسة ترامب شخصيا، وعضوية شخصيات دولية، من بينها رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير، الذي سبق أن مثل "الرباعية" عام 2007، وركز آنذاك على مشاريع اقتصادية تجميلية لم تغير من واقع الاحتلال شيئا.

وهكذا، يرى الكاتب أن الفلسطينيين يعاد حصر دورهم في المهام البلدية البسيطة، كما حدث في اتفاق أوسلو الثاني عام 1995، في حين تبقى مفاتيح القرار الحقيقي بيد القوى الدولية، وفي مقدمتها واشنطن.

وذكّر الكاتب بأن الرباعية كانت واجهة للدبلوماسية الأميركية، تتحكم واشنطن في قراراتها وتستعملها للضغط على الطرف الفلسطيني عبر حلفائها الأوروبيين والعرب، وأكد أن هذا الأمر يتكرر اليوم، إذ لا توجد آليات للمساءلة أو للمحاسبة داخل "مجلس السلام"، ولا أحد يعلم من سيقيّم قراراته أو يتحمل تبعاتها.

وبهذا، تتحول المؤسسات الدولية -حسب الكاتب- إلى أدوات لتكريس التفرد الأميركي وحماية المصالح الإسرائيلية، في الوقت الذي يقصى فيه الفلسطينيون من أي دور فعلي في تقرير مصيرهم.

وتوضح خطة ترامب أن الهدف الأساس هو أمن إسرائيل لا إقامة دولة فلسطينية، فهي تنص على إنشاء قوة أمنية فلسطينية جديدة بإشراف دولي لتأمين الحدود ومنع أي هجمات أو تسللات إلى الأراضي الإسرائيلية، في إعادة لإنتاج المنطق الأمني الذي ساد في عهد عرفات، حين كان المطلوب من السلطة الفلسطينية مكافحة "الإرهاب" بدل مقاومة الاحتلال.

وتنتقل خطة ترامب من فكرة "السلام من أجل التنمية" إلى "الربح من أجل السلام"، لأن ترامب، كونه رجل أعمال قبل أن يكون رئيسا، يرى في دمار غزة فرصة لبناء "مدن حديثة" على شاكلة دبي أو موناكو.

وقد روج جاريد كوشنر صهر ترامب، منذ عام 2024، لفكرة تحويل غزة إلى "منتجع عالمي"، كما صرح ترامب نفسه عام 2025 بأن "غزة يمكن أن تصبح ريفييرا الشرق الأوسط".

وتنص الخطة على إطلاق "برنامج ترامب للتنمية الاقتصادية"، الذي يستقطب كبار مطوري العقارات العالميين لإقامة مشاريع استثمارية ضخمة على شاطئ البحر المتوسط، ولكنه يطرح سؤالا محرجا لم يغب عن الكاتب الذي تساءل: "هل يعني ذلك تهجير سكان غزة لإفساح المجال لهذه المشاريع العملاقة؟".

وخلص جوريه إلى أن "خطة ترامب" ليست مشروع سلام بقدر ما هي خطة وصاية سياسية واقتصادية لإخضاع غزة للإشراف الأميركي، مع دور شكلي للفلسطينيين، وبمباركة عربية ودولية محدودة، ومن ثم فهي استمرار مباشر لمشروع "الرباعية" القائم على أمن إسرائيل أولا، ونزع سلاح المقاومة ثانيا، وتحسين الظروف المعيشية للفلسطينيين بدلا من منحهم حقوقهم السياسية.

وبذلك، يرى الكاتب أن ما يسمى "السلام الأميركي" ليس سوى إستراتيجية متواصلة لإدامة السيطرة وإعادة إنتاج الإخفاقات ذاتها التي عرفها الشرق الأوسط منذ أوسلو حتى اليوم، مع تغيّر الأسماء والأدوات فقط.

فلسطين

الثّلاثاء 28 أكتوبر 2025 11:54 صباحًا - بتوقيت القدس

بعد عودة المحتجزين.. جيش الاحتلال يعلن الحرب على "منجم ذهب" حماس في غزة

اتخذ جيش الاحتلال الإسرائيلي قرارا استراتيجيا بتركيز جهود مكثفة لتدمير شبكة أنفاق ضخمة وعميقة تابعة لحركة حماس في قطاع غزة. الشبكة الاستراتيجية كانت معروفة لدى الجيش وجهاز "الشاباك" منذ شهور، لكن تم الامتناع عن استهدافها سابقا خوفا على حياة المحتجزين الذين كانوا بداخلها.

كشفت صحيفة "معاريف" العبرية، اليوم الثلاثاء، أن جيش الاحتلال اتخذ قرارا استراتيجيا بتركيز جهود مكثفة لتدمير شبكة أنفاق ضخمة وعميقة تابعة لحركة حماس في قطاع غزة، والتي يصفها بأنها بمثابة "منجم الذهب" للحركة، وذلك بعد اكتمال عملية إطلاق سراح جميع المحتجزين الإسرائيليين الأحياء.

ووفقا للصحيفة، فإن هذه الشبكة الاستراتيجية كانت معروفة لدى الجيش وجهاز "الشاباك" منذ شهور، لكن تم الامتناع عن استهدافها سابقا خوفا على حياة المحتجزين الذين كانوا بداخلها. شبكة أنفاق استراتيجية وصفت "معاريف" الشبكة المستهدفة بأنها عبارة عن أنفاق ضخمة وعملاقة تتميز بالطول الذي يمتد لنحو 4 كيلومترات، من غرب قطاع غزة إلى شرقه، والعمق الذي يصل إلى 30 و 40 مترا تحت سطح الأرض.

فلسطين

الثّلاثاء 28 أكتوبر 2025 11:46 صباحًا - بتوقيت القدس

إسرائيل تنسف مباني شرقي غزة انتهاكا لوقف إطلاق النار

نفذ جيش الاحتلال الإسرائيلي اليوم الثلاثاء عمليات نسف لما تبقى من مبان ومنشآت في المناطق الشرقية لقطاع غزة، الخاضعة لسيطرته بموجب اتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ 10 أكتوبر/تشرين الأول الجاري.

وأكد مراسل أن جيش الاحتلال نفذ عمليات نسف ضخمة شرقي مدينة غزة ومخيم البريج بالتزامن مع قصف مدفعي، وذلك ضمن المناطق الواقعة شرق ما يعرف بـ"الخط الأصفر".

وقالت مصادر إن الجيش الإسرائيلي نفذ منذ فجر اليوم نسفا في المناطق الشرقية لمدينة غزة ومدينة خان يونس (جنوب) والمحافظة الوسطى.

وقال شهود عيان يقطنون بمناطق قريبة من شرق مدينة غزة إن قوة الانفجار الناجمة عن عمليات النسف تسببت في وقوع أضرار فيما تبقى من منازلهم المدمرة.

ووفق الدفاع المدني الفلسطيني، فإن آلاف المباني في قطاع غزة باتت آيلة للسقوط جراء تضررها من القصف الإسرائيلي على مدى عامي الإبادة، في حين قال فلسطينيون إن أي حركة بسيطة من شأنها أن تسبب انهيارات جزئية صغيرة في هذه المباني.

فلسطينيون يقومون بنقل المياه في مدينة غزة في ظل نقص حاد في المياه الصالحة للشرب.

فلسطينيون يقومون بنقل المياه في مدينة غزة في ظل نقص حاد في المياه الصالحة للشرب.

والسبت الماضي، قال المتحدث باسم حركة المقاومة الإسلامية (حماس) حازم قاسم إن عمليات النسف والتدمير المستمرة للمنازل والأحياء السكنية في قطاع غزة خاصة في شرقها، التي يقوم بها الاحتلال الإسرائيلي، انتهاك واضح لاتفاق وقف الحرب على غزة.

ودعا قاسم في بيان الوسطاء إلى الضغط على الاحتلال لوقف هذه الخروقات المتمثلة في القتل اليومي واستمرار الحصار وتقييد المساعدات وعدم فتح معبر رفح.

وإنسانيا، أكد المتحدث باسم بلدية غزة عاصم النبيه أن ما تم لحد الآن من إجراءات لا تقدم حتى المستوى الأدنى من الخدمات لسكان القطاع.

وأشار إلى أن القطاع لا يزال في مرحلة الطوارئ ولا يمكن بدء التعافي إلا بإدخال الاحتياجات اللازمة، وسط عدم التزام الاحتلال بعدد شاحنات المساعدات المفترض دخولها يوميا وفق الاتفاق.

يذكر أن الخط الأصفر هو خط الانسحاب الأول المنصوص عليه في خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب ضمن المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار بين حركة حماس وإسرائيل.