فلسطين

الجمعة 07 نوفمبر 2025 12:16 مساءً - بتوقيت القدس

زامير يرفض ترحيل مقاتلي القسام العالقين برفح وكاتس يأمر بمحو الأنفاق

تتواصل في إسرائيل النقاشات السياسية والعسكرية حول مصير عشرات المقاومين الفلسطينيين العالقين داخل أحد أنفاق رفح جنوبي قطاع غزة، في وقت تتكثف فيه جهود الوسطاء لتثبيت اتفاق وقف إطلاق النار ومنع انهياره مجددا، وسط تصريحات متناقضة من المسؤولين الإسرائيليين تعكس خلافات داخلية بشأن كيفية التعامل مع الملف.

وقال رئيس أركان الجيش إيال زامير خلال اجتماع المجلس الوزاري المصغر إنه يعارض السماح بترحيل المقاتلين المحاصرين في الأنفاق، مؤكدا أن "الأزمة يجب أن تنتهي إما بقتلهم أو باستسلامهم".

وأشار زامير إلى أنه يعارض الانتقال إلى المرحلة التالية من اتفاق التبادل قبل استعادة جثث الجنود الإسرائيليين المحتجزة في غزة، مؤكدا أنه يجب عدم السماح بإعادة الإعمار قبل نزع السلاح الكامل من القطاع.

وزير الدفاع يسرائيل كاتس كشف خلال الاجتماع أن فكرة ترحيل المقاتلين "طُرحت سابقا"، لكن تم إلغاؤها بعد أن ادعى أن حركة حماس قامت بشن هجمات أثناء فترات وقف إطلاق النار، ما أدى إلى مقتل 3 جنود إسرائيليين.

يقدّر الجيش الإسرائيلي أن النفق يضم ما بين 120 و150 مقاتلا من كتائب عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة حماس محاصرين على الجانب الإسرائيلي من "الخط الأصفر".

في وقت سابق، ذكرت هيئة البث الإسرائيلية أن الجيش بدأ برسم خريطة للنفق المعقد في رفح، فيما نقلت عن مصادر أمنية أن إسرائيل تمتنع عن مهاجمته، خشية فقدان معلومات حول الضابط الإسرائيلي القتيل هدار غولدين.

من جهته، نفى الجيش الإسرائيلي وجود أي معلومات تؤكد أن جثة غولدين داخل النفق، واصفا التقارير المتداولة بأنها "ادعاءات كاذبة تُلحق الأذى بعائلته".

في سياق متصل، أعلن كاتس أنه أصدر أوامر إلى الجيش "بتدمير ومحو" جميع أنفاق حركة حماس في قطاع غزة "حتى آخر نفق"، قائلا "إذا لم تكن هناك أنفاق، فلن تكون هناك حماس".

وكان كاتس قد أكد في تصريحات سابقة أن عملية "تجريد غزة من السلاح" تشمل القضاء الكامل على شبكة الأنفاق، مشيرا إلى أن هذا الملف بات "أولوية مركزية في المنطقة الصفراء الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية".

تأتي هذه التطورات بينما يعيش القطاع كارثة إنسانية غير مسبوقة بعد شن إسرائيل حرب إبادة في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، ما أسفر حتى الآن عن أكثر من 68 ألف شهيد و170 ألف جريح، إضافة إلى دمار واسع طال 90% من البنية التحتية ومجاعة أودت بحياة المئات.

عربي ودولي

الجمعة 07 نوفمبر 2025 12:15 مساءً - بتوقيت القدس

54 جريحا في انفجار مجهول قرب مدرسة بجاكرتا

أصيب ما لا يقل عن 54 شخصا بجروح الجمعة، جراء انفجار مجهول المصدر قرب مدرسة في العاصمة الإندونيسية جاكرتا.

جاء ذلك، في تصريح مقتضب لقائد الشرطة في جاكرتا أسيب إيدي سوهيري بدون أن يورد معلومات حول مصدر الانفجار.

وقال أسيب، في تصريحات نقلتها قناة "كومباس تي في"، إن "المعلومات الأولية التي وردتنا تشير إلى إصابة حوالي 54 شخصا بجروح، بعضهم إصاباتهم طفيفة، والبعض الآخر متوسطة، وعدد منهم غادر المستشفى".

وأظهرت صور التقطت اليوم فريقا هندسيا يحمل معدات للكشف عن المتفجرات في طريقه لموقع الانفجار بالقرب من مجمع مدرسي، بينما يقف أفراد من الشرطة المسلحة خارج المكان.

أحدث الأخبار

الجمعة 07 نوفمبر 2025 11:43 صباحًا - بتوقيت القدس

استشهاد طفلين برصاص الاحتلال في الجديرة شمال غرب القدس واحتجاز جثمانيهما

استشهد طفلان الليلة الماضية، برصاص جيش الاحتلال الإسرائيلي في بلدة الجديرة شمال غرب القدس.

وأفادت وزارة الصحة، باستشهاد الطفلين محمد عبد الله تيم (16 عاما)، ومحمد رشاد فضل قاسم (16 عاما)، بعد أن أطلقت قوات الاحتلال وابلاً كثيفاً من الرصاص الحي نحوهما في منطقة الحارة الفوقة ببلدة الجديرة، قرب جدار الفصل العنصري، ما أدى إلى استشهادهما، قبل احتجاز جثمانيهما.

فلسطين

الجمعة 07 نوفمبر 2025 11:37 صباحًا - بتوقيت القدس

واشنطن تبحث مع فلسطينيين مشروع قرار تشكيل قوة دولية في غزة

التقى السفير الأمريكي لدى الأمم المتحدة، مايك والتز، بدبلوماسيين فلسطينيين في نيويورك لمناقشة مشروع قرار مقدم إلى مجلس الأمن الدولي، يهدف إلى تشكيل قوة أمنية دولية في قطاع غزة.

وذكر موقع "أكسيوس" إن والتز، التقى بدبلوماسيين فلسطينيين في مدينة نيويورك لمناقشة مشروع القرار الذي قدمته الولايات المتحدة لمجلس الأمن الدولي، ونقل عن مصدر مطلع على تفاصيل الاجتماع قوله إن اللقاء بين والتز والدبلوماسيين الفلسطينيين كان إيجابياً.

وأشار إلى أن الوفد الفلسطيني استغل الاجتماع لطلب توضيحات بشأن عدة جوانب في مشروع القرار.

وأفاد "أكسيوس" بأن عدة دول أوروبية، من بينها بريطانيا وفرنسا، أكدت رغبتها في منح السلطة الفلسطينية دورا أكبر في إدارة قطاع غزة.

كما أشار إلى أن فرنسا طلبت من الولايات المتحدة إدخال تعديل على نص مشروع القرار يتيح توسيع دور السلطة الفلسطينية في القطاع، مضيفا أن الولايات المتحدة وإسرائيل أبدتا اعتراضهما على هذا التعديل.

ونقل الموقع عن دبلوماسيين أمريكيين قولهم إن واشنطن تتوقع أن تحاول كل من روسيا والصين إدخال تعديلات على مشروع القرار، لكنها لن تعرقل تمريره.

وأوضح الدبلوماسيون أن الولايات المتحدة تسعى إلى إنهاء المفاوضات بشأن مشروع القرار وطرحه للتصويت في مجلس الأمن خلال أسبوعين.

وأشار "أكسيوس" إلى أن الاجتماع في نيويورك يعد جزءاً من سلسلة محادثات دبلوماسية تهدف إلى ضمان توافق الأطراف المعنية قبل تقديم المشروع إلى المجلس.

وكانت صحيفة يديعوت أحرنوت العبرية قد أكدت أن إسرائيل تسعى للحصول على رسالة تفاهم من إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لترفق بنص مشروع قرار مجلس الأمن الدولي المتعلق بمستقبل قطاع غزة.

ووفقاً لثلاثة مصادر سياسية، فإن القرار المتوقع يشمل نزع السلاح من القطاع وتفويض قوة دولية للمساهمة في استقراره.

بينما تهدف تل أبيب من الرسالة الجانبية إلى ضمان وضوح نطاق حرية عملها بموجب صياغة القرار الأممي.

وأشارت الصحيفة إلى أن إسرائيل سبق وأن استخدمت آلية مماثلة في إطار اتفاقات وقف إطلاق النار في لبنان، حيث تم تزويدها برسائل جانبية من الولايات المتحدة لتحديد حدود حرية عملها ضد حزب الله.

أحدث الأخبار

الجمعة 07 نوفمبر 2025 11:21 صباحًا - بتوقيت القدس

مستعمرون يهدمون خياما وحظائر ماشية ويستولون على أرض في الأغوار الشمالية

هدم مستعمرون، اليوم الجمعة، خياما سكنية وحظائر ماشية لمواطنين في خربة حمصة بالأغوار الشمالية.

وأفاد مسؤول ملف الاستيطان في محافظة طوباس معتز بشارات، بأن المستعمرين أحضروا جرافات وهدموا خياما سكنية وحظائر ماشية للمواطن ياسر محمود أبو كباش، ونجله سند.

وأضاف بشارات أن هذه المرة الأولى التي يهدم فيها مستعمرون خياما وحظائر ماشية بواسطة الجرافات.

وأشار بشارات إلى أن الاحتلال كان قد أخطر بهدم هذه المساكن قبل نحو عامين.

وفي سياق متصل، باشر مستعمرون باستصلاح قطعة أرض تعود للمواطنين قرب عين الساكوت بالأغوار الشمالية.

وقال رئيس مجلس قروي المالح مهدي دراغمة، إن مجموعة من المستعمرين باشروا باستصلاح قطعة الأرض بهدف الاستيلاء عليها.

أحدث الأخبار

الجمعة 07 نوفمبر 2025 11:13 صباحًا - بتوقيت القدس

الاحتلال يجبر مقدسيا على هدم جزء من منزله في سلوان

أجبرت بلدية الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الجمعة، مقدسياً على هدم جزء من منزله في بلدة سلوان جنوب المسجد الأقصى.

وأفادت مصادر محلية، بأن بلدية الاحتلال أجبرت المواطن عبدالله قراعين في حي وادي حلوة ببلدة سلوان على هدم غرفة، بحجة عدم الترخيص.

أحدث الأخبار

الجمعة 07 نوفمبر 2025 10:55 صباحًا - بتوقيت القدس

مستعمرون يهاجمون المزارعين ويسرقون ثمار الزيتون في سنجل شمال رام الله

هاجم مستعمرون، اليوم الجمعة، قاطفي الزيتون في بلدة سنجل شمال رام الله.

وأفادت مصادر محلية، بأن المستعمرين هاجموا المزارعين خلال قطفهم ثمار الزيتون، واعتدوا على أحدهم بالضرب، وسرقوا الثمار.

وذكرت المصادر بأن قوات الاحتلال اقتحمت البلدة لتأمين الحماية للمستعمرين، واعتلى الجنود أسطح عدد من المنازل.

وتتعرض الأراضي الفلسطينية خلال موسم قطف الزيتون السنوي لاعتداءات متكررة من قبل المستعمرين وجيش الاحتلال، ويواجه المزارعون باستمرار اعتداءات وانتهاكات تحول دون الوصول إلى أراضيهم، ما يؤدي إلى خسائر مادية جسيمة ويزيد من معاناتهم اليومية تحت وطأة الاحتلال.

ومنذ السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023، نفذ المستعمرون ما مجموعه 7154 اعتداء بحق المواطنين وممتلكاتهم، ما تسببت باستشهاد 33 مواطنا، في الضفة.

كما تسببت اعتداءات الاحتلال ومستعمريه باقتلاع وتحطيم وتضرر ما مجموعه 48728 شجرة منها 37237 من أشجار الزيتون، بحسب هيئة مقاومة الجدار والاستيطان.

رياضة

الجمعة 07 نوفمبر 2025 10:51 صباحًا - بتوقيت القدس

تفاصيل فضيحة الكرة التركية.. اعتقال حكام ومسؤولين

أصدر الادعاء العام في تركيا، الجمعة، أوامر اعتقال بحق 21 شخصًا، من بينهم 17 حكما ورئيس أحد أندية الدرجة الأولى لكرة القدم، في إطار تحقيق موسع في فضيحة مراهنات.

تم وضع ما لا يقل عن 18 مشتبها بهم قيد الاحتجاز للاستجواب في مداهمات منسقة تم تنفيذها في الصباح الباكر بمدينة إسطنبول و11 محافظة تركية أخرى، وفقا لمكتب المدعي العام في إسطنبول.

ويخضع الحكام الـ17، الذين عرفت أسماؤهم بالأحرف الأولى فقط، للتحقيق بتهم محتملة تتعلق بـ"إساءة استخدام السلطة" و"التأثير على نتائج المباريات".

فلسطين

الجمعة 07 نوفمبر 2025 10:38 صباحًا - بتوقيت القدس

إعلام مصري: الوسطاء يسعون لحل مشكلة عناصر "حماس" برفح وإسرائيل متعنتة

قال إعلام مصري، الجمعة، إن الوسطاء يبذلون جهودا كبيرة لضمان استمرار وقف إطلاق النار بقطاع غزة، وحل أزمة عناصر حركة 'حماس' المحتجزين داخل ما يُعرف بـ'الخط الأصفر' بمناطق سيطرة الجيش الإسرائيلي في منطقة رفح.

جاء ذلك وفق تقرير نشرته قناة 'القاهرة الإخبارية'، أشارت فيه إلى أن إسرائيل تحاول استغلال هذه الأزمة لإفشال الاتفاق.

قالت القناة إنه في خضم جهود الوسطاء بين 'حماس' وإسرائيل لاستمرار اتفاق وقف إطلاق النار 'تسعى مصر لحل مشكلة عناصر حماس المحتجزين داخل الخط الأصفر في منطقة رفح الفلسطينية، الذين تحاول حكومة الاحتلال استغلالهم لإفشال الاتفاق'.

وعدت القناة هذه الأزمة 'الأحدث، والتي من شأنها أن تهدد بفشل الاتفاقية والعودة إلى المربع صفر'.

ويقدر وجود 200 عنصر من 'حماس' في رفح الواقعة ضمن مناطق سيطرة الجيش الإسرائيلي بموجب الاتفاق، وفق ما أوردته القناة، التي أشارت إلى أن الحركة طلبت 'توفير ممر آمن لهم'.

وتابعت: 'ذلك الأمر قوبل بردود استفزازية من قبل وزراء نتنياهو المتطرفين'.

والاثنين، نقلت صحيفة 'هآرتس' العبرية الخاصة عن مصدر سياسي إسرائيلي (لم تسمه) قوله إن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو 'لن يسمح بمرور آمن لـ200 من عناصر حماس' موجودين بمناطق سيطرة الجيش إلى أراضي خاضعة لسيطرة فلسطينية.

وأشارت إلى أن قرار نتنياهو جاء بعد ضغوط مارسها وزيرا الأمن القومي إيتمار بن غفير والمالية بتسلئيل سموتريتش.

وأكدت القناة أن القيادة السياسية في مصر 'تواصل بذل جهودها من أجل الحفاظ على الاتفاقية سارية، للوصول إلى باقي المراحل التي تفضي في النهاية إلى إعادة إعمار القطاع'.

وذكرت القناة أن الوسطاء المصريين 'قدموا مقترحا يسمح لعناصر حماس المتبقين في الخط الأصفر بالمرور إلى مناطق أخرى من القطاع، مقابل قيامهم بتسليم أسلحتهم إلى مصر لحل القضية التي يُنظَر إليها على أنها تشكل خطرًا على الهدنة المستمرة منذ شهر'.

وأشارت إلى أن الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي قطعا 'شوطا طويلا في المرحلة الأولى من الخطة'، وذلك رغم الخروقات الإسرائيلية للاتفاق.

وعن ما أنجزه الطرفان في المرحلة الأولى، قالت القناة المصرية إن ذلك شمل 'تبادل الأسرى والمحتجزين، والعمل على قدم وساق من حماس لانتشال جثث الإسرائيليين المتبقين، وإدخال أطنان المساعدات يوميا'.

وتواجه حركة 'حماس' أزمة في انتشال جثامين الأسرى الإسرائيليين من مناطق مختلفة من القطاع، بسبب نقص المعدات والآليات الثقيلة وعدم السماح -دائما- لهم بالبحث في مناطق سيطرتها بموجب الاتفاق برفقة طواقم اللجنة الدولية للصليب الأحمر.

ورغم ذلك سلمت الحركة منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 10 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، الأسرى الإسرائيليين العشرين الأحياء، وجثث 23 أسيرا من أصل 28، بينما ادعت تل أبيب سابقا أن إحدى الجثث المستلمة لا تتطابق مع أي من أسراها.

كما أكدت حماس والمكتب الإعلامي الحكومي بغزة مرارا، على أن إسرائيل ارتكبت خروقات فيما يتعلق بالبروتوكول الإنساني من الاتفاق إذ أن 'متوسط شاحنات المساعدات التي تدخل يوميا لا تتعدى 24 بالمئة بواقع 145 شاحنة، من عدد الشاحنات التي نص الاتفاق على دخولها بشكل يومي وتبلغ 600 شاحنة'.

في المقابل، وصفت القناة المصرية الموقف الإسرائيلي بـ'المتعنت'، وأشارت إلى أن 'وزير الدفاع (يسرائيل كاتس) استبعد فكرة إخراجهم من القطاع بسبب اتهامات للحركة بخرق الهدنة'.

وأكدت القناة المصرية أن الاتهامات الإسرائيلية لحماس بخرق الهدنة 'لا أساس لها من الصحة'.

وقبل أسبوعين، اتهمت إسرائيل الحركة بخرق اتفاق وقف إطلاق النار، بدعوى إطلاق عناصرها المحتجزين برفح النار صوب قوة من الجيش الأمر الذي أخذته إسرائيل ذريعة لشن هجوم على القطاع أسفر عن مقتل 100 فلسطيني في حينه.

وأنهى الاتفاق حرب إبادة جماعية ارتكبتها إسرائيل في 8 أكتوبر 2023 لمدة عامين بدعم أمريكي، وخلفت أكثر من 68 ألف قتيل وما يزيد عن 170 ألف جريح، فيما خرقته إسرائيل عشرات المرات ما أسفر عن وقوع مئات القتلى والجرحى.

فلسطين

الجمعة 07 نوفمبر 2025 10:30 صباحًا - بتوقيت القدس

كنيس "فخر إسرائيل".. رمز للتهويد وتغيير معالم القدس

كنيس "فخر إسرائيل" أقيم في سبعينيات القرن الـ19 على أرض وقفية إسلامية داخل البلدة القديمة في القدس. هدمه المقاومون الفلسطينيون والعرب في نكبة 1948، ثم أصدرت الحكومة الإسرائيلية قرارا بإعادة بنائه عام 2014، فأصبح بشكله الجديد ثاني أعلى كنيس داخل أسوار القدس القديمة.

الموقع يقع كنيس "فخر إسرائيل" في البلدة القديمة بالقدس على مسافة لا تتجاوز 200 متر غرب المسجد الأقصى المبارك، وبالتحديد في حارة الشرف التي استولى عليها الاحتلال الإسرائيلي بعد نكسة 1967 وأطلق عليها اسم "حارة اليهود"، ويقطنها نحو 6 آلاف مستوطن.

سبب التسمية ينسب اسم كنيس "فخر إسرائيل" إلى الحاخام يسرائيل بيك، الذي أشرف على بنائه في منتصف القرن الـ19. وأطلق عليه وصف "الفخر" في محاولة رمزية لتعزيز مشاعر المجد لدى اليهود حول العالم، تزامنا مع بداية موجات هجرتهم إلى القدس، التي يزعمون أنها أرض الميعاد.

تزعم الرواية الإسرائيلية أن الحاخام يسرائيل بيك، أحد أبرز قادة اليهود في المدينة المقدسة آنذاك، أشرف على شراء أرض في حارة الشرف لبناء تجمع يهودي عليها في سبعينيات القرن الـ19، تزامنا مع تصاعد هجرتهم إلى المدينة. فبني الكنيس على أنقاض قبر وضريح الولي المسلم الشيخ أبو شوش.

واتخذت عصابات الهاغاناه الصهيونية المسلحة من المبنى ثكنة عسكرية في نكبة 1948 بسبب موقعه الإستراتيجي، واستغلته لتخزين السلاح واستهداف المقاومين، وهذا دفعهم إلى تفجيره بالمدافع. وبقي المبنى ركاما حتى وافقت بلدية الاحتلال في القدس على مشروع إعادة بنائه، ثم في 27 مايو/أيار 2014 وضع حجر الأساس إيذانا ببدء أعمال الإنشاء.

وتطور المشروع بسرعة تحت إشراف "شركة تطوير الحي اليهودي"، بدعم من حكومة الاحتلال، إلى جانب القطاع الخاص ومتبرعين من أثرياء اليهود حول العالم، وبلغت تكلفته نحو 50 مليون شيكل (نحو 14 مليون دولا). وشهدت مراسم وضع حجر الأساس احتفالا رسميا شارك فيه عدد من قيادات الاحتلال، بينهم رئيس بلدية الاحتلال في القدس "نير بركات" ووزير الاستيطان والإسكان "أوري أريئيل".

وأجرت سلطات الاحتلال حفريات عميقة في موقع الكنيس، وادعت أنها قادتها إلى اكتشاف آثار تشير إلى وجود "الهيكل" المزعوم، إلى جانب شواهد تعود للفترات البيزنطية والمملوكية والعثمانية.

يشغل كنيس فخر إسرائيل -ذو الهيئة المربعة- مساحة بناء تبلغ نحو 1400 متر مربع، رغم أن مساحة قطعة الأرض المخصصة له لا تتجاوز 378 مترا مربعا، إذ وظف أسلوبا معماريا يسمح بتكديس المساحات بشكل مكثف ضمن حدود الأرض نفسها.

صورة أرشيفية لكنيس "فخر إسرائيل".

صورة أرشيفية لكنيس "فخر إسرائيل".

منظر عام لحارة الشرف في القدس، حيث يتجلى كنيس الخراب في الخلفية.

منظر عام لحارة الشرف في القدس، حيث يتجلى كنيس الخراب في الخلفية.

ويرتفع المبنى 4 طوابق فوق سطح الأرض بما يفوق 24 مترا، إلى جانب طابقين تحت الأرض، وتعلوه قبة ضخمة. وواجه المشروع مشاكل عدة قبل اعتماده بسبب مواصفاته الخارقة للمعايير، إذ يعادل ارتفاعه 3 مرات ارتفاع سور القدس القديم، بينما تفوق مساحته البنائية الفعلية مساحة الأرض المخصصة له بأكثر من 5 مرات.

ويضم الكنيس قاعات لأداء الصلوات اليهودية وبعضها معد خصيصا للنساء، إضافة إلى معرض لقطع أثرية يدعي الاحتلال أنها تعود إلى فترة "الهيكل" المزعوم. كما يحتوي المبنى على مكتبة ومطلات زجاجية في الطابق العلوي تشرف على القدس القديمة، إلى جانب مرافق خدماتية أخرى.

ومنذ سيطرة إسرائيل على القدس عام 1967 حتى نهاية 2024، زرع الاحتلال 106 كنس يهودية في محيط المدينة، وكان آخرها كنيس "فخر إسرائيل"، الذي احتل المرتبة الثانية من ناحية الضخامة والارتفاع داخل السور القديم، بعد كنيس الخراب القائم في الحي ذاته.

ويقع الكنيس في حارة الشرف التي سيطر عليها الاحتلال بعد النكسة وهجر سكانها الفلسطينيين، مقابل إحلال أكثر من 6 آلاف مستوطن. كما يتموضع في الزاوية الجنوبية الغربية لساحة البراق، وهي منطقة تعتبرها قرارات الأمم المتحدة وقفا إسلاميا، وهذا يجعل إقامة الكنيس عليها مخالفة للقانون الدولي.

ويشكل ارتفاعه -الذي يتجاوز سور القدس القديمة ويقارب علو مسجد قبة الصخرة- تغييرا في معالم المدينة. كما أن تصميمه بالقباب يسعى إلى منح المبنى سمة قديمة مستحدثة تحاكي العمارة التاريخية في القدس، وهذا يغير طابع المدينة ويعزز رواية الاحتلال التوراتية في أذهان السياح الأجانب على وجه الخصوص.

إضافة إلى ذلك، فإن موقعه الإستراتيجي وارتفاعه الاستثنائي يجعلان منه نقطة مراقبة تطل على المسجد الأقصى وسكان القدس، ولا سيما من طوابقه العليا. نفذت "سلطة الآثار" التابعة للاحتلال حفريات واسعة في منطقة الكنيس، بحجة التنقيب عن آثار تلمودية، كما خططت لإدخال تعديلات في فنائه، تتضمن نصب استراحات مظللة للزوار.

ويندرج ما سبق ضمن مخططات الاحتلال الأكبر في مشروع التقسيم المكاني للمسجد الأقصى، إذ يشكل استحداث "كنيس الفخر" -إلى جانب كنيسي الخراب في الحي ذاته وخيمة إسحاق في شارع الواد داخل البلدة القديمة- وسيلة لبناء "الهيكل" المزعوم على أنقاض المعالم الإسلامية للمدينة.

فلسطين

الجمعة 07 نوفمبر 2025 10:25 صباحًا - بتوقيت القدس

شاب فلسطيني يواجه بن غفير أثناء إشرافه على أوامر هدم في النقب

في خطوة وصفت بـ"الاستفزازية"، قام وزير الأمن القومي في حكومة الاحتلال الإسرائيلي، إيتمار بن غفير، يوم الجمعة، على إصدار أوامر تقضي بهدم وإخلاء منازل فلسطينية في صحراء النقب.

وأثناء الجولة، واجه شاب من سكان المنطقة بن غفير، مطالبا بتوضيحات حول سياسات الهدم التي تستهدف الوجود الفلسطيني هناك.

وكان رد بن غفير اتهام الشاب بالبناء غير القانوني، قائلا له: "أنت بان بدون ترخيص".

ولم يقتصر الأمر على ذلك، بل أعلن بن غفير عزمه تصعيد الإجراءات، مؤكدا: "الآن سأفعل ما لم يفعلوه منذ ثلاثين أو أربعين سنة في النقب، وسأوزع أوامر هدم لكل من يبني بدون ترخيص".

تأتي هذه التحركات ضمن مسار مشدد تنتهجه سلطات الاحتلال ضد التجمعات الفلسطينية في النقب.

وتشهد المنطقة عمليات هدم متكررة، تبررها الاحتلال بـ"البناء غير المرخص".

وفي المقابل، ترى منظمات حقوقية، فلسطينية ودولية، أن هذه الإجراءات تهدف إلى تقليص الوجود الفلسطيني ومحاولة تهجير السكان الأصليين.

وأكد نشطاء محليون أن المواجهة التي حدثت بين الشاب وبن غفير قد لفتت أنظار وسائل الإعلام الدولية.

واعتبرت المواجهة رمزا للتوتر المستمر حول ملف الهدم، وسط انتقادات واسعة للسياسات المتبعة حيال منازل السكان في المناطق الصحراوية.

عربي ودولي

الجمعة 07 نوفمبر 2025 10:23 صباحًا - بتوقيت القدس

الأردن يرحب بشطب اسم رئيس سوريا ووزير الداخلية من قائمة العقوبات

رحّب الأردن، الجمعة، بقرار مجلس الأمن شطب اسم الرئيس السوري أحمد الشرع، ووزير الداخلية أنس خطاب، من قائمة العقوبات الدولية.

جاء ذلك في بيان لوزارة الخارجية، رحبت فيه "بقرار مجلس الأمن الذي تم بموجبه شطب اسمَي فخامة رئيس الجمهورية العربية السورية الشقيقة أحمد الشرع ووزير الداخلية أنس خطاب من قائمة الجزاءات المفروضة سابقًا".

كما رحبت بـ"تأكيد المجلس التزامه بالاحترام الكامل لسيادة الجمهورية العربية السورية واستقلالها وسلامتها الإقليمية ووحدتها الوطنية ودعمه المستمر للشعب السوري الشقيق".

وأكدت "أهمية القرار الذي يجسد إرادة المجتمع الدولي الساعية لدعم وحدة الجمهورية العربية السورية الشقيقة واستقرارها وسيادتها وأمنها".

وجددت التأكيد على "دعم المملكة لسوريا في جهود إعادة البناء على الأسس التي تضمن وحدتها واستقرارها وسيادتها وسلامة أراضيها ومواطنيها، وتحافظ على أمنها وتخلصها من الإرهاب".

وصوّت مجلس الأمن الدولي، مساء الخميس، لصالح قرار أمريكي يقضي برفع اسم الرئيس السوري أحمد الشرع ووزير الداخلية أنس خطاب من قائمة العقوبات الدولية.

وحصل القرار الذي قدمت مسودته الولايات المتحدة على تأييد 14 عضوا مع امتناع واحد عن التصويت من إجمالي 15 عضوا، وفق ما أورده موقع الأمم المتحدة.

وجدد المجلس تأكيد التزامه القوي بالاحترام الكامل لسيادة سوريا واستقلالها وسلامتها الإقليمية ووحدتها الوطنية، ودعمه المستمر لشعبها.

عربي ودولي

الجمعة 07 نوفمبر 2025 9:45 صباحًا - بتوقيت القدس

إصابات بوعكة في قاعدة أندروز الأميركية إثر فتح طرد مشبوه

ذكرت شبكة أن عدة أفراد أصيبوا بعد تسليم طرد مشبوه لقاعدة عسكرية أميركية في ولاية ماريلاند، وأنه جرى نقلهم إلى المستشفى.

نقلت الشبكة الإخبارية الأميركية، عن بيان صادر عن قاعدة آندروز المشتركة، أنه جرى إخلاء مبنى في القاعدة بعد أن قام شخص بفتح طرد مشبوه.

وأوضح البيان أن مسعفي قاعدة آندروز المشتركة هرعوا إلى مكان الواقعة، وتبين عدم وجود تهديدات مباشرة، مشيرا إلى أن تحقيقا يتواصل.

فلسطين

الجمعة 07 نوفمبر 2025 9:33 صباحًا - بتوقيت القدس

كاتس: أصدرت تعليماتي للجيش بتدمير جميع الأنفاق في غزة حتى آخر نفق

أعلن وزير حرب الاحتلال الإسرائيلي (يسرائيل كاتس)، اليوم الجمعة، أنه أصدر تعليمات واضحة للجيش بشأن العمليات العسكرية في قطاع غزة.

وقال كاتس، في تصريحات نقلتها وسائل إعلام عبرية: "أصدرت تعليماتي للجيش بتدمير جميع الأنفاق في غزة حتى آخر نفق".

منوعات

الجمعة 07 نوفمبر 2025 9:19 صباحًا - بتوقيت القدس

يوتيوب تحذف 700 شهادة على جرائم إسرائيل في غزة

واشنطن- سعيد عريقات - "القدس" دوت كوم

في خطوةٍ أثارت استياءً واسعاً في الأوساط الحقوقية والإعلامية، أقدمت منصة يوتيوب، التابعة لشركة غوغل، على حذف ما لا يقل عن 700 مقطع فيديو توثّق انتهاكات لحقوق الإنسان في فلسطين وتكشف جوانب من الدمار الواسع في قطاع غزة خلال حرب الإبادة الأخيرة.

كما أثارت الخطوة التي كشفها موقع "ذي إنترسبت (The Intercept)" الأميركي، أثارت تساؤلات حول حياد المنصات الرقمية الكبرى، وحدود التزامها بحرية التعبير عندما يتعلق الأمر بالسردية الفلسطينية.

ووفقاً للتقرير، فإن المقاطع المحذوفة تعود إلى ثلاث من أبرز المنظمات الحقوقية الفلسطينية: مؤسسة الحق (Al-Haq)، ومركز الميزان لحقوق الإنسان، والمركز الفلسطيني لحقوق الإنسان. وقد تضمنت هذه المواد المصوّرة شهادات مؤلمة لمدنيين نجوا من القصف، ومقاطع تُظهر الأم الثكلى التي فقدت أبناءها، إلى جانب توثيقات لعمليات تدمير منهجي للأحياء السكنية والمرافق الحيوية، وصور لاغتيال الصحافية الفلسطينية الأميركية شيرين أبو عاقلة وغيرها من المشاهد التي تُظهر طبيعة الانتهاكات الإسرائيلية في غزة والضفة الغربية المحتلة.

وبحسب الموقع ، جاء حذف هذه المواد في سياق حملة أميركية غير معلنة تهدف إلى منع أي توثيق يمكن استخدامه لاحقاً في ملاحقة مسؤولين إسرائيليين قضائياً، وكي لا تستخدم من قبل المحكمة الجنائية الدولية ألتي أصدرت مذكرتي اعتقال لرئيس وزراء  إسرائيل ، بنيامين نتنياهو، ووزير دفاعه آنذاك، يوآف غالانت ، بتهم تتعلق بارتكاب جرائم ضد الإنسانية في غزة في 12 تشرين الثاني 2024.

ويرى محللون أن توقيت الحذف ليس صدفة، بل يعكس محاولة لحجب الأدلة البصرية التي قد تشكّل أساساً لأي تحقيقات مستقبلية في هذه الجرائم.

في المقابل، أكدت شركة يوتيوب قرارها، موضحة أن تعليق حسابات المنظمات الثلاث جاء التزاماً بـ"القوانين الأميركية الخاصة بالعقوبات والتجارة". وقال المتحدث باسم الشركة بوت بولوينكل في بيان: "غوغل ملتزمة بتطبيق القوانين والعقوبات التجارية المطبقة في الولايات المتحدة".

لكن هذا التبرير لم يقنع المنظمات الحقوقية التي اعتبرت أن المنصة تستتر خلف مبررات قانونية لتنفيذ أجندة سياسية، خصوصاً أن المحتوى المحذوف لا يتضمن تحريضاً أو مخالفة لمعايير النشر.

وقالت المحامية كاثرين غالاغر، من مركز الحقوق الدستورية في نيويورك بيان صحفي، إن قرار يوتيوب يمثّل "جزءاً من سياسة أوسع تهدف إلى إخفاء الأدلة البصرية على جرائم الحرب والانتهاكات الإنسانية بحق المدنيين الفلسطينيين". وأضافت أن المنصة "تساهم عملياً في طمس الحقيقة وخدمة أهداف سياسية تتقاطع مع موقف الإدارة الأميركية من إسرائيل".

أما منظمة الحق، وهي إحدى الجهات المتضررة من القرار، فقد أكدت في بيان أن قناتها حُذفت من دون أي إشعار مسبق أو فرصة للاستئناف، معتبرة ذلك "انتهاكاً صارخاً لمبادئ الشفافية والمساءلة التي تتبناها يوتيوب نظرياً". وأوضحت أن مقاطعها كانت تُستخدم كـ"وثائق قانونية أساسية" لتقديم أدلة أمام الهيئات الدولية، وأن حذفها "يمثل محاولة متعمدة لتجريف الذاكرة الحقوقية الفلسطينية".

ويكشف هذا الإجراء عن تداخل عميق بين التكنولوجيا والسياسة، حيث لم تعد المنصات الرقمية مجرّد أدوات تواصل، بل فاعلاً مؤثراً في تشكيل الرأي العام والتحكم في السرديات. فالقرار، وإن تم تبريره بالقوانين الأميركية، يُظهر أن حرية التعبير على الإنترنت ليست مطلقة، بل خاضعة لاعتبارات جيوسياسية تحدد ما يُسمح بنشره وما يُمحى من الذاكرة الرقمية.

كما يعكس الحذف ازدواجية واضحة في معايير حرية التعبير الغربية؛ إذ تسمح المنصات نفسها بنشر مواد توثق انتهاكات في دول تُعتبر خصوماً للولايات المتحدة، لكنها تحظر المحتوى الذي يُحرج حلفاءها، وعلى رأسهم إسرائيل. وبهذا، تتحول قيم الشفافية والمساءلة إلى شعارات انتقائية تُستخدم حين تخدم المصالح السياسية.

ويؤكد محللون أن ما جرى ليس مجرد إجراء إداري بل جزء من معركة على الحقيقة، حيث تسعى المنصات الكبرى إلى إدارة الوعي الجماعي أكثر مما تتيح حرية التعبير. فحين تُمحى 700 شهادة بصرية توثّق معاناة بشرية في غزة، فإن ذلك يعني أكثر من مجرد حذف محتوى: إنه طمس للذاكرة وإعادة صياغة للسردية التاريخية.

كما يضع قرار يوتيوب تساؤلات جوهرية حول مسؤولية شركات التكنولوجيا العملاقة في الحفاظ على الحق في المعرفة، وحول حدود دورها بين الامتثال للقانون وبين احترام الحقيقة. ومع استمرار الحرب الميدانية والإعلامية على حد سواء، يبدو أن المعركة على السردية الفلسطينية دخلت مرحلة رقمية جديدة، حيث لا تُدار فقط بالأسلحة، بل أيضاً بخوارزميات الحذف والإسكات.


أقلام وأراء

الجمعة 07 نوفمبر 2025 9:18 صباحًا - بتوقيت القدس

"سدي تيمان"... الوجه الحقيقي للاحتلال بلا أقنعة

في قلب صحراء النقب، يقف معسكر الاعتقال "سدي تيمان" شاهدا على واحدة من أبشع صور الانحدار الأخلاقي والانفلات القانوني في تاريخ الاحتلال، هذا المعسكر الذي تحول- منذ العدوان على غزة- الى مركز اعتقال جماعي للفلسطينيين، لم يعد مجرد موقع عسكري مغلق، بل صار رمزا لعقيدة كاملة تقوم على التعذيب الممنهج ونزع الانسانية، لكن ما يثير السخرية ان الجنود الذين ظهروا يعذبون الأسرى خرجوا للمطالبة بـ"العدالة"، وبتعويضات نتيجة تعرضهم لـ"ضرر نفسي" تسببت به المقاطع التي فضحت جرائمهم أمام العالم، قالوا ضمنا؛ لقد كنا- يومها- أنتم، وعليكم أن تكونوا- اليوم– نحن!

 الفضيحة التي كشفتها تقارير إعلامية دولية، لم تقتصر على تفاصيل التعذيب والاعتداء الجنسي، بل ما هو أعمق؛ انهيار المنظومة الأخلاقية التي يفترض ان تضبط سلوك جيش الاحتلال، حيث سمحت للجنود التعامل مع الأسرى ككائنات غير بشرية، بلا حقوق، لم يدركوا انهم حين جُردوا من القيود الاخلاقية، جُردوا من إنسانيتهم، وتحولوا الى كائنات متوحشة، وجرائمهم الى مرآة عاكسة لمجتمع يعيش أزمة ضمير، يتحدث عن "الضرر النفسي" لجلاد، بينما يدفن آلام مئات الضحايا تحت ركام الصمت، فضلا عن مئات أخرى لا سبيل لسماع شهاداتهم.

 ما حدث لم يكن مجرد حوادث استثنائية، بل نتيجة طبيعية لثقافة تغذيها عقيدة أمنية، تجعل الفلسطيني هدفا أمنيا دائما، ووجوده تهديدا يبرر كل شيء، التعذيب والإذلال، هذا التفكير الممتد من رأس الهرم إلى أصغر جندي في الميدان، هو ما جعل الانتهاك ممارسة عادية، لا تجاوزا فرديا، لذلك حين يطالب الجناة بالتعويض، فهم لا يتمردون على هذه المنظومة، بل يعبرون عنها، لانهم تعلموا ان العدالة لا تقاس بالحق والباطل، بل بالانتماء والهوية.

 هذه القضية تكشف ايضا فشلا قانونيا، تنظيم محاكمات صورية، وعقوبات رمزية لعدد محدود من الجناة، في رسالة صريحة بان الافلات من العقاب سياسة لا استثناء، هناك يجري البحث عمن سَرّب، لا في تفاصيل ما سُرّب، ما يفتح الباب امام استمرار ذلك وتكراره، مقوضا كل ادعاء بإمكانية التعايش بين الاحتلال والعدالة. 

 دوليا، ردود الفعل الخجولة لا تليق بحجم الجريمة، او عالم يتغنى بالقيم الانسانية، فالمقاطع نقلت للعالم أدلة دامغة لا يمكن انكارها، او تجاوزها، او الصمت إزاءها، ومن الضروري اعادة تعريف الموقف من الاحتلال، ليس كدولة خارجة على القانون فحسب، بل كمنظومة استعمارية تنتج الجريمة كوظيفة مستدامة، ومواجهة هذا الواقع لا تكون بالإدانة اللفظية، بل بخلق تحالفات قانونية وحقوقية واقتصادية تضيق هامش الافلات من العقاب.

 فلسطينيا، هذه الجرائم وغيرها بمثابة اختبار وطني جديد؛ كيف يمكن تحويل الألم الى فعل سياسي وحقوقي منظم؟ لا مجرد حالة غضب عابرة، تبدأ بتوثيق كل شهادة وكل انتهاك لبناء ملف وطني شامل يقود نحو المحاكم الدولية، ثم الحاجة الى برامج التأهيل النفسي والجسدي للأسرى المحررين، ليصبحوا شهودا على جرائم يجب ان لا تنسى، تلاحق الجلادين لعقود.

 "سدي تيمان" لم يفضح الجنود وحدهم، بل فضح بنية كاملة تقوم على العنف والتمييز، فالجنود الذين تضرروا نفسيا بعد ان رأوا وجوههم، كانوا كمن رأى حقيقته للمرة الأولى، في لحظة انكشفت فيها وحشيته أمام نفسه والعالم، فكانت بداية انكسار الرواية التي طالما حاول الاحتلال تغليفها بشعارات "الأخلاق"، لكن الحقيقة ببساطة، ان جيش الاحتلال لا يعاني من "ضرر نفسي"، بل من فراغ اخلاقي مزمن، وسيبقى - مهما حاولوا طمسه- اسما محفورا في الذاكرة، ومرآة تعكس الوجه الحقيقي للاحتلال؛ وحشية بلا حد، وعدالة مشوهة.

أقلام وأراء

الجمعة 07 نوفمبر 2025 9:17 صباحًا - بتوقيت القدس

تفكير ما بعد الإبادة: من خطاب الضحية إلى مشروع التحرر

أظهرت الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة أن منظومة الاستعمار الإسرائيلي تحوّلت من التدمير المادي للشعب الفلسطيني إلى الإبادة الكاملة، وكسر إرادة الشعب الفلسطيني وإعادة بناء المجتمع الفلسطيني على مقاس تفكيك قدرته على الصمود، ومراكمة أدوات ضغط اقتصادي واجتماعي تهدف إلى جعل الشعب الفلسطيني رهينة وضعية لا خيار له فيها إلا الخضوع أو الاستسلام. إن النظر إلى ما يجري ليس كحادث عرضي أو مأزق تكتيكي محلي، بل كمشروع أيديولوجي تاريخي متكامل، هو باب ضروري لفهم الواقع الفلسطيني الراهن.

أولاً: علينا أن نعيد طرح "القضية الرئيسية" من منظور تفكيك الأيديولوجيا التي تؤسس للإبادة الجماعية، لا فقط كنتاجٍ لبلوغ الحركة الصهيونية ذروة نفوذها، بل كشراكة دوليةـ رأسمالية مؤسسية. ففي الوقت الذي لم يستطع فيه العالم، رغم بث المجازر على شاشاته، أن يوقف جريمة الإبادة، فإن ذلك يعني أن هناك أكثر من إرادة عدوان وحسب، وإنما وجود منظومة مصالح دخلت في عقد من التواطؤ مع الاحتلال، وهذا الفعل التواطئي ليس ميدانياً فقط، بل يشمل النصوص والاتفاقات الدولية التي تبرر أو تغلف الانتهاك باسم وقف إطلاق النار أو عادة الإعمار، بينما ما يحدث هو إعادة هندسة المجتمع الفلسطيني ضمن منطق ما بعد الإبادة.

ومن هنا، فإن أي مقاربة لا تطرح المساءلة عن الإبادة الجماعية لا تصلح للتعاطي مع القضية الفلسطينية، يجب أن نقرأ النصوص (اتفاقات، قرارات، تصريحات) كأدوات في ترسانة الإبادة، لا كخلاصات تبرر التعايش أو الانتظار.

ثانياً: لا يكفي أن ننظر إلى إعادة الإعمار في غزة أو في الضفة على أنها أعمال إنسانية أو مساعدات للناجين، بل يجب أن تُعرض كجزء من متطلبات العدالة ومساءلة الاحتلال؛ فإعادة الإعمار من دون مساءلة تصبح تسوية مُقنعة تغلف الانتصار الرمزي للاحتلال وتقلص من قوة المقاومة الشعبية والسياسية. لذا، فإن التقدم في إعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني لا يمكن أن يبدأ إلا من جذور العدالة والمساءلة ومواصلة النضال الفلسطيني داخلياً، والتحول نحو تشبيك أكبر مع النضال العالمي المناهض للعنصرية والأبارتهايد وبناء رأي عام دولي يتعامل مع فلسطين كقضية سيادة وطنية كاملة وشعب له الحق في تقرير مصيره.

ثالثاً: إنّ حركة الوحدة الفلسطينية والشراكات بين النساء والشباب والمؤسسات المحلية تُعد مدخلاً استراتيجياً مهماً للتعامل مع هذا المشهد الشامل، فالشباب والنساء ليسوا تابعين لمرحلة ما بعد الصدمة فحسب، بل هم لبنة إعادة بناء إرادة وطنية مقاومة قادرة على أن تشكل قاعدة اجتماعية تتجاوز تحولاتُها حالتَي المراقبة والصدمة إلى حالة إنتاج البديل الوطني "إنتاج القرار والمواقف"، ما يضعهم في قلب المعادلة، ويمنحهم قدرة على استثمار هذه المقاربة في بناء النظام السياسي الفلسطيني من الداخل.

رابعاً: إن مقاربة الكفاح السياسي يجب أن تأخذ بعين الاعتبار أن المشهد الدولي ليس عرضياً أو مفاجئاً، وإنما هو مترابط مع حركة التضامن العالمية ومع نموذج العدالة النوعية التي خرجت من رفض الإبادة. إن حالة التضامن مع الشعب الفلسطيني اليوم ليست فقط رفضاً للاحتلال أو للعدوان، بل رفض للإبادة الجماعية بوصفها منهجاً، ومن هنا يصبح تكوين تحالفات دولية من منطلق العدالة الإنسانية والسياسية معاً أمراً مركزياً هذه التحالفات ترفع من قدر فلسطين ليس كضحية، بل كفاعل نقدي، ليس كمن ينتظر قراراً دولياً، وإنما كمن يشكل قراراً على المستوى الدولي مفصلاً على أساس مبدأ سيادة الشعب الفلسطيني وقواه الناعمة.

خامساً وأخيراً: التحدي الوطني داخل فلسطين هو أن نستثمر هذه المقاربة في إنجازات محددة: (1) تحرير الخطاب الوطني من منطق التبرعات أو "المساعدات" إلى منطق الحقوق والواجبات. (2) إعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني والبديل السياسي ليس باعتباره امتداداً لوضع قائم، بل باعتباره تجاوزاً له مبنياً على مقومات سيادة حقيقية مؤسساتية وشعبية. (3) تحويل العدالة والمساءلة إلى أدوات ضغط سياسية وقانونية داخلية وخارجية تستهدف محاسبة الاحتلال، وتفكيك علاقاته الاقتصادية والاجتماعية مع بنى الدولة الفلسطينية والعالم الرأسمالي.

أقلام وأراء

الجمعة 07 نوفمبر 2025 9:16 صباحًا - بتوقيت القدس

“تسونامي” اسمُه ممداني

غيرُ مسبوقٍ، أن يفوزَ بمنصبِ عمدةِ نيويورك، مسلمٌ، من أصولٍ هندية، متزوجٌ من سورية، اشتراكيٌّ، ضد الرأسمالية، لا يتجاوز عمره 34 عاماً، لم يولد في أميركا، ونالَ الجنسية قبل سنوات عدة، تعاديه الأوليغارشية النيويوركيةُ، تحاربه منظمة «الأيباك» اليهوديةُ التي تُعلِي رؤوساً وتسقطُ أخرى، تهاجمه كبرياتُ الصحف، ويهدّده رئيسُ الجمهورية ترمب بمنعِ المساعدات الفيدرالية عن مدينتِه في حال انتخابه. أضف، أنَّنا في وقت يحاسب فيه من يضع إعجاباً على منشور يؤيد فلسطين، فإذا بممداني يقول جهاراً، إنَّ ما ترتكبه إسرائيل في غزة «إبادة جماعية»، وإنَّه سيقبض على رئيس الوزراء نتنياهو في حال زار نيويورك، تنفيذاً للحكم الصادر ضدّه من محكمة الجنايات الدولية.

كل العوامل تبدو مجتمعةً لتطيح الشابَّ الطموح، صاحبَ الضحكة التي لا تغيب، والحيوية الفياضة. لكن ما لم يأخذه كثيرون بعين الاعتبار أنَّ الاستطلاعات الأميركية، في السنوات الأخيرة، كانت تظهر تحولات كبرى عند الشباب، خصوصاً في الحزب الديمقراطي، الذين يعبرون عن نزعة إنسانية، وأنفة من العنف، والفساد، وتحكّم رأس المال. رفض دعم إسرائيل بالسلاح لارتكاب مجازرها، يأتي في هذا السياق. والحركات الاعتراضية على حرب غزة، التي قُمعت في الجامعات، جزء من الديناميكية الشبابية التي تتعدى حدود نيويورك، إلى أميركا والعالم.

ثمة جيل جديد يبزغ، تنبه له نتنياهو متأخراً، وهبّ ليستولي حلفاؤه على «تيك توك» عادّاً أنه رأس الحربة، وليقنع صديقه إيلون ماسك، بتشغيل خوارزمياته، لطمس ما تبقى من تمرد، على منصته «إكس».

الإجراءات كثيرة، ولكن هل تنجح؟ هذا هو السؤال، بعد أن فاز ممداني في نيويورك، حيث لم يكن قبل أشهر قد سمع باسمه أحد، وصار نجماً ومصدر وحي واستلهام، حتى قبل أن يتبيَّن مناصروه، إن كان برنامجه يمكن تطبيقه وسط أجواء لا تتمنَّى له سوى الفشل.

جيش من أكثر من مائة ألف شاب متطوع، تجندوا لإنجاح حملة ممداني. واحد من كل ثلاثة يهود صوتوا له. حتى وإن وصفهم ترمب بالأغبياء، فهم ماضون في تأييده، على رأسهم السيناتور بيرني ساندرز، وشخصيات يهودية بارزة، ترى فيه فرصة لفرملة تغوّل رأس المال، وسيطرة مافيات البورصة والاستثمارات. «أنفقت طبقة المليارديرات ملايين الدولارات لإقناع من يتقاضى 30 دولاراً في الساعة، بأن عدوه هو من يتقاضى 20 دولاراً»، قال ممداني ساخراً.

وبينما كان المقترعون يقفون في طوابير للإدلاء بأصواتهم لانتخاب عمدة نيويورك، كانت صفوف أخرى تنتظر وجبتها الغذائية دون أن تتمكن من الحصول عليها. في الوقت نفسه تحطَّمت طائرة على مدّرج مطار لويفيل الأميركي، والمسافرون في المطارات، ينتظرون رحلاتهم لساعات بسبب الشلل المتأتي من الإغلاق الحكومي، ومئات آلاف الموظفين، انقطعت رواتبهم، وكثر مهددون بالطرد.

الليبرالية المتوحشة، تصيب أميركا في مقتل، وتزيد من عدد الفقراء والمحبطين، حتى صاروا من الكثرة، بحيث إنهم قادرون على تغيير المعادلة. سمعنا عن مقاطعة ناخبين لمن يقبل تمويلاً من «أيباك» الوكالة اليهودية، بالإضافة لآخرين يرفضون انتخاب من يتعامل مع مؤسسات استغلالية. ممداني أحد الذين رفضوا تمويلاً ملوثاً، يخضعه لشروط، ممَّا أعطاه مساحة حرة وأيادي طليقة. أثبت أنه بقليل من المال، وكثير من المؤيدين، يمكنه أن ينجح. سابقة لم تسجل منذ وقت طويل، حيث صار بلوغ منصب يحتاج إلى المليارات، والخضوع لابتزازات.

كسر ممداني الحلقة الجهنمية، بوعود وردية، يراهن أعداؤه على أنَّها عصيَّة على التنفيذ. من تجميد إيجارات السكن لأربع سنوات، إلى تأمين حضانات أطفال، ومواصلات سريعة مجانية، إلى رفع الأجور. هي كلها حقوق يفترض أن تؤمن لمواطن في مدينة ثرية، هي عاصمة العالم المالية. بالتالي، لا ثورية فيما يريده ممداني، بقدر ما هو إعادة الحقوق إلى أصحابها، بعد أن ابتلعتها دوائر المافيات المتنفذة. هؤلاء يشعرون بالخطر. ما يقارب مليون ملياردير في نيويورك يهدّدون بمغادرتها إذا ما رفعت الضرائب وأرغموا على الدفع. فرصة لوزير الشتات الإسرائيلي عميحاي شيكلي، ليبث الخوف في قلوبهم، ويقول لهم إن «المدينة التي كانت رمزاً للحرية العالمية أعطت مفاتيحها إلى مؤيد لـ(حماس)»، وإنها تسير إلى الهاوية التي سقطت فيها لندن، إشارة إلى عمدتها المسلم صادق خان، ودعاهم للهجرة إلى إسرائيل. لم يحتمل شيكلي أن يرى نيويورك المدينة التي استقبلت اليهود وصارت أكبر معقل لهم منذ أواخر القرن التاسع عشر، تنتخب شخصاً لا يدين بالطاعة لإسرائيل.

ثمة من عدّه «فوزاً لمعاداة السامية» مثل بن غفير، وهناك آخرون وجدوه «يوماً أسودَ لإسرائيل»، فيما كان اليهود المؤيدون لممداني في نيويورك يحتفلون معه ويلتقطون الصور، ويتبادلون التهاني.

هناك من لا يريد رؤية التحولات، بينهم الطبقة السياسية الأميركية من الحزبين الرئيسيين، التي تنتمي إلى القرن السابق. معظم المتحمسين لممداني دون الأربعين، تابعوه على وسائل التواصل وعبر اللقاءات الافتراضية، لا تعنيهم الآيديولوجيا، والتسميات، ولم يخفهم القول إنه «شيوعي»، لأنهم على الأرجح لا يعرفون معنى الكلمة ولا مغزاها، كما الكثير من المصطلحات الأخرى. هؤلاء صوتوا لممداني النشيط، المتحمس، الذي كان يغني الراب، ويمارس الرياضة، ويعيش في شقة صغيرة، يستقلّ المترو، ويعدهم بحياة أفضل، فيها شيء من عدالةٍ، وحقوق مصونة، ورؤية إنسانية أشمل للعالم.

ببساطة، ما فعله ممداني على محدودية رقعته الجغرافية، أنه أشعل في نفوس كثيرين ليس فقط في مدينته بصيص أمل، في مناخ سياسي مظلم ومقفر، بل ومرعب.

أقلام وأراء

الجمعة 07 نوفمبر 2025 9:15 صباحًا - بتوقيت القدس

زهران ممداني في مواجهة تركز الثروة والنظام الأميركي

تشهد الولايات المتحدة في السنوات الأخيرة تحولات اجتماعية وسياسية عميقة، أسهمت في اتساع حالة الاغتراب بين شرائح واسعة من المجتمع والنظام السياسي القائم. فالكثير من الشباب والطبقات العاملة باتوا ينظرون إلى النظام باعتباره خاضعًا لسيطرة نخبة مالية ضيقة تملي توجهاته وتتحكم بمراكز صنع القرار، مما أدى إلى تآكل القدرة الرمزية لفكرة "الحلم الأميركي" التي قامت على وعد بإمكانية التقدم الاجتماعي من خلال الاجتهاد والتعليم والعمل. يجد الشاب الأميركي المعاصر نفسه مثقلا بديون جامعية باهظة، وفاقدا القدرة على تأمين الحد الأدنى من متطلبات الحياة الأساسية مثل السكن الملائم والرعاية الصحية وبناء أسرة، أو حتى تحقيق استقرار وظيفي نسبي، ما ينعكس على شعور عام بالإحباط والشك في عدالة النظام الاجتماعي والاقتصادي.

وتتفاقم هذه الأزمة مع التراجع النسبي لموقع الاقتصاد الأميركي مقارنة بصعود قوى اقتصادية منافسة، وفي مقدمتها الصين، ما يولد شعورا واسعًا بالقلق تجاه المستقبل. هذا القلق يتجسد في إدراك متزايد بأن السياسات الاقتصادية الراهنة، خصوصا تلك التي اعتمدت خلال إدارة ترامب، منحت امتيازات ضريبية واسعة لأصحاب الثروات الكبرى على حساب الفئات الوسطى والدنيا. وبذلك، تعمّقت القناعة بأن النظام السياسي والاقتصادي لم يعد يعمل لصالح الأغلبية، بل لصالح أقلية مترابطة المصالح والنفوذ، ما يخلق حالة من الإحباط السياسي ويعقد إمكانية التغيير من الداخل.

في هذا السياق، يكتسب صعود زهران ممداني إلى موقع سياسي في نيويورك أهمية خاصة، إذ لا يمثل فوزه حدثًا انتخابيا عابرا، بل ثمرة تشكيل ائتلاف اجتماعي واسع من الأقليات العرقية والإثنية غير البيضاء؛ الأفارقة واللاتينيين والآسيويين والمهاجرين الجدد والمسلمين والنساء. هذا المشهد يعكس تآكل سردية "بوتقة الصهر" التي بنيت عليها الهوية القومية الأميركية، والتي افترضت إمكانية دمج الجميع في هوية واحدة مشتركة تقودهم نحو حلم مشترك. اليوم، تشعر قطاعات واسعة من تلك الأقليات بأن المؤسسات السياسية والاقتصادية الكبرى، من الكونغرس والبيت الأبيض والقضاء، إلى وول ستريت وهوليوود والإعلام والجامعات وشركات التكنولوجيا، لا تمثل مصالحها ولا تعكس تطلعاتها، بل تعمل أداة لمصالح نخبة محددة.

تُرى هذه المؤسسات، في نظر الكثيرين، بوصفها أدوات للتسيير والسيطرة بيد أوليغاركية مالية متوحشة، تتحكم في الموارد والثروة والقرار، وتدير سياسات الداخل والخارج وفق منطق الهيمنة والمصلحة، وليس وفق القيم الديمقراطية المعلنة. فالسياسات الأميركية الخارجية، سواء تلك المرتبطة بالحروب أو التدخلات أو دعم الانقلابات أو فرض الضغوط الاقتصادية على الدول، صارت جزءًا من منظومة تحركها مصالح الشركات العابرة للقوميات ومجمعات الصناعات العسكرية والأمنية، كما ظهر في العراق وليبيا وسوريا أو ابتزاز محميات الخليج مقابل ما يسمى "الحماية". هذه الأمثلة تعكس كيف تتداخل القوة الاقتصادية مع السياسة الخارجية لتشكيل منظومة معقدة لا تخضع بسهولة لأي إصلاح أو تغيير.

على المستوى الاقتصادي الداخلي، يواجه مشروع ممداني عقبة بنيوية تتمثل في التركز الشديد للثروة، إذ تمنح القوة المالية الهائلة لدى نخبة صغيرة قدرة واسعة على تمويل حملات سياسية مضادة، وامتلاك وسائل إعلامية مباشرة أو غير مباشرة، والضغط على البيروقراطية وصانعي القرار. تشير تقارير أوكسفام والاحتياطي الفيدرالي وبلومبرغ إلى واقع صادم في توزيع الثروة داخل الولايات المتحدة، حيث يمتلك أغنى أربعمائة أمريكي ثروة تقارب ما يمتلكه نصف الشعب الأمريكي الأكثر فقرا، فيما يمتلك أغنى واحد بالمئة نحو ثلث الثروة الوطنية، وعلى المستوى العالمي أفاد تقرير أوكسفام لعام ٢٠١٦ أن أغنى اثنين وستين شخصًا يمتلكون ثروة تعادل ما يمتلكه نصف سكان العالم الأفقر. هذا التركّز المذهل للثروة داخليا وكونيا يشكل تحديًا هائلًا أمام برنامج ممداني، إذ أن أي مسعى لإعادة توزيع الموارد وتحقيق العدالة الاقتصادية سيصطدم بمقاومة المصالح الراسخة، كما أن حماية الفئات الأضعف وضمان استفادتها من الإصلاحات يتطلب استراتيجية دقيقة توازن بين تحفيز الاقتصاد ومواجهة الاقصاء الاجتماعي، ما يجعل المهمة أكثر تعقيدا من مجرد تصور نظري، خاصة في مدينة نيويورك التي تعتمد تاريخيًا على رؤوس أموال المطورين العقاريين والشركات الكبرى لتمويل المشاريع العامة، مما يمنح هذه الأطراف نفوذا فعليًا يسمح لها بتعطيل أو إبطاء أي إصلاح يهدد مصالحها، سواء عبر تهديد بسحب الاستثمارات أو إعادة هيكلة الأسواق.

ويتجسد مشروع ممداني التمكيني في أربع ركائز أساسية: اعتبار السكن حقًا غير قابل للمساومة، توفير نقل عام مجاني، فرض ضرائب تصاعدية على الثروة، وتوسيع الخدمات العامة. هذه الركائز بطبيعتها تتحدى مصالح رأس المال العقاري والمالي، وبالتالي يتوقع أن تواجه مقاومة شرسة، ليس فقط في المجلس المحلي، بل أيضا في المحاكم ووسائل الإعلام والرأي العام المؤطر. ومع ذلك، فإن مشروع ممداني لا يتحرك في فضاء خال من الإمكان، فالأزمات الاجتماعية الحادة التي تعصف بنيويورك - ارتفاع الإيجارات إلى مستويات خانقة، تدهور النقل العام، واستفحال اللامساواة - خلقت استعدادًا شعبيا للاستماع إلى بدائل سياسية جديدة. صحيح ان رأس المال يمتلك القوة، لكن المجتمع يمتلك الحاجة، وهو ما يتيح إمكانية التغيير شرط بناء تنظيم شعبي واسع وتحالفات ميدانية ونقابية واجتماعية طويلة النفس، وليس الاعتماد فقط على العمل داخل قنوات النظام السياسي.

أما على المستوى الحزبي، فقد يساهم صعود ممداني في تعميق التباين بين الجناح التقدمي والجناح الوسطي التقليدي داخل الحزب الديمقراطي، إلا أن التجارب التاريخية - مثل تجربة "ديمقراطيّي ريغان" في الثمانينيات - تشير إلى أن الانقسام الحزبي لا يضمن بالضرورة انتصار التيار التقدمي، إذ يمكن للنيوليبرالية أن تخترق الحزب وتعيد توجيهه لصالح سياسات داعمة لرأس المال. لذلك، يمثل مشروع ممداني فرصة سياسية مهمة، لكنه يتحرك داخل بنية شديدة المقاومة، ويتطلب النجاح تحويل التأييد الاجتماعي إلى قوة تنظيمية مستدامة، قادرة على مراكمة النفوذ عبر الزمن، في مواجهة تركز الثروة والسلطة في الولايات المتحدة.

أقلام وأراء

الجمعة 07 نوفمبر 2025 9:15 صباحًا - بتوقيت القدس

هل "الممدانية" تشكل خطراً وجودياً لإسرائيل ؟

نبهان خريشة

منذ إعلان فوز زهران ممداني بمنصب عمدة نيويورك، لم تهتز إسرائيل وحسب، بل عمّ الذهول الدوائر الصهيونية في واشنطن وتل أبيب على السواء. فصعود ممداني، وهو السياسي الأمريكي من أصول أوغندية هندية وذي جذور فكرية تقدمية واضحة، لا يُعد مجرد تحول انتخابي محلي في مدينة كوزموبوليتانية، بل يمثل من وجهة النظر الإسرائيلية “زلزالاً وجودياً” يهدد الركائز النفسية والسياسية التي بنت عليها إسرائيل نفوذها داخل المجتمع الأمريكي. فالممدانية— أي المدرسة السياسية والفكرية التي يمثلها ممداني— تتجاوز حدود نيويورك لتغدو نموذجاً يمكن أن يُحتذى به في عواصم غربية أخرى، حيث تنمو الحركات اليسارية الجديدة والشبكات الشبابية الرافضة للهيمنة الإسرائيلية على العقل الغربي.

من وجهة نظر إسرائيل، فإن خطورة الممدانية لا تكمن في مواقفه السياسية المعلنة فحسب، بل في بنيتها الأخلاقية والفكرية التي تستعمل أدوات الديمقراطية الأمريكية لتفكيك “القوة المجتمعية اليهودية” من الداخل. فهو، بعكس معظم السياسيين الأمريكيين الذين ينتقدون سياسات إسرائيل دون المساس بشرعيتها، يطرح تصوراً جذرياً يرى في المشروع الصهيوني ذاته فعلاً استعمارياً. بهذا الطرح، يُعيد تعريف العلاقة بين اليهودية والسياسة، في إطار ما يسميه أنصاره “اليهودية التصحيحية”— أي العودة إلى قيم العدالة والإنسانية التي تخلت عنها الصهيونية باسم “البقاء”. هذه المقاربة الأخلاقية الخطيرة بالنسبة لتل أبيب تمنح الشرعية لأشد الأصوات اليهودية تطرفاً في معاداتها للصهيونية، وتفتح الباب أمام تفكك الإجماع اليهودي الذي طالما شكّل أحد أهم أسلحة إسرائيل في الساحة الدولية.

الممدانية، بحسب قراءة مراكز التفكير الإسرائيلية، تمنح الغطاء الأخلاقي لتلك الأصوات اليهودية المناهضة لإسرائيل داخل الجامعات الأمريكية، والمنظمات الحقوقية، وحتى داخل الأوساط الثقافية والفنية التي كانت لعقود محرمة على أي نقد للصهيونية. الأخطر من ذلك أنها تُحوّل هذه الأصوات إلى “درع بشري” ضد تهمة معاداة السامية، السلاح الخطابي الذي طالما استخدمته إسرائيل لإسكات منتقديها. فحين يرفع يهود تقدميون، مدعومون من عمدة نيويورك نفسه، شعار “ليس باسمنا”، فإن الخطاب الإسرائيلي يفقد فاعليته ويصبح الدفاع عن إسرائيل فعلاً سياسياً مكشوفاً لا يستند إلى الشرعية الأخلاقية. هذا ما تعتبره تل أبيب بداية “كسر الإجماع اليهودي” الذي وُلد بعد الحرب العالمية الثانية وترسخ مع قيام الدولة العبرية.

ممداني يدرك بدقة تعقيدات الوعي اليهودي الأمريكي الشاب، الذي يعيش تناقضاً بين إرث القيم التقدمية الموروثة عن آبائه من الحركات الحقوقية، وبين الدعم التقليدي لإسرائيل باعتبارها “الوطن التاريخي” لليهود. لقد اختار ممداني أن يخاطب هذا الجيل من داخل منظومته القيمية لا من خارجها، مقترحاً عليهم أن يتصالحوا مع يهوديتهم عبر التنصل من إسرائيل، لا عبر الدفاع عنها. وهنا تكمن براعة “اليهودية التصحيحية” التي يروج لها: إنها لا تُعارض اليهودية بل تدّعي إنقاذها من الصهيونية. وهكذا يجذب ممداني، من موقعه الرمزي الجديد، آلاف الشباب اليهود الذين يبحثون عن هوية أخلاقية في زمن تتهاوى فيه صورة إسرائيل كـ “دولة ديمقراطية”.

من زاوية أخرى، تمثل الممدانية تهديداً مباشراً للبنية التي يقوم عليها “التضامن اليهودي العالمي”. فهذا التضامن، الذي تأسس منذ منتصف القرن العشرين على فكرة أن إسرائيل هي الضمانة الوجودية لكل يهودي في العالم، يتعرض اليوم للتآكل مع بروز تيارات يهودية ترفض هذا الارتباط العضوي بالدولة العبرية. وإذا كان هذا التحول قد بدأ على هوامش اليسار الأمريكي، فإن فوز ممداني بمنصب سياسي بحجم بلدية نيويورك — المدينة التي تضم أكبر تجمع يهودي في العالم بعد تل أبيب — يعطيه زخماً مؤسسياً غير مسبوق. إن تفكك التضامن اليهودي يعني، بالنسبة لإسرائيل، انهيار شبكة النفوذ التي بنتها خلال سبعة عقود في الإعلام، والمال، واللوبيات السياسية.

موقف ممداني المؤيد لحركة المقاطعة BDS ليس مجرد تبنٍ رمزي، بل التزام سياسي معلن ترجمته وعوده المثيرة للجدل بمحاسبة أي مسؤول إسرائيلي متهم بارتكاب جرائم حرب في حال دخوله نيويورك، بما في ذلك رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو نفسه. هذه الوعود، حتى وإن كانت رمزية، تشكل صدمة مزدوجة لإسرائيل: فمن ناحية، تمسّ شرعية قادتها السياسيين وتجعلهم عرضة للإذلال القانوني في عاصمة مالية وإعلامية كبرى؛ ومن ناحية ثانية، تضرب في الصميم الهوية اليهودية – الأمريكية التي قامت على تصور الاندماج الكامل في الدولة الأمريكية مع الحفاظ على الولاء لإسرائيل. عندما يصبح هذا الولاء موضع مساءلة أخلاقية وقانونية من مسؤول يملك سلطة تنفيذية في نيويورك، فإن الخط الفاصل بين اليهودي والصهيوني يتصدع لأول مرة على هذا النحو العلني.

التحول الأكبر الذي تخشاه إسرائيل لا يتعلق بممداني كشخص، بل بكونه فاتحة لمرحلة سياسية جديدة في الغرب، حيث يمكن نقد إسرائيل لا كسياسة بل كفكرة. فالممدانية تنقل النقاش من مستوى “سلوك دولة” إلى مستوى “مشروع استعماري”، وتعيد إلى الواجهة الأسئلة الكبرى حول الشرعية، والتمييز، والاحتلال. ولأن هذا الخطاب يتكئ على رموز يهودية يسارية مثل بيرني ساندرز، وحركات طلابية يهودية مناهضة للصهيونية، فإنه لا يُمكن وصمه بسهولة بالعداء للسامية. بهذا المعنى، تعتبر إسرائيل أن الممدانية ليست معركة سياسية بل معركة على الوعي ذاته — معركة على تعريف من هو اليهودي وما معنى أن تكون يهودياً في القرن الحادي والعشرين.

في الماضي، كان يمكن لأي سياسي أمريكي أن ينتقد سياسات الحكومة الإسرائيلية في الضفة أو غزة دون أن يُنظر إليه كخصم لإسرائيل ذاتها. أما اليوم، ومع صعود تيارات مثل الممدانية، فإن الصورة باتت مختلفة تماماً. فالجالية اليهودية الأمريكية نفسها أصبحت منقسمة بين مؤيدين لإسرائيل بوصفها ضرورة أمنية وتاريخية، وبين من يرون فيها عبئاً أخلاقياً يلطخ سمعة اليهود في العالم. هذا الانقسام الداخلي غير المسبوق يحرم إسرائيل من تماسكها الرمزي، ويحوّلها إلى قضية خلافية داخل المجتمع اليهودي نفسه. ومن هنا، فإن الممدانية لا تُهاجم إسرائيل من الخارج بل من عمق نسيجها الاجتماعي في المهجر، مستخدمة أدوات الحرية الأمريكية ذاتها.

إسرائيل تدرك أن أخطر ما يواجهها اليوم ليس صواريخ من إيران، بل فكرة سياسية قادرة على إعادة صياغة علاقة الغرب باليهودية. إن “التسونامي الممداني”، كما تصفه الصحافة الإسرائيلية، يفتح الباب أمام مرحلة ما بعد الصهيونية، حيث يفقد المشروع الصهيوني احتكاره للهوية اليهودية في الغرب، وحيث يصبح التضامن مع الفلسطينيين جزءاً من الثقافة الليبرالية السائدة. وإذا ما انتقل هذا النموذج من نيويورك إلى لندن وباريس وبرلين، فإن إسرائيل ستجد نفسها معزولة أخلاقياً حتى بين أقرب حلفائها التاريخيين.

بهذا المعنى، الممدانية ليست مجرد تيار تقدمي جديد، بل مشروع لإعادة توزيع الشرعية في السياسة العالمية. إنها تسحب من إسرائيل احتكارها للخطاب الأخلاقي، وتمنح خصومها اليهود والعرب والفلسطينيين أداة جديدة لتفكيك بنيتها الرمزية من الداخل. لذلك، حين تصف تل أبيب انتخاب زهران ممداني بأنه “خطر وجودي”، فهي لا تبالغ كثيراً. فوجود إسرائيل، في النهاية، لم يكن يوماً قائماً على القوة العسكرية وحدها، بل على سردية تزويريه بلباس أخلاقي تقول إنها تمثل الضحية التاريخية التي وجدت ملاذها في دولة يهودية آمنة. والممدانية تهدم هذه السردية، وتعيد تعريف الضحية والجلاد، واليهودي والفلسطيني، والعدالة والاستعمار، في معادلة جديدة قد تغيّر وجه الصراع بأكمله.

 

أقلام وأراء

الجمعة 07 نوفمبر 2025 9:13 صباحًا - بتوقيت القدس

حارسُ الجِبال.. الحافي، واستباحة الزيتون!

سأنشر حكاية صديقي "أبو صالح"، حارس الجبال والزيتون، أمام الشمس والناس. هو وَعْد، قطعتُه على نفسي أمام الشجر. لأنه نموذج مضيء، ومثال سامق جذّاب.

أعرفه كما أعرف ذكرياتي، فقد خبرته فترة طويلة، منذ كنّا في تلك الأيام المتوهّجة بالانتفاضة العبقرية العام1988، معتقلين في غير سجن، وكانت إدارة الاحتلال تجمعنا لوضعنا في معتقل كبير واحد، بعد أن فاضت الجدران الصمّاء بالأسرى..وتمّ نقلنا من معتقل الفارعة، في حافلة، معصوبي العيون، والكلبشات تدمي معاصمنا، إلى سجن "عتليت" الواقع بين الطنطورة وحيفا. وصلنا منتصف الليل، وبعد الإجراءات المُمضّة، أدخلونا إلى غرف السجن، الذي ذكّرني فور رؤيته، بسجن عكّا القريب، وثورة البراق، والشهداء الذين تسابقوا إلى المشانق فيه.

    كانت غرف سجن عتليت أقرب ما تكون للعقود العتيقة أو البيوت ذات الأقواس الضخمة، مقسّمة إلى عدة غرف تفصلها قضبان حديدية غليظة وقاسية  وقديمة. 

    أمضينا تلك الليلة، ليحملونا ظهر اليوم الثاني من حيفا، شمال فلسطين، إلى "كتسيعوت" جنوب بئر السبع، في قلب صحراء النقب، على الحدود المصرية.

وصلنا تلك الليلة، من أيار، وكانت الحافلة مكتملة العدد، ودخلنا المعتقل الذي لم يكن حينها إلاّ معتقلاً صغيراً مكوّناً من وحدة واحدة، أو ستة أقسام، تنام على الرمل وتصحو على عقاربه وأفاعيه التي عقصت ثلاثين سجيناً، ولدغت عشرين آخرين. وقتها كان لا بُدّ من أن يجتمع ذوو الخبرة من المعتقلين؛ سجناء سابقون، وطلبة جامعيون، وأعضاء نشيطون في الفصائل الوطنية، لتنظيم حياة المعتقل..وبدأ بالفعل الترتيب لذلك.. وخلال أسبوع واحدٍ، كان النظام قد تمّ تعميمه، وتمّ تشكيل لجان النظافة، والمطبخ، والأمن، والفصائل، واللجنة الوطنية العليا، ولجنة الصندوق والطعام والنشاطات، خصوصاً أن المخضرمين في المعتقلات قد نقلوا جميعاً من سجن جنيد غرب نابلس، إلى معتقل كتسيعوت. وفي هذه الرحلة تعرّفت إلى أخي إبراهيم الحافي، وهناك نبدأ بنسج الحكاية، التي بدأت منذ عقود، وسنشارك في اللعبة الأزليّة بين القلم والنسيان، أو بين الماء واللون الداكن، وثمة مراوغة دائمة بين تلك الأسلاك الشائكة والغناء والصدى، لا يدركها إلاّ من ألقى السمْع للتصادي الدائم..فتجيئه أصوات النجوم، وناي العازف الجريح، وخرير النار عند ظهيرة المتاريس الجامحة. كانت لهفة الرجل طاغية للحرّيّة الهاربة، وبادية للرّائين، إذ كان يهجس بتلك البقعة المُتخيَّلة، في أرض جبليّة سيحيلها إلى فردوس بسيط. 

والطبيعة كائن حيّ طائش كريم فيّاض، كأنها امرأة تنتظرُ زوجها البعيد، وهي وحيدة في على كتف التلال، أكملت زينتها واحتدّت، وانفرجت..وتنتظر العسل الماتع!

أوّل ما أدخلونا المعتقل، أمرونا أن نخلع ملابسنا، فبقينا بالملابس الداخلية، وبدأوا بتوزيع قميص وبنطال على كلّ واحد، فاكتشف إبراهيم أن قميصه واسع وكذلك البنطال..فقمنا بتبديل ما أعطونا، وكانت ملابس مبريّة متهرّئة وتطفح برائحة الرطوبة وتعجّ بالبقّ والقمل!

وتصاحبنا في تلك البقعة الجهنّمية، وصرنا، ضمن مجموعة كبيرة، صديقين، لا يفترقان إلا ساعة العمل، فلكلّ منّا مهمّته في المعتقل. وأذكر كيف تفتّح وابتهج يوم أخبره أحدهم، قد اعتقل لتوّه، من بلدتهم، أن زوجته قد وضعت حَمْلها وكان صبيّا! وبعد شهر جاء المحامي لزيارتنا، فأخبره أن امرأته وضعت طفلةً أسموها "صابرين"، وبشّرني المحامي، أيضا، أنني رُزقت بطفلة لها اسم "نوّار".

كان يحاول أن يتخيّل صورتها الغامضة، فيغلق عينيه، لكنه كان يرى قمرا حليبيّا، يتخفّى خلف سحاب خفيف..فيحزن! ربّما كان يحمل همّ الوالدة، التي غاب عنها زوجها، كرْها، ولم يقف خلف باب غرفة التوليد، يتمتم بأدعية الخلاص، ثمّ يُسارع لتهنئتها بالسلامة وتحقيق المراد.

أبو صالح - هكذا كان يطيب له أن نناديه - خفيف الظلّ، حسّاس، مبادر جسور، مخلص وكتوم، إذ كان من القلائل الذين عملوا على هندسة العمل الوطني، والإشراف على قيادة منطقته، إبّان الانتفاضة، دون تشاوف ومراءاة.   

وابراهيم "أبو صالح" اللاجئ إلى بلدة شويكة، هو أصلا من بلدة "قاقون"، التي كانت بيدرا ربيعيا فيّاضا..لا ينتهي، شمال غرب مدينة طولكرم. فافتقد البيتَ والأرض والأغصان، وكبر وفي نفسه شيء من الحقول. لهذا؛ كان هاجسه أن يتجاوز فكرة "المؤقّت" ليحسّ بأنه أكثر رسوخا مع أرض يفلحها، ويعود منها، مساءً، مدبّغا بالطين والملح البارد، ويضجّ برائحة المواسم وفحولة الطمي والبتلات.

ربّما جفّ حلق الأرض، في الضفّة الغربية، بعد أن هجرها معظم أصحابها، خوفا من الدّهْم والبنادق المجنونة العنصرية، وذهبوا إلى الورشات، تاركين الزيتون واللوز دون رعاية وزيارة واجبة..فانتبه الرجلُ إلى ضرورة أن يعود إلى حيث ينبغي أن نعود، أعني؛ إلى الأرض، لنجعلها جنّات وحدائق، حتى لا يطمع الغريب بها أو يستسهل السيطرة عليها.

إن مأثرة إبراهيم تتجلّى في أنه أحيا الأرض المُهمَلة. بمعنى؛ لو أنّ كلّ أصحاب الأراضي الجبلية الوعرة، قاموا وسوّوا أراضيهم، ونقّوها وزرعوها، ومدّوا إليها القنوات، وباشروها، واحتفوا بها..لأصبحت حدائق معلّقة، زاهرةً تبرق بالنماء، وتستضيف الأجنحة، وستدبّ حولها الحياة، ما سيمنع المستوطنين من غزوها أو التجرّؤ على افتراعها والسيطرة عليها، لأن أهل الأرض يقيمون عليها، يحمونها بمعاولهم وثمارهم وحصى طرقاتهم..وسيغذّون الخطى في المواسم، لإحياء أعراس الأرض، وإشاعة الحراك الصاخب بين الشواشي وتحت الأفياء. ولو أن سكان القرى والبلدات تنادوا، وأعلنوا عن بدء موسم قطاف الزيتون، مثلاً، ودعوا طلبة الجامعات والنُخب والقيادات المجتمعية والمؤسسات الأهلية، للمشاركة، لشكّلوا حالةً، يصعب معها أن يقوم المستوطنون بسرقة الزيتون أو خلعه وإحراقه، أو منع أصحابه من قطافه. وأذكر أننا في الجامعات الفلسطينية، كنّا لا نتخرّج قبل أن نعمل مائة وعشرين ساعة عمل طوعي، وكانت مجالس الطلبة توجّه مجاميعها للتطوّع في موسم الزيتون، ما يجعل الجبال والتلال تعجّ وتضجّ بالأيدي الناشطة الحاضنة للزيتون. فأين ذهب الطلبة؟ وأين راحت تلك المواسم؟ ومَن أضاعها؟ وأين القوى والفصائل والاتحادات والمجتمع المدني والإعلام والكتبة..حتى بات "فتية التلال" من المستوطنين الصهاينة، أصحاب اليد العليا على أرضنا ومقدّراتنا؟! فخسرنا حنّوننا وليموننا وزيتوننا وكرومنا وكرامتنا..وصرنا مشلولين نتلقّى الإهانات، فلا تهتزّ لنا قصبة! 

لقد نشف التراب، طويلا، وتشقق الشرش من العطش، ونادى الدمُ الفوّارُ، النسغَ الكامن في السيقان الممشوقة المجاورة، وترمّدت جمرة الجرّة من صقيع الإهمال، في السّهول التي تفرّخ فيها الحيّات. وربما أراد أبو صالح أن يتوسّد الحَجر، فكان كقطعة الثلج، وكان يحلم بالأعراف النديّة، وبهبّة الموقد والسفّود. فَجاء بفأسه وإرادته الحاسمة، بعد أن تحرّر من القيود، وبات رشيقا خفيفا..إلا من أحلامه.

الأرض لوحة كولاج أنجزها القَدر وأنزلها لكلّ المخلوقات، لكنهم تاهوا في شِعابها وألونها وبين مكوّناتها، ولم يجدوا في الخراب ما يوصلهم إلى النوم. فقد ارتفعت شآبيب النار، واحترق الليل تماماً، ليجدوا رماداً بين أقدامهم المعفّرة بالضياع. أما إبراهيم؛ فإنّ له جذراً ينهض عليه، ويباهي أترابه به، لأنه الأصيل الموسوم بالعراقة، والطالع من بذرة الخصوبة الولاّدة المُعافاة، ومن حكايات الحج صالح والده، الذي كان يقعد ويقوم على سيرة قاقون، فأتى ولدُه، كما سنراه، تفاحة لامعة، أو غصناً ينوء بثمره، أو نبعة رائقة مدرارة، أو زهرة بتول لها معالمه..وسيتعلّم عربشة الجبال والتلال، وملاحقة الفَراش والحَجل البرّي وأعشاش العصافير البريئة..وسينادي الأظلاف والحوافر، لتشاركه الطعام.

يقول الحج صالح: قاقون بلدة عامرة بالأسواق، على طريقها حوض ماء للسبيل، وفيها خان يأوي إليه المسافرون. كانت مركزا للبريد ما بين القاهرة ودمشق، ومحطة للحَمام الزّاجل على الطريق نفسه.

وحين قدم نابليون من مصر وسار بالعسكر قاصدا عكّا، ووصل إلى أراضي قاقون، كمنوا له وأمطروه بالنار، فتراجع عنها، وسلك سبيلا ثانيا. وخلال ثورات الثلاثينيات، كانت قاقون ملاذا للثوّار، الذين ناجزوا الانتداب والعصابات، وسيق بعضهم إلى المشانق في عكا.

وفي عام (1948م) كان أهالي قاقون مستعدين دوما للتصدي لأيّ عدوان، رغم أنه لم يتوفر للمناضلين فيها سوى (55) بندقية ورشاشان، وقد نشبت بين سكانها واليهود العديد من المعارك، خلال الأشهر الخمسة التي سبقت النكبة..وسقطت قاقون بأيدي اليهود بعد أن استشهد 40 رجلاً من أهلها..ولم يبقَ من معالمها إلا القلعة التي تتوسط مجموعة من الأحجار، هي أنقاض وبقايا المنازل ومبنى المدرسة، الذي لا يزال يستعمل حتى الآن من قبل الإسرائيليين كمدرسة، وبئر ماء، وهناك جنوبي التلّ شجرة توت كبيرة وأجَمة صبّار، تنتظر عودة الأهل إلى أرضهم الأولى..

وندخل مع إبراهيم إلى جنّته الجديدة، التي حملت عن قاقون أحلامَها، إذ يبحث اللاجئ عمّا يعوّضه مما ضاع منه، ليحسّ بأنه ملّاك، له بقعة تتّسع لمحراثه وأشتاله وأحفاده. ندخل إليها فرحين! فنلحظ أسواره الحجرية التي تطوّق المدى الأخضر، وسيعلن الطنين الهاديء عن ذاته! والماء يعلو إلينا، وفيه مالا يُحصى من النيازك ورذاذ الماس..وكنّا نشرب، ونصبّ منه في الإبريق السخيم الملفّق فوق الحطب الوقّاد، ونعدّ الشاي بالميرميّة العابقة أو الزعتر عراق(الزعيتمانة)، فتبكي أمُّها الصخرة، بهجةً بأننا أخذنا بعض زغب خاصرتها الممرعة.

نمشي بمحاذاة الغراس والمساكب اليانعة، والحارس بعصاه الطويلة يخبّ معنا، يشرح عن هذه وتلك، ومن أين جاء بها وكيف بلغت الولادة وضوّعت أزهارها الواعدة. ونعتذر بصمتٍ لأيّ عشبة، ربما دعسنا على إكليلها! وانظر إلى وَجه الحارس فإذا به على حاله، مستبشراً، راضياً مطمئنّاً، بوجهه الذي رنّقته الشمس بعَرق الفرح، ونلهج للجذور بالثبات! ثمة نسب بين بيوتنا وبين الشجر!

 في كلِّ زاوية شجرة ليمون، تين، زيتون، رمّان، نخيل، أسكدنيا، عريشة عنب، لوز،  بجانب أحواض النعناع والميرمية والرّيحان، عداك عن أشتال الباذنجان والفلفل والكوسا والليف والقرع، إضافة إلى شجيرة ياسمين أو فُلّ، أو مجنونة تتعالق مع جدار صخريّ..والأغرب أن ثمة وروداً من غير نوع ولون، وكلّما دخل إبراهيم الأرض  ،تتفتّح ورودها! ولمّا يهمّ بالرّواح والمغادرة، تغلق أوراقها وتنام، كأنها لا تريد أن ترى غير صاحبها. وكلّ ذلك، وأهل الجنّةِ يوجّهون مياههم الرمادية نحوها، وغالباً ما يتوضّأون عند جذوع الأشجار، كأنهم يروونها بماء مقدّس. ولهذا؛ فإنك، وفور عبورك إلى الأرض، تجتاحك غيمةٌ لا تُرى من طاقة ماتعة إيجابية، تعيد لمفاصلك الرشاقة، وتدبّ في أوصالك الهمّة والنشاط.

إن العمل بهذه الأراضي والجبال المصنّفة بمناطق (ج)، يتطلّب شجاعة وإصراراً، ويحمل مخاطرة بالغة، وخصوصا بعد أنْ تغوّل الجنود وتوحّش المستوطنون، بعد السابع من أكتوبر، وراحوا يعيثون حَرْقا وخلْعا وعربدة، في القرى والمزارع، والفلّاح الفلسطيني وحيداً في هذا المناخ الملغوم، يمارس رباطه المقدّس، ويواجه، ما أمكنه، هذه الاستباحة الرّعناء اللاهبة والدموية.

ولطالما توجّه أبو صالح مع بعض أهله إلى الأرض، فاعترضهم الجيش المنفعل المذعور، شاهرا بنادقه في وجوههم، ما اضطرهم للعودة، أو أن يسلكوا ممرّات شائكة وبعيدة ليصلوا إلى جنّتهم، التي سيفرشون على بساطها فراشَهم البسيط، وتبدأ أُمّ صالح بإعداد الطعام على نار الموقدة، ما يجعلها صورةً متجددة من عناة الأولى، التي ولدت الكنعانيين، وطبخت على نارها لهم، أطباق البلاد، الحاضرة من خضر الأرض وفاكهتها. إن أرغفة الزعتر أو الصاجيّات والمفرّكات والمقالي الفوّاحة، التي تجود بها أُمّ صالح، إنّما تبعث سيرة ثقافتنا الاجتماعية بحذافيرها، كأنها تواجه الاستلاب، بل وتؤصّل مدارك أحفادها بطعوم وروائح فلسطين الخالصة من الشوائب. 

والعودة إلى الأرض وحمايتها وزراعتها وفلاحتها، وعدم التفريق بين التصنيفات التي فرضوها علينا، هو واجب وطني ودينيّ مقدس، وعلى الجميع أن يدعم هذه النماذج، وإنْ معنويا، فالكلمةُ الطيّبة هي يد الله على كتف الإنسان. 

لقد أعاد أبو صالح الطابون الطينيّ والكانون الحجريّ وجرّة الفخّار، وأرجعنا إلى مذاقاتنا المبكّرة التي تلمّظنا بها، قبل عقود. وأرجع للمشهد  أدوات العمل الريفية التقليدية، ما يعني تمسّكه بعاداتنا وتقاليدنا وأهازيجنا الشعبية، كلّما دعا أولاده وأصدقاءه وأنسباءه إلى تلك اللّمة، التي تحملهم إلى العتبات النورانيّة من الطفولة، وإلى هياج النار الوضّاءة، التي تشتعل بدلعونا وظريف الطول، ونداءات العاشق للحبيب..وعندها؛ سترى كيف أن الجبال ترقص وتتمايل بأشجارها، مثل شال العروس الخلّاب.  

إنّها "سُرَّ مَن رأى"! لقد أطلق أبو صالح هذا الاسم على أرضه الجبليّة، التي جعلها أيقونة خضراء، ليفرح مَن يراها ويتنسّم طِيْبها ونَشْر عطورها.

يا إبراهيم! يا طفلاً ساحراً أخذته الجذوعُ إلى مخدعها فاكتشف أنها أُمّه، فغطّت بدنَه بالأوراق، وشدّت ثوبها على جسده، وأبعدت عنه الهوام وحرقة الناغريّة.

إنّ للأشجار مزامير تسبّح لله الواهب الجواد، وأناشيد للطير، حتى تقيم وكناتها بسعادة بين الغصون. 

إنّ الذين أهملوا أراضيهم، خوفا..إنّما يقدّمونها سائغة بشكل مجانيّ للقاتل المتعجرف، الذي لم يجد مَن يصدّه! وإن مَن يرى شعبه عاجزا، ولم يبادر للمنافحة عنه، إنما هو شريك للقاتل، بعجزه وصمته المشبوه. وإن مَن يمتلك شبرا من الأرض في فلسطين، ويتركها..إنّما هو جبان مداهن، يذهب إلى الفناء والسقوط في العدَم، بغبائه وذعره غير المبرّر. 

لقد أشرف القمر على سُرّ مَن رأى، واصطفّتِ الكواكب فوق الغيوم، وترقرقت الأمواه على ألواح السماء الدرّية، فسقط الرّهام يتغشّى البراعم الزاهية، واكتملت اللوّحة، كما أراد الحارس الرسّام.

وابو صالح يحمد الله تعالى، على سلامة الطير الرّاجع إلى أرضه بعد غياب، كأنه النبيّ سليمان الذي يتفقّد طيوره وأهل جنّته، ويحرص على اكتمال الحضور؛ من ذيّال طائر، إلى غزال رشيق، إلى نملة هانئة..يدعوها للبقاء معه، حول المدخنة، أو بين الشقوق الرّطبة الحجرية، أو في الساحات المعشوشبة.

لم يشرب إبراهيم كأس اليأس، ولم يبك أو ينتظر "جودو" الذي لن يأتي..ولم يُؤلّف مرافعة للبكاء، تبرّر هجرة مَن تركوا الأرض، فظلّوا مهزومين، مثل الفراخ العاجزة. لكنّه هبّ مثل باشق، حفر بقوادمه التراب، وعبّأه بالغصون والخوافي.

مَن ترك أرضه فقد خسر كلّ شيء؛ شرفه وكرامته ودينه ومبرّر وجوده!

فعندما ألتفتُ إلى جبل إبراهيم الممرع، أجده قد أطعم بعض قلبه للكائنات. ولا أحد يحفظ الأرض إلا حفظته. 

هو الذي يُبالي وهم غافلون. وهو الذي يحمل القصعة وأمعاؤه تتلّوى، وهو الذي يصبّ على رؤوس الصخور والطيور والشجر، الَبَرَدَ، ويكاد الصّهد أن يأكل وجهه. 

يا صديقي الجميل! لم أجد في الأغاني متّسعاً، إلا وقت مصادفتي لفضاء بيّارتك الجبليّة.  

أتخيّل أنكَ على تلك الصخرة الملساء، التي تتمدّد راحةً فوقها..والأرواح الجذلى من حولك كأنها أطياف نور..وتقف على كتفك وتحدّثك كما أحدّثك، وتقصّ عليك حكاياتها وذكرياتها..فتقول لي؛ ها أنذا أنام عميقاً في أرضي، كأني أسقط على وسائد الجنّة، وأتمتّع بمشاهدها الباذخة الفاتنة.

لقد رأيتَ، غير مرّة، المستوطنين بحراسة الجنود، يقتحمون الربوع المتروكة، فيشعلون اللهب في النتش والزيت والبطم والزعرور..فتشفق على صغار الأرض المختبئة، وتراهم بسواطيرهم والبلطات، يشجّون رأس الرمّانة، وقد شلخوا أغصان اللوزة، وبقروا بطن الخرّوبة..كنتَ متحجّراً  كأنكَ تكلّست وتجَمّدت..وسرعان ما انتفضتَ غضباً على هذه الاستباحة السّاديّة، والدم يشخب من الشجر على الأرض..وخرجوا، ليعودوا، بعد أن أحرقوا الجبل بمَن فيه! وصرختَ حتى تصادى الصوت؛ أين أنتم يا أصحاب الشجر والحجر؟!

 أذكر أنني قابلت الفَراشة الثملة، بعيداً هناك على ضفّة النهر الصافي، في الشمال البارد البعيد، وأكلت معها طبقاً من الثلج الملوّن..ولم نلتقِ من سنين. وعندما جئتُ أرضكَ، قابلتها وجهاً لوجه، فتحسَسْتُ مكامن العطر، فَاحْمَرّ وجهها، وغمزتني..واختفت.

إن فوضى أصوات الفتيان الأحفاد على التلال، ساحر، عابق بالسُكّر، وأراك تُجفّف الماء من على جبينك، وتقهقه..لأنّ الصغير ارتمى في حضنك، وسيحمل ندبةً صغيرة في ركبته، ستذكّره بأيام الجنّة الأولى. 

ومع هذه الأرض، لن ينسى أبو صالح هجرةَ أولئك الذين اقتلعوهم وأخذوا أغانيهم وأغنامهم وحقول القثاء منهم، وأحرقوا مقابرهم في الهزيع، وشربوا الزّقّ على جثث قراهم..بل ستذكّره، كلّ لحظة بحقل أبيه الذي انطبع في مداركه مثل وشْم عميق. 

ولمّا ترى الريحان وورق الجوري النائم بين الظلال، ولباليب ورق الليمون الطّري، ستتذكّر قصص جدّتك عندما كانت تضع كلّ ذلك في شاشة قماش رقيقة، وتلفّها وتطويها وتدسّها تحت إبطيها أو بين السّاقين، وتشدّ سروالها عليها..فتأتي الغابات في زفّة رانخة، يغطيها المطر الشرس..فيخرج النحلُ من الأكمام، ويزهر الفِراش.

والحنّون المُضمر في الثوب المُسدل على أكتاف الشجرة الماشية، هو معزوفة سماوية ترحب بالطيور، و تدعوها للحياة. 

وقد تخرج تحت المطر الهطّال، لتصل إلى الأرض، فقد اشتاقت إليك! وستفتح قميصك للزّخّ، وترفع رأسك نحو الرّعد، كأنك تعبّ الغيوم وتتنفسّ أقواس قزح، وتغتسل بالسحاب..وستعود، والبخار يتفشّى حولك، وينضح منكَ البرعم المستحيل.

وما فتئ حلمك غضّا، يمور بماويّة وعصارة مضيئة، تنتظر اللحظة التي ستقيم فيها بيتكَ الريفيّ وسط الأرض، على حضن الجبل، لتكون الأشجار هي الستارة والمشهد معا، لعلك تغفو، دون قعقعة الغرباء والجنود والجرّافات والرصاص..وستحلم بمواكب وأسراب لا تنتهي، لجموع تتجه نحو الساحل، لتستعيد بيوتها وبيّاراتها ودواوينها، وسترى الحجَ صالح يقودكم نحو داره..وسيكون ذلك قريباً، إلى حدّ الدهشة والمفاجأة. فانتظر، فإنا معكَ منتظرون.

فلسطين

الجمعة 07 نوفمبر 2025 9:12 صباحًا - بتوقيت القدس

الديمقراطية تعالج نفسها بنفسها.. "الممدانيّة" في مواجهة "الترمبيّة"

رام الله - خاص بالـ "القدس" دوت كوم -

د. حسن أيوب: فوز ممداني علامة بارزة على إمكانية إعادة تعريف الدعم السياسي لإسرائيل وفتح المجال أمام تحالفات جديدة غير تقليدية

أكرم عطا الله: هذا الفوز يعكس تحولًا في المزاج السياسي للجيل الجديد بأنه لم يعد دعم إسرائيل شرطًا للحفاظ على المسار السياسي

نور عودة: تحوّل واسع في المزاج الانتخابي بتقلّص التصويت التقليدي وتصاعد الأصوات الشابة التي ترفض الولاء المطلق لإسرائيل

د. حسين الديك: فوز ممداني يعكس قدرة التيار التقدمي في الحزب الديمقراطي على قلب الطاولة وتحقيق إنجازات ملموسة على الأرض

محمد الرجوب: خطوة في إعادة الاعتبار للقضية الفلسطينية كقضية عالمية وتعزيز لثقة الجاليات العربية والمسلمة في قدرتها على التأثير

نيفين عبد الهادي: قد يحمل هذا الفوز فرصاً لإعادة قراءة الموقف من الإسلام والقضية الفلسطينية ومن مفهوم القيادة الشابة في السياسة الأمريكية

على وقع تصاعد التضامن العالمي مع القضية الفلسطينية يأتي صعود الشاب الأمريكي زهران ممداني ليفوز برئاسة ولاية نيويورك ليمثل نقطة تحوّل لافتة في المشهد الأمريكي، ليس فقط داخل الحزب الديمقراطي، بل في إعادة صياغة المشهد سياسيًا تجاه القضية الفلسطينية. 

ويرى كتاب ومحللون سياسيون ومختصون، في أحاديث منفصلة لـ"ے"، أن هذا الصعود لممداني جاء مدفوعًا بتحالفات قاعدية تضم شبابًا، وأقليات، وشرائح يهودية تقدمية، تتبنى خطابًا ناقدًا للمواقف الأمريكية التقليدية تجاه إسرائيل، ما عزّز مساحة التعبير السياسي الداعم للحقوق الفلسطينية داخل دوائر غير مسبوقة.

وبحسب الكتاب والمحللين والمختصين، يعكس هذا التحوّل تآكلًا تدريجيًا في قبضة التأثير التقليدي للّوبيات المؤيدة لإسرائيل على المزاج السياسي داخل الأطر الحزبية والشعبية، خاصة في المدن الكبرى مثل نيويورك ذات الثقل السكاني والسياسي، كما يشير إلى قبول متزايد لخطاب يربط بين العدالة الاجتماعية داخليًا، والعدالة الدولية بما فيها الحقوق الفلسطينية.

ومع استمرار تصاعد التيارات التقدمية داخل القواعد الشبابية للديمقراطيين، يؤكد الكتاب والمحللون والمختصون أنه أصبح من الممكن الحديث عن تحوّل نوعي في تعريف "الكلفة السياسية" لدعم فلسطين داخل الولايات المتحدة، حيث لم يعد التضامن معها عامل إقصاء سياسي، بل أحد محركات الحشد الشعبي والانتخابي الجديدة، بما يمهّد لتأثيرات مستقبلية على بنية المواقف تجاه الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.

 

حدث ذو آثار عالمية واسعة النطاق

 

يرى الكاتب والمحلل السياسي والمختص بالشأن الأمريكي د.حسن أيوب أن فوز شخصية زهران ممداني بمنصب عمدة نيويورك التي تُعدّ في كثير من المعايير عاصمة المال والأعمال في النظام المالي العالمي، يمثل حدثًا ذا آثار عالمية واسعة النطاق، ويعد أحد أبرز مؤشرات التغيير السياسي في الولايات المتحدة الأمريكية منذ عدة سنوات. 

ويوضح أيوب أن هذه الانتخابات لم تكن مجرد سباق محلي على منصب بلدية، بل كانت رحلة بدأت منذ عام 2017، مليئة بالتحديات والمواجهات السياسية بين ممداني وكلا الحزبين الجمهوري والديمقراطي، وإن اختلفت دوافع كل طرف.

ويشير أيوب إلى أن الحزب الجمهوري رأى في ممداني كل ما يحاربه هذا التيار المحافظ والطبقة البيضاء الثرية والبروتستانتية، وكان الفوز بمثابة صفعة للرئيس دونالد ترمب، الذي استثمر سياسيًا وإعلاميًا في الهجوم الشخصي على ممداني بعد أن أدرك الجمهوريون أن الأخير يمتلك كل مقومات العمدة الناجح، من خطط وبرامج وحلول عملية. 

وبحسب أيوب، في الوقت نفسه، لم يحصل ممداني على دعم علني من أبرز رموز الحزب الديمقراطي مثل هيلاري كلينتون أو باراك أوباما، نظرًا لانتمائه لتيار بيرني ساندرز المعروف بالتيار التقدمي أو الاشتراكي الديمقراطي، الذي يختلف جذريًا عن مؤسسة الحزب التي تميل للحفاظ على طابعها النخبوي والسيطرة على الأيديولوجيا الوسطية.

ويشير أيوب إلى أن الفوز يمثل هزيمة واضحة للمؤسسة الأمريكية التقليدية، أو ما يعرف بـ"The Establishment"، ويعكس قدرة التحالفات الاجتماعية والطبقية والقطاعية القاعدية على تحدي هيمنة المؤسسة، حيث جمع ممداني حوله قواعد انتخابية متعددة ومتنوعة، تضمنت قطاعات شبابية ويهودية تقدمية، وجماعات مدنية من مختلف الأطياف الاجتماعية وحتى بعض قوى المال.

ويرى أن هذا الفوز يرسل رسالة قوية بأن الوصول إلى مراكز القرار في الولايات المتحدة لم يعد مرهونًا بتبرئة ذمة من اللوبي الصهيوني، وأن النقد السياسي لإسرائيل وممارساتها في فلسطين أصبح ممكنًا دون الخوف من العواقب السياسية أو الإعلامية أو المجتمعية.

ويؤكد أيوب أن ممداني شارك باستمرار في الاحتجاجات المناصرة للفلسطينيين، وكانت له مواقف معلنة ضد الهجمات الإسرائيلية على غزة، ومع ذلك تمكن من الفوز في مدينة ذات كثافة يهودية عالية وثقل كبير لللوبي الصهيوني.

ويشير أيوب إلى أن نتائج هذه الانتخابات ستترك آثارًا مهمة على سباقات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي، لا سيما إذا نجح ممداني في الحفاظ على التحالفات التي أوصلته للمنصب وتنفيذ وعوده الانتخابية، وهو أمر يبدو قابلاً للتحقق. 

 

نموذج تقدمي مختلف عن نموذج ترمب

 

ويشدد أيوب على أن هذا الفوز يشكل نموذجًا تقدميًا مختلفًا عن نموذج ترمب الذي تحدى المؤسسة بأساليب شعبوية وسلطوية، مؤكدًا أن التغييرات على مستوى الفجوات العمرية والوعي السياسي في الولايات المتحدة تعكس توجهًا متزايدًا نحو احترام الحقوق والعدالة والقدرة على الوقوف في مواجهة القمع، حتى عندما يتعلق الأمر بإسرائيل.

بالتالي، يرى أيوب أن فوز ممداني يشكل علامة بارزة على إمكانية إعادة تعريف الدعم السياسي لإسرائيل في الولايات المتحدة، ويفتح المجال أمام تحالفات جديدة تتجاوز القيود التقليدية للمؤسسة، بما يضع نموذجًا جديدًا للنجاح السياسي التقدمي في مواجهة "الإجماع الحزبي" والدعم الأوتوماتيكي للسياسات الإسرائيلية.

 

قوة الجيل الجديد في مواجهة التيار المحافظ

 

يرى الكاتب والمحلل السياسي أكرم عطا الله أن فوز زهران ممداني في انتخابات نيويورك يمثل انعكاسًا واضحًا لتوجه جديد داخل الحزب الديمقراطي، ويعكس قوة الجيل الجديد والتيار اليساري في مواجهة التيار المحافظ الذي يمثله الرئيس جو بايدن ونائبته كامالا هاريس، والذي فشل في الانتخابات السابقة في معالجة القضايا العالمية الكبرى، وعلى رأسها الحرب في قطاع غزة.

ويوضح أن فوز ممداني، الذي أعلن معارضته لإسرائيل ووصف تفاعلها في غزة بـ"الإبادة" و"جريمة الحرب"، يعكس تحولًا في المزاج السياسي للجيل الجديد داخل الولايات المتحدة، حيث لم يعد دعم إسرائيل شرطًا للحفاظ على المسار السياسي، حيث كان معارضو إسرائيل يتعرضون لتدمير مسارهم السياسي.

ويشير عطا الله إلى أن نجاح ممداني يشكل مؤشرًا على قدرة الجيل الجديد على فرض رؤيته ومواقفه السياسية، ويظهر تغيرًا ملحوظًا في توازن القوى داخل الحزب الديمقراطي، إذ أصبح للتيار التقدمي صوت مؤثر، خصوصًا بين الشباب والأقليات.

 

تراجع تأثير إسرائيل على السياسة الأمريكية المحلية

 

ويؤكد عطا الله أن الانعكاسات المباشرة لهذا الفوز ستظهر بوضوح في نيويورك، المدينة التي تضم أكبر تجمع للجالية اليهودية في الولايات المتحدة، حيث يشير الفوز إلى تراجع التأثير التقليدي لإسرائيل على السياسة الأمريكية المحلية، ويعد مؤشراً على بداية تحول في مواقف الحزب الديمقراطي تجاه القضايا الإقليمية، وعلى وجه الخصوص الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.

ويرى عطا الله أن فوز ممداني يمثل خطوة رمزية وعملية نحو تعزيز العدالة السياسية ومراعاة حقوق الشعوب، وهو مؤشر واضح على قدرة الجيل الجديد على إحداث تغييرات ملموسة داخل السياسة الأمريكية.

 

 

صعود صوت الجيل الشاب والتيار التقدمي

 

تعتبر الكاتبة والمحللة السياسية نور عودة أن فوز زهران ممداني بمنصب عمدة نيويورك يشكل مؤشرًا واضحًا على تحول كبير داخل الحزب الديمقراطي الأمريكي، وعلى صعود صوت الجيل الشاب والتيار التقدمي في مواجهة القيادة التقليدية للحزب، التي لم تعد تمثل تطلعات الناخبين، خصوصًا الشباب.

وبحسب عودة، فإن الانتخابات الأخيرة أظهرت تصويتًا قاطعًا ضد التيار التقليدي في الحزب الديمقراطي، الذي يواجه أزمة هوية وقدرة على الفوز في الانتخابات العامة والفدرالية مستقبلاً إذا لم يغير سياساته ووجوهه بما يتماشى مع أولويات وآراء الناخبين الديمقراطيين. 

وتوضح أن ممداني يمثل طموحات الشباب بغض النظر عن العرق، ويعتمد سياسات تقدمية تلزم الولاء للمدينة وسكانها وليس لأصحاب الأموال أو لدولة خارجية مثل إسرائيل، ما يمثل اختلافًا جوهريًا عن مواقف الجيل القديم في الحزب.

 

تحول واسع في المزاج الانتخابي

 

وتشير عودة إلى أن هذا الفوز يعكس تحولًا واسعًا في المزاج الانتخابي، حيث تقلصت نسبة التصويت التقليدي للجيل الأكبر سنًا، بينما تصاعدت أهمية الأصوات الشابة التي ترفض الولاء المطلق لإسرائيل وترى أن حماية مصالح الناخب والطبقة العاملة أولوية، بما يشمل المصوتين اليهود الشباب، الذين لم يعودوا يعتبرون دعم إسرائيل أمرًا مفروضًا سياسيًا أو أخلاقيًا.

وتؤكد عودة أن هذا التحول ليس مجرد تغيير في الرأي العام، بل يشير إلى فجوة كبيرة بين المزاج الشعبي ودوائر صنع القرار، حيث لا يزال نفوذ إسرائيل قويًا في السياسة الأمريكية الرسمية، لكن خسارتها للدعم التقليدي للحزب الديمقراطي أدت إلى إعادة ترتيب موازين القوى. 

وتشير عودة إلى أن صعود مرشحين تقدميين مثل ممداني يمثل بداية مرحلة جديدة، لكنها تحتاج إلى تراكم عمل مستمر لتحويل التوجهات الشعبية إلى سياسات فعلية داخل الكونغرس ودوائر صنع القرار.

وتوضح عودة أن الجالية العربية والفلسطينية في أميركا لعبت دورًا فاعلًا في هذا التحول الإيجابي، مؤكدة أن هذا الإنجاز يعكس بداية مرحلة تاريخية في السياسة الأمريكية، حيث بدأ الناخبون الشباب والمجتمع المدني في التأثير على أولويات الحزب الديمقراطي والضغط لتبني سياسات تقدمية تتماشى مع قيم العدالة والمساواة وحقوق الإنسان، بما في ذلك إعادة النظر في الدعم الأمريكي لإسرائيل.

وترى عودة أن فوز ممداني يمثل نموذجًا بارزًا لصعود الجيل الجديد، مؤكدًا أن العمل الحقيقي يبدأ الآن لترجمة هذا التحول الشعبي إلى واقع سياسي ملموس في الولايات المتحدة الأمريكية خلال الدورات الانتخابية القادمة.

 

 

تحولات داخلية في الحزب الديمقراطي

 

يؤكد الكاتب والمحلل السياسي والمختص بالشأن الأمريكي، د. حسين الديك، أن فوز زهران ممداني بمنصب عمدة مدينة نيويورك يحمل دلائل مهمة على التحولات الداخلية في الحزب الديمقراطي وعلى سيطرة التيار التقدمي والجيل الشاب على القرار السياسي داخل الحزب.

ويوضح الديك أن الانتخابات الأخيرة أكدت هيمنة التيار التقدمي اليساري على الحزب الديمقراطي، وهو التيار الذي يمثل فئة الشباب والأقليات المختلفة، بالمقابل، لم يتمكن التيار التقليدي أو الحرس القديم للحزب من إيصال مرشحه إلى منصب عمدة نيويورك، ما يعكس الانقسام العميق داخل الحزب. 

ويؤكد الديك أن دعم بعض كبار الحزب الديمقراطي لأندرو كومو، العمدة السابق لمدينة نيويورك، بعد فشله في الانتخابات التمهيدية، وموافقة الرئيس دونالد ترمب على دعمه، ألقى بشكوك حول مدى احترام إرادة الناخبين الديمقراطيين، خاصة أن ترشح كومو كان مستقلاً بعد خسارته في انتخابات الحزب الداخلية.

ويشير الديك إلى أن فوز ممداني يعكس قدرة التيار التقدمي في الحزب الديمقراطي على قلب الطاولة وتحقيق إنجازات ملموسة على الأرض، إذ استطاع هذا التيار استقطاب دعم فئات كبيرة من الأقليات، بما في ذلك العرب والمسلمين واللاتين واليهود اليساريين التقدميين.

 

دعم غالبية يهود نيويورك لممداني

 

ويوضح الديك أن نيويورك، باعتبارها أكبر تجمع سكاني لليهود خارج إسرائيل، شهدت دعم غالبية اليهود لممداني بسبب توافق رؤيته مع تطلعاتهم سواء على الصعيد الداخلي أو القضايا المحلية للمدينة.

ويؤكد الديك أن سر نجاح ممداني يكمن في تركيزه على القضايا اليومية التي تهم المواطنين المحليين، مثل الإيجارات، والعقارات، والوظائف، والمواصلات، والأجور ومستوى المعيشة، بعيدًا عن السياسة الخارجية والعلاقات مع إسرائيل.

ويشير الديك إلى أن منصب العمدة يركز أساسًا على الخدمات المحلية وليس على السياسة الخارجية. 

ويشدد الديك على أن الجيل الشاب ضمن الحزب الديمقراطي أصبح يمتلك إرادة سياسية حقيقية تؤثر في القرار السياسي للحزب، ويعيد تشكيل مواقف الحزب نحو مزيد من العدالة والتوازن، بما في ذلك الموقف من الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.

ويلفت إلى أن فوز ممداني يعكس رفض قاعدة الحزب الديموقراطي الشابة سياسة الحزب التقليدية الداعمة لإسرائيل بشكل مطلق، وتوجهها نحو الاعتراف بحق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة على حدود الرابع من حزيران 1967، وهو مؤشر على قدرة الجيل الشاب على تغيير موازين القوى داخل الحزب.

وفي سياق الانتخابات العامة القادمة، يرى الديك أن هذا الإنجاز يمثل مؤشرًا على تحولات مرتقبة في الحزب الديمقراطي، خاصة في الانتخابات النصفية المقررة في نوفمبر 2026، والتي تشمل تجديد كامل مجلس النواب وثلث أعضاء مجلس الشيوخ. 

ويرى الديك أن المعركة في نيويورك كانت داخلية بحتة بين جناحي الحزب الديمقراطي، وليس مواجهة بين الديمقراطيين والجمهوريين، حيث انتصر الجناح التقدمي بقيادة ممداني، ما يعكس قدرة الجيل الشاب على فرض نفسه على السياسة المحلية وتحديد أولويات الحزب في المستقبل، وربما يؤثر أيضًا على الانتخابات الرئاسية عام 2028.

ويعتبر الديك فوز ممداني إنجازًا تاريخيًا يفتح الباب أمام ظهور قادة جدد من الجيل الشاب داخل الحزب الديمقراطي، ويعكس تحولًا جذريًا في الديناميات الداخلية للحزب نحو مواقف أكثر اعتدالًا وعدالة، مع تأكيد على القضايا المحلية والخدماتية للمواطنين، وهو ما يمكن اعتباره مؤشرًا واضحًا على اتجاه الحزب نحو مزيد من التقدمية في السنوات المقبلة.

 

لحظة رمزية وسياسية عميقة

 

يعتبر الأكاديمي والباحث في الإدارة العامة والعلوم السياسية محمد الرجوب أن فوز زهران ممداني بمنصب عمدة نيويورك يمثل لحظة رمزية وسياسية عميقة تتجاوز حدود المشهد الانتخابي المحلي، مؤكداً أن هذا الفوز يعكس تحولًا ثقافيًا وسياسيًا في قلب المؤسسة الأمريكية نحو قبول أوسع للتعددية العرقية والسياسية وتمكين أصوات كانت مهمشة لعقود.

ويوضح الرجوب أن ممداني، المنتمي لجيل سياسي جديد يجمع بين العدالة الاجتماعية والموقف الأخلاقي من القضايا العالمية وعلى رأسها القضية الفلسطينية، أثبت أن الخطاب المؤيد للعدالة في فلسطين لم يعد هامشيًا أو محظورًا في السياسة الأمريكية المحلية، بل أصبح جزءًا من المزاج السياسي الجديد، الذي يرفض ازدواجية المعايير الأخلاقية التي سادت الموقف الأمريكي الرسمي، والتي طالما هيمنت عليها الرواية الإسرائيلية واللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة.

ويؤكد الرجوب أن فوز ممداني يعكس تحولًا في القوة داخل الحزب الديمقراطي، من النخب التقليدية الموالية للوبي الإسرائيلي إلى التيار التقدمي الذي يتبنى خطاب المساواة وحقوق الإنسان، بما يشمل الفلسطينيين. 

 

بروز نخبة سياسية جديدة في المدن الكبرى

 

ويعتبر الرجوب أن هذا الفوز يمثل بداية بروز نخبة سياسية جديدة في المدن الكبرى، تؤمن بالعدالة العالمية وليس بالمصالح الضيقة التي كانت تهيمن على السياسة الأمريكية، موضحاً أن ممداني يمثل نموذجًا للسياسي المسلم الجديد الذي لا يفصل بين هويته وقضاياه الأخلاقية، بل يجعلها جزءًا من رؤيته العالمية للعدالة.

ويشير إلى أن نيويورك ليست مجرد مدينة كبرى، بل العاصمة الاقتصادية والثقافية والسياسية غير الرسمية للولايات المتحدة، ومن يتولى قيادتها يُعد صوتًا مؤثرًا في صياغة المزاج العام الأمريكي، ما يجعل فوز مرشح تقدمي جريء في مواقفه من العدالة الاجتماعية والعرقية، وداعم للقضية الفلسطينية، تحولًا جوهريًا في البنية الفكرية والسياسية للمجتمع الأمريكي.

ويؤكد الرجوب أن هذا الفوز يعكس صراع الأجيال داخل الحزب الديمقراطي بين تيار قديم محافظ في علاقته مع إسرائيل، وتيار شاب صاعد يرفض ازدواجية المعايير ويطالب بسياسة خارجية متوازنة.

ويرى أن هذا الفوز يرسل رسالة واضحة لتراجع نفوذ اللوبي الإسرائيلي في المدن الكبرى وبروز نخبة جديدة ترى العدالة العالمية مبدأً لا يمكن تجزئته.

ويشير الرجوب إلى أن فوز ممداني يمثل خطوة في إعادة الاعتبار للقضية الفلسطينية كقضية أخلاقية عالمية، ويعزز الثقة لدى الجاليات العربية والمسلمة في قدرتها على التأثير في مراكز صنع القرار، معتمدًا على وسائل التواصل الرقمي وحملات القواعد الشعبية، متجاوزًا الإعلام التقليدي الذي كان يهمش الخطاب المؤيد للفلسطينيين.

ويؤكد الرجوب أن هذا الفوز يعكس بداية إعادة تعريف العلاقة بين الضمير الأمريكي والقضية الفلسطينية، ويشير إلى تحول مزاج الرأي العام الأمريكي، خصوصًا بين الشباب الديمقراطي والليبراليين الجدد، الذين بدأوا يربطون بين العدالة المحلية والعالمية، ويستنكرون ازدواجية المعايير في القضايا الدولية. 

ويؤكد الرجوب أن ممداني يمثل صوتًا جديدًا في السياسة الأمريكية، يشرعن الخطاب الأخلاقي حول فلسطين، ويؤكد أن السياسة الأمريكية بدأت تشهد صراعًا داخليًا بين المواقف التقليدية الداعمة لإسرائيل والمواقف الجديدة القائمة على العدالة وحقوق الإنسان.

ويشدد الرجوب على أن فوز زهران ممداني لم يكن مجرد انتصار انتخابي محلي، بل خطوة رمزية في مسار استعادة الضمير الأمريكي الذي بدأ يرى الحقيقة بلا أقنعة، ويشكل مؤشرًا على تحولات سياسية وثقافية كبرى داخل الولايات المتحدة، مع انعكاسات محتملة على السياسة الداخلية والخارجية الأمريكية تجاه الشرق الأوسط.

 

دلالات تتجاوز حدود النصر الشخصي

 

تعتبر الكاتبة نيفين عبد الهادي، وهي مديرة تحرير تنفيذية في صحيفة الدستور الأردنية، أن فوز الشاب الأمريكي زهران ممداني برئاسة بلدية نيويورك يحمل دلالات تتجاوز حدود النصر الشخصي، ليشكّل تحوّلًا مفصليًا في بنية الوعي السياسي الأمريكي، ويعكس صعود جيل شبابي جديد يعيد تشكيل قواعد اللعبة الانتخابية في الولايات المتحدة.

وتوضح أن رمزية فوز شاب مسلم في الـ34 من عمره، في موقع يعد من أكثر المناصب حساسية ونفوذًا عالميًا، لا تتعلق فقط بالعمر أو الهوية الدينية، بل بما يمثله من كسر لسقف ظلّ طويلاً مغلقًا أمام الشباب والأقليات، مؤكدة أن مثل هذا التحول يُعد مؤشرًا على انقلاب في المزاج الانتخابي داخل المجتمع الأمريكي، خصوصًا لدى فئة الشباب التي أصبحت أكثر انخراطًا في تشكيل الخيارات السياسية، وأكثر قدرة على التأثير في اتجاهات التصويت.

وترى عبد الهادي أن وصول شخصية مسلمة إلى قيادة مدينة بحجم نيويورك، التي تعد مركز الثقل السياسي والاقتصادي والإعلامي في الولايات المتحدة الأمريكية، يحمل دلالات تتجاوز إطار المدينة نفسها، ليعكس تغيرًا جذريًا في النظرة المجتمعية تجاه المسلمين، بعد عقود من الصور النمطية والاستقطاب، ويؤشر إلى دخول مرحلة جديدة بات فيها الناخب الأمريكي أقل تقييدًا بالمحددات التقليدية، وأكثر انحيازًا للبرامج والأفكار والتنوع.

 

الشباب لم يعودوا في مقاعد المراقبة

 

وتوضح عبد الهادي أن العامل العمري في شخصية ممداني ليس تفصيلًا عابرًا، بل رسالة بأن الشباب لم يعودوا في مقاعد المراقبة، بل في صلب قيادة التحولات، مشيرة إلى أن هذا المعطى يمكن أن يمتد تأثيره إلى الانتخابات النصفية للكونغرس، وربما الرئاسية المقبلة، إذ يؤسس لاتجاه سياسي جديد تتراجع فيه قوة اللوبيات التقليدية، وفي مقدمتها اللوبي الإسرائيلي، لحساب خطاب يلامس أولويات الجيل الجديد، خاصة بعد التحولات العميقة التي أحدثتها الحرب على غزة في الرأي العام الأمريكي والدولي.

وتؤكد عبد الهادي أن ما جرى في غزة لم يعد شأنًا عابرًا في المزاج السياسي العالمي، بل عاملًا مؤثرًا في إعادة تشكيل مواقف قطاعات واسعة من المجتمع الأمريكي، خصوصًا بين الشباب، الذين باتوا أكثر تعاطفًا مع القضية الفلسطينية، وأكثر ميلاً لمراجعة الموروث الإعلامي والسياسي الذي قيّد الوعي العام لعقود.

وتعتقد عبد الهادي أن صعود نموذج شبابي مسلم إلى الواجهة يمثل لحظة مفصلية على أكثر من مستوى اجتماعيًا وسياسيًا وثقافيًا، ويؤسس لنقلة نوعية يقول فيها الشارع الأمريكي كلمته بوضوح، بعيدًا عن القوالب التقليدية، نحو مرحلة أكثر تنوعًا وعدالة وتوازنًا.

وترى عبد الهادي أن فوز ممداني قد يحمل بانعكاساته المستقبلية فرصاً حقيقية لإعادة قراءة الموقف من الإسلام، ومن القضية الفلسطينية، ومن مفهوم القيادة الشابة في السياسة الأمريكية.

أحدث الأخبار

الجمعة 07 نوفمبر 2025 9:11 صباحًا - بتوقيت القدس

قتيلان في جريمتين منفصلتين في حيفا وطلعة عارة داخل أراضي الـ48

قُتل شابان من مدينة حيفا، وقرية سالم في منطقة طلعة عارة داخل أراضي الـ48، في جريمتين منفصلتين.

ويأتي ذلك في ظل تصاعد خطير وغير مسبوق في أحداث العنف وجرائم القتل بالمجتمع العربي التي أسفرت عن 219 قتيلا منذ مطلع العام ولغاية اليوم.

تشير المعطيات إلى أن 185 شخصا قتلوا بالرصاص، فيما كان 107 من الضحايا دون سن الثلاثين، بينهم أربعة أطفال لم يبلغوا سن الثامنة عشر و20 امرأة.

كما سجلت 11 جريمة قتل من قِبل الشرطة الإسرائيلي.

فلسطين

الجمعة 07 نوفمبر 2025 8:59 صباحًا - بتوقيت القدس

اعتداءات للمستوطنين ودعوة أميركية للتخلي عن هدم منازل بالضفة الغربية

واصل المستوطنون الإسرائيليون اعتداءاتهم على الفلسطينيين وممتلكاتهم في الضفة الغربية المحتلة، خاصة في مدينة الخليل جنوبا، بينما اقتحمت قوات الاحتلال مساء الخميس حي أم الشرايط بمدينة البيرة وأطلقت قنابل الصوت والغاز، واعتدت على شاب بالضرب قبل انسحابها دون أن يبلغ عن وقوع اعتقالات.

هاجم مستوطنون متطرفون قرية سوسيا في مَسافر يطا جنوب الخليل، وأفاد مراسل بأن مستوطنين اعتدوا على مزارعين واقتلعوا أشجار زيتون قبل أن يحاولوا مهاجمة منازل الأهالي. وتتعرض القرية لاعتداءات متكررة للاستيلاء على الأراضي الزراعية وتوسيع البؤر الاستيطانية.

كما أصيب طفل فلسطيني في وجهه خلال اعتداء نفذه مستوطنون في منطقة خلّة النتْش شرق مدينة الخليل. وهاجم مستوطنون المنطقة بالحجارة، واعتدوا على منازل الفلسطينيين، ما خلف إصابة الطفل، حيث تم نقله للمستشفى.

من ناحية أخرى، حث 104 نواب ديمقراطيين أميركيين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو -المطلوب للمحكمة الجنائية الدولية لارتكابه جرائم حرب في قطاع غزة– على التخلي عن خطط هدم منازل ومركز مجتمعي في قرية أم الخير بالضفة الغربية.

وقال النواب الأميركيون، في رسالة لهم، إنهم يشعرون بقلق بالغ من أن أي إجراءات أخرى من جانب المستوطنين أو الحكومة لتدمير قرية أم الخير تُهدد آفاق السلام الدائم والأمن المتبادل وتقرير المصير للإسرائيليين والفلسطينيين.

وأضافوا أن أوامر الهدم لا تهدد سكان القرية الضعفاء فحسب، بل تهدد أيضا بمزيد من تآكل الدعم لإسرائيل عبر الطيف السياسي الأميركي.

يشار إلى أنه بالتزامن مع حرب الإبادة في غزة، أسفرت الاعتداءات الإسرائيلية من الجيش والمستوطنين في الضفة عن استشهاد 1065 فلسطينيا وإصابة نحو 10 آلاف آخرين، إضافة إلى اعتقال أكثر من 20 ألف شخص، بينهم 1600 طفل.

فلسطين

الجمعة 07 نوفمبر 2025 8:43 صباحًا - بتوقيت القدس

ترامب يعلن انضمام "كازاخستان" لاتفاقيات التطبيع.. ويتحدث عن "حماس"

قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن موعد وصول قوة الاستقرار الدولية إلى غزة قريب للغاية وغزة تسير على ما يرام حاليا.

وأضاف خلال لقائه بزعماء من آسيا، إنه سيكون لدى حماس مشكلة كبيرة إذا لم تتصرف بالشكل الذي تعهدت به وحتى الآن الأمور تسير على ما يرام.

وأشار إلى أن هناك دول تطوعت للتدخل إذا ظهرت مشكلة مع حماس أو أي مشكلة أخرى للتعامل معها.

وفي سياق مختلف، قال ترامب إن كازاخستان أول دولة في ولايتي الثانية تنضم إلى اتفاقيات أبراهام وهي الأولى من بين العديد من الدول.

وأضاف "أجريت مكالمة رائعة مع نتنياهو ورئيس كازاخستان وتتجه المزيد من الدول نحو السلام والازدهار من خلال اتفاقيات أبراهام".

وأردف، "سنعلن قريبًا عن حفل توقيع رسمي وهناك العديد من الدول الأخرى التي تسعى للانضمام إلى نادي القوة هذا".

وأوضح أن "هناك الكثير في الطريق نحو توحيد الدول من أجل الاستقرار والنمو".

وحول إيران قال ترامب أنها "طلبت أن نرفع عنها العقوبات التي تصعب عليها القيام بما تريد وأنا منفتح على ذلك".

وأعلنت كازاخستان أنها ستنضم إلى اتفاقات التطبيع مع الاحتلال، المعروفة باسم اتفاقات أبراهام، في خطوة وصفت بالرمزية نظرا إلى العلاقات القائمة بينها وبين ودولة الاحتلال.

وقالت حكومة كازاخستان في بيان إن "انضمامنا المرتقب إلى اتفاقات أبراهام يمثل استمرارا طبيعيا ومنطقيا لمسار السياسة الخارجية الكازاخستانية القائم على الحوار والاحترام المتبادل والاستقرار الإقليمي".

فلسطين

الجمعة 07 نوفمبر 2025 8:06 صباحًا - بتوقيت القدس

ويتكوف: حماس أبدت استعدادها لتسليم أسلحتها لقوة دولية

كشف ستيف ويتكوف، مبعوث البيت الأبيض إلى الشرق الأوسط، يوم الجمعة، عما دار في اجتماع عقد قبيل ساعات من توقيع اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة يوم 9 أكتوبر الماضي.

وأوضح (ويتكوف) أن حركة حماس أبدت حينها استعدادا لتسليم أسلحتها لقوة أمنية دولية، مشيرا إلى أن اللقاء تم بحضور المساعد السابق للرئيس الأمريكي، جاريد كوشنر.

وخلال كلمته في مؤتمر "منتدى الأعمال الأمريكي" بميامي، لفت (ويتكوف) إلى أن الحركة أظهرت تقبلا للتعاون مع المجتمع الدولي فيما يخص "برنامج نزع السلاح والعفو".

وأكد أن واشنطن تعكف على وضع إطار لخطة شاملة للتنمية الاقتصادية والبنى التحتية في غزة، تتضمن توفير فرص عمل وتحسين الخدمات الأساسية.

وقال المبعوث الأمريكي: «إذا فعلت حماس ذلك، فستدرك أن خطة التنمية لدينا لغزة رائعة حقا — أفضل بكثير مما تم طرحه من قبل».

وأوضح أن المبادرة تهدف إلى إنشاء "نموذج" قابل للتطبيق لاحقا على نطاق أوسع، بهدف ضمان استقرار القطاع.

وفي محور آخر، كشف (ويتكوف) عن جهود ضغط أمريكية مستمرة على جانب الإحتلال الإسرائيلي للسماح بخروج ما يتراوح بين 100 إلى 200 من عناصر حماس المحاصرين في أنفاق رفح، مقابل تسليمهم أسلحتهم.

وشدد على أن هذه العملية تمثل "نموذجا" لتطبيق برنامج نزع السلاح.

ونوه (المبعوث) إلى وجود تنسيق مستمر مع وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ووزير الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلي رون ديرمر، لضمان الالتزام بالاتفاقات الدولية.

تأتي هذه التطورات في ظل موقف "إسرائيلي" متردد؛ فعلى الرغم من أن تل أبيب لم تستبعد الفكرة نهائيا خلال المحادثات الخاصة، إلا أن رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو يعارض علنا منح ممر آمن لعناصر الحركة.

وكانت الولايات المتحدة قد عرضت سابقا عبورا آمنا لمدة 24 ساعة للمقاتلين العالقين في أنفاق رفح، قبل أن تبدي حماس اهتماما لاحقا بالعرض.

فلسطين

الجمعة 07 نوفمبر 2025 7:20 صباحًا - بتوقيت القدس

"يديعوت": إسرائيل تحاول الحصول على تفاهم مع واشنطن بشأن مستقبل غزة

أكدت صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية، أنّ "إسرائيل تعمل على الحصول من إدارة ترامب على رسالة تفاهم جانبية بين تل أبيب وواشنطن، تُرفق بنص قرار مجلس الأمن الدولي بشأن مستقبل قطاع غزة، والذي من المتوقع أن يتضمن نزع السلاح من القطاع، وتفويض قوة استقرار دولية لدخوله"، وفق 3 مصادر سياسية.

وقالت الصحيفة إنه "يبدو أن هدف هذه الخطوة هو الحصول على ضمانات وتوضيحات من الأمريكيين بشأن حرية العمل التي ستُمنح لإسرائيل بموجب صيغة مشروع القرار في الأمم المتحدة، والذي كان الصحفي باراك رافيد أول من أورد الخبر".

وتابعت: "استُخدمت آلية مماثلة فيما يتعلق بإطار وقف إطلاق النار في لبنان، حيث وُفِّرت، إلى جانب الاتفاق بين الدول والوسطاء، رسالة جانبية أمريكية تتناول حرية إسرائيل في التصرف ضد حزب الله وتهديداته.

لكن هذه المرة، تختلف الآلية: فبعد تدويل الصراع - أي تدويله - وصدور قرار مشترك مع الدول العربية في الأمم المتحدة، ليس من الواضح ما إذا كان الأمريكيون سيوافقون على تقديم رسالة جانبية تتعلق بالقرار الذي يصوغونه بأنفسهم".

وذكرت أن "الهدف الإسرائيلي في الرسالة الجانبية الأمريكية هو ترسيخ حدود حرية العمل الإسرائيلية في ما يتصل بقوة الاستقرار الدولية التي سوف يحددها قرار الأمم المتحدة، وكذلك ترسيخ الضمانة الأمريكية بشأن ما سيحدث إذا فشلت هذه القوة في نزع سلاح حماس".

وأشارت إلى أنه "وفقًا لمشروع القرار المتوقع وصوله إلى مجلس الأمن خلال الأيام المقبلة، سيتم تحديد ولاية قوة الاستقرار الدولية، التي ستتألف من قوات من عدة دول عربية - من بينها على الأرجح إندونيسيا وباكستان وأذربيجان - إلى جانب القوات الفلسطينية.

وستشمل الولاية، وفقًا للمشروع، أيضا نزع السلاح ولن تكون قوة حفظ سلام".

ولفتت إلى أن "وزراء في الحزب الصهيوني الديني انتقدوا مؤخرا حقيقة أن المفاوضات والحوار حول الاتفاق لم يطرح للنقاش في الحكومة - لا الموسعة ولا المحدودة - وتجري فقط بين رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الشؤون الاستراتيجية رون ديرمر والأمريكيين".

وتابعت الصحيفة: "يتساءل حلفاء نتنياهو في اليمين الآن عن مدى حرية إسرائيل في التصرف إذا فشلت قوة الاستقرار الدولية في تسريح القطاع ونزع سلاح حماس، وما هو وضع السلطة الفلسطينية في إطار قرار الأمم المتحدة".

وختمت بقولها: "إلى جانب الجانب الأمني، لدى نتنياهو أيضًا بُعد سياسي: رسالة من الجانب الأمريكي قد تُساعده على طمأنة شركائه في الائتلاف بشأن البنود الحساسة والصعبة في قرار الأمم المتحدة.

تتمتع الولايات المتحدة بحق النقض (الفيتو) في مجلس الأمن، وبالتالي، فإن التفاهمات المباشرة مع إدارة ترامب قد تمنع فرض عقوبات في حال انحراف إسرائيل عن صياغة القرار المُعتمد".

فلسطين

الجمعة 07 نوفمبر 2025 7:04 صباحًا - بتوقيت القدس

ترمب: الاستقرار في غزة "قريب جدا".. وحماس تواجه "مشكلة كبيرة" عند عدم الالتزام

أكد الرئيس الأمريكي، دونالد ترمب، يوم الجمعة، أن الوضع في قطاع غزة يتسم بـ"الاستقرار النسبي" في الوقت الراهن. لكنه وجه تحذيرا واضحا لحركة حماس بشأن التزاماتها الأمنية والسياسية.

وقال ترمب: "حماس سيكون لديها مشكلة كبيرة إذا لم تتصرف بالشكل الذي تعهدت به"، مضيفا: "وحتى الآن، الأمور تسير على ما يرام".

وكشف الرئيس الأمريكي أن "موعد وصول قوة الاستقرار الدولية إلى غزة بات قريبا للغاية"، مشيرا إلى أن هذه القوة تأتي ضمن إطار تعاون دولي واسع لدعم التهدئة في القطاع.

وأضاف أن هناك دولا عدة أبدت استعدادها للتدخل "إذا ظهرت أي مشكلات" تتعلق بالفصائل أو أي تهديد آخر للأمن، مؤكدا أن الهدف هو ضمان تنفيذ التعهدات الأمنية والسياسية وفق الاتفاقيات المعلنة.

تعكس تصريحات ترمب استمرار الجهود الدبلوماسية الأمريكية لبناء شبكة دعم دولية لسكان غزة، حيث تعمل الولايات المتحدة بالتنسيق مع الأمم المتحدة ودول أوروبية وعربية لضمان سلامة المدنيين واستقرار المنطقة.

وأوضح أن الدول المتطوعة ستعمل ضمن إطار قانوني وأمني واضح، بما يحفظ السيادة الفلسطينية ويتيح تقديم المساعدة في حالات الطوارئ أو الخروقات الأمنية.

وربط الرئيس الأمريكي هذه التطورات الأمنية بالمساعي الأمريكية الأوسع لتعزيز السلام في الشرق الأوسط عبر "اتفاقيات أبراهام"، مشددا على أن "المزيد من الدول تتجه نحو السلام والازدهار" عبر هذه المبادرة.

وأضاف أن نجاح ترتيبات القطاع يشكل جزءا من استراتيجية أكبر لتوسيع التعاون الإقليمي، وإدارة الأزمات، وتعزيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية هناك.

وأشار ترمب إلى أن الترتيبات تشمل "آليات متابعة دقيقة" لضمان التزام جميع الأطراف بما تعهدوا به، مع تقييم دوري للوضع من قبل الولايات المتحدة وشركائها الدوليين.

وأكد أن أي خرق للالتزامات سيقابل بـ"رد دولي منسق" يهدف إلى حماية المدنيين والحفاظ على الاستقرار.

ويأتي هذا الإعلان في وقت حساس على صعيد السياسة الإقليمية، حيث تسعى إدارة ترمب إلى استثمار نجاح "اتفاقيات أبراهام" كأداة للضغط السياسي والدبلوماسي، ولضمان استقرار قطاع غزة بعد موجات توتر متكررة خلال السنوات الماضية.

فلسطين

الجمعة 07 نوفمبر 2025 6:17 صباحًا - بتوقيت القدس

روبيو: جهود أممية لصياغة قرار حول "قوة استقرار" في غزة

كشف وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، يوم الجمعة، أن الولايات المتحدة تعمل مع شركائها الدوليين على صياغة مشروع قرار في الأمم المتحدة، يهدف إلى إنشاء 'قوة استقرار' مقترحة في قطاع غزة.

وأوضح روبيو أن هذه المساعي الدبلوماسية تبذل حاليا داخل الأروقة الأممية، مؤكدا أن الغاية من القرار هي وضع إطار قانوني ودولي يجيز للدول الراغبة المشاركة وفق تفويض أممي رسمي.

يأتي هذا التحرك في ظل تدهور الوضع الأمني والإنساني في القطاع، مع تصاعد الاشتباكات بين الفصائل الفلسطينية المختلفة وقوات الاحتلال الإسرائيلية، ووجود احتياجات عاجلة لمئات الآلاف من المدنيين تشمل الغذاء والمياه والكهرباء والخدمات الطبية.

ويرى وزير الخارجية الأمريكي أن نشر قوة مستقرة بموجب تفويض أممي سيكون عنصرا حاسما لوقف النزاع، وحماية السكان، ودعم إعادة بناء المؤسسات المحلية، إضافة إلى خلق بيئة مواتية لإجراء مفاوضات سياسية طويلة الأمد حول تسوية عادلة.

وأكد روبيو أن أي دولة ترغب بالمشاركة في القوة يجب أن تحصل على تفويض رسمي من الأمم المتحدة، موضحا أن أي مشاركة غير مصرح بها لن تكون قانونية دوليا.

وأضاف: 'لقد أحرزنا تقدما في هذا الشأن'، في إشارة إلى المحادثات مع أعضاء مجلس الأمن والدول الكبرى المهتمة بالمنطقة.

تهدف واشنطن إلى تأمين دعم دولي واسع قبل عرض القرار للتصويت، لضمان شرعية نشر القوة وتجنب أي اعتراضات من الدول ذات المصالح المتعارضة.

وفقا لتصريحات روبيو، ستتولى القوة المزمع تشكيلها مهام متعددة تشمل: حماية المدنيين والبنى التحتية الحيوية، دعم عمليات توزيع المساعدات الإنسانية، مراقبة الالتزام بالاتفاقيات السابقة حول وقف إطلاق النار، تدريب ودعم الجهات المحلية لضمان استدامة الأمن.

وعلى الرغم من التقدم، يواجه المشروع تحديات تشمل مخاوف حول سيادة الدول المشاركة، واحتمال معارضة فصائل محلية لأي تدخل أجنبي، بالإضافة إلى الحاجة لتأمين تمويل لوجستي مستدام لضمان استمرار عمل القوة في ظل الظروف الأمنية الصعبة.

فلسطين

الجمعة 07 نوفمبر 2025 6:08 صباحًا - بتوقيت القدس

زلزال ممداني في نيويورك: غزة وترامب يغيران المعادلة

منصب عمدة نيويورك يسمى هنا ثاني أصعب وظيفة في العالم، على اعتبار أن المنصب الأول الأصعب عالميا لساكن البيت الأبيض.

ولو فكر أحد قبل ثلاث سنوات فقط، أن هذا المنصب سيكون من نصيب شاب مهاجر مسلم لكان ذلك ضربا من الخيال أو الجنون.

هذه المدينة التي تعاقب على رئاسة بلديتها يهود آخرهم بلومبيرغ، وسود وآخرهم العمدة الحالي إريك آدمز، وبيض عنصريون وآخرهم جولياني، كانت مقفلة على المسلمين والعرب والمهاجرين.

من يذكر أن الأب خضر اليتيم الراهب الخلوق، راعي الكنيسة اللوثرية، من بيت ساحور قرب مدينة بيت لحم والمعروف بدماثة أخلاقه واتزانه ومواقفه المعتدلة جدا، لكنه فشل في انتخابات مجلس البلدية عام 2017؟

فكيف حدث هذا الزلزال؟ كيف لمهاجر مسلم ولد في أوغندا، وعاش جزءا من حياته في الهند، ثم جاء إلى الولايات المتحدة مع والده عندما حصل على عقد للتدريس في جامعة كولومبيا، ثم حصل على الجنسية الأمريكية عام 2018 وانتخب عضوا في برلمان الولاية ثم رشح نفسه لموقع حساس في مدينة المال والأسهم وكبار الأثرياء، وفيها أكبر تجمع لليهود خارج الكيان ثم يفوز بالمنصب؟

التفسير المنطقي لديّ، وقد أكون منحازا، فهناك تفسيرات شتّى، يشير إلى سببين أساسيين تكاملا معا وأوصلا زهران مبنى البلدية: غزة وترامب.

غزة وصحوة الضمير الإنساني ما أحدثته غزة ثورة حقيقية على مستوى العالم، غزة قلبت الموازين وفرزت الناس كلهم من مع الحق ضد الباطل، ومن مع العدل ضد الظلم، ومن مع المساواة ضد التمييز، ومن مع احترام حقوق الإنسان، ومن مع المتعامين عن تلك الانتهاكات المروعة، من معاملة الأطفال كمنطقة مقدسة لا يجوز المس بها، ومن مع مناصرة قتلة الأطفال بالجملة.

غزة غيّرت العالم، وفرزت الناس وعرّت المنافقين، وهمشت الجبناء، وأغرقت في الوحل أنصاف الحلول، وفتحت العيون والقلوب على مأساة شعب يعاني من استعمار استيطاني إحلالي تفريغي قاهر لنحو قرن من الزمان.

غزة غيرت المفاهيم، وأعادت الاعتبار لمعنى حرية التفكير وحرية العقيدة وحرية الرأي وحرية التجمع وحرية الاختيار ونقاء الضمير، وإلغاء فكرة التمييز العرقي والتمييز الديني واللوني والتمييز المالي والسياسي.

غزة أطلقت طوفانا من البشر، خاصة من الشباب والشابات، في أنحاء العالم ليعلنوا بكل قوة وثقة وتصميم نهاية خزعبلات الصهاينة، واحتكارهم لفكرة الضحية وتعريفهم المهين لفكرة «معاداة السامية أي معاداة اليهود لكونهم يهودا»، وخلطه في انتقادات السياسات الإسرائيلية، التي لم تعد تنطلي على أحد.

اليهود أنفسهم من أسقط هذا الخلط السفيه.

أسطول الصمود أسقطه، وأصوات يهودية من أجل السلام أسقطته، وطلاب جامعة كولومبيا أسقطوه والمظاهرات المليونية في شوارع عواصم العالم أسقطته.

كيف لبشر ألا يتأثر بصرخات هند رجب؟ كيف لبشر ألا يصرخ مع الطبيية آلاء النجار وهي ترى زوجها وأطفالها التسعة يسقطون أمام عينيها؟

كيف لإنسان سوي ألا يصرخ قهرا للطريقة الوحشية التي صُفي فيها الصحافي أنس الشريف.

كيف لمن يحمل شيئا من ضمير ألا يغضب لما عاني منه الدكتور حسام أبو صفية رئيس مستشفى كمال عدوان؟

كيف يمكن أن يمر الناس في هذا الكون عن جملة المديرة التنفيذية لليونسيف كاثرين راسل، عندما خاطبت مجلس الأمن قائلة «يقتل يوميا في غزة بمعدل صف مدرسي كامل أي نحو 28 طفلا».

كيف لا تتغير العقول المقفلة عندما ترى همجية تدمير الجامعات والمستشفيات والمدارس والمساجد والكنائس في غزة؟

بينما ممثل الكيان جلعاد إردان يمزق ميثاق الأمم المتحدة في الجمعية العامة، ويطلب من الأمين العام الاستقالة وخلفه الأسوأ، داني دانون، يخاطب فرانشيسكا ألبانيزي بـ»المشعوذة».

بالنسبة لهم كل من يعارض إسرائيل وجرائمها، إما معاد للسامية أو يهودي يكره ذاته.

وهذا ينطبق على المنظمات الدولية، والصحف والمسؤولين الدوليين والكتاب والممثلين والمغنين والسينمائيين والمعلقين.

عهد هيمنة الإيباك تتهاوى.

أصبح المرشحون الجدد يعلنون أنهم يرفضون تبرعات من الإيباك، وإذا ارتبط اسم أحدهم بدعم إسرائيل وجرائمها ينتهي به الأمر إلى هزيمة كما حدث لمنافسي ممداني.

لقد أنشأت غزة وما جرى لها من مآسٍ، رأيا عاما مناهضا للكيان ورموزه ومؤيديه وأبواقه الناعقة في الغرب وعلى استعداد أن يعاقب كل من يردد تلك الأكاذيب.

لذلك خرج جيل الشباب من الظل، وذهبوا لصناديق الاقتراع ليعاقبوا كل من يكرر السردية الإسرائيلية وليقفوا مع الشجعان، الذين وقفوا ضد التيار القديم المتهاوي وصوتوا لزهران ممداني.

السبب الثاني في فوز ممداني في رأيي، هو الرغبة الشعبية العارمة في مدينة نيويورك وغيرها لمعاقبة ترامب وشعبويته البغيضة.

فالوعود التي قطعها في حملته الانتخابية لم يحقق منها شيئا، بل أصيب بلوثة من النرجسية التي نفّرت حتى أقرب الناس إليه.

إنه يعاقب فورا كل من يختلف معه.

وأوضح ما يمثل هذه النرجسية عندما ألقى خطابه في الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم 22 سبتمبر وقال «لقد حمل أنصاري شعارا يقول ترامب دائما على حق، ويبدو أنهم محقون».

انظر الوضع الحالي في ظل الإغلاق الحكومي وتراكم الديون وتدهور الاقتصاد وحملات المداهمة الليلية التي تقوم بها إدارة الهجرة والجمارك وعمليات الترحيل القسري، وانظر إلى التهديدات التي يطلقها مرة ضد أفغانستان لاحتلال قاعدة باغرام، ومرة ضد جزيرة غرينلاند، وأخرى ضد بنما وأخيرا ضد نيجيريا.

كما أنه دخل في حرب مع إيران والآن مع فنزويلا، وقد يقوم قريبا بمغامرة خطيرة لقلب نظام الحكم.

أما وقوفه مع إسرائيل فحدث ولا حرج، خطابه أمام الكنيست كان في منتهى الإهانة لمن لا يؤيد إسرائيل.

لقد أصبح ترامب عبئا حتى على حزبه، وكل شخص وقف معه خسر الانتخابات، سواء في نيويورك أو نيوجرسي أو فرجينيا.

انتظروا الانتخابات النصفية المقبلة في نوفمبر 2026 لتشهدوا على هزيمة كبيرة لحزب ترامب، الذي يرى أن الجنس الأبيض أرقى وأهم وأغلى من بقية الأجناس.

هجوم ترامب على المهاجرين في أنحاء المدن كافة، وإرسال قوات الحرس الوطني لعدة مدن من بينها واشنطن ولوس أنجلس وبورتلاند حرض القواعد الشعبية وحكام الولايات ضده.

لقد أثبت هذا الفوز التاريخي مساء الرابع من نوفمبر، خطأ كل الذين سخروا من حملته الانتخابية وشككوا في قدراته وضعف خبرته.

فرغم ملايين الدولارات التي أنفقها الأثرياء على إعلانات هجومية، ورغم محاولات ترامب ابتزاز الناخبين لدعم المرشح المستقل أندرو كومو، اختار أبناء وبنات المدينة الأكبر في الولايات المتحدة مهاجرا اشتراكيا ديمقراطيا مسلما يبلغ من العمر 34 عاما فقط إلى قصر غريسي (مقر عمدة نيويورك)، ولديه تفويض شعبي قوي لجعل نيويورك مدينة يسهل العيش فيها.

وفي ظل تفاقم الإجراءات الاستبدادية التي يقوم بها ترامب، والتفاوت الاقتصادي الهائل، والفوضى في الحزب الديمقراطي، سيشعر جميع أنحاء البلاد بصدمة زلزال ممداني السياسي.

الرسالة الأساسية لهذه الحملة – معاً نحو حياة أفضل، للأكثرية الساحقة من العمال وأصحاب الحوانيت الصغيرة والموظفين وعمال الصيانة وسائقي السيارات والمرشدين السياحيين، بدل أن تكون حياة أكثر بذخا للأثرياء وكبار الأثرياء.

لكن اليمين الفاشي والعنصريين وأصحاب المليارات وأنصار الكيان لن يلقوا أسلحتهم مرة واحدة.

وحول العقبات المتعددة التي ستواجه ممداني ستكون لنا مراجعة قريبة.