فلسطين

الأربعاء 12 نوفمبر 2025 10:38 صباحًا - بتوقيت القدس

الاحتلال الإسرائيلي ينهب آثار الضفة ويعيد كتابة تاريخها

منذ أكثر من 5 عقود، تحوّل ملف الآثار في الضفة الغربية من شأنٍ ثقافي تاريخي إلى أداة هندسية تُستخدم لإعادة تشكيل الجغرافيا السياسية وتثبيت السيطرة على الأرض والذاكرة المكانية والتاريخية الفلسطينية، وذلك عبر الاستيلاء على المواقع الأثرية وتغيير روايتها.

ولم تعد الأوامر العسكرية -التي تُصدرها سلطات الاحتلال الإسرائيلي تحت عنوان "حماية الآثار"- محصورة في دعوى الحفاظ على التراث، بل تحوّلت إلى آلية مؤسسية لإحكام القبضة على مساحات واسعة من أراضي الفلسطينيين، ولا سيما تلك الواقعة في المناطق المصنفة "ج".

وتموّل هذه الآلية مؤسسات إنجيلية ويهودية عالمية تتعاون مع كليات الآثار في الجامعات الإسرائيلية لسرقة التراث الفلسطيني، وتزييف السردية التاريخية تحت مزاعم وجود إرث يهودي هنا أو هناك.

في أغسطس/آب 2025 وزّعت الإدارة المدنية التابعة لوزارة الدفاع الإسرائيلية كراسة أوامر عسكرية لتصنيف 63 موقعاً في الضفة الغربية "مواقع تاريخية وأثرية إسرائيلية" من بينها 59 موقعاً تقع في محافظة نابلس، و3 مواقع في محافظة رام الله، وموقع واحد في محافظة سلفيت.

ومن أبرز المواقع -المشار اليها في تصنيف الاحتلال الإسرائيلي- تل الراس، وجبل جرزيم، وجبل عيبال، وخان اللبن وغيرها، وتقع هذه المواقع داخل المناطق المصنفة "ب" و "ج" حسب اتفاق أوسلو، إضافة الى العديد من المواقع داخل المستوطنات غير الشرعية أو في محيطها.

مستوطنون وجنود إسرائيليون يعززون تواجدهم في المواقع الأثرية بالضفة الغربية.

مستوطنون وجنود إسرائيليون يعززون تواجدهم في المواقع الأثرية بالضفة الغربية.

منظمات الاستيطان تستولي بشكل غير قانوني على المواقع التاريخية في الأراضي الفلسطينية.

منظمات الاستيطان تستولي بشكل غير قانوني على المواقع التاريخية في الأراضي الفلسطينية.

وبحسب اتفاقية أوسلو التي وضعت سلطة الآثار بالمناطق "أ" و"ب" تحت صلاحيات السلطة الفلسطينية وهيئة الآثار فيها، إلا أن إسرائيل فتحت الباب على مصراعيه أمام دائرة الآثار والمؤسسات الأكاديمية الإسرائيلية للتنقيب ومسح المواقع الأثرية بالضفة المحتلة.

وحدث التغير منذ يناير/كانون الثاني 2023، حيث اتخذت إسرائيل قرارات أبرزها القراران 90 و786، اللذان توسعت بموجبهما صلاحيات سلطة الآثار الإسرائيلية وسيطرتها على المواقع الأثرية لتشمل الضفة المحتلة، مما يسهل عملية الاستيلاء وضم الأراضي إلى إسرائيل.

كما أن التحوّل الأبرز جاء مع التعديلات التشريعية التي اقترحها عضو الكنيست عن حزب الليكود أميت هاليفي على قانون سلطة الآثار حيث تم توسيع مسؤولية سلطة الآثار الإسرائيلية لتشمل جميع مناطق الضفة المحتلة.

وفي آخر إحصائيات الإدارة العامة لحماية التراث الثقافي بوزارة السياحة والآثار الفلسطينية، تم إحصاء 48 اعتداء إسرائيليا على المواقع الأثرية عام 2023، و224 اعتداء (عام 2024) أما عام 2025 فقد شهد رصد 184 اعتداء إسرائيليا.

وأكد الوكيل المساعد لوزارة السياحة والآثار الفلسطينية جهاد ياسين -في حديثه- أن ضم هذه المواقع الأثرية يأتي في إطار سياسة الاحتلال لفرض واقع يتمثل في تقسيم جغرافي للمواقع الأثرية تحت مسمى "مواقع ذات بعد قومي للتراث اليهودي" وخدمةً للتوسع الاستيطاني التي تنتهجها سلطات الاحتلال.

فلسطين

الأربعاء 12 نوفمبر 2025 10:34 صباحًا - بتوقيت القدس

"معاريف": تمويل قطر مستشفى قرب بيت لحم يحمل أبعادا سياسية

أبرم صندوق قطر للتنمية اتفاقية منحة بقيمة مليون دولار مع منظمة ITF السلوفينية الحكومية "تعزيز الأمن الإنساني" في العاصمة الدوحة، بهدف دعم المستشفى الفلسطيني في حرميلا قرب بيت لحم، من خلال تطوير قدراته في مجالات الطوارئ والتجهيزات الطبية، وتحسين خدمات إعادة التأهيل، ولا سيما للجرحى القادمين من قطاع غزة.

وأفادت صحيفة "معاريف" الإسرائيلية في تقرير بأن الخطوة القطرية لتمويل المستشفى الفلسطيني لاقت اهتماماً واسعا نظرا لأبعادها السياسية، موضحة أن المنحة تشكل استمراراً لجهود قطر في تقديم المساعدات داخل الأراضي الفلسطينية، وقد تنعكس بشكل غير مباشر على طبيعة العلاقة بين الدوحة وحركة حماس، في حال تم نقل جرحى من غزة إلى المستشفى المستفيد من الدعم.

وبيّن التقرير أن مؤسسة قطر للتنمية شددت على أن "توفير رعاية صحية متكاملة يعد حقاً أساسياً وعنصراً محورياً لتحقيق التنمية المستدامة"، في حين لفت الاتحاد الدولي لعمال النقل إلى ضرورة الإسراع في دعم ضحايا مخلفات الذخائر، من خلال توفير الأطراف الاصطناعية والعلاج النفسي والاجتماعي اللازم لهم.

وتندرج الاتفاقية ضمن مساعي المجتمع الدولي لتعزيز البنية التحتية المدنية في مناطق السلطة الفلسطينية، وذلك في إطار مبادرات التنمية الإقليمية التي طرحت خلال الأعوام الماضية لدعم الاستقرار وتحسين الخدمات العامة.

كما نقلت "معاريف" عن أرييل أدموني، من معهد القدس للاستراتيجية والأمن، قوله إن الاتفاقية "تعكس مشكلتين مختلفتين تواجههما قطر في الساحة الفلسطينية"، موضحا أنها تعزز نفوذ الدوحة في القطاع الطبي الفلسطيني بعد مشاركتها السابقة في مشاريع إنسانية وتعليمية.

ولفت التقرير إلى أن إشراك حكومة أوروبية في توقيع الاتفاقية جاء لإضفاء طابع رسمي وشرعي على المشروع، ضمن سياق خطة ترامب التي تضع قطر في موقع الممول الرئيسي لمشروعات التنمية الاقتصادية والصناعية في المنطقة، مبينا أن الدوحة تصوّر في هذا الإطار كجهة داعمة للاستقرار وليست عاملا مهددا للأمن.

وأكد كل من صندوق قطر للتنمية وصندوق الاستثمار الدولي أن هذه الشراكة تمثل خطوة محورية ضمن مساعي تعزيز الأمن الإنساني وضمان المساواة في الوصول إلى خدمات الرعاية الصحية داخل المناطق التي تعاني من آثار النزاعات.

عربي ودولي

الأربعاء 12 نوفمبر 2025 10:32 صباحًا - بتوقيت القدس

الجيش الإسرائيلي يتوغل مجددا بريف القنيطرة

نقلت قناة الإخبارية السورية أن قوات الاحتلال الإسرائيلي توغلت الأربعاء في قرية رسم القطا بريف القنيطرة الجنوبي وأقامت حاجزا عسكريا.

وأوضحت القناة أن قوات الاحتلال الإسرائيلي تمنع الأهالي من المرور.

وكانت وكالة الأنباء السورية (سانا) نقلت الثلاثاء أن دورية عسكرية إسرائيلية مكونة من 3 سيارات انطلقت من نقطة الحميدية باتجاه قرية الصمدانية الشرقية بريف القنيطرة، مضيفة أن القوة تابعت طريقها، وقامت بنصب حاجز بين قريتي أم باطنة وجبا، كما عملت على تفتيش المارة.

وفي وقت سابق توغل الجيش الإسرائيلي مرتين في ريف القنيطرة: الأولى كانت بقوة من نقطة الحميدية باتجاه قرية الصمدانية الشرقية أيضا، والثانية بـ4 مركبات في قرية المشيرفة.

ولم يصدر تعليق من الحكومة السورية بشأن طبيعة التوغلات وما نتج عنها، غير أن دمشق تدين الانتهاكات الإسرائيلية المتكررة لسيادتها، وتؤكد التزامها باتفاقية فصل القوات المبرمة بين الجانبين عام 1974.

وتصاعدت مؤخرا الانتهاكات الإسرائيلية في القنيطرة، ويشتكى السوريون من توغلات الاحتلال نحو أراضيهم الزراعية مصدر رزقهم الوحيد، وتدمير مئات الدونمات من الغابات، فضلا عن اعتقال أشخاص وإقامة حواجز عسكرية وتفتيش المارة.

في سياق متصل، أجرى وفد من وزارة الدفاع السورية مباحثات مع القائد العام لقوات الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك "الأوندوف".

وتناولت المباحثات سبل تعزيز التعاون المشترك وتطوير آليات التنسيق الميداني بين الجانبين.

هذا وتعمل قوات الأوندوف الأممية في المنطقة العازلة بين إسرائيل وسوريا التي تشهد قراها وبلداتها توغلات إسرائيلية متكررة منذ سقوط النظام السابق نهاية العام الماضي.

فلسطين

الأربعاء 12 نوفمبر 2025 10:28 صباحًا - بتوقيت القدس

غارات إسرائيلية على بيت لاهيا ونسف للمنازل في خان يونس

قال إن الطيران الحربي للاحتلال الإسرائيلي شن 3 غارات على شمالي شرقي بلدة بيت لاهيا وراء ما سمي 'مناطق الخط الأصفر' في قطاع غزة، وأضاف أن قوة من جيش الاحتلال أطلقت نيرانها باتجاه مخيم البريج للاجئين وسط القطاع، كما نفذ الجيش عملية نسف شرقي مدينة خان يونس جنوبي قطاع غزة.

أعلن جهاز الدفاع المدني بقطاع غزة، أمس الثلاثاء، استخراج 35 جثمانا لفلسطينيين مجهولي الهوية للتعرف على هوية أصحابها بعدما تم دفنهم على عجل بإحدى مناطق القطاع خلال أشهر حرب الإبادة الجماعية التي ارتكبتها إسرائيل.

وأشار إلى أن الطواقم ستشرع، بعد 48 ساعة من وقت استخراج الجثامين، بنقلهم للدفن إلى مقبرة الصليب الأحمر في مدينة دير البلح وسط القطاع.

أحدث الأخبار

الأربعاء 12 نوفمبر 2025 10:18 صباحًا - بتوقيت القدس

الاحتلال يهدم منزلا مأهولا في الولجة شمال غرب بيت لحم

هدمت قوات الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الأربعاء، منزلا مأهولا في قرية الولجة غرب بيت لحم.

وأفاد رئيس مجلس قروي الولجة خضر الأعرج لمراسلنا، بأن قوات الاحتلال هدمت منزلا عند المدخل الرئيسي والوحيد للقرية وهو ملاصق لمنزل قديم، يعود للمواطن إيهاب صبري رضوان.

وأضاف الأعرج، أن قوات الاحتلال أغلقت المنطقة بشكل كامل ومنعت حركة المركبات والمواطنين.

فلسطين

الأربعاء 12 نوفمبر 2025 10:16 صباحًا - بتوقيت القدس

الاحتلال يفتح معبر "زيكيم" والحكومة الفلسطينية تؤكد أن حجم المساعدات لا يغطي 41% من الاحتياجات

أعلنت سلطات الاحتلال اليوم الأربعاء عن فتح معبر 'زيكيم' الواقع أقصى شمال قطاع غزة، لغاية إدخال شاحنات المساعدات الإنسانية.

وأكد منسق أعمال حكومة الاحتلال أن القرار جاء 'بموافقة المستوى السياسي'، وأن المساعدات ستنقل عبر الأمم المتحدة والمنظمات الدولية بعد فحص أمني دقيق.

إلا أن غرفة العمليات الحكومية الفلسطينية للتدخلات الطارئة في غزة سارعت للإفادة بأن حجم المساعدات لا يزال دون الحد الأدنى المطلوب كما ونوعا، مشددة على ضرورة التحرك الدولي الفوري.

يأتي فتح معبر 'زيكيم' بعد إغلاق طويل وضغوط دولية لتخفيف الحصار، خاصة أن البنود الإنسانية في اتفاق وقف إطلاق النار تلزم الاحتلال بتحسين آلية إدخال المساعدات.

وتعبر الغرفة الحكومية الفلسطينية عن القلق البالغ لعدم استيعاب الحجم الحالي للمساعدات للحاجات الإنسانية الأساسية، خاصة مع دخول الشتاء.

وكشف بيان الغرفة عن معطيات تفضح الفجوة الهائلة بين الواقع والاحتياجات، مؤكدا أن الحاجة تتعلق بمواد الإيواء والاحتياجات الصحية والمعدات اللازمة للتدخلات الطارئة.

أكدت الغرفة أن حجم المساعدات الذي يسمح بإدخاله لا يمثل سوى 41% فقط من الإجمالي المفترض دخوله يوميا وفقا لاتفاق وقف إطلاق النار.

بلغ عدد الشاحنات التي دخلت القطاع في الفترة من بدء أكتوبر حتى نهاية الأسبوع الأول من نوفمبر 9,424 شاحنة، بمتوسط يومي 348 شاحنة فقط.

ولفت البيان إلى أن نحو 36% من الشاحنات الداخلة خلال تلك الفترة كانت شاحنات تجارية تعود للقطاع الخاص، مما يقلل بشكل كبير من الحجم الحقيقي للمساعدات الإنسانية التي تصل للمتضررين.

وشددت الغرفة على ضرورة إدخال معدات إزالة الركام، ومواد إعادة تأهيل الأقسام الطبية، وصيانة شبكات المياه والصرف الصحي، وترميم المنازل المتضررة جزئيا.

طالبت غرفة العمليات الحكومية الفلسطينية المجتمع الدولي والأمم المتحدة ووكالاتها بـ 'التحرك الفوري والضغط' على سلطات الاحتلال لـفتح جميع المعابر البرية دون قيود، والسماح بإدخال المساعدات بشكل آمن ومنتظم.

أحدث الأخبار

الأربعاء 12 نوفمبر 2025 10:06 صباحًا - بتوقيت القدس

بدعم من الجالية الفلسطينية في أميركا: وزارة الصحة تعزّز الخدمات التخصصية في مجمع فلسطين الطبي

شهد مجمع فلسطين الطبي في رام الله نقلة نوعية وتطورًا لافتًا بعد تشغيل مجموعة من الأقسام التخصصية الجديدة، بدعم من الجالية الفلسطينية في الولايات المتحدة الأميركية، ما يسهم في تعزيز الخدمات الصحية وتوطينها محليا وتقليل التحويلات الطبية إلى خارج منظومة القطاع الصحي الفلسطيني.

تشمل الأقسام الجديدة، مركز الأوعية الدموية، وقسم صحة المرأة وسرطان الثدي، ومختبر علم الأمراض، ومختبر وظائف الرئة، وغرفة الأشعة للأطفال، وأجهزة الموجات فوق الصوتية المتنقلة، حيث تم تنفيذ هذه المشاريع الصحية بالشراكة بين منظمة "أطباء من أجل فلسطين" (PfPal)، والاتحاد الأميركي لأبناء رام الله-فلسطين، بتبرع سخي من السيد شوقي شاهين، وبالمتابعة والتنسيق الكامل مع وزارة الصحة الفلسطينية وإدارة مجمع فلسطين الطبي.

الدكتور رجائي خوري، نائب رئيس مجلس إدارة منظمة "أطباء من أجل فلسطين"، قال إن هذه الشراكة تمثل نموذجًا ملهمًا لقوة العمل الجماعي، ووحدة الهدف، وروح العطاء في تحقيق أثر ملموس يخدم أبناء شعبنا.

أقلام وأراء

الأربعاء 12 نوفمبر 2025 10:00 صباحًا - بتوقيت القدس

المعلم الفلسطيني: مهندس الوعي في زمن التجهيل المقصود

في جلسة جمعتني برئيس اتحاد المعلمين وعدد من الإخوة المهتمين بالشأن الوطني، قال أحدهم جملة ظلّت عالقة في ذهني: "نحن نُخرّج جيلاً يعرف القراءة، لكنه لا يعرف لماذا يقرأ." كانت تلك العبارة كاشفة لجوهر الأزمة التي يعيشها التعليم الفلسطيني اليوم؛ أزمة ليست في تعطّل المدارس أو تقليص أيام الدوام إلى ثلاثة فقط، بل في عمق الوعي ذاته، في تراجع الحس الوطني، وفي تحوّل التعليم من فعلٍ تحرري مقاوم إلى أداءٍ إداري جامدٍ يفتقر إلى الرسالة والروح.

المعلم الفلسطيني ليس موظفاً يؤدي واجبه ثم يغادر، بل هو فاعل وطني يقف على خط النار بين وعي الأمة ومحاولات طمسه. يعمل في بيئة قسرية خانقة تتشابك فيها خيوط الاحتلال والضغوط الاقتصادية والانقسامات السياسية، ومع ذلك يبقى دوره أكبر من أي وظيفة. فهو لا يدرّس فقط ليُنجز المنهاج، بل ليحمي ذاكرة الوطن وضميره الجمعي. حين يفقد المعلم حسه الوطني يصبح الصف مساحةً باردة بلا روح، وحين يستعيد وعيه برسالته يتحول إلى مختبر للكرامة، وإلى جبهة صامتة للمقاومة. المدرسة الفلسطينية ليست جداراً للفصل، بل جسرٌ نحو وعيٍ جديد، وهي ليست مكاناً لتكديس المعلومات، بل فضاءً لبناء الإنسان القادر على النقد والتغيير والانتماء.

ولذلك فإن المطلوب من المعلم الفلسطيني اليوم أن لا يكون حيادياً. الحياد في زمن القهر خيانة للرسالة، والسكوت عن تجهيل الجيل مشاركة في الجريمة. لا يجوز أن يكتفي المعلم بدور المراقب حين يُختزل التعليم إلى ثلاثة أيام شكلية لا تمنح الطالب إلا فتاتاً من المعرفة. يجب أن يصرّ على أداء دوره، حتى لو لم يتقاضَ راتبه، لأن أبناء هذا الوطن هم أبناؤه، وكرامته من كرامتهم، ومستقبلهم من مستقبله. المعلم الذي يرضى بأن يرى طلابه يتسربون من الوعي قبل أن يتسربوا من المدرسة، إنما يشارك دون قصد في مشروع الاحتلال الأخطر: مشروع التجهيل. فالمعلم ليس موظفاً في جهازٍ حكومي، بل حاملُ رسالةٍ وطنيةٍ مقدسة، تُقاس قيمته بقدر صموده لا بقدر ما يتقاضاه من أجر.

لقد أكدت النظريات التربوية الكبرى أن التعليم ليس حيادياً ولا يمكن فصله عن قضايا الحرية والعدالة. فـباولو فريري، في نظريته النقدية، يرى أن التعليم فعل تحررٍ من القهر لا أداة لترويض الوعي، وأن المعلم الحقيقي هو من يخلق حواراً حياً يحرر العقل لا من يملأ دفاتر الإجابة. بياجيه وبرونر يريان أن المعرفة تُبنى من التجربة، والمعلم الفلسطيني يعيش التجربة اليومية للقهر، وعليه أن يحوّلها إلى مادة للتفكير لا إلى عذرٍ للعجز. أما ميزيرو فيؤكد أن التعلم الحقيقي هو ما يغيّر نظرة الإنسان إلى ذاته والعالم، والمعلم الفلسطيني مسؤول عن تحويل طلابه من ضحايا الواقع إلى فاعلين في تغييره. فيغوتسكي يربط التعلم بالثقافة والمجتمع، وفي السياق الفلسطيني يصبح الصف ساحة لبناء ثقافة المقاومة المشتركة. أما روجرز وماسلو، فيرون أن التعليم فعل إنساني يحقق الذات، ولا ذات يمكن أن تتحقق في فلسطين دون وعي الانتماء والكرامة.

ومن بين التجارب التي تضيء الوعي التربوي الفلسطيني تبرز تجربة الحركة الأسيرة، التي حولت السجن إلى جامعة والقيود إلى دفاتر. هناك، في العتمة، وُلد التعليم من رحم القهر، وجسّد الأسرى عملياً فلسفة فريري في التعليم التحرري، وميزيرو في التعليم التحويلي. لم يكن التعليم لديهم ترفاً، بل وسيلة بقاءٍ ومقاومةٍ في آن واحد. والأهم أن هؤلاء الأسرى لم يتقاضوا راتباً، ولم يبحثوا عنه، ولم ينتظروا مكافأة، بل كان واجبهم الوطني هو الذي دفعهم لتأسيس مدارس وجامعات ومناهج داخل المعتقلات. نظموا الصفوف، وضعوا المناهج، علّم بعضهم بعضاً، وحوّلوا الزنزانة إلى فصلٍ معرفيٍّ حيّ، لأنهم أدركوا أن الجهل أخطر من القيد، وأن الوعي هو الشكل الأسمى للحرية. لقد علّموا الأسرى الآخرين، وصنعوا من التعليم رسالة جماعية تُغذّي الصمود وتُحافظ على الإنسان من الذوبان في العتمة. تلك التجربة تُلهم كل معلم فلسطيني اليوم بأن التعليم في البيئات القسرية ليس مهمة مستحيلة، بل فعل مقاومة يثبت أن من يتعلم في القيد يستطيع أن يحرر ذاته ومجتمعه من كل قيود أخرى.

إن التعليم الفلسطيني يعيش اليوم في بيئة قسرية مفتوحة، تتداخل فيها السياسة مع الاقتصاد، والانقسام مع الاحتلال، لكن قدرته على الصمود والابتكار ما زالت حيّة. فحين يذهب الطالب إلى مدرسته عبر الحواجز، وحين يصرّ المعلم على أداء واجبه رغم تأخر راتبه أو دمار مدرسته، يصبح التعليم فعلاً وطنياً بامتياز. لذلك، لا يجوز أن نسمح بتآكل هذه الجبهة الأخيرة. إن إنقاذ التعليم لا يكون بقراراتٍ إداريةٍ أو مناهج جديدة، بل بإعادة تعريف دور المعلم باعتباره مهندس الوعي وحارس المعنى.

ولتحقيق ذلك، لا بد من مشروع تربوي وطني جديد يعيد للتعليم الفلسطيني روحه التحررية. يجب دمج تجربة الحركة الأسيرة في المناهج الدراسية كنموذج للصمود، وإطلاق برنامج وطني لتدريب المعلمين على فلسفة التعليم التحرري المستندة إلى النظريات النقدية والتحويلية. كما يجب إعادة صياغة مادة التربية الوطنية لتصبح ممارسة حياتية داخل الصف والمجتمع، وتمكين المعلم ماديًا ونفسيًا ليبقى ثابتًا في رسالته، وإنشاء وحدة وطنية تُعنى بالتعليم في الأزمات والبيئات القسرية، تتولى تطوير أدوات مواجهة الطوارئ والعدوان. وقبل كل ذلك، يجب ترسيخ علاقة عضوية بين المدرسة والمجتمع، لأن التعليم الفلسطيني لا يمكن أن ينهض ما لم يصبح مسؤولية وطنية جامعة لا مهمة وزارة فحسب.

إن المعلم الفلسطيني اليوم هو ضمير الوطن وسياجه الأخير، الصوت الذي يذكّر بأن التعليم ليس حيادياً ولا محايداً في معركة الوعي، وأن الصمت في وجه الجهل خيانة للكرامة. هو الذي يحوّل الدرس إلى فعل مقاوم، والصف إلى مساحة حرية، والكلمة إلى سلاح ضد النسيان. في زمنٍ يُختزل فيه التعليم إلى أرقام وشهادات، يبقى هو الشاهد على أن الوعي لا يُقاس بالعلامات بل بالقدرة على الفهم والصمود والاختيار. فإذا خبا وعي المعلم خبا الوطن معه، وإذا نهض بكرامته ووعيه، نهضت معه فلسطين كلها - من الطفولة إلى الذاكرة، ومن الصف إلى الوطن.

عربي ودولي

الأربعاء 12 نوفمبر 2025 9:56 صباحًا - بتوقيت القدس

استغلال تهمة "معاداة السامية" لتقييد الخطاب الأكاديمي في الولايات المتحدة

واشنطن - "القدس" دوت كوم - سعيد عريقات

في تقريرٍ مشترك غير مسبوق، نشرت الجمعية الأميركية لأساتذة الجامعات (AAUP) وجمعية دراسات الشرق الأوسط (MESA) الأسبوع الماضي، دراسةً موسعة تكشف عن استخدامٍ متزايد لتهمة "معاداة السامية" كوسيلةٍ لتقييد النشاط الأكاديمي والطلابي في الجامعات الأميركية، خصوصًا ذلك المتعلق بالدفاع عن حقوق الفلسطينيين وانتقاد سياسات إسرائيل.

ويُعد هذا التقرير أول دراسة معمقة توثّق كيف تحوّلت تشريعات الحقوق المدنية، التي شُرّعت لحماية ضحايا التمييز العنصري، إلى أداةٍ قانونية تُستخدم لتكميم الخطاب السياسي في الحرم الجامعي، وسط تصاعد التوتر حول الموقف من الحرب على غزة والنشاط الطلابي الداعم للفلسطينيين.

ويرصد التقرير تصاعدًا حادًا في عدد التحقيقات الحكومية المرتبطة بادعاءات "معاداة السامية" منذ السابع من تشرين الأول 2023.

فقد فُتحت خمسةٌ وعشرون تحقيقًا خلال الشهرين التاليين فقط، أي أكثر مما أُجري في جميع السنوات السابقة مجتمعة.

وفي عام 2024، بلغ العدد تسعةً وثلاثين تحقيقًا، فيما وصل في عام 2025 إلى ثمانيةٍ وثلاثين حتى خريف العام، مع توقعات بتجاوز الرقم القياسي قبل نهايته.

وتقول فينا دوبال، المستشارة العامة للجمعية الأميركية لأساتذة الجامعات، إن هذه الأرقام تمثّل "استخدامًا ساخرًا لقانون الحقوق المدنية لعام 1964 لقمع الخطاب المدافع عن حقوق الفلسطينيين"، معتبرة أن ما يحدث "انحراف خطير عن جوهر القانون الذي أُقرّ أصلاً لحماية المساواة وحرية التعبير".

ويُظهر التقرير أن إدارة الرئيس السابق جو بايدن لم تختلف جذريًا عن إدارة خلفه دونالد ترمب في هذا الملف.

فبين أواخر عام 2023 ونهاية عام 2024، فتحت الإدارة خمسةً وستين تحقيقًا تتعلق بادعاءات معاداة السامية، مقابل ثمانيةٍ وثلاثين فقط في قضايا التحرش العنصري.

وقد دفعت هذه التحقيقات أكثر من عشرين جامعة إلى تعديل سياساتها الداخلية أو تبنّي إجراءات جديدة تحدّ من النشاط السياسي المرتبط بالقضية الفلسطينية.

ويرى معدّو التقرير أن هذه التحولات تمثل "تسييسًا مقلقًا لمفهوم الحماية القانونية"، إذ أصبحت المؤسسات الأكاديمية أكثر ميلًا إلى فرض رقابة ذاتية خشية الملاحقة أو التشهير.

كما يشير التقرير إلى استمرار تأثير فريق عمل ترمب لمكافحة معاداة السامية، رغم تقليص ميزانية وزارة التعليم، حيث تولّت وزارة العدل دورًا أكثر مباشرة في هذه القضايا.

ففي صيف 2025، أصدرت الوزارة نتائج تحقيقات أدانت جامعات كبرى مثل جورج واشنطن وجامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس، كما أعلنت عن فتح ملفات جديدة تشمل نظام جامعة كاليفورنيا وجامعة كولومبيا وجامعة ولاية كاليفورنيا.

وتبيّن الدراسة أن الغالبية العظمى من الشكاوى المقدّمة – وعددها 102 شكوى – ترتبط بإسرائيل ارتباطًا مباشرًا، إذ لم تتضمن سوى شكوى واحدة لا تشير إلى انتقادات موجهة للحكومة الإسرائيلية.

كما تكشف أن مصدر هذه الشكاوى مجموعة محدودة من المنظمات والشخصيات المؤيدة لإسرائيل، أبرزهم زاكاري مارشال، رئيس تحرير موقع Campus Reform الجامعي، الذي قدّم بمفرده 33 شكوى تسببت في فتح 16 تحقيقًا رسميًا.

وفي سياقٍ سياسي موازٍ، ذكرت صحيفة "تايمز أوف إسرائيل" الإسرائيلية، أن أوساط الأعمال الإسرائيلية في نيويورك تشعر بقلقٍ متزايد إثر فوز السياسي زهران ممداني بمنصب عمدة المدينة.

ويُعرف ممداني بمواقفه الداعمة لحركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات (BDS)، وبخطابه الصريح في انتقاد السياسات الإسرائيلية.

وفي مقابلة مع قناة MSNBC، قال ممداني: "إن انتقاد إسرائيل هو انتقاد لحكومة، وليس لشعب أو دين"، مؤكدًا أنه سيمثل جميع سكان نيويورك دون تمييز.

غير أن هذه التصريحات أثارت استياء بعض رجال الأعمال الإسرائيليين الذين عبّروا عن خشيتهم من أن تؤدي مواقفه إلى توتر في بيئة التعاون الاقتصادي بين المدينة والشركات الإسرائيلية.

إن هذا التوازي بين تصاعد التحقيقات الأكاديمية وصعود شخصيات سياسية تتبنى خطابًا نقديًا تجاه إسرائيل يعكس تحوّلًا أعمق في المزاج الأميركي العام، حيث باتت مساحات النقاش حول فلسطين وإسرائيل أكثر حساسية وتقييدًا.

وبينما تبرر الإدارات الأميركية المتعاقبة هذه السياسات بدعوى حماية الأقليات ومنع خطاب الكراهية، يرى كثيرون أن الاتهامات المتزايدة بمعاداة السامية أصبحت تُستخدم لتقييد حرية التعبير، لا لحماية التنوع.

وهكذا تُطرح أسئلة جوهرية حول مستقبل النقاش الحر في الجامعات الأميركية: هل بات الدفاع عن الفلسطينيين جريمة مغلّفة بلغة القانون؟ أم أن البلاد تشهد إعادة تعريف لمفهوم الحرية ذاته في ظل اصطفاف سياسي متزايد مع إسرائيل؟

وتكشف هذه التطورات أن معركة حرية التعبير في أميركا لم تعد تدور حول حدود الكلمة فحسب، بل حول هوية الخطاب المسموح به سياسيًا وأخلاقيًا.

إن تحويل قانون الحقوق المدنية إلى أداة لملاحقة المواقف السياسية يهدد أسس التعددية الفكرية في الجامعات، ويجعل من التضامن مع فلسطين اختبارًا لشجاعة الأكاديميين والطلبة.

وإذا استمر هذا الاتجاه، فقد نشهد جيلًا أكاديميًا يتحدث بحذرٍ أكثر مما يفكر بحرية، في مفارقةٍ تُعيد تعريف معنى الحرية وحرية التعبير في الديمقراطية الأميركية.

 

أقلام وأراء

الأربعاء 12 نوفمبر 2025 9:56 صباحًا - بتوقيت القدس

في فك الألغاز حول حقول الغاز!

د. ابراهيم ملحم

رئيس التحرير

في الجغرافيا السائلة على شاطئ البحر، تترسّم خطوطٌ فاقعٌ لونها، تتخطّف أرواح كل من يقترب منها، ويتموضع جنودٌ ودبابات، وتُبنى قواعد لاحتضان قواتٍ متعددة الجنسيات، تحت شعارٍ  نبيل "قوة الاستقرار"، فيما يتبدّى الغموض في تضاعيف البنود الواردة في المشروع المعدل المقدم إلى مجلس الأمن، في الوقت الذي تهدد فيه الولايات المتحدة بعودة الحرب في حال عدم إقراره بعجره وبجره.
يُرجح الغموض كفة الانتداب والوصاية على حفظ الأمن وتوفير الحماية، وانتشال القطاع وسكانه من الدمار، ويميل إلى إدامة الاحتلال بذريعة الهواجس الأمنية، التي تتخلق لتبرير عدم الدخول إلى المرحلة الثانية، الأمر الذي من شأنه أن يجعل نتنياهو يحمل نصف القطاع تحت إبطه ويمضي يتلمّظ على النصف الثاني، حين تهتز الأرض ثانية، وتسيل الخرائط لتقترب من فوهات "مارينا ١" و"مارينا ٢"؛ الحقلين البكرين المملوءين بالغاز والألغاز، اللذين أسالا لعاب ترمب عندما حلم بإقامة "الريفييرا"، قبل أن يوعز بإنشاء قاعدةٍ أمريكيةٍ دائمة، بالتضاد مع الرغبة الإسرائيلية التي لم تُخفِ غضبها من فقد سيطرتها على تلك المنطقة.
حل أزمة العالقين في الأنفاق يسحب الذريعة من الذئب، الذي حاول التملص من تعهداته بمقايضة الخروج الآمن بتسليم جثة هدار جولدن، قبل أن يصدع لقوة التدخل الأمريكي السريع الثنائي -كوشنر وويتكوف- اللذين أجبراه على القبول، باعتبار الخطوة تشكل محاكاةً للتفاهمات حول سلاح الحركة.
توجس العديد من الدول العربية من المشاركة في القوة الدولية المقترحة له ما يبرره، لا سيما أن السيرة الذاتية  للإدارات الأمريكية المتعاقبة لا تسمح بالثقة في الإجراءات المؤقتة، التي غالبًا ما تصير دائمة، من خلال التمديد المتكرر للقوات الدولية تحت ذرائع مختلفة.

فلسطين

الأربعاء 12 نوفمبر 2025 9:55 صباحًا - بتوقيت القدس

في الذكرى الـ٢١ لاستشهاده.. أبو عمار الزعيم الخالد والذاكرة التي لا تغيب

رام الله - خاص بـ "القدس" دوت كوم

حاتم عبد القادر: أبو عمار مدرسة في الانتماء والإصرار والصمود وكان يؤمن أن الخيمة الفلسطينية يجب أن تتسع للجميع دون استثناء
د. حنان عواد: في ذكرى استشهاد ياسر عرفات القائد الاستثناء والوالد والإنسان يعيد الفجر ذاكرة أحلامه مستحضراً مواقفه الخالدة
جودت مناع: حمل الحلم الفلسطيني على كتفيه.. لم يكن ينتظر من التاريخ أن يُنصفه وكان يؤمن أن الوطن لا يُبنى إلا بالصبر والإصرار
سلوى هديب: لا نتحدث عن قائدٍ فحسب بل عن رؤية كاملة لبناء المجتمع وكانت المرأة حاضرة بقوة شريكة في النضال وصانعة للهوية
طلال أبو عفيفة: أبو عمار كان قائداً إنساناً يهتم بالقدس ومؤسساتها وأهلها ولم يبخل بخصوص أي مساعدة تُطلب منه في هذا الإطار


حلت الذكرى الحادية والعشرون لاستشهاد الرئيس ياسر عرفات "أبو عمار"، أمس، في ظروف استثنائية وصعبة يعيشها الشعب الفلسطيني وقضيته الوطنية، فيما يستعيد مسؤولون وإعلاميون وكُتّاب من القدس ذكرياته قائداً استثنائيّاً وإنساناً، إذ إنه لم يكن قائد مرحلة عابرة، بل كان مؤسساً لشرعية كفاحية حوّلت الفلسطيني من لاجئ بلا تمثيل، إلى شعب له كيانية سياسية معترف بها دولياً.
وأكدوا في أحاديث منفصلة لـ"ے" إلى أن الزعيم الخالد كان يحرص على وحدة التمثيل الوطني عبر تثبيت منظمة التحرير ممثلاً شرعياً وحيداً للشعب الفلسطيني، والحضور الدولي للقضية الفلسطينية، فقد كان مدرسةً في الانتماء والإصرار والصمود، وكان يؤمن أن الخيمة الفلسطينية يجب أن تتسع للجميع دون استثناء، في حين كان يولي القدس ومؤسساتها وأهلها اهتماماً خاصاً، ولم يبخل يوماً أو يتوانَ عن دعمهم.


العمل السياسي المباشر والوجدان الوطني العميق

قال حاتم عبد القادر، وزير شؤون القدس السابق، في حديث لـ"ے": من الصعب الحديث عن القائد الرمز ياسر عرفات دون أن تمتزج الكلمات بالعاطفة، فهو لم يكن مجرد زعيم وطني، بل كان مدرسة في الانتماء والإصرار والصمود. كانت علاقتي به مزيجاً من العمل السياسي المباشر والوجدان الوطني العميق، وقد شاءت الأقدار أن ألتقيه في محطات متعددة من مسيرتي العامة، سواء خلال زياراتي إلى تونس في سنوات الانتفاضة الأولى، أو أثناء مشاركتي في فريق المفاوضات الفلسطيني في مدريد وواشنطن، أو لاحقاً خلال فترة عملي نائباً منتخباً عن القدس في المجلس التشريعي.
وأضاف عبد القادر: في تونس، كنت شاهداً على تلك المرحلة التي احتضنت فيها العاصمة المنفى الفلسطيني، حيث كان أبو عمار يعيش بين المقاتلين والمثقفين والطلبة، لا تفصله عنهم أي حواجز، كان يجلس معهم كأب حنون يستمع ويمازح ويشد العزائم، وفي الوقت نفسه كقائد يعرف تماماً ما يريد لشعبه. لم يكن ينام قبل أن يطمئن على أخبار الداخل، وكانت القدس بالنسبة له الهاجس الأول والنبض الدائم في كل جلسة ولقاء؛ فقد ظلّ أبو عمار قريباً من القدس وأهلها، متابعاً لهمومهم ومشاريعهم ومؤسساتهم. لم يتأخر يوماً عن دعم صمود المدينة، سواء عبر التمويل المباشر للمؤسسات المقدسية، أو من خلال المواقف السياسية الحازمة التي كان يعلنها في كل محفل عربي ودولي. كان يردد دائماً أن "القدس هي قلب فلسطين، ومن دونها لا وطن ولا هوية".
وتابع: خلال مؤتمر مدريد وما تلاه من مفاوضات في واشنطن، أدركت عن قرب صبر هذا الرجل وعمق رؤيته، كان يعرف أن الطريق نحو الحرية لن يكون سهلاً، لكنه كان يصرّعلى أن تبقى القضية الفلسطينية حاضرة على طاولة العالم. في تلك الجلسات المرهقة والمشحونة، كان أبو عمار يزرع فينا روح الإصرار على أن نتمسك بالثوابت، وأن لا نفرط في القدس وحق العودة مهما طال الزمن أو اشتدت الضغوط.
وقال عبد القادر: كان ياسر عرفات زعيماً وحدوياً بامتياز، طيب القلب، واسع الصدر، يرى في وحدة الشعب الفلسطيني سر قوته وبقائه، كان يؤمن أن الخلاف لا يلغي الانتماء، وأن الخيمة الفلسطينية يجب أن تتسع للجميع دون استثناء، من مختلف الفصائل والتيارات، بما في ذلك حركة "حماس". وقد تجلتّ روحه الجامعة في مواقف عدة، أذكر منها أنه طلب مني ومن أخي اللواء بلال النتشة أن نتوجه إلى سوريا لتقديم واجب العزاء للقائد الراحل أحمد جبريل، الأمين العام للجبهة الشعبية– القيادة العامة، في استشهاد نجله جهاد، وذلك رغم الحملات الإعلامية التخوينية القاسية التي كانت تشنها آنذاك إذاعة القدس من دمشق التابعة لتلك الجبهة على الرئيس عرفات نفسه.
وأضاف: كانت تلك الحادثة مثالاً على نبله وسعة صدره، وإيمانه بأن الدم الفلسطيني فوق كل خلاف، مشيراً إلى أن "الحديث عن أبو عمار ليس استذكاراً للماضي، بقدر ما هو استحضار لروح ما زالت حاضرة بيننا، تُذكرّنا بأن القدس أمانة، وبأن الحرية لا تمنح بل تنتزع. رحم الله ياسر عرفات، الذي رحل جسداً، لكنه ترك لنا إرثاً من العزيمة والكرامة والوحدة الوطنية، سيبقى منارة للأجيال الادمة في طريقها نحو الحرية والاستقلال".

ياسر عرفات..  القائد الاستثناء والإنسان

بدورها، قالت د. حنان عواد، عضو المجلس المركزي: في ذكرى الزعيم الشهيد، يعيد الفجر ذاكرة أحلامه، وترنو النجوم بدموع الفراق، وأزلية النور الذي غطى سماء فلسطين المعتقة بسيرة ومسيرة رجل الرجال والقائد الاستثناء. تفيض إشعاعات الذكرى، وتعيد حضورها، ليسجل قلمي ملحمة البطولة، ويستحضر مواقف خالدة لرئيس خالد. هرم الثورة وصانعها، لتصبح نصاً خالداً، يمتشق عهداً لا تتمزق أوراقه، ولا تتوارى في عصف الرياح، ليطوف بنا وعلينا في كل صباح.
وأضافت: كنت طفلته المدللة، وصوته بالمحافل الدولية، مديراً عاماً لمكتبه ومستشاره الثقافي، وسافرتُ معه مراراً، والتقينا رؤساء الدول العظمى. كتبت له من إبداعاتي ما يليق به، على الصعيدين المحلي والدولي، بلغات متعددة، وحملت رسالته بقوة، ودعوتُ كتّاب ومثقفي العالم للتضامن معه، واحتفت فلسطين به وبهم، عبروا إليه وفوداً متضامنين ضد الحصار، معتبرين أن حصاره حصار للإنسانية.
وتابعت عواد: عدتُ من رحلة كلفني بها الرئيس الراحل لإلقاء كلمة سياسية باسمه في الأمم المتحدة، وقطعت الرحلة حينما علمت بتدهور صحته، وصلت إلى القدس، ثم توجهت إلى رام الله في الصباح، ذهبت إلى المقاطعة، فوجدت الساحة مليئة بالزائرين، وجلستُ قرب الحاج مطلق، واسترسلنا في الحديث عن "أبو عمار"، لم يكن الوضع مطمئناً، جماهير غفيرة حضرت. صعدتُ أدراج المقر إلى الغرفة التي اعتاد أن يلقانا بها، فوجدتها مكتظة أيضاً. سلمتُ على الحضور، وذهبتُ إلى العلاقات العامة لترتيب اللقاء، فقال لي أحدهم: "هؤلاء جميعاً يودون زيارته"، فأجبته: "أنا أولاً، ولا قوة تمنعني.."، وبعد قليل نادى عليّ، واستبقت الخطى إلى هناك.
واستطردت عواد: وقفتُ على باب الغرفة، فإذا بقلبي يهبط، شعرت بشيء ما غريب، ضباب كثيف ورعب شديد... غبار وغبار وغبار، أتلمس خطاي التي أخذت ترتجف.. طرحتُ السلام، كان أمامي الرئيس بثياب نومه جالساً على مقعده، وبقربه زوجته تلقي يداً على كتفه، وقربه من الجانب الأيمن الدكتور رمزي خوري رئيس مكتبه، وعلى اليسار جلس طبيب تونسي وطبيب الرئيس الخاص.
وأكملت: اقتربتُ خطوات من الرئيس، عانقتُه بكل حرارة ابنة، كان ينظر إليّ ويحدق بي مبتسماً، فقلت له دون تردد: "يا والدي، العهد هو العهد، والقسم هو القسم، عهداً أن أسير كما علمتني، وأن أحمل رسالتك النضالية الوطنية إلى العالم حتى آخر يوم في حياتي وآخر قطرة من دمي".
كان الرئيس مبتسماً، ولا أدري ان كان يسمعني، بل كان يطبطب على كتفي... وأعدت عهدي ثانية وثالثة، ورسمت الطريق، والكل ينظر إليّ مندهشاً، وكأنني لا أرى أحداً سواه.
وأضافت: أردت المغادرة، ووصلت إلى الباب، ولم أستطع، تفجرت عناقيد القلب، ثم عدت ثانية لأعانقه وأودعه وأتلمس الدعاء.. كررت هذا الفعل عدة مرات، أعاود العناق ممسكة بيديه الطاهرتين، يقتلني الألم لأعود ثانية إليه، فقال لي الطبيب: "يكفي، يجب أن يرتاح"، خرجت ووجهي إليه، وظللت أعود إلى الخلف، إلى أن غاب المشهد.
وتابعت: في كل وداع ذاكرة لقاء، أحن إلى اللقاء الأول وجهاً إلى وجه، بعد لقاءات كثيرة عبر الهاتف، حيث كان يعطي أوامره بنشر قصائدي في "فلسطين الثورة" ومجلة المجلس الوطني.
وقالت عواد: زرتُ الكويت بعد عودتي من مهرجان المربد في العراق، ولما ودعت الشمس النهار، جاءتني سيارة الرئاسة لتأخذني إلى  قاعة المهندسين، حيث  سيلقي أبو عمار  كلمة  هامة. وفي  حفل متواضع، ألقى أبو عمار كلمته، وعند انتهاء الكلمة، سار بين الناس في لقائه الأبوي الدائم، وكان قد انتحى الكوفية جانباً، اقتربت من الأخ السفير عزام الأحمد الذي كان مشرفاً على برنامجي الثقافي، وقلت له: خذني إلى زعيم الأمة ثانية، سرنا باتجاهه، ثم قدمني إليه قائلاً: "هذه حنان عواد"، رحب بي كثيراً كعادته، وعانقني قائلاً لعزام: "أنا أعرف حنان قبلك، عرفتها من كتاباتها ومواقفها المشرفة قبل أن ألقاها في العراق، ثم أضاف: "ولكنني لم أكن أدري أنها بهذه الرقة"، ضحكنا وسلمنا على الحضور، وعرّفني على القيادة.
وتابعت: خاطبتُ الرئيس ببراءة متناهية قائلة: آمل أن أراك في القدس، نظر إليّ طويلاً بوجهه المضيء قائلاً: "إن شاء الله قريباً يا حنان"، ولم أدرِ ما معنى قريباً، أهو زمن إلهي أم بشري؟ ولـمّا انتهى حفل الاستقبال، طلب الرئيس حضوري إلى قصر الرئاسة. كان عدد من السفراء الفلسطينيين والإعلاميين في مقر الرئاسة يلتفون حول الرئيس، قدمني الرئيس إليهم، ثم دخل إلى غرفته، ثم تجمع حولي الإعلاميون للحديث عن الانتفاضة المباركة. أنهيت الحوارات، دعاني الرئيس على مائدة العشاء، وبعد العشاء دعاني في مقابلة خاصة.
واستطردت عواد: تجلت عظمة المساء، وهو يسدل ستائره الحريرية ليأخذني إليه، وتأتي صورته عن قُرب، كان ذاك اليوم الموشى بالورود حين عبرت إليه، كان يجلس وقربه الأخ أبو الطيب، قدمني إليه..نظرت طويلاً قبل أن أنبس ببنت شفة، خفقات القلب يعلو ارتقاؤها، مشاهد ملائكية الأنا في شجرة العشق الأبدية، تأخذ روحها من روح العهد والوعد.


تجسّد الحلم الفلسطيني في ملامحه التي لم تهزمها الأيام

من جانبه، قال الكاتب والصحفي جودت مناع: علاقتي بالقائد الراحل ياسر عرفات تجاوزت الحواجز الرسمية، وظلّت ذكرى لا تفارق وجداني منذ اللحظة الأولى لرحيله. لم تكن معرفتي به علاقة صحفي برئيس، بل كانت مساحة إنسانية عميقة تفيض بالاحترام والعاطفة والدهشة في آنٍ واحد. في كل لقاء معه كنت أرى التاريخ يمشي على قدميه، والعناد الفلسطيني يتجسّد في ملامحه التي أنهكها الحصار ولم تهزمها الأيام.
التقيت بعدد من الرؤساء، منهم كينيث كاوندا خلال لقائي به في لندن، وأبلغني تحياته ومحبته للرئيس الراحل ياسر عرفات، وعندما أخبرت الرئيس بذلك ابتسم ابتسامة عريضة وهو يروي علاقات منظمة التحرير بالدول الأفريقية والمساعدات التي كانت تقدمها المنظمة لعدد من تلك الدول، من بينها زامبيا، ولحزب المؤتمر الذي يتزعمه الراحل نيلسون مانديلا في جنوب أفريقيا. كما أخبرته بدعم وزير خارجية السويد ستين أندرسون حين التقيته في مخيم الدهيشة، فأكد دور الاشتراكية الدولية ومواقفها الداعمة للشعب الفلسطيني.  
وأضاف مناع: كان لقائي الأول بالرئيس عرفات بعد عودته إلى الوطن  في رام الله، ضمن وفد نقابة الصحفيين الفلسطينيين فور عودته من الخارج. استقبلنا بابتسامته المألوفة قبل أن يسأل عن بيت لحم وأحوالها، وعندما التحقت بهيئة تحرير جريدة فلسطيني التابعة للرئاسة في رام الله أوصى أحد مستشاريه بتأمين سكن لي في المدينة خشية على سلامتي في الطريق بين بيت لحم ورام الله. تلك اللفتة البسيطة كشفت عن عمق إنساني في رجلٍ حمل على كتفيه همّ وطنٍ بأكمله.
وتابع مناع: تكررت اللقاءات بعد أن أجريت مقابلة صحفية معه في تونس عام 1992 في غزة ورام الله، في مقره المتقشف الذي تحوّل إلى رمز للصمود. كنت أضع بين يديه أعداد صحيفة فلسطين التي عملت في تحريرها، فيتصفحها بعناية حتى يرفع رأسه قائلاً بلهجته المصرية المحببة: "إيه يا جودت...".
ويروي مناع أنه "ذات مرة، أشار إلى صورة وضعت فيها صورته فوق صورة الرئيس المصري حسني مبارك، فابتسم قائلاً: «لازم صورة مبارك فوق صورتي». كانت تلك البساطة الممزوجة بالصرامة جزءاً من شخصيته التي لا تخطئها العين، مزيجاً من قائدٍ يعي البروتوكول ويحتفظ بقدرٍ كبير من روح الدعابة".
وقال مناع: "خلال حصار المقاطعة، زرته في ساعةٍ متأخرة من الليل. كان يجلس خلف مكتب صغير تحيط به ملفات كثيرة في غرفة صغيرة، وفي الجهة الغربية المقابلة للنافذة المجللة بستارة ثقيلة، تطوّق الدبابات المكان. قال لي بصوتٍ متعبٍ وعيونٍ يغمرها الأسى: (شايف يا جودت... ولا رئيس عربي بيتصل فيّ)".
وأضاف: في تلك اللحظة شعرت أنني أمام رجلٍ يواجه وحده حصار العالم، وأن عزلته كانت أعمق من جدران المقاطعة. ومع ذلك، كان الإصرار يلمع في عينيه كجمرة لا تنطفئ.
وتابع مناع: كانت مائدته بسيطة كقلبه: جبنة بيضاء، بيض مسلوق، لبنة، وقزحة، فلافل وحمص وفول. يجلس القادة حوله يتبادلون الحديث، بينما كان يوزّع الفاكهة بنفسه على الحاضرين بابتسامة أبوية. كنت أفضّل الإصغاء أكثر من الكلام خلال مشاركتي عدداً من تلك الموائد إبان الحصار، وأستمع لما يقوله القادة من حوله -مروان البرغوثي وجبريل الرجوب وعبد الرحيم ملوح وحسن يوسف وغيرهم نحو 20 آخرين- فيما كان أبو عمار يجلس في منتصف الطاولة، يشبه الأب أكثر من الرئيس.
وأشار مناع إلى أنه "ذات يوم خلال لقائي به في غزة، دخل إلى القاعة متجهّم الوجه بعد هجومٍ على مراكز الأمن التابعة للسلطة، وقال بلهجةٍ حازمة لا تُنسى:
"إحنا مش خونة... إحنا اللي قاتلنا لأجل فلسطين". كان صادقاً، ينطق بكلماته كما لو كانت قسمَ حياةٍ متجددٍ لا ينتهي إلا بالشهادة.
وقال: قبل رحيله بثلاثة أشهر، أجريت مقابلةً صحفية معه برفقة الصحفي السويدي بيتر كادهمر. سألته في نهايتها سؤالاً ظلّ يراودني طويلاً: "ماذا حقق ياسر عرفات خلال مسيرته؟"، صمت قليلاً وأركن ذقنه على قبضته، ثم قال بعينين حادتين: "اذكر لي أي رئيس عربي حقق شيئاً لبلاده"، فكان جوابه خلاصة رجلٍ حمل الحلم الفلسطيني على كتفيه ومضى به حتى آخر أنفاسه. لم يكن ينتظر من التاريخ أن يُنصفه، بل كان يؤمن أن النضال هو الطريق، وأن الوطن لا يُبنى إلا بالصبر والإصرار.
وأضاف مناع: حين آثرت زيارة ضريحه في رام الله بعد رحيله كي لا يفضحني الحزن،  وقفت أراقب حشود الجماهير في محيطه، شعرت أن المكان يحتضن الجسد فقط، أما الروح فما زالت ترفرف بيننا، في ذاكرة الفلسطينيين، في الأزقة والمخيمات، في الحلم الذي لم يمت. رحل أبو عمار، لكن حضوره ما زال أقوى من الغياب. ترك فينا ما يشبه الخلود: إرادة لا تضعف، وعيناً لا تنام عن الحلم.

أصبح اسمه جزءاً لا يتجزأ من فلسطين والذاكرة الوطنية

وقالت سلوى هديب، رئيسة ملتقى القدس للنساء العربيات: نقف اليوم في ذكرى رحيل القائد المؤسس ياسر عرفات "أبو عمار"، الرجل الذي أصبح اسمه جزءاً لا يتجزأ من فلسطين ومن الذاكرة الوطنية الفلسطينية، ومن سجل الشعوب التي رفضت الانكسار ، وأصرت أن تكتب قصتها بيدها.
وأضافت: كان ياسر عرفات قائداً آمَنَ بأن الحرية لا تُمنح، بل تُنتزع ؛ وأن الهوية لا تُحفظ بالشعارات، بل بالصمود والعمل والتضحيات. منذ انطلاقة الثورة الفلسطينية، وحتى لحظة استشهاده، حمل قضيتنا على كتفيه في كل منبر، وكل ساحة، وكل معركة، وكل طاولة مفاوضات.
وتابعت: لم يكن أبو عمار مجرد رئيس أو قائد سياسي، بل كان رمزاً لوحدة الشعب الفلسطيني بكل مكوّناته. فتح باب منظمة التحرير لكل الفلسطينيين، واعتبر اختلافاتهم مصدر قوة، لا سبباً للفرقة. رأى في النساء نصف المجتمع ونصف القوة، ودعم حضورهن في النضال والعمل السياسي، مؤمناً أن الحرية التي لا تشمل المرأة ليست حرية كاملة.
وأكدت هديب أنه "واجه الحصار السياسي والعسكري والاقتصادي، لكنه لم يتراجع ولم يساوم على الثوابت: القدس عاصمة، ولا ننسى شعاره الأبدي "عَ القدس رايحين شهداء بالملايين، واللاجئين والعودة حق، والدولة استحقاق، والكرامة الوطنية خط أحمر".
وقالت: في سنواته الأخيرة، حين ضاق عليه الحصار، كان صموده رسالة تقول إن القائد الحقيقي لا يغادر مواقفه، حتى وإن غادر الحياة. رحل أبو عمار جسداً، وبقيت كوفيته، وصوته، ومواقفه، شاهدة على أن فلسطين لا تُنسى، ولا تسقط بالتقادم، ولا تسقط بالتعب.

تجديد العهد للقيم التي جسّدها

وتابعت هديب: في ذكرى استشهاد أبو عمار، نحن لا نرثيه، بل نجدد العهد للقيم التي جسّدها: الوحدة، والثبات، والتمسك بالحقوق، والإيمان بأن الشعب الفلسطيني قادر على أن يصنع مستقبله مهما طال الطريق.
وقالت: حين نتحدث عن ياسر عرفات، فإننا لا نتحدث عن قائدٍ فحسب، بل عن رؤية كاملة لبناء المجتمع الفلسطيني. وفي قلب هذه الرؤية كانت المرأة الفلسطينية حاضرة بقوة، شريكة في النضال وصانعة للهوية الوطنية. رأى في النساء قوة لا تُكسر، وصموداً لا ينتهي.
وأضافت: كانت المرأة شريكة في الخندق والكفاح المسلح والعمل التنظيمي السري والعلني ودعمها في العمل السياسي وآمَن بقدرتها كنائب بالمجلِسَيْن الوطني والمركزي وبوجودها بكافة ساحات العمل النقابي والسياسي وهو الذي قال في وثيقة الاستقلال أن المرأة الفلسطينية ليست قضية نسوية فحسب بل هي قضية مجتمعية ووطنية وسياسية ترأس جميع القطاعات عليها كل الواجبات كما الرجل ولها نفس الحقوق والمرأة والرجل متساوون أمام القانون ، وهي التي تربي الأجيال تربية وطنية تاجها الكرامة والإنتماء.
واستطردت هديب: اليوم، ونحن نستحضر سيرة أبو عمار، نستحضر معها إيمانه العميق بأن المرأة كانت وستبقى حارسة الحلم الفلسطيني، وركيزة أساسية في معركة الحرية وبناء الدولة. حين نتحدث عن ياسر عرفات، فإننا لا نتحدث عن قائدٍ فحسب ، بل عن رؤية كاملة لبناء المجتمع الفلسطيني. وفي قلب هذه الرؤية كانت المرأة الفلسطينية حاضرة بقوة، شريكة في النضال وصانعة للهوية الوطنية.
وقالت: كان أبو عمار يؤمن بأن المرأة ليست مجرد عنصر مساعد في المشروع الوطني، بل ركن أساسي من أركانه. كان يقول دائماً: "لا يمكن أن تقوم دولة فلسطينية دون مشاركة المرأة… ولا يمكن أن نحرر الوطن ونترك نصف الشعب خارج المعركة".
           
أبو عمار.. كانت القدس في قلبه دوماً

أما طلال أبو عفيفة، عضو الأمانة العامة لاتحاد الكتاب والأدباء الفلسطينيين، فقال:‎ رحم الله القائد الرمز ياسر عرفات في ذكرى رحيله الـ (٢١) .. وكان لي الشرف في أن أقابله للمرة الأولى في عمان عام ١٩٩١ ضمن وفد المستشارين والإعلاميين بعد عودتنا من مؤتمر مدريد للسلام، حيث قابل قبلنا في تونس الوفد الفلسطيني المفاوض برئاسة الدكتور حيدر عبد الشافي وفيصل الحسيني رحمهما الله بعد وصول الوفد من مدريد بطائرة عسكرية إسبانية.
وأضاف: بعد ذلك قابلته عشرات المرات في تونس وغزة ورام الله من خلال عضويتي في لجنة القدس واللجنة الحركية العليا لحركة فتح، وكانت لي ذكريات عديدة معه، سأذكر حادثتين فقط تتعلق بكرمه واهتمامة بالقدس وأهلها:
الأولى كانت عام ١٩٩٦عندما طالبت مقابلته لطلب مساعدة لزوجة معتقل، دخلت عنده يومها وحدي وكان يتناول بعض قطع الفواكه من صحن موضوع أمامه، فقال لي: كيف القدس يا طلال. فقلت: مشتاقة لزيارتكم. قال: إن شاء الله قريباً. ثم قدمت له كتاب مساعدة لزوجة معتقل لديها خمسة أطفال. تناول الكتاب واطلع عليه وقال بصوت عال: معقول يا طلال، تطلب  ثلاثة آلاف دولار. ارتجفتُ واعتقدتُ أنني أطلب مبلغاً كبيراً، ثم وقع الكتاب وأعاده لي، وبعد ذلك وخلال الحديث معه تسلل نظري للكتاب لأرى كم كان المبلغ الذي وقع عليه، فرأيت أن المبلغ سبعة آلاف دولار، سُررت يومها، وقد أدخلت السرور إلى قلب زوجة المعتقل التي شكرتني وشكرت الرئيس أبو عمار على هذه المساعدة.
أما اللقاء الثاني، فكان عام ١٩٩٨، يومها اتصل بي صديق من قرية بدو من قرى القدس إبراهيم أبو عيده، وقال: يوجد طفل في البلدة بحاجة إلى عملية عاجلة ووالده ليس بإمكانه تغطية تكاليف العملية، فهل من الممكن مساعدته، قلت له أكيد الرئيس أبو عمار لن يتترد بمساعدة أي مريض، خاصة من القدس، أخذت اسم الطفل، وفي الصباح كان يوم الجمعة ورغم تساقط الثلوج بكثرة اتجهت من القدس إلى مقر المقاطعة في رام الله بسيارتي التي توقفت عند البوابة الخارجية للمقاطعة بسبب تراكم الثلوج، نزلت وتوجهت إلى بوابة المقاطعة الداخلية وطلبت مقابلة الرئيس، إلا أن الحراس رفضوا إدخالي، وقالوا: بإمكانك الاتصال بالعلاقات العامة لترتيب موعد في يوم آخر. قلت لهم: لدي كتاب للرئيس لمساعدة طفل بحاجة إلى إجراء عملية عاجلة. أحدهم قال: انتظر بعد ساعة سينزل الرئيس لصلاة الجمعة، سنُدخلك للصلاة مع الرئيس وبعد ذلك دبر حالك.
وأضاف أبو عفيفة: فعلاً بعد نحو الساعة دخلت إلى مكان الصلاة ورأيت عدداً من الشخصيات والضباط يجلسون وينتظرون قدوم الرئيس. مع الأذان دخل الرئيس  وجلس في المقدمة، أقيمت الصلاة وصلينا مع الجميع، وقبل مغادرة الرئيس سلم على الجميع. وهنا حاولت أن أتحدث مع الرئيس حول ما جئت به، حاول أحد مرافقيه منعي، إلا أنني قلت للرئيس إن طفلاً بحاجة إلى عملية سريعة، توقف الرئيس وأبعد المرافق وقال: تعال يا طلال ومسك يدي وقادني إلى الطابق الثاني مكان مكتبه وأخذ الكتاب ووقّع عليه: "يعالج فوراً على حساب السلطة"، شكرته وغادرت، وساعدني أحد الجنود الفلسطينيين على تشغيل سيارتي المغروسة إطاراتها في الثلج والخروج من المقاطعة، وانطلقت بعد ذلك إلى قرية بدو وسلمت الكتاب إلى الصديق إبراهيم أبو عيدة الذي شكرني وشكر الرئيس، واتصل بوجودي بوالد الطفلو وأبلغه بمضمون الكتا، ففرح كثيراً. هذا أبو عمار لم يبخل يوماً بخصوص أي مساعدة تُطلب منه للقدس.



أقلام وأراء

الأربعاء 12 نوفمبر 2025 9:54 صباحًا - بتوقيت القدس

الإصلاح الذي لا يفسده الاحتلال!

ليست أزمة السلطة الفلسطينية أزمة مؤسسات فنية أو فساد إداري يمكن ضبطه ببضع قرارات، بل هي بنيوية، أي إنها في الفكرة ذاتها، وفي طبيعة علاقتها بالداخل والخارج معا، فمنذ نشأتها ظلت تعيش مفارقة؛ أن تكون عنوانا وطنيا تحت سقف سياسي محدود، وأن تمارس السيادة بقدر ما يسمح لها به، مفارقة خلقت منظومة معقدة من المصالح والتوازنات، وجعلت من الإصلاح فعلا مهددا لبنيتها، أكثر مما هو حاجة لها.
 حين يتحدث الغرب بلسان الاحتلال- ويقلده بعض العرب- عن "الإصلاح"، لا يقصد بناء منظومة نزاهة او شفافية، بل التكيّف مع متطلبات المرحلة المقبلة، فليس المطلوب سلطة عادلة، بل سلطة قابلة للإدارة والتمويل، قادرة على حفظ "الاستقرار" وضبط الشارع بعيدا عن جوهر المشكلة، الاحتلال، ما يجعل الاصلاح المنشود نقيض ذلك، يهدد المنطق الذي صيغت به علاقة التبعية، ويفتح الباب امام مشروع يجعل منها أداة لبناء الدولة، لا بديل عنها.
 الفلسطينيون لا يحتاجون إصلاحا يغيّر المناهج، او يقطع مخصصات الأسرى والشهداء، بل يمنع نشوء الفساد أصلا، ويعيد تعريف العلاقة بين المواطن والسلطة على أساس الحقوق لا الولاءات، والمساءلة لا التبعية، ففي غياب المشاركة وتكافؤ الفرص، وتمركز المال والقرار بأيد دون سواها، يصبح كل اصلاح لا يطال هذه الجذور عبارة عن عملية تجميل مؤقتة.
 الاصلاح الحقيقي يبدأ من فكرة التحرر قبل الادارة، فالفساد ليس مجرد مخالفة قانونية، بل نتيجة طبيعية لغياب مشروع جامع وهدف واحد، وبغيابهما تتحول الادارة الى غاية، ويصبح الحكم إدارة أزمة دائمة، لذلك، لا يمكن تصور إصلاح دون أفق سياسي واضح، يعيد تعريف دور السلطة في سياق مشروع التحرر الوطني، ولا يكون ذلك بإلغائها، بل بتحويلها من كيان وظيفي الى بنية مقاومة، ومن متلق للإملاءات الى فاعل وطني مبادر.
 من المنظور الاستراتيجي، الاحتلال بعدوانه على غزة والضفة والمحيط العربي والإسلامي، أعاد تعريف القضية الفلسطينية كـ "أزمة" انسانية وسكانية، ووضع السلطة امام مأزق وجودي، فإما ان تكون جزءا من مشروع اعادة تشكيل المشهد، او تستعيد وظيفتها بتوحيد الفلسطينيين وتعزيز بقائهم على ارضهم، الامر الذي يجعل من الاصلاح شرطا لبقائها، لا مجرد مطلب دولي.
 ما نحتاجه اليوم رؤية شاملة تتجاوز مفهوم "الإجراء" إلى مفهوم "المسار"، إصلاح قد يبدأ بالإدارة والمال، لكنه لا يتوقف عندهما، بل يمتد الى إعادة بناء النظام السياسي على أسس المشاركة والمساءلة والشفافية، يضع حدا لاحتكار القرار، ويعيد الاعتبار للمجتمع المدني كقوة رقابية فاعلة، يمنح الاعلام والقضاء استقلالهما، يعيد هيكلة الاقتصاد، وينزع عنه صفة التبعية، يوقف نزيف الموارد، ويجعل من مقاومة الفساد ثقافة مجتمعية متجذرة، لا مهمة مؤقتة لهيئة رسمية، لا حصانة لها منه.
الإصلاح ليس عملية تقنية، بل فلسفة، تعيد تعريف العلاقة بين الحرية والسلطة، بين الأخلاق والسياسة، بين الإنسان والأرض، يعيد للسياسة وظيفتها الأصيلة، صيانة الحلم الوطني، لا استثماره، ما يجعل منه فعل مقاومة موازياً لمواجهة الاحتلال، لان تفكيك بنية الفساد والتبعية خطوة باتجاه تفكيك بنية الاحتلال.
قد لا يغير الاصلاح موازين القوى او يأتي بنتائج فورية، لكنه يعيد بناء الذات الفلسطينية من الداخل، يعيد الثقة بين المواطن ومؤسساته، يمنحه شعورا بالشراكة، وحين تصبح المشاركة والمساءلة ممارسة يومية، يتحول العمل العام الى فعل اخلاقي، وليس طريقا للسلطة، عندها فقط يمكن القول ان الاصلاح قد بدأ، وأن فلسطين بدأت تتعافى من جرحين متلازمين: الفساد والاحتلال.

أقلام وأراء

الأربعاء 12 نوفمبر 2025 9:54 صباحًا - بتوقيت القدس

لا الضغط العسكري ولا السياسي الإسرائيلي أطلق سراح أسراهم

یکذب نتنياهو حينما يقول “إننا تمكنا من إطلاق سراح  الأسرى الإسرائيليين بالضغط العسكري وبالضغط السياسي".
فهو لم يتمكن من إطلاق سراح أسراه الإسرائيليين، وكان ذلك أحد عناوين فشله وإخفاقه في معركة غزة، وفي اجتياح القطاع برمته.
على الصعيد العسكري، لا أحد ينكر تفوق المستعمرة الإسرائيلية وقدراتها المتعددة في البر والبحر والجو، وفي التكنولوجيا واختراق أجهزة الاتصالات الفنية، ومع ذلك أخفق وفشل عسكريا في عملية الاجتياح لكامل قطاع غزة، ولم يسعفه استعمال كافة ما توفر لديه من إمكانات عسكرية متفوقة، ومع ذلك لم يتمكن من تصفية فصائل المقاومة  الفلسطينية وشطبها، بل رضخ أمامها في قبول التوقيع معها على خطة وقف إطلاق النار التي صاغها ودعا لها الرئيس الأميركي ترامب يوم 9/10/2025.
فصائل المقاومة فقدت قياداتها بعملیات الاغتيال المنظمة المركزة، ومع ذلك صمدت كوادرها وقواعدها، مع حاضنتها الشعبية.
الذي أطلق سراح الأسرى الإسرائيليين هو التدخل الأميركي وصفقة الاتفاق التي قدمها الرئيس ترامب وفرضها على طرفي المواجهة : حكومة نتنياهو من طرف، وفصائل المقاومة من طرف آخر، ولولا التدخل الأميركي لما تم إطلاق سراح الإسرائيليين بدلالة أن قوات الاحتلال احتلت کامل قطاع غزة، ولكنها لم تتمكن ليس فقط من إطلاق سراحهم، بل لم تتمكن من معرفة أماكن احتجازهم.
 ولذلك لا الضغط العسكري، ولا الضغط السياسي، من قبل المستعمرة الاسرائيلية، أدى الى إطلاق سراح الأسرى الإسرائيليين، ولو كان كذلك لماذا قبل إطلاق سراح 250 أسيرا فلسطينيا من الذين قضوا سنوات طويلة، وباقي على أحكامهم سنوات، "وأياديهم ملطخة بدماء الإسرائيليين"، كما يصف قادة المستعمرة، ومع ذلك رضخ نتنياهو لعملية التبادل واطلاق سراح الأسرى الفلسطينيين، 1950 أسيراً، وهو الثمن الذي دفعه مقابل إطلاق سراح الأسرى الاسرائيليين الأحياء منهم والأموات.
الشعب الفلسطين لاشك أنه يدرك أن استعادة حريته وكرامته واستقلال وطنه له ثمن، وهو ثمن باهظ دفعه طوال عشرات السنين، وكان الثمن خلال السنتين الماضيتين بعد عملية 7 أكتوبر 2023، باهظا جدا، لا يتحمله أحد، اذا لم تتوفر  لديه الايمان والاستعداد للتضحية، لأن البديل عن تقديم التضحيات هو بقاء الاحتلال وسطوته.
الضفة الفلسطينية نموذج آخر، ها هي سلطة رام الله وتنظيمها القائد حركة فتح، ترفض إعادة ممارسة الكفاح المسلح، على عكس ما فعلته فصائل المقاومة في قطاع غزة، فهل تحترم حكومة المستعمرة وجيشها وأجهزتها ومستوطنيها، السلطة في رام الله ؟؟ هل تحترم مضامين اتفاق اوسلو التدريجي متعدد المراحل؟؟ هل تحترم حقوق أهالي الضفة الفلسطينية ومستحقاتهم المعيشية في أرضهم ومزارعهم وممتلكاتهم؟؟ هل يحترمون حتى "حل الدولتين"، وقبول التعايش والشراكة للشعبين على الارض الواحدة : فلسطين؟
ما تفعله المستعمرة وحكومتها وأحزابها وجيشها وأجهزتها ومستوطنوها الأجانب على أرض الضفة الفلسطينية لا يُحتمل، ويدفع بخيارات الانتفاضة الشعبية لأنه لا يصلح في ظل هذه المعطيات المتطرفة من قبل أغلبية الإسرائيليين ومواقفهم العدوانية العنصرية الطاردة لكل فرص التسوية الواقعية معهم.

أقلام وأراء

الأربعاء 12 نوفمبر 2025 9:53 صباحًا - بتوقيت القدس

على عهد الختيار… الشبيبة بين الوفاء والانبعاث

في ذكرى اغتيال القائد الرمز ياسر عرفات “الختيار”، لا نكتب فقط عن رجلٍ رحل، بل عن مدرسةٍ باقية.
مدرسةٌ آمنت بأن الشباب هم عنوان الفعل الوطني، وأن “الشبيبة” ليست ذراعًا تنظيمية فحسب، بل رهان الثورة على الغد، وذاكرة الوعي التي تربط بين البندقية والكتاب، بين الفكرة والميدان.

لقد أرادها الختيار ذراعًا أطول للحركة، تزرع في عقول الطلبة حب الوطن، وتصون الهوية، وتبني القائد قبل أن تصنع المسؤول.
وفي زمنٍ كان فيه الانتماء يُقاس بالعطاء لا بالولاء، كانت الشبيبة طليعة الوعي في الجامعات والمدارس والمخيمات، تشعل شرارة الحلم وتقاوم التهميش والتجهيل، وتُعيد للفعل الشبابي الفلسطيني روحه الثورية الأصيلة.

 اليوم الشبيبة أمام امتحان الوفاء.
وفاءٌ لروح الختيار، ولأبي جهاد وأبي إياد، ولكل من آمن بأن الفكر الفتحاوي لا يُختزل في موقع أو مقعد، بل في القيم التي حملوها.
وفاءٌ يُترجم بإعادة الشبيبة إلى دورها الحقيقي، كحاضنة وعي، ومدرسة أخلاق، ومنبر للمبادرة لا للمصالح الشخصية.
آن الأوان أن نعيد للشبيبة بريقها، وأن نُنقّي صفوفها من كل من يحاول تحويلها إلى أداةٍ بيد شخصياتٍ تبحث عن نفوذٍ أو غطاءٍ أكاديمي.
فالشبيبة ليست مظلة للانتهازيين أو المشبوهين في سلوكهم، وليست سُلّمًا لأجندات صغيرة تمسك برقاب المخلصين.
الشبيبة وجدت لتصنع قادةً لا أتباعًا، لتزرع قيَمًا لا لتوزّع مناصب، لتكون بيتًا للوعي والفعل النقي.
إن الوفاء لروح الختيار لا يكون بالبكاء على أطلال الماضي، بل بإنهاض الشبيبة لتكون كما أرادها: ضمير الحركة،
و أن تبقى الشبيبة على خط الثورة، وفيةً لدماء الشهداء، ومؤمنةً بأن المستقبل لا يُمنح بل يُصنع.
فمن رحم الشبيبة تولد الأوطان من جديد، وبأيدي شبابها يُكتب الغد كما أراده ياسر عرفات… حُرًّا، وطنيًا، فلسطينيًا حتى الدولة المستقلة.

أقلام وأراء

الأربعاء 12 نوفمبر 2025 9:53 صباحًا - بتوقيت القدس

ياسر عرفات… الرجل الذي أشعل الحلم ومضى واقفاً

في الحادي عشر من تشرين الثاني لا تموت الذاكرة، تعود إلينا صورة القائد الرمز ياسر عرفات بالكوفية التي صارت علماً للأحرار وابتسامته التي تخفي وجع وطن بأكمله، في هذا اليوم نُعيد رسم ملامح الرجل الذي حمل فلسطين في كفّيه ومضى بها إلى العالم يطلب لها حرية واستقلالاً واعترافاً وكرامة ومكاناً تحت شمس حرة.
وفي ذلك اليوم يوم رحيله حلّ زلزالٌ على شعبنا هزّ القلوب والبيوت والمخيمات وترك فراغاً لا يملؤه أحد، شعر الفلسطينيون بأن الأرض صارت أخف وأثقل في آن واحد وكأن الوطن كله فقد جزءاً من روحه، لكن إرثه ونضاله ظلّا حيّين في عيون الأجيال وفي صوت الأطفال وفي صدى الكوفية التي لا تزال ترفرف في كل مكان.
كان ياسر عرفات “أبوعمار” أكثر من قائد كان فكرة تمشي على الأرض وصوتاً يخرج من رماد النكبة ليعلن ولادة الثورة من الكفاح المسلح في أزقة المخيمات ومن بين الفقراء إلى تفجير الثورة الفلسطينية المعاصرة عام 1965 كان القائد الرمز يعرف أن الطريق إلى القدس طويل لكنه آمن أن الخطوة الأولى تبدأ من البندقية وأن الرصاصة لا تساوي شيئاً إن لم تكن تفتح درباً للاستقلال والتحرير وللعلم وللحياة باختصار كانت فتح التي قادها هي أول الرصاص وأول الحجارة وأول الدولة.
في بيروت عام 1982 لا يزال مقاتلو الصفوف الأمامية يتذكرونه: يحمل بندقيته بين يديه ويصل إلى الصفوف الأمامية يقاتل معهم يشاركهم الهجوم والتخطيط والخوف والدم والطعام والجوع والعطش  وكل طفلٍ قابله كان يقبّل يده واليوم كبر ويقول بفخر: “لقد قبّل يدي قائد أعظم ثورة في التاريخ المعاصر.”
وعندما نتحدث عن الكفاح المسلح تتجسد أمامنا عمليات عيلبون، الساحل، فندق سافوي، المسافة صفر وتفجير الدبابات في الكرامة وأطفال الـ “أر بي جي” في معركة عام 1982 ثم الانتفاضة الأولى والثانية، كل ذلك جزء من تاريخ ثورة لم تعرف التراجع قادها باقتدار وحنكة وتكتيك .
وعندما نتحدث عن عرفات نتذكر القرار الفلسطيني المستقل الذي لم يركع لا لعربي ولا لعجمي واستقلالية فلسطين في السياسة والهوية والكرامة.
وعندما نتذكر السلام نتذكر أنه آمن بسلام الشجعان وفقاً للواقع الفلسطيني في زمنه حين كان كل الخيار يحتاج إلى شجاعة تتخطى الاعتبارات التقليدية.
وعندما نتذكر الإقدام والشجاعة على الأرض نتذكر أنه دخل فلسطين عند انطلاقة الثورة وقاد العمل الفدائي في القدس وجبال الخليل  وجبل النار وقباطية وسهول مرج بن عامر.
وعندما نتذكر مساندة الثورات في العالم نتذكر وقوفه إلى جانب نلسون مانديلا وجنوب أفريقيا التي ظلت وفية له ولقضيته الفلسطينية وكانت من بين الدول القليلة التي رفعت قضايا ضد مجرمي الحرب بما في ذلك نتنياهو لارتكابهم إبادة جماعية في غزة. لقد آمن أبوعمار دائمًا أن فلسطين ليست قضية محلية فحسب بل جزء من المعركة العالمية ضد الظلم والاحتلال حيث انه آمن بمقولة الثوار " أينما وجد الظّلم فذاك هووطني " فوقف مع كل حركات التحرر في العالم ودرب ثوارها ودعمهم.
وفي الجزائر واليمن وتونس وبيروت ورام الله ظلّ أبوعمار وجه الثورة في وجه العواصف حصار بعد حصار وقصف بعد قصف تألم وعانى وخسر اعظم قادة لكنه لم ينحنِ كان يسكنه وطن أكبر من الجسد ووعد أوسع من الجغرافيا وعندما حوصر في المقاطعة كان يعلم أن الموت يقترب لكنه ظلّ يوزّع الأمل على الجنود ويزرع في عيونهم يقين النصر.
قالوا له: “احتمِ.”
فقال: “أنا باق فالشعب يحتمي بي وأنا أحتمي به ".
واليوم بعد رحيله ما زالت الكوفية التي كان يلبسها تتوشح بها فلسطين وحملها الأحرار في العالم كله ويرفعون معها علم فلسطين علم الثوار، وفي بعض الدول عندما نذكر فلسطين لا يعرفها البعض يقولون: “باكستان؟” وعندما نذكر  أبوعمار يعرف العالم كله فلسطين من اسمه ويرتبط الحلم بالاسم والرمز.
وفي 11 تشرين الثاني 2004 صعدت روحه إلى السماء في باريس لكنها خرجت من بين جدران المقاطعة متلفّحة بالكوفية ومتجهة نحوسماء القدس التي لم تطأها قدماه لكنها سكنت قلبه طوال العمر.
لم يمت أبوعمار بل تسرّب في تراب الوطن في عيون الأطفال في زيت الزيتون وفي أسماء الشهداء الذين جاؤوا بعده وفي غزة والضفة التي تتعرض اليوم لحرب إبادة تقودها آلة الاحتلال يظل صموده درساً حياً للشعب كله وعنواناً لا ينسى للمقاومة وللحق وللحرية وقالت الفصائل عنه : نختلف معه ولا نختلف عليه .
وكأنما كل الأطفال الذين قابلوه في صغرهم كل من قَبَل ايديهم صاروا اليوم أجيالاً تحمل رسالة فلسطين في أعماقهم يقفون على الأرض التي حرّرها الحلم ويواصلون مسيرة الكفاح ليصنعوا المستقبل الذي حلم به أبوعمار.
فلسطين التي أحبّها لم تمت بل تواصل نضالها باسمه وتضيء دربها بذكراه وكأنّه ما زال يقول من خلف الغياب:
“يا أبناء شعبي حافظوا على البندقية ولا تسقطوا الغصن الأخضر… ولا تتركوا الحلم وحيداً " .
وختم أبوعمار حياته وكفاحه بكلماته الخالدة التي صارت وصية لكل الأجيال:
“يريدونني إما أسيراً وإما طريداً وإما قتيلاً… وأنا أقول لهم: شهيداً شهيداً شهيداً… واصطفاه الله وارتقى شهيداً كما أراد " .
يبقى أبوعمار رمزاً للمقاومة الفلسطينية وعنواناً للحرية في العالم ويوم ارتقائه شهيداً يذكّرنا بأن القضية لا تموت وأن الشجاعة والإيمان بالحق تبني الأجيال وتزرع الأمل في كل قلب فلسطيني وعربي وعالمي.

أقلام وأراء

الأربعاء 12 نوفمبر 2025 9:52 صباحًا - بتوقيت القدس

في ذكرى ياسر عرفات.. "فتح" بين الذاكرة وضرورة الاستنهاض والتجديد

يا أيها الماضي لا تُغيرنا كلما أبتعدنا عنك، أقول ذلك في الذكرى الحادية والعشرين لرحيل القائد الرمز ياسر عرفات، حين نستحضر الإرث ونقرأ الحاضر بعين الوعي والمسؤولية الوطنية. فلا تزال فلسطين تتلمس طريقها بين الحلم والخذلان، بين الذاكرة التي تجمعنا حول رمزية القائد المؤسس، والواقع الذي يضع حركة "فتح" أمام مراجعة نقدية جادة لهويتها وواقعها ودورها ومسوؤلياتها في قيادة مسيرة الكفاح الوطني التحرري، على طريق تجديد هياكل الحركة الوطنية والنخب السياسية ونظامنا السياسي المتعثر.
لقد كانت "فتح" منذ انطلاقتها عام ١٩٦٥ التعبير الأصدق عن إرادة الفلسطينيين في التحرر بهوية مستقلة بعيدا عن الوصاية، إذ نقلت القضية من ظلال النكبة والشتات إلى ميادين الثورة والاعتراف الدولي بالكيانية الوطنية، وأعادت بناء الهوية الفلسطينية المستقلة على قاعدة النضال السياسي والمقاومة واستقلالية القرار. فمن خلال مسيرة طويلة من الكفاح، قادت "فتح" المشروع الوطني التحرري إلى جانب فصائل وقوى العمل الوطني الأخرى، وكرست حضور الشعب الفلسطيني كفاعل صاحب هوية سياسية وسردية تاريخية، لا كلاجئ في المنافي بل كصاحب حقوق غير قابلة للتصرف. هذا الدور التأسيسي هو ما يمنح اليوم مسؤولية مضاعفة للحفاظ على جوهر الحركة الثوري وتجديده بروح المرحلة ومتغيراتها.

إن إعادة استنهاض "فتح" تتطلب توازناً بين المسارين الفكري السياسي والتنظيمي، فلا يمكن للنهوض أن يتحقق دون رؤية سياسية واضحة وموحدة تُعيد تعريف دور "فتح" كحركة تحرر وطني ووضوح المشروع التحرري، ولا دون إصلاح بنيوي يُفعل الأطر القاعدية والقيادية ويُنهي حالة التردد السياسي والتشظي الحركي.
وفي هذا السياق، تبرز ضرورة أن تستعيد "فتح" دورها في بلورة استراتيجية وطنية جامعة تتعامل مع تعقيدات المرحلة الراهنة خاصة بعد تداعيات عدوان الإبادة الجماعية والمحارق بحق شعبنا في غزة، الى جانب تصاعد مشروع تفكيك السلطة الوطنية وفرض السيادة الإسرائيلية ومخططات التهجير القائمة، وبالتالي تقويض اي مشروع يقوم على فكرة السلام وحل الدولتين، خاصة مع ما يجري اليوم من محاولات إعادة صياغة وهندسة الواقع الفلسطيني عبر اعادة مشاريع الوصاية الإقليمية والدولية بخطط أمريكية تُستبدل فيها مفاهيم القانون الدولي والقرارات الأممية والسيادية الفلسطينية.
لقد كان ياسر عرفات يُدرك أن التحرر لا يقوم على الشعارات ولا على استجداء المواقف، بل على الوعي والمعرفة والإرادة السياسية الجريئة، بل وعلى فرض المواقف. واليوم، فإن أي استنهاض للحركة لا يمكن أن يكون شكلياً أو انتخابياً محدوداً، بل يجب أن يكون أستنهاضاً جذرياً يُعيد الثقة بين القيادة وقواعدها الشعبية ويجدد الفكر الوطني التحرري بشأن طبيعة العلاقة مع السلطة الوطنية التي كان مفترض ان تكون طريقا للدولة، ودورها وأدائها من جهة ودور "فتح" فيها، ومع طبيعة ومفهوم وادوات الصراع مع مكونات الأحتلال الأستعماري من جهة أخرى، ومع مكونات النظام العربي من جهة ثالثة، اضافة الى فهم تناقضات النظام الدولي ومتغيراته التي نعيشها اليوم من جهة رابعة. كما واهمية وضرورات وضوح الرؤية والبرنامج الإجتماعي والإقتصادي "لفتح"، وتحديداً بشأن قضايا التنمية والاقتصاد المقاوم وايجاد فرص العمل والعدالة الإجتماعية وواقع الشباب والمرأة والأسرى وعائلات الشهداء والفئات المهمشة، كما وقضايا فصل السلطات والرقابة في ظل أستمرار تحديات الأحتلال وتبعاته على قضايا مجتمعنا بكل القطاعات.
لقد أثبتت التجربة أن "فتح" حين كانت أقرب إلى نبض الجماهير وأبعد عن البيروقراطية بمفهوم حزب السلطة في أدوارها الإدارية والأمنية، كانت أكثر قدرة على إبداع أدواتها في الميدان والسياسة معاً. فهي الحركة التي جمعت بين كل اشكال المقاومة والكفاح الوطني، بين الوطنية الفلسطينية والانتماء القومي، واستطاعت أن تبقي القضية في صدارة الوعي الإنساني كجزء منه رغم كل التحولات.
إن المؤتمر العام الثامن لحركة "فتح"، الذي يتوجب ان يعُقد بالسرعة الممكنة وفق مدخلات شفافة ونقاش حقيقي وجاد حول كافة الأوراق التي يجب إعدادها، يمكن أن يشكل لحظة استنهاض حقيقية لمخرجات جادة وتجديدا للهياكل، حين يتسم بواقع وشروط مؤتمر لحركة تحرر وطني تناضل من أجل دحر الأحتلال الأستيطاني وتجسيد حق تقرير المصير وحل قضية اللاجئين، لا أجتماعاً صورياً أو انتخابياً فقط أو مؤتمراً لحزب ليبرالي كما يريده البعض أن يكون. وأن يُقدم المؤتمر الثامن رؤية سياسية فكرية وتنظيمية تواكب متطلبات المرحلة بعيداً عن مصالح مراكز النفوذ والإملاءات الخارجية في ظل المتغيرات المتسارعة على المستويات المحلية والإقليمية والدولية التي يتوجب قراءتها بعناية، وفهم أدوار كافة اللاعبين والتموضعات الجارية فيها وموقعنا نحن منها، وتحديداً مع القوى الدولية الصاعدة والجنوب العالمي، بالإضافة إلى تصاعد حراك الشعوب العالمي غير المسبوق في مواجهة السياسات الأمريكية والتضامن مع قضية وكفاح شعبنا الوطني باعتبارها قضية تحرر إنساني أصبحت جزءاً من مطالب الحقوق المدنية والديمقراطية لدى القوى التقدمية حول العالم، التي يتوجب أن تكون "فتح" جزءاً منها كامتداد لحركات التحرر العالمية، خاصة وأننا من آخر حركات التحرر التي لم تنجز الاستقلال الوطني بعد.

لقد أثبتت التجارب أن تأجيل المؤتمرات سابقاً أو التحكم بمخرجاتها قد خدم التوازنات القائمة أكثر مما خدم التجديد والاستنهاض المطلوب وتجديد القيادات في إطار وحدة الحركة. لكن المرحلة الراهنة، في ظل مشاريع محاولات إعادة هندسة المنطقة من خلال مشروع الشرق أوسط الجديد، وفرض وقائع مشروع إسرائيل الكبرى الاستعماري على الأرض بإقامة المعازل الجغرافية من خلال مشروع الكانتونات لتقويض اسس تجسيد الدولة المستقلة. كل ذلك يفترض مراجعة داخلية عميقة تبني على الانجازات الوطنية والتجارب الناجحة بالعمل الجماهيري، وتحدد الرؤية السياسية وتُعيد الإعتبار للحركة ودورها في تعريف وقيادة المشروع الوطني التحرري وتعزيز أسس المقاومة الشعبية والسياسية والقانونية وفي استمرار عزل دولة الاحتلال ومقاطعتها ومقاضاتها على كافة الجرائم المرتكبة بحق شعبنا.

إن استعادة "فتح" لمكانتها التاريخية لا تمر فقط عبر استذكار الزعيم المؤسس ياسر عرفات، الذي لم تتضح نتائج أعمال لجنة التحقيق بشأن استشهاده بعد كل تلك الفترة، بل عبر إعادة ترجمة إرثه إلى فعل سياسي واقعي، استنهاض بمنهج ديمقراطي شفاف، محاربة أشكال الفساد والتفرد والاستقواء، وضمان وحدة "فتح" واستقلال قرارها الوطني بعيدا عن التبعية. فإعادة بناء "فتح" ليست شأناً تنظيمياً داخلياً فقط، بل استحقاق وطني يحدد مسار ومستقبل القضية الفلسطينية بأسرها، ويعيد الاعتبار لمنظمة التحرير كإطار جبهوي وطني جامع وقيادة موحدة فاعلة للشعب الفلسطيني وفق استحقاق الشرعية الانتخابية بعد أفول مرحلة الشرعيات الثورية.

في حضرة الغياب، لا تُقال الكلمات عبثاً، فغياب ياسر عرفات ليس غياب جسد، بل اختبار دائم للوعي والإرادة. وكما قال في أيامه الأخيرة التي راقبها العالم في زمن حصاره الأليم واللئيم :
"يريدونني أسيراً أو طريداً أو قتيلاً، وأنا أقول لهم، شهيداً شهيداً شهيداً."
وها هي "فتح" اليوم أمام الاختبار ذاته، إما أن تستنهض نفسها وتبقى على عهد الشهداء، أو تفقد ما تبقى من معنى لمحاربة أشكال الترهل فيها والذي جعلها أقرب الى حركة هُلامية أو قبيلة. وهي بالتأكيد قادرة على ذلك اذا توفرت ارادة المخلصين فيها وكل الوطنيين، فمسار التاريخ لا يتوقف ولا يقبل بحالة الفراغ.
================================

لقد أثبتت التجربة أن "فتح" حين كانت أقرب إلى نبض الجماهير وأبعد عن البيروقراطية بمفهوم حزب السلطة في أدوارها الإدارية والأمنية، كانت أكثر قدرة على إبداع أدواتها في الميدان والسياسة معاً


أقلام وأراء

الأربعاء 12 نوفمبر 2025 9:52 صباحًا - بتوقيت القدس

ﺗﺼﺤﯿﺢ اﻟﺴﺮد

أود أن أبدأ هذا المقال باقتباس من نفسي في مقال نشرته في 12 تشرين الثاني/نوفمبر 2023 بعنوان: خطة لليوم
الذي يلي الغد.
بعد هذه الحرب الرهيبة، يجب أن يحدث “إدراك عميق” لدى الجانبين يجعلنا ننظر إلى الأمام بعقلانية وتركيز نحو خلق
واقع جديد تُستثمر فيه طاقاتنا في إعادة بناء حياتنا ومجتمعاتنا، على أساس قبول المبدأ البسيط جدًا (لكنه ربما
الأصعب قبولا) وهو أن كل من يعيش بين النهر والبحر له الحق ذاته في الحقوق ذاتها.
وإلى أن يعترف الجانبان بشرعية وجود الطرف الآخر كشعب له حق متساوٍ في العيش هنا في الوطن المشترك – في
أرض إسرائيل، في أرض فلسطين – فإن القتل والإرهاب والدمار والكراهية والرغبة في الانتقام لن تنتهي.
من الواضح أن أولئك الذين أوصلونا إلى هذه المرحلة يجب أن يرحلوا. لا القيادة الإسرائيلية ولا القيادة الفلسطينية تملك
الحق في الاستمرار في قيادتنا. لقد أوصلونا جميعًا إلى هذا الوضع ويجب أن يرحلوا. نحن الإسرائيليين يجب أن
نخرج من وهم قدرتنا على حكم شعب آخر لمدة ستة وخمسين عامًا ونتوقع السلام، أو حبس مليوني إنسان في منطقة
مغلقة صغيرة ومكتظة مثل قطاع غزة يعانون الفقر المدقع وسكانها الشباب المحرومين من أي أمل في مستقبل أفضل
ونتوقع الهدوء. وعلى الفلسطينيين أن يتحرروا من الوهم بأن الشعب اليهودي لا علاقة له بهذه الأرض، وأنه مجرد محتل ّ
أجنبي وجوده كشعب في هذا المكان غير شرعي. هذه هي حقيقة المساواة في الحق ذاته. على هذا الأساس وحده
يمكننا البناء معًا بدل الاستمرار في القتل والدمار.
في اليوم التالي لانتهاء الحرب، عندما تُحتل غزة بالكامل مرة أخرى من قبل إسرائيل، يجب إسكات الأصوات المتطرفة
في إسرائيل التي تدعو إلى إعادة الاستيطان في غزة فورًا. كما يجب وقف الأصوات الإسرائيلية المهووسة بالخلاص
التي تدعو إلى الترحيل الجماعي للفلسطينيين من غزة حتى ولو استدعى الأمر التهديد بالاعتقال، لأن الترحيل
الجماعي جريمة حرب واضحة. لا مصر ولا الأردن ستقبلان اللاجئين الفلسطينيين، وأي محاولة إسرائيلية لدفع سكان
غزة نحو الحدود ستنتهي بإلغاء كامل لمعاهدات السلام بين إسرائيل ومصر والأردن وباضطراب إقليمي عميق.
يجب العمل على خطة “اليوم الذي يلي الغد” ابتداءً من اليوم، بكل مكوناتها المعقدة. ستكون هناك حاجة إلى العديد من
الاتفاقات المحلية والإقليمية والدولية للخروج من الكوارث التي مررنا بها والوصول إلى مستقبل أكثر إشراقًا لكلا
الشعبين. الخطوة الأولى يجب أن تكون إعلانًا إسرائيليًا لا لبس فيه بأن إسرائيل ستنسحب من القطاع في أقرب فرصة
ممكنة، وتُعيد انتشارها على الحدود بين غزة وإسرائيل وليس داخل غزة نفسها.
هناك خمسة عناصر أساسية لخلق واقع في غزة يضمن الاستقرار والأمن وإعادة الإعمار والتنمية، بل ويهيئ لعملية
سلام حقيقية جديدة.
العناصر الخمسة هي:
•قيادة فلسطينية تتولى عملية الاستقرار في غزة، مع إجراء إصلاحات عميقة في السلطة الفلسطينية، بما في
ذلك انتخابات ديمقراطية للبرلمان تضمن شرعية القيادة في نظر الشعب الفلسطيني.
•نشر قوة عربية متعددة الجنسيات بدعوة من الحكومة الفلسطينية وبقيادة قوات الأمن الفلسطينية وبصلاحيات
محدودة من مجلس الأمن الدولي.
•التزام دولي بعملية سلام تهدف إلى تحقيق حل الدولتين.•التزام دولي بعملية سلام تهدف إلى تحقيق حل الدولتين.
•تعبئة دولية لتمويل إعادة إعمار قطاع غزة وتسريع التنمية الاقتصادية للدولة الفلسطينية.
•قيادة جديدة في إسرائيل وفلسطين.
الفرضية الأساسية في هذه الخطة هي أن حماس كقوة عسكرية وحكومية لم تعد موجودة. أما فكرة حماس والدعم
الشعبي لها فستظل موجودة، ولا يمكن محاربتها عسكريًا. فالأفكار تُواجه بأفكار أفضل، والأيديولوجيات تُواجه
بأيديولوجيات بديلة. هدف هذه الخطة هو استبدال فكرة “المقاومة وقداسة الموت من أجل فلسطين” بفكرة “العيش من
أجل فلسطين” وبأمل راسخ في أن المستقبل سيجلب الاستقلال والحرية والعيش بكرامة.
العنصران الأول والثاني – الفلسطينيون والقوة العربية متعددة الجنسيات
تحت القيادة الفلسطينية نيابة عن السلطة الفلسطينية، تُرسل قوة عربية متعددة الجنسيات إلى غزة بدعوة من
الفلسطينيين وبصلاحيات من مجلس الأمن لمدة عام مع إمكانية التمديد لفترتين إضافيتين من ستة أشهر. مهمتها
استقرار الأوضاع بالتوازي مع تولي السلطة الفلسطينية المسؤولية عن مؤسسات الحكم في غزة.
يجب على المجتمع الدولي أن يتحرك لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي، ولإعادة ربط غزة بالضفة الغربية، وللاعتراف بدولة
فلسطين وقبولها عضوًا كاملا ً في الأمم المتحدة. كما يجب عقد مؤتمر سلام دولي يقرر إنشاء مسار تفاوضي بين دولة
إسرائيل ودولة فلسطين في إطار إقليمي، لا ثنائي فقط. يشمل هذا الإطار دول المنطقة: مصر، الأردن، الإمارات،
البحرين، السعودية، المغرب وغيرها. هذا المنتدى الإقليمي سيساعد إسرائيل والفلسطينيين على رسم الحدود بينهما
ووضع خطة لإدارتها، وسيبحث اتفاقات الاستقرار والأمن والتنمية الاقتصادية والطاقة والمياه والمناخ، مع إنشاء هيئة
إقليمية دائمة لمتابعة التنفيذ وحل النزاعات في الوقت الفعلي.
العنصر الرابع – إعادة إعمار غزة والتنمية الاقتصادية
ستقود الولايات المتحدة عملية تعبئة دولية لإعادة بناء غزة وتنمية الاقتصاد الفلسطيني وتعزيز التعاون الإقليمي. الهدف
هو إشراك جميع الدول المعنية باستقرار الشرق الأوسط، بما في ذلك الدول المنافسة مثل الصين، لضمان قيام الدولة
الفلسطينية في أقصر فترة ممكنة. مشاركة الصين ضرورية نظرًا لقدرتها الفريدة على بناء البنية التحتية بسرعة وكفاءة.
العنصر الخامس – قيادة جديدة إسرائيلية وفلسطينية
يجب على الشعبين الفلسطيني والإسرائيلي اختيار قادة جدد، فمن أوصلنا إلى الوضع الحالي غير مؤهل للاستمرار
في القيادة. الجيل الجديد من القادة لم يظهر بعد، لكنه سيظهر. من المهم أن تتاح للفلسطينيين فرصة اختيار قيادة
شرعية في نظر الشعب، ولذلك يجب على إسرائيل النظر في إمكانية الإفراج عن مروان البرغوثي للسماح له بالمنافسة
على القيادة. البرغوثي لا يزال يؤمن بحل الدولتين، ومنذ عشرين عامًا يتصدر جميع استطلاعات الرأي الفلسطينية.
على المسؤولين الإسرائيليين أن يفتحوا قنوات حوار مع البرغوثي لمعرفة كيف يمكن أن يساهم في إعادة بناء غزة والدولة
الفلسطينية كدولة تعيش بسلام مع إسرائيل. هناك أيضا قادة فلسطينيون آخرون في المنفى يتمتعون بالكفاءة والرغبة
في العودة للمشاركة في بناء دولتهم المستقلة.
في إسرائيل، كان انتقال الرأي العام نحو اليمين نتيجة استراتيجية سياسية متعمدة نجحت في الإبقاء على الانقسام
بين شطري فلسطين، وإقناع الجمهور بأنه لا يوجد شريك فلسطيني للسلام. وقد تعاونت القيادة الفلسطينية، عن غير
قصد، مع هذه الاستراتيجية، بينما نجح بنيامين نتنياهو بدعم سخي من المجتمع الدولي في محو القضية الفلسطينية
من الأجندة العالمية. وفي كل الانتخابات الإسرائيلية، لم يُطرح السؤال الجوهري المتعلق بمستقبل السيطرة على الشعب
الفلسطيني على الجمهور. من اليسار إلى أقصى اليمين، لم يكن هناك نقاش حقيقي حول السلام أو إنهاء الاحتلال أو
التفاوض مع الفلسطينيين.
بعد السابع من أكتوبر، لا يمكننا الاستمرار في تجاهل سيطرتنا على شعب آخر أو خداع أنفسنا بأننا نستطيع
حرمان الفلسطينيين من الاستقلال والحرية إلى الأبد. الكابوس الذي عشناه يجب أن يقودنا إلى ما أسميه “لحظة
بلفاست” — اللحظة التي يقف فيها الطرفان ليقولا: كفى. سيكون الشك مشروعًا لدى الإسرائيليين والفلسطينيين تجاه
فكرة السلام وحل الدولتين، إذ لا يوجد تقريبًا أي ثقة بين الطرفين. لذلك يجب أن تُبنى المفاوضات والاتفاقات القادمة
على افتراض أن الأطراف ستخرق التزاماتها (كما حدث في أوسلو).
يجب أن يحتوي أي مسار سياسي جديد على عنصرين أساسيين: تحديد واضح للهدف النهائي — دولتان لشعبين
— بخلاف اتفاق أوسلو الذي لم يحدد نهاية متفقًا عليها، وآلية دولية قوية ومستقرة لمراقبة تنفيذ الالتزامات والتحقق
منها من قبل الطرفين. يجب تحديد مراحل واضحة قبل اتخاذ أي خطوات تنطوي على مخاطر، بحيث لا يتم التقدم قبل
الوفاء الكامل بالالتزامات السابقة. يجب أن تكون الاتفاقات المستقبلية أكثر ذكاءً، وأكثر حذرًا، وأكثر واقعية من ذي
قبل، لزيادة فرص نجاحها.
إذا لم نغيّر الاتجاه بعد كارثة السابع من أكتوبر نحو تسوية الصراع مع الشعب الفلسطيني، فستكون هذه الجولة
مجرد فصل جديد— الأصعب— في دائرة الدم التي يجب أن تنتهي.
قلت ُ في أيلول/سبتمبر 2024 إن حماس كانت مستعدة لعقد نفس نوع الصفقة التي أبرمتها الشهر الماضي، لكن لم
يستمع أحد. والنتيجة كانت أن الآلاف قُتلوا في غزة، وعشرات الرهائن الأحياء قُتلوا، وحوالي مئة جندي إسرائيلي
قُتلوا، واستمرت الحرب سنة إضافية على الأقل بلا داعٍ.
لقد كانوا مخطئين في الماضي، وبرأيي، هم مخطئون اليوم أيضا.
أولا ً، وقد تحدثت عن ذلك عدة مرات— حماس انتهكت الاتفاق بلا شك، لكن كذلك فعلت إسرائيل— كل يوم منذ بدء
وقف إطلاق النار. الانتهاكات الإسرائيلية جوهرية، ومع ذلك يكاد لا أحد في إسرائيل يتحدث عنها. نعم، من حق
إسرائيل أن تستمر في تدمير البنية التحتية الإرهابية في الجزء من غزة الذي لا تزال تسيطر عليه. لكن لا، ليس من
حقها تدمير باقي البنى التحتية المدنية والمنازل غير العسكرية. لقد سمحت إسرائيل بدخول أقل من ثلث المساعدات
الإنسانية المتفق عليها إلى غزة منذ بدء وقف إطلاق النار. ولهذا السبب ستتولى الولايات المتحدة مسؤولية الإشراف على
ملف المساعدات الإنسانية التي يجب أن تدخل غزة. مركز القيادة الأمريكي في كريات غات أصبح أكثر نشاطًا،
وتشارك فيه دول عديدة من أنحاء العالم لتنظيم هذه الجهود.أو لا، وقد تحدثت عن ذلك عدة مرات حماس انتهكت الاتفاق بلا شك، لكن كذلك فعلت إسرائيل كل يوم منذ بدء وقف إطلاق النار. الانتهاكات الإسرائيلية جوهرية، ومع ذلك يكاد لا أحد في إسرائيل يتحدث عنها. نعم، من حق
إسرائيل أن تستمر في تدمير البنية التحتية الإرهابية في الجزء من غزة الذي لا تزال تسيطر عليه. لكن لا، ليس من
حقها تدمير باقي البنى التحتية المدنية والمنازل غير العسكرية. لقد سمحت إسرائيل بدخول أقل من ثلث المساعدات
الإنسانية المتفق عليها إلى غزة منذ بدء وقف إطلاق النار. ولهذا السبب ستتولى الولايات المتحدة مسؤولية الإشراف على
ملف المساعدات الإنسانية التي يجب أن تدخل غزة. مركز القيادة الأمريكي في كريات غات أصبح أكثر نشاطًا،
وتشارك فيه دول عديدة من أنحاء العالم لتنظيم هذه الجهود.
وبحسب تقرير ynet “الولايات المتحدة تخطط لبناء قاعدة بقيمة 500 مليون دولار قرب حدود غزة لدعم وقف إطلاق النار، حسبما قالت
مصادر إسرائيلية… المنشأة ستُستخدم من قبل قوات دولية تعمل في غزة للمساعدة في الحفاظ على وقف إطلاق
النار، ويمكن أن تستوعب عدة آلاف من الجنود.”
الولايات المتحدة لن تسمح بترك الأمور تنهار أو بعودة الحرب من جديد، ولن تسمح أيض ً ا لحماس بإعادة تنظيم صفوفها
أو استعادة السيطرة على غزة. هناك ضغط أمريكي شامل على كل من إسرائيل وحماس. التدفق المستمر للمسؤولين
الأمريكيين — من الرئيس ترامب فما دونه — هدفه مراقبة نتنياهو والتأكد من أن إسرائيل لا تقوم بأي خطوة قد تؤدي
إلى تجدد الحرب. والأمر ذاته يجري على الجانب الآخر، حيث تمارس واشنطن ضغوطًا متواصلة على قطر ومصر
وتركيا لضمان التزام حماس بالاتفاق.
أُرسلت النسخة الأحدث من مشروع قرار مجلس الأمن الدولي إلى الدول الأعضاء (أعتقد أنها النسخة الثالثة، لكن تم
إدخال تعديلات كثيرة عليها). وقد أُرفقت خطة النقاط العشرين التي قدمها الرئيس ترامب كم ُ لحق بالقرار لضمان أن
تستمر العملية باتجاه معالجة القضية الأوسع، وهي الصراع الإسرائيلي–الفلسطيني. هناك محادثات مستمرة،
وستُتخذ قريبًا قرارات بشأن تشكيل الحكومة التكنوقراطية غير الحمساوية في غزة، والتي سيكون لها – كما أفهم –
غطاء سياسي وربما تنفيذي فلسطيني يمنحها الشرعية اللازمة. ستكون هناك رقابة دولية على هذه العملية وعلى عملية
إعادة الإعمار، لكن فهمي هو أن غزة ستُدار من قبل الغزيين ولصالح شعب غزة.
كما ستبدأ عملية نزع سلاح حماس أيضا. وأعتقد أن ما يجري حاليًا من مفاوضات بشأن المئة إلى مئتي مقاتل من
حماس العالقين في النفق في الجانب الذي تسيطر عليه إسرائيل قد يشكّل الخطوة الأولى في هذا المسار. هذا لا يعني
أن هذا سيكون النموذج العام، لكنه قد يكون البداية الفعلية.
وعندما تتشكل هيئة الحكم الفلسطينية الجديدة ومعها قوة أمن فلسطينية – شرطية جديدة، وتنتشر القوة الأمنية الدولية
)ISF( وتبدأ العمل في غزة، ستضمن الولايات المتحدة الانسحاب الكامل للقوات الإسرائيلية من القطاع. من المرجح أن
يحدث ذلك على مراحل، لكنه سينتهي عند الحدود الدولية.
من الضروري الآن أن تُر كّز الولايات المتحدة والمجتمع الدولي اهتمامًا أكبر على ما يحدث في الضفة الغربية. فبينما
، هناك في الواقع عملية ضمّ فعلية تدريجية جارية. عنف المستوطنين المدعوم من الجيش الإسرائيلي والشرطة الإسرائيلية خرج عن السيطرة، وقد يؤدي بسهولة إلى انفجار العنف الفلسطيني في الضفة الغربية — وهو ما لا يريده أحد عاقل. يجب على الولايات المتحدة أن تُجبر إسرائيل على تحويل أكثر من ملياري
دولار من أموال الضرائب والجمارك التي تجمعها نيابةً عن السلطة الفلسطينية بموجب بروتوكول باريس لعام 1995.
كما يجب أن تُجبر واشنطن الحكومة الإسرائيلية على وقف عنف المستوطنين ضد الفلسطينيين وأراضيهم وممتلكاتهم،
وأن تُجبرها أيض ً ا على استئناف زيارات العائلات والصليب الأحمر للأسرى الفلسطينيين الذين تعرّضوا للتعذيب في
سجون بن غفير خلال العامين الماضيين. يجب أن تُحاسب إسرائيل وفقًا لمعايير القانون الدولي فيما يخص الأسرى
الفلسطينيين.
وبالإدراك أن الحكومة الإسرائيلية الحالية لا يمكنها أن تكون شريكًا حقيقيًا في عملية سلام تقوم على حل الدولتين،
يجب على الولايات المتحدة أن تتبنّى سياسة “عدم الإضرار” إلى أن تتغير الظروف السياسية في إسرائيل وفلسطين
بحيث يصبح استئناف المفاوضات ممكنًا. وخلال هذه الفترة، يمكن للولايات المتحدة أن تعمل مع الشركاء الإقليميين لبناء
الهيكل الإقليمي للأمن والتنمية الاقتصادية الذي يضمن أمن إسرائيل في إطار حل الدولتين، ويضمن حرية فلسطين
وفرص الازدهار الاقتصادي والتنمية لجميع دول المنطقة.وبالإدراك أن الحكومة الإسرائيلية الحالية لا يمكنها أن تكون شريكًا حقيقيًا في عملية سلام تقوم على حل الدولتين،
يجب على الولايات المتحدة أن تتبنّى سياسة “عدم الإضرار” إلى أن تتغير الظروف السياسية في إسرائيل وفلسطين
بحيث يصبح استئناف المفاوضات ممكنًا. وخلال هذه الفترة، يمكن للولايات المتحدة أن تعمل مع الشركاء الإقليميين لبناء
الهيكل الإقليمي للأمن والتنمية الاقتصادية الذي يضمن أمن إسرائيل في إطار حل الدولتين، ويضمن حرية فلسطين
وفرص الازدهار الاقتصادي والتنمية لجميع دول المنطقة.

أقلام وأراء

الأربعاء 12 نوفمبر 2025 9:51 صباحًا - بتوقيت القدس

عرس في القاهرة

في القاهرة، تلك المدينة التي تحفظ الذاكرة العربية والقومية في أزقتها وأصواتها، التقيت بالأسرى الفلسطينيين المحررين في الصفقة الأخيرة والذين أبعدهم الاحتلال عن وطنهم.
رأيتهم يسلكون طريق الحرية بين ركام أجسادهم، وقد خرجوا من تحت نظام تعذيب ممنهج تقوده دولة حاقدة ومؤسسة رسمية، في صوتهم شهقات الموتى في لحظاتهم الأخيرة، وفي وجوههم علامات القيامة عندما قام جحيمها في كل زنزانة.
كنت هناك مع من نجوا من الغياب والنسيان ومن القصف والموت، ومع من ماتو ألف مرة، ثم عاشوا حاملين أكفانهم سوداء أو بيضاء، عراة وحفاة، محطمون ومهانون ومجوعون، معاقون ومصابون بدهشة الحياة.
كنت هناك مع من أفرج عنهم في موسم قطاف الزيتون هذا العام، وقد رأيت الزيت يشتعل في اجسامهم، وفي حقولهم، في وعيهم، في نظراتهم، وهم يتلفتون في كل اتجاه، زيت يحترق في كل مدينة وبلدة وقرية في فلسطين، حرب على غزة وحرب على الزيتون وطور سنين، حرب على الأسرى من اللحم والعظم حتى قاع الجذور، حرب على من علق آماله على زيتونة كنعانية خضراء لا شرقية ولا غربية، يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار.
التقيت الاسرى المحررين في القاهرة، رايت البحر المتوسط يتحفز لاستقبال الشتاء وغسل شاطئ غزة بالرمل والملح والماء، رايت الإبادة الدموية على جسد كل أسير، انهالت الحكايات والتفاصيل والعتمة، انهالت الصواريخ والقنابل فوق رؤوس الناس، التدمير الانساني، اقتلاع الارواح، طحن البشر وتذويبهم وصهرهم في تلك المعسكرات الحجرية خارج حدود العقل والأرض والسماء.
لا زالوا يتحسسون أياديهم المكبلة والمحفورة، لازالوا ينزعون الأسلاك من جلودهم ويتعثرون في الظلمة، رؤوسهم المفشوخة، أضلاع صدورهم المكسورة، وجوههم المهشمة، جروحهم المفتوحة المتعفنة، امراضهم العديدة، أسنانهم المخلوعة، أرجلهم المبتورة، عكازاتهم، حلوقهم الجافة، هياكلهم الضامرة، ينظرون إلى الفضاء، يسألون نهر النيل: هل يتسع هذا المدى لوجع الذاكرة؟

في القاهرة شاهدت رجالا خرجوا من الكهوف القديمة كما وصف ذلك الأسير ناصر ابو سرور، خرجوا من شقوق جدار الهرم ومن الانسحاق الذاتي، ومن صلاة الغائبين في الجنازات الكثيرة، ومن اعمار المؤبد الذي لا يكبر ولا يشيخ، من الاسمنت والبرودة وبلادة الايام وهشاشة العظام والأبواب الصدئة، خرجوا من الزمن الهارب من الوقت والصمت المخيف.
حين وصلوا القاهرة لم يجدوا عائلاتهم وحبيباتهم وطفولتهم الضائعة، لم يتحرروا تماما، بل حملوا معهم أرقاما وظلالا من الحديد، بقيت أرواحهم تتلمس الجدران وتسمع صفير الانذار، وجدوا أنه في المنفى القسري تتبدل القيود وتتحول الى حنين جارح، اين الأمهات والذكريات وخبز الطابون ونشيد المدرسة؟ المنفى سجن بلا سجان، يقول الأسير كميل ابو حنيش وهو يكتب روايته الجديدة على فراغ واسع من الاسئلة.
كنت معهم هناك على ضفاف النيل، وشعرت أنهم يريدون أن يلقوا بصخرة ثقيلة في النهر، أن يلفظوا السجن ويرمونه كما كان القدماء المصريين يلقون الأضحية في مياه النيل، ليغسلوا أرواحهم من الرطوبة وطحالب الدود والعذاب والجفاف، وشعرت أنهم لا ينامون، مسيقظون دوما، متاهبون، اشباح وحوش تنقض عليهم كل حين، هراوات وغاز ودماء وعصي وحبال وقيود وكلاب، صراخ وشتائم وإذلال وضرب وشبح وجوع واغتصاب، خوف دائم من الليل والعواء.
كنت معهم، ما اجملهم وما اروعهم القادمون من الاعماق كالاساطير والنبوءة، المحمولون على قصائدهم واشواقهم واغانيهم وابجدياتهم خارج اللغة السجينة، الذين نسيهم القانون الدولي دهورا طويلة، نسيهم السلام المأمول وهرستهم الحرب  تحت جنازيرها الثقيلة، الذين تركتهم العدالة الدولية يذبحون على يد دولة منفلتة ارهابية، ما اروعهم، تركوا أجسادهم خلفهم لتحلق أرواحهم وزفيرهم الان في سماء القاهرة.
يقولون: الحرية اولا، والباقي دروب نسيرها في فوضى حواسنا الرمادية، ولكن بلا قميص بني، ولا مشنقة تنتظرنا وثلاجة موت باردة، لا خطوط صفراء في ساحة السجن وفي الضفة المحتلة وفي غزة، تحد من سيرنا إلى الأمام في حياتنا القادمة.
الحرية أولا، الحرية الشاملة أرضا وسماء وهوية ومصيرا وذاكرة، لا حواجز ولا تعليق ولاسحل ولا تعرية ولا مداهمة، لا جوع يفترسنا حتى كدنا أن نفترس أنفسنا، وناكل لحومنا في مختبرات الابادةومسارح التسلية بالجثث، الحرية اولا، وحدة وفكرا وثقافة وصمودا ومقاومة.
كنت معهم، قالوا لي: لا تخف، قادرون على إعمار حياتنا وترميم جسومنا المهدمة، قادرون على الحياة بعد دفننا، وان نأخذ حصتنا من الهواء والشمس والتعب، قادرون أن نشهد، وان نموت مرة أخرى في سبيل الحرية والكرامة والإنسانية.
كنت معهم في القاهرة، وفي زفاف الأسير المحرر احمد ماضي في مدينة نصر وفي قاعة اللؤلؤة، اجتمعنا، ودبكنا وغنينا ورقصنا، ارتدينا الكوفيات، أقمنا عرسا بموسيقى فلسطينية وزهور مصرية،حضر معنا كل ملوك الفراعنة وعروساتهم واهراماتهم ومعجزاتهم، حضر ابو الهول، هذا العجوز الحجري صافحنا واحدا واحدا وقال: انتم يا اهل فلسطين من جعلتموني انطق بعد آلاف الاعوام، انتم من اوصلتم الرسالة من الطين والفحم الى النجم والكون.
عرس في القاهرة، وقد بدت المدينة كعروس تستقبل العائدين من العدم، توزع أنوارها وجمالها على التاريخ الذي لم تستطع الجرافة أن تطمره ولا لاهوت الموت، كان معنا الأسير المقدسي الكفيف علاء البازيان، فسبحانك يارب: فتح علاء عينيه فرأينا القدس تبخرنا بعود العنبر وتلاوة الفجر، سبحانك يارب: فاض النيل وابتسمت غزة.

فلسطين

الأربعاء 12 نوفمبر 2025 9:48 صباحًا - بتوقيت القدس

تقرير إسرائيلي يكشف إخفاقات القيادة السياسية والعسكرية خلال حرب غزة

أظهر التقرير السابع الذي أصدره مراقب الدولة في الاحتلال الإسرائيلي بشأن حرب غزة أن القيادة السياسية قصرت في أداء واجبها لضمان استعداد البلاد لمواجهة التحولات الأمنية المتسارعة، لافتا إلى غياب رؤية وطنية واضحة تقوم على مفهوم أمني منظم ومحدث.

ونقلت صحيفة "معاريف" عن مراقب الدولة متنياهو أنجلمان تحذيره، في تقرير رقابي شديد اللهجة حول إدارة الحرب، من غياب رؤية استراتيجية بعيدة المدى لدى القيادة السياسية، مؤكداً أن التقرير لا يُعد بديلاً عن تحقيق شامل يحدد مكامن الخلل والمسؤوليات عن أحداث 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023.

وقال: "في مثل هذه الحالة، فإن قدرة المستوى السياسي على توجيه الجيش الإسرائيلي وبقية الأجهزة الأمنية برؤية استراتيجية طويلة المدى، وتحديها وممارسة الرقابة والإشراف عليها ناقصة وفي بعض الحالات غير موجودة"، موضحا أن "هدف التقرير هو إثارة قضايا تتعلق بالصلة بين مفهوم الأمن القومي وأحداث 7 أكتوبر".

وأشار مراقب الدولة إلى أن "رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الذي بادر إلى كتابة مفهوم للأمن القومي لدولة إسرائيل في الأعوام 2017-2018 وعمل على ترسيخه، لم يكمل ما بدأه ولم يقم بالموافقة على مفهوم رسمي للأمن القومي لدولة إسرائيل واتخاذ قرار ملزم بشأن حجر الزاوية لتطبيق هذا المفهوم - وهو تغيير في الأولويات الوطنية وتخصيص إضافات كبيرة للميزانية لتلبية الاحتياجات الأمنية على حساب احتياجات أخرى، هذا بالرغم من الأهمية والحاجة التي أقر بها بنفسه".

وأضاف أنجلمان: "بذلك، لم يمارس مسؤوليته في هذا الشأن وبقي مفهومه دون القدرة على تطبيقه بشكل صحيح ودون صلاحية ملزمة".

وأشار التقرير إلى أن رؤساء مجلس الأمن القومي، الذين تعاقبوا على مناصبهم منذ إقرار قانون المجلس عام 2008، لم يقدموا أي تصور محدث للأمن القومي لعرضه على الكابينت السياسي-الأمني، ما يعكس تقصيراً في أداء المجلس لدوره الأساسي في بلورة السياسات الأمنية للدولة.

وجاء في التقرير أن "إسرائيل تمر بواحدة من أصعب ساعاتها، وهي تخوض حربا تكلف تضحيات عديدة ولا تزال تنتظرها تحديات صعبة ومعقدة، الفجوات في استعداد وجاهزية دولة إسرائيل لمواجهة التحديات الأمنية غير المسبوقة التي تهدد سيادتها ومصالحها الوطنية وأمن سكانها ومواطنيها، والتي تجلت نتائجها المأساوية في 7 أكتوبر 2023، وتثير تساؤلات صعبة بشأن عمليات التفكير والتخطيط الاستراتيجي الطويل المدى لحكومة إسرائيل والكابينت السياسي-الأمني بقيادة رئيس الوزراء".

وأكد التقرير أن "الفشل مستمر وممتد لسنوات، حيث لم يمارس المستوى السياسي على مر الأجيال مسؤوليته في ضمان أن دولة إسرائيل مستعدة للتحديات الأمنية المتغيرة بناءً على مفهوم أمني وطني منظم ومحدّث وموافق عليه رسميا، وهكذا، فإن حكومات إسرائيل بقيادة رؤساء الوزراء على مر الأجيال، لم توافق مطلقًا على مفهوم رسمي للأمن القومي، خلافا لما هو متبع في الدول الغربية".

كما يعد هذا التقرير السابع الذي يصدر حول حرب "السيوف الحديدية" (حرب غزة).

وأشار مراقب الدولة إلى أن الجيش الإسرائيلي غيّر خلال سنوات نطاق حجم قوة مصفوفة الدبابات دون أي توجيه من المستوى السياسي، وبرؤية تفتقر إلى الأساس الاستراتيجي المنظم والموافق عليه رسميا.

وذكر التقرير أن "في عام 2020، نفذ الجيش الإسرائيلي بقيادة رئيس الأركان آنذاك الفريق أول احتياط أفيف كوخافي برنامجا لتحديد حجم مصفوفة الدبابات، دون أن يعرض وزير الدفاع آنذاك نفتالي بينيت البرنامج مسبقا على الكابينت السياسي-الأمني، لمراجعة الحاجة إليه، وهذا لم يكن متوافقا مع ملخص المناقشة مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو من يناير 2020".

وحذر أنجلمان من أن إسرائيل، حتى تاريخ الانتهاء من التدقيق، لا تمتلك مفهوما أمنيا قوميا رسميا يتمتع بصلاحية ملزمة.

وأوضح أن "أحداث 7 أكتوبر وتأثيراتها المصيرية توجب مراجعة، من بين أمور أخرى، مفهوم الأمن القومي غير الرسمي الذي ترسخ في دولة إسرائيل، والتعامل السياسي مع مفهوم الأمن القومي لدولة إسرائيل، والحاجة إلى بلورة والموافقة على مفهوم أمن قومي منظم ورسمي".

ورأى معدو التقرير أن الهجوم المفاجئ الذي نفذته حركة "حماس" في 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 مثل انهيارا متزامنا لثلاثة من الركائز الأساسية للأمن القومي الإسرائيلي، وهي الردع والإنذار والدفاع، وهي مبادئ تعد جوهر المفهوم الأمني غير الرسمي السائد في إسرائيل.

وأضاف التقرير أن المبدأ الرابع، المتمثل في "الحسم" والذي يشكل محور حرب "السيوف الحديدية"، لم تتضح نتائج تطبيقه بعد حتى انتهاء عملية التدقيق.

وخلص التقرير إلى أن الهجوم غير المسبوق الذي نفذته حركة "حماس" ضد إسرائيل نسف القناعة الراسخة لدى الجيش والقيادة السياسية، والتي جرى تداولها في اجتماعات الكابينت السياسي-الأمني قبل أشهر من الهجوم، كما روج لها في وسائل الإعلام خلال السنوات الماضية، ومفادها أن الحركة تردعها المخاوف من الدخول في مواجهة مباشرة مع إسرائيل.

وكشف التقرير أن أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية أخفقت في إصدار أي تحذير مسبق عن الهجوم، ما جعل إسرائيل تتعرض له بشكل مفاجئ، رغم ما تمتلكه من تفوق عسكري وتقني وقدرات استخباراتية متطورة تعد من بين الأقوى في المنطقة.

فلسطين

الأربعاء 12 نوفمبر 2025 9:36 صباحًا - بتوقيت القدس

من"فتيان" إلى "برابرة".. الإرهاب اليهودي في الضفة يربك مؤسسة الحكم

بعد أن غدت الضفة الغربية عرضة لانفجار كبير جراء تمادي وعربدة المستوطنين بتشجيع من جهات حكومية وعسكرية إسرائيلية، طالب قادة ألوية الجيش العاملة هناك بإعادة استخدام الاعتقالات الإدارية التي ألغاها وزير الدفاع إسرائيل كاتس.

كانت عربدة المستوطنين في ظل الحرب المستمرة على قطاع غزة في العامين الماضيين قد انتقلت من مرحلة "زعران التلال" إلى "برابرة التلال" وفق تعبير تحقيق نشرته صحيفة "يديعوت أحرنوت".

مستوطن يعتدي على فلسطيني من قرية إذنا القريبة من الخليل في أكتوبر الماضي.

مستوطن يعتدي على فلسطيني من قرية إذنا القريبة من الخليل في أكتوبر الماضي.

مستوطنون يتجولون في أسواق الخليل تحت حماية القوات الإسرائيلية.

مستوطنون يتجولون في أسواق الخليل تحت حماية القوات الإسرائيلية.

جنود إسرائيليون يتفقدون سيارة تعود لفلسطيني من رام الله، والتي تعرضت للحرق على يد مستوطنين في مايو 2023.

جنود إسرائيليون يتفقدون سيارة تعود لفلسطيني من رام الله، والتي تعرضت للحرق على يد مستوطنين في مايو 2023.

وفي مواجهة عجز مختلف السلطات إزاء موجة عنف المتطرفين اليهود ضد الفلسطينيين، بدأ صبر الجيش الإسرائيلي ينفد، خصوصا بعد تكرار الصدامات معهم.

منذ تعيين بن غفير وزيراً للأمن القومي، توقفت الشرطة عن التحقيق في الجرائم ذات الطابع القومي.

منذ تعيين بن غفير وزيراً للأمن القومي، توقفت الشرطة عن التحقيق في الجرائم ذات الطابع القومي.

فلسطين

الأربعاء 12 نوفمبر 2025 9:18 صباحًا - بتوقيت القدس

4 عناوين للمرحلة الثانية في اتفاق غزة.. هل اقترب الانتقال إليها؟

شهدت الأيام الأخيرة حراكات مكثفة في أكثر من اتجاه لتهيئة الانتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاق في غزة، والذي بدء تنفيذ مرحلته الأولى بوقف إطلاق النار في 10 تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، ومن ثم البدء بصفقة تبادل الأسرى.

سعى الاحتلال الإسرائيلي خلال الفترة الماضية إلى عدم الإيفاء بالتزاماته في المرحلة الأولى من الاتفاق، بل رهن الانتقال إلى المرحلة الثانية بتسليم جميع جثث أسراه الموجودة في غزة، لكن الضغوط الأمريكية تزايدت على تل أبيب للبدء في المرحلة الثانية.

أشارت الهيئة إلى أن زيارة شخصيات كبيرة من إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى تل أبيب، وتحديدا المبعوث الأمريكي جاريد كوشنر تصب في هذا الاتجاه، إضافة إلى مناقشة إشكاليات تهدد اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، لاسيما مسألة المقاتلين في أنفاق رفح.

يتحدث الاحتلال عن وجود 4 جثث متبقية لأسرى إسرائيليين في غزة، وهو ما تؤكد كتائب القسام الجناح العسكري لحركة حماس أن استخراجها يحتاج إلى طواقم ومعدات فنية إضافية.

في حال نجحت الجهود المكثفة للانتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاق، فإنّ ملامحها تتمحور حول 4 عناوين رئيسية، وهي: تولي هيئة فلسطينية مستقلة من الكفاءات إدارة غزة، انتشار قوة الاستقرار الدولية لمراقبة الاتفاق، نزع السلاح من غزة، والانسحاب الإسرائيلي إلى الخط الأحمر.

كل عنوان من هذه العناوين الأربعة يحمل تحديات معقدة، تجعل جهود تحقيقها بالغة الصعوبة، ويهدد بتفجّر اتفاق وقف إطلاق النار في غزة.

أكد الإعلامي الفلسطيني هاني المغاري أن المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار تتضمن ترتيبات ستصعب على رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو العودة إلى العدوان تحت أي ظرف.

أضاف المغاري أن التواجد المصري في غزة يتجاوز الدور الإغاثي، وينتقل للإشراف على اليوم التالي للعدوان، بما فيه التجهيز لاستلام حكومة التكنوقراط لمهامها.

تطرق الكاتب والمحلل السياسي وسام عفيفة إلى الاستعدادات المصرية للمرحلة الثانية، مبينا أن الأنظار تتجه إلى زيارة مرتقبة لوفد مصري إلى قطاع غزة.

لفت عفيفة إلى أن الحديث عن زيارة لن تكون قصيرة أو بروتوكولية، بل ستتضمن لقاءات معمقة مع الفصائل الفلسطينية لبحث ترتيبات ما بعد وقف إطلاق النار.

نوه إلى أن هذا الحراك يتزامن مع وجود كوشنر في تل أبيب، ما يعكس تقاطع المسارين الأمريكي والمصري.

رأى عفيفة أن لقاء كوشنر مع نتنياهو يندرج ضمن المحاولات الأمريكية المستعصية للانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة ترامب لغزة.

استدرك بقوله أن الرفض القاطع من مصر وقطر وتركيا ودول أخرى للمشاركة في أي مهمة قتالية ضد حماس، يجعل هذه القوة محصورة في نطاق الفصل والمراقبة الإنسانية.

عربي ودولي

الأربعاء 12 نوفمبر 2025 8:58 صباحًا - بتوقيت القدس

وزير خارجية مصر يتوجه إلى تركيا لبحث العلاقات وقضايا إقليمية ودولية

توجه وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، الأربعاء، إلى تركيا في زيارة يبحث خلالها العلاقات الثنائية وقضايا إقليمية ودولية.

وقالت الخارجية المصرية في بيان: "توجه د. بدر عبد العاطي وزير الخارجية والهجرة وشؤون المصريين بالخارج يوم الأربعاء إلى تركيا".

وأوضحت أن الزيارة "تستهدف بحث سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين مصر وجمهورية تركيا الشقيقة، والتشاور حول عدد من القضايا الإقليمية والدولية محل الاهتمام المشترك".

ومن المقرر أن يلتقي عبد العاطي "عددا من كبار المسؤولين في الحكومة التركية، وسيترأس مع نظيره التركي هاكان فيدان أعمال اجتماع مجموعة التخطيط المشتركة بين وزارتي خارجية البلدين"، وفقا للوزارة.

وأضافت أن الاجتماع "يهدف إلى متابعة تنفيذ ما تم الاتفاق عليه بين قيادتي البلدين الصديقين".

كما يرمي إلى "تطوير آليات التعاون الثنائي في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والاستثمارية والثقافية، بما يعكس الزخم المتنامي الذي تشهده العلاقات المصرية–التركية في المرحلة الراهنة"، بحسب البيان.

ولم تتطرق الوزارة إلى مدة زيارة عبد العاطي إلى تركيا.

وعشية الزيارة، أشاد سفير أنقرة في القاهرة صالح موطلو شن، بتطور العلاقات التركية مع مصر، بحسب بيان للسفارة التركية بمصر.

وقال موطلو شن مساء الثلاثاء إن "الزيارات المتبادلة بين الوزراء تنعكس على تطور العلاقات بين تركيا ومصر".

ولفت إلى أن العلاقات السياسية بين تركيا ومصر بدأت تكتسب زخما في نوفمبر/ تشرين الثاني 2022، فيما عادت إلى مسارها الطبيعي بسرعة مع إعادة تعيين السفراء منتصف عام 2023.

وأضاف: "كان أبرز مؤشر ملموس على ذلك هو إنشاء مجلس التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى بين تركيا ومصر في فبراير (شباط) 2024، برئاسة الرئيس رجب طيب أردوغان والرئيس عبد الفتاح السيسي".

"وأصبح المجلس بمثابة الهيئة الرئيسية التي تنظم وتوجه جميع أشكال التعاون بين البلدين"، بحسب موطلو شن.

أحدث الأخبار

الأربعاء 12 نوفمبر 2025 8:34 صباحًا - بتوقيت القدس

 الاحتلال ينسف منازل شرق خان يونس ويشن ثلاث غارات على بيت لاهيا

نفذ جيش الاحتلال الإسرائيلي، فجر اليوم الأربعاء، عملية نسف شرق مدينة خان يونس جنوبي قطاع غزة، مستهدفا مناطق محاذية للخط الفاصل.

وأفادت مصادر محلية بأن انفجارات عنيفة دوّت في المنطقة عقب العملية، وسط تحليق مكثف للطائرات الحربية والاستطلاعية في أجواء الجنوب.

وفي السياق، شنت الطائرات الحربية الإسرائيلية صباح اليوم، ثلاث غارات على مناطق شمال شرقي بلدة بيت لاهيا داخل الخط الأصفر شمالي قطاع غزة ومحيط منطقة التعليم في شمال غزة، وسط تحليق مكثف في أجواء المنطقة.

في الوقت ذاته، أطلقت زوارق الاحتلال الحربية نيرانها بكثافة في عرض البحر جنوب القطاع، في خرق جديد لاتفاق وقف إطلاق النار.

منوعات

الأربعاء 12 نوفمبر 2025 8:28 صباحًا - بتوقيت القدس

اعتقال 80 شخصا بهونغ كونغ في قضية احتيال بالعملات المشفرة

أعلنت شرطة هونغ كونغ أنها ألقت القبض على عشرات المشتبه بهم على خلفية واحدة من أكبر قضايا الاحتيال المالي المتعلقة ببورصة العملات المشفرة "جي بي إي إكس" (JPEX)، والتي بلغت قيمتها 1.6 مليار دولار هونغ كونغي (206 ملايين دولار أميركي).

ومنذ سبتمبر/أيلول 2023، تُجري الشرطة تحقيقات بشأن "جي بي إكس"، التي اتهمتها هيئة تنظيم الأوراق المالية في المدينة بممارسة أنشطة "مشبوهة" والترويج لمنتجاتها دون ترخيص.

ومنذ ذلك الحين، أُلقي القبض على 80 شخصا، من بينهم 16 شخصا وُجهت إليهم بالفعل تهم مثل "التآمر لارتكاب احتيال"، وفقا لما ذكرته الشرطة الأربعاء، مضيفة أن الآخرين لا يزالون قيد التحقيق.

وقالت الشرطة للصحفيين إن هذه أكبر قضية احتيال في هونغ كونغ من حيث عدد الضحايا وحجم الخسائر خلال السنوات الأخيرة.

وأضافت أنها أول ملاحقة قانونية في تهم تتعلق بالاحتيال في مجال الاستثمار بأصول افتراضية منذ سنّت هونغ كونغ القانون المتعلق بهذه المسألة في 2023.

وتلقت الشرطة أكثر من 2700 بلاغ على صلة بالقضية، فيما وصل إجمالي المبالغ المرتبطة بها إلى 1.6 مليار دولار هونغ كونغي (206 ملايين دولار أميركي).

ووصف الشرطة القضية بأنها "شديدة التعقيد"، وحددت هويات ما لا يقل عن 14 شخصا متورطا بشكل رئيسي.

وأضافت أن أحدهم واثنين من "العقول المدبرة" هاربون من العدالة إلى خارج البلاد، وأن الشرطة الدولية الإنتربول أصدرت نشرات حمراء لاعتقالهم.

وجمدت الشرطة أصولا للمشتبه بهم تزيد قيمتها عن 200 مليون دولار هونغ كونغي (25.7 مليون دولار أميركي).

وقال كبير مفتشي مكافحة الجريمة إرنست وونغ إن الشرطة "ستواصل تحقيقاتها" و"لا تستبعد إمكانية مقاضاة أو اعتقال المزيد من الأشخاص مستقبلا".

ووفقا للشرطة، استخدمت مجموعة "جي بي إكس" حملات إعلانية مكثفة تروج لعائدات مرتفعة ومخاطر منخفضة، وروّجت لمؤثرين على شبكة الإنترنت لجذب المستثمرين لإيداع أموالهم.

وقامت المجموعة بتحويل وغسل أصول عبر محافظ العملات المشفرة.

ومن بين المعتقلين مؤثرون على مواقع التواصل الاجتماعي ساعدوا في الترويج للمجموعة، وأصحاب حسابات مصرفية وهمية.

فلسطين

الأربعاء 12 نوفمبر 2025 8:04 صباحًا - بتوقيت القدس

"بوليتيكو" تكشف وثائق تؤكد غياب مسار واضح لإنقاذ اتفاق غزة وترددا حول "قوة الاستقرار الدولية"

كشف مسؤولون في إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب عن قلق متزايد إزاء احتمال انهيار اتفاق السلام الموقع بين الاحتلال وحركة حماس في غزة، نتيجة صعوبة تنفيذ العديد من بنوده الأساسية.

وأظهرت وثائق خاصة حصل عليها موقع "بوليتيكو" ومتداولة بين مسؤولين أمريكيين، غياب مسار واضح للمضي قدما في الخطة التي دخلت حيز التنفيذ في الـ10 من أكتوبر.

ترسم شرائح "باوربوينت" الـ67 التي عرضت خلال ندوة حضرها مئات القيادات العسكرية صورة معقدة للعقبات التي تواجه إدارة ترمب وحلفاءها في تحقيق "السلام الدائم".

فلسطين

الأربعاء 12 نوفمبر 2025 7:58 صباحًا - بتوقيت القدس

إعلام عبري يتحدث عن تسوية بين نتنياهو وكوشنر بشأن "مقاومي رفح"

تحدثت وسائل إعلام عبرية مساء الثلاثاء، عن تسوية توصل لها رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو والمبعوث الأمريكي جاريد كوشنر بشأن مقاتلي حركة حماس الموجودين في مدينة رفح جنوبي قطاع غزة.

وادعت صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية نقلا عن مسؤول إسرائيلي بالمجلس الوزاري الأمني المصغر، أن نتنياهو وكوشنر توصلا إلى تسوية لإخراج نحو 200 مقاتل من حركة حماس من مدينة رفح إلى خارج الأراضي الفلسطينية.

وذكر المصدر ذاته أنه "جرى التوصل إلى تسوية بين نتنياهو وكوشنر، لترحيل حوالي 200 (مقاتل فلسطيني) عالقين في أنفاق رفح".

وأوضح أنه "بموجب التسوية، يتعين على إسرائيل السماح بترحيلهم سالمين" إلى خارج الأراضي الفلسطينية.

وأفاد بأنه لم توافق أي دولة حتى الآن على استقبالهم. أما "حماس" فترغب في إخراج مقاتليها المحاصرين في حي الجنينة بمدينة رفح، وفقا للصحيفة.

وحتى الساعة 17:30 "ت.غ" لم تصدر إفادة في هذا الشأن من تل أبيب ولا واشنطن ولا "حماس".

مدينة رفح توجد ضمن المناطق التي يسيطر عليها جيش الاحتلال الإسرائيلي شرق ما يُعرف بـ"الخط الأصفر"، المنصوص عليه باتفاق وقف إطلاق النار الذي بدأ تنفيذه في 10 تشرين الأول/ أكتوبر الماضي.

في المقابل، يُسمح للفلسطينيين بالحركة في المناطق غرب هذا الخط، لكنها تتعرض لخروقات إسرائيلية يومية، أسفرت عن مئات الشهداء والجرحى.

وقبل ساعات، نفت مصادر مقربة من نتنياهو تقديمه أي التزامات لواشنطن بشأن مقاتلي "حماس" العالقين برفح، بحسب هيئة البث العبرية الرسمية.

وكانت وسائل إعلام إسرائيلية قالت إن هذا الموضوع بُحث في اجتماع نتنياهو وكوشنر بالقدس المحتلة الاثنين.

ويدعو مسؤولون إسرائيليون إلى استسلام هؤلاء المقاتلين ونقلهم إلى إسرائيل للتحقيق أو قتلهم في حال رفضوا الاستسلام.

والأحد، حمّلت "كتائب القسام" الجناح العسكري لـ"حماس"، إسرائيل مسؤولية أي اشتباك يقع مع عناصرها هناك.

وشددت في بيان على أنه "لا يوجد في قاموس كتائب القسام مبدأ الاستسلام وتسليم النفس للعدو".

وتؤكد "حماس" أنها حركة "مقاومة" لإسرائيل، التي تصنفها الأمم المتحدة القوة القائمة باحتلال الأراضي الفلسطينية.

ولمدة سنتين منذ 8 تشرين الأول/ أكتوبر 2023، ارتكبت إسرائيل بدعم أمريكي إبادة جماعية على قطاع غزة، حيث يعيش نحو 2.4 مليون فلسطيني.

وخلفت الإبادة 69 ألفا و182 شهيدا فلسطينيا، و170 ألفا و694 جريحا، معظمهم أطفال ونساء، إضافة إلى دمار هائل، مع تكلفة إعادة إعمار قدرتها الأمم المتحدة بنحو 70 مليار دولار.

فلسطين

الأربعاء 12 نوفمبر 2025 7:56 صباحًا - بتوقيت القدس

إعلام عبري يكشف.. ميليشيا "ياسر أبو شباب" تتولى تأمين إعادة الإعمار في رفح بموافقة الاحتلال

أفادت تقارير للاحتلال الثلاثاء بأن مجموعة 'ياسر أبو شباب' المسلحة ستتولى مهمة تأمين أعمال 'إعادة الإعمار' في مدينة رفح، وذلك حسب ما أوردت هيئة البث العبرية ('كان 11').

وذكر التقرير أن هذه الميليشيا، التي تنشط في مناطق سيطرة الاحتلال جنوبي قطاع غزة، حصلت على موافقة رسمية لتولي حماية 'مشاريع الإعمار' في تلك الجيوب الخاضعة للسيطرة.

أضافت هيئة البث العبرية 'كان 11' أن ميليشيا 'أبو شباب' تعمل بالتنسيق المباشر مع الاحتلال، وتشارك في إدارة الشؤون الميدانية إلى جانب القوات في مواقع رفح الخاضعة لسيطرة الاحتلال ضمن المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار.

فلسطين

الأربعاء 12 نوفمبر 2025 7:40 صباحًا - بتوقيت القدس

مجموعة السبع تبحث بكندا أزمات غزة والسودان والكاريبي وأوكرانيا

بدأت في مقاطعة أونتاريو الكندية الثلاثاء اجتماعات وزراء خارجية مجموعة السبع، حيث يتوقع أن تركز على عدد من القضايا الدولية كاتفاق وقف الحرب على غزة والوضع في السودان والحرب الروسية الأوكرانية، والتوترات في منطقة البحر الكاريبي.

تضم مجموعة السبع ألمانيا وبريطانيا وكندا وفرنسا وإيطاليا واليابان والولايات المتحدة. وفي تصريح للوزيرة الكندية أنيتا آناند، قالت إن الاجتماعات ستناقش إمكانية العمل جماعيا لحل الأزمة في السودان، داعية جميع الأطراف هناك إلى احترام القانون الدولي.

وفي ملف آخر، شددت الوزيرة على أنه يجب تدفق المساعدات إلى قطاع غزة دون عوائق، مشيرة إلى أن كندا قدمت مساعدات لكن شحناتها عالقة في الأردن.

وقالت الوزيرة إنه "بالنسبة إلى كندا، من المهم تعزيز حوار متعدد الأطراف، خصوصا في هذا الوقت، في ظل بيئة متقلبة ومعقدة".

من جهتها، تعتزم إيطاليا إثارة مسألة الحرب الدامية في السودان خلال القمة، آملة في إعادة تأكيد أهمية زيادة تدفقات المساعدات الإنسانية.

أسفر الصراع في السودان عن مقتل عشرات الآلاف ونزوح حوالى 12 مليون شخص وتسبب، بحسب الأمم المتحدة، بأسوأ أزمة إنسانية في العالم.

ويأمل الدبلوماسيون في أن يتوصلوا خلال اجتماعاتهم إلى موقف موحد دفاعا عن أوكرانيا في مواجهة روسيا، في وقت تشهد الجهود الدبلوماسية جمودا.

المخدرات والضربات الأميركية ومن المقرر أن تناقش الاجتماعات أيضا قضية تهريب المخدرات في منطقة الكاريبي.

وقد أعربت فرنسا عن قلقها إزاء العمليات العسكرية في هذه المنطقة وقال وزير الخارجية الفرنسي جان-نويل بارو لدى وصوله إلى كندا "نحن نتابع بقلق العمليات العسكرية في منطقة البحر الكاريبي لأنها تتجاهل القانون الدولي".

وأضاف أن باريس تريد "بشكل واضح تجنب" أي تصعيد، مشيرا إلى أن "كل دول مجموعة السبع تشعر بالقلق إزاء تصاعد تجارة المخدرات والجريمة المنظمة"، وبالتالي "لدينا مصلحة في العمل معا".

وفي الأسابيع الأخيرة، شنّت الولايات المتحدة حوالي 20 ضربة جوية على سفن اشتبهت من دون دليل بأنها تحمل مخدرات، مسفرة عن مقتل 76 شخصا على الأقل.

الثلاثاء، أعلنت وزارة الحرب الأميركية وصول إحدى حاملات الطائرات التابعة لها إلى المنطقة، مما يعزز بشكل كبير الوجود العسكري الأميركي.

وسيحضر الاجتماعات أيضا ممثلون عن السعودية والهند والبرازيل وأستراليا وجنوب أفريقيا والمكسيك وكوريا الجنوبية.

فلسطين

الأربعاء 12 نوفمبر 2025 3:20 صباحًا - بتوقيت القدس

المتحدث باسم جيش الاحتلال أفيخاي أدرعي يستقيل ويتجه للتقاعد

استقال المتحدث باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي للعالم العربي أفيخاي أدرعي، من منصبه، كما أنه يتجه إلى التقاعد من الخدمة العسكرية، وذلك بعد قرابة 20 عامًا من العمل في المنصب، ومع بدء التحقيقات الرسمية بالفشل في أحداث السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023.

وقالت إذاعة جيش الاحتلال في منشور عبر منصة "إكس" (تويتر سابقا) الثلاثاء: "تغيير جذري في الشرق الأوسط: المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي باللغة العربية، المقدم أفيخاي أدرعي يتقاعد بعد حوالي 20 عامًا في هذا المنصب.

وأضافت "في السنوات الأخيرة، أصبح العقيد إدرعي أحد أشهر الرموز الإسرائيلية في العالم العربي والشرق الأوسط، لديه شبكات تواصل اجتماعي نشطة للغاية، ويتابعه ملايين الأشخاص حول العالم".

وقالت "اشتهر أدرعي خلال الحرب بشكل رئيسي بفضل "تحذيرات الإخلاء" التي أطلقها لسكان العدو - في غزة ولبنان واليمن، وحتى في إيران"، على حد وصفها.

واعتبرت أنه "في وسائل الإعلام العربية، أصبح رمزًا إسرائيليًا، وقد انعكس ذلك في عدد لا يحصى من الرسوم الكاريكاتورية التي تحمل صورته، والإشارة إليه في أكبر استوديوهات الإعلام العربية في العالم، ومقاطع فيديو تيك توك وإنستغرام على الشبكات، وإشارات من كبار المعلقين في وسائل الإعلام العربية حول العالم، وغيرها".

وزعمت أنه "على مر السنين، كانت هناك أيضًا محاولات لإيذاء أدرعي، بما في ذلك شخص تم ضبطه وهو يتتبعه ويحاول إيذاءه، في بعض الأحيان، كُلِّف بحراسة أمنية مشددة".

فلسطين

الأربعاء 12 نوفمبر 2025 2:40 صباحًا - بتوقيت القدس

هيئة البث تكشف عن مهمة جديدة لمجموعة "أبو شباب" في رفح

أفادت هيئة البث العبرية بأن مجوعة "أبو شباب" ستتولى مسؤولية تأمين أعمال إعادة إعمار مدينة رفح جنوبي قطاع غزة، بموافقة إسرائيلية.

وقالت الهيئة الرسمية في تقرير، إن "مجموعة أبو شباب التي تتعاون مع إسرائيل في الحرب على غزة، ستكون مسؤولة عن تأمين مشاريع الإعمار في رفح بالمنطقة التي تسيطر عليها جنبا إلى جنب مع إسرائيل".

وأشارت الهيئة إلى أنه "حتى الآن لم تتخذ إسرائيل قرارًا بشأن مصير هذه المليشيات في اليوم الذي ستنسحب فيه قوات الجيش الإسرائيلي من القطاع".

يوجد بقطاع غزة مجموعات مسلحة تتعاون مع الاحتلال "تنتشر في عدد من الجيوب في المناطق الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية بالقطاع"، وفق هيئة البث.

وفي حزيران/ يونيو الماضي، كشفت صحيفة "معاريف" العبرية أن مليشيا "أبو شباب" التي تتلقى دعما إسرائيليا بالسلاح "مجرمون ينشطون في تهريب وبيع المخدرات وجرائم الممتلكات".

وفي مقابلة لهيئة البث مع "أبو شباب" ذكر أن "مجموعته "تتلقى دعمًا لوجستيًا وماليًا من مصادر متعددة"، لكنه امتنع عن ذكر أسماء.

وأوضح أن المجموعة تعمل في جنوب قطاع غزة، خاصةً في رفح، وتوجد في منطقة خاضعة بالكامل لاحتلال الجيش الإسرائيلي.

وتابع، "نتحرك بسهولة كبيرة في رفح، لكن هناك مناطق أخرى في جنوب القطاع نتحرك فيها بحذر (..) لا نشعر بالأمان كما نشعر به في المناطق الخاضعة لسيطرة الجيش الإسرائيلي".

ولمدة سنتين منذ الثامن تشرين الأول/ أكتوبر 2023 ارتكب الاحتلال بدعم أمريكي إبادة جماعية على قطاع غزة، حيث يعيش نحو 2.4 مليون فلسطيني.

ومنذ أكثر من شهر، بدأت مرحلة أولى من وقف لإطلاق النار بقطاع غزة تضمنت تبادل أسرى بين تل أبيب وحركة "حماس" وانسحابا جزئيا للجيش الإسرائيلي، بينما تشمل مرحلته الثانية انسحابا أكبر للجيش وإنشاء سلطة انتقالية والبدء في مشاريع إعمار.

وخلفت الإبادة 69 ألفا و182 شهيدا فلسطينيا، و170 ألفا و694 جريحا، معظمهم أطفال ونساء، إضافة إلى دمار هائل، مع تكلفة إعادة إعمار قدرتها الأمم المتحدة بنحو 70 مليار دولار.