تطرح العلاقة بين المثقف والسياسة واحدة من أكثر الإشكاليات حساسية في المجال العام العربي، لما تنطوي عليه من تداخلات بين المعرفة والسلطة، وبين دور المثقف النقدي ووظيفة السياسي البراغماتية. وفي السنوات الأخيرة أخذت هذه الإشكالية بُعدًا أكثر تعقيدًا، مع تصاعد ظاهرة "المثقف المتحوّل إلى السياسة"، الذي ينتقل من فضاء إنتاج المعرفة إلى فضاء إنتاج القرار، من غير أن يمتلك الأدوات أو الأخلاقيات التي تؤهله لممارسة دور سياسي مسؤول. وفي هذا التحوّل تتولد أزمة مركّبة، ليست أزمة المثقف وحده، بل أزمة المجتمع الذي يُفترض أن يخدمه، والنظام السياسي الذي يُفترض أن يسهم في إصلاحه، وهنا سنناقش جملة من التساؤلات التي تثيرها هذه الاشكالية المعقدة والمركبة.
مثقف بلا مشروع وسياسة بلا قيم
يقوم الدور التقليدي للمثقف على النقد، والسؤال، وفتح أفق التفكير، وصياغة الأسئلة الكبرى التي يتعذر على السلطة، أي سلطة، طرحها على نفسها. إنه حارس الوعي، وضمير المجتمع، والمبادر في كشف مناطق العطب والخداع.
غير أن هذا الدور يتعرض للتشويش عندما يقفز المثقف إلى المجال السياسي من باب الطموح الشخصي أو السعي نحو النفوذ والوجاهة لا من باب المشروع الوطني أو الإصلاح المؤسسي.
هنا يتخلّى المثقف عن أدواته الفكرية لصالح أدوات السياسي، فيصبح الخطاب الذي كان نقديًّا يومًا ما، خطابًا تبريريًا، متسقًا مع مصالحه الجديدة داخل بنية السلطة.
هذا التحوّل لا يجري تدريجيًا ولا واعيًا، بل يحدث غالبًا تحت تأثير بيئة سياسية مشوَّهة، تعيد إنتاج الأشخاص لا الأفكار، وتستوعب المثقف داخل منظومتها دون أن تمنح له فرصة الإصلاح الحقيقي. النتيجة هي "سياسة بلا قيم"، و"مثقف بلا مشروع"، وتبادل للمواقع على حساب المجتمع وحقوقه.
الانتهازية كمنهج وتآكل الشرعية الأخلاقية
عندما يتماهى المثقف مع السلطة أو مع أي فصيل أو حزب سياسي، يفقد أهم رأس مال يمتلكه: شرعيته الأخلاقية.
غير أنّ أخطر أشكال هذا التماهي هو تحوّل المثقف إلى لاعب سياسي انتهازي، يوظف معرفته وخبرته الثقافية في خدمة أجندات ضيقة، حزبية أو شخصية، بدل أن يستخدمها لتوسيع مساحة النقاش العام وتعزيز الوعي الجمعي.
الانتهازية هنا تتجلى في ثلاثة مظاهر أساسية:
1. التحوّل من النقد إلى التبرير: فبدلًا من طرح الأسئلة المقلقة، ينشغل المثقف السياسي بتلميع موقعه، أو بتسويغ الأخطاء، أو بخلق سرديات تخدمه.
2. خطاب مزدوج: لغة أخلاقية في العلن، وممارسة سياسية معاكسة في الواقع، وهو ما يخلق فجوة بين القول والفعل تضعف مكانته داخل المجتمع.
3. التخندق: حيث يتحول المثقف إلى طرف في الصراع بدل أن يكون جسرًا للفهم والحوار، فيفقد موقعه الطبيعي كفاعل مستقل.
بهذا المعنى لا يصبح المثقف جزءًا من الحل، بل يتحول إلى جزء من المشكلة، إذ ينتج خطابًا مشوشًا يعيد إنتاج الانقسام بدل تفكيكه، ويضعف إمكانية بناء مشروع وطني جامع.
بين التحدي الوطني وإغراءات السياسة
تتضاعف خطورة هذه الإشكالية في السياق الفلسطيني بحكم تعقيد الحالة الوطنية، وتداخل المقاومة بالسياسة، وغياب المؤسسات الديمقراطية، واستمرار الاحتلال.
وفي هذه البيئة يعاني المثقف ضغطين متوازيين: ضغط الانحياز الوطني الذي يُفترض أن يقوده نحو الدفاع عن الحق والحرية والعدالة، وضغط الواقع السياسي المنقسم الذي يحاول استقطابه أو توظيفه.
عندما يخضع المثقف لإغراءات هذا الواقع، يفقد بوصلته سريعًا، فيتحول من صانع للوعي إلى مستثمر في الأزمة، ومن رافع لشعارات الحرية والكرامة إلى مروّج لخطاب الانتصارات الوهمية أو المزايدات الفصائلية.
ويصبح الطرف الأقرب للسلطة هو الأكثر قدرة على استمالة بعض المثقفين وتحويلهم إلى أدوات تبرير أو ناطقين سياسيين غير رسميين.
هذه الديناميكية تؤدي إلى تآكل ثقة الجمهور بالمثقف، وتعميق الفجوة بين الثقافة والسياسة، وتراجع دور النخبة في قيادة الوعي الجمعي نحو مواجهة الاحتلال ومقاومته بمشروع وطني موحّد وحر ومستقل.
نحو إعادة تعريف الدور وتحقيق التكامل
إن الخروج من أزمة المثقف المتحوّل إلى السياسة لا يتطلب عودة المثقف إلى برجه العاجي، ولا انسحابه من المجال العام، بل يستلزم إعادة تعريف دوره، ووضع حدود واضحة بين وظيفته النقدية ووظيفة السياسي التنفيذية. ويمكن تحقيق ذلك من خلال:
استقلال المثقف عن السلطة الحاكمة، وعن الفصائل والأحزاب السياسية، وعن إغراءات النفوذ والموقع.
الالتزام بالأخلاق المهنية ورفع كلفة الخطاب التحريضي والتبريري الذي يُستخدم لتزييف الوعي أو التلاعب بالرأي العام.
تعزيز ثقافة الحوار بدل التخندق والمزايدات.
المساهمة في إنتاج رؤية وطنية تجمع بين المقاومة المشروعة والعمل السياسي الرشيد، بعيدًا عن الاستقطاب الحزبي.
تحويل الثقافة إلى قوة مقاومة لا إلى ملحق إعلامي لأي جهة.
بهذا فقط يستعيد المثقف دوره الطبيعي كقائد للوعي، ومحرّك للنقاش العام، وشريك في بناء مشروع سياسي وأخلاقي يليق بتضحيات الشعب الفلسطيني وتاريخه الوطني. فالثقافة ليست زينة للسياسة، بل هي معيارها الأخلاقي، وبوصلة الطريق نحو المستقبل.
أقلام وأراء
الأحد 07 ديسمبر 2025 10:19 صباحًا - بتوقيت القدس
أزمة المثقف المتحوِّل إلى السياسة: قراءة تحليلية في اختلالات الدور والمسؤولية
عربي ودولي
الأحد 07 ديسمبر 2025 10:18 صباحًا - بتوقيت القدس
فظائع في كردفان: توثيق اعتداءات جنسية على نازحات من الفاشر وسط هجوم دام
شهدت منطقة كردفان في السودان مجزرة مروعة، تزامناً مع ورود تقارير موثقة عن تعرض 19 امرأة نازحة من الفاشر للاغتصاب. يأتي ذلك في ظل تصاعد حدة النزاع وتدهور الأوضاع الإنسانية في المنطقة.
تشير التقارير إلى أن الهجوم استهدف تجمعاً للنازحين، مما أسفر عن سقوط عدد كبير من الضحايا المدنيين. وتفيد الشهادات بأن الميليشيات المسلحة ارتكبت فظائع واسعة النطاق، بما في ذلك أعمال عنف جنسي مروعة.
أعربت منظمات حقوقية عن صدمتها إزاء هذه الأحداث، ودعت إلى إجراء تحقيق فوري وشفاف لتقديم الجناة إلى العدالة. كما طالبت بتوفير الحماية اللازمة للنازحين والمدنيين، وضمان حصولهم على المساعدات الإنسانية العاجلة.
الوضع الإنساني في كردفان والفاشر يتدهور بشكل خطير، والنساء هن الضحايا الأبرز للعنف الجنسي.
تأتي هذه المجزرة في سياق أزمة إنسانية متفاقمة في السودان، حيث يعاني ملايين الأشخاص من نقص الغذاء والدواء والمياه النظيفة. وقد أدى النزاع إلى تشريد أعداد كبيرة من السكان، الذين يواجهون ظروفاً معيشية قاسية.
يُذكر أن الفاشر وكردفان تشهدان تصاعداً في وتيرة العنف، مما يزيد من معاناة المدنيين ويعرقل جهود الإغاثة الإنسانية. وتدعو الأمم المتحدة والمنظمات الدولية إلى وقف فوري للأعمال العدائية، وتسهيل وصول المساعدات إلى المحتاجين.
أقلام وأراء
الأحد 07 ديسمبر 2025 10:18 صباحًا - بتوقيت القدس
"حماس" بين التمجيد والنقد والاتهام.. السابع من أكتوبر في ميزان الرأي والتقييم
منذ شنّت حكومة نتنياهو حرب الإبادة على قطاع غزة عقب معركة طوفان الأقصى، لم تتوقف موجات التحليل والجدل حول ما جرى في السابع من أكتوبر. فقد انقسم المراقبون بين من رأى في العملية خطوة استراتيجية قلبت المشهد الدولي رأسًا على عقب، وبين من اعتبرها مغامرة غير محسوبة، فتحت الباب واسعًا أمام حرب مدمّرة غير مسبوقة.
بالنسبة للفريق المؤيّد، جاءت العملية كردّ طبيعي على حالة التهميش التي لحقت بالقضية الفلسطينية خلال السنوات الأخيرة، في ظل تفشي الاستيطان في الضفة، وتغوّل المستوطنين على حياة الفلسطينيين ومزارعهم وأراضيهم، وسط عجز واضح للسلطة الفلسطينية عن حماية السكان ووقف الاستيطان. كما رأى هؤلاء أن الحصار الطويل على غزة، وما رافقه من محاولات دولية وإسرائيلية لعزل حماس سياسيًا، دفع الحركة إلى "هزّة استراتيجية" تعيد للقضية حضورها المركزي في الوعي العالمي.
وفي هذا السياق، يقول الباحث الفلسطيني م. بدر نيروخ إن العملية "جاءت بعد سنوات من محاولة تمييع القضية الفلسطينية، وقد نجحت في إعادة تعريف الصراع أمام الرأي العام العالمي". أمّا الصحفي الأردني ياسر الزعاترة، فاعتبر أن "السابع من أكتوبر هدم جدار الوهم الإسرائيلي وكشف هشاشة ردعه، وما تلاه من تفاعلات دولية أظهر أن القضية ما زالت حيّة رغم محاولات طمسها".
ويضيف الباحث الأمريكي نورمان فينكلستين أن "ما جرى في السابع من أكتوبر لم يكن مجرد حدث أمني، بل لحظة انفجارية كشفت حجم الغضب المتراكم تحت ركام الحصار"، بينما كتبت الباحثة البريطانية هيلينا كوبان أن "إسرائيل ربحت في الميدان، لكنها خسرت في الشارع العالمي؛ وهذا تحوّل قد يصعب على تل أبيب احتواؤه".
ويأتي في السياق ذاته رأي الباحث الأكاديمي د. وليد عبد الحي، الذي يرى أن ما حدث "لم يكن منفصلًا عن السياق التاريخي للصراع، بل نتيجة طبيعية لتراكم طويل من انسداد المسار السياسي، وتآكل الردع الإسرائيلي، واستسهال الاحتلال الاعتداء على الفلسطينيين تحت افتراض أن ردّهم سيكون محدودًا". ويضيف أن "الهجوم شكّل محاولة لكسر نمطية إدارة الصراع، وإعادة التوازن عبر صدمة استراتيجية تُعيد فتح الأسئلة التي حاولت إسرائيل إغلاقها بالقوة".
وبرأي المؤيّدين، فإن التظاهرات الكبرى التي اجتاحت مدن أوروبا وأمريكا، وما رافقها من مطالبات بالاعتراف بالدولة الفلسطينية ووقف الإبادة، تؤكد أن المعركة لم تكن عسكرية فقط، بل كانت معركة على الرواية والوعي العالمي.
في المقابل، يرفع الفريق المنتقد -وأنا منهم- جملة من الاعتراضات حول توقيت القرار وشكله ومآلاته، إذ يرى هؤلاء أن العملية لم تُتخذ ضمن إطار إجماع وطني، وأن الانقسام الفلسطيني جعل الساحة هشّة وغير مؤهلة لحدث بهذا الحجم. كما اعتبروا أن الحركة لم تُحسن قراءة رد الفعل الإسرائيلي والدولي، وأنها تجاهلت هشاشة الموقف العربي الذي بقي في أغلبه "صامتًا أو مترددًا"، كما كتب أحد المحللين السعوديين.
أما السياسية الفلسطينية حنان عشراوي، فقد رأت أن "العملية وضعت غزة في مواجهة حرب مفتوحة بلا غطاء سياسي عربي أو دولي، وكان يمكن التفكير في خيارات أخرى أقل كلفة إنسانيًا". فيما قال الكاتب اللبناني ساطع نور الدين إن "السابع من أكتوبر كان فعلًا دراماتيكيًا ضخمًا، لكنه فتح أمام إسرائيل المجال لتسويق حرب الإبادة باعتبارها دفاعًا عن الوجود".
وتذهب تحليلات غربية أخرى إلى خلاصة مشابهة. فالمحلل الإسرائيلي اليساري جدعون ليفي كتب أن "ما حدث نتيجة سبعين عامًا من الاحتلال، لكنه أيضًا منح اليمين الإسرائيلي الفرصة لتمرير مشروعه الأخطر ضد الفلسطينيين". أما الباحث الأمريكي مارك لانغفان، فاعتبر أن "العملية مكّنت اليمين المتطرف في إسرائيل من حشد الغرب خلف روايته، ووفّرت غطاءً لسياسات التهجير والتدمير".
وقد تعزّزت هذه المخاوف مع بروز خطاب اليمين الإسرائيلي المتطرف، خصوصًا ما طرحه وزير المالية بتسلئيل سموتريتش في ما يسميه "خطة الحسم"، التي تقوم على إجبار الفلسطينيين على الاختيار بين الخضوع الكامل لسيادة إسرائيل، أو الهجرة القسرية، أو المواجهة التي ستنتهي بزوالهم السياسي. هذا الخطاب، الذي بدأ يتغلغل في مؤسسات الحكم، أثار تخوّفًا حقيقيًا من سيناريوهات ترحيل جماعي، خصوصًا مع دعوات بعض قادة اليمين لإفراغ غزة ودفع سكانها نحو سيناء. ويرى محللون أن هذه التهديدات كانت أحد العوامل التي دفعت حماس إلى محاولة خلط الأوراق قبل أن تُفرض على غزة وقائع لا رجعة فيها، معتبرة أن تجاهل هذا المسار قد يفتح الباب أمام مشروع وجودي يهدد الفلسطينيين جميعًا.
وبين الرأيين، يبقى السؤال مفتوحًا حول النتائج والتداعيات. فالفريق الأول يرى أن ما جرى كشف للعالم حجم الظلم الواقع على الفلسطينيين، وربما يفتح الباب لإعادة بناء رؤية سياسية جديدة بضغط شعبي عالمي غير مسبوق. بينما يرى الفريق الثاني أن غزة دفعت—وما تزال تدفع—ثمنًا فادحًا بسبب قرار لم يحظَ بتوافق فلسطيني، وأن حجم الكارثة الإنسانية سيترك ندوبًا طويلة على الوعي ومستقبل القضية.
لقد أعادت لحظة السابع من أكتوبر طرح الأسئلة الكبرى: هل كان ما جرى ضرورة فرضها انسداد الأفق؟ أم كان خطوة مبكرة وغير محسوبة؟ وهل ستقود هذه اللحظة إلى مسار سياسي جديد، أم ستبقى جرحًا مفتوحًا في الذاكرة الفلسطينية والعربية؟
وبين من يصفها بأنها "معركة ستظهر نتائجها الاستراتيجية بعد سنوات”، ومن يراها "خطأ فادحًا في الحسابات والتوقيت"، يظل الحدث جزءًا من مسار طويل في المواجهة المفتوحة مع الاحتلال. وما يحتاجه الفلسطينيون اليوم هو قراءة شجاعة ومتأنية لهذه المحطة، بعيدًا عن التمجيد والاتهام، وبوعي يُبنى على التجربة ومعطيات الواقع، كي لا تتكرر الأخطاء وتضيع البوصلة وسط ضجيج الأحداث، ومسارات من التيه والدم والنزوح.
أقلام وأراء
الأحد 07 ديسمبر 2025 10:18 صباحًا - بتوقيت القدس
التمثال الأصم..!
رأيتها بعد طول غياب، فأقبلت عليّ بخطى متسارعة لتزف لي خبرا تخبئه في نفسها، فسألتها باندهاش: ما الخبر؟! قالت: لقد ابتعت قبل أسبوع تمثالاً أصمَّ أبكمَ أعمى. قلت: وكيف يكون ذلك؟ صفي لي شكله!
قالت: تمثال إنسان أسود، ترتفع خصلة شعر من وسط رأسه إلى الأعلى، جالساً القرفصاء، واضعاً يديه على أذنيه، مغلق الفم، مغمض العينين. قلت: وماذا أوحى لك هذا التمثال حتى أعجبك ودفعك إلى شرائه؟! قالت: لقد أوحى لي أننا نعيش في زمن يعجّ بالمشاكل والصعاب، زمن اختلط فيه الحابل بالنابل، فلم يعد فيه الإنسان يميّز بين الخير والشر، والصالح والطالح، والصديق والمنافق، والأمين والخائن؛ وهذا يملي علينا أن نتصرف وكأننا لم نرى، أو نسمع، أو نتكلم؛ حتى نستطيع أن نعيش هذا الزمن الشائه بهدوء وسلام، إذ إن أغلب المشاكل التي نعاني منها لا تأتي إلا من الناس الذين وثقت بهم، وأفضيت لهم ما في داخلك بحسن نيّة، وأثنيت عليهم وضحيت من أجلهم.
قلت: وهل تستطيعين أن تطبقي هذه القاعدة في حياتك وتعيشين كأنك لا ترين، ولا تسمعين، ولا تتكلمين؟! قالت: نعم، ولهذا السبب أعجبني التمثال وابتعته، ووضعته على طاولة الوسط في غرفة الجلوس أمامي أتأمله، لأذكّر نفسي بما يوحيه لي من مواعظ وعبر.
قلت: أنا أخالفك الرأي، ولو قيّض لي أن أصنع تمثالاً لصنعته بشكل مختلف عن هذا التمثال الذي تصفين! قالت: وكيف يكون هذا التمثال من وجهة نظرك؟ قلت: إنسان يضع يداً واحدة على أذنه ويطلق الأخرى، ويغمض عيناً ويفتح الأخرى، ويفتح شفتيْه نصف فتحة، ليتكلم في الوقت المناسب فقط! قالت: وماذا يعني هذا؟ قلت يعني أن أعزف عن سماع ما لا يعجبني وأصغي لما يعجبني، وأرى المحاسن في عين وأغمض عن المساوئ في العين الأخرى، وأتفوه بما ينفع وأصمت عمّا لا ينفع، واستطردت قائلة، وما تفكيري بهذه الطريقة إلا لأن الإنسان لا يستطيع أن يعيش بمعزل عن الآخرين، ولا يستطيع أن يضع نفسه في زاوية لا يتفاعل مع ما يدور حوله، وإلاّ لأصبح في عداد الميتين؛ ولكن كل الذي يستطيع عمله حتى يقي نفسه، هو أن يكون نصف مبصر، ونصف متكلم، ونصف مصغ، وبهذا يعيش حياته بلا ضرر ولا ضرار!
نظرت إليّ فتاتي وهي تبحلق في عينيّ قائلة: لقد أعجبتني طريقة تفكيرك والتمثال الذي بفكرك؛ فعلاً، إن الإنسان لا يستطيع أن يعيش بمعزل عن الآخرين ويكون كالتمثال الأصم الأبكم الأعمى، لأن الله سبحانه وتعالى عندما خلق الإنسان، خلقه للحركة لا للجمود، وللعمل لا للقعود، وللسعي بما يفيد لا للركود، وهذا لا يكون إلا بالتفاعل مع الآخرين ومحبتهم، والتواصل والسعي والحركة وعمل الخير وإعانتهم. أما أن يعزل نفسه كلية ويدير ظهره للناس والحياة، فهذا هو العبث بعينه إن لم يكن الموت السريري، وأظن أنه لا يريد أحد أن يصل إلى هذه الحالة السلبية مهما كانت ظروفه وأحواله، لأنه بهذا يكون قد حكم على نفسه بالإعدام دون أن يدري، مع العلم أنه لو فكر قليلاً، وآمن بالآية التي تقول "إن مع العسر يسرا"، لما وصل إلى هذه الحالة من التشاؤم والإحباط اللذين يؤديان به إلى الانزواء وعدم الاختلاط.
وإذا ما أردنا أن نعيش هذه الحياة التي هي ملك لله سبحانه وتعالى قبل أن تكون ملكاً لنا، علينا أن نظل مؤمنين، نعمل الخير ونؤمن أن كل شيء يتغير ولا يبقى على حال، وبأن الله سبحانه وتعالى لا يضيّع أجر المحسنين. فالمهم في الأمر أن نظل أعضاء صالحين في المجتمع بنائين، لا أن نكون معول هدم مناعين للخير متشائمين.
———
إن الإنسان لا يستطيع أن يعيش بمعزل عن الآخرين ويكون كالتمثال الأصم الأبكم الأعمى، لأن الله سبحانه وتعالى عندما خلق الإنسان، خلقه للحركة لا للجمود، وللعمل لا للقعود، وللسعي بما يفيد لا للركود.
أقلام وأراء
الأحد 07 ديسمبر 2025 10:17 صباحًا - بتوقيت القدس
زيارة الألف مؤثر.. بين تسويق الرواية والهروب من الحقيقة
يأتي استيراد ما يقارب من ألف شخصية من المؤثرين الرقميين والقيادات الدينية إلى دولة الاحتلال اليوم وفي توقيت شديد الحساسية والبشاعة، بغرض الانتصار للاحتلال الإسرائيلي على ضحاياه، وذلك بهدف إعادة تشكيل الوعي العالمي تجاه ما يحدث في فلسطين، لتُخاض حرب الرواية بلا هوادة وبكل السبل المتاحة، ليس على خلفية الانتصار للحقيقة، وإنما على خلفية البحث عن سبيل واضح لوأدها.
هذه القوافل القادمة من وراء البحار لا تبحث عن الحقيقة، بقدر ما تُستقدم لتكون أداة في ماكينة الدعاية الإسرائيلية، التي لا تكتفي باحتلال الأرض، بل تسعى لاحتلال الوعي أيضاً. وفي خضم هذا النهج، فإن أحداً لا تنطلي عليه حقيقة أن الرواية حين تُصنع في أروقة القوة، تُغلف بقداسة مصطنعة، وتُسوق على أنها الحقيقة المطلقة، فتكسر المكسور وتعدم السبل الآدمية الممكنة لسواد رواية انتصار العدالة وانتفاء مقومات الصراع والحرب.
يجري استدعاء المؤثرين اليوم للقدس، لا لتأمل مشهد الإنسانية المحرومة خلف الجدران والأسلاك الشائكة، بل لاختصار التاريخ في سردية واحدة: إسرائيل الضحية التي تواجه "الشر"، (كما يزعم الاحتلال) هي من تستحق التفهّم والدعم المزعوم. هكذا تُختزل المأساة الفلسطينية، وتُمحى ذاكرة الشعوب، وتُصنع صورة زائفة تُعرض على منصات التواصل كأنها الحقيقة النهائية.
لقد أثبتت التجربة أن الدبلوماسية الروحية حين تُستغل، وبشكل أعمى، لصالح القوة، إنما تتحول إلى سلاح بائس يحاول وبصورة مكثفة أن يؤيد تصدير رواية ممجوجة تُحمّل الفلسطيني مسؤولية معاناته، وتتجاهل الاحتلال، والحصار، والاستيطان، وتهجير العائلات من بيوتها وكل ما جرى في قطاع غزة والقدس وباقي فلسطين من فظائع لا تُنسى وكوارث لا تُمحَى. الأخطر من ذلك أن هذه الجهود برمتها إنما تسعى إلى تحويل العقيدة إلى أداة سياسية، تُعيد تشكيل الرأي العام في الغرب، وتمنح الاحتلال غطاءً أخلاقياً هو في أمسّ الحاجة إليه.
إن الحقيقة لا تُرى من خلف نوافذ الفنادق الفاخرة، ولا تُكتشف في زيارات خاطفة تُدار بوعيٍ إعلامي محكم. الحقيقة تسكن وجوه الأطفال في المخيمات، ودموع الأمهات، وصمود شعب يحلم بحياة طبيعية على أرضه.
الأجدر بهؤلاء الزوار أن يستمعوا لنبض الأرض، لا لصوت السياسة وحدها. ففلسطين لا تحتاج إلى مزيد من الحملات الدعائية، بل إلى عدالة تُعيد الحق لأصحابه. هنا، تبدأ القصة الحقيقية… لا في مقاطع الفيديو القصيرة، بل في التاريخ الطويل لجراحنا المفتوحة التي تحتاج لمن يضمدها لا لمن ينكؤوها.
لذلك، فإن التأثير الأساس لا يمكن أن يكون في غلبة رواية المحتل على من يحتلهم، بل في رد الحقوق إلى أهلها وإنهاء الاحتلال واستقلال فلسطين وانتصار القانون الدولي وقرارات الحق البشري. إن المكابرة في تجنب الحقوق ليست إلا اغتيالاً لتلك العدالة وإهانة لكل الذين وقفوا في كل أرجاء الأرض ينادون وبصوتٍ عالٍ بحرية فلسطين، حرية تأخرت وفعل طال انتظاره وابتسامة تقهقرت، لكن إلى حين.. إلى حين، للحديث بقية!
ملاحظة: يشتمل المقال على بعض مساهمات الذكاء الاصطناعي!
[email protected]
أقلام وأراء
الأحد 07 ديسمبر 2025 10:17 صباحًا - بتوقيت القدس
فعاليات غير مسبوقة لإحياء اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني
في هذا اليوم الذي أُقِرّ في 29 تشرين الثاني/نوفمبر 1977 من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة، لتذكير العالم بمسؤولياته القانونية والأخلاقية تجاه الشعب الفلسطيني، وللمطالبة بالاعتراف بالدولة الفلسطينية تبعاً لقرار التقسيم لعام 1947، شهدت فعاليات إحيائه هذا العام حدثاً غير مسبوق، سواء على الصعيد الوطني أو الدولي. فعلى الصعيد الدولي، أحيت غالبية سفارات دولة فلسطين العاملة في الدول العربية والأجنبية فعاليات تضامنية مع الشعب الفلسطيني، ودعت المناصرين والجاليات الفلسطينية والدبلوماسيين إلى مناصرة الحق الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة. وفي السياق ذاته، شهدت العديد من العواصم الغربية تظاهرات مؤيدة للشعب الفلسطيني، ورفعت فيها اللافتات وتعالت الهتافات المؤيدة لحق تقرير المصير للشعب الفلسطيني في شوارع كندا وفرنسا وإيطاليا وإسبانيا وأستراليا وغيرها من العواصم الغربية.
أما على الصعيد الوطني، فقد أحيت الحملة الأكاديمية الدولية لمناهضة الاحتلال والابرتهايد فعاليات التضامن تحت رعاية الرئيس محمود عباس، رئيس دولة فلسطين، في العديد من محافظات الوطن تحت شعار "الدولة الفلسطينية قريبة جداً"، وارتفعت رايات منظمة التحرير في رام الله وبيت لحم ونابلس وجنين وطولكرم. ولم تغب فعاليات التضامن عن غزة المنكوبة، حيث أُقيمت الفعالية في معسكر النصيرات في مقر اللجنة الشعبية للمخيم، وبمشاركة عشرات الأكاديميين الذين طالبوا بوقف إطلاق النار، وحماية الغزيين، وعودة السلطة الوطنية الفلسطينية لإدارة القطاع.
في الواقع، برزت عدة سمات لفعاليات إحياء اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني في 29 نوفمبر من العام الجاري 2025، من أهمها:
أولاً: الشمولية، حيث توسع نطاق الفعاليات دولياً ووطنياً، وشمل غالبية قارات العالم.
ثانياً: التنوع في أشكال فعاليات التضامن، سواء كانت مظاهرات أو احتفالات نخبوية أو مسيرات واعتصامات، أو نشاطات تكريمية أو بيانات رأي عام.
ثالثاً: تعدد وتنوع الأطراف المشاركة في الفعاليات، فكان من بينها حملات التضامن والمناصرة مثل الحملة الأكاديمية الدولية وومنها الجامعات مثل جامعة القدس المفتوحة، ومنها الأحزاب السياسية مثل حركة فتح بأقاليمها الداخلية والخارجية، ومنها هيئات منظمة التحرير مثل هيئة مقاومة الجدار والاستيطان ووزارة الأسرى والمحررين، ومنها أيضاً مؤسسات السلطة الوطنية الفلسطينية مثل وزارة الخارجية وأذرعها في الخارج.
رابعاً: التغطية الإعلامية المكثفة في مختلف وسائل الإعلام الوطنية والأجنبية، وفي مواقع التواصل الاجتماعي أيضاً. وقد كان للإعلام الرسمي الفلسطيني دور بارز في إعطاء أهمية وازنة لغالبية فعاليات التضامن من خلال البث المباشر المرئي والمسموع والإعلام المكتوب.
وفي المجمل، يمكن الإشارة إلى عدة دلالات في سياق توسّع وكثافة فعاليات التضامن الدولي مع الشعب الفلسطيني هذا العام، من أهمها:
أولاً: تغيّر الرأي العام الدولي لصالح الشعب الفلسطيني، ولا سيما بعد مسلسل الإبادة الجماعية التي ارتكبتها قوات الاحتلال في غزة والضفة الغربية، بما أدى إلى عزل إسرائيل وكشف حقيقتها الاستعمارية أمام العالم كله.
ثانياً: توحيد الصف الفلسطيني تحت راية منظمة التحرير الفلسطينية، وتجاوز الخلافات والانقسامات لصالح جهد وطني أكبر في المشروع الوطني الفلسطيني المتمثل بإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة.
ومن أجل الحفاظ على تدفّق فعاليات التضامن الدولي مع الشعب الفلسطيني بحيث تستمر طوال العام وليس في يوم أو أسبوع محدد، يمكن تقديم عدة توصيات، من أهمها: إنشاء هيئة وطنية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني وإنهاء الاحتلال والفصل العنصري، بحيث تتشكل من مؤسسات وطنية وحركات تضامن وأحزاب سياسية تحت مظلة منظمة التحرير الفلسطينية. وتكون مهمة هذه الهيئة توسيع نطاق فعاليات التضامن الدولي مع الشعب الفلسطيني، وتحسين كفاءتها، وتطوير نشاطاتها من أجل تحقيق الحقوق غير القابلة للتصرف للشعب الفلسطيني.
عربي ودولي
الأحد 07 ديسمبر 2025 10:16 صباحًا - بتوقيت القدس
الصين وروسيا تجريان مناورات مشتركة للتصدي للصواريخ الباليستية
أعلنت وزارة الدفاع الصينية عن إجراء جولة ثالثة من التدريبات المشتركة مع روسيا، والتي تهدف إلى تعزيز القدرة على التصدي للصواريخ الباليستية.
أوضحت الوزارة أن هذه المناورات جرت في الأراضي الروسية خلال الأيام الأولى من شهر ديسمبر الحالي.
أكدت الوزارة في بيان نشر على موقعها الرسمي أن هذه التدريبات لا تستهدف أي طرف ثالث، وليست ردة فعل على أي تطورات دولية راهنة.
يذكر أن البلدين قد أجريا محادثات حول الدفاع الصاروخي والاستقرار الاستراتيجي خلال الشهر الماضي، بالإضافة إلى تدريبات بالمدفعية ومكافحة الغواصات في بحر اليابان في شهر أغسطس الماضي.
وقعت روسيا والصين اتفاقية شراكة استراتيجية 'لا حدود لها' قبل فترة قصيرة من بدء العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا عام 2022، وتعهدا بتنفيذ تدريبات عسكرية دورية لتعزيز التنسيق بين قواتهما المسلحة.
أعرب البلدان عن قلقهما بشأن خطط الرئيس الأميركي السابق لبناء درع صاروخي، بالإضافة إلى نيته استئناف تجارب الأسلحة النووية بعد توقف دام أكثر من ثلاثة عقود.
التدريبات لا تستهدف أي طرف ثالث، كما أنها ليست ردا على أي أوضاع دولية راهنة.
تأتي هذه المناورات في ظل استمرار التوتر بين روسيا والغرب بسبب الحرب في أوكرانيا، بالتزامن مع تقارير حول نية الصين ضم تايوان بالقوة بحلول عام 2027.
تعتبر الولايات المتحدة الداعم الأمني الرئيسي لتايوان والمورد الأكبر للأسلحة إليها، في حين تؤكد الصين أن تايوان جزء لا يتجزأ من أراضيها.
في سياق متصل، أعلنت تايوان عن رصدها سفنا حربية صينية تقوم بـ 'مناورات عسكرية' تمتد لمئات الكيلومترات، معتبرة ذلك 'تهديدا' للمنطقة.
أكدت المتحدثة باسم الرئاسة التايوانية أن وزارة الدفاع والجهات الأمنية تراقب الأنشطة الصينية عن كثب، وأنها على دراية كاملة بالوضع.
من جهته، صرح المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية بأن بلاده تتبع سياسة دفاعية ثابتة، وحث الأطراف المعنية على عدم المبالغة في ردود الأفعال وتجنب الدعاية التي لا أساس لها.
لم تستبعد الصين استخدام القوة للسيطرة على تايوان، وتطالب بالسيادة على كامل بحر جنوب الصين.
عربي ودولي
الأحد 07 ديسمبر 2025 10:16 صباحًا - بتوقيت القدس
الأمم المتحدة تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية في شمال موزمبيق
أطلقت الأمم المتحدة تحذيراً بشأن تدهور الوضع الإنساني في شمال موزمبيق، حيث تسببت الهجمات المتواصلة التي تشنها جماعات مسلحة غير تابعة للحكومة في إقليم نامبولا في أكبر موجة نزوح تشهدها البلاد هذا العام.
أفاد مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة (أوتشا) بأن أكثر من 107 آلاف شخص اضطروا إلى الفرار من ديارهم في الأسابيع الأخيرة، مما رفع عدد النازحين خلال الأشهر الأربعة الماضية إلى حوالي 330 ألف شخص. ومنذ بداية الصراع في عام 2017، تجاوز إجمالي عدد النازحين 600 ألف شخص.
أوضحت رئيسة مكتب أوتشا في موزمبيق، باولا إيمرسون، أن العديد من العائلات لم يتمكنوا من التعافي من النزوح السابق، واضطروا مرة أخرى إلى الفرار بسبب الهجمات أو الخوف منها.
وأشارت إيمرسون إلى أن العنف أجبر العائلات على التنقل عدة مرات في ظروف معيشية صعبة، وهو ما يختلف عن طبيعة الصراع الذي كان سائداً في بدايته في إقليم كابو دلغادو قبل عدة سنوات.
العنف أجبر العائلات على التنقل مرات عديدة في ظروف قاسية، وهو ما يختلف عن أسلوب 'الكرّ والفرّ' الذي ميّز بدايات الصراع.
كما تفاقمت الأوضاع الإنسانية بسبب تعرض موزمبيق لثلاثة أعاصير خلال عام 2025، مما زاد من هشاشة المجتمعات المحلية وقدرتها على مواجهة الأزمات.
تشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن الأطفال يشكلون 67% من إجمالي النازحين، وسط تقارير عن وقوع انتهاكات واسعة النطاق، بما في ذلك العنف الجنسي وفصل الأطفال عن ذويهم أو فقدانهم.
حثت المنظمات الإنسانية المجتمع الدولي على تقديم تمويل عاجل لمنع المزيد من التدهور في الأوضاع، محذرة من أن عدم توفير الدعم اللازم في الوقت المناسب سيؤدي إلى موجات نزوح جديدة في غضون أسابيع، خاصة مع اقتراب موسم الأعاصير الذي يهدد بمضاعفة حجم الكارثة.
أقلام وأراء
الأحد 07 ديسمبر 2025 10:15 صباحًا - بتوقيت القدس
قمة المرأة والتكنولوجيا والمال
في لحظة تختلط فيها الجراح الوطنية بتطلعات المستقبل، وفي زمن يتسابق فيه العالم نحو اقتصاد المعرفة والتحول الرقمي، اختارت فلسطين أن تضع المرأة في مقدّمة مشهد التغيير في تحدي بيئة عدم اليقين. ففي الثالث من ديسمبر، وتحت رعاية دولة رئيس الوزراء الدكتور محمد مصطفى، انعقدت في رام الله قمة المرأة والتكنولوجيا والمال، بتنظيم مشترك بين شبكة سيدات الأعمال والمهنيات– فلسطين BPW Palestine، ووزارة شؤون المرأة، وسلطة النقد، ووزارة الاتصالات والاقتصاد الرقمي وبدعم من الحكومة الألمانية عبر GIZ. وقد شكّلت هذه القمة حدثًا وطنيًا واسعًا يتجاوز حدود المؤتمرات التقليدية، لتصبح منصة للتفكير والعمل وتخطيط المستقبل، هذه القمة توكد من غزة للقدس لجنين أن المرأة لا تقبل أن تكون مجرد ضحية بل تنهض من تحت الركام، وتقدّم نموذجًا فريدًا من القيادة والصمود، فحين تدخل المرأة فضاء التكنولوجيا والمال، لا تساهم في الاقتصاد… بل تعيد تعريف مفهوم القيمة ذاته.
التركيز على التكنولوجيا والمال ليس لتجميل المشهد، فالكل الفلسطيني مستهدف، الأرض والشجر والبشر حتى اوراقنا النقدية. من حيث التشخيص جميعنا يدرك أن جذر مصائبنا هو الاحتلال، وفي هذه البيئة من عدم اليقين نرفض أن نستسلم ونرى في هذه القمة والشراكات منبرا حقيقيا لمقاومة الاحتلال بأدوات العصر نعم بالتكنولوجيا والمال بالفكر، والأهم حين تكون المرأة في القيادة.
هذه القمة لن تقلب الواقع ١٨٠ درجة بكبسة زر أو أداة رقمية، لكننا مصممون بالتعاون مع جميع الشركاء على إيجاد الحلول من الداخل. التحول الذي نسعى إليه هو تحول بنيوي أساسه الفكرة، تحول من اقتصاد قائم على الندرة, إلى اقتصاد شامل قائم على المعرفة؛ من فرص تُمنح إلى قدرات تُبنى؛ نصيغ معاً خارطة طريق وطنية قائمة على الشراكات والعمل المؤسسي، لا على الوعود والشعارات. لا يمكن بناء اقتصاد فلسطيني جامع دون النساء ودون الكفاءات منهن، فنحن نسعى للنوعية قبل الكمية. نحو اقتصاد جامع، التعامل مع الواقع يبدأ من قطاع غزة، وهنا نتطلع لتنفيذ البرنامج الحكومي لإعادة الاعمار والتعافي الذي ركز بشكل خاص على دور التحول الرقمي والشمول المالي.
قمة المرأة لم تنفصل عن المشهد الوطني الأوسع، إذ جاءت في ظل عدوان مدمّر على غزة واعتداءات متصاعدة على الضفة الغربية، ما أضفى على اللقاء بُعدًا إنسانيًا وسياسيًا واضحًا. فالنقاش حول التكنولوجيا والمال لا يمكن فصله عن واقع الاحتلال، الذي يفرض بيئة خانقة تعرقل الاقتصاد وتحاصر الإبداع. لكن، كما أكدت المداخلات، فإن التكنولوجيا ليست ترفًا في ظل هذا الواقع، بل أداة صمود ومقاومة، وطريق لتعزيز القدرة على البقاء والابتكار، خاصة للنساء اللواتي يتحملن العبء الأكبر في إدارة الحياة اليومية تحت الحصار والقيود.
قدمت القمة نموذجًا للدبلوماسية العامة التي تقودها النساء، كونهن القوة الناعمة والعلامة الترويجية الوطنية لفلسطين في القرن ٢١ من خلال جمع القياديات من القطاعات المختلفة في حوار وطني مستمر منذ انطلاق قمة المرأة الفلسطينية الأولى في 2023، مرورًا بسلسلة من الورش الحوارية حول البيئة الاقتصادية والتشريعات الرقمية والريادة النسوية، وصولًا إلى هذه القمة التي تمثل تتويجًا لعمل مؤسسي تطوعي يعكس قوة المجتمع المدني وقدرته على إحداث التغيير عند ترجمة الشراكة الحقيقية مع القطاع العام. إن قمة المرأة والتكنولوجيا والمال بداية لمسار وطني جديد يجمع بين المعرفة والقيادة النسوية والاقتصاد الرقمي في رؤية واحدة: بناء اقتصاد فلسطيني جامع وشامل، يعكس صمود وإرادة المرأة الفلسطينية.
أقلام وأراء
الأحد 07 ديسمبر 2025 10:15 صباحًا - بتوقيت القدس
151 دولة في الأمم المتحدة تصوّت لفلسطين: انتصار للحق في وجه الغطرسة والاحتلال
في الوقت الذي تتزايد فيه المخاوف من التراجع عن قرارات الشرعية الدولية، ومحاولة فرض القرار 2803 الصادر عن مجلس الأمن كبديل عنها، وجهت 151 دولة في الجمعية العامة للأمم المتحدة صفعة مدوية للاحتلال وكل من يسعى لتجاوز حقوق الشعب الفلسطيني الثابتة، وأكدت أن تلك القرارات ستبقى حاضرة ومتعززة حتى يسود العدل، وينال الشعب الفلسطيني كامل حقوقه غير القابلة للتصرف.
وقد جاء تصويت الجمعية العامة في الخامس من كانون الأول/ديسمبر 2025، بأغلبية ساحقة على قرار تمديد ولاية عمل الأونروا لمدة ثلاث سنوات إضافية، تبدأ من 30 حزيران/يونيو 2026 حتى 30 حزيران/يونيو 2029، دون الإخلال بأحكام الفقرة 11 من القرار 194 (د-3) الصادر عن الجمعية العامة. كما تم التصويت على قرارين آخرين، أحدهما يتعلق "باستمرار تقديم المساعدة للاجئين الفلسطينيين "في مختلف أماكن وجودهم، تأكيداً على التزام المجتمع الدولي بحقوق اللاجئين وبخاصة حقهم في العودة. إن القرارات الأممية الصادرة بالأغلبية الساحقة تعكس إرادة دولية متنامية في تأكيد حقوق الشعب الفلسطيني، وتُشكّل صفعة سياسية لمحاولات تصفية قضيته أو الالتفاف على قرارات الشرعية الدولية. ولعلّ هذا الزخم الدولي المتجدد يشكّل فرصة يجب البناء عليها فلسطينياً، من خلال تكثيف الجهود السياسية والدبلوماسية وتوحيد الصف الوطني، بما يعزز مكانة القضية الفلسطينية في المحافل الدولية، ويحافظ على المكتسبات التاريخية، وفي مقدمتها استمرار عمل الأونروا وحماية حقوق اللاجئين. فالرهان الحقيقي الآن هو في تحويل هذا التأييد الواسع إلى خطوات عملية تحصّن حقوق شعبنا، وتقرّب موعد نيل حريته واستقلاله. أما القرار الثاني، المتعلق "باستمرار تقديم المساعدة للاجئين الفلسطينيين"، فقد حصل على تأييد 151 دولة، مقابل اعتراض 10 دول، وامتناع 14 دولة عن التصويت. كما اعتمدت الجمعية العامة القرار الثالث المرتبط "بممتلكات اللاجئين الفلسطينيين والإيرادات الناتجة عنها"، وحاز على دعم 157 دولة، مقابل اعتراض 10 وامتناع 9 دول.
إن هذا التأييد الواسع يعكس مرة أخرى أن القضية الفلسطينية لا تزال حية في ضمير الشعوب الحرة حول العالم وأن محاولات طمس أو نسف القرارات الدولية الداعمة لحقوق الشعب الفلسطيني، مصيرها الفشل ،واللافت أن جميع القرارات التي صوّتت عليها الجمعية العامة تتعلق بقضية اللاجئين الفلسطينيين ووكالة الأونروا، التي لا تزال تتعرض لهجمة ممنهجة تهدف إلى شطبها وإنهاء دورها.
وفي هذا السياق، فإن التصويت لصالح "قرار تمديد ولاية عمل الأونروا" المتعلق بعمليات وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، الذي نال تأييد 145 دولة مقابل اعتراض 10 وامتناع 18 دولة، يشكل تأكيداً على تمسك المجتمع الدولي بهذه المؤسسة الأممية، ورفض محاولات تصفيتها، وتمسكه بالتفويض الممنوح لها بموجب القرار 302 لعام 1949، حتى يتم التوصل إلى حل عادل لقضية اللاجئين الفلسطينيين وفقاً للقرار 194 لقد جاء صدور هذا القرار، إلى جانب القرارات الأخرى ذات الصلة، ليؤكد مجددًا استمرار المسؤولية الأممية تجاه الأونروا وحقوق اللاجئين الفلسطينيين ويُحمّل الجمعية العامة للأمم المتحدة مسؤولية توفير الحماية السياسية والقانونية لوكالة الأونروا بصفتها إحدى مؤسسات الأمم المتحدة، في وجه محاولات الشطب والإلغاء المستمرة.
كما أن "تجديد ولاية عمل الأونروا" لثلاث سنوات إضافية يستدعي من المجتمع الدولي، والدول التي صوتت لصالح القرار، الانتقال من الدعم السياسي إلى الدعم المالي الحقيقي لسد العجز المتفاقم في موازنة الوكالة، والذي يهدد قدرتها على الاستمرار في أداء دورها الإنساني والخدمي.
إن الدول التي عبرت عن تمسكها بموقفها المبدئي، وصوتت لتجديد ولاية الأونروا، مدعوة اليوم إلى ترجمة مواقفها السياسية إلى التزامات مالية عاجلة، تسهم في تمكين الوكالة من مواصلة تقديم خدماتها الأساسية لنحو 6.2 مليون لاجئ فلسطيني في غزة والضفة الغربية ولبنان وسوريا والأردن، لا سيما في ظل التداعيات الكارثية لحرب الإبادة الجماعية التي تعرض لها قطاع غزة خلال العامين الماضيين.
إن القرارات الأممية التي صدرت بالأغلبية الساحقة جاءت لتعكس إرادة دولية متنامية في تأكيد حقوق الشعب الفلسطيني، وتُشكّل في نفس الوقت صفعة سياسية لمحاولات تصفية قضيته أو الالتفاف على قرارات الشرعية الدولية ولعلّ هذا الزخم الدولي المتجدد يشكّل فرصة جديدة يجب البناء عليها فلسطينياً، من خلال تكثيف الجهود السياسية والدبلوماسية على مختلف المستويات وبالاستناد لموقف موحد يقرأ التطورات ويصون الانجازات بما يعزز مكانة القضية الفلسطينية في المحافل الدولية، ويحافظ على المكتسبات التاريخية التي حققها شعبنا الفلسطيني، وفي مقدمتها بقاء القضية الفلسطينية حية تحتل مكانتها في صدارة جدول أعمال العالم . إن الرهان الحقيقي اليوم هو في القدرة على تحويل هذا التأييد الواسع إلى خطوات عملية تضمن الوصول لتحقيق حقوق شعبنا وتمكنه نيل حريته واستقلاله.
فلسطين
الأحد 07 ديسمبر 2025 10:14 صباحًا - بتوقيت القدس
الاتصال الغامض... مخاوف حقيقية على حياة مروان البرغوثي
رام الله - خاص بـ "القدس"-
عبد الله الزغاري: هذه الأساليب بحق البرغوثي قد تكون مؤشراً على نوايا خطيرة تمسّ حياته في ظل تعليمات بالانتقام من الأسرى ورموزهم
جميل سعادة: هيئة الأسرى تعمل حالياً على محاولة معرفة أوضاع البرغوثي وفحص إمكانية زيارته والاطمئنان عليه رغم مماطلة إدارة السجون
أمين شومان: حماية البرغوثي وإنقاذه يتطلبان تحركاً واسعاً عبر ضغوط فعلية للإفراج عنه بعد رفض إسرائيل إدراجه في صفقات التبادل
حلمي الأعرج: هذا الاستهداف المتواصل يأتي انتقاماً من الدور التاريخي للبرغوثي في قيادة النضال سواء خارج السجون أو داخلها
عصام بكر: ما يتعرض له البرغوثي وعدد من قادة الحركة الأسيرة يدخل في إطار "محاولة تصفية رسمية" في خرق صارخ لكل المواثيق الدولية
محمد التاج: ما يجري مع البرغوثي وقادة الحركة الأسيرة بمثابة مقدّمة لمحاولة فرض قانون الإعدام على الأسرى في إطار سياسة ممنهجة تستهدفهم
تشهد قضية عضو اللجنة المركزية لحركة "فتح" الأسير القائد مروان البرغوثي تصعيداً لافتاً في مستوى القلق والتحذيرات، في ظل ما يتعرض له من اعتداءات وانتهاكات متواصلة داخل سجون الاحتلال الإسرائيلي، خاصة مع اتصال هاتفي من جهة غامضة حول ما يواجهه البرغوثي من تعذيب وانتهاكات.
ويجمع مسؤولون ومختصون في شؤون الأسرى، في أحاديث منفصلة لـ"ے"، أن شهادات ومعلومات حقوقية عديدة تؤكد أنّ البرغوثي يواجه ممارسات ممنهجة تستهدف حياته بشكل مباشر، في سياق سياسة انتقامية تطال الحركة الأسيرة ورموزها، وتزامن ذلك مع اتصال غامض قبل أيام مع عائلته، حول حالته الصحية وتعرضه لتعذيب خطير، ما ضاعف من مخاوف العائلة والمؤسسات المعنية بحقوق الأسرى.
ويؤكد المسؤولون والمختصون في شؤون الأسرى أنّ الإجراءات الإسرائيلية داخل السجون لم تعد تقتصر على العزل والتضييق التقليدي، بل امتدت إلى أشكال أشد خطورة من التعذيب، والتجويع، والحرمان من العلاج، في ظل تصعيد غير مسبوق منذ أكتوبر 2023، وترافقت هذه السياسات مع تحريض سياسي علني من قبل مسؤولين إسرائيليين على الأسرى وقادتهم وخاصة البرغوثي، ما اعتُبر مؤشراً على نوايا قد تمسّ حياة البرغوثي وتستهدف مكانته الوطنية.
ويدعو المسؤولون والمختصون إلى تدخل أممي جاد وفرض ضغوط سياسية وقانونية حقيقية، في ظل ما يعتبره مراقبون غياباً مقلقاً للمساءلة الدولية وتجاهلاً للانتهاكات التي تطال آلاف الأسرى داخل السجون.
انتقام منظم يستهدف الحركة الأسيرة
يحذّر رئيس نادي الأسير عبد الله الزغاري من أنّ عضو اللجنة المركزية لحركة "فتح" الأسير القائد مروان البرغوثي يواجه تهديدات حقيقية، في ظل استمرار السياسات الإسرائيلية التي تأتي في سياق "انتقام منظم" يستهدف الحركة الأسيرة بشكل عام ورموزها بشكل خاص.
ويوضح الزغاري أن البرغوثي يتعرض منذ بدء حرب الإبادة إلى سلسلة من الاعتداءات الوحشية، شملت العزل الانفرادي والتنقل المتكرر بين السجون، إضافة إلى الضرب والتعذيب، وهي إجراءات تأتي ضمن منظومة قمع متصاعدة مستمرة منذ أكثر من عامين حوّلت حياة الأسرى إلى "جحيم يومي".
ويشير الزغاري إلى أن السياسات الإسرائيلية داخل السجون لا تتوقف عند حدود الانتهاكات التقليدية، بل تمتد إلى الجرائم الطبية وجرائم التجويع والعنف الجنسي والحرمان من الحقوق كافة التي يضمنها القانون الدولي.
ويعتبر أن ما يتعرض له البرغوثي هو امتداد مباشر لاستهداف رموز الحركة الأسيرة، مشيراً إلى شهادات العديد من الأسرى المحررين الذين أكدوا أن البرغوثي أُصيب خلال الأعوام الماضية بجراح وكسور نتيجة التعذيب والاعتداءات المتكررة.
ويلفت إلى أن الاتصال الأخير الذي ورد من شخص ادعى أنه أسير محرر وقدم رواية حول تعذيب البرغوثي اتضح لاحقاً أنه اتصال من جهة مجهولة، معتبراً ذلك جزءاً من "عمليات الترويع والتخويف" التي تستهدف الأسير القائد مروان البرغوثي وعائلته بشكل مباشر.
ويحذر الزغاري من أن مثل هذه الأساليب بحق البرغوثي قد تكون مؤشراً على نوايا خطيرة تمسّ حياته، في ظل تعليمات إسرائيلية متواصلة بالانتقام من الأسرى ورموزهم، وتحديداً بعد ظهور وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير في تسجيل مصور يحمل رسائل مباشرة تستهدف البرغوثي ورموز الحركة الأسيرة.
ويشدد الزغاري على أن ما يجري يفرض ضرورة تدخّل عاجل من المؤسسات الأممية والهيئات الحقوقية الدولية لتوفير حماية حقيقية للأسرى، وفي مقدمتهم مروان البرغوثي الذي يتمتع بمكانة وطنية وسياسية واسعة داخل فلسطين وخارجها.
ويشدد الزغاري على أن الاحتلال يتحمل كامل المسؤولية عن حياة البرغوثي وحياة نحو آلاف الأسرى الذين يتعرضون لمختلف أشكال التعذيب والانتهاكات، مشيراً إلى توثيق استشهاد 84 أسيراً داخل السجون من الأسماء المعلومة، نتيجة الجرائم الطبية والتجويع والانتهاكات الجسيمة، علمًا بأن الأعداد أكثر من ذلك بكثير، في ظل جريمة الإخفاء القسري التي تنفذها منظومة الاحتلال بحق الأسرى الشهداء والأحياء، خصوصاً من أسرى قطاع غزة.
ويؤكد الزغاري أن استمرار الاعتداءات بحق الأسرى وسط "صمت دولي رهيب" يشكل وصمة عار على المجتمع الدولي، متهماً بعض الدول الغربية، وعلى رأسها الولايات المتحدة، بتوفير "حصانة استعمارية" لمنظومة الاحتلال، وحرمان الأسرى من أي حماية فعلية.
ويشير إلى أن هذه الجرائم تأتي في وقت تتصاعد فيه الحملات الدولية المطالبة بالإفراج عن البرغوثي، مقابل إصرار إسرائيل على استثنائه من الصفقات السابقة ورفض أي حديث عن إطلاق سراحه.
ويؤكد الزغاري أن حماية الأسرى هي مسؤولية جماعية تتطلب ضغطاً سياسياً وقانونياً دولياً عاجلاً، وأن أي مسّ بالأسير القائد مروان البرغوثي سيحمل تداعيات خطيرة على المستوى الوطني والإنساني.
التعامل مع الرواية بـ"منتهى الجدية"
يؤكد مدير عام الدائرة القانونية في هيئة شؤون الأسرى والمحررين، المحامي جميل سعادة، أن الاتصال الغامض الذي تلقّته عائلة الأسير القائد مروان البرغوثي أثار حالة كبيرة من القلق، بعدما أبلغهم المتصل، الذي عرّف عن نفسه بأنه أسير محرّر من السجن ذاته، بأن البرغوثي تعرّض مؤخراً لاعتداء عنيف داخل السجن أدّى إلى تكسير أسنانه، وإصابات في أضلاعه، إضافة إلى بتر جزء من أذنه، مشيراً إلى أن الهيئة تتعامل مع هذه الرواية بـ"منتهى الجدية" رغم أن صحتها لم تُؤكَّد بعد.
ويلفت إلى أن مجرد طرح مثل هذه المعلومات، سواء كانت دقيقة أم لا، يعزّز من مخاوف العائلة والهيئة على حياة البرغوثي، بالنظر إلى أنّه كان قد تعرّض سابقاً لمحاولات اعتداء من إدارة السجون في مراحل متعددة، خلال عزله في سجن مجدو أو في رامون أو أثناء النقل، ما يجعل احتمالية تعرّضه مجدداً للعنف قائمة بقوة.
ويؤكد أن هذه الاعتداءات ليست سابقة بمعزل عن سياق عام من التضييق المتصاعد على الأسرى، خاصة منذ السابع من أكتوبر 2023، حيث شهدت السجون حملة واسعة من الإجراءات الانتقامية، والتي طالت كافة الأسرى بطرق متعددة.
ووفق سعادة، فقد تصاعدت الانتهاكات بحقّ الأسرى بشكل "غير مسبوق"، منذ أكثر من عامين، وتمثلت بحرمانهم من الملابس والأغطية، وتقييد حصولهم على الطعام، ومنعهم من العلاج الطبي، إلى جانب انتشار الأمراض والأوبئة داخل السجون نتيجة الإهمال المتعمد. ويشير سعادة إلى أن هذه السياسات رفعت مستويات القلق إلى حدّ كبير على حياة الأسرى دون استثناء، وعلى حياة قيادة الحركة الأسيرة بشكل خاص.
ويوضح أن الهيئة تعمل حالياً على محاولة معرفة أوضاع الأسير مروان البرغوثي، ومحاولة زياته في عزله بسجن مجدو لفحص حقيقة ما ورد في الاتصال والاطمئنان عليه، رغم أن إدارة السجون تواصل المماطلة في منح المحامين تصاريح الزيارة، ما يشكّل أحد أشكال العقاب الجماعي ويهدف إلى عزل الأسرى عن العالم الخارجي.
ويشير سعادة إلى أن الزيارات التي يسمح في بعض الأحيان للمحامين بتنفيذها باتت المتنفس الوحيد للأسرى، خصوصاً بعد منع زيارات اللجنة الدولية للصليب الأحمر لعامين متواصلين حتى الآن.
ويلفت سعادة إلى أنّ الهيئة تحاول العمل على إجراء هذه الزيارة في أقرب وقت "للوقوف بدقة على وضع البرغوثي ومعرفة حقيقة ما جرى معه"، مؤكداً أن التحرك يأتي في إطار مسؤولية الهيئة تجاه جميع الأسرى.
تصعيد خطير يناقض الأعراف والمواثيق الدولية
يحذّر رئيس الهيئة العليا لمتابعة شؤون الأسرى والمحررين، أمين شومان، من استمرار الاحتلال الإسرائيلي باستهداف عضو اللجنة المركزية لحركة "فتح" الأسير القائد مروان البرغوثي داخل السجون الإسرائيلية، مؤكداً أنّ ما يتعرّض له في الآونة الأخيرة من اعتداءات ومحاولات للمساس بكرامته يشكل تصعيداً خطيراً يناقض كل الأعراف والمواثيق الدولية المتعلقة بحقوق الأسرى.
ويوضح أن البرغوثي يمثّل "رمزية نضالية جامعة لكل الفلسطينيين"، وهو من القلائل الذين استطاعوا أن يجسّدوا مفهوماً عملياً للوحدة الوطنية باعتبارها "قانون الانتصار" في مواجهة المشروع الاستعماري الإسرائيلي.
ويشير شومان إلى أنّ مكانة البرغوثي لا تقتصر على رمزية نضالية فحسب، بل تمتد إلى دوره التاريخي داخل حركة "فتح"، بوصفه أحد القادرين -في حال الإفراج عنه- على إعادة بناء الحركة وتعزيز موقعها باعتبارها العمود الفقري لمنظمة التحرير الفلسطينية وحاملة المشروع الوطني.
ويعتبر شومان أن هذا الدور المحتمل للبرغوثي هو ما يجعل إسرائيل "تدرك تماماً حجم تأثيره الحقيقي"، سواء داخل السجون أو على مستوى الفلسطينيين في الوطن والشتات، الأمر الذي يفسّر المحاولات الإسرائيلية المتواصلة لإضعافه واستهدافه.
الاعتداءات المتكررة على البرغوثي ليست أحداثاً معزولة
ويؤكد أن الاعتداءات المتكررة على البرغوثي ليست أحداثاً معزولة، بل تأتي في سياق "تشريع للمساس بمكانته وصموده الأسطوري"، محذّراً من أن استمرار هذا النهج يهدد بتداعيات خطيرة.
ويشدد شومان على أن حماية البرغوثي وإنقاذه تتطلب تحركاً واسعاً على المستويات الفلسطينية والعربية والدولية، عبر ضغوط فعلية للإفراج عنه، خصوصاً بعد رفض إسرائيل إدراجه في أي من صفقات التبادل السابقة.
ويؤكد شومان أن قضية البرغوثي باتت مسؤولية جماعية، وأن الدفاع عنه هو دفاع عن المشروع الوطني بأكمله.
استهداف إسرائيلي رسمي للبرغوثي
يؤكد مدير عام مركز الدفاع عن الحريات والحقوق المدنية "حريات" حلمي الأعرج أنّ ما يتعرض له البرغوثي داخل سجون الاحتلال بلغ مرحلة "التهديد الحقيقي للحياة"، مؤكداً أن الاعتداءات الأخيرة ليست أحداثاً معزولة، بل استمرار لنهج رسمي تقوده الحكومة الإسرائيلية بهدف استهداف البرغوثي شخصياً بما يمثله من مكانة وطنية ورمزية نضالية لدى الشعب الفلسطيني.
ويشير إلى أن قوات الاحتلال وإدارة السجون سمحتا مراراً وتكراراً بارتكاب اعتداءات وحشية بحق البرغوثي والقائد أحمد سعدات وغيرهما من عموم الحركة الأسيرة وقادتها، في انتهاك واضح للقانون الدولي واتفاقيات جنيف.
ويوضح الأعرج أن هذا الاستهداف المتواصل يأتي انتقاماً من الدور التاريخي للبرغوثي في قيادة النضال الفلسطيني، سواء خارج السجون أو داخلها، حيث ظل يمثل حالة قيادية مؤثرة تحمل دلالات عميقة لمستقبل الشعب الفلسطيني.
ويؤكد الأعرج أن استمرار هذه الاعتداءات يعكس قراراً سياسياً واضحاً من الحكومة الإسرائيلية التي ترفض إطلاق سراحه، وتعرضه لخطر متصاعد.
ويوضح الأعرج أن إسرائيل تعمدت خلال صفقات التبادل السابقة – وخاصة الأخيرة – استثناء البرغوثي رغم أنه كان من المفترض أن يكون ضمن المفرج عنهم، معتبراً أن رفض إطلاق سراحه وتعرضه للتنكيل اليومي يشير إلى أن الحكومة الإسرائيلية "لا تريد أن تراه حراً ولا تريد أن يبقى حياً"، وأنها تستهدف رمزيته ورسالة نضاله، في محاولة لكسر إرادته وإيصال رسالة قمعية للشعب الفلسطيني والحركة الأسيرة والعالم.
ويؤكد الأعرج أن ما يجري مع البرغوثي من عزل تام وتجويع وتعذيب منهجي وضرب متكرر داخل الزنزانة يشكل انتهاكاً صارخاً لكل الاتفاقيات والمواثيق الدولية، محذراً من أن حياة البرغوثي مهددة في ظل هذه السياسات القمعية التي تنفذ "بقرار رسمي ومنهجي".
ويشير إلى أن صلابة البرغوثي ووعيه المقاوم ما زالا يشكلان حاجزاً أمام هذه المحاولات، لكن "لا يجب أن يُترك البرغوثي وحيداً في مواجهة آلة القمع الإسرائيلية".
ويدعو الأعرج المجتمع الدولي والأمم المتحدة والدول الوسيطة إلى تحرك عاجل قبل فوات الأوان، خصوصاً أن البرغوثي كان مدرجاً ضمن الاتفاق السابق وتمت تنحيته بشكل متعمد، مشدداً على أن الضغط الدولي لإطلاق سراحه يجب أن يصل إلى أقصى درجاته، خاصة في ظل وجود حملة دولية واسعة تطالب بإطلاق سراحه الفوري.
ويشدد الأعرج على أن إنقاذ حياة البرغوثي مسؤولية جماعية، وإن استمرار المماطلة قد ي"فتح" الباب أمام جريمة جديدة يرتكبها الاحتلال بحق رمز وطني يمثل صوت الحرية للشعب الفلسطيني.
استهداف البرغوثي بلغ مستويات غير مسبوقة
يرى عصام بكر، سكرتير العلاقات الخارجية والإعلام في الهيئة العليا لمتابعة شؤون الأسرى والمحررين، أنّ استهداف المناضل الأسير مروان البرغوثي بلغ مستويات غير مسبوقة، مؤكداً أن عمليات التنكيل التي يتعرض لها ليست جديدة، لكنها أخذت منحى بالغ الخطورة منذ السابع من أكتوبر 2023، في ظل سياسة انتقامية تنفذها إدارة السجون بتعليمات مباشرة من المستوى السياسي، وبإشراف واضح من وزير الأمن القومي المتطرف إيتمار بن غفير.
ويوضح أن البرغوثي، الذي يحظى برمزية وطنية واسعة في صفوف الشعب الفلسطيني، يواجه اليوم سلسلة من الممارسات الوحشية التي تطال الأسرى.
ويشير بكر إلى سلسلة من الجرائم التي طالت الأسرى تشمل: التعذيب الحاط بالكرامة الإنسانية، والاغتصاب، ونقص الطعام، وانتشار الأمراض الجلدية، والإهمال الطبي المتعمد، وتقليص الوجبات، إضافة إلى العزل المتواصل والتنقل بين السجون.
ويشدّد على أن "كسر نموذج مروان" هو هدف معلن للاحتلال، باعتباره رمزاً للصمود والنضال، وشاهداً على سنوات طويلة حوّل فيها السجون إلى جامعات، وأسهم في تعليم الأسرى وإسناد الحركة الوطنية داخل المعتقلات.
ويشير بكر إلى أن اقتحام زنزانة البرغوثي مؤخراً وتهديده بشكل مباشر من قبل بن غفير كشف نوايا الاحتلال، وأن نظرات التحدي التي ظهر بها حملت رسائل قوية تؤكد صلابة إرادته رغم الاعتقال الطويل والوضع الصحي المتعب. ويشدد بكر على أن المسّ بالبرغوثي هو مسّ بالشعب الفلسطيني، ليس فقط لكونه عضواً في اللجنة المركزية ل"فتح"، بل لما يمثله دولياً كرمز للحرية.
ويبيّن بكر أن ما يتعرض له البرغوثي وعدد من قادة الحركة الأسيرة، بينهم أحمد سعدات وعباس السيد، يدخل في إطار "محاولة تصفية رسمية"، بعد تعرضهم للتحطيم المتعمد للأسنان، وكسور في الأضلاع والفك، ورضوض في أنحاء الجسد، في خرق صارخ لاتفاقيات جنيف لعام 1949 وكل المواثيق الدولية.
ويؤكد بكر أن الاحتلال يعزل الأسرى تماماً عن العالم، عبر منع الزيارات ومنع الصليب الأحمر، في محاولة لطمس الحقائق وإخفاء الجرائم.
ويشير بكر إلى أن 84 أسيراً جرى إعدامهم داخل السجون، وأن عدد الشهداء أكبر مما تم الإعلان عنه، ما يستوجب تحقيقاً دولياً فورياً.
ويدعو إلى تشكيل ضغط رسمي فلسطيني وحراك شعبي وجماهيري واسع في الوطن والشتات لفضح هذه الانتهاكات، وإسقاط قانون إعدام الأسرى وهو القانون العنصري الفاشي.
ويطالب بكر المؤسسات الحقوقية والإنسانية بتحمل مسؤولياتها في ملاحقة الاحتلال على جرائمه، والعمل على توفير حماية عاجلة للأسرى، وفي مقدمتهم الأسير القائد مروان البرغوثي، قبل فوات الأوان.
المطلوب تحرك جماهيري لحماية الأسرى
يؤكد رئيس الهيئة التأسيسية لمؤسسة "شمس" لدعم الأسرى وحقوق الإنسان محمد التاج أن الشعب الفلسطيني مطالب بالتحرك الجماهيري لحماية الأسرى، في ظل "الحملة الواسعة من الانتهاكات والتعذيب" التي تستهدف الأسرى، وعلى رأسهم القيادي الأسير مروان البرغوثي.
ويشير إلى أنه رغم أن المعلومات الأخيرة حول تعرض البرغوثي لضربٍ شديدٍ وكسر أسنانه وقطع جزء من أذنه في سجن الاحتلال، بعد اتصال تلقته عائلته أبلغها بوقوع إصابات جسدية، لكن ما تزال تلك الرواية بحاجة إلى تحقق دقيق من مصدرها، إلا أن مثل هذه الأفعال "ليست مستبعدة إطلاقاً"، خصوصاً في ضوء ما يعيشه الأسرى الفلسطينيون من ظروفٍ صعبة وانتهاكات متكررة خلال حرب الإبادة.
ويشير التاج إلى أن زيارة وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي اليميني المتطرف، إيتمار بن غفير، لزنزانة البرغوثي وتوجيهه تهديدات بالقتل، وما يجري مع قادة الحركة الأسيرة تُعدّ "رسالة واضحة" وبمثابة مقدّمة لمحاولة فرض قانون الإعدام على الأسرى، في إطار سياسة ممنهجة تستهدفهم.
ويوضح التاج أن هذا العمل لا يستهدف فرداً بعينه، بل هو جزء من حملةٍ أوسع ضد الأسرى الفلسطينيين ورموزهم مثل إبراهيم حامد، وعبد الله البرغوثي، وعباس السيد، وأحمد سعدات، وعاهد أبو غلمة، حيث أن معظم الأسرى -لا سيما قياداتهم- يتعرضون لنفس التهديدات والضغوط والتعذيب.
ويؤكد التاج أن المطلوب ليس مجرد بيانات استنكار أو قلق تصدر من مؤسسات معنية بحقوق الإنسان، بل تحرك جماهيري على الأرض.
ويشدد التاج على أن الوقت قد حان لكي يهبّ الشعب الفلسطيني كله لوقف هذه الانتهاكات وحماية أسرى فلسطين، مشيرًا إلى أن التعويل الأكبر يقع على "الفعل الجماهيري الشعبي"، وليس على الإدانات وحدها، وذلك في ضوء "حالة الانتقام" التي تُمارَس بحق الأسرى، بهدف كسر معنوياتهم، وإضعاف تأثيرهم الجماهيري داخل المجتمع الفلسطيني.
ويرى أن ما يواجه الأسير مروان البرغوثي ليس معركة فردية، بل ذلك معركة تستهدف الفلسطينيين، وما يجري ليس فقط من أجل كسر روح قائد، بل لإيصال رسالة قسرية إلى كل من يفكر بالمطالبة بحقوق الفلسطينيين الوطنية.
ويدعو التاج إلى تحرك جماهيري شعبي جماعي، يتجاوز فيها الشعب الفلسطيني انتماءاته الفصائلية، ويقف صفاً واحداً من أجل حماية الأسرى، وإجبار سلطات الاحتلال على التوقف عن ممارسة التعذيب والإعدامات المبطنة في السجون.
ويقول التاج: "ليست القضية فقط الأسير مروان البرغوثي، بل إن القضية قضية كل أسرى فلسطين، وقضية شعب فلسطين، ولا يمكن أن نحميهم إلا إذا اجتمعنا كفعل شعبي جماهيري على الأرض".
أقلام وأراء
الأحد 07 ديسمبر 2025 10:13 صباحًا - بتوقيت القدس
"الفدائي".. هذا الحضور الوارف!
مثل شاعرٍ غجريّ لا يتقيّد ببياض الورق، وكنَسرٍ يُلاحق فريسته حتى عتمة الليل، هكذا بدا منتخبنا الوطني لكرة القدم "الفدائي" في لقائه مع شقيقه التونسي، عندما انتزع التعادل من "نسور قرطاج" بعد أن دخل الشوط الثاني وفي مرماه هدفان مقابل لا شيء.
كانت ملاعب الرياضة وما زالت بمثابة الفناء الخلفي لملاعب السياسة، فما يستعصي تحقيقه في السياسة، يتم تطويعه في ميادين الرياضة، وفي تاريخ العلاقات بين الدول ما يعزز دور الرياضة في جسر الفجوات، وفتح الآفاق، وترطيب العلاقات، وفض الخصومات، فقد لعبت "دبلوماسية البونغ بونغ" دورًا محوريّاً في وصل ما انقطع من اتصالاتٍ بين الولايات المتحدة والصين في سبعينيات القرن الماضي، حيث مهّدت اللعبة الشعبية الصينية لفتح صفحة جديدة في العلاقات بين الدولتين الخصمين.
في فلسطين تُعوّض الرياضة النقص، وتستدرك الفوات في حلبات السياسة، فرغم شح الموارد، وضعف الإمكانات، وعظم التحديات التي يفرضها الاحتلال، فإنّ المنتخب الوطني سجل خلال اليومين الماضيين حضورًا لافتًا ووارفًا أمام منتخباتٍ طاعنةٍ في القدم، من حيث وفرة المال والمنشآت وانفتاح الخيارات أمام كبار اللاعبين والمدربين الذين يتقاضون الملايين.
في بطولة كأس العرب قدّم "الفدائي" عرضًا مدهشًا يليق بشعبٍ يعتصم بالأمل، حتى في أكثر اللحظات يأسًا، وفي أشدها حلكة، "فما استعصى على قومٍ منالُ .. إذا الإقدامُ كان لهم ركابًا".
عربي ودولي
الأحد 07 ديسمبر 2025 10:11 صباحًا - بتوقيت القدس
اليوم التالي في غزة : خطاب وفير وغياب فاضح للخريطة السياسية
واشنطن - "القدس" دوت كوم – سعيد عريقات
منذ أشهر، يشغل "اليوم التالي" للحرب في غزة حيّزاً واسعاً من الخطاب الإقليمي والدولي، حيث تتزاحم التصورات حول إعادة الإعمار، وترتيبات الحكم، والضمانات الأمنية، وسبل الحؤول دون تجدد القتال. لكن خلف هذا الضجيج المتصاعد تكمن حقيقة أكثر جوهرية: معظم ما يُطرح لا يزال أقرب إلى أفكار نظرية وتمنيات سياسية من كونه خططاً عملية قابلة للتنفيذ. ويفتقر المشهد إلى إطار سياسي واضح، ورؤية مشتركة بين الأطراف، فضلاً عن غياب أي مسار واقعي يمكن البناء عليه بمجرد توقف القصف.
المشهد تغمره طبقات من التصريحات والمقترحات والتسريبات التي تُظهر وكأن هناك تفكيراً استراتيجياً عميقاً، لكنّ ما خلف هذا الضجيج هو خواء حقيقي. إذ تبدو الأطراف الدولية، بما في ذلك أقرب الحلفاء لواشنطن، عاجزة عن الاتفاق على الأسئلة الأساسية : من سيحكم غزة؟ كيف يُضمن الأمن؟ وما هي العملية السياسية – إن وجدت – التي قد تلي الحرب؟
وفي قلب هذا الاضطراب، تبدو الرؤية الأميركية نفسها غير مستقرة. فالرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي قدّم نفسه راعياً للهدنة ومهندساً لـ"مجلس السلام" الذي يخطّط لرئاسته لإدارة غزة، لم ينجح حتى الآن في بلورة إطار سياسي واضح أو مفهوم لما يدور في ذهنه. فخطابه يغلب عليه الطابع الإنشائي، ويخلو من أي معالم تنفيذية أو بنية مؤسساتية واقعية. هذا الغموض الأميركي لا يضيف فقط بعض الضباب إلى المشهد، بل يخلق فراغاً تستغله الأطراف الأخرى لصياغة مقارباتها الخاصة.
ومن هنا تبدأ التمايزات الدولية بالظهور أكثر جلاءً: الأوروبيون يفضّلون التركيز على ملف الإعمار والمساعدات الإنسانية من دون التزامات سياسية واضحة، والدول العربية تؤكد الحاجة لبدء مسار جاد نحو تقرير المصير الفلسطيني، بينما تنقسم القوى الإقليمية حول مستقبل السلطة الفلسطينية وإمكانية تشكيل آلية دولية انتقالية لإدارة القطاع أو الإشراف عليه.
لكنّ كل هذه الرؤى تظل، عملياً، على هامش صنع القرار الحقيقي. فالمحرّك الأساسي اليوم هو الهامش السياسي الواسع الذي منحته إدارة ترمب لرئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو. ورغم اللغة الأميركية المصقولة حول "انتقال مسؤول" و"خطة مستدامة"، فإنّ النهج الفعلي للإدارة منح إسرائيل حرية شبه مطلقة في تحديد مسار الحرب ونتائجها. لم تضع واشنطن شروطاً سياسية، ولم تربط دعمها العسكري بأي مسار تفاوضي، ولم تواجه رفض نتنياهو لأي شكل من أشكال السيادة الفلسطينية.
بهذه المقاربة، حصل نتنياهو على تفويض غير معلن لفرض رؤيته الخاصة، وهي رؤية لا تستند إلى إستراتيجية طويلة الأمد بقدر ما تستجيب لمتطلبات بقاء حكومته. الحرب بالنسبة له ليست مجرد معركة أمنية، بل أداة لترتيب الداخل الإسرائيلي: الحفاظ على تماسك ائتلافه الهش، تأجيل الأزمات السياسية والقضائية، وتفادي الدخول في أي مسار سياسي قد يفرض عليه تنازلات. لذلك يتحول "اليوم التالي" بالنسبة له من فرصة لإعادة صياغة الواقع السياسي إلى عبء يفضّل إبقاءه معلّقاً.
وفي ضوء هذا الواقع، يُرجّح أن تواصل إسرائيل صياغة مستقبل غزة بما يتوافق مع مصالحها المباشرة: الإبقاء على مستويات مختلفة من السيطرة العسكرية، إنشاء مناطق عازلة داخل القطاع، أو الدفع نحو هياكل حكم محلية ضعيفة ومجزّأة تمنع عودة سلطة فلسطينية موحّدة. مثل هذه الترتيبات قد تخدم الأهداف الإسرائيلية المؤقتة، لكنها ستنتج بيئة غير مستقرة، وتُبقي غزة في دائرة الأزمات الإنسانية والسياسية.
في المقابل، تجد الأطراف العربية والدولية نفسها أمام معضلة مزدوجة، فهي ترفض تمويل إعادة الإعمار في غياب أفق سياسي حقيقي، وفي الوقت نفسه تفتقر للأدوات اللازمة لفرض هذا الأفق. أما فكرة وضع غزة تحت إدارة دولية انتقالية، التي تم تداولها في عدد من العواصم، فما تزال افتراضية بالكامل؛ إما لغياب الدول المستعدة لتحمّل تبعاتها، أو بسبب المعارضة الإسرائيلية لأي ترتيبات تضفي شرعية إضافية على المؤسسات الفلسطينية.
وهكذا يتحول النقاش العالمي حول غزة إلى مسرح دبلوماسي تغلب عليه الشعارات ويغيب عنه القرار. لغة الإعمار والحوكمة والإصلاح تبدو جذابة، لكنها تخفي فجوة متزايدة بين الخطاب والواقع. فالعجز عن صياغة إطار واقعي يُعيد إنتاج لفكرة خطأ أعمق: التعامل مع غزة كأزمة إنسانية لا كقضية سياسية مرتبطة مباشرة بجوهر الصراع.
وتبقى الحسابات السياسية لنتنياهو العامل الأكثر تأثيراً في رسم المستقبل. فوجوده السياسي أصبح مرتبطاً ببقاء الحرب وباستمرار الغموض المحيط بمرحلة ما بعد الحرب. أي وضوح في الرؤية المستقبلية سيضعه أمام استحقاقات سياسية لطالما سعى لتجنبها.
لقد ساهم النهج الأميركي في تعزيز هذا الغموض. فبعدم ربط الدعم العسكري بخطوات سياسية ملزمة، تركت واشنطن فراغاً ملأته إسرائيل بسياسات الأمر الواقع. وطالما ترفض الإدارة الأميركية استخدام نفوذها لصياغة إطار سياسي حقيقي، سيبقى "اليوم التالي" فكرة تُكرر في المؤتمرات والبيانات، لا خطة قابلة للإنفاذ على الأرض.
عربي ودولي
الأحد 07 ديسمبر 2025 10:10 صباحًا - بتوقيت القدس
الدوحة: بحث التعاون الثنائي بين السعودية وقطر على هامش منتدى الدوحة
التقى نائب وزير الخارجية السعودي، وليد بن عبد الكريم الخريجي، بوزير الدولة بوزارة الخارجية القطرية، محمد بن عبد العزيز الخليفي، في العاصمة القطرية الدوحة، حيث بحثا سبل التعاون الثنائي بين البلدين.
عقد اللقاء على هامش فعاليات منتدى الدوحة 2025، وشهد استعراضًا لآليات تعزيز العلاقات الثنائية بين الدولتين في مختلف المجالات، وذلك وفقًا لما ذكرته وكالة الأنباء السعودية.
كما تباحث الطرفان في عدد من القضايا التي تثير اهتمامهما المشترك، وذلك بحسب ما أوردته وكالة الأنباء السعودية.
جرى خلال اللقاء استعراض سبل تعزيز علاقات التعاون بين البلدين في شتى المجالات، ومناقشة عدد من القضايا ذات الاهتمام المشترك.
حضر الاجتماع الأمير سعد بن منصور بن سعد، سفير المملكة العربية السعودية لدى دولة قطر.
انطلقت فعاليات النسخة الثالثة والعشرين من منتدى الدوحة 2025 يوم السبت في العاصمة القطرية، وذلك بحضور أمير قطر، تميم بن حمد آل ثاني، ومشاركة واسعة من رؤساء دول وخبراء ودبلوماسيين وشخصيات رفيعة المستوى من مختلف أنحاء العالم.
عقدت جلسات المنتدى على مدار يومي السبت والأحد في فندق شيراتون الدوحة، بمشاركة أكثر من ستة آلاف شخص و471 متحدثًا يمثلون حوالي 160 دولة.
اقتصاد
الأحد 07 ديسمبر 2025 10:10 صباحًا - بتوقيت القدس
تراجع سوق العملات الرقمية يثير مخاوف من انتقال العدوى إلى وول ستريت
على الرغم من مظاهر الاحتفال الظاهرية في أوساط الكريبتو بنيويورك، فإن الأزمة التي تعصف بسوق العملات الرقمية منذ أسابيع تترك آثارًا واضحة، حيث فقدت البيتكوين ما يقارب ربع قيمتها خلال شهرين، منخفضة من ذروة تقارب 126 ألف دولار إلى ما بين 84 و89 ألف دولار في نهاية الأسبوع الماضي. هذا التراجع أدى إلى تبخر أكثر من تريليون دولار من القيمة السوقية الإجمالية لما يقرب من 18 ألف أصل رقمي.
وفقًا لمحللين، فإن سرعة الانهيار الأخير تذكر بـ "شتاء الكريبتو" الذي أعقب سقوط منصة "إف تي إكس" في عام 2022، مما يزيد من المخاوف بشأن مستقبل هذا السوق.
يرى الرئيس التنفيذي لشركة "إستراتيجي" فونغ لي أن السوق يواجه "شتاء بيتكوين جديدًا قادمًا"، مما يعكس التشاؤم المتزايد بشأن استقرار العملات الرقمية.
المفارقة تكمن في أن شخصيات سياسية بارزة قدمت تسهيلات كبيرة لصناعة الكريبتو، بدءًا من تعيين مناصرين لهذه الصناعة في الهيئات التنظيمية وصولًا إلى وضع خطة لإنشاء "احتياطي وطني من البيتكوين". ورغم ذلك، فإن العملة الأشهر متراجعة بنسبة 4% منذ بداية العام.
كان إعلان فرض رسوم إضافية بنسبة 100% على الواردات الصينية الشرارة الأقوى للانهيار، مما أدى إلى أسوأ يوم في تاريخ سوق الكريبتو، حيث انهار متوسط أسعار نحو 10 آلاف عملة رقمية بمعدل 47% خلال ساعات، وتمت تصفية مراكز ممولة بأكثر من 19 مليار دولار، واختفاء 500 مليار دولار من السوق كليًا.
تفاقمت الخسائر بسبب استخدام المستثمرين مراكز عالية الرافعة عبر مشتقات العقود الآجلة الدائمة بمضاعفات تصل إلى 100 ضعف في بعض المنصات، قبل أن تتعطل وظائف السيولة مع انسحاب صناع السوق، مما جعل تحديد السعر الحقيقي لأي أصل رقمي أمرًا صعبًا.
انهيار تيذر سيسقط كامل بيت الأوراق، وسيكون أثر العدوى هائلا
الأزمة لم تعد معزولة عن الأسواق التقليدية، حيث دخلت المؤسسات بقوة في العملات المشفرة خلال السنوات الماضية، وتمتلك صناديق استثمارية كبرى كميات كبيرة من البيتكوين.
إحدى الظواهر المقلقة هي أن مؤشر ناسداك 100 بات يتحرك لحظيًا وفق مسار البيتكوين، مما يعكس ترابطًا متزايدًا بين سوق العملات الرقمية ومؤشرات وول ستريت.
موجة الخسائر الأخيرة قادها محترفو المشتقات، ولكن النزيف الأكبر جاء من المستثمرين العاديين الذين سحبوا مليارات الدولارات من صناديق الكريبتو، وهو رقم قياسي.
تتصاعد المخاوف بشأن العملة المستقرة "يو إس دي تي"، حيث حذرت وكالات التصنيف الائتماني من ارتفاع نسبة الأصول عالية المخاطر في احتياطاتها، مما يزيد من المخاوف بشأن استقرارها.
انهيار الكريبتو بات مؤشرًا محتملًا لمخاطر أوسع في عالم مالي قلق أصلًا من التوترات الجيوسياسية وفقاعة أسهم التقنية، مما يجعل مستقبل هذا السوق محفوفًا بالمخاطر.
في الوقت الذي يراهن فيه كبار المستثمرين على عودة الأسعار إلى قمتها السابقة، يبقى السؤال الجوهري معلقًا: هل ما يحدث تصحيح مؤقت أم بداية انفجار فقاعة مترابطة مع وول ستريت؟
فلسطين
الأحد 07 ديسمبر 2025 10:07 صباحًا - بتوقيت القدس
جندي إسرائيلي ينتحر بسبب اضطراب ما بعد الصدمة جراء حرب غزة
أفادت وسائل إعلام عبرية بانتحار جندي إسرائيلي يدعى نهوراي رافائيل بارزاني، وذلك نتيجة معاناته من اضطراب ما بعد الصدمة الذي أصابه جراء مشاركته في الحرب على قطاع غزة.
ذكرت صحيفة معاريف أن الجندي أقدم على الانتحار بسبب معاناته من اضطراب نفسي عميق نتيجة مشاركته في العمليات العسكرية في غزة.
منذ الثامن من أكتوبر عام 2023، ارتكبت إسرائيل جرائم إبادة جماعية في غزة، مما أسفر عن استشهاد أكثر من 70 ألف فلسطيني وإصابة 170 ألف آخرين، معظمهم من الأطفال والنساء.
ربطت الصحيفة العبرية بين الارتفاع المستمر في حالات الانتحار بين صفوف الجيش الإسرائيلي والتداعيات النفسية الناجمة عن الحرب على غزة.
قبل شهرين، تحدث بارزاني عن معاناته من اضطراب ما بعد الصدمة، وأشار إلى أنه قضى ثلاثة أشهر خارج إسرائيل محاولاً العلاج.
عانى الجندي من اضطراب ما بعد صدمة نفسية عميقة ناتجة عن مشاركته في الحرب بغزة.
أشارت التقارير إلى وجود نقص في عدد المعالجين النفسيين في إسرائيل، مما زاد الضغط على قسم إعادة التأهيل النفسي التابع لوزارة الدفاع الإسرائيلية.
في الأسبوع الماضي، انتحر ضابط احتياط آخر يدعى توماس إدزغوسكس، البالغ من العمر 28 عامًا، بعد صراع نفسي مرير.
كشفت بيانات رسمية إسرائيلية في أكتوبر الماضي عن تسجيل 279 محاولة انتحار في صفوف الجيش خلال 18 شهرًا، توفي منهم 36 عسكريًا.
بدأ وقف لإطلاق النار في العاشر من أكتوبر الماضي، وكان من المفترض أن ينهي الحرب، لكن إسرائيل تخرقه بشكل يومي، مما أدى إلى استشهاد 367 فلسطينيًا وإصابة 953 آخرين، وفقًا لوزارة الصحة الفلسطينية.
تمنع إسرائيل دخول كميات كافية من الغذاء والدواء إلى غزة، مما يزيد من معاناة حوالي 2.4 مليون فلسطيني يعيشون في أوضاع مأساوية.
فلسطين
الأحد 07 ديسمبر 2025 10:07 صباحًا - بتوقيت القدس
منظمات حقوقية تطالب بتحقيق دولي في تجريف ودفن جثامين شهداء فلسطينيين
دعت منظمات حقوقية إلى فتح تحقيق دولي في الجرائم المروعة المتمثلة في تجريف ودفن جثامين شهداء فلسطينيين مجهولي الهوية في المناطق التي شهدت توزيع المساعدات الإنسانية، والتي تحولت إلى مسرح لعمليات قتل جماعية.
حث المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان في بيان له على "إجراء تحقيق مستقل في هذه الجرائم"، وذلك في أعقاب نشر نتائج تحقيق كشف عن قيام قوات الاحتلال بتجريف ودفن جثامين عشرات الشهداء في مناطق توزيع المساعدات.
أكد المرصد أن نتائج التحقيق حول دفن الجيش الإسرائيلي للفلسطينيين بالقرب من نقاط توزيع المساعدات تتوافق مع ما وثقه المرصد الأورومتوسطي في الأشهر الأخيرة، مشيراً إلى توثيق سياسة ممنهجة لدفن الجثث الفلسطينية في ظروف تعيق تحديد هويات الضحايا، وتخفي مواقع الدفن، وتمنع العائلات من معرفة مصير أحبائها.
شدد البيان على "ضرورة إجراء تحقيق دولي مستقل وشامل في ممارسات الدفن التي يتبعها الجيش الإسرائيلي بالقرب من المناطق المكتظة بالسكان، ومراكز توزيع المساعدات، وممرات النزوح القسري، بما في ذلك الحوادث التي تنطوي على إطلاق النار على المدنيين الذين يطلبون المساعدة".
يجب إجراء تحقيق دولي مستقل وشامل في ممارسات الدفن التي يتبعها الجيش الإسرائيلي بالقرب من المناطق المكتظة بالسكان.
من جانبه، طالب المركز الفلسطيني للمفقودين والمخفيين قسراً بإجراء تحقيق دولي بناءً على التحقيق المذكور، وحث اللجنة الدولية للصليب الأحمر على "الوصول بشكل عاجل إلى المنطقة، ومرافقة فرق الإنقاذ المتخصصة لانتشال الرفات، وتوثيق مواقع الدفن، وتحديد هوية الضحايا حيثما أمكن، ودعم حق العائلات في معرفة مصير أحبائها".
كما دعا المركز الآليات الدولية إلى "إجبار إسرائيل على الكشف عن خرائط مواقع الدفن، وضمان وصول العائلات والفرق الطبية إليها".
وكشف تحقيق أن جيش الاحتلال الإسرائيلي قام بتجريف جثث فلسطينيين كانوا يتوجهون للحصول على مساعدات غذائية قرب معبر زيكيم شمال غزة، ودفن بعضهم في قبور غير معلمة، بينما تركت جثث آخرين لتتحلل في العراء داخل منطقة عسكرية مغلقة، ما منع عائلاتهم من استعادتها.
واستند التحقيق إلى مئات الصور ومقاطع الفيديو من منطقة زيكيم، إضافة إلى مقابلات مع شهود عيان وسائقين ينقلون المساعدات. وأظهرت صور الأقمار الصناعية أنشطة تجريف مستمرة طوال الصيف في المواقع التي قتل فيها طالبو المساعدات. كما ظهرت في مقاطع موثقة بوضوح جثث مدفونة جزئياً قرب شاحنة مساعدات مقلوبة.
عربي ودولي
الأحد 07 ديسمبر 2025 10:06 صباحًا - بتوقيت القدس
تحرير حمص: استراتيجيات عسكرية وحرب نفسية قادت إلى النصر
في خضم المعارك المحتدمة، اتخذ تحرير مدينة حمص الواقعة في قلب سوريا بعدًا استثنائيًا، حيث تداخلت الخطط العسكرية لإدارة العمليات بين استراتيجيات الالتفاف والهجوم من الخلف، والحرب النفسية التي سبقت لحظة الاقتحام الحاسمة.
تبدأ قصة تحرير حمص قبل معركة ردع العدوان التي أطلقتها فصائل المعارضة المسلحة ضد قوات نظام بشار الأسد، حيث شن الثوار حملة من الشائعات المتقنة بهدف تضليل النظام وقواته، وإيهامهم بأن المعركة ستبدأ من ميزاناز في ريف حلب.
استجابةً لذلك، حشد النظام قواته في تلك المنطقة، لتأتيهم الضربة الموجعة من قطّان الجبل، حيث انطلقت الهجمات الفعلية لقوات ردع العدوان.
بعد السيطرة على حلب، تقدمت قوات التحرير نحو الشرق، وخاضت معارك ضارية على محاور خنيفس – تل خزنة – المشرفة، بينما تقدمت من الغرب باتجاه الغمط – دير معلا – والدار الكبيرة، لتصبح حمص محاصرة من الشرق والغرب.
أما المحور الشمالي، فقد شهد الهجوم الأعنف، حيث اقتحمت القوات حاجز ملوك، الذي كان يعتبر أكبر وأحصن تحصينات النظام، مستخدمة صواريخ الشاهين والمدفعية الثقيلة وكتائب "العصائب الحمراء" التي أحدثت زلزالا في الخطوط الأمامية لقوات النظام.
إن سرعة المناورة، واستهداف النقاط المتقدمة، أجبرت كبار الضباط على الفرار، تاركين الجنود لمواجهة مصيرهم المحتوم، بعد أن فقدوا السيطرة على الأرض.
كان دخول حمص أشبه بمشهد تاريخي، المقاتلون توجهوا مباشرة نحو جامع خالد بن الوليد، حيث تذكروا العهد الذي قطعوه أثناء الحصار: أن يعودوا فاتحين.
ويشير عبد المنعم ضاهر، قائد لواء القوات الخاصة في الفرقة 52، إلى أن قوات ردع العدوان اعتمدت تكتيك الالتفاف على عناصر النظام، حيث كانت كل منطقة يتم السيطرة عليها تتحول إلى قاعدة للانطلاق نحو الهدف التالي، مع تخصيص وحدات نخبوية لتأمينها. وقد تزامن ذلك مع بث مكثف للشائعات داخل المدينة، حول وجود مجموعات من الثوار في أحياء حمص، مما أربك النظام قبل دخول القوات فعليًا.
كان دخول حمص أشبه بمشهد تاريخي، حيث توجه المقاتلون مباشرة نحو جامع خالد بن الوليد، مستحضرين العهد الذي قطعوه على أنفسهم أثناء الحصار: أن يعودوا فاتحين. وهناك، سجدوا شكرًا لله، وحيوا الجامع تحية عسكرية، معتبرين وجود "سيف الله المسلول" في مدينتهم حافزًا للاستمرار حتى تحقيق النصر الكامل.
انطلاقًا من الجامع وصولًا إلى ساعة حمص، خرج الأهالي لاستقبال قوات التحرير في مشهد احتفالي مهيب يليق بإنجازاتهم، بعد أن استعادت المدينة حريتها بعد سنوات من القمع والحصار.
في ذلك اليوم، تحولت حمص إلى مدينة خالد بن الوليد الحرة، التي كسرت القيود، وعادت شامخة، لتروي للعالم قصة التحرير التي جمعت بين التكتيك العسكري في الميدان وقوة المعنويات، وأثبتت أن الحرب النفسية يمكن أن تمهد الطريق للنصر تمامًا كما تفعل المدافع.
مع اندلاع الثورة السورية في مارس/آذار 2011، كانت حمص من أوائل المدن التي شهدت مظاهرات حاشدة تطالب بإسقاط نظام الأسد، وسرعان ما أصبحت مركزًا رئيسيًا للاحتجاجات. ومنذ ذلك الحين، شهدت المدينة عمليات عسكرية مكثفة وقصفًا عنيفًا من قبل قوات الأسد، وتصاعدت حدة الهجمات مع تحول الاحتجاجات السلمية تدريجيًا إلى نزاع مسلح في سبتمبر/أيلول من العام نفسه.
عربي ودولي
الأحد 07 ديسمبر 2025 9:48 صباحًا - بتوقيت القدس
مصر وإيران تبحثان تعزيز العلاقات وتطورات الملف النووي
أجرى وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، اتصالا هاتفيا مع نظيره الإيراني، عباس عراقجي، تم خلاله مناقشة سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين، بالإضافة إلى آخر التطورات المتعلقة بالملف النووي الإيراني.
أفادت وزارة الخارجية المصرية في بيان لها يوم الأحد، بأن هذا الاتصال الذي جرى يوم السبت، تناول بشكل معمق العلاقات الثنائية بين مصر وإيران، مع التركيز على آليات تعزيزها وتطويرها في مختلف المجالات.
أعرب عبد العاطي عن تقديره للزيادة الملحوظة في وتيرة اللقاءات والاتصالات بين المسؤولين من كلا البلدين خلال الفترة الأخيرة، مؤكدا على أهمية استمرار هذا النهج من التشاور والتنسيق حول القضايا الثنائية ذات الاهتمام المشترك، بما يخدم المصالح المتبادلة للبلدين.
كما تناول الاتصال بين الوزيرين آخر المستجدات والتطورات المتعلقة بالملف النووي الإيراني، والذي يعتبر من القضايا الإقليمية والدولية الهامة.
أكد عبد العاطي على ضرورة مواصلة الجهود الدبلوماسية الرامية إلى خفض حدة التوتر وبناء الثقة بين الأطراف المعنية، مع تهيئة الظروف المناسبة التي تتيح فرصة حقيقية للتوصل إلى حلول دبلوماسية مستدامة.
عبد العاطي يثمن وتيرة اللقاءات والاتصالات بين الجانبين، معربا عن التطلع لمواصلة التشاور والتنسيق.
وشدد على أهمية استئناف الحوار البناء بهدف التوصل إلى اتفاق شامل بشأن الملف النووي الإيراني، على أن يأخذ هذا الاتفاق في الاعتبار مصالح جميع الأطراف المعنية، وأن يسهم في تحقيق الأمن والاستقرار الإقليمي المنشود.
في سياق متصل، كانت الرئاسة المصرية قد أعلنت في شهر سبتمبر الماضي عن توصل إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى اتفاق يقضي باستئناف التعاون بينهما، وذلك بوساطة مصرية.
يذكر أن البرلمان الإيراني كان قد أقر في 26 يونيو الماضي قانونا ينص على وقف التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وذلك على خلفية اتهامات من طهران للوكالة بالتورط في أنشطة تجسس وتوفير مبررات لشن عدوان عسكري إسرائيلي وأمريكي ضد إيران.
كما يتضمن القانون الإيراني منع دخول مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى البلاد وتعليق جميع أنشطة التفتيش التي تقوم بها الوكالة في المنشآت النووية الإيرانية.
عربي ودولي
الأحد 07 ديسمبر 2025 9:46 صباحًا - بتوقيت القدس
تصاعد التوتر بين الصين واليابان بسبب حادث جوي
تزايدت حدة الخلافات بين الصين واليابان على خلفية حادث جوي، حيث أعربت طوكيو عن استيائها الشديد ووصفت الحادث بأنه "عمل خطير". يأتي هذا التطور في ظل تصاعد التوترات الإقليمية والمخاوف بشأن الأمن والاستقرار في منطقة شرق آسيا.
لم تكشف طوكيو عن تفاصيل الحادث الجوي، لكنها أشارت إلى أن الحادثة تسببت في تهديد مباشر لأمن طائراتها، معتبرة أن هذا التصرف غير مقبول ويمثل تصعيدًا خطيرًا من الجانب الصيني.
من جانبها، لم تصدر بكين تعليقًا رسميًا على الحادثة، إلا أن مصادر غير رسمية أشارت إلى أن الطائرة الصينية كانت تقوم بمهمة روتينية في المجال الجوي المتنازع عليه بين البلدين.
طوكيو تندد بالحادثة الجوية وتصفها بالعمل الخطير الذي يزيد من التوترات الإقليمية.
تأتي هذه الحادثة في ظل خلافات مستمرة بين الصين واليابان حول السيادة على جزر في بحر الصين الشرقي، حيث تتنازع الدولتان على هذه الجزر منذ عقود، وتتبادلان الاتهامات بالقيام بأنشطة استفزازية في المنطقة.
تثير هذه التطورات مخاوف بشأن إمكانية تصاعد التوترات بين الصين واليابان، وتأثير ذلك على الأمن والاستقرار الإقليمي. وتدعو العديد من الأطراف إلى ضرورة الحوار والتفاوض لحل الخلافات بين البلدين وتجنب أي تصعيد إضافي.
فلسطين
الأحد 07 ديسمبر 2025 9:46 صباحًا - بتوقيت القدس
اعتقالات إسرائيلية تطال ثمانية فلسطينيين في الضفة الغربية
شنت قوات الاحتلال الإسرائيلي فجر اليوم الأحد حملة اعتقالات واسعة طالت ثمانية فلسطينيين في مناطق مختلفة من الضفة الغربية المحتلة، وذلك خلال عمليات اقتحام وتفتيش.
في مدينة جنين، أفادت مصادر محلية بأن القوات الإسرائيلية اقتحمت عدة منازل وقامت بتفتيشها بشكل دقيق، مما أسفر عن اعتقال ثلاثة شبان فلسطينيين.
وفي بلدة جيوس التابعة لمحافظة قلقيلية، اعتقلت القوات الإسرائيلية شابين اثنين وصادرت مركبة فلسطينية خلال عملية اقتحام للبلدة.
وفي محافظة رام الله، اعتقلت القوات الإسرائيلية شابين بعد مداهمة منزليهما في قرية كفرعين، كما اعتقلت شابا آخر بعد اقتحام منزله في قرية المزرعة الغربية شمالي المدينة، وفقا لمصادر محلية.
التصعيد الإسرائيلي في الضفة أدى إلى مقتل ما لا يقل عن 1090 فلسطينيا وإصابة قرابة 11 ألفا.
وشهدت مناطق أخرى في الضفة الغربية المحتلة عمليات اقتحام مماثلة، ولكن لم يتم الإبلاغ عن أي اعتقالات إضافية.
تشهد الضفة الغربية تصاعدا ملحوظا في اعتداءات الجيش الإسرائيلي والمستوطنين على الفلسطينيين وممتلكاتهم، خاصة خلال فترة العدوان على غزة منذ أكتوبر 2023.
أسفر هذا التصعيد الإسرائيلي في الضفة الغربية عن استشهاد ما لا يقل عن 1090 فلسطينيا وإصابة حوالي 11 ألفا آخرين، بالإضافة إلى اعتقال أكثر من 21 ألف فلسطيني، وفقا لبيانات رسمية.
فلسطين
الأحد 07 ديسمبر 2025 9:44 صباحًا - بتوقيت القدس
اتهامات لإسرائيل بالتلاعب في نتائج مسابقة يوروفيجن وتأثيرها على انسحاب إسبانيا
وجه خوسيه بابلو لوبيز، رئيس هيئة الإذاعة والتلفزيون الإسبانية، اتهامات مباشرة لإسرائيل بالتلاعب في نتائج التصويت بمسابقة يوروفيجن الغنائية داخل الاتحاد الأوروبي.
جاءت هذه التصريحات عقب الكشف عن تقرير نشرته صحيفة "يديعوت أحرونوت"، يفيد بوجود فريق خاص تابع لرئيس الدولة يتسحاق هرتسوغ، عمل بشكل سري لمنع استبعاد إسرائيل من المسابقة.
أكد لوبيز أن المعلومات التي تم الكشف عنها حديثًا "تثبت أن عملية التصويت لم تكن عفوية أو نزيهة، وأن إسرائيل مارست مناورات خفية على مدار أشهر لضمان استمرار مشاركتها".
وأضاف لوبيز أن "ما ظهر على أنه نقاش ديمقراطي في جنيف لم يكن في الواقع سوى مسرحية هزلية تم إعدادها في الغرف المغلقة، وأن حيادية يوروفيجن لم تكن موجودة في الماضي، ولا وجود لها في الوقت الحاضر".
وفقًا لما نقلته وسائل الإعلام الإسبانية عن "يديعوت أحرونوت"، قام هرتسوغ بتشكيل فريق خاص عمل من وراء الستار من خلال إجراء اتصالات دبلوماسية وممارسة ضغوط داخل الاتحاد الأوروبي للبث، وذلك بهدف إفشال أي قرار يقضي بإقصاء إسرائيل من المسابقة.
وأشارت الصحف الإسبانية إلى أن هذا التدخل كان "حاسمًا" في تغيير مسار التصويت الذي أثار موجة واسعة من الاعتراضات.
ما بدا نقاشا ديمقراطيا في جنيف لم يكن سوى مهزلة معدة في المكاتب، حياد يوروفيجن لم يكن موجودا من قبل، ولا وجود له الآن.
تأتي تصريحات لوبيز بعد الإعلان الرسمي لإسبانيا عن انسحابها من مسابقة يوروفيجن 2026، احتجاجًا على ما وصفته بـ "تسييس المسابقة لصالح إسرائيل واستخدام الثقافة كغطاء لجرائم الحرب في غزة"، وقد تبعتها في الانسحاب كل من أيرلندا وسلوفينيا وهولندا، في خطوة تعتبر غير مسبوقة منذ تأسيس المسابقة.
وأكدت هيئة الإذاعة والتلفزيون الإسبانية في بيانها أنه "لا يمكن لإسبانيا أن تكون جزءًا من مسابقة يتم استخدامها لتبييض صورة دولة ترتكب انتهاكات جسيمة بحق المدنيين".
وانتقد لوبيز ما وصفه بـ "الصمت المخزي" من جانب الاتحاد الأوروبي للبث تجاه هذه الاتهامات الخطيرة، مؤكدًا أن المنظمة "لم ترد حتى الآن على التقارير التي تظهر بوضوح تدخلات سياسية إسرائيلية لتغيير نتيجة التصويت".
وأوضح لوبيز أنه "في الساعات الأخيرة، سمح الاتحاد بشن هجمات ممنهجة ضد هيئة الإذاعة والتلفزيون الإسبانية، وصلت إلى حد اتهامنا بنشر الكراهية، بينما تجاهل تمامًا الحملة التي تقودها إسرائيل للتلاعب بالمهرجان".
وعلى الرغم من انسحاب بلاده، أكد رئيس هيئة الإذاعة والتلفزيون الإسبانية أن الهيئة ستواصل تطوير مهرجان "بينيدورم فيست" الوطني، معتبرًا إياه "مساحة إبداعية حقيقية، بعيدة عن السياسات الملوثة التي باتت تحيط بيوروفيجن". وتعهد بأن تكون نسخة عام 2026 "استثنائية وغير مسبوقة".
تأتي هذه الأزمة الأخيرة في سياق تصاعد الدعوات الأوروبية لمقاطعة إسرائيل ثقافيًا وفنيًا، وسط اتهامات لها باستغلال الفعاليات الدولية، بما في ذلك يوروفيجن، كوسيلة للتطبيع وتلميع صورتها، في الوقت الذي تواصل فيه ارتكاب إبادة جماعية بحق الشعب الفلسطيني.
فلسطين
الأحد 07 ديسمبر 2025 9:42 صباحًا - بتوقيت القدس
الاحتلال يستهدف المثقفين: اغتيال ممنهج للكتاب والشعراء في غزة
في حي النصر بغزة، استهدف جيش الاحتلال منزل الشاعر والروائي سليم النفار بصاروخ، ليبقى تحت الأنقاض شهورًا قبل انتشاله مع عائلته شهداء.
جاء استهداف النفار في السابع من ديسمبر/كانون الأول 2023، كعملية اغتيال مباشرة ضد روائي وعضو سابق في اتحاد الكتاب الفلسطينيين.
لم ينجُ أحد من عائلة النفار ليحكي ما جرى، فقد استشهدوا جميعًا في القصف الإسرائيلي.
ترك النفار إرثًا ثقافيًا كبيرًا، حيث درس الأدب العربي في سوريا وأسس ملتقى "أبو سلمى" للمبدعين الشباب عام 1986، وساهم في تأسيس جمعية الإبداع الثقافي في غزة عام 1997.
عمل النفار مديرًا في وزارة الثقافة الفلسطينية ومحررًا أدبيًا في عدة مجلات، واعتمدت وزارة التربية والتعليم قصيدته "يا أحبائي" في مناهجها.
أصدر النفار مجموعات شعرية وكتبًا وروايتين، وترجمت قصيدته "تحت الحصار" إلى الإنجليزية ونشرت في أسكتلندا، ومثل فلسطين في مهرجانات شعرية دولية.
يُعد النفار جزءًا من مجموعة مثقفين استهدفتهم إسرائيل في محاولة لطمس الثقافة والهوية الفلسطينية، إلى جانب تدمير المراكز الثقافية والمعالم الأثرية.
رفعت العرعير، الشاعر ومدرس الأدب الإنجليزي، كان هدفًا آخر لجيش الاحتلال، حيث اغتيل في السادس من ديسمبر/كانون الأول 2023، باستهداف منزل شقيقته في غزة.
درّس العرعير الأدب الإنجليزي في الجامعة الإسلامية وحرر كتابي "غزة لا تصمت" و"غزة تكتب مرة أخرى"، واستشهد معه شقيقه وشقيقته وأطفالها.
في حي الرمال، تروي أم هاني العرعير تفاصيل الأيام الأخيرة لابنها عمر، الأديب البارز، الذي استشهد مع عائلته في قصف استهدف منزل شقيقته.
ما حدث لم يكن مصادفة، كان اغتيالا مقصودا، أرادوا أن يقتلوا صوته.
تقول الأم إن استهداف عمر كان مقصودًا لإسكات صوته، وفي أبريل/نيسان 2024، استشهدت ابنته شيماء مع زوجها وطفلها، لتزيد من حزن العائلة.
نور الدين حجاج، الكاتب والروائي، قُتل في قصف على منزله في حي الشجاعية في الثالث من ديسمبر/كانون الأول 2023.
كان حجاج من أعلام الرواية في غزة، وله روايتان ومسرحية، وكان ناشطًا في مبادرات ثقافية.
الشاعر عمر أبو شاويش استشهد في بداية الحرب على غزة، أثناء خروجه من منزله في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023.
ترك أبو شاويش إرثًا أدبيًا كبيرًا، منها رواية "الكل على قيد الموت" وقصيدة "ملحمة الطريق الساحلي"، وحصل على جائزة الشباب العربي المتميز.
الكاتبة هبة أبو ندى نزحت من غزة إلى خان يونس بحثًا عن الأمان، لكنها استشهدت في 20 أكتوبر/تشرين الأول 2024، بعد قصف استهدف المنزل الذي لجأت إليه.
تركت أبو ندى بصمة أدبية واضحة، وروايتها "الأكسجين ليس للموتى" فازت بجائزة الشارقة الثقافية، ولها ثلاثة دواوين شعرية.
يتبين أن جيش الاحتلال نفذ عمليات اغتيال ممنهجة ضد الأدباء والشعراء الفلسطينيين، ودمر المتاحف وسرق الآثار، في إطار سياسة استهدفت الثقافة الفلسطينية.
وثقت وزارة الثقافة الفلسطينية استشهاد 118 كاتبًا ومثقفًا، وتدمير 25 مركزًا ثقافيًا وجمعية، و30 مؤسسة ثقافية، و87 مكتبة، و8 دور نشر، و200 موقع أثري، و2100 قطعة مطرزة.
كما وثقت اليونسكو أضرارًا لحقت بـ 110 مواقع ثقافية في غزة، بما في ذلك المواقع الدينية والمباني التاريخية والمتاحف والمواقع الأثرية.
فلسطين
الأحد 07 ديسمبر 2025 9:32 صباحًا - بتوقيت القدس
مصر تؤكد: الفلسطينيون وحدهم سيحكمون غزة بعد الحرب
صرح وزير الخارجية المصري، خلال مشاركته في منتدى الدوحة بالعاصمة القطرية، بأن مصر ترفض أي تدخل أجنبي في حكم قطاع غزة بعد انتهاء العمليات العسكرية الإسرائيلية.
وأوضح الوزير أن الفلسطينيين هم وحدهم المخولون بحكم أنفسهم وإدارة شؤون القطاع، مؤكداً على رفض بلاده لأي وصاية خارجية على غزة.
تأتي هذه التصريحات في ظل مقترحات أمريكية لتشكيل حكومة تكنوقراط فلسطينية تعمل تحت إشراف مجلس سلام تنفيذي بقيادة الولايات المتحدة.
كما أشار الوزير المصري إلى ضرورة نشر قوة دولية لحفظ السلام على طول ما يعرف بـ "الخط الأصفر" في غزة، وهو خط وهمي يفصل بين المناطق التي يسيطر عليها الجيش الإسرائيلي وتلك التي لا ينتشر فيها.
وكان مجلس الأمن الدولي قد اعتمد في نوفمبر الماضي مشروع قرار أمريكي بشأن إنهاء الحرب على غزة وإنشاء قوة دولية مؤقتة حتى نهاية عام 2027.
مصر لن تحكم غزة، ولن تكون هناك أي دولة أجنبية تحكم القطاع، والفلسطينيون هم مَن سيحكمون أنفسهم.
وفي سياق متصل، طالب الوزير بفتح جميع المعابر الحدودية لضمان تدفق المساعدات الإنسانية إلى القطاع المحاصر، حيث يعاني نحو 2.4 مليون فلسطيني أوضاعاً معيشية صعبة.
وشدد على رفض بلاده استخدام معبر رفح لتهجير الفلسطينيين، مؤكداً أن المعبر لن يفتح إلا في الاتجاهين، نافياً وجود أي تنسيق مع إسرائيل لإعادة فتحه أمام الراغبين في الخروج من غزة.
يذكر أن مصر قد رفضت في وقت سابق خططاً إسرائيلية وأمريكية لتهجير الفلسطينيين قسرياً من غزة، محذرة من تداعيات ذلك على القضية الفلسطينية.
وتشهد غزة منذ سنوات أوضاعاً إنسانية متردية نتيجة للحصار الإسرائيلي المستمر، فضلاً عن تكرار العمليات العسكرية التي خلفت عشرات الآلاف من الشهداء والجرحى.
عربي ودولي
الأحد 07 ديسمبر 2025 9:20 صباحًا - بتوقيت القدس
تصاعد القتال في الكونغو: خسائر بوروندية ومحاكمات عسكرية في كينشاسا
أعلنت مصادر عسكرية عن مقتل ما لا يقل عن 20 جنديًا بورونديًا في اشتباكات عنيفة مع متمردي حركة "إم 23" بالقرب من الحدود مع جمهورية الكونغو الديمقراطية. في غضون ذلك، أصدرت محكمة عسكرية في كينشاسا أحكامًا بالسجن على أربعة جنرالات بارزين بسبب سقوط مدينة غوما في يد المتمردين.
وقعت الاشتباكات في منطقة روزيزي الحدودية، حيث تشارك القوات البوروندية في التحالف الإقليمي الذي يدعم الجيش الكونغولي.
أفادت مصادر محلية بأن القتال كان شرسًا، وأن قصفًا استهدف مواقع داخل الأراضي البوروندية، مما أثار استياء الحكومة في بوجمبورا التي اعتبرت الحادث "غير مقبول" وتوعدت بالرد.
يثير هذا التطور مخاوف من توسع الصراع ليشمل مواجهة مباشرة بين المتمردين الكونغوليين وبوروندي، وسط اتهامات متبادلة بتورط رواندا في تقديم الدعم، مما يزيد من تعقيد الوضع الأمني في المنطقة.
بالتوازي مع التصعيد الميداني، أصدرت المحكمة العسكرية العليا في كينشاسا أحكامًا بالسجن على أربعة جنرالات بارزين من الجيش والشرطة بعد إدانتهم بتهم "الإهمال" و"الهروب من أمام العدو".
تراوحت الأحكام بين سنة وثلاث سنوات، ومن بين المدانين البارزين المفتش العام للشرطة وروموالد إكوكا، النائب السابق لحاكم شمال كيفو، الذي حكم عليه بالسجن ثلاث سنوات.
القصف طال مواقع داخل الأراضي البوروندية، مما أثار غضب بوجمبورا التي وصفت الحادث بأنه "غير مقبول" وهددت بالرد.
جاءت هذه المحاكمة على خلفية سقوط مدينة غوما، عاصمة إقليم شمال كيفو، في يد حركة "إم 23"، وهو ما اعتبر ضربة قاسية لسلطة الدولة الكونغولية وأثار غضبًا شعبيًا واسعًا ضد المؤسسة العسكرية.
لم يعد الصراع في شرق الكونغو مجرد شأن داخلي، بل تحول إلى ساحة صراع إقليمي تتداخل فيه مصالح رواندا وبوروندي وأوغندا.
على الرغم من توقيع اتفاق سلام في واشنطن مؤخرًا، فإن استمرار القتال وسقوط قتلى من القوات البوروندية يهدد بانهيار المسار الدبلوماسي، ويثير تساؤلات حول مدى جدية الأطراف في الالتزام بالحل السياسي.
تكشف هذه التطورات عن أزمة مزدوجة: تصاعد العنف الميداني الذي يجر دول الجوار إلى قلب الصراع، وتزعزع المؤسسة العسكرية الكونغولية داخليًا من خلال محاكمات لجنرالات بارزين من جهة أخرى.
بينما يراقب المجتمع الدولي نتائج اتفاق السلام الأخير، يبدو أن شرق الكونغو يتجه نحو مرحلة أكثر خطورة، حيث تتقاطع الحسابات المحلية والإقليمية في مشهد مفتوح على احتمالات التصعيد أو الانفراج.
اقتصاد
الأحد 07 ديسمبر 2025 9:13 صباحًا - بتوقيت القدس
اليابان تواجه أزمة مالية متسارعة في ظل سياسات اقتصادية جديدة
تشهد اليابان تحولات مالية مقلقة منذ تولي رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي منصبها قبل أسابيع قليلة، وذلك بعد تبني حزمة مالية توسعية وُصفت بأنها غير فعالة بقيمة 135 مليار دولار، تتضمن تدابير مثل قسائم الأرز ودعم الوقود، في محاولة للحد من تأثير التضخم الناتج عن السياسات الحكومية نفسها.
تحذر تقارير اقتصادية من أن اليابان، التي تعتبر الدولة الأكثر مديونية في العالم بنسبة دين تتجاوز 230% من الناتج المحلي الإجمالي، تتجه نحو مخالفة اتجاهات السوق عبر إصدار المزيد من الديون دون وجود ضمانات مالية كافية. هذا الوضع يعرضها لخطر انتقادات واسعة من المراقبين الماليين العالميين، مع مقارنات متزايدة بأزمة الحكومة البريطانية السابقة.
ارتفع العائد على السندات الحكومية اليابانية لأجل 10 سنوات إلى مستويات تقترب من 1.94% في آخر التعاملات في طوكيو، وهو الأعلى منذ عام 1997، مما يعكس قلق المستثمرين من فقدان الثقة بالاقتصاد الياباني. هذا الارتفاع قد يؤدي إلى اضطرابات مالية حادة، خاصة في سوق الديون الحكومية والخاصة الذي يبلغ حجمه 12 تريليون دولار.
أكدت كاوامورا سايوري، الخبيرة الاقتصادية في معهد أبحاث اليابان، أن جميع المؤشرات تنذر بتبعات مالية وخيمة إذا لم تتراجع الحكومة عن هذه السياسات، مشيرة إلى أن تكاليف خدمة الدين كانت في ارتفاع مستمر حتى قبل تطبيق هذه الإجراءات الجديدة.
على الرغم من التحفيز المالي الكبير، يستمر الين الياباني في الانخفاض مقابل الدولار، حيث وصل إلى مستويات تقترب من 155 يناً للدولار، وهو الأضعف منذ أكثر من نصف قرن. هذا الانخفاض يجعل الين أقرب إلى عملات الأسواق الناشئة بدلاً من كونه عملة ملاذ آمن كما كان يُنظر إليه تقليدياً.
يرى خبراء اقتصاديون أن الحكومة اليابانية تخاطر بإطلاق موجة من خروج رؤوس الأموال، مما قد يؤثر سلباً على أسواق الأسهم والسندات والعملة في آن واحد. هذا السيناريو قد يكون كارثياً على اقتصاد بحجم الاقتصاد الياباني.
كل المؤشرات تقود نحو حساب مالي مؤلم ما لم تتراجع الحكومة، وتكاليف خدمة الدين كانت تنفجر فعلا قبل هذه السياسات الجديدة.
حذرت مؤسسة نومورا للأبحاث من أن تفاقم المخاوف المالية قد يؤدي إلى تراجع في الأسهم والسندات والين، مع احتمالات كبيرة لهروب رؤوس الأموال من البلاد.
الجانب الأكثر خطورة يتمثل في احتمال لجوء الحكومة إلى إجراءات قاسية لم تشهدها البلاد منذ أزمات الأربعينيات، مثل فرض ضريبة ثروة استثنائية، تجميد الودائع المصرفية، وتبني خطط تقشفية صارمة. يأتي ذلك بعد تخلي الحكومة عن هدف تحقيق فائض أولي في الميزانية، وهو ما يتعارض مع النهج الذي اتبعته رئيسة الوزراء البريطانية السابقة مارغريت تاتشر، والتي تعتبرها تاكايتشي نموذجاً سياسياً لها.
على مدى العقود الثلاثة الماضية، كان يُنظر إلى الديون اليابانية على أنها آمنة بسبب حجم الادخار المحلي الكبير، ولكن ارتفاع معدلات التضخم ونهاية عصر الفائدة الصفرية غيرا هذه المعادلة.
تضيف التقارير أن ارتفاع الدين إلى 230% من الناتج المحلي الإجمالي لم يعد رقماً يمكن تجاهله، خاصة مع توقعات صندوق النقد الدولي بأن مدفوعات الفائدة ستتضاعف بحلول عام 2030 وتتضاعف أربع مرات بحلول عام 2036.
يتساءل المحللون عما إذا كانت اليابان قد اقتربت من الخط الأحمر في سوق السندات عند مستوى 2% للعائد على السندات لأجل 10 سنوات، محذرين من أن تجاوز هذا المستوى قد يؤدي إما إلى تراجع حكومة تاكايتشي أو إلى أزمة مالية عالمية.
يشير التحليل إلى أن اليابان تتحول من دور المقرض العالمي الموثوق به إلى اقتصاد قد يصبح مصدراً لعدم الاستقرار المالي، إذا استمرت الحكومة في المقامرة السياسية بالاستقرار المالي.
عربي ودولي
الأحد 07 ديسمبر 2025 9:10 صباحًا - بتوقيت القدس
هجمات متبادلة بين روسيا وأوكرانيا مع استمرار المحادثات حول خطة أمريكية للسلام
أفادت مصادر أوكرانية بشن روسيا هجمات ليلية أدت إلى انقطاع الكهرباء والمياه في عدة مناطق، بينما استهدفت أوكرانيا مجددًا قطاع النفط الروسي، في ظل استمرار المحادثات حول خطة أمريكية تهدف إلى إنهاء الحرب.
أعلن فيتالي ماليتسكي، رئيس بلدية كريمنشوك، عن شن القوات الروسية غارة جوية على البنية التحتية للمدينة الواقعة في وسط أوكرانيا. وأشار إلى أن تفاصيل الأضرار ستُنشر لاحقًا بعد تقييمها، وأن فرق الصيانة تعمل على إعادة الكهرباء والمياه والتدفئة.
تقع كريمنشوك على نهر دنيبرو وتعتبر مركزًا صناعيًا هامًا، وتضم واحدة من أكبر مصافي النفط في أوكرانيا. وقد تعرضت المدينة لعدة هجمات صاروخية روسية، بما في ذلك غارة عام 2022 على مركز تسوق أسفرت عن مقتل 21 شخصًا على الأقل.
يأتي هذا بعد يوم من هجوم روسي واسع النطاق تسبب في أضرار كبيرة في شبكة الكهرباء، وفقًا لما ذكره مشغل الشبكة الحكومية الأوكرانية "أوكرينيرجو". وأوضح فيتالي زايتشنكو، رئيس الشركة، أن الأضرار ستستغرق أسابيع لإصلاحها، وأن انقطاع التيار الكهربائي قد زاد من 4-8 ساعات إلى 12-16 ساعة في معظم المناطق، مما يؤدي غالبًا إلى انقطاع المياه أيضًا.
استهدفت الغارات الروسية ليلة السبت منشآت الطاقة في جميع أنحاء أوكرانيا. وقدر مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية أن الهجوم شمل حوالي 653 طائرة مسيرة و51 صاروخ كروز، مما يجعله ثالث أكبر هجوم جوي في الحرب.
تكثف روسيا ضرباتها على البنية التحتية للطاقة والمياه في أوكرانيا قبل فصل الشتاء، بهدف الضغط على السكان وتعطيل الصناعة، بعد أن شهدت المواسم الباردة السابقة انقطاعات واسعة النطاق في التيار الكهربائي.
أوكرانيا عازمة على مواصلة العمل بحسن نية مع الجانب الأميركي من أجل تحقيق السلام الحقيقي.
في المقابل، أعلنت القوات المسلحة الأوكرانية عن تنفيذ ضربة جديدة استهدفت قطاع النفط الروسي، وتحديدًا مصفاة في مدينة ريازان، التي تبعد حوالي 200 كيلومتر جنوب شرقي موسكو. وذكرت هيئة الأركان العامة الأوكرانية أنه تم رصد إصابة المنشأة، وأن المصفاة تزود القوات المسلحة الروسية بالوقود.
أفاد بافيل مالكوف، حاكم منطقة ريازان، بسقوط حطام داخل مجمع لمنشأة صناعية، دون وقوع إصابات أو أضرار كبيرة. وتعود ملكية مصفاة ريازان إلى مجموعة روسنفت، وكانت قد تعرضت لهجوم مماثل في أكتوبر الماضي.
تستهدف أوكرانيا قطاعي النفط والغاز الروسيين لتعطيل إمدادات الوقود التي تستخدمها القوات الروسية، بالإضافة إلى استنزاف الموارد المالية المخصصة للحرب.
تتزامن هذه التطورات مع استمرار المباحثات في فلوريدا بقيادة ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر. وأشار الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إلى أن المفاوضات تناولت جوانب متعددة وراجعت نقاطًا أساسية لإنهاء إراقة الدماء والقضاء على خطر غزو روسي شامل جديد، بالإضافة إلى خطر عدم وفاء روسيا بوعودها.
وأضاف زيلينسكي أن أوكرانيا عازمة على مواصلة العمل بحسن نية مع الجانب الأميركي لتحقيق السلام الحقيقي، وتم الاتفاق على الخطوات المقبلة وصيغ المحادثات مع الولايات المتحدة.
منذ عرض الخطة الأميركية قبل حوالي 3 أسابيع، جرت عدة جلسات محادثات مع الأوكرانيين في جنيف وميامي لتعديل النص ومراعاة مصالح كييف. كما عُرضت الوثيقة على الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال زيارة قام بها ويتكوف وكوشنر إلى موسكو. ولم يتم الكشف عن تفاصيل الخطة المعدلة، إلا أن مصادر أوكرانية وأوروبية اعتبرت أن النسخة الأولية كانت تراعي مصالح روسيا بشكل كبير.
عربي ودولي
الأحد 07 ديسمبر 2025 8:58 صباحًا - بتوقيت القدس
أسرار من الزنزانة: ساركوزي يكشف تفاصيل فترة سجنه
في مذكرات جديدة، يشارك الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي تفاصيل تجربته في السجن، حيث قضى ثلاثة أسابيع خلف القضبان. يقدم الكتاب نظرة حميمة على الحياة داخل السجن وتأثيرها على ساركوزي.
يصف ساركوزي كيف كانت الأيام تمر ببطء، وكيف كان يحاول الحفاظ على روتين يومي يشمل القراءة والكتابة والتأمل. كما يتحدث عن زملائه السجناء والعلاقات التي نشأت بينهم، وكيف كان يحاول تقديم الدعم المعنوي لهم.
يتطرق ساركوزي إلى التحديات التي واجهها، مثل صعوبة التواصل مع عائلته وأصدقائه، والشعور بالعزلة والوحدة. ومع ذلك، يؤكد أن هذه التجربة علمته الكثير عن نفسه وعن الحياة.
السجن تجربة قاسية، لكنها أيضًا فرصة للتفكير العميق ومراجعة الذات.
يكشف ساركوزي عن بعض اللحظات الصعبة التي مر بها، مثل لحظات اليأس والإحباط، وكيف كان يحاول التغلب عليها بالإيمان والصبر. كما يتحدث عن الدعم الذي تلقاه من زوجته وأولاده وأصدقائه، وكيف كان هذا الدعم حافزًا له على الاستمرار.
في الختام، يعرب ساركوزي عن أمله في أن تكون تجربته في السجن درسًا للآخرين، وأن يتعلموا منها كيفية التعامل مع الصعاب والتحديات في الحياة. كما يدعو إلى إصلاح نظام السجون وتحسين ظروف السجناء.
فلسطين
الأحد 07 ديسمبر 2025 8:55 صباحًا - بتوقيت القدس
الكويت تسحب الجنسية من الداعية طارق السويدان
أصدرت الجريدة الرسمية في الكويت مرسوماً يقضي بسحب الجنسية من الداعية طارق السويدان.
المرسوم الذي وقعه أمير البلاد الشيخ مشعل الأحمد الصباح، جاء بناءً على عرض النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية وموافقة مجلس الوزراء.
ينص المرسوم على سحب الجنسية الكويتية من طارق محمد الصالح السويدان ومن اكتسبها معه بطريقة التبعية.
الكويت اليوم تنشر المرسوم 227 لسنة 2025 بسحب الجنسية الكويتية من طارق محمد السويدان.
لم يحدد المرسوم المادة القانونية التي استند عليها في سحب الجنسية، لكن الكويت سبق وأن أعلنت أن سحب الجنسية يتم في حالات مثل الغش أو ارتكاب جرائم.
خلال العامين الماضيين، سحبت الكويت الجنسية من العديد من المواطنين، بما في ذلك رجال دين وشخصيات عامة.
فلسطين
الأحد 07 ديسمبر 2025 8:52 صباحًا - بتوقيت القدس
مناورات عسكرية إسرائيلية في الجولان ومزارع شبعا المحتلة
أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي عن بدء مناورات عسكرية اليوم الأحد في منطقة جبل الشيخ ومزارع شبعا المحتلة، وذلك في سياق سلسلة من التدريبات التي يجريها منذ أسابيع في المنطقة، ويأتي هذا الإعلان بعد عملية توغل جديدة قرب بلدة بيت جن في ريف دمشق.
أكد الجيش الإسرائيلي أن المنطقة ستشهد نشاطاً عسكرياً مكثفاً وحركة واسعة للآليات العسكرية خلال فترة المناورات.
تأتي هذه التدريبات في إطار سلسلة من المناورات العسكرية التي نفذتها فرقة الجليل التابعة للجيش الإسرائيلي خلال الأسابيع الماضية على طول القطاعين الشرقي والغربي للحدود مع لبنان، وذلك استعداداً لأي تصعيد عسكري محتمل، لمواجهة ما وصفه الاحتلال بـ "تنامي قدرات حزب الله".
شملت المناورات تدريبات مكثفة على سيناريوهات مختلفة للتصدي لأي محاولات لاختراق الأجواء الإسرائيلية بواسطة طائرات متنوعة، وخاصة الطائرات الشراعية المزودة بمحركات.
تضمنت التدريبات أيضاً محاكاة للتعامل مع أي هجوم محتمل من الحدود الشمالية ضد إسرائيل، بالإضافة إلى اختبار مستوى التنسيق والجاهزية بين مختلف وحدات الجيش.
الجيش الإسرائيلي يعزز تدريباته استعداداً لأي تصعيد محتمل على الحدود الشمالية.
في سياق متصل، ذكرت وكالة الأنباء السورية (سانا) أن قوات الاحتلال الإسرائيلي قامت بعملية توغل جديدة يوم أمس السبت في منطقة الكروم الغربية بالقرب من بلدة بيت جن في ريف دمشق الغربي.
أفادت الوكالة بأن قوة إسرائيلية مؤلفة من ثلاث دبابات وخمس آليات عسكرية توغلت في المنطقة المعروفة بـ "مفرق باب السد" وسرية الدبابات على الطريق الذي يربط مزرعة بيت جن بكل من حضر وجباثا الخشب وطرنجة في ريف القنيطرة.
منذ عام 1967، يحتل الجيش الإسرائيلي جبل الشيخ وشريطاً أمنياً بعرض يصل إلى 15 كيلومتراً في بعض المناطق جنوبي سوريا.
تجدر الإشارة إلى أن مزارع شبعا هي منطقة زراعية حدودية تقع في جنوب شرق لبنان ضمن قضاء حاصبيا على الحدود مع الجولان السوري المحتل، وتحتلها إسرائيل منذ عام 1967.
يعتبر لبنان مزارع شبعا جزءاً لا يتجزأ من أراضيه، ويطالب بترسيم الحدود مع سوريا قبل التوصل إلى أي اتفاق نهائي، مستنداً في ذلك إلى وثائق وخرائط تاريخية، بينما تعترف سوريا بأن مزارع شبعا لبنانية، إلا أنها تربط ترسيم الحدود بانسحاب إسرائيلي كامل من المنطقة.




