تحليل

الجمعة 20 مارس 2026 5:18 صباحًا - بتوقيت القدس

تصدع محور 'الثورات المضادة': كيف تعيد الخلافات الخليجية رسم الخارطة السياسية في تونس؟

تشهد المنطقة العربية مرحلة من التصدع البنيوي داخل ما كان يُعرف بمحور 'التطبيع والثورات المضادة'، خاصة مع تفاقم الأزمة المفتوحة بين السعودية والإمارات. هذا الصراع الذي خرج من أروقة الدبلوماسية السرية إلى العلن، ينذر بانتهاء التحالف الاستراتيجي الذي شكل ملامح المنطقة لسنوات طويلة، متجاوزاً حدود المشرق العربي ليصل بتأثيراته إلى تونس ودول المغرب العربي.

إن الهجمات والتصعيد الأخير في المنطقة لم يفلح في ترميم الصدع بين القطبين الخليجيين، بل كشف عن تباين عميق في المصالح والرؤى الإقليمية. ويشير الواقع السياسي إلى أن السرديات الرسمية حول السيادة والاستقلال غالباً ما تصطدم بحقيقة تحول الدول إلى 'كيانات وظيفية' تتحرك ضمن توازنات دولية وإقليمية تفرضها القوى الكبرى.

وفقاً لأطروحات سياسية معاصرة، فإن هذه الكيانات الوظيفية لا تحقق التعريفات الكلاسيكية للدولة التي تحتكر العنف الشرعي أو تسعى لصد الهيمنة الخارجية. بل إن شرعية المجموعات الحاكمة في هذه الدول ترتبط أساساً بالخارج، مما يجعل استراتيجياتها مرتبطة بشكل وثيق بالمشاريع الإمبريالية والصهيونية في المنطقة.

لقد عمل محور الثورات المضادة بشكل دؤوب على إجهاض مشاريع التغيير التي انطلقت مع الربيع العربي، مستخدماً أدوات تتراوح بين الانقلابات العسكرية ونشر الفوضى الطائفية. وفي الحالة التونسية، جرت محاولات مستمرة لشيطنة الانتقال الديمقراطي ووصفه بصناعة إمبريالية، بهدف إعادة المنظومات القديمة للحكم بواجهات جديدة.

إن حصر هذا المحور في السعودية والإمارات فقط يعد قصوراً في التحليل، إذ يمتد ليشمل منظومات 'الاستعمار الداخلي' المرتبطة بالمركز الحقيقي في الغرب والكيان الصهيوني. فالتحركات الإقليمية لهذه الدول لا تتم إلا بضوء أخضر دولي يهدف لحماية المصالح المادية ومنع ظهور أنظمة ديمقراطية تعبر عن الإرادة الشعبية الحقيقية.

تعتبر مراكز القرار الدولي أن منع أي تهديد استراتيجي للكيان الصهيوني هو أولوية قصوى، وهو ما يستدعي محاربة أي نظام سياسي يرفض مسار التطبيع. ومن هنا، فإن الصراع الحالي في الخليج سيعيد صياغة الأولويات الوجودية، مما سيؤثر حتماً على طبيعة التحالفات في تونس وبقية الأقطار العربية التي شهدت حراكاً ثورياً.

إن نتائج الصراع الإقليمي الحالي ستغير وجه المجال العربي الإسلامي بأكمله، حيث أن انتصار التحالف الأمريكي الصهيوني قد يعني تعزيز النفوذ الإماراتي المتصهين. وفي المقابل، فإن وصول القوى الإقليمية الأخرى مثل إيران إلى تفاهمات مع جيرانها قد يؤدي إلى تراجع هذا النفوذ وإضعاف مشروع التطبيع في المنطقة.

بالنسبة لتونس، فإن التصدع الأهم في هذا المحور لم يقتصر على الخلاف السعودي الإماراتي، بل امتد ليشمل الأزمة المتصاعدة بين الإمارات والجزائر. هذا التوتر وضع النظام التونسي في موقف حرج للغاية، نظراً لعلاقاته الوثيقة مع الطرفين، مما يجعل سياسة الحياد التقليدية صعبة الاستمرار في ظل الضغوط المتزايدة.

يبرز في الأفق تشكل تحالف إقليمي جديد يضم السعودية وتركيا ومصر وقطر، وهو ما يسمى بالتحالف 'السني' في مواجهة المحور الإماراتي الإسرائيلي الهندي. هذا الانقسام الحاد سيفرض على تونس إعادة تموضع سياسي شامل، لن يتوقف عند حدود العلاقات الخارجية بل سيمتد ليشمل الملفات الاقتصادية والسياسية الداخلية.

إن خيارات النخب السياسية في تونس ستظل محكومة بمنطق 'الكيان الوظيفي' الذي يسعى للحفاظ على بقائه ضمن التوازنات الجديدة. ومن الصعب التنبؤ بالمسار الدقيق الذي ستتخذه السلطة، لكن المؤكد أن الضغوط الجيواستراتيجية ستجبرها على الخروج من 'صندوق العقل السياسي' التقليدي لمواجهة التحولات العميقة.

لقد نجحت الثورات المضادة في إغلاق 'الفاصلة الديمقراطية' في تونس عبر وكلاء محليين وشبكات إعلامية ومالية واسعة، لكن استدامة هذا النجاح باتت مهددة. فالتصدع في رأس المحور الداعم لهذه التوجهات يضعف الأدوات المحلية ويفتح الباب أمام احتمالات سياسية جديدة قد تعيد خلط الأوراق في الساحة التونسية.

إن الارتباط الوثيق بين المال السياسي الخليجي والأجندات الأيديولوجية في تونس جعل من الساحة المحلية ميدان صراع بالوكالة. ومع تغير موازين القوى بين الرياض وأبوظبي، يجد الفاعلون السياسيون في تونس أنفسهم أمام ضرورة البحث عن ركائز جديدة تضمن لهم الاستمرار في ظل تآكل المحاور القديمة.

في نهاية التحليل، يظهر أن محور الثورات المضادة ليس كتلة صماء، بل هو تحالف مصالح تذروه الرياح عند أول صدام حقيقي على النفوذ. وتونس، بوقوعها في قلب هذا التجاذب، تظل مرشحة لتكون المختبر الأول لنتائج هذا التصدع، سواء نحو مزيد من التبعية أو نحو استعادة جزء من القرار الوطني المستقل.

يبقى التساؤل قائماً حول قدرة القوى الوطنية في تونس على استغلال هذه التناقضات الإقليمية لفتح مسار تحرري جديد بعيداً عن هيمنة المحاور. فالتاريخ يثبت أن تصدع التحالفات الكبرى غالباً ما يوفر هوامش مناورة للدول الصغرى، إذا ما توفرت الإرادة السياسية والرؤية الاستراتيجية الواضحة للنخب الحاكمة والمعارضة على حد سواء.

تحليل

الجمعة 20 مارس 2026 5:06 صباحًا - بتوقيت القدس

إلهان عمر والديمقراطيون يرفضون تمويل الحرب على إيران

واشنطن - سعيد عريقات - 20/3/2026

تحليل إخباري

في تحرك قد يعيد رسم موازين القوى بين الكونغرس والإدارة التنفيذية، أعلنت عضو الكونغرس إلهان عمر (من ولاية مينيسوتا) أن أي تمويل أميركي للحرب على إيران لن يمر بسهولة. هذه التصريحات تأتي في وقت يستعد فيه الرئيس دونالد ترمب لطلب 200 مليار دولار إضافية لدعم العمليات العسكرية، لكن عمر وحلفاؤها من الديمقراطيين في مجلس النواب، إن لم يكن جميعهم، أعلنوا بشكل جماعي رفضهم تقديم أي شيك أبيض للحرب، معتبرين أن استمرار الصراع سيضاعف الخسائر البشرية والاقتصادية دون تحقيق أي مكاسب إستراتيجية.

وترى عمر أن الأموال التي يُراد صرفها على الأسلحة والضربات الجوية يمكن أن تخدم أولويات أكثر إلحاحًا داخل الولايات المتحدة، مثل الرعاية الصحية والتعليم والمساعدات الغذائية للمجتمعات الضعيفة. وفي تصريحاتها العلنية، شددت على أن "القنابل لا تبني السلام"، وأن الاعتماد على القوة وحدها لن يؤدي إلا إلى مزيد من التوترات الإقليمية. موقفها هذا ليس جديدًا، بل جزء من مسار طويل لتعزيز دور الكونغرس في مراقبة الإجراءات العسكرية الرئاسية، استنادًا إلى قانون سلطات الحرب الذي يمنح البرلمان الحق في تحديد أولويات السياسة الخارجية ومراقبة استخدام القوة العسكرية.

ولا يقتصر رفض عمر وأعضاء الكونغرس الديمقراطيين على البعد القانوني، بل يمتد إلى التداعيات الاقتصادية والاجتماعية للحرب. إن إنفاق مئات المليارات على صراع مستمر سيزيد العجز المالي ويضع عبئًا كبيرًا على دافعي الضرائب، في وقت يحتاج فيه المواطنون إلى برامج اجتماعية حيوية تعزز الاستقرار الداخلي. دعوة عمر لإعادة توجيه الأموال نحو الصحة والتعليم والمساعدات الغذائية تعكس رؤية اقتصادية بعيدة المدى، تضع مصلحة الشعب الأميركي في المقام الأول، وتطرح تساؤلات جدية حول أولويات السياسة الأميركية، خاصة في ظل حرب لا نهاية لها ومخاطر متصاعدة على الساحة الإقليمية.

كما تحمل الحرب على إيران أبعادًا إنسانية خطيرة. الضربات الجوية المشتركة بين الولايات المتحدة وإسرائيل أسفرت عن سقوط ضحايا مدنيين وتدمير البنية التحتية، مما يعقد فرص الحلول الدبلوماسية المستقبلية. عمر وحلفاؤها يؤكدون أن الانتقال إلى الخيار العسكري بدلاً من التفاوض يعزز الشعور بالعداء ويقلل فرص التسوية السلمية الطويلة الأمد، مؤكدين أن السياسة الخارجية الأميركية لا يمكن أن تقوم على القوة وحدها، وأن الإدارة الفاعلة للصراعات تتطلب دمج الدبلوماسية والالتزام بالقوانين الإنسانية لتجنب خلق أزمات ممتدة لسنوات تزيد من عدم الاستقرار الإقليمي، وتضع الولايات المتحدة في مواجهة نقد داخلي ودولي متصاعد.

السياسة الداخلية الأميركية تلعب أيضًا دورًا كبيرًا في الموقف الرافض للتمويل. الديمقراطيون في مجلس النواب يشعرون بأن استمرار الحرب يمكن أن يؤدي إلى استياء شعبي واسع، وقد يؤثر على مصداقية الحزب، خصوصًا مع تزايد التساؤلات حول جدوى الحرب وما إذا كانت تخدم الأمن القومي أو المصالح الحزبية الضيقة. عمر تعتبر أن على الكونغرس أن يضع حدًا للسياسات العسكرية غير المحسوبة، وأن يرسل رسالة واضحة للإدارة بأن التمويل ليس حقًا مطلقًا، وأن الرقابة الديمقراطية ليست مجرد شعار، بل واجب دستوري يحمي الأمة ويضمن استخدام الموارد العامة بحكمة.

إن رفض غالبية الديمقراطيين لتمويل الحرب يعكس أيضًا قناعة متزايدة بأن "الحروب الأبدية" لا تحقق الأمن، وأن الحلول الدبلوماسية والاستثمار في التنمية الاقتصادية والاجتماعية أكثر فعالية على المدى الطويل. موقف عمر ليس مجرد موقف حزبي، بل دعوة لإعادة التفكير في أولويات السياسة الأميركية على جميع الأصعدة، وتأكيد على أن دور الكونغرس في مراقبة العمليات العسكرية يجب أن يكون حاسمًا، وأن الشعب الأميركي له الحق في معرفة كيفية استخدام أمواله، وفي ضمان ألا تُضيع الموارد على صراعات لا تنتهي.

في المحصلة، يبدو أن المواجهة بين الإدارة التنفيذية والكونغرس ستستمر على خلفية طلب التمويل العسكري، وأن عضوة الكونغرس إلهان عمر وحلفاءها الديمقراطيين مستعدون للضغط بكل الوسائل لمنع تحويل ملايين الدولارات من خزينة الشعب الأميركي إلى حروب مستمرة لا تنتهي. هذه المعركة القانونية والسياسية والإنسانية في الوقت ذاته قد تكون مؤشرًا على تحول أوسع في السياسة الأميركية، حيث يسعى الكونغرس لاستعادة دوره الدستوري في الرقابة على السلطة التنفيذية، والتأكيد على أن حماية حياة المدنيين ومصالح المواطنين يجب أن تأتي قبل أي أجندة عسكرية .

عربي ودولي

الجمعة 20 مارس 2026 5:04 صباحًا - بتوقيت القدس

توقف شحن النفط من ميناء ينبع السعودي إثر هجوم بمسيرة وصاروخ باليستي

أكدت مصادر مطلعة توقف كافة عمليات تحميل النفط في ميناء ينبع السعودي الواقع على ساحل البحر الأحمر، وذلك في أعقاب هجوم جوي استهدف المنطقة. وجاء هذا القرار بعد إعلان وزارة الدفاع السعودية عن نجاح دفاعاتها الجوية في اعتراض وتدمير صاروخ باليستي أُطلق باتجاه المدينة، مما أثار مخاوف أمنية فورية على سلامة المنشآت النفطية.

وأوضحت المصادر أن طائرة مسيرة مفخخة تحطمت داخل حرم مصفاة 'سامرف'، وهي المشروع المشترك بين شركتي أرامكو السعودية وإكسون موبيل العالمية. وبينما لا تزال الفرق الفنية تجري تقييماً شاملاً لحجم الأضرار الناتجة عن الحادث، أشارت تقارير أولية إلى أن التأثير الميداني كان محدوداً ولم يؤدِ إلى اندلاع حرائق كبرى أو خسائر بشرية.

ويكتسب ميناء ينبع أهمية استراتيجية فائقة في الوقت الراهن، كونه يمثل أحد الممرات الرئيسية البديلة لتصدير النفط العربي إلى الأسواق العالمية. وتتضاعف هذه الأهمية مع استمرار إغلاق مضيق هرمز من قبل الجانب الإيراني، مما يجعل من موانئ البحر الأحمر الرئة الوحيدة لتدفق الإمدادات النفطية الخليجية نحو الخارج.

وتعد مصفاة 'سامرف' من الركائز الأساسية للصناعة النفطية في المملكة، حيث تبلغ طاقتها التكريرية ما يزيد عن 400 ألف برميل يومياً من الزيت العربي الخفيف. وتنتج المصفاة تشكيلة واسعة من المشتقات البترولية التي تشمل وقود الطائرات والديزل والبنزين المحسن، والتي يتم توزيعها محلياً وعالمياً عبر شبكات تسويق أرامكو وإكسون موبيل.

تزامن هذا التصعيد الميداني مع صدور تحذيرات من الحرس الثوري الإيراني طالبت بإخلاء عدد من المنشآت النفطية الحيوية في المنطقة. وشملت هذه التهديدات منشآت في السعودية والإمارات وقطر، مما يشير إلى اتساع نطاق التوتر الأمني الذي يهدد استقرار أسواق الطاقة العالمية وسلامة الملاحة البحرية في المنطقة.

وفي سياق متصل، تعمل السلطات السعودية على تعزيز الإجراءات الأمنية حول الموانئ والمصافي النفطية لضمان استمرارية العمليات الحيوية. ورغم التوقف المؤقت في عمليات التحميل بـ ينبع، إلا أن الجهات المختصة تسعى لاستئناف النشاط فور التأكد من زوال الخطر الجوي وتأمين كافة المسارات اللوجستية المرتبطة بالتصدير.

يُذكر أن مصفاة سامرف لا تكتفي بإنتاج الوقود التقليدي، بل تساهم في تزويد المنشآت البتروكيماوية المحلية بمادة البروبين والمواد الخام الضرورية للصناعات التحويلية. ويراقب خبراء الطاقة تداعيات هذا الهجوم على أسعار النفط العالمية، خاصة في ظل الحساسية العالية التي تبديها الأسواق تجاه أي تهديد يمس البنية التحتية النفطية في منطقة الخليج.

أقلام وأراء

الجمعة 20 مارس 2026 5:04 صباحًا - بتوقيت القدس

أزمة المعتقلين في مصر: مقاربات إنسانية لتعزيز السلام المجتمعي

لم تعد قضية المعتقلين في مصر مجرد ملف سياسي خاضع للتجاذبات أو الاختلاف في وجهات النظر، بل تحولت بمرور السنوات إلى جرح إنساني غائر يمتد أثره إلى عمق البيوت المصرية. هذا الواقع أنتج أجيالاً تنشأ في ظل الفقد والغياب، حيث تتباين الروايات السياسية لكن تظل الحقيقة الثابتة هي معاناة الأسر التي تجد نفسها في مواجهة مباشرة مع أعباء الحياة وحدها.

خلف كل معتقل تقبع أسرة تعيش ألما صامتاً، حيث تجد الزوجات أنفسهن أمام مسؤوليات جسيمة وتساؤلات صعبة من أطفال يفتقدون السند والأمان. هؤلاء الأطفال يكبرون بحنين لا يجدون له تفسيراً، وغضب مكتوم يحتاج إلى قنوات صحية للتعبير عنه، بينما يذوب صبر الآباء والأمهات في انتظار لقاء طال أمد تأجيله خلف القضبان.

إن المطالبة بوضع حد لهذه المعاناة الإنسانية لا تعني بأي حال من الأحوال دعوة المظلومين للتنازل عن حقوقهم في القصاص العادل أو التعويض المعنوي والمادي. فالحقوق الأصيلة لا تسقط بالتقادم، لكن استردادها لا ينبغي أن يمر عبر دوائر الانتقام المفرغة، بل من خلال منظومة قضائية مستقلة وموثوقة تعيد الاعتبار للعدالة كقيمة عليا.

التوازن الدقيق بين عدم التنازل عن الحقوق ورفض الانجرار إلى الثأر هو المفتاح الحقيقي لأي حل مستقبلي يضمن استقرار المجتمع. فالعدالة هي الصورة الأسمى للقوة، بينما يمثل الانتقام مساراً يؤدي إلى تعميق الكراهية وإطالة أمد النزاعات المجتمعية التي لا يخرج منها أحد منتصراً، بل تترك الجميع في حالة انكسار.

تشير القراءات الواقعية للمشهد المصري إلى أن الطروحات التي تطالب الجهات المسؤولة بفتح قنوات تواصل مباشرة قد لا تكون عملية في الوقت الراهن. بل إن التجارب السابقة أثبتت أن من حاولوا القيام بأدوار إنسانية أو مجتمعية لتخفيف الأزمة تعرضوا هم أنفسهم للملاحقة، مما زاد من تعقيد المشهد بدلاً من حلحلته.

من هنا تبرز الحاجة إلى مقاربات عملية تنطلق من الواقع، أولاها ضرورة التوثيق المهني والشامل لكافة الانتهاكات عبر جهود حقوقية مستقلة. هذا التوثيق يهدف إلى حفظ الأدلة ومنع ضياع الحقوق بمرور الزمن، ليكون حجر الزاوية لأي مسار قانوني عادل يسعى لإنصاف الضحايا في المستقبل.

المقاربة الثانية تركز على تفعيل كافة المسارات القانونية المتاحة، سواء على الصعيد المحلي أو عبر الآليات الدولية المعترف بها. إن استخدام الأدوات القانونية للطعن في الأحكام التي شابتها خروقات إجرائية يعد خطوة ضرورية للسعي نحو إعادة المحاكمات وفق معايير العدالة والنزاهة الدولية.

وفي ظل الضغوط المعيشية، تبرز أهمية تعزيز شبكات التكافل المجتمعي المستقلة كخيار ثالث لدعم الأسر المتضررة مادياً ونفسياً. هذه الشبكات يجب أن تعمل بمرونة وأمان لضمان استمرار المساندة التعليمية والصحية للأطفال والزوجات، بعيداً عن الاستهداف الأمني الذي قد يعيق العمل الخيري التقليدي.

أما المقاربة الرابعة، فتتمثل في الإعداد الجاد لمسار عدالة انتقالية مستقبلية يضع تصورات واضحة للمحاسبة وجبر الضرر الجماعي والفردي. الهدف من هذا المسار هو بناء مجتمع مستقر لا يخشى مواجهة ماضيه، بل يسعى لمعالجته بطريقة تمنع تكرار المآسي وتضمن عدم الانزلاق نحو الفوضى.

المقاربة الخامسة والأخيرة تشدد على الحفاظ على الوعي العام والذاكرة الجماعية حية تجاه هذه القضية الإنسانية. إن إبقاء ملف المعتقلين حاضراً في الضمير الشعبي يمنع تطبيع المعاناة أو نسيانها، ويؤكد أن الحلول العادلة تظل ممكنة طالما بقيت القضية حية في عقول وقلوب الناس.

إن أسر المعتقلين لا ترفع سقف مطالبها إلى المستحيل، بل هي صرخة إنسانية تبحث عن حياة طبيعية ويقين بأن آلامها لن تذهب سدى دون إنصاف. هذه المطالب تتجاوز الصراع السياسي لتصل إلى جوهر الحق في الحياة والكرامة، وهي حقوق لا يمكن لأي مجتمع سوي أن يتجاهلها.

لا يمكن لأي أمة أن تبني مستقبلاً مزدهراً فوق ركام من الآلام غير المعالجة أو الجراح التي يتم تجاهلها عمداً. إن مواجهة الحقيقة هي الخطوة الأولى نحو الشفاء المجتمعي، والعدالة رغم تأخرها تظل الطريق الوحيد لإعادة التوازن المفقود وحماية الحقوق من الضياع.

في ظل التوترات الإقليمية والنيران المشتعلة في المنطقة، تزداد الحاجة إلى أصوات عاقلة داخل المجتمع المصري تعمل على حماية السلام المجتمعي. إن وأد روح الكراهية ومنع الانتقام هو الضمانة الوحيدة لحماية 'مصر المحروسة' من التفكك الداخلي في وقت تحتاج فيه إلى تماسك جبهتها الداخلية.

ختاماً، تبقى قضية المعتقلين اختباراً حقيقياً للقيم الإنسانية والعدلية في المجتمع، والتعامل معها بمسؤولية هو ما سيحدد شكل المستقبل. إن الإنصاف ليس هزيمة لأحد، بل هو انتصار للمجتمع ككل، ومنح الجميع فرصة لبداية جديدة تقوم على أسس متينة من الحق والعدل.

عربي ودولي

الجمعة 20 مارس 2026 4:03 صباحًا - بتوقيت القدس

استطلاع أمريكي: غالبية الناخبين يعارضون الهجمات على إيران ويرونها خدمة لمصالح إسرائيل

كشفت نتائج استطلاع حديث للرأي العام في الولايات المتحدة عن تحول بارز في توجهات الناخبين تجاه التصعيد العسكري الجاري ضد إيران. وأظهرت البيانات التي نشرها مشروع السياسات التابع لمعهد فهم الشرق الأوسط، بالتعاون مع منظمة 'ديماند بروغرس' أن شريحة واسعة من الأمريكيين باتت تنظر بريبة إلى الأهداف الحقيقية وراء هذه الهجمات المشتركة بين واشنطن وتل أبيب.

ووفقاً للأرقام الصادرة، فإن نحو 56% من المستطلعة آراؤهم يعتقدون أن العمليات العسكرية ضد الأهداف الإيرانية تخدم المصالح الإسرائيلية في المقام الأول. وفي المقابل، لم تتجاوز نسبة الذين يرون في هذه الهجمات مصلحة وطنية أمريكية مباشرة حاجز 29%، مما يعكس فجوة كبيرة بين الرؤية الرسمية للإدارة الأمريكية وتصورات الشارع.

وعلى صعيد الموقف العام من الحرب، أعرب 53% من الناخبين عن معارضتهم الصريحة للهجمات الأمريكية على إيران، بينما أبدى 43% تأييدهم لهذه التحركات العسكرية. وتشير هذه النتائج إلى حالة من الانقسام الشعبي، لكنها تميل بوضوح نحو رفض الانخراط في صراع عسكري مباشر قد تترتب عليه تبعات إقليمية ودولية واسعة النطاق.

كما ألقى الاستطلاع الضوء على التأثيرات السياسية لهذه الحرب على الداخل الأمريكي، حيث أفاد 43% من المشاركين بأن احتمالية دعمهم للحزب الجمهوري تراجعت نتيجة الهجمات الأخيرة. وفي المقابل، أكد 31% من الناخبين استمرار ولائهم للحزب بزعامة الرئيس دونالد ترمب، مما يشير إلى أن السياسة الخارجية تجاه الشرق الأوسط قد تصبح ورقة ضغط انتخابية حاسمة.

وبرز عامل العمر كأحد أهم محددات الموقف من الصراع، حيث أظهر الاستطلاع انقساماً جيلياً حاداً داخل المجتمع الأمريكي. فقد أبدى 68% من الناخبين دون سن 45 عاماً رغبتهم في رؤية مرشح سياسي يعمل على تقليص الدعم المقدم لإسرائيل، بينما لا يزال 56% من الفئات العمرية الأكبر سناً يفضلون منح الأولوية المطلقة لدعم تل أبيب وتعزيز تحالفها مع واشنطن.

وفيما يتعلق بمدى نفوذ الحلفاء، اعتبر 43% من المشاركين أن إسرائيل تمتلك تأثيراً يتجاوز الحدود الطبيعية على صياغة السياسة الخارجية للولايات المتحدة. ورغم ذلك، يرى 41% من المستطلعين أن هذا المستوى من التأثير يعد 'مناسباً'، وهو ما يعكس صراعاً فكرياً حول استقلالية القرار الأمريكي في ظل الأزمات المتلاحقة في المنطقة.

يأتي هذا الاستطلاع في وقت تشهد فيه المنطقة تصعيداً غير مسبوق منذ انطلاق العمليات العسكرية في 28 فبراير الماضي، والتي أسفرت عن مقتل مئات الأشخاص بينهم قيادات إيرانية رفيعة. وتستمر طهران في الرد عبر استهداف ما تصفه بمصالح أمريكية ومواقع إسرائيلية، وسط تحذيرات دولية من انزلاق الأوضاع إلى حرب شاملة تخرج عن السيطرة.

فلسطين

الجمعة 20 مارس 2026 3:34 صباحًا - بتوقيت القدس

تصعيد ميداني واسع: حزب الله يستهدف تجمعات الاحتلال بالصواريخ والمدفعية جنوبي لبنان

أعلنت مصادر ميدانية فجر اليوم الجمعة عن تنفيذ حزب الله لسلسلة من الهجمات الصاروخية والمدفعية المكثفة، استهدفت مواقع وتجمعات تابعة للجيش الإسرائيلي في مناطق متفرقة من شمالي إسرائيل وجنوبي لبنان. وأكدت البيانات العسكرية أن القصف طال تحركات لآليات الاحتلال في منطقة مشروع الطيبة الحدودية، حيث استخدمت المقاومة قذائف المدفعية الثقيلة لتحقيق إصابات مباشرة.

وفي تطور ميداني متزامن، استهدفت الرشقات الصاروكية تجمعاً لجنود الاحتلال في حديقة بلدة مارون الراس الواقعة بالقطاع الأوسط من الجنوب اللبناني. كما شملت العمليات قصفاً مركزاً بالصواريخ استهدف آليات وجنوداً في منطقة تلة الخزان الواقعة بين بلدتي العديسة وميس الجبل، في إطار محاولات التصدي للتحركات الإسرائيلية البرية.

وعلى صعيد الجبهة الشمالية للأراضي المحتلة، دوت صافرات الإنذار في مستوطنتي المنارة ومرغليوت عقب تعرضهما لدفعة صاروخية أطلقت من الأراضي اللبنانية. وتأتي هذه الضربات كجزء من استراتيجية الحزب لتوسيع رقعة الرد على الغارات الجوية الإسرائيلية التي تستهدف القرى والبلدات اللبنانية بشكل مستمر.

وكشف الحزب في تقاريره الميدانية عن استخدام العبوات الناسفة في عمليات نوعية نفذت خلال الساعات الـ48 الماضية، حيث تم تفجير عبوة بجرافة عسكرية إسرائيلية في مشروع الطيبة. كما استهدفت عبوة أخرى تجمعاً للمشاة في بلدة عيترون، مما يشير إلى تصاعد وتيرة العمليات الدفاعية في نقاط التماس المباشرة.

وكان مساء الخميس قد شهد ذروة في العمليات العسكرية، حيث أعلن الحزب عن تنفيذ 26 هجوماً متنوعاً باستخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة الانقضاضية. واستهدفت هذه الهجمات منشآت تابعة لشركات صناعات عسكرية إسرائيلية، بالإضافة إلى تجمعات استيطانية ومواقع عسكرية استراتيجية في العمق الحدودي.

وفي سياق متصل، أصدرت وزارة الصحة اللبنانية تحديثاً مأساوياً حول حصيلة العدوان الإسرائيلي المستمر منذ مطلع شهر مارس الجاري. وأفادت البيانات الرسمية باستشهاد 1001 شخص وإصابة 2584 آخرين، جراء الغارات العنيفة التي استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت ومناطق واسعة في البقاع والجنوب.

وترى مصادر تحليلية أن استمرار الحزب في إطلاق الصواريخ وتوسيع مداها الجغرافي يهدف إلى خلق توازن ردع جديد في ظل الضغوط السياسية المتزايدة. وأوضحت المصادر أن هذه العمليات تسعى لإثبات قدرة المقاومة على الاستمرار في المعركة رغم الضربات القاسية التي تعرضت لها القيادات والهياكل التنظيمية.

من جانبها، تواصل إسرائيل عملياتها العسكرية بضوء أخضر دولي، حيث تسعى لفرض منطقة عازلة في الجنوب اللبناني وتجاوز خط الليطاني. وتهدف هذه التحركات العسكرية إلى تحويل المناطق الحدودية إلى أرض محروقة لضمان عدم عودة السكان أو المقاتلين إليها في المدى المنظور.

وتشير التقديرات السياسية إلى أن إسرائيل لا تجد الوقت مناسباً حالياً للجلوس إلى طاولة المفاوضات، بل تفضل الاستمرار في الضغط العسكري لإضعاف الدولة اللبنانية. ويسعى الاحتلال إلى دخول أي مفاوضات مستقبلية ولبنان في حالة إنهاك سياسي واقتصادي، مما يجرده من أوراق القوة الأساسية.

وكانت شرارة التصعيد الأخير قد بدأت في الثاني من مارس الجاري، حين شن الاحتلال غارات واسعة النطاق أعقبها توغل بري في اليوم التالي. وجاءت هذه التحركات رغم وجود تفاهمات سابقة لوقف إطلاق النار، مما أدى إلى انفجار الموقف العسكري بشكل غير مسبوق في المنطقة.

وعلى الصعيد الإقليمي، اتسعت رقعة المواجهة لتشمل جبهات متعددة، حيث ربطت مصادر بين التصعيد في لبنان والعدوان المتواصل على إيران منذ نهاية فبراير الماضي. وأسفرت العمليات العسكرية في تلك الجبهة عن سقوط آلاف الضحايا بين قتيل وجريح، مما ينذر بحرب إقليمية شاملة.

وفي ظل هذا المشهد المعقد، يبقى الجنوب اللبناني ساحة مفتوحة على كافة الاحتمالات، مع إصرار حزب الله على مواصلة عملياته العسكرية. وتؤكد المصادر أن الأيام القادمة ستكون حاسمة في تحديد مسار المواجهة، سواء نحو التهدئة أو الانزلاق إلى مواجهة برية أوسع تشمل مناطق جديدة.

فلسطين

الجمعة 20 مارس 2026 3:18 صباحًا - بتوقيت القدس

أطفال غزة في العيد.. طفولة مسلوبة وألعاب من ركام النزوح

عشية عيد الفطر الثالث الذي يمر على قطاع غزة في ظل الحرب المستمرة، يجد الطفل يزن أبو شنب نفسه جالساً على بساط خشن فوق رصيف بارد بجوار مسكن مؤقت صنعته عائلته من أخشاب وأقمشة بالية في منطقة المواصي بخان يونس. هذا المكان الذي يفتقر لأدنى مقومات الحياة، لا يشبه الخيام الحقيقية، بل هو أقرب إلى عشة صغيرة تحاول ستر أفراد الأسرة الذين فقدوا كل شيء.

على ذلك الرصيف، يلهو يزن وشقيقته بعلبة بلاستيكية فارغة عثرا عليها بين المخلفات، يقلبانها بين أيديهما كأنها كنز ثمين في ظل غياب الألعاب الحقيقية والدراجات التي اعتادا عليها في الأعياد السابقة. يراقب الطفل المارة في الشوارع الضيقة المكتظة بالنازحين، بينما يكرر فتح وإغلاق علبته البلاستيكية في مشهد يختصر ضياع طقوس العيد وتحولها إلى مجرد ذكريات بعيدة.

يقول يزن بنبرة يملؤها الانكسار إنه كان يترقب العيد سابقاً لشراء ألعاب جديدة، لكن هذا العام لم تشترِ عائلته شيئاً بسبب فقدان مصدر رزق والده نتيجة حرب الإبادة المستمرة. المال الذي يتوفر بالكاد يكفي لتأمين لقمة العيش الضرورية، مما جعل شراء الملابس أو الألعاب حلماً بعيد المنال في ظل الانهيار الاقتصادي الشامل.

هذا الواقع المرير لا يقتصر على يزن وحده، بل يمتد لآلاف الأطفال الذين استبدلوا شغف اختيار الألعاب من الأسواق بالبحث عن بدائل بدائية على الأرصفة. ومع اقتراب العيد، تبدو غزة مثقلة بسنوات من الحصار والتجويع، حيث غابت مظاهر البهجة وحل مكانها حزن عميق وشرود ذهني يسيطر على وجوه الصغار والكبار على حد سواء.

في أزقة المخيمات الرملية، يكتفي الأطفال بالألعاب الحركية البسيطة بعد أن غابت عن واقعهم الكرات ومسدسات الخرز والعرائس. لم يعد أحد يتحدث عن 'العيدية' التي كانت تمثل ذروة سعادتهم، إذ أن الأولوية القصوى للعائلات النازحة باتت تتركز حول تأمين شربة ماء أو رغيف خبز يسد رمق الصغار.

أفادت مصادر محلية بأن فكرة شراء ملابس جديدة باتت تُصنف ضمن 'الرفاهية المستحيلة' للكثير من الأسر التي تعيش تحت خط الفقر المدقع. ويوضح بلال بدرية، وهو رب أسرة نازحة أن الارتفاع الجنوني في الأسعار جعل شراء أبسط الخضروات عبئاً ثقيلاً، متسائلاً بحرقة عن كيفية توفير مستلزمات العيد في ظل هذا الغلاء الفاحش.

بعيداً عن خيمة يزن، تقف الطفلة لينا الدحدوح في طابور طويل أمام نقطة لتوزيع المياه، ممسكة بدلو صغير بدلاً من فستان العيد الذي كانت تحلم به. تراقب لينا والدها وهو يملأ الأوعية البلاستيكية بصبر متعب، مدركة أن مهامها اليومية في النزوح قد سرقت منها طفولتها وبريق الأيام التي كانت تسبق العيد.

تتذكر لينا كيف كانت ترافق والدتها إلى الأسواق المزدحمة لاختيار ملابسها الجديدة، أما اليوم فإن جل اهتمامها ينصب على تعبئة الجرار من نقاط بعيدة ونقلها إلى الخيمة. لقد فرضت الحرب واقعاً جعل من تأمين الاحتياجات الأساسية معركة يومية تتقدم على أي رغبة في الاحتفال أو الفرح.

أما الطفل آدم السالمي، فيتجول بين الخيام بملامح يكسوها اليأس، مؤكداً أن 'العيد لم يعد موجوداً' بعد أن تحطمت الأراجيح والملاعب التي كان يقصدها. يشير آدم بمرارة إلى ملعب اليرموك والمناطق الترفيهية التي تحولت إلى ركام، موضحاً أن غياب المساحات الآمنة للعب جعل الأطفال حبيسي الخيام والمناطق المدمرة.

في الأسواق القليلة التي لا تزال تعمل، تبدو الحركة باهتة وتفتقر لزينة العيد المعتادة، حيث تتركز المبيعات على السلع الغذائية الأساسية فقط. وأكد تجار لمصادرنا أن معظم المواطنين يكتفون بالسؤال عن الأسعار ثم يغادرون بأسى، نظراً لأن القدرة الشرائية انعدمت تماماً لدى الغالبية العظمى من سكان القطاع.

حتى التقاليد المنزلية البسيطة مثل إعداد كعك العيد تلاشت من معظم البيوت والخيام، وذلك بسبب الارتفاع الحاد في أسعار الطحين والسكر والزيت. الرائحة التي كانت تميز أزقة غزة قبل العيد غابت هذا العام، لتترك مكاناً لروائح الحطب والدمار، مما عمق شعور الأطفال بالفقدان والحرمان.

من جانبه، أكد أمجد الشوا، مدير شبكة المنظمات الأهلية أن هذا العيد هو الأصعب على الإطلاق، حيث يواجه الأطفال ظروفاً إنسانية قاسية غير مسبوقة. وأشار إلى أن الدمار الواسع الذي أصاب البنية التحتية والاقتصاد جعل العائلات عاجزة تماماً عن رسم البسمة على وجوه أطفالها في هذه المناسبة الدينية.

وشدد الشوا على أن المعاناة ليست مادية فحسب، بل هي فقدان للبيئة الاجتماعية السليمة، حيث تحولت المدارس إلى مراكز إيواء مكتظة واختفت المنتزهات العامة. هذا التحول جعل من العيد تذكيراً إضافياً بحجم الخسائر البشرية والمادية التي تكبدها الفلسطينيون خلال أشهر الحرب الطويلة.

يبقى أطفال غزة في هذا العيد عالقين بين ذكريات جميلة لأعياد مضت وواقع أليم يفرضه الحصار والعدوان، منتظرين زمناً تعود فيه حياتهم إلى طبيعتها. وفي ظل هذه الأوضاع، تظل فرحة العيد مؤجلة في قطاع غزة، بانتظار فجر جديد ينهي مأساة النزوح ويعيد للأطفال حقهم في اللعب والأمان.

فلسطين

الجمعة 20 مارس 2026 3:18 صباحًا - بتوقيت القدس

بين الركام والسماء.. عائلة فلسطينية تصارع الموت في بناية بلا سلالم بمخيم الشاطئ

في قلب مخيم الشاطئ المنهك شمال غرب مدينة غزة، تتجسد مأساة السكن في أبشع صورها داخل بناية مدمرة تفتقر للدرج والسلالم، حيث تتخذ عائلة المواطن جهاد مقداد من الطابق الرابع مأوىً لها. هذه البناية التي تبدو كصرح يئن من وطأة الحرب، باتت تحتضن أحلام العائلة المعلقة بين سكون الأطلال وخشية الانهيار المفاجئ في أي لحظة.

يروي جهاد مقداد، الملقب بأبي محمد، تفاصيل قاسية عن رحلة النزوح والعودة خلال حرب الإبادة، حيث تلقى تهديداً بالإخلاء القسري من جيش الاحتلال، ليخرج مع عائلته بلا أمتعة أو طعام. وبعد وقت قصير من النزوح، عاد ليجد منازل الجيران قد سويت بالأرض، بينما بقي منزله هيكلاً خرسانياً تائهاً بين الحياة والموت، يفتقر للإنارة والأمان.

تصف العائلة العيش في هذا المكان بأنه اختبار يومي للصبر، حيث تحولت أبسط المهام الحياتية إلى مخاطرة حقيقية. فعملية جلب الماء من الصهاريج في الشارع تتطلب رحلة شاقة لرفعه إلى الطابق الرابع عبر بقايا الدرج المحطم، مما يضع أفراد العائلة في مواجهة دائمة مع خطر الانزلاق والسقوط.

أطفال عائلة مقداد، الذين غاب عن وجوههم بريق اللعب، باتوا يتقنون لغة الصمت أكثر من أي شيء آخر، بينما تلاحقهم أسئلة وجودية حول مستقبلهم المجهول. يعيش هؤلاء الصغار في عزلة فرضتها الحرب، حيث تحيط بهم جدران متصدعة وشرفات معلقة بلا حماية، مما يجعل كل حركة داخل المنزل مغامرة غير مأمونة العواقب.

وفي حديثه لمصادر صحفية، أوضح أبو محمد أن العائلة عانت مرارة لا توصف، وانتهى بها المطاف للنوم في الطرقات قبل العودة إلى هذا الحطام. وأشار إلى أن المنزل أضحى متهالكاً ومنهكاً للغاية، حيث لا يوجد سلم للصعود ولا إنارة تضيء عتمة الليالي التي يقضونها في ترقب دائم.

من جانبها، تروي فاطمة مقداد لحظات الرعب التي عاشتها عندما انزلقت قدمها أثناء محاولتها تركيب حبال الغسيل على الشرفة المتضررة. شعرت فاطمة في تلك اللحظة أن حياتها تلاشت في الهواء، مؤكدة أن الخوف من السقوط بات يطارد الكبار والصغار على حد سواء في هذا البناء الآيل للسقوط.

تؤكد فاطمة أن مطالب العائلة بسيطة ولا تتعدى الرغبة في الحصول على 'كرفان' أو غرفة متنقلة تقيهم خطر الانهيار، إلا أن هذه الأحلام تصطدم بتعنت الاحتلال. وتضيف بمرارة أن الرغبة في البقاء هي ما يبقيهم ثابتين في هذا المكان، رغم فقدان الأمان وتحول العيش إلى اختبار يومي للجوع والعطش.

البناية التي تأوي العائلة ليست سوى هيكل خرساني يتألف من أربعة طوابق تعرضت لدمار جزئي هائل أدى لاختفاء الدرج بالكامل. الجدران المتصدعة والشرفات المفتوحة على الفراغ تفتقر لأبسط مقومات الحياة، بينما يبرز حطام مصعد الجيران كتهديد إضافي قد يؤدي لانهيار السقف في أي لحظة.

تختزل حكاية غياب السلالم في هذا المنزل قصة شعب صعد سلم المعاناة إلى منتهاه، حيث تضطر العائلة لاستخدام سلم خشبي بدائي لنقل احتياجاتها الأساسية. يقول أبو محمد إن حمل غالونات المياه الثقيلة والصعود بها يمثل عبئاً جسدياً ونفسياً كبيراً، خاصة مع اهتزاز المبنى وتحديه للجاذبية.

وتشير المعطيات الميدانية إلى أن المنزل يقف على أعمدة صامدة رغم كل الدمار، حيث تنام العائلة وعيونها معلقة بالسماء، ليس طلباً للنجوم بل خشية من سقوط السقف. ويحذر أبو محمد من أن ثقل محرك المصعد المدمر الجاثم فوق سقف شقتهم يمثل قنبلة موقوتة قد تنهي حياتهم في لحظة غفلة.

على الصعيد العام، تشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن نحو 92% من الوحدات السكنية في قطاع غزة قد تضررت أو دمرت بالكامل بحلول مطلع عام 2026. هذا الواقع المرير ترك مئات آلاف العائلات بلا مأوى حقيقي، مما فاقم من معاناة السكان في ظل الشتاء القارس والحصار المستمر الذي يمنع إعادة الإعمار.

ورغم دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في أكتوبر الماضي، والذي نص على تسهيل دخول المساعدات الإيوائية، إلا أن الواقع على الأرض يثبت عكس ذلك. تفرض سلطات الاحتلال قيوداً مشددة على المعابر، وتمنع دخول الكرفانات والمساكن المؤقتة التي تمثل طوق نجاة لآلاف الأسر المشردة.

تفيد مصادر إغاثية بأن عشرات الشاحنات المحملة بمواد الإيواء تظل عالقة لأيام طويلة بذريعة الدواعي الأمنية، مما يعطل تنفيذ بنود التهدئة. هذا التعطيل المتعمد حول الاتفاقات الدولية إلى وعود منقوصة، وأبقى عائلات مثل عائلة مقداد رهينة للركام والبرد القارس دون أفق قريب للحل.

يبقى الكرفان الممنوع من العبور حلماً مؤجلاً لعائلة مقداد، التي تجد نفسها مضطرة للمفاضلة بين العراء وبين سقف قد ينهار في أي لحظة. إنها حكاية الصمود الفلسطيني التي تتجلى في التمسك بالحياة فوق الأنقاض، بانتظار فرج قريب ينهي فصول هذه المأساة المستمرة.

فلسطين

الجمعة 20 مارس 2026 3:18 صباحًا - بتوقيت القدس

تحصينات وسواتر ترابية.. كيف يعيد الاحتلال هندسة قطاع غزة خلف 'الخط الأصفر'؟

يرقب الفلسطينيون القاطنون على مقربة من الخط الأصفر في قطاع غزة تحركات عسكرية إسرائيلية نشطة تهدف إلى إقامة سواتر رملية ضخمة، وذلك لتحصين مواقع مستحدثة داخل عمق القطاع. وتتزامن هذه الأنشطة مع استمرار عمليات الهدم الممنهج والنسف لما تبقى من مربعات سكنية في المناطق الخاضعة لسيطرة قوات الاحتلال، وسط استهداف مباشر للمواطنين المقيمين على الأنقاض.

وأفادت مصادر ميدانية بأن جيش الاحتلال عمد إلى تدمير وتجريف كافة المباني القائمة لإزالة العوائق البصرية أمام ثكناته العسكرية، التي باتت تظهر بوضوح للسكان في المناطق المجاورة. كما يعمل الجيش على تزويد هذه المواقع بوسائل إنارة متطورة تعمل على مدار الساعة، مع تعزيز الوجود العسكري بآليات وجرافات لا تتوقف عن العمل في تسوية الأرض.

وفي مخيم جباليا شمال قطاع غزة، أشار مواطنون إلى أن الاحتلال يحرص على تثبيت رافعات حديدية شاهقة تعتليها أجهزة رقابة إلكترونية دقيقة، مما يسهل على الجنود استهداف أي حركة خارج الخط الأصفر. ويشتكي السكان من إطلاق النار العشوائي والقذائف المدفعية التي تصيب منازلهم بشكل متكرر، مما يحول حياتهم إلى خطر دائم ومستمر.

ويعد الخط الأصفر في منطقة جباليا النقطة الأعمق لاختراق القطاع، حيث يلتهم مساحات واسعة ويضع نحو 60% من مساحة المخيم تحت السيطرة العسكرية الإسرائيلية المباشرة. ورغم التفاهمات التي تقضي بانسحاب القوات من داخل المدن، إلا أن الاحتلال يواصل التملص من التزاماته، رابطاً تراجعه بشروط أمنية معقدة تتعلق بنزع سلاح المقاومة.

وأكد مصدر أمني مسؤول في غزة أن جيش الاحتلال يعمل وفق إستراتيجية متعددة الاتجاهات، تبدأ بتحويل أراضي المواطنين إلى ثكنات عسكرية ثابتة ومؤقتة تمنع أصحابها من الوصول إليها. ويهدف هذا الإجراء إلى تكريس واقع السيطرة بالقوة وتحويل المناطق الحيوية إلى نقاط تمركز للآليات العسكرية التي تقطع أوصال المناطق السكنية.

وتشمل عمليات الاحتلال تدمير البنية التحتية الأساسية من طرق وشبكات مياه وكهرباء ومرافق عامة داخل نطاق الخط الأصفر، لضمان بقاء هذه المناطق غير صالحة للحياة البشرية مستقبلاً. وتأتي هذه السياسة في إطار إحداث تغيير ميداني دائم في معالم المنطقة، بما يخدم الأهداف الأمنية طويلة الأمد لجيش الاحتلال.

وكشف المصدر الأمني عن توجه خطير يتمثل في تهيئة بيئة أمنية تخدم الوجود العسكري عبر تسهيل عمل عصابات محلية تستغل حالة الفوضى الناتجة عن العدوان. وتقوم هذه المجموعات بأدوار تخدم أجندة الاحتلال من خلال الإضرار بالممتلكات العامة وسرقة المساعدات الإنسانية، مما يفاقم من حالة عدم الاستقرار الاجتماعي داخل المجتمع الغزي.

من جانبه، يرى الباحث في الشأن الأمني رامي أبو زبيدة أن التحركات الإسرائيلية تندرج ضمن رؤية إستراتيجية لإعادة هندسة القطاع جغرافياً وأمنياً. ويوضح أن الهدف هو تحويل المساحات الشرقية إلى مناطق عازلة تمنع عودة السكان، وتؤمن في الوقت ذاته حرية الحركة النارية للجيش لتنفيذ ضربات محددة دون الحاجة لاجتياحات برية واسعة.

وتعتمد إسرائيل في هذه المناطق على ما يسمى بـ 'السيطرة الذكية'، حيث يتم اختبار منظومات تكنولوجية تعتمد على الذكاء الاصطناعي وبصمة الوجه عند نقاط التفتيش. وتهدف هذه الهندسة التكنولوجية إلى التحكم الكامل في حركة الأفراد، وربط احتياجاتهم الأساسية من غذاء ودواء بمعادلة الهدوء الأمني المطلق.

كما يسعى الاحتلال من خلال تعزيز وحدات الاستطلاع والجهد الاستخباراتي خلف الخط الأصفر إلى تحديث بنك أهدافه باستمرار ومنع المقاومة من التعافي أو إعادة التنظيم. ويشدد خبراء على أن ما يجري هو تقسيم فعلي لغزة إلى كانتونات معزولة، مما يجعل أي حديث عن انسحاب مستقبلي مجرد إعادة تموضع تقني على التخوم.

وفي سياق متصل، يلخص مدير المركز الفلسطيني للدراسات السياسية رامي خريس الأنشطة الإسرائيلية في أربعة مستويات، تبدأ بالتجريف الشامل للأرض لتحويلها إلى 'منطقة قتل مفتوحة'. ويلي ذلك إقامة بنية عسكرية شبه دائمة تشمل سواتر ترابية مرتفعة وطرقاً عسكرية داخلية تربط المواقع المستحدثة ببعضها البعض لضمان سرعة التحرك.

ويخلص خريس إلى أن الهدف النهائي هو فرض سيطرة نارية دائمة تمنع عودة السكان حتى في حال حدوث انسحابات جزئية، مما يحول الخط الأصفر إلى حزام إنذار مبكر. ويرى أن هذا البعد الإستراتيجي يهدف إلى إعادة رسم حدود قطاع غزة فعلياً بقوة السلاح، بعيداً عن أي اتفاقيات سياسية أو قرارات دولية.

فلسطين

الجمعة 20 مارس 2026 2:18 صباحًا - بتوقيت القدس

إغلاق كنيسة القيامة في القدس المحتلة وسط تصعيد إقليمي غير مسبوق

أثار قرار إغلاق كنيسة القيامة في مدينة القدس المحتلة خلال 'أسبوع الآلام' حالة من القلق الدولي الواسع، نظراً للمكانة الروحية والتاريخية العظيمة التي تمثلها الكنيسة كأقدس المواقع المسيحية في العالم. ويأتي هذا الإجراء في وقت حساس للغاية، حيث يحيي المسيحيون ذكرى آلام السيد المسيح وقيامته، وهي المناسبة التي تشهد عادة تدفق آلاف الحجاج والزوار من مختلف بقاع الأرض إلى قلب المدينة المقدسة.

وأفادت مصادر مطلعة بأن دوافع الإغلاق ترتبط بشكل مباشر بالتصعيد العسكري الأخير والتوترات الإقليمية المتصاعدة بين إيران وسلطات الاحتلال. وأشارت التقارير إلى أن شظايا ناتجة عن اعتراض صواريخ باليستية سقطت في أحياء متفرقة من القدس، طال بعضها مواقع قريبة جداً من أسوار الكنيسة، مما دفع الجهات القائمة على الموقع لاتخاذ تدابير احترازية مشددة لحماية الزوار والمبنى التاريخي رغم عدم وقوع أضرار إنشائية مباشرة.

ويعتبر هذا الإغلاق خطوة غير مسبوقة في تاريخ الكنيسة العريق، إذ دأبت المؤسسات الدينية على إبقاء أبوابها مفتوحة أمام المصلين حتى في أحلك الظروف الأمنية والحروب التي مرت بها المنطقة. ويحمل هذا التوقيت تداعيات دينية عميقة، كونه يقطع سلسلة من التقاليد المتوارثة التي لم تتوقف منذ قرون، مما يضع المؤسسات الكنسية والحجاج أمام واقع أمني معقد يهدد إتمام المناسك الدينية المعتادة في هذا الوقت من العام.

وعلى صعيد المراسم، ألقى القرار بظلاله القاتمة على طقوس 'سبت النور' أو 'النور المقدس'، وهي الشعيرة التي يترقبها ملايين المؤمنين حول العالم، لا سيما في الكنائس الأرثوذكسية. وتواجه التقاليد التي تقضي بنقل الشعلة المقدسة من القدس إلى العواصم العالمية، مثل أثينا، تحديات لوجستية وأمنية جسيمة، مما قد يحرم الكثير من المجتمعات المسيحية من ممارسة طقوسها السنوية المعتادة في ظل استمرار حالة الاستنفار العسكري في المنطقة.

فلسطين

الجمعة 20 مارس 2026 1:33 صباحًا - بتوقيت القدس

إيران تشن هجوماً صاروخياً واسعاً على القدس وحيفا وإسرائيل تقر بإصابة منشأة حساسة

شنت القوات الإيرانية، مساء الخميس وفجر الجمعة، هجوماً صاروخياً مكثفاً استهدف العمق الإسرائيلي، حيث أطلقت خمس دفعات من الصواريخ خلال أقل من ساعة واحدة. وتركزت الرشقات الصاروقية بشكل أساسي على مدينة القدس المحتلة ومحيطها، بالإضافة إلى مناطق واسعة في وسط وشمالي البلاد.

وأفادت مصادر ميدانية بأن صفارات الإنذار دوت دون توقف في القدس وحيفا والجليل، وسط سماع دوي انفجارات عنيفة هزت أرجاء المناطق المستهدفة. ونجمت هذه الانفجارات عن محاولات منظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية اعتراض الصواريخ القادمة من الشرق، فيما شوهدت كرات لهب في السماء.

من جانبه، أكد الجيش الإسرائيلي في بيان رسمي رصد خمس دفعات متتالية من الصواريخ أطلقت من الأراضي الإيرانية في وقت قياسي. وأشارت تقارير عبرية إلى سقوط شظايا وصواريخ في مواقع متعددة، بينما لا تزال الرقابة العسكرية تفرض تعتيماً على حجم الإصابات البشرية الدقيق.

وفي مدينة القدس، أعلنت سلطة الإطفاء الإسرائيلية تلقيها بلاغات أولية عن سقوط صواريخ مباشرة، مما استدعى استنفاراً كبيراً لفرق الإنقاذ. وباشرت الشرطة الإسرائيلية عمليات تمشيط واسعة في أحياء المدينة للبحث عن مخلفات قتالية أو شظايا اعتراضية قد تشكل خطراً على المستوطنين.

وفي مدينة حيفا الساحلية، أكدت وسائل إعلام إسرائيلية سقوط أجزاء من صواريخ إيرانية في منطقتين سكنيتين على الأقل. ورغم الادعاءات الأولية بعدم وقوع إصابات، إلا أن حالة من الذعر سادت بين السكان الذين هرعوا إلى الملاجئ فور تفعيل الإنذارات.

الحرس الثوري الإيراني أصدر بياناً مقتضباً أكد فيه أن هذه الموجات الصاروخية هي جزء من عملية مستمرة ولن تتوقف عند هذا الحد. وأوضح البيان أن الهجوم يمثل الموجة الـ66 ضمن عملية 'الوعد الصادق 4'، رداً على التحركات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية الأخيرة.

وكشف الحرس الثوري عن استخدام ترسانة متنوعة من الصواريخ التي تعمل بالوقود الصلب والسائل، وهي صواريخ 'فائقة الثقل' ودقيقة الإصابة. وشملت الرشقات طرازات 'قدر' و'خرمشهر' و'خيبر شكن'، بالإضافة إلى طائرات مسيرة انتحارية استهدفت نقاطاً حيوية.

وشهدت بلدات الجليل الأعلى دوي انفجارات هائلة عقب تفعيل صفارات الإنذار، مما أدى إلى حالة من الارتباك في صفوف قوات الاحتلال. وأفادت مصادر بأن أحد الصواريخ التي سقطت في منطقة الشمال كان من النوع 'العنقودي'، مما تسبب في دوي انفجارات ثانوية متعددة.

وامتدت أصوات الانفجارات لتشمل منطقة خليج حيفا والساحل وصولاً إلى عكا ونهاريا ورأس الناقورة على الحدود اللبنانية. وأكدت مصادر محلية أن شدة الانفجارات كانت غير مسبوقة، حيث اهتزت المنازل في البلدات العربية القريبة في منطقة الجليل نتيجة الضغط الانفجاري.

وفي تطور ميداني بارز، استهدفت الصواريخ الإيرانية محطة البتروكيماويات في خليج حيفا، مما أدى إلى وقوع أضرار مادية جسيمة. وتسبب هذا الاستهداف في انقطاع التيار الكهربائي عن أجزاء واسعة من المنطقة المحيطة بالمنشأة الحيوية لفترة من الوقت.

ولوحظ تخبط واضح في الرواية الإسرائيلية الرسمية بشأن ما جرى في محطة البتروكيماويات منذ لحظة الاستهداف. ففي البداية، ادعى الاحتلال سقوط شظايا ناتجة عن اعتراض جوي، قبل أن تتغير الرواية لتشير إلى سقوط صاروخ اعتراضي داخل المنشأة.

ولاحقاً، اضطرت القناة 12 الإسرائيلية للاعتراف بأن صاروخاً إيرانيًا أصاب المحطة بشكل مباشر، مما يكشف زيف الادعاءات الأولى. ويعكس هذا التبدل في الروايات محاولة إسرائيلية للتقليل من حجم الفشل الدفاعي أمام الصواريخ البالستية الإيرانية.

يأتي هذا التصعيد الكبير في وقت كان فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يزعم تدمير قدرات طهران الصاروخية. وأثبتت الرشقات الأخيرة أن القدرات الهجومية الإيرانية لا تزال فعالة وقادرة على الوصول إلى أهداف استراتيجية في عمق الكيان.

وتشير المعطيات الميدانية إلى أن إيران كثفت من استهدافاتها لمنطقتي الجليل وحيفا خلال الأيام القليلة الماضية بشكل ملحوظ. ويرى مراقبون أن هذا الهجوم يمثل مرحلة جديدة من المواجهة المباشرة التي بدأت تتخذ طابعاً أكثر عنفاً ودقة في اختيار الأهداف الاقتصادية والعسكرية.

عربي ودولي

الجمعة 20 مارس 2026 1:33 صباحًا - بتوقيت القدس

واشنطن تقر صفقات تسليح ضخمة للإمارات والكويت بـ 16.5 مليار دولار لمواجهة التهديدات

أعلنت الإدارة الأمريكية رسمياً موافقتها على إبرام سلسلة من صفقات بيع الأسلحة والمعدات العسكرية لكل من دولة الإمارات العربية المتحدة ودولة الكويت، بقيمة إجمالية تصل إلى 16.46 مليار دولار. وتأتي هذه الخطوة الاستراتيجية في إطار مساعي واشنطن لتعزيز القدرات الدفاعية لحلفائها في منطقة الخليج، خاصة بعد التوترات الأمنية الأخيرة التي شهدتها المنطقة وتأثرت بها البنية التحتية الدفاعية للدولتين.

وجاء هذا التحرك العسكري الأمريكي في أعقاب موجة من التصعيد الميداني، حيث رصدت تقارير دولية قيام إيران بإطلاق رشقات من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة باتجاه أهداف إقليمية. وأوضحت مصادر أن هذه الهجمات جاءت كرد فعل على عمليات جوية سابقة، مما أدى إلى وقوع خسائر بشرية ومادية في بعض دول الخليج، واستدعى استنفاراً عسكرياً واسعاً لتأمين الأجواء والمرافق الحيوية.

وفي تطور إجرائي لافت، كشف وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو عن استخدامه لصلاحيات استثنائية لتمرير هذه الصفقات بشكل عاجل. وأكد روبيو أنه قدم مسوغات قانونية تثبت وجود حالة طارئة تمس الأمن القومي، وهو ما يتيح لوزارة الدفاع المضي قدماً في إجراءات التوريد والتنفيذ الفوري دون الحاجة لانتظار المراجعة التقليدية من قبل الكونغرس الأمريكي التي قد تستغرق وقتاً طويلاً.

وبحسب البيانات الرسمية الصادرة عن وزارة الخارجية، فقد استحوذت الكويت على الحصة الأكبر من هذه التعاقدات من خلال صفقة منفردة بلغت قيمتها نحو 8 مليارات دولار. وتركزت هذه الصفقة على تزويد الجيش الكويتي برادارات استشعار متطورة مخصصة للدفاع الجوي والصاروخي، وتتميز هذه الأنظمة بقدرتها العالية على رصد وتتبع الأهداف التي تتحرك بسرعات فائقة وتوفير بيانات دقيقة لمنصات الاعتراض.

أما الجانب الإماراتي، فقد شملت صفقاته حزمة متنوعة من التقنيات العسكرية المتطورة، كان أبرزها رادار تمييز بعيد المدى مخصص لمواجهة تهديدات الصواريخ الباليستية بقيمة 4.5 مليارات دولار. كما تضمنت العقود تخصيص 2.1 مليار دولار لأنظمة متخصصة في تحييد وإسقاط الطائرات المسيرة الصغيرة التي باتت تشكل تحدياً أمنياً متزايداً، بالإضافة إلى صواريخ جو-جو متقدمة لتعزيز التفوق الجوي بقيمة 1.22 مليار دولار.

ولم تقتصر الصفقات الإماراتية على الأنظمة الدفاعية فحسب، بل شملت أيضاً تطوير القدرات الهجومية والعملياتية لسلاح الجو، حيث تمت الموافقة على شراء ذخائر ذكية وتحديثات تقنية لمقاتلات 'إف-16' بقيمة 644 مليون دولار. وتهدف هذه التحديثات إلى ضمان جاهزية الأسطول الجوي الإماراتي للتعامل مع مختلف السيناريوهات القتالية الحديثة وتكاملها مع أنظمة الرصد والتعقب الجديدة التي شملتها الصفقة الكبرى.

عربي ودولي

الجمعة 20 مارس 2026 1:03 صباحًا - بتوقيت القدس

روايتان متناقضتان حول مصير مقاتلة F-35 أمريكية بعد استهدافها في الأجواء الإيرانية

شهدت الساحة الإقليمية تصعيداً عسكرياً لافتاً مع بروز تقارير متضاربة حول حادثة جوية حساسة تتعلق بإحدى أكثر الطائرات تطوراً في الترسانة الأمريكية. وأعلنت العلاقات العامة للحرس الثوري الإيراني عن استهداف مقاتلة إستراتيجية من طراز 'F-35' تابعة للجيش الأمريكي في الأجواء المركزية للبلاد، مؤكدة تعرضها لإصابة بليغة نتيجة نيران الدفاعات الجوية.

ووفقاً لبيان رسمي صادر عن الحرس الثوري، فإن عملية الاستهداف وقعت في تمام الساعة 2:50 من فجر اليوم باستخدام منظومة دفاع جوي حديثة ومتطورة تابعة لقوات الجوفضاء. وأشار البيان إلى أن مصير المقاتلة لا يزال قيد التحقيق مع وجود احتمالية كبيرة لسقوطها، معتبراً أن هذه العملية تمثل تحولاً نوعياً في قدرات الردع الإيرانية.

في المقابل، قدمت الرواية الأمريكية تفاصيل مغايرة تماماً، حيث أقر مسؤولون عسكريون بوقوع حادثة تخص الطائرة لكنهم نفوا سقوطها. وأكد المتحدث باسم القيادة المركزية الأمريكية، الكابتن تيم هوكينز أن الطائرة كانت تحلق فوق إيران وقت وقوع الحادث، لكنها تمكنت من الهبوط بسلام في قاعدة جوية إقليمية بالشرق الأوسط.

وأوضح هوكينز أن حالة الطيار مستقرة وأن التحقيقات جارية للوقوف على ملابسات الحادث والأضرار التي لحقت بالمقاتلة. وتأتي هذه الحادثة في وقت حساس تشهد فيه المنطقة تبادلاً للهجمات الصاروخية والمسيرات بين طهران من جهة، وإسرائيل والولايات المتحدة من جهة أخرى منذ أواخر فبراير الماضي.

وبث التلفزيون الإيراني مشاهد قال إنها توثق لحظة إصابة المقاتلة الأمريكية، في خطوة تهدف لتعزيز الرواية الرسمية للحرس الثوري. وأفادت مصادر إعلامية من طهران بأنه لم يتم الإعلان حتى اللحظة عن موقع دقيق لسقوط الحطام، مما يبقي الباب مفتوحاً أمام التكهنات حول حجم الإصابة الفعلية.

وأشارت المصادر إلى أن المنظومات الدفاعية المستخدمة في عملية الاعتراض جرى تطويرها وتحديثها بناءً على دروس مستفادة من مواجهات سابقة. ويرى مراقبون أن هذا التطور قد يكون مرتبطاً بتعاون عسكري وتقني مع قوى دولية مثل روسيا والصين، وهو ما لم ينفه وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في تصريحاته الأخيرة.

وتُعد مقاتلة F-35 'لايتنينغ 2' حجر الأساس في القوة الجوية الأمريكية المعاصرة، نظراً لما تتمتع به من تقنيات تخفٍ متقدمة تجعل رصدها بالرادارات التقليدية أمراً غاية في الصعوبة. وتتجاوز تكلفة الطائرة الواحدة حاجز الـ 100 مليون دولار، مما يجعل أي استهداف ناجح لها حدثاً ذا أبعاد عسكرية وسياسية كبرى.

تتميز هذه الطائرة بقدرتها على دمج البيانات من أنظمة متعددة لتقديم صورة متكاملة لساحة المعركة، بالإضافة إلى قدرات هجومية متنوعة. وصُممت خصيصاً للعمل داخل أجواء معادية شديدة التحصين، لذا فإن ادعاء إيران بإصابتها يضع الكفاءة التكنولوجية الأمريكية تحت مجهر الاختبار والتدقيق.

الحرس الثوري الإيراني لفت في بيانه إلى أن الدفاعات الجوية نجحت سابقاً في اصطياد أكثر من 125 طائرة مسيرة معادية. واعتبر أن الوصول إلى مقاتلة مأهولة وبحجم F-35 يعكس تغييراً استراتيجياً في منظومات الدفاع الجوي المتكاملة التي تحمي الأجواء الإيرانية من الاختراقات الخارجية.

وعلى صعيد الخسائر الأمريكية الأخرى، كشفت تقارير عن سقوط ثلاث طائرات من طراز F-15 بنيران صديقة من الدفاعات الكويتية خلال العمليات الجارية. وبالرغم من نجاة أفراد الطواقم في تلك الحوادث، إلا أنها تزيد من الضغوط على القيادة المركزية الأمريكية في إدارة العمليات الجوية المعقدة.

كما سُجل تحطم طائرة من طراز KC-135 في مناطق غرب العراق، مما أدى إلى مقتل جميع أفراد طاقمها الستة في حادث مأساوي. وأعلن الجيش الأمريكي أن هذا التحطم لم يكن نتيجة نيران معادية، بل يعود لأسباب فنية أو حوادث تشغيلية لا تزال قيد المراجعة والتدقيق.

وتتهم دول عربية في المنطقة طهران باستهداف مواقع ومصالح حيوية على أراضيها، مما أسفر عن وقوع ضحايا مدنيين وأضرار مادية. وقد أدانت هذه الدول الهجمات المستمرة وطالبت بوقف التصعيد الذي يهدد أمن واستقرار الملاحة والمنشآت المدنية في الإقليم بشكل عام.

ويبقى التساؤل قائماً حول مدى قدرة الدفاعات الإيرانية على تحييد التفوق الجوي الأمريكي المتمثل في الطائرات الشبحية. فبينما تصر طهران على نجاحها في 'اصطياد' الشبح، تكتفي واشنطن بالاعتراف بـ 'هبوط اضطراري'، مما يعكس حرباً إعلامية موازية للمواجهة العسكرية الميدانية.

إن التطورات المتلاحقة في سماء إيران تشير إلى أن قواعد الاشتباك قد دخلت مرحلة جديدة من الخطورة والتعقيد. ومع استمرار التحقيقات من الجانبين، يترقب المجتمع الدولي ما ستسفر عنه الأيام القادمة من أدلة ملموسة قد تؤكد أو تنفي رواية إسقاط المقاتلة الأغلى في العالم.

فلسطين

الجمعة 20 مارس 2026 1:03 صباحًا - بتوقيت القدس

غارات إسرائيلية تخرج محطة كهرباء جنوب لبنان عن الخدمة وتوقع شهداء في غزة

صعد الجيش الإسرائيلي من هجماته الجوية والمدفعية على مناطق واسعة في جنوب لبنان مساء الخميس، مما أسفر عن أضرار جسيمة في البنية التحتية الحيوية. وأفادت مصادر رسمية بأن غارة جوية استهدفت بشكل مباشر محطة تحويل الكهرباء الرئيسية في بلدة السلطانية التابعة لقضاء بنت جبيل، مما أدى إلى تدميرها بشكل كامل وخروجها عن الخدمة، وهو ما تسبب في انقطاع التيار الكهربائي عن المدينة وعشرات القرى والبلدات المحيطة بها.

وذكرت مؤسسة كهرباء لبنان في بيان لها أن القصف طال خلايا مخارج التوزيع وأحد محولات القدرة، بالإضافة إلى تضرر غرفة التحكم والحماية بشكل بالغ. وأكدت المؤسسة أن هذا الاعتداء لم يسفر عن وقوع ضحايا بين الموظفين أو العمال المتواجدين في الموقع، إلا أن خروج المحطة عن الخدمة سيعمق الأزمة المعيشية في مناطق جويا وقضاء صور وبنت جبيل التي تعتمد بشكل أساسي على هذه المنشأة.

ميدانياً، نفذت القوات الإسرائيلية عمليات تفجير طالت خمسة منازل سكنية في الحي الشرقي لبلدة الخيام بمحافظة النبطية، في خطوة تعكس إصرار الاحتلال على تدمير الممتلكات الخاصة. وتزامنت هذه العمليات مع سلسلة غارات جوية استهدفت بلدات عين قانا، وقبريخا، وشقرا، والناقورة، ومجدل زون، في حين تعرضت أطراف بلدة ياطر وقرية القليعة لقصف مدفعي عنيف طال منازل المواطنين وحرج علي الطاهر.

وفي سياق متصل، كشفت وزارة الصحة اللبنانية عن حصيلة دامية للغارات خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، حيث ارتقى 33 شهيداً وأصيب 152 آخرون بجروح متفاوتة. وبهذه الإحصائية الجديدة، يرتفع إجمالي ضحايا العدوان الإسرائيلي المتواصل منذ مطلع الشهر الجاري إلى 1001 شهيد وأكثر من 2500 جريح، وسط تحذيرات من انهيار المنظومة الصحية في المناطق المستهدفة.

وعلى الجبهة الفلسطينية، أفادت مصادر ميدانية باستشهاد أربعة مواطنين في غارات إسرائيلية منفصلة استهدفت مدينة غزة صباح الخميس، في خرق واضح لاتفاق وقف إطلاق النار المعمول به منذ أكتوبر الماضي. واستهدفت طائرات الاحتلال مجموعة من المدنيين في ساحة الشوا بحي التفاح، بينما نفذت طائرة مسيرة هجوماً آخر في حي الزيتون، مما أدى إلى وقوع شهداء وإصابات في صفوف المواطنين الذين يحاولون العودة لحياتهم الطبيعية.

وتأتي هذه التطورات الميدانية في غزة بالتزامن مع أزمة إنسانية خانقة، حيث تراجعت أعداد شاحنات المساعدات الداخلة للقطاع من ألف شاحنة إلى مئتي شاحنة يومياً فقط. ورغم الإعلان عن إعادة فتح معبر رفح البري بشكل جزئي لسفر عدد محدود من الجرحى والمرضى، إلا أن الأوضاع الاقتصادية تواصل تدهورها مع تجاوز معدلات الفقر نسبة 90% والبطالة 80% بين سكان القطاع المحاصر.

ويرى مراقبون أن التصعيد الإسرائيلي المتزامن في لبنان وقطاع غزة يهدف إلى تقويض التفاهمات الأمنية الهشة وزيادة الضغط على الحاضنة الشعبية عبر استهداف المرافق الخدمية. وتستمر المصادر الميدانية في رصد التحركات العسكرية على الحدود، وسط مخاوف من اتساع رقعة المواجهة وتحولها إلى صراع إقليمي شامل في ظل استمرار الغارات الجوية والقصف المدفعي الذي لا يفرق بين أهداف عسكرية ومدنية.

اقتصاد

الجمعة 20 مارس 2026 1:03 صباحًا - بتوقيت القدس

واشنطن تدرس تحرير 140 مليون برميل من النفط الإيراني العالق لخفض الأسعار

كشف وزير الخزانة الأمريكي، سكوت بيسنت، عن توجه الإدارة الأمريكية لرفع العقوبات المفروضة على شحنات النفط الإيراني الموجودة حالياً في عرض البحر خلال الأيام القليلة القادمة. وأوضح الوزير في تصريحات إعلامية أن هذه الخطوة تأتي في سياق مساعي واشنطن لتعزيز المعروض النفطي العالمي، مشيراً إلى أن العقوبات على النفط الروسي العالق قد رُفعت بالفعل بشكل مؤقت لضمان استقرار الأسواق.

وتشير التقديرات الرسمية الأمريكية إلى أن كمية النفط الإيراني العالقة في السفن تبلغ نحو 140 مليون برميل، وهي كمية ضخمة كانت معدة للتصدير بشكل كامل إلى الأسواق الصينية. وبحسب مصادر رسمية، فإن هذا المخزون يكفي لسد احتياجات السوق لفترة تتراوح بين عشرة أيام وأسبوعين، مما يجعله أداة فعالة للتدخل السريع في آليات العرض والطلب الدولية.

وأكد بيسنت أن الجوهر الحقيقي لهذه التحركات يكمن في استخدام هذه الكميات لضبط مستويات الأسعار ومنع ارتفاعها خلال الأسبوعين المقبلين، تزامناً مع استمرار الحملة الاقتصادية الأمريكية الحالية. وشدد الوزير على أن الحفاظ على أسعار طاقة منخفضة يمثل أولوية قصوى للإدارة في هذه المرحلة، وهو ما يفسر المرونة المفاجئة تجاه الشحنات الإيرانية والروسية العالقة.

وفي سياق متصل، لفتت الإدارة الأمريكية إلى امتلاكها أدوات إضافية للتحكم في سوق الطاقة، من بينها إمكانية اللجوء إلى إفراج أحادي الجانب عن كميات إضافية من الاحتياطي الاستراتيجي النفطي. وتأتي هذه التصريحات بعد أسبوع واحد فقط من موافقة واشنطن على أضخم عملية تنسيق دولية في التاريخ لسحب 400 مليون برميل من الاحتياطيات الاستراتيجية لدعم الإمدادات العالمية.

يُذكر أن التسهيلات الأمريكية الأخيرة شملت السماح بشراء النفط الروسي العالق في البحار حتى تاريخ 11 نيسان/ أبريل المقبل، بشرط أن تكون الشحنات قد حُملت قبل منتصف مارس الجاري. وتهدف هذه الاستثناءات المؤقتة إلى تفريغ المنتجات النفطية المحظورة وتسهيل وصولها إلى الأسواق، في محاولة لتجنب أي صدمات سعرية قد تؤثر على الاقتصاد العالمي.

اسرائيليات

الجمعة 20 مارس 2026 1:03 صباحًا - بتوقيت القدس

وزير إسرائيلي يدعو لإطالة أمد الحرب على إيران ويصفها بـ 'النعمة'

أكد الوزير الإسرائيلي زئيف إلكين، عضو المجلس الأمني المصغر 'الكابينت' أن الهجمات العسكرية التي تشنها إسرائيل بالتعاون مع الولايات المتحدة ضد الأهداف الإيرانية تشكل 'نعمة كبيرة' للدولة العبرية. وأوضح إلكين في تصريحات أدلى بها لوسائل إعلام عبرية أن هذه الحملة المستمرة تعزز من الموقف الاستراتيجي الإسرائيلي في المنطقة وتضعف القدرات الخصم بشكل ملموس.

وفي رسالة وجهها لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، شدد إلكين المنتمي لحزب الليكود على ضرورة تغيير النهج السياسي تجاه الصراع الحالي، معتبراً أن الأولوية يجب أن تتركز على كيفية إطالة أمد العمليات العسكرية لضمان تحقيق أقصى قدر من الدمار في البنية التحتية الإيرانية. وأشار إلى أن الحديث عن جداول زمنية لإنهاء القتال لا يخدم المصالح الأمنية العليا في الوقت الراهن.

وتأتي هذه التصريحات في ظل دور إلكين المحوري داخل 'الكابينت'، وهو المجلس المسؤول عن اتخاذ القرارات المصيرية ومنح الضوء الأخضر للعمليات العسكرية الكبرى. ويرى مراقبون أن هذا الموقف يعكس تياراً داخل الحكومة الإسرائيلية يدفع نحو تصعيد شامل ومستمر لتقويض النفوذ الإيراني بشكل نهائي، بعيداً عن ضغوط التهدئة الدولية.

على الجانب الأمريكي، أفادت مصادر بأن وزير الدفاع بيت هيغسيث أكد عدم وجود سقف زمني محدد لانتهاء العمليات العسكرية ضد إيران. وأوضح هيغسيث أن الأهداف التي وضعتها واشنطن منذ انطلاق الضربات في أواخر فبراير الماضي لا تزال قائمة، مشيراً إلى أن الإدارة الأمريكية حققت نجاحات ميدانية هامة حتى الآن في شل قدرات طهران العسكرية.

وأشار وزير الدفاع الأمريكي إلى أن القرار النهائي المتعلق بوقف إطلاق النار أو إنهاء الحملة العسكرية يقع حصرياً في يد الرئيس، الذي يقيم الموقف بناءً على المصالح القومية وما تم إنجازه على الأرض. وأضاف أن القوات المشتركة تواصل تنفيذ مهامها بدقة لضمان عدم قدرة إيران على تهديد الملاحة الدولية أو أمن الحلفاء في الشرق الأوسط.

وفي سياق متصل، كشفت بيانات صادرة عن وزارة الدفاع الأمريكية 'البنتاغون' عن حجم العمليات العسكرية المنفذة منذ الثامن والعشرين من فبراير الماضي، حيث طالت الغارات الجوية والصاروخية أكثر من سبعة آلاف هدف حيوي داخل الأراضي الإيرانية. وشملت هذه الأهداف منشآت عسكرية ومراكز قيادة وسيطرة تابعة للحرس الثوري الإيراني.

ولم تقتصر العمليات على الأهداف البرية، بل امتدت لتشمل سلاح البحرية الإيراني، حيث أكدت مصادر عسكرية تدمير أكثر من 40 سفينة مخصصة لزرع الألغام البحرية بالإضافة إلى استهداف 11 غواصة. وتأتي هذه التحركات في إطار استراتيجية تهدف إلى تأمين الممرات المائية ومنع أي ردود فعل إيرانية قد تستهدف حركة التجارة العالمية في مضيق هرمز والمنطقة المحيطة.

اقتصاد

الجمعة 20 مارس 2026 12:03 صباحًا - بتوقيت القدس

واشنطن تمنح رخصة لبيع النفط الروسي العالق وتفرج عن احتياطيات استراتيجية لكبح الأسعار

أعلنت السلطات الأمريكية عن إصدار رخصة عامة جديدة تتيح عمليات بيع وتسليم النفط الخام والمشتقات البترولية ذات المنشأ الروسي والمحملة على متن الناقلات البحرية. ويأتي هذا القرار في أعقاب منح إعفاء مؤقت سابق استمر لثلاثين يوماً، استهدف تمكين الدول من الحصول على الشحنات الروسية العالقة في عرض البحر بسبب العقوبات، في محاولة لتخفيف الضغط على المعروض العالمي.

ووفقاً لبيانات وزارة الخزانة الأمريكية، فإن الترخيص الجديد يمتد مفعوله حتى الحادي عشر من شهر نيسان/أبريل القادم، حيث تسعى إدارة الرئيس ترامب من خلاله إلى كبح الارتفاع المتسارع في تكاليف الطاقة. وترتبط هذه الأزمة بسلسلة من التوترات العسكرية التي شملت غارات أمريكية وإسرائيلية استهدفت مواقع إيرانية، وما تبعها من ردود فعل عسكرية من طهران أثرت بشكل مباشر على أمن الملاحة في مضيق هرمز.

وفي خطوة موازية لتعزيز استقرار الأسواق، قررت وزارة الطاقة الأمريكية سحب نحو 172 مليون برميل نفط من الاحتياطي الاستراتيجي للبلاد لمواجهة النقص الحاد في الإمدادات. ويندرج هذا الإجراء ضمن تعهد أوسع نطاقاً من وكالة الطاقة الدولية، التي تضم في عضويتها 32 دولة، لإطلاق ما مجموعه 400 مليون برميل من النفط الخام لضمان تدفق الطاقة وتجنب حدوث شلل في القطاعات الصناعية العالمية.

من جانبه، أوضح وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت أن هذه التحركات تهدف بشكل أساسي إلى تهدئة الاضطرابات التي أصابت أسواق الطاقة العالمية نتيجة المواجهة العسكرية مع إيران. وأشارت مصادر إلى أن استمرار التصعيد الميداني أدى إلى ارتباك كبير في سلاسل التوريد، خاصة بعد أن طالت الهجمات ممرات مائية حيوية ومنشآت طاقة استراتيجية في المنطقة، مما رفع من وتيرة القلق لدى المستهلكين والمستثمرين على حد سواء.

على الصعيد الإقليمي، سجلت أسعار المشتقات النفطية قفزات جديدة بعد تقارير عن تعرض منشآت حيوية في الخليج لأضرار بالغة، من بينها أكبر منشأة للغاز الطبيعي المسال في العالم التابعة لقطر. وتتزامن هذه التطورات مع تهديدات إيرانية متواصلة باستهداف البنية التحتية للطاقة في المنطقة في حال تعرضت منشآتها لمزيد من الضربات، مما يضع أمن الطاقة العالمي في مهب ريح التصعيد العسكري المستمر.

فلسطين

الخميس 19 مارس 2026 11:33 مساءً - بتوقيت القدس

الاحتلال يصعّد مجازره في غزة ويعلن اغتيال مسؤول استخبارات 'القسام' بخان يونس

صعّدت قوات الاحتلال الإسرائيلي من هجماتها الدامية على قطاع غزة، حارمةً السكان من معايشة أجواء الاستعداد لعيد الفطر المبارك. وشهدت الساعات الأخيرة سلسلة غارات استهدفت تجمعات للمدنيين، مما أسفر عن وقوع شهداء وجرحى في مناطق متفرقة من القطاع.

وفي مدينة غزة، استشهد أربعة مواطنين جراء قصف استهدف حيي التفاح والزيتون؛ حيث أفادت مصادر محلية بارتقاء ضيف الله الفيومي وعلي المملوك في حي التفاح. كما استهدفت طائرة مسيرة مجموعة من المواطنين في شارع كشكو بحي الزيتون، مما أدى لاستشهاد حمزة صيام ومحمد فرحات.

ميدانياً أيضاً، تعرضت المناطق الشرقية لمدينة غزة لقصف مدفعي مكثف وإطلاق نار من الأسلحة الرشاشة، طال المناطق الواقعة ضمن ما يعرف بـ 'الخط الأصفر'. وامتدت هذه الاعتداءات لتشمل بلدات شرق خان يونس ووسط القطاع، مما أثار حالة من الذعر في صفوف المواطنين خارج مناطق التماس.

وعلى الصعيد العسكري، أعلن المتحدث باسم جيش الاحتلال تنفيذ عملية مشتركة مع جهاز 'الشاباك' أسفرت عن اغتيال محمد أبو شهلا. ووصف الاحتلال أبو شهلا بأنه قائد الاستخبارات العسكرية في لواء خان يونس التابع لكتائب القسام، الجناح العسكري لحركة حماس.

وزعم جيش الاحتلال أن عملية الاغتيال تمت عبر غارة جوية دقيقة استهدفت موقعاً في مدينة خان يونس بناءً على معلومات استخباراتية. وادعى الاحتلال أن أبو شهلا كان ضابطاً مسؤولاً عن التخطيط لعمليات ميدانية وشارك في التخطيط لهجوم السابع من أكتوبر في منطقته.

وتعد هذه العملية هي الثانية من نوعها خلال أسبوع، بعد إعلان الاحتلال سابقاً عن اغتيال يونس عليان، قائد لواء شمال غزة في المنظومة البحرية. وتأتي هذه الاغتيالات في ظل تهديدات إسرائيلية متواصلة بتصفية القيادات العسكرية للفصائل الفلسطينية في القطاع.

من جانبه، أكد المتحدث باسم حركة حماس، حازم قاسم أن هذا التصعيد يمثل انتهاكاً خطيراً واستكمالاً لحرب الإبادة الجماعية ضد الشعب الفلسطيني. وأشار إلى أن الاحتلال يضرب بعرض الحائط جهود الوسطاء الرامية لوقف الخروقات والانتهاكات المستمرة لاتفاقات وقف إطلاق النار.

وفي سياق الوضع الإنساني، أعادت سلطات الاحتلال فتح معبر رفح البري بشكل جزئي بعد إغلاق محكم استمر لنحو 19 يوماً. وسمح هذا الفتح المحدود بمرور دفعة صغيرة من الجرحى والمرضى ومرافقيهم، تحت إشراف منظمة الصحة العالمية وجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني.

ورغم هذه الخطوة، لا تزال الأعداد المسموح لها بالمغادرة ضئيلة جداً مقارنة بالاحتياجات الفعلية، حيث ينتظر أكثر من 20 ألف مريض دورهم للسفر. وتعاني المستشفيات في غزة من دمار هائل ونقص حاد في الكوادر والمعدات، مما يهدد حياة آلاف المصابين الذين يحتاجون لتدخلات جراحية معقدة.

وعلى صعيد الإمدادات، كشفت تقارير حقوقية عن انخفاض حاد في عدد شاحنات المساعدات الداخلة إلى القطاع عبر معبر كرم أبو سالم. ووفقاً لمؤسسة الضمير، فإن ما دخل خلال الفترة الماضية لم يتجاوز 19% من الاحتياجات الأساسية للسكان المحاصرين.

وأدى هذا النقص إلى أزمات معيشية خانقة، شملت فقدان اللحوم والمواد الغذائية الأساسية وارتفاع أسعارها بشكل جنوني يفوق قدرة المواطنين الشرائية. كما تسبب شح غاز الطهي في طوابير انتظار طويلة قد تمتد لشهر كامل لتعبئة أسطوانة واحدة.

قطاع الطاقة والمواصلات لم يكن بمنأى عن هذه الأزمة، حيث أدى نقص السولار إلى توقف جزئي في عمليات جمع النفايات وتشغيل آبار المياه. وحذرت مؤسسات طبية من توقف الأجهزة الحيوية في المستشفيات نتيجة القيود المفروضة على إدخال قطع الغيار والمستلزمات الطبية اللازمة.

كما يواصل الاحتلال منع إدخال الخيام والمساكن الجاهزة 'الكرفانات' والمواد الإنشائية، مما يفاقم معاناة آلاف العائلات التي فقدت منازلها خلال الحرب. وتعتبر المؤسسات الحقوقية هذه الإجراءات انتهاكاً صارخاً لاتفاقية جنيف الرابعة التي تلزم قوة الاحتلال بتوفير احتياجات المدنيين.

وطالبت الفعاليات الوطنية والحقوقية المجتمع الدولي والأمم المتحدة بالتحرك الفوري للضغط على إسرائيل لرفع الحصار بشكل كامل. وشددت على ضرورة ضمان تدفق المساعدات الإنسانية والطبية دون عوائق لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من الوضع الكارثي في قطاع غزة.

منوعات

الخميس 19 مارس 2026 11:03 مساءً - بتوقيت القدس

قصة «يا ليلة العيد».. كيف تحولت أغنية سينمائية إلى نشيد خالد للأجيال؟

تظل أغنية «يا ليلة العيد» صوتاً ينساب من المذياع القديم ويتسلل عبر الشرفات والأزقة، حاملاً معه عبق البهجة التي لا تكتمل عشية عيدي الفطر والأضحى إلا بها. لقد تحولت هذه الأغنية بمرور العقود إلى جزء راسخ من الوجدان العربي، حيث يتوارث الكبار والصغار محبتها كطقس احتفالي لا يشيخ.

إن تقادم التسجيل الصوتي لكوكب الشرق أم كلثوم لم يزد الأغنية إلا رسوخاً وقوة في النفوس، وكأنها تكتسب بريقاً إضافياً مع كل إعلان عن رؤية الهلال. هذه القدرة الفائقة على العبور بين الأجيال تفسر كيف تحول عمل فني ارتبط بسياق درامي محدد إلى علامة تجارية مسجلة للفرح في الذاكرة العربية.

بدأت حكاية الأغنية في عام 1939، حين خرجت للنور بتوليفة إبداعية جمعت بين كلمات الشاعر أحمد رامي وألحان الموسيقار رياض السنباطي. كانت الأغنية في الأصل جزءاً من أحداث فيلم «دنانير»، الذي أدت فيه أم كلثوم دور جارية تمتلك صوتاً عذباً في بلاط الخلافة العباسية.

وعلى الرغم من أن الإطار الزمني للفيلم كان يعود لعهد الخليفة هارون الرشيد ووزيره جعفر البرمكي، إلا أن الأغنية سرعان ما تمردت على قيود السينما. لقد أفلتت الكلمات من عباءة الغناء للحاكم في ذلك العصر لتصبح نشيداً شعبياً خالصاً يحتفي بقدوم العيد في كل مكان.

وتشير الروايات التاريخية المتداولة في الأوساط الفنية المصرية إلى أن مطلع الأغنية الشهير «يا ليلة العيد آنستينا» لم يكن وليد خيال رامي وحده. بل يقال إن أم كلثوم سمعت هذه العبارة من بائع متجول كان ينادي بها أمام مبنى الإذاعة، فعلقت في ذهنها وطلبت صياغتها في أغنية.

في النسخة الأصلية التي ظهرت في الفيلم، كانت الكلمات تقول: «يا دجلة ميتك عنبر.. وزرعك في الغيطان نور، يعيش هارون يعيش جعفر.. ونحيي لكم ليالي العيد». هذا المقطع كان مرتبطاً بالبيئة العراقية والسياق الدرامي للقصة التاريخية التي تناولها الفيلم آنذاك.

لكن وبذكاء فني لافت، تم تحرير الأغنية من سياقها الفيلمي لاحقاً لتناسب البث الإذاعي العام، مما منحها عمراً أطول وقبولاً أوسع. قام أحمد رامي باستبدال المقاطع التي تشير إلى الشخصيات التاريخية بكلمات تحتفي بالنيل ومصر، لتصبح الأغنية أكثر قرباً من نبض الشارع.

أصبحت الكلمات الجديدة تقول: «يا نيلنا ميتك سكر.. وزرعك في الغيطان نور، تعيش يا نيل وتتهنى.. ونحيي لك ليالي العيد». هذا التعديل جعل الأغنية تتجاوز حدود الشاشة لتستقر في قلوب الناس كأغنية وطنية واجتماعية في آن واحد، تعبر عن فرحة المصريين والعرب.

ولم تتوقف التعديلات عند هذا الحد، ففي عام 1944 شهدت الأغنية محطة سياسية وتاريخية هامة خلال حفل النادي الأهلي. فبينما كانت أم كلثوم تشدو بالأغنية بحضور الملك فاروق، قامت بتغيير بعض الكلمات بشكل مفاجئ لتمجيد الملك الشاب الذي كان حاضراً في القاعة.

استبدلت كوكب الشرق عبارة «يعيش هارون يعيش جعفر» بعبارة «يعيش فاروق ويتهنى.. ونحيي له ليالي العيد»، كما عدلت بعض الحروف في المطلع. هذا الموقف دفع الملك فاروق لمنحها «نيشان الكمال» بصورة استثنائية، وهو وسام كان مخصصاً فقط لأميرات الأسرة العلوية.

بموجب هذا الوسام، نالت أم كلثوم لقب «صاحبة العصمة»، وهو تكريم غير مسبوق لفنانة في ذلك الوقت، مما عزز مكانتها الاجتماعية والفنية. إلا أن هذا التسجيل الخاص بالحفل الملكي واجه الحجب لقرابة أربعة عقود بعد قيام ثورة يوليو 1952 وتغير النظام السياسي في مصر.

اليوم، ومع كل اقتراب لموعد العيد، تعود «يا ليلة العيد» لتتصدر المشهد السمعي في البيوت والأسواق والمقاهي العربية. لقد نجحت الأغنية في البقاء كعلامة ثابتة تتجدد مع كل إعلان عن العيد، متجاوزة كل الظروف السياسية والاجتماعية التي عاصرتها منذ ثلاثينيات القرن الماضي.

اسرائيليات

الخميس 19 مارس 2026 11:03 مساءً - بتوقيت القدس

نتنياهو: ضرباتنا جردت إيران من قدراتها الصاروخية والنووية ونبحث خيار التدخل البري

أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية فقدت بشكل كبير قدراتها التقنية على تخصيب اليورانيوم وتصنيع الصواريخ الباليستية. وجاءت هذه التصريحات عقب انقضاء نحو ثلاثة أسابيع على انطلاق حملة جوية واسعة النطاق شنتها القوات الإسرائيلية بالتعاون مع الولايات المتحدة الأمريكية.

وخلال مؤتمر صحفي عقده مساء الخميس، أوضح نتنياهو أن العمليات العسكرية الجارية حققت قفزات نوعية في تدمير البنية التحتية العسكرية لطهران. وشدد على أن القوات المهاجمة تفرض واقعاً جديداً يضعف الترسانة الإيرانية بشكل غير مسبوق، واصفاً المرحلة الحالية بأنها مرحلة انتصار ميداني واضح.

وأشار رئيس الحكومة الإسرائيلية إلى أن الضربات الجوية ركزت بدقة على المنشآت الصناعية التي تمثل العمود الفقري للبرامج العسكرية الإيرانية. وأوضح أن الاستهداف شمل مصانع إنتاج المكونات الدقيقة للصواريخ والمواد الأساسية المرتبطة بالمشروع النووي الذي تسعى طهران لتطويره منذ سنوات طويلة.

ورغم النبرة الواثقة في حديث نتنياهو، إلا أنه لم يقدم وثائق أو أدلة ملموسة تثبت التوقف الكامل لعمليات تخصيب اليورانيوم داخل المنشآت الإيرانية المحصنة. واكتفى بالإشارة إلى أن تدمير المصانع المغذية لهذه البرامج سيؤدي حتماً إلى شلل تام في القدرات الإنتاجية العسكرية والنووية للجمهورية الإسلامية.

وفي سياق متصل، تطرق نتنياهو إلى احتمالات التغيير السياسي داخل إيران، معتبراً أن الوقت لا يزال مبكراً للحكم على فاعلية الاحتجاجات الشعبية. وترك الأمر لتقدير الشعب الإيراني في اختيار اللحظة المناسبة للتحرك ضد النظام الحاكم، مؤكداً أن الضغط العسكري الخارجي قد يكون عاملاً مساعداً في هذا الاتجاه.

وفي تطور لافت، كشف نتنياهو عن دراسة خيارات تتجاوز القصف الجوي، ملمحاً إلى إمكانية إدخال 'عنصر بري' ضمن العمليات العسكرية الجارية. ولم يفصح عن تفاصيل محددة حول طبيعة هذا التدخل أو مكانه، لكنه أكد أن الحسم العسكري قد يتطلب وجوداً على الأرض لضمان تحقيق الأهداف الاستراتيجية.

ونفى نتنياهو بشدة الأنباء التي تتحدث عن ممارسة إسرائيل ضغوطاً على الإدارة الأمريكية للانخراط في هذا الصراع الإقليمي. وتساءل باستنكار عن قدرة أي طرف على إملاء التوجهات السياسية أو العسكرية على الرئيس دونالد ترامب، مشدداً على استقلالية القرار الأمريكي في هذا الملف.

كما كشف رئيس الوزراء الإسرائيلي عن تنفيذ هجمات منفردة استهدفت منشآت الطاقة الإيرانية، بعيداً عن التنسيق المباشر مع واشنطن في تلك الجزئية. وأوضح أن هذه الخطوة جاءت في وقت كان يفضل فيه الرئيس ترامب تجنب التصعيد في قطاع الطاقة، إلا أن الضرورات الأمنية الإسرائيلية استدعت التحرك.

وشدد نتنياهو على أن المواجهة العسكرية مع إيران لن تكون محكومة بسقف زمني محدد أو جدول زمني قصير الأمد. وأكد أن الحرب ستستمر طالما تطلبت الضرورة ذلك، حتى يتم القضاء نهائياً على التهديدات التي تشكلها الأسلحة الإيرانية على أمن المنطقة واستقرارها.

وتأتي هذه التصريحات في ظل انهيار كامل لمسارات التفاوض والوساطة الدولية التي كانت تهدف لاحتواء البرنامج النووي الإيراني. ويبدو أن الخيار العسكري بات هو المحرك الأساسي للأحداث في المنطقة، مع إصرار إسرائيلي على مواصلة الهجمات حتى تفكيك القدرات الاستراتيجية لطهران.

وختم نتنياهو حديثه بالتأكيد على أن إسرائيل تخوض معركة وجودية تهدف إلى تغيير موازين القوى في الشرق الأوسط بشكل جذري. واعتبر أن تراجع ترسانة الصواريخ والمسيّرات الإيرانية هو مجرد بداية لسلسلة من الإجراءات التي ستضمن تجريد طهران من مخالبها العسكرية بشكل كامل.

اقتصاد

الخميس 19 مارس 2026 10:33 مساءً - بتوقيت القدس

خسائر حادة لشركة 'إنرجيان' وتعليق إنتاج الغاز في إسرائيل بسبب الحرب

كشفت شركة 'إنرجيان' (Energean Plc) المدرجة في لندن، عن تكبدها خسائر سنوية فادحة بلغت 258 مليون دولار خلال العام المالي 2025، وذلك في ظل اضطرابات واسعة طالت عملياتها. وأوضحت الشركة أن هذه النتائج السلبية تزامنت مع قرار تعليق توجيهاتها الإنتاجية في دولة الاحتلال، بعد صدور أوامر رسمية بإغلاق أصولها البحرية الرئيسية التي تمثل ركيزة أساسية لإنتاجها الإجمالي.

وأكدت الشركة في تقريرها المالي أن الأرباح المعدلة قبل احتساب الفوائد والضرائب والإهلاك سجلت تراجعاً بنسبة 4% لتستقر عند 1.12 مليار دولار، مع انخفاض موازٍ في الإيرادات التي بلغت 1.77 مليار دولار. ورغم هذه التحديات، أشارت البيانات إلى تحسن طفيف في التدفق النقدي التشغيلي الذي ارتفع ليصل إلى 1.14 مليار دولار، مقارنة بنحو 1.12 مليار دولار في العام السابق.

وفي خطوة قانونية لافتة، أعلنت 'إنرجيان' سريان حالة 'القوة القاهرة' على عملياتها الإنتاجية في إسرائيل، وهو ما يمنحها غطاءً قانونياً لتعليق تنفيذ التزاماتها التعاقدية تجاه المشترين. ويأتي هذا الإجراء نتيجة مباشرة للصراع الدائر في المنطقة، والذي فرض توقفاً قسرياً لسفينة الإنتاج التابعة لها والتي تخدم مجموعة من الحقول الاستراتيجية في عرض البحر.

ويُعرف بند 'القوة القاهرة' في العقود الدولية بأنه وسيلة لحماية الشركات من المسؤولية القانونية أو الغرامات المالية عند وقوع أحداث استثنائية خارجة عن السيطرة مثل الحروب والكوارث. وأفادت مصادر بأن الشركة تعكف حالياً على تقييم الأثر المالي والتشغيلي على توقعات إنتاجها لعام 2026، مؤكدة أن الرؤية لن تتضح إلا بعد تحديد المدة الزمنية النهائية للإغلاق القسري.

من جانبه، صرح ماتيوس ريجاس، الرئيس التنفيذي للشركة، بأن الإدارة تواصل التنسيق المكثف مع الجهات المعنية لضمان العودة الآمنة للعمليات فور تحسن الظروف الأمنية. وشدد ريجاس على أن الشركة بدأت العام الحالي بقوة رغم الضغوط، وتسعى لاستكشاف فرص استثمارية جديدة لتعزيز الإنتاج وتوسيع محفظة أعمالها في مناطق أخرى من حوض البحر المتوسط.

وكانت وزارة الطاقة والبنية التحتية الإسرائيلية قد أصدرت تعليمات بتعليق العمل مؤقتاً في منشأة 'Power FPSO' التابعة للشركة، وذلك في أعقاب التصعيد العسكري الأخير في المنطقة. ولا يزال الإنتاج في هذه المنشأة الحيوية متوقفاً حتى لحظة صدور التقرير المالي، دون وجود جدول زمني محدد من قبل السلطات لإعادة تشغيل الحقول المتضررة.

يُذكر أن متوسط إنتاج الشركة في إسرائيل قد وصل إلى 113 ألف برميل من المكافئ النفطي يومياً خلال عام 2025، محققاً زيادة طفيفة بنسبة 1% قبل اندلاع الأزمة. وبشكل عام، بلغ إجمالي إنتاج الشركة من مختلف أصولها الدولية نحو 154 ألف برميل يومياً، مما يعكس حجم الاعتماد الكبير للشركة على الحقول الواقعة تحت سيطرة الاحتلال والتي باتت اليوم خارج الخدمة.

فلسطين

الخميس 19 مارس 2026 10:03 مساءً - بتوقيت القدس

حصيلة الشهداء في لبنان تتجاوز الألف وحزب الله يصعّد عملياته الصاروخية

كشفت وزارة الصحة اللبنانية عن إحصائية رسمية جديدة لضحايا العدوان الإسرائيلي المتواصل على البلاد، مؤكدة أن أعداد الشهداء تجاوزت حاجز الألف منذ اندلاع المواجهات الراهنة. وأوضحت البيانات الرسمية أن الحصيلة الإجمالية بلغت 1001 شهيد، في حين ارتفع عدد المصابين إلى 2584 جريحاً يتلقون العلاج في المستشفيات المختلفة.

وتشير الأرقام التفصيلية الصادرة عن الوزارة إلى استهداف مباشر للمدنيين، حيث سُجل استشهاد 118 طفلاً و79 سيدة ضمن القائمة الإجمالية. كما لفتت المصادر الطبية إلى أن الجرحى يضمون مئات النساء والأطفال، مما يعكس حجم الدمار والآثار الإنسانية العميقة للغارات الجوية والقصف المدفعي الذي يطال المناطق السكنية.

ميدانياً، أعلن حزب الله عن تنفيذ سلسلة من العمليات العسكرية النوعية رداً على الاعتداءات الإسرائيلية التي استهدفت القرى والبلدات الجنوبية. وأكد الحزب في بيانات رسمية استهداف قاعدة 'تيفن' الواقعة شرق مدينة عكا بصلية صاروخية مركزة، مشيراً إلى أن هذه العمليات تأتي في إطار الدفاع عن الأراضي اللبنانية وإسناداً للمقاومة.

وفي سياق التصعيد الصاروخي، طالت هجمات الحزب مستوطنة 'إيفن مناحيم' بصلية صاروخية، بالإضافة إلى استهداف مستوطنة كريات شمونة بثلاث صليات متتالية. وقد دوت صافرات الإنذار في مناطق واسعة من الجليل الأعلى، وسط تقارير عن وقوع أضرار مادية في المواقع المستهدفة نتيجة كثافة النيران المستخدمة.

ولم تقتصر العمليات على الصواريخ، بل شملت استخدام سلاح الجو المسير، حيث استهدف الحزب تجمعاً لجنود الاحتلال في هضبة العجل شمال مستوطنة كفاريوفال. وأوضح البيان أن الهجوم نُفذ بسرب من المسيرات الانقضاضية التي أصابت أهدافها بدقة، مما أدى إلى وقوع إصابات مباشرة في صفوف القوات الإسرائيلية المتمركزة هناك.

كما شملت العمليات استهداف موقع 'عداثر' في جبل أدير بصلية صاروخية، وموقعاً مستحدثاً في منطقة 'نمر الجمل' مقابل بلدة علما الشعب الحدودية. واستخدم الحزب في الهجوم الأخير مزيجاً من الصواريخ والمسيرات الانقضاضية، في إطار استراتيجية تهدف إلى تعميق استهداف المواقع العسكرية واللوجستية التابعة لجيش الاحتلال.

على الجانب الآخر، أفادت مصادر إعلامية بإصابة مراسل صحفي بجروح في يده جراء غارة إسرائيلية استهدفت جسر القاسمية الاحتياطي في قضاء صور. ونُقل الصحفي المصاب إلى مستشفى جبل عامل لتلقي العلاج وإجراء جراحة لسحب الشظايا، في حادثة تكرر استهداف الطواقم الإعلامية العاملة في الميدان.

وواصل طيران الاحتلال غاراته العنيفة، حيث استهدف منزلاً في بلدة مجدلزون الحدودية، مما أدى إلى تدميره بالكامل، فيما تعرضت بلدة القليعة لقصف مدفعي بخمس قذائف. وتركز القصف الإسرائيلي في قضاء مرجعيون على المناطق المأهولة، مما تسبب في موجة نزوح جديدة للسكان نحو مناطق أكثر أمناً في العمق اللبناني.

وفي قضاء النبطية، شنت الطائرات الحربية غارات مكثفة استهدفت حي الصوان في بلدة كفيدون، بالإضافة إلى بلدتي كفرتبنيت وزوطر الشرقية. كما طال القصف المنطقة الواقعة بين بلدتي كفرفيلا وعين قانا في إقليم التفاح، وهي مناطق تشهد تصعيداً جوياً غير مسبوق منذ أيام ضمن محاولات الاحتلال لفرض واقع ميداني جديد.

وختمت المصادر الميدانية بالإشارة إلى غارات استهدفت منزلاً في بلدة السلطانية وأخرى على بلدة كفرا في قضاء بنت جبيل، مما أدى إلى أضرار جسيمة في الممتلكات. وتستمر حالة التوتر الشديد على طول الحدود اللبنانية الفلسطينية، مع استمرار التحليق المكثف للطيران الحربي والاستطلاعي الإسرائيلي في الأجواء اللبنانية.

فلسطين

الخميس 19 مارس 2026 10:03 مساءً - بتوقيت القدس

الاحتلال يجرف أراضي زراعية ويقتلع أشجاراً معمرة شرق رام الله

أقدمت آليات الاحتلال العسكرية، اليوم الخميس، على تنفيذ عمليات تجريف واسعة النطاق استهدفت أراضي المواطنين في قرية عين يبرود الواقعة إلى الشرق من مدينة رام الله. وأفادت مصادر محلية بأن قوة عسكرية مدعومة بجرافة ثقيلة اقتحمت المنطقة الشرقية للقرية، وبدأت بتدمير مساحات زراعية شاسعة تقع على مقربة من الشارع الالتفافي رقم '60'.

وأكد الناشط جهاد القاق أن أعمال التجريف طالت نحو 20 دونماً من الأراضي التي تعود ملكيتها لأهالي القرية، حيث تعمدت قوات الاحتلال اقتلاع وتدمير عشرات أشجار الزيتون المعمرة. وأوضح القاق أن هذه الممارسات تهدف بشكل مباشر إلى منع المزارعين الفلسطينيين من الوصول إلى حقولهم، مما يهدد مصدر رزقهم الأساسي ويخدم المخططات التوسعية في المنطقة.

وتأتي هذه الاعتداءات في سياق تصعيد إسرائيلي شامل ضد الأرض الفلسطينية، حيث كشفت تقارير رسمية صادرة عن هيئة مقاومة الجدار والاستيطان عن أرقام صادمة تتعلق بانتهاكات الشهر الماضي. فقد سجلت الهيئة تنفيذ ما يزيد عن 1965 اعتداءً خلال شهر شباط/ فبراير، تنوعت ما بين هجمات جسدية وتخريب للممتلكات والمنشآت الزراعية في مختلف محافظات الضفة الغربية.

وفي تفاصيل الإرهاب الاستيطاني، أشارت الإحصائيات إلى أن المستوطنين نفذوا وحدهم نحو 355 عملية تخريب وسرقة، أسفرت عن تدمير واقتلاع وتسميم أكثر من 1300 شجرة، الغالبية العظمى منها من أشجار الزيتون. وتعكس هذه الأرقام حرباً ممنهجة تستهدف الشجر والحجر لتهجير الفلسطينيين من أراضيهم وتسهيل السيطرة عليها لصالح المستوطنات.

وتصدرت محافظة رام الله قائمة المناطق الأكثر تضرراً من هذه الهجمات، حيث فقدت المحافظة 731 شجرة نتيجة اعتداءات الاحتلال ومستوطنيه، تلتها محافظات بيت لحم والخليل ونابلس. وتواصل سلطات الاحتلال فرض إغلاقات عسكرية على مساحات واسعة بذريعة الدواعي الأمنية، وهي سياسة تهدف في جوهرها إلى توفير الغطاء اللازم لتمدد المشروع الاستيطاني على حساب الحقوق الفلسطينية.

تحليل

الخميس 19 مارس 2026 9:33 مساءً - بتوقيت القدس

مخطط نتنياهو لـ 'الشرق الأوسط الجديد': هل تنجح مساعي استدراج العرب للحرب؟

تعتبر المواجهة العسكرية الجارية حالياً ضد إيران ذروة طموحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي يسعى لترسيخ مفهوم 'إسرائيل الكبرى' كقوة عالمية عظمى. ومن خلال استثمار علاقته الوثيقة بالرئيس الأمريكي، نجح نتنياهو في ربط المصير السياسي للإدارة الأمريكية بقراراته العسكرية، حيث كشفت تقارير عن تواصل يومي بين الطرفين وتنسيق عالي المستوى لتنفيذ أجندة اليمين الإسرائيلي في المنطقة.

وتشير المعطيات الميدانية والسياسية إلى أن أحد الأهداف الرئيسية للتصعيد الحالي هو صرف الأنظار عن الجرائم المرتكبة في قطاع غزة، واستبدال مسارات التطبيع السلمي بمنطق 'الإخضاع' العسكري. وقد تجلى هذا النفوذ في الداخل الأمريكي عبر استقالة مدير المركز الوطني لمكافحة الإرهاب، جو كينت، الذي أكد أن واشنطن انجرت للحرب بضغوط مباشرة من اللوبي الإسرائيلي، في وقت يواجه فيه ترامب انتقادات من تيارات داخلية ترفض التورط في حروب بالوكالة.

وعلى الصعيد الإقليمي، تبرز محاولات حثيثة لجر العواصم العربية إلى أتون الصراع؛ حيث ألمحت مصادر إلى ضغوط تمارس على دمشق للمشاركة في عمليات ضد حزب الله، بالتزامن مع إعلان إماراتي عن إمكانية الانضمام لجهود حماية الملاحة في مضيق هرمز. ويرى مراقبون أن استهداف إسرائيل لحقول الغاز الإيرانية يهدف بالأساس إلى استدراج طهران لرد فعل يطال المنشآت النفطية العربية، مما يفرض على دول المنطقة انخراطاً إجبارياً في المخطط الإسرائيلي لإعادة تشكيل الشرق الأوسط.

أقلام وأراء

الخميس 19 مارس 2026 9:27 مساءً - بتوقيت القدس

في أربعين عبد الناصر صالح

لقد مر أربعون يوماً على رحيل عبد الناصر صالح الأخ الكبير، عمدة الشعر الفلسطيني كما كان يحب أن ألقبه، لقد عرفت أبا خالد متأخراً منذ أن أقمت في رام الله عام ٢٠١٦، والتحقت بوزارة الثقافة التي شغل فيها منصب وكيل الوزارة، وكان لي شرف العمل معه ما تبقى له من أيام قبل تقاعده، وأذكر حين وقفت على باب مكتبه، فقال لي ماذا يقرب لك المناضل الشهيد محمد أبو النصر، فقلت له خالي، فركض علي واحتضنني، منذ ذلك الحين ضلت علاقتنا قوية، ثم بعد ذلك، تشرفت أن أزامله الأمانة العامة لاتحاد الكتاب والأدباء بعد إنتخابنا عام ٢٠١٩، وضلت مواقفنا ومعاركنا ومطالبنا واحدة، بالصدفة سمعت أبا خالد يتحدث عن والده المناضل الكبير محمد علي الصالح، شوقني ذلك لاقرأ عنه، وكتبت مقال نُشر في جريدة القدس عن حياته، فقد كان أديباً وشاعراً وسياسياً محنكاً، وأحد رموز النضال فترة الثلاثينات، لذلك لم يكن عبد الناصر بعيداً عن ذلك بل هو امتداد لتلك الأسرة العريقة الكرمية المناضلة، ورغم اشتداد المرض على عبد الناصر في السنوات الأخيرة ظل عطائه متدفقاً وغزير الشعر، وقد نثر الكثير منه لأجل غزة، وهو يذرف الدموع، كان يتصل بي دوماً يطمئن على ابنتي القابعة تحت نيران الحرب، ويسأل عن عائلتي هناك، حمل هم غزة في كتاباته، وأحبها كما أحبته، فكتب: 

"تجيء القذائف وتمضي القذائف

ولا أحد في حدائق غزة خائف، 

يقول أب لابنه لا تصدق 

بأن المسيرة آلت إلى الصمت والموت زاحف 

فخذ ساعدي سيفك الأبدي

وراية نصرك في مهرجان العواصف

ولا تحني رأسك للجوع 

وأسلك طريق النبيين في الصبر 

تسقط كل المخاوف...."

كانت آخر قصيدة رثى فيها غزة، التي تركت في قلبه جرح غائر، رحل عبد الناصر صالح تاركاً وراءه إرثاً كبيراً من الشعر وبحوره، ليبقى نجمة لامعة في سماء البلاد الجريحة، طولكرم حزينة بل كل المدن تبكيه، رحل ونحن بأمسّ الحاجة لقلمه السيال كأنهار فلسطين، ولصوته الوطني، الذي نادى لآخر لحظة بوحدة الكلمة، ليغيب جسداً ويبقى حاضراً بفكره وأدبه الذي أغنى تراث فلسطين.

عربي ودولي

الخميس 19 مارس 2026 9:04 مساءً - بتوقيت القدس

ترمب يطالب نتنياهو بوقف استهداف منشآت الطاقة الإيرانية وطهران تتوعد برد غير مسبوق

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، يوم الخميس، أنه وجه طلباً مباشراً إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بضرورة التوقف الفوري عن استهداف منشآت الطاقة داخل الأراضي الإيرانية. وجاءت تصريحات ترمب خلال استقباله رئيسة وزراء اليابان ساناي تاكايشي في المكتب البيضاوي، حيث أكد للصحفيين أن نتنياهو استجاب لهذا الطلب ولن يكرر مثل هذه العمليات في المستقبل القريب.

وكشف مسؤولون إسرائيليون أن الهجوم الأخير الذي نفذه جيش الاحتلال على منشآت الغاز في حقل بارس الجنوبي الإيراني جرى بالتنسيق مع الإدارة الأمريكية، رغم استبعاد تكراره في الوقت الراهن. وأوضح المسؤولون أن هذا الهجوم أدى إلى تصعيد خطير في المنطقة، حيث شنت طهران هجمات جوية مضادة استهدفت البنية التحتية للطاقة في عدة دول بالشرق الأوسط، مما وسع رقعة المواجهة المستمرة منذ أسابيع.

وفي محاولة للتنصل من التبعات المباشرة، أشار ترمب عبر منصات التواصل الاجتماعي إلى أن واشنطن لم تكن على دراية مسبقة بتفاصيل الهجوم على حقل الغاز تحديداً. وأضاف الرئيس الأمريكي أن إسرائيل تعهدت بعدم المساس بحقول الغاز الإيرانية مجدداً، إلا في حال أقدمت طهران على استهداف المنشآت الحيوية في دولة قطر أولاً.

وشبهت مصادر إسرائيلية الوضع الحالي بالهجمات السابقة التي استهدفت مستودعات الوقود الإيرانية، والتي حاول الجانب الأمريكي حينها النأي بنفسه عنها. وكان وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث قد صرح في وقت سابق بأن تلك العمليات لم تكن أمريكية المنشأ، في إشارة إلى وجود تباين أحياناً في اختيار الأهداف بين الحليفين.

وقد خلفت الهجمات الإيرانية الانتقامية أضراراً جسيمة طالت أكبر محطة للغاز في العالم بدولة قطر، بالإضافة إلى استهداف مصفاة نفطية كبرى في المملكة العربية السعودية. كما اضطرت السلطات في دولة الإمارات العربية المتحدة إلى إغلاق بعض منشآت الغاز بشكل مؤقت كإجراء احترازي نتيجة التوترات العسكرية المتصاعدة في مياه الخليج.

وأفادت مصادر مطلعة في المنطقة بأن دول الخليج سارعت لطلب توضيحات رسمية من إدارة ترمب حول طبيعة الهجمات الإسرائيلية المفاجئة. وتواصلت إحدى الدول مع القيادة المركزية الأمريكية التي نفت علمها المسبق بالهجوم، مما أثار حالة من الإرباك الدبلوماسي والعسكري حول مستوى التنسيق الحقيقي بين تل أبيب وواشنطن.

وفي سياق متصل، تواصل مبعوث ترمب الخاص ستيف ويتكوف مع قادة في المنطقة لتوضيح أن الهجوم على حقل بارس لم يكن عملية عسكرية مشتركة. ومع ذلك، أقر ويتكوف بأن واشنطن كانت تمتلك معلومات مسبقة حول النوايا الإسرائيلية، رغم عدم مشاركتها المباشرة في التخطيط أو التنفيذ الميداني للضربة الجوية.

ورغم غياب الإعلان الإسرائيلي الرسمي عن المسؤولية، إلا أن التقارير الاستخباراتية تؤكد وجود تنسيق وثيق في العمليات الجوية العامة بين الجانبين. وتكشف تصريحات المسؤولين أن الأهداف الاستراتيجية قد تختلف، حيث تركز إسرائيل على تصفية القيادات الإيرانية، بينما تضع واشنطن تدمير القدرات الصاروخية والبحرية الإيرانية على رأس أولوياتها.

من جانبه، وجه وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي تحذيراً شديد اللهجة، مؤكداً أن طهران لن تلتزم بأي سياسة لضبط النفس في حال تعرضت منشآتها الحيوية لاعتداءات جديدة. وشدد عراقجي على أن الرد الإيراني السابق لم يستخدم سوى جزء ضئيل من القدرات العسكرية المتاحة، وأن أي تصعيد قادم سيواجه بقوة كاملة وغير مسبوقة.

وأوضح الوزير الإيراني أن السبب الوحيد الذي دفع بلاده لضبط النفس سابقاً هو الاستجابة للمطالب الدولية بخفض التصعيد ومنع انزلاق المنطقة إلى حرب شاملة. واعتبر أن استهداف البنية التحتية للطاقة يمثل تجاوزاً للخطوط الحمراء واعتداءً مباشراً يستوجب رداً ساحقاً يطال كافة الأطراف المشاركة في العدوان.

وفي ختام تصريحاته، وصف عراقجي عمليات قصف خزانات الوقود في طهران بأنها جريمة 'إبادة بيئية' تسببت في أضرار طويلة الأمد للسكان والمحيط الحيوي. وتأتي هذه التطورات في ظل حالة من الترقب الدولي لما ستؤول إليه الأوضاع في الشرق الأوسط، مع استمرار التجاذبات السياسية والعسكرية بين القوى الكبرى والإقليمية.

فلسطين

الخميس 19 مارس 2026 9:04 مساءً - بتوقيت القدس

اختيار الراحل محمد بكري رمزاً للثقافة العربية لعام 2026

أعلنت المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (الألكسو) رسمياً عن اختيار الفنان والمخرج الفلسطيني الراحل محمد بكري رمزاً للثقافة العربية لعام 2026. ويأتي هذا الإعلان في إطار الدورة الثانية عشرة لمبادرة الاحتفاء برموز الثقافة العربية الذين تركوا بصمات واضحة في مجالات الفكر والأدب والفنون.

وأكدت وزارة الثقافة الفلسطينية أن هذا الاختيار يمثل تكريماً لمسيرة بكري الحافلة، حيث جعل من الواقع الفلسطيني اليومي مادة خصبة للتأمل الفلسفي والسياسي. وقد نجح الراحل في نقل تحولات المجتمع الفلسطيني إلى منصات الثقافة العالمية بأسلوب فني فريد جمع بين العمق والبساطة.

وقد قوبل قرار 'الألكسو' بترحيب واسع في الأوساط الثقافية العربية، التي رأت فيه إنصافاً لأحد أهم صناع السينما الملتزمة. واعتبر مثقفون أن بكري حول العمل الفني إلى مختبر بصري مفتوح يوثق نضال الإنسان الفلسطيني ويدين ممارسات الاحتلال الإسرائيلي المستمرة.

لم يكن الفن بالنسبة لمحمد بكري مجرد خيار جمالي أو وسيلة لتحقيق الشهرة الرمزية، بل كان يراه ضرورة وجودية لا يمكن الاستغناء عنها. وقد تجلى هذا الإصرار في مساره المهني الذي اتسم بالتضحية والمواجهة المباشرة مع محاولات طمس الهوية الوطنية.

ويستذكر الوسط الفني الملاحقات القضائية الطويلة التي تعرض لها بكري من قبل السلطات الإسرائيلية بسبب فيلمه الشهير 'جنين جنين'. ورغم الضغوط والمنع، أصر الفنان الراحل على تحويل جسده وفنه إلى أداة للتعريف بالقضية الفلسطينية في كبرى المحافل الدولية.

وتشير سيرة صاحب فيلم 'ما تبقى منك' إلى أن الكاميرا كانت قدراً محتوماً في حياته، حيث ارتبطت معظم أدواره بسرديات تعاند الرواية الإسرائيلية. وقد استخدم بكري أدوات التكثيف الجمالي والأداء المسرحي العميق لنقد السلطة والاحتلال بأسلوب ساخر ومؤثر في آن واحد.

منذ اللحظة التي قرر فيها جيش الاحتلال جر بكري إلى المحاكم بتهمة تشويه سمعة الجنود، تكرس موقفه الأخلاقي تجاه السينما. فقد أثبت للعالم أن الفن ليس وسيلة للترفيه فحسب، بل هو رسالة وطنية تتطلب صلابة في المواقف وإخلاصاً تاماً للقضايا العادلة.

ويحمل لقب 'رمز الثقافة العربية' دلالة رمزية مضاعفة في ظل استمرار سلطات الاحتلال في منع عرض أعمال بكري داخل الأراضي المحتلة. ورغم محاولات القتل الرمزي، ظلت أفلامه حاضرة بقوة عبر المنصات الرقمية، حيث يعيد الجمهور اكتشافها كشهادات حية لا تقبل المحو.

لقد قدم فيلم 'جنين جنين' وثيقة بصرية قاسية لما حدث في المخيم خلال شهر أبريل من عام 2002، مسجلاً فصلاً من فصول القمع. ويأتي تكريم 'الألكسو' اليوم ليكون امتداداً واعياً لهذا الإرث، وضماناً لاستمرار الشعلة التي أضاءها بكري للأجيال القادمة من المبدعين.

آمن محمد بكري بأن السينما التي لا تخدم قضية إنسانية هي سينما بلا جدوى، ولذلك حرص على أن تكون علاقته بالفن علاقة موقف قبل أن تكون مهنة. وتجلت هذه القناعة في أعماله المكتملة جمالياً مثل 'حكاية الجواهر الثلاث' و'حيفا'، التي وثقت الذاكرة الفلسطينية.

وفي فيلم 'هانا ك' للمخرج العالمي كوستا غافراس، قدم بكري أداءً استثنائياً جسد فيه مأزق الفلسطيني المتهم بالإرهاب في وطنه. وقد أحدث الفيلم صدى عالمياً واسعاً، حيث نجح في موازنة حرارة الشهادة الواقعية مع قوة التخييل السينمائي الرصين.

منحت السينما محمد بكري شرعية إضافية في مواجهة الاحتلال، فكانت بمثابة 'يده اليمنى' في فضح الجرائم المرتكبة على الأرض. وكانت سلطات الاحتلال تدرك خطورة فنه، فكانت تتهيأ لمواجهته في المحاكم مع كل عمل جديد يطرحه للنور.

ساهم بكري بشكل جوهري في ترسيخ حضور السينما الفلسطينية في المهرجانات العالمية، مما مهد الطريق لجيل جديد من المخرجين الشباب. ولم ينفصل هذا الجيل عن إرث بكري، بل نسج معه صلة جمالية عميقة تبحث في تفاصيل الحياة اليومية تحت الاحتلال.

زاوج الراحل في مسيرته بين التمثيل والإخراج، مؤكداً أن الأفلام التي أخرجها كانت نابعة من حاجة العالم لسماع حكايات لا يرويها غيره. وبفضل هذا العشق المزدوج للفن، نجح بكري في اختراق الجغرافيا العربية ليكون سفيراً حقيقياً لفلسطين في أرقى المحافل الدولية.

اسرائيليات

الخميس 19 مارس 2026 8:33 مساءً - بتوقيت القدس

حرائق في مصفاة حيفا وتعتيم إسرائيلي على خسائر الضربات الصاروخية الإيرانية

تصاعدت حدة المواجهة الميدانية بين إيران وإسرائيل مع وصول الاستهدافات الصاروخية إلى عمق المنشآت الحيوية والإستراتيجية. وأظهرت توثيقات ميدانية اندلاع حريق هائل في مصفاة حيفا، التي تعد ركيزة أساسية في قطاع الطاقة والصناعات البتروكيميائية، وسط تضارب واضح في الروايات الرسمية الإسرائيلية حول حجم الضرر الحقيقي.

وأفادت مصادر إعلامية بأن المصفاة تعرضت لإصابة مباشرة جراء صاروخ إيراني، في حين اكتفى الجيش الإسرائيلي بالإشارة إلى سقوط شظايا في مناطق شمالي البلاد. وتزامن ذلك مع إطلاق دفعات صاروخية مكثفة استهدفت مراكز ثقل اقتصادية وسكانية في حيفا وتل أبيب وعسقلان، مما أبقى صفارات الإنذار في حالة استنفار دائم.

وتشير المعطيات الميدانية إلى أن الهجوم الأخير اتسم بنوعية مختلفة، حيث جرى استخدام صواريخ متشظية أو عنقودية تحمل رؤوساً متفجرة متعددة. هذا التكتيك يهدف بالأساس إلى تشتيت قدرات منظومات الدفاع الجوي، إذ يصعب اعتراض كافة الشظايا المتفجرة التي تسقط في مواقع متفرقة بدلاً من نقطة واحدة.

ولم يقتصر القصف على مدينة حيفا، بل امتد ليشمل مواقع حساسة في أسدود ومينائها البحري، بالإضافة إلى مدينة عسقلان التي تضم رصيفاً نفطياً حيوياً. ويرى مراقبون أن استهداف عسقلان يحمل أبعاداً رمزية وإستراتيجية، لارتباطها بخط النفط التاريخي الواصل من إيلات، مما يعكس رغبة في ضرب البنية التحتية للطاقة بشكل ممنهج.

وتشير القراءات العسكرية إلى تحول في التكتيك الإيراني من سياسة 'الإغراق الصاروخي' الكمي إلى 'الضربات الدقيقة المؤثرة'. وبات الصاروخ الواحد يمتلك القدرة على إحداث دمار واسع، مما يضع المنظومات الدفاعية أمام تحديات تقنية وعملياتية غير مسبوقة في حماية المنشآت الحساسة.

وفي ظل هذا التصعيد، تبرز فجوة كبيرة بين ما ينقله شهود العيان وبين الرواية الرسمية التي تفرضها الرقابة العسكرية الإسرائيلية. وتتبع السلطات سياسة التعتيم الانتقائي، حيث يتم التركيز على الأضرار في المناطق المدنية مع حجب المعلومات المتعلقة بالمواقع العسكرية والقواعد الجوية التي قد تكون تعرضت لإصابات.

وتكشف الأرقام الأولية عن حجم ضخم من الخسائر المادية، حيث سُجلت أكثر من 12 ألف دعوى تعويض حتى اللحظة من قبل المستوطنين والمتضررين. هذا الرقم يعكس اتساع رقعة الدمار التي طالت الممتلكات الخاصة والمرافق العامة نتيجة الرشقات الصاروخية المتتالية.

وبحسب البيانات المتوفرة، تضرر نحو 8 آلاف مبنى بشكل متفاوت، تركزت أغلبها في منطقة تل أبيب الكبرى ومدينة عسقلان الساحلية. وتمثل هذه الأضرار كلفة اقتصادية باهظة تضغط بشكل مباشر على الميزانية العامة وتثير تساؤلات حول جدوى التحصينات الدفاعية الحالية.

وعلى الرغم من محاولات وزير الطاقة الإسرائيلي، إيلي كوهين، التقليل من شأن الضربات ووصفها بالمحدودة، إلا أن الواقع الميداني يشير إلى خلاف ذلك. فقد أكد كوهين العمل على إعادة التيار الكهربائي للمناطق المتضررة، في محاولة لامتصاص الغضب الشعبي وطمأنة الشارع الإسرائيلي القلق.

ويرى محللون أن استمرار استهداف البنية التحتية سيؤدي بالضرورة إلى مضاعفة الضغوط الداخلية على الحكومة الإسرائيلية. ولا تقتصر هذه الضغوط على الجانب المالي فحسب، بل تمتد لتطال ثقة الجمهور في قدرة الجيش على توفير الحماية اللازمة للمنشآت الإستراتيجية الكبرى.

وتعيد هذه الأحداث إلى الأذهان تجارب سابقة تأخرت فيها إسرائيل في الاعتراف بتعرض مواقع حساسة مثل مطار بن غوريون وقواعد جوية لإصابات مباشرة. ويبدو أن سياسة إخفاء الخسائر تهدف إلى منع الطرف الآخر من تقييم دقة ضرباته وتحقيق انتصارات معنوية في حرب الإرادات الجارية.

وفي الختام، يبقى خليج حيفا بما يضمه من ميناء إستراتيجي ومجمعات صناعية كبرى في دائرة الخطر المباشر، مع استمرار التهديدات بتوسيع دائرة النار. وتظل عمليات التقييم الميداني جارية لحصر الأضرار النهائية، وسط توقعات بارتفاع فاتورة الخسائر مع كل جولة تصعيد جديدة.

فلسطين

الخميس 19 مارس 2026 8:33 مساءً - بتوقيت القدس

إصابات وإحراق مركبة في هجوم للمستوطنين وقوات الاحتلال على قرية أبو فلاح

شهدت قرية أبو فلاح الواقعة شمال شرق مدينة رام الله، مساء اليوم الخميس، هجوماً عنيفاً شنه مستوطنون تحت حماية مشددة من قوات الاحتلال الإسرائيلي. وأفادت مصادر محلية بأن مجموعات من المستوطنين اقتحمت أطراف القرية واعتدت على ممتلكات المواطنين، مما أدى إلى اندلاع مواجهات واسعة في المنطقة حاول خلالها الأهالي التصدي للاعتداء.

وأسفرت المواجهات الميدانية عن وقوع عدة إصابات في صفوف المواطنين الفلسطينيين بالرصاص المعدني المغلف بالمطاط، فيما عانى العشرات من حالات الاختناق الشديد جراء إطلاق قوات الاحتلال وابلاً من قنابل الغاز السام والمسيل للدموع. كما أقدم المستوطنون على إحراق مركبة خاصة لأحد سكان القرية بشكل كامل قبل أن تتدخل قوات الجيش لتأمين انسحاب المعتدين وتوفير غطاء أمني لهم.

وفي سياق متصل، كشفت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان في تقريرها الأخير عن تصاعد خطير في وتيرة الإرهاب الاستيطاني خلال شهر شباط/ فبراير الماضي. حيث وثقت الهيئة ما مجموعه 1965 اعتداءً نفذتها قوات الاحتلال والمستوطنون في مختلف محافظات الضفة الغربية، مما يشير إلى نهج ممنهج يستهدف التضييق على الفلسطينيين وتهجيرهم من أراضيهم.

وبحسب البيانات الإحصائية الصادرة عن الهيئة، فقد نفذ جيش الاحتلال 1454 اعتداءً مباشراً، بينما شن المستوطنون 511 هجوماً تركزت معظمها في محافظة الخليل بواقع 421 اعتداء. وجاءت محافظات نابلس ورام الله والقدس في المراتب التالية من حيث كثافة الهجمات، مما يعكس حالة من الانفلات الأمني الذي يقوده المستوطنون في ظل صمت دولي وتواطؤ عسكري ميداني.

عربي ودولي

الخميس 19 مارس 2026 8:03 مساءً - بتوقيت القدس

الكرملين: التصعيد مع إيران يجمّد مفاوضات أوكرانيا وواشنطن منشغلة بالشرق الأوسط

كشف الكرملين عن تجميد مؤقت لكافة مسارات التفاوض المتعلقة بالحرب في أوكرانيا، مرجعاً ذلك إلى انشغال الولايات المتحدة الكامل بالتصعيد العسكري الجاري مع إيران في منطقة الشرق الأوسط. وأوضح المتحدث باسم الرئاسة الروسية، دميتري بيسكوف أن الحوار بين موسكو وواشنطن وكييف تعطل نتيجة الأولويات الميدانية الجديدة التي فرضتها المواجهة مع طهران، مشيراً إلى أن هذا التوقف يأتي لأسباب موضوعية تدركها كافة الأطراف المعنية.

وأعرب بيسكوف عن تطلع بلاده لاستئناف جولات التفاوض في وقت لاحق، بمجرد أن يتمكن من وصفهم بـ 'الشركاء الأمريكيين' من إعادة توجيه بوصلتهم السياسية نحو الملف الأوكراني. وأكد أن موسكو تنتظر تهيئة الظروف المناسبة لعقد جولة جديدة من المحادثات التي تهدف إلى إيجاد مخرج للأزمة، رغم التعقيدات الراهنة التي تفرضها التوترات الإقليمية المتصاعدة في المنطقة العربية والجوار الإيراني.

في سياق متصل، أشارت تقارير إعلامية روسية نقلاً عن مصادر في الكرملين إلى أن تحول الاهتمام الدولي نحو الشرق الأوسط قد يضع ضغوطاً إضافية على القيادة الأوكرانية. وترى هذه المصادر أن تراجع الزخم الأمريكي في دعم كييف قد يضطر الأخيرة إلى تقديم تنازلات جوهرية لم تكن مقبولة سابقاً، خاصة في ظل تغير موازين القوى وانشغال الحليف الأكبر لأوكرانيا بجبهات قتالية أخرى بعيدة عن القارة الأوروبية.

وعلى الرغم من الجمود السياسي في الملف العسكري، إلا أن قنوات الاتصال بين موسكو وواشنطن لم تنقطع بالكامل، حيث تستمر المحادثات المتعلقة بالتعاون الاقتصادي والاستثماري. ويقود هذه المباحثات المبعوث الرئاسي الروسي كيريل ديميترييف، في محاولة للحفاظ على حد أدنى من التنسيق في المجالات غير العسكرية، مما يشير إلى رغبة الطرفين في إبقاء بعض الجسور قائمة رغم حدة الصراع الميداني.

وتأتي هذه التطورات بعد سلسلة من الإخفاقات في جولات تفاوضية سابقة احتضنتها تركيا، بالإضافة إلى لقاءات جرت بوساطة دولية في أبوظبي وجنيف خلال العام الجاري. ولم تنجح تلك المحاولات في ردم الفجوة بين الطرفين، حيث تصر موسكو على مطالبها بفرض سيطرتها على مناطق في دونيتسك وضمان حياد أوكرانيا، وهي شروط تقابل برفض قاطع من قبل الحكومة في كييف وحلفائها الغربيين.

من جانبها، حذرت مديرة المخابرات الوطنية الأمريكية، تولسي غابارد، من أن روسيا استطاعت الحفاظ على تفوقها الميداني خلال العام المنصرم بشكل ملحوظ. وأوضحت غابارد في تقييم أمني أن موسكو قد تتبنى استراتيجية 'حرب استنزاف' طويلة الأمد، تهدف من خلالها إلى إنهاك القدرات الدفاعية الأوكرانية وإضعاف إرادة المقاومة لدى كييف، وذلك حتى الوصول إلى لحظة فرض اتفاق تسوية يخدم المصالح الروسية.

ويتمسك الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بموقفه المعلن بشأن التسوية، والذي يشترط انسحاب القوات الأوكرانية من المناطق الأربع التي أعلنت روسيا ضمها رسمياً، بالإضافة إلى تخلي كييف النهائي عن طموح الانضمام لحلف شمال الأطلسي 'الناتو'. وفي المقابل، يواصل المسؤولون الأوكرانيون والأوروبيون التحذير من أن أي انتصار لروسيا سيشكل تهديداً مباشراً لأمن أوروبا بأكملها، مؤكدين ضرورة استمرار الدعم العسكري لصد الأهداف الروسية.