عربي ودولي

الثّلاثاء 17 ديسمبر 2024 11:08 صباحًا - بتوقيت القدس

إيران تعلق على وجودها بسوريا وإعادة فتح سفارتها

وكالات

قالت إيران اليوم الثلاثاء، إن وجودها في سوريا كان استشاريا وبطلب حكومي وإن خروجها منها كان "مسؤولا"، وذلك في أعقاب سقوط نظام الرئيس المخلوع بشار الأسد.


وأوضحت الخارجية الإيرانية أنها ستعيد فتح سفارتها في سوريا بمجرد ضمان أمن السفارة وموظفيها، قائلة "نفضل عدم استخدام مصطلح وشيك بشأن فتح سفارتنا لأن ذلك يتطلب تحضيرات".


وقالت الوزارة إن حكومة انتقالية سورية "لم تتشكل بعد بالمعنى المتعارف وسنحدد علاقتنا معها في الوقت المناسب"، مشيرة إلى أنها تأمل بمرحلة انتقالية سلمية في سوريا "لحفظ سيادتها ووحدة أراضيها ولتشكيل حكومة شاملة".


وأكدت الخارجية الإيرانية أن علاقات إيران تاريخية مع سوريا و"نريد الخير لها وسياساتنا ستستمر في هذا الاتجاه"، لافتة إلى أن "هناك مبالغة بحجم ديون سوريا لإيران والمعاهدات الثنائية بيننا قائمة وستنتقل للحكومة القادمة".


وأضافت الوزارة أن "الكيان الصهيوني يعتدي على السيادة السورية وينقض اتفاق وقف إطلاق النار"، ودعت المجتمع الدولي وقف الاعتداءات الإسرائيلية على دول المنطقة بما فيها سوريا واليمن.


وكان قائد الحرس الثوري الإيراني حسين سلامي قال الأسبوع الماضي، إن بلاده ليس لها أي وجود عسكري حاليا في سوريا، مشيرا إلى أن مستشارين عسكريين وقوات إيرانية كانت موجودة هناك لغاية سقوط نظام الأسد.


وجاء ذلك في تصريحات أدلى بها أمام البرلمان الإيراني حول التطورات الأخيرة في سوريا والإستراتيجيات العسكرية التي ستنتهجها طهران إزاءها، في حين نقلت وسائل إعلام إيرانية عن سلامي قوله إن بلاده "لم تضعف ولم تتقلص قوتها بعد سقوط حليفها الأسد في سوريا".


وسبق أن دعت وزارة الخارجية الإيرانية إلى حوار وطني لتشكيل حكومة تمثل جميع شرائح المجتمع السوري، في أعقاب إعلان فصائل المعارضة السورية في الثامن من ديسمبر/كانون الأول الجاري دخول دمشق بعد شنها هجوما خاطفا خلال 11 يوما ضد قوات نظام الأسد في حلب وحماة وحمص.


فلسطين

الثّلاثاء 17 ديسمبر 2024 10:50 صباحًا - بتوقيت القدس

مشروع قانون في الكنيست لإلغاء حظر دخول الإسرائيليين إلى غزة

رام الله -"القدس" دوت كوم

قدم عضو الكنيست الإسرائيلية عن حزب الليكود، أفيحاي بوآرون،، مشروع قانون يهدف إلى السماح بحرية الحركة للإسرائيليين داخل قطاع غزة، بعد سنوات من حظر الدخول بموجب قانون "فك الارتباط"، وذلك تمهيدا للاستعمار في القطاع.


وجاء في نص القانون أنه: "في صيف العام 2005، قررت الحكومة الإسرائيلية طرد جميع سكانها اليهود من قطاع غزة وشمال الضفة والانسحاب من المنطقة، وفي إطار هذا القرار، سن الكنيست قانونًا لتنفيذ "فك الارتباط".


وتابع: "قانون حظر دخول الإسرائيليين إلى هذه المناطق يذكّر بفترات مظلمة في تاريخ الشعب اليهودي، أثناء الهولوكوست".


وقال: "يجب السماح بحرية الوجود والحركة الكاملة (لليهود) في قطاع غزة، كما هو الحال في جميع مناطق أرض إسرائيل".


ويهدف القانون، وفق نصه، إلى محاكاة الإجراءات التي تم اتخاذها في شمال الضفة الغربية، حيث ألغيت القيود على دخول الإسرائيليين وأعيد بناء مستعمرة "حومش"، ويرى أن "إلغاء القيود على غزة قد يفتح الباب أمام إنشاء تجمعات استعمارية جديدة داخل القطاع".


ويأتي مشروع القانون الجديد لينضم إلى القانون الذي صادقت عليه الكنيست في آذار/ مارس لإلغاء خطة الانفصال عن أربع مستعمرات شمالي الضفة، في إطار خطة "فك الارتباط" عن غزة التي نفذتها الحكومة الإسرائيلية في العام 2005.


ومؤخرا، شكل أعضاء كنيست عن حزبي الليكود و"الصهوينية الدينية" بالشراكة مع قادة المستعمرين، "مجموعة عمل برلمانية مدنية" تهدف إلى إلغاء قانون "فك الارتباط" أحادي الجانب عن قطاع غزة، في مسعى لشرعنة إعادة الاستعمار في الأراضي الفلسطينية.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 17 ديسمبر 2024 9:51 صباحًا - بتوقيت القدس

هدم في كل مكان

مواصلة إسرائيل عمليات الهدم للمنازل ومحوها عن الخارطة الفلسطينية في قطاع غزة هي واحدة من أخطر مخططات التهجير القسري والتطهير العرقي لمنع مواطني القطاع من العودة إلى منازلهم المدمرة، خصوصاً في شمال القطاع.


كل يوم ترد صورٌ لمشاهد المدن والبلدات والمخيمات الفلسطينية التي دمرت فيها إسرائيل عشرات آلاف البيوت، وتركت مئات الآلاف بدون مأوى، سوى ما يقدم من خيام للنازحين، لكنها لا تتوافق مع ظروف الحياة الطبيعية على الإطلاق، حيث ان كل مواطني  القطاع يعيشون بالاساس تحت خط الفقر، ومع هدم منازلهم فإن الوضع أصبح مأساوياً وقاسياً جداً.


إن القرار الذي اتخذته اسرائيل بهدم منازل الفلسطينيين يهدف إلى تهجيرهم، وتغليظ ظروف حياتهم، وهذا ما تسعى إليه إسرائيل من أجل فرض نكبة ثانية وثالثة ورابعة على مواطني القطاع، وكل ما يشاع عن رغبة إسرائيلية بوقف إطلاق النار والاستعداد للانسحاب من بعض المحاور في القطاع والتوصل إلى اتفاق، يبدو أنه مجرد مناورات لإسكات الشارع الإسرائيلي الذي يضغط بقوة على حكومته لترسيم صفقة تبادل، لكن ضغوطات المتطرفين يبدو أنها تعرقل أي اتفاق، كما أن نتنياهو نفسه غير معني بالصفقة، وبدلاً منها ومن وراء الكواليس يريد مواصلة الحرب.


إن قرار الجيش الإسرائيلي يوم أمس إعادة قوات الفرقة ٩٨ إلى القطاع بعد إنهاء عدوانها على جنوب لبنان يكشف حقيقة النوايا الإسرائيلية التي تلهث خلف المزيد من عمليات التدمير والتهجير والقتل اليومي، حيث المجازر المتواصلة والإعداد الهائلة من الشهداء والجرحى.


سياسة الهدم من قبل إسرائيل هي ممارسات لاأخلاقية، بدأها الاحتلال منذ نكسة حزيران، وهي تنتهك القانون الدولي وتعتبر بمثابة عقاب جماعي للفلسطينيين، حيث يقدر عدد المنازل التي هدمها الاحتلال بأكثر من ١٢٠ ألف منزل منذ العام ١٩٦٧، أكثر من نصفها تم هدمه في قطاع غزة خلال الحرب الحالية، سواء بشكل كلي أو جزئي، ورغم انتقادات منظمات حقوق الإنسان وهيئات الأمم المتحدة لهذه الإجراءات، فإن إسرائيل ماضية بها في كل مكان، بما في ذلك الضفة الغربية وبضمنها القدس، التي شهدت يوم أمس مجزرة هدم طالت ١٦ منشأة في عناتا وحي البستان في سلوان، الذي تسعى إسرائيل لمحوه عن الخارطة الفلسطينية أيضاً، في اطار سياسة العقاب الجماعي التي تستهدف طرد الفلسطينيين وتهجيرهم.


ادعاءات جيش الاحتلال بأن هدم المنازل يأتي كعملية ردع أو لمكافحة ما يزعمه بالإرهاب تعتبر غير صحيحة، حسب المنظمات الدولية التي تتهم الحكومة الإسرائيلية والجيش الإسرائيلي بدوافع أخرى لذلك، وإذا لم تتوقف الحرب الحالية فوراً، فإن مجازر الهدم المتواصلة ستقضي على حياة الفلسطينيين، وستزيد من الأعباء القاسية التي يعيشها أكثر من مليونين ونصف المليون مواطن في غزة.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 17 ديسمبر 2024 9:50 صباحًا - بتوقيت القدس

ماذا بعد الاحتفال السوري؟

لم تمض أيام قليلة معدودة على تغيير النظام السوري، حتى تحركت القوى المحركة للسياسة العربية والدولية، عاكسة الاهتمام العربي والدولي نحو سوريا.


لقد بادر الأردن، الجار التاريخي، بما له ولديه، بأن قام وزير خارجيتنا الدنمو أيمن الصفدي بالدعوة لاجتماع للجنة الاتصال الوزارية العربية المنبثقة بموجب قرار مجلس الجامعة العربية الوزاري، والمُشكلة من البلدان الخمسة: الأردن، العربية السعودية، العراق، لبنان، مصر وأمين عام الجامعة العربية، وانضم لها بناء على رغبتهم وزراء خارجية الإمارات والبحرين وقطر، وعقدوا اجتماعهم في العقبة يوم السبت 14 كانون الأول 2024، ووحدوا موقفهم مجتمعين وأصدروا بياناً تفصيلياً يعكس حرصهم على وحدة سوريا أرضاً وشعباً ونظاماً، والتضامن مع شعبها لضبط عمليات التغيير، وتم ذلك في لقائهم الأول، حيث انتقلوا مجتمعين للقاء الثاني مع المجموعة الدولية، بمشاركة وزراء خارجية: الولايات المتحدة، فرنسا، تركيا، المجموعة الأوروبية، وبحضور تمثيلي لألمانيا وبريطانيا والمبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة، وبذلك اكتملت حلقات الاهتمام باتجاه توحيد الموقف في كيفية معالجة تداعيات عملية التغيير السورية، بالهدوء والرتابة، وتذليل العقبات.


البيان الختامي للجنة التواصل الوزارية، تضمن 17 بنداً تفصيلياً، كخارطة طريق لدعم عملية الانتقال السلمية السياسية الجامعة التعددية، تتمثل فيها كل القوى السياسية، ترعاها الأمم المتحدة والجامعة العربية، بهدف الانتقال من المرحلة الانتقالية باتجاه نظام سياسي جديد، يقوم على إفرازات صناديق الاقتراع، استناداً إلى دستور جديد، يقره الشعب السوري، وضمن مواعيد محددة وآليات معتمدة على القرار الدولي 2254.


إنهاء النشاط العسكري، ووقف جميع الاحتكاكات الصدامية، والمظاهر القتالية وحل الميليشيات، وانتقالها إلى تنظيمات سياسية مدنية تهيئة لخوضها العملية الانتخابية، والمشاركة في خطواتها وآلياتها، غدت مطلباً ليس فقط من قبل المجموعتين العربية والدولية، بل توفر نسبياً استجابة من قبل الفصائل السورية، مع الاستثناء بوجود اتجاهات جهادية قد ترفض الانتقال من الحسم العسكري الذي تشكلت على أساسه، إلى خيار الانتقال نحو المؤسسة المدنية التعددية، من خلال الاحتكام إلى نتائج صناديق الاقتراع في إدارة الدولة، وهو ما قاله أحمد الشرع رئيس هيئة الإدارة العسكرية للمعارضة المسلحة السورية.


زخم الاهتمام العربي والدولي واضح وملموس، يعود إلى مدى تأثر بلدان الجوار بما يجري في سوريا، واهتمام المجتمع الدولي والعربي، بقطع الطريق على تنظيمات الإسلام السياسي المتطرفة، وخلاياها اليقظة والنائمة، باتجاه تجنب ما وقعت فيه تجارب التغيير في العراق وليبيا واليمن والصومال، والانقسامات التي عصفت بها ولا تزال تدفع ثمن عدم استقرارها.


المستعمرة الإسرائيلية، استغلت انكفاء الجيش السوري، وتبدد قياداته، فعملت، ولا تزال، على تدمير قدرات الجيش السوري بالقصف المبرمج وهجمات مركزة بلغت 446 غارة شملت 11 محافظة منذ سقوط النظام يوم 8 كانون الأول 2024، حيث استهدفت مطارات ومستودعات والطائرات والأسطول والدفاعات الجوية، وقواعد الفرق والألوية العسكرية، لجعل الجيش السوري غير قادر على حماية وطنه، وهي خطوات متدرجة من قبل المستعمرة، استكمالاً لما فعلته في فلسطين بقطاع غزة، وما فعلته مع لبنان، لتكون دول الجوار الفلسطيني غير قادرة على التصدي لخطط التوسع والهيمنة الإسرائيلية، باتجاه ما قاله نتنياهو: شرق أوسط جديد تحتل المستعمرة فيه موقع الصدارة.


أفعال المستعمرة ضد سوريا هو الهدف الثاني من دوافع الاهتمام العربي عبر العمل على إنقاذ سوريا من المتطرفين الجهاديين، ومن أطماع الاحتلال التوسعية.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 17 ديسمبر 2024 9:49 صباحًا - بتوقيت القدس

التوافق مدخل إجباري لإنقاذ المصير الوطني

إذا كان من درس لما يجري في المنطقة من متغيرات، سيما ما يتصل بالحالة السورية، بالنسبة لنا كفلسطينيين، فإنه يتمثل في خطر تآكل شرعية النظام السياسي واحتمال انهياره. معلوم أن الشرعية في الحالة الفلسطينية سبق واقتصرت على الشرعية الثورية التي قادتها منظمة التحرير الفلسطينية حتى إنشاء أول سلطة فلسطينية عام 1994، دون إنجاز التحرر الوطني، حيث دخلت المنظمة ومعها السلطة الوطنية مرحلة لم يكن بالإمكان إضفاء الشرعية على دور مؤسساتها سوى بشرعية الانتخابات.


جاء الانقسام السياسي إزاء التسوية ليعزز الصراع على التمثيل بين فرقاء المشهد الفلسطيني حول شرعية المقاومة التي ظلت تتبناها قوى رفض ومعارضة أوسلو، وشرعية وحدانية السلطة ومن خلفها منظمة التحرير التي فرضت حضورها الإقليمي والدولي مستندة إلى إرث الشرعية الثورية، وشرعية انتخابات المجلس التشريعي، وإن كانت جزئية، حيث اقتصرت على الضفة والقطاع، سيما بعد أن تعاظمت مكانة السلطة على حساب مكانة المنظمة، بما مس بدرجة كبيرة بشرعية تمثيلها. كما أن فشل مسار التسوية، أحدث هزة كبيرة في شرعية المنظمة، ناهيك عما اعتراها من سوء إدارة واستشراء حالات الفساد، الأمر الذي ساهم في مزيد من تقلص القاعدة الاجتماعية للسلطة ومكانتها ومن خلفها منظمة التحرير .


لم تفلح محاولات القيادة الفلسطينية للحفاظ على هذه المكانة، رغم عودتها لبعض أشكال العمل العسكري خلال الانتفاضة الثانية، والتي في الواقع أفضت إلى تغيير موازين القوى الداخلية لغير صالح المنظمة والسلطة، دون تمكنها من إحداث أي تغيير في ميزان القوى مع الاحتلال، وذلك يعود لأسباب داخلية جوهرها ارتباك استراتيجية عمل القيادة الفلسطينية بين خياري تحسين شروط التسوية، وبين أدوات التحرر الوطني في الحالة القائمة باعتباره يرتبط عضوياً بالقدرة على تعزيز صمود الناس من خلال البناء الديمقراطي لمؤسسات قادرة على تنفيذ هذه المهمة المركزية. هذا بالإضافة للمتغيرات الدولية التي اتسمت بمرحلة الحرب الكونية على الإرهاب، ونجاح شارون في تقديم سياسات الاحتلال كمكون رئيسي في تلك الحرب.


أسباب أخرى عديدة، لا يتسع لها هذا المقال، أحدثت أثراً استراتيجياً في تآكل الشرعية وامتداد ذلك لمنظمة التحرير نفسها، سيما بعد نجاح حركة حماس في الانتخابات التشريعية الثانية 2006، والعودة لاستخدام شرعية المنظمة في مواجهة شرعية الانتخابات والحكومة التي نجمت عنها، وما أدت إليه من انقسام سياسي مزمن ما زال يُلقي بتبعاته على المستقبل والمصير الفلسطيني .


وقد جاءت حرب الإبادة على قطاع غزة بعد انفجار السابع من أكتوبر في سياق عدوانية مشروع التصفية والضم، دون استبعاد كون الانفجار ذاته حمل في طياته استمرار الصراع على الشرعية، في محاولة لحسمه لصالح شرعية المقاومة. وقد ظهر ذلك جلياً في موقف السلطة من تداعيات هذا الانفجار، وإصرارها على رفض موقف الإجماع الشعبي الذي عبر عنه إجماع الفصائل في إعلان بكين لجهة حسم هذا الصراع على الشرعية، بالعودة إلى شرعية التوافق والوحدة من خلال حكومة توافق انتقالية لحين إجراء الانتخابات، وكذلك تعزيز شرعية الإنجاز من خلال العمل على إعادة الأمل لشعبنا، وخاصة باضطلاع الحكومة بمسؤوليتها في الإسهام بوقف حرب الإبادة، والتفرغ للإغاثة والبدء في إعمار القطاع الذي دُمِّر عن بكرة أبيه، طبعاً بالإضافة إلى توفير كل ما من شأنه تعزيز صمود شعبنا في الضفة الغربية، بما فيها القدس، والتي تتعرض لحرب استيطانية غير مسبوقة لتصفية القضية الفلسطينية.


في هذا السياق لا يمكن النظر لما يجري في مدن شمال الضفة الغربية، بمعزل عن الحرب الاستيطانية المتصاعدة، ولا عن استمرار حرب الإبادة في قطاع غزة، ولا بالتأكيد عن واقع السلطة الفلسطينية واضمحلال قاعدتها الاجتماعية، وعجزها عن الدفاع عن مصالح المواطن الفلسطيني، وقدرته على البقاء في مواجهة المشروع الصهيوني، وأطماعه التوسعية التي باتت تتجاوز الجغرافية الفلسطينية .

التجربة الفلسطينية منذ نشأة السلطة الفلسطينية حتى اليوم، وبفعل الإصرار على اللهاث نحو تسوية دون فعل جاد لتغيير موازين القوى التي تمكن من إنهاء الاحتلال . ومن خلال هذا المنظور يمكن القول إن عدم الاستفادة من انفجار أكتوبر ذاته أضاع فرصة تعديل هذا التوازن، سيما لجهة ما ترافق معها من انتفاضة كونية وسمت إسرائيل بدولة إبادة جماعية بحق الشعب الفلسطيني .


هذه التجربة ذاتها تؤكد أنه لا يمكن السيطرة على حالة المقاومة من خلال وسمها "بالفوضى والخروج على القانون أو العمل لصالح جهات خارجية". فذلك ليس سوى تعبير عن إفلاس تام، والإصرار على المضي بحالة التفرد والانفراد بالقرار الوطني ، دون العودة لمتطلبات الوفاق الوطني، والتحمل المشترك لمسؤولية صون المصير الوطني من التحديات الوجودية التي يمر بها الشعب الفلسطيني ومصير قضيته الوطنية.


الحلول الأمنية، والإصرار على المضي بسياسة استرضاء الاحتلال والإدارة الأمريكية، لن تنتج سوى المزيد من عزلة السلطة الوطنية، وتبديد ما تبقى لها من مشروعية. والأخطر أنها ستساهم في مزيد من تمزق النسيجين المجتمعي والوطني، وتدفع باتجاه خطر الانزلاق إلى حرب أهلية تغذيها إسرائيل سواء للخلاص من السلطة، أو إعادة احتلال الضفة الغربية لتسهيل عمليتي الضم والتهجير كما تسعى إليهما حكومة تل أبيب .


إن ما يجري في جنين ينذر بأسوأ المخاطر على المصير الوطني، ما لم يتم التوقف الفوري عن محاولات الحسم بالقوة الأمنية، فالأمر يستدعي أولاً وقبل كل شئ العودة للإرادة الشعبية، من خلال مراجعة مسؤولة من كل الأطراف، وهذا لن يتحقق سوى بالعودة لشرعية التوافق الانتقالي على تحمل المسؤولية الجماعية لصون المصير الوطني عبر مؤسسات الوطنية الجامعة التي تضم الجميع في إطار منظمة التحرير الفلسطينية، تنفيذاً لإجماع الفصائل الفلسطينية الذي تضمنه نصاً وروحاً إعلان بكين.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 17 ديسمبر 2024 9:48 صباحًا - بتوقيت القدس

الفلسطينيون في سوريا.. بين المساواة والقمع

على مدى عقود، تميزت العلاقة بين النظام السوري واللاجئين الفلسطينيين بطابع فريد. فعلى الرغم من أن الفلسطينيين لم يحصلوا على الجنسية السورية، فإنهم نالوا حقوقاً اقتصادية واجتماعية مشابهة لتلك التي يتمتع بها المواطن السوري. كانت سوريا، منذ لجوء الفلسطينيين إليها عام 1948، من أكثر الدول العربية دعماً للقضية الفلسطينية، حيث اعتبر النظام الفلسطينيين جزءاً لا يتجزأ من نسيج المجتمع السوري، لكن هذا الدعم لم يكن خالياً من التعقيدات.


المساواة في التعليم والعمل


منذ وصولهم إلى سوريا، تمتّع الفلسطينيون بحقوق متساوية تقريباً مع السوريين في مجالات التعليم والعمل. أُعفي الطلاب الفلسطينيون من الرسوم الدراسية، وتمكنوا من الالتحاق بالمدارس والجامعات السورية دون قيود إضافية. كما مُنحوا حق العمل في القطاعين العام والخاص، ما أتاح لهم الفرصة للاندماج في الحياة الاقتصادية السورية.


تميز الفلسطينيون في سوريا عن نظرائهم في دول عربية أخرى بامتلاكهم لهذه الحقوق الواسعة، حيث كان وضع اللاجئ الفلسطيني في بلدان أخرى غالبًا محصورًا في مخيمات مكتظة مع فرص محدودة للتعليم والعمل.


لكن هذه المساواة لم تحم الفلسطينيين من القمع السياسي الذي اشتهر به النظام السوري. تعاملت الأجهزة الأمنية مع الفلسطينيين بالطريقة ذاتها التي تعاملت بها مع السوريين، خاصة أولئك الذين عبّروا عن آراء سياسية مخالفة أو كانوا نشطين في أحزاب فلسطينية لا تتماشى مع سياسة النظام.


آلاف الفلسطينيين مروا بأقبية المخابرات السورية، حيث تعرضوا للتعذيب والاعتقال التعسفي، خاصة خلال فترة حكم حافظ الأسد وبعدها في عهد بشار الأسد. كان النظام ينظر إلى الفلسطينيين بوصفهم شريحة يمكن أن تكون مصدر تهديد إذا ما انحرفت عن الخطوط السياسية التي رسمها. هذه التجربة جعلت الفلسطينيين يشعرون بأنهم مواطنون في سوريا من حيث الحقوق، لكنهم كذلك تحت سطوة القمع كما هو حال السوريين.


الفلسطينيون في خضم الأزمة السورية


مع اندلاع الأزمة السورية عام 2011، وجد الفلسطينيون أنفسهم في موقف حرج. انقسمت مواقفهم بين مؤيد ومعارض للنظام، وتعرضت مخيماتهم، مثل مخيم اليرموك، لحصار وتجويع وقصف مدمر، ما أضاف مأساة جديدة إلى مأساتهم المستمرة منذ عقود.


رغم كل ما مر به الفلسطينيون في سوريا من تجارب قاسية، يبقى الأمل قائماً بأن يعاملهم أي نظام جديد في سوريا بإنسانية وكرامة. الفلسطينيون كانوا ولا يزالون جزءًا من الشعب السوري، يتشاركون معه الحياة اليومية والتحديات والطموحات. إن معاملة الفلسطينيين بإنصاف واحترام ستعكس الوجه الحقيقي لسوريا الجديدة التي يتطلع السوريون والفلسطينيون معًا إلى بنائها، حيث تسود العدالة والمساواة وحقوق الإنسان.


إن تجربة الفلسطينيين في سوريا تعكس مزيجاً معقداً من الدعم الرسمي والحقوق من جهة، والقمع السياسي من جهة أخرى. هذه المعاملة المزدوجة تُظهر التناقض في سياسات النظام السوري تجاه اللاجئين الفلسطينيين، حيث كان يُنظر إليهم كجزء من القضية الوطنية من جهة، وكجزء من أي تهديد محتمل للاستقرار من جهة أخرى. يبقى الفلسطينيون في سوريا شاهدين على قدرة النظام على تقديم الدعم والانفتاح في سياق معين، وممارسة القمع والتهميش في سياقات أخرى. ومع ذلك، فإن التطلع إلى مستقبل أكثر عدلاً وإنسانية يجمع السوريين والفلسطينيين في إطار واحد من الاحترام المتبادل هو الطريق نحو طي صفحة المعاناة الطويلة.


أقلام وأراء

الثّلاثاء 17 ديسمبر 2024 9:46 صباحًا - بتوقيت القدس

الفرد الفلسطيني جوهر السلم الأهلي وأساسه

في المجتمعات المختلفة، تعد الوحدة الاجتماعية والتعايش السلمي من أهم الأسس التي تسهم في بناء مجتمع مستقر وآمن، وبالنسبة للمجتمع الفلسطيني عامة والمجتمع المقدسي خاصة، الذي يعاني من تحديات ومعوقات متعددة؛ نتيجة للاحتلال الإسرائيلي، فإن السلم الأهلي غدا أكثر من مجرد هدف، بل صار حاجة ملحة لضمان استقرار المجتمع وحمايته من الانقسام والتمزق. وفي هذا السياق، يعد الفرد في المجتمع الفلسطيني حجر الزاوية الذي يرتكز عليه السلم الأهلي، إذ أن بناء فردٍ واعٍ ومسؤول هو الطريق إلى تحقيق هذا السلم في كل مكوناته.


السلم الأهلي مسؤولية فردية ومجتمعية، تنبع من داخل الفرد نفسه لتصبح ظاهرة اجتماعية جوهرية وإيجابية، فالفرد هو الأساس الأول والركيزة الأولى، فإذا ما عملنا على بناء فرد سليم، فإننا نكون قد وضعنا اللبنة الأولى في مجتمع سليم وصحي وإيجابي، ومن هنا نكون قد حققنا هدفاً أسمى الحملات التي تسعى بشكل دؤوب لتعزيز السلم الأهلي في مجتمعنا الفلسطيني.


بادئ ذي بدءٍ، تعد التربية الركيزة الأولى في تكوين شخصية المواطن الفلسطيني، والتي تسعى غالبًا لضم أي فرد فيها بوصفه عضوًا من أعضاء الجماعة (العائلة)، حيث يصبح –غالبًا- تابعًا لقرارات العائلة إن أصابت وإن أخطأت، علاوة على التربية القائمة على رد العنف بالعنف، بالجملة الشهيرة "اللي بيضربك إضربه" وذلك على مستوى رياض الأطفال أو المدرسة وما إلى ذلك.


وعلى صعيد آخر، يعد التعليم أحد العوامل الأساسية التي تُشكل وعي الفرد، وفي فلسطين، يجب أن يركز النظام التعليمي على تعزيز قيم السلم الأهلي، مثل: التسامح، والعدالة، والاحترام المتبادل من خلال التعليم، ويُمكن تكوين جيل قادر على التفكير النقدي، واتخاذ القرارات المسؤولة التي تسهم في نشر ثقافة السلام والتعايش في المجتمع. علاوة على ذلك، يساعد التعليم على تجاوز مفاهيم العنف والكراهية التي قد تنشأ في أوقات الصراع، ليحل محلها الحوار البنّاء.


ويعاني الفرد الفلسطيني من ضغط في المؤسسات التعليمية، وفي كيفية تعامله مع أقرانه بشخصياتهم وخلفياتهم المجتمعية المختلفة؛ ما يجعل جزءًا من صقل شخصيته معتمدًا على ما يتلقاه من الخلان، ويمكن تجاوز هذا التأثير عن طريق التربية السليمة والصحية؛ للحفاظ على فرد سليم، وهذا لا يعني عدم تأثره بالمطلق، ولكن قد يكون الأثر أقل حدة.


ومن جانب آخر، فالمجتمع يمكن أن يكون ذا تأثير كبير في تعزيز السلم الأهلي أو تقويضه، وَفْقَ البيئة الاجتماعية والسياسية التي ينشأ فيها الفرد، فإذا كان المجتمع يعاني من التوترات الداخلية أو الانقسامات السياسية الحادة؛ فإن ذلك يؤدي إلى تأثيرات سلبية على الأفراد الذين قد يتبنون مواقف عدائية أو متطرفة تجاه فئات أخرى داخل المجتمع. 


ومن أخطر العوامل غياب دور المؤسسات الشبابية، أو عدم فعاليتها في المجتمع الفلسطيني، حيث تلعب تلك المؤسسات دورًا محوريًا في أي مجتمع بهدف تعزيز التنمية الاجتماعية، والاقتصادية، والسياسية، حيث تسهم في بناء أجيال قادرة على تحمل المسؤولية، والتفاعل بشكل إيجابي مع التحديات التي يواجهها المجتمع، لكن المجتمع الفلسطيني تعاني العديد من مؤسساته من ضعف دورها أو قلة فعاليتها؛ ما يؤثر سلبًا على تحقيق السلم الأهلي وتوطيد الوحدة الوطنية. 


ولوسائل الإعلام في العصر الحديث دور مهم، إذ تعد من أهم الأدوات التي تؤثر على وعي الأفراد وتوجهاتهم في المجتمع الفلسطيني، فيمكن لها أن تلعب دورًا حيويًا في نشر رسائل التسامح والتعايش السلمي بين مختلف شرائح المجتمع، ويُفترض أن يتحلى الأفراد بوعي إعلامي يعزز من نشر الأخبار الموثوقة، وينبذ الشائعات والتضليل الذي يمكن أن يؤدي إلى تفاقم الصراعات.


 أما الخطورة الكبرى فتكمن في الاحتلال ومضايقاته، وشدّ الخناق على الفلسطيني بشكل عام، وعلى المقدسي بشكل خاص، حيث تعمل انتهاكات الاحتلال الإسرائيلي في محافظة القدس خاصة، وفي فلسطين عامة، على خنق طموح الشباب وأسرها، وتحطيم آمالهم، وحرمانهم من رسم مستقبل واعد لهم، الأمر الذي يقيد فرص نجاحهم وتفوقهم وحصولهم على أحلامهم؛ ما يحبط معنوياتهم، ويجعلهم أكثر تأثرًا بالتعصب.


 فالاحتلال الإسرائيلي يجعل فهم واقع السلم الأهلي في محافظة القدس وتحليله أمرًا أكثر تعقيدًا، وأكثر صعوبة، فيد الاحتلال طائلة بجبروتها، وغاشمة تفرض واقعًا مفروضًا بالقوة والآلة الحربية الغاشمة التي لا ترحم شيئًا في كل مناحي الحياة للشعب الفلسطيني.


عود على بدءٍ أقول: إن التربية السليمة هي أساس بناء شخصية الفرد القادرة على التعايش بتسامح في المجتمع وتعزيز السلم الأهلي في المجتمعات التي تعاني من التوترات السياسية والاجتماعية، مثل المجتمع الفلسطيني، فتصبح التربية على السلوكيات الإيجابية والتعايش السلمي ضرورة ملحة؛ لنحمي أبناءنا ومجتمعنا، ونقدم لهم التربية السليمة؛ ليقدموا لنا مستقبلًا أفضل

أقلام وأراء

الثّلاثاء 17 ديسمبر 2024 9:45 صباحًا - بتوقيت القدس

فرصة أن تحكم النصرة سوريا كإرهاب أصغر

جملة كبيرة من الناس، وحتى طلائعهم السياسيون والاقتصاديون والصحفيون والدينيون، يعتقدون بضرورة إعطاء فرصة للقيادة الجديدة في سوريا، علّها تنجح في إعادة الاستقرار والأمان والرخاء والحرية والكرامة للشعب السوري، حيث فشل الحزب القومي العروبي الوطني التقدمي "حزب البعث" على مدار سني حكمه التي ناهزت الستة عقود. 


فما هي المقومات المادية لنجاح هذه الجماعة من فشلها؟


أولاً: هذه جماعة مصنفة إرهابية، وتاريخها طافح بالإرهاب والإجرام، ولو بحثنا في سجل رموزها وقادتها، لوجدنا جوائز بالملايين لمن يدلي بمعلومات عنهم من أجل اعتقالهم، أو حتى تصفيتهم. إن نشأتهم كانت بتكليف مباشر من تنظيم القاعدة، ووفق أيمن الظواهري، اعتماد البغدادي أميراً للعراق والجولاني أميراً للشام. 


ثانياً: مرجعية هذه الجماعة الفكرية، مرجعية دينية تكفيرية عدمية، لا ترى في غيرها شريكاً، بل مشركاً، حتى لو كان مؤمنا ًمن ذوي كتاب آخر، أو حتى من نفس الكتاب، كالشيعة مثلاً أو الدروز. وليس صدفة أن يدلي قائد الجماعة ببيان النصر من المسجد الأموي في دمشق، وليس صدفة أن يتم تعيين رئيس حكومة الإنقاذ في إدلب رئيساً للوزراء، ومفتي الجماعة وزيراً للأوقاف، والناطق الإعلامي وزيراً للإعلام .


ثالثاً: مرجعية هذه الجماعة سياسياً تركيا أردوغان، أمير جماعة الإخوان المسلمين حليف أمريكا وعضو الناتو ومن الباطن، متماثل مع إسرائيل، وله أطماع في سوريا وغير سوريا من تخوم الوطن العربي، ليبيا على سبيل المثال، صحيح أن بعض الأطماع متبرقعة بالحجاب الإسلامي، لكن جوهرها استعماري اقتصادي. و لم يكن صدفة أن يتم رفع العلم التركي على قلعة حلب الشهيرة. 


رابعاً: المرأة، سيتم إعادتها إلى المطبخ والإنجاب والترضيع وتربية النشء، ونكاح الجهاد والسبي وضرب الناشزات.. إلخ، كما في أفغانستان الجديدة وليبيا الجديدة . 


خامساً: وحتى بعد أن تقوم أمريكا برفع الجماعة عن قائمة الإرهاب، و هذا ما سيتم قريباً، وكذلك عقوبات قيصر عن الشعب السوري، فإن البلاد المقسمة بين عدة احتلالات، أمريكي، تركي، إسرائيلي، كردي، وعدة طوائف، سني، شيعي، علوي، مسيحي، كردي، درزي، لن تنهض اقتصادياً، لن تصبح سوريا في ظل أمريكا وتركيا "سنغافورة الشرق"، حتى لو طبعت مع إسرائيل، فهل الذين طبّعوا مع إسرائيل منذ عشرات السنين تحسنت أوضاعهم الاقتصادية؟


سادساً: ما زالت إسرائيل تحتل ارضاً سورية اسمها الجولان، فهل سيسكت الشعب السوري عن ذلك، فما بالكم وقد ذهبت بمجيء هذه الجماعة إلى احتلال مساحات أخرى في القنيطرة وجبل الشيخ وتخوم دمشق. 


معظم الفلاسفة وكبار المفكرين عندما عادوا لقراءة التاريخ، ليس حباً بالتاريخ، وولعاً بالماضي الميت، بل من أجل المستقبل، لاستقرائه واستشفافه، وبالتالي معرفة خيوطه العريضة.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 17 ديسمبر 2024 9:44 صباحًا - بتوقيت القدس

الشرق الأوسط يتغير منذ 1977 لكنه سيعود عربيًا

قال رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو "إننا نغيّر الشرق الأوسط بالفعل، فسوريا لم تعد كما كانت، ولبنان لم يعد كما كان، وغزة لم تعد كما كانت، وإيران رأس المحور شعرت بوطأة قوتنا، وتحدثت مع ترامب للحاجة إلى استكمال النصر".


نتنياهو بالفعل يغير الشرق الأوسط، ويسعى إلى استكمال التغيير، ما يطرح إمكانية مهاجمة إيران لضرب المفاعل النووي، ومواصلة حرب الإبادة الجماعية في غزة، والشروع في ضم الضفة.


ولكن الفضل في بداية هذا التغيير لا تنسب إليه، لأن تغيير الشرق الأوسط بدأ في العام 1977، بعد زيارة الرئيس المصري، آنذاك، محمد أنور السادات، إلى القدس، وتوقيع معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية في العام 1981، من دون حل القضية الفلسطينية وعلى حسابها، وهي المفترض أنها القضية المركزية للعرب جميعًا.


وتواصل التغيير بعواقب الغزو العراقي للكويت في العام 1990، وتوقيع اتفاق أوسلو في العام 1993، ومعاهدة وادي عربة في العام 1994، ثم باحتلال العراق في العام 2003، وصولًا إلى "الربيع العربي" في العام 2011، الذي انقلب خريفًا وأطاح بدول عربية عدة، وانتهاء بالاتفاقات الإبراهيمية في العام 2020. ومن المتوقع أن نشهد موجة أخرى من التطبيع تشمل عددًا من الدول العربية والإسلامية.


من الملاحظ أن تغيير الشرق الأوسط لا يتم بخط مستقيم ومتواصل زمنيًا، بل هناك مد وجزر، وهناك مقاومة قوية حينًا وضعيفة حينًا آخر، ولكنها مستمرة وستبقى، لأن هذه المنطقة عربية وستبقى عربية، وهذا يفسر لماذا نشهد السير في الاتجاه المعاكس للتطبيع كما حدث عندما استطاعت المقاومة اللبنانية تحرير الجنوب في العام 2000، وكذلك تعثر مساعي التطبيع العربية الإسرائيلية بعد اندلاع انتفاضة الأقصى في العام 2000.


 كما لم تنجح كوندليزا رايس، وزيرة الخارجية الأميركية السابقة، في تحقيق ما نادت به من تغيير بالشرق الأوسط بعد العدوان الإسرائيلي على لبنان في العام 2006 .


من الملاحظ أن الشرق الأوسط الجديد لا يتحقق إلا من خلال تهميش القضية الفلسطينية وعلى حسابها، إذ لم تعد القضية المركزية للأنظمة العربية، وكذلك تطبيقًا لهدف نتنياهو لتحقيق السلام الإقليمي على أساس "السلام مقابل السلام"، و"الأمن مقابل السلام" و"السلام مقابل الاقتصاد"، بدلًا من "الأرض مقابل السلام"، وعلى أساس القفز عن القضية الفلسطينية، حيث يعقد السلام مع الدول العربية، فرادى أو جماعات، من دون التوصل إلى سلام أو حل للمسار الفلسطيني، ويترافق مع دمج إسرائيل في المنطقة وقيامها بدور متزايد نحو الهيمنة.


وهذا يساعد ويشجع الحكومات الإسرائيلية على مواصلة مساعيها لتصفية القضية الفلسطينية وإقامة "إسرائيل الكبرى"، لذا كانت مبادرة السلام العربية التي جاءت بلا أنياب ولا خطة للتطبيق، وأقرت في قمة بيروت العام 2002، ونصت على سلام كامل مقابل انسحاب كامل، تكفيرًا عن أحداث الحادي عشر من أيلول، ومثلت تراجعًا عن مقررات قمة الخرطوم في العام 1967 التي رفعت شعارات "لا صلح ولا اعتراف ولا مفاوضات" مع إسرائيل.


وجاءت الاتفاقات الإبراهيمية في تراجع جديد عن مبادرة السلام العربية، لأنها شرعت في التطبيع من دون أن يرافقه انسحاب إسرائيلي من الأراضي العربية المحتلة، وهي لم تشجع إسرائيل على السير في طريق السلام، بل أمعنت في طريق الحرب والتوسع والعنصرية.


إن خلق شرق أوسط جديد لا يتحقق من دون القفز عن حقيقة المنطقة بوصفها منطقة عربية واحدة، تجمع شعوبها روابط تاريخية وثقافية وسياسية واقتصادية وقومية، ما يقتضي تفتيتها وتقسيمها إلى طوائف ومذاهب وأقليات، لأن وحدتها إن تحققت فهذا يعني ميلاد دولة كبرى تملك كل مقومات القدرة على منافسة الدول الكبرى التي تتقاسم المصالح والنفوذ في المنطقة العربية، وتتنافس على قيادة العالم.


وفي سياق المساعي الغربية لمنع وحدة الشعوب العربية في دولة واحدة، أو حتى في إحداث نوع من التكامل والتضامن، وُقعت اتفاقية سايكس بيكو في العام 1916 التي رسمت وقسّمت الدول العربية، ومن ثم إنشاء دولة إسرائيل 1948، لتفصل العرب في آسيا عن أشقائهم في أفريقيا، ولكي تقوم بدور وظيفي يهدف إلى إبقاء المنطقة العربية أسيرة الهيمنة الاستعمارية من خلال بقاء التبعية والتخلف والتجزئة والفقر. 


وعلى الرغم من النجاحات الإسرائيلية التي تحققت في غزة ولبنان، لا سيما بعد انهيار نظام بشار الأسد، لا تزال دولة الاحتلال كما صرح وزير حربها يسرائيل كاتس تشعر بالتهديدات القائمة والمحتملة. فإسرائيل قلقة رغم التصريحات المعتدلة لحكام دمشق الجدد، ورغم تقاسم سوريا بين عدد من الفرقاء المحليين والإقليميين والدوليين، من ضمنهم إسرائيل التي لم تكتف بضم الجولان، بل احتلت قمة جبل الشيخ ومساحات أخرى بحجة ملء الفراغ، وسط إعلان بأنها ستبقى لفترة من الوقت، وأنها لن تنسحب قبل تلبية عدد من الشروط التي تضمن بقاء سوريا ضعيفة ومقسمة وتقبل بالتطبيع، فضلًا عن دمج إسرائيل في المنطقة.


لن تستطيع إسرائيل أن تحقق حلمها بأن تكون الدولة المركزية المهيمنة على المنطقة، لأن هناك دولًا إقليمية تنافسها مثل إيران وتركيا اللتين ستجدان نفسيهما في مواجهة معها عاجلًا أو آجلًا، وإذا تحققت الهيمنة الإسرائيلية فإنها لن تطول، فالعصر الإسرائيلي لن يعمر طويلًا، خصوصًا أنه يقوم على حساب الحقوق والمصالح والتطلعات للشعوب العربية وغير العربية بالحرية والاستقلال والتنمية والعدالة والديمقراطية، فسينهض العرب بعد تبني مشروع عربي سيأتي حتمًا استجابة للحاجات العربية المتزايدة.


وما يفاقم الأمر ويقرب في نهوض المارد العربي غطرسة القوة وعمى التطرف القومي والديني المسيطر على حكومة اليمين الإسرائيلية التي تحكم في تل أبيب، والتي تؤمن بأن ما لا تحققه القوة يحققه مزيد من القوة وأن أطماعها التوسعية لا حدود لها.


هل سينسى الشعب السوري المهانة التي تعرضت لها بلاده حين استغلت إسرائيل لحظة الضعف التي تمر بها لتدمير مقدرات الجيش السوري بالكامل رغم انهيار نظام بشار الأسد؟ فما تقوم به دولة الاحتلال هذه الأيام سيكون ذريعة للحرب الإسرائيلية السورية القادمة ولو بعد حين.


وهل ينسى الشعب السوري ماذا فعلت إسرائيل باحتلال نحو 300 كيلومتر مربع من الأراضي السورية، على الرغم من حديث قائد سوريا الجديد أن ما حصل في صالح كل دول المنطقة، وأن النظام الجديد ليس بوارد الصراع مع إسرائيل، ورغم أنه لم يدن إسرائيل على ما فعلته، واكتفى بإرسال مذكرة إلى الأمم المتحدة بعد مرور أيام عدة على الشروع في تدمير الجيش السوري واحتلال أجزاء جديدة من الأرض السورية؟ ما يدل على أن الهدف الإسرائيلي كان ولا يزال هو سوريا وإبقاؤها ضعيفة ومنقسمة وليس النظام المنهار.


هل ستتمكن الحكومة الإسرائيلية من الهيمنة على المنطقة لفترة طويلة؟ هناك شك كبير في ذلك. وهل تستطيع حسم الصراع وتصفية القضية الفلسطينية، من خلال الضم والتهجير والتهويد، أم سيواصل الشعب الفلسطيني - كما فعل منذ أكثر من مائة عام - الصمود والبقاء على أرضه، وإبقاء قضيته حية من خلال الكفاح بكل الأشكال إلى حين تغير الظروف ونضجها ليستطيع تحقيق الانتصار؟ وحتى يتمكن من ذلك عليه إجراء التغيير الشامل في نظامه السياسي العاجز والمنقسم.


بالتأكيد، الضم الذي تخطط الحكومة الإسرائيلية لتنفيذه خلال سنوات حكم دونالد ترامب ليس حلًا قابلًا للنجاح، وإذا نجح ليس قابلًا للاستمرار. وهو ليس الهدف ولا الخيار الوطني في هذه المرحلة، كما يتصور البعض الفلسطيني والعربي، بل مثل هذه الأفكار تمثل نوعًا من الاستسلام من صنف آخر "ثوري أو قومي أو أكاديمي".


 فالضم لا يجعل تحقيق الأهداف الفلسطينية أسهل، لأن استقراره يتطلب احتلالًا مباشرًا، وتوسيع مصادرة الأرض واستعمارها، وتهجير الفلسطينيين من كل تجمعات الشعب الفلسطيني (القطاع والضفة وأراضي 48)، وإبقاء من يبقى منهم في معازل آهلة بالسكان، معزولة عن بعضها البعض، ومتنافسة فيما بينها، وتحت السيادة الإسرائيلية.


الرد على المخطط الاستعماري الصهيوني وهزيمته ممكنة، ويمكن أن يتضمن تبني خطاب الحقوق بدلًا من خطاب حل الدولتين في مواجهة التغييب الكامل والرفض الإسرائيلي للحقوق الفلسطينية حتى في حدها الأدنى، ولكل التسويات، إضافة إلى التركيز على وقف الإبادة والتهجير والضم، وتوفير الإغاثة ومتطلبات إعادة الإعمار، وصفقة تبادل أسرى معقولة، وكذلك إنهاء الاحتلال وتجسيد الاستقلال بوصفه هدفًا مركزيًا على طريق تحقيق بقية الأهداف الفلسطينية.


كل ما سبق لا بد أن يستند وينطلق من التمسك بوحدة القضية والأرض والشعب، وبالرواية التاريخية والحل الجذري الشامل بوصفه هدفًا نهائيًّا، من دون وضع تعارض بينه وبين أي مكسب يمكن تحقيقه الآن أو في أي مرحلة، ولو أخذ شكل الحل المرحلي، شرط ألا يكون ثمنه التنازل عن الحقوق التاريخية والقانونية والسياسية وعن الحق بمواصلة المقاومة حتى تحقيق كل أهداف الشعب الفلسطيني.


نعم لتغيير المقاربات الفلسطينية المعتمدة التي ساهمت في وصولنا إلى الحائط المسدود، بما في ذلك إلى الاقتتال مثلما يحصل هذه الأيام في جنين، رغم التباين والاختلاف في درجة خطأ وخطورة هذه المقاربة أو تلك، واعتماد مقاربة جديدة شاملة تستند إلى رؤية جديدة تجمع بين مختلف أشكال المقاومة، ولا تقيم تعارضًا بين ما يمكن تحقيقه على المدى المباشر، وما يمكن تحقيقه على المدى البعيد، وتفتح طريق التغيير والوحدة التي لم تحققها القيادة والفصائل الفلسطينية على الرغم من الإبادة الجماعية والخطر الوجودي الذي يهدد القضية والشعب والأرض.

اقتصاد

الثّلاثاء 17 ديسمبر 2024 9:38 صباحًا - بتوقيت القدس

البنك الدولي: الحرب تدفع الأراضي الفلسطينية إلى أزمة غير مسبوقة

رام الله -"القدس" دوت كوم

قال البنك الدولي إن الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة تدفع الأراضي الفلسطينية إلى أزمة غير مسبوقة، مقدرا أن الاقتصاد الفلسطيني خسر بمقدار الربع خلال العام الحالي بعد انكماش كبير آخر في 2023، وهو "تباطؤ لا مثيل له في الذاكرة الحديثة".


وجاء في تقييم جديد أعده البنك الدولي حول تداعيات الحرب، أصدره أمس الإثنين، "لا يزال الصراع الدائر في الشرق الأوسط يخلف آثارًا كارثية على الاقتصاد الفلسطيني، ويدفع الأراضي الفلسطينية إلى أزمة غير مسبوقة. وقد أسفرت الحرب عن سقوط عدد مذهل من الضحايا، ونزوح واسع النطاق أثر على نحو 1.9 مليون شخص، وتدمير هائل للبنية الأساسية في غزة. كما أدى استمرار الأعمال العدائية إلى انخفاض حاد في الناتج الاقتصادي وانهيار الخدمات الأساسية في كل من الضفة الغربية وغزة، وسط ارتفاع معدلات الفقر في مختلف أنحاء الأراضي الفلسطينية. وأوضح البنك الدولي أن الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي في الضفة الغربية انكمش بنسبة 23% وفي قطاع غزة بنسبة 86% في النصف الأول من عام 2024، وقدر أن ينكمش الاقتصاد في الأراضي الفلسطينية بنسبة 26% للعام 2024 كاملا.


وأضاف: الواقع أن التباطؤ الاقتصادي (في الأراضي الفلسطينية) الناجم عن الصراع لا مثيل له في الذاكرة الحديثة (...) لقد تجاوز تأثير الصراع الآن جميع الأزمات الاقتصادية السابقة في الأراضي الفلسطينية على مدى العقدين الماضيين، بما في ذلك الانتفاضة الثانية في عام 2000، والانقسام الداخلي في عام 2006 ، وحرب غزة عام 2014، وصدمة جائحة كوفيد-19 في عام 2020".


ولفت البنك إلى أن جميع القطاعات تأثرت بشدة، حيث شهدت قطاعات البناء والتصنيع والخدمات والتجارة أكبر انخفاض، كما أدى الصراع إلى تعطيل أسواق العمل، ما أدى إلى ارتفاع معدلات البطالة، خاصة في غزة، حيث يعاني أكثر من 4 من أصل 5 أشخاص من البطالة حاليًا.


ومع ذلك قال البنك الدولي إن القطاع المالي الفلسطيني لا يزال صامدًا، على الرغم من أن الصراع أدى إلى تفاقم التحديات القائمة.


وأضاف: في حين يظل القطاع المصرفي يتمتع برأس مال جيد، فإنه يواجه مخاطر متزايدة من خسائر الائتمان، وتضاؤل الأرباح، والتحديات التشغيلية العملية، وخاصة في غزة، حيث اشتد نقص النقد في القطاع، ما أثر على تقديم المساعدات، والتحويلات المالية، والأمن الغذائي، والوصول إلى الخدمات الأساسية.


وتابع: زاد تعرض النظام المصرفي للقطاع العام أيضًا، ما أدى إلى تضخيم المخاطر الأساسية للقطاع المالي.


وقال البنك الدولي إن التجديد الأخير لترتيبات علاقة البنوك الإسرائيلية بالبنوك الفلسطينية لمدة عام كامل حتى نهاية تشرين الثاني من العام المقبل، منح القدرة على التنبؤ والاستقرار الحيويين لمشغلي القطاع المالي.


واستدرك البنك الدولي قائلا: على الرغم من الجهود الدولية الكبيرة المبذولة لترتيب الأوضاع بعيدًا عن الحلول المؤقتة، فإن عمليات إعادة التأهيل المجتمعي لا تزال مصدرًا محتملًا كبيرًا للمخاطر، بمرور الوقت، على الاقتصاد الفلسطيني.


ارتفاع مستمر للأسعار

ولفت البنك الدولي إلى الارتفاع الكبير المستمر للأسعار في قطاع غزة، إذ ارتفع مؤشر أسعار المستهلكين في تشرين الأول الماضي بنسبة تزيد عن 300%، على أساس سنوي، مدفوعًا بشكل أساسي بانقطاعات سلسلة التوريد.


وكانت أكثر الزيادات حدة، وفقا لتقرير البنك الدولي، في أسعار المواد الغذائية، التي ارتفعت بنسبة تزيد عن 440% في تشرين الأول 2024 مقارنة بنفس الشهر قبل عام واحد؛ وتكاليف الوقود، التي زادت بنسبة تزيد عن 200 في المائة.


خسائر فادحة للقطاع الخاص

وقال البنك الدولي إن القطاع الخاص في غزة تكبد خسائر فادحة، حيث تم إغلاق 88% من مؤسساته.

ويقدر البنك الدولي أن 66% من مؤسسات القطاع الخاص في غزة قد دمرت بالكامل، في حين تكبدت 22% أضرارًا جزئية، وكان قطاع التجارة والتبادل التجاري من بين القطاعات المتضررة بشدة، حيث تأثرت جميع المؤسسات تقريبًا.


انعدام الأمن الغذائي

وقال البنك إن 91% من سكان غزة على شفا انعدام الأمن الغذائي الحاد، كما أن خطر المجاعة مرتفع في شمالي القطاع، ويشمل هذا أكثر من 875 ألف فرد يواجهون مستويات طوارئ من انعدام الأمن الغذائي و345 ألف فرد يواجهون مستويات كارثية.


وحذر البنك الدولي من أن "الوضع خطير بشكل خاص بالنسبة للفئات الضعيفة، بما في ذلك الأطفال والنساء الحوامل، الذين يعانون من ضائقة شديد.، لهذا الوضع آثار سلبية فورية، ويشكل مخاطر طويلة الأجل على رأس المال البشري، ما يقوض الصحة والإنتاجية والقدرة على الصمود.


تفاقم الأزمة المالية للسلطة

من جهة أخرى، قال البنك الدولي إن الحرب تفاقم التحديات المالية القائمة أصلا التي تواجهها السلطة الوطنية، ما يعرضها لخطر فشل نظامي، وسط انقطاع واسع النطاق في الخدمة العامة ودفع الرواتب الجزئية.


وأضاف: أدت زيادة الاقتطاعات من إيرادات الضرائب الفلسطينية (المقاصة) من قبل إسرائيل وانخفاض الإيرادات المالية المحلية إلى دفع السلطة الفلسطينية إلى خفض مدفوعات الرواتب العامة إلى متوسط 60 إلى 70% منذ بداية الحرب، مع تزايد عدم اليقين بشأن ما إذا كانت قادرة على تلبية رواتب الشهر التالي.


وقدر البنك احتياجات التمويل للسلطة بحوالي 1.04 مليار دولار هذا العام حتى تشرين الأول.


وقال: لن يكون سد هذا العجز ممكنًا إلا إذا زادت تدفقات المساعدات بشكل كبير، والبديل الوحيد الآخر للسلطة هو الاستمرار في الاقتراض من البنوك المحلية وزيادة المتأخرات الكبيرة بالفعل لموردي القطاع الخاص والموظفين العموميين وصندوق التقاعد العام.


وأضاف: إن إنهاء الأعمال العدائية أمر بالغ الأهمية للسماح باستعادة الخدمات الأساسية وبدء التعافي الاجتماعي والاقتصادي، وعكس الخصومات أحادية الجانب (الاقتطاعات الإسرائيلية من المقاصة) ونقل مخزون الخصومات السابقة أمر بالغ الأهمية لتزويد السلطة بالموارد الأساسية اللازمة لتلبية الالتزامات المالية غير القابلة للتأجيل وتوفير الخدمات الأساسية، بالإضافة إلى ذلك، يحتاج المجتمع الدولي إلى زيادة التمويل بشكل ملحوظ لدعم الخدمات العامة الأساسية والبدء في التخطيط للتعافي وإعادة الإعمار على المدى الطويل.

فلسطين

الثّلاثاء 17 ديسمبر 2024 9:36 صباحًا - بتوقيت القدس

"التربية": 12.799 طالباً استُشهدوا و20.942 أصيبوا منذ بدء العدوان

رام الله -"القدس" دوت كوم

قالت وزارة التربية والتعليم العالي، إن 12.799 طالبا استُشهدوا و20.942 أصيبوا بجروح منذ بدء العدوان الإسرائيلي في السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023 على قطاع غزة والضفة.


وأوضحت التربية في بيان لها، اليوم الثلاثاء، أن عدد الطلبة الذين استُشهدوا في قطاع غزة منذ بداية العدوان وصل إلى أكثر من 12.681، والذين أصيبوا 20.311، فيما استُشهد في الضفة 118 طالبا وأصيب631 آخرون، إضافة إلى اعتقال 538.


وأشارت إلى أن 598 معلما وإداريا استُشهدوا وأصيب 3801 بجروح في قطاع غزة والضفة، واعتُقل أكثر من 158 في الضفة.


ولفتت إلى أن 425 مدرسة حكومية وجامعة ومباني تابعة لها و65 تابعة لوكالة الغوث وتشغيل اللاجئين "الأونروا" تعرضت للقصف والتخريب في قطاع غزة، ما أدى إلى تعرض 171 منها لأضرار بالغة، و77 للتدمير بالكامل، كما تعرضت 109 مدرسة و7 جامعات في الضفة للاقتحام والتخريب.


وأكدت التربية أن 788 ألف طالب في قطاع غزة ما زالوا محرومين من الالتحاق بمدارسهم وجامعاتهم منذ بدء العدوان، فيما يعاني معظم الطلبة صدمات نفسية، ويواجهون ظروفا صحية صعبة.

اقتصاد

الثّلاثاء 17 ديسمبر 2024 9:34 صباحًا - بتوقيت القدس

رويترز: مصرف سوريا المركزي يحتفظ بـ26 طنا من احتياطي الذهب

وكالات

قالت 4 مصادر مطلعة لوكالة رويترز إن في خزائن مصرف سوريا المركزي نحو 26 طنا من الذهب، وهي الكمية نفسها التي كانت موجودة فيها عند اندلاع الثورة في 2011 حتى بعد الإطاحة بالرئيس السابق بشار الأسد.


لكنها المصادر نفسها أضافت أن دمشق تملك مبلغا نقديا صغيرا من احتياطيات العملة الصعبة.


وذكر مجلس الذهب العالمي أن احتياطيات سوريا من الذهب بلغت 25.8 طنا في يونيو/حزيران 2011، وأشار المجلس إلى مصرف سوريا المركزي كمصدر لبياناته.


وأظهرت حسابات رويترز أن تلك الكمية تساوي 2.2 مليار دولار بأسعار السوق الحالية.


احتياطي النقد الأجنبي

لكن أحد المصادر قال لرويترز إن احتياطيات العملة الصعبة في المصرف تصل إلى نحو 200 مليون دولار نقدا فقط، في حين قال آخر إن احتياطيات الدولار الأميركي تبلغ "مئات الملايين".


وعلى الرغم من عدم الاحتفاظ بكل الاحتياطيات نقدا فإن الهبوط ضخم مقارنة بفترة ما قبل الحرب، وقال صندوق النقد الدولي إن مصرف سوريا المركزي أفاد في أواخر 2011 بأنه يملك احتياطيات أجنبية تساوي 14 مليار دولار.


وأشارت تقديرات الصندوق في 2010 إلى أن الاحتياطيات في سوريا سجلت 18.5 مليار دولار.


وقال مسؤولون سوريون حاليون وسابقون لرويترز إن احتياطيات الدولار مستنفدة تقريبا، لأن نظام الأسد استخدمها في الإنفاق على الأغذية والوقود وتمويل جهود الأسد في الحرب.


وكانت سوريا توقفت عن مشاركة المعلومات المالية مع صندوق النقد الدولي والبنك الدولي ومؤسسات دولية أخرى بعد فترة وجيزة من قمع نظام الأسد محتجين مؤيدين للديمقراطية في 2011 خلال حملة أدت إلى اندلاع حرب أهلية.


اقتصاد

الثّلاثاء 17 ديسمبر 2024 9:33 صباحًا - بتوقيت القدس

رقم قياسيّ: الـ"بتكوين" تتجاوز عتبة الـ106 آلاف دولار أميركيّ

وكالات

ارتفع سعر البيتكوين إلى مستوى قياسيّ جديد بالتعاملات المبكّرة، مدفوعًا بدعم الرئيس الأمريكيّ المنتخب دونالد ترامب للأصول الرقميّة، وبالتفاؤل بإدراج شركة MicroStrategy Inc ضمن مؤشّر أسهم رئيسيّ بالولايات المتّحدة.


وارتفعت العملة المشفّرة الأكبر عالميًّا بأكثر من 3 بالمئة صباح الاثنين في آسيا، لتصل إلى مستوى غير مسبوق بلغ 106.5 آلاف دولار، متجاوزة ذروتها السابقة في 5 ديسمبر/كانون أوّل الجاري البالغة حينها 104.3 آلاف دولار.


يأتي ذلك بينما بدأ ترامب بتمهيد الطريق لخلق بيئة تنظيميّة داعمة للأصول الرقميّة في بلاده، في محاولة لإلغاء القيود الصارمة الّتي فرضتها إدارة الرئيس الحاليّ جو بايدن.


كما يدعم الرئيس الجمهوريّ فكرة إنشاء مخزون استراتيجيّ وطنيّ من البيتكوين، رغم وجود تساؤلات حول جدوى هذا الاقتراح.


والجمعة، أعلنت ناسداك أنّ شركة MicroStrategy - من أكبر حاملي البيتكوين - ستنضمّ إلى مؤشّر ناسداك 100، وهو مؤشّر رئيسيّ لأسهم التكنولوجيا في الولايات المتّحدة، والّذي يتمّ تتبّعه من قبل العديد من صناديق الاستثمار.


وسجّلت البيتكوين سلسلة مكاسب أسبوعيّة استمرّت لسبعة أسابيع، وهي الأطول منذ عام 2021.

رياضة

الثّلاثاء 17 ديسمبر 2024 9:32 صباحًا - بتوقيت القدس

النيجيري لوكمان يتوج بجائزة أفضل لاعب في إفريقيا 2024

وكالات

فاز النيجيري أديمولا لوكمان، نجم أتالانتا الإيطالي، بجائزة أفضل لاعب في إفريقيا لأول مرة في تاريخه بحفل الجوائز السنوي للاتحاد الإفريقي لكرة القدم (كاف)، الذي أقيم، مساء أمس الإثنين، بمدينة مراكش المغربية.


وتنافس لوكمان على الجائزة مع المغربي أشرف حكيمي (باريس سان جيرمان)، والإيفواري سيمون أدينغرا (برايتون)، والغيني سيرهو غيراسي (بوروسيا دورتموند)، والحارس الجنوب إفريقي رونوين ويليامز (صنداونز).


وحافظ لوكمان، الذي قاد أتالانتا لحصد لقب الدوري الأوروبي الموسم الماضي بعدما أحرز هاتريك في النهائي ضد باير ليفركوزن، على الجائزة في نيجيريا بعدما حصل عليها العام الماضي مواطنه المهاجم فيكتور أوسيمن مهاجم غالاطة سراي التركي الحالي.


في الوقت نفسه فاز الحارس الجنوب إفريقي رونوين ويليامز بجائزتي أفضل حارس مرمى إفريقي، وأفضل لاعب داخل القارة، والسنغالي لامين كامارا لاعب موناكو بجائزة أفضل لاعب شاب.


وحصد إيمرس فاي مدرب كوت ديفوار جائزة أفضل مدرب، ومنتخب بلاده بجائزة أفضل منتخب، والأهلي المصري بجائزة أفضل ناد.


وضمت التشكيلة المثالية لأفضل 11 لاعب في القارة الكاميروني أندري أونانا (مانشستر يونايتد) في حراسة المرمى.


وفي خط الدفاع، السنغالي كاليدو كوليبالي (الهلال السعودي)، والمغربي أشرف حكيمي (باريس سان جيرمان)، والكونغولي تشانسل مبيمبا (أولمبيك مرسيليا)، والغاني محمد قدوس (وست هام يونايتد).


وفي خط الوسط، الإيفواري فرانك كيسي (الأهلي السعودي)، والمغربي سفيان أمرابط (فنربهتشة)، والمالي إيف بيسوما (توتنهام).


وفي الهجوم، المصري محمد صلاح (ليفربول)، النيجيري فيكتور أوسيمين (غلطة سراي)، والنيجيري أديمولا لوكمان (أتالانتا).


من ناحية أخرى، أعلنت اللجنة التنفيذية بالاتحاد الإفريقي أن قرعة نهائيات كأس الأمم الإفريقية المغرب 2025 ستقام في العاصمة المغربية الرباط يوم 27 كانون الثاني/ يناير المقبل.


وقرر "كاف"، إقامة مباراة الافتتاح يوم الأحد 21 كانون الأول/ ديسمبر 2025 بينما ستقام المباراة النهائية يوم الأحد 18 كانون الثاني/ يناير 2026.


كما تم تحديد موعد إقامة الدور النهائي ببطولة كأس الكونفيدرالية بجولة الذهاب يوم السبت 17 أيار/ مايو المقبل على أن تقام مباراة الإياب يوم الأحد 25 من نفس الشهر.


وتقام مباراة الذهاب لنهائي دوري الأبطال يوم السبت 24 أيار/ مايو المقبل على أن يقام لقاء الإياب يوم الأحد 1 حزيران/ يونيو المقبل.

رياضة

الثّلاثاء 17 ديسمبر 2024 9:31 صباحًا - بتوقيت القدس

إنتر ميلان يهزم لاتسيو بسداسية في عقر داره

وكالات

ألحق فريق إنتر ميلان هزيمة قاسية بمضيفه لاتسيو بعد أن أمطر شباكه بسداسية نظيفة، مساء أمس الإثنين، على ملعب "أولمبيكو"، في ختام منافسات الجولة السادسة عشرة من مسابقة الدوري الإيطالي.


أنهى "النيراتزوري" الشوط الاول بالتقدم بهدفين دون رد، بعد أن افتتح التركي هاكان تشالهانوغلو التسجيل في الدقيقة 41 من ركلة جزاء، قبل أن يضيف فيديريكو ديماركو الهدف الثاني في الدقيقة 45.


وفي الشوط الثاني، تواصل الطوفان الهجومي للإنتر الذي سجل لاعبو رباعية حملت توقيع كل من نيكولا باريلا والهولندي دينزل دومفريس والبرازيلي كارلوس أوغوستو نيفيز والفرنسي ماركوس تورام في الدقائق 51، و53، و77، و90 على التوالي.


ورفع إنتر ميلان رصيده إلى 34 نقطة ليشدد الخناق على المتصدر، أتالانتا، بعد أن قلص فارق النقاط إلى 3 نقاط وله مباراة مؤجلة أمام فيورنتينا.


في المقابل، تلقى فريق العاصمة الإيطالية خسارته الأولى على ملعبه هذا الموسم، والخامسة في المسابقة ليتجمد رصيده عند 31 نقطة في المركز الخامس بجدول الترتيب العام لأندية الكالتشيو.

عربي ودولي

الثّلاثاء 17 ديسمبر 2024 9:29 صباحًا - بتوقيت القدس

مقبرة جماعية في سوريا تحوي 100 ألف جثة على الأقل

وكالات

أفاد رئيس منظمة حقوقية سورية مقرها الولايات المتحدة بالعثور على مقبرة جماعية خارج العاصمة دمشق تحوي ما لا يقل عن 100 ألف جثة لأشخاص قتلهم نظام الرئيس المخلوع بشار الأسد.


وقال معاذ مصطفى رئيس المنظمة السورية للطوارئ في مقابلة هاتفية مع رويترز من دمشق إن الموقع في القطيفة على بعد 40 كيلومترا شمال العاصمة السورية كان واحدا من 5 مقابر جماعية حددها على مر السنين.


واعتبر مصطفى أن "100 ألف هو التقدير الأكثر تحفظا" لعدد الجثث المدفونة في الموقع، وقال "إنه تقدير متحفظ للغاية وغير عادل تقريبا"، مضيفا أنه متأكد من وجود مقابر جماعية أكثر من المواقع الخمسة، وأنه إضافة إلى القتلى السوريين هناك ضحايا أميركيون وبريطانيون وأجانب آخرون.


وعاد مصطفى إلى سوريا بعد أن فر الأسد إلى روسيا وانهارت حكومته في مواجهة هجوم خاطف شنته المعارضة أنهى حكم عائلته الذي دام أكثر من 50 عاما.


وتحدث إلى رويترز بعد مقابلة أجراها معه برنامج "تشانيل 4 نيوز" البريطاني في الموقع بالقطيفة، لإعداد تقرير عن المقبرة الجماعية المزعومة هناك.


وقال إن فرع المخابرات في القوات الجوية السورية كان "مسؤولا عن نقل الجثث من المستشفيات العسكرية، حيث جمعت بعد تعرض أصحابها للتعذيب حتى الموت، إلى فروع مخابرات مختلفة، قبل إرسالها إلى موقع المقبرة الجماعية".


وأضاف أن الجثث نُقلت أيضا إلى المواقع بواسطة مكتب الجنازات البلدي في دمشق الذي ساعد موظفوه في نقلها بشاحنات مبردة.


وقال مصطفى "تمكنا من التحدث إلى الأشخاص الذين عملوا في هذه المقابر الجماعية الذين فروا من سوريا بمفردهم أو ساعدناهم على الفرار".


وأضاف أن جماعته تحدثت إلى سائقي جرافات أُجبروا على حفر القبور و"في كثير من الأحيان وبناء على الأوامر، سحق الجثث قبل أن يهيلوا عليها التراب".


وأعرب مصطفى عن قلقه إزاء عدم تأمين مواقع المقابر الجماعية، وقال إنه يتعين الحفاظ عليها لحماية الأدلة للتحقيقات.


وتشير التقديرات إلى مقتل مئات الآلاف من السوريين منذ 2011، ويتهم سوريون وجماعات بمجال حقوق الإنسان نظام الرئيس المخلوع بشار الأسد ووالده حافظ، الذي سبقه في الرئاسة وتوفي عام 2000، بارتكاب عمليات قتل واسعة النطاق خارج نطاق القانون، تشمل وقائع إعدام جماعي داخل نظام السجون السيئ السمعة في سوريا.


ولم يرد سفير سوريا لدى الأمم المتحدة قصي الضحاك بعد على طلب التعليق. وقد تولى المنصب في يناير/ كانون الثاني الماضي بينما كان الأسد لا يزال في السلطة، لكنه قال للصحفيين الأسبوع الماضي إنه ينتظر تعليمات من السلطات الجديدة وسيواصل "الدفاع عن الشعب السوري والعمل من أجله".

منوعات

الثّلاثاء 17 ديسمبر 2024 9:19 صباحًا - بتوقيت القدس

زلزال عنيف يضرب أرخبيل فانواتو بالمحيط الهادي

وكالات

أفاد شهود عيان بأن جثثا شوهدت في بورت فيلا عاصمة أرخبيل فانواتو بالمحيط الهادي بعد أن تسبب زلزال عنيف بقوة 7.3 درجات اليوم الثلاثاء في انهيار الجسور وأضرار جسيمة في المباني أحدها مبنى يضمّ السفارتين الأميركية والفرنسية.


ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية -عن أحد السكان المحليين يدعى مايكل طومسون- أن الطابق الأرضي للمبنى الذي يضم السفارتين الأميركية والفرنسية قد سحق تحت الطوابق العليا. كما أدى الزلزال إلى انهيار جسور، وتسبّب بانهيارات أرضية، بينما انقطعت الاتصالات في أنحاء واسعة من الأرخبيل.


وقال مركز الإنذار المبكر من التسونامي في المحيط الهادي إنه لم يعد هناك خطر حدوث أمواج مدّ عالية، كما أكدت هيئة المسح الجيولوجي الأميركية أنه لا يوجد تهديد بحدوث تسونامي في أراضي غوام وساموا التابعة للولايات المتحدة.


وبحسب معهد الزلازل الأميركي، فإن مركز الزلزال يقع على عُمق 43 كيلومترا تحت سطح البحر وعلى بُعد 30 كيلومترا فقط إلى الغرب من العاصمة بورت فيلا.

فلسطين

الثّلاثاء 17 ديسمبر 2024 9:18 صباحًا - بتوقيت القدس

الاحتلال يشرع بهدم بركسات ومنشآت غرب سلفيت

سلفيت- "القدس" دوت كوم

شرعت قوات الاحتلال الإسرائيلي، صباح اليوم الثلاثاء، بهدم بركسات ومنشآت زراعية وتجارية في بلدة دير بلوط غرب سلفيت.


وذكرت مصادر محلية إن قوات الاحتلال، برفقة خمس جرافات عسكرية، اقتحمت منطقة المريج شمال البلدة وتوجهت إلى بركسات ومنشآت مقامة على مساحة تقارب 5 دونمات، تعود ملكيتها للمواطن ابراهيم حسني عبد الجواد، وهدمت منشأة (منجرة)، وانذرت بهدم منزل زراعي وبئر مياه ومنشأة زراعية تحتوي على ما يقارب 10 آلاف طير دجاج لاحم، خلال ساعات، فيما منعت المواطنين من الوصول إلى البركسات والمنشآت لمساعدة أصحابها.

عربي ودولي

الثّلاثاء 17 ديسمبر 2024 9:12 صباحًا - بتوقيت القدس

اغتيال قائد قوات الدفاع الكيميائي والبيولوجي بالجيش الروسي

وكالات

أعلنت لجنة التحقيق الروسية مقتل الفريق إيغور كيريلوف قائد قوات الدفاع الإشعاعي والكيميائي والبيولوجي في الجيش الروسي بانفجار وقع في العاصمة موسكو صباح اليوم الثلاثاء.


وقالت اللجنة في بيان لها إنه تم تفجير عبوة ناسفة مزروعة في دراجة كهربائية كانت موجودة عند مدخل مبنى سكني في شارع ريازانسكي بروسبكت في موسكو صباح اليوم، مما أدى إلى مقتل كيريلوف ومساعده.


وأشار البيان إلى أن السلطات تجري تحقيقا لتحديد ملابسات الجريمة، مضيفا أنه تم فتح قضية جنائية في مقتل العسكريين.


ويبدأ شارع ريازانسكي بروسبكت الذي وقع فيه الانفجار على بعد نحو 7 كيلومترات جنوب شرق الكرملين. وذكرت وكالة تاس أن المحققين وخبراء الطب الشرعي كانوا يعملون في مكان الحادث مع موظفي خدمات الطوارئ الأخرى.


وتحدثت تقارير إعلامية عن أن العبوة الناسفة انفجرت لحظة خروج كيريلوف ومساعده من المبنى حوالي الساعة السادسة صباحا.


ونقلت قناة "روسيا اليوم" عن مصدر أمني قوله إن قوة الانفجار تراوحت، حسب البيانات الأولية، بين 100 و300 غرام من مادة "تي إن تي".


وشغل كيريلوف (54 عاما) منصبه منذ عام 2017، وأدرج اسمه في قوائم العقوبات الغربية على خلفية الغزو الروسي لأوكرانيا الذي تسميه روسيا "العملية العسكرية الروسية الخاصة في أوكرانيا".


وكان كيريلوف يعقد بانتظام إحاطات صحفية في وزارة الدفاع، تحدث فيها عن المشاريع التي جرى تطويرها في المختبرات البيولوجية التابعة للبنتاغون في أراضي أوكرانيا، لاستخدام الأسلحة البيولوجية ضد روسيا، وكذلك عن التهديدات الصادرة من أراضي أوكرانيا، باستخدام مواد كيميائية ومشعة "ما يعرف بالقنبلة النووية القذرة" ضد روسيا.

فلسطين

الثّلاثاء 17 ديسمبر 2024 8:50 صباحًا - بتوقيت القدس

الدعوة لاستقصاء الدروس والعبر من إبادة غزة.. أحداث جنين كما يراها كُتّاب ومحللون

رام الله -خاص بـ"القدس" دوت كوم

د. دلال عريقات: جنين تشكل نموذجاً للمقاومة الشعبية المسلحة إلا أنها اليوم تواجه خطر الانحراف عن الهدف المركزي

د. حسن خريشة: أي أخطاء تُرتكب من المقاومين في جنين يمكن حلها بالحوار وليس بالاقتتال الذي يُدمر النسيج الوطني

أكرم عطا الله: أي مغامرة مسلحة غير مدروسة في الضفة الغربية قد تؤدي إلى خسائر فادحة تفوق ما حدث في غزة

عبد الغني سلامة: إيران تعمل منذ وقت طويل على اختراق مخيم جنين وإيجاد موطئ قدم فيه لأغراض إيرانية خالصة

د. عبد المجيد سويلم: ما يجري معالجة أمنية بالقوة ليست الأسلوب الأمثل ويجب التفريق بين المقاومة والفلتان الأمني بالضفة

د. تمارا حداد: يجب إيجاد آليات مشتركة بين السلطة والمقاومين عبر حوار وطني شامل بعيداً عن اللجوء للمواجهة المسلحة

داود كُتّاب: أحداث جنين تعكس أزمة غياب العمل الوطني التحرري الجماعي.. وليس من حق أحد احتكار قرارَي الحرب والسلم

 

تشهد مدينة ومخيم جنين أحداثاً مؤسفة منذ نحو أسبوعين بين مسلحين من كتيبة جنين والأجهزة الأمنية التي أطلقت حملة لفرض الأمن والقانون تحت شعار "حماية وطن"، ما يعكس أبعاداً مركبة بين المقاومة الشعبية المسلحة، والفوضى التي قد تنحرف بالمسار الوطني. 


ويرى كتاب ومحللون سياسيون وأساتذة جامعات ومسؤولون سابقون، في أحاديث منفصلة لـ"ے"، أن الأحداث الجارية تمثل تحدياً كبيراً وصعباً، حيث يستغل الاحتلال الإسرائيلي هذه الفوضى لتبرير سياساته العدوانية، كالتوسع الاستيطاني وإضعاف السلطة الفلسطينية، فيما يؤكدون أن غياب استراتيجية وطنية موحدة يُهدد قدرة الفلسطينيين على تعزيز صمودهم واستثمار المقاومة بما يخدم القضية الوطنية، مشددين على أن معالجة المشهد الحالي تستدعي الفصل بشكل واضح بين العمل الوطني المشروع ومظاهر الفلتان الأمني، فيما حذر غالبيتهم من مغبة تكرار سيناريو غزة في الضفة الغربية، لما يحمله ذلك من تكاليف باهظة للمواجهات المسلحة غير المدروسة. 

 

حالة من الإرباك والخلط

 

تصف د. دلال عريقات، أستاذة الدبلوماسية وحل الصراع في الجامعة العربية الأمريكية، ما يحدث في جنين بأنه حالة من الإرباك والخلط بين العمل الوطني المقاوم وما قد يندرج تحت إطار المعارضة الداخلية والفلتان الأمني، الذي يتستر أحياناً بغطاء المقاومة. 


وتشير عريقات إلى أن هذا المشهد المعقد يُعد انعكاساً لتفاقم معاناة الشعب الفلسطيني في ظل الاحتلال الإسرائيلي، وسياساته القائمة على التوسع الاستيطاني، والعنف العسكري، واستهداف البنية الاجتماعية والاقتصادية للفلسطينيين.


وترى عريقات أن الاحتلال يُمعن في قهر الفلسطينيين عبر هذه السياسات، خاصة مع الشعور العام بالعجز أمام جريمة إبادة قطاع غزة المستمرة، بالتوازي مع التغيرات التي طرأت على أدوار اللاعبين الإقليميين العرب. 

ووفق عريقات، فإن هذه التوترات أعادت إلى السطح مشاعر الغضب الشعبي الفلسطيني، لكن غياب استراتيجية وطنية موحدة يُهدد قدرة الفلسطينيين على تعزيز صمودهم وتوظيف مقاومة جنين بما يخدم القضية الوطنية.


وتضيف عريقات: "تاريخياً، تُشكل جنين نموذجًا للمقاومة الشعبية المسلحة، إلا أنها اليوم تواجه خطر الانحراف عن الهدف المركزي، حيث إن ما يحدث قد ينحرف نحو الداخل الفلسطيني، بدلاً من مواجهة الاحتلال بشكل موحد ومنهجي". 


هذا الوضع، بحسب عريقات، يُوفر لإسرائيل ذريعة لتبرير أعمالها الإجرامية في الضفة الغربية، بذريعة "القضاء على الإرهاب"، وهو ما يخدم الأطماع الإسرائيلية في السيطرة الكاملة على الأرض وإضعاف السلطة الفلسطينية تمهيداً لضم الضفة.


وترى عريقات أن المسار المستقبلي بات مرهوناً بقدرة الفلسطينيين على استثمار المقاومة في جنين ضمن رؤية استراتيجية شاملة تُركز على إنهاء الاحتلال، مع ضرورة تحرك القيادة الفلسطينية للحصول على ضمانات دولية لحماية الفلسطينيين وضمان تطبيق القانون الدولي.


وتوضح عريقات أن هناك مسارين رئيسيين قد يسلكهما المشهد في الضفة الغربية؛ المسار الأول يتمثل في سعي إسرائيل لاستغلال حالة الفوضى للقضاء على المقاومة عبر القمع الأمني وتوسيع الاستيطان، أما المسار الثاني فيعتمد على استمرار المقاومة الفلسطينية، لكن هذا الخيار يتطلب استراتيجية واضحة تجمع بين المقاومة الشعبية والسياسية لتجنب الوقوع في دوامة صراع غير مجدٍ.


في هذا السياق، ترى عريقات أن تجربة المقاومة في غزة تحمل دروساً مهمة يجب استخلاصها، فقد نجحت غزة في إبراز قدرة الفلسطينيين على الصمود وفرض تحديات أمام الاحتلال، لكنها كشفت في الوقت ذاته ثغرات خطيرة.


أبرز هذه الثغرات، وفق عريقات، هو عزل غزة سياسياً وجغرافياً، وتحويلها إلى ساحة محاصرة اقتصادياً وإنسانياً، ما أدى إلى إسقاط حق الفلسطينيين في تقرير المصير وإقامة الدولة المستقلة.


وتُحذر  عريقات من أن السيناريو الأخطر هو فصل غزة سياسياً وجغرافياً وإدارياً عن الضفة الغربية، ما يُهدد فكرة الدولة الفلسطينية الموحدة. 


وتؤكد عريقات أن الضفة الغربية تواجه تحديات أكبر، أبرزها التوسع الاستيطاني، وتقسيم الأراضي، والتنسيق الأمني مع الاحتلال، ما يتطلب نهجاً مختلفاً عن تجربة غزة.


وتُشدد على أن تكرار تجربة غزة في الضفة الغربية بدون استخلاص الدروس والعبر قد يؤدي إلى خيارات عديمة الجدوى تُهدد البنية السياسية والمجتمعية للشعب الفلسطيني. 


ما تحتاجه الضفة، وفق عريقات، هو بناء استراتيجية وطنية متكاملة تُحقق وحدة وطنية شاملة وتُعزز القيادة الموحدة بعيداً عن الانقسام.


وتؤكد عريقات أهمية الحوار الوطني كواجب وطني ملح، مع ضرورة توحيد السلاح الفلسطيني ضمن رؤية موحدة لمقاومة شعبية ذكية تجمع بين أدوات الدبلوماسية، والمقاومة السلمية، والضغط الدولي على الاحتلال. 


وتُشدد على ضرورة رفع مستوى الوعي السياسي لدى الشباب الفلسطيني لضمان إدراكهم لأهمية الوحدة الوطنية والالتفاف حول قرار فلسطيني موحد بعيداً عن الحسابات الفئوية والتدخلات الإقليمية.


وتُشير عريقات إلى التسريبات الاستخبارية الإسرائيلية الصادرة بتاريخ 13 أكتوبر 2023، التي كشفت أن أحد أخطر أهداف عملية السابع من أكتوبر هو تحميل حركة حماس المسؤولية في عيون الفلسطينيين. 


هذا الهدف يُعكس بوضوح، وفق عريقات، رغبة إسرائيل في تقسيم الصف الفلسطيني وإضعاف شرعية المقاومة، ما يُحرف الأنظار عن القضية المركزية: إنهاء الاحتلال العسكري والاستيطاني.


وتُوضح عريقات أن الاحتلال يسعى لاستغلال الانقسام الفلسطيني وتعزيز حالة الفوضى، الأمر الذي يفرض على الفلسطينيين توحيد خطابهم الوطني لإعادة القضية إلى جذورها الأساسية: تحقيق العدالة وإنهاء الاحتلال.


وترى عريقات أن نجاح المقاومة الفلسطينية يتطلب إطاراً وطنياً جامعاً يعيد تعريف الأهداف الوطنية بعيداً عن المصالح الفئوية. 


وتؤكد عريقات أنه يجب أن تقوم هذه الاستراتيجية على التوازن بين المقاومة الشعبية والدبلوماسية، مع العمل الجاد على المستوى الدولي لعزل الاحتلال الإسرائيلي وكشف ممارساته الاستيطانية والعنصرية.

 

تصاعد المقاومة بالضفة نتاج حرب الإبادة 

 

يصف د. حسن خريشة، النائب السابق لرئيس المجلس التشريعي، ما يجري في مدينة جنين بأنه أمر مقلق ومخيف للشارع الفلسطيني، حيث يرى أن المستفيد الأكبر من حالة التوتر والفوضى هو الاحتلال الإسرائيلي، فيما يبقى الشعب الفلسطيني الخاسر الوحيد.


ويؤكد خريشة أن ما يجري من تصاعد المقاومة اليوم في الضفة الغربية، وتحديداً في شمالها، هو نتاج حرب الإبادة التي تشنها إسرائيل على قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر، رغم وجود تلك المجموعات المقاومة المسلحة قبل ذلك التاريخ.


ويعتقد خريشة ان "الزلزال الذي أحدثته المقاومة الفلسطينية في السابع من أكتوبر زعزع أركان دولة الاحتلال الإسرائيلي وأعاد القضية الفلسطينية إلى واجهة المشهد الدولي، لكن بالمقابل، تصاعدت المقاومة المسلحة في الضفة، خاصة في جنين، وأصبحت تحظى بحاضنة شعبية واسعة نتيجة القهر المتزايد".


ويشير خريشة إلى أن السلطة الفلسطينية اتخذت موقفاً واضحاً منذ البداية بعدم الانخراط في الحرب الدائرة، بناءً على اعتبارات سياسية عدة، ومع ذلك فإن الحملات الأمنية التي تُنفذها السلطة، مثل حملة "حماية وطن"، تثير تساؤلات عميقة حول أولوياتها. 


ويؤكد خريشة أن من يحمي الوطن يجب أن يحميه من الاحتلال والمستوطنين، وليس توتير الأجواء التي تهدد بسفك الدم الفلسطيني.


ويرفض خريشة وصف المجموعات المسلحة في جنين بغير وصف "المقاومين"، مشدداً على أن هؤلاء شباب مقاومون، وعلى الجميع احتضانهم بدلاً من مواجهتهم. 


ويرى خريشة أن أي إشكالات داخلية فلسطينية يجب أن تُحل من خلال الحوار الوطني، ولجان الإصلاح، وتدخل المجتمع المدني، بدلاً من الحسم الأمني الذي يُفاقم الأزمة ويهدد بتفجير الأوضاع.


ويحذر خريشة من أن استمرار الاقتتال الداخلي يُلحق ضرراً كبيراً بالنسيج المجتمعي، ويُضعف القضية الوطنية، خصوصاً في ظل حرب الإبادة الجارية على غزة، وتزايد الأطماع الإسرائيلية في الضفة الغربية، مذكّراً بأن جميع الفلسطينيين مستهدفون، سواء أكانوا من الأجهزة الأمنية أم من المقاومين.


ويؤكد أن المجتمع الفلسطيني قادر على التدخل، عبر مسيرات شعبية تُمارس الضغط على جميع الأطراف لإنهاء الأزمة الحالية، فالوضع القائم في الضفة الغربية، إذا استمر، سيُحبط الجميع، سواء السلطة أو المقاومة، وسيمنح الاحتلال الفرصة لتنفيذ مخططاته بضم الضفة الغربية وتهجير سكانها، وهو خطر أكبر من أي مواجهة قائمة حالياً.


ويستشهد خريشة بتجارب تاريخية للرئيس الراحل ياسر عرفات الذي كان حريصاً على الحوار مع كل الأطياف الفلسطينية، بمن فيهم المقاومون، حفاظاً على وحدة الشعب وحقنًا للدماء. 


ويرى خريشة أن الحوار الشامل هو السبيل الأمثل لاحتواء المجموعات المسلحة في جنين وغيرها، بعيداً عن لغة القوة والاقتتال.


ويشدد خريشة أن المقاومة ليست حصراً على الشكل العسكري، بل يمكن أن تأخذ أشكالًا متعددة، لكن يجب ألا يتم تجريم من يختارون الكفاح المسلح كخيار لمقاومة الاحتلال، خصوصاً أن المقاومة السلمية لم تُحقق أي تقدم ملموس على مستوى القضية الفلسطينية.


ويشير خريشة إلى أن تجربة المقاومة في غزة أعادت القضية الفلسطينية إلى دائرة الاهتمام الدولي، بالرغم من الثمن الكبير الذي دفعه الفلسطينيون هناك من دمار ومجازر. 


ويلفت خريشة إلى أن المخاوف من انتقال ظاهرة غزة إلى الضفة الغربية غير مبررة، لأن المقاومة المسلحة كانت موجودة في الضفة قبل السابع من أكتوبر بسنوات.


ويرى خريشة أن أي أخطاء تُرتكب من قِبل المقاومين في جنين يمكن حلها بالحوار الوطني، وليس بالاقتتال الداخلي الذي يُدمر النسيج الوطني.

 

عوامل سياسية وأمنية أدت إلى تطور الأحداث في جنين 

 

يعتبر الكاتب والمحلل السياسي أكرم عطا الله أن تطورات الأحداث الأخيرة في جنين، هي نتاج تداخل مجموعة من الأسباب والعوامل السياسية والأمنية، والتي أسفرت عن تصاعد الوضع العسكري بشكل لافت.


ويشير عطا الله إلى أن جنين كانت دوماً بؤرة تتواجد فيها مجموعات مسلحة تنشط ضمن سياق المقاومة الفلسطينية، لكن الحرب الأخيرة على قطاع غزة أجّجت الغضب لدى هذه المجموعات، بالتوازي مع سعي حركة "حماس" إلى توسيع نطاق الاشتباك عبر خلق ساحة قتال جديدة في الضفة الغربية، اعتقاداً منها أن ذلك قد يُساهم في تخفيف الضغط العسكري عن غزة أو وقف الحرب المستمرة.


ويلفت عطا الله إلى أن المسلحين في جنين تأثروا بتجربة سقوط سوريا، وبدأت بعض الأصوات تشير إلى إمكانية تنفيذ سيناريو إسقاط السلطة في الضفة، معتبرين أن السلطة تُشكل عائقاً أمام ممارسة المقاومة المسلحة، من وجهة نظر هؤلاء. 


هذا التصعيد، بحسب عطا الله، يُمثل إحدى الوسائل التي تعتقد هذه المجموعات أنها قد تُفسح الطريق أمامهم لمواجهة الاحتلال بشكل مباشر بعيداً عن قيود السلطة.


ويرى عطا الله أن تراكم هذه الأسباب مجتمعة أدى إلى حالة متصاعدة من التوتر الأمني، وصلت إلى حد النيل الفعلي من السلطة الفلسطينية، وأن استمرار هذا الوضع لا يُهدد السلطة فحسب، بل يُهدد الضفة الغربية برمتها، في ظل السياسات الإسرائيلية المعلنة، خاصة تلك التي تُروج لها الحكومة اليمينية، خاصة بتسلئيل سموتريتش.


ويشير إلى أن الحكومة الإسرائيلية الحالية تسعى إلى ضم الضفة وتهجير سكانها، تنفيذاً لمخطط سياسي يستند إلى أفكار دينية وتاريخية قديمة، حيث برنامج سموتريتش المستلهم من روايات "يوشع بن نون"، التي تقوم على فكرة التهجير القسري تحت شعار "من يرفض العيش تحت السيادة الإسرائيلية عليه الرحيل".


ويؤكد عطا الله ضرورة قراءة تجربة قطاع غزة قراءة سياسية دقيقة، حيث إن ما حدث هناك تسبب في خسائر فادحة على جميع الأصعدة، مشدداً على أن خيار المواجهة المسلحة غير المحسوبة في قطاع غزة لم يُحقق أي أهداف تحررية، بل أدى إلى دمار كبير واستدعاء الاحتلال لمزيد من السيطرة والتوسع على أراضي القطاع.


ويُحذر عطا الله من تكرار تجربة غزة في الضفة، خاصة أن الضفة تُعتبر المنطقة الأكثر استهدافاً ضمن الخطط الإسرائيلية لمصادرتها بالكامل. 


ويُشدد عطا الله على أن المطلوب في الضفة الغربية هو اتباع سياسات حكيمة وحذرة تُجنب الفلسطينيين تكرار الأخطاء السابقة، مع ضرورة تقييم الواقع السياسي والعسكري بعناية لتفادي المزيد من الخسائر، خاصة في ظل الخطط الإسرائيلية التي لم تُخفِ نواياها تجاه الضفة.

 

خطاب اجتماعي.. ولكن بالسلاح!

 

يشير الكاتب والمحلل السياسي عبد الغني سلامة إلى أن ما يحدث في جنين أصبح ينظر إليه من زاوية اجتماعية، حيث  قال مقاتلون من "كتيبة جنين" في تصريحات عدة إن الحملة الأمنية تستهدف المخيم، وبعضهم عبّر عن هذا الشعور بكلمات أخرى، ما يعني أن بعض أبناء المخيم يشعرون بضرورة تكتل المخيم في مواجهة النظرة السلبية التي يراهم فيها الآخرون، فتوحدت جميع الفصائل داخل المخيم كأنها تدافع عنه، أكثر من إحساسها أنها تخوض مقاومة ضد الاحتلال، وحُيّد الانتماء التنظيمي لصالح الانتماء للمخيم. 


ويقول سلامة: "ليت الأمر كان تجسيداً للوحدة الوطنية كما يبدو من النظرة الأولى، بل كان خطاباً اجتماعياً، ولكن بالسلاح، حيث يستشعر هؤلاء المسلحون بأهمية وجودهم وبقوتهم لأنهم يحملون السلاح، فهناك تشوه اجتماعي يتحمل الجميع مسؤوليته، خاصة أنه عميق الجذور لدى أوساط عديدة في المجتمع الفلسطيني ككل".


ويعتقد سلامة أنه من الناحية السياسية، فإن بعض القوى الإقليمية (ومن الواضح أنها إيران) تعمل منذ وقت طويل على اختراق مخيم جنين وإيجاد موطئ قدم فيه، لأغراض إيرانية خالصة، تماماً كما استخدمت أطرافاً أُخرى في لبنان واليمن والعراق وسورية وغزة، وبعد أن ضعفت كل تلك الجبهات، وشعرت إيران أنها تفقد نفوذها في المنطقة وتخرج من المعادلة بخسارات متتالية أرادت إشعال آخر بقعة لها فيها نفوذ، ووجدت ضالتها في مخيم جنين.


ويلفت سلامة إلى أنه يجب الانتباه إلى أن المنطقة بأسرها تعيش لحظة تحول خطيرة جداً، وإسرائيل تحتل موقع القوة الوحيدة والمهيمنة، ومعها تفويض أمريكي دولي لفعل كل ما تريده ضد من تعتبرهم تهديداً لها، وقد دمرت لبنان وسورية وقطاع غزة، وهي تنتظر أي فرضة لتنفيذ مخططها الاستيطاني التوسعي في الضفة من خلال مشروع الضم والتهجير.


ويوضح سلامة أن ذلك يتطلب تمهيد الطريق من خلال إضعاف السلطة، أو ضربها، ونشر الفوضى والانفلات الأمني وخلق البيئة المناسية لبدء مشروعها التدميري الذي يستهدف الضفة الغربية، والوجود الفلسطيني والقضية الفلسطينية، لذا فهي مرحلة خطيرة جدا.


يقول سلامة: "من الحكمة أن نعي ما يجري حولنا، وأننا لن نجد أي دعم أو سند خارجي، وكل العالم لن يكون بمقدوره فعل شيئ لنجدتنا، وأول من سيتخلى عنا هي إيران، وهذه الحكمة تقتضي ترشيد أساليب المقاومة وعقلتنها، وأن تكون ضمن توافق وطني مبني على تخطيط استراتيجي، ورؤية مشتركة ينخرط فيها الجميع: الفصائل والجماهير والسلطة والمجتمع المدني وبأساليب جديدة مختلفة عن نهج الماضي".


ويؤكد سلامة بالقول: "كلنا مع المقاومة ونريد الحرية، لكن ليس هذا هو الطريق الصحيح ولا هو بالخيار الصائب، هذه طريق للفوضى وتدمير البلد دون تحقيق أي هدف سوى التدمير الذاتي".

 

معالجة أمنية تعتمد على القوة كحل أساسي

 

يرى الكاتب والمحلل السياسي د. عبد المجيد سويلم أن تعامل السلطة مع ما يحدث في جنين وبقية مناطق الضفة الغربية يعكس معالجة أمنية تعتمد على القوة كحل أساسي، وهو نهج يصفه بأنه بعيد عن الأسلوب الأمثل لمعالجة المشكلات المتفاقمة. 


ويشدد سويلم على أن هذه المقاربة الأمنية جُربت مراراً، لكنها لم تحقق النجاح المطلوب، إذ تفتح الباب أمام تكرار حالات الفلتان وتجدد الأزمات الأمنية، ما يضع الجميع في حلقة مفرغة من الاقتتال والتوتر.

ويشير إلى أن التحدي الأساسي يكمن في الفصل بين مظاهر المقاومة الوطنية المشروعة ومظاهر الفلتان الأمني الذي يعاني منه المجتمع


ويوضح سويلم أن المقاومة قد تكون منظمة وقابلة للاستيعاب والمحافظة عليها، بينما يمثل الفلتان الأمني خروجاً عن القانون وتجاوزاً يتسبب بتشويش كبير في حياة الناس. 


ويؤكد ضرورة التفريق العملي والواقعي والميداني بين الحالتين، مشدداً على أهمية إيجاد مقاربة تعتمد على فهم عميق للوضع واحتياجات المجتمع.


بحسب سويلم، فإن الحلول الأمنية لا يمكن لها أن تصمد أمام التحديات الحالية، نظراً لوجود ثغرات تتيح استمرار الفلتان وتجدد الأزمات. 


ويعتبر سويلم أن النجاح في الحلول يتطلب حواراً وطنياً حقيقياً بمشاركة كافة القوى والفئات الفاعلة في المجتمع. 


ويقترح أن يكون هذا الحوار قائماً على العمل الجماعي لصالح الوطن والسلم الأهلي، ما يتطلب من المقاومين الوطنيين الحرص على تجنب الارتباط بمظاهر الفلتان أو الخروج عن القانون بشكل متعمد أو مفتعل.


وفي ما يتعلق بمقارنة الوضع بين الضفة الغربية وقطاع غزة، يرى سويلم أن الضفة لا يمكن أن تتحول إلى نموذج يشبه غزة، نظراً للاختلاف الجوهري في الظروف والإمكانات، فالضفة تخضع لاحتلال مباشر، وتفتقر إلى كميات الأسلحة والبنية العسكرية التي يمتلكها القطاع. 


ويشدد سويلم على أن وسائل النضال في الضفة يجب أن تكون مختلفة وتتسم بالمرونة، حيث يمكن أن تلجأ لبعض أشكال الكفاح المسلح بشكل محدود، لكن لا ينبغي أن يكون هذا النهج هو السمة الرئيسية لأن بيئة الضفة في العمل المقاوم مختلفة عن غزة.

 

دلالات متعددة ووجهات نظر متباينة

 

ترى الكاتبة والباحثة السياسية د. تمارا حداد أن التطورات الأخيرة في مدينة جنين، وما يرافقها من تحركات بين المسحلين والأمن، تحمل دلالات متعددة ووجهات نظر متباينة، خاصة في رؤية السلطة الفلسطينية التي تتعامل مع هذا الوضع بحذر، موضحة أن السلطة تسعى إلى الحد من استخدام المقاومة المسلحة كذريعة أمام إسرائيل لتدمير الضفة الغربية واستهداف المشروع الوطني الفلسطيني.


وتشير حداد إلى أن السلطة الفلسطينية تحاول قدر الإمكان تعزيز السيطرة الأمنية وفرض النظام في المناطق التي تشهد تواجداً مكثفاً للمقاتلين، تحديداً في جنين والمخيمات الأُخرى، وتسعى السلطة إلى إيصال رسائل مزدوجة، واحدة للداخل الفلسطيني والأُخرى للخارج.


وتلفت حداد إلى أن السلطة تحاول توجيه رسائل للداخل، مفادها أن تحركات المقاتلين الحالية قد تنعكس سلباً على القضية الفلسطينية، بدلاً من أن تخدمها.


 فهذه التحركات، بحسب حداد، تُستغل من قبل اليمين الإسرائيلي المتطرف الذي يسعى إلى تصفية القضية الفلسطينية بشكل نهائي، ووفق هذا السيناريو فإن تصاعد المواجهات والفوضى في الضفة يمنح إسرائيل مبرراً لتنفيذ خططها، سواء بفرض السيطرة العسكرية أو دفع الولايات المتحدة والمجتمع الدولي للتسليم بواقع جديد في الضفة الغربية، قائم على حكم عسكري إداري وأمني، بعيداً عن أي أفق سياسي فلسطيني مستقبلي.


وترى حداد أن الاحتلال يستغل الفوضى لإضعاف السلطة الفلسطينية وتفكيكها تدريجياً، وتحويلها إلى إدارة بلدية كبرى لا تمتلك أي حقوق سياسية أو سيادية مستقبلية، مما يُجهض فكرة الدولة الفلسطينية. 


وتؤكد حداد أن هذا المسار يُترجم عملياً من خلال محاولات إسرائيلية مستمرة لعرقلة أي حل سياسي أو إحياء لمسار الدولتين.


وفيما يخص الرسالة الخارجية، توضح حداد أن السلطة الفلسطينية تسعى إلى طمأنة الولايات المتحدة والمجتمع الدولي بأنها قادرة على فرض الأمن والاستقرار في الضفة الغربية، ولا بد من إطلاق مسار سياسي يضمن الحقوق الفلسطينية، وتُبرز السلطة جهودها في احتواء الفوضى الداخلية وتقويض أي تحركات مسلحة يمكن أن تستغلها إسرائيل كذريعة لتكثيف عملياتها العسكرية واقتحاماتها، خاصة في ظل المناخ الدولي الحساس.


وفي هذا السياق، تشير حداد إلى أن الولايات المتحدة، التي تتبنى مسار التطبيع بين إسرائيل والسعودية، تحاول تجنب أي تصعيد ميداني في الضفة يمكن أن يؤثر على هذه الجهود، فيما ما زالت السعودية تشترط إعطاء الفلسطينيين حقهم في إقامة دولتهم كحد أدنى من أجل السير بهذا المسار.


وبالتالي، وفق حداد، فإن أي انفلات أمني في الضفة قد يعرقل هذا المسار نحو إقامة الدولة.


من جهة أُخرى، ترى حداد أن إيران تعتبر الضفة الغربية "حديقة جانبية" قريبة من إسرائيل، تسعى من خلالها لإحداث فوضى أمنية، وهو ما ترفضه السلطة التي تحاول منع استخدام هذه الجماعات كأدوات تخدم أجندات خارجية لا علاقة لها بالمصلحة الوطنية الفلسطينية.


وتلفت حداد إلى أن مصدر السلاح في الضفة الغربية بات موضع شك ورقابة مشددة، حيث يُطرح تساؤل حول كيفية وصول هذا السلاح رغم التشديدات الأمنية الإسرائيلية، مشيرة إلى أن السلطة ترى أن بعض السلاح قد يأتي من عصابات داخل إسرائيل نفسها.


وتُحذر حداد من تكرار سيناريو غزة في الضفة، حيث إن المقاومة المسلحة في غزة لم تحقق نجاحاً ملموساً بسبب عدم وجود استراتيجية واضحة وبرنامج وطني مشترك بين جميع الفصائل الفلسطينية. 


وتدعو حداد إلى إيجاد آليات مشتركة بين السلطة والمقاومين عبر حوار وطني شامل يقوم على التفاهم والتوعية، بعيداً عن المواجهة المسلحة بين الطرفين، مشددة على أن الحل الأمثل يكمن في تعزيز صمود الفلسطينيين على أرضهم، والعمل على استثمار الطاقات الوطنية في برامج تدعم الثبات والمقاومة الشعبية السلمية.

 

نتيجة مباشرة لغياب انتخابات نزيهة وشفافة

 

يرى الكاتب والمحلل السياسي داود كُتّاب أن الأحداث الجارية في جنين تعكس أزمة أعمق تتعلق بغياب العمل الوطني التحرري الجماعي، موضحاً أنه في ظل الانقسامات الداخلية، يبرز اتجاه سياسي باعتقاده أنه يحمل مفتاح الحل وخارطة الطريق للتحرر الوطني، ما أدى إلى استفراد كل طرف بقراراته الخاصة بعيداً عن التوافق الوطني. 


ويؤكد كُتَّاب أن هذا الواقع هو نتيجة مباشرة لغياب انتخابات نزيهة وشفافة على مستوى الوطن، والتي من شأنها أن تُعبر عن إرادة الشعب الفلسطيني بشكل ديمقراطي وواضح.


ويشير كُتَّاب إلى أنه ليس من حق أي أحد، سواء أكان فصيلاً، أم مجموعة، احتكار قراري الحرب والسلم، باعتبارهما ملكاً للشعب الفلسطيني بأسره.


 هذا الاستفراد، وفقاً لكُتَّاب، يُجسد تداعيات الانقسام الفلسطيني الداخلي وغياب الوحدة الوطنية التي تضعف القضية الفلسطينية أمام التحديات الكبرى.


وفي سياق تقييمه لتجربة المقاومة في غزة، يلفت كُتَّاب إلى أن المقاومة هناك حققت مكاسب مهمة، وأبرزت القضية الفلسطينية على الساحة العالمية، لكن كان لها أيضاً عيوبها، موضحاً أن هذه التجربة لم تكن نتاج قرار وطني مشترك ومتفق عليه، بل اتخذت بشكل أحادي، ما جعل الشعب الفلسطيني يتحمل تكاليف باهظة من دمائه ومستقبله.


ويرى كُتَّاب أن الحل للخروج من هذه الحالة يبدأ باستعادة الوحدة الوطنية، وتجديد الشرعية من خلال انتخابات وطنية شاملة، وإعادة توجيه البوصلة نحو العمل الجماعي المبني على رؤية تحررية واضحة

فلسطين

الثّلاثاء 17 ديسمبر 2024 8:41 صباحًا - بتوقيت القدس

أسئلة الصفقة الحارقة!

إبراهيم ملحم

بينما تستعر المجمرة في غزة، ويرتفع بمتواليةٍ هندسيةٍ عدّادُ ضحاياها، ومعظمهم أطفالٌ ونساءٌ وعائلاتٌ مُسحت من السجل المدنيّ، تعود الثرثرة على حواف المحرقة، لتُنبئ بقرب التوصل إلى الصفقة المؤجلة، حتى تتحقق أهداف الحرب المضمرة، التي تتلخص في تقليص سكان غزة إلى النصف، كما توعّد سادن المحرقة.


وإذا كان الحديث عن الحرب وأهوالها، واستعار نارها، وفداحة خسائرها، وارتفاع أكلافها، لا ينقصه الوضوح، ولا يشوبه الغموض، فإنّ حديث الصفقة لفرط تكراره، ونقض مواعيده، بات حديثاً مُرَجّماً، يناقض حديث الحرب التي قال فيها حكيم الشعر الجاهليّ: "وما الحربُ إلا ما علمتُم وذقتُم   وما هو عنها بالحديث الـمُرجّمِ".


إنْ تحدث نتنياهو عن اقتراب موعد الصفقة، فاعلم أنه يُحضّر لضربة، وعندما يقول بقرب انتهاء الحرب في غزة، فاعلم أنه سيبتلع المزيد من أراضي الضفة، وسيدفع بمجنزراته إلى القنيطرة لتوسيع مملكته الضيقة على رجليه، كما وعده بذلك "المسيح المنتظر"، الذي سبق أن منحه القدس والجولان بجرة قلم.


يشتعل النقاش بين أقطاب الإبادة، تماماً كما اشتعل بين أجدادهم حول ماهية البقرة، التي لم تشفع جميع التوضيحات الـمُنَزّلة في الإجابة عن الأسئلة الـمُحيّرة.


 يعرف "الملك" الذي لم يرد ذكره في التوراة أنّ دابّة الأرض ستأكل منسأته، إنْ هو أمضى على الصفقة، ليصبح عندها "آيلاً" بلا عكازةٍ يتوكأ عليها ليُحقق بها مآرب أُخرى، قبل أن يُصبح رهين المحبسين: "محبس الفساد"، و"محبس إبادة البلاد والعباد".


أوقِفوا حرب الإبادة الآن..!


فلسطين

الثّلاثاء 17 ديسمبر 2024 8:31 صباحًا - بتوقيت القدس

د. ياسر العموري لــ"القدس": تحقيق الانتصارات يتطلب توحيد الجهود وتصليب الإرادات

رام الله - خاص بـ"القدس" والقدس دوت كوم-


 يمكن تسجيل انتصارات إذا عملنا بطريقة علمية مدروسة

 قضم 24 ألف دونم من أراضي الضفة الغربية لصالح التوسع الاستيطاني يعتبر جريمة حرب   

 ما ترتكبه إسرائيل في غزة انتهاكات جسيمة ترقى إلى مصاف جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية  

 يجب رصد وتوثيق الجرائم والانتهاكات الإسرائيلية للقانون الدولي الإنساني كونها لا تسقط بالتقادم وتشكل مادة مساءلة على المدى البعيد 

 على الاتحاد الأوروبي وقف وإنهاء الاتفاقيات التجارية مع إسرائيل بسبب انتهاكها حقوق الإنسان في فلسطين 

  

 قال د. ياسر العموري، أستاذ القانون الدولي في جامعة بيرزيت، في حديث لــ"ے": إن عملية الضم التي أعلن عنها وزير المالية الإسرائيلي المتطرف بتسلئيل سموتريتش أخيراً والقاضية بمصادرة 24,000 دونم من أراضي الضفة الغربية، أي ما يعادل نحو نصف المساحة التي تمت مصادرتها منذ اتفاق أوسلو، تعتبر وفق القانون الدولي انتهاكاً جسيماً يرقى لمصاف جرائم الحرب.


 وأضاف: " لو عدنا إلى المادة 147 من اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949، لوجدنا أنها تتحدث عن انتهاكات ترقى إلى مصاف الجرائم العظمى التي تساءل عنها دولة الاحتلال، ومن ضمنها مصادرة الأراضي والمشاريع الاستيطانية بما يمثل عدواناً على الأراضي وعلى الإنسان، يعيق من حق تقرير المصير للشعب المحتل، لذلك فإن الاستيطان بحد ذاته يعتبر جريمة حرب، ونقل مواطني دولة الاحتلال إلى الأراضي المحتلة كذلك يعتبر جريمة حرب، وبالتالي نحن نقول "إن لا أساس قانونياً لكل هذه الإجراءات، وأكثر من ذلك إسرائيل تتحمل المسؤولية الدولية عن هذه الانتهاكات".


هذه المقابلة التي خصت بها "القدس"، أجرتها الدائرة الإعلامية في المؤتمر الوطني الشعبي للقدس، وذلك في مكتب العموري بجامعة بيرزيت. 

 

مسؤوليات دولة الاحتلال تجاه الإقليم المحتل

 

وتابع: إن أحكام وقواعد القانون الدولي، بما في ذلك اتفاقيات القانون الدولي العام، والقانون الدولي الإنساني، وعلى رأسها اتفاقيات جنيف لعام 1949، وتحديداً اتفاقية جنيف الرابعة، تحدد ماهية مسؤوليات وطبيعة مسؤوليات دولة الاحتلال باتجاه الإقليم المحتل، والتي تبين بشكل واضح وصريح أن لا سلطة قانونية، ولا سيادة لدولة الاحتلال على الإقليم المحتل، وكل ما تمتلكه دولة الاحتلال هو تسيير الواقع المعيشي للإقليم المحتل من أجل ضمان الأمن، وضمان تقديم الخدمات التي تلتزم بتقديمها نتيجة وجود الاحتلال كحالة مادية. 


وأضاف العموري: بمعنى أن الاحتلال هو حالة مادية وليس حالة قانونية، يحول دون أن يمارس الإقليم المحتل سلطاته على المنطقة المحتلة، لذلك تنتقل عملية تسيير الأعمال إلى السلطة القائمة بالاحتلال دون أن يكون لها حق بالسيادة على الإقليم المحتل، ومعنى ذلك إنه يتوجب على دولة الاحتلال استمرار العمل بالنظام القانوني الساري في الأرض المحتلة، حيث تفرض المادة (43) مـن اتفاقية لاهاي لعام 1907 "على قوة الاحتلال احترام القوانين السارية فـي الـبلاد، إلا فـي حالـة الضرورة القصوى التي تحول دون ذلك"، وتكمل المادة (64) من اتفاقية جنيف الرابعة ما جاءت عليـه اتفاقيـة لاهاي، حيث تضيف بأنه يجب أن تبقى التشريعات الجزائية السارية نافذة، إلا في حالات استثنائية محددة، مما يعني ضرورة استمرارية القانون المحلي في النفاذ، وبالتالي لا يجوز للسلطة القائمة بالاحتلال أن تمارس أي مظهر من مظاهر السيادة على الإقليم المحتل، كفرض نظامها القانوني او القضائي او مصادرة الأراضي، أو أي مظهر من مظاهر السيادة التي لا تمتلكها بالأصل. هذا هو موقف القانون الدولي باتجاه الأراضي المحتلة بشكل عام. 


اما بخصوص الحالة الفلسطينية على وجه الخصوص، فهناك مجموعة كبيرة من قرارات الأمم المتحدة والمنظمات الدولية تحدد المركز القانوني للأراضي الفلسطينية المحتلة في الخامس من حزيران عام 1967 والتي تشمل (الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية وقطاع غزة)، وتعتبرها أراضي محتلة ينطبق عليها احكام وقواعد القانون الدولي الإنساني، بما فيها اتفاقيات جنيف الأربع لعام 1949 وعلى رأسها اتفاقية جنيف الرابعة الخاصة بـ " حماية الأشخاص المدنيين في وقت الحرب"، وهذا ما جاء في الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية بخصوص الجدار الفاصل عام 2004، والذي تم التأكيد عليه حديثاً في تموز 2024، في الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية القاضي بعدم شرعية الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية المحتلة، ومعنى ذلك واستناداً لكل ما سبق تفصيله من أسانيد قانونية، نجد أن كل ما تقوم به الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة، بما فيها موضوع الضم الأخير مخالف للقانون الدولي، ويشكل انتهاكا جسيماً للقانون الدولي الإنساني. 

 

مساءلة إسرائيل يجب أن تكون ضمن استراتيجية قانونية متكاملة

 

وحول مساءلة إسرائيل على هذه الانتهاكات والمخالفات قال العموري: يجب أن تتضمن المساءلة استراتيجية متكاملة، منها المساءلة السياسية أمام المنظمات الدولية، وعلى رأسها الأمم المتحدة، عبر ما هو متاح، مثل الجمعية العامة، أو المجلس الاقتصادي والاجتماعي، أو مجلس حقوق الإنسان، والمنظمات الإقليمية، مثل الاتحاد الأوروبي، الذي يشترط عدم وجود أي اتفاقيات ذات طابع تجاري مع أي دولة من الدول التي تنتهك حقوق الإنسان، أو لا تحترم القانون الدولي الإنساني، وكذلك يمكن لنا أن نسائل إسرائيل من خلال التوجه إلى الاتحاد الأوروبي، ومطالبته بتنفيذ قوانينه وتطبيقها في العلاقة الاقتصادية والسياسية والدبلوماسية مع الجانب الإسرائيلي، كما ان المساءلة السياسية الدبلوماسية لها أوجه عديدة، وباعتقادي إنها مهمة، أما المساءلة القانونية، فيمكن ان تتمثل بأكثر من جانب، فيمكن الحديث عن المساءلة القانونية في المنظمات الدولية وباتجاه المجتمع الدولي. 


وتابع: "بالتالي يمكن الآن الحديث عن ثلاثة أنواع من المساءلة ذات الطابع القانوني وهي: التوجه إلى المنظمات الدولية مثل الأمم المتحدة، من خلال التوجه إلى أجهزتها الرئيسة من أجل استصدار قرارات ذات طابع تنفيذي، وهنا لا بد من التأكيد على أهمية وضع خطة عمل متكاملة في هذا المضمار. وعدم الاكتفاء بالوصول إلى مشاريع قرارات أو قرارات تصدر عن الجمعية العامة فقط رغم أهميتها. إلا أن الحلقة التي تمثل المساءلة القانونية يمكن أن تكتمل بالتوجه إلى مجلس الأمن، رغم الإمكانية الأكبر بمواجهة الفيتو الأميركي أو الفيتو الغربي. وفي ذات السياق يمكن العمل على تفعيل قرار الاتحاد من أجل السلام والذي يمنح الجمعية العامة اختصاصات مجلس الأمن، بذات الإمكانيات المتاحة للمجلس دون إمكانية استخدام حق الفيتو من قبل الدول الخمس دائمة العضوية في المجلس. 


وأضاف: "باعتقادي إن ذلك يمكن أن يشكل أحد أدوات المساءلة لإسرائيل. ومن ضمن أدوات المساءلة أيضاً، المساءلة  أمام المنظمات الدولية المتخصصة، مثلا اليونيسكو، وغيرها من الوكالات، ونحن نعي تماماً أن إسرائيل تخشى المواجهة وخاصة في المنظمات الدولية حتى لا يتم التضييق عليها في الساحة الدولية التي كانت معتادة على تحقيق مكاسب فيها من خلال فرض سياساتها وتحالفاتها التي كانت تعتمد على فراغ هذه الساحات لصالح الرؤى الإسرائيلية وحلفائها من الدول الغربية، فإصدار قرارات تحظر التعامل مع إسرائيل في الجانب السياسي أو الاقتصادي أو الثقافي أو غيرها من المجالات، يعني تضييق الخناق على السياسة الإسرائيلية على المستوى الدولي ويحجم السياسة الإسرائيلية ويضر بمصالحها الدولية، ويمكن أن تكون المساءلة عبر المجلس الاقتصادي والاجتماعي والوكالات الدولية المتخصصة ذات الطابع الاقتصادي، بتضييق العمليات التجارية ضمن ضوابط القانون الدولي الإنساني الذي يفرض على الدول عدم عقد صفقات تجارية أو أي نوع من أنواع التعاون الاقتصادي مثل السلع التي مصدرها المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية مثلاً. كما يمكن أن تكون المساءلة كذلك عبر مجلس حقوق الإنسان في جنيف والمنظمات الحقوقية الدولية التي تختص بحقوق الانسان. 


واستطرد: بالتالي هناك أدوات كثيرة للمساءلة القانونية يمكن العمل على تفعيلها ضمن خطة المواجهة القانونية. هذا بالإضافة إلى أن المادة الأولى "مشترك" من اتفاقيات جنيف الأربع لعام 1949، تضع التزاماً قانونياً على أعضاء المجتمع الدولي "الأطراف السامية المتعاقدة بالاتفاقيات" بضرورة تحمل التزاماتها القانونية باحترام وكفالة احترام هذه الاتفاقيات وعدم تشجيع أي من الدول على انتهاكات القانون الدولي الإنساني التي يرتكبها الغير، بل أكثر من ذلك عليها أن تتخذ حيالها تدابير محددة لوقف الانتهاكات والمشاركة الفاعلة لمنع وقوعها، أي أن مسؤولية منع إسرائيل من الاستمرار بانتهاكاتها للقانون الدولي الإنساني تقع على كل أعضاء المجتمع الدولي وليس على فلسطين، كونها تمثل مسؤولية مشتركة لكل الأطراف في اتفاقيات جنيف، الذين يقع عليهم دور مهم وأساسي في منع الانتهاكات بموجب التزاماتها التعاهدية. 


ونوه إلى أن هذه الخيارات القانونية متاحة، ويمكن وضعها ضمن خطة استراتيجية قانونية متكاملة، وأكثر من ذلك هناك إمكانية للمساءلة القضائية عبر ما يعرف بالاختصاص العالمي أو الولاية الجزائية الدولية بموجب المادة 146 من اتفاقية جنيف الرابعة، والتي تتيح لمن يقترف بحقهم انتهاكات جسيمة ترقى إلى مصاف جرائم الحرب أو جرائم ضد الإنسانية، أو جرائم إبادة جماعية، أن يتوجهوا إلى القضاء الوطني للدول التي تسمح أنظمتها القضائية بمحاكمة مقترفي هذا النوع من الانتهاكات، حتى لو كان الضحية أو الجاني ليس من مواطنيها، أو الفعل الجرمي ليس واقعاً على أراضيها. ومثال على ذلك ما حدث في قضية وزيرة خارجية إسرائيل السابقة "تسيفي ليفني" في القضية التي سجلت ضدها في بريطانيا، وكما حدث مع  وزير الحرب الإسرائيلي السابق "بنيامين بن اليعيزر" في القضية التي سجلت ضده في إسبانيا، هذا بالإضافة الى مجموعة من المسائل التي يجب أن يبنى عليها في المساءلة القضائية، سواء أمام محكمة العدل الدولية حيث تنظر في القضية المرفوعة أمامها ضد إسرائيل من قبل جنوب أفريقيا، على خلفية ارتكاب جرائم إبادة جماعية في قطاع غزة، وكذلك ما يحدث الآن أمام محكمة الجنايات الدولية ومذكرات الاعتقال التي صدرت بحق غالانت ونتنياهو.


إمكانية اعتقال نتنياهو وغالانت

 

ورداً على سؤال حول إمكانية تنفيذ مذكرات الاعتقال بحق نتنياهو وغالانت، قال العموري: "دعني أقول أن محكمة الجنايات الدولية هي منظمة قضائية مستقلة نشأت بموجب معاهدة دولية جماعية تعرف بنظام روما المنشئ للمحكمة، والذي دخل حيز النفاذ في العام 2002 ، وهو عبارة عن اتفاقية جماعية انضمت إليها 123 دولة، والأطراف السامية المتعاقدة في هذه الاتفاقية يفرض عليها، بموجب ما يعرف بمبدأ "نسبية آثار المعاهدات"، أن تخضع لكل ما جاء في هذه الاتفاقية من الناحية القانونية، ويجب على كل الدول الأطراف التعاون مع المحكمة بكل ما تصدره من أجل تنفيذ  قراراتها والقيام بواجباتها بمقتضى الاتفاقية. ونستطيع القول إنه ومن حيث المبدأ، يجب في حال وصول أي من المتهمين إلى أي بلد من البلدان الــ 123 أن تصدر قرارات بإلقاء القبض عليهم بهدف تسليمهم للمحكمة، وفي حال عدم التسليم فإن الدولة المخلة بذلك تتحمل المسؤولية القانونية بموجب الاتفاقية، مع العلم أنه لا يوجد لدى المحكمة شرطة قضائية تنفيذية منتشرة في دول العالم، وإنما الشرطة أو الأجهزة الأمنية الداخلية للأطراف المتعاقدة يجب عليها أن تمتثل لقرار المحكمة بموجب الالتزام التعاهدي الوارد بنظام روما. أما من الناحية الواقعية، فهل يمكن لدولة ما أن لا تمتثل لذلك؟ للأسف لأسباب سياسية يمكن أن يقع ذلك، ولكنها تبقى تحت طائلة المسؤولية القانونية.

 

القانون الدولي بمفرده ليس كافياً لتحقيق طموح الفلسطينيين

 

ورداً على سؤال، إن إسرائيل من ناحية قانونية في حالة حرجة وفي أزمة حقيقية وجدية مع المجتمع الدولي؟ أجاب أستاذ القانون الدولي في جامعة بيرزيت: دعني أقول إن القانون الدولي وحده ليس كافياً من أجل تحقيق طموح الشعب الفلسطيني في التحرر وتقرير المصير، فالأدوات القانونية هي عامل مساعد من عدة عوامل يجب تجنيدها لصالح العمل الوطني السياسي- الدبلوماسي الفلسطيني، ويجب استغلال هذه الأداة بشكل فاعل، فالقانون الدولي أداة من الأدوات السياسية، وليس بديلاً بمفرده عن الأدوات الأخرى. لذا أعتقد ان هذه الأداة مهمه جداً ولكن يجب أن لا تكون بديلاً عن الأدوات النضالية المشروعة والمسموح بها قانوناً، وبالتالي يجب التركيز عليها دون إهمال الأدوات الأخرى.


وأضاف: "السبب في ذلك، أن إسرائيل دوما تخشى من المواجهة على المستويين القانوني والقضائي الدولي، وقد أثبتت التجربة في السنوات الماضية إمكانية محاصرة إسرائيل من الناحية القانونية على الساحة الدولية وخاصة أن انتهاكاتها للقانون الدولي متعددة وواضحة ولا تحترم الاتفاقيات الدولية عامة واتفاقيات حقوق الإنسان خاصة. وعليه، نعم إسرائيل تخشى من المواجهة القانونية والقضائية، كونها الخاسر في هذا النوع من المواجهات، لذلك كانت دوماً تساوم على عدم التوجه إلى المؤسسات الدولية عامه والقضاء الدولي خاصة. وهنا علينا أن لا نربط المسار السياسي بالمسار القانوني أو القضائي، فالمسار السياسي من مفاوضات ومبادرات تسوية، يمكن أن تخضع للمصالح أو التجاذبات السياسية، أما المسار القانوني، فهو مسار حقوقي، ولا يجب أن تتم المساومة عليه (فالحقوق لا يساوم عليها). وبالتالي إذا ما تمترس الشعب الفلسطيني والقيادة الفلسطينية خلف هذا المفهوم، ستكون إسرائيل خاسرة بشدة في هذه المسار وستدفع الثمن، والدليل على ذلك أن دولاً تربطها علاقات استراتيجية تاريخياً مع إسرائيل، أصبحت الآن تراجع اتفاقياتها الاقتصادية معها كدولة احتلال. 


وتابع: هناك بعض الدول تعمل على مراجعة بعض الاتفاقيات ذات الطابع العسكري معها. وهناك دول أعلنت بشكل واضح وصريح مقاطعتها، ومنها دول أوروبية للبضائع الإسرائيلية التي تكون مصدرها الضفة الغربية أو المستوطنات. وهذا ليس فقط انتصاراً للحق الفلسطيني، وإنما بسبب الخوف من أن تصبح هذه الدول شريكة في انتهاكات وجرائم تساءل عنها لاحقاً، لأن هذه الجرائم في أغلبها إن لم يكن جلها تمثل جرائم لا تسقط بالتقادم. 

 

استراتيجية متكاملة على المستويات الرسمية والأهلية والشعبية

 

وحول المطلوب رسمياً وشعبياً من أجل إحراج إسرائيل أكثر فأكثر أمام المجتمع الدولي، وأمام المحكمة الجنائية الدولية قال العموري: فلسطينياً علينا أولا أن نعي دور وأهمية القانون والقضاء الدولي بشكل دقيق، ويجب أن نضعه في مكانه الصحيح، بحيث لا نبالغ ولا نقلل من أهميته. فالبعض يعتقد أن القانون الدولي أو المؤسسات الدولية هي التي يجب ان تنتصر بشكل منفرد للحقوق الفلسطينية، وعليها ان تجلب الحقوق للفلسطينيين دون أية أدوار نضالية أخرى يجب القيام بها من قبل أصحاب الحق، وهذا باعتقادي مبالغ به وليس بصحيح. وأضاف: نعم لأن القانون الدولي هو عبارة عن أداة من الأدوات التحررية، إن صلح استخدامه كانت له نتائج إيجابية، ولكن إن أسيء استخدامه لن يثمر عن أي شيء، وبالتالي يجب أن نضع ذلك بالاعتبار وفي فهمنا لمكانة القانون الدولي كأداة تحررية، وألا تكون هي الأداة التي نراهن عليها فقط. أما ما هو الدور المطلوب فلسطينياً، فيجب أن تكون هناك خطة متكاملة للمواجهة تستند إلى القانون الدولي من جهة، وإلى الأدوات النضالية الأخرى سياسياً وميدانياً من جهة أخرى، لأنه في نهاية المطاف لا تستطيع أن تحقق أهدافك بدون مصادر قوة تستند عليها. 


وأضاف: علينا أن نضع استراتيجية متكاملة على المستويات الرسمية والأهلية والشعبية. فرسمياً، باعتقادي أن علينا أن نفعل أدواتنا المتاحة بطريقة أفضل، بحيث تكون لدينا استراتيجية قانونية لتفعيل أدوات المساءلة التي تحدثنا عنها في بداية هذا اللقاء، سواء المساءلة السياسية على مستوى المنظمات الدولية، أو المجتمع الدولي، وهذه الأدوات يجب أن تكون لدى القيادة السياسية واضحة ضمن برنامج وخطة عمل متكاملة، وضمن فرق تعمل على تنفيذها، بغض النظر عن الوضع السياسي الذي يمكن أن يكون فيه انفراج أو عدم انفراج.  وعلى المستوى الأهلي وخاصة المنظمات الحقوقية التي تعمل في مجال حقوق الإنسان، باعتقادي إنها بحاجة لوضع خطة متكاملة أيضا، لخدمة الهدف المراد، ويجب التنويه إلى أن هناك جهوداً إيجابية في الرصد والتوثيق والتقارير الدولية، ومساعدة لجان تقصي الحقائق. ولكن يجب علينا أن نركز أكثر على مسألة التوثيق. حيث أن الكثير من الجرائم التي تقترف والانتهاكات الجسيمة من قبل سلطات الاحتلال الإسرائيلي، إذا لم يتم توثيقها بالطريقة التي تستدعيها الإجراءات والمحددات القانونية الدولية، تكون مادة صالحة للنشر على الصعيد الإعلامي أكثر من كونها تشكل دلائل قانونية للمساءلة. 


وتابع: أؤكد على أن هذه المسألة مهمة جداً، لأن التوثيق القانوني السليم لجرائم لا تسقط بالتقادم يفيد على المدى البعيد، فلذلك يجب التركيز على مسألة التوثيق والرصد لهذه الانتهاكات من قبل منظمات المجتمع الأهلي. وعلى المستوى الشعبي كذلك، علينا أن نوزع الأدوار، ونؤمن بأن من أدوات التغيير الدولي هو الرأي العام العالمي، بحيث يجب أن نرتقي في خطابنا له حتى يكون خطابا يفهمه المجتمع الدولي وهو الخطاب القانوني، الخطاب الحقوقي، الخطاب المنتصر لحقوق الإنسان. ويجب أن نعمل ضمن خطة إعلامية ورؤية أوسع لتطوير الخطاب الذي لا يستجدي الحقوق وإنما يستند إليها، أي خطاب يساوي بين الحقوق لكافة المخاطبين بها على المستويين العالمي والدولي.

 

التضامن الدولي مع القضية الفلسطينية

 

 وردا على سؤال: هل التضامن الشعبي في دول العالم مع القضية الفلسطينية ومع الشعب الفلسطيني في ضوء استمرار المجازر في قطاع غزة والعدوان الإسرائيلي في الضفة الغربية، وتحديداً في قضية الاستيطان يصل إلى المستوى المطلوب؟ قال العموري: المطلوب فلسطينياً تعزيز وتكثيف هذا التضامن. ومما يسجل لصالح الحراك الحقوقي الفلسطيني سواء الرسمي أو الأهلي أو الشعبي، أننا أصبحنا نستطيع النفاد إلى المجتمع الدولي وإلى الرأي العام العالمي بطريقة أفضل مما كنا عليه سابقا، وساهم في ذلك أن المجتمع الدولي أصبح الآن قرية صغيرة بسبب التقدم التكنولوجي، ولذلك فقد أصبحنا لا نشعر بالعزلة التي كانت مفروضة علينا من قبل المجتمع الدولي نتيجة البروبوغندا الإسرائيلية في العالم، إذ أن الذي كان يخاطب خاصة المجتمع الغربي تاريخياً هم الإسرائيليون أو اللوبي الصهيوني المتحكم في المؤسسات الإعلامية على الصعيد الدولي، وكان الحضور الفلسطيني بها متواضعاً نوعاً ما، ولكن تغير المفاهيم الرسمية، في بعض الأحيان لدى بعض دول العالم أو المؤسسات الأهلية والحقوقية ساهم في توضيح الصورة أكثر. ومثال ذلك ما حصل في مدريد وفي باريس وفي لندن وفي غيرها من عواصم دول العالم.


 وأضاف: هذا كله باعتقادي أتى نتيجة تطور في الفهم لعدالة القضية الفلسطينية، وأصبح المجتمع الدولي، والرأي العام العالمي، يسمع رأياً مخالفاً لما اعتاد عليه، ويمكن البناء على ذلك أكثر من خلال الانخراط في المؤسسات الدولية، سواء مؤسسات حقوقية أو مؤسسات إعلامية، أو مؤسسات ذات طابع ثقافي أو غيره، لذلك الحضور الفلسطيني في اليونيسكو مثلاً يمثل حالة مهمة جداً، لأن هذه المنظمة تعنى بالثقافة والتراث العام العالمي. وإلى غير ذلك فالحضور الفلسطيني في مؤسسات حقوقية مثل مجلس حقوق الإنسان يمثل تقدماً كبيراً، لأن البند الفلسطيني أصبح من البنود الثابتة على جدول أعمال المجلس. كما أن الحضور الفلسطيني حتى البرلمانات الخاصة بالدول أصبح أفضل بكثير مما كان عليه، لذا هناك تقدم ويجب البناء عليه. 

 

الوصف القانوني للوضع في غزة

 

 ورداً على سؤال كيف يرى أو يقيم ما يجري في قطاع غزة من وجهة نظر قانونية؟ أجاب أستاذ القانون الدولي في جامعة بيرزيت: نحن نعي أن القطاع محاصر منذ سنوات طويلة من قبل إسرائيل من ناحية البحر والجو والبر، لذلك القطاع ومنذ الانسحاب الأحادي من قبل إسرائيل في سبتمبر- ايلول 2005، والذي تم على شكل - إعادة انتشار - لم يتغير مركزه القانوني، وبالتالي يعتبر قطاع غزة أرضاً محتلة تنطبق عليها اتفاقيات القانون الدولي الإنساني وعلى رأسها اتفاقية جنيف الرابعة. أما التوصيف لما يجري من انتهاكات جسيمة في القطاع، فيمكن لنا القول إن القطاع تعرض إلى مئات الانتهاكات الجسيمة التي يمكن أن نضعها ضمن ثلاثة تصنيفات قانونية هي: انتهاكات ترقى إلى مصاف جرائم الحرب، وانتهاكات ترقى إلى مصاف جرائم ضد الإنسانية، وانتهاكات ترقى إلى مصاف جرائم إبادة جماعية، إذ أن التكييف القانوني ما بين هذه التصنيفات دقيق ويدخل في تعقيدات لا ضرورة لتفصيلها حالياً،  لأن العامل الجوهري ما بين تصنيف وآخر، يدخل في ما نسميه بالركن المعنوي، أي الركن القصدي، أي ماذا أريد من الفعل الجرمي.


 وأضاف: عليه وفي ذات السياق، نرى أن ما قام به السيد كريم خان، مدعي عام محكمة الجنايات الدولية من خلال الطلب من المحكمة إصدار أوامر اعتقال بحقّ نتنياهو وغالانت بسبب المشاركة في جرائم حرب متمثلة في التجويع كأداة من أدوات الحرب، وتوجيه هجوم متعمّد ضد السكان المدنيين، وجرائم ضد الإنسانية متمثلة في القتل والاضطهاد وغيرها من الأعمال اللاإنسانية، يؤكد على ذلك. هذا إلى جانب الدعوى المرفوعة أمام محكمة العدل الدولية من دولة جنوب أفريقيا ضد إسرائيل والتي تتهمها فيها بارتكاب جريمة الإبادة الجماعية في غزة، وبالتالي نستطيع أن نقول أن ما يجري في القطاع انتهاكات جسيمة ترقى إلى مصاف جرائم حرب وجرائم إبادة الجماعية.

 

شكاوى فردية لدى المحاكم الدولية

 

وعما إذا كان باستطاعة المواطن الفلسطيني أن يتقدم بشكاوى فردية لدى محكمة الجنايات الدولية أو أي محكمة دولية أخرى؟  قال العموري: إن محكمة الجنايات الدولية تمثل النظام القضائي الجنائي الدولي الكلاسيكي، وعملها محكوم بموجب اتفاقية دولية، أطرافها هي الدول، ومعنى ذلك أن الدول هي التي تتبنى الانتهاكات سواء تعرض لها فرد أو مجموعة من الأفراد أو تعرضت لها جماعة أو حتى الأعيان، سواء أعيان مدنية أو أعيان ثقافية أو غيرها، وهي التي تقوم بتحريك طلب لدى مكتب المدعي العام، أو تسجيل الدعوى لدى قلم المحكمة. لذلك القضايا الفردية يجب أن تكون عبر القناة التمثيلية الرسمية، وهي الدولة العضو في المحكمة. وفي الحالة الفلسطينية لا نستطيع أن نقول أن الأفراد يستطيعون التوجه إلى محكمة الجنايات الدولية من أجل تسجيل دعاوى ضد أفراد من الجانب الإسرائيلي، وإنما يجب أن يكون عبر السلطة الرسمية، وهي دولة فلسطين. كما تجدر الإشارة إلى أن محكمة الجنايات الدولية هي محكمة لمساءلة الأفراد وليست محكمة لمساءلة الدول. 


وختتم أستاذ القانون الدولي حديثه بالقول : نتمنى أن تكون محكمة الجنايات الدولية بمستوى المسؤوليات المناطة بها، وكذلك التوقعات المرادة منها، ولا سيما أن هناك البعض ممن شكك بالدور الوظيفي للمحكمة وخاصة في مرحلة التأسيس، وقيل الكثير فيها، كأنها محكمة للفقراء والدول الفقيرة ولن تلاحق الرجل الأبيض والدول الغربية، ولن تجرؤ على أن تقوم بدورها بشكل متساو بين كل الدول، لذلك كانت أغلب القضايا تأتي محصورة في جهة أفريقيا والدول الفقيرة، ومن هنا كانت المفاجأة  بإصدار مذكرات القبض بخصوص نتنياهو وغالانت، وهذه حالة نوعاً ما مفاجئة للمجتمع الغربي ومرضية لمن كان يشكك في دور المحكمة، ولكن ، نحن نأمل زيادة في فعالية عمل المحكمة من أجل تحقيق الأهداف المرجوة للشعب الفلسطيني.


وأضاف: باعتقادي أننا يمكن أن ننصف في الكثير من الأحيان، ونسجل انتصارات على الجانب الإسرائيلي إذا عملنا بطريقة علمية مدروسة، ونحن نقول دوماً النصر حليفنا وحليف الشعوب المضطهدة.

فلسطين

الثّلاثاء 17 ديسمبر 2024 8:23 صباحًا - بتوقيت القدس

حملة اقتحامات واعتقالات في الضفة الغربية

محافظات- "القدس" دوت كوم

شنت قوات الاحتلال الإسرائيلي، فجر وصباح اليوم الثلاثاء، حملة اقتحامات تخللها اعتقالات في الضفة الغربية.


وفي رام الله، اعتقل الشابين عبد الله باسم محارب من بلدة عبوين، وخالد إياد حامد من بلدة سلواد، بعد مداهمة منزليهما وتفتيشهما.


كما اختطفت قوة خاصة من جيش الاحتلال الشاب بهاء مازن، من مدينة جنين، خلال مروره بمركبة قرب ترمسعيا.


وفي نابلس، اعتقل الاحتلال المواطن نعيم عبد الهادي قفيشة من قرية عزموط، بعد مداهمة منزله وتفتيشه.


فيما اختطف مستعربين الشاب محمد المدني بعد اعتراض مركبته في حي رفيديا غرب نابلس.


كما اقتحم الاحتلال المنطقة الشرقية من نابلس، ومحيط مخيم عسكر القديم، وبلدة اللبن الشرقية جنوب نابلس، دون أن يبلغ عن اعتقالات، أو مداهمات لمنازل.


وفي الخليل، اعتقلت قوات الاحتلال المواطن، مصعب طلال زغير بعد مداهمة منزله في منطقة أبو كتيله بمدينة الخليل، بينما اعتقلت المواطن ثائر عزيز حلاحله من بلدة خاراس.


وفي بيت لحم، اعتقل الشاب سليمان خالد العمور (29 عاما)، بعد دهم منزل والده وتفتيشه في بلدة تقوع.


كما واقتحمت قوات الاحتلال بلدتي نحالين وحوسان وداهمت عددا من منازل المواطنين وفتشتها، واقتادت حوالي 35 مواطنا الى ساحة جامع أبو بكر الصديق في حوسان، واحتجزتهم وسط البرد القارس، واخضعتهم لتحقيق ميداني قاس، قبل ان تطلق سراحهم.


وفي طوباس، تسللت وحدات خاصة إسرائيلية إلى منطقة "الثغرة" في الجهة الشرقية من طوباس، وداهمت منزلاً، فيما دفع الاحتلال بتعزيزات عسكرية من حاجز تياسير شرق طوباس، إلى المدينة، دون التبليغ عن وجود اعتقالات.


وفي جنين، اقتحمت آليات الاحتلال بلدة جبع وداهمت عدداً من منازل المواطنين وفتشتها وعبث في محتوياتها، دون تسجيل حالات اعتقال.

فلسطين

الثّلاثاء 17 ديسمبر 2024 8:16 صباحًا - بتوقيت القدس

10 شهداء في استهداف شقة سكنية وسط غزة والاحتلال يواصل تصعيده على المستشفيات

غزة- "القدس" دوت كوم

 استشهد 10 مواطنين من عائلة واحدة، بينهم أطفال ونساء، وأصيب آخرون، إثر استهداف طائرات الاحتلال الإسرائيلي، فجر اليوم الثلاثاء، لشقة سكنية لعائلة الترك بالقرب من موقف جباليا بمنطقة ميدان فلسطين، وسط محافظة غزة.


ووفق مصادر طبية وشهود عيان، عرف من بين الشهداء: هيفاء الترك الطباطيبي، مجدي الطباطيبي، ريما الترك الطباطيبي، أشرف الطباطيبي، أسامة الطباطيبي، جودي الطباطيبي، إبراهيم الطباطيبي، وشيماء الطباطيبي.


الاستهداف أدى إلى تدمير واسع في المبنى، وسط صعوبة بالغة في عمليات الإنقاذ والإخلاء بسبب استمرار القصف وتحليق طائرات الاستطلاع في سماء المنطقة.


وفي تطور خطير شمال القطاع، واصلت قوات الاحتلال عدوانها واستهدافها لمستشفى كمال عدوان، حيث أطلقت الطائرات المسيّرة أكثر من10  قنابل على المستشفى، في حين دفعت قوات الاحتلال بـ 3  روبوتات متفجرة في محيطه.ويعاني المستشفى من انقطاع كامل للتيار الكهربائي ونفاد الأدوية والمستلزمات الطبية نتيجة القصف المتكرر والحصار المفروض على المنطقة.


وتزامنًا مع ذلك، يتواصل القصف المدفعي المكثف شمال مخيم النصيرات، وشرق بلدة خزاعة في خان يونس جنوب القطاع، بينما تشهد مدينة رفح عمليات تجريف ونسف منازل المواطنين بشكل متواصل.


وفي جنوب غرب محافظة غزة، أطلقت آليات الاحتلال نيرانها بشكل كثيف في منطقة تل الهوا، بينما استهدفت البوارج الحربية مناطق محيط دوار العلم، عزبة الندى، ومنطقة الفردوس غرب رفح.


وتواصل قوات الاحتلال عدوانها على قطاع غزة جوا وبرا وبحرا منذ السابع من تشرين أول/أكتوبر 2023، ما أدى لاستشهاد 45,028 مواطنا، وإصابة 106,962 مواطنا، في حصيلة غير نهائية مع وجود آلاف الشهداء تحت الأنقاض.

عربي ودولي

الإثنين 16 ديسمبر 2024 10:56 مساءً - بتوقيت القدس

ترامب يبحث مع نتنياهو صفقة التبادل ومصادر تتحدث عن فجوات

قال الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب، اليوم الاثنين، إنه أجرى محادثة هاتفية "جيدة للغاية" مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بشأن الحرب في غزة، فيما تجددت التصريحات الإسرائيلية بشأن تحقيق تقدم في مفاوضات صفقة التبادل، مشيرة لاحتمال التوصل إليها قبل تنصيب ترامب.


ووصف ترامب محادثته مع نتنياهو بأنها "مكالمة هاتفية موجزة"، وأضاف "أجرينا محادثة جيدة جدا… لقد ناقشنا ما سيحدث".

وقال الرئيس الأميركي المنتخب إنه "يحاول بكل قوة" المساعدة في "استعادة الرهائن ووقف الحرب في غزة".


في تلك الأثناء، قالت هيئة البث الإسرائيلية إن بعثة إسرائيلية توجهت إلى قطر في ظل تقدم مفاوضات الصفقة، لكنها أوضحت أن "التفويض الممنوح لها محدود".

من ناحية أخرى، نقلت القناة الـ12 الإسرائيلية عن مصادر مطلعة أن نتنياهو أبلغ ترامب بضرورة التوصل إلى صيغة على عدة مراحل لإبرام صفقة تبادل الأسرى مع حركة المقاومة الإسلامية (حماس).


وذكرت المصادر أن على إسرائيل اتخاذ "قرارات صعبة" من أجل التوصل إلى صفقة، مشيرة إلى أن هناك "فجوات في المفاوضات تتعلق بعدد المختطفين (الإسرائيليين) والأسرى الفلسطينيين وانتشار الجيش (في غزة)".


وأضافت المصادر أن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أوضح أن مفاوضات الصفقة تركز على المرحلة الأولى منها.


ونقلت القناة الـ12 الإسرائيلية عن رئاسة الوزراء أن "نتنياهو يبذل جهودا لزيادة أعداد المختطفين الأحياء في أي صفقة تبادل".


من جانبه، زعم المتحدث باسم رئيس الوزراء الإسرائيلي، مساء اليوم الاثنين، أن حركة حماس "تبدي مرونة" بشأن مسألة بقاء القوات الإسرائيلية في محور فيلادلفيا (محور صلاح الدين) على الحدود بين قطاع غزة ومصر.

وقال المتحدث إن هناك تقدما في مفاوضات صفقة التبادل، مشيرا إلى احتمال التوصل إلى صفقة قبل تولي ترامب منصبه يوم 20 يناير/كانون الثاني المقبل.

وذكر المتحدث أن ترامب أبلغ نتنياهو خلال محادثتهما بأنه يود أن يرى الحرب تصل إلى نهايتها.

في غضون ذلك، نُقل عن وزير الدفاع الإسرائيلي قوله إن محوري نتساريموفيلادلفيا لن يعرقلا إبرام الصفقة، وذكر كاتس أن الصفقة باتت أقرب من أي وقت مضى.

وتحدثت تقارير إخبارية إسرائيلية عن حدوث "تقدم غير مسبوق" باتجاه التوصل إلى صفقة لتبادل الأسرى بين حماس وإسرائيل.


ونقلت صحيفة "إسرائيل اليوم" عن مصدر وصفته بالمطلع أن المفاوضات غير المباشرة تحقق تقدما ملموسا، مشيرا إلى أنه كان يشك في إمكانية التوصل إلى صفقة قبل أسبوع فقط.

وذكرت الصحيفة أن المعضلة الرئيسية تتمثل في عدد الأسرى الإسرائيليين الذين سيتم الإفراج عنهم، وأن تنفيذ الصفقة سيستغرق مدة طويلة.

في تلك الأثناء، قالت هيئة عائلات الأسرى الإسرائيليين إنها علمت أن الوسطاء يضغطون للتوصل إلى صفقة شاملة توقف الحرب في قطاع غزة، وتعيد المخطوفين لكن إسرائيل ترفض، حسب قولها.

وأضافت الهيئة أن "ثمن الوقت الذي يمر سيكون حياة المخطوفين، وكلما مر الوقت تتعرض حياتهم أكثر للخطر".


عربي ودولي

الإثنين 16 ديسمبر 2024 9:51 مساءً - بتوقيت القدس

مسؤولون أميركيون: جيش روسيا بدأ "الانسحاب الكبير" من سوريا

بدأت روسيا في سحب كمية كبيرة من المعدات العسكرية والقوات من سوريا، بعد سقوط نظام الرئيس السوري السابق بشار الأسد، وفقا لمسؤولين أميركيين ومسؤول غربي مطلع على المعلومات الاستخباراتية.



ووصف المسؤولون الانسحاب الروسي بأنه "واسع النطاق" ومهم، وقالوا إنه بدأ الأسبوع الماضي، لكن ليس من الواضح ما إذا كان سيكون دائم، كما أشار المسؤولون لموقع "سي إن إن".


وتشير الاستخبارات الأميركية والغربية إلى أن المسؤولين الروس كانوا يحاولون تحديد ما إذا كانت هيئة تحرير الشام، منفتحة على تسوية تفاوضية من نوع ما، تسمح لروسيا بالبقاء في بعض قواعدها الرئيسية، وفقا للمصادر.


وتشمل هذه القواعد قاعدة حميميم الجوية الروسية في اللاذقية، وميناء طرطوس.



وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف في مؤتمر صحفي الأسبوع الماضي إن روسيا على اتصال بالمسلحين في دمشق.


 وقال: "يجب أن نحافظ على الاتصال مع أولئك الذين يسيطرون على الوضع على الأرض لأنه، كما ذكرت، لدينا مرافق وأفراد هناك".


وقال اثنان من المسؤولين الأميركيين إن الروس بدأوا في نقل الأصول البحرية من سوريا إلى ليبيا.


 وقال المسؤول إنه في حال عدم الحصول على قاعدة في ميناء ليبي، وإذا أجبروا على التخلي عن طرطوسفي سوريا، فإن الروس سيُتركون دون ميناء مطل على البحر الأبيض المتوسط لفرض قوتهم على الجناح الجنوبي لحلف شمال الأطلسي.


وقال المسؤول الدفاعي إن خسارة طرطوس، حتى مؤقتا، ستجعل من الصعب على روسيا نقل الأسلحة بين روسيا وإفريقيا.

 وأفادت شبكة "سي إن إن" الأسبوع الماضي أن روسيا بدت وكأنها تقوم بتحميل وإعداد الطائرات لمغادرة قواعدها العسكرية في سوريا، وفقا لصور الأقمار الاصطناعية التي التقطتها ماكسار، الجمعة.

فلسطين

الإثنين 16 ديسمبر 2024 9:49 مساءً - بتوقيت القدس

5 شهداء وعدد من الجرحى في قصف للاحتلال استهدف منزلين في غزة

استشهد 5 مواطنين بينهم سيدتين وأصيب آخرون، مساء اليوم الاثنين، في قصف إسرائيلي استهدف شقة سكنية بمنطقة المخابرات شمال غرب مدينة غزة، ومنزلا في حي الصبرة جنوب المحافظة.


وفي قصف مماثل، استشهد مواطنان وجرح آخرون، في استهداف منزل لعائلة قزعاط في حي الصبرة جنوب محافظة غزة.


وفي وقت سابق من مساء اليوم، استشهد 4 مواطنين وأصيب 15 آخرين، في قصف طيران الاحتلال الإسرائيلي مجموعة مواطنين في شارع عايدية بمخيم الشاطئ غرب مدينة غزة.


وتواصل قوات الاحتلال عدوانها على قطاع غزة جوا وبرا وبحرا منذ السابع من تشرين أول/أكتوبر 2023، ما أدى لاستشهاد 45,028 مواطنا، وإصابة 106,962 مواطنا، في حصيلة غير نهائية مع وجود آلاف الشهداء تحت الأنقاض

فلسطين

الإثنين 16 ديسمبر 2024 9:48 مساءً - بتوقيت القدس

استشهاد شاب برصاص الاحتلال شرق نابلس

استشهد شاب من مخيم عسكر للاجئين، متأثرا بإصابته برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي، مساء اليوم الإثنين، خلال اقتحامها شرق نابلس.


وذكرت مصادر محلية أن قوات الاحتلال اقتحمت بعدة آليات عسكرية منطقة المساكن الشعبية وتلة عسكر شرق المدينة، وأطلقت الرصاص الحي، وقنابل الصوت والغاز السام المسيل للدموع، ما أدى إلى استشهاد الشاب محمد ياسر أبو كشك (18 عاما) متأثرا بإصابته الحرجة بالرصاص الحي، كما اعتدت قوات الاحتلال بالضرب على أحد المواطنين.


وأفادت مصادر في جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني بأن الشاب أبو كشك أصيب برصاص الاحتلال الحي في منطقة تلة عسكر شرق نابلس، حيث منعت قوات الاحتلال طواقم الإسعاف من الاقتراب منه لإسعافه، ليرتقي شهيدا متأثرا بإصابته.


وفي وقت لاحق، نقلت طواقم الإسعاف الشهيد أبو كشك إلى مستشفى رفيديا.



فلسطين

الإثنين 16 ديسمبر 2024 8:14 مساءً - بتوقيت القدس

تفاصيل جديدة بشأن صفقة إسرائيل وحماس.. 5 نقاط رئيسية

كشفت مصادر إسرائيلية عن تزايد التفاؤل تجاه التوصل إلى صفقة لإطلاق سراح الرهائن في غزة، وهو ما قد يؤدي إلى اتفاق مع حماس خلال الأسابيع أو الأيام المقبلة.



وبحسب التقديرات، فإن الصفقة ستتضمن وقف إطلاق النار لمدة شهر ونصف تقريبا، وإطلاق سراح عشرات الرهائن الإسرائيليين، وإطلاق سراح مئات المحتجزين الفلسطينيين.


كما سيحدد الاتفاق الجديد الآليات التي ستضمن الإشراف على عودة سكان غزة إلى شمال القطاع، وفقا لمصادر إسرائيلية.


وبحسب التقارير، وافقت حماس على تواجد "مخفف" للجيش الإسرائيلي على طول المحاور ومن بينها محور فيلادلفيا، على الرغم من عدم تقديم تفاصيل دقيقة بشأن حجم القوات التي ستبقى.


ونشرت "القناة 14" الإسرائيلية التفاصيل الجديدة:

  • الإفراج عن عشرات من الأسرى الإسرائيليين مقابل 700 إلى 1000 أسير فلسطيني على دفعات.
  • من بين الأسرى الفلسطينيين الذين سيتم إطلاق سراحهم، أسرى من أصحاب "المؤبدات العالية".
  • وقف إطلاق النار لمدة 60 يوما.
  • عودة النازحين إلى شمال قطاع غزة وفق منظومة أمنية ستشرف على ذلك.
  • تطبيق الاتفاق سيكون على مراحل متزامنة من الطرفين لضمان الالتزام.

وكان وزير الدفاع الإسرئيلي، يسرائيل كاتس، قد كشف الإثنين، أن اتفاق وقف إطلاق النار في غزة وعودة الرهائن بات قريبا أكثر من أي وقت مضى، ودعا إلى عدم مشاركة التفاصيل.


وقال كاتس في اجتماع مغلق مع أعضاء الكنيست، إنه "ستكون هناك أغلبية ساحقة لصالح الصفقة المطروحة على الطاولة ونحن أقرب ما نكون إليها على الإطلاق". 


وشدد على أنه "من الأفضل التحدث بأقل قدر ممكن".

فلسطين

الإثنين 16 ديسمبر 2024 7:26 مساءً - بتوقيت القدس

إسرائيل تبحث عن رفات الجاسوس إيلي كوهين في سوريا

تسعى إسرائيل، عبر وسطاء، إلى تحديد مكان رفات الجاسوس إيلي كوهين، وجندي اسرائيلي اعتبر في عداد المفقودين بعد اختفائه في العام 1982 في سوريا، كما أفاد مسؤول فلسطيني، مفضلا عدم الكشف عن هويته.


وأكّد المسؤول الفلسطيني، الاثنين، أنه "تم التواصل معنا عبر وسطاء من أجل المساعدة في العثور على رفات جندي إسرائيلي ثالث فقد عام 1982".


وأضاف المسؤول المقيم حاليا في دمشق "هناك اتصالات اخرى لمعرفة مكان رفات العميل الإسرائيلي المعروف إيلي كوهين"، وفق ما أوردت "فرانس برس".


وقال مسؤول فلسطيني آخر فضّل كذلك عدم الكشف عن هويته إن الوساطة تتم عبر روسيا ومع مسؤولين فلسطينيين خارج سوريا.


وتحاول اسرائيل منذ سنوات طويلة معرفة مكان رفات الجاسوس ايلي كوهين الذي أُعدم شنقا في دمشق عام 1965 بعد أن نجح في اختراق مجتمع سوريا النخبوي أوائل الستينيات.


وفي صيف 2018، أعلنت الدولة العبرية أنّها استعادت ساعة يد كوهين التي كانت جزءاً من "هويته العربية الزائفة" وذلك بفضل "عملية خاصّة نفّذها الموساد في دولة عدوّة".

وسرت حينها معلومات بشأن مفاوضات تجريها إسرائيل مع روسيا، حليفة النظام السوري، من أجل استعادة أغراض شخصية أخرى لكوهين، وحتّى رفاته.

وفي عام 2019، أفرجت إسرائيل عن سجينين سوريين، بعد أن استعادت عبر روسيا رفات الجندي الإسرائيلي زخاري باومل الذي فقد منذ عام 1982 في لبنان.

وفقد باومل في معركة بين القوات الإسرائيلية والقوات السورية قرب قرية السلطان يعقوب اللبنانية القريبة من الحدود مع سوريا في يونيو 1982، بعد اجتياح الجيش الإسرائيلي للبنان.