فلسطين

السّبت 18 أبريل 2026 2:27 صباحًا - بتوقيت القدس

الأمم المتحدة للمرأة: استشهاد 38 ألف فلسطينية في غزة وإصابة 11 ألفاً بإعاقات دائمة

أصدرت هيئة الأمم المتحدة للمرأة تقريراً حقوقياً مفصلاً يوثق حجم الكارثة الإنسانية التي حلت بالنساء والفتيات في قطاع غزة، حيث أكدت استشهاد أكثر من 38 ألف فلسطينية بين تشرين الأول 2023 وكانون الأول 2025. وأوضح التقرير أن الضحايا يتوزعون بين 22 ألف امرأة و16 ألف فتاة، ما يعكس استهدافاً ممنهجاً للمدنيين بمعدل قتل يومي يصل إلى 47 ضحية على الأقل.

وأشارت المعطيات الأممية إلى أن العدوان الإسرائيلي، الذي اعتمد على القصف الجوي والعمليات البرية، لم يكتفِ بالقتل المباشر، بل تسبب في إصابة نحو 11 ألف امرأة وفتاة بإعاقات دائمة سترافقهن مدى الحياة. ونوهت المصادر إلى أن انهيار المنظومة الصحية وبقاء آلاف الجثامين تحت ركام المنازل المدمرة يحول دون التوثيق الدقيق للعدد الفعلي للضحايا، والذي يرجح أن يكون أكبر بكثير من الأرقام المعلنة.

وعلى صعيد الأوضاع المعيشية، كشف التقرير عن نزوح قرابة مليون امرأة وفتاة لعدة مرات داخل القطاع في ظروف قاسية، بينما تواجه نحو 790 ألف فلسطينية انعداماً حاداً وكارثياً في الأمن الغذائي. ورغم إعلان وقف إطلاق النار في تشرين الأول الماضي، رصدت الهيئة استمرار عمليات القتل، حيث سُجل استشهاد 730 شخصاً وإصابة ألفين آخرين خلال الأشهر الستة الأخيرة، ما يؤكد استمرار التهديدات الوجودية التي تواجه النساء في غزة.

عربي ودولي

السّبت 18 أبريل 2026 1:12 صباحًا - بتوقيت القدس

لغز اختفاء العلماء في أمريكا: تحقيقات فيدرالية وتحذيرات من اختراق أمني

تصاعدت حدة القلق داخل الأوساط السياسية والعلمية في الولايات المتحدة عقب تقارير كشفت عن سلسلة من حالات الاختفاء والوفاة الغامضة التي طالت عدداً من كبار العلماء والباحثين الأمريكيين خلال السنوات الأخيرة. وقد دفعت هذه التطورات إلى إطلاق دعوات واسعة لفتح تحقيق فيدرالي شامل يهدف إلى كشف الملابسات المحيطة بهذه الحوادث، خاصة مع تزايد المؤشرات التي تربط الضحايا بملفات أمنية بالغة الحساسية.

وأكد عضو الكونغرس إريك بورليسون، العضو في لجنة الرقابة بمجلس النواب أن مكتبه يتابع هذه الملفات منذ أكثر من عام، مشدداً على أن فقدان 11 عالماً لا يمكن إدراجه ضمن إطار المصادفات العابرة. وأشار بورليسون إلى أن هذه القضية باتت تتصدر الأولويات الوطنية الملحة، نظراً لطبيعة التخصصات التي كان يشغلها هؤلاء الباحثون في قطاعات حيوية.

وبحسب المعطيات المتوفرة، فإن معظم العلماء المنخرطين في هذه الحالات كانوا يعملون على مشاريع دفاعية متقدمة وأبحاث تتعلق بالفضاء، بما في ذلك دراسة ما يُعرف بالظواهر الجوية غير المحددة. وتثير هذه التخصصات مخاوف من أن يكون استهدافهم مرتبطاً بمحاولات للوصول إلى أسرار تكنولوجية أو معلومات تتعلق بالأمن القومي الأمريكي.

ولم يستبعد المسؤولون الأمريكيون فرضية تورط قوى خارجية معادية في هذه العمليات، حيث وُجهت أصابع الاتهام بشكل أولي نحو جهات مرتبطة بالصين وروسيا وإيران. ويرى مراقبون أن وصول هؤلاء العلماء إلى مستويات متقدمة من المعلومات الحساسة قد جعلهم أهدافاً محتملة لعمليات استخباراتية دولية تهدف إلى تقويض التفوق العلمي الأمريكي.

ومن أبرز الحالات التي أثارت جدلاً واسعاً، اختفاء اللواء ويليام نيل مكاسلاند، المسؤول السابق في سلاح الجو الأمريكي، الذي فُقد أثره من منزله في ولاية نيو مكسيكو. وكان مكاسلاند قد ارتبط اسمه سابقاً بتسريبات تتعلق بالأجسام الطائرة المجهولة، مما أضفى طابعاً من الغموض على ظروف اختفائه التي سبقتها تقارير عن معاناته من تشوش ذهني مفاجئ.

وفي سياق متصل، تبرز قضية الباحث إيمي إسكردج التي توفيت عام 2022 في ولاية ألاباما بطلق ناري، حيث صُنفت الواقعة حينها على أنها انتحار. إلا أن شكوكاً جديدة طفت على السطح بعد تصريحات لمسؤولين أمنيين سابقين ألمحوا إلى إمكانية تعرضها لهجوم بأسلحة طاقة موجهة، خاصة وأنها كانت قد أسست معهداً للعلوم الغريبة وتحدثت عن تلقيها تهديدات.

وتشمل قائمة المفقودين والمتوفين أسماءً بارزة مثل ميليسا كاسياس وأنتوني تشافيز، وكلاهما كان يعمل في مختبر لوس ألاموس الوطني الشهير بتجاربه النووية. ويثير اختفاء كوادر من هذا المختبر تحديداً تساؤلات عميقة حول مستوى التأمين والحماية الموفرة للعلماء الذين يمتلكون تصاريح أمنية عالية المستوى تسمح لهم بالاطلاع على أسرار الدولة.

كما سُجلت وفاة جيسون توماس، الذي كان يقود فريق البيولوجيا الكيميائية في شركة نوفارتس، وفرانك مايوالد المهندس في مختبر الدفع النفاث التابع لوكالة ناسا. وتتوزع هذه الحالات بين وفيات مفاجئة واختفاءات غير مبررة، مما يعزز فرضية وجود نمط منظم يستهدف الكفاءات العلمية في تخصصات دقيقة وحرجة.

وفي حادثة صادمة أخرى، تعرض الفيزيائي الشهير نونو لوريرو من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا للاغتيال رمياً بالرصاص في ديسمبر الماضي، تلاه مقتل الباحث في مجال الكواكب كارل غريلماير. هذه الحوادث المتلاحقة دفعت الأجهزة الأمنية إلى إعادة تقييم المخاطر المحيطة بالعلماء والباحثين في الجامعات والمراكز البحثية الكبرى.

وامتدت قائمة الحالات لتشمل ستيفن غارسيا، المتخصص في تأمين المكونات غير النووية للأسلحة النووية، والذي اختفى في أغسطس من العام الماضي. كما فُقد أثر مهندسة الفضاء مونيكا جاسينتو رضا، مما يشير إلى أن دائرة الاستهداف تشمل طيفاً واسعاً من التخصصات المرتبطة بالصناعات العسكرية والفضائية المتطورة.

من جانبه، أعلن الرئيس دونالد ترمب أن إدارته تولي اهتماماً كبيراً لهذا الملف، واعداً بتقديم إجابات واضحة للجمهور خلال الأيام المقبلة. وأكد البيت الأبيض أن هناك تنسيقاً مكثفاً يجري حالياً بين مختلف الوكالات الفيدرالية، وعلى رأسها مكتب التحقيقات الفيدرالي، لمراجعة كافة الحالات والبحث عن أي قواسم مشتركة قد تربط بينها.

ورغم انتشار نظريات متباينة حول مصير هؤلاء الباحثين، إلا أن السلطات الرسمية لا تزال تتوخى الحذر في إطلاق أحكام نهائية قبل اكتمال التحقيقات. وتعهدت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، بعدم ادخار أي جهد في سبيل كشف الحقيقة، مشيرة إلى أن الحكومة ستواصل تقديم تحديثات دورية حول سير التحقيقات في هذه القضية التي هزت المجتمع العلمي الأمريكي.

اسرائيليات

السّبت 18 أبريل 2026 1:12 صباحًا - بتوقيت القدس

صدمة في تل أبيب: ترمب يفرض حظراً على قصف لبنان ويقترب من اتفاق مع إيران

أفادت مصادر مطلعة بأن حالة من الذهول والقلق الشديد سادت مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، عقب التصريحات المفاجئة التي أدلى بها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بشأن العمليات العسكرية في لبنان. وأوضحت المصادر أن نتنياهو ومساعديه لم يتوقعوا النبرة الحازمة التي استخدمها ترمب في تحذيراته الأخيرة، خاصة أنها جاءت في وقت كانت فيه العمليات العسكرية الإسرائيلية لا تزال مستمرة.

وكان الرئيس الأمريكي قد نشر تدوينة عبر منصته 'تروث سوشيال' أكد فيها بوضوح أن الولايات المتحدة تمنع إسرائيل من شن أي غارات إضافية على الأراضي اللبنانية، مستخدماً عبارة 'طفح الكيل'. هذا الموقف الصارم أحدث إرباكاً كبيراً في الأوساط السياسية والأمنية داخل تل أبيب، التي كانت تعول على هامش مناورة أوسع في تنفيذ ضرباتها الجوية.

وعلى الفور، تحركت الدبلوماسية الإسرائيلية لاستيضاح الموقف الأمريكي الجديد، حيث أجرى السفير الإسرائيلي في واشنطن، يحيئيل ليتر، اتصالات عاجلة مع البيت الأبيض لطلب تفسيرات حول طبيعة هذا الحظر. وتأتي هذه التحركات بعد أن علمت الحكومة الإسرائيلية بتوجهات ترمب عبر وسائل الإعلام، مما عكس فجوة في التنسيق المباشر بين الحليفين في هذه اللحظة الحرجة.

من جانبه، حاول مسؤول أمريكي تخفيف حدة التوتر بتوضيح بنود اتفاق وقف إطلاق النار الذي يرعاه ترمب، مشيراً إلى أن الاتفاق ينص صراحة على امتناع إسرائيل عن شن عمليات هجومية. ومع ذلك، شدد المسؤول على أن إسرائيل لا تزال تحتفظ بما وصفه بـ 'حق الدفاع عن النفس' في حال مواجهة هجمات وشيكة أو جارية من داخل الأراضي اللبنانية.

وفي الداخل الإسرائيلي، نقلت تقارير صحفية عن مصادر رسمية أن التقديرات الحالية تشير إلى تحول جذري في مسار المواجهة، حيث بات من المستبعد العودة إلى القتال في لبنان. وأضافت المصادر أن رسالة ترمب كانت واضحة وحاسمة، مما يضع حداً للآمال الإسرائيلية في استئناف العمليات العسكرية بعد انقضاء مهلة العشرة أيام المقررة للهدنة.

ولم تقتصر المفاجآت الأمريكية عند حدود الملف اللبناني، بل امتدت لتشمل العلاقة مع طهران، حيث كشف ترمب عن توقعاته بعقد اجتماع رفيع المستوى مع الجانب الإيراني خلال يومين. ويهدف هذا التحرك الدبلوماسي السريع إلى وضع لمسات نهائية على اتفاق شامل ينهي حالة الحرب المستعرة في المنطقة، وهو ما يمثل انعطافة كبرى في السياسة الخارجية الأمريكية.

وتشير المعلومات المسربة إلى أن واشنطن وطهران أحرزتا تقدماً ملموساً في صياغة اتفاق مكون من ثلاث صفحات يتناول القضايا الشائكة بين الطرفين. وبحسب مصادر إعلامية، فإن المسودة تتضمن التزامات إيرانية بوقف دعم الفصائل المسلحة في المنطقة، وعلى رأسها حزب الله وحركة حماس، مقابل تفاهمات أمنية وسياسية واسعة.

كما ادعى الرئيس الأمريكي أن طهران أبدت موافقة مبدئية على التعاون مع الولايات المتحدة في ملفها النووي، وتحديداً فيما يخص إزالة مخزون اليورانيوم المخصب لديها. هذه التطورات إن صحت، ستمثل تغييراً جوهرياً في موازين القوى الإقليمية، وتفرض واقعاً جديداً يتعين على الحكومة الإسرائيلية التعامل معه بحذر شديد.

وفي سياق الضغوط الأمريكية المتواصلة، كشفت تقارير عبرية أن إدارة ترمب تضغط بقوة على تل أبيب لاستئناف المسار التفاوضي مع سوريا أيضاً. ويبدو أن الرؤية الأمريكية الحالية تهدف إلى تصفير الأزمات في المنطقة من خلال سلسلة من الاتفاقيات المتزامنة التي تشمل لبنان وإيران وسوريا، لضمان استقرار طويل الأمد.

ويرى مراقبون في تل أبيب أن احتمال التوصل إلى اتفاق شامل مع إيران بات الآن يفوق احتمال العودة إلى المواجهة العسكرية المباشرة. هذا الشعور المتنامي يعكس قناعة لدى النخبة السياسية الإسرائيلية بأن واشنطن قررت فرض حلول سياسية قسرية تتجاوز التحفظات الإسرائيلية التقليدية بشأن أمن الحدود الشمالية والتهديد الإيراني.

ختاماً، يترقب الشارع الإسرائيلي واللبناني على حد سواء ما ستسفر عنه الساعات القادمة من لقاءات مفصلية في واشنطن أو عواصم أخرى. وبينما تستمر الهدنة الهشة في لبنان، يبقى السؤال مطروحاً حول مدى قدرة نتنياهو على مواءمة سياساته مع 'عاصفة' ترمب الدبلوماسية التي يبدو أنها لن تتوقف عند حدود التصريحات الإعلامية.

عربي ودولي

السّبت 18 أبريل 2026 1:12 صباحًا - بتوقيت القدس

مأساة النبطية.. غارة إسرائيلية تسبق الهدنة بساعات وتدمر حياة عائلة لبنانية

وقف المواطن اللبناني خضر سحمراني مذهولاً فوق ركام منزله في مدينة النبطية بجنوب لبنان، يرقب ما تبقى من ذكريات عائلته التي سحقتها غارة إسرائيلية غادرة. الضماد الأبيض على جبينه كان شاهداً على نجاته من الموت بأعجوبة، بينما لم يحالف الحظ شقيقه وابن شقيقته وجيرانه الذين استشهدوا تحت الأنقاض.

وقعت الغارة العنيفة بعد ظهر يوم الخميس، مما أدى إلى انهيار المبنى السكني بالكامل وتحوله إلى كومة هائلة من الركام والحديد. ويروي سحمراني، البالغ من العمر 57 عاماً، لحظات الرعب قائلاً إنه وجد نفسه فجأة تحت الأنقاض يصرخ بحثاً عن ذويه دون أن يتلقى أي رد.

استمرت عمليات البحث والإنقاذ لساعات طويلة في الموقع المستهدف، حيث تمكن المسعفون من إخراج سحمراني حياً من بين الحطام. وأكدت مصادر طبية وميدانية أن فرق الإنقاذ انتشلت جثة واحدة مساء الخميس، قبل أن تستكمل انتشال ثلاث جثث أخرى في صباح اليوم التالي.

تعتبر مدينة النبطية اليوم منطقة منكوبة بكل ما تحمله الكلمة من معنى، بعد أن تعرضت لقصف إسرائيلي مكثف ومنهجي على مدار أكثر من أربعين يوماً. الدمار طال وسط المدينة التاريخي وأحيائها السكنية، مما جعلها تبدو كمدينة أشباح رغم بدء سريان اتفاق وقف إطلاق النار.

دخل اتفاق الهدنة حيز التنفيذ عند منتصف ليل الخميس الجمعة، بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عن التوصل لتفاهمات تنهي جولة العنف الحالية. ورغم توقف القصف، إلا أن مرارة الفقد بقيت تسيطر على المشهد في الجنوب اللبناني الذي دفع أثماناً باهظة من دماء أبنائه.

تشير إحصائيات وزارة الصحة اللبنانية إلى أن الغارات الإسرائيلية المتواصلة أدت إلى استشهاد نحو 2300 شخص منذ اندلاع المواجهات. هذه الأرقام تعكس حجم الكارثة الإنسانية التي خلفها العدوان في مختلف المناطق اللبنانية، لا سيما في الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية.

شوارع النبطية التي كانت تنبض بالحياة بقيت شبه خالية في اليوم الأول للهدنة، حيث بدت معالم الخراب واضحة في كل زاوية. المباني المدمرة جزئياً أو كلياً باتت السمة الغالبة للمدينة التي صمدت أمام آلة الحرب الإسرائيلية طوال الأسابيع الماضية.

على أطراف المدينة، شوهدت مواكب لسيارات ترفع الأعلام الصفراء، حيث عبر العائدون عن دعمهم للمقاومة رغم حجم التضحيات. هؤلاء النازحون الذين بدأوا بالعودة تدريجياً واجهوا واقعاً مريراً يتمثل في فقدان منازلهم ومصادر رزقهم في القرى والبلدات الحدودية.

يعبر سحمراني عن ألمه العميق لأن الضربة القاتلة جاءت في الساعات الأخيرة التي سبقت الهدنة، معتبراً أن توقيتها ضاعف من حجم المأساة. وتساءل بدموع محبوسة عن مصيره ومصير من تبقى من عائلته بعد أن فقد كل ما يملك في لحظة واحدة.

من جانبه، أكد فضل زهري، أحد جيران سحمراني أن الراحلين كانوا رفاق العمر والدرب، مشيراً إلى أن من بينهم رجالاً مسنين لم يكن لهم أي دور عسكري. وشدد زهري على رفضه القاطع لأي شكل من أشكال التطبيع مع الاحتلال، مؤكداً أن الكرامة أغلى من البيوت والممتلكات.

وفي ظل الحديث عن مفاوضات سياسية مقبلة، يبدو الشارع في النبطية منقسماً بين الرغبة في الاستقرار والتمسك بالثوابت الوطنية. ويختم سحمراني حديثه بالتأكيد على أنه سيبقى فوق ركام منزله، متسائلاً بمرارة عن الجهة التي ستتولى إعادة إعمار ما دمرته الحرب وتعويضهم عن خسائرهم البشرية والمادية.

أقلام وأراء

السّبت 18 أبريل 2026 12:12 صباحًا - بتوقيت القدس

لماذا تضع إسرائيل تركيا في دائرة الاستهداف بعد إيران؟

لم يعد الحديث عن استهداف الدولة التركية من قبل إسرائيل والولايات المتحدة مجرد تحليلات عابرة، بل انتقل إلى العلن على لسان كبار المسؤولين الأتراك. فقد صرح وزير الخارجية حقان فيدان بأن إسرائيل، بطبيعتها التي تقتات على وجود عدو خارجي، ستوجه بوصلة عدائها نحو أنقرة فور انتهائها من مواجهتها الحالية مع طهران. هذا الطرح يثير تساؤلات جوهرية حول ما إذا كانت الدوائر الغربية وتل أبيب تنظر إلى تركيا وإيران ككتلة حضارية واحدة لا يمكن الفصل بينهما رغم التباينات السياسية الراهنة.

تاريخياً، يكشف التداخل بين الهويتين التركية والإيرانية عن عمق مذهل؛ إذ خضعت إيران لحكم سلالات ذات أصول تركية لما يقارب عشرة قرون متواصلة، بدأت من الدولة الغزنوية عام 962م وصولاً إلى القاجاريين في عام 1925م. وخلال هذه القرون، تشكلت ملامح الدولة الإيرانية على يد قادة أتراك مثل طغرل بك وملكشاه الأول، وحتى الدولة الصفوية التي رسخت المذهب الشيعي كانت نواتها العسكرية والسياسية من قبائل تركية أذربيجانية، مما جعل الحضارتين تندمجان في قالب ثقافي ولغوي مشترك يصعب فصمه.

هذا التمازج لم ينتهِ بسقوط السلالات التركية وصعود الأسرة البهلوية، بل لا يزال حاضراً في صلب الدولة الإيرانية المعاصرة، حيث تشكل القوميات التركية نحو ربع سكان البلاد. وتبرز هذه الحقيقة بوضوح عند النظر إلى قمة الهرم السياسي في طهران، إذ ينتمي المرشد الأعلى علي خامنئي والرئيس الحالي مسعود بزشكيان إلى أصول تركية أذرية. هذا الوجود الديموغرافي والسياسي يعزز فرضية الشراكة الحضارية المتجذرة التي تتجاوز حدود المصالح السياسية الآنية والحدود الجغرافية المرسومة.

في ظل هذه المعطيات، تكتسب تصريحات القادة الأمريكيين والإسرائيليين أبعاداً أكثر خطورة، خاصة مع تلميحات الرئيس السابق دونالد ترامب حول استهداف الحضارة الفارسية. ويبدو أن واشنطن وتل أبيب بدأتا في إعادة تقييم المنطقة بناءً على هذا الإرث المشترك، مما يفسر توسع دائرة التهديدات لتشمل تركيا. إن الصراع القادم قد لا يكون سياسياً فحسب، بل هو مواجهة مع كتلة حضارية ترى القوى الإقليمية والدولية أنها تشكل عائقاً أمام طموحاتها في إعادة رسم خارطة الشرق الأوسط.

عربي ودولي

الجمعة 17 أبريل 2026 11:42 مساءً - بتوقيت القدس

طهران تنفي الموافقة على نقل مخزونها النووي وترمب يتحدث عن اتفاق وشيك

أعلنت طهران رسمياً، مساء الجمعة، رفضها القاطع لأي مقترحات تقضي بنقل مخزونها من اليورانيوم المخصب إلى خارج البلاد. وجاء هذا النفي رداً على تصريحات صدرت عن الإدارة الأمريكية تلمح إلى وجود تفاهمات حول مصير البرنامج النووي الإيراني في ظل المفاوضات الجارية.

وأكد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، في تصريحات نقلتها وسائل إعلام رسمية أن اليورانيوم المخصب يمثل قضية سيادية كبرى لا تقبل المساومة. وشدد بقائي على أن هذا المخزون لن يغادر الأراضي الإيرانية، مشبهاً أهميته بقدسية التراب الوطني بالنسبة للجمهورية الإسلامية.

في المقابل، كشف الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عن رؤية مغايرة تماماً، حيث صرح لمصادر صحفية بأن واشنطن تعتزم العمل مع طهران لانتشال اليورانيوم المخصب المدفون. وأوضح ترمب أن العمليات ستشمل استخدام آلات ضخمة لنقل ما وصفه بـ 'الغبار النووي' المتبقي بعد الهجمات السابقة إلى الولايات المتحدة.

وأشار ترمب في مقابلة هاتفية إلى أن هذه الخطوات ستتم بوتيرة هادئة وبالتنسيق مع الجانب الإيراني في وقت قريب جداً. ويرى الرئيس الأمريكي أن الحصول على هذه المواد النووية يعد ضرورة أمنية لمنع طهران من تطوير سلاح نووي، وهو ما يعتبره أحد الأهداف الرئيسية لتحركاته الحالية.

وعلى صعيد المسار الدبلوماسي، أعرب ترمب عن تفاؤله بعقد اجتماع مباشر مع المسؤولين الإيرانيين خلال الساعات القليلة القادمة. ويهدف هذا اللقاء المرتقب إلى وضع اللمسات الأخيرة على اتفاق ينهي حالة الصراع الدائرة في المنطقة، وسط تقارير تتحدث عن تقدم ملموس في صياغة المسودة.

وأفادت مصادر مطلعة بأن المفاوضات تقترب من بلورة اتفاق موجز يتكون من ثلاث صفحات فقط لمعالجة القضايا العالقة. وتتضمن البنود المطروحة للنقاش إفراج الولايات المتحدة عن نحو 20 مليار دولار من الأصول الإيرانية المجمدة مقابل تنازلات نووية محددة من جانب طهران.

وتشمل المقترحات الأمريكية تجميداً طوعياً لعمليات تخصيب اليورانيوم لفترة زمنية لا تزال قيد التفاوض بين الطرفين. كما يطرح مشروع التفاهم إمكانية احتفاظ إيران بمفاعلات أبحاث لإنتاج النظائر الطبية، شريطة أن تكون كافة المنشآت فوق سطح الأرض مع حظر استخدام المواقع الحصينة تحت الأرض.

وتشير التقديرات الفنية إلى أن إيران تمتلك حالياً مخزوناً يتجاوز 900 رطل من اليورانيوم المخصب بنسبة نقاء تصل إلى 60%. وتعد هذه النسبة قريبة جداً من المستويات المطلوبة لإنتاج أسلحة نووية، مما يجعلها النقطة الأكثر تعقيداً في أجندة المفاوضات الدولية.

من جهته، حذر مسؤول إيراني رفيع المستوى من أن الفجوات لا تزال واسعة بين واشنطن وطهران رغم الأجواء الإيجابية التي يشيعها البيت الأبيض. وأوضح المسؤول أن التوصل إلى اتفاق نهائي يتطلب مفاوضات جادة ومعمقة تتجاوز العناوين العريضة لتصل إلى التفاصيل التقنية الدقيقة.

وربطت طهران استمرار تدفق الملاحة في مضيق هرمز بمدى التزام الولايات المتحدة ببنود وقف إطلاق النار الشامل. وأكدت المصادر الإيرانية أن أي رواية تتحدث عن التوصل لاتفاق نهائي بشأن القضايا النووية في الوقت الحالي تعد تحريفاً للواقع القائم على الأرض.

وتبرز باكستان كلاعب محوري في هذه الأزمة من خلال جهود الوساطة التي تبذلها لتقريب وجهات النظر بين الخصمين. وتأمل الأطراف المعنية في التوصل إلى اتفاق مبدئي يمهد الطريق لرفع العقوبات الاقتصادية عن إيران والحصول على تعويضات عن الأضرار التي خلفتها الحرب.

فلسطين

الجمعة 17 أبريل 2026 11:42 مساءً - بتوقيت القدس

في يوم الأسير: سجون الاحتلال تتحول إلى 'مختبرات للوحشية' وتصاعد سياسات الإعدام الممنهج

تأتي ذكرى يوم الأسير الفلسطيني في السابع عشر من نيسان/أبريل هذا العام، لتسلط الضوء على واقع هو الأكثر دموية وقسوة منذ عقود. وتواجه الحركة الأسيرة داخل سجون الاحتلال الإسرائيلي حملة انتقامية غير مسبوقة، تضاعفت وتيرتها بشكل حاد منذ بدء العدوان الواسع في أكتوبر تشرين الأول 2023.

وأفادت مصادر حقوقية بأن أعداد المعتقلين شهدت قفزة هائلة، حيث ارتفعت من 5 آلاف أسير إلى نحو 9500 أسير حالياً. وتمثل هذه الزيادة التي بلغت 83% ضغطاً هائلاً على البنية التحتية للسجون التي تحولت إلى مراكز للتنكيل والتعذيب الممنهج بعيداً عن الرقابة الدولية.

وحذر رئيس نادي الأسير الفلسطيني، عبد الله زغاري، من المساعي الإسرائيلية الحثيثة لتشريع قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين. ووصف زغاري هذا التوجه بأنه جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية، معتبراً إياه امتداداً طبيعياً لحرب الإبادة التي تشنها سلطات الاحتلال ضد الشعب الفلسطيني في كافة أماكن تواجده.

من جانبه، أشار الخبير في الشؤون الإسرائيلية عادل شديد إلى أن غياب المساءلة الدولية أدى إلى تفاقم عمليات التنكيل. وانتقد شديد الازدواجية الدولية في التعامل مع قضايا حقوق الإنسان، حيث يتم تجاهل استشهاد نحو 80 أسيراً داخل السجون منذ أكتوبر الماضي، في حين تثار ضجة دولية حول قضايا أقل حدة في مناطق أخرى.

وفي سياق متصل، أكد أستاذ القانون الدولي مايكل لينك أن وتيرة المعاملة الوحشية تصاعدت بشكل ملحوظ منذ تولي حكومة بنيامين نتنياهو والوزير المتطرف إيتمار بن غفير. وأوضح لينك أن السجون باتت تفتقر لأدنى المقومات الإنسانية، حيث يُحرم الأسرى من الطعام والنوم والعلاج الطبي بشكل متعمد.

واستندت التقارير الحقوقية إلى ما أوردته المقررة الأممية فرانشيسكا ألبانيزي، التي وصفت منظومة السجون بأنها 'مختبر للوحشية المحسوبة'. وأكدت التقارير أن الاحتلال ينتهك القانون الدولي الإنساني عبر نقل السجناء من الأراضي المحتلة إلى داخل إسرائيل، وهي ممارسة وثقتها اللجنة الدولية للصليب الأحمر.

وتضمنت الشهادات الموثقة أساليب تعذيب يندى لها الجبين، شملت استخدام الصعقات الكهربائية وعمليات التعرية القسرية. كما كشفت المصادر عن استخدام الكلاب البوليسية لنهش أجساد الأسرى وهم عراة، في محاولة لتحطيم كرامتهم الإنسانية والنيل من صمودهم داخل الزنازين.

وتعد جرائم الاغتصاب والاعتداء الجنسي من أخطر ما تم توثيقه في الآونة الأخيرة بحق المعتقلين الفلسطينيين. وأكدت مؤسسات الأسرى أن هذه الممارسات ليست سلوكاً فردياً من السجانين، بل هي سياسة استراتيجية ممنهجة تهدف إلى إذلال الفلسطينيين وامتهان كرامتهم بشكل قطعي.

ولم يسلم قادة الحركة الأسيرة من هذه الاعتداءات، حيث تعرض القائد مروان البرغوثي ورفاقه لضرب مباشر وتنكيل مستمر. وتهدف هذه السياسة إلى عزل القيادات عن بقية الأسرى وكسر إرادة التنظيم داخل السجون التي تعيش حالة من الغليان المستمر نتيجة هذه الانتهاكات.

وفي إطار سياسات الإذلال، يُجبر المعتقلون على تقليد أصوات الحيوانات والسماح للجنود بالركوب فوق ظهورهم في مشاهد تعيد للأذهان أسوأ فضائح السجون العالمية. وتستمر هذه المعاناة في ظل صمت دولي مطبق، بينما يواصل الفلسطينيون فعالياتهم في الضفة وغزة للتأكيد على أن قضية الأسرى تظل على رأس الأولويات الوطنية.

عربي ودولي

الجمعة 17 أبريل 2026 11:42 مساءً - بتوقيت القدس

واشنطن تفرض عقوبات على شبكة تجنيد كولومبية تقاتل لصالح الدعم السريع في السودان

أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية، يوم الجمعة، عن فرض حزمة جديدة من العقوبات استهدفت خمس شركات وأفراد بتهمة التورط في تجنيد عسكريين كولومبيين سابقين للقتال في صفوف قوات الدعم السريع بالسودان. وأوضحت المصادر أن هذه التحركات تأتي في إطار ملاحقة الشبكات الدولية التي تساهم في إطالة أمد النزاع المسلح الذي يمزق البلاد منذ ثلاث سنوات.

وأكدت الإدارة الأمريكية في بيان رسمي أن هذه الشبكة العابرة للحدود لعبت دوراً محورياً في تأجيج الصراع، مما أدى إلى نشوء واحدة من أخطر الأزمات الإنسانية والمجاعات في العصر الحديث. وشددت واشنطن على ضرورة توقف الأطراف المتصارعة عن جلب المرتزقة الأجانب الذين يساهمون في تدمير البنية التحتية وتهجير المدنيين.

وفي سياق متصل، جددت الولايات المتحدة دعوتها لكل من الجيش السوداني وقوات الدعم السريع للقبول الفوري بهدنة إنسانية غير مشروطة تمتد لثلاثة أشهر. وتهدف هذه المبادرة إلى السماح بوصول المساعدات الإغاثية للمناطق المتضررة، في وقت تصف فيه منظمات دولية الوضع في السودان بأنه الأزمة الإنسانية الأسوأ عالمياً حالياً.

وكشفت تقارير وزارة الخزانة أن مئات من العناصر السابقة في القوات المسلحة الكولومبية قد انتقلوا بالفعل إلى الأراضي السودانية لتنفيذ مهام قتالية وفنية متقدمة. وقد انخرط هؤلاء المقاتلون في معارك ضارية بمختلف الجبهات، مما منح قوات الدعم السريع قدرات إضافية ساهمت في تعقيد المشهد العسكري الميداني.

وشملت قائمة العقوبات شركة 'فينيكس هيومن ريسورسز' التي تتخذ من العاصمة الكولومبية بوجوتا مقراً لها، بالإضافة إلى مديرها خوسيه ليباردو كيخانو توريس. كما طالت الإجراءات الكولونيل السابق خوسيه أوسكار جارسيا بات، بصفته مالكاً لشركة تجنيد، إلى جانب عمر فرناندو جارسيا باتي الذي يدير شركة 'جلوبال كوا البشريا'.

وتقضي هذه العقوبات بتجميد كافة الأصول والممتلكات والمصالح التابعة لهؤلاء الأفراد والشركات داخل الولاية القضائية للولايات المتحدة، ومنع التعامل معهم مالياً. وتهدف هذه الخطوة إلى تجفيف منابع تمويل العمليات العسكرية غير القانونية وقطع خطوط الإمداد البشري التي تعتمد عليها القوات شبه العسكرية في السودان.

على الصعيد الدولي، أعلن مسؤولون أوروبيون عن نتائج مؤتمر مانحين نجح في حشد تعهدات مالية تجاوزت 1.77 مليار دولار لدعم الجهود الإنسانية في السودان. ويأتي هذا التحرك المالي في محاولة لإعادة لفت الأنظار إلى المأساة السودانية، بعد أن تراجعت أولويتها في الأجندة الدولية لصالح صراعات أخرى في المنطقة والعالم.

فلسطين

الجمعة 17 أبريل 2026 10:59 مساءً - بتوقيت القدس

شهادات مروعة من غرف العتمة.. أسرى محررون يروون فصول التعذيب بـ'التوابيت' وبتر الأعضاء

تتكشف يوماً بعد آخر فصول مروعة من الانتهاكات التي يمارسها الاحتلال الإسرائيلي بحق الأسرى الفلسطينيين، حيث روى محررو قطاع غزة شهادات قاسية تتجاوز حدود العقل البشري. من بين هذه القصص، تبرز معاناة الأسير المحرر عماد أبو نبهان، الذي قضى 15 يوماً محشوراً في 'تابوت' ضيق صُمم خصيصاً لتقييد حركته ومنعه من رؤية النور، في تجربة وصفها بأنها 'موت بطيء'.

أوضح أبو نبهان أن السجانين كانوا يمدونه بالغذاء عبر أنبوب رفيع يمر من ثقب صغير في الصندوق، ولم يكن الهدف من ذلك إطعامه بل إبقاءه حياً بما يكفي لمواصلة جولات التحقيق القاسية. هذه الوسيلة من التعذيب جاءت كعقاب له بعد رفضه عروضاً بالتعاون مع مخابرات الاحتلال مقابل المال والإفراج، مؤكداً أن مبادئه وأخلاقه لم تسمح له بالخيانة مهما بلغ حجم الألم.

لم يكتفِ الاحتلال بالتعذيب الجسدي، بل لجأ إلى الحرب النفسية لكسر إرادة أبو نبهان، حيث أوهمه المحققون بمقتل والده وجميع أفراد عائلته خلال الحرب. هذه الأنباء الكاذبة أوصلته إلى حافة اليأس المطلق، وجعلته يشعر بأن الحياة خارج جدران السجن لم يعد لها معنى، وهو ما ترك ندوباً نفسية عميقة لا يزال يعالج منها حتى بعد تحرره.

وفي سياق متصل، يروي المحرر عادل صبيح قصة فقدانه لساقه بعد اعتقاله من مستشفى الشفاء بمدينة غزة في مارس 2024. صبيح الذي كان ينتظر جراحة لتثبيت كسر في فخذه، وجد نفسه مسحولاً على الأرض ومستخدماً كدرع بشري فوق المدرعات الإسرائيلية، قبل أن يُنقل إلى مراكز التحقيق في ظروف مهينة.

تعرض صبيح لضرب متعمد ومكرر على موضع إصابته، مما أدى إلى تفاقم حالته الصحية بشكل خطير وسط إهمال طبي متعمد. لاحقاً، نُقل إلى مستشفى 'سوروكا' حيث تعرض للحرق بالسجائر داخل سيارة الإسعاف، وأُجبر تحت التهديد والضرب على التوقيع على قرار ببتر ساقه، رغم أن إصابته الأصلية كانت قابلة للعلاج.

كشف صبيح عن خضوعه لنحو 26 عملية جراحية خلال 54 يوماً، وصفها بأنها كانت 'تجارب طبية' أجريت دون مراعاة لأدنى المعايير الإنسانية أو الصحية. هذه العمليات المتكررة لم تكن تهدف للعلاج بقدر ما كانت تزيد من معاناته الجسدية، في ظل غياب التخدير الكافي واستمرار التنكيل به حتى وهو على سرير المرض.

استخدمت سلطات الاحتلال والد عادل صبيح، الذي كان معتقلاً معه في نفس الفترة، كأداة للضغط والابتزاز النفسي. كان الجنود يهددون الأب ببتر أطراف ابنه أو إيذائه بشكل دائم لإجباره على تقديم معلومات، مما خلق حالة من الرعب المشترك بين الأب وابنه داخل أروقة المعتقلات القاسية.

من جانب آخر، نقلت مصادر شهادة لأسير محرر رمز له باسم 'علي'، تعرض لانتهاكات جسيمة في معسكر 'سدي تيمان' سيئ السمعة. روى 'علي' كيف اقتحم عشرات الجنود قسمه واختاروه عشوائياً ليتعرض لضرب مبرح بالهراوات استهدف مناطق حساسة في جسده، مما تسبب له بإصابات بالغة وأورام منعت عنه القدرة على المشي أو النوم.

وصف 'علي' لحظات الرعب التي سبقت الاعتداء، حيث ألقى الجنود قنابل الصوت داخل الغرف المكتظة وسط صراخ هستيري وكلاب بوليسية تنهش أجساد المقيدين. الاستهداف المباشر للأعضاء التناسلية كان أسلوباً متبعاً لإذلال الأسرى وتحطيم كرامتهم، وهو ما أدى إلى مضاعفات صحية خطيرة استمرت معه طويلاً دون علاج حقيقي.

داخل سجن النقب، تبرز صورة أخرى للإهمال الطبي المتعمد، حيث انتشرت الأمراض الجلدية والبثور البكتيرية 'الدمامل' بشكل واسع بين المعتقلين. وفي ظل حرمانهم من الأدوية والمنظفات، اضطر الأسرى لاستخدام وسائل بدائية ومؤلمة لعلاج أنفسهم، مثل كيّ الجروح بقطع حديدية ساخنة لتصريف القيح ومنع انتشار العدوى.

تؤكد هذه الشهادات أن ما يحدث داخل السجون ليس مجرد حوادث فردية، بل هو جزء من منظومة عقابية متكاملة تهدف إلى تجريد الفلسطيني من إنسانيته. تبدأ هذه المنظومة من لحظة الاعتقال العنيف، مروراً بالتحقيق تحت التعذيب، وصولاً إلى الإهمال الطبي الذي قد ينتهي ببتر الأعضاء أو الوفاة.

حتى بعد الإفراج عنهم، لا تزال آثار التعذيب تلاحق هؤلاء المحررين في حياتهم اليومية، حيث يعاني معظمهم من تشنجات عصبية وانهيارات نفسية حادة. رحلة العلاج التي بدأت في مشافي غزة بعد التحرر تكشف عن حجم الدمار الذي ألحقه الاحتلال بأجسادهم وأرواحهم، مما يتطلب رعاية طبية ونفسية طويلة الأمد.

أفادت مصادر حقوقية بأن هذه الممارسات تشكل جرائم حرب مكتملة الأركان، وتستوجب ملاحقة قادة الاحتلال أمام المحاكم الدولية. إن استخدام الأسرى كحقول تجارب طبية أو احتجازهم في صناديق خشبية ضيقة يمثل انتهاكاً صارخاً لاتفاقية جنيف الثالثة المتعلقة بمعاملة أسرى الحرب.

تظل قصص عماد وعادل وعلي مجرد نماذج لآلاف الأسرى الذين ما زالوا يقبعون خلف القضبان، يواجهون الموت كل لحظة بعيداً عن أعين الكاميرات. إن صمود هؤلاء الأسرى رغم كل أدوات البطش يجسد إرادة فلسطينية ترفض الانكسار، حتى وهي تواجه أعتى أنواع التعذيب الجسدي والنفسي في العصر الحديث.

عربي ودولي

الجمعة 17 أبريل 2026 10:27 مساءً - بتوقيت القدس

خارطة الموانئ الإيرانية: 11 شريانًا بحريًا بين حصار واشنطن وطموحات التجارة الدولية

تعتمد الجمهورية الإسلامية الإيرانية في اقتصادها البحري على شبكة واسعة تضم 11 ميناءً رئيسياً، تتوزع جغرافياً بين سواحل الخليج العربي وبحر عمان في الجنوب، وبحر قزوين في الشمال. وتتنوع تخصصات هذه الموانئ بين التجارة الدولية وتصدير النفط والغاز، وصولاً إلى المنتجات البتروكيماوية والصناعية، مما يجعلها ركيزة أساسية في مواجهة التحديات الاقتصادية.

يبرز ميناء بندر عباس كأهم منشأة بحرية في البلاد، حيث يقع على ساحل خليج هرمز بمحافظة هرمزغان ويصنف كمنطقة اقتصادية خاصة. ويتولى هذا الميناء الاستراتيجي معالجة أكثر من 80 بالمئة من إجمالي حركة الحاويات في إيران، مشكلاً بوابة تجارية حيوية تربط طهران بأسواق آسيا الوسطى وأوروبا وأفريقيا عبر شبكة متطورة من السكك الحديدية.

في أقصى الجنوب الشرقي، يقع ميناء تشابهار الذي يتميز بكونه الميناء الوحيد المطل على المحيط الهندي دون الحاجة للمرور بمضيق هرمز. وقد تأسس هذا الميناء في عام 1983 لتقليل الاعتماد على مياه الخليج خلال فترات الأزمات، وهو يمثل اليوم مركزاً استراتيجياً للعبور نحو أفغانستان ودول آسيا الوسطى عبر ممر النقل الدولي.

يشهد ميناء تشابهار تعاوناً وثيقاً مع الهند التي تمتلك حصصاً استثمارية فيه، مما يجعله منافساً قوياً للموانئ الإقليمية الأخرى. ويساهم الميناء بشكل فعال في تصدير المعادن والمنتجات الزراعية، كما يوفر لكابول طريقاً بديلاً للاستيراد يغنيها عن الاعتماد الكلي على الموانئ الباكستانية المجاورة.

أما في شمال غرب الخليج العربي، فيبرز ميناء الإمام الخميني بمحافظة خوزستان كواحد من أضخم الموانئ متعددة الأغراض. ويتخصص الميناء بشكل أساسي في التعامل مع الصادرات البتروكيماوية وتزويد المناطق الصناعية الكبرى مثل منطقة ماهشهر بالمواد الخام، كما يعد منفذاً رئيسياً لتصدير الأسمدة والكبريت والحديد.

بالانتقال إلى محافظة بوشهر، نجد ميناء بوشهر النفطي الذي يمتد على مساحة تزيد عن 600 ألف متر مربع ويضم مستودعات ضخمة للسلع الصناعية. ويلعب هذا الميناء دوراً محورياً في توريد مستلزمات الصناعات المحلية وتنشيط التجارة الإقليمية، مدعوماً بشبكة طرق برية وحركة نقل جوي تربطه بالمراكز الاقتصادية الداخلية.

وفي الشمال، يمثل ميناء أنزلي على بحر قزوين أقدم المنشآت البحرية الإيرانية، حيث يعود تاريخ إنشائه إلى القرن التاسع عشر. ويعد الميناء اليوم البوابة الرئيسية للتجارة مع روسيا ودول الاتحاد السوفيتي السابق، ويضم منطقة تجارة حرة تنشط في تصدير الفواكه المجففة ومواد البناء واستيراد المعادن والمواد الغذائية.

وعلى مقربة منه في محافظة مازندران، يقع ميناء أمير آباد الذي يتميز باتصاله المباشر بشبكة السكك الحديدية الوطنية الإيرانية. ويتركز نشاط الميناء حول الصناعات النفطية وخدمات السفن، حيث يضم 33 رصيفاً ومساحات تخزين واسعة تخدم المنطقة الاقتصادية الخاصة المحيطة به، مما يعزز من كفاءة العمليات اللوجستية.

يعد ميناء نوشهر من الموانئ الاستراتيجية نظراً لقربه الجغرافي من العاصمة طهران، حيث يبعد عنها مسافة 194 كيلومتراً فقط. ويصنف الميناء ضمن منطقة خزر الاقتصادية، ويتركز نشاطه الحالي على تصدير المنتجات الغذائية والألبان، مع وجود خطط توسعية طموحة لإدخال المواد البتروكيماوية ضمن قائمة عملياته.

إلى جانب هذه الموانئ الكبرى، تمتلك إيران مجموعة من الموانئ الأصغر حجماً لكنها ذات أهمية تخصصية عالية، مثل ميناء خرمشهر القريب من الحدود العراقية. وينشط هذا الميناء في التجارة البينية مع دول الخليج، بينما يتخصص ميناء ماهشهر في شحن المواد البتروكيماوية السائلة والصلبة إلى الأسواق العالمية.

تضم القائمة أيضاً ميناء بندر لنجه الذي يركز على الأنشطة النفطية، وميناء عبادان الذي يعد ميناءً نهرياً مخصصاً للأغراض التجارية المحدودة. وتعمل هذه الموانئ الصغيرة كأذرع مساندة للموانئ الكبرى في تخفيف الضغط اللوجستي وتسهيل حركة التجارة المحلية والإقليمية في المناطق الحدودية.

تواجه هذه المنظومة البحرية تحديات جسيمة جراء الحصار الذي تفرضه الولايات المتحدة، والذي يستهدف منع عبور السفن والناقلات من وإلى الموانئ النفطية. ومع ذلك، تسعى طهران لاستغلال الموانئ غير الخاضعة للقيود المشددة، خاصة في الشمال، لضمان تدفق السلع الأساسية والحفاظ على قنوات اتصال تجارية مفتوحة.

تعتبر البنية التحتية للموانئ الإيرانية جزءاً من رؤية أوسع لربط الشمال بالجنوب عبر ممرات دولية تهدف لتقليل تكلفة الشحن وزمن الوصول. وتستثمر الحكومة الإيرانية في تحديث الأرصفة وزيادة عدد الرافعات العملاقة وصوامع الغلال لرفع القدرة الاستيعابية لهذه الموانئ بما يتناسب مع حجم الطموحات الاقتصادية.

في الختام، تظل الموانئ الإيرانية الـ 11 ساحة للصراع الاقتصادي والسياسي، حيث تحاول طهران تحويلها إلى منصات للانطلاق نحو أسواق بديلة. وبينما تظل بعض الموانئ تحت مجهر العقوبات، تبرز موانئ أخرى كمتنفس حيوي يربط إيران بعمقها الآسيوي والأوراسي بعيداً عن الضغوط الغربية.

فلسطين

الجمعة 17 أبريل 2026 9:57 مساءً - بتوقيت القدس

في يوم الأسير: حكايات الوجع تملأ منازل الأسيرات الفلسطينيات

يحيي الفلسطينيون في السابع عشر من نيسان/أبريل من كل عام يوم الأسير الفلسطيني، وسط تصاعد حاد في الانتهاكات داخل سجون الاحتلال. وتخيم أجواء من الحزن الثقيل على منازل الأسرى، حيث تتعمق المعاناة مع اشتداد الإجراءات القمعية التي تفرضها مصلحة السجون الإسرائيلية بإيعاز من المستوى السياسي المتطرف.

وتشير المعطيات الصادرة عن مؤسسات الأسرى، وفي مقدمتها نادي الأسير، إلى أن سلطات الاحتلال تعتقل حالياً نحو 86 فلسطينية ضمن قائمة تضم قرابة 9600 أسير وأسيرة. ومن بين هؤلاء الأسيرات، تبرز قضية 25 معتقلة إدارياً يواجهن السجن المتجدد دون تهمة واضحة أو محاكمة عادلة، تحت ذريعة الملفات السرية.

وتمثل حالات اعتقال الأمهات الوجع الأكبر في المجتمع الفلسطيني، لا سيما عندما يغيب الوالدان معاً خلف القضبان. وتتضاعف آلام الأطفال الذين يجدون أنفسهم فجأة بلا أحضان دافئة، مما يترك آثاراً نفسية وجسدية بليغة على نموهم وسلوكهم اليومي في ظل غياب الرعاية الوالدية.

في قرية بيت فوريك شرق نابلس، تبرز قصة الطفلة إيلياء التي لم تتجاوز السادسة من عمرها، والتي تعيش في كنف جدها بعد اعتقال والديها مصعب وأسيل مليطات. وتعاني الطفلة من صدمة نفسية دفعتها للصمت الطويل، فضلاً عن إصابتها بمشاكل صحية كخمول الغدة ونقص الفيتامينات نتيجة الحزن والقلق المستمر.

وتروي عائلة مليطات أن إيلياء تلجأ لتأليف قصص خيالية قبل نومها لتتحدث مع والديها الغائبين، في محاولة منها لسد الفراغ العاطفي الذي تركه الاحتلال. وتتخيل الطفلة في أحلامها اليقظة أنها تتجول مع والدها في السيارة أو تحتضن والدتها، مما يعكس حجم المأساة التي يعيشها أطفال الأسرى.

أما الأسيرة أسيل مليطات، فتواجه ظروفاً صحية قاسية منذ اعتقالها في مارس 2025، حيث أفادت مصادر عائلية بأنها تعاني من كسر في رجلها اليمنى. كما فقدت الأسيرة نحو 33 كيلوغراماً من وزنها نتيجة الظروف المعيشية المتردية داخل السجون، في حين يواصل الاحتلال تجديد اعتقالها الإداري للمرة الثالثة.

وفي سياق متصل، يقبع الزوج مصعب مليطات في الاعتقال الإداري أيضاً، حيث جُددت له العقوبة لستة أشهر إضافية في أواخر شهر رمضان الماضي. ويحرم هذا الاعتقال المزدوج العائلة من أي فرصة للاستقرار، ويترك الطفلة إيلياء وحيدة تواجه مصيراً مجهولاً بعيداً عن رعاية والديها.

وتسود حالة من القلق الشديد بين عائلات الأسرى عقب مصادقة الكنيست الإسرائيلي على قوانين عنصرية، من بينها قانون إعدام الأسرى. وتقول مصادر محلية إن قلوب الأمهات والزوجات باتت "على نار"، حيث ينتظرون أي خبر من أسير محرر للاطمئنان على ذويهم في ظل انقطاع التواصل.

وانتقدت عائلات الأسرى غياب دور اللجنة الدولية للصليب الأحمر، التي توقفت عن تنظيم الزيارات منذ بدء الحرب الأخيرة على قطاع غزة. وتتحجج اللجنة بوجود حالة طوارئ تمنعها من أداء مهامها، مما فاقم من عزلة الأسرى وحرم ذويهم من معرفة أدنى تفاصيل عن أوضاعهم الصحية والمعيشية.

ومن نابلس إلى قرية بدو غرب القدس المحتلة، تتكرر فصول المعاناة مع عائلة الأسيرة فاطمة منصور، وهي أم لسبعة أبناء اختطفها الاحتلال قبل نحو عام. وقد ترك غياب فاطمة فراغاً كبيراً في حياة أبنائها، خاصة ابنتيها الجامعيتين اللتين اضطرتا لتحمل مسؤوليات الأمومة في سن مبكرة.

ويعبر نجلها محمد، البالغ من العمر 16 عاماً، عن قلقه العميق رغم اقتراب موعد الإفراج عن والدته، وذلك بسبب الشهادات المروعة التي ينقلها المحررون عن المجاعة والإهانات. ويؤكد محمد أن غياب والدته حرمه من التوجيه والنصح في مرحلة عمرية حرجة كان يحتاج فيها لدعمها المستمر.

ورغم مرارة السجن، وصلت للعائلة أخبار سارة تفيد بأن الأسيرة فاطمة تمكنت من حفظ القرآن الكريم كاملاً خلال فترة اعتقالها. ويترقب الأبناء لحظة معانقة والدتهم بعد عشرة أيام، آملين أن تستعيد العائلة أمانها المفقود بعودتها إلى المنزل وتجاوز هذه المحنة القاسية.

وتستذكر الابنة سميرة لحظة الاعتقال التي وصفتها بالأصعب، حيث لم تتوقع العائلة أن يمتد الغياب لعام كامل بعد محاكمات ماراثونية. وقد اضطرت سميرة لتولي مهام رعاية إخوتها بمساعدة جدتها، وافتقدت وجود والدتها في أهم لحظات حياتها الشخصية كعقد قرانها الذي تم في غياب الأم.

تظل قضية الأسيرات الفلسطينيات جرحاً نازفاً في خاصرة القضية الفلسطينية، وتتطلب تحركاً دولياً وحقوقياً عاجلاً لإنهاء سياسة الاعتقال الإداري. وتناشد العائلات كافة المؤسسات الإنسانية للضغط على الاحتلال لاستئناف الزيارات وتوفير العلاج اللازم للأسيرات المريضات قبل فوات الأوان.

اسرائيليات

الجمعة 17 أبريل 2026 9:44 مساءً - بتوقيت القدس

محلل عسكري: ترامب فرض وقف إطلاق النار في لبنان ونتنياهو فقد هامش المناورة

أكدت قراءات تحليلية لمصادر إعلامية عبرية أن إعلان وقف إطلاق النار الأخير في لبنان كشف عن تراجع كبير في قدرة رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو على المناورة السياسية والعسكرية. وأوضح المحلل العسكري عاموس هرئيل أن المشهد الحالي يظهر بوضوح كيف أصبحت القرارات المصيرية مرتبطة بشكل مباشر بالرغبة الأمريكية، بعيداً عن الحسابات الحزبية أو الشخصية لنتنياهو.

وأشار التحليل إلى أن الاتفاق لم يولد نتيجة مفاوضات متكافئة أو تفاهمات ميدانية نضجت بمرور الوقت، بل كان نتيجة ضغط مباشر وحاسم من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. هذا التدخل الأمريكي فرض واقعاً جديداً أجبر القيادة الإسرائيلية على الانصياع للتهدئة، رغم وجود رغبة لدى نتنياهو في إطالة أمد العمليات العسكرية لتحقيق مكاسب إضافية.

ويرى مراقبون أن قبول نتنياهو بالاتفاق لم يكن خياراً طوعياً، بل جاء في إطار الضرورة القصوى للحفاظ على قنوات التنسيق الاستراتيجي مع واشنطن. وتعتبر الحكومة الإسرائيلية أن الصدام مع الإدارة الأمريكية في هذا التوقيت قد يهدد التعاون في ملفات إقليمية أكثر خطورة، وعلى رأسها التهديدات الإيرانية المباشرة.

ولفتت المصادر إلى أن الطريقة التي أعلن بها ترامب عن وقف إطلاق النار عززت الانطباع بأن البيت الأبيض هو المحرك الفعلي والوحيد لمسار التهدئة في المنطقة. وبموجب هذا الواقع، تراجع دور الحكومة الإسرائيلية ليصبح مجرد جهة تنفيذية للقرارات التي تُصاغ في واشنطن، وهو ما يمثل تحولاً جوهرياً في ميزان القوى السياسي.

ويعكس هذا الاختلال الواضح في ميزان القرار تراجعاً في قدرة تل أبيب على فرض شروطها أو تعديل مسارات الاتفاقيات الدولية بما يتوافق مع رؤيتها الميدانية. فقد باتت الولايات المتحدة هي المتحكم الأول في توقيت وشروط وقف إطلاق النار، مما جعل هامش التحرك الإسرائيلي يضيق إلى أدنى مستوياته منذ بدء التصعيد.

كما شدد هرئيل على أن إبلاغ الجانب الإسرائيلي بالقرار بعد نضوج الرؤية الأمريكية يكرس تبعية القرار الأمني للسياسة الخارجية لواشنطن. هذا الوضع يضع نتنياهو في موقف محرج أمام جمهوره اليميني، حيث يظهر بمظهر العاجز عن فرض خياراته العسكرية أمام الإرادة الدولية التي يمثلها ترامب.

وفي الختام، يظهر أن المرحلة المقبلة ستشهد تركيزاً إسرائيلياً على محاولة استعادة بعض النفوذ في مرحلة التنفيذ الميداني للاتفاق. ومع ذلك، يبقى التحدي الأكبر أمام حكومة الاحتلال هو كيفية التعامل مع إدارة أمريكية حازمة لا تتردد في فرض رؤيتها للشرق الأوسط، حتى لو تعارضت مع طموحات الحلفاء الإقليميين.

اقتصاد

الجمعة 17 أبريل 2026 9:44 مساءً - بتوقيت القدس

انتعاش أسعار الذهب عالمياً عقب إعلان إيران فتح مضيق هرمز أمام الملاحة التجارية

واصلت أسعار المعدن الأصفر رحلة الصعود في التداولات العالمية يوم الجمعة، مستفيدة من حالة التراجع التي ضربت مؤشر الدولار الأمريكي. وجاء هذا الانتعاش مدفوعاً بتطورات جيوسياسية بارزة في منطقة الخليج، مما عزز من جاذبية الذهب كأداة استثمارية رئيسية في ظل التقلبات الراهنة.

وأعلن وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي أن مضيق هرمز بات الآن مفتوحاً بشكل كامل أمام حركة السفن التجارية والناقلات. وأوضح عراقجي أن هذا القرار سيسري طوال المدة المتبقية من اتفاق وقف إطلاق النار، مما ساهم فوراً في خفض حدة القلق في أسواق الطاقة العالمية.

وقفزت أسعار الذهب في المعاملات الفورية بنسبة بلغت 1.5 بالمئة، لتستقر الأوقية عند مستوى 4860.39 دولار بحلول منتصف التداولات. وبهذا الارتفاع، يكون المعدن النفيس قد حقق مكاسب إجمالية تجاوزت الاثنين بالمئة منذ مطلع الأسبوع الجاري، مما يعكس ثقة المستثمرين المتزايدة.

وفي سوق العقود الآجلة بالولايات المتحدة، سجلت أسعار الذهب نمواً بنسبة 1.6 بالمئة لتصل إلى 4883.20 دولار للأوقية. وتأتي هذه الأرقام في وقت تترقب فيه الأسواق المالية أي إشارات جديدة حول السياسة النقدية الأمريكية ومستقبل أسعار الفائدة في ظل المعطيات الميدانية الجديدة.

وأشار وزير الخارجية الإيراني عبر حسابه في منصة إكس إلى أن حركة الملاحة في المضيق ستلتزم بالمسارات المنسقة سلفاً. وأكد أن منظمة الموانئ والملاحة البحرية الإيرانية هي الجهة المسؤولة عن تنظيم هذا المرور لضمان سلامة القوافل التجارية العابرة للممر المائي الاستراتيجي.

من جانبه، أبدى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تفاؤلاً حيال إمكانية إنهاء الصراع العسكري القائم مع طهران في وقت قريب. ورغم عدم تحديده لجدول زمني دقيق، إلا أن تصريحاته حول قرب التوصل لاتفاق ساهمت في تهدئة الأسواق التي عانت من اضطرابات حادة منذ أسابيع.

ويرى خبراء في أسواق المعادن، ومنهم بيتر جرانت من شركة زانر ميتالز أن فتح المضيق يمثل نقطة تحول جوهرية للمستثمرين. وأوضح جرانت أن الضغوط النزولية على أسعار النفط ستقلل من مخاوف التضخم العالمي، وهو ما يفتح الباب مجدداً أمام احتمالات خفض أسعار الفائدة قريباً.

وتوقع محللون فنيون أن يواصل الذهب زخمه الصعودي على المدى القصير، مع إمكانية كسر حاجز الخمسة آلاف دولار للأونصة الواحدة. ويعتبر هذا المستوى السعري هدفاً تاريخياً قد يتحقق إذا ما استمر تراجع العملة الأمريكية وتزايدت الرغبة في التحوط ضد المخاطر السياسية.

وقد أدى تراجع أسعار النفط والدولار عقب الأنباء الواردة من طهران إلى جعل السلع المقومة بالدولار أكثر جاذبية للمستثمرين الدوليين. ويسمح هذا الانخفاض في تكلفة العملة لحاملي العملات الأجنبية الأخرى بشراء كميات أكبر من الذهب، مما يزيد من حجم الطلب العالمي.

وكانت أسعار الذهب قد تعرضت لضغوط هبوطية في وقت سابق عقب اندلاع المواجهات العسكرية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى في فبراير الماضي. وتسببت تلك الحرب في قفزة بأسعار الطاقة، مما أثار مخاوف من تضخم جامح دفع البنوك المركزية للتمسك بأسعار فائدة مرتفعة.

وعلى صعيد الإمدادات الفعلية، كشفت مصادر مطلعة عن أزمة استيراد تلوح في الأفق داخل الأسواق الهندية التي تعد من أكبر مستهلكي المعدن. وأفادت المصادر بأن البنوك هناك أوقفت طلبات الاستيراد بسبب تكدس أطنان من الذهب والفضة في الموانئ نتيجة غياب الموافقات الحكومية الرسمية.

ولم يقتصر الارتفاع على الذهب وحده، بل امتد ليشمل المعادن النفيسة الأخرى التي سجلت قفزات سعرية متفاوتة خلال الأسبوع. فقد صعدت الفضة بنسبة 4.6 بالمئة لتصل إلى 81.99 دولار للأوقية، محققة مكاسب أسبوعية إجمالية وصلت إلى نحو ثمانية بالمئة.

وفي ذات السياق، سجل البلاتين زيادة بنسبة 2.1 بالمئة ليصل إلى 2130.42 دولار، بينما ارتفع البلاديوم بنسبة 2.4 بالمئة ليبلغ 1588.44 دولار. وتعكس هذه التحركات الجماعية حالة من التفاؤل في قطاع المعادن الثمينة مع بدء انقشاع سحب التوتر العسكري في منطقة الشرق الأوسط.

أحدث الأخبار

الجمعة 17 أبريل 2026 9:27 مساءً - بتوقيت القدس

انطلاق المؤتمر الوطني الأول: محاولة لتوحيد المعارضة المصرية وتقديم بدائل سياسية

أثار انطلاق المؤتمر الوطني الأول في مصر حالة من الجدل السياسي الواسع، خاصة في ظل مشاركة طيف متنوع من القوى السياسية التي تسعى لكسر حالة الجمود الراهنة. ويرى مراقبون أن هذا التجمع يمثل تحدياً لاستراتيجيات قديمة اعتمدت على تعميق الانقسامات بين التيارات التي أفرزتها أحداث يناير 2011 وما تلاها من تحولات.

تعتمد الرؤية السياسية لهذا المؤتمر على تجاوز الخلافات الأيديولوجية التقليدية التي فرقت بين الليبراليين والإسلاميين والمدنيين لسنوات طويلة. وقد نجحت ستة كيانات رئيسية في الجلوس على طاولة واحدة، وهي المجلس الثوري، وحركة ميدان، وأحزاب تكنوقراط مصر، وأمل مصر، بالإضافة إلى حركتي سير وجاستس ماتر.

يهدف القائمون على هذا الحراك إلى تقديم دراسات علمية شاملة تتناول جذور المشكلات الاقتصادية والسياسية التي تعاني منها البلاد في الوقت الراهن. وتأتي هذه الخطوة في محاولة لإثبات وجود بدائل حقيقية وقادرة على إدارة الدولة بعيداً عن السياسات الحالية التي يصفها المعارضون بأنها تعتمد بشكل مفرط على الديون الخارجية.

تؤكد المصادر المتابعة للمؤتمر أن الهدف الأساسي هو صياغة مشروع وطني مشترك يركز على نقاط الالتقاء والمصالح العليا للدولة المصرية. ويسعى المشاركون من خلال هذه المنصة إلى طرح حلول عملية للأزمات المعيشية التي تواجه المواطن، معتبرين أن الحلول الأمنية وحدها لا تكفي لمعالجة التحديات الهيكلية.

واجه المؤتمر منذ لحظاته الأولى هجوماً إعلامياً مكثفاً، وهو ما أرجعه محللون إلى قدرة هذا التجمع على توحيد صفوف كانت مشتتة لفترة طويلة. إن اجتماع هذه القوى تحت راية واحدة يبعث برسالة مفادها أن المعارضة بدأت في استعادة قدرتها على التنظيم وتقديم رؤية موحدة للمستقبل.

يشدد المشاركون في المؤتمر على أن وجود خطة واضحة وبرامج عمل محددة يمنع حدوث أي حالة من الفراغ السياسي أو الفوضى في حال حدوث تغييرات سياسية كبرى. هذا التوجه يهدف بالأساس إلى طمأنة الشارع المصري والمجتمع الدولي بأن البدائل السياسية موجودة ومنظمة ومستعدة لتحمل المسؤولية.

تنتقد القوى المشاركة في المؤتمر السياسات الاقتصادية الراهنة التي تركز على بيع الأصول العامة وعقد صفقات استثمارية تثير تساؤلات حول جدواها الوطنية على المدى البعيد. ويرى هؤلاء أن الاعتماد على الاقتراض الخارجي أدى إلى تآكل السيادة الاقتصادية وزيادة الأعباء على الأجيال القادمة بشكل غير مسبوق.

يمثل المؤتمر الوطني الأول محاولة لإعادة إحياء روح العمل الجماعي التي ظهرت في ميادين الثورة المصرية، حيث لم يكن هناك تمييز بين انتماء سياسي أو ديني. إن استعادة هذه اللحمة الوطنية تعتبر، من وجهة نظر المنظمين، الخطوة الأولى والأساسية نحو تحقيق أي إصلاح سياسي حقيقي ومستدام.

يرى محللون سياسيون أن نجاح هذا المؤتمر في الاستمرار سيعتمد بشكل كبير على قدرة الكيانات الستة على تنحية الخلافات الجانبية والتركيز على الملفات الحقوقية والاقتصادية. فالتحدي الأكبر يكمن في تحويل هذه التوافقات النظرية إلى برامج عمل تلامس احتياجات الشارع المصري وتكسب ثقته.

تعتبر الرسالة الموجهة من خلال هذا التجمع واضحة لكل القوى المناهضة للوضع الراهن، وهي أن التغيير يبدأ من الداخل عبر توحيد الجهود وتجاوز مرارات الماضي. فالميدان الذي اتسع للجميع في السابق يمكنه أن يستوعب الجميع مجدداً إذا ما توفرت الإرادة السياسية الصادقة للمصالحة الوطنية الشاملة.

يبقى السؤال المطروح في الأوساط السياسية حول إمكانية تحول هذا المؤتمر إلى مظلة أوسع تضم كافة أطياف المعارضة المصرية في الداخل والخارج. فالأيام القادمة ستكشف مدى قدرة هذه الكيانات على جذب المزيد من المؤيدين وتوسيع قاعدة المشاركة الشعبية والسياسية في مشروعها.

تشير بعض التقارير إلى وجود تحركات في الخفاء تهدف إلى تعزيز هذا التحالف وتطوير أدواته السياسية لمواجهة التحديات المقبلة. إن الوطن، بحسب أدبيات المؤتمر، يستحق إعلاء المصلحة العامة فوق كل اعتبار حزبي أو أيديولوجي ضيق، وهو ما يسعى المشاركون لإثباته عملياً.

إن التركيز على الحلول التقنية والاقتصادية في أعمال المؤتمر يعكس رغبة في الابتعاد عن الشعارات السياسية الجوفاء والانتقال إلى مرحلة بناء الدولة على أسس حديثة. وهذا التوجه قد يساهم في جذب فئات جديدة من التكنوقراط والخبراء الذين فضلوا الصمت خلال السنوات الماضية.

في الختام، يظل المؤتمر الوطني الأول تجربة سياسية تحت الاختبار، لكنها تحمل في طياتها بذور عمل جبهوي قد يغير موازين القوى في الساحة المصرية. فالمهمة ليست سهلة، لكن الإصرار على تقديم بديل وطني يظل هو المحرك الأساسي لهذه الكيانات في ظل الظروف الراهنة.

فلسطين

الجمعة 17 أبريل 2026 9:24 مساءً - بتوقيت القدس

السفير عرفة يُطلع نائب وزير الخارجية الألماني على آخر التطورات في فلسطين

أطلع سفير دولة فلسطين لدى ألمانيا ليث عرفة، نائب وزير الخارجية الألماني برنارد كوتش، على مستجدات الأوضاع السياسية والميدانية في فلسطين، على ضوء التصعيد الخطير الذي يشنه الاحتلال الإسرائيلي.

وجرى خلال اللقاء، الذي عُقد في مقر وزارة الخارجية الألمانية في العاصمة برلين، استعراض مختلف الانتهاكات الخطيرة التي يرتكبها الاحتلال، بما في ذلك التوسع الاستعماري، والقرارات المتعلقة ببناء مستعمرات جديدة، ومحاولات الضم المتواصلة.

كما تطرق إلى إرهاب المستعمرين، والاعتداءات على الأماكن المقدسة في القدس المحتلة، واستمرار الجرائم بحق شعبنا الفلسطيني في قطاع غزة رغم وقف إطلاق النار، فضلًا عن تفاقم الأوضاع الإنسانية الكارثية مع منع إدخال المساعدات الإنسانية.

وأعرب عرفة عن تقديره للمواقف الرسمية الألمانية الأخيرة إزاء الاستعمار والضم، وكذلك الموقف من قانون إعدام الأسرى خاصة في ظل ما يتعرض له أسرانا في معتقلات الاحتلال، مؤكدا التطلع إلى مواصلة تعزيز العلاقات الثنائية، وتطويرها على مختلف الصعد.

عربي ودولي

الجمعة 17 أبريل 2026 9:13 مساءً - بتوقيت القدس

الرئيس اللبناني: المفاوضات ليست ضعفاً ولبنان استعاد قراره المستقل بعد نصف قرن

أعلن الرئيس اللبناني جوزيف عون أن الدولة اللبنانية تقف اليوم على أعتاب مرحلة تاريخية جديدة، تهدف إلى تحويل التهدئة الحالية إلى اتفاقات دائمية تضمن حقوق الشعب ووحدة الأراضي. وأوضح في خطاب وجهه للبنانيين غداة دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ أن الأولوية القصوى الآن هي صون السيادة الوطنية ومنع أي مساس بمبادئ الدولة.

وشدد عون في كلمته على أن الجلوس على طاولة المفاوضات مع الجانب الإسرائيلي لا يمثل حالة من الضعف أو التراجع عن الثوابت، بل هو مسار دبلوماسي لحماية المصالح الوطنية. وأكد أن لبنان لن يفرط في أي حق من حقوقه التاريخية، ولن يقبل بأي تسوية تنتقص من كرامة شعبه أو تؤدي إلى التنازل عن ذرة تراب واحدة من أرضه.

واعتبر الرئيس اللبناني أن ما تحقق من اتفاق هو الثمرة الأصوب للجهود الدولية والإقليمية المكثفة التي بُذلت لإنهاء العدوان، معرباً عن تقديره لكل الأطراف التي ساهمت في الوصول إلى هذه النتيجة. وأشار إلى أن لبنان تحمل أعباءً ثقيلة وتضحيات جسيمة في سبيل الوصول إلى هذه اللحظة التي تفتح الباب أمام استقرار طويل الأمد.

وفي موقف لافت، صرح عون بأن لبنان نجح في استعادة قراره الوطني المستقل للمرة الأولى منذ نحو خمسين عاماً، منهياً حقبة ارتهان الإرادة اللبنانية للقوى الخارجية. وأكد أن البلاد لن تعود مجدداً لتكون ورقة مقايضة في يد أي طرف إقليمي، أو ساحة مفتوحة لتصفية حسابات وحروب الآخرين على حساب دماء اللبنانيين.

ووجه الرئيس رسالة حازمة للداخل اللبناني، داعياً إلى وضع حد نهائي لمن وصفهم بـ'المغامرين' الذين يعبثون بمشروع الدولة ومؤسساتها الدستورية. وأكد أن الدستور والقانون هما المرجعية الوحيدة والنهائية لكافة القوى السياسية، مشدداً على أن وحدة القوات المسلحة هي الضمانة الحقيقية والوحيدة لحماية أمن البلاد واستقرارها.

كما تعهد عون بالعمل الدؤوب من أجل استكمال تحرير كامل التراب الوطني وضمان انسحاب قوات الاحتلال من كافة النقاط الحدودية، تمهيداً لعودة النازحين إلى قراهم ومدنهم. وأوضح أن الدولة عازمة على بسط سلطتها الكاملة على كافة الأراضي اللبنانية، ولن تسمح بوجود أي سلطة موازية تضعف هيبة المؤسسات الرسمية.

وأبدى الرئيس استعداده الكامل لتحمل المسؤولية التاريخية عن الخيارات السياسية الراهنة، مؤكداً أنه لن يتوانى عن التحرك في أي اتجاه يخدم إنقاذ لبنان من أزماته. وذكر أن حماية أرواح اللبنانيين هي المحرك الأساسي لقراراته، وأنه لن يسمح بسقوط المزيد من الضحايا نتيجة حسابات قوى قريبة أو بعيدة لا تراعي مصلحة الوطن.

ميدانياً، بدأ سريان وقف إطلاق النار الذي يستمر لمدة عشرة أيام، وسط ترقب حذر لمدى التزام الأطراف ببنود الاتفاق الذي جاء بعد مواجهات دامية استمرت نحو شهر ونصف. ووفقاً لبيانات رسمية، فقد خلفت الحرب الأخيرة أكثر من 2300 شهيد في الجانب اللبناني، بالإضافة إلى نزوح ما يزيد عن مليون شخص من مناطق الجنوب والضاحية الجنوبية.

وفي سياق متصل، كشفت مصادر عن تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترمب أكد فيها أن الولايات المتحدة فرضت حظراً على إسرائيل يمنعها من قصف الأراضي اللبنانية بعد بدء التهدئة. وتزامن ذلك مع بدء عودة آلاف النازحين إلى منازلهم في جنوب لبنان والضاحية، رغم حجم الدمار الهائل الذي خلفته الغارات الجوية والعمليات العسكرية.

أحدث الأخبار

الجمعة 17 أبريل 2026 9:12 مساءً - بتوقيت القدس

بعد 43 عاماً من الاختطاف.. البصمة الوراثية تعيد 'إسلام' إلى عائلته الليبية

شهدت مدينة الإسكندرية فصلاً ختامياً لواحدة من أكثر القصص الإنسانية تعقيداً، حيث عاد الشاب المعروف باسم 'إسلام' إلى أحضان أسرته الحقيقية ذات الأصول الليبية. جاء ذلك بعد غياب قسري استمر لأكثر من 43 عاماً، إثر تعرضه للاختطاف في طفولته المبكرة على يد سيدة اشتهرت إعلامياً باسم 'عزيزة'.

وأعلن الشاب في بث مباشر جرى تداوله في ساعة مبكرة من فجر الخميس، عن ظهور نتائج تحليل البصمة الوراثية التي أكدت بشكل قاطع انتماءه لعائلته المفقودة. وأوضح أنه كان ينتظر هذه اللحظة طوال عقود من البحث المضني، مشيراً إلى أن أصوله تعود لأسرة ليبية كانت تقيم في مصر وقت الحادثة.

تعود جذور المأساة إلى ثمانينيات القرن الماضي، وتحديداً عندما اختفى طفل رضيع لم يتجاوز عمره 45 يوماً من داخل مستشفى الشاطبي بالإسكندرية. الطفل الذي ولد لأب ليبي وأم مصرية، تلاشى أثره في ظروف غامضة، مما ترك عائلته في حالة من التيه والبحث المستمر لسنوات طويلة دون جدوى.

بذلت الأسرة جهوداً مضنية في البداية للوصول إلى أي خيط يقودها إلى طفلها، إلا أن انعدام الأدلة دفعها في نهاية المطاف للعودة إلى ليبيا والاستقرار هناك. ورغم مرور السنين الطويلة، ظلت غصة الفقد حاضرة في وجدان الوالدين والأشقاء، الذين لم يفقدوا الأمل تماماً في معجزة تعيد فقيدهم.

في المقابل، نشأ الطفل المختطف في بيئة مختلفة تماماً وتحت اسم مستعار هو 'إسلام'، دون أن يدرك حقيقة جذوره أو مأساة اختطافه. بدأت الشكوك تساور الشاب بعد الكشف عن جرائم الخاطفة 'عزيزة'، مما دفعه لبدء رحلة شاقة للبحث عن هويته الحقيقية وتتبع خيوط الماضي.

خاض إسلام مساراً طويلاً من الفحوصات الطبية، حيث أجرى أكثر من 50 تحليل بصمة وراثية مع عائلات مختلفة كانت تبحث عن أبنائها المفقودين. ورغم أن جميع النتائج السابقة كانت سلبية ومخيبة للآمال، إلا أنه أصر على مواصلة البحث حتى وصل إلى العائلة الصحيحة.

التحول الدرامي في القصة حدث عند ظهور نتائج التحليل الأخير الذي أثبت تطابقاً كاملاً مع عائلة ليبية، ليتضح أن اسمه الحقيقي المسجل في الأوراق الرسمية القديمة هو 'محمد'. ووصف الشاب لحظة تلقيه الخبر بأنها كانت مزيجاً من الصدمة والذهول والفرح العارم الذي لا يوصف.

وعلى الرغم من استعادته لاسمه الأصلي 'محمد'، قرر الشاب الاحتفاظ باسم 'إسلام' الذي عرفه الناس به وعاش به طوال حياته، كجزء من هويته التي تشكلت عبر السنين. واعتبر أن النتيجة لم تكن مجرد ورقة طبية، بل كانت مفتاحاً لاستعادة تاريخه المسلوب وروابطه الدموية المقطوعة.

اللقاء الأول بين الشاب وأشقائه جرى توثيقه عبر منصات التواصل الاجتماعي، حيث ظهر محاطاً بعدد من إخوته الذين بلغ عددهم الإجمالي 20 شقيقاً وشقيقة. سادت أجواء من التأثر الشديد والبكاء خلال اللقاء الذي جمع شمل العائلة بعد أكثر من أربعة عقود من الفراق القسري.

أشقاء الشاب، ومن بينهم جبريل ورفعت، عبروا عن سعادتهم الغامرة بعودة شقيقهم الذي اعتبروه 'عائداً من الموت'. وأكدوا أن رحلة البحث التي قادها شقيقهم من جهة، وانتظارهم له من جهة أخرى، قد تكللت بالنجاح الذي سيعيد ترتيب أوراق العائلة من جديد.

برزت هذه القضية مجدداً في الواجهة الإعلامية بالتزامن مع عرض عمل درامي بعنوان 'حكاية نرجس'، والذي استعرض تفاصيل مستوحاة من قصة الخاطفة 'عزيزة'. ساهم المسلسل في تسليط الضوء على معاناة الأطفال المختطفين وذويهم، مما زاد من وتيرة الاهتمام الشعبي بقضية إسلام.

تفاعلت الأوساط الفنية والاجتماعية مع الخبر بشكل واسع، حيث أعربت الفنانة ريهام عبد الغفور عن تأثرها الشديد بنهاية هذه المعاناة. واعتبر متابعون أن وصول إسلام إلى أهله يمثل انتصاراً للإرادة الإنسانية وقدرة العلم على كشف الحقائق مهما طال عليها الزمن.

تعد هذه الواقعة من أطول وأعقد حالات الاختطاف التي شهدتها المنطقة، نظراً لتداخل الجنسيات ومرور زمن طويل كاد أن يمحو الملامح والذكريات. وتفتح القصة الباب مجدداً أمام ملفات المفقودين والمخطوفين الذين لا تزال عائلاتهم تتمسك ببصيص أمل في العثور عليهم.

يستعد الشاب حالياً لإتمام الإجراءات القانونية والاجتماعية للاندماج مجدداً مع عائلته الكبيرة، وسط ترحيب واسع من أقاربه في ليبيا ومصر. وتظل قصة 'إسلام' أو 'محمد' شاهداً حياً على مآسي الاختطاف، لكنها تحمل في طياتها رسالة أمل لكل من يبحث عن الحقيقة.

عربي ودولي

الجمعة 17 أبريل 2026 9:12 مساءً - بتوقيت القدس

القضاء التونسي يقضي بسجن الكوميدي لطفي العبدلي غيابياً لـ18 شهراً

أعلن الفنان الكوميدي التونسي لطفي العبدلي، اليوم الجمعة، صدور حكم قضائي غيابي بحقه يقضي بسجنه لمدة 18 شهراً. ويأتي هذا القرار القضائي على خلفية محتوى قدمه في إحدى مسرحياته قبل نحو أربع سنوات، وهو ما اعتبره الفنان محاولة واضحة لخنق الإبداع الحر وتكميم الأفواه المعارضة.

ووفقاً لما نقلته مصادر محلية، فإن المحكمة وجهت للعبدلي حزمة من التهم تشمل الإساءة لموظف عمومي ونسبة أمور غير صحيحة له، بالإضافة إلى تهمة الاعتداء على الأخلاق الحميدة. وتعود جذور هذه القضية إلى شكوى تقدمت بها نقابة أمنية عقب عرض مسرحي في مدينة صفاقس، شهد توتراً مباشراً بين الفنان وعناصر من الأمن بسبب انتقاداته الساخرة لهم.

وفي تعليق له من مقر إقامته الحالي في العاصمة الفرنسية باريس، أكد العبدلي أن الحكم يحمل دوافع سياسية صرفة تهدف إلى ترهيب الوسط الفني. وأشار إلى أن السلطات تسعى من خلال هذه الأحكام إلى منع أي صوت ينتقد الأوضاع الراهنة في البلاد، مشدداً على أن الفن يجب أن يبقى مساحة حرة للنقد.

وكان العبدلي قد صعد في الأشهر الأخيرة من وتيرة انتقاداته للرئيس التونسي قيس سعيد، حيث نشر مقاطع فيديو ساخرة تتناول طريقة إدارة شؤون الدولة. وفي أحد فيديوهاته الأخيرة، شبه الرئيس بشخصية تكتفي بالجولات الميدانية دون تقديم حلول حقيقية للأزمات الاقتصادية والاجتماعية التي تعصف بالبلاد.

ويُعرف لطفي العبدلي بكونه أحد أبرز نجوم السينما والتلفزيون في تونس، حيث تحظى عروضه المسرحية بإقبال جماهيري واسع يملأ القاعات. وقد اعتاد الجمهور على أسلوبه الجريء في تصوير الفاعلين السياسيين بشكل كاريكاتيري، وهو ما جعله دائماً في مواجهة مع السلطات المتعاقبة.

وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه تونس جدلاً واسعاً حول ملف الحريات العامة، حيث يرى مراقبون أن الضمانات الديمقراطية تراجعت بشكل ملحوظ منذ عام 2021. وتؤكد تقارير حقوقية أن الحكم بالمراسيم أدى إلى ملاحقة عدد من الصحفيين والناشطين السياسيين بتهم مختلفة.

وفي سياق متصل، رفض القضاء التونسي مؤخراً طلبات الإفراج عن الإعلاميين البارزين مراد الزغيدي وبرهان بسيس، اللذين يواجهان تهماً تتعلق بتصريحات إذاعية وتلفزيونية. ويقبع الصحفيان في السجن منذ مايو 2024، وسط مطالبات حقوقية بضرورة احترام حرية التعبير والكف عن ملاحقة أصحاب الرأي.

وتشير الإحصاءات الحقوقية إلى أن السنوات الثلاث الماضية شهدت توقيف العشرات من قادة المعارضة والسياسيين ورجال الأعمال بتهم تتراوح بين التآمر على أمن الدولة والفساد المالي. وتندد منظمات دولية ومحلية بما تصفه بـ 'الانتكاسة' في مسار الانتقال الديمقراطي الذي بدأ عقب ثورة 2011.

من جانبه، يصر الرئيس قيس سعيد في خطاباته الرسمية على أن الحريات مضمونة في تونس ولا مجال للعودة إلى الدكتاتورية. ويشدد سعيد على أن المحاسبة القانونية تشمل الجميع دون استثناء، نافياً أن تكون الملاحقات القضائية مرتبطة بالمواقف السياسية للأفراد.

ويبقى ملف الفنانين والإعلاميين في تونس مفتوحاً على احتمالات التصعيد، في ظل استمرار الصدام بين السلطة التنفيذية والمنتقدين. ويرى ناشطون أن قضية العبدلي تمثل اختباراً جديداً لمدى قدرة الفن على الصمود أمام الضغوط السياسية والقانونية المتزايدة في المشهد التونسي الحالي.

فلسطين

الجمعة 17 أبريل 2026 9:12 مساءً - بتوقيت القدس

واقع كارثي: 350 طفلاً و86 امرأة فلسطينية يواجهون ظروفاً قاسية في سجون الاحتلال

تواجه الطفولة الفلسطينية واقعاً مأساوياً داخل معتقلات الاحتلال، حيث تشير الأرقام الموثقة إلى احتجاز نحو 350 طفلاً يتوزعون على سجون 'عوفر' و'مجدو' و'الدامون'. وتتجلى الصدمة الكبرى في وجود 180 طفلاً من بينهم يرسفون تحت قيود 'الاعتقال الإداري'، وهو ما يعني حرمانهم من حقوقهم الأساسية ومقاعدهم الدراسية دون توجيه تهم رسمية أو إخضاعهم لمحاكمات عادلة، في انتهاك صارخ للمواثيق الدولية.

وفي سياق متصل، لا يقل وضع الأسيرات الفلسطينيات مأساوية، إذ تقبع 86 امرأة في ظروف اعتقالية تفتقر لأدنى المقومات الإنسانية والصحية. وتؤكد التقارير أن من بين هؤلاء الأسيرات 25 معتقلة إدارياً، مما يشير إلى استخدام هذا النوع من الاعتقال كأداة عقابية وانتقامية تهدف إلى كسر إرادة المرأة الفلسطينية التي تمثل الركيزة الأساسية لصمود الأسرة والمجتمع.

وتشير الشهادات المسربة من داخل السجون إلى تعرض المعتقلات لعمليات تنكيل واعتداءات جسدية ونفسية ممنهجة تهدف إلى النيل من كرامتهن. وتأتي هذه الممارسات ضمن حرب نفسية أوسع يشنها الاحتلال ضد الأسرى والأسيرات، حيث يتم عزلهم عن العالم الخارجي وحرمانهم من التواصل مع ذويهم، وسط غياب كامل للرقابة القانونية أو الحقوقية الدولية على هذه الانتهاكات.

وعلى صعيد استهداف الأجيال الناشئة، رصدت مصادر حقوقية ثلاثة مسارات أساسية لسياسة الاحتلال، أبرزها 'التجهيل القسري' عبر تغييب الأطفال عن مدارسهم لسنوات طويلة. ويهدف هذا المسار إلى خلق جيل مثقل بآثار السجن والصدمات النفسية، مما يعيق قدرتهم على الاندماج في المجتمع مستقبلاً، ويحول سنوات طفولتهم إلى سلسلة من المعاناة داخل الزنازين المظلمة.

كما يبرز الاعتقال الإداري للقصر كأحد أخطر الأدوات التي يحول من خلالها الاحتلال الأطفال إلى 'تهديد أمني مزعوم' لتبرير احتجازهم التعسفي. وتستمر هذه السياسة في ظل صمت دولي، رغم أن القوانين الإنسانية تحظر بشكل قاطع سلب حرية الأطفال إلا كملجأ أخير ولأقصر فترة زمنية ممكنة، وهو ما يتناقض كلياً مع ممارسات مصلحة السجون التي تمدد اعتقالهم لشهور وسنوات.

فلسطين

الجمعة 17 أبريل 2026 8:42 مساءً - بتوقيت القدس

بين الفقد والتعذيب.. عائلات غزة تواجه مصيراً مجهولاً لذويها في سجون الاحتلال

تتفاقم معاناة العائلات الفلسطينية في قطاع غزة التي تكتوي بنيران عدم اليقين حول مصير أبنائها المفقودين منذ بدء العدوان. وتعيش هذه الأسر حالة من القلق الدائم في ظل غياب أي معلومات رسمية أو مؤسساتية توضح ما إذا كان ذووهم في عداد الأحياء خلف القضبان أم ارتقوا شهداء في مقابر جماعية مجهولة.

يروي الأسير المحرر إياد المصري فصولاً من رحلة البحث المضنية عن أبنائه الذين فُقد أثرهم في خضم الأحداث المتسارعة بالقطاع. وأوضح المصري أنه لم يترك مستشفى أو مقبرة جماعية إلا وفتش فيها، مؤكداً أن حسرته تزداد لكون أبنائه في سن الشباب وقد لا يحتملون قسوة التنكيل التي تعرض لها هو شخصياً خلال فترة اعتقاله.

وفي سياق متصل، تبرز قصة بدرية، زوجة ضابط إسعاف اعتُقل عند حاجز نتساريم، لتعكس حجم التضليل الذي تمارسه سلطات الاحتلال تجاه ذوي المعتقلين. فبينما أُبلغت باستشهاد زوجها في يوم اعتقاله ووُعدت بتشريح جثمانه، لا يزال الصليب الأحمر يجهل أي معلومة عن مكان وجوده أو مصير جثته حتى اللحظة.

تتمسك بدرية بالأمل رغم كل الظروف القاسية، حيث ترفض الاستسلام لفكرة الفقد النهائي طالما لم تستلم جثمان زوجها أو تتلقَ بلاغاً رسمياً قاطعاً. وتقضي الزوجة المكلومة ساعات طويلة وهي تقلب صور زوجها في هاتفها، مناشدة الجهات الدولية والمنظمات الحقوقية للتدخل والكشف عن مصير شريك حياتها.

أما على صعيد الانتهاكات الجسدية، فقد كشف الأسير المحرر جبريل الصفدي عن فظائع يندى لها الجبين تعرض لها الأسرى داخل مراكز الاحتجاز. وأكد الصفدي أن قدمه بُترت نتيجة التعذيب الممنهج والضرب المبرح الذي طال أنحاء جسده، خاصة منطقة الكلى، واصفاً كيف كان الجنود يتناوبون على ضربه بوحشية.

ولم تتوقف شهادة الصفدي عند التعذيب الجسدي التقليدي، بل تجاوزت ذلك لتؤكد وقوع حالات اعتداء جنسي واغتصاب بحق الأسرى لكسر إرادتهم. وأشار إلى أن جنود الاحتلال كانوا يعاملون المعتقلين كأدوات للتفريغ العدواني، حيث يتم تقاذفهم والاعتداء عليهم بشكل جماعي ومنظم دون أي رادع أخلاقي أو قانوني.

من جانبه، حمّلت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) سلطات الاحتلال المسؤولية الكاملة عن حياة وسلامة آلاف المختطفين والمخفيين قسرياً من قطاع غزة. واستنكرت الحركة في بيان رسمي الصمت الدولي المطبق أمام جرائم الإعدام الميداني والقتل المتعمد الذي يمارس بحق الأسرى في مراكز التحقيق والاعتقال السرية.

يأتي هذا التصعيد تزامناً مع إحياء الفلسطينيين ليوم الأسير، في ظل ظروف هي الأكثر مأساوية منذ عقود طويلة من الصراع. وتتزايد المخاوف مع إقرار الكنيست الإسرائيلي قانوناً يتيح إعدام الأسرى الفلسطينيين شنقاً، وهو ما يمثل ضوءاً أخضر لتصفية المعتقلين تحت غطاء تشريعات عنصرية ومحاكم عسكرية.

وتشير المعطيات الإحصائية الصادرة عن نادي الأسير الفلسطيني إلى وجود نحو 9600 أسير يقبعون حالياً في سجون الاحتلال وسط ظروف قاهرة. كما سجلت المؤسسات الحقوقية استشهاد 89 أسيراً منذ عام 2023، مما يؤشر على تحول السجون إلى أماكن للقتل البطيء بعيداً عن الرقابة الدولية.

وفي تطور لافت، ارتفع عدد المعتقلين الإداريين إلى 3532 معتقلاً، وهو رقم غير مسبوق يشمل نساءً وأطفالاً يُحتجزون دون تهمة أو محاكمة. ويعكس هذا الارتفاع سياسة العقاب الجماعي التي ينتهجها الاحتلال، محولاً الاعتقال الإداري إلى أداة لقمع المجتمع الفلسطيني وتغييب كوادره دون أي سند قانوني.

تحليل

الجمعة 17 أبريل 2026 8:12 مساءً - بتوقيت القدس

ترمب يحتفي بفتح هرمز… تهدئة بحرية مشروطة ورسائل متناقضة تعمّق ضبابية المشهد الإقليمي

رسالة واشنطن




واشنطن – سعيد عريقات -17/4/2026


في تطور لافت يعكس هشاشة التوازنات في الشرق الأوسط، احتفى الرئيس الأميركي دونالد ترمب بإعلان إيران فتح مضيق هرمز أمام الملاحة التجارية، معتبراً الخطوة مؤشراً إيجابياً على إمكان خفض التوتر في واحدة من أكثر الممرات البحرية حساسية في العالم. وكتب ترامب، عبر منصته "تروث سوشال"، بأسلوبه المعتاد المطبوع بالأحرف الكبيرة، أن إيران أعلنت أن المضيق "مفتوح بالكامل وجاهز للعبور الكامل"، في رسالة حاول من خلالها إظهار أن الضغوط الأميركية أثمرت تراجعاً إيرانياً.


وجاء الموقف الأميركي بعد إعلان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن طهران ستسمح بمرور آمن للسفن التي تنسّق مع الجمهورية الإسلامية، وذلك طوال الفترة المتبقية من وقف إطلاق النار القائم بين إسرائيل ولبنان. وربطت طهران هذه الخطوة مباشرة بأجواء التهدئة الإقليمية، في إشارة إلى أن أمن الملاحة بات جزءاً من معادلة سياسية أوسع تتجاوز حدود الخليج.


ويُعد مضيق هرمز شرياناً رئيسياً للتجارة العالمية، إذ تمر عبره نسبة مؤثرة من صادرات النفط والغاز. لذلك، انعكس الإعلان الإيراني سريعاً على الأسواق الدولية، حيث ارتفعت مؤشرات الأسهم، فيما تراجعت أسعار النفط وسط توقعات بانخفاض احتمالات تعطّل الإمدادات. غير أن هذا الارتياح بقي حذراً، إذ لا تزال المخاوف قائمة بشأن الألغام البحرية والمخاطر الأمنية الكامنة في الممر المائي.


ورغم ترحيبه بالخطوة الإيرانية، شدد ترمب على أن الحصار الأميركي المفروض على الموانئ الإيرانية سيبقى "سارياً بالكامل" إلى حين التوصل إلى اتفاق سلام شامل. وأضاف أن المفاوضات "يجب أن تسير بسرعة"، في محاولة للجمع بين خطاب الترحيب من جهة، والإبقاء على أدوات الضغط القصوى من جهة أخرى.


هذا التناقض بدا أكثر وضوحاً مع نفي ترمب تقارير تحدثت عن بحث صفقة بين واشنطن وطهران تقضي بتسليم إيران مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب مقابل الإفراج عن 20 مليار دولار من الأصول الإيرانية المجمدة. وقال إن الولايات المتحدة ستحصل على "كل الغبار النووي" الناتج عن قاذفات B2 الأميركية، مؤكداً أن "لا أموال ستتبادل بأي شكل". ويكشف هذا الرد حساسية الإدارة الأميركية تجاه أي انطباع بأنها تقدم تنازلات مالية لطهران.


في موازاة ذلك، سعى ترمب إلى فصل مسار التهدئة مع إيران عن اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان، نافياً أن يكون أحدهما مشروطاً بالآخر. لكنه عاد ليؤكد أن الولايات المتحدة ستتعامل "بشكل مناسب" مع ملف حزب الله، مضيفاً أن إسرائيل لن تقصف لبنان بعد الآن لأنها “ممنوعة من قبل الولايات المتحدة”. وهي صيغة توحي بأن واشنطن تريد الظهور بوصفها الجهة الضابطة لإيقاع الحرب والسلم في المنطقة.


ميدانياً، بدا وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان صامداً نسبياً، مع عودة مدنيين إلى قرى مدمّرة في الجنوب اللبناني، بينما أعلنت إسرائيل أنها لن تسحب قواتها في الوقت الراهن. وفي المقابل، أعلن حزب الله أنه ما زال "يضع إصبعه على الزناد"، ما يعني أن الهدوء الحالي يبقى قابلاً للانفجار في أي لحظة.


أما الكلفة البشرية للتصعيد الأخير، فكانت باهظة. إذ أعلنت جهات إيرانية مقتل أكثر من 3300 شخص منذ بدء الضربات الأميركية - الإسرائيلية في أواخر شباط، فيما تجاوز عدد القتلى في لبنان 2100، إضافة إلى قتلى في دول الخليج وإسرائيل، فضلاً عن خسائر في صفوف القوات الأميركية. وهي أرقام تؤكد أن أي حديث عن تهدئة لا يلغي حجم الدمار الذي خلّفته المواجهة.


وتكشف تصريحات ترمب مرة جديدة أن السياسة الأميركية في الشرق الأوسط تقوم على الجمع بين العصا والاحتفاء بنتائجها في آن واحد. فواشنطن ترحب بفتح هرمز، لكنها تتمسك بالحصار، وتدعو إلى السلام بينما تواصل استخدام القوة الاقتصادية والعسكرية. هذا النهج قد يحقق مكاسب إعلامية سريعة، لكنه نادراً ما يصنع استقراراً دائماً، لأنه يدفع الخصوم إلى التكيّف التكتيكي لا إلى التسوية الحقيقية، ويجعل كل تهدئة مؤقتة ومشروطة بانفجار جديد.


اللافت أن الإدارة الأميركية تحاول تسويق نفسها كضامن لوقف النار في لبنان، فيما كانت شريكاً أساسياً في البيئة التي قادت إلى التصعيد. فحين تقول واشنطن إنها "منعت" إسرائيل من القصف، فهي تعترف ضمناً بقدرتها السابقة على التأثير، ما يثير سؤالاً بديهياً: لماذا لم تستخدم هذا النفوذ قبل اتساع الدمار وسقوط آلاف الضحايا؟ هذا التناقض يضعف صدقية الخطاب الأميركي أمام الرأي العام الإقليمي.


اقتصادياً، يكشف تفاعل الأسواق مع إعلان فتح هرمز مدى هشاشة النظام العالمي أمام أزمات المنطقة. فقرار سياسي واحد في الخليج قادر على رفع الأسهم وخفض النفط خلال ساعات. ومع ذلك، لا تزال القوى الكبرى تتعامل مع أمن الممرات البحرية بمنطق إدارة الأزمات لا حل أسبابها. ومن دون معالجة جذور الصراع، سيبقى الاقتصاد العالمي رهينة تغريدة من واشنطن، أو تصريح من طهران، أو شرارة من جنوب لبنان.

فلسطين

الجمعة 17 أبريل 2026 7:41 مساءً - بتوقيت القدس

وفد مقدسي كبير يزور الكنيسة اللوثرية بالقدس لتهنئة المسيحيين بعيد الفصح المجيد

القدس - "القدس" دوت كوم- من أحمد جلاجل- قام وفد مقدسي كبير، ضم هيئات ومؤسسات وشخصيات مقدسية، الكنيسة اللوثرية في البلدة القديمة بالقدس، لتهنئة الأخوة المسيحيين بعيد الفصح المجيد وتقديم التهاني للمطران عماد حداد بتعينه مطراناً للكنيسة الأنجليكانية، حيث كان في استقبال الوفد، سيادة المطارنة،  المطران وليد الشوملي والمطران عطا الله حنا والمطران منيب يونان والمطران عماد حداد .

وبعد تقديم الوفد التهاني للأخوة المسيحيين بعيد الفصح المجيد والتبريك للمطران عماد حداد بتعينه مطراناً للكنيسة الأنجليكانية.

 أجمع الحضور في كلماتهم من الطرفين، على ضرورة التواصل واللقاءات بين ابناء مدينة القدس، تلك اللقاءات التي تجسد وحدة شعبنا، وتعزز اللحمة والوحدة بين ابناءه على المستوى الشعبي والجماهيري، وشدد المتحدثين على ادانة الإجراءات والممارسات الإسرائيلية التعسفية والقمعية والمتعارضة مع القانون الدولي بتقييد حرية العبادة والحركة لكل ابناء الديانات المختلفة، وبأن ما جرى من اغلاق للمسجد الأقصى ولكنيسة القيامة، لا يندرج في إطار الحجج والذرائع التي روجتها حكومة الإحتلال واجهزتها الأمنية من أجل توفير الأمن والحماية للمصلين من الصواريخ الإيرانية، ورؤوا ان ذلك يندرج في إطار مسار سياسي وايدولوجي، يستهدف تغيير الوضع القانوني والديني لكنيسة القيامة والوضع الديني والتاريخي والقانوني للمسجد الأقصى، وهذا الإغلاق كان يراد له اعاد تشكيل السيادة الدينية والرمزية على الأقصى والقيامة، والإنتقال من ادارة الصراع تدريجيا الى حسمه بأدوات قانونية وأمنية لتغيير المشهد الكلي في مدينة القدس.

وادان المتحدثين منع  المسيحيين من احياء شعيرة احد الشعانين في القيامة، وما تعرض له المحتفلين بسبت النور من قمع وتنكيل، ومنع للكثيرين منهم من الوصول للقيامة، والإعتداء على فرق الكشافة والسعي الى نزع العلم الفلسطيني عن ملابسهم، وبالمقابل جرى ادانة العسكرة للمسجد الأقصى ومنع المسلمين من الصلاة فيه في شهر رمضان الفضيل وعدم احياء ليلة القدر وعيد الفطر، وما تعرض له المصلين من قمع وتنكيل واعتقالات في صلواتهم بالقرب من المسجد الأٌقصى.

وكذلك شدد المتحدثون على ادانة التصريحات والكلمات غير اللائقة من قبل الرئيس ترامب بحق البابا لاوون الرابع عشر، والذي قال بأنه ضعيف امام الجرائم وشديد في السياسة الخارجية، وهدده بأن سيعمل على اقالته وتفصيل كنيسة وبابا على مقاسه، والبابا لاوون الذي يحمل رسالة محبة وسلام ونصرة المظلومين وضد الحروب والقتل، رد على ترامب بالقول بأن حروبك فقط من أجل ذاتك ومن اجل المال والنفط والثروة، وحروبك ضد ايران وفنزويلا وفلسطين ولبنان حروب ظالمة.

وفي الختام اكد المتحدثون على ضرورة البقاء والصمود في المدينة ،رغم كل الظروف الضاغطة من قبل الإحتلال، والمستهدفة تصفية الوجود الإسلامي والمسيحي في المدينة المقدسة وبالذات بلدتها القديمة،وثمنوا الأنشطة والفعاليات التي تجري في مختلف دول العالم لفضح وتعرية دولة الإحتلال،والتي تسعى لطرد وتهجير الشعب الفلسطيني.

فلسطين

الجمعة 17 أبريل 2026 7:39 مساءً - بتوقيت القدس

الإفراج عن الدكتور سفيان بسيط ومنع اجراء انتخابات جمعية الهلال الأحمر بالقدس

أفرجت السلطات الإسرائيلية، اليوم، عن الدكتور سفيان بسيط، رئيس جمعية الهلال الأحمر في القدس، وذلك عقب توقيفه على خلفية منع انعقاد اجتماع الهيئة العامة للجمعية في منطقة الصوانة. 

وبحسب المعلومات المتوفرة، فقد منعت أجهزة المخابرات الإسرائيلية عقد الاجتماع، قبل استدعاء الدكتور بسيط للتحقيق، حيث جرى خلاله تسليمه قرارًا صادرًا عن وزير الأمن الداخلي يقضي بحظر انعقاد الاجتماع داخل مدينة القدس.

وأفادت المصادر بأنه تم الإفراج عن الدكتور بسيط لاحقًا بكفالة مالية، بعد استكمال إجراءات التحقيق.


عربي ودولي

الجمعة 17 أبريل 2026 7:27 مساءً - بتوقيت القدس

رحيل نيك بوب.. 'صائد الأجسام الغامضة' الذي واجه أسرار السماء في الدفاع البريطانية

فقدت الأوساط البحثية والإعلامية البريطانية نيك بوب، المسؤول السابق في وزارة الدفاع، الذي رحل عن عمر ناهز 60 عاماً. وقد ارتبط اسم بوب لعقود بملف الأجسام الطائرة المجهولة، حيث كان الشخص المسؤول عن مراجعة وتحليل البلاغات المتعلقة بالمشاهدات الغامضة في سماء المملكة المتحدة.

بدأت رحلة بوب مع هذا الملف المثير للجدل في أوائل التسعينيات، وتحديداً في عام 1991، عندما التحق بوحدة صغيرة داخل وزارة الدفاع البريطانية. هذه الوحدة، التي كانت جذورها تمتد إلى عهد ونستون تشرشل، كانت مكلفة بمتابعة ما يبلغ عنه الجمهور من ظواهر جوية قد تشكل تهديداً أمنياً.

خلال فترة عمله، كان بوب الموظف الوحيد تقريباً الذي يتولى فحص مئات الرسائل والمكالمات التي تصل عبر خط ساخن مخصص لهذا الغرض. وقد أطلق عليه زملاؤه في الوزارة لقب 'سبوكي'، في إشارة إلى طبيعة عمله الغامضة التي تشبه أحداث المسلسلات الخيالية الشهيرة.

تشير التقارير إلى أن المكتب كان يتلقى سنوياً ما بين مئتين إلى ثلاثمئة بلاغ، تتنوع بين مقاطع فيديو مهتزة ورسائل متحمسة تصف أضواءً غريبة. وشملت هذه البلاغات مشاهدات لمركبات مثلثية الشكل وأجسام مضيئة تحوم فوق مدن بريطانية مختلفة مثل مانشستر وسكَنثورب.

وعلى الرغم من الإثارة المحيطة بهذه البلاغات، إلا أن بوب أكد في مذكراته أن نحو 80% من هذه المشاهدات كانت لها تفسيرات منطقية. فقد تبين أن أغلبها يعود لأضواء طائرات تقليدية، أو شهب، أو حتى مشاعل غاز صناعية وتأثيرات جوية خدعت أبصار المشاهدين.

ومع ذلك، بقيت هناك نسبة ضئيلة تقدر بـ 5% من الحالات التي عجز العلماء وخبراء الصور عن إيجاد تفسير علمي لها. هذه الحالات هي التي دفعت بوب للاعتقاد بأن هناك ظواهر تستحق دراسة أعمق بعيداً عن الاستهزاء أو التجاهل الرسمي.

من أبرز الحوادث التي استوقفت بوب كانت واقعة غابة 'ريندلشام' عام 1980، حيث أبلغ شهود عسكريون عن هبوط جسم معدني غامض. ورغم ضحك بوب على بعض التفاصيل المبالغ فيها، إلا أنه صدق جوهر الروايات لصدورها عن طيارين عسكريين محترفين.

في عام 1994، انتقل بوب للعمل في قسم السياسة المالية بوزارة الدفاع، لكن اهتمامه بالملف لم ينقطع أبداً. واستمر في الخدمة العسكرية لمد 12 عاماً أخرى، استغلها في توثيق خبراته ونشر كتب تنتقد الموقف الحكومي المتجاهل لهذه الظواهر.

أغلقت وزارة الدفاع البريطانية مكتب الأجسام الطائرة المجهولة نهائياً في عام 2009، معلنة عدم وجود تهديد حقيقي. لكن هذا القرار لم يثنِ بوب عن مواصلة مسيرته كباحث ومحلل مستقل، حيث انتقل لاحقاً للعيش في الولايات المتحدة عام 2012.

تحول نيك بوب في سنواته الأخيرة إلى وجه إعلامي بارز، يظهر بانتظام في الوثائقيات والبرامج الحوارية لتحليل الظواهر الجوية الشاذة. وكان يحرص دائماً على استخدام مصطلحات علمية دقيقة، مبتعداً عن الصور النمطية لـ 'الكائنات الخضراء الصغيرة'.

شهدت السنوات الأخيرة تزايداً ملحوظاً في الاهتمام الدولي بهذا الملف، خاصة مع عقد الكونغرس الأمريكي جلسات استماع علنية. وكان بوب يرى في هذا التحول انتصاراً لرؤيته التي طالما نادى بها حول ضرورة الشفافية في التعامل مع أسرار السماء.

طرح بوب في أواخر حياته احتمالات متعددة لطبيعة هذه الأجسام، تتراوح بين المراقبة المتطورة أو حتى الأبعاد الفيزيائية الأخرى. ومع ذلك، كان يمتلك الشجاعة المهنية ليقول دائماً إنه لا يملك إجابة حاسمة، وأنه لم يشاهد ظاهرة غامضة بنفسه قط.

رحيل بوب يغلق فصلاً مهماً من تاريخ البحث في 'الظواهر الجوية غير المفسرة' داخل المؤسسات العسكرية العريقة. فقد نجح في نقل هذا الملف من خانة السخرية إلى طاولة النقاش الجاد، معتمداً على منهجية التحقيق والتدقيق في الأدلة المتاحة.

ستبقى إسهامات نيك بوب، سواء في وزارة الدفاع أو عبر مؤلفاته مثل 'سماء مفتوحة، عقول مغلقة'، مرجعاً أساسياً للباحثين. فقد ترك إرثاً من التساؤلات التي لا تزال تبحث عن إجابات في ظل تطور تقنيات الرصد والرادار الحديثة.

فلسطين

الجمعة 17 أبريل 2026 7:27 مساءً - بتوقيت القدس

هدنة الـ 10 أيام في لبنان: مسار نحو التهدئة أم غطاء لاحتلال طويل الأمد؟

دخل اتفاق وقف إطلاق النار المؤقت بين لبنان ودولة الاحتلال الإسرائيلي حيز التنفيذ عند منتصف ليل الخميس-الجمعة، وذلك عقب إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عن هدنة تمتد لعشرة أيام. وجاء هذا التطور بعد سلسلة من المحادثات المباشرة والنادرة التي احتضنتها واشنطن بين سفيري البلدين، في محاولة لكسر حدة التصعيد العسكري المستمر.

ومن المقرر أن تستأنف الأطراف المعنية جولة ثانية من المباحثات في البيت الأبيض خلال الأسبوعين المقبلين، بهدف صياغة إطار لاتفاق شامل ينهي الصراع. ورغم التفاؤل الذي أبدته الإدارة الأمريكية بوصف المحادثات بأنها مثمرة، إلا أن تقارير صحفية حذرت من أن هذه الهدنة قد تكون مجرد غطاء لإدارة الأزمة بدلاً من حلها.

وتشير القراءات التحليلية إلى أن وقف إطلاق النار الحالي قد يمهد الطريق لاحتلال طويل الأمد في الجنوب اللبناني، على غرار ما يشهده قطاع غزة. وتستند هذه المخاوف إلى تصريحات لمسؤولين أمنيين أكدوا فيها أن جيش الاحتلال لا ينوي الانسحاب من المناطق التي توغل فيها خلال فترة الهدنة المعلنة.

في سياق متصل، أكد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن تل أبيب تعتزم الحفاظ على سيطرتها الميدانية وصولاً إلى نهر الليطاني. وأوضح كاتس أن الخطط العسكرية تشمل تدمير القرى القريبة من الحدود لضمان عدم عودة التهديدات، مما يعزز فرضية السعي لفرض واقع جغرافي جديد.

من جانبه، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بوضوح عن نية بلاده الاحتفاظ بـ 'منطقة عازلة' تمتد لستة أميال داخل الأراضي اللبنانية. ويعكس هذا التوجه استراتيجية طويلة الأمد تهدف إلى تأمين الحدود الشمالية عبر السيطرة المباشرة، بعيداً عن التفاهمات الدبلوماسية التقليدية.

ويرى مراقبون أن ما يجري في الجنوب اللبناني يتجاوز كونه مواجهة مع حزب الله، ليصل إلى سياسة 'الأرض المحروقة' التي تستهدف البنية التحتية والمدنيين. وقد كشفت تحقيقات ميدانية أجرتها مصادر صحفية عن دمار واسع لحق بالقرى الحدودية، مما يجعل عودة النازحين أمراً شبه مستحيل في الوقت الراهن.

تاريخياً، تكرر مشهد الغزو الإسرائيلي للبنان سبع مرات خلال العقود الخمسة الماضية، بما في ذلك الاحتلال الذي استمر 18 عاماً وانتهى عام 2000. وتخشى أوساط سياسية أن يعيد التاريخ نفسه تحت مسميات أمنية جديدة تشرعن البقاء العسكري الدائم في العمق اللبناني.

على الجانب اللبناني، تواجه الحكومة معادلة معقدة في ظل الضغوط الدولية والمحلية الرامية لتفكيك القدرات العسكرية لحزب الله. وقد اتخذت بيروت خطوات وصفت وغير مسبوقة، من بينها حظر الأنشطة المسلحة للحزب في مناطق معينة وتقليص النفوذ الدبلوماسي الإيراني.

ورغم هذه التحركات الرسمية، يظل الواقع اللبناني هشاً في ظل ضعف إمكانيات الجيش الوطني والمخاوف من انزلاق البلاد نحو حرب أهلية. وتفتقر الحكومة إلى الأدوات التنفيذية اللازمة لفرض سيادتها الكاملة، مما يضع أي اتفاق مستقبلي على محك الاختبار الحقيقي.

في المقابل، تنظر حكومة الاحتلال إلى اللحظة الراهنة كفرصة استراتيجية لإعادة صياغة موازين القوى في المنطقة بعد إضعاف خصومها. وتُظهر استطلاعات الرأي داخل المجتمع الإسرائيلي دعماً واسعاً لاستمرار العمليات العسكرية، مما يقلص مساحة الحلول السياسية المستدامة.

وحذر باحثون مقيمون في بيروت من أن المسار الحالي للمفاوضات قد يؤدي إلى زيادة التوترات الداخلية بدلاً من تهدئتها. وأشاروا إلى أن الشروط المفروضة على الدولة اللبنانية قد تضعها في مواجهة مباشرة مع قوى سياسية وعسكرية فاعلة، مما يهدد الاستقرار الوطني.

ويرى خبراء أمنيون سابقون في تل أبيب أن الخيارات المتاحة أمام لبنان تقتصر على مسارين أحلاهما مر؛ إما القبول بالعمليات العسكرية الإسرائيلية أو مواجهة خطر الصدام الداخلي. وتبرز هذه الرؤية التصعيدية غياب الإرادة الحقيقية للوصول إلى تسوية تحترم السيادة اللبنانية.

وفي غضون ذلك، يواصل المدنيون في الجنوب اللبناني دفع الثمن الأكبر للصراع، حيث يواجهون مستقبلاً مجهولاً وسط دمار ممتلكاتهم. وتتشابه المشاهد القادمة من القرى الحدودية مع تلك التي شهدتها غزة، حيث تصبح التهدئة مجرد فاصل زمني بين جولات القتال.

يبقى مصير الجنوب معلقاً بين الوعود الدبلوماسية الأمريكية والواقع العسكري المفروض على الأرض. وإذا لم تنجح المحادثات القادمة في البيت الأبيض في وضع جدول زمني واضح للانسحاب، فإن الهدنة الحالية قد لا تكون سوى مقدمة لمواجهة أوسع وأكثر تعقيداً.

اسرائيليات

الجمعة 17 أبريل 2026 7:15 مساءً - بتوقيت القدس

هشاشة الأجواء العراقية: مليارات الدفاع الجوي في مهب الصراعات الإقليمية

كشفت المواجهات الأخيرة التي استمرت لأربعين يوماً بين أطراف إقليمية ودولية عن ضعف بنيوي حاد في قدرات الدفاع الجوي العراقي. فقد تحولت سماء البلاد إلى ساحة مفتوحة لتبادل الرسائل الصاروخية والطائرات المسيّرة، مما وضع الدولة في موقف دفاعي هش أثار تساؤلات كبرى حول جدوى الإنفاق العسكري الضخم خلال العقدين الماضيين.

وعلى الرغم من الصلاحيات الدستورية الواسعة الممنوحة لرئيس مجلس الوزراء بصفته القائد العام للقوات المسلحة، إلا أن الواقع الميداني أظهر فجوة كبيرة في تنفيذ سياسات الأمن الوطني. إذ لم تنجح المؤسسة العسكرية في تأمين الحدود أو حماية الأجواء من الاختراقات المتكررة التي طالت العمق العراقي وأدت لخسائر بشرية ومادية.

وتشير الإحصائيات إلى أن حصيلة الضربات الجوية الأخيرة أسفرت عن مقتل نحو 80 فرداً من منتسبي الحشد الشعبي وإصابة مئات آخرين، فضلاً عن سقوط ضحايا من المدنيين العزل. هذه الأرقام تعكس حجم الارتباك في التعامل مع الهجمات الأجنبية، وتكشف عن غياب التنسيق الفعال بين صنوف القوات المسلحة التي يتجاوز تعدادها المليون ونصف المليون فرد.

تأسست قيادة الدفاع الجوي العراقي في مطلع التسعينيات بهدف حماية الأجواء من أي اعتداء خارجي، لكنها اليوم تبدو عاجزة عن أداء مهامها الأساسية. فبينما كانت الطائرات والصواريخ تجوب سماء البلاد، غابت المنظومات الدفاعية عن المشهد تماماً، مما يفتح الباب أمام تساؤلات مشروعة حول مصير الموازنات الانفجارية المخصصة لهذا القطاع.

وبحسب البيانات المالية، فقد تجاوزت موازنات وزارة الدفاع منذ عام 2004 حاجز الـ 150 مليار دولار، وهي مبالغ كان من المفترض أن تجعل من العراق قوة دفاعية إقليمية. إلا أن الواقع يشير إلى تبخر هذه المليارات دون تحقيق تطور ملموس في أنظمة الرصد والاعتراض الجوي، مما يضع الحكومات المتعاقبة في دائرة الاتهام بالتقصير.

يمتلك العراق من الناحية النظرية ترسانة من الرادارات المتقدمة، من بينها منظومات 'AN/TPS-77' الأمريكية ثلاثية الأبعاد التي يصل مداها إلى 470 كيلومتراً. وتتوزع هذه المنظومات بين قاعدتي التاجي وذي قار، إلا أن إحداها تعرضت للتدمير بواسطة طائرة مسيّرة محلية في منتصف عام 2025، مما يعكس ضعف الحماية الذاتية لهذه المنشآت الحساسة.

إلى جانب التقنيات الأمريكية، استورد العراق رادارات فرنسية من طراز 'GM403' و'GM200' المتطورة، والتي تمتاز بقدرات الإنذار المبكر ضد المسيّرات والصواريخ. ومع ذلك، لم تساهم هذه المعدات التي كلفت خزينة الدولة مبالغ طائلة في صد الهجمات الفعلية، وظلت فاعليتها محدودة في مواجهة التهديدات الجوية المتطورة.

تتضمن الترسانة الدفاعية أيضاً منظومات 'أفنجر' الأمريكية قصيرة المدى، ومنظومات 'بانتسير- إس 1' وصواريخ 'إيغلا' الروسية المحمولة على الكتف. ورغم أن غالبية هذه المعدات دخلت الخدمة في منتصف عام 2022، إلا أنها فشلت في سد الثغرات الأمنية، مما يثير الشكوك حول جودة التدريب أو آليات التكامل بين هذه المنظومات المختلفة.

تواجه المنظومة الدفاعية العراقية تحديات جغرافية معقدة، حيث تمتد الحدود البرية لنحو 3600 كيلومتر تتنوع بين الجبال والصحاري والوديان. هذا التنوع التضاريسي يتطلب تقنيات رصد متقدمة قادرة على كشف الأهداف المنخفضة الارتفاع، وهو ما تفتقر إليه الدفاعات الحالية التي تعاني من فجوات تقنية واسعة في الربط والسيطرة.

في محاولة لتدارك الموقف، وجه رئيس الحكومة محمد شياع السوداني مؤخراً بتحديث منظومات الدفاع الجوي ورفع مستويات الجاهزية القتالية. لكن هذا التوجيه جاء في وقت حرج، مما دفع مراقبين للتساؤل عن سبب تأخر هذه الخطوات حتى وقوع الكارثة، خاصة وأن العراق يقع في قلب منطقة تعصف بها الأمواج الصاروخية المتلاطمة.

يعيد المشهد الحالي للأذهان تصريحات سياسية سابقة اعترفت بالفشل الذريع في إدارة الدولة والعملية السياسية، ومع ذلك لا يزال التمسك بالسلطة هو المحرك الأساسي للعديد من القوى. إن غياب المصارحة بالعجز عن حماية السيادة الوطنية يعمق الفجوة بين الشارع والسلطة، ويزيد من قلق المواطنين حول مصيرهم ومستقبل بلادهم.

إن الحكومات الناجحة هي التي تبني قدراتها الدفاعية بناءً على استشراف المخاطر المستقبلية والتطورات العلمية المتسارعة في عالم العسكرية. أما الاعتماد على سياسة ردود الفعل الآنية وانتظار وقوع الضربات، فهو دليل على قصور استراتيجي يجعل الدولة لقمة سائغة أمام التدخلات الخارجية والاعتداءات المتكررة.

تفتقر الدولة العراقية حتى الآن إلى قدرات تصنيعية وطنية، وتعتمد بشكل كلي على استيراد الأسلحة التقليدية التي قد لا تتناسب مع حروب الجيل الخامس. فالعالم اليوم يتجه نحو الحروب السيبرانية والذكاء الاصطناعي والأنظمة ذاتية القرار، وهي أدوات تتطلب منظومات دفاعية فائقة التطور لا تتوفر في الترسانة العراقية الحالية.

في نهاية المطاف، يبقى الصراع السياسي على المناصب والمكاسب الحزبية هو العائق الأكبر أمام بناء مؤسسة عسكرية مهنية قادرة على حماية الوطن. وبدون رؤية وطنية شاملة تضع أمن المواطن وسيادة الدولة فوق كل اعتبار، سيبقى العراق ساحة مفتوحة لتصفية الحسابات الإقليمية والدولية على حساب دماء أبنائه.

عربي ودولي

الجمعة 17 أبريل 2026 7:14 مساءً - بتوقيت القدس

ترمب يعلن فتح مضيق هرمز ويؤكد استمرار حصار الموانئ الإيرانية

كشف الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عن تطورات ميدانية وسياسية بارزة في منطقة الخليج، مشيراً إلى أن طهران وافقت رسمياً على عدم إغلاق مضيق هرمز مرة أخرى. وجاء هذا الإعلان بعد سلسلة من التحركات الدبلوماسية والعسكرية التي أدت إلى إعادة فتح الممر المائي الاستراتيجي أمام حركة الملاحة البحرية الدولية خلال فترة وقف إطلاق النار الحالية.

وأوضح ترمب في تدوينات عبر منصته 'تروث سوشال' أن الجانب الإيراني بدأ بالفعل، أو هو في طور الانتهاء، من إزالة كافة الألغام البحرية التي كانت تهدد السفن في المضيق. وأكد أن هذه العملية تتم بدعم مباشر من الولايات المتحدة، معرباً عن شكره لهذه الخطوة التي اعتبرها نقطة جوهرية في مسار المفاوضات الجارية لإنهاء حالة الحرب في الشرق الأوسط.

وعلى الرغم من الانفراجة في ملف المضيق، شدد الرئيس الأمريكي على أن الحصار البحري المفروض على الموانئ الإيرانية لن يُرفع في الوقت الراهن. وأكد أن القيود الصارمة ستظل مفروضة على طهران بشكل حصري، ولن يتم التراجع عنها إلا بعد التوصل إلى اتفاق نهائي وشامل يرضي واشنطن ويغلق كافة الملفات العالقة بنسبة مئة بالمئة.

وفيما يخص الجانب المالي للمفاوضات، نفى ترمب بشكل قاطع الأنباء التي تحدثت عن مقترح أمريكي يقضي بمنح إيران مبلغ 20 مليار دولار مقابل التخلي عن مخزونها من اليورانيوم المخصب. وشدد على أن إدارته لن تقدم أي حوافز مالية في إطار أي اتفاق نووي محتمل، مما يعكس رغبة البيت الأبيض في ممارسة أقصى درجات الضغط الاقتصادي.

وتشير تقارير من مصادر مطلعة في واشنطن إلى أن 'عقدة التخصيب' تظل العقبة الكبرى أمام إحراز تقدم حقيقي في المحادثات بين الطرفين. فبينما تتمسك طهران بما تصفه بحقها السيادي في التخصيب السلمي، تصر الإدارة الأمريكية على التفكيك الكامل لهذه القدرات لضمان عدم امتلاك إيران لسلاح نووي مستقبلاً.

وفي هذا السياق، برزت أصوات داخل الدائرة المقربة من ترمب تدعو إلى عدم تقديم أي تنازلات، حيث صرح السيناتور ليندسي غراهام بأن ملف التخصيب كان المحرك الأساسي للنزاع. واعتبر غراهام أن السماح لإيران بالاحتفاظ بأي قدرة على التخصيب، ولو لفترة زمنية طويلة، سيمثل هزيمة استراتيجية للولايات المتحدة ومصالحها في المنطقة.

من جانب آخر، يتبنى البنتاغون خطاباً تصعيدياً يتزامن مع المسار الدبلوماسي، حيث لوح وزير الدفاع بيت هيغسيث بإمكانية استهداف منشآت الطاقة داخل الأراضي الإيرانية. وأكد هيغسيث أن أجهزة الاستخبارات الأمريكية تمكنت من رصد كافة التحركات العسكرية الإيرانية بدقة، بما في ذلك مواقع منصات الصواريخ، مشيراً إلى أن القوات جاهزة للتنفيذ فور صدور الأوامر.

ويرى مراقبون أن هذه التهديدات العسكرية تهدف إلى تعزيز الموقف التفاوضي الأمريكي ودفع القيادة الإيرانية نحو تقديم تنازلات مؤلمة في الملف النووي. ويبدو أن واشنطن تسعى من خلال استراتيجية 'الحصار والتهديد' إلى تحقيق ما يشبه الاستسلام الكامل من جانب طهران، بدلاً من الوصول إلى حلول وسط ترضي الطرفين.

وتترقب الأوساط الدولية الموقف الإيراني الرسمي تجاه هذه الشروط المتشددة، في ظل استمرار الضغوط الميدانية والاقتصادية. ويبقى التساؤل قائماً حول قدرة طهران على الصمود أمام الحصار البحري المستمر، وما إذا كانت ستضطر للتخلي عن طموحاتها النووية مقابل إنهاء العزلة الدولية المفروضة عليها.

فلسطين

الجمعة 17 أبريل 2026 7:13 مساءً - بتوقيت القدس

قانون فرنسي جديد لإعادة الآثار الاستعمارية: الجزائر خارج حسابات 'الممتلكات العسكرية'

أقرت الجمعية الوطنية الفرنسية خلال الأسبوع الجاري مشروع قانون جديد ينظم عملية إعادة الممتلكات الثقافية التي تم الاستيلاء عليها خلال الحقبة الاستعمارية. ويهدف هذا التشريع، بحسب الحكومة الفرنسية، إلى وضع إطار قانوني واضح ينهي الحاجة لإصدار قوانين خاصة لكل قطعة أثرية على حدة، مستبدلاً ذلك بآلية المراسيم الإدارية الأكثر مرونة.

ورغم الوعود الرسمية بتبسيط الإجراءات، أثار القانون موجة من الجدل في الأوساط الجزائرية، حيث اعتبرت مصادر مطلعة أن النص الجديد لا يلبي الحد الأدنى من التطلعات الوطنية. وتكمن المعضلة الأساسية في استمرار استثناء الممتلكات ذات الطابع العسكري من نطاق القانون، وهو ما يحرم الجزائر من استعادة قطع رمزية وتاريخية كبرى.

أكدت وزيرة الثقافة الفرنسية، كاترين بيغار أن القانون يسعى لتحقيق فعالية أكبر في تنظيم عمليات الإعادة المستقبلية عبر معايير دقيقة تحدد مشروعية الاقتناء من عدمه. وأوضحت الوزيرة أن العملية ستخضع لاستشارة لجنتين، إحداهما علمية والأخرى برلمانية، لضمان الشفافية في اتخاذ قرارات تسليم الممتلكات للدول الأصلية.

وشهدت أروقة البرلمان الفرنسي نقاشات حادة حضرت فيها الجزائر كطرف أساسي، حيث حاول اليمين المتطرف تقييد القانون وحصره في الدول التي تجمعها بباريس علاقات 'ودية'. هذا التوجه قوبل بانتقادات من قوى سياسية أخرى رأت فيه محاولة لتسييس ملف حقوقي وتاريخي يرتبط بإنهاء آثار الحقبة الاستعمارية.

من جانبهم، أعرب نواب حزب الخضر عن خيبة أملهم لغياب مصطلح 'الاستعمار' بشكل صريح من نص القانون الجديد، معتبرين ذلك نقصاً في الاعتراف بالحقائق التاريخية. كما فشل النواب في تمرير تعديلات جوهرية كانت تهدف إلى إلغاء استثناء الممتلكات العسكرية من قائمة القطع القابلة للاسترداد من قبل دولها الأصلية.

ويبرز مدفع 'بابا مرزوق' الشهير، المعروف بـ 'لا كونسولير'، كأحد أهم النقاط الخلافية، حيث لا يزال منصوباً في ميناء مدينة بريست الفرنسية منذ مصادرته عام 1830. وتطالب الجزائر باستعادة هذا المدفع الذي كان يحمي سواحلها منذ القرن السادس عشر، إلا أن تصنيفه كـ 'غنيمة حرب' يضعه خارج مظلة القانون الجديد.

وأشار نواب فرنسيون معارضون إلى أن الأسلحة والمدافع التاريخية قد تتحول بمرور الزمن إلى ممتلكات ثقافية ذات قيمة رمزية تتجاوز وظيفتها العسكرية الأصلية. وأكدوا أن استمرار احتجاز هذه القطع يعيق مسار المصالحة التاريخية، خاصة وأن بعضها لم يشارك في أي أنشطة عسكرية مباشرة بل كان جزءاً من الهوية البصرية للمدن.

وبالإضافة إلى مدفع بابا مرزوق، يظل سيف الأمير عبد القادر المعروض في قلعة الإمبيري بمدينة سالون دو بروفانس بعيداً عن متناول القانون الجديد. وبما أن السيف يتبع رسمياً لمتحف الجيش، فإنه يظل خاضعاً لقواعد صارمة تمنع التصرف في الممتلكات العامة العسكرية، مما يعقد جهود استعادته من قبل السلطات الجزائرية.

وتواجه المطالب الجزائرية عقبات إضافية تتعلق بمقتنيات متحف 'كوندي' في شانتيي، والتي تضم أغراضاً شخصية وتاريخية صودرت من 'زمالة' الأمير عبد القادر عام 1843. هذه المجموعات تخضع لوصية دوق أومال التي تمنع أي تغيير في محتويات المتحف أو نقلها، مما يجعلها في وضع قانوني معقد لا يطاله التشريع الجديد.

وتتمسك السلطات الفرنسية بما تسميه 'مقاربة قانونية متوازنة' تحافظ على مبدأ عدم قابلية الممتلكات العامة للتصرف، خوفاً من فتح الباب أمام تفريغ المتاحف الوطنية. وتخشى باريس أن يؤدي التوسع في تعريف الممتلكات الثقافية ليشمل الغنائم العسكرية إلى تشكيك شامل في شرعية المجموعات المعروضة في متاحفها الكبرى.

في المقابل، يرى خبراء ومؤرخون أن هذا التعريف الانتقائي للتراث يهدف للالتفاف على الحقوق التاريخية للشعوب التي تعرضت للاستعمار. ويؤكد هؤلاء أن المدافع والمخطوطات والأسلحة التي نهبت في سياق حروب استعمارية غير متكافئة هي جزء لا يتجزأ من الهوية الثقافية والسيادية لتلك الدول.

وفي تصريحات صحفية، وصف المؤرخ حسني قيطوني المبررات الفرنسية بأنها 'غير مؤسسة قانونياً'، معتبراً أن ما قام به الجيش الاستعماري هو عملية نهب ممنهجة. وأوضح قيطوني أن القانون الدولي يجب أن ينظر لهذه القضايا من منظور العدالة التاريخية وليس من خلال تشريعات محلية تضعها الدولة التي قامت بالاستيلاء.

وشدد قيطوني على أن تصرفات الجيش الفرنسي في عهد نابليون الثالث كانت تهدف لجمع الغنائم وعرضها كرموز للنصر في المتاحف، وهو مسار باطل قانوناً. وأضاف أن القانون الجديد يبدو في جوهره محاولة لشرعنة رفض إعادة الممتلكات المسروقة تحت غطاء إجرائي وتنظيمي يفتقر للروح الأخلاقية.

ويبقى ملف الذاكرة بين الجزائر وباريس رهيناً لهذه التجاذبات القانونية والسياسية التي تعكس صعوبة تجاوز الإرث الاستعماري المعقد. ومع صدور هذا القانون، يبدو أن الطريق نحو استعادة الرموز التاريخية الجزائرية لا يزال طويلاً وشائكاً، في ظل إصرار فرنسي على وضع خطوط حمراء حول ممتلكات الجيش.

اسرائيليات

الجمعة 17 أبريل 2026 7:13 مساءً - بتوقيت القدس

تخبط وتناقض: كيف كشف اتفاق وقف إطلاق النار مع لبنان فجوة التصريحات الإسرائيلية؟

سادت حالة من الريبة والجدل داخل الأوساط السياسية والإسرائيلية عقب الإعلان المفاجئ عن وقف إطلاق النار مع حزب الله، وهو القرار الذي لم يأتِ عبر القنوات الرسمية المعتادة في البداية، بل علم به الجمهور والوزراء من خلال منشور للرئيس الأمريكي دونالد ترامب. هذا التطور كشف عن حجم التناقض بين الخطاب التصعيدي الذي تبنته الحكومة الإسرائيلية طوال فترة الحرب وبين المخرجات السياسية التي فرضت نفسها على أرض الواقع.

وقبل أيام قليلة من الإعلان، كان رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يؤكد بوضوح عدم وجود أي توجه لوقف إطلاق النار، مشدداً على استمرار العمليات العسكرية لتعميق المنطقة الأمنية في جنوب لبنان. إلا أن الرواية تغيرت سريعاً بعد تدخل ترامب، حيث برر نتنياهو لوزرائه هذا التحول بضرورة التنسيق الوثيق مع 'أعظم صديق لإسرائيل'، مما أثار موجة من الانتقادات حول تبعية القرار السياسي الإسرائيلي.

من جانبه، واجه وزير الحرب يسرائيل كاتس انتقادات لاذعة بسبب تصريحاته السابقة التي سقفها نزع سلاح حزب الله بالكامل كهدف نهائي للحرب. ومع توقيع الاتفاق، باتت هذه المسؤولية ملقاة على عاتق الحكومة اللبنانية، وهو ما يراه مراقبون تراجعاً عن الأهداف المعلنة التي روجت لها المؤسسة الأمنية والسياسية أمام المستوطنين.

وتشير تقارير صحفية إلى أن الوزراء في حكومة الاحتلال، شأنهم شأن عامة الإسرائيليين، صُدموا بتوقيت الإعلان الذي جاء في ذروة الحديث عن السيطرة الوشيكة على مناطق استراتيجية مثل بنت جبيل. هذا الارتباك يعكس غياب التنسيق الداخلي أو تعمد تضليل الرأي العام لامتصاص الغضب اليميني المتوقع من وقف القتال دون تحقيق 'النصر المطلق'.

وكان نتنياهو قد تفاخر في وقت سابق بالقضاء على آلاف العناصر من حزب الله وتدمير ترسانة صاروخية ضخمة كانت تضم نحو 150 ألف صاروخ. ورغم هذه الادعاءات، اعترف لاحقاً بأن الحزب لا يزال يمتلك قدرات صاروخية، مما يجعل الحديث عن إزالة التهديد بشكل كامل أمراً مشكوكاً فيه في ظل الاتفاق الحالي.

وفي سياق متصل، أوضحت مصادر عسكرية أن نزع سلاح الحزب لم يكن يوماً هدفاً فورياً للحملة الحالية، بل وُصف بأنه 'هدف طويل الأمد'. هذا الاعتراف يتناقض كلياً مع تصريحات كاتس الذي أصر على أن السياسة الإسرائيلية تهدف لنزع السلاح عبر الوسائل العسكرية المباشرة والمناورات البرية المكثفة.

التهديدات الإسرائيلية وصلت إلى حد التلويح بتحويل القرى الحدودية اللبنانية إلى نماذج مشابهة لما حدث في رفح وخانيونس بقطاع غزة من دمار شامل. ورغم هذه التهديدات بهدم المنازل وإنشاء خطوط دفاعية مضادة للدبابات، انتهى المشهد بفتح الطرق أمام اللبنانيين للعودة إلى قراهم جنوب نهر الليطاني فور دخول الاتفاق حيز التنفيذ.

ورصدت مصادر ميدانية ازدحامات مرورية خانقة على الطرق المتجهة جنوباً في لبنان، مما يعكس فشل الرهان الإسرائيلي على خلق منطقة عازلة خالية من السكان بشكل دائم. هذا المشهد الميداني كشف الفجوة الكبيرة بين التهديدات الإعلامية الإسرائيلية وبين السلوك الفعلي على الأرض الذي سمح بعودة الحياة إلى المناطق الحدودية.

وبعد إعلان ترامب، حاول نتنياهو إعادة صياغة المشهد بوصفه 'فرصة لعقد اتفاق سلام تاريخي'، وهو ما اعتبره محللون محاولة للهروب من استحقاقات الفشل العسكري في حسم المعركة. هذا التحول من لغة الحرب والدمار إلى لغة 'السلام التاريخي' يعكس حالة من البراغماتية القسرية التي فرضتها الضغوط الدولية والواقع الميداني.

ويرى مسؤولون إسرائيليون أن الاتفاق الجديد ليس سوى عودة إلى تفاهمات سابقة تعود لنوفمبر 2024، مما يعني أن كل التصعيد العسكري الأخير لم يغير في الجوهر السياسي للاتفاق. هذا الاستنتاج يضع الحكومة في موقف محرج أمام مستوطني الشمال الذين كانوا يأملون بتغيير جذري يضمن أمنهم بعيداً عن التهديدات الصاروخية.

وتظل قضية نزع سلاح حزب الله هي العقدة الأكبر في أي اتفاق مستقبلي، حيث تشكك الأوساط الإسرائيلية في قدرة الحكومة اللبنانية على فرض سلطتها. فالتجارب السابقة مع القرارين الدوليين 1559 و1701 أثبتت عجز الدولة اللبنانية عن تفكيك المليشيات المسلحة، وهو ما يثير مخاوف من إعادة ترميم قدرات الحزب.

الجيش الإسرائيلي الذي عثر على كميات هائلة من الأسلحة في الجنوب اللبناني، يدرك أن المهمة لم تنتهِ، وأن تحويل الجنوب إلى منطقة 'منزوعة السلاح' يتطلب وقتاً طويلاً وإرادة سياسية غير متوفرة حالياً. ومع ذلك، يبدو أن الحكومة فضلت المسار السياسي الحالي لتجنب استنزاف أطول للقوات البرية في وحل القرى اللبنانية.

إن التناقض بين الوعود بـ 'فرصة تاريخية' وبين الواقع الذي يشير إلى بقاء قوة حزب الله العسكرية يضع مصداقية القيادة الإسرائيلية على المحك. فالمستوطنون الذين صُدموا بقرار وقف إطلاق النار يشعرون بأن المهمة لم تكتمل، وأن التهديد لا يزال قائماً على حدودهم الشمالية رغم كل التضحيات.

في نهاية المطاف، يظهر اتفاق وقف إطلاق النار كوثيقة تعكس توازنات القوى الدولية أكثر مما تعكس انتصاراً عسكرياً حاسماً لإسرائيل. وبينما يحتفل اللبنانيون بالعودة إلى ديارهم، يبقى المجتمع الإسرائيلي منقسماً حول جدوى حرب انتهت بمنشور على وسائل التواصل الاجتماعي، دون تحقيق الأهداف الاستراتيجية الكبرى التي وُعد بها.

عربي ودولي

الجمعة 17 أبريل 2026 7:13 مساءً - بتوقيت القدس

ترمب يعلن حظر قصف لبنان ونتنياهو يتعهد بمواصلة تفكيك حزب الله

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن الولايات المتحدة فرضت حظراً على إسرائيل يمنعها من تنفيذ عمليات قصف في لبنان، وذلك تزامناً مع دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ. وأوضح ترمب عبر منصته 'تروث سوشال' أن الإدارة الأميركية تراقب الوضع عن كثب لضمان الالتزام بالتهدئة التي تهدف إلى إنهاء جولة العنف الأخيرة.

وفي سياق متصل، أشار ترمب إلى أن أي تفاهمات مستقبلية مع إيران لن تكون مرتبطة بالمسار اللبناني، مشدداً على أن واشنطن ستتعامل مع ملف مسلحي حزب الله بالأسلوب الذي تراه مناسباً. كما توعد الرئيس الأميركي بالعمل على إخراج المواد النووية من إيران، مؤكداً أنه لن يتم دفع أي مبالغ مالية لطهران تحت أي ظرف.

تأتي هذه التصريحات في وقت أعلن فيه وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي أن حركة الملاحة للسفن التجارية عبر مضيق هرمز ستظل مفتوحة بالكامل طوال فترة وقف إطلاق النار. ويعكس هذا التصريح رغبة طهران في إظهار الالتزام بالهدوء الإقليمي خلال فترة الاختبار التي يمر بها الاتفاق الهش في لبنان.

ميدانياً، بدأ سريان وقف إطلاق النار في الأراضي اللبنانية لمدة أولية تبلغ 10 أيام، بعد مواجهات دامية استمرت نحو شهر ونصف. وحسب بيانات وزارة الصحة اللبنانية، فقد أسفرت الحرب عن استشهاد نحو 2300 شخص ونزوح أكثر من مليون آخرين من قراهم ومدنهم التي تعرضت لدمار واسع.

وشهدت مناطق جنوب لبنان والضاحية الجنوبية لبيروت تدفقاً للسكان العائدين إلى منازلهم لتفقد ممتلكاتهم رغم حجم الدمار الهائل. وتأتي هذه العودة وسط مخاوف من خروقات ميدانية قد تهدد استقرار الهدنة، خاصة مع استمرار الوجود العسكري الإسرائيلي في بعض النقاط الحدودية.

من جانبه، حذر وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس من أن العمليات العسكرية ضد حزب الله لم تصل إلى نهايتها بعد. ووجه كاتس رسالة تهديد للنازحين العائدين، مشيراً إلى أنهم قد يضطرون للنزوح مرة أخرى في حال استؤنف القتال نتيجة أي استفزاز أو خرق للاتفاق من جانب الحزب.

وفي خطاب له، أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن إسرائيل لم تنهِ مهمتها في لبنان، وأن الهدف الاستراتيجي يظل نزع سلاح حزب الله بالكامل. ووصف نتنياهو الحزب بأنه أصبح 'ظلاً لما كان عليه' في السابق، مقارناً قوته الحالية بما كان يمتلكه قبل اغتيال أمينه العام حسن نصر الله في عام 2024.

وشدد نتنياهو على أن عملية تفكيك قدرات حزب الله تتطلب وقتاً طويلاً وصبرًا ومثابرة، ولن تتحقق في وقت قصير. وأوضح أن تل أبيب ستعتمد مزيجاً من الضغط العسكري والمناورات الدبلوماسية لضمان عدم عودة التهديدات الصاروخية من الحدود الشمالية نحو المستوطنات الإسرائيلية.

ورغم أجواء الهدنة، أفادت مصادر طبية وميدانية في جنوب لبنان بمقتل شخص جراء غارة نفذتها طائرة مسيرة إسرائيلية في أول أيام وقف القتال. ووقعت هذه الغارة بعد وقت قصير من تصريحات ترمب التي تحدث فيها عن حظر القصف، مما يضع الاتفاق أمام اختبار حقيقي في ساعاته الأولى.

وكان نتنياهو قد صرح سابقاً بأن الجيش الإسرائيلي سيحتفظ بوجوده العسكري في منطقة بعمق 10 كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية التي وصل إليها خلال التوغل البري. ولا يتضمن الاتفاق الحالي نصاً صريحاً يلزم القوات الإسرائيلية بالانسحاب الفوري من المناطق التي سيطرت عليها خلال الحرب الأخيرة.

وفي تطور إداري، أعلن الجيش الإسرائيلي رفع كافة القيود التي كانت مفروضة على الجبهة الداخلية، بما في ذلك التجمعات الكبيرة في مناطق الشمال. وأشار البيان العسكري إلى أن الحياة ستعود لطبيعتها تدريجياً، مع رفع القيود عن التجمعات التي تزيد عن 1000 شخص اعتباراً من مساء السبت.