فلسطين

الثّلاثاء 15 يوليو 2025 11:55 صباحًا - بتوقيت القدس

محافظة القدس: تصعيد ممنهج في عمليات الهدم بالقدس لصالح مخططات التهويد

القدس- "القدس" دوت كوم

أفادت محافظة القدس بأن سلطات الاحتلال الإسرائيلي تواصل تصعيدها الممنهج في سياسات الهدم والتهجير القسري بحق أبناء شعبنا في مدينة القدس المحتلة، في إطار مخطط استيطاني شامل يستهدف تهويد المدينة وتغيير طابعها العربي والإسلامي والمسيحي.

وأضافت أن ما تُسمى "سلطة الطبيعة" التابعة للاحتلال أقدمت على إحراق "بركس" سكني يعود للمواطن محمد حسن الهذاليل في برية المنطار شرق بلدة السواحرة، ضمن محاولات تفريغ المنطقة من سكانها البدو خدمة لمشروع الضم الاستيطاني المعروف بـ"E1".

وأضافت أن بلدية الاحتلال أجبرت المواطن المقدسي ماهر السلايمة على هدم منزله ذاتيا في حي وادي قدوم ببلدة سلوان، والذي تبلغ مساحته 140 مترا مربعا ويؤوي 7 أفراد، في مشهد يكرر مأساة الفلسطينيين اليومية في مواجهة جبروت الاحتلال.

وأضافت أن بلدية الاحتلال سلّمت قرار هدم جديد للمواطن غالب دعنا، يستهدف صالونا وكافتيريا في ذات الحي، علما أنه اضطر قبل نحو 45 يوما إلى تنفيذ هدم ذاتي لجزء من منشأته لتجنب العقوبات، وذلك في إطار تنفيذ الاحتلال لمشاريع توسعة الشوارع الاستيطانية.

وفي تطور مأساوي، شرعت عائلة السلايمة صباح أمس بإفراغ منزلها استعدادا لهدمه الذاتي، في محاولة لتفادي دفع غرامات باهظة فُرضت عليها، رغم أن المنزل قائم منذ أكثر من 35 عاما.

وقالت محافظة القدس إن سلطات الاحتلال قامت بهدم أكثر من 630 منشأة سكنية أو تجارية أو زراعية منذ 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023، فيما بلغت حصيلة الهدم خلال النصف الأول من عام 2025 فقط نحو 190 منشأة، في تصعيد غير مسبوق يندرج ضمن خطة محكمة تهدف لتوسعة حدود بلدية الاحتلال وضم الكتل الاستيطانية المحيطة.

وحذرت المحافظة من أن هذه السياسات تصب في خدمة المشروع الاحتلالي المعروف بـ"القدس الكبرى"، والذي يسعى إلى فصل المدينة عن محيطها الفلسطيني، وفرض وقائع ديمغرافية وجغرافية جديدة على الأرض، عبر إنشاء شبكة من الطرق الاستيطانية لربط المستعمرات ببعضها البعض، خاصة في المنطقة الممتدة شرق القدس حتى الأغوار، في محاولة لاقتلاع التجمعات البدوية وعلى رأسها تجمع الخان الأحمر.

وتُجدد محافظة القدس تحذيرها من نوايا سلطات الاحتلال لإعادة ملف الخان الأحمر إلى الواجهة، والسعي لهدم التجمع بالكامل وتهجير سكانه، في خطوة خطيرة تمهد للسيطرة الكاملة على المنطقة الشرقية من المدينة وربط مستعمرة "معاليه أدوميم" ببقية المستعمرات داخل الضفة الغربية، حيث سمحت قبل عدة أشهر بإقامة بؤرة جديدة على التلة المقابلة لتجمع الخان الأحمر، ما ينذر بتجدد نوايا المستعمرين للاستيلاء على التجمع وتهجير سكانه.

ودعت محافظة القدس المجتمع الدولي، والمؤسسات الحقوقية والإنسانية، إلى تحمل مسؤولياتها القانونية والأخلاقية في وقف سياسات الهدم والتهجير القسري، التي ترقى إلى جرائم حرب وفق القانون الدولي.

فلسطين

الثّلاثاء 15 يوليو 2025 11:50 صباحًا - بتوقيت القدس

أهم تدخلات سلطة المياه خلال العام الأول من تولي حكومة محمد مصطفى

رام الله -"القدس" دوت كوم

•استجابة عاجلة للتخفيف من آثار الكارثة في غزة

•إصلاح أضرار تجاوزت 3 ملايين دولار في جنين وطولكرم

•مشاريع استراتيجية تخدم أكثر من 300 ألف مواطن


في عامها الأول من تولي الحكومة، واجهت سلطة المياه الفلسطينية تحديات استثنائية فرضها العدوان الإسرائيلي، خاصة في قطاع غزة، إلى جانب الأضرار المتكررة التي لحقت بالبنية التحتية في محافظات شمالي الضفة الغربية. وبحسب تقرير أصدره مركز الاتصال الحكومي، فقد عملت سلطة المياه على تنفيذ تدخلات حيوية، وتثبيت الاستقرار في قطاع المياه، وتحقيق تقدم ملموس في عدة ملفات من أبرزها تحسين الخدمة، وإعادة تأهيل المرافق، وخفض المديونية المتراكمة على الهيئات المحلية، وتعزيز البنية التحتية.


غزة: استجابة طارئة في وجه الكارثة


مع بداية العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة في أكتوبر 2023، دخل القطاع في أزمة إنسانية غير مسبوقة شملت شُحًّا حادًّا في المياه الصالحة للشرب، وانهيارًا شبه كلي في خدمات الصرف الصحي. وفي ظل هذه الظروف، بادرت سلطة المياه إلى تنفيذ تدخلات عاجلة للتخفيف من آثار الكارثة.


وبحسب تقرير مركز الاتصال الحكومي، وفقًا لبيانات سلطة المياه، فقد قامت الأخيرة بإعادة تشغيل ثلاث وصلات رئيسية للمياه من الجانب الإسرائيلي (ميكروت)، وهي: وصلة المنطار، وبني سعيد، وبني سهيلا، ما أتاح إعادة ضخ ما مجموعه 46,000 متر مكعب من المياه يوميًا. كما أعادت تشغيل عدد من الآبار المتضررة بعد توفير الوقود اللازم لتشغيلها، مما ساهم في رفع القدرة الإنتاجية إلى 93,000 متر مكعب يوميًا، بعد أن كانت لا تتجاوز 14,000.


كما أعادت سلطة المياه تشغيل محطتي تحلية المياه في محافظتي الوسطى والجنوب، وربطت محطة الجنوب مجددًا بالكهرباء، ما رفع إنتاج المياه المحلاة إلى 18,000 متر مكعب يوميًا. إضافة إلى إدخال وتوزيع أكثر من 523,000 لتر من الوقود لتشغيل مرافق المياه والصرف الصحي.


وفيما يتعلق بخدمة النازحين ومراكز الإيواء، أقامت سلطة المياه وصلات تعبئة خاصة بالصهاريج، وجهّزت 13 محطة تحلية متنقلة لتأمين المياه الصالحة للشرب، إضافة إلى توزيع طرود النظافة الصحية.


الضفة الغربية: إصلاح البنية التحتية وتوسيع الخدمة


في الضفة الغربية، وبالأخص في جنين وطولكرم، ألحق العدوان الإسرائيلي أضرارًا مباشرة بالبنية التحتية للمياه والصرف الصحي. واستجابة لذلك، نفذت سلطة المياه سلسلة من الإصلاحات العاجلة، شملت إصلاح أضرار تجاوزت كلفتها 3 ملايين دولار في مخيمي طولكرم وجنين، وتزويد البلديات بأنابيب ومناهل ومواد صيانة طارئة.


كما جرى التعاقد مع مقاولين لصيانة خطوط المياه المتضررة وإعادة ضخ الخدمة، وتم التنسيق مع المؤسسات الدولية لتوفير صهاريج وخزانات مياه منزلية كحلول مؤقتة إلى حين استكمال أعمال الصيانة.


تحصيل الديون: إنجاز مالي يعزز الاستدامة


عملت سلطة المياه خلال هذا العام على تحسين أداء الجباية وتقليص حجم الديون المستحقة للحكومة من الهيئات المحلية، بالتعاون مع وزارتي الحكم المحلي والمالية. وبلغ إجمالي ما تم تحصيله حوالي 153.6 مليون شيكل، توزعت بين الجباية من خلال التقاص (54 مليون)، والتحصيل النقدي المباشر (62 مليون)، والشيكات (37 مليون). كما تم توقيع عدة اتفاقيات جدولة ديون، إلى جانب استكمال مشاريع عدادات الدفع المسبق التي من شأنها تعزيز الكفاءة المالية على المدى البعيد.


مشاريع بنية تحتية: خطوات نحو استدامة الخدمة


إلى جانب التدخلات الطارئة، واصلت سلطة المياه تنفيذ مجموعة من المشاريع الاستراتيجية الهادفة لتحسين البنية التحتية، وتوسيع الخدمة في المناطق الأقل حظاً. ومن أبرز هذه المشاريع:

•    مشروع ربط المياه بالجملة في قرى غرب رام الله، لخدمة حوالي 80 ألف مواطن.

•    مشروع تزويد شمال وشرق جنين بكميات مياه إضافية، سيستفيد منه أكثر من 120 ألف مواطن، بتمويل مشترك من البنك الدولي وبنك التنمية الألماني.

•    تشغيل محطة معالجة مياه الخليل، ما سيوفر نحو 22,500 متر مكعب من المياه المعالجة يوميًا ويُجنّب الخزينة اقتطاعات إسرائيلية بقيمة 80 مليون شيكل سنويًا.

•    مشروع الصرف الصحي شمال شرق رام الله، والذي سيخدم 50 ألف مواطن في 14 تجمعًا سكانيًا.

•    مشاريع تحسين الشبكات وإنشاء خزانات وخطوط مياه ناقلة في بلدات مثل جبع/جنين، الظاهرية، علار، وباقة الشرقية، بقيمة تتجاوز 3.8 مليون دولار، تخدم أكثر من 54 ألف نسمة.


منوعات

الثّلاثاء 15 يوليو 2025 11:47 صباحًا - بتوقيت القدس

السويد تبني تجربتها: البدائل الخالية من الدخان في مواجهة التدخين

رام الله -"القدس" دوت كوم

في الوقت الذي تتكبد الكثير من الدول أعباء اقتصادية وصحية مع تخصيص ميزانيات ضخمة للرعاية الصحية في مواجهة التدخين والأمراض المرتبطة به مثل السرطان، أدركت بعض الدول كالسويد مثلاً إلى أهمية تبني سياسات فعالة للحد التدخين تعتمد على نهج تقليل المخاطر من خلال تقنين إستخدام البدائل الخالية من الدخان.

فالسويد؛ وطبقاً لتقرير أصدرته منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية OECD في وقت سابق أن السويد نجحت في تحقيق أكبر خفض لنسبة الوفيات بسرطان الرئة بين الرجال على مستوى الاتحاد الأوروبي خلال الأعوام 2011-2021. 

كما صنف التقرير السويد، إلى جانب النرويج وآيسلندا، كأفضل الدول في تحقيق أدنى معدلات الإصابة بسرطان الرئة بين الرجال في الاتحاد الأوروبي. إضافة إلى أن السويد حققت أكبر انخفاض في الوفيات الناتجة عن سرطان الرئة بين الرجال خلال العقد الماضي. فيما سجلت السويد الانخفاض الأكبر في معدل الوفيات بسرطان الرئة بنسة 42%.

كلمة السر ببساطة في تحقيق هذه النتائج اللافتة يعود إلى تبني السويد لإستراتيجيات مبتكرة تقوم على نهج تقليل المخاطر على مدار سنوات كأحد الحلول لمحاربة التدخين. ولم تكتفِ بحظر التدخين في الأماكن العامة، بل سمحت بطرح بدائل خالية من الدخان.

في الجانب الآخر، لا يزال التدخين يشكل ضغطاً هائلاً على أنظمة الرعاية الصحية، حيث يتسبب في ارتفاع معدلات الإصابة بالسرطان وأمراض أخرى مرتبطة بالإدمان على التبغ. على سبيل المثال، في إسبانيا، يستهلك التدخين 10% من ميزانية الصحة العامة، وهو رقم يفوق بكثير العائدات المالية الناتجة عن مبيعات السجائر ومنتجات التبغ الأخرى.

في المحصلة، يثير نجاح السويد نقاشاً واسعاً في أوروبا حول كيفية التعامل مع البدائل الخالية من الدخان، في حين بدأت المملكة المتحدة باعتماد نهج مشابه، لا تزال بعض الدول الأخرى تفرض قيوداً صارمة على هذه المنتجات، مما يثير تساؤلات حول مدى فاعلية السياسات التقليدية في مكافحة التدخين.

كما يرى العديد من خبراء الصحة العامة أن السماح باستخدام البدائل الأقل خطورةً قد يكون خياراً واقعياً لمواجهة آثار التدخين. وهو ما تثبته التجربة السويدية من أن الاعتماد على بدائل خالية من الدخان يمكن أن يكون أكثر فاعلية من سياسات الحظر التقليدية في تقليل مخاطر التدخين. فهل يحفز ذلك الدول الأخرى لإعادة التفكير في نهجها تجاه مكافحة التدخين والبدائل المتاحة للمدخنين البالغين.



أقلام وأراء

الثّلاثاء 15 يوليو 2025 11:45 صباحًا - بتوقيت القدس

غيتو رفح: حلم وزير الأمن الإسرائيلي بتهجير الفلسطينيين

في خضم المفاوضات غير المباشرة بين دولة الاحتلال وحركة حماس بشأن التوصل إلى تهدئة ووقف إطلاق النار، تواصل إسرائيل حربها الشعواء، وتفرض سيطرتها على نحو 70% من أراضي قطاع غزة. هذه النقطة تشكل خلافاً جوهرياً يعرقل جهود الوساطة، خصوصًا فيما يتعلق بالخرائط وإعادة انتشار قوات الاحتلال أو انسحابها من المناطق التي تسيطر عليها.

تخطط دولة الاحتلال لفرض خطة خلال فترة وقف إطلاق النار تمتد لـ60 يوماً، تُقام خلالها معسكرات احتجاز على أنقاض مدينة رفح. وتهدف الخطة إلى دفع الفلسطينيين نحو رفح، وحبسهم هناك، تمهيداً  لدفعهم إلى الهجرة.

الخطة الإسرائيلية المعروضة في المفاوضات تُبقي مدينة رفح بأكملها تحت الاحتلال، كمدينة أشباح، وتُمهد فعلياً لتطبيق سياسة التهجير القسري. وهي تقضم ما يقارب 40% من مساحة القطاع، إذ تمتد السيطرة الإسرائيلية في بعض المناطق حتى ثلاثة كيلومترات من الحدود، ما يحرم أكثر من 700 ألف فلسطيني من العودة إلى منازلهم، ويدفعهم قسراً إلى مراكز تجميع النازحين في رفح، تحت مسمى "مدينة إنسانية"، لا علاقة لها بالإنسانية.

الخرائط التي تقدمها إسرائيل في المفاوضات لا تعدو كونها نكتة، إذ تحوّل محور موراغ إلى "محور فيلادلفيا الجديد" الذي يقسم غزة إلى نصفين. وكما كانت خطة الجنرالات في السابق تهدف إلى تطويق شمال قطاع غزة وقطع الاتصال بينه وبين إسرائيل، نُقل الآن مركز ثقل الاحتلال من شمال القطاع إلى محور موراغ.

إن أي إصرار على إنشاء معسكر اعتقال، أو ما يُسمى زورا "معسكراً إنسانياً" يعني ترك معبر رفح تحت السيطرة الإسرائيلية، لتتمكن إسرائيل من التحرك من خلاله وفرض سيطرتها الأمنية. ولن يوافق نتنياهو على العودة إلى خطوط وقف إطلاق النار السابقة، إذ أن حكومته ستنهار فوراً إن فعل ذلك.

في هذا السياق، يروج وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس.  في الأساس فكرة الحكومة  لإقامة معسكرات اعتقال كأداة لتطبيق سياسة التهجير القسري، وهي جريمة صريحة بموجب القانون الدولي.

قبل أكثر من عام، دعي كاتس، وكان حينها وزيراً للخارجية، إلى مؤتمر وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي لمناقشة الأوضاع الإنسانية في غزة. فاجأ الحضور بعرض مقطع فيديو من إنتاجه يعود إلى نحو عشرة أعوام، يعرض فيه مشروعاً  خيالياً أسماه “جزيرة غزة”،  وهي جزيرة صناعية في البحر يُنقل إليها جميع سكان القطاع.

هذا المشروع، الذي تجاهل تماماً الواقع الجغرافي والسياسي، لم يكن سوى غلاف ناعم لفكرة التطهير العرقي: عزل السكان، وحرمانهم من حق العودة، ووضعهم تحت رقابة بحرية وجوية إسرائيلية. تجاهل كاتس التبعات الإنسانية الكارثية للمشروع، وطرحه كـ”حل مبتكر”.

ومع استحالة تنفيذ “جزيرة غزة”، أعاد كاتس إحياء الفكرة بصيغة جديدة، غيتو رفح.

تقوم الفكرة الجديدة على إنشاء معسكر ضخم على أنقاض رفح، يُجمع فيه نحو مليون فلسطيني داخل منطقة مغلقة ومحاطة بالأسوار، دون حرية تنقّل، وتحت إدارة عسكرية إسرائيلية مباشرة، ومن دون أي قيادة فلسطينية أو رقابة دولية حقيقية.

ورغم أن المشروع يُقدم تحت عنوان “الإغاثة الإنسانية”، فإن جوهره يتمثل في السيطرة والعزل وتجريد السكان من حقوقهم الأساسية. حتى المساعدات الدولية، التي يُفترض أن تكون محايدة، ستخضع بالكامل للرقابة والتوقيت الإسرائيلي.

الاتحاد الأوروبي، رغم اعتراضه الأولي، أبدى استعداده لتقديم المساعدات. لكن تنفيذ “غيتو رفح” سيضعه، ومعه بقية المانحين، أمام مسؤولية أخلاقية وقانونية مباشرة: هل سيُساهمون في بناء معسكر اعتقال جماعي؟

أما كاتس، فيرى في هذه الفكرة رافعة انتخابية داخل حزب الليكود. ويُقال إنه يعتبر مذكرة توقيف من المحكمة الجنائية الدولية إن صدرت  “وسام شرف” يعزز مكانته في الانتخابات التمهيدية.

الخطورة في مشروع كاتس لا تكمن فقط في وحشيته، أو في أهدافه المرتبطة بإعادة احتلال قطاع غزة، بل أيضًا في صمت العالم أمامه. شيطنة سكان غزة وتجريدهم من إنسانيتهم يتم بلغة مألوفة: “إرهابيون”، “خطر ديموغرافي”، “عبء إنساني”. وهي لغة تُكرّر بشكل واضح خطاب الإبادة الذي سبق أن عرفته البشرية.

التاريخ لا يُعيد نفسه دفعة واحدة، بل يبدأ من خطوات صغيرة، مثل تبرير “المعسكرات المؤقتة”.

ولكل من يرى أن تشبيه “غيتو رفح” بالأحياء اليهودية في أوروبا النازية فيه مبالغة، عليه أن يطرح على نفسه سؤالًا بسيطاً:

هل من المقبول حبس مليون إنسان داخل سور، فقط لأنهم فلسطينيون؟

في النهاية، قد يختفي كاتس من المشهد السياسي، لكن فكرته – التي تجمع بين الخيال، والسيطرة، والعقاب الجماعي، والتطهير العرقي، والتهجير، والطرد – ستبقى وصمة عار على كل من صمت، وشارك، وشرّع، تحت ذريعة "أمن إسرائيل".

فلسطين

الثّلاثاء 15 يوليو 2025 11:15 صباحًا - بتوقيت القدس

الشرطة: مقتل مواطن في بلدة الرام شمال القدس

القدس-"القدس" دوت كوم

قتل مواطن، صباح اليوم الثلاثاء، في الثلاثينات من عمره في بلدة الرام شمال القدس المحتلة.

وأفاد الناطق الإعلامي باسم الشرطة العميد لؤي ارزيقات، بأن النيابة العامة والشرطة تباشران إجراءاتهما القانونية بواقعة مقتل المواطن.

وأكد ارزيقات، أن النيابة العامة أمرت بإحالة الجثمان لمعهد الطب العدلي لإجراء الصفة التشريحية.

عربي ودولي

الثّلاثاء 15 يوليو 2025 11:01 صباحًا - بتوقيت القدس

غارات إسرائيلية على بوداي بالبقاع شرقي لبنان والاحتلال يعلن مهاجمة مواقع لوحدة الرضوان بحزب الله

وكالات

شنّ جيش الاحتلال الإسرائيليّ، اليوم الثلاثاء، غارات على منطقة بوداي في البقاع، شرقيّ لبنان، وذلك في ظلّ تواصل الخروقات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار مع حزب الله، بشكل يوميّ، فيما أقرّ الجيش الإسرائيلي بذلك، مُعلنا، بدء شن غارات على أهداف تابعة لـ"وحدةوالرضوان" بحزب الله في منطقة البقاع.

يأتي ذلك فيما، تسلّم لبنان "أفكارا" أميركية، ضمن تبادل المواقف بشأن مقترحات واشنطن، بحسب ما أفادت صحيفة "العربي الجديد" في تقرير، مساء الإثنين.

وأفادت وكالة الأنباء اللبنانية، بأن "الطيران المعادي، شنّ غارتين غرب بعلبك، الأولى استهدفت خراج بلدة شمسطار، والثانية وادي أم علي".

وقال الجيش الإسرائيلي في بيان، إنّ "طائرات سلاح الجوّ، شنّت، قبل قليل، بتوجيه من الاستخبارات العسكرية، وقيادة المنطقة الشمالية، غارات على عدة أهداف تابعة لمنظمة حزب الله في منطقة البقاع بلبنان".

وأضاف أنه "في إطار هذه الغارات، هوجمت معسكرات تابعة لـ’قوة الرضوان’، حيث تم تحديد مواقع (مقاتلين)، ومستودعات أسلحة تابعة لحزب الله".

وذكر الجيش الإسرائيلي أن "حزب الله يستخدم هذه المعسكرات، لتدريب وتأهيل (المقاتلين)، لتخطيط وتنفيذ مخطّطات ضد قوات الجيش الإسرائيليّ ودولة إسرائيل. وفي إطار التدريب والتأهيل، يخضع (العناصر) لتدريبات رماية، وتمارين على استخدام أنواع مختلفة من الأسلحة".

وقال إنه "تم تصفية قادة الوحدة في أيلول/ سبتمبر 2024 في بيروت، وجنوبي لبنان... ومنذ ذلك الحين تعمل الوحدة على استعادة قدراتها، وتقدمت الوحدة نحو التهديد البري الرئيسيّ الذي بنته حزب الله، وتعمل قوات الجيش الإسرائيلي ضد الوحدة منذ عامين، مما يمنعها من إعادة تأهيل وبناء قوتها".


ومنذ انتهاء حرب إسرائيل الأخيرة على لبنان بدعم أميركي في تشرين الثاني/ نوفمبر 2024، تتزايد ضغوط واشنطن لنزع سلاح حزب الله، الذي يتمسك به طالما استمر الاحتلال الإسرائيلي.

وقال الأمين العام لحزب الله، نعيم قاسم، مؤخرا، إن حزبه لن يستجيب لدعوات تسليم سلاحه قبل رحيل العدوان الإسرائيلي عن لبنان.

وفي 27 تشرين الثاني/ نوفمبر 2024، بدأ سريان اتفاق لوقف لإطلاق النار بين "حزب الله" وإسرائيل، لكن تل أبيب خرقته أكثر من 3 آلاف مرة، ما أسفر عما لا يقل عن 237 شهيدا و546 جريحا، وفق بيانات رسمية.

وفي خرق للاتفاق، يواصل الجيش الإسرائيلي احتلال 5 تلال لبنانية في الجنوب سيطر عليها خلال الحرب الأخيرة، إضافة إلى مناطق أخرى يحتلها منذ عقود.

وأعلن الجيش الإسرائيليّ، مساء الأحد، مداهمة "مقرّات كوماندوز" كانت تابعة بالسابق لنظام المخلوع بشار الأسد، بجبل الشيخ، وادّعى العثور على ثلاثة أطنان من الأسلحة والمعدات والقنابل.

وذكر الجيش الإسرائيلي في بيان، أنّه "خلال هذا الأسبوع، عثرت كتائب الاحتياط.... على عدد من مقرّات الكوماندوز المركزيّة للنظام السوريّ السابق في جبل الشيخ، والتي كان يُعتقد أنها كانت ضمن القطاع السوريّ - اللبنانيّ، خلال عهد نظام الأسد".

فلسطين

الثّلاثاء 15 يوليو 2025 10:51 صباحًا - بتوقيت القدس

"إسرائيل" ستحول 870 مليون شيكل من أموال المقاصة عن الشهرين الماضيين

رام الله - "القدس" دوت كوم

كشف مصدر مسؤول، عن وجود اتصالات ومفاوضات متقدمة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل، تهدف إلى تحويل مبلغ 870 مليون شيكل للسلطة من أموال المقاصة عن الشهرين الماضيين لتتمكن من دفع نحو 70% من رواتب الموظفين. 

واستبعد المصدر، أن تستجيب إسرائيل لتسديد الدين البالغ 8 مليارات شيكل، إضافة إلى إرسال المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة عبر جميع معابره، والإفراج عن أموال الضرائب الفلسطينية المحتجزة لدى إسرائيل التي تقدر بنحو 8 مليارات شيكل (نحو 2.3 مليار دولار). 

وأوضح المصدر، أن المفاوضات تشمل أيضا تخفيف القيود المفروضة على حركة المواطنين في الضفة، ووقف اعتداءات المستوطنين، وذلك في مقابل تراجع بعض دول الاتحاد الأوروبي عن فكرة فرض عقوبات اقتصادية وتجارية على إسرائيل.

وأشار المصدر إلى أن دخول المساعدات إلى غزة قد يبدأ اليوم في حال وافقت إسرائيل على ذلك.

كما أكد المصدر أن هناك اتفاقا جديدا سيتم التوصل إليه، بشأن آلية استئناف تحويل أموال الضرائب الفلسطينية المحتجزة، بمشاركة الاتحاد الأوروبي، ما لم تعطل الحكومة الإسرائيلية هذا الاتفاق.

وشدد على أن توجه الاتحاد الأوروبي يحظى بدعم الإدارة الأميركية.

عربي ودولي

الثّلاثاء 15 يوليو 2025 10:34 صباحًا - بتوقيت القدس

سورية: فرض حظر تجوال في السويداء حتى إشعار آخر

وكالات

أعلن قائد الأمن الداخلي بمحافظة السويداء جنوبي سورية، أحمد الدالاتي، فرض حظر تجوال في المحافظة، بدءا من صباح الثلاثاء، و"حتى إشعار آخر".

جاء ذلك في تصريحات نقلتها وكالة الأنباء السورية "سانا" عقب مواجهات بين مجموعات مسلحة درزية وأخرى بدوية في السويداء، أسفرت عن أكثر من 90 قتيلا وعشرات الجرحى، ما استدعى تدخل قوات الأمن والجيش واستخدامها القوة لفرض القانون.

وقال الدالاتي: "نعلن عن فرض حظر تجول في شوارع المدينة، اعتبارا من الساعة الثامنة صباحا، وحتى إشعار آخر، حرصا على سلامة أهلنا" في السويداء.

وأضاف أن قوات وزارتي الداخلية والدفاع ستباشر الدخول إلى مركز السويداء لحماية المدنيين واستعادة الأمن، بعد الأحداث الدامية التي شهدتها المدينة.

وتابع: "نحمّل المرجعيات الدينية وقادة الفصائل المسلحة المسؤولية الوطنية والإنسانية، وندعوهم إلى التعاون الكامل معنا لتأمين مركز المدينة وضمان استقرار كامل المحافظة".

في السياق، نقلت "سانا" عن إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الدفاع، أن "قوات الجيش مستمرة في ملاحقة المجموعات الخارجة عن القانون بمحيط السويداء".

وأوصت الوزارة الأهالي في السويداء بالتزام منازلهم و"الإبلاغ عن أي تحركات للمجموعات الخارجة عن القانون التي قد تلجأ لاستخدام الأحياء المدنية منطلقا لعملياتها".

فلسطين

الثّلاثاء 15 يوليو 2025 10:29 صباحًا - بتوقيت القدس

"التربية": استكمال الاستعدادات لعقد امتحان الثانوية لطلبة غزة السبت المقبل

رام الله- "القدس" دوت كوم

أعلنت وزارة التربية والتعليم العالي؛ اليوم الثلاثاء، انتهاء الاستعدادات لعقد امتحان الثانوية العامة لطلبة غزة/ الدورة الثالثة - توجيهي 2005، وذلك يوم السبت القادم 19/7/2025.

وسيتم عقد تنفيذ الامتحان الكترونياً وفق برمجية خاصة، بعد أن تم استكمال الترتيبات التقنية المرتبطة بذلك.

وأشارت الوزارة أن عدد المتقدمين قرابة (1500) طالبة/ة، منوهة إلى أنه سيتم عقد اختبار تجريبي يوم الخميس 17/7/2025.

وبينت الوزارة أن تنفيذ الامتحان لهذه الدورة يندرج في إطار خطة لتنفيذ الامتحان لاحقاً لتوجيهي 2006،2005 ضمن خطة لعقد الاختبار على مراحل.

اقتصاد

الثّلاثاء 15 يوليو 2025 10:25 صباحًا - بتوقيت القدس

تراجع أسعار النفط بسبب المخاوف بشأن الرسوم الجمركية الأميركية

رام الله- "القدس" دوت كوم

تراجعت أسعار النفط اليوم الثلاثاء، بعد المهلة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب لروسيا، والتي تستمر 50 يومًا؛ لإنهاء الحرب مع أوكرانيا، وتجنب فرض رسوم جمركية صارمة على موسكو.

وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت 25 سنتًا إلى 68.96 دولارًا للبرميل، في حين تراجعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 34 سنتًا إلى 66.64 دولارًا.

وتؤدي الرسوم الجمركية إلى تباطؤ النمو الاقتصادي، الأمر الذي يقلص الطلب العالمي على الوقود ويؤدي إلى انخفاض أسعار النفط.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 15 يوليو 2025 9:55 صباحًا - بتوقيت القدس

إقطاعيات باسم القدس.. كيف تستخدم بعض مجالس الإدارة "الوطنية" كغطاء لرفض المساءلة والرقابة؟

تلوّح بعض المجالس الإدارية في مؤسسات أهلية مقدسية براية "الدفاع عن القدس"، كلما اقتربت منها أسئلة الرقابة أو ارتفعت أصوات النقد، لا شيء يبدو أكثر نبلًا من خطابٍ يتزيّن بالهوية الوطنية، ولا شيء أكثر خطورة من أن يتحول هذا الخطاب إلى درعٍ تحتمي به قوى داخلية لتأبيد سيطرتها وتكريس نفوذها، بعيدًا عن أي مساءلة مؤسسية أو التزام بمعايير الشفافية، في كثير من هذه المؤسسات، يُستدعى اسم "القدس" لا بوصفه عنوانًا لنضال جماعي مفتوح على المشاركة، بل كذريعة لإسكات أي صوت نقدي، تُرفع الشعارات لتبرير الامتناع عن مراجعة السياسات الداخلية، ولمنع مساءلة الإدارة أو فتح ملفات التمويل والتوظيف، هكذا، يُختزل العمل الوطني في لافتة، ويُفرغ من جوهره القيمي، ويُحوَّل إلى أداء شكلي يكرّس ثقافة الطاعة والتهرّب من المسؤولية.

تتقاطع هذه الممارسات مع البنية الاستعمارية التي فرضها الاحتلال في المدينة، إذ تُوظَّف أدوات مشابهة – الخوف من المراقبة، تهميش القانون، إخماد المساءلة – لإحكام السيطرة على البنية المجتمعية، ولكن هذه المرة من داخل المؤسسات الأهلية نفسها، والأخطر أن تُصبح المؤسسة الأهلية – التي يُفترض أن تُشكّل رديفًا لحركة التحرر الوطني – مرآة تعكس أدوات الخصم في الداخل.

- إعادة إنتاج منطق الاحتلال داخل المؤسسات المقدسية؟

حين يُطرح شعار "القدس في خطر"، فإنه غالبًا ما يُستخدم لتأجيل كل نقاش داخلي، أو كمبرر لاحتكار القرار، في ظل هذه البيئة، يتم تخوين النقد وتصوير المراجعة كمؤامرة، ويُفرض على العاملين الصمت بوصفه "ضرورة وطنية". لا يعود الخطر في الخارج فقط، بل يتشكل داخليًا حين تُدار المؤسسات بروح وأدوات الاحتلال، (الردع، الإقصاء، والمنع).

ومع مرور الوقت، تتكلّس البُنى التنظيمية، وتتحول المجالس الإدارية إلى حلقات مغلقة تُمارس السلطة بلا مساءلة، تُدار الملفات الحساسة بمنطق "الأقربون أولى"، وتُغيّب الكفاءات الشابة والمستقلة، ويُستبعد كل من لا يدخل في دائرة الولاء. تُغلق المؤسسة على نفسها، لا بفعل الاحتلال هذه المرة، بل بإرادة إدارتها.

في هذا المناخ، تتحول الشفافية إلى تهمة، تُرفض لجان التدقيق تحت شعار "لا نريد إدخال الأجندات"، وتُمنع العضويات الجديدة بذريعة "الحفاظ على الانسجام الداخلي"، حتى التمويل، بدل أن يكون وسيلة للبناء، يُستثمر كأداة ردع.... "اصمتوا، نحن تحت نظر الممول"، أو "أي خلاف قد يُفهم على أنه ضعف إداري".

ويزداد الأمر تعقيدًا حين تستقر في الوعي الجمعي للمؤسسة قناعة تقول إن الحفاظ على "تماسك الصورة" أهم من تصحيح الواقع، وهكذا يُعاد إنتاج ثقافة القمع، ولكن بلغة ناعمة تُزيّنها الوطنية، وتُعفي المتنفذين من المحاسبة.

- انعكاسات هذا السلوك على العمل الوطني في القدس

يؤدي هذا النهج إلى تآكل الثقة العامة، يشعر المواطن المقدسي بأن المؤسسة لم تعد تمثّله، بل تدور في فلك مغلق، بعيد عن تطلعاته واحتياجاته، ومع كل استحقاق، تتسع الفجوة بين الناس والمؤسسات، وتضعف قدرة العمل الأهلي على التعبئة أو الحشد، وتتفاقم الأزمة حين يتّسع الفاصل بين الجيل المؤسس والشباب، فبدلًا من تمكين جيل جديد، يُعامَل الشباب كغرباء في مؤسساتهم، ويُوصفون بأنهم "غير ناضجين" أو "متسرّعون"، هذه السياسات تُنتج حالة عزوف، حيث يبحث الشباب عن بدائل أخرى خارج المؤسسات القائمة، ما يُفرغ الساحة من أهم طاقاتها.

أما على المستوى الأعمق، فإن هذا السلوك يؤدي إلى تفكيك البنية الدفاعية الثقافية والاجتماعية للمدينة، فالقدس التي تواجه تهويدًا ممنهج، تحتاج إلى مؤسسات مرنة، متجددة، قادرة على الاستجابة، لا أخرى مشغولة بإدارة أزماتها الداخلية. والمؤسسة التي تنشغل بإسكات صوتها الداخلي، تفقد قدرتها على الوقوف في وجه من يريد إسكاتها خارجيًا.

- التحديات التي تمنع الإصلاح

تنبع صعوبة الإصلاح من تشابك السياسي بالتنظيمي، فالمؤسسات التي تتلقى تمويلًا، وتتمتع بشرعية اجتماعية، تخضع غالبًا لتأثير قوى سياسية لا ترى في النقد الداخلي إلا تهديدًا، تُستخدم هذه العلاقة لمنع التغيير، ويجري إقحام الانتماء الحزبي كمعيار للتمكين أو الإقصاء.

يُفاقم ذلك غياب الرقابة الرسمية، في ظل فراغ قانوني ناتج عن الاحتلال، وغياب أدوات رقابية فلسطينية فعّالة، تُترك المؤسسات بلا حسيب ولا مساءلة، ويُصبح الفساد "أمرًا واقعًا"، والصمت "استراتيجية دفاع".

تُضاف إلى ذلك حالة الخوف من الفضيحة الداخلية، حيث تُفضّل الإدارة تغطية الإخفاقات خشية "الإضرار بالسمعة"، هذا المنطق، في جوهره، يُعيد إنتاج ثقافة الاحتلال القائمة على نزع الحق في المساءلة، وإقصاء مفهوم الشفافية باسم "الخصوصية التنظيمية".

- توصيات ومداخل للإصلاح

لا بد من مأسسة الحوكمة الداخلية بآليات واضحة، تتجاوز النوايا الحسنة إلى أدوات ملزمة (نشر التقارير، تفعيل المجالس، وتمكين المشاركة)، الشفافية ليست خيارًا، بل ضرورة وجودية.

كما يُعد تعزيز دور الجمعيات العمومية والنقابات والرقابة الداخلية خطوة حاسمة لاستعادة التوازن، لا يمكن السماح بأن تظل المؤسسة تحكم نفسها بنفسها دون مساءلة، ويجب أن تتحول الهيئة العامة من عنوان صوري إلى رافعة للمحاسبة.

وحتى يتحقق ذلك، يجب تفكيك خطاب التخوين، وتحرير مفهوم "النقد" من حملاته السلطوية، النقد ليس خيانة، بل حماية. بل لا بقاء لأي مؤسسة دون مساحة للتساؤل، احترام المؤسسة يبدأ من احترام عقل جمهورها، وليس من تكميم أفواه منتسبيها.

ولعلّ أهم ما يمكن بناؤه هو شبكة مستقلة للرقابة الأخلاقية، تمارس دورًا داعمًا، لا سلطويًا، في مراجعة الأداء وحماية البوصلة، على أن تضم وجوهًا مهنية مستقلة، وتحظى بشرعية مجتمعية حقيقية.

- المساءلة كفعل مقاومة

لا يمكن أن يدافع عن القدس بالشعارات وحدها، بل بالمؤسسات التي تشبه قضيّتها، حين نُمسك المؤسسة ونراجعها، فإننا لا نضعفها، بل نمنحها أسباب البقاء، فالمساءلة هنا ليست إدارية فقط، بل مقاومة ثقافية في وجه التفكك والتطبيع مع الرداءة.

في زمن تتكثف فيه أدوات السيطرة، لا يكفي أن نقول إننا ضد الاحتلال، بل يجب أن نُثبت أننا لا نمارسه في الداخل. والمؤسسة التي تُشبه خصمها، لا يمكن أن تكون في صفّ مجتمعها، وما لا يُحرَّر من الداخل، لا يمكنه الدفاع عن الخارج

أقلام وأراء

الثّلاثاء 15 يوليو 2025 9:54 صباحًا - بتوقيت القدس

عن الدجاجات التي تدافع عن مطاعم كنتاكي

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مؤخرا عن جبهة ثامنة يخوض غمارها، الى جانب الجبهات السبع؛ غزة، الضفة، لبنان، سوريا، ايران، اليمن والعراق، وهي الجبهة الإعلامية والتي أسماها بجبهة التضليل الإعلامي، وهي هذه المرة، ليست فلسطينية او عربية او إسلامية او "لاسامية"، بل أمريكية بحتة، رأس حربتها صحيفة نيويورك تايمز والواشنطن بوست والسي أن أن. ولطالما أنه اعتبرها جبهة ثامنة، فإنه استخدم ضدها كل مصطلحات الحرب والهجوم، وكأنا به قد فتح القاموس السياسي الحربجي العدواني، متهما إياها بدون لف او دوران بأنها "نازية"، وحرفيا: "تقوم بنشر أكاذيب مستندة إلى دعاية نازية جديدة من إنتاج حماس"، وفجأة يخرج من بدلة رئيس الوزراء، ويتحول الى نقيب صحافة عربي، ويصب جام غضبه على هذه الصحف التي يفترض انها تدور في فلكه، وعلى الصحفيين الذين لحم أكتافهم من على موائده: "عار عليكم. ما تقومون به ليس صحافة، بل دعاية من النوع الأرخص والأكثر انحطاطًا.. ما تفعلونه يوازي القول: تلقينا تقارير من غوبلز – وزير اعلام هتلر– وهذا بالضبط ما تفعلونه. حماس هم نازيون جدد.. و في نهاية المطاف، حماس ستنتهي مثلما انتهت بقايا وحدات (SS) النازية في ألمانيا"، وفي السياق دفعته الحماسة الغوبلزية إلى تشبيه من يدافعون عن غزة، كل غزة ، في شوارع العالم العريضة والعريقة، دون تصنيفهم بأنهم "جبهة تاسعة"، تشبيههم بـمجرد "دجاجات تدافع عن مطعم "كي أف سي" (الكنتاكي)، غير مدرك لربما انه بهذا فتح على نفسه الجبهة العاشرة، مع هذه السلسلة من المطاعم العالمية ذات عشرات آلاف الفروع في أكثر من 150 دولة في العالم. 

و"الحقيقة" التي قال نتنياهو، انه سيخوض حرب هذه الجبهة "الإعلامية" بأسلحتها، "أسلحة الحقيقة"، هي انه توجه نحو النحر الفلسطيني، فاعتقل الزميل الكفؤ ناصر اللحام، الذي كان يسبر غور أسلحة حقيقتهم، وحقيقة أسلحتهم، وقتل في غزة أكثر من مئتي صحفي وصحفية، كلهم من غزة، وهذا العدد يعادل ثلاثة اضعاف كل صحافيي فلسطين المسجلين في النقابة مطلع ثمانينيات القرن الماضي، الكثيرون منهم قتلوا مع عائلاتهم وأطفالهم، ذلك ان صاحب "سلاح الحقيقة"، يمنع دخول أي صحفيين من خارجها على مدار عامين تقريبا. لكن تدشين هذا القتل، كان للصحفية المقدسية أمريكية الجنسية شيرين أبو عاقلة قبل ثلاث سنوات، وظل القاتل مجهولا، حتى قتلته المقاومة "النازية" في جنين قبل سنة، وهو الجندي "ألون سكاجيو" من وحدة "دوفدفان" الذي رقي الى  قائد فرقة قناصة في وحدة "خاروف"،  لكن قبل ثلاث وخمسين سنة، وفي مثل هذه الأيام، (الثامن من تموز) ذهبوا الى لبنان، وقتلوا الصحفي غسان كنفاني، الذي اصبح بمثابة سلاح فلسطين النووي، الذي لا يثلم ولا يهرم ولا يقصف

أقلام وأراء

الثّلاثاء 15 يوليو 2025 9:52 صباحًا - بتوقيت القدس

ريادة الأعمال بحكم الضرورة في فلسطين.. صناعة الأمل من قلب الضيق

في ظل واقع اقتصادي واجتماعي مركّب، يفرض الاحتلال الإسرائيلي قيودًا على الحركة، والموارد، والتنمية الفلسطينية، يترافق ذلك مع اختلالات في سوق العمل، وغياب الحماية الاجتماعية، وندرة فرص العمل الرسمية، خاصة بين الشباب والنساء. وفي مواجهة هذه التحديات، لا يعود تأسيس مشروع اقتصادي خيارًا طوعيًا لتحقيق الثروة أو الطموح، بل يصبح وسيلة للبقاء والصمود. وتتعمّق هذه الظاهرة في المناطق التي تعاني من التهميش التاريخي مثل المخيمات والقرى النائية، حيث لا تتوفر شبكات دعم رسمية، ويعتمد السكان على المبادرات الذاتية لتلبية احتياجاتهم اليومية.

ريادة الأعمال بحكم الضرورة في فلسطين هي ممارسة مقاومة، تنبثق من الحاجة، وتحمل بين طياتها معاني الكرامة الاقتصادية، والتمكين الاجتماعي، والديناميكية المحلية. إنها قصة الإنسان الفلسطيني حين يواجه التهميش بالتصميم، والحرمان بالإبداع.

يُميّز الباحثون بين نمطين من ريادة الأعمال، ريادة الفرصة: حيث يسعى الأفراد لاستغلال فجوة في السوق أو تحقيق استقلال مالي بوعي استراتيجي، وريادة الضرورة: حيث يُجبر الأفراد على إطلاق مشاريعهم نتيجة غياب الخيارات الأخرى (بطالة، فقر، تهجير...).

في الحالة الفلسطينية، لا يمكن فصل ريادة الضرورة عن السياق السياسي، حيث تصبح أداة للمقاومة المدنية وتوفير الخدمات التي تعجز الدولة عن تقديمها.

يعيش الفلسطينيون، وبالأخص في الضفة الغربية وقطاع غزة، ظروفًا خارجة عن المألوف. حصار، حواجز، شح في الموارد، وقيود على الحركة، وكلها عوامل تحد من فرص العمل المنتظمة. ومع هذا الواقع، يتجه الكثير من الشباب، والنساء تحديدًا، نحو مشاريع صغيرة منزليّة أو مجتمعية كمصدر للدخل. هذه المشاريع لا تنشأ من رفاهية المبادرة بل من الإكراه: إكراه الحاجة، البطالة، وانعدام الأمان الاقتصادي. فالدوافع تتعد والمخرج ريادة بالإجبار.

- القيود الهيكلية والاحتلال، الحواجز العسكرية، والتحكم الإسرائيلي في المعابر، ومصادرة الأراضي، تضعف النشاط الاقتصادي، وتحد من وصول المشاريع إلى الأسواق. ما يُنتج نمطًا من الريادة المحلية المنعزلة، التي تعتمد على موارد ذاتية أو شبكات اجتماعية ضيقة.

- البطالة المزمنة والبطالة المقنّعة: وفقًا لآخر الإحصائيات الرسمية، شهدت معدلات البطالة في فلسطين ارتفاعًا ملحوظًا في عام 2024، حيث بلغ المعدل الإجمالي 51%، مقسمًا إلى 35% في الضفة الغربية و80% في قطاع غزة. تجدر الإشارة إلى أن هذه الأرقام تعكس الوضع العام، بينما تشير بيانات أخرى إلى أن نسبة البطالة بين الخريجين الجامعيين في فلسطين بلغت 48%، مع تباين بين الضفة الغربية وقطاع غزة.  تتفاوت معدلات البطالة حسب التخصصات الأكاديمية، حيث سجلت تخصصات مثل الصحافة والإعلام، والعلوم الاجتماعية، والعلوم الفيزيائية، والعلوم التربوية، معدلات بطالة مرتفعة تتراوح بين 50% و78%. هذا يشير إلى أن سوق العمل الفلسطيني لا يستوعب بشكل كافٍ الخريجين في هذه المجالات، مما يدفعهم للبحث عن فرص عمل بديلة أو الانخراط في مشاريع صغيرة، العمل الحر. ورغم وجود برامج حكومية غير مركزية، إلا أن ضعف التمويل، والتنسيق، وضعف التشبيك مع القطاع الخاص، جعل الكثير من المبادرات الرسمية غير كافية، مما دفع الأفراد لتطوير حلولهم الذاتية.

- الأدوار الجندرية والمجتمعية، تلعب النساء الفلسطينيات دورًا محوريًا في ريادة الأعمال الضرورية، لا سيما في الريف والمخيمات، حيث تؤسس الكثيرات مشاريع متناهية الصغر في الخياطة، الطعام البيتي، الأعشاب الطبية... ما يعيد تشكيل العلاقة بين الاقتصاد غير الرسمي والتمكين النسوي.

الابتكار القسري في ظل شح الموارد، في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة وندرة الموارد في فلسطين، يُضطر العديد من رواد الأعمال إلى تبني نهج الابتكار القسري كوسيلة للبقاء والتقدم. هذا النوع من الابتكار لا ينشأ من رغبة اختيارية، بل من ضرورة حتمية لتجاوز التحديات المحيطة. يعيد هؤلاء الرواد التفكير في استخدام الموارد المحدودة بطرق مبتكرة، مثل إعادة التدوير، وتوظيف التقنيات البسيطة، أو تطوير منتجات وخدمات تلبي احتياجات السوق المحلية بأساليب غير تقليدية. 

وقد أدى هذا الواقع إلى بروز نماذج أعمال فريدة تعتمد على المرونة والإبداع، مما يساهم في تعزيز الصمود الاقتصادي والاجتماعي رغم الصعوبات.

الارتكاز على الشبكات الاجتماعية، المجتمع يصبح الحاضنة الأولى. الجيران، العائلة، المسجد، الجمعية المحلية... يشكّلون شبكة أمان أولى توفر رأس المال الرمزي، والائتمان الاجتماعي، وحتى الزبائن الأوائل.

الاعتماد على أدوات رقمية بديلة، في ظل ضعف البنية التحتية، تشكّل أدوات مثل WhatsApp وFacebook  Marketplace   بدائل عن المتجر الفعلي، ووسائل للوصول إلى الأسواق الفلسطينية الداخلية أو الشتات. الاستفادة من التكنولوجيا، المنصات الرقمية أصبحت أدوات عمل مركزية، تتيح الوصول إلى الزبائن في ظل غياب البنية التحتية التسويقية التقليدية، وتكسر الحواجز الجغرافية المفروضة من الاحتلال.

الارتباط بالمجتمع المحلي والتأثير المضاعف، غالبًا ما تنشأ المشاريع الضرورية لتلبية حاجة فورية: تعليم منزلي للأطفال، خبز تقليدي غير متوفر، إصلاح أجهزة في مناطق لا تغطيها الخدمات... ما يمنح هذه المشاريع قبولًا مجتمعيًا ودعم هذه المشاريع تحفّز تشغيل الآخرين، وتعيد بناء نسيج الثقة في الأحياء.

التضامن بدلاً من التنافس، في بيئة تعاني من شح الموارد والفرص المحدودة، يصبح التضامن والتعاون بين رواد الأعمال ضرورة أكثر من كونه خيارًا. يعتمد العديد من أصحاب المشاريع الصغيرة في فلسطين إلى تشكيل شبكات دعم وتعاون مجتمعية، حيث يتشاركون المعرفة والخبرات والموارد لمواجهة التحديات المشتركة. هذا النهج التعاوني يعزز من فرص النجاح الجماعي ويخلق بيئة عمل أكثر استدامة، بعيدًا عن التنافسية التي قد تُضعف الجهود الفردية. ويظهر التضامن بشكل واضح في المبادرات التعاونية، مثل التعاونيات والمشاريع المشتركة، التي تدعم بعضها البعض وتساهم في تنمية الاقتصاد المحلي وتعزيز الروابط الاجتماعية.

البقاء قبل التوسع، على عكس ريادة الفرصة، التي تخطط للنمو السريع، يركّز رائد الأعمال بحكم الضرورة على الاستقرار والبقاء الاقتصادي، قبل التفكير في التوسع أو الربحية الكبيرة.

ومع التسارع التقني العالمي، برز الذكاء الاصطناعي كأداة ذات أثر بالغ في تمكين رواد الأعمال الفلسطينيين الذين أُجبروا على إطلاق مشاريعهم بدافع الضرورة. وعلى الرغم من التحديات المرتبطة بالبنية التحتية الرقمية، بات بإمكان هؤلاء الاستفادة من أدوات الذكاء الاصطناعي المجانية مثل تصميم الشعارات، كتابة النصوص التسويقية، وتحليل بيانات السوق، لتعويض النقص في الخبرات والموارد. هذه الأدوات تتيح لهم تحسين جودة منتجاتهم وخدماتهم، وتوسيع نطاق التسويق الإلكتروني بتكاليف منخفضة، مما يعزز فرص نجاحهم في بيئة اقتصادية معقدة. وأصبحت أدوات الذكاء الاصطناعي المجانية، مثل مولدات التصاميم وكتابة المحتوى التسويقي، عنصرًا مساعدًا جديدًا للمبادرين ذوي الموارد المحدودة، وهو ما يفتح آفاقًا غير تقليدية للنمو.

أمثلة من الواقع الفلسطيني:

 من الطابون إلى العلامة التجارية – قصة لينا في روجيب، التي بدأت مشروعها من المنزل بإعداد الخبز والمعجنات، ثم قامت بتطويره إلى مخبز خاص بها بعد ادخار مبلغ من المال.  وقد أصبح مشروعها معروفًا في مدينتها، مما يبرز قدرة المرأة الفلسطينية على تحويل المشاريع الصغيرة إلى مشاريع ناجحة.

 ابتكار في ظل الحصار – شبكة الإنارة في غزة (حسان سعد)، أعاد تدوير البطاريات التالفة لتشغيل الأدوات الكهربائية خلال انقطاع الكهرباء المزمن، وبدأ بتسويق منتجه كمصدر طاقة بديل للأسر( حسان سعد، أحد سكان حي الشجاعية، أنشأ "شبكة الوحدة الوطنية للأنوار الخيرية" باستخدام بطاريات تالفة لتوفير إضاءة لأكثر من 50 منزلًا وشارعين في الحي.

 من الأزمة إلى التصدير – نساء يسوّقن لمنتجاتهن محليًا ودوليًا، بدأن في تسويق منتجاتهن خارج إطار قراهم، مدنهم، محافظاتهم، السوق المحلية، خارج إطار الوطن. 

خامسًا: التحديات البنيوية التي تواجه الريادة الضرورية.

تواجه ريادة الأعمال التي تنطلق من الضرورة في فلسطين مجموعة من التحديات البنيوية العميقة التي تعيق نموها واستدامتها. فبالإضافة إلى الصعوبات الاقتصادية والاجتماعية التي يمر بها رواد الأعمال، توجد عوائق هيكلية تجعل من الصعب على هذه المشاريع الصغيرة تحقيق النجاح والتوسع.

- ضعف الوصول إلى التمويل والائتمان.

- نقص المهارات الإدارية والرقمية .

- معوقات قانونية وبيروقراطية، التعقيدات القانونية وعدم وضوح إجراءات تسجيل المشاريع، كلها عوامل تؤثر سلبًا على قدرة المبادرين على إدارة مشاريعهم بكفاءة. 

- تعرض العديد من المشاريع الى المنافسة غير العادلة مع البضائع الإسرائيلية أو المستوردة، التي غالبًا ما تحظى بدعم وتمويل أكبر، مما يزيد من صعوبة المنافسة. 

- انعدام الأمان السياسي والاقتصادي والتوترات المستمرة، بما في ذلك الاقتحامات والمصادرات، يصبح استمرار هذه المشاريع أكثر هشاشة. 

إن هذه التحديات البنيوية تستدعي تدخلًا منظّمًا واستراتيجيات دعم شاملة لضمان قدرة ريادة الأعمال الضرورية على النمو والمساهمة الفاعلة في الاقتصاد الفلسطيني. 

تترك ريادة الأعمال التي تنطلق من الضرورة أثرًا إيجابيًا ملموسًا على المجتمعات الفلسطينية، حيث تتجاوز دورها الاقتصادي لتصبح عاملًا محفزًا للتغيير الاجتماعي والتمكين المحلي.

• تمكين اقتصادي للأسر، لعبت المشاريع النسوية والمنزلية دورًا بارزًا في تقليل اعتماد الأسر على المساعدات الخارجية، من خلال توفير مصادر دخل مستقرة تساهم في تحسين مستوى المعيشة وتعزيز الاستقلالية الاقتصادية.

• تعزيز التضامن المحلي، ساهمت المبادرات التعاونية والتشاركية في بناء روابط قوية بين أفراد المجتمع، ما عزز ثقافة التعاون والتكافل في مواجهة التحديات المشتركة، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية والسياسية الصعبة.

• خلق اقتصاد ظل مرن، شكلت هذه المشاريع نوعًا من الاقتصاد البديل الذي يتمتع بالمرونة الكافية لتجاوز الانقطاعات المتكررة والخسائر الناتجة عن الاحتلال، ما ساعد على استدامة النشاط الاقتصادي وتحقيق نوع من الاستقرار في المجتمعات المحلية.

• نقل المهارات بين الأجيال، أصبحت المشاريع المنزلية مراكز تعليم غير رسمي، حيث تنتقل من خلالها المهارات والحرف اليدوية والتقنيات العملية بين الأجيال، مما يضمن استمرارية المعرفة المحلية ويحفز الابتكار داخل المجتمع.

لمواجهة التحديات التي تواجه رواد الأعمال الذين ينطلقون من ضرورة البقاء والتكيف، يجب تبني سياسات واستراتيجيات داعمة تُمكّن هذه الفئة من تعزيز مشاريعها وتحقيق تأثير مستدام على الاقتصاد والمجتمع. وفيما يلي مجموعة من المقترحات السياساتية التي يمكن أن تسهم في دعم ريادة الضرورة:

1. بناء صناديق محلية للتمويل الجزئي دون فائدة:  تأسيس صناديق تمويل ميسرة تقدم قروضًا صغيرة بدون فوائد، تساعد رواد الأعمال على بدء مشاريعهم وتوسيعها دون أعباء مالية كبيرة، مع التركيز على تمكين الفئات المهمشة.

2. إنشاء منصات رقمية لتسويق المشاريع الصغيرة في السوق المحلية والدولية:  تطوير منصات إلكترونية تسهّل على أصحاب المشاريع عرض منتجاتهم وخدماتهم، وتفتح لهم أسواقًا جديدة سواء داخل فلسطين أو في الخارج، مما يعزز من فرص النمو وزيادة الإيرادات.

3. توفير مساحات عمل مشتركة للفئات المهمشة (نساء، شباب):  إنشاء مراكز عمل تعاونية مجهزة بكافة المستلزمات التقنية والإدارية، تتيح بيئة عمل محفزة وتبادلًا للخبرات بين رواد الأعمال من الفئات التي تواجه تحديات إضافية.

4. دمج الريادة في المناهج المدرسية والجامعية كمسار اقتصادي بديل:  تطوير برامج تعليمية تركز على مهارات ريادة الأعمال والابتكار، لتشجيع الشباب على التفكير في المشاريع الصغيرة كخيار مهني مستدام وفاعل.

5. تعديل القوانين لتسهيل ترخيص الأعمال متناهية الصغر: مراجعة وتبسيط الإجراءات القانونية والإدارية المتعلقة بتأسيس وترخيص المشاريع الصغيرة جدًا، لتقليل البيروقراطية وتيسير دخول رواد الأعمال إلى السوق بشكل قانوني ومنظم.

6. دمج الذكاء الاصطناعي في مشاريع ريادة الأعمال الفلسطينية، ولو بشكل تدريجي، يمثّل فرصة لتجاوز بعض القيود البنيوية، وإضفاء بعد تقني تنافسي على مشاريع ولدت في الهامش، لكنها تحمل إمكانيات عظيمة في قلبها.

7. بناء منصات تعلّم رقمي مجانية للمهارات الريادية، خاصة في إدارة المشاريع والتسويق الإلكتروني.

تطبيق هذه السياسات يمكن أن يُحدث تحولًا إيجابيًا في بيئة ريادة الأعمال الضرورية، ويعزز من قدرتها على المساهمة الفاعلة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية في فلسطين.

في قلب هذا المشهد، تبقى القصة الأهم: كيف يحوّل الفلسطينيون الضيق إلى أمل، واليأس إلى إنتاج، والاضطرار إلى فرصة لصياغة غد أفضل.

بتحويل الضرورة إلى إبداع، ريادة الأعمال بحكم الضرورة في فلسطين ليست حكاية عن أرباح سريعة، بل عن كرامة معيشية، وتحدٍّ للواقع القاسي، وإصرار على البقاء بكرامة. إنها أحد تجليات "الاقتصاد المقاوم"، حيث يتحول القهر إلى قدرة، والعجز إلى مبادرة، والندرة إلى فرصة. والضرورة تصبح محرّكًا للكرامة، ريادة الأعمال بحكم الضرورة في فلسطين ليست قصة نجاح فردي، بل شهادة على قدرة مجتمع بأكمله على التكيّف، والصمود، وخلق بدائل تحت الضغط. إنها فعل سياسي واقتصادي في آن، يعيد تعريف العمل، والإنتاج، والكرامة في سياق محتلّ ومأزوم.

ريادة الأعمال بالإجبار، وبحكم الضرورة في فلسطين ليست حكاية عن أرباح سريعة، بل عن كرامة معيشية... ودعم هذا النوع من الريادة ضرورة وطنية لبناء اقتصاد مقاوم وإنساني.


أقلام وأراء

الثّلاثاء 15 يوليو 2025 9:51 صباحًا - بتوقيت القدس

المستعمرة بالتأكيد هي المستعمرة

"لم يعد بإمكان هذا الحساب استخدام واتساب لأنه أرسل رسائل غير مرغوب بها"، هذا ما أرسلته لي أخيراً، وشبه يومي شركة "واتساب" كلما وجدوا كلمة "المستعمرة" على مقالتي اليومية. 

قبل أكثر من سنة أوقفوا خدمة الواتساب على جهازي وبعد شهرين ومراجعات من قبل شركة الاتصالات الأردنية، حيث كان ردهم على أنني: "لا ألتزم بالمعايير المرعية"، وبعدها تمت إعادة خدمة الواتساب لجهازي، ولكن مع استمرار مقالتي اليومية وتوزيعها، يتم وقف خدمة الواتساب بشكل يومي، وتتم إعادته بعد يومين، ويكتبون لي: " سيراجع فريق الدعم لـ"واتساب" معلومات جهازك وحسابك من أي نشاط يخالف شروط الخدمة لدينا"، وحينما أطلب المراجعة: يكتبون لي: "تم إرسال طلبك، تستغرق المراجعات عادة 24 ساعة، سنبلغك بانتهائها من خلال واتساب، لا تزال الدردشات موجودة على هذا الجهاز" ويقصد أن المقال لا زال موجوداً، وهو المعنى بعبارة: "لم يعد بإمكان هذا الحساب استخدام واتساب لأنه أرسل رسائل غير مرغوب بها". 

ليست قصة شخصية، تستحق الاهتمام من المتابعين، وتستدعي إقحام القراء بها، بل هي عنوان لموضوع سياسي، ونفوذ من قبل مؤسسات المستعمرة وأدواتها وأسيادها في واشنطن ومن يتبعهم في العالم. 

الموضوع ليس مفردات، يتم تداولها قبولها أو رفضها، بل هي مفردات وجُمل وتعبيرات تُدلل على مضمون وقضية واستحقاق، وهذا هو جوهر الإشكال، والإشكال أن خدمة "الواتساب" وشركتها ومن يملكها، ومن يقف معها، يدققون بالمفردات والجُمل والتعابير المتعلقة بالمستعمرة الإسرائيلية، ولذلك يحجبون الخدمة عن كل من يتعاطى مع مفاهيم وثقافات ومواقف لا تتفق ومواقف القائمين على خدمة "الواتساب" من المالك الأميركي الصهيوني الداعم للمستعمرة المؤيد لها، كما لا تتفق مع معايير العاملين أو الموجهين في موقع التواصل لـ "الواتساب".

إنها سياسة احترافية مهنية مدقق لها بإمتياز، تدلل على أن السيطرة العسكرية والاقتصادية والبنكية والإعلامية والتكنولوجية وهيمنتها على العالم من قبل الولايات المتحدة، لا تكتفي، بل يجب التدخل في التأثير على وعي الناس والشعوب، ومفرداتهم، إنهم يعملون على شرعنة المستعمرة، والتطبيع النفسي والثقافي والتداولي مع مفردة "إسرائيل". 

وجوهر الخلاف والتباين بل والصراع، هو حول المضمون، لأن نقيض كلمة "إسرائيل" هي "فلسطين"، ووصف ومضمون وحقيقة كلمة ومضمون "إسرائيل" هي المستعمرة بكل ما تحمل هذه الكلمة من أبعاد ومضمون، وأهميتها أن كلمة المستعمرة تدلل على أجنبية أدوات الاحتلال، أنه احتلال من الأجانب المستعمرين، وليس نظاماً محلياً ديكتاتورياً أو متسلطاً، بل هو كذلك ولكن هويته أجنبية مستوردة، وسيرحل كما سبق ورحلت كل مشاريع الاستعمار في العالم، ولذلك تتم متابعتي ومعاقبتي على الإصرار على استعمال كلمة المستعمرة، وهي كذلك، وستبقى كذلك.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 15 يوليو 2025 9:50 صباحًا - بتوقيت القدس

العبور المُرّ.. قصة معبر في قبضة الاحتلال

في قلب الضفة الغربية، يقف الفلسطيني أمام معبر الكرامة، وهو يحمل في جيبه وثائق السفر وفي قلبه الحنين، ليجد نفسه أسيرًا لساعات طويلة من الانتظار، والتفتيش، والتدقيق الأمني، وسط إجراءات لا تتوافق لا مع اتفاقيات السلام ولا مع كرامة الإنسان. يُعرف المعبر رسميًا باسم "جسر الملك حسين" من الجانب الاردني، و"جسر الكرامه" فلسطينيا، ويُعد المنفذ البري الوحيد للفلسطينيين من الضفة الغربية والقدس إلى العالم الخارجي، عبر الأردن. لكنه فعليًا يقع تحت السيطرة الأمنية الإسرائيلية الكاملة، في انتهاك صارخ للسيادة الفلسطينية الموعودة.

نصت اتفاقية أوسلو على أن تكون السلطة الفلسطينية مسؤولة عن إدارة المعبر من الجهة الفلسطينية، بينما يتولى الأردن السيطرة من الجهة المقابلة. غير أن الواقع كشف عن خلل جوهري في التنفيذ: فإسرائيل تسيطر على كل مراحل العبور، من إصدار التصاريح إلى التدقيق الأمني، ما حول "الكرامة" إلى نقطة إذلال يومية.

معاناة يومية تتكرر، تبدأ رحلة الفلسطيني عند المعبر قبل أيام من السفر، مع متطلبات التصاريح أو التنسيق الأمني الذي قد يُرفض دون مبرر. وعند الوصول، تبدأ ساعات الانتظار في حافلات مكتظة، في طوابير تمتد لساعات طويلة، أحيانًا تتجاوز 10 ساعات، مع فوضى في الإجراءات وغياب أي رقابة شفافة.

وفي فصل الصيف، تتضاعف الأزمة، إذ يعود آلاف الفلسطينيين من الشتات – لا سيما من الخليج وأوروبا والأمريكيتين – لزيارة أهلهم وأرضهم، في موسم يشكل رافعة اقتصادية مهمة. غير أن كثيرين باتوا يترددون في المجيء، بعد أن تحول العبور إلى تجربة مرهقة نفسيًا وجسديًا.

رقم صادم: نصف يوم لعبور 100 كيلومتر! تُشير تقارير صادرة عن منظمات حقوقية فلسطينية ودولية إلى أن الفلسطيني يحتاج ما معدله من 6 إلى 12 ساعة لعبور مسافة لا تتجاوز 100 كيلومتر من رام الله إلى عمّان، بسبب الحواجز والتفتيش، ناهيك عن رسوم عبور مرتفعة وإجراءات غير ميسرة لكبار السن والمرضى.

انعكاسات اقتصادية خطيرة يمثل المعبر أيضًا رئة تجارية للاقتصاد الفلسطيني، سواء في التصدير أو الاستيراد. لكن القطاع الخاص يعاني من تأخيرات في الشحنات، وقيود إسرائيلية على نوعية البضائع، وإجراءات أمنية تعرقل تدفق المنتجات. هذا يؤثر سلبًا على الأسعار، وعلى انتظام التوريد، ويُضعف ثقة المستثمرين.

كما أن المعبر يُعدّ شريانًا اقتصاديًا خلال فصل الصيف، إذ تضخ عودة الفلسطينيين من الخارج ملايين الدولارات في الأسواق، من خلال الإنفاق السياحي، والعائلي، والاستثماري. ومع تصاعد معاناة العبور، بات كثيرون يعيدون التفكير في زيارة وطنهم، ما يعني فقدان مصدر دخل موسمي مهم.

عوائد مالية مهدورة: فرصة ضائعة للاقتصاد الفلسطيني بحسب بيانات رسمية وتقارير اقتصادية فلسطينية، فإن إيرادات معبر الكرامة من الرسوم والضرائب قد تتجاوز 300 مليون شيكل سنويًا، تشمل رسوم المغادرة، الجمارك، وتكاليف الشحن والخدمات اللوجستية. إلا أن السلطة الفلسطينية لا تتحكم فعليًا بهذه الإيرادات، حيث تذهب معظم العوائد إلى خزينة الاحتلال، الذي يدير الجسر أمنيًا وماليًا. وفي المقابل، تتحمّل الحكومة الفلسطينية النفقات التشغيلية على الجانب الفلسطيني من المعبر دون أن تستفيد من إيرادات متوازنة، مما يعمق فجوة العجز المالي ويفقد الخزينة الفلسطينية مصدر دخل سيادي كان يمكن أن يُسهم في تمويل البنية التحتية أو تحسين الخدمات.

وتُعد هذه العوائد جزءًا من الأموال التي تدخل في خزينة دولة الاحتلال وتصبح معضلة تحصيلها، على غرار أموال المقاصة الأخرى، مما يؤثر سلبًا على قدرة السلطة الفلسطينية في تسديد التزاماتها الشهرية، خاصة في ظل استمرار إسرائيل بفرض خصومات متتالية من أموال المقاصة تحت ذرائع متعددة.

المغتربون الفلسطينيون يترددون في العودة. يُقدّر عدد الفلسطينيين في الخارج بما يقارب 7 ملايين شخص، غالبيتهم يحملون جنسيات أجنبية، لكنهم يحتفظ بعضهم بهويتهم الفلسطينية ويرتبطون بوطنهم من خلال الأرض والعائلة والانتماء. يتطلعون إلى زيارة وطنهم أو حتى العودة إليه يومًا ما. غير أن مشاهد الطوابير والتعطيل والإهانة على جسر الكرامة تدفع العديد منهم للعزوف عن العودة المؤقتة، أو حتى التفكير في العودة النهائية، مما يُضعف الروابط الوطنية ويُفقد الاقتصاد الفلسطيني جزءًا مهمًا من مصادره البشرية والمالية.

هؤلاء يشكّلون رأسمال بشري ومالي هائل، يمكن أن يساهم في تنمية الاقتصاد الفلسطيني، ونقل المعرفة، والاستثمار. لكن، بدلًا من جذبهم، تُرسل منظومة العبور الحالية رسالة واضحة: "ابقوا حيث أنتم".


نحو حلول عملية

● الضغط الدولي: يجب تفعيل الجهود الدبلوماسية والحقوقية للضغط على إسرائيل لاحترام الاتفاقيات وتمكين السلطة الفلسطينية من إدارة المعبر بشكل فعلي.

● الشراكة مع الأردن: تعزيز التعاون الثنائي لتسهيل الإجراءات اللوجستية من الجانب الأردني وتوسيع الطاقة الاستيعابية للمعبر.

● تعزيز الإدارة من الجانب الأردني: رغم توفر نظام الحجز الإلكتروني للمسافرين، إلا أن الطاقة الاستيعابية في الجانب الأردني، وإدارة تدفق المسافرين القادمين من الضفة الغربية والقدس، ما زالت بحاجة إلى تطوير ودعم لوجستي وبشري يواكب الارتفاع الموسمي في أعداد المسافرين، لا سيما في الصيف.

● تمديد ساعات العمل على المعبر ليتمكن القادمون من الدخول أو الخروج من المعبر الحدودي الوحيد بسهولة ورتابة.

● بنية تحتية محدثة: تطوير مرافق الانتظار والخدمات في الجانب الفلسطيني والأردني، بما يشمل تحسين التهوية والتكييف، وزيادة عدد دورات المياه، وتوسيع المساحات المظللة. كما يجب توفير أطر إنسانية لذوي الاحتياجات الخاصة وكبار السن، من خلال ممرات مخصصة وخدمات دعم فوري تسهل عبورهم بكرامة من كلا الجانبين الفلسطيني والأردني.

وأخيراً، معبر أم حاجز؟ جسر الكرامة، الذي يُفترض أن يكون بوابة للكرامة، أصبح رمزًا للقيود. وبينما تتحدث الوثائق الرسمية عن سيادة وشراكة، تكشف الطوابير اليومية عن واقع مختلف. وإذا ما أردنا أن نبني اقتصادًا صامدًا ومجتمعًا منفتحًا، فلا بد أن نبدأ من حق المواطن في عبور كريم.

فالمعابر ليست فقط نقاط عبور… بل تعكس فلسفة الدولة، ومقدار احترامها لحقوق الإنسان، ومدى سيادتها على أرضها ومواطنيها


أقلام وأراء

الثّلاثاء 15 يوليو 2025 9:48 صباحًا - بتوقيت القدس

أول الاتفاق أن نعترف بأننا مختلفون!

حين ننظر الى الواقع الفلسطيني اليوم نجد أننا أمام مشهد متعدد المستويات والانشغالات، أبعد ما يكون عن التجانس، هذا الاختلاف لم يعد مجرد ترف او توصيف خارجي، بل صار جوهر التجربة الفلسطينية نفسها، وشرطاً لفهم معضلتها التاريخية والراهنة معاً، لقد انتجت سنوات الانقسام والتهجير وعنف الاحتلال المتواصل جغرافيات نفسية واجتماعية متباينة، حتى بات لكل تجمع فلسطيني زمنه الخاص، وهمومه التي تكاد تفصله عن الآخرين وتعيد تشكيل معنى الانتماء والمشروع الوطني في كل مرحلة.

ففي غزة، الحصار والدمار حوّلا الحياة الى معركة يومية من أجل البقاء، حيث صار الخوف من الموت والجوع اقوى من اي هاجس سياسي او وطني، هنا تتراجع الشعارات الكبرى الى الهامش، ويصبح الحصول على الغذاء والماء والدواء هو المشروع الوطني اليومي لكل عائلة، فوسط القصف المتواصل، والمذبحة التي لا تتوقف، لم يعد للفرد العادي طاقة للتفكير بمصير الوطن او مستقبل الدولة، بل اصبح يعيش لحظته المكثفة في انتظار النجاة، لحظة تتلاشى عندها ومعها الفوارق بين السياسة والمعيشة وتغدو الوطنية حلماً مؤجلاً أمام صخب الحاضر وضغط الحاجات الأساسيه والأولوية.

 

أما في الضفة الغربية، فيواجه الفلسطيني الآخر واقعا مركبا لا يقل صعوبة، حيث تتراكم فوق كاهله ازمات لا عداد لها، عنف المستوطنين، مصادرة الارض، ازمة الرواتب، الغلاء، البطالة، الفساد، المحسوبية، الولاءات السياسية والاجتماعية، وتردي الخدمات، هذه التراكمات ادت الى انشغال الفلسطيني بادارة تفاصيل حياتهم اليومية ومحاولة تحقيق استقرار شخصي وسط ضبابية المشهد السياسي وضعف الثقة بالقيادة، فلم تعد القضايا الوطنية الكبرى تشغل الاكثرية بنفس الزخم، بل باتت مشكلة الراتب او الامان الشخصي والاقتصادي اهم في وعي الناس من اي مشروع جمعي، في هذا المناخ، تبرز مشاعر الاغتراب عن القيادة الرسمية وتتراجع المشاركة السياسية، ليحل مكانها نزعة فردية محكومة باليأس او الخوف من المستقبل.

وفي القدس، يختلف المشهد مرة اخرى، حيث تختلط الوطنية بالحياة اليومية في مساحة ضيقة من التاريخ والجغرافيا والسياسة، هناك يخوض الفلسطينيون معركة صامتة وصامدة من اجل البقاء في قلب مدينة تتعرض لهجمة استيطانية شرسة ومحاولات متواصلة لطمس هويتها وتهجير اهلها، هناك لا يمكن فصل الروح عن الحجر، فكل شارع وحارة يحمل ذاكرة معركة مستمرة بين الوجود والانكار، فالقدس بالنسبة للفلسطينيين ليست مجرد عاصمة منشودة، بل عنوان دائم للاشتباك من اجل المعنى، حيث تصير ابسط تفاصيل الحياة فعلا وطنياً مقاوماً، ومع تصاعد التحديات اليومية، يشعر المقدسيون في احيان كثيرة بانهم معزولون عن بقية الشعب، يخوضون معركتهم وحدهم، ويتحملون عبء الدفاع عن هوية المدينة التي تبقى رغم كل شيء مركزا رمزيا وروحيا يوحد الفلسطينيين مهما اختلفت همومهم وتجاربهم.

في الداخل الفلسطيني المحتل، تتخذ الازمة طابعا مختلفا؛ فهنا المعركة مع الاحتلال تتلبس شكل النضال اليومي من اجل الكرامة والحقوق المدنية والحفاظ على ما تبقى من الهوية في بيئة تفرض الاندماج القسري وتغري بالنسيان، اما في الشتات، فالهم اليومي يدور حول اثبات الذات والبحث عن مكان وسط مجتمعات جديدة، مع عبء ثقيل من الحنين والقلق على الهوية ومستقبل الابناء، وتشتت الذاكرة بين جغرافيا غريبة ووطن مفقود.

كل هذه الاختلافات العميقة لم تنتج فقط وعيا متعددا، بل ايضا اولويات متباعدة، وصارت فكرة الوطنية الموحدة اشبه بالأسطورة، بينما الحقيقة هي ان الفلسطينيين اليوم باتوا جماعات متجاورة اكثر منهم جماعة واحدة، هذه الفجوات تطرح أسئلة فلسفية جوهرية، هل ما زال هناك معنى لمشروع وطني موحد؟ وهل يكفي الاشتراك في الجرح الأول لكي نبقى شعباً واحداً فعلاً؟

ان الاعتراف بهذا الاختلاف ليس عيبا ولا هزيمة، بل هو الخطوة الاولى لاعادة بناء تصور جديد للوطنية الفلسطينية، يقوم على تقبل التعدد والحوار لا الانكار والاقصاء، على الفلسطينيين ان يتعلموا من تجربتهم ان الحياة لا تتوقف عند الشعارات، وان هوية اي شعب تتقوى كلما اعترفت بتنوعها الداخلي وقدرتها على احتضان التناقض لا اخفائه.

ربما لا نملك اليوم القدرة على صياغة مشروع موحد، لكننا نملك شجاعة الاعتراف باننا مختلفون، وان وحدتنا الوحيدة الممكنة تبدأ من هذه الحقيقة الصعبة، وتنتظر لحظة تاريخية صادقة يبني فيها الفلسطينيون مشروعهم من جديد على اساس الواقعية والاحتواء لا على وهم التطابق وادعاء الوحدة

أقلام وأراء

الثّلاثاء 15 يوليو 2025 9:46 صباحًا - بتوقيت القدس

النظام العربي والإسلام السياسي.. أدوار وليس مواقف

دعونا بداية، نتصور مشهد التحول "الدرامي" لتوجهات النظام العربي تجاه الإسلام السياسي، منذ منتصف القرن الماضي إلى الآن. في البدايات كانت الأنظمة العربية "المحافظة" تقف إلى جانب الإسلام السياسي في حين وقفت الأنظمة "التقدمية ضده. كان ذلك التوجه "طبيعياً" أو لنقل مُتفهماً، ولو من زاويته الاجتماعية على الأقل. 

في ذلك الوقت، كان النظام العربي منقسماً على توجهات اجتماعية وفكرية وسياسية؛ محافظ وتقدمي، معتدل وثوري.. وهكذا. الآن، لم يَعد ذلك النظام منقسماً على أي شيء، فالكل بات "ليبرالياً" (اقتصادياً واجتماعياً)، وإن كان هناك اختلافٌ ففي درجة العمق و"الإبداع" في ذلك، والكل أصبح "معتدلاً" من ناحية وطنية وقومية، والاختلاف هنا أيضاً في درجة الاعتدال و"الإبداع" في ذلك. لم يعد هناك ما ينقسم النظام العربي عليه، لكنه بقي منقسماً. 

واستكمالاً للمشهد، فهذا النظام الذي لم يعد منقسماً على شيء لكنه بقي منقسماً، انقلب موقفه من الإسلام السياسي الذي احتضنه في البدايات، إلى أن وصل إلى رفضه الآن بإصرار. (قد يحتاج الأمر هنا إلى نقاش حول خصوصية النظام السوري الجديد في هذا الإطار). فما السبب الذي دفع النظام العربي إلى ذلك؟

قد يفسر البعض ذلك "الانقلاب"، بأنّ النظام العربي تبدل من محافظ إلى ليبرالي، وبالتالي فمن الطبيعي أن يُبدل موقفه من الإسلام السياسي ومن الدين عموماً. لكن ذلك الرأي يبقى ضعيفاً إذ أن الإسلام السياسي أبدى مرونة ليبرالية "مشهوداً" لها خاصة في الحياة الاجتماعية، بل وصل في بعض بلدان المنطقة إلى قيادة التحول الليبرالي. 

المشهد الآن، نظام عربي ليس محافظاً ولا تقدمياً ولا ثورياً (لكنه منقسم)، مُجمع وبشراسة على عدائه للإسلام السياسي (ربما مع استثناء وحيد فقط). هذا "الإخلاص" و"التفاني" لدى النظام العربي في محاربته للإسلام السياسي، مثير ليس فقط للدهشة بل أيضا للاهتمام، أملاً في اكتشاف السبب وراء هذا الانقلاب "الغريب" في حِدته و"مثابرته".

لكي يشيطن النظام العربي أيّ أمر الآن، يكفي ربطه بالإخوان المسلمين. كل أجهزة ذلك النظام ونُظمه وقوانينه وإعلامه ومراكز دراساته ومفكريه ومثقفيه، باتت مجندة ومستنفرة لمحاربة "العشيق" السابق، الإخوان المسلمين والإسلام السياسي عموماً.

مرة أخرى وحتى لا تضيع الفكرة، لا نهدف هنا إلى تقييم الإسلام السياسي أو الحكم عليه، لا لشيطنته ولا لـ"ملكنته" (من مَلَك)، فالذي يجري رصده هنا هو النظام العربي في حركته المتقلبة تجاه الإسلام السياسي. (أنتهز الفرصة هنا - وإن كان الوضع لا يتحمل كثيراً - للبدء في استخدام مصطلح "ملكنة"، مقابل مصطلح "شيطنة"، فليس من "العدل" أن يكون الشيطان قابلاً "للصرف" والمَلَكُ محروم منه، وإبقاء الشيطنة من غير "ملكنة" يعني وضعها مباشرة في مقابل مصطلح "تأليه"، وهو ليس عدلا أيضاً. وبما أن اللغة وُجدت قبل قواعدها، فمن حقنا أن نذهب بها خارج حدود تلك القواعد).

السؤال الآن، لماذا "تبنى" النظام العربي الإسلام السياسي في البدايات، ولماذا تخلّى عنه حد القتل الآن، ويلاحقه في كل مساحة الدنيا؟.

الجواب من وجهة نظري (وهو مفتوح للنقاش بالطبع) يكمن في انتقال المشروع الامبريالي الصهيوني في المنطقة من مستواه التكتيكي الجزئي والموضعي لإضعاف مراكز القوة فيها، إلى مستواه الاستراتيجي الهادف للإجهاز على أي "قيامة" لها حتى في الوجدان. 

وحتى أكون أكثر وضوحا، فإن الإسلام السياسي والإسلام عموما مثّل (وجدانياً) مشروع أمة، لكنه في نفس الوقت قابِلٌ (على الأقل في بعض حالاته الأساسية) للاستخدام ضد ما يُمَثل، فيذهب عملياً (وقد ذهب مرارا)، عكس ما يُفترض أنه يمثل في الوجدان، ضد الأمة ومشروعها. 

يدرك المشروع الامبريالي الصهيوني تماماً أن بإمكانه توظيف بعض أطراف من الإسلام السياسي في "حركته" في المنطقة ضد مشروعها "المُغَيب" في الوجدان (فلسطين والأمة)، وعندما ارتقى ذلك المشروع (الصهيوني) من مستواه التكتيكي الثانوي الذي يضرب بؤر معينة، إلى مستواه الاستراتيجي الشامل للإجهاز الكلي على فلسطين وعلى الأمة وفكرتها وربما على الإسلام نفسه كرابط من أهم روابطها، هنا تقرر "الاستغناء" عن التكتيك والذهاب إلى الاستراتيجيا، بمعنى التخلص من المستخدَم (الإسلام السياسي) من أجل التخلص مما يحمله من معانٍ هي التي باتت الآن المستهدف الأساس. 

الاستنتاج هنا أن النظام العربي، ليس له موقف من الإسلام السياسي اليوم ولم يكن له موقف منه في الماضي. هو ليس أكثر من دَور (يُكلف) به، كان مطلوباً منه أن يتبناه في الماضي عندما لزم ذلك، كما هو مطلوب منه أن يحاربه الآن عندما لزم ذلك أيضاً. ليس للنظام العربي مواقف.. بل أدوار فقط. 

هذا يضيف "عبئاً" على المثقف أيضاً، وهو ضرورة أن يكون حريصاً وهو يعبر عن رأيه في هذا المجال (أو غيره)، أن لا يتحول موقفه إلى مساهمة (دَور) في مشروع مضاد. في هذا الإطار،  البوصلة الحقيقية ليست النظام، وليست الحزب السياسي ولا الأيديولوجيا.. إنها فلسطين.


عربي ودولي

الثّلاثاء 15 يوليو 2025 9:39 صباحًا - بتوقيت القدس

ترامب يزود أوكرانيا بأسلحة ويمهل روسيا 50 يوما لإنهاء الحرب

وكالات

منح الرئيس الأميركي دونالد ترامب، روسيا مهلة 50 يوما لإنهاء الحرب في أوكرانيا، ملوحا بفرض عقوبات اقتصادية شديدة، بينها رسوم جمركية بنسبة 100% على الواردات الروسية إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق سلام خلال المهلة.


وأعلن ترامب في مؤتمر صحفي مشترك مع الأمين العام الجديد للناتو، مارك روته، عن خطة لتزويد أوكرانيا بكميات كبيرة من الأسلحة عبر الحلف، بما يشمل منظومات باتريوت الدفاعية، في اتفاق تشارك فيه دول الناتو وعلى رأسها ألمانيا.

وذكرت "واشنطن بوست" أن قيمة المساعدات العسكرية الأميركية الجديدة تصل إلى 10 مليارات دولار، وقد تشمل صواريخ بعيدة المدى من طراز "أتاكمز" موجودة بالفعل في أوكرانيا.

تأتي هذه الخطوة بعد أن اعتبر ترامب أن بوتين يرفض بجدية دعوات وقف إطلاق النار. في المقابل، قالت "وول ستريت جورنال" إن روسيا زادت إنتاج الصواريخ الباليستية في محاولة لمعادلة التفوق الغربي، ما ينذر بتصعيد خطير.

كما كشفت المتحدثة باسم البيت الأبيض أن ترامب أجرى اتصالا مباشرا مع الرئيس الأوكراني زيلينسكي، بحثا خلاله سبل حماية أوكرانيا. وأشاد زيلينسكي باستعداد ترامب لدعم الجهود لوقف الهجمات الروسية.

بدوره، أعلن المستشار الألماني فريدريش ميرتس أن بلاده ستلعب دورا حاسما في الاتفاق الدفاعي الجديد، بعرض شراء منظومتي باتريوت لإرسالهما إلى أوكرانيا، مؤكدًا أهمية التنسيق مع الشركاء وزيادة الضغط على موسكو دون الانزلاق إلى مواجهة مباشرة.

وأكد الأمين العام للناتو ضرورة تقاسم أوروبا كلفة دعم أوكرانيا، بينما تخطط واشنطن لبيع الأسلحة لحلفائها الأوروبيين ليتم تحويلها لاحقًا إلى كييف عبر آليات الحلف.

يذكر أن روسيا بدأت الحرب في أوكرانيا في فبراير 2022، وتطالب كييف بالتخلي عن مساعي الانضمام إلى الناتو كشرط لوقف العمليات العسكرية.

منوعات

الثّلاثاء 15 يوليو 2025 9:37 صباحًا - بتوقيت القدس

ترخيص أميركي: "نفيديا" تستأنف مبيعات رقاقتها للذكاء الاصطناعي إلى الصين

وكالات

أعلنت شركة نفيديا استئناف مبيعات رقاقتها المتطورة H20 المخصصة لتطبيقات الذكاء الاصطناعي في السوق الصينية، وذلك بعد حصولها على موافقة من السلطات الأميركية، في خطوة تأتي عقب زيارة الرئيس التنفيذي للشركة، جنسن هوانغ، إلى العاصمة الصينية بكين، حيث التقى مسؤولين كبارًا ضمن جهود لإعادة تفعيل أنشطة الشركة في ثاني أكبر سوق لها عالميًا.

وتأتي هذه العودة بعد أشهر من التجميد، إثر القيود التي فرضتها الإدارة الأميركية على تصدير رقاقات حساسة إلى الصين، لأسباب تتعلق بالأمن القومي وخشية استخدامها في تطبيقات عسكرية.

وتسبب هذا التعليق المؤقت في خسائر تقدّر بأكثر من 5.5 مليار دولار للشركة، مع توقعات بأن تصل الخسائر المحتملة إلى 15 مليار دولار إذا ما استمر الحظر.

وبحسب ما أفادت به وكالة رويترز، فإن نفيديا طوّرت أيضًا رقاقات بديلة خاصة بالسوق الصينية، أبرزها RTX Pro GPU، وهي شريحة مخصصة لتطبيقات صناعية وتجارية مثل "التوائم الرقمية" في مجالات التصنيع الذكي واللوجستيات، وقد جرى تصميمها لتكون أقل تكلفة وتتوافق مع شروط التصدير الأميركية.

وتُعد الصين سوقًا حيويًا بالنسبة لنفيديا، حيث سجّلت الشركة عائدات تجاوزت 17 مليار دولار من السوق الصينية خلال العام الماضي، أي ما يعادل حوالي 13٪ من إجمالي إيراداتها العالمية.

وتأتي هذه الخطوة في سياق تخفيف نسبي للتوتر التجاري بين واشنطن وبكين، إذ تسعى الشركات الأميركية إلى إيجاد توازن بين الحفاظ على مصالحها التجارية في الصين والامتثال للقيود التنظيمية الأميركية. وفي الوقت نفسه، تواجه نفيديا منافسة متنامية من شركات محلية مثل هواوي، التي تسعى لتطوير بدائل محلية في مجال الذكاء الاصطناعي.

وتراهن نفيديا على تفوق منصّتها البرمجية CUDA، التي تمنحها الأفضلية بين المطورين ومراكز الأبحاث والمؤسسات الصناعية، لتبقى في موقع القيادة رغم تشديد القيود وتحوّلات السوق الجيوسياسية.

عربي ودولي

الثّلاثاء 15 يوليو 2025 9:29 صباحًا - بتوقيت القدس

استقالة لجنة التحقيق الأممية في انتهاكات إسرائيل بفلسطين

وكالات

أعلن الأعضاء الثلاثة في لجنة الأمم المتحدة للتحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان في إسرائيل والأراضي الفلسطينية المحتلة استقالتهم، معتبرين أن الوقت قد حان لتجديد تركيبتها.

وأشارت رئيسة اللجنة، الجنوب أفريقية نافي بيلاي (83 عاما)، إلى تقدمها في السن كسبب رئيسي للاستقالة، بينما وصف الأسترالي كريس سيدوتي (74 عامًا) الخطوة بأنها ضرورية لإعادة التشكيل، وأعرب الهندي ميلون كوثاري عن اعتزازه بفترة خدمته.

وأنشئت اللجنة في 2021 وتعرضت لانتقادات إسرائيلية حادة، ووصفتها إسرائيل بأنها منحازة.

ودعا رئيس مجلس حقوق الإنسان الدول الأعضاء إلى تقديم مرشحين جدد قبل 31 آب/أغسطس، على أن يتم تعيينهم في تشرين الثاني/ نوفمبر، بعد تقديم التقرير الأخير.

وأفاد المتحدث باسم المجلس، باسكال سيم، بأن الهدف هو تعيين الخبراء الجدد في بداية نوفمبر/تشرين الثاني، وذلك بعد أن يقدم الأعضاء الثلاثة المستقيلون تقريرهم الأخير خلال اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة القادم في نيويورك.

وكانت لجنة التحقيق المستقلة التابعة للأمم المتحدة قد أكدت منتصف آذار/مارس الماضي أن إسرائيل ارتكبت أعمال إبادة جماعية وانتهاكات بحق الفلسطينيين في جميع الأراضي المحتلة منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول الماضي.

وقالت اللجنة، خلال جلسات الاستماع العامة بجنيف، إن الجيش الإسرائيلي لديه خريطة للمرافق الصحية واختصاصاتها، وقد تم تدميرها بطريقة متعمدة، وأكدت اللجنة أن لديها أدلة على شن الهجمات الإسرائيلية عمدا على مؤسسات ومرافق صحية.

وأشارت إلى أن هناك تجاهلا وإنكارا من المجتمع الدولي لما يحصل من انتهاكات بحق الفلسطينيين.

كما أنه يتم الاعتداء على السجناء الفلسطينيين جسديا ونفسيا على نحو يهين كرامتهم، ويتم منعهم من إيصال أصواتهم لمعاقبة مرتكبي الجرائم بحقهم وضمان عدم تكرارها.

وأضافت اللجنة -في تقريرها السابق أن أي طفل يولد اليوم في غزة يواجه خطر الموت، سواء خلال سن الرضاعة أو بعد أن يكبر، فضلا عن معاناة الأطفال من معضلات صحية نتيجة تلوث المياه والبرد والجوع.

وقالت رئيسة اللجنة الأممية (المستقيلة) نافي بيلاي، إن التصريحات والإجراءات المُبرئة للقادة الإسرائيليين، وعدم فعالية نظام القضاء العسكري في محاكمة القضايا وإدانة الجناة، تُرسل رسالة واضحة إلى أفراد قوات الأمن الإسرائيلية مفادها بأنهم يستطيعون الاستمرار في ارتكاب مثل هذه الأعمال دون خوف من المساءلة.

كما وجهت اتهامات لحماس والفصائل الفلسطينية المسلحة بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية بحق الرهائن، في وقت ترفض فيه إسرائيل هذه الاتهامات وتصف اللجنة بأنها منحازة ومعادية لها.

فلسطين

الثّلاثاء 15 يوليو 2025 9:22 صباحًا - بتوقيت القدس

وثيقة الإنقاذ الوطني.. رسالة أمل أم تكرار الـمكرر؟

رام الله - خاص بـ"القدس" والقدس دوت كوم-

د. تحسين الأسطل: الوثيقة تقدّم حلاً عملياً وقابلاً للتطبيق يتطلب من جميع الأطراف التزاماً صادقاً يضع المصلحة الوطنية العليا فوق كل اعتبار

ماجد هديب: الوثيقة لن تحقق نجاحاً لأنها تأخرت كثيراً ولم تعد تلبي حاجة الشارع الذي لم يعد بحاجة لتنظير أو نصوص مطولة

محمد جودة: الوثيقة بالرغم من أنها جاءت متأخرة لكنها قد تشكل فرصة جدية لإعادة بناء النظام السياسي وسط تحديات جمة

د. جمال حرفوش: الوثيقة المطروحة تمتلك القدرة على إحداث تأثير حقيقي إذا ما جرى البناء عليها سياسياً وشعبياً وإعلامياً

طلال عوكل: ما يميز المبادرة الحالية التوقيت المرتبط بوجود تفاؤل نسبي بإمكانية التوصل لاتفاق لوقف الحرب وإدارة "اليوم التالي"

عدنان الصباح: الحالة الفلسطينية الراهنة باتت أكبر من قدرة المبادرات وحدها على حلّها والمطلوب ضغط شعبي على أطراف الانقسام

 

تطلق مجموعة من الشخصيات الوطنية والسياسية والأكاديمية والنقابية من قطاع غزة، اليوم الثلاثاء، وثيقة الإنقاذ الوطني الفلسطيني، بهدف وضع حد للانقسام المستمر منذ 18 عاماً، وتوحيد الصف الفلسطيني أمام التحديات الوجودية التي تهدد المشروع الوطني، وفي ظل ما يتعرض له الشعب الفلسطيني من حرب إبادة متواصلة منذ نحو عامين. 

ويرى مطلقو المبادرة، خلال حديث مع "ے"، أن هذه الوثيقة تأتي كجهد جامع يرتكز على منظمة التحرير الفلسطينية كممثل شرعي، داعية إلى التزام وطني صادق يضع المصلحة العليا فوق كل اعتبار.

وتطالب الوثيقة المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته لوقف حرب الإبادة في غزة، التي تشكل تهديداً وجودياً للشعب الفلسطيني، وتسعى إلى تقديم رؤية سياسية وعملية تستند إلى الحقوق الوطنية المشروعة والقانون الدولي، مع مراعاة واقع المعاناة والحاجة الملحة للإنقاذ.

ويوضح كتاب ومحللون سياسيون ومختصون وأساتذة جامعات، في أحاديث منفصلة مع "ے"، أن الوثيقة تؤكد ضرورة الوحدة الوطنية وإنهاء الانقسام الفلسطيني، لكنها تواجه تحديات الانقسام المزمن، وضعف الإرادة السياسية، والضغوط الإقليمية، ورغم تأخرها، قد تشكل فرصة لبناء نظام سياسي موحد إذا دُعمت بحراك شعبي وإرادة جادة.

في غضون ذلك، ينتقد البعض تأخر وثيقة الإنقاذ الوطني لسنوات طويلة من الانقسام وحرب مدمرة في غزة، وسط صمت النخب الفكرية.

 

 

توحيد الصف في مواجهة التحديات المصيرية

 

ويؤكد رئيس اللجنة الإعلامية والناطق باسم وثيقة الإنقاذ الوطني الفلسطيني ونائب نقيب الصحفيين الفلسطينيين د. تحسين الأسطل، أن مجموعة فاعلة من الشخصيات الوطنية والسياسية والأكاديمية والنقابية والشعبية والاجتماعية من مكونات المجتمع المدني الفلسطيني تطلق من قطاع غزة اليوم الثلاثاء، وثيقة للإنقاذ الوطني الفلسطيني، في محاولة لوضع حد لحالة الانقسام الفلسطيني وتوحيد الصف في مواجهة التحديات المصيرية التي تهدد الوجود والكيان الوطني الفلسطيني.

ويوضح الأسطل أن الوثيقة تطالب المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته القانونية والأخلاقية والضغط الفوري لوقف حرب الإبادة الجماعية التي تُمارَس بحق الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، والتي باتت تشكل خطراً وجودياً على الشعب الفلسطيني ومشروعه الوطني العادل.

 ويشدد الأسطل على أن الوثيقة تُشكّل انطلاقة سياسية جديدة برؤية واضحة تلبي طموحات الشعب الفلسطيني وتضحياته، وترتكز على الحقوق المشروعة والشرعية الوطنية ممثلة بمنظمة التحرير الفلسطينية، استناداً إلى القانون الدولي والاتفاقيات الدولية، مع الأخذ في الحسبان واقع المعاناة والحاجة الملحّة للخلاص والإنقاذ.

ويشير الأسطل إلى أن الوثيقة لا تأتي بديلاً عن أي مكوّن وطني أو سياسي، بل تُعد جهداً جامعاً يهدف إلى تحقيق توافق فلسطيني شامل، ووضع حدٍ لحالة الانقسام المستمرة منذ أكثر من 18 عاماً، والعمل على توحيد الصف الفلسطيني في معركة البناء وتوحيد كل الطاقات الوطنية لمواجهة التحديات الراهنة. 

 

رؤية سياسية وعملية تأخذ في الاعتبار أبعاد الواقع الأليم

 

ويؤكد الأسطل أن الهدف الأساسي للوثيقة هو تقديم رؤية سياسية وعملية تأخذ في الاعتبار كل أبعاد الواقع الأليم الذي يعيشه الشعب الفلسطيني، والتهديدات الوجودية التي تستهدف وجوده وكيانه الوطني المتمثل بمنظمة التحرير الفلسطينية باعتبارها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني.

ويشير الأسطل إلى أن الوثيقة جاءت نتيجة نقاشات وتباحث معمّق بين عدد كبير من الشخصيات الوطنية والنقابية والأكاديمية، الذين قدموا رؤاهم واتفقوا على الصيغة التي تلبي الحد الأدنى من تطلعات جميع مكونات الشعب الفلسطيني. 

ويوضح الأسطل أن هذه الشخصيات تقدّم الوثيقة بصفتها الشخصية والاعتبارية، لكنها تملك تأثيراً واسعاً على مختلف المستويات، مؤكداً أن الوثيقة تستند إلى وثيقة الاستقلال الوطني الفلسطيني والميثاق الوطني الفلسطيني والقانون الأساسي الفلسطيني.

وحول توقيت إطلاق الوثيقة، يوضح الأسطل أن استمرار العجز الدولي والصمت أمام المجازر المتواصلة التي يرتكبها الاحتلال الإسرائيلي في الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس، والتي باتت تهدد وجود الشعب الفلسطيني على أرضه وتستهدف مشروعه الوطني بكامله، فرض ضرورة إطلاق الوثيقة لحماية ما يمكن إنقاذه من هذا المشروع الوطني العادل، داعياً إلى وقف الخلافات الداخلية التي استنزفت الشعب الفلسطيني على مدار سنوات الانقسام الطويلة والتي خدمت الاحتلال دون مقابل.

 

وضع المصلحة الوطنية العليا فوق كل اعتبار 

 

ويبيّن الأسطل أن الاحتلال الإسرائيلي وحكومته اليمينية المتطرفة يعملان بشكل مستمر على ترسيخ الانقسام وإدامته لضرب وحدة الشعب الفلسطيني وتمزيق صفوفه، مشدداً على أن الوثيقة تأتي لتقدّم حلاً عملياً وقابلاً للتطبيق يتطلب من جميع الأطراف الفلسطينية التزاماً صادقاً يضع المصلحة الوطنية العليا فوق كل اعتبار. 

ويؤكد الأسطل أن الوثيقة تعتبر منظمة التحرير الفلسطينية هي البيت الشرعي الجامع لكل الفلسطينيين والانطلاق منها أساس أي عمل وطني جامع.

وبشأن برنامج العمل للوثيقة، يشير الأسطل إلى أنه سيتم طرحها على وسائل الإعلام والمجتمع الفلسطيني اليوم الثلاثاء، وسيُعمَل على نشرها على أوسع نطاق بين أبناء الشعب الفلسطيني، بالتزامن مع إرسالها إلى الرئيس محمود عباس وإلى جميع الفصائل الفلسطينية دون استثناء، تقديراً لدور هذه الفصائل وتضحياتها وبرامجها السياسية التي تحظى باحترام القائمين على الوثيقة. 

ويشدد الأسطل على ضرورة أن تنطلق كل البرامج من التزامات منظمة التحرير الفلسطينية والقانون الدولي والمواثيق والأعراف الدولية.

ويؤكد الأسطل أن المشاركة الشعبية عنصر أساسي في إنجاح الوثيقة، داعياً إلى توظيف كل أشكال الضغط الشعبي لضمان تبني الوثيقة من كل المستويات الرسمية والشعبية، مذكّراً بالتحركات الشعبية التي شهدها قطاع غزة وباقي المناطق الفلسطينية في 15 آذار/مارس 2011 للمطالبة بإنهاء الانقسام، والتي جرى الالتفاف عليها ومصادرتها لصالح استمرار الانقسام.

 

مبادرة من وسط الموت والدمار والألم

 

ويؤكد الأسطل أن الوثيقة خرجت من غزة، من قلب الدمار والألم، لتحمل رسالة أمل وقوة إلى كل الوطن، وأنها تضع الشعب والوطن فوق كل اعتبار.

ويشدد الأسطل على أن الخطوات القادمة واضحة وتشمل تنفيذ خطة عمل عملية ومنظمة لضمان انتشار الوثيقة ودعمها شعبياً، مع مواصلة الضغط لضمان تبنيها رسمياً، حيث أن نجاح الوثيقة رهين بوعي الشعب الفلسطيني ومشاركته الجادة في حماية المشروع الوطني ومحاسبة كل من يتجاهل هذه الجهود المصيرية.

ويشير الأسطل إلى أن الوثيقة تقدّم خطة واضحة للإجابة عن الكثير من التساؤلات وتضع أسساً عملية للتنفيذ على الأرض إذا التقت الإرادة الشعبية والرسمية حولها.

ويؤكد الأسطل أن اللحظة التاريخية تستدعي التوافق الجاد والالتحام خلف مشروع سياسي واضح يضمن للشعب الفلسطيني حقه في الحرية والبناء وإعادة الإعمار، وأن غزة رغم الألم أثبتت أنها قادرة على تقديم الرؤية والقيادة والأمل من جديد.

 

 

مبادرة "الإنقاذ الوطني" متأخرة للغاية

 

من جانبه، يؤكد الكاتب والمحلل السياسي ماجد هديب أن مبادرة وثيقة الإنقاذ الوطني جاءت في توقيت متأخر للغاية، خاصة بعد عامين مما يتعرض له الشعب الفلسطيني في قطاع غزة من حرب مدمرة أسفرت عن مقتل وتهجير الآلاف، إضافة إلى أنها جاءت بعد أكثر من 18 عاماً من الانقسام السياسي الذي دفع الشعب الفلسطيني إلى حالة من التيه والضياع.

ويرى هديب أن القائمين على هذه الوثيقة من قادة الفكر والثقافة والإعلام والأكاديميين كان يمكنهم التقدم بمبادرات مماثلة خلال سنوات الانقسام أو حتى في بدايات الحرب الجارية، إلا أنهم التزموا الصمت رغم تكرار مطالبة الشعب الفلسطيني لهم بالتحرك وتقديم حلول لإنقاذ ما يمكن إنقاذه. 

وأكد أن الوثيقة المطروحة حالياً لن تحقق نجاحاً لأنها تأخرت كثيراً ولم تعد تلبي حاجة الشارع الفلسطيني الذي لم يعد بحاجة إلى تنظير أو نصوص مطولة، بل يحتاج إلى قرارات عاجلة وحاسمة.

 

بحاجة لقادة حقيقيين من المثقفين والأكاديميين

 

ويوضح هديب أن الوثيقة الحالية تطالب بإعادة الوحدة الوطنية وتشكيل حكومة وحدة، لكن هذه المطالب تجاوزتها الأحداث المتسارعة، ولم يعد لدى الفلسطينيين ترف الوقت لانتظار مناقشتها أو تعديلها ثم إطلاقها كخطة عمل. ويحذر هديب من أن بقاء الأمور كما هي سيمنح الاحتلال الإسرائيلي بقيادة نتنياهو فرصة لتحقيق مخططاته في التهجير والإبادة الجماعية.

ويعتقد هديب أن الشعب الفلسطيني لن ينجح في تغيير الواقع دون أن يلتف حوله قادة حقيقيون من المثقفين والأكاديميين والشخصيات الاعتبارية، ليكونوا منارة توجه الشباب وتحدد لهم الطريق لاستعادة القضية الفلسطينية مكانتها عربياً ودولياً ولحماية ما تبقى من وجود الشعب على أرضه.

 

 إطلاق الوثيقة يأتي في لحظة تاريخية فارقة

 

بدوره، يؤكد الكاتب والمحلل السياسي محمد جودة أن إطلاق "وثيقة الإنقاذ الوطني" يأتي في لحظة تاريخية فارقة تمر بها القضية الفلسطينية، في ظل ما يشهده قطاع غزة من عدوان متواصل، وحرب إبادة جماعية وتطهير عرقي غير مسبوق، يشكل تهديداً وجودياً حقيقياً للشعب الفلسطيني ومشروعه الوطني ككل.

ويوضح جودة أن توقيت إطلاق الوثيقة يكتسب أهمية مضاعفة بسبب حالة الانقسام السياسي العميق بين الفصائل الفلسطينية، والذي يعرقل أي جهد وطني موحد، ويضعف من قدرة الفلسطينيين على مخاطبة المجتمع الدولي بموقف واحد يعكس تضحياتهم وحقوقهم المشروعة. 

ويؤكد جودة أن فقدان الثقة بين المواطن الفلسطيني ومؤسساته القيادية، إلى جانب الفراغ السياسي المتفاقم، خلقا حاجة ماسة لمبادرات وطنية جامعة تتبنى رؤية شاملة تعيد ترتيب البيت الداخلي وتمنح الفلسطينيين الأمل بإمكانية تجاوز الأزمات.

ويشير جودة إلى أن التحولات الإقليمية والدولية المتسارعة قد تفرض على الفلسطينيين حلولاً لا تنسجم مع طموحاتهم، وهو ما يستدعي موقفاً فلسطينياً موحداً يحمي الحقوق الوطنية ويرفض أي إملاءات خارجية تنتقص من الثوابت.

ويصف جودة الوثيقة بأنها بمثابة "صرخة إنقاذ وطني" رغم أنها جاءت متأخرة، لكنها قد تشكل فرصة جدية لإعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني على أسس الوحدة والشراكة والشرعية الوطنية الجامعة، وسط تحديات جمة.

 

تحديات تهدد قدرة الوثيقة على تحقيق أهدافها

 

وفي المقابل، يحذر جودة من جملة تحديات تهدد قدرة الوثيقة على تحقيق أهدافها، في مقدمتها الانقسام المزمن بين حركتي "فتح" و"حماس" الذي بقي عائقاً أمام أي مشروع وطني جامع، إلى جانب وجود حالة من التشكيك والريبة لدى بعض القوى السياسية التي قد تنظر إلى أي مبادرة وطنية جديدة كبديل أو منافس للقيادة القائمة، مما يضعف من فرص التجاوب معها.

ويؤكد جودة أن هناك ضغوطاً إقليمية ودولية قد تسعى لإفشال أي مشروع فلسطيني مستقل لا يتماشى مع أجنداتها، إلى جانب ضعف مؤسسات المجتمع المدني التي باتت تعاني من تراجع تأثيرها، فضلاً عن الواقع الميداني المعقد في قطاع غزة الذي يصعّب من إمكانية تنظيم الحراك الشعبي والجماهيري المطلوب لإنجاح الوثيقة وإنهاء الانقسام في ظل استمرار القصف والحصار والدمار.

رغم ذلك، يعتقد جودة أن للوثيقة فرصة حقيقية لإحداث تأثير ملموس إذا حظيت بتأييد شعبي واسع يعكس حاجة الفلسطينيين الماسة للوحدة الوطنية والخطاب السياسي الموحد، مؤكداً أن نجاحها مرهون بتحويلها إلى برنامج عمل ملموس يتجاوز الشعارات والبيانات ليقدم حلولاً عملية قابلة للتطبيق على الأرض.

ويوضح جودة أن الخطوات المطلوبة في المرحلة المقبلة تتمثل في إطلاق حوار وطني شامل يشارك فيه كل الفصائل والقوى والفئات الاجتماعية لمناقشة الوثيقة وتطوير بنودها، إلى جانب تشكيل جسم وطني توافقي لمتابعة تنفيذ بنود الوثيقة يضم ممثلين عن مختلف مكونات الشعب الفلسطيني.

ويشدد جودة على ضرورة ربط الوثيقة برؤية استراتيجية واضحة لتجديد المشروع الوطني الفلسطيني وتفعيل دور منظمة التحرير كمظلة جامعة للكل الفلسطيني، والعمل على حشد الدعم الإقليمي والدولي اللازم للوثيقة وطرحها كموقف موحد أمام العالم، إلى جانب استثمارها كأداة ضغط حقيقي على القيادات والفصائل للانخراط الجاد في إنهاء الانقسام وتحقيق الوحدة الوطنية الشاملة.

ويؤكد جودة أن الوثيقة تشكل فرصة مهمة لمحاولة الخروج من الواقع الفلسطيني المزري الراهن، لكنها بحاجة قبل كل شيء إلى إرادة وطنية صادقة ومشاركة جماهيرية واسعة والتزام سياسي جاد من كل الأطراف حتى تتحول من مجرد مبادرة إلى واقع ملموس يغيّر المشهد الفلسطيني برمته.

 

 

التوقيت يحمل دلالات استراتيجية ووطنية عميقة

 

من جهته، يشدد البروفيسور د.جمال حرفوش، أستاذ مناهج البحث العلمي والدراسات السياسية في جامعة المركز الأكاديمي للأبحاث في البرازيل، على أن إطلاق "وثيقة الإنقاذ الوطني" في هذا التوقيت بالذات يحمل دلالات استراتيجية ووطنية عميقة، معتبراً أنها تأتي في لحظة حرجة تمر بها القضية الفلسطينية، وسط حرب إبادة جماعية ممنهجة تُرتكب بحق أبناء الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، وانسداد سياسي غير مسبوق، وانقسام داخلي أضعف البنيان الوطني وضرب الثقة الشعبية بالمؤسسات القائمة.

ويؤكد حرفوش أن هذه الوثيقة تمثل صرخة ضمير جمعي في وجه حالة الانقسام والتردد والتقاعس التي يعاني منها الواقع الفلسطيني منذ سنوات، مشدداً على أن وحدة الصف الفلسطيني لم تعد خياراً سياسياً يمكن المساومة عليه، بل باتت اليوم ضرورة وجودية تحمي الشعب الفلسطيني ومشروعه الوطني من محاولات التصفية والتهميش.

ويوضح حرفوش أن التحديات التي تعترض طريق الوثيقة كثيرة ومعقدة، يأتي في مقدمتها ممانعة القوى المستفيدة من استمرار الانقسام، والتي ترفض أي مشروع وطني جامع قد يُعيد توجيه البوصلة من الحفاظ على سلطة وهمية إلى مشروع تحرري حقيقي، إضافة إلى ضعف الإرادة السياسية لدى بعض النخب الفلسطينية، وغياب الآليات الملزمة التي تحوّل الوثيقة من مجرد إعلان نوايا إلى خطة عملية قابلة للتنفيذ.

 

تقاطع الأجندات على حساب الحقوق الفلسطينية 

 

ويؤكد حرفوش أن تعقيدات الواقع الإقليمي والدولي تزيد من صعوبة المشهد، حيث تتقاطع أجندات عديدة على حساب الحقوق الوطنية الفلسطينية، وتُستخدم الضغوط الخارجية لتعميق الانقسام وإضعاف أي مسعى جاد لرأب الصدع الوطني.

ورغم ذلك، يشدد حرفوش على قناعته بأن الوثيقة تمتلك القدرة على إحداث تأثير حقيقي إذا ما جرى البناء عليها سياسياً وشعبياً وإعلامياً، مؤكداً أن قيمتها تكمن حال كونها ليست مجرد نص نظري، بل تجسيد حقيقي لإرادة شعبية عابرة للفصائل والحسابات الضيقة، ومنطلِقة من عمق المعاناة الوطنية.

ويلفت حرفوش إلى أن هذا التأثير لن يتحقق تلقائياً، بل يتطلب خطوات عملية شجاعة، أبرزها تبني الوثيقة من قبل مرجعيات وطنية جامعة وفي مقدمتها منظمة التحرير الفلسطينية، مع إخضاعها لنقاش شعبي شامل، وتشكيل لجنة متابعة مستقلة تضم شخصيات وطنية مشهود لها بالنزاهة والكفاءة، تتولى تحويل بنود الوثيقة إلى خارطة طريق تنفيذية قابلة للتطبيق.

ويدعو حرفوش إلى تفعيل الضغط الشعبي السلمي والمدني من أجل فرض الالتزام بالوثيقة خاصة على الفصائل والقوى السياسية التي طالما ترددت في مغادرة مربع الانقسام، وطرح الوثيقة أمام المجتمع الدولي كمبادرة فلسطينية مسؤولة تؤكد جدية الفلسطينيين في إعادة بناء وحدتهم ومؤسساتهم التمثيلية.

ويشدد حرفوش على أهمية إطلاق برنامج إعلامي وتربوي وتوعوي شامل يعمق من حضور الوثيقة في الوعي الجمعي الفلسطيني، ويحولها إلى وثيقة عهد وطني يلتف حولها الجميع، مؤكداً أن الوثيقة ليست نهاية المطاف، بل بداية جديدة لمشروع خلاص وطني حقيقي يتطلب من الجميع التقدم خطوة باتجاه الوطن بعيداً عن المصالح الفصائلية والشخصية الضيقة.

 

 

مبادرات لا تؤثر على أصحاب القرار الفلسطيني

 

الكاتب والمحلل السياسي طلال عوكل يؤكد أن إطلاق مبادرات وطنية من أجل التوافق الفلسطيني ليس جديداً، مشيراً إلى أن هذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها الإعلان عن مثل هذه المبادرات، والتي هي تعبيراً عن المسؤولية والشعور الوطني لكنها للأسف لا تترك أثراً فعلياً على أصحاب القرار الفلسطيني.

ويرى عوكل توقيت إطلاق مثل هذه الوثيقة دائماً يكون مناسباً، خاصة في ظل الظروف الحرجة التي يمر بها الشعب الفلسطيني، إلا أن ما يميز المبادرة المطروحة حالياً هو خصوصية التوقيت المرتبطة بوجود تفاؤل نسبي لدى البعض بإمكانية التوصل إلى اتفاق لوقف الحرب، وما يمكن أن يفتح الباب لاحقاً للبحث الجدي في سؤال "اليوم التالي"، وخاصة ضرورة تفعيل الدور الفلسطيني في إدارة شؤونه وعدم ترك فراغات قد تستغلها قوى أخرى بما في ذلك الاحتلال الإسرائيلي.

ويوضح عوكل أن مثل هذه المبادرات الوطنية المسؤولة تعبّر عن وجدان الرأي العام الفلسطيني وتطلعاته لإنهاء الانقسام وتحقيق التوافق الداخلي، لكنها في واقع الأمر لم تنجح عبر السنوات الماضية في إحداث أي تغيير حقيقي على مستوى أصحاب القرار الفلسطيني، وإلا لكان الوضع الداخلي الفلسطيني مختلفاً جذرياً عن ما هو عليه اليوم.

ويرى عوكل أنه رغم صدق النوايا وتعدد الآليات التي جُرّبت خلال سنوات طويلة، فإن النتائج الملموسة ستظل مرهونة بما ستسفر عنه التطورات الميدانية الجارية في قطاع غزة، وما ستفرزه هذه الحرب من تداعيات ستلقي بظلالها على مجمل القضية الفلسطينية ومستقبلها، مؤكداً أن أي جهود داخلية لن تثمر ما لم تُدعّم بتغييرات حقيقية في المعادلة السياسية والوقائع على الأرض.

 

 

المبادرات والوثائق وحدها لن تجدي نفعاً

 

بدوره، يؤكد الكاتب والمحلل السياسي عدنان الصباح أن حجم الكارثة الإنسانية والمأساوية التي يعيشها الشعب الفلسطيني في كل أماكن وجوده تجاوزت حدود المعالجات التقليدية، مشدداً على أن المبادرات والوثائق وحدها لن تجدي نفعاً ما لم تتحول إلى فعل حقيقي على الأرض.

ويوضح الصباح أن الحالة الأكثر قسوة اليوم تتمثل في ما يعيشه الفلسطينيون في قطاع غزة من قتل ودمار ومجازر متواصلة، لكن الواقع المأساوي لا يقتصر على غزة وحدها، بل يمتد إلى الفلسطينيين في الخارج والشتات الذين يتعرضون لمؤامرات قاسية وخاصة في سوريا ولبنان، وكذلك الفلسطينيين في الأراضي المحتلة عام 1948 الذين يواجهون أزمة العصابات المنظمة والإجرام المنظم، فيما يعيش الفلسطينيون في الضفة الغربية تحت وطأة الهجمة الاستيطانية وسياسة التهويد والسطو على الأرض بأبشع صورها.

ويشير الصباح إلى أن كل هذه التحديات المتراكمة تجعل من أي وثائق أو أوراق أو مبادرات مجرد محاولة مكررة لن تحقق النتائج المرجوة إذا لم تُترجم إلى خطوات عملية، مذكراً بأن الشعب الفلسطيني عانى تاريخياً من انقسامات عديدة، وأن الانقسام الحالي المستمر منذ عقدين يُدار اليوم ولا يُسعى بجدية إلى إنهائه، على الرغم من توقيع العديد من الاتفاقات في أماكن مختلفة من العالم، دون أن يتحقق التوافق فعلياً.

 

 

المطلوب ضغط شعبي حقيقي

 

ويؤكد الصباح أن الحالة الفلسطينية الراهنة باتت أكبر من قدرة المبادرات وحدها على حلّها، مؤكداً أن المطلوب اليوم هو الضغط الشعبي الحقيقي والحراك الميداني الفاعل الذي يجبر جميع أطراف الانقسام على العودة إلى المربع الوطني المشترك، مربع الشعب والقضية والوطن، وإلى واقع الدماء التي تسيل أنهاراً في غزة، والجوع والأشلاء والدمار الذي طال كل مقومات الحياة.

ويشدد الصباح على أن المبادرات ضرورية لكنها ستظل شكلية ما لم تتحرك الجماهير للضغط على الأطراف التي صنعت الانقسام وتدير استمراره على حساب القضية الأصلية وحقوق الشعب الفلسطيني، داعياً الجميع إلى العودة إلى مربع الشعب بعيداً عن الحسابات الفئوية الضيقة التي أوصلت الفلسطينيين إلى هذا الواقع المؤلم.

فلسطين

الثّلاثاء 15 يوليو 2025 9:15 صباحًا - بتوقيت القدس

القدس عاصمة للإعلام العربي.. تضامن أم تحول في إدراك طبيعة المعركة؟

خـاص بـ"القدس" و"القدس" دوت كوم

المهندس عدنان الحسيني: اعتماد القدس عاصمة دائمة للإعلام العربي له معانٍ ودلالات عميقة في ظل ما تتعرض له من محاولات للتهويد والأسرلة

د. آمال جبور: القرار يعكس تحولاً في إدراك طبيعة المعركة فالمواجهة لم تعد عسكرية فقط بل باتت تدور حول من يمتلك الرواية ويصوغ الوعي

عزيز العصا: نهيب بالجهات العربية المختصة والعاملة في قطاع الإعلام والاتصال تطوير وتعزيز الفعاليات الخاصة بالقدس عاصمة للإعلام العربي

محمد ياسين رحمة: فرصة تاريخية أمام الإعلام العربي ليوحّد قواميسه المتعلقة بفلسطين ويؤسس لوعي جديد يرتكز على القدس

د. طلال أبو عفيفة: إعلان القدس عاصمة دائمة للإعلام العربي خطوة إيجابية لتذكير العرب والمسلمين بأن القدس أولى القبلتين ما زالت محتلة منذ ١٩٦٧

داود كتاب: إذا كان العرب جادين في نواياهم فعليهم تطوير برامج إعلامية ذات جودة مهنية عالية تستند إلى معلومات موثوقة وتقدم حوارات جادة

نجاح مسلم: اختيار القدس لهذا التتويج الإعلامي يحمل بُعداً تضامنياً ويعيد الاعتبار لدور الإعلام في التصدي لسياسات الأسرلة والتهويد

فادي أبو سعدا: بحاجة إلى إعلام عربي موحد يلتف حول القدس وفلسطين واستراتيجية جديدة لنقل صورتنا واختراق الإعلام الغربي النمطي

 

قرر مجلس وزراء الإعلام العربي في ختام أعمال دورته السابعة والأربعين يوم الأربعاء الماضي اعتماد القدس "عاصمة للإعلام العربي"، تأكيداً لما للقدس من مكانة خاصة في قلب العالم العربي والإسلامي.

وأقر المجلس أيضاً الخطة الجديدة للتحرك الإعلامي العربي في الخارج، التي تهدف إلى التصدي للحملة المعادية وتصحيح الصور النمطية التي تروج لها بعض وسائل الإعلام الخارجية عن العرب والمسلمين.

سياسيون وكتاب ومحللون تحدثوا لـ"ے" قالوا إن اعتماد القدس عاصمة دائمة للإعلام العربي له معانٍ ودلالات عميقة في ظل ما تتعرض له المدينة من محاولات للتهويد والأسرلة، مؤكدين أن القرار يعكس تحولاً في إدراك طبيعة المعركة، فالمواجهة لم تعد عسكرية فقط، بل باتت تدور حول من يمتلك الرواية ويصوغ الوعي.

واعتبروا أن اختيار القدس لهذا التتويج الإعلامي يحمل بُعداً تضامنياً ويعيد الاعتبار لدور الإعلام في التصدي لسياسات الأسرلة والتهويد، وهو فرصة تاريخية أمام الإعلام العربي ليوحّد قواميسه المتعلقة بفلسطين ويؤسس لوعي جديد يرتكز على القدس.

وأضافوا: "إذا كان العرب جادين في نواياهم، فعليهم تطوير برامج إعلامية ذات جودة مهنية عالية تستند إلى معلومات موثوقة وتقدم حوارات جادة".

 

ترسيخ القدس كقضية إعلامية وسياسية مركزية

 

وقال المهندس عدنان الحسيني، عضو اللجنة التنفيذية، رئيس دائرة شؤون القدس في منظمة التحرير، "إن المدينة المقدسة المحتلة أحوج ما تكون للدعم والإسناد الإعلامي العربي والإسلامي على مدار الساعة، لا سيما في ظل الانتهاكات والجرائم التي يمارسها الاحتلال والتهديدات التي يواجهها أبناء شعبنا عامة، وأبناء القدس خاصة، وعلى رأسها التهجير".

وأشار إلى أن اعتماد القدس عاصمة دائمة للإعلام العربي بقرار صادر عن وزراء الإعلام العرب له معان ودلالات عميقة في ظل ما تتعرض له المدينة من محاولات للتهويد والأسرلة وانتهاكات لمقدساتها الإسلامية والمسيحية، مشدداً على أهمية الالتفاف العربي والإسلامي حول القبلة الأولى، وكما كانت القدس إحدى معجزات رسولنا الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، في حادثة الإسراء والمعراج، فمن دون شك أن صمود المدينة وأهلها المرابطين بوجه ما يتعرضون له من بطش ينطق الحجر، يشكل معجزة من معجزات العصر الحديث .

واعتبر الحسيني القرار خطوة هامة جداً، وتهدف إلى ترسيخ القدس كقضية إعلامية وسياسية مركزية في الوعي العربي والإسلامي . 

 

إنجاز يجب أن تتبعه استراتيجية إعلامية عربية إسلامية

 

وأضاف الحسيني: هذا الإنجاز الفلسطيني الهام، يجب أن لا يتوقف عند هذا الحد، إنما يجب أن تتبعه استراتيجية إعلامية عربية إسلامية، تكفل ترجمته على أرض الواقع ، في صلب أولوياتها دعم الإعلاميين الفلسطينيين والمقدسيين الذين في عملهم إنما يدافعون عن هوية وتاريخ مدينتهم ومقدساتهم، لذا باتوا في دائرة استهداف الاحتلال الذي يتعمد استهدافهم لحجب حقيقته الوحشية أمام الراي العام العالمي. 

وختم الحسيني تصريحه بالقول: "لخدمة مدينة القدس إعلاميا، يمكن التركيز على عدة جوانب: أهمها توحيد المصطلحات المستخدمة حول القضية، والاعتماد على متخصصين في صياغة الأخبار المتعلقة بالقدس، وإنتاج محتوى إعلامي متميز بدلاً من مجرد استيراد الأخبار، وتخصيص زاوية يومية للقدس في الإعلام العربي، ووضع خطة إعلامية متجددة، وتوفير دعم مالي لإنتاج مواد إعلامية متنوعة حول القدس، واعتماد منهج دراسي عن القدس في العالمين العربي والإسلامي لزيادة الوعي بالقضية ".

 

القرار وحده لا يكفي في مواجهة مشروع الأسرلة

 

من جانبها، قالت الصحافية والكاتبة الأردنية د. آمال جبور إن "القرار وحده لا يكفي باعتماد القدس عاصمة دائمة للإعلام العربي. هو إعلان سياسي مهم، لكنه ليس كافياً في مواجهة مشروع الأسرلة الذي يعمل بصمت وفعالية على طمس هوية المدينة".

وأشارت إلى أن القرار يحمل ثلاث دلالات رئيسة:

أولاً: اعتراف رسمي بخطورة المعركة الإعلامية على القدس، التي تخوضها إسرائيل بوسائل عدة: التزوير، التهويد، وتطبيع روايتها في الإعلام العالمي.

ثانياً: دعوة لتكريس القدس كمحور ثابت في الخطاب الإعلامي العربي، لا مجرد موسم عاطفي يُستدعى عند الأزمات.

ثالثاً: تحميل المؤسسات الإعلامية مسؤولية التحرّك المهني المنظّم، في مواجهة احتلال لا يكتفي بالسيطرة على الأرض، بل يسعى لاحتلال الوعي.

 

 

القرار له دلالات مهمة ذات أبعاد إعلامية وسياسية ملحّة

 

وأكدت د. جبور أن القرار له دلالات مهمة ذات أبعاد إعلامية وسياسية ملحّة، في لحظة تتعرض فيها المدينة لهجمة غير مسبوقة تستهدف طمس هويتها وتزوير تاريخها، منها 

أولاً، يُعدّ القرار تأكيداً رسمياً على مركزية القدس في الوجدان العربي والإعلامي، ورفضاً واضحاً لمحاولات فرض واقع استعماري بالقوة. وهو بمنزلة نفي جماعي لأي اعتراف ضمني برواية الاحتلال، خصوصاً بعد تسلسل سياسي في نقل بعض السفارات الأجنبية إلى القدس المحتلة.

ثانياً، يمثل القرار رداً إعلامياً موحّداً على الانتهاكات المتواصلة للمقدسات الإسلامية والمسيحية، وعلى رأسها المسجد الأقصى وكنيسة القيامة، حيث تتحوّل الاعتداءات المتكررة إلى انتهاكات صارخة للقانون الدولي الإنساني، تتطلب موقفاً إعلامياً مهنياً لا انفعالياً.

ثالثاً، يعكس القرار تحولاً في إدراك طبيعة المعركة: فالمواجهة لم تعد عسكرية فقط، بل باتت تدور حول من يمتلك الرواية ويصوغ الوعي، في وقت تسيطر فيه إسرائيل على الفضاء الرقمي والمشهد البصري العالمي.

ورأت جبور أن هذا القرار يُحمّل المؤسسات الإعلامية العربية مسؤولية الانتقال من التنديد إلى الفعل، عبر إنشاء منصات توثيق، وتفعيل أدوات القانون الدولي، وخلق خطاب مهني يخترق السرديات السائدة ويعيد الاعتبار للقدس كمدينة محتلة، تواجه مشروعاً استيطانيا استعمارياً.

لكنها أشارت إلى أن القرار يصطدم بعدة تحديات واقعية، منها:

أولا: ضعف البنية الإعلامية العربية في الأراضي المحتلة، وغياب الدعم للصحافة الميدانية والوثائقية.

ثانياً: هيمنة الحسابات السياسية على غرف الأخبار.

ثالثاً: غياب استراتيجية إعلامية موحدة، تحوّل القرار إلى فعل لا شعار.

وأكدت د. جبور في ختام حديثها أن المطلوب اليوم:

1- إطلاق منصات إعلامية مخصصة للقدس، تُنتج محتوى بصري وتحقيقي حيّ من الميدان.

2- تعاون إعلامي عربي– دولي لكسر احتكار الصورة الإسرائيلية.

3- تحويل القدس إلى قضية حقوق إنسان عالمية تُخاطب الغرب بلغته، وتُعرّي نظام الفصل العنصري.

 

ابتكار أشكال جديدة للترابط الإعلامي العربي

من جهته، أكد الكاتب والباحث المهتم بالشأن المقدسي عزيز العصا أن فكرة عاصمة الإعلام العربي، التي انطلقت منذ عام 2012،  تهدف إلى تعزيز الجهود نحو علاقات إعلامية عربية متينة، تسهم في تطوير خطة إعلامية عربية مشتركة ومتجددة، وابتكار أشكال جديدة للترابط الإعلامي العربي؛ سواء على المستوى المؤسسي أو على مستوى الإعلاميين أنفسهم. 

ويرى العصا أن عاصمة الإعلام العربي تصبح حاضنة لأكبر تجمع للصحافيين والمختصين في مجال الإعلام في الوطن العربي، وتقوم على تنظيم الفعاليات والمؤتمرات والمناقشات حول قضايا الإعلام.

وأضاف "أما القدس، فقد قرر المكتب التنفيذي لمجلس وزراء الإعلام العرب في 23-11-2016، اختيارها عاصمة دائمة للإعلام العربي مع اختيار عاصمة عربية أخرى بشكل سنوي تكون عاصمة للإعلام العربي. وفي هذا العام -2025- "الكويت" عاصمة للاعلام العربي". 

 

فعاليات خاصة بالقدس

وتابع العصا "ونحن نحيّي الكويت أخت القدس كعاصمتين للإعلام العربي، فإننا نهيب بالجهات العربية المختصة والعاملة في قطاع الإعلام والاتصال، كاتحاد وكالات الأنباء العربية، واتحاد إذاعات الدول العربية، والمؤسسة العربية للاتصالات الفضائية (عرب سات)، وغيرها، تطوير وتعزيز الفعاليات الخاصة بالقدس عاصمة للإعلام العربي، منها:

1- إسناد المؤسسات المقدسية الإعلامية والثقافية في فعالياتها التي تقيمها تعزيزاً وتمتيناً لمفهوم "عاصمة الإعلام العربي".

2- تسليط الضوء على ما يجري في مدينة القدس، وما يحتاجه المواطن المقدسي، الذي يواجه شظف التهويد والأسرلة وسرقة تراثه، ونهب الحضارة التي بناها الآباء والأجداد.

3- تعزيز تواجد القضية الفلسطينية عبر القنوات الفضائية العربية، باعتبارها واحدة من التحديات التي تواجه الهوية الثقافية العربي في كل مكان من أرجاء الوطن العربي. 

4- هناك ضرورة لتطوير أفلام وثائقية عن القدس، تشكل مصدراً ثقافيّاً ومعرفيّاً للمواطن العربي، خاصة من هم في عمر الطفولة والشباب. 

5- كما نأمل من أبناء أمتنا بذل الجهود لتحقيق تواجد إعلاميّ عربي داخل القدس، قدر الاستطاعة، أو من خلال المؤسسات الصديقة ذات الصلة، لإبراز ما تتعرض له المدينة المقدسة.

وختم العصا حديثه بالقول: "إن الصحافة والإعلام في القدس يتعرضان لكثير من المضايقات والحصار، وحالهما كحال المؤسسات الثقافية والتعليمية والتربوية والسياحية العاملة في المدينة، لافتاً إلى أن القدس قد حضنت، عبر التاريخ، ما يزيد (70) صحيفة ومجلة، والآن تنحصر بشكل رئيس في صحيفة القدس، أي أننا أمام وضع مأساوي؛ جاء نتيجة لسعي الاحتلال، منذ وطئت أقدامه المدينة عام 1967، إخراج أغلب الصحف والمجلات عن الخدمة الصحافية في العاصمة المحتلة، وأحباط تألق هذا القطاع الذي كان له دور في تأجيج الروح الوطنية لدى الشباب الفلسطيني".

 

القرار إنقاذٌ للأمة العربية من التشرذم


بدوره، قال الكاتب والإعلامي الجزائري محمد ياسين رحمة إن "الأمّة العربية وصلت إلى مفترق الطُّرق في ظرفيّة تاريخية بالغة الخطورة والحرج، واعتماد القدس عاصمةً دائمة للإعلام العربي هو إنقاذٌ لهذه الأمة من التشرذم وإبقاءٌ على أهمّ مُقوّم فعليٍّ وعملي (القدس) من مقوّمات وحدتها الكثيرة التي تكاد أن تفقد دلالاتها."

وأكد رحمة أن هذا الاعتماد بقدر ما يحتاجه الشعب الفلسطيني ليكون داعماً معنويّاً في مقاومته لمشاريع التَّهويد والعبث بالهوية الوطنية الفلسطينية، تحتاجه الشعوب العربية لتعيد لملمة ذاتها التاريخيّة المتشظّية، وإعادة تشكيلها في مجال الفعاليّة والجدوى المتحرّرة من الانفعالية والعواطف و"الفلسفة الكلامية" التي لم تقدّم للقدس شيئا على امتداد أكثر من سبعة عقود.

وأضاف الكاتب الجزائري رحمة: "دوماً نقول "القدس" هي بوصلة الروح العربيّة، والحقيقة أن القدس هي بوصلة الضمير الإنساني والعالمي.. ولكن القول يبقى مجرّد قولٍ ما لم ينتقل إلى مجال الفعالية والتفعيل، وهذا ما نرجوه من اعتماد القدس عاصمة دائمة للاعلام العربي بقرار صادر عن وزراء الإعلام العرب". 

 

الحاجة إلى إعلام متعدّد اللغات

 

وأكد أن هذا الانتقال يتحقّق بوضع خطط التفعيل "المشتركة" والالتزام بتنفيذها يوميّاً في بيئة إعلامية متحرّرة من أيّ ضغط وتوجيه يجعل من "القدس عاصمة دائمة للاعلام العربي" مجرّد عنوان لمضامين تخدم المصالح الضيقة على حساب القضية الفلسطينية.

ويرى أنها فرصة تاريخية أمام الإعلام العربي ليوحّد قواميسه المتعلقة بفلسطين، ويؤسس لوعي جديد يرتكز على القدس.. القدس عاصمةً دائمة للإعلام العربي، وأيضاً عاصمة أبدية للثقافة العربية. 

وشدد الكاتب رحمة على أهمية أن يكون إعلاماً متعدّد اللغات ويتوجّه إلى مختلف شعوب العالم، وأمّا بقاؤه في دائرة "الخطاب" باللغة العربية فلن يقدّم شيئاً يُذكر إلى فلسطين وشعبها وقضيتها. 

وختم رحمة بالقول: "من باب التفاؤل، يجب تزكية مبادرة وزراء الإعلام العرب ودعمها وإمدادها بالأفكار"، مؤكدا أن أيّة مبادرة تفتقد إلى الفعالية ستكون مجرّد إضافة إلى مبادرات كثيرة يحفل بها الأرشيف العربي. واضاف: "ربّما آن الأوان ليكون الإعلام العربي "سلطةً رابعة" حقيقية تستثمر القدسَ بأهم اللغات الحيّة في مجال الأفكار وصناعة المواقف خارج المجال العربي."

 

ما يجري في القدس لا يخفى على أحد


من جهته، قال رئيس ملتقى المثقفين المقدسي د. طلال أبو عفيفة "لا شك أن إعلان وزراء الإعلام العرب القدس عاصمة دائمة للإعلام العربي خطوة إيجابية لتذكير العرب والمسلمين بأن القدس أولى القبلتين ما زالت محتلة منذ عام ١٩٦٧".

وأضاف: الشعوب العربية متذكرة وتعلم جيداً بأحوال القدس، وما يجري في القدس وهي على استعداد دائم للزحف إلى القدس وتحريرها من غزاتها، إلا أنها شعوب مكبلة من حكامها".

وأكد أبو عفيفة أن ما يجري في القدس منذ أكثر من نصف قرن لا يخفى على أحد، تهويد مستمر للمدينة، منع أغلب مواطني الضفة الغربية من الوصول للقدس والصلاة في المسجد الأقصى وكنيسة القيامة، وحتى أغلب شباب القدس يمنعون من الصلاة في المسجد الأقصى، هدم بيوت بحجة عدم الترخيص، فرض ضرائب باهظة على التجار المقدسيين، فرض المناهج الإسرائيلية على المدارس رغماً عن أولياء أمور الطلبة وإدارات المدارس، اعتقالات يومية، حواجز في كل مكان حتى أصبحت القدس في سجن كبير معزولة عن القرى والبلدات والمدن التي حولها . "

ويرى أبو عفيفة أن التغني بالقدس في وسائل الإعلام العربية شي جميل، لكن المطلوب من حكام العرب أكثر من ذلك، نحن نعلم  أنكم غير قادرين على تحرير القدس لأسباب معروفة لنا ولكم ، لكن على الأقل أدعموا القدس وأهلها بمئات ملايين الدولارات واستيعاب خريجي الجامعات المقدسيين في وظائف محترمة بدلاً من تشغيل مئات الآلاف من دول شرق آسيا 

وختم أبو عفيفة بالقول: "القدس يا حكام العرب بحاجة إلى أفعالكم، وليس بحاجة إلى دعواتكم والتغني بالقدس صباح مساء".

 

قرار يحتاج آلية مهنية وجادة لتنفيذه

 

وأكد الصحافي المقدسي داود كتاب أن قرار وزراء الإعلام العرب بالاهتمام والتركيز على القدس مهم، لكنه يحتاج إلى آلية مهنية وجادة لتنفيذه، بما يجعله يشكّل عامل دعم فعلي للقدس وأهلها.

وقال: "بحسب معرفتي، فإن التلفزيون الأردني هو الوسيلة العربية الوحيدة التي تخصص برنامجاً عصرياً ومُحدثاً أسبوعياً بعنوان "عين على القدس"، وهناك أيضا موقع متخصص Jerusalem Story صادر عن مؤسسة "فضاءات"  ناطق بالإنجليزية مشيراً إلى أن ذلك يعكس نقصاً كبيراً في المحتوى المهني الحديث الذي يتناول القدس ومعاناة شعبنا هناك.

ويرى كتاب أنه إذا كان العرب جادين في نواياهم، فعليهم العمل على تطوير برامج إعلامية ذات جودة مهنية عالية، تستند إلى معلومات موثوقة وتقدم حوارات جادة. وإن تعذر – لأي سبب – إنتاج برامج جديدة، يمكن لوزارات الإعلام البدء بشراء حقوق بث البرامج القائمة أو الاتفاق على إعادة بثها أو تقاريرها فوراً عبر جميع محطاتهم."

من ناحية أخرى أشار كتاب إلى أن هناك حاجة للقيام بصندوق دعم الإعلام المقدسي يركز على دعم منتوج إعلامي مهني ومحدث وبناء على توصيات من لجان تحكيم متخصصة.

ولكن كتاب أكد ان الأهم من كل ذلك ضرورة أن يلي النشر الإعلامي عن القدس وضع استراتيجية عربية لمتابعات التحديات التي سينتج عن ذلك الزخم الإعلامي بحيث يشعر المقدسي أن هناك فعلاً عالماً عربياً مهتماً بالقدس، وليس فقط شعارات تكرر عن بطولات صلاح الدين وأولى القبلتين ومهد الأديان دون أي تفاعل صادق مع الحجارة الحية في القدس الشريف.

 

خطوة تحمل في جوهرها دلالات رمزية واستراتيجية

 

بدورها، أكدت الصحافية والمحاضرة الجامعية في كلية الاعلام نجاح مسلم أن قرار وزراء الإعلام العرب اعتماد القدس عاصمة دائمة للإعلام العربي يُعدّ خطوة تحمل في جوهرها دلالات رمزية واستراتيجية عميقة، لا سيما في ظل التحديات المتسارعة التي تواجه المدينة على مستوى الهوية والمكانة والتاريخ.

وأشارت إلى أن  القرار ليس مجرّد اعتراف إعلامي بمكانة القدس، بل هو تموضع سياسي في مواجهة مشاريع الاحتلال التي تسعى إلى فرض سردية بديلة تُنكر الحق العربي والإسلامي والمسيحي في المدينة. 

وترى مسلم أن اختيار القدس لهذا التتويج الإعلامي يحمل بُعداً تضامنياً، ويعيد الاعتبار لدور الإعلام في التصدي لسياسات الأسرلة والتهويد، وتثبيت القدس كعاصمة لفلسطين في الوعي العربي الجمعي.

وأشارت إلى أن ما تتعرض له القدس من انتهاكات سواء من خلال الاقتحامات المتكررة للمسجد الأقصى، أو الاعتداءات على كنيسة القيامة، أو عبر الهدم الممنهج لمنازل المقدسيين وتشريد العائلات، أو الاستهداف المتواصل للتعليم، والثقافة، والوجود الفلسطيني يضع الإعلام العربي أمام مسؤولية أخلاقية تتجاوز التغطية الآنية إلى بناء رواية متكاملة. 

وقالت مسلم: إن الإعلام، في هذه المرحلة، لا يُفترض أن يكون مرآة للأحداث فحسب، بل أداة مقاومة معرفية تسائل الواقع، وتُفكّك الخطاب الصهيوني، وتُقدّم القدس من زاوية الحق لا من زاوية التعايش مع الاحتلال. 

 

سردية إعلامية تُعيد للقدس هويتها

 

وتابعت: إننا بحاجة إلى سردية إعلامية تُعيد للقدس هويتها من خلال الإنسان، وتكشف زيف الرواية الإسرائيلية أمام الرأي العام العربي والدولي.

وأوضحت مسلم أن تقديم القدس في الإعلام يتطلب تفكيكاً واعياً للصورة النمطية، وتحريراً للمصطلحات من الهيمنة الغربية التي غالباً ما تُجمّل واقع الاحتلال تحت غطاء "إدارة النزاع". 

وشددت على أنه لا بد من إعادة توصيف ما يحدث في القدس كجريمة احتلال ممنهجة، وفضح أدوات التهويد التي تطال المكان والزمان والذاكرة. 

وأضافت: كما ينبغي أن نُخرج القدس من خانة "الخبر العاجل" إلى مساحتها الطبيعية كقضية مستمرة، حاضرة في كل نشرة وحوار ومقال وتقرير. 

ولفتت إلى أن الإعلام هنا ليس شاهداً فقط، بل فاعل سياسي وثقافي وإنساني يجب أن يستثمر أدواته بذكاء وحرفية في تثبيت السردية الفلسطينية وحمايتها من التزييف.

وختمت مسلم حديثها بالقول: "إن تحويل القرار إلى ممارسة فعلية يتطلب برامج إعلامية موجهة، وإنتاجاً رقمياً مبتكراً، وتحالفات إعلامية عابرة للحدود، تُعيد القدس إلى صدارة الوعي والاهتمام الشعبي والنخبوي". وأضافت "نحن نملك القوة الناعمة إن أُحسنا توجيهها، ستصنع فرقاً حقيقياً في معركة الوعي، وهي المعركة الأهم التي يواجه فيها الإعلام سلاح الاحتلال الأكثر خطورة: التزوير المنهجي للحقائق، وتحريفها".


القرار جيد لكنه غير كافٍ

 

من جانبه، أكد الكاتب الصحافي فادي أبو سعدا أن القدس تبقى القضية الأولى، كونها قلب القضية الفلسطينية، وكون الانتهاكات ليس فقط للمقدسات الإسلامية والمسيحية فيها، بل لكل ما هو مقدسي، وهي محاولات بائسة لتغيير التاريخ.

ووصف القرار بالجيد لكنه قال: إنه لا يكفي على الإطلاق، فتسليط الضوء على القدس في الإعلام يعني زيارة المدينة المقدسة من قبل وزراء الإعلام العرب أنفسهم، من منطلق زيارة السجين، وليس التطبيع مع السجان، كي يتمكنوا من لمس ما يجري في المدينة بحق، وكي يساهموا في نشر الوعي لشعوبهم، في وقت تروج فيه إسرائيل للتطبيع الكبير، عبر اتفاقيات أبراهام.

وأشار أبو سعدا إلى أن القدس ليست كلمة نقدمها في الإعلام، القدس تاريخ، وشعب، ومقدسات، وثقافة وفن، وأسواق تاريخية، واختيارها عاصمة دائمة للإعلام يعني نبش حجارتها وكل قصصها السياسية والاجتماعية والحياتية، وتعريف الشعوب العربية بما لا تعرفه عن القدس.

ويرى الكاتب أبو سعدا أن الإعلام الفلسطيني فشل إلى حد ما في إيصال رسالة شعبه للاعلام العربي والغربي، في ظل الهيمنة الإسرائيلية على الاعلام الغربي، رغم وجود تغيير في بعض وسائل الإعلام بعد حرب الإبادة المستمرة على غزة.

وأضاف أبو سعدا: إننا بحاجة إلى إعلام عربي موحد يلتف حول القدس وفلسطين، واستراتيجية جديدة لنقل صورتنا واختراق الإعلام الغربي النمطي، وتحويل هذا القرار العربي، إلى فرصة جديدة للقدس وأهلها خاصة ولفلسطين بشكل عام.

فلسطين

الثّلاثاء 15 يوليو 2025 8:57 صباحًا - بتوقيت القدس

المدينة الفاجرة !

إبراهيم ملحم

على النقيض من تلك المدينة الفاضلة التي نسجها خيال الفيلسوف اليوناني أفلاطون، تأتي "مدينة كاتس الفاجرة" بكل حمولتها القاتلة، ويافطاتها المخاتلة التي هي أبعد ما تكون عن الإنسانية، ومعانيها وقيمها النبيلة.

 يروج وزير الجيش الإسرائيلي منذ عدة أشهر لإقامة "مدينة الخيام" على أنقاض مدينة رفح المدمرة، والتي ما إن يدخل إليها المجوعون حتى يُمنعوا من الخروج منها، توطئة لترحيلهم بعد تجويعهم وتقتيلهم، إن هم رفضوا تنفيذ أوامر سجانيهم.

وإذا كان خيال أفلاطون رسم مدينة فاضلة يعيش فيها سكانها بسلام ووئام، لا يعرفون الخصام والانتقام، فإن خيال كاتس المريض رسم مدينة يتوعد الداخلين إليها بالاعتقال والقتل والتهجير وكل صنوف الإجرام.

فالمطور العقاري للمدينة الفاجرة، صاحب الملكية الفكرية القاتلة، هو ذاته من أفتى بمشروعية إحراق منازل القرويين في الضفة، ومصادرة أراضيهم، وتقتيل أبنائهم، والسطو على ممتلكاتهم وأغنامهم، وسرقة أموالهم وحلي نسائهم، وكان آخر ضحايا هذه العقيدة بلدة المزرعة الشرقية التي أحرقت منازلها واستشهد اثنان من شبابها.

"جمهورية كاتس" تصوغها عقيدة المحو والحرق والتهجير، وتنسج خيامها بخيوط من نار ودمار وتجويع، ما زال الغزيون يتلظون بسعيرها حيثما حلّوا، وأينما رحلوا في قعر الجحيم الذي ليس له قرار. 

مرعبة تلك السيناريوهات الموضوعة لترحيل نحو مليوني مواطن قسراً، إلى تلك المدينة المزمع إقامتها على مساحة لا تتجاوز ٥٥ كيلومتراً دون السماح لهم بالخروج منها، قبل أن يقبلوا بـ"الهجرة الطوعية" خارج القطاع، لإقامة "ريفييرا كاتس" على ركامها.


فلسطين

الثّلاثاء 15 يوليو 2025 8:46 صباحًا - بتوقيت القدس

الضفة تحت النار.. اقتحامات واعتقالات وسط استيلاء على ممتلكات المواطنين

محافظات- "القدس" دوت كوم

شنت قوات الاحتلال الإسرائيلي، فجر وصباح اليوم الثلاثاء، حملة اقتحامات واعتقالات وسط استيلاء على ممتلكات المواطنين في الضفة الغربية.

وفي سلفيت، اعتقلت قوات الاحتلال أربعة مواطنين من المدينة، بعد أن داهمت منازلهم وفتشتها، وألحقت أضرارًا بمحتوياتها.

وأفادت مصادر محلية بأن المعتقلين هم: فتحي علي أبو زاهر، علي فتحي أبو زاهر، سامي علي أبو زاهر، وعماد عبد الرحيم فاتوني، وقد جرى اعتقالهم عقب اقتحام منازلهم والعبث بمحتوياتها، دون معرفة أسباب الاعتقال.

وفي بيت لحم، اعتقلت قوات الاحتلال المواطن مفلح زواهرة، عقب دهم وتفتيش منزله في منطقة واد الجمل وسط مدينة بيت لحم.

وأشارت المصادر إلى أن الجنود أقدموا، خلال عملية التفتيش، على سرقة مصاغ ذهبي تقدر قيمته بـ10 آلاف شيقل.

كما داهمت قوات الاحتلال منطقة دار حميد في المدينة، وأجرت عمليات فحص وتفريغ لكاميرات المراقبة المثبتة على واجهات المنازل والمحال التجارية.

وامتدت الاقتحامات لتشمل مخيمات العزة، والدهيشة، وعايدة، إضافة إلى مدينتي بيت ساحور وبيت جالا، وبلدات الخضر، وأرطاس، وجناته، وغيرها، دون أن تُسجل حالات دهم إضافية للمنازل أو اعتقالات في تلك المواقع حتى لحظة إعداد الخبر.

كما نصبت قوات الاحتلال، حاجزا عسكريا على المدخل الغربي للريف الغربي في محافظة بيت لحم.

وأفادت مصادر محلية، بأن قوات الاحتلال نصبت حاجزا عسكريا تحت " الجسر" في منطقة عقبة حسنة " المدخل الغربي الرئيس للوصول الى بلدات بتير ونحالين وقريتي حوسان ووادي فوكين، حيث أوقفت المركبات وفتشتها ودققت في هويات المواطنين، ما تسبب في ازمة مرورية في المكان.

وتشهد محافظة بيت لحم تصعيدًا ملحوظًا في وتيرة الاقتحامات الليلية والسرقات والانتهاكات بحق المدنيين وممتلكاتهم، ضمن سياسة الاحتلال المتواصلة لترهيب السكان وفرض السيطرة الأمنية.

وفي نابلس، اقتحمت قوة من جيش الاحتلال مخيم بلاطة شرق المدينة، واعتقلت أربعة مواطنين، وهم: معاذ إياد أبو مصطفى، رعد غازي أبو مصطفى، مجدي عبد الرحمن أبو ريالة، ونجله يزن، وذلك بعد مداهمة منازلهم وتفتيشها بشكل عنيف.

فيما اقتحمت قوات أخرى قرية عوريف جنوب المدينة، واعتقلت الشابين راجح بسام صلاح وفادي عزمي أسمر.  كما داهمت قرية أودلا واعتقلت الشاب زيد علي حسين محسن.

كما واقتحمت قوات الاحتلال قرية برقة شمال غرب نابلس، واعتقلت الأسير المحرر صلاح فطين صلاح، بعد اقتحام منزله وتفتيشه والعبث بمحتوياته.

وفي السياق ذاته، اقتحمت قوات الاحتلال قرية اللبن الشرقية جنوب مدينة نابلس، واستولت على بناية سكنية مكونة من ثلاث طبقات، تعود لعائلة نجيب الملاح، وحولتها إلى ثكنة عسكرية بعد رفع علم الاحتلال فوق سطحها.

وأفادت مصادر محلية بأن قوات الاحتلال انتشرت في محيط البناية، فيما أقام الجنود حاجزًا عسكريًا على طريق خلة زينة، الذي يُعد المنفذ الوحيد المتبقي للقرية، عقب إغلاق المدخل الرئيس وكافة الطرق الفرعية المؤدية إليها.

وشرع جنود الاحتلال بتفتيش المركبات والتدقيق في البطاقات الشخصية للمواطنين، مما تسبب في إعاقة حركة تنقلهم وتشكيل حالة من التوتر بين الأهالي.

وفي الخليل، هاجمت مجموعة من المستعمرين المسلحين المواطن أثناء تواجده في أرضه الزراعية في خربة أم نير، الواقعة ضمن أراضي مسافر يطا، وانهالوا عليه بالضرب، ما أدى إلى إصابته بجروح ورضوض في أنحاء متفرقة من جسده.

وبحسب مصادر محلية، فقد نقل المواطن المصاب إلى أحد المراكز الطبية لتلقي العلاج، فيما واصل المستعمرون عربدتهم في المنطقة تحت حماية جيش الاحتلال، في إطار التصعيد المتواصل ضد سكان المنطقة بهدف التهجير القسري والاستيلاء على الأراضي.

وفي السياق ذاته، داهمت قوات الاحتلال بآلياتها العسكرية مدينة الخليل، واعتقلت: مصعب ادريس، علاء صلاح الرجبي، وجهاد فايز الزير. وداهمت بلدة دورا جنوب الخليل واعتقلت الشابين كرم شديد، وخليل الدرابيع.

ومن بلدة الظاهرية اعتقلت مراد محمد سمامرة، ووديع شادي وريدات، واقتادهم عقب تفتيش منازلهم والعبث بمحتوياتها إلى جهة غير معلومة.

كما فتشت قوات الاحتلال عدة منازل في مخيم الفوار جنوب الخليل، عرف من أصحابها، محمود ونجله احمد أبو هشهش، ونصبت حواجز عسكرية على مداخل الخليل وبلداتها وقراها ومخيماتها، وأغلقت عددا من الطرق الرئيسية والفرعية بالبوابات الحديدية والمكعبات الاسمنتية والسواتر الترابية.

وفي قلقيلية، اعتقلت قوات الاحتلال الشاب أسيد جمعة عودة في العشرينات من العمر، بعد أن داهمت منزله، وفتشته في قرية "بيت آمين" جنوب قلقيلية.

وكانت قوات الاحتلال داهمت القرية وانتشرت بأحيائها بالقرب من مسجد القرية، وانسحبت بعد اقتحام استمر لساعة.

فلسطين

الثّلاثاء 15 يوليو 2025 8:45 صباحًا - بتوقيت القدس

بينهم نائباً بالمجلس التشريعي.. شهداء ومفقودون تحت الأنقاض في قطاع غزة

غزة- "القدس" دوت كوم

واصلت قوات الاحتلال الإسرائيلي، اليوم، عدوانها الدموي على قطاع غزة، مستهدفة منازل المدنيين ومناطق لجوء النازحين، ما أسفر عن سقوط شهداء وجرحى، بينهم أطفال.

وفي التفاصيل: استشهد النائب في المجلس التشريعي الفلسطيني فرج الغول، فجر اليوم الثلاثاء، جراء غارة جوية شنتها قوات الاحتلال على مدينة غزة.

وقتل الغول أثناء الهجوم الذي استهدف مناطق متفرقة من المدينة، في تصعيد جديد ضمن العمليات العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة.


ويُعد فرج الغول أحد أعضاء المجلس التشريعي الفلسطيني الذين لعبوا دورا مهما في العمل السياسي داخل قطاع غزة.

وأفاد مسعفون من الهلال الأحمر الفلسطيني باستشهاد خمسة مواطنين، وإصابة آخرين، وفقدان عدد من الأفراد تحت أنقاض منزل لعائلة نصار في محيط ميدان الشهداء بمخيم الشاطئ غرب مدينة غزة، بعد استهدافه من قبل طائرات الاحتلال. وقد جرى نقل الشهداء والجرحى إلى مستشفى الشفاء غرب المدينة.

وفي تطور ميداني آخر، قصفت طائرات الاحتلال الحربية برج العودة (2) الواقع قرب مستشفى القدس في حي تل الهوا جنوب غرب المدينة، بعد تهديد مسبق، مما أدى إلى حالة من الهلع بين المرضى والطواقم الطبية والنازحين في المنطقة المحيطة.

كما استشهد عدد من المواطنين وأُصيب آخرون، بينهم أطفال، في قصف استهدف خيامًا للنازحين في حي الرمال غرب غزة، حيث لجأت عشرات العائلات هربًا من الغارات المتواصلة.

ومنذ السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023، تشن قوات الاحتلال عدوانًا متواصلًا على قطاع غزة، أسفر – حتى الآن – عن استشهاد 58,386 مواطنًا، غالبيتهم من النساء والأطفال، وإصابة 139,077 آخرين، في حصيلة لا تزال غير نهائية. ولا تزال أعداد من الضحايا تحت الأنقاض وفي الطرقات، حيث تعجز طواقم الإسعاف والدفاع المدني عن الوصول إليهم بسبب القصف المستمر ودمار البنية التحتية.

عربي ودولي

الإثنين 14 يوليو 2025 11:02 مساءً - بتوقيت القدس

"أنقذوا الأطفال" تدعو حكومة بريطانيا لوقف بيع الأسلحة لإسرائيل

الأناضول

نددت منظمة "أنقذوا الأطفال" الدولية باستمرار الحكومة البريطانية ببيع الأسلحة لإسرائيل، ودعتها إلى التعليق الفوري لجميع شحنات الأسلحة المرسلة إليها.

وذكرت المنظمة البريطانية في بيان على منصة "إكس" الاثنين، أن الهجمات الإسرائيلية التي استهدفت الفلسطينيين أمس الأحد وهم ينتظرون الحصول على الماء أسفرت عن مقتل 6 أطفال.

وأوضحت أن الشعب البريطاني لن يصمت حيال استمرار حكومته في نقل السلاح والتواطؤ مع إسرائيل.

وأضافت "على الحكومة البريطانية تعليق جميع شحنات الأسلحة إلى إسرائيل فورا، بما في ذلك أجزاء مقاتلات إف-35 التي تستخدم في قتل الأطفال وتشويههم".

وأمس الأحد قتلت إسرائيل 120 فلسطينيا بينهم أطفال كانوا ينتظرون الحصول على مياه، وأصابت 557 آخرين، وفق وزارة الصحة بقطاع غزة، ضمن الإبادة الجماعية التي ترتكبها منذ 21 شهرا.

وقال المكتب الإعلامي الحكومي بقطاع غزة، الاثنين، إن إسرائيل تشن حرب تعطيش ممنهجة ارتكبت خلالها 112 مجزرة بحق طوابير تعبئة المياه أسفرت عن مقتل أكثر من 700 فلسطيني غالبيتهم من الأطفال منذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023.

ومنذ مارس/آذار الماضي حذرت بلديات بقطاع غزة من أزمة مياه كارثية جراء نفاد الوقود اللازم لتشغيل الآبار القليلة العاملة وجراء التدمير المتعمد للبنى التحتية للمياه.

ومنذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 ترتكب إسرائيل إبادة جماعية بغزة، تشمل القتل والتجويع والتدمير والتهجير القسري، متجاهلة النداءات الدولية كافة وأوامر لمحكمة العدل الدولية بوقفها.

وخلفت الإبادة، بدعم أمريكي أكثر من 196 ألف شهيد وجريح فلسطينيين، معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 10 آلاف مفقود، إضافة إلى مئات آلاف النازحين ومجاعة أزهقت أرواح كثيرين بينهم عشرات الأطفال.

فلسطين

الإثنين 14 يوليو 2025 10:51 مساءً - بتوقيت القدس

4 شهداء في غارات للاحتلال استهدفت خيام نازحين بمدينة غزة

القدس - "القدس" دوت كوم - وفا

استشهد أربعة مواطنين، بينهم أطفال، مساء اليوم الاثنين، في غارات للاحتلال الإسرائيلي على مدينة غزة.

وبحسب مصادر محلية، فإن الغارات استهدفت خيام نازحين في حي النصر بالمدينة.

ومنذ السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023، بدأت قوات الاحتلال الإسرائيلي عدوانا على قطاع غزة، أسفر عن استشهاد 58,386 مواطنا، أغلبيتهم من الأطفال والنساء، وإصابة 139,077 آخرين، في حصيلة غير نهائية، إذ لا يزال عدد من الضحايا تحت الركام وفي الطرقات، ولا تستطيع طواقم الإسعاف والإنقاذ الوصول إليهم.

فلسطين

الإثنين 14 يوليو 2025 10:44 مساءً - بتوقيت القدس

الاحتلال يقتحم عدة مناطق في جنين

القدس - "القدس" دوت كوم - وفا

 اقتحمت قوات الاحتلال الإسرائيلي، مساء اليوم الاثنين، عدة مناطق في محافظة جنين.

وأفادت مصادر محلية بأن قوات الاحتلال اقتحمت بلدة كفر راعي وداهمت منزل عائلة الشهيد يوسف وليد عبد الله شيخ إبراهيم (20 عاما) الذي ارتقى برصاص الاحتلال في وقت سابق من مساء اليوم قرب حاجز "دوتان" العسكري المقام على أراضي بلدة يعبد.

كما اقتحمت قوات الاحتلال بلدة كفر دان وقرية فحمة، وانتشرت في منطقة "الشقير" بكفر دان وأطلقت الرصاص الحي، وداهمت عدة منازل وفتشتها، فيما اندلعت مواجهات في فحمة، دون أن يبلغ عن إصابات أو اعتقالات.

كذلك، اقتحمت قوات الاحتلال منطقة جبل أبو ظهير في مدينة جنين، وداهمت منزل المواطن وائل فريحات وفتشته، ونشرت قناصتها في المنطقة، كما احتجزت الشاب أوس أمين عرقاوي.

عربي ودولي

الإثنين 14 يوليو 2025 10:14 مساءً - بتوقيت القدس

غوتيريش: وقف إطلاق النار بغزة لا يكفي ويجب منح الفلسطينيين دولة

صرح الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، أن وقف إطلاق النار وحده ليس كافيا في غزة، مشيرا إلى ضرورة أن يكون للفلسطينيين دولة.

وأوضح في تصريح صحفي، الاثنين، من نيويورك، أن وقف إطلاق النار وحده ليس كافيا في غزة، وأن الفلسطينيين مثلهم مثل الإسرائيليين يجب أن تكون لهم دولة يمارسون فيها حقوقهم.

وأشار غوتيريش إلى أن مستوى الدمار والخسائر في الأرواح التي شهدتها غزة "غير مسبوق في التاريخ الحديث".

وأضاف "إلى جانب المعاناة الكبيرة التي يعيشها سكان غزة، فإن هذا الوضع يمس أبسط مقومات الكرامة الإنسانية".

وتابع: "فكرة أن يتمكن 5 ملايين إنسان من العيش في أرضهم دون أي حقوق على الإطلاق تتعارض تمامًا مع الكرامة الإنسانية والقانون الدولي".

ولفت غوتيريش أن مؤتمرا دوليا حول حل الدولتين سيعقد في الأمم المتحدة بنهاية يوليو/تموز الجاري.

ومنذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 تشن إسرائيل حرب إبادة جماعية بغزة، تشمل القتل والتجويع والتدمير والتهجير القسري، متجاهلة النداءات الدولية كافة وأوامر لمحكمة العدل الدولية بوقفها.

وخلفت الإبادة، بدعم أمريكي، أكثر من 197 ألف شهيد وجريح فلسطينيين، معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 11 ألف مفقود، إضافة إلى مئات آلاف النازحين ومجاعة أزهقت أرواح كثيرين بينهم عشرات الأطفال.

عربي ودولي

الإثنين 14 يوليو 2025 10:03 مساءً - بتوقيت القدس

ترمب : محادثات اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس تسير "بشكل جيد"

واشنطن - "القدس" دوت كوم - سعيد عريقات

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، "إننا نسير على ما يرام في غزة"، وإنه "قد يكون لدينا أمرٌ للحديث عنه قريبًا".

يشار إلى أن ترمب كان قبل ثلاثة أسابيع، قد توقع أن يدخل وقف إطلاق النار حيز التنفيذ "خلال الأسبوع المقبل"، أي الأسبوع الأول من شهر تموز الجاري، الذي تزامن م زيارة رئيس وزراء إسرائيل، بنيامين نتنياهو للبيت الأبيض، دون التوصل لاتفاق حتى الآن. 

وفي حديثه للصحفيين في المكتب البيضاوي، وصف ترمب انسحاب إسرائيلي ألأحادي الجانب من غزة عام 2005 بأنه "أحد أسوأ الصفقات العقارية على الإطلاق" ، وهو الأمر الذ لم يتحدث عن ترمب في الماضي.

وقال ترمب: "لقد تخلّوا عن العقار المطل على المحيط (قاصدا البحر الأبيض المتوسط)... وكان من المفترض أن يُحقق السلام... لكنه حقق عكس ذلك".

وكان قد صرح ترمب يوم الأحد بأنه يأمل في التوصل قريبًا إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في غزة بين إسرائيل وحركة حماس الفلسطينية.

وقال ترامب للصحفيين في قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند: "غزة - نحن نتحدث، ونأمل أن نُسوّي الأمر خلال الأسبوع المقبل".

وكان ترامب قد أعلن سابقًا أن إسرائيل قبلت الشروط اللازمة لوقف إطلاق النار لمدة 60 يومًا في غزة، وذلك من خلال الاقتراح الذي قدمته قطر ومصر إلى حماس.

وكان رد حماس إيجابيًا، وقالت إنها مستعدة للمضي قدمًا في المفاوضات لتنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى.

ورغم أن إسرائيل ادعت أن تعديلات حماس على الاقتراح القطري غير مقبولة، إلا أن وفدها سافر إلى الدوحة لإجراء محادثات.

وركزت المفاوضات في الدوحة على وقف إطلاق نار مؤقت لمدة 60 يومًا، والإفراج عن 10 أسرى إسرائيليين أحياء و18 متوفى، ومناقشات حول هدنة دائمة. في حين أفادت التقارير بحل العديد من القضايا، ظلت نقطة الخلاف الرئيسية هي إصرار إسرائيل على الحفاظ على سيطرتها على منطقة عازلة حول غزة.

وحتى في حال التوصل إلى وقف إطلاق النار، يصر نتنياهو النية لمواصلة الوجود العسكري الإسرائيلي في رفح وإقامة "معسكر تجميع" كجزء من هدفها لترحيل الفلسطينيين إلى دول أخرى.

ووصف رئيس وزراء إسرائيل السابق، إيهود أولمرت، هذه "المدينة" بمعسكر اعتقال مشبعا إياه بمعتقلات اليهود في ألمانيا النازية.

وكان مسؤولين أميركيين وإسرائيليين قد أعربوا ، عن تفاؤلهم الأسبوع الماضي بشأن فرص التوصل إلى اتفاق وشيك، إلا أن المفاوضات ظلت عالقة خلال الأيام الأربعة الماضية بشأن نطاق الانسحاب العسكري الإسرائيلي من غزة.

أصر نتنياهو، الذي التقى مرتين الأسبوع الماضي في البيت الأبيض مع ترمب ومسؤوليه، على أن الحرب لا يمكن أن تنتهي حتى تفقد حماس قدراتها العسكرية أو المدنية، وحتى لا تشكل غزة تهديدًا لإسرائيل. وتعهد نتنياهو بتحقيق هذه الأهداف وعودة جميع الرهائن الخمسين، الذين يعتقد أن 20 منهم على قيد الحياة، والذين ما زالوا محتجزين في القطاع

وبحسب الخبراء، فإن نتنياهو يُصدر تصريحات علنية بأن الاتفاق ممكن وشيك من أجل تخفيف الضغط عنه، لكن يبدو أن هذا مجرد تكتيك مماطلة.

ويشير الخبراء إلى أن أولوية نتنياهو طيلة حياته السياسية، ركزت على البقاء في السلطة، واستخدام كل الوسائل المتاحة من أجل تحقيق هذا الهدف. ومنذ بداية الحرب الحالية على غزة، بعد هجوم السابع من تشرين الأول 2023، رأى نتنياهو في الحرب فرصة لا تعوض لتجاوز المعارضة المحلية، وإدارة الرئيس السابق جو بايدن التي عارضت تشكيله لحكومة يمينية متطرفة، وقاطعته إلى أن بدأت الحرب في تشرين 2023. ولعل ما قالته صحيفة "نيويورك تايمز " (الجمعة، 11/7/2025)  في مقال مطول بعنوان "كيف يطيل نتنياهو الحرب من أجل البقاء في السلطة" التي اعتمدت فيه الصحيفة على وثائق وتصريحات نتنياهو ومسؤولين إسرائيليين ما هو إلا دليل آخر على تمسك نتنياهو بهذا الهدف. 

ومن الواضح أيضا، أن مفاوضات وقف إطلاق النار في غزة، تواجه "تعثراً" نتيجة إصرار إسرائيل على تقديم خريطة للانسحاب، تبقي بموجبها نحو 40 في المائة من مساحة القطاع تحت سيطرتها العسكرية. وهذا ما المح به نتنياهو، عندما ندد الأحد (13/7) بالانتقادات المتعلقة بمفاوضات وقف إطلاق النار ، وإطلاق سراح المحتجزين في قطاع غزة، ورداً على تقارير رفض حكومته الصفقة، انتقد نتنياهو القنوات الإخبارية مدعيا أن الإعلام العالمي يردد دعاية (حماس)، ، وأنه قبل بالصفقة؛ صفقة (المبعوث الأميركي) ستيف ويتكوف ورفضتها حماس، ما يدل على أن نتنياهو لا يتفق مع ترمب أو ويتكوف بقرب الإتفاق .

وأفادت مصادر إسرائيلية أن نتنياهو كان يمنع تحقيق اختراق قبل عطلة الكنيست، التي تمتد من 27 تموز إلى 19 تشرين الأول 2025، إذ يصعب حل البرلمان خلال تلك الفترة. ويعارض الجناح اليميني المتطرف في ائتلافه بشدة إنهاء الحرب مع استمرار سيطرة حماس على غزة، وهدد بالانسحاب بسبب هذه القضية، مما يجعل نتنياهو عرضة لفقدان السلطة.