فلسطين

الثّلاثاء 09 ديسمبر 2025 11:36 صباحًا - بتوقيت القدس

تقرير دولي: الجيش الإسرائيلي يترأس قائمة قتلة الصحفيين في العالم

كشف تقرير صادر عن منظمة دولية معنية بحماية الصحفيين، عن مقتل 67 صحفيًا في مختلف أنحاء العالم خلال عام 2025. وأشار التقرير إلى أن الجيش الإسرائيلي يعتبر الجهة الأكثر خطورة على حياة الصحفيين، حيث تورط في قتل العديد منهم خلال تغطيتهم للأحداث في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وأوضح التقرير أن الصحفيين يواجهون تحديات متزايدة في مناطق النزاع، حيث يتعرضون للاستهداف المباشر من قبل أطراف النزاع، بالإضافة إلى المخاطر الأخرى مثل القصف العشوائي والاعتقالات التعسفية.

وأدان التقرير بشدة استهداف الصحفيين، ودعا إلى ضرورة محاسبة المسؤولين عن هذه الجرائم، وضمان حماية الصحفيين وتمكينهم من القيام بعملهم بحرية وأمان.

كما حث التقرير المجتمع الدولي على بذل المزيد من الجهود لحماية الصحفيين في مناطق النزاع، وتوفير الدعم اللازم لهم لتمكينهم من مواصلة عملهم في نقل الحقيقة وكشف الانتهاكات.

وأكد التقرير على أهمية دور الصحافة في كشف الحقائق ومراقبة السلطة، مشددًا على أن استهداف الصحفيين يمثل تهديدًا للديمقراطية وحرية التعبير.

فلسطين

الثّلاثاء 09 ديسمبر 2025 11:34 صباحًا - بتوقيت القدس

تباين الرؤى حول الدور التركي في غزة: واشنطن متفائلة وأنقرة تسعى لتعزيز نفوذها

في تحليل نشرته صحيفة إسرائيلية، استعرض الصحفي تسفي بارئيل تصريحات توم باراك، المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا والسفير لدى تركيا، والتي تميزت بالوضوح والصراحة خلال قمة معهد ميلكن في أبوظبي.

لم يتردد باراك في وصف الوضع في لبنان بالصعب، معتبراً أن نزع سلاح حزب الله يبدو غير ممكن. وأشار إلى أنه لو كان مستشاراً لنتنياهو، لنصحه بأمر هام، لكنه استبعد حدوثه بسبب انعدام الثقة.

هذا الأمر الهام يتمثل في موافقة نتنياهو على مشاركة تركيا في قوة دولية لتحقيق الاستقرار في غزة وإعادة إعمارها. ويرى باراك أن هذه المشاركة قد تكون نقطة تحول في العلاقات التركية الإسرائيلية، مؤكداً على إمكانية التوصل إلى اتفاق بينهما.

لكن هذا التفاؤل الأمريكي لم يلقَ تجاوباً كاملاً من أنقرة. فقد أكد وزير الخارجية التركي هاكان فيدان أن بلاده تواصل جهودها لتنفيذ المرحلة الثانية من خطة ترامب لغزة، مشيراً إلى ضغوط واشنطن على إسرائيل لقبول مشاركة تركيا في القوة الدولية. إلا أن تل أبيب تبدي تحفظاً شديداً تجاه هذا الأمر، بينما لا تظهر القاهرة حماساً لنشر قوات تركية في القطاع.

في ظل هذه التعقيدات، يتزايد في واشنطن الإدراك بضرورة وجود قوة أجنبية قادرة على تشجيع الدول المترددة على إرسال قواتها إلى غزة. ويكشف مسؤول في حزب العدالة والتنمية التركي أن مشاركة تركيا قد تفتح الباب أمام مشاركة أذربيجان وإندونيسيا، اللتين تربطهما علاقات قوية بأنقرة، لكنهما تفضلان عدم البدء، بينما لا تمانع تركيا في ذلك.

يشير باراك إلى أهمية العلاقة القوية بين الرئيسين التركي والأمريكي، مؤكداً أن تركيا وقطر تدخلتا في المراحل الأخيرة من مفاوضات إطلاق سراح الرهائن، مما ساهم في الوصول إلى نقطة اتخاذ القرار.

لا يقتصر التقارب بين أردوغان وترامب على ملف غزة، بل يشمل أيضاً جهود أنقرة لحل أزمة منظومة الدفاع الروسية إس400، والتي أدت إلى استبعاد تركيا من مشروع تطوير مقاتلة إف35. ويبدو أن ترامب يميل إلى إعادة تركيا للمشروع، رغم مخاوف إسرائيل.

يستذكر بارئيل إشادة ترامب بسياسة تركيا في سوريا، على عكس رؤية إسرائيل التي ترى في النفوذ التركي تهديداً. ويتفق أردوغان وترامب على مستقبل سوريا كدولة موحدة، ويسعيان لدمج القوات الكردية السورية في الجيش السوري الجديد. كما عاتب ترامب نتنياهو على العملية العسكرية الأخيرة في الجولان.

وقع أردوغان، إلى جانب السيسي وأمير قطر، على "إعلان ترامب للسلام الدائم والازدهار"، ما جعل تركيا "ضامناً" في الخطة الأمريكية لغزة. وباتت واشنطن مسؤولة عن سلوك إسرائيل، بينما تتحمل الدوحة وأنقرة مسؤولية سلوك حماس.

مع تحول نزع سلاح حماس إلى العقبة الأكبر، كلفت قطر وتركيا بإيجاد حل مبتكر. وتقول مصادر تركية وفلسطينية إن المقترح يتضمن تشكيل "مجلس السلام" برئاسة ترامب، وتعيين مجلس إدارة مدني فلسطيني، ودخول ضباط الشرطة الفلسطينية إلى غزة بدعم من قوات أممية. لكن ذلك يتطلب اتفاقاً مع حماس يتضمن عدم استخدام السلاح، دون نزعه فعلياً.

يرى وزير الخارجية التركي أن نزع سلاح حماس مبكراً غير واقعي، لأنه مشروط بإدارة فلسطينية للقطاع ووقف إطلاق نار دائم. وتراهن أنقرة على أن مشاركتها في القوة الدولية قد تكون ضمانة لسلامة الطواقم الفلسطينية والدولية، من منطلق أن حماس لا ترغب في مواجهة القوات التركية.

في المقابل، تقدم صحيفة إسرائيلية قراءة مختلفة، حيث يرى خبير في الشؤون التركية أن تركيا تعتبر نفسها "دولة محورية" لعبت دوراً مركزياً في إنجاز "صفقة ترامب" لإعادة المختطفين.

ويضيف أن أنقرة تؤمن بأحقية تاريخية في لعب دور مركزي في المنطقة، لذلك تصر على أن تكون موجودة في كل معادلة سياسية أو أمنية.

يشير الخبير إلى أن النفوذ التركي حقيقي، مستشهداً بإقامة حماس في قطر وتركيا، وبالدور الحاسم للضغط التركي القطري الذي دفع الحركة للتعاون مع إدارة ترامب. ويؤكد أن الطموح التركي يتجاوز غزة، حيث تتدخل أنقرة في معظم حروب العالم، وتمارس دور الوسيط في أفريقيا، وتعمل على تكريس صورتها كقوة عظمى صاعدة.

لكن الخبير يرى أن موقف القيادة التركية تجاه إسرائيل عدائي، حيث يتهم الرئيس التركي ووزير خارجيته إسرائيل بانتهاك وقف إطلاق النار ومحاولة تخريب المرحلة الثانية من الاتفاق. ويقول إن هذا النهج يجعل فرص قبول إسرائيل بمشاركة تركيا في إدارة غزة ضئيلة للغاية.

رياضة

الثّلاثاء 09 ديسمبر 2025 11:34 صباحًا - بتوقيت القدس

برشلونة يستقبل فرانكفورت في كامب نو بأمل تعويض خسارة تشلسي

بعد غياب دام أكثر من ثلاث سنوات، تعود منافسات دوري أبطال أوروبا إلى ملعب كامب نو، حيث يستقبل برشلونة فريق أينتراخت فرانكفورت الألماني. يسعى الفريق الكتالوني خلال هذه المباراة إلى استعادة توازنه بعد الهزيمة القاسية التي تلقاها في الجولة الخامسة أمام تشلسي الإنجليزي.

في المباراة الأخيرة، ظهر ضعف واضح في الخط الخلفي لبرشلونة، مما سمح للمنافس باختراقه بسهولة. وعلى نحو مماثل، تكبد فرانكفورت هزيمة مماثلة أمام أتالانتا.

برشلونة، الذي يواجه صعوبات في تحقيق الاستقرار على المستوى الأوروبي هذا الموسم، لم يتمكن سوى من تحقيق فوز واحد في آخر أربع مباريات بدوري الأبطال. ومع ذلك، أظهر الفريق قوة هجومية في مبارياته المحلية الأخيرة، حيث سجل 11 هدفًا في آخر 3 مباريات، بما في ذلك فوزه المثير على ريال بيتيس بنتيجة 5-3، بفضل تألق فيران توريس الذي سجل ثلاثة أهداف، وهدفين لكل من روني بردغجي ولامين جمال.

تقام المباراة اليوم 9 ديسمبر على أرضية ملعب الكامب نو بمدينة برشلونة.

تنطلق صافرة البداية في تمام الساعة 11 مساءً بتوقيت مكة المكرمة والدوحة، والساعة 10 مساءً بتوقيت القاهرة، بينما تبدأ المباراة في الساعة الثامنة مساءً بتوقيت غرينتش.

الفريق الكتالوني، الذي حصد 7 نقاط من 5 مباريات، بواقع انتصارين وتعادل وهزيمتين، يحتل حاليًا المركز الثامن عشر في جدول الترتيب، وهو مركز متأخر جدًا وغير متوقع لفريق أنهى الموسم الماضي في المركز الثاني.

في المقابل، يعاني فرانكفورت من تدهور ملحوظ في الأداء، حيث استقبلت شباكه 13 هدفًا في آخر 4 مباريات، بما في ذلك خسارة قاسية أمام لايبزغ بنتيجة 6-0. يواجه الفريق الألماني صعوبات جمة على المستوى الدفاعي، مما يجعل مهمته في كامب نو بالغة الصعوبة.

على الرغم من ذلك، فإن تاريخ المواجهات المباشرة بين الفريقين يمنح فرانكفورت بعض الأمل، حيث لم يسبق له أن خسر أمام برشلونة. فقد تعادل الفريقان بهدف لمثله في إحدى المواجهات، بينما تمكن فرانكفورت من الفوز بنتيجة 3-2 في ربع نهائي الدوري الأوروبي موسم 2021-2022.

التشكيلة المتوقعة لبرشلونة: غارسيا، كوندي، كوبارسي، غارسيا، بالدي، دي يونغ، بيدري، لوبيز، لامين جمال، ليفاندوفسكي، رافينيا.

التشكيلة المتوقعة لفرانكفورت: زيترر، كولينز، كوخ، ثيات، براون، شعيبي، سخيري، دوان، غوتزه، كناوف، نغانكام.

عربي ودولي

الثّلاثاء 09 ديسمبر 2025 11:24 صباحًا - بتوقيت القدس

الجنائية الدولية تصدر حكمها بحق علي كوشيب بتهمة ارتكاب جرائم حرب في دارفور

أصدرت المحكمة الجنائية الدولية اليوم الثلاثاء حكمًا بحق محمد علي عبد الرحمن، المعروف بـ "علي كوشيب"، وهو أحد أبرز قادة ميليشيا الجنجويد السودانية، بعد إدانته بارتكاب جرائم حرب في إقليم دارفور بغرب السودان قبل عقدين من الزمن.

وكان الادعاء العام في المحكمة الجنائية الدولية قد طالب الشهر الماضي بإنزال عقوبة السجن المؤبد بحق القيادي السابق في ميليشيا الجنجويد، علي كوشيب.

وأوضح ممثلو الادعاء أن كوشيب، البالغ من العمر 76 عامًا، قد ارتكب جرائم شنيعة مثل القتل وإصدار الأوامر لآخرين بارتكاب جرائم جماعية.

وفي جلسة خاصة لتحديد الحكم، ذكر ممثل الادعاء جوليان نيكولز أن كوشيب استخدم في إحدى المرات فأساً لقتل شخصين، مؤكدًا أنه لعب دورًا محوريًا في الانتهاكات التي شهدها إقليم دارفور قبل أكثر من 20 عامًا.

تجدر الإشارة إلى أن علي كوشيب قد سلم نفسه طواعية إلى سلطات أفريقيا الوسطى، قبل أن يتم نقله إلى المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي في 9 يونيو/حزيران 2020، حيث بدأت إجراءات محاكمته أمام الدائرة التمهيدية.

وكان القيادي السابق في ميليشيا الجنجويد مطلوبًا للمحكمة إلى جانب الرئيس السوداني السابق عمر البشير، ووزير الدفاع السابق عبد الرحيم محمد حسين، ووزير الدولة للداخلية السابق أحمد هارون، بتهمة ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في دارفور.

وفي سياق متصل، زعم كوشيب في وقت سابق أنه "ضحية خطأ في تحديد الهوية"، وأنه ليس الشخص المطلوب للمحكمة.

اقتصاد

الثّلاثاء 09 ديسمبر 2025 11:22 صباحًا - بتوقيت القدس

تونس تتخذ إجراءات لتأمين إمدادات الغاز المنزلي خلال فصل الشتاء

اتفقت عدة وزارات وشركتا طاقة في تونس على اتخاذ تدابير لتخزين كميات إضافية من الغاز المنزلي، وذلك بهدف ضمان تزويد السوق بشكل مستمر ودون انقطاع خلال فصل الشتاء القادم، وتجنب تكرار أزمة النقص التي شهدتها البلاد في العام الماضي.

جاء هذا الاتفاق خلال اجتماع ترأسه وزير التجارة وتنمية الصادرات التونسي، سمير عبيد، وبحضور ممثلين عن وزارتي الصناعة والداخلية، بالإضافة إلى المدير العام للشركة التونسية لصناعات التكرير، العفيف مبروكي، والمدير العام للشركة الوطنية لتوزيع البترول، خالد بالتين، وعدد من المسؤولين الآخرين، حسبما ذكرت وكالة الأنباء الحكومية التونسية.

أفادت الوكالة بأن الاجتماع قد أسفر عن قرار يقضي بتجهيز مخزون إضافي من الغاز على مستوى وحدات التعبئة، وذلك لضمان استمرارية تزويد السوق بهذه المادة الحيوية على مدار اليوم وبشكل متواصل.

كما استعرض الاجتماع الوضع الحالي للتزويد في وحدات التعبئة الموجودة في مختلف الولايات التونسية، وتم التأكيد على أن عملية التزويد تسير بصورة طبيعية ولم يتم تسجيل أي أعطال فنية تعيق هذه العملية.

أكد المشاركون في الاجتماع أن الاستعدادات لمواجهة فصل الشتاء القادم قد بدأت في وقت مبكر، مقارنة بالعام الماضي، وذلك بهدف تفادي أي نقص محتمل في إمدادات الغاز.

تضمنت الاستعدادات استيراد كميات إضافية من الغاز تحسبا لارتفاع الطلب خلال فصل الشتاء، بالإضافة إلى تعزيز طاقات الخزن وإجراء عمليات الصيانة اللازمة التي قامت بها وحدات التعبئة، وفقا لما ذكرته وكالة الأنباء الرسمية.

يذكر أن تونس قد واجهت خلال فصل الشتاء الماضي، وتحديدا في شهري ديسمبر/ كانون الأول ويناير/ كانون الثاني، أزمة حادة في تزويد الغاز المنزلي، الأمر الذي اضطر البلاد إلى استيراد حوالي 22 ألف طن من الغاز من دولة الجزائر لتغطية هذا النقص الحاد.

وفقا لأرقام وزارة الصناعة والطاقة التونسية، يبلغ معدل الاستهلاك اليومي لقوارير الغاز المنزلي حوالي 1600 طن، وتستخدم هذه الكمية بشكل أساسي في عمليات الطبخ والتدفئة المنزلية.

رياضة

الثّلاثاء 09 ديسمبر 2025 11:14 صباحًا - بتوقيت القدس

الجزائر والعراق في مواجهة حاسمة بكأس العرب لحسم التأهل والصدارة

يتطلع المنتخب الجزائري إلى حسم تأهله للدور ربع النهائي من بطولة كأس العرب المقامة في قطر، وذلك عندما يواجه نظيره العراقي، الذي سبق له ضمان التأهل.

تأتي هذه المواجهة ضمن منافسات المجموعة الرابعة، حيث يحتل العراق الصدارة برصيد 6 نقاط بعد فوزه على البحرين والسودان، بينما يحتل المنتخب الجزائري المركز الثاني بأربع نقاط، بعد تعادله مع السودان وفوزه الكبير على البحرين.

ستقام المباراة على أرضية ملعب خليفة الدولي، وتنطلق في تمام الساعة الثامنة مساءً بتوقيت مكة المكرمة وبغداد، والسادسة مساءً بتوقيت الجزائر.

تُذاع المباراة عبر قنوات رياضية متعددة، مما يتيح للجماهير فرصة متابعة هذا اللقاء الهام.

بعد فوزه الكبير في الجولة الماضية، يسعى المنتخب الجزائري، حامل اللقب، لتأكيد تأهله وتجنب أي حسابات معقدة، حيث يكفيه الفوز أو التعادل لضمان التأهل، أو حتى الخسارة بشرط عدم فوز السودان على البحرين بنتيجة كبيرة.

تتجه الأنظار نحو حسابات الصدارة، خاصة بعد تحديد هوية متصدر المجموعة الثالثة، وهو المنتخب الأردني، مما يعني أن وصيف المجموعة الرابعة سيواجه الأردن في دور الثمانية، وهو ما يسعى كلا المنتخبين لتجنبه.

يطمح المنتخب الجزائري في تحقيق الفوز على العراق لضمان صدارة المجموعة وتجنب مواجهة الأردن القوية، آملاً في مواجهة أسهل نسبياً في الدور المقبل.

أما المنتخب العراقي، فيسعى هو الآخر للمنافسة على اللقب، ويanggap هذه المباراة فرصة لاختبار قوته وتحديد مدى جاهزيته للمراحل القادمة.

اكتسب المنتخب العراقي ثقة كبيرة بعد فوزه على السودان، ويعتمد على تألق لاعبيه في صناعة الفارق في الهجوم.

وفي مباراة أخرى ضمن المجموعة ذاتها، يواجه منتخب السودان نظيره البحريني، وهو يطمح في تحقيق الفوز للحفاظ على آماله الضئيلة في التأهل، بشرط خسارة الجزائر أمام العراق.

تعتبر بطولة كأس العرب فرصة للمدرب السوداني لإعداد فريقه لبطولة كأس الأمم الأفريقية، وقد استفاد بالفعل من ظهور بعض اللاعبين بمستوى جيد.

أما المنتخب البحريني، فيسعى لتحقيق فوز شرفي على السودان بعد الخسارة القاسية أمام الجزائر، لإنهاء مشاركته في البطولة بصورة أفضل.

منوعات

الثّلاثاء 09 ديسمبر 2025 11:12 صباحًا - بتوقيت القدس

هتافات جنود سوريين لغزة تثير قلق المؤسسة الأمنية الإسرائيلية

أثارت تسجيلات مصورة لجنود من الجيش السوري وهم يهتفون دعماً لغزة خلال مسيرة احتفالية بعيد التحرير، يوم الاثنين، حالة من القلق داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية.

ذكرت إذاعة الجيش الإسرائيلي أن الأجهزة الأمنية رصدت توثيقاً من الشبكات المفتوحة يظهر جنوداً من الجيش السوري خلال عروض عسكرية أقيمت في أنحاء سوريا، وذلك في ذكرى سقوط نظام الأسد وقيام النظام السوري الجديد.

وأوضحت الإذاعة أن الفيديوهات تظهر جنوداً من الجيش السوري وهم يرددون شعارات معادية لإسرائيل، ويستخدمون كلمة "عدو" للإشارة إليها.

وبينت أن الجنود هتفوا في المقاطع المسجلة بهتافات مثل "غزة، غزة، شعار النصر والصمود"، و"جئت إليك يا عدوي، لأصنع من دمائك ذخيرة وأملأ الأنهار بدمائك"، و"غزة، غزة، غزة رمز، احتلال ودمار، ليل نهار".

وأشارت إذاعة الجيش إلى أن مناقشات جرت خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية حول هذا الموضوع، بمشاركة مسؤولين كبار، تناولت أهمية الفيديوهات.

وأضافت أنه من المتوقع أن تتخذ إسرائيل خطوات، بما في ذلك توجيه رسائل قوية للنظام السوري حول هذا الموضوع، ومطالبته بإدانة تسجيلات جنوده.

ونقلت الإذاعة عن مسؤولين أمنيين إسرائيليين، لم تسمهم، قولهم: "نحن نتعامل مع النظام السوري بمبدأ الشك والريبة، ننظر إليهم بريبة تامة. طبيعة النظام جهادية متطرفة، ونحن لسنا في حيرة من أمرهم".

وشهدت العاصمة السورية دمشق يوم الاثنين مسيرة عسكرية في إطار الاحتفالات بعيد التحرير، ردد خلالها جنود من الجيش السوري هتافات داعمة لقطاع غزة، الذي شهد على مدى عامين عدواناً إسرائيلياً أسفر عن استشهاد أكثر من 70 ألف شخص وإصابة ما يزيد عن 171 ألف جريح، معظمهم من الأطفال والنساء.

وتحتفل سوريا هذه الأيام بـ"عيد التحرير"، تخليداً للخلاص من نظام الأسد عبر معركة "ردع العدوان" التي انطلقت في 27 نوفمبر/تشرين الثاني 2024 في حلب، قبل أن يتمكن الثوار من دخول دمشق بعد 11 يوماً، معتبرين هذا اليوم نهاية حقبة طويلة من القمع والانتهاكات التي استمرت 14 عاماً.

فلسطين

الثّلاثاء 09 ديسمبر 2025 11:10 صباحًا - بتوقيت القدس

مؤسس حراك "بدنا نعيش" يصل إيطاليا لاجئًا ويتوعد حماس

أعلن مؤسس حراك "بدنا نعيش" في قطاع غزة، مؤمن الناطور، عن وصوله إلى إيطاليا بصفة لاجئ، وذلك بعد أن غادر قطاع غزة في الفترة الأخيرة.

وقال الناطور إنه اتخذ قرار "إنهاء هيمنة حماس على غزة، وإعادة القرار للشعب لا للسلاح"، مدعيًا أن الحركة قامت بمطاردته ومحاولة اغتياله.

وفيما يتعلق بظهوره إلى جانب ياسر أبو شباب، القائد السابق للميليشيا المتعاونة مع الاحتلال الإسرائيلي شرق رفح، في تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، أوضح الناطور أن ذلك تم بالتنسيق مع مسؤولي ما يسمى بـ"مركز اتصالات السلام"، وهو مركز متهم بخدمة الدعاية الإسرائيلية، وذلك بهدف "تعزيز التقارب بين الشعوب".

وادعى الناطور أنه كان بإمكانه مغادرة قطاع غزة في وقت مبكر من الحرب، إلا أنه فضل البقاء لأسباب مختلفة، من بينها الوقوف إلى جانب عائلته، بالإضافة إلى عمله على مشروع "مناطق آمنة في قطاع غزة".

وفيما يتعلق بالعلاقة مع أبو شباب، قال الناطور: "ساعدني ياسر أبو شباب في تأمين وجودي بشرق رفح. ياسر لم يكن الفكرة، الفكرة أقدم وأوسع من الأشخاص. هناك من عبر عنها بالكلمة، وهناك من حاول بالسلاح، واليوم مات ياسر، ولا توجد إمكانية للحديث عن أي خلافات حدثت بيني وبينه في الفترة السابقة.. لأنه مات".

وهدد الناطور حركة "حماس" بأن عودته إلى قطاع غزة ستكون "مسألة وقت"، مضيفًا: "غزة التي تعود لأهلها لا لمليشيا، بشكل واضح: لا حكم لحماس بعد اليوم".

يذكر أن الناطور كان قد ظهر مسلحًا إلى جانب أبو شباب، الأمر الذي أعاد اسمه إلى الواجهة، خاصة أنه ظهر في مناطق تخضع لسيطرة الاحتلال الإسرائيلي بشكل كامل.

وكان الناطور (30 عامًا) قد أسس حراك "بدنا نعيش" عام 2019، وصرح بعد انتشار صورته مسلحًا إلى جانب أبو شباب، بأن الأخير استضافه بشكل مؤقت، وأنه لا يعمل مع أي جهة مسلحة.

وأقر الناطور حينها بأن غسان الدهيني، القائد الحالي للمجموعة بعد مقتل أبو شباب، كان له دور أساسي في نقله إلى شرق رفح رفقة عائلته.

صحة

الثّلاثاء 09 ديسمبر 2025 11:09 صباحًا - بتوقيت القدس

دراسة: اضطرابات الأكل لدى الأم تزيد خطر إصابة الطفل بالربو

أظهرت دراسة علمية حديثة أن معاناة الأم من اضطرابات في الأكل خلال فترة الحمل ترفع من فرص إصابة الطفل بالربو وصعوبة التنفس، بغض النظر عن نوع الاضطراب أو تعرض الأم للاكتئاب والقلق خلال الحمل.

أجرى باحثون من جامعات وهيئات بحثية أوروبية متعددة، بما في ذلك جامعات تورينو وكوبنهاغن وغرونينغن ومعهد الصحة العامة والمركز الألماني لصحة الطفل والمراهقين، دراسة شملت بيانات أكثر من 131 ألف أم وطفلها من خلال 7 مجموعات مواليد في أوروبا.

أوضحت نتائج الدراسة التي نشرت في دورية ثوراكس العلمية أن معدلات اضطرابات الأكل لدى الأمهات اختلفت بشكل كبير بين المجموعات، حيث تراوحت بين 1% و 17%. وأظهرت الدراسة أن اضطرابات الأكل لدى الأم تزيد بشكل عام من احتمالات إصابة الأطفال بصعوبة التنفس بنسبة 25%، واحتمالات الإصابة بالربو بنسبة 26% خلال مرحلة ما قبل المدرسة.

اكتشف الباحثون أن إصابة الأم بفقدان الشهية العصبي أو الشره المرضي يزيد من احتمالات إصابة الطفل بالربو، بينما يرتبط الشره المرضي بشكل أكبر باحتمالات إصابة الطفل بصعوبة التنفس.

لم تحدد الدراسة علاقة سببية مباشرة بين اضطرابات الأكل لدى الأم ومشاكل التنفس لدى الطفل، لكن الفريق البحثي أشار إلى أن "الأطفال الذين تعاني أمهاتهم من اضطرابات الأكل أثناء الحمل تزداد احتمالات تعرضهم لمشاكل في النمو خلال فترة الحمل والولادة المبكرة وانخفاض الوزن بعد الولادة، وهي مشاكل ترتبط بصحة الجهاز التنفسي".

أكد الباحثون في تصريحات لموقع "هيلث داي" المتخصص في الأبحاث الطبية على أهمية هذه النتائج في تسليط الضوء على ضرورة الاهتمام بمشكلة اضطرابات الأكل لدى الأم خلال برامج متابعة الحمل، لضمان الحفاظ على صحة الأم والطفل.

اقتصاد

الثّلاثاء 09 ديسمبر 2025 11:08 صباحًا - بتوقيت القدس

الاقتصاد العالمي: تباينات بين الشمال والجنوب في الأداء الاقتصادي

ذكرت مجلة أن الأداء الاقتصادي العالمي في هذا العام كان يمكن أن يكون أسوأ بكثير، حيث توقع المستثمرون والاقتصاديون ركودا حادا مع بداية الحرب التجارية التي أعلنها الرئيس الأمريكي، لكن النتائج جاءت مغايرة، حيث من المتوقع أن ينمو الاقتصاد العالمي بنحو 3% هذا العام.

على الرغم من هذه الصورة الإيجابية، إلا أن المجلة أشارت إلى أن التضخم يثير القلق، حيث بقي في معظم الدول فوق الهدف الذي تحدده البنوك المركزية.

وللسنة الخامسة على التوالي، أجرت المجلة تصنيفها السنوي لاختيار أفضل اقتصاد، حيث قامت بجمع بيانات عن 36 دولة متقدمة وترتيبها وفق خمسة مؤشرات رئيسية.

في هذا السياق، تصدرت البرتغال التصنيف بعد أن حققت نموا قويا في الناتج المحلي الإجمالي وتضخما منخفضا، مما يعكس تألق جنوب أوروبا في الأداء الاقتصادي.

بينما تعاني دول شمال القارة من تراجع اقتصادي، تبرز البرتغال كدليل على التعافي والنمو، مما يطرح تساؤلات حول مستقبل موازين القوة الاقتصادية في العالم.

عربي ودولي

الثّلاثاء 09 ديسمبر 2025 11:07 صباحًا - بتوقيت القدس

التحقيق مع أستاذة في جامعة ولاية كاليفورنيا بعد انتقادها مشروع قانون يمنع انتقاد إسرائيل

واشنطن- سعيد عريقات - "القدس" دوت كوم

فتحت جامعة ولاية كاليفورنيا – لوس أنجلوس (كال ستيت لوس أنجلوس) تحقيقاً بحق البروفسورة ملينا عبدالله بعد تداول مقطع مصوّر من إحدى محاضراتها يظهر فيه أنها دعت طلابها إلى فهم وإدراك آثار مشروع قانون الولاية الجديد المتعلق بمكافحة معاداة السامية، وتشجيعهم على مقاومته باعتباره تهديداً مباشراً لحرية التعبير وحرية النقد السياسي. وجاء نشر الفيديو، الذي بُثّ أصلاً على قناة عبدالله على "يوتيوب"، من قبل منظمة "مبادرة آمتشا AMCHA Initiative"، وهي أحد واجهات اللوبي الإسرائيلي التي تعتبر نفسها مراقباً لمظاهر معاداة السامية في الجامعات، قبل أن يتحوّل إلى مادة إعلامية أثارت ردود فعل واسعة.


ويظهر المقطع عبدالله وهي تناقش مع طلاب من قسم "العرق والنشاط والمشاعر"، الخلفيات السياسية لمشروع القانون : آ.ب  AB 715، مشيرةً إلى أن التشريع يسعى – تحت عنوان مكافحة معاداة السامية – إلى الحدّ من القدرة الأكاديمية على نقد سياسات إسرائيل، أو مناقشة القضية الفلسطينية بنبرة نقدية أو تحليلية جريئة. وقد اعتبرت أن بعض الجهات السياسية "تستغل" مخاوف حقيقية لدى الطلاب اليهود لتمرير قانون قد يُستخدم لإسكات الخطاب النقدي، وليس لحماية الطلاب من خطاب الكراهية كما يُفترض. هذا الطرح، الذي جاء في إطار نقاش أكاديمي، اعتبره البعض خارجاً عن الحياد، فيما رأى آخرون أنه تعبير شرعي عن دور الجامعة كمكان لفتح النقاشات الشائكة بلا خوف أو رقابة.


وأكدت الجامعة في بيان مقتضب أنها تتحقق من مدى "التزام المحاضرة بالسياسات الأكاديمية"، لكنها امتنعت عن توضيح ما إذا كان التحقيق يتعلق بالمحتوى نفسه أو بطريقة تقديمه. غير أن توقيت هذا التحقيق يثير الكثير من التساؤلات، خصوصاً أنه يأتي في لحظة تشهد فيها الجامعات الأميركية توتراً كبيراً حول حرية التعبير، وحول الطريقة التي تُدار بها النقاشات المتصلة بإسرائيل وفلسطين. كما أن النظام الجامعي في كاليفورنيا يخضع أصلاً لتحقيقات فيدرالية تتعلق بإدعاءات متفرقة حول انتشار الحوادث المعادية لليهود، ما يزيد الضغط على الإدارات الجامعية لتبنّي مواقف أكثر تشدداً – ولو على حساب الحريات الأكاديمية.


يشار إلى أن البروفسورة عبدالله، المعروفة بدورها القيادي في حركة "حياة السود مهمة" وبنشاطها الواسع في قضايا العدالة الاجتماعية، لطالما دعت إلى ضرورة حماية الفضاء الجامعي من التدخلات السياسية. ويرى مؤيدوها أن ما قالته في المحاضرة لا يتجاوز حدود النقاش الأكاديمي الذي يربط بين التشريعات والواقع الاجتماعي والسياسي. ويؤكد هؤلاء أن محاولة تصوير نقاش من هذا النوع على أنه تحريض أو انتهاك للقواعد الأكاديمية يمثل خلطاً مقصوداً بين التعبير السياسي المشروع وبين خطاب الكراهية، وهو خلط لطالما استُخدم تاريخياً لإسكات الأصوات المنتقدة للسياسات الإسرائيلية داخل الولايات المتحدة.


أما مشروع القانون AB 715، الذي وقّعه حاكم الولاية غافين نيوسوم في تشرين الأول الماضي، فقد أثار موجة انتقادات عميقة من قبل أكاديميين ومنظمات حقوقية ترى أن نصّه قد يكون واسعاً ومطّاطاً بما يكفي لاعتبار أي نقاش نقدي حول السياسات الإسرائيلية تهديداً أو شكلاً من أشكال "التحريض". وتتعلق مخاوف الأكاديميين بالاستخدام المحتمل للقانون كأداة رقابة تستهدف الأساتذة الذين يتناولون القضايا الدولية بشكل نقدي أو بنبرة سياسية غير مؤيدة لإسرائيل.


وفي الجو العام المشحون الذي يلفّ الجامعات الأميركية، بات يُنظر إلى قضية عبدالله كاختبار لمدى التزام الجامعات بحماية الحرية الأكاديمية. فالمحاضرة التي استخدمت إطارها التعليمي لتشجيع الطلاب على قراءة التشريعات قراءة نقدية متعمّقة، تحوّلت فجأة إلى قضية عامة على خلفية مناخ سياسي متوتر. ويرى متابعون أن هذا التحقيق قد يبعث برسالة مقلقة إلى الأساتذة: مفادها أن أي نقاش صريح حول السياسات الإسرائيلية أو تأثيرها على المجتمع الأميركي قد يعرّض صاحبه للمساءلة، حتى لو جاء ذلك في سياق أكاديمي بحت.


وتكشف قضية عبدالله عن مفارقة خطيرة: فبينما يدّعي مشروع القانون الدفاع عن الفئات المستهدفة بحوادث الكراهية، قد يجد المشرّعون أمام تشريع يمكن أن يُستخدم لخنق النقاش السياسي حول واحدة من أكثر القضايا حساسية في الولايات المتحدة.


ويشكل ربط النقد الموجّه إلى سياسات إسرائيل بمعاداة السامية واحدة من أكثر القضايا تعقيداً في النقاش الأميركي العام. حيث أن التشريعات التي تُصاغ بدافع حماية الجماعات الدينية يجب أن تُبنى على تعريفات دقيقة، لا على مفاهيم مطّاطة يمكن تفسيرها سياسياً. ويعتقد الخبراء أنه في حال أصبح كل نقد للسياسة الإسرائيلية قابلاً للتجريم أو الإدراج في خانة "خطاب الكراهية"، فإن ذلك سيقود إلى بيئة جامعية خائفة، تدفع إلى تردد الأساتذة في التدريس بجرأة، وحيث يخسر الطلاب فرصة التعلم عبر الاحتكاك بالأفكار المتنوعة وغير المألوفة.


كما يعتقد الخبراء أن قضية الدكتورة ميلنا عبدالله ، ليست مجرد قضية خلاف حول محاضرة جامعية، بل هي انعكاس لتغيّر عميق في المناخ السياسي الأميركي. فالمؤسسات الأكاديمية تجد نفسها اليوم أمام معادلة صعبة: إما الدفاع عن استقلالها وعن حرية التفكير والنقد، أو الرضوخ لرقابة مقنّعة تأتي عبر بوابة قوانين تحمل عناوين حساسة. وبقدر ما تحمل القضية من تعقيد، فإنها تُعيد طرح سؤال جوهري بشأن استمرار الجامعات الأميركية قادرة على مقاومة الضغوط السياسية، أم أنها ستنجر إلى مناخ يُعاقب فيه التفكير النقدي، الأمر الذي قد يحدد ملامح مستقبل الحرية الأكاديمية في البلاد.

عربي ودولي

الثّلاثاء 09 ديسمبر 2025 11:06 صباحًا - بتوقيت القدس

بنين: اجتماع وزاري طارئ بعد إحباط محاولة انقلاب عسكري

عقد الرئيس البنيني باتريس تالون يوم الاثنين اجتماعا استثنائيا لمجلس الوزراء في العاصمة الاقتصادية كوتونو، وذلك بعد يوم واحد من محاولة انقلاب عسكرية فاشلة شهدتها البلاد، مما أثار قلقا داخليا وإقليميا واسعا.

أكد الرئيس تالون خلال الاجتماع أن مؤسسات الدولة ما زالت قوية وصامدة، مشيرا إلى أن السلطات ستعمل على ملاحقة المسؤولين عن هذه المحاولة الانقلابية التي وصفها بـ "المغامرة الانقلابية"، مؤكدا أنه لن يكون هناك أي تهاون في هذا الأمر.

أسفرت المحاولة الانقلابية التي وقعت يوم الأحد عن وقوع عدد من الضحايا والإصابات، بما في ذلك مدنيون وعسكريون، وذلك وفقا لما ذكرته وسائل الإعلام المحلية والدولية التي نقلت تفاصيل الأحداث.

وقد اندلعت اشتباكات عنيفة بين القوات المتمردة والوحدات العسكرية الموالية للرئيس، خاصة في المنطقة المحيطة بمبنى التلفزيون الوطني، حيث حاول الانقلابيون السيطرة عليه بعد بث بيان يعلنون فيه استلام السلطة.

وعلى الرغم من إحباط المحاولة الانقلابية، إلا أن بعض المشاركين فيها ما زالوا في حالة فرار، وتواصل الأجهزة الأمنية جهودها لتعزيز السيطرة الكاملة على الوضع وضمان استقرار البلاد.

وفي سياق متصل، أعلنت السلطات البنينية عن تحرير جميع الرهائن الذين احتجزهم المتمردون، بمن فيهم ضباط كبار في الجيش والأمن، وذلك بعد تدخل القوات النظامية لإنهاء الأزمة.

تأتي هذه التطورات في ظل التحديات الأمنية المتزايدة التي تواجهها بنين في شمال البلاد بسبب نشاط الجماعات المسلحة، وفي سياق موجة الانقلابات التي شهدتها عدة دول في غرب أفريقيا في السنوات الأخيرة، مما يزيد من حالة عدم الاستقرار السياسي والأمني في المنطقة.

عربي ودولي

الثّلاثاء 09 ديسمبر 2025 11:06 صباحًا - بتوقيت القدس

جدل حول استضافة بيرس مورغان لناشط يميني مناهض لإسرائيل

أثار تقرير نشرته صحيفة إسرائيلية نقاشًا حول قرار الإعلامي البريطاني بيرس مورغان بإعطاء منصة للناشط اليميني الأمريكي نيك فوينتس، المعروف بمواقفه المعارضة لإسرائيل، في مقابلة بُثت يوم الاثنين.

أوضح بن سامويلز، مراسل الصحيفة في الولايات المتحدة، أن ظهور فوينتس المتكرر في برامج ذات تأثير واسع، بما في ذلك حوار سابق مع تاكر كارلسون، قد زاد من حدة الخلافات داخل الحزب الجمهوري بشأن قضايا معاداة السامية وخطاب الكراهية.

خلال ظهوره في برنامج "بيرس مورغان غير خاضع للرقابة"، أعاد فوينتس الترويج لنظريات مؤامرة تتهم مؤسسات يهودية بمحاولة منع أي نقاش حول "مراجعة" أعداد ضحايا الهولوكوست، مدعيًا أن هذه القضية تستخدم كأداة سياسية من قبل اليهود.

لم يتردد فوينتس في الدفاع عن تصريحات سابقة أشاد فيها بالزعيم النازي أدولف هتلر ووصفه بأنه "رائع حقًا"، مما أثار غضبًا واسعًا في الولايات المتحدة وأوروبا.

تأتي تصريحات فوينتس في وقت يسعى فيه مجلس الشيوخ الأمريكي لإصدار قرار رسمي يدين مواقفه، وينتقد أيضًا المنصات التي تستضيفه، بما في ذلك تاكر كارلسون ورئيس مؤسسة "هيريتج" كيفين روبرتس.

يحظى القرار بدعم كبير من أعضاء الحزب الديمقراطي والجماعات اليهودية الرئيسية المرتبطة بالحزب.

وكان رئيس مؤسسة "هيريتيج"، وهو مركز أبحاث مهم يتبع التيار المحافظ في الولايات المتحدة، قد دافع عن كارلسون بعد مقابلته مع فوينتس في أكتوبر/تشرين الأول.

أثار دفاع روبرتس عن المذيع السابق في قناة فوكس نيوز غضبًا شديدًا في الأوساط المحافظة واليهودية، مما أدى إلى استقالات عديدة ودفع منظمات شريكة للمؤسسة إلى قطع علاقاتها بها.

أشارت الصحيفة إلى أن فوينتس صاغ إنكاره للمحرقة في إطار جدلي يدعي البحث عن الحقيقة، مؤكدًا أنه "مستعد لتصديق الرواية الرسمية" لكنه اطلع أيضًا على "النظريات الأخرى" ووجد أن "النقاش حاد وجدي".

شدد فوينتس على أن ما يهمه هو تجريم أي نقاش حول المحرقة في "17 أو 18 دولة أوروبية"، معتبرًا أن ذلك يمثل قمعًا لحرية التعبير.

احتج فوينتس على هذه المعاملة الخاصة قائلاً: "لا يتم التعامل مع أي إبادة جماعية أخرى بهذه الطريقة. هل يمكنك أن تتخيل لو قالوا في الولايات المتحدة إن عدد الفلسطينيين الذين قُتلوا في غزة هو 100 ألف، وإذا شككت بهذا العدد، فسوف تُسجن أو تُحظر من منصة إكس أو تُفصل من وظيفتك؟ هذا هو ما يثير الجنون".

فلسطين

الثّلاثاء 09 ديسمبر 2025 11:06 صباحًا - بتوقيت القدس

جامعة النجاح الأولى فلسطينيًا وتتقدم عالميًا في تصنيف ScholarGPS® لعام 2025

نابلس - "القدس" دوت كوم - غسان الكتوت- الرواد للصحافة والإعلام

أظهر الإصدار الثالث من تصنيف ScholarGPS/2025 تقدّم جامعة النجاح الوطنية وترسيخ مكانتها البحثية، حيث جاءت في المرتبة الأولى على مستوى فلسطين في التصنيف المؤسسي الشامل لجميع الحقول، وذلك وفقًا للتقييم التراكمي (Lifetime) وكذلك أداء آخر خمس سنوات (Prior Five Years).

وعلى المستوى العالمي، حققت الجامعة تقدمًا مهمًا في التصنيف المؤسسي العام، حيث جاءت تقريبًا في حدود المرتبة 2051 عالميًا في التقييم التراكمي، وتقدّمت إلى حدود المرتبة 1006 عالميًا في تقييم آخر خمس سنوات، وهو ما يدل على تسارع وتيرة النشر والتأثير في الفترة الحديثة.

ويعد تصنيف ScholarGPS/2025 من أهم قواعد البيانات البحثية الحديثة لتصنيف الإنجازات العلمية للأكاديميين والباحثين وفقًا لمجالاتهم وتخصصاتهم الدقيقة، بناءً على معايير تشمل الإنتاجية، النوعية، والتأثير البحثي.

ويضم التصنيف ما يقارب 30 مليون باحث وأكاديمي من أكثر من 55,000 مؤسسة حول العالم، ويغطي 14 مجالاً رئيسياً للأبحاث تتفرع إلى 177 تخصصًا رئيسيًا وآلاف التخصصات الفرعية، مما يوفر تقييمًا دقيقًا للأداء البحثي للمؤسسات الأكاديمية.

وحققت الجامعة إنجازًا بارزًا بظهورها في 15 تخصصًا دقيقًا عند حساب الأداء البحثي التراكمي (Lifetime)  وفي 20 تخصصًا دقيقًا عند حساب الأداء البحثي خلال آخر خمس سنوات، مما يعكس تميز الباحثين في مجالات علمية متعددة.

ويبرز في نتائج تصنيف ScholarGPS® 2025 تميّز الأستاذ الدكتور تامر الخطيب من كلية الهندسة في جامعة النجاح، إذ جاء في المرتبة الرابعة عالميًا في تخصص Photovoltaic system، وفي المرتبة 39 عالميًا في تخصص Photovoltaics، كما حصد ترتيبًا متقدمًا عالميًا في مجال Energy (المرتبة 767 عالميًا). 

ويعكس هذا الإنجاز الدور الريادي لأبحاثه في مجال الطاقة المتجددة والأنظمة الكهروضوئية، ويسهم في ترسيخ مكانة الجامعة كمرجع علمي في قضايا الطاقة المستدامة على المستويين الإقليمي والدولي.

أما من حيث توزيع العلماء (Scholars) على الحقول، فتُظهر البيانات أن التنوع في التخصصات يؤكد أن استراتيجية الجامعة البحثية تقوم على بناء منظومة بحثية متعددة التخصصات (Multidisciplinary)، تدعم التداخل بين العلوم الطبية والهندسية والطبيعية والاجتماعية والإنسانية.

وبهذه المناسبة، أعرب رئيس الجامعة أ.د. عبد الناصر زيد عن فخره واعتزازه بهذا الإنجاز الذي يعكس جودة البحث العلمي في الجامعة ويؤكد على مكانتها المرموقة عالميًا. 

وأضاف أن هذا التصنيف هو نتيجة لجهود الباحثين والمراكز البحثية في الجامعة، الذين يعملون باستمرار على إنتاج أبحاث نوعية ذات تأثير عالمي، خاصة في المجالات البحثية المتداخلة والتخصصية، التي تجمع بين أكثر من مجال علمي لابتكار حلول جديدة للتحديات المعاصرة.

وأشار إلى أن الجامعة تفخر بقدرتها على دعم الأبحاث البينية التي تجمع بين العلوم الطبية، والهندسية، والطبيعية، والاجتماعية، مما يسهم في تحقيق نتائج علمية ذات تأثير واسع النطاق على المستويين الأكاديمي والمجتمعي.

وأكد حرص الجامعة على مواصلة دعمها للبحث العلمي والابتكار، وتعزيز الشراكات الأكاديمية الدولية بما يسهم في تعزيز موقعها في التصنيفات العالمية، ويدعم استراتيجيتها في أن تكون مركزًا رياديًا للبحث العلمي على المستوى الإقليمي والدولي.

وحول تصنيف ScholarGPS® ذكر الأستاذ الدكتور وليد صويلح، عميد البحث العلمي ومدير دائرة التصنيفات الأكاديمية العالمية، أنه يُعدّ من أحدث وأشمل منصّات التحليلات البحثية عالميًا، إذ يقدّم ملفّات علمية شاملة وتصنيفات كمية بالكامل للباحثين والجامعات والمؤسسات البحثية، بالاعتماد على تقنيات الذكاء الاصطناعي وتعلّم الآلة في تحليل الإنتاج العلمي وتصنيفه إلى مجالات وحقول وتخصصات دقيقة.

وتستند المنصّة إلى قاعدة بيانات ضخمة تشمل أكثر من 200 مليون منشور علمي من مقالات وكتب وأوراق مؤتمرات وبراءات اختراع، وتغطي أكثر من 30 مليون باحث ينتمون إلى نحو 55 ألف مؤسسة في أكثر من 200 دولة حول العالم، مما يجعلها مرجعًا عالميًا مهمًا لتقييم الأداء البحثي ومقارنته.

ويوفّر التصنيف ترتيبًا تفصيليًا للباحثين والمؤسسات وفق ثلاثة أبعاد رئيسية: الإنتاجية (Productivity)، التأثير (Impact)، وجودة الأبحاث (Quality)، ويتم عرض النتائج على مستويات متعدّدة تشمل المجال (Field)، الحقل/ التخصّص الرئيس (Discipline)، والتخصص الدقيق (Specialty)، وللفترتين التراكمية (Lifetime) وآخر خمس سنوات (Prior Five Years)، مع تسليط الضوء على النخبة من العلماء والمؤسسات المصنَّفين ضمن أعلى الشرائح عالميًا.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 09 ديسمبر 2025 11:04 صباحًا - بتوقيت القدس

سليم النفّار.. الشاعر الذي رحل وما زال ينشد للوطن

 في السابع من ديسمبر، حلّت الذكرى الثانية لاستشهادك يا أبا مصطفى، وما زالت الكلمات تعجز عن احتواء الغياب الطويل، وما زالت تفاصيلك تعيش بيننا، تملأ الأمكنة بصوتك الهادئ، ووجهك الصبوح، وحديثك العذب الذي كان يطوي المسافة بين الألم والأمل. نفتقدك كل صباح ومساء، نبحث عنك بين ثنايا اليوم، في دخان سيجارتك المتوهجة، في ابتسامتك، وفي حضورك الذي لم يكن عاديًا، بل مليئًا بالحياة والعطاء.

حملت دفترك تنشد للوطن في فصول المدارس التي حطمتها قذائف الحرب، وغدت حطبًا يتدفأ عليه النازحون في خيامهم البالية. حملت الفكرة وشجعت المبادرة لتأسيس مؤسسة معين بسيسو، وكان لك شرف الإسهام بتجسيدها حلمًا على أرض الواقع من خلال وجودك في مجلس أمنائها ، قبل أن يلتهم العدوان مدينة غزة ببضعة أشهر. كنتَ ترى الثقافة الوطنية أداة مقاومة، تزرعها في عقول الأجيال، وتؤمن بأن الرواية الفلسطينية لا تُحمى إلا بالكلمة الحرة.

سليم لم تكن شاعرًا فقط، بل كنت مشروعًا إنسانيًا كاملاً، سليل المخيم والبحر والمنفى. نشأت يتيمًا، فقدت والدك الشهيد مصطفى وهو ينقل السلاح دفاعًا عن مخيمات شعبنا. كبرت في بيروت الصمود، وواصلت رحلتك بين الكلمة والبندقية، وبين الفكرة والانتماء. كنت مهمومًا كأي أب، تخبئ قلقك بابتسامة، وتقاومه بالعطاء. تفكّر في مستقبل كريماتك ليلى ولمى وجومانة، وفي شقيقك المريض سلامة، وفي أسرتك كلها، باحثًا عن مكان آمن وسط جحيم غزة التي لم تعرف الهدوء. وفي اتحاد الكتّاب، كما في المدارس التي جبتها شمالًا وجنوبًا، كنت تزرع بذور الوعي والانتماء، مؤمنًا أن حماية الرواية الفلسطينية مقاومة حقيقية. وقبل استشهادك، كنت تتهيأ بكل همة لتنظيم ندوة في ذكرى ميلاد معين بسيسو بعنوان: "معين القائد والشاعر الثائر"… ندوة لم تُعقد لأن العدوان كان أسرع من كل الأحلام.

سقطت العمارة عليك، وكلما مررنا بمحاذاتها نقرأك السلام لروحك والعشرات ممن لجأوا معك، ولا تزال أجسادكم الطاهرة تحت الركام، كما الآلاف الذين لم يُودَّعوا، ولم يُنتشلوا بعد. رحلت كما لا يليق بشاعر، أو رفيق، أو إنسان عاش للوطن والناس.

رحلتَ يا سليم، كما يليق بالشعراء: محمولًا على قصيدة لم تكتمل، وعلى سيجارة أخيرة خبأتها لوداع عسير. ومعك، رحلت العائلة كلّها، كأن الموت أراد أن يضمّ من أحببت دفعةً واحدة.  

نم هادئًا يا أبا مصطفى… فكل القصائد التي كتبتها ستُروى، وكل القلوب التي لمستها ستظل تحفظك، وكل من عرفك سيظل يردد: سليم لم يمت… بل سكن في ذاكرة الوطن.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 09 ديسمبر 2025 11:03 صباحًا - بتوقيت القدس

غزة قلب المشروع الوطني.. وحكومة التوافق رافعته لتجديد الشرعية

بعد عامين من الإبادة الجماعية التي تعرض لها الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، لم تعد الأسئلة الكبرى حول المصير الوطني قابلة للتأجيل. فغياب دور السلطة عن التعاطي مع المتطلبات السياسية والإنسانية الناجمة عن فظائع الابادة، واتباعها سياسة النأي بالنفس، لم يؤديا إلا إلى المزيد من تهميش دورها، وتشجيع اليمين الإسرائيلي المتطرف بالمضي في مخططات الضم والتصفية، وبما يشمل تقليص دور السلطة، الأمر الذي خلق فراغًا سياسيًا وإداريًا لم يعد بالإمكان تجاهله. في هذه اللحظة الحرجة، يصبح بناء مرحلة انتقالية وطنية مدروسة بقيادة حكومة توافق انتقالية مستقلة، ليس خيارًا تنظيميًا فحسب، بل ضرورة استراتيجية لحماية الشعب الفلسطيني والحفاظ على المشروع الوطني.

 

غياب السلطة: أزمة الشرعية والإدارة

 

غياب السلطة الفلسطينية عن غزة منذ سنوات طويلة لم يكن مجرد أزمة إدارية، بل شكَّل حالة تآكل للشرعية السياسية. فالعجز المستمر عن إدارة القطاع، وتقديم الخدمات الأساسية، أدى إلى انعدام الثقة الشعبية وتراجع القدرة على قيادة المجتمع الفلسطيني في أصعب اللحظات.

ومع الانهيار الذي خلفته فظائع الإبادة على كل المستويات ، أصبح القطاع رهينة للسياسات الإسرائيلية، ولتأثيرات خارجية متعددة، وهو ما يفرض على الفلسطينيين ضرورة إعادة بناء النظام السياسي ووضع خطة شاملة لإدارة غزة ضمن المشروع الوطني. غياب السلطة ترك أيضًا ثغرة استغلتها إسرائيل لإضعاف الروابط بين غزة والضفة، وفرض واقع انفصال قسري، يضع مستقبل القضية الفلسطينية على المحك. هذه المعادلة تفرض على كل القوى الفلسطينية التعامل مع غزة ليس فقط بوصفها قطاعًا منكوبًا، بل بوصفها قلب المشروع الوطني الذي لا يمكن تجاوزه.

 

اليمين الإسرائيلي المتطرف ومشروع تفكيك غزة وتصفية القضية الوطنية

 

حكومة تل أبيب الفاشية تتعامل مع قطاع غزة باعتبارها “مشكلة ديمغرافية” وفرصة لإعادة هندسة القطاع بما يلائم مشروعها التصفوي . يقوم هذا المشروع على ثلاثة محاور رئيسية:

1.     إضعاف القطاع اقتصاديًا واجتماعيًا عبر التدمير المستمر، ومنع إعادة الإعمار، وخلق ظروف حياة غير قابلة للتحمل.

2.      منع ظهور سلطة فلسطينية موحدة تمتد من الضفة إلى غزة، ما يحرم الشعب الفلسطيني من أي أفق سياسي مستقبلي.

3.      فرض إدارة بديلة أو مؤقتة لضمان استمرار الانقسام وفصل غزة عن الضفة.

في مواجهة هذا المشروع، يصبح الهدف الوطني واضحًا: إعادة توحيد القطاع والضفة ضمن نظام سياسي فلسطيني جامع، لا يمكن تجاوزه أو تفكيكه.

 

حماس: فرصة التحول من سلطة انقسام إلى عنصر استقرار محتمل

 

على الرغم من الانتقادات، تظل حماس اللاعب الأساسي في غزة. وجودها ليس مجرد قوة سياسية، بل امتداد اجتماعي وعسكري يمتد إلى قطاعات واسعة من المجتمع. المستقبل الإيجابي للقطاع يعتمد على قدرة حماس على التحول من سلطة انقسامية أحادية إلى شريك يتسم بالمسؤولية الوطنية في النظام السياسي الفلسطيني.

 

إن ضمان النجاح في هذا التحول يتطلب الجاهزية الجادة للمشاركة في مرحلة انتقالية وطنية تقودها حكومة توافق مستقلة بعيدًا عن المحاصصة والفصائلية، بإشراف مرجعية وطنية متفق عليها في إطار منظمة التحرير الفلسطينية، والتي يجب أن تضم الجميع دون اشتراطات أو استثناء، وبلورة خطة محددة لدمج الأجهزة العسكرية ضمن رؤية وطنية واضحة، توازن بين الأمن والمقاومة. بهذا الشكل، يمكن لحماس أن تتحول من عامل انقسام إلى رافعة استقرار ووحدة، وتلعب دورًا إيجابيًا في توحيد القطاع مع الضفة.

 

الاستحقاقات الوطنية للسلطة الفلسطينية

 

السلطة الفلسطينية اليوم أمام امتحان حقيقي، فهي مطالبة بخطوات جريئة لإعادة بناء شرعيتها وتعزيز دورها الوطني:

1. إعادة بناء وتفعيل منظمة التحرير لتصبح المظلة الوطنية العليا لكل القوى الفلسطينية.

2. تجديد الشرعية السياسية عبر انتخابات عامة أو اتفاق وطني يعيد للشعب حقه الطبيعي والدستوري في اختيار قيادته، وكمكون من حقه في تقرير مصيره دون وصاية .

3. تشكيل حكومة توافق انتقالية مستقلة قادرة على إدارة قطاع غزة والضفة توحيدًا للكيانية الوطنية بعيدًا عن التجاذبات الفصائلية.

4. إصلاح الأجهزة الأمنية لتصبح خاضعة للقانون وخدمة المواطنين، والاتفاق الوطني على مفهوم المقاومة ضمن إطار وطني منسق.

5. اعتماد إستراتيجية سياسية واضحة لمواجهة المشروع الإسرائيلي، دون الاكتفاء بالوساطات الدولية.

بدون هذه الاستحقاقات، لن يكون للسلطة أي دور حقيقي في إعادة بناء غزة، ولن تضمن وحدة القرار الوطني.

 

المرحلة الانتقالية: جسر الوحدة الوطنية

 

المرحلة الانتقالية ليست مجرد ترتيب مؤقت، بل جسر يربط بين الانقسام السابق والمستقبل الوطني الجامع. وهي تقوم على أربعة عناصر أساسية:

1.حكومة توافق انتقالية مستقلة: تدير الشأن المدني، وتعيد تنظيم الخدمات والبنية التحتية، بعيدًا عن المحاصصة الفصائلية.

2.إطار أمني موحد: إنهاء ازدواجية الأجهزة الأمنية والعسكرية، ودمج المقاومة ضمن رؤية وطنية متوازنة.

3.إصلاح سياسي ومؤسسي: تجهيز البيئة لإجراء انتخابات عامة، وتحديث القوانين، وإعادة بناء مؤسسات منظمة التحرير.

4.     برنامج وطني موحد: تحديد أولويات إعادة الإعمار، حماية السكان، مواجهة العدوان الإسرائيلي، وصياغة رؤية وطنية واضحة.

 

حكومة التوافق: رافعة المرحلة الانتقالية

 

تعتبر حكومة التوافق المستقلة الضامن الحقيقي لوحدة الكيانية الوطنية وأطرها الجامعة. فهي:

•تمنع أي فصيل من احتكار السلطة أو تحويلها إلى أداة نفوذ.

• توفر منصة مشتركة لمختلف القوى السياسية والفصائل، للعمل ضمن رؤية وطنية متوازنة، وبما يشمل فتح فضاء واسع النطاق للمشاركة السياسية وترسيخ التعددية السياسية.

• تهيئ البيئة لإجراء انتخابات حرة وموحدة.

• تمثل مظلة لإصلاح الأجهزة المدنية والأمنية، وتعزز الشرعية الوطنية.

• تؤمن منصة سياسية تعكس تمثيلًا شاملاً للشعب الفلسطيني، يمكن من خلالها مواجهة الضغوط الإسرائيلية والدولية.

 

بهذه الصيغة، تتحول الحكومة من إدارة مؤقتة إلى مؤسسة تأسيسية حقيقية، تضمن نجاح المرحلة الانتقالية واستعادة الوحدة الوطنية.

 

غزة قلب المشروع الوطني ورافعته التاريخية

 

غزة ليست مجرد قطاع منكوب، بل مختبر مستقبلي للمشروع الوطني الفلسطيني.

إما أن تنجح حكومة التوافق المستقلة والمرحلة الانتقالية في توحيد القطاع مع الضفة، ودمج كل القوى الفلسطينية، وإعادة إنتاج الشرعية الوطنية، وإما أن يبقى القطاع رهينة الانقسام وموضعًا لتطبيق المخططات الإسرائيلية.

المرحلة الانتقالية هي الاختبار الحقيقي لإرادة الفلسطينيين: تحويل غزة من مركز كارثة إلى بوابة الوحدة، ومن فراغ سياسي إلى نظام وطني جامع قادر على مواجهة التحديات واستعادة حقوق الشعب الفلسطيني.

حكومة التوافق هي رافعة هذا التحول، وضمانة أن تصبح المرحلة الانتقالية منصة لإعادة بناء المؤسسات والمشروع الوطني على أسس ثابتة ومستدامة. ويظل سؤال الأسئلة الكبرى هو: "لماذا الاستمرار في تجاهل خيار اضطلاع السلطة بمسؤوليتها المباشرة عن قطاع غزة عبر باب التوافق والإجماع الوطنيين ؟!".

أقلام وأراء

الثّلاثاء 09 ديسمبر 2025 11:03 صباحًا - بتوقيت القدس

7 مليارات شيكل على المحك: رواتب الموظفين بين مطرقة المقاصة وسندان السندات


 الدكتور سعيد صبري: مستشار اقتصادي دولي وعضو مجلس التحول الرقمي الدولي

 

لم تعد أزمة رواتب الموظفين العموميين في فلسطين مجرد رقم في الموازنة العامة، بل تحولت إلى كرة لهب تتدحرج لتهدد الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي برمته. فمع تراكم المستحقات إلى 7 مليارات شيكل، وهو رقم غير مسبوق في تاريخ السلطة الفلسطينية، يقف الاقتصاد اليوم أمام اختبار الثقة الأخير، في ظل حلول مؤجلة وأزمة تزداد تعقيداً بكل يوم.

هذه المستحقات، التي تمثل ديناً صامتاً على الحكومة، ليست مجرد التزامات مالية مؤجلة، بل هي انعكاس مباشر لأزمة هيكلية عميقة. فمنذ أكثر من أربع سنوات، لم يتلق حوالي 146 ألف موظف عام راتباً كاملاً إلا مرة واحدة فقط، مما دفع غالبيتهم إلى حافة الهاوية، وأثقل كاهلهم بالديون، وأصاب الأسواق بحالة من الركود الحاد. والموظفون اليوم يكتفون بنسب صرف تتراوح بين 60 و70 في المائة من رواتبهم، مع حد أدنى لا يتجاوز 2000 إلى 3500 شيكل شهرياً، وهو مبلغ لا يكفي لسد الاحتياجات الأساسية في ظل الغلاء المتسارع والضغوط المعيشية المتزايدة.

المقاصة: شريان الحياة المقطوع

يكمن السبب الجذري للأزمة في استمرار إسرائيل باحتجاز أموال المقاصة، التي تشكل أكثر من ثلثي إيرادات الخزينة الفلسطينية. هذا الإجراء، الذي حرم السلطة من شريانها المالي الحيوي، خلق فجوة تمويلية هائلة بلغت 9.1 مليارات شيكل (2.7 مليار دولار)، وجعل الحكومة عاجزة عن الوفاء بالتزاماتها الأساسية. وفي آخر ثلاثة أشهر، امتنعت إسرائيل عن تحويل أي مبلغ على الإطلاق، مما أغلق الباب تماماً أمام أي حل سريع.

يضاف إلى ذلك، هيكل الموازنة المرهق الذي تلتهم فيه الرواتب والتحويلات الاجتماعية أكثر من نصف الإنفاق العام. فمن إجمالي موازنة 2024 البالغة 19.4 مليار شيكل، استهلكت الرواتب والأجور وحدها 8.469 مليار شيكل، أي ما يعادل 43.63 في المائة من الموازنة. هذا الهيكل المرهق يترك مساحة ضيقة جداً لأي مناورة مالية أو معالجة للأزمات الطارئة، ويجعل الحكومة رهينة لأي تقلب في الإيرادات.

والمشهد يزداد قتامة عندما ننظر إلى موازنة 2025، التي اعتمدها الرئيس الفلسطيني بعجز مالي يقترب من 7 مليارات شيكل (1.9 مليار دولار)، وهو عجز ضخم لا يمكن تغطيته من الإيرادات المتاحة. والحكومة تعتمد بشكل متزايد على الاقتراض الداخلي لسد النفقات التشغيلية، وهو خيار يفاقم المشكلة بدلاً من حلها، لأنه لا يؤدي إلى إنتاج نمو اقتصادي حقيقي يخفف الضغوط في المستقبل.

السندات الحكومية: حل على الورق؟

في خضم هذه الأزمة، برز الحديث عن إصدار سندات حكومية كأحد الحلول المطروحة. وبالفعل، صادق الرئيس الفلسطيني مؤخراً على قانون الدين العام الجديد (رقم 20 لسنة 2025)، الذي يمهد الطريق أمام استخدام هذه الأداة المالية. والفكرة المطروحة هي أن يحصل الموظفون على سندات بقيمة مستحقاتهم، على أن تقوم الحكومة بسدادها لاحقاً مع فوائد.

لكن هذا الحل، الذي يبدو جذاباً على الورق، يصطدم بواقع مرير. فالسندات ليست حلاً فورياً لأزمة السيولة، إذ لن يتمكن الموظف من تحويلها إلى نقد بشكل مباشر. الأمر يتطلب آلية معقدة تسمح للبنوك بشراء هذه السندات أو خصمها، وهو ما يحتاج إلى ضمانات حكومية قوية وتوفر سيولة كافية لدى البنوك، وكلاهما غير متوفر في ظل الظروف الراهنة.

من يدفع الثمن الحقيقي؟

إن تداعيات هذه الأزمة لا تطال الموظفين وحدهم، بل تمتد لتضرب الاقتصاد الفلسطيني في الصميم. فالقطاع الخاص يعاني من انكماش حاد في الطلب، والبنوك تتأثر بانخفاض التدفقات النقدية، والحكومة نفسها تجد نفسها محاصرة في حلقة مفرغة من العجز المالي. وعندما يفقد الموظف القدرة على الاستهلاك، ينعكس ذلك مباشرة على الشركات الصغيرة والمتوسطة، مما يؤدي إلى إغلاق المتاجر وتسريح العمال، وتوسيع دائرة البطالة والفقر.

الانزلاق المستمر نحو الهاوية

والمؤشرات الاقتصادية تشير إلى انزلاق خطير ومستمر نحو أزمة أعمق وأشد. فنسبة الدين العام من الناتج المحلي الإجمالي وصلت إلى 86.3 في المائة في نهاية 2024، وتتوقع التوقعات أن ترتفع إلى 94.6 في المائة في 2025، و96.1 في المائة في 2026. هذه الأرقام تعكس انزلاقاً مستمراً نحو أزمة ديون لا يمكن السيطرة عليها، خاصة في غياب أي إصلاح هيكلي حقيقي قادر على ضبط الإنفاق وتحسين الجباية.

الخطر الحقيقي يكمن في أن الحكومة قد تجد نفسها محاصرة في حلقة مفرغة من الاقتراض المتزايد دون حل جذري. فاستخدام السندات دون معالجة الأسباب الأساسية للأزمة قد يفتح الباب أمام مزيد من الاقتراض، مما يؤدي إلى تراكم ديون لا يمكن سدادها في المستقبل، وبالتالي إفلاس مالي كامل للدولة.

إن الخروج من هذا النفق المظلم يتطلب إرادة سياسية واضحة، ورؤية اقتصادية شجاعة تتجاوز الحلول المؤقتة والمسكنات، وتعيد بناء النموذج المالي الفلسطيني على أسس أكثر صلابة واستدامة. فالمطلوب اليوم ليس مجرد صرف الرواتب، بل إعادة الثقة للنظام المالي بأكمله، وفتح نافذة أمل حقيقية أمام اقتصاد يواجه أصعب اختباراته.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 09 ديسمبر 2025 11:01 صباحًا - بتوقيت القدس

في ذكرى الانتفاضة الفُرْجَة.. بانتظار "غودو"!

إذا صادفَ أحدٌ الانتفاضةَ، فَلْيُسَلّم عليها.

ربّما اشتقنا لتلك الأيام الجليلة! لكنْ ما نريده، اليوم، هو: أن نعيشَ بكرامة..ونحيا ذكرى أجمل على الطريق. غير أنّ المرجل ينبيء بالغليان، وعلى العَالَم أن يصحو، ويسارع لسحب الفتائل، حتى لا يخسر الجميع.. فما زال الإقليم أمام اختبار النار.

وإذا بقينا متكلّسين، فسيتحرّك غيرُنا، وقد لا يكون الأصلح، وسيفرض أجندته علينا، ما يوجب؛ ألّا يبقى أولو الأمر منتظرين "غودو" المُخَلِّص، الذي لن يأتي! وعليهم ألا يكتفوا بِ"الفُرجة"على الفظاعات والتعدّيات الفاشيّة، التي ستدفع الأمور إلى معيار الانفجار العشوائي الساخط. ويبدو أن مقايسة "المقاومَة" بما يحدثه الاحتلال من تدمير، جعل الكثيرين يقعون في خطيئة بنيويّة، تعتمد على الكمّ، ولا تبصر ضرورة مواصلة الكفاح حتى الخلاص، لأنّ المقاومة، بمعناها الشامل المتعدّد، السبيل الوحيد لبلوغ الغاية، شرط ألا يقتصر النظر على اللحظة، وما راكمته من حُطام. 

وفي ذكرى الانتفاضة أؤكّد أننا، اليوم، نفتقد فضائل أخلاقها، كما خسرنا وجدانها، واكتفينا بـ"عقل" السياسي، المحكوم بالموازين المُختلّة، ومساوَمات الممكن وغير الممكن.

وقد عملت الانتفاضة على تسوية أوّل دربٍ، ليمضيَ شعبُنا إلى مستقبله، بعد أن عملت الثورة المعاصرة على تحطيم الصخور الكأداء، التي كانت تسدّ الطريق أمام خلاصنا. وبمعنى؛ أنّ هذه الانتفاضة قد أسّست لشكلٍ نضاليٍ شعبيٍ"سلميٍ"، يمكن توظيفه كلّما دعت الحاجة..خصوصاً بعد أن تراكمت الأسباب الداعية لذلك.

فالانتفاضة تلك، أنضجتها حالة القمع الاحتلالية المتواصلة، وحالة الوعي التي تعالت من مصدرين كبيرين؛ هما خرّيجي المعتقلات، والجامعات المحليّة. في حين أن انتفاضة الأقصى اللاحقة، أنضجتها حالة الإحباط والغضب وممارسات الدولة العبرية التي لا تطاق، وهوامش "الخطأ" المتواصل، فينا.

لقد كانت الانتفاضةُ إثباتاً ناصعاً على إمكانية تحقيق أحلام الجمهوريات المثالية أو اليوتوبيا، رغم الحالة الاستثنائية التي كان يعيش الناس تحت وطأتها، بل ربما ساعد وجود الاحتلال وتحدّيه، بتلك البسالة الجماعية المتواصلة، على سموّ الناس وارتفاعهم عن "عاديّتهم" واختراقهم الصورة الطبيعية المعتادة.

كانت انتفاضةً كاملة!

كان الفهد خارجاً بكامل سخونته، من الغابة البِكْر، يحمل قلبَ الريح، كأنه عاهل العاصفة. كان ريّاناً، مُشْبَعاً بغضب الأشجار التي ماتت واقفة، ولم تركع! وكان صمته قِطَعاً من غضب الليل، الذي كَنَس البساطير الثقيلة من ليل المدن والقرى، وجعل يقظة الخوف أبديةً في حدقات الخونة والجنود.

هي صوت الرأس، وشعلة الجسد كلّه.

كانت صيحة إسرافيل الفلسطيني، الذي أيقظ الحَجَر والشجر والطير والينبوع، مثلما هي صحوة الجسد من خَدَر العملية الجراحية الفاشلة.

وكانت غيث كانون الواضح، وتردد الغيمة في عباءة العاصفة.

كانت الدخول الحاسم إلى بهاء الموت، برضى كامل، وما يشدّك إلى أن تغسل الأرض، كلّ الأرض، بوريدك الدفّاق.

تلك تاج المليحات، وأُمّ الحكايات، وقصّة الراوي الذي لن تنتهي لياليه. كما كانت مسرحية الكاتب المسلّح الناضج، الذي تقلّب على سفّود الجمر، وما فتئت تأكل كبده، ليل نهار.

تلك لَحمُ التفاحة الأحلى، والليلة التي لن ننسى لذعة السوسن فيها، أو حُرقة عجين ورقة الليمون، وصخب أُغنيات الأهل الفرحين. وهي زواج الوردة للمدى الدامي، في فضاء قاعة المدعوّين والشهود.

تلك شهوة الزيت، وانفعال الشفتين، ورضى الزوجات عن الغياب المليء بالدوالي والرسوخ. وهي البهجةُ بالموت العالي، والفجيعةُ باللوعة المجانيّة، أحياناً.

وتلك مقابسات ليالي القبر، التي أشرقت بالجنين الرسوليّ. وهي نهضةُ الفتى لتكتمل دروسه، وتصحو مداركه.

***

ويغيب الموسم الباذخ كلّه، اليوم، بإرهاصاته وحلقاته وأسواقه وتجمعاته! وتحضر هندسة الخراب، لتبعدنا أكثر عن فِطرة ما كان في ذلك الموسم، من حالات وحكايات، كأنّ الناس كانوا في موسم اسطوريّ، أو في حمأة بناء معبد كبير، أو كأنما يريدون تحويل نهر عظيم عن مجراه، أو إزاحة البحر إلى الوراء..لهذا؛ لم يتأخّر أحد. كان الجميع؛ أطفالاً وشباناً وشيوخاً في الحقل أو السجن أو أمام المتراس، وكانت النساء يكملن أعمالهن في البيت والحواكير، دون توقّف! 

لقد تمّمت المرأةُ دورها الذي وفّرته لها الانتفاضة، حيث حلّت مكان زوجها الذي غاب؛ شهادةً أو اعتقالاً، فأصبحت أُمّاً وأباً. وعمّق حضورها ذلك الدور الاجتماعي المشرّف الذي ظهر في تشييع الجنازات، التي طالما انتهت باشتباك طاحن مع جنود الاحتلال، وفي عيادة الجرحى، ومواساة العائلات الثكلى، وزراعة المساكب والخضروات، وتطوير الاقتصاد البيتيّ.

ولم نسمع أحداً يسأل عن مصير أُسرته، وهو في عتمة الزنازين، أو في عين المواجهة الحمراء.. لأنّ المناضل، وقتها، لم يكن "حالة اجتماعية"! ولم يتجرّا أحدٌ على هالات التطهريّة، واجبة الوجود. ولم يسقط رجل في إغراء المقارنة بين الطبقة المستريحة الحريرية، التي تشكّلت في السنوات الأخيرة قبل الانفجار العبقريّ، وبين أحوال الدهماء -هكذا يسميّهم البعض- وينظر إليهم على أنهم ليسوا أكثر من حطبٍ يصلح للاشتعال تحت طنجرة السياسة حتى تنضج، وبالتالي لا يأكل منها إلاّ الطبّاخون المعلمون أو السياسيون المَهَرَة.

وفي تلك الأيام، كان الانضباط أعلى في السنوات الثلاث الأولى، وكان جدار الانتفاضة صلباً، لم تخترقه الأصابع الخفيّة المدسوسة أو الشائعات السوداء. وكان الاستنفار كاملاً، ولهفة الناس حاسمة، حيث نكشوا بساتين بيوتهم وزرعوها، ورموا المنتجات الإسرائيلية، وكانوا أكثر قناعة بالتقشّف الحقيقي، الذي فاق زهْد الرهبان! ولم تكن حينها تلك المجموعة الطفيليّة، التي تشدّها مصلحتها، بصفتها كمبرادور يستورد البضائع الإسرائيلية، أو وكلاء لكبرى شركات الدولة العبرية..أو يدفعها طموحها الأجوف -بصفتها، كما ترى نفسها، مؤهّلة لوراثة الحكم، أو من أولي الأمر، الذين يجب أن يصنعوا القرارات المصيرية للشعب والقضية-.

وفي تلك السنوات، كانت فذاذة الانتفاضة تتمثّل في تحييد أسلحة الاحتلال الثقيلة، باعتمادها على الحجر والزجاجات والمقلاع، كما تتمثل، أيضاً، بالالتزام الحديدي والدقيق بالقرارات التي كانت تصدرها القيادة الوطنية الموحّدة، عبر بياناتها، آنذاك.

أيام الانتفاضة الكبرى كان لها لون واحد؛ هو الأبيض، الذي يسعى للانتصار على الأسود بكل مكوناته ومصادره. 

في تلك الأيام؛ كانت روح الجنديّ المجهول تمور في ضلوع كلّ الناس، فكان التكاتف والتكامل والتكافل قد وصل إلى أقصى صوره ودرجاته، وأصبح الإيثار لغة منحوتة، لا يغلبها قولٌ جَهويّ مشبوه، أو صراخ حاسد، أو تشكيك مأجور.

تلك الانتفاضة غسلت الجسد الواحد من كل أدرانه وشوائبه، بعد أن صهرته في مرجل هائل، وسكبته لامعاً مضيئاً، لا طريق له إلا الأمام، بعد أن أحرقت، هنا وهناك، تلك الجيوب المُعيبة؛ سواء أكانت بؤرة للمخدرات، أو تجلّيات السقوط الأخلاقي، أو بقعة كريهة متّصلة بالاحتلال، أو شقاوة مُريبة.

تلك كانت التاج الذي رأى مملكته الساحرة، والعُرْسَ الذي اكتمل إلى حدّ المعجزة، والحَجر الخرافي الذي حكّ هواء الفولاذ، فدبّت النار في هشيم الدنيا، وفهقت السماء بنجومها، فغاب الليلُ..إلاّ قليلاً، بانتظار الشروق الكبير.

لكنّهم اعترضوها بـ"أوسلو"، وقتلوا روحها بلغة "السلام" الكاذب الجنائزيّ الاستيطانيّ، الذي قاد إلى هندسة الوعي الفلسطيني خارج الإطار الوطني، وأدّى إلى إبادتين: إبادة جسدية ماحقة في غزّة، وإبادة لإرادة الشعب، وهضم الأرض في الضفّة. وما زلنا صامتين! وقد ذهبنا إلى الخلاص الشخصيّ، وتعلّلنا بسحب الذرائع. لكنّ الاحتلال، لا يحتاج إلى مبررات، لأن مهمّته، هي مواصلة التدمير والإبادة، وعلى كلّ المستويات والأماكن.

 

أقلام وأراء

الثّلاثاء 09 ديسمبر 2025 11:00 صباحًا - بتوقيت القدس

تمكين بلا تمكين... ذاكرة في طابور الانتظار!

لا شيء يثير الغضب أكثر من تحول المبادئ إلى تعليمات إجرائية، والخطاب الوطني إلى لغة إدارية حذرة، تحاول الالتفاف حول الحقيقة بدل مواجهتها، فملف الأسرى كان يوما نقطة إجماع نادرة في المشهد الفلسطيني، ليس مجرد بند مالي، بل رمز صمود وذاكرة نضالية، قيل عنه خط أحمر، ثم صار قابلا للتفاوض، قبل ان يستقر في مساحة رمادية تتوزع بين نماذج تسجيل ومواقع الكترونية تتعثر، المشكلة ليست في الصندوق ذاته، ولا في فكرة تنظيم الصرف، بل في طريقة الانزلاق الخطابي، فلا اعتراف واضحا، ولا مصارحة، فقط محاولات لترتيب المشهد بضجيج أقل، وكأن الشارع لا يقرأ ولا يتابع.

 السؤال اليوم هو، هل هذا الالتفاف "الذكي"، كما يظنه البعض، سيجنب السلطة الضغط؟ ام انه مجرد مقدمة لقائمة أطول من الطلبات التي لن تتوقف أو تنتهي؟ التجربة الطويلة مع الاحتلال لا تحتاج إلى الكثير من العبقرية لتوقع الخطوة التالية، تاريخيا، كل تنازل قاد إلى تنازل آخر، وكل انحناءة فتحت الباب لانحناءة أشد، وان التراجع نادرا ما يتوقف عند محطة واحدة، اليوم يدور الحديث عن مخصصات الشهداء والأسرى والجرحى، وغداعن المناهج، وبعد غد عن الرموز الوطنية، ثم التاريخ، حتى نصحو يوما على واقع أشد مرارة، واقع يريد من الفلسطيني ان يكتب تاريخا بلا وطن، ويحتفل بمن رحلوا عنه، ولكن بخجل، او بصمت على الأقل.

 الاحتلال لا يعترض على شكل الصرف فقط، او الآلية، او قيمته، بل على فكرة وجود مخصصات اساسا، وعلى رمزية التكريم، وعلى كون الأسير ليس عبئا، بل عنوانا لقضية وتاريخ نضالي ممتد، فالاحتلال يعارض الجوهر، لا الشكل، وبالتالي فان نقل الملف من طاولة الحكومة إلى "تمكين"، لا يلغي- في نظره على الأقل- فكرة ان هؤلاء الأسرى قاتلوه يوما، ولا يجعل من أسر الشهداء حالات اجتماعية، فالضغط سيستمر طالما ان الذاكرة حية، وطالما ان اسم فلسطين لم يتحول إلى "مجاز تاريخي"، او كالحضارات القديمة التي تدرس، او أسماء الدول التي لم تعد موجودة الا في الكتب، ومهما رق الكلام، وغلف بالخطاب السياسي، سيجد الاحتلال دائما مبررات جديدة؛ بند هنا، صورة هناك، فقرة في كتاب التاريخ، احتفال بذكرى مقاوم، وحتى ان النشيد يمكن ان يصبح ذريعة.

 هنا لا نتحدث عن نوايا، بل عن بنية "صراع" اتسم دائما بالتصعيد، من المناهج إلى الرموز إلى أشكال الاحتفاء التاريخي، ظلت المسائل معرضة لإعادة نظر متكررة كلما سنحت الفرصة، ما يعني ان التغيير في طريقة الصرف قد يكون محطة أولى في مسار أطول من المراجعات، ما دام الجوهر قائما، ذاكرة جماعية تحيي اسما وصوتا وحكاية لا يريد الاحتلال رؤيتها في الواجهة العامة.

 في العمق، فان ما يجري هو اختبار حقيقي لمدى قدرة السلطة على الاعتراف المباشر بصعوبة "المعركة"، بدل تغليفها بعبارات تقنية، الشارع عموما ليس ضد الحسابات الواقعية، بل ضد تغييبهم عن القرار، من حق الجمهور ان يعرف ان هناك ضغوطا قاسية، وان الدعم مهدد، ان هامش الحركة يضيق.

 هل سيمنح هذا التكتيك السلطة "هدنة" مع الانتقادات؟ ربما قليلا، او مؤقتا، لكنه لن يحميها طويلا امام حقيقة ابسط من كل التفاصيل؛ فالاحتلال لا يريد الحضور الفلسطيني، بل يريد غيابه كليا، يريد خطابا منزوع الروح، وتاريخا بلا ذاكرة، يريد جيلا لا يعرف من حمل السلاح، او لماذا حمله، وكل محاولة لتجميل الواقع عبر تغيير المصطلحات هي مجرد تأجيل للحظة مواجهة الحقيقة او الصدمة.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 09 ديسمبر 2025 10:59 صباحًا - بتوقيت القدس

إسرائيل بين مأزق الديمغرافيا وضيق الجغرافيا: كيان يبحث عن حلول مستحيلة

تقوم الأزمة الإسرائيلية على معادلتين بنيويتين ثابتتين لا يمكن الفصل بينهما: ضيق الجغرافيا وهشاشة الديمغرافيا. 

فمنذ تأسيس الكيان عام 1948، تواجه إسرائيل معضلة الوجود نفسه، باعتبارها مشروعًا كلونياليا استيطانيًا نشأ في بيئة معادية، وعلى أرض مأهولة بشعب أصيل لا يمكن إزاحته أو إذابته، مهما استخدمت القوة أو توسعت في سياسات الاستيطان. هذه الأزمة ليست طارئة، بل هي جوهر الكيان، وأي محاولة لمعالجتها— سواء عبر التوسع الجغرافي أو "استيراد البشر" من كل أصقاع الأرض—لا تقود إلى حلول حقيقية، بل تُعمّق هشاشته وتسرّع تصدّعه الداخلي، وهنا نناقش عددا من الإشكالات التي تعكس مأزقه الوجودي في المنطقة. 

أولاً: الجغرافيا الضيقة…  صراع كيان بلا عمق. منذ لحظة نشأتها، أدركت إسرائيل أنها محاصرة بين ثلاث حقائق لا يمكن تجاوزها:

1. ضيق المساحة وعدم وجود عمق دفاعي حقيقي.

2. مجتمع فلسطيني أصيل يمتد من الجليل إلى النقب.

3. محيط عربي لا تستطيع احتواءه إلا بالقوة.

ولأن الجغرافيا لا تتسع لطموحاتها، حاولت إسرائيل خلق "عمق بديل" عبر السيطرة على الضفة الغربية والقدس والتهام مساحات واسعة بالاستيطان. 

لكنها بذلك لم تحل الأزمة الأمنية، بل صنعت احتلالًا دائمًا يكلفها مليارات، ويورطها في حروب مفتوحة لا تنتهي.

إن محاولة خلق عمق جغرافي بالقوة تُبقي الكيان في حالة توتر دائم، وتربطه كليًا بالغطاء الأمريكي، وتحول أرض فلسطين إلى ساحة صراع مستمر بدل أن تكون حدودًا مستقرة.

ثانيًا: الديمغرافيا… أزمة شعب لا يملك شعبًا. تعتمد إسرائيل على قاعدة واحدة تعتبرها شرط الحياة: الحفاظ على أغلبية يهودية ساحقة. لكن هذه القاعدة ما زالت تتآكل أمام الديناميات الطبيعية للسكان الفلسطينيين الأصليين. 

ولذلك اعتمدت إسرائيل سياسات مركّبة، أبرزها:

1. استيراد مهاجرين يهود من العالم: من روسيا وأوروبا وإثيوبيا، والآن من الهند وأمريكا اللاتينية.

2. تهجير الفلسطينيين أو دفعهم للهجرة القسرية عبر الحصار والقتل وسلب الأراضي.

3. سنّ قوانين عنصرية مثل "قانون القومية" الذي يحصر حق تقرير المصير باليهود فقط.

لكن هذه السياسات لا تلغي الحقيقة الديمغرافية:

الفلسطينيون هم أصحاب الأرض، ونسب نموهم الطبيعي أعلى، بينما المهاجرون الجدد لا يحملون انتماءً تاريخيًا، وكثير منهم يغادر مع أول هزة أمنية أو اقتصادية.

والمجتمع الإسرائيلي نفسه تتسع داخله التصدعات:

" شرقيون وغربيون، متدينون وعلمانيون، روس وأثيوبيون وهنود، ما يجعل البنية الاجتماعية هشة، ومجتمعات المهاجرين كتلاً منفصلة لا شعبًا واحدًا".

ثالثًا: استيراد البشر… حلٌّ كاذب لأزمة حقيقية. من منظور استراتيجي، لا يؤدي استيراد البشر إلى حلّ مأزق إسرائيل، بل إلى تكريسه لأسباب جوهرية:

تعميق تفكك المجتمع الإسرائيلي وتنامي التوترات بين مكوّناته.

زيادة العزلة الإقليمية، لأن الكيان يتوسع بشريًا على حساب السكان الأصليين.

تعزيز المقاومة الفلسطينية بوصفها ردًا طبيعيًا على محاولات الإقصاء والطمس.

رفع الكلفة الأمنية والعسكرية نتيجة اتساع رقعة السيطرة على شعب آخر داخل أرض واحدة.

انعدام الشرعية التاريخية، إذ لا تصنع الهجرة هوية ولا تضفي جذورًا على مشروع استيطاني.

كل مهاجر جديد يشكل رقمًا فوق الورق، لكنه لا يشكل حلًا في المعادلة الوجودية. إن الأزمة ليست نقصًا في العدد بل فائضًا في الاغتراب عن المكان.

رابعًا: المآل… كيانٌ يتآكل من الداخل. إن التفاعل بين ضيق الجغرافيا وهشاشة الديمغرافيا يدفع إسرائيل إلى طريق واضح المعالم:

تطرف سياسي متصاعد يقوده اليمين الديني.

انقسام داخلي بين مكوّنات المجتمع ذاته.

عزلة إقليمية ودولية متنامية رغم محاولات التطبيع.

تراجع القدرة على فرض الواقع بالقوة مع تطور المقاومة، واتساع الجغرافيا البشرية الفلسطينية.

وبينما تحاول إسرائيل الهروب إلى الأمام بالتوسع أو استيراد المهاجرين، تتعمق أزمتها بقدر ما تتسع خريطة سيطرتها. فالاحتلال ليس حلًا استراتيجيًا، والاستيطان ليس مشروعًا قابلًا للاستدامة، والهجرة المدفوعة ليست بديلًا عن التجذّر في الأرض.

خلاصة نقول:

أزمة الكيان، أزمة وجود لا أزمة أرقام ....

إسرائيل لا تواجه مجرد تحديات سكانية أو جغرافية؛ بل تواجه معضلة وجودية لا يمكن للهجرة ولا للاحتلال أن يحلّاها.

فالجغرافيا الضيقة لا تتسع لطموحاتها، والديمغرافيا لا تساير مخططاتها، والمحيط لا يتقبل كيانًا استيطانيًا يقوم على الإقصاء والطرد.

إن استيراد المهاجرين والتوسع الاستيطاني ليسا سوى محاولات لتأجيل الانهيار، لا لتجنّبه.

فشعبٌ أصيل متجذّر، وجغرافيا تقاوم التغيير، ومحيطٌ يرفض الإذعان، كلها حقائق تضع الكيان في مسار أزمة ممتدة تزداد كلما حاول الهروب منها.

هكذا تبدو إسرائيل اليوم: كيانًا يبحث عن مساحة لا تتسع له، وعن شعب لا يجده، وعن مستقبل لا يستطيع صنعه بالقوة وحدها.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 09 ديسمبر 2025 10:58 صباحًا - بتوقيت القدس

المسيحية الصهيونية.. لاهوت سياسي يُشرعن القتل باسم السماء

لم تولد المسيحية الصهيونية من رحم الإيمان، بل من رحم السياسة، ومن لحظة احتاجت فيها القوى الاستعمارية إلى غطاء روحي يبرّر مشاريعها التوسعية في الشرق، فهي ليست امتداداً للمسيحية الأولى التي بشّر بها المسيح، الذي حمل رسالة المحبة والرحمة والمساواة ورفضاً للظلم، بل هي انقلاب كامل على تلك الرسالة، انقلاب يحوّل الإنجيل إلى وثيقة تفويض بالقتل ويحوّل الله إلى إله قبيلة منحازة، ويحوّل فلسطين إلى مسرح لأساطير الدم التي لا علاقة لها باللاهوت ولا بالأخلاق.

في جذورها اللاهوتية المختلقة، تتعامل المسيحية الصهيونية مع الشعب اليهودي على أنه "شعب الله المختار" وفق قراءة حرفية وأسطرية لنصوص العهد القديم، قراءة تعيد إحياء أكثر الأفكار عنصرية في تاريخ الأديان، ثم ترفعها إلى مرتبة العقيدة السياسية الملزمة، ليس الأمر مجرد تعاطف ديني، بل مشروع عقدي يرى في قيام إسرائيل شرطاً لعودة المسيح، ويعتبر كل ما تفعله إسرائيل خطوة في مسار الخلاص، وبالتالي يتحوّل القتل والتدمير والتهجير إلى أفعال مقدسة في سبيل نبوءة مُتصوَّرة، ويصبح الدم الفلسطيني تفصيلاً عابراً في سيناريو الخلاص الأعظم.

هذا الانحراف يضع المسيحية الصهيونية في تناقض صارخ مع جوهر الإنجيل الذي علّم أن الله يحب جميع البشر دون تفاضل، وأن الظلم لا يبرره دين ولا يجيزه إيمان، وأن قتل الأبرياء جريمة لا يمكن تبريرها باسم السماء، فالإنجيل الذي تحدث عن "طوبى لصانعي السلام" صار في هذه القراءة المشوهة إنجيلاً يبارك الحرب، والوصايا التي تحرّم القتل صارت تفويضاً بالقتل، والرحمة التي تشكل قلب رسالة المسيح تحولت إلى جفاف أخلاقي يبرّر الإبادة لأن الضحية ليست من "القبيلة المختارة".

المسيحية الصهيونية ليست مجرد تيار متعصب، بل مشروع سياسي كامل لعب دوراً مركزياً في صياغة السياسات الأمريكية والغربية تجاه فلسطين، ملايين المسيحيين الإنجيليين الذين آمنوا بهذا الخطاب أصبحوا قوة انتخابية تدعم الحروب والسياسات العدوانية، وتمنح إسرائيل شيكاً مفتوحاً على الدم، وتضغط على حكوماتهم كي تكون أكثر تطرفاً حتى من إسرائيل نفسها، وهكذا يجد الاحتلال نفسه محاطاً بغطاء لاهوتي يعتبره جزءاً من إرادة إلهية، فيتضاعف العنف ويتسع مدى الجرائم التي تُرتكب بحق الفلسطينيين تحت مظلة “تحقيق النبوءة”.

وهنا يظهر التناقض الجوهري، فالمسيحية الأولى لم تعلّم يوماً أن شعباً أفضل من شعب، بل جعلت الإنسانية قاعدة الإيمان، وجعلت العدالة طريق الخلاص، وجعلت المحبة فوق كل اختلافات الهويات، أما المسيحية الصهيونية فربطت الإيمان بالدم والعرق والجغرافيا، وأعادت إحياء فكرة التفوق الديني والعرقي التي تتناقض مع جوهر المسيحية وروحها وتعاليمها.

ومن هذا التناقض وُلدت السادية الدينية التي نراها اليوم في خطابات القساوسة الصهاينة الذين يقفون أمام الشاشات ليبرروا قتل الأطفال في غزة، ويشرحون كيف أن القنابل التي تنزل على رؤوس المدنيين هي "إرادة ربانية"، وكيف أن فلسطين ليست سوى مسرح لظهور المسيح من جديد، وكيف أن الدم الفلسطيني شرط لعودة الخلاص، هذه ليست مسيحية، بل وثنية سياسية ترتدي ثوب المسيح وتبشر بقيامة على جماجم الأبرياء.

إن أخطر ما في المسيحية الصهيونية أنها تفصل الإيمان عن الأخلاق، وتفصل الدين عن رسالته، وتحوّل السياسة إلى لاهوت، وتحول الحروب إلى فصول كتاب مقدس، وتحوّل الإنسان الفلسطيني إلى عقبة يجب إزالتها من الطريق كي تكتمل قصة الخلاص، بهذا الشكل، يصبح الظلم قدراً، والقتل شريعة، والتهجير ضرورة، والإبادة واجباً، ما دام ذلك يخدم الرواية الكبرى التي صنعها السياسيون وصدّقها المؤمنون.

ومع ذلك، لا تزال المسيحية الأصيلة حاضرة في أصوات لاهوتيين ومفكرين حول العالم يرفضون هذا التحريف، ويعيدون التذكير بأن الله ليس طرفاً في نزاع، وأن العدالة ليست خياراً ثانوياً، وأن الإيمان الذي لا يوقف الظلم يتحول إلى أداة ظلم، هؤلاء يعيدون المسيحية إلى مكانها الطبيعي، منهجاً يرفض القهر ويقف إلى جانب المظلوم، ويعلّم أن الإنسان قيمة لا تُقاس بانتمائه أو قوميته أو دينه.

المسيحية الصهيونية اليوم ليست أزمة لاهوتية فقط، بل أزمة أخلاق عالمية، لأنها تمنح الغزاة رخصة "إلهية" للقتل، وتغطّي الإبادة بمفردات الخلاص، وتحوّل الضحية إلى عائق أمام مشيئة الرب، وهذا الانحراف هو الذي يضعها في مواجهة ليس فقط مع الفلسطينيين، بل مع جوهر المسيحية ذاتها، ومع ضمير الإنسانية كلها.

اقتصاد

الثّلاثاء 09 ديسمبر 2025 10:56 صباحًا - بتوقيت القدس

ليبيا تسعى لتعزيز دورها كمورد رئيسي للغاز إلى أوروبا

أكد وزير النفط والغاز الليبي، خليفة عبد الصادق، أن بلاده تملك احتياطيات ضخمة من الغاز الطبيعي، تُقدَّر بنحو 70 تريليون قدم مكعب من المصادر التقليدية. وتشير تقديرات منظمة الطاقة العالمية إلى أن المصادر غير التقليدية قد تتجاوز 129 تريليون قدم مكعب، وربما تصل إلى 200 تريليون قدم مكعب.

وفي تصريح خاص، أوضح الوزير أن ليبيا تنظر إلى السوق الأوروبية باعتبارها الوجهة الأقرب والأكثر جاذبية لصادراتها من الغاز. وأشار إلى أن خط أنابيب الغاز "غرين ستريم"، الذي يربط ليبيا بإيطاليا، يعمل حاليًا بأقل من 20% من طاقته التصديرية، على الرغم من الإمكانات الكبيرة والبنية التحتية المتوفرة في ليبيا.

وأشار إلى أن التغيرات الجيوسياسية في سوق الطاقة دفعت الدول الأوروبية إلى البحث عن مصادر مستقرة للغاز، مؤكدًا أن الغاز الليبي يمكن أن يلعب دورًا حاسمًا في تحقيق الاستقرار في أسواق الطاقة العالمية.

وأضاف الوزير أن الموقع الاستراتيجي لليبيا، الذي يربط بين أفريقيا وأوروبا، يسمح لها بأن تصبح مركزًا إقليميًا لتجميع الغاز الأفريقي وتصديره إلى دول الاتحاد الأوروبي.

وأوضح أن أوروبا تعتمد بشكل كبير على الغاز المسال لتلبية احتياجاتها، في حين أن نقل الغاز عبر الأنابيب يعتبر أقل تكلفة بكثير. وهذا يجعل ليبيا، بحسب قوله، خيارًا مثاليًا لتوفير بدائل اقتصادية وآمنة للسوق الأوروبية.

كما تحدث الوزير عن مشاركة عدد من الشركات العالمية العاملة في ليبيا في المنتدى، مثل "إيني" و"توتال إنرجيس" و"ريبسول"، واصفًا إياها بأنها "شركاء استراتيجيون" لليبيا في قطاع الطاقة.

وكشف عن وجود مباحثات جارية مع شركات عالمية أخرى مثل "بي بي" و"شيل"، بالإضافة إلى شركات أوروبية مثل "أو إم في". وأوضح أنه تم توقيع مذكرات تفاهم لدراسة فرص الاستثمار في قطاعي النفط والغاز، ومن المتوقع أن تتحول هذه المذكرات إلى اتفاقيات تنفيذية في المستقبل القريب.

وأكد أن الإقبال الكبير من الشركات العالمية يعكس الأهمية المتزايدة لقطاع الغاز في ليبيا.

وأشار إلى أن أوروبا تواجه تحديات كبيرة بسبب ارتفاع أسعار الكهرباء والغاز، وأن الحلول المؤقتة أرهقت المستهلكين الأوروبيين الذين يبحثون عن حلول أكثر فعالية.

واختتم حديثه قائلًا: "نعتقد أن ليبيا يمكن أن تكون جزءًا مهمًا من هذا الحل، من خلال أن تصبح مركزًا للتجميع والتصدير والحوار بين جميع الأطراف المعنية".

فلسطين

الثّلاثاء 09 ديسمبر 2025 10:56 صباحًا - بتوقيت القدس

لقاء حواري لسلطة النقد... توصيات باعتماد فترة انتقالية تدريجية لتطبيق قانون خفض استخدام النقد

رام الله - خاص ب"القدس" دوت كوم

يحيى شنار: أهمية هذا اللقاء الحواري لأنه يأتي في إطار التحضيرات لإعداد تشريع اقتصادي يمهد لمواكبة التطورات المالية العالمية

محمد العامور: قانون خفض النقد ضرورة لضبط السيولة وتعزيز الاستقرار الاقتصادي.. وشراكة حقيقية بين الحكومة والقطاع الخاص

شرحبيل الزعيم: المعاملات الرقمية التي تديرها البنوك تحت إشراف سلطة النقد تتمتع بحماية عالية تصل إلى 99% والنظام مشفّر

مجدي الحسن: قانون "الكاش الرقمي" ليس قانوناً ضريبياً بحد ذاته لكنه يساهم في تعزيز العدالة الضريبية ورفع كفاءة الجباية

أوصى مشاركون بلقاء حواري نظمته سلطة النقد، أمس الإثنين، في فندق الكرمل بمدينة رام الله، باعتماد فترة انتقالية تدريجية لتطبيق قانون خفض استخدام النقد، بما يراعي خصوصية القطاعات المختلفة.

ونظمت سلطة النقد اللقاءً لمناقشة الإطار القانوني والآثار الاقتصادية لمشروع قانون خفض استخدام النقد، بمشاركة واسعة من ممثلي الوزارات والمؤسسات الرسمية، وممثلي القطاعات الاقتصادية والمالية والقانونية والسياسة، إلى جانب ممثلين عن مؤسسات المجتمع المدني والخبراء المتخصصين.

وأوصى المشاركون في اللقاء في ورقة توصيات، تلاها عريف اللقاء أحمد أبو عليا، بمراجعة سقف المعاملات النقدية بما يتناسب مع طبيعة الأنشطة الاقتصادية، وكذلك تنفيذ الاستراتيجية الوطنية للشمول المالي وتعزيز الوصول الى الخدمات المالية والمصرفية.

وأوصوا أيضاً بخفض الرسوم المرتبطة بالدفع الإلكتروني، وتوفير حلول دفع رقمية ميسّرة وذات تكاليف معقولة، وتعزيز حماية البيانات المالية وضمان حصر صلاحيات الاطلاع والمعالجة بما يحافظ على السرية المصرفية.

وأكد المشاركون ضرورة رفع جاهزية البنية التحية الرقمية، وإطلاق برنامج وطني للتوعية والتدريب يستهدف التجار والمواطنين والفئات غير المُمكنة رقمياً، وإدخال التعديلات المقترحة على مشروع القانون ورفعها الى مجلس الوزراء الموقر.

وأكد المشاركون أن نجاح التحول نحو اقتصاد رقمي يتطلب شراكة متواصلة بين سلطة النقد والقطاعين العام والخاص، ومراعاة احتياجات المواطنين، مع التشديد على أن القانون ينظم المعاملات الكبيرة ولا يستهدف التعاملات اليومية الاعتيادية.

 

القطاع المصرفي حافظ على استقراره وقدرته التشغيلية

وافتتح اللقاء الحواري محافظ سلطة النقد يحيى شنار، الذي أكد أهمية هذا اللقاء الحواري في إطار التحضيرات لإعداد تشريع اقتصادي يمهد لمواكبة التطورات المالية العالمية. 

وأوضح شنار أن القطاع المصرفي الفلسطيني، ورغم ما واجهه من تحديات خلال السنوات الماضية، حافظ على استقراره وقدرته التشغيلية بفضل بنية تحتية مالية رقمية متطورة أسستها سلطة النقد ضمن رؤية استراتيجية شاملة تهدف إلى تعزيز الكفاءة والأمان ومواكبة التحول للاقتصاد الرقمي وتوفير الرفاهية للمواطنين.

وأشار محافظ سلطة النقد إلى أن مشروع قانون خفض استخدام النقد يشكّل خطوة تنظيمية مهمة لمعالجة تحديات التعامل بالنقد وتعزيز الشفافية وحماية المواطنين والتجار، دون التأثير على التعاملات النقدية الاعتيادية، كما أكد حرص سلطة النقد على إشراك مختلف القطاعات في صياغة المشروع وإلى نشرها مشروع القانون عبر منصة وزارة العدل ومنصة سلطة النقد الإلكترونية، بهدف السماح للجمهور إبداء ملاحظاتهم ومخاوفهم، إيماناً بأن نجاح أي تشريع اقتصادي يعتمد على الشراكة المجتمعية.

وشمل البرنامج الحواري ثلاث جلسات رئيسية تناولت عدد من المحاور المتعلقة بالقانون.

الجلسة الأولى: شرح بنود ومواد القانون..

وفي الجلسة الأولى، التي أدارها طاهر المصري من الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان، جرى استعراض معمّق لبنود مشروع القانون وتحليل مدى انسجامه مع التشريعات النافذة والآثار القانونية المترتبة عليه، بمشاركة وكيل وزارة العدل المستشار أحمد ذبالح، ونقيب المحامين السيد فادي عباس، ومساعد عميد كلية الحقوق والإدارة العامة بجامعة بيرزيت الأستاذ محمود علاونة، الذين قدموا قراءات شاملة للجوانب القانونية والتشريعية ذات الصلة.

 

أحمد ذبالح: أهمية مشروع قانون خفض استخدام النقد تنبع من خطورة الأزمة المالية 

 

وقدّم المستشار أحمد ذبالح، وكيل وزارة العدل، شرحاً معمقاً لأهمية مشروع قانون خفض استخدام النقد، مؤكداً أن أهميته تنبع من خطورة الأزمة المالية التي تعاني منها فلسطين، خصوصاً مشكلة تكدّس عملة الشيكل في المصارف وعند التجار والمواطنين في ظل غياب عملة وطنية متداولة. 

وأوضح ذبالح أن العالم يعيش تحوّلاً رقمياً واسعاً في العمليات المصرفية والتجارية، ما يفرض على فلسطين تطوير تشريعاتها لمواكبة هذا التطور، مشيراً إلى أن الحكومات المتعاقبة عملت على تحديث القوانين ذات الصلة بالدفع الإلكتروني والمعاملات الرقمية.

وبيّن ذبالح أن مشروع القانون يهدف إلى خفض استخدام النقد، أسوة بدول كثيرة انتهجت هذا المسار، وذلك من أجل معالجة مشكلات جوهرية أبرزها تراكم الشيكل وإدارة المخاطر المالية وتعزيز الكفاءة في المدفوعات. واستعرض ثمانية أهداف رئيسية للقانون، بينها دعم التحول الرقمي، وتقليل العمليات المالية غير الرسمية، وحماية المستهلك، والحد من المخاطر الأمنية المرتبطة بحمل النقد، وتعزيز ثقافة الدفع الإلكتروني ودعم النمو الاقتصادي.

وأوضح ذبالح أن اللجوء إلى "قرار بقانون" وليس إلى نظام أو تعليمات تقنية ضرورة قانونية، لأن المشروع يتضمن عقوبات لا يمكن فرضها إلا بقانون، عملاً بمبدأ (لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص قانوني).

 

فادي عباس: مشروع القانون ينسجم مع الإطار التشريعي والسياسات المالية المعمول بها

 

من جانبه، أكد نقيب المحامين الفلسطينيين فادي عباس أن غياب المجلس التشريعي ألقى بظلاله على الاحتياجات التشريعية في البلاد، وانعكس مباشرة على الواقعين القانوني والاقتصادي، ما استدعى اللجوء إلى المادة 43 من القانون الأساسي كآلية استثنائية تتيح للرئيس إصدار التشريعات عند وجود الضرورة.

وشدد عباس على أهمية أن يكون إصدار أي تشريع في هذا السياق مبنياً على مسار واضح المعالم، وبمشاركة واسعة من الجهات الاقتصادية والقانونية والمجتمعية، لضمان توضيح المبررات والحاجة الفعلية لإقرار القوانين الملحة.

وأوضح عباس أن مشروع قانون خفض استخدام النقد ينسجم مع الإطار التشريعي والسياسات المالية المعمول بها في فلسطين، بما يشمل قانون المصارف ونظام صرف النقد وقانون مكافحة غسيل الأموال ومعايير الامتثال الدولية،د، مشيراً إلى أن بعض الصلاحيات الممنوحة للجهات المعنية بحاجة لمزيد من النقاش.

واعتبر عباس أن من الإيجابيات الواضحة في المشروع أن المخالفات الناتجة عنه لا تمس الالتزامات التعاقدية، ما يحافظ على استقرار العلاقات المدنية والمالية، فيما دعا إلى إطلاق حملات توعية واسعة، إلى جانب تعزيز البنية التحتية اللازمة للتحول الرقمي في مختلف المناطق.

وشدد عباس على أن نجاح مشروع القانون يتطلب جهداً جماعياً وتوسيع دائرة النقاش مع الهيئات التمثيلية وشرائح المجتمع، خصوصاً التجار وقطاع الأعمال، مع اعتماد نهج التدرج في تطبيق الصكوك المالية وإبقاء مسودات التعليمات مفتوحة للنقاش بالتوازي مع مسودة القانون لضمان استقرار الإصدار وبناء توافق وطني واسع.

 

محمود علاونة: مشروع القانون أثار جدلاً واسعاً منذ نشره

 

بدوره، أكد مساعد عميد كلية الحقوق والإدارة العامة في جامعة بيرزيت، محمود علاونة، أن مشروع قانون خفض استخدام النقد أثار جدلاً واسعاً منذ نشره، نظراً لارتباطه المباشر بجوهر العمل المصرفي والاقتصادي، موضحاً أن الإشكالات لا تكمن في النصوص العامة بقدر ما تكمن في تفاصيلها الدقيقة. 

وأشار علاونة إلى أن استخدام المادة 43 كمسار استثنائي للتشريع لا يُعد منسجماً تماماً مع مفهوم "الضرورة"، معتبراً أن الحالة الفلسطينية أقرب إلى "حالة استثناء" يجب تنظيمها بتشريعات أكثر نضجاً ودقة.

وبيّن علاونة أن المشروع منسجم مع القانون الأساسي، لكونه يأتي ضمن سلسلة تشريعات مرتبطة بالتحول المالي، بما فيها معالجة تكدس النقد والضغوط الاقتصادية الناجمة عن الاحتلال. 

إلا أن السؤال الجوهري ـ وفق علاونة ـ لا يتعلق بالحاجة للقانون، بل بما يجب تضمينه من أدوات تفصيلية كي يكون قابلاً للتطبيق وذا أثر واقعي.

ودعا علاونة إلى إعداد تقييم أثر شامل قبل الإقرار، يتناول التأثير الاقتصادي والاجتماعي، خصوصاً على الفئات الأضعف والمشاريع الصغيرة التي تشكل النسبة الأكبر من الاقتصاد، إضافة إلى فحص الجاهزية التقنية والضريبية. كما شدد على أهمية تطبيق تدرّجي يبدأ بالقطاعات الأكثر جاهزية، لتفادي خلق فجوات أو معاملات غير رسمية، مؤكداً أن نجاح القانون مرتبط بوضوح التفاصيل وتهيئة المجتمع والمؤسسات قبل وضعه موضع التنفيذ.

 

الجلسة الثانية: أثر تطبيق القانون على القطاعين المالي والاقتصادي..

 

أما الجلسة الثانية، التي أدارها الخبير الاقتصادي مؤيد عفانة، فقد خُصصت لبحث الانعكاسات الاقتصادية والمالية لتطبيق القانون ومدى جاهزية البنية التحتية التقنية. وشارك في الجلسة نائب محافظ سلطة النقد محمد مناصرة، ورئيس مجلس إدارة جمعية البنوك ماهر المصري، ومها أبو شوشة ممثلة القطاع الخاص، والخبير المالي محمد سلامة. 

وقدّم المتحدثون رؤى حول تأثير القانون على الدورة الاقتصادية وكفاءة المعاملات المالية ومستوى التوعية المجتمعية.

 

محمد مناصرة: مشروع القانون جاء نتيجة تراكم كتلة نقدية ضخمة 

 

وأوضح نائب محافظ سلطة النقد، محمد مناصرة، أن مشروع قانون خفض استخدام النقد جاء نتيجة تراكم كتلة نقدية ضخمة تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى عبء ثقيل على الاقتصاد الفلسطيني، في ظل غياب عملة وطنية وعدم امتلاك أدوات قانونية أو نقدية لتنظيم حجم النقد المتداول. 

وأشار مناصرة إلى أن العملات المستخدمة في السوق الفلسطيني جميعها أجنبية -الشيكل والدولار والدينار- وهو ما يجعل الحاجة للتشريع أكثر إلحاحاً، بخلاف الدول التي شرّعت قوانين خفض النقد رغم امتلاكها عملات وطنية.

وأكد مناصرة أن قيمة الأموال المجمّدة في الجهاز المصرفي الرسمي تتجاوز 8 مليارات دولار. 

وأشار مناصرة إلى أن الحجم الحقيقي للسوق النقدي الفلسطيني أكبر بكثير من الظاهر في القطاع المصرفي، بفعل اقتصاد غير رسمي لا تتوفر عنه أي بيانات، لدرجة أن البنوك المركزية للدول التي تصدر العملات المتداولة في فلسطين نفسها لا تعرف حجم النقد الموجود داخل الأراضي الفلسطينية.

وبيّن مناصرة أن مشروع القانون حول خفض استخدام النقد لا يجرّم الدفع النقدي، بل يشجع على التحول التدريجي نحو الوسائل الإلكترونية في المعاملات التي تتجاوز 20 ألف شيكل، بهدف تعزيز الشفافية وتقليل سيطرة الاحتلال الذي يتحكم بعملية إدخال وإخراج النقد من السوق. 

وأشار إلى أن التجربة في غزة أثبتت قدرة المجتمع الفلسطيني على التحول نحو الدفع الإلكتروني، خاصة مع توفير خدمات إلكترونية دون أي عمولات على الجمهور.

وأكد مناصرة أن التحول التدريجي سيتيح تحرير مليارات الدولارات المجمّدة وضخها في الاستثمار، والطاقة المتجددة، والزراعة، والصناعة، بما يعزز خلق فرص العمل ويُسرّع دورة الاقتصاد الوطني.

 

مها أبو شوشة: خطوة محورية لتعزيز الأمان المالي والاستقرار الاقتصادي

 

بدورها، أكدت مها أبو شوشة، ممثلة المجلس التنسيقي للقطاع الخاص الفلسطيني، أن مشروع قانون خفض استخدام النقد في فلسطين يعد خطوة محورية لتعزيز الأمان المالي والاستقرار الاقتصادي، مشيرة إلى أن هذه المبادرة تأتي بعد جهود طويلة منذ 2017 و2018 لمناقشة القانون على مستوى سلطة النقد.

واعتبرت أن جمع أصحاب العلاقة من القطاع الخاص منذ النسخة الصفرية للمشروع يمثل سابقة مهمة في إشراك الأطراف المعنية منذ بدايات التشريع.

وأوضحت أبو شوشة أن القانون لن يؤثر على الصفقات الصغيرة، حيث لا يمس عمليات الشراء التي تقل قيمتها عن 20 ألف شيكل، كما أنه لا يتدخل في احتفاظ الأفراد بالنقد لديهم، موضحة أن الهدف الأساسي هو تعزيز نظام مالي أكثر فعالية وشفافية في ظل تعدد العملات المتداولة، مثل الشيكل والدولار والدينار واليورو.

وأكدت أبو شوشة أن التحدي الأكبر يكمن في تراكم الشيكل في البنوك والشركات الكبرى والمتوسطة، وهو قرار سياسي من حكومة إسرائيل خارج سيطرة الفلسطينيين، مشددة على أن تطبيق القانون يجب أن يكون مدروساً ويأخذ بعين الاعتبار البنية التحتية الرقمية المتاحة والقدرة على الدفع الإلكتروني، لتجنب أي آثار سلبية محتملة على السوق.

ورداً على المخاوف بشأن احتمالية ظهور سوق سوداء نتيجة القانون، شددت أبو شوشة على أن السوق السوداء موجودة مسبقاً بسبب محدودية السيطرة على المعابر وتدفق النقد، وأن أي زيادة أو انخفاض ستعتمد على كيفية تطبيق القانون من قبل سلطة النقد ووزارة المالية.

وأشارت أبو شوشة إلى أن المنصات الرقمية المتاحة حالياً للتجار والمواطنين ستسهم في تعزيز التحول الإلكتروني وضمان نجاح القانون في تحقيق أهدافه دون الإضرار بالاقتصاد المحلي أو المستهلكين.

 

ماهر المصري: خطوة حيوية لتحفيز الاقتصاد الفلسطيني وتعزيز أمان النظام المالي

 

من جانبه، أكد ماهر المصري، رئيس مجلس إدارة جمعية البنوك في فلسطين، أن مشروع قانون خفض استخدام النقد يمثل خطوة حيوية لتحفيز الاقتصاد الفلسطيني وتعزيز أمان النظام المالي، مشيراً إلى أن الهدف الأساسي من القانون هو تسريع التداول النقدي والنمو الاقتصادي، وليس تقييد الأفراد أو تكديس الأموال.

وأوضح أن النقد كان وما يزال وسيلة تاريخية للتبادل التجاري، إلا أن التطورات الاقتصادية الحالية تتطلب سرعة في إنجاز المعاملات، مع زيادة حجم التداول النقدي لتعزيز الحركة الاقتصادية، ما يسهم في نمو الناتج المحلي. 

وأشار المصري إلى خصوصية الوضع الفلسطيني، حيث يشكل تراكم الشيكل المتواجد في البنوك والشركات الكبرى والمتوسطة تحدياً بسبب القيود الإسرائيلية على التعاملات النقدية، لافتاً إلى أن القانون يسعى للتعامل مع هذا الفائض بطريقة منظمة وشفافة.

وأكد المصري أن وضوح مواد القانون وتفسيرها بدقة أمر أساسي لتجنب الإشكالات بين البنوك والشركات والمواطنين، مشيراً إلى أن غياب الوضوح يتسبب بمشاكل في التعاملات المتعلقة بالمحروقات والكهرباء والسلع المختلفة. 

وشدد المصري على أن السوق السوداء موجودة مسبقاً نتيجة محدودية السيطرة على تدفق النقد، وأن القانون يهدف إلى الحد من هذه الإشكالات عبر تنظيم التعاملات النقدية والتحول التدريجي نحو الدفع الإلكتروني.

وأكد المصري أن التفاهم بين البنوك وقطاع الأعمال وسلطة النقد مسؤولية وطنية مشتركة، وأن القانون يمثل أداة لإدارة الفائض النقدي الحالي بفعالية، بما يتيح للقطاع المصرفي والاقتصادي التعامل مع التحديات المالية وتعزيز الاستقرار الاقتصادي حتى تحين حلول مستقبلية أكثر مرونة وشمولية.

 

محمد سلامة: تراكم النقد الورقي تسبّب في "جلطة اقتصادية"   

 

من جانبه، أكد الخبير المالي والاقتصادي محمد سلامة أن تراكم النقد الورقي في فلسطين على مدى السنوات الخمس الماضية تسبب في "جلطة اقتصادية" أثرت على النظام المصرفي وقدرته على دعم التنمية الاقتصادية، مشيراً إلى أن حجم النقد غير المودع أو غير المستخدم في الاقتصاد يقدّر بنحو 10 مليارات دولار أمريكي، أغلبها بالشيكل، ويحتفظ به الأفراد والشركات خارج البنوك، مما يعيق تدفق السيولة وتوليد الودائع.

وأوضح أن مقارنة فلسطين بالدول الأخرى تكشف حجم المشكلة، فبينما تشكل نسبة النقد المتداول إلى الناتج المحلي أقل من 10% في الأردن وأقل من 8% في الولايات المتحدة، تصل هذه النسبة إلى نحو 90% في فلسطين، ما يعكس ضخامة السيولة غير المنتجة. 

وأشار سلامة إلى أن تراكم الشيكل يعزز اعتماد الاقتصاد الفلسطيني على عملة أجنبية، ما يتيح للبنك المركزي الإسرائيلي الاستفادة من عائد الإصدار على حساب الاقتصاد الفلسطيني، بالإضافة إلى تأثيراته السلبية على خلق الوظائف ومستوى التضخم، وزيادة الجريمة والاحتيال المرتبط بارتفاع النقد المتداول بين الأفراد.

وأكد سلامة أن تطبيق قانون خفض النقد ليس رفاهية، بل ضرورة وطنية عاجلة لتعزيز شفافية المعاملات الاقتصادية، وتحفيز النمو، وحماية الاقتصاد من المخاطر الناتجة عن تكدس النقد الورقي. 

وأوضح سلامة أن القانون يمكن أن يؤثر على بعض الفئات، لكن المطلوب تطوير آليات تطبيقه بشكل عملي ومنهجي لضمان المصلحة الوطنية للجميع، داعياً إلى إعادة النظر في ترسيخ الشيكل في الاقتصاد الفلسطيني وإيجاد حلول تحمي السيولة المحلية وتدعم الاستقرار المالي والتنمية الاقتصادية.

 

الجلسة الثالثة: التحول الرقمي كمسؤولية وطنية مشتركة: أدوار وحوافز وآليات التنفيذ

 

وفي الجلسة الثالثة، التي أدارها الإعلامي الاقتصادي طلعت علوي، تم تسليط الضوء على التحول الرقمي باعتباره مسؤولية وطنية مشتركة، وعلى دور القطاعات الرسمية والمالية في تطوير بنية رقمية متقدمة. وشارك في هذه الجلسة معالي وزير الاقتصاد الوطني محمد العامور، ومعالي وزير العدل المستشار شرحبيل الزعيم، ومعالي محافظ سلطة النقد السيد يحيى شنار، ووكيل وزارة المالية والتخطيط السيد مجدي الحسن، حيث استعرضوا جهود سلطة النقد وخططها الهادفة لتعزيز خدمات الدفع الإلكتروني والجاهزية الرقمية في فلسطين.

كما شهد اللقاء مداخلات الحضور من مختلف القطاعات، حيث تم مناقشة آرائهم وملاحظاتهم حول بنود مشروع القانون وتطبيقاته العملية، ما أسهم في إثراء النقاش وتوسيع نطاق المشاركة في صياغة التوصيات الختامية.

 

 ضرورة وطنية لضبط السيولة وتعزيز الاستقرار الاقتصادي

 

وأكد وزير الاقتصاد الوطني محمد العامور أن قانون خفض النقد يمثل ضرورة وطنية لضبط السيولة وتعزيز الاستقرار الاقتصادي، مشيراً إلى أن الحكومة تعمل بشراكة حقيقية مع القطاع الخاص، حيث يتم التنسيق الكامل مع مؤسسات القطاع وكافة الجهات الرسمية لضمان وضوح التطبيق ومصلحة المجتمع التجاري. 

وأوضح أن القانون يهدف إلى تنظيم استخدام النقد ضمن إطار قانوني متوافق مع التطورات العالمية نحو الرقمنة، وحماية الاقتصاد الفلسطيني من الفوضى المالية الناتجة عن تراكم النقد في الأيدي الخاصة أو في الشركات.

وأشار العامور إلى خصوصية الوضع الفلسطيني نتيجة الاحتلال، حيث يمثل النقد المتداول ارتباطاً بالاقتصاد الإسرائيلي والغلاف الجمركي المرتبط به، ما يحتم وجود آليات واضحة لضبط السيولة، مؤكداً أن القانون لا يتعارض مع الأطر الدولية، إذ تتبناه أكثر من 70% من الدول في العالم، بل يأتي لتعزيز الشفافية والمصلحة الوطنية. 

وأوضح العامور أن القانون يتضمن سقفاً للتعامل بالنقد يصل إلى 20 ألف شيكل، مع إمكانية تعديل هذا الحد من قبل وزير الاقتصاد ومحافظ سلطة النقد بالتنسيق مع وزارة المالية، لضمان تلبية احتياجات القطاعات المختلفة، مثل قطاع المحروقات، وتخفيف أي أضرار محتملة.

وشدد على أهمية المشاركة العملية للقطاع الخاص في صياغة التعليمات الفنية واللوائح التنفيذية للقانون، مؤكداً أن أي تعديلات تستند إلى خصوصية الاقتصاد الفلسطيني والمصلحة الوطنية. 

واعتبر العامور أن القانون يشكل خطوة أساسية نحو تنظيم النقد، وتعزيز الشفافية المالية، ودعم النمو الاقتصادي في ظل الظروف الخاصة لفلسطين، مع الحفاظ على مصالح جميع الأطراف الاقتصادية.

بدوره، أكد محافظ سلطة النقد يحيى الشنار أن عدم تطبيق قانون تنظيم النقد سيؤدي إلى خسائر مالية جسيمة للبنوك والاقتصاد الفلسطيني، مشيراً إلى أن الوضع الحالي للنقد، الذي يقدر بحوالي 15 مليار شيكل متداول بين الأيدي الخاصة، يمثل عبئاً كبيراً على النظام المصرفي بسبب تكاليف التأمين والنقل والتخزين والحماية، فضلاً عن الفرص الضائعة لعدم تدوير هذه الأموال في الاقتصاد.

وأوضح الشنار أن أي تأجيل لتطبيق القانون لا يترافق مع بدائل عملية، مؤكداً أن القانون يواكب المعايير الدولية ويهدف إلى حماية الاقتصاد الوطني وتعزيز الشفافية المالية. وأوضح الشنار أن القانون لا يضر بالقطاع العام أو التجار الصغار، حيث أن غالبية الودائع البنكية لا تتجاوز سقف 20 ألف شيكل، وبالتالي فإن فئات محدودة الدخل هي المعنية بأي تأثير محتمل، ويمكن تعديل السقف بموجب نص القانون بما يراعي احتياجات القطاعات المختلفة.

وأكد الشنار أن القانون يضع إطاراً لضبط السيولة النقدية ضمن الاقتصاد الفلسطيني، ويمنع التهرب المالي والفوضى الناتجة عن تكدس النقد خارج النظام المصرفي، ويتيح ضبط التعاملات المالية بطريقة شفافة ومنظمة. وشدد الشنار على أن الهدف من التشريع ضمان استمرار النشاط الاقتصادي وحماية مصالح جميع الأطراف، مع العلم أن هناك قطاعات قد تتطلب تدخلات فنية لضبط تطبيق القانون بما يتوافق مع خصوصية الاقتصاد الفلسطيني، في ظل الظروف الخاصة التي يعيشها تحت الاحتلال.

 

حماية عالية تصل إلى 99%

 

من جانبه، أكد وزير العدل، شرحبيل الزعيم، أن المعاملات الرقمية التي تديرها البنوك تحت إشراف سلطة النقد تتمتع بحماية عالية تصل إلى 99%، مشيراً إلى أن النظام مشفر بشكل يمنع حتى البنوك وسلطة النقد من الاطلاع على تفاصيل هذه العمليات. 

ومع ذلك، شدد الزعيم على ضرورة الحفاظ على الوعي الأمني، موضحاً أنه لا توجد حماية بنسبة 100%، وأن الالتزام بالإجراءات الوقائية الشخصية يبقى ضرورياً لتجنب أي اختراق أو استغلال محتمل.

 

 تعزيز العدالة الضريبية ورفع كفاءة الجباية

 

بدوره، أكد وكيل وزارة المالية، مجدي الحسن، أن قانون "الكاش الرقمي" ليس قانوناً ضريبياً بحد ذاته، لكنه يساهم بشكل مباشر في تعزيز العدالة الضريبية ورفع كفاءة الجباية، مشيراً إلى أن الكثير من التجار والمؤسسات حالياً غير ملتزمين بالضرائب ويستغلون الثغرات القائمة. وأوضح الحسن أن القانون سيدعم التحول الرقمي في المعاملات المالية، خصوصاً عبر نظام نقاط البيع (Point of Sale) والفوترة الإلكترونية، ما سيضمن شفافية أكبر ويحد من التهرب وغسيل الأموال، ويجعل المنافسة في السوق أكثر عدلاً.

وأشار الحسن إلى أن القانون سيحسن الجبايات بشكل ملحوظ، إذ إن القطاعات المختلفة التي كانت تعتمد على النقد ستصبح ملزمة بالتحول الرقمي، ما يسهل متابعة الإيرادات ويزيد من كفاءتها.

وأكد الحسن أن البيانات الأولية تشير إلى ارتفاع الدفع الإلكتروني في الأشهر الأخيرة وتحسن الأداء الضريبي، رغم استمرار بعض التحديات التاريخية في التزام المقاولين والمستفيدين من النظام السابق.

وأوضح الحسن أن وزارة المالية تعمل حالياً على دمج جميع الإيرادات ضمن نظام موحد بالتعاون مع سلطة النقد وبقية الوزارات، لتعزيز الرقابة وتسهيل التحصيل، مؤكداً أن التحول الرقمي جزء من استراتيجية تطوير البنية المالية الوطنية بما يتماشى مع المعايير الدولية ومتطلبات الاقتصاد الحديث. 

ولفت الحسن إلى أن التوسع في استخدام أنظمة الدفع الإلكتروني يسهم في تقليل الاعتماد على النقد، ويعد خطوة مهمة نحو تحديث الاقتصاد الفلسطيني وزيادة الشفافية المالية.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 09 ديسمبر 2025 10:55 صباحًا - بتوقيت القدس

غسل السمعة!

د. ابراهيم ملحم

رئيس التحرير

في خطابه أمس أمام الكنيست، أنكر عجوز الليكود اتهامات المعارضة له بالتسبّب بانهيار مكانة إسرائيل في العالم، بينما بدا مُفتتنًا بقدرته على تغيير وجه الشرق الأوسط، دون أن يعلم أنه ما غيّر سوى وجه دولته، ولم يغفل عن قيامه برصد ملياري شيكل لاستعادة صورة إسرائيل التي شوّهتها جرائمه وجرائم شركاته في الائتلاف. 

فما الحاجة إذن لصرف كل تلك المبالغ الضخمة لترميم الصورة إذا لم تكن مشوّهة؟ وما الذي أوجب استقدام مئات المؤثرين ومَن يطلق عليهم "رجالُ الدين المسيحيون" إلى إسرائيل للقيام بعملية غسلٍ للسمعة، لو لم تكن تلك السمعة ملوّثةً بدماء الضحايا الذين فاق تعدادهم ربع المليون بين شهيدٍ وجريحٍ ومفقود.

الإنكار فعل الأشرار، واتهام العدالة الدولية بالفساد ادعاء فضيلةٍ مفقودة، وإمعانٌ في مواصلة ارتكاب الجريمة، التي لم تبقَ دولةٌ في العالم، سوى الولايات المتحدة، إلا وأدانتها وهددت باتخاذ تدابير عقابية لوقفها.  

عدم الاعتراف بالجريمة أكثر قبحًا من ارتكابها، ذلك أنه يمنح الجاني الشعور بالطمأنينة لمواصلة ارتكاباته، تحت الشعور بالحماية من الدولة العظمى القادرة على منح الجاني فرصة الإفلات من العقاب.

لا يختلف غسل السمعة الملوثة بدماء الأبرياء عن غسل الأموال، فكلا الفعلين عملية تواطؤ وخداع وتضليل تُفضي إلى أبواب العدالة، ولئن ذهب أثر الثاني بإحقاق العدالة، فإنّ سوء السمعة يظل وصمةً تُلازم صاحبها في الحياة وفي الممات، فكيف إن كانت دولةً مارقةً تكتظ صحيفة سوابقها بأفعالٍ حارقة؟!

أقلام وأراء

الثّلاثاء 09 ديسمبر 2025 10:52 صباحًا - بتوقيت القدس

بين أول صرخة وآخر تنهيدة.. سؤالٌ معلّق: أيّ حقوقٍ تحتفل بها الإنسانية؟

كوثر فارس: كاتبة وباحثة حقوقية مغربية، سفيرة عالمية للنوايا الحسنة لحقوق الإنسان لدى منظمة FAAVM الكندية.

 

في صباحٍ باكر، حين كانت الطرقات لا تزال تفرك عينيها من ثقل الليل، كنتُ أعبر المدن الصغيرة على متن سيارةٍ تمضي بي نحو جهة لا أعرف إن كانت ملاذًا أم امتحانًا. كانت الشمس ما تزال خجولة؛ تسحب ضوءها ببطء فوق الحقول، والضباب يتكوم بين الأشجار مثل أنفاسٍ عالقة.

التفتُّ نحو النافذة، فرأيت مشاهد لا تشبه طريقًا عاديًا. طفل يسير حافيًا بمحاذاة سور مهترئ، يحمل في يده قطعة خبز يابسة كأنها كنز ثمين. وعلى مقربة من محطة قديمة، مسنّ يجلس وحده فوق مقعد إسمنتي. يراقب الطريق بعينين ثابتتين؛ لا ينتظر أحدًا لكنه لا يستطيع التوقف عن الانتظار.

كان الصباح مليئًا بالحركة، لكن كل شيء في تلك اللحظة بدا واقفًا حولهما، كأن الزمن جفّ فجأة. 

بينما كانت عجلات المركبة تطوي الأرض نحو مدينةٍ جديدةٍ تلوح في الأفق، لم يكن الطريق ينقلني عبر مسافات الجغرافيا وحدها، بل كان يختصر بي الزمن نحو سؤالٍ أزليٍّ يئن تحت رماد الوعي الإنساني؛ سؤالٍ ظلّ نائمًا كجمرةٍ لا تنطفئ.

"كيف السبيل لاحتواء أولئك الذين أضحى الصمت بحقهم خيانةً، وبات الكلام في وصفهم عجزًا؟".

كانت تلك اللمحة العابرة وخزة إنسانية غامضة، أشبه بقبضة حنينٍ تعتصر القلب في صمت. وعندما تجلّت النافذة، أدركت أن ما رصدته العين لم يكن مجرد مشهدٍ عابر، بل كان مرآةً اختُزل فيها كونٌ كامل يحمل ثقل الحياة وصدى التجارب البشرية.

وفي امتداد ذلك، بين أول صرخة تُطلَق في وجه الهواء البارد، وآخر تنهيدة تختبئ بين تجاعيد العمر، يتأرجح سؤال لا يهدأ: ما الذي تحتفل به الإنسانية حين تتحدث عن الحقوق؟ وما الذي تباهي به في احتفالاتها وخطاباتها، بينما هؤلاء الذين يمثلون بدايتها ونهايتها يقفون خارج الضوء، في العتمة، بلا يد تمتد، بلا قلب يسمع، بلا عين ترى؟

هناك صرخة في بداية الطريق، لا تشبه صرخات الولادة كما تُدرّس في الكتب. إنها صرخة أقلّ امتلاءً بالحياة، أكثر التصاقًا بالخوف، صرخة طفل لم يجد صدرًا يستقبله، ولا بيتًا يحميه، ولا صوتًا يهمس باسمه. صرخة طفل تُسجّل في سجلات المدن كأنها حادثة بلا عنوان. وفي الطرف الآخر من الطريق، هناك تنهيدة تتسرب في الهواء، لا يسمعها أحد، ولا يُدوّنها أحد، تنهيدة معلّقة في زوايا دار رعاية، أو في نافذة غرفة باردة، يطلقها مسن لم يعد ينتظر شيئًا سوى أن يُسمع للمرة الأخيرة… أو أن يشعر أن نهاية الرحلة لا تمرّ به وحيدًا.

بينهما، تكتمل دائرة من الأسى تكاد تكون خريطة دقيقة لوجدان المجتمعات. البداية مهمشة. النهاية مهمشة. والحياة ما بينهما تُدار كأنها محاولة لتجنب مسؤولية الاعتراف بكل هذا.

تبدو الحياة أحيانًا مثل شارع طويل، تتوزع عليه الأرواح الهشة على الجانبين. في ناحية، وجوه صغيرة تحمل آثار المطر والغبار، وجوه لا تزال ملامح الطفولة فيها حاضرة لكنها تُغطى بطبقات من القسوة المبكرة. وفي الناحية الأخرى، وجوه تَجعّدها العمر، لكنها تحمل في داخلها روايات عمر كامل، روايات مُهملة ككتب قديمة لا يفتحها أحد. كأن الزمن نفسه يتلاعب بهؤلاء الذين في البداية، وهؤلاء الذين في النهاية، كأنهما مرآة لبعضهما بطرق لا ينتبه لها أحد.

في المدن، حين يهبط الليل، يصبح كل شيء أكثر صراحة. الضوء يكشف أقل، لذلك تظهر الحقائق أكثر. هناك طفل يضم ركبتيه إلى صدره هربًا من برد المساء، يُخفي خوفه بين طيات ملابسه الممزقة. وفي الجهة الأخرى من هذا الليل ذاته عجوز يضم نفسه بصمت، لا من البرد فقط، بل من الشعور العميق بأن لا أحد ينتبه لوجوده. وبينهما، تتسلل لحظة ليست مكتوبة في أي كتاب، لحظة يصعب وصفها دون كسر جدار الشعر نفسه. ليست لقاءً، ليست علاقة، ليست حدثًا محددًا، هي شيء بين الاثنين.. شيء يمرّ كالهواء، لكنه يترك أثرًا خافتًا.

قبل أن يصل النص إلى دهاليز التحليل، هناك ضرورة للإنصات لهذا المشهد، دون محاولة تفكيكه أو تفسيره. فالكتابة تصبح أقل قدرة أمام ما يحدث في الشوارع وفي الدور المنسية وفي الأرصفة التي لا تحفظ الأسرار. الكتابة، مهما تمددت، تظل أضيق من مساحة الألم التي يحملها أولئك الذين يبدأون بلا حماية، وينتهون بلا رفقة.

والعالم الذي يرفع رايات حقوق الإنسان يبدو أحيانًا كمتفرج يجلس في الصفوف الأمامية، يصفق بحرارة بينما أطفال بلا مأوى يبحثون عن رغيف، ومسنون بلا عائلة يبحثون عن نظرة. أي احتفال يمكن أن يبرر ذلك؟ أي إعلان يمكن أن يمحو هذه المفارقة الفاضحة؟

وفق إحدى الدراسات الدولية التي تناولت أوضاع الأطفال في الشوارع، نُشر أن "نسبة كبيرة منهم يصلون إلى تلك الأرصفة بعد سلسلة من الانقطاعات الأسرية والاقتصادية، وبعد تعرضهم لأشكال متعددة من الإهمال". الدراسة نفسها تشير إلى أن "الأطفال الذين يُحرمون من الرعاية في سنواتهم الأولى يواجهون لاحقًا صعوبات نفسية وسلوكية، ويصبحون أكثر عرضة للانزلاق في دوائر العنف أو الاستغلال". هذه الدراسة لا تضيف شيئًا جديدًا بقدر ما تضع الكلمات العلمية على ما يعرفه كل من مرّ بمدينة كبيرة في الليل: أن الصرخة الأولى، حين لا تجد من يسمعها، لا تختفي.. بل تكبر في الداخل وتتحول إلى صمت مكلوم قاتم.

وفي الطرف الآخر من العمر، هناك تقارير عدة تشير "إلى أن نسبة المسنين الذين يعيشون وحدهم أو يتعرضون للإهمال تزداد مع كل عام، وأن دور الرعاية نفسها، على اختلاف مستوياتها، غالبًا ما تعاني من نقص الموارد أو نقص الكوادر أو نقص الوعي بما يحتاجه الشخص الذي أعطى حياته كلها ثم وجد نفسه في النهاية بلا سند". الأرقام هنا ليست حسابًا باردًا، بل محاولة فاشلة لإحصاء ما لا يُحصى: الوحدة.

لكن القصة ليست قصة أطفال أو مسنين فقط. إنها قصة مجتمع ينظر إلى ضعفه من خلالهما ولا يعترف بذلك. مجتمع يرى نفسه قويًا حين ينظر إلى المنتِجين، الأغنياء، النافذين... وينسى أن معيار الإنسانية الحقيقي يُقاس في أقصى أطراف السلم الاجتماعي: أولئك الذين لا يملكون شيئًا إلا هشاشتهم.

وحين تعيش مدينة طويلة بما يكفي، تبدأ لحظاتها الخفية بالتسرب بين الأزقة. يمكن أن تراها لو مشيت في شوارعها حين يتأخر الليل. قد ترى لحظة عابرة، غير مرئية تقريبًا، لكنها حقيقية كحرارة اليد. طفل يقترب من مقعد خشبي يجلس عليه رجل مسن، لا يتحدثان، ربما لا ينظران حتى لبعضهما. لكن الهواء بينهما يتغير، يصير أكثر احتمالًا، أقل قسوة. يحدث شيء يشبه المصافحة دون أن تمتد يد، شيء يشبه العزاء دون كلمات، شيء يشبه أن يقتسم اثنان فقدهما العالم درجة واحدة من الدفء، كأن كل واحد منهما يعترف للآخر، بطريقة لا تُقال، بأنهما لم يعودا وحيدين تمامًا.

هذه اللحظة العابرة، التي تفلت من لغة التحليل، تكشف ما لا تريد السياسة الاعتراف به: أن الضعفاء يفهمون بعضهم البعض بعمق يفوق كل المؤسسات. وأن الإنسانية، حين تتجلى، لا تظهر في المؤتمرات، بل في صمت الفراغ بين طفل بلا مأوى ومسن بلا عائلة.

بعد هذه المسافة الطويلة من الملاحظة والشعور، يصبح السؤال أثقل وزنًا: كيف يمكن للعالم أن يتحدث عن حقوق الإنسان بينما يترك أول من يحتاجها وآخر من يستحقها يقفون في العراء؟ كيف يمكن للضمير أن يصفق احتفالًا بينما الصرخة الأولى لم تجد أذنًا، والتنهيدة الأخيرة لم تجد كتفًا؟

الإنسانية ليست ما نعلقه على الجدران، بل ما يحدث حين تكون الجدران نفسها باردة. ليست ما نقوله، بل ما نفعله في المساحات التي لا يرانا فيها أحد. ليست في بداية الحياة ولا نهايتها، بل في تلك المنطقة الرمادية بينهما، حيث يتعلم البشر أن الرحمة لا تُدرَّس، بل تُمارَس.

وعندما يمتد النظر عبر هذا النهر الطويل من التفاصيل الحياتية المتدفقة، قد يستيقظ شعور في الروح بأن شيئًا ما قد تغيّر، دون أن نعرف أين أو كيف تمّ هذا التحول الخفي. إنه شيء يشبه إدراكًا بطيئًا، يتغلغل في مسام الوعي، أن الصرخة الأولى لم تُخلق لتُدفن تحت ركام الإهمال. وأن التنهيدة الأخيرة لم تُكتب لتعبر كطيف صامت لا يُسمع صداه. ليس لأن المجتمع مطالب بالثورة أو الانقلاب، بل لأنه مطالب بأن يستعيد قدرته على رؤية من أصبحوا أطيافًا في الظل، وأن يسمع نبض من لا صوت له.

ومع امتداد الطريق إلى المدينة، بدأت ملامحها تتسلل ببطء، كحاضنة لكل الأزقة التي شهدت الصرخات الأولى والتنهيدات الأخيرة، لكل الوجوه الصغيرة والكبيرة التي لم يرها أحد، ولكل الأرصفة الباردة التي حملت صمتهم. المدينة هنا ليست مجرد مكان، بل امتداد لكل ما رأتْه العين وشهده القلب، لكل نبضات الرحلة الصامتة: حيث ضحكة صغيرة تتشبث بيد خالية، ونظرة تتلاقى بلا كلمات، وهمس يحمل دفء صامتًا، وكل ذلك يترك أثره في روح من يمر، حتى لو لم تدركه العين.

على وقع نبضات هذا الشعور الكامن، خلع السؤال عباءة الاستفسار المباشر، وارتدى ثوب التأمل الرصين: ما كُنه احتفال الإنسانية الحقيقي؟

لعل الجواب يكمن في سريرة نفسه المتآلفة مع الكون، حيث يغيب القول ويبقى الشعور.

عربي ودولي

الثّلاثاء 09 ديسمبر 2025 10:50 صباحًا - بتوقيت القدس

سوريا توقع اتفاقيات نفطية وغازية مع شركات سعودية

وقعت الشركة السورية للبترول أربع اتفاقيات مع شركات سعودية في مجالي النفط والغاز، وذلك في خطوة تهدف إلى تعزيز قطاع الطاقة في البلاد.

أفادت وكالة الأنباء السورية الرسمية بأن الشركة السورية للبترول وقعت أربع اتفاقيات مع عدد من الشركات السعودية، وذلك في مقر وزارة الطاقة بالعاصمة دمشق.

تشمل هذه الاتفاقيات تقديم خدمات الدعم الفني وتطوير حقول النفط والغاز في سوريا، وذلك بحسب الوكالة الرسمية، دون تحديد أسماء الشركات السعودية الموقعة.

في نوفمبر الماضي، كشف الرئيس التنفيذي للشركة السورية للبترول عن وجود خمس مناطق جديدة لاستكشاف الغاز في منطقة الساحل السوري، وذلك في تصريحات تلفزيونية.

تشير إحصائيات عام 2015 إلى أن احتياطيات الغاز المؤكدة في سوريا تبلغ حوالي 8.5 تريليونات قدم مكعب، بينما يبلغ متوسط الإنتاج اليومي من الغاز غير المصاحب للنفط حوالي 250 مليون متر مكعب، وهو ما يمثل غالبية إنتاج الغاز الكلي في البلاد.

يشكل الغاز المصاحب للنفط نسبة أقل من الإنتاج، حيث يأتي معظمه من منطقة شرق نهر الفرات.

تهدف الحكومة السورية من خلال هذه الاتفاقيات إلى تحسين قطاع الطاقة في البلاد، وذلك عبر إبرام اتفاقيات ومذكرات تفاهم مع دول ومؤسسات مختلفة، بهدف تحسين الخدمات ومستوى معيشة المواطنين.

أقلام وأراء

الثّلاثاء 09 ديسمبر 2025 10:49 صباحًا - بتوقيت القدس

"ما بعد الأمن القومي الأميركي 2025: تغيير في قواعد القوة،،، واستحقاق استراتيجي للمنطقة وفلسطين"

تُظهر وثيقة الأمن القومي الأميركية للعام 2025 تحوّلًا واضحاً في بنية التفكير الإستراتيجي داخل واشنطن. فبدل التركيز التقليدي على قيادة النظام الدولي ونشر الديمقراطية وتحمّل عبء الأمن العالمي، تقدّم الوثيقة نموذجاً مغايرًا يقوم على الواقعية القومية ومحورية الداخل الأميركي بوصفه نقطة البداية والنهاية لأي تحرك خارجي.

إن "أميركا أولًا" لم تعد شعارًا سياسياً، بل أصبحت إطارًا ناظماً يربط الاقتصاد بالتفوق التكنولوجي بالقوة العسكرية، ويعيد تعريف التحالفات على قاعدة المصالح وتقاسم التكاليف لا على الولاء السياسي. في هذا السياق، تقلص واشنطن من دور "الشرطي العالمي"، وتتحول من التدخل المباشر إلى إدارة النفوذ عبر الصفقات، الطاقة، أمن الممرات البحرية، والتفوق الرقمي والعسكري.

بعبارة أخرى : تنتقل الولايات المتحدة من عالم تقوده القيم إلى عالم تحكمه موازين المصالح والتكلفة والعائد.

هذا التحول لا يبقى داخل حدود أميركا ، بل يمتد تأثيره مباشرة إلى المنطقة العربية. فالأمن والطاقة وسلاسل الإمداد باتت أولويات تتقدم على ملفات الديمقراطية وحقوق الإنسان. ستكون المنطقة العربية، بما تملكه من موقع جغرافي وثروات مواردية، جزءًا أساسياً من معادلة النفوذ الأميركية الجديدة، ولكن ليس تلقائياً. من سيملك أوراق مصالح حقيقية سيجلس إلى الطاولة، ومن يفتقر إليها سيبقى في الهامش.

الفرصة أمام الدول العربية اليوم تكمن في مخاطبة واشنطن بمنطق المنفعة المشتركة:


شراكات اقتصادية وتقنية بدل انتظار الدعم السياسي.


استثمار النفط والغاز والممرات البحرية كورقة قوة لا كورقة تصدير فقط.


تنويع العلاقات دوليًا دون القطيعة مع الولايات المتحدة، لضمان مساحة حركة ومرونة.


أما فلسطين، فالتحدي أكبر ولكن النافذة ما زالت مفتوحة. إن استمرار إدارة الصراع بدل حله ليس مجرد مأزق أخلاقي، بل عبء أمني واقتصادي على المنطقة والعالم. وفي ظل مقاربة أميركية جديدة تعتبر الاستقرار شرطاً للازدهار، يمكن للقضية الفلسطينية أن تعيد الدخول إلى الطاولة من زاوية مختلفة:

تحويل الحقوق الفلسطينية إلى مصلحة دولية لا مجرد قضية إنسانية.

وهذا يتطلب:


ربط الملف الفلسطيني بملفات الطاقة والتجارة الإقليمية.


تعزيز مشاريع التعليم والتنمية والاقتصاد داخل الأراضي الفلسطينية.


تقديم مبادرات تدريجية قابلة للتنفيذ بدل الاكتفاء بالشعارات النهائية.


بناء شبكة روافع دبلوماسية جديدة مع أوروبا وآسيا وأميركا اللاتينية، مع الحفاظ على قناة اتصال براغماتية مع واشنطن.


وفي ختام المشهد، تبقى رسالة إلى العالم الغربي؛ رسالة خالية من الصخب، مبنية على منطق بسيط:

فلسطين ليست عبئًا على الأمن الإقليمي، بل مفتاح استقراره.

أي تسوية لا تعطي الفلسطيني حقه في حياة كريمة -في دولة حرة مستقلة- ستبقى هشة، وأي تجاهل للحقوق التاريخية سيضاعف الاحتقان ويؤجل الانفجار القادم. يمكن للغرب أن يختار بين استثمار طويل المدى في الاستقرار والتنمية أو الاستمرار في إدارة أزمة تُستنزف فيها الحكومات وتدفع الشعوب نحو اليأس والتطرف.

الطريق ليس مثالياً ولا سهلاً، ولكنه ممكن. ولسنا نطالب بمنح أو عطايا، بل بحقيقة واحدة يفهمها صناع القرار في عالم القوة: سلامٌ يقوم على العدالة هو أقل كلفة من صراع دائم.

فلسطين

الثّلاثاء 09 ديسمبر 2025 10:48 صباحًا - بتوقيت القدس

738 خرقًا للاحتلال في غزة: قصف ونسف وتفجير مستمر

سجلت الأراضي الفلسطينية المحتلة تصعيدًا خطيرًا في الانتهاكات الإسرائيلية لاتفاق غزة، حيث بلغت الخروقات 738 حالة. وشملت هذه الخروقات سلسلة من العمليات العسكرية التي تنوعت بين القصف الجوي والمدفعي، وعمليات النسف والتفجير التي طالت البنية التحتية والممتلكات المدنية.

تسببت هذه العمليات في خسائر فادحة في الأرواح والممتلكات، وزادت من معاناة السكان المدنيين الذين يعيشون تحت وطأة الحصار والقصف المستمر. وأثارت هذه الانتهاكات موجة من الغضب والاستنكار على المستويين المحلي والدولي، حيث طالبت العديد من المنظمات الحقوقية بضرورة تدخل المجتمع الدولي لوقف هذه الاعتداءات.

وتأتي هذه الخروقات في ظل تصاعد التوتر في المنطقة، وتزايد المخاوف من اندلاع مواجهة عسكرية واسعة النطاق. ويحذر مراقبون من أن استمرار هذه الانتهاكات قد يقوض جهود التهدئة، ويدفع المنطقة نحو المزيد من العنف وعدم الاستقرار.

من جانبها، أكدت الفصائل الفلسطينية على حق الشعب الفلسطيني في الدفاع عن نفسه، وحماية أرضه وممتلكاته. ودعت المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته، والضغط على إسرائيل لوقف عدوانها، والالتزام بقرارات الشرعية الدولية.

وتشكل هذه الخروقات تحديًا كبيرًا للجهود الرامية إلى تحقيق السلام والاستقرار في المنطقة، وتؤكد على ضرورة وجود آلية دولية فعالة لمراقبة تنفيذ الاتفاقيات، وضمان عدم تكرار مثل هذه الانتهاكات.

فلسطين

الثّلاثاء 09 ديسمبر 2025 10:48 صباحًا - بتوقيت القدس

حكومة غزة: إسرائيل ارتكبت مئات الخروقات لوقف إطلاق النار وتسببت في مقتل وإصابة المئات

أعلنت حكومة غزة يوم الثلاثاء أن القوات الإسرائيلية قد ارتكبت 738 خرقًا لاتفاق وقف إطلاق النار خلال شهرين فقط، مما أسفر عن استشهاد 386 فلسطينيًا وإصابة 980 آخرين. بالإضافة إلى ذلك، لم يتم إدخال سوى 38% من المساعدات المتفق عليها، مما زاد من معاناة المدنيين.

دخل اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 10 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، منهياً بذلك حربًا مدمرة بدأتها إسرائيل في 8 أكتوبر 2023، والتي خلفت أكثر من 70 ألف شهيد وأكثر من 171 ألف جريح.

أوضح المكتب الإعلامي الحكومي في بيان أن "الاحتلال ارتكب خروقات جسيمة ومنهجية لاتفاق وقف النار الذي دخل حيز التنفيذ في 10 أكتوبر 2025 وحتى مساء الاثنين 8 ديسمبر (كانون الأول) 2025".

وأكد البيان أن هذه الخروقات تمثل "انتهاكًا صريحًا للقانون الدولي الإنساني، وتقويضًا متعمدًا لجوهر بنود البروتوكول الإنساني الملحق به".

وأشار إلى أن الجهات الحكومية المختصة رصدت خلال الفترة المذكورة "738 خرقًا للاتفاق، من بينها 205 جرائم إطلاق نار مباشرة ضد المدنيين، و37 جريمة توغل للآليات العسكرية داخل المناطق السكنية".

كما تم تسجيل "358 جريمة قصف واستهداف لمواطنين عزل ومنازلهم، و138 جريمة نسف وتدمير لمنازل ومؤسسات وبنايات مدنية".

وذكر المكتب أن هذه الانتهاكات أدت إلى "استشهاد 386 مواطنًا، وإصابة 980 آخرين، بالإضافة إلى 43 حالة اعتقال غير قانوني نفذتها قوات الاحتلال الإسرائيلي".

وأضاف البيان أن إسرائيل لم تلتزم بتعهداتها الإنسانية، حيث "سمحت بدخول 13 ألفًا و511 شاحنة فقط من أصل 25 ألف شاحنة كان من المفترض إدخالها خلال تلك الفترة، بمتوسط يومي 226 شاحنة فقط من أصل 600 شاحنة مقررة يوميًا، وبنسبة التزام لا تتجاوز 38 في المئة".

وأكد أن "هذا التقصير الخطير أدى إلى استمرار نقص الغذاء والدواء والماء والوقود، وتفاقم مستوى الأزمة الإنسانية الكارثية في قطاع غزة".

وتابع البيان: "كما بلغت شحنات الوقود الواردة إلى قطاع غزة خلال الفترة ذاتها 315 شاحنة فقط من أصل 3,000 شاحنة وقود كان من المفترض دخولها، بمتوسط 5 شاحنات يوميًا من أصل 50 شاحنة مخصصة وفق الاتفاق".

وشدد على أن هذا "يعني أن الاحتلال قد التزم بنسبة 10 في المئة فقط من الكميات المتفق عليها بخصوص الوقود، وهو ما يُبقي المستشفيات والمخابز ومحطات المياه والصرف الصحي في وضع شبه متوقف، ويفاقم المعاناة اليومية للسكان المدنيين".

صحة

الثّلاثاء 09 ديسمبر 2025 10:48 صباحًا - بتوقيت القدس

دراسة: مواعيد نوم منتظمة تخفض ضغط الدم وتحمي القلب

أظهرت دراسة حديثة في الولايات المتحدة أن الحفاظ على جدول نوم منتظم كل ليلة يساهم في تقليل ضغط الدم وتعزيز صحة القلب.

في إطار هذه الدراسة، التي نُشرت في دورية أوكسفورد يونفرسيتي برس العلمية، تتبع الباحثون أنماط نوم 11 بالغًا يعانون من ارتفاع ضغط الدم لمدة أسبوع. ثم طُلب من المشاركين تحديد وقت محدد للنوم كل ليلة والالتزام به لمدة أسبوعين، دون فرض قيود على عدد ساعات النوم أو فترات القيلولة خلال النهار.

قبل بدء التجربة، كان وقت النوم لدى المشاركين يختلف بحوالي 30 دقيقة كل ليلة. خلال فترة الاختبار، تم تقليل هذا الاختلاف إلى 7 دقائق فقط.

أكد فريق البحث من جامعة أوريغون ومعهد أوريغون لعلوم الصحة المهنية في الولايات المتحدة أن الالتزام بمواعيد نوم ثابتة خلال فترة الاختبار أدى إلى انخفاض في متوسط الضغط الانقباضي (العلوي) بمقدار 4 وحدات والضغط الانبساطي (السفلي) بمقدار 3 وحدات على مدار 24 ساعة. هذه النتائج مماثلة لتلك التي تتحقق عند تقليل استهلاك الملح أو ممارسة التمارين الرياضية.

كما كشفت الدراسة أن الالتزام بمواعيد نوم ثابتة يساعد في خفض الضغط بشكل أكبر أثناء النوم، حيث انخفض الضغط الانقباضي بمقدار 5 درجات والضغط الانبساطي بمقدار 4 درجات. تجدر الإشارة إلى أن خفض الضغط بمقدار 5 درجات يقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية بنسبة 10%.

أوضح الباحثون لموقع "هيلث داي" المتخصص في الأبحاث الطبية أن عدم انتظام ساعات النوم يؤدي إلى اضطراب عمل الساعة البيولوجية للجسم، والتي تلعب دورًا هامًا في تنظيم النوم ووظائف القلب. بينما يساعد الالتزام بجدول نوم ثابت في تحقيق أنماط نوم صحية.

ويعتقد الباحثون أنه إذا تم تأكيد هذه النتائج من خلال المزيد من التجارب، فإن تنظيم وقت النوم كل ليلة يمكن أن يصبح وسيلة فعالة وغير مكلفة للحد من مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.