عربي ودولي

السّبت 13 ديسمبر 2025 11:44 صباحًا - بتوقيت القدس

لأول مرة منذ 2019.. إيران ترفع أسعار الوقود وسط مخاوف من تداعيات اقتصادية وتضخمية

بدأت السلطات الإيرانية، صباح اليوم السبت، تطبيق زيادة رسمية على أسعار البنزين الذي تدعمه الحكومة، في خطوة تعد الأولى من نوعها لتعديل الأسعار منذ عام 2019، وذلك في ظل ظروف وضغوط اقتصادية خانقة تعيشها البلاد.

ويأتي هذا القرار الحكومي بعد مرور ست سنوات كاملة على آخر تغيير في تسعيرة الوقود، وهو القرار الذي تسبب حينها في اندلاع موجة واسعة من الاحتجاجات الشعبية في شهر تشرين الثاني/نوفمبر من عام 2019.

وكانت تقارير إعلامية رسمية قد أشارت يوم أمس إلى نية طهران رفع تكلفة البنزين المدعوم بشكل كبير، وتحديداً للفئات التي تستهلك كميات كبيرة، في محاولة حكومية لكبح جماح الطلب المتصاعد على المحروقات وتجنب إثارة السخط في الشارع.

ورغم هذه التعديلات الجديدة في الأسعار، إلا أن تكلفة البنزين في الجمهورية الإسلامية لا تزال تصنف ضمن الأرخص على مستوى العالم مقارنة بالدول الأخرى.

وفي تفاصيل القرار، أوضح التلفزيون الرسمي أن التسعيرة الجديدة التي تبلغ 50 ألف ريال إيراني للتر (ما يعادل 4 سنتات بسعر السوق الموازية) دخلت حيز التنفيذ ليلة الجمعة، وستطبق على المستهلكين الذين يتجاوز استهلاكهم الشهري 160 لتراً. وفي المقابل، سيستمر باقي المواطنين في الحصول على حصة 60 لتراً بالسعر القديم البالغ 15 ألف ريال، بالإضافة إلى 100 لتر إضافية بسعر 30 ألف ريال.

وأفادت مصادر محلية بأن حجم الإنتاج الوطني من الوقود يقدر بنحو 110 ملايين لتر يومياً، وهو رقم يقل عن حجم الطلب المتنامي الذي قد يقفز إلى 140 مليون لتر يومياً، نتيجة عدة أسباب أبرزها المركبات ذات الاستهلاك العالي، وعمليات التهريب لدول الجوار، وارتفاع درجات الحرارة صيفاً.

وبرر مسؤولون في الحكومة هذه الخطوة بأن استمرار دعم أسعار الوقود بالشكل الحالي يعتبر "أمراً غير منطقي"، حيث يشكل عبئاً مالياً ضخماً على ميزانية الدولة، كما أنه يحفز على الإسراف في الاستهلاك ويجبر البلاد على استيراد المشتقات النفطية.

وبموجب النظام الجديد، سيقتصر حق شراء الوقود بالسعر الأدنى المدعوم على سيارة واحدة فقط للأشخاص الذين يملكون أسطولاً من السيارات، بينما سيتحتم على سائقي السيارات الحكومية ومعظم المركبات الحديثة والمستوردة دفع السعر الأعلى.

ويرى خبراء ومحللون اقتصاديون أن الاقتصاد الإيراني بات مهدداً بالانزلاق نحو تضخم مفرط متزامن مع ركود حاد، في وقت تحاول فيه طهران الحفاظ على استقرارها الاقتصادي وسط خيارات محدودة للغاية عقب إعادة تفعيل العقوبات الأممية عليها.

وفي ظل وصول معدلات التضخم إلى 40% بحسب تصريحات وزير الاقتصاد علي مدني زاده، وجهت مجموعة تضم 180 شخصية من الخبراء الاقتصاديين والأكاديميين والسياسيين رسالة مفتوحة للرئيس مسعود بزشكيان، دعوه فيها لترسيخ مبادئ "الشفافية والعدالة" في الموازنة العامة كشرط لتجاوز الأزمة الراهنة.

وأكد الموقعون على الرسالة، ومن بينهم وزراء سابقون، أن أي خطوات إصلاحية في الاقتصاد، بما في ذلك رفع الدعم عن الوقود والسلع الأساسية، يجب أن تترافق بشكل ضروري مع خلق توازن حقيقي في ميزانية الدولة.

كما طالب الخبراء بضرورة تأسيس "شبكة أمان اجتماعي" تضمن عدم تحميل الطبقات الفقيرة ومحدودة الدخل الفاتورة الأكبر لهذه الإصلاحات، محذرين من تكرار السياسات السابقة التي وصفوها بالمكلفة والفاشلة.

وكان الخبير الاقتصادي ألبرت بغزيان قد حذر في وقت سابق من أن زيادة أسعار المحروقات ستؤدي حتماً إلى ضغوط تضخمية إضافية في اقتصاد يئن أصلاً تحت وطأة أزمات مركبة، مشيراً إلى غياب الوعود الحكومية باحتواء تأثيرات الأسعار الجديدة على باقي السلع.

فلسطين

السّبت 13 ديسمبر 2025 11:41 صباحًا - بتوقيت القدس

شهيد بقصف مدفعي في جباليا.. الاحتلال يواصل عدوانه وتحذيرات أممية من كارثة صحية بغزة

واصلت قوات الاحتلال الإسرائيلي عدوانها المستمر على قطاع غزة، حيث ارتقى شهيد في مخيم جباليا شمالي القطاع نتيجة القصف المدفعي العنيف. ويأتي هذا التصعيد بالتزامن مع استهداف جيش الاحتلال لمناطق متفرقة في أنحاء القطاع المحاصر، مما يشكل استمراراً للخروقات الميدانية التي تهدد حياة المدنيين وتفاقم من معاناتهم اليومية.

وعلى الصعيد الإنساني، أطلقت المنظمة الدولية للهجرة تحذيراً شديد اللهجة يتعلق بتدهور الوضع الصحي في القطاع. وأعربت المنظمة عن قلقها العميق من احتمالية تفشي الأوبئة والأمراض الخطيرة بين النازحين، وذلك نتيجة تدفق السيول ومياه الأمطار التي اجتاحت مراكز الإيواء وخيام النازحين، مما ينذر بكارثة صحية وشيكة في ظل نقص الإمكانيات الطبية.

وفي الضفة الغربية المحتلة، كشفت الأمم المتحدة عن معطيات مقلقة تتعلق بسياسات الاستيطان الإسرائيلي. وأشارت التقارير الأممية إلى أن سلطات الاحتلال أجبرت أكثر من ألف مواطن فلسطيني على النزوح من منازلهم ومناطق سكناهم في المنطقة المصنفة 'ج'، في استمرار لسياسة التهجير القسري ومصادرة الأراضي التي تنتهجها حكومة الاحتلال لفرض وقائع جديدة على الأرض.

سياسياً، تتواصل المباحثات بشأن ما يسمى 'المرحلة الثانية' من الترتيبات في غزة، حيث تتحدث التقارير عن شروط إسرائيلية جديدة توضع على الطاولة لتعقيد المشهد. ويتزامن ذلك مع حراك دبلوماسي ومساعٍ أمريكية تهدف إلى نشر قوات دولية، وسط جدل واسع يحيط بمستقبل القطاع والترتيبات الأمنية المقترحة التي تحاول إسرائيل فرضها.

عربي ودولي

السّبت 13 ديسمبر 2025 11:40 صباحًا - بتوقيت القدس

مؤتمر في الدوحة يبحث تحديات السيادة الأفريقية ويدعو لإنهاء الهيمنة الاستعمارية

شهدت العاصمة القطرية الدوحة، اليوم السبت، افتتاح أعمال مؤتمر فكري متخصص تحت عنوان "أفريقيا وتحديات الأمن والسيادة في ظل التحولات الجيوسياسية الراهنة"، والذي تعقده مؤسسة بحثية بارزة، حيث من المقرر أن تتواصل جلساته النقاشية على مدار يومين متتاليين.

وفي كلمته الافتتاحية، شدد مدير المركز المنظم للحدث، محمد المختار الخليل، على أن الغاية الأساسية من هذا التجمع هي إعادة تموضع القارة السمراء في المشهد العالمي، ناقلاً إياها من "هوامش التناول والتحليل إلى قلبه ومركزه". وأكد بوضوح أن أفريقيا لا تمثل بالنسبة لهم مجرد منطقة ثانوية أو مسرحاً للمجاعات والنزاعات الأهلية فحسب، بل هي في الحقيقة "مستقبل العالم".

ويتضمن جدول أعمال المؤتمر سبع جلسات مكثفة تتناول ملفات شائكة وحيوية، أبرزها النزاعات المسلحة المستعرة في منطقة الساحل وشرقي الكونغو، إضافة إلى الحرب الدائرة في السودان. كما تبحث الجلسات تداعيات التدخلات العسكرية الخارجية وتأثير القواعد الأجنبية على القرار الوطني، وظاهرة عودة الانقلابات العسكرية، ومآلات الديمقراطية، فضلاً عن أدوار الوساطة الإقليمية والدولية، وقضايا السيادة الرقمية والأمن السيبراني، سعياً لبلورة سياسات أفريقية تتسم بالاستقلالية والاستدامة.

ويهدف المشاركون إلى تصحيح المفاهيم المغلوطة الراسخة حول القارة، والتي غالباً ما تحصرها في صورتين متضادتين: إما كخزان للموارد الطبيعية والبشرية تتكالب عليه القوى العظمى، أو كبؤرة للفوضى والإرهاب والميليشيات المسلحة. ويؤكد المؤتمر أن الواقع يستدعي مقاربة أعمق تنبع من رؤية أبناء القارة أنفسهم لمشاكلهم وتطلعاتهم.

وأوضح مدير المركز البحثي في تصريحات صحفية أن الفعالية تشهد مشاركة ما يقارب 30 باحثاً وخبيراً، مشيراً إلى أن هؤلاء المشاركين يمثلون طيفاً متنوعاً وواسعاً من المتخصصين في الشأن الأفريقي، مما يثري النقاشات ويعدد وجهات النظر.

وتكمن القيمة الإستراتيجية لهذا المؤتمر في سعيه الحثيث لمواكبة النقاشات الدائرة عالمياً وإقليمياً حول مستقبل القارة، وفقاً لما ذكره إسماعيل الحمودي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة سيدي محمد بن عبد الله المغربية. وأشار الحمودي إلى أن الحدث يكتسب أهميته من خلال تسليط الضوء على التناقضات في الخطاب العالمي تجاه أفريقيا، وكشف زيف السرديات التي تصورها تارة كمنجم ثروات وتارة كمصدر للخطر وعدم الاستقرار.

من جانبه، لفت الباحث المختص في الشؤون الأفريقية، شمسان التميمي، إلى أن المؤتمر يركز على تشخيص الأزمات والمشكلات الأفريقية بهدف اجتراح حلول واقعية لها، وذلك عبر إشراك نخب بحثية وإعلامية من داخل القارة السمراء بدلاً من الاعتماد على خبراء أجانب. ونوه التميمي إلى الأهمية القصوى لهذا التوقيت، خاصة في ظل اشتعال بؤر التوتر في مناطق مثل شرق الكونغو والسودان.

وعاد المختار ليؤكد على محورية "فهم القارة بعيون باحثيها"، معتبراً أن أفريقيا تمر بلحظة تاريخية فاصلة ستحدد ملامح المستقبل. وأوضح أن ما يجري في منطقة الساحل يمثل إرهاصات لنظام عالمي جديد يتشكل حول من يملك السيطرة والتحكم، مشيراً إلى أن التدافع الدولي الحالي على القارة وفي داخلها يهدف أساساً للهيمنة عليها، نظراً لكونها المستودع الأكبر للثروات الطبيعية على مستوى العالم.

واتفق المتحدثون على أن الصورة التي يتم تصديرها للعالم عن أفريقيا تتسم بالتناقض والمغالطة، وهو ما يعكس استمرارية العقلية الاستعمارية في التعامل مع القارة. فمن ناحية، يتم تصويرها كقارة تفيض بالخيرات والموارد التي تتنافس عليها القوى بشراسة، ومن ناحية أخرى، يتم وسمها بالفوضى والإرهاب لتبرير تدخل "الدول المتحضرة" لضبط إيقاعها.

وفي هذا الصدد، دعا الأكاديمي الحمودي إلى ضرورة تفكيك الخطاب الكولونيالي الذي يهيمن على المقاربات المطروحة لحل مشاكل القارة، سواء كانت أمنية أو تنموية. وشدد المشاركون على وجوب الإنصات لصوت الشعوب الأفريقية وتبني الحلول النابعة من مجتمعاتهم المحلية، بدلاً من استيراد وصفات جاهزة من الخارج.

وفي السياق ذاته، شدد مدير المركز على أن المنطق السليم يقتضي أن يكون المتحدث عن الشأن الأفريقي من أبناء القارة، وأن يستوعب العالم قضاياها من خلالهم. وأوضح أن التحليل والتوضيح يجب أن يصدر عن الأفارقة أنفسهم، بعيداً عن سرديات المستشرقين أو الدخلاء على الشأن الأفريقي. وأضاف أن المؤتمر يتعامل مع أفريقيا بوصفها مركزاً للصراعات الدولية وليست مجرد هامش أو ملحق، حيث ينعكس الصراع الروسي الغربي والتنافس الاقتصادي العالمي بشكل مباشر على أراضيها.

وتتوزع أعمال المؤتمر على سبع جلسات رئيسية تغطي طيفاً واسعاً من التحديات، أبرزها ملف النزاعات المسلحة، مع التركيز على ديناميات القوة في الساحل الأفريقي وتحولات السيطرة الأمنية، إضافة إلى الوضع المتفجر في شرق الكونغو الديمقراطية والصراع المحموم على الموارد، ودور القوى الدولية والإقليمية، والتدخلات العسكرية التي تتأرجح بين المصالح الإستراتيجية وادعاءات حفظ السلام.

كما يناقش المؤتمر قضايا السيادة والتدخل الخارجي، وتأثير انتشار القواعد العسكرية الأجنبية على استقلال الدول، وإعادة تشكيل موازين القوى عبر التنافس الروسي والصيني والأميركي والأوروبي، طارحاً تساؤلات حول ما إذا كانت الاستثمارات الأجنبية تخدم التنمية أم تكرس أشكالاً جديدة من التبعية.

وتتطرق النقاشات إلى ملف الحكومات العسكرية، وتحليل ظاهرة عودة الانقلابات ومستقبل الحكم الديمقراطي، وإستراتيجيات مواجهة الجماعات المسلحة. كما يتم بحث دور الوساطات الإقليمية والدولية في تسوية النزاعات، وجهود المنظمات القارية، وتقاطعات دور الأمم المتحدة مع مصالح القوى الكبرى.

وتحظى الحرب في السودان بحيز مهم من النقاش، حيث يتم تحليل الوضع هناك كنموذج لانهيار الدولة المركزية، ومناقشة ديناميات الصراع وشبح التقسيم، وصعود الفاعلين غير الرسميين، بالإضافة إلى التداعيات الإقليمية التي تمتد من الساحل إلى البحر الأحمر والقرن الأفريقي، واقتصاديات الحرب وإعادة تشكيل شبكات النفوذ.

ويخصص المؤتمر مساحة للبعد الرقمي في النزاعات، ودور التكنولوجيا في إدارة الأزمات، وسياسات الأمن السيبراني نحو "سيادة رقمية أفريقية". وتختتم المحاور بنقاش استشرافي حول بناء سياسات مستقلة لتجاوز التبعية، وتطوير إستراتيجيات إقليمية لتعزيز الاستقرار والتكامل لمواجهة التدخلات الخارجية.

وحول مخرجات هذا الحدث، كشف مدير المركز أن النتائج ستكون متاحة عبر البث المباشر والمنصات الرقمية، مؤكداً أنه سيتم نشر الأوراق البحثية ضمن إصدارات المركز المتخصصة لتعميم الفائدة. وأكد أن الهدف الأسمى هو تمكين المتابع من فهم الأحداث الأفريقية في سياقها الطبيعي وعدم المفاجأة بالتطورات، حيث يكمن دور المؤتمرات البحثية في تأسيس الوعي والعودة إلى الحقائق الثابتة.

واختتم المتحدثون بالتأكيد على حقيقة راسخة مفادها أن أفريقيا هي قارة للأفارقة، وأن شعوبها أمة واحدة قادرة على تحقيق تطلعاتها، مشددين على ضرورة إنهاء الصراعات حولها وعليها، والسماح لهذه القارة الغنية بأن تنطلق نحو مستقبلها المستحق.

عربي ودولي

السّبت 13 ديسمبر 2025 11:32 صباحًا - بتوقيت القدس

مأساة تتكرر.. سودانيون يودعون ذويهم مرتين في رحلة نقل الرفات من المنازل للمقابر

في مدينة بحري التابعة لولاية الخرطوم، وجدت المواطنة إيمان عبد العظيم نفسها مضطرة لعيش تفاصيل الحزن مرة أخرى، فخلال اشتداد المعارك، أجبرتها الظروف الأمنية القاسية واستحالة الوصول إلى المدافن الرسمية على موارة جثمان شقيقها الثرى داخل فناء منزلهم بمساعدة الجيران. واليوم، تعود الأحزان لتتجدد مع عملية استخراج رفاته لنقلها إلى مقبرة عامة، في مشهد يختزل مأساة الحرب السودانية.

قصة إيمان ليست حالة فردية، بل هي مرآة لمعاناة مئات العائلات في العاصمة السودانية التي عاشت تجربة دفن ذويها مرتين؛ كانت المرة الأولى تحت وطأة القصف والرصاص الحي، حيث تحولت ساحات المنازل، والمدارس، وباحات المساجد، وحتى الميادين العامة إلى مقابر اضطرارية، حينما كان مجرد التفكير في الوصول للمقابر الرسمية يعد مخاطرة بالحياة في ظل الاشتباكات العنيفة بين الجيش وقوات الدعم السريع.

وتشهد الخرطوم حالياً الفصل الثاني من هذه المأساة، ولكن هذه المرة ضمن ترتيبات رسمية وحملة حكومية منظمة تهدف إلى نقل رفات الضحايا إلى أماكنها الصحيحة في المقابر المخصصة لذلك، وهي عملية تفتح جراح الفقد من جديد على أهالي الضحايا.

وفي مطلع شهر ديسمبر/كانون الأول الحالي، أعلنت سلطات ولاية الخرطوم عن إطلاق حملة واسعة ومنظمة لحصر ونقل الرفات من مواقع الدفن العشوائية والاضطرارية. ولضمان سير العملية بشكل سليم، تم تشكيل لجان متخصصة على مستوى الولاية والمحليات، تضم في عضويتها ممثلين عن إدارات الطب العدلي، والدفاع المدني، وجمعية الهلال الأحمر السوداني، بالإضافة إلى لجان الخدمات والتسيير في الأحياء السكنية.

وأوضح عبد الرحمن أحمد عبد الرحمن، المدير التنفيذي لمحلية بحري، في تصريحات صحفية، أن الغاية الأساسية من هذه الحملة هي تخفيف الأعباء النفسية الثقيلة عن كاهل الأسر، بالإضافة إلى معالجة الوضع الصحي والإنساني وتنظيمه داخل العاصمة الخرطوم، مشيراً إلى أن الحملة تخضع لإشراف "اللجنة العليا لجمع رفات المتوفين أثناء معركة الكرامة"، وتركز جهودها على الميادين والأحياء السكنية.

وتسير عملية نقل الجثامين وفق منهجية دقيقة تتضمن أربع مراحل أساسية، تبدأ بحصر وتحديد مواقع الدفن الاضطراري داخل الأحياء، ثم التواصل مع عائلات المتوفين لضمان حضورهم أو من ينوب عنهم في كافة الخطوات، تليها عملية نبش القبور واستخراج الرفات تحت إشراف مباشر من خبراء الطب العدلي، وتنتهي بإعادة الدفن في المقابر الرسمية مع التوثيق الكامل لبيانات المتوفين.

من جانبه، كشف هشام زين العابدين، مدير هيئة الطب العدلي في ولاية الخرطوم، أن الفرق الميدانية باشرت مهامها منذ استعادة الجيش السوداني السيطرة على مناطق في الولاية، حيث تم نقل ودفن جثامين لمواطنين وعسكريين في المقابر الرسمية. وتوقع المسؤول السوداني أن تكون الخرطوم بمحلياتها السبع خالية تماماً من أي قبور عشوائية خارج المدافن المخصصة بحلول الربع الأول من عام 2026، لافتاً إلى وجود عقبات لوجستية مثل نقص أكياس الجثامين، مما قد يبطئ وتيرة العمل.

وفيما يتعلق بالتحديات الفنية، أشار زين العابدين إلى أن قوات الدعم السريع تسببت في تخريب وحدات فحص الحمض النووي (DNA) التي كانت مخصصة لحفظ عينات الجثامين، مما عقد عملية التعرف على هويات الكثير من الضحايا. وأوضح أن الهيئة لجأت لخيارات بديلة تعتمد على ترقيم الجثامين وتوثيق مراحل الدفن بدقة، ليتم دفن مجهولي الهوية في مقابر تم تجهيزها خصيصاً لهذا الغرض، مناشداً المنظمات والجهات الفاعلة للمساهمة في دعم هذه الجهود الكبيرة.

وفي سياق الدور المجتمعي، أكدت شيرين الطيب نور الدائم، نائبة رئيس لجنة التسيير والخدمات بحي شمبات، أن اللجان المحلية قامت بجهود استباقية تمثلت في حصر القبور الموجودة داخل المنازل والمساجد والميادين في عدة أحياء، وذلك تمهيداً لوصول الفرق الطبية المختصة لبدء عمليات النبش والنقل، مشيرة إلى انطلاق الحملة فعلياً في مناطق بمدينة بحري بمشاركة واسعة.

وتتولى اللجان المحلية مهام حيوية تشمل إخطار ذوي الضحايا بضرورة الحضور لمتابعة الإجراءات القانونية والطبية، حيث يتم وقف عملية النبش فوراً في حال غياب أقارب المتوفى التزاماً بالتوجيهات الرسمية. كما تقوم هذه اللجان بمهام الحصر الميداني، وتحديد أماكن القبور، وتجميع البيانات، والتنسيق اللوجستي بين الفرق الميدانية والأهالي.

ودعت المسؤولة المحلية المواطنين إلى التعاون والإبلاغ عن أي مواقع لقبور اضطرارية لتسهيل وصول الفرق إليها، مؤكدة أن هذه الجهود تصب في إطار تهيئة البيئة المناسبة لعودة المواطنين وإعادة الإعمار. ورغم قسوة المشهد وتجدد أحزان الوداع، فإن عملية نقل الرفات تعد خطوة ضرورية نحو التعافي المجتمعي ومعالجة آثار الحرب المدمرة في الخرطوم.

رياضة

السّبت 13 ديسمبر 2025 11:27 صباحًا - بتوقيت القدس

بين الدعم والسخرية.. رسالة أحمد السقا لليفربول بشأن صلاح تثير جدلاً واسعاً

انخرط النجم السينمائي المصري أحمد السقا في النقاش الدائر حول وضع مواطنه محمد صلاح، قائد المنتخب المصري وهداف ليفربول، حيث وجه رسالة مساندة للاعب وأخرى حملت طابعاً حاداً لإدارة النادي الإنجليزي، وذلك على خلفية التوترات الأخيرة التي شابت علاقة "الفرعون المصري" بمدربه الهولندي أرني سلوت خلال الأيام القليلة الماضية.

وكان صلاح قد أثار عاصفة من التساؤلات عقب تصريحاته الإعلامية التي تلت مواجهة ليفربول ضد ليدز يونايتد ضمن منافسات الأسبوع الخامس عشر من الدوري الإنجليزي الممتاز، حيث ألمح إلى غموض مستقبله مع الفريق، مما عزز الشائعات حول وجود خلافات مع الطاقم الفني، قبل أن تشهد الأمور هدوءاً نسبياً بعد اجتماع ثنائي بين اللاعب والمدرب انتهى بتأكيد مشاركته في اللقاء المرتقب أمام برايتون.

وفي خضم هذه الأحداث، أطل السقا عبر مقطع فيديو مصور موجهاً حديثه للقائمين على النادي الإنجليزي، معرفاً بنفسه كأحد أبرز نجوم الشرق الأوسط، ومعرباً عن فخره بمصريته التي يشاركه فيها صلاح. وطالب السقا إدارة "الريدز" بتذكر التاريخ الحافل الذي سطره اللاعب في ملعب "أنفيلد" وما قدمه للنادي على مدار ثمانية مواسم متتالية من العطاء.

وتحدث الفنان المصري بلغة إنجليزية واجهت انتقادات لاذعة، متسائلاً عن كيفية تحقيق النادي لألقابه الأخيرة لولا جهود صلاح، وداعياً إياهم لإعادة تقييم موقفهم تجاه اللاعب الذي وصفه بالأيقونة للمصريين والعرب، وحتى للجمهور البريطاني الذي يكن له الاحترام والتقدير.

كما خص السقا مواطنه برسالة تشجيعية استخدم فيها المثل الشعبي "يا جبل ما يهزك ريح"، مذكراً إياه بحجم الإنجازات والبطولات التي قاد الفريق لتحقيقها، ومعتبراً إياه فخراً لمصر وللأمة العربية جمعاء، ومشدداً على ضرورة ألا يسمح للضغوطات بالنيل من ثقته بنفسه.

وأشار الفنان المصري في حديثه إلى أن الجماهير والشارع الرياضي في مصر يعلقون آمالاً عريضة وثقة كبيرة على نجمهم الأول، سواء في الاستحقاقات القارية القادمة المتمثلة في نهائيات كأس الأمم الإفريقية 2025، أو الحلم الأكبر بالمشاركة والتألق في مونديال 2026.

على الجانب الآخر، لم تمر هذه المبادرة دون جدل، حيث واجه الفيديو موجة واسعة من التعليقات الساخرة عبر منصات التواصل الاجتماعي، انصبت معظمها على ركاكة اللغة الإنجليزية المستخدمة، واعتبر قطاع من الجمهور أن تدخل فنان في شأن رياضي فني بحت أمر غير مبرر ولا يمت بصلة لمجال عمله.

وانقسمت الآراء في الشارع المصري والعربي بين من رأى في تصرف السقا دافعاً وطنياً نبيلاً وتلقائياً لمساندة ابن بلده في محنته المهنية، وبين من رأى أن الطريقة التي ظهر بها الفيديو حملت مبالغة قد تأتي بنتائج عكسية ولا تخدم موقف اللاعب الاحترافي داخل أروقة النادي الإنجليزي.

عربي ودولي

السّبت 13 ديسمبر 2025 11:24 صباحًا - بتوقيت القدس

آليات الاحتلال تقتحم ريف القنيطرة وتنفذ حملة تفتيش واسعة في انتهاك جديد للسيادة السورية

في حلقة جديدة من مسلسل الانتهاكات المستمرة للأراضي السورية، نفذت قوات الاحتلال الإسرائيلي، صباح اليوم السبت، توغلاً برياً في قرية صيدا الحانوت الواقعة في ريف القنيطرة جنوبي سوريا، مما يمثل خرقاً إضافياً للسيادة السورية في تلك المنطقة.

وأفادت مصادر ميدانية بأن جيش الاحتلال دفع بست آليات عسكرية ثقيلة إلى داخل القرية، حيث شرع الجنود في تنفيذ عمليات دهم وتفتيش طالت أربعة منازل للمواطنين، بالتزامن مع نصب أربعة حواجز عسكرية مؤقتة في الجهة الجنوبية من القرية لتقييد حركة السكان.

وفي سياق متصل بالاعتقالات، أطلقت قوات الاحتلال مساء الجمعة سراح شابين سوريين، وذلك بعد ساعات قليلة من احتجازهما عند حاجز طيار أقامه الجنود على الطريق الواصل بين بلدة أم باطنة وقرية العجرف في ريف القنيطرة.

ويأتي هذا التصعيد الميداني بعد نحو أسبوعين من مجزرة ارتكبتها القوات الإسرائيلية في بلدة بيت جن الواقعة على سفوح جبل الشيخ بريف دمشق، حيث أسفر التوغل حينها عن استشهاد 13 شخصاً وإصابة ما يقارب 25 آخرين بجروح متفاوتة.

وتشهد المناطق الجنوبية في سوريا، وتحديداً أرياف القنيطرة ودرعا، توغلات إسرائيلية شبه يومية منذ سقوط النظام السابق، وتترافق هذه الاقتحامات عادة مع حملات اعتقال واسعة، حيث يتم الإفراج عن بعض المحتجزين لاحقاً بينما لا يزال مصير آخرين مجهولاً داخل مراكز التوقيف.

وعلى الرغم من عدم صدور أي تهديدات عدائية من قبل الحكومة السورية الجديدة تجاه الاحتلال، إلا أن الجيش الإسرائيلي يواصل استباحة الأراضي السورية عبر التوغلات البرية والغارات الجوية التي أدت إلى سقوط ضحايا مدنيين وتدمير بنى تحتية ومواقع عسكرية ومخازن أسلحة تابعة للجيش السوري.

ويؤكد مراقبون للشأن السوري أن إصرار الاحتلال على هذه الانتهاكات يقوض فرص استعادة الاستقرار في البلاد، كما يشكل عقبة رئيسية أمام مساعي الحكومة الجديدة لجذب الاستثمارات الخارجية الضرورية لإنعاش الاقتصاد المنهك.

وتشير المعطيات الميدانية إلى توسع التواجد العسكري الإسرائيلي داخل الأراضي السورية، حيث تنتشر نقاط تمركز للاحتلال تمتد من قمة جبل الشيخ وصولاً إلى منطقة حوض اليرموك في أقصى الريف الجنوبي المحاذي لمحافظة درعا، ويقدر عدد هذه النقاط بثماني قواعد في القنيطرة وقاعدة واحدة في درعا.

جدير بالذكر أنه عقب سقوط نظام بشار الأسد في الثامن من ديسمبر/كانون الأول 2024، أعلنت إسرائيل من جانب واحد عن انهيار اتفاقية فصل القوات الموقعة عام 1974، وقامت باحتلال المنطقة العازلة ومناطق إضافية خارجها، في وقت تواصل فيه دمشق مطالباتها بوقف هذه الاعتداءات المتكررة.

عربي ودولي

السّبت 13 ديسمبر 2025 11:23 صباحًا - بتوقيت القدس

شهادات مروعة من الفاشر: إعدامات ميدانية وابتزاز مالي وجثث تملأ الصحراء السودانية

كشفت تقارير صحفية دولية النقاب عن شهادات صادمة لعدد من الناجين من جحيم المعارك في السودان، مؤكدة قيام عناصر تابعة لقوات الدعم السريع بشن حملات اعتقال واسعة النطاق طالت المدنيين العزل في مدينة الفاشر. وأوضحت المصادر أن هؤلاء المدنيين تعرضوا لأصناف شتى من التعذيب الجسدي والنفسي، بالإضافة إلى استخدامهم كأدوات لابتزاز عائلاتهم مادياً مقابل الإبقاء على حياتهم.

وأفادت المعلومات المستقاة من إفادات الضحايا وتقارير المنظمات الحقوقية بأن القوات المسيطرة ارتكبت سلسلة من الانتهاكات الجسيمة فور بسط نفوذها على الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور. وتضمنت هذه الممارسات عمليات اختطاف جماعية للمواطنين واحتجازهم كرهائن لطلب فدية، مع تنفيذ إعدامات ميدانية فورية بحق من تعجز عائلاتهم عن سداد المبالغ المطلوبة، وفي كثير من الأحيان يتم تنفيذ القتل بدم بارد أمام أنظار ذويهم لزيادة الرعب.

وبحسب الروايات الموثقة، فقد عاش المحتجزون ظروفاً مأساوية تضمنت التجويع المتعمد والإذلال والتعذيب الشديد. كما أُجبر الضحايا، تحت تهديد السلاح والقتل، على إجراء اتصالات هاتفية مع أقاربهم لاستجداء مبالغ مالية طائلة ثمناً لحريتهم، وفقاً لما نقلته الصحافة الأمريكية عن الوضع الميداني المتدهور.

وجاءت هذه الموجة من العنف المتصاعد عقب حصار خانق فُرض على المدينة لمدة قاربت العام ونصف العام. ومع انسحاب وحدات الجيش السوداني من المنطقة في أواخر شهر أكتوبر/تشرين الأول الماضي، أطلقت قوات الدعم السريع العنان لحملات دهم واعتقال عشوائية لم تستثنِ أحداً، حيث شملت الرجال والنساء وحتى الأطفال، مما فاقم من الكارثة الإنسانية.

ورغم الصعوبات البالغة في حصر أعداد الضحايا وتوثيق كافة الجرائم نظراً لانقطاع شبكات الاتصال، إلا أن الشهادات التي خرجت من هناك ترسم صورة قاتمة ومشاهد تقشعر لها الأبدان. فقد تحدث شهود عيان عن حوادث دهس متعمد للمدنيين بواسطة المدرعات العسكرية، وعمليات تصفية جماعية تم توثيقها، فضلاً عن ترك الأطفال اليتامى يواجهون مصيرهم المجهول تائهين في الصحراء القاحلة بلا مأوى أو معيل.

وتندرج هذه الفظائع ضمن سياق الحرب الدامية المشتعلة منذ أبريل/نيسان 2023، والتي وصفتها الأمم المتحدة بأنها تمثل أسوأ كارثة إنسانية يشهدها العالم حالياً. وقد تسبب هذا النزاع في نزوح ما يقارب 12 مليون سوداني من ديارهم، بالتزامن مع سقوط أعداد ضخمة من الضحايا المدنيين بين قتيل وجريح.

وفي سياق متصل، يرجح ناثانيال ريموند، الذي يدير مختبر البحوث الإنسانية في كلية ييل للصحة العامة، أن تكون حصيلة القتلى في مدينة الفاشر وحدها قد بلغت عشرات الآلاف على يد قوات الدعم السريع. وأشار الخبير إلى أن فريقه بصدد نشر تقرير مفصل خلال الأيام القادمة يوثق وجود ما لا يقل عن 140 موقعاً تحتوي على مقابر جماعية وتكدس للجثث، راصداً محاولات حثيثة لطمس معالم هذه المجازر وإخفاء الأدلة.

كما أماطت التقارير اللثام عن وجود "منظومة ابتزاز" تدار بشكل منهجي داخل المعتقلات، وتحديداً في مدينة نيالا، حيث يُزج بآلاف المدنيين في ظروف اعتقال لا إنسانية. ولا يُسمح لهؤلاء بالخروج إلا بعد تحويل فديات مالية ضخمة، في وقت تتزايد فيه حالات الوفاة بين المعتقلين نتيجة التعذيب الوحشي وانعدام الرعاية الصحية وتفشي الأمراض.

وأكدت جهات طبية وحقوقية أن حملات الاعتقال طالت شرائح واسعة شملت أطباء وسياسيين وصحفيين. وفي شهادة مروعة، روى أحد الكوادر الطبية -الذي فضل عدم ذكر اسمه خشية الملاحقة- أنه صمد في الفاشر طيلة فترة الحصار، وحين سقطت المدينة حاول الفرار مع مجموعة من 100 شخص، إلا أنهم وقعوا في الأسر سريعاً، وتمت تصفية حوالي 30 فرداً منهم فوراً في موقع الاعتقال.

وتابع الشاهد الطبي سرد تفاصيل محنته، مشيراً إلى أنه تم نقل الناجين في قافلة إلى مدينة "كتم"، حيث أُلقي بهم في منزل مهجور. وهناك، أُمروا تحت التهديد بالاتصال بذويهم، حيث قال له أحد الخاطفين بوضوح: "عليك إقناع أهلك بدفع 50 مليون جنيه سوداني، وإلا سيكون مصيرك الإعدام الفوري".

ولجأ العامل الطبي إلى الاستنجاد بأصدقائه لعلمه بعجز عائلته عن تدبير هذا المبلغ الخرافي، ونجح الأصدقاء بعد مفاوضات مضنية في خفض المبلغ إلى 15 مليون جنيه (ما يعادل 25 ألف دولار)، ليتم إطلاق سراحه بعد الدفع. ونقل الناجي عبارات مرعبة سمعها من الحراس تحرض على القتل، حيث قال أحدهم: "اقتلوا نصفهم ليكون ذلك دافعاً للبقية للدفع". وأكد شاهد آخر أن من بين 150 شخصاً حاولوا الهروب معه، لم ينجُ سوى 30 فقط، بينما قضى الباقون قتلاً بالرصاص أو دهساً أو قصفاً.

وعلى المستوى السياسي، سلطت هذه الجرائم الضوء على الصراع الإقليمي المحتدم حول السودان، وسط تبادل للاتهامات بشأن دعم أطراف النزاع، في حين وقفت العقوبات الدولية عاجزة عن لجم آلة القتل. وبينما تستمر المحاولات الدبلوماسية الخجولة لوقف الحرب، يرزح آلاف المدنيين تحت وطأة الاحتجاز والتهديد، مما يعكس عمق المأساة التي تعيشها دارفور والسودان بأكمله.

عربي ودولي

السّبت 13 ديسمبر 2025 11:22 صباحًا - بتوقيت القدس

اعتراف رسمي من جيش ميانمار بقصف مستشفى في راخين ومقتل عشرات المرضى والأطفال

أقر المجلس العسكري في ميانمار، اليوم السبت، بمسؤوليته الكاملة عن تنفيذ غارة جوية استهدفت منشأة طبية في ولاية راخين (أراكان) الواقعة غربي البلاد، والتي تعد موطناً لأقلية الروهينغا المسلمة. وبحسب مصادر رسمية وتقارير ميدانية متطابقة، فقد تسبب الهجوم العنيف في وقوع مجزرة راح ضحيتها ما لا يقل عن 34 قتيلاً، حيث شملت قائمة الضحايا مرضى كانوا يتلقون العلاج وكوادر طبية وأطفالاً.

وفي محاولة لتبرير الهجوم الدامي، أصدر المكتب الإعلامي التابع للجيش بياناً زعم فيه أن فصائل المعارضة المسلحة، بما في ذلك "جيش أراكان" و"قوات الدفاع الشعبي" - وهي تشكيلات داعمة للديمقراطية ظهرت عقب الانقلاب العسكري عام 2021 - قد حولت المستشفى إلى مركز لعملياتها العسكرية وقاعدة لانطلاق هجماتها.

وأوضح البيان العسكري أن القوات النظامية نفذت ما وصفته بـ "إجراءات أمنية ضرورية" وعملية لمكافحة الإرهاب استهدفت مباني المستشفى يوم الأربعاء المنصرم. وادعى الجيش في روايته أن الضحايا من القتلى والمصابين هم عناصر مسلحة تابعة للمعارضة وموالون لهم، نافياً وجود مدنيين بينهم، وهو ما يتناقض بشكل صارخ مع الشهادات الميدانية.

وفي المقابل، كشف مسؤول رفيع في فرق الإنقاذ بولاية راخين، يوم الخميس الفائت، عن تفاصيل مروعة للهجوم، مؤكداً مقتل 34 شخصاً وإصابة قرابة 80 آخرين بجروح متفاوتة. وأشار المسؤول إلى أن مقاتلة حربية تابعة للجيش ألقت قنبلتين ثقيلتين على المستشفى العام في بلدة "مراوك يو" الخاضعة لسيطرة جيش أراكان، مما أدى إلى تدمير مبنى المستشفى بشكل كامل.

من جهتها، علقت الأمم المتحدة على الحادثة في بيان صدر الخميس، معتبرة أن هذا القصف يندرج ضمن نهج أوسع وسلسلة من الهجمات الممنهجة التي تلحق أضراراً جسيمة بالمدنيين والبنى التحتية الحيوية، وتؤدي إلى تدمير المجتمعات المحلية في مختلف أنحاء ميانمار.

وعلى صعيد ردود الفعل الدولية، أعرب تيدروس أدهانوم غيبريسوس، المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، عن صدمته العميقة إزاء استهداف المستشفى الذي يعد ركيزة أساسية لتقديم الرعاية الصحية الأولية، وذلك في تدوينة نشرها عبر حسابه الرسمي على منصة "إكس".

ويواصل المجلس العسكري الحاكم في ميانمار تصعيد غاراته الجوية عاماً تلو الآخر منذ اندلاع النزاع الداخلي، وذلك في أعقاب استيلائه على مقاليد الحكم عبر انقلاب عسكري عام 2021، والذي وضع حداً لتجربة ديمقراطية استمرت عقداً من الزمن.

وفي سياق متصل، حددت السلطات العسكرية يوم 28 ديسمبر/كانون الأول الحالي موعداً لإجراء الانتخابات، مروجة لها كحل لإنهاء الاقتتال. إلا أن الجماعات المتمردة توعدت بعرقلة هذه العملية في المناطق التي تسيطر عليها، في وقت يخوض فيه الجيش معارك ضارية لمحاولة استعادة تلك المناطق، وسط استمرار الحرب الأهلية التي خلفت أعداداً كبيرة من الضحايا.

عربي ودولي

السّبت 13 ديسمبر 2025 11:22 صباحًا - بتوقيت القدس

قتلى وجرحى في قصف متبادل بالسودان وتحذيرات أممية من كارثة غذائية وشيكة

شهدت مدينة الأبيض في ولاية شمال كردفان تصعيداً عسكرياً دموياً أسفر عن سقوط 12 شخصاً ما بين قتيل ومصاب جراء قصف نفذته قوات الدعم السريع، ويأتي هذا التطور الميداني بالتزامن مع حراك قضائي دولي، حيث عقدت المحكمة الجنائية الدولية مشاورات في لاهاي مع النائب العام السوداني لبحث الأوضاع القانونية والإنسانية في البلاد.

وأفادت مصادر ميدانية بأن طائرة مسيرة تابعة لقوات الدعم السريع استهدفت، ظهر اليوم، ساحة محاذية لمركز شرطة في حي طيبة الواقع جنوب شرقي مدينة الأبيض. وقد خلف هذا الهجوم مأساة إنسانية، حيث تأكد مقتل ثلاثة أشخاص على الأقل، وإصابة تسعة آخرين بجروح متفاوتة، وصفت حالات بعضهم بالحرجة للغاية وتستدعي تدخلاً طبياً عاجلاً.

وفي سياق متصل بالعمليات العسكرية المتبادلة، قصفت قوات الجيش تجمعات للدعم السريع في منطقة أم عدارة بجنوب كردفان. وفي المقابل، طال قصف الدعم السريع مدينة أم روابة موقعاً إصابات في صفوف المدنيين. كما امتدت المواجهات إلى ولاية النيل الأبيض، حيث استهدفت مسيرة للدعم السريع مواقع عسكرية في مدينة كوستي، ما أدى إلى تدمير آلية قتالية للجيش وإصابة طاقمها.

وتعيش ولايات إقليم كردفان الثلاث (الشمالية والغربية والجنوبية) تحت وطأة معارك ضارية مستمرة منذ عدة أسابيع بين طرفي النزاع، مما تسبب في موجات نزوح واسعة لعشرات الآلاف من السكان هرباً من جحيم المعارك وبحثاً عن مناطق أكثر أمناً.

على الصعيد الإنساني المتردي، أطلق برنامج الأغذية العالمي تحذيراً صادماً، معلناً اضطراره لتقليص الحصص الغذائية المخصصة للمناطق التي تواجه شبح المجاعة في السودان بداية من الشهر القادم، عازياً ذلك إلى العجز الحاد في التمويل. ووصف مسؤولو البرنامج الوضع بأنه يمثل "أسوأ كارثة غذائية عالمياً"، في ظل معاناة 20 مليون سوداني من سوء التغذية، بينهم 6 ملايين باتوا على شفا المجاعة الحقيقية.

وأوضح روس سميث، مدير قسم الاستجابة للطوارئ في البرنامج، أن النقص المالي سيجبرهم، اعتباراً من يناير، على خفض الحصص بنسبة تصل إلى 70% للمناطق المنكوبة بالمجاعة، و50% للمناطق المهددة بها. وحذر من أن أزمة التمويل قد تتفاقم لتصل إلى مرحلة الانهيار الكامل بحلول شهر أبريل، مما يهدد بوقف شريان الحياة لملايين المحتاجين في السودان.

عربي ودولي

السّبت 13 ديسمبر 2025 11:13 صباحًا - بتوقيت القدس

السلطات الإيرانية تضبط ناقلة نفط أجنبية في خليج عمان بتهمة تهريب ملايين اللترات من الوقود

أعلنت وسائل إعلام رسمية في طهران، اليوم السبت، أن السلطات الإيرانية قامت بتوقيف ناقلة نفط ترفع علماً أجنبياً في مياه خليج عمان، وذلك للاشتباه في قيامها بتهريب شحنة ضخمة من الديزل تقدر بنحو ستة ملايين لتر، كما تم اعتقال جميع أفراد الطاقم الموجودين على متنها.

وفي تصريحات نقلتها القنوات المحلية، أوضح مجتبى قهرماني، الذي يشغل منصب رئيس السلطة القضائية في محافظة هرمزكان الجنوبية، أن عملية المصادرة هذه تأتي ضمن الجهود المستمرة والحملات الرامية إلى تفكيك شبكات تهريب الوقود وملاحقة المتورطين فيها.

وشدد المسؤول القضائي على أن عملية توقيف السفينة الأجنبية تمت بناءً على مذكرة قضائية رسمية، حيث جرت العملية في المياه الإقليمية للجمهورية الإسلامية وبحر عُمان، وتحديداً بالقرب من سواحل مدينة جاسك، وذلك يوم الخميس الماضي.

وكشف قهرماني عن تفاصيل المخالفات، مبيناً أن السفينة لم تكن تحمل أي أوراق ثبوتية بحرية للرحلة أو تصاريح قانونية للشحنة المنقولة، لافتاً إلى أنها عمدت إلى إيقاف تشغيل كافة أجهزة التتبع والملاحة للتخفي، كما ذكر أن طاقم السفينة يتألف من 18 بحاراً يحملون جنسيات آسيوية مختلفة تشمل الهند وسريلانكا وبنغلاديش.

ومن جانبه، أكد التلفزيون الرسمي الإيراني نبأ السيطرة على الناقلة تنفيذاً للأوامر القضائية الصادرة بهذا الشأن، إلا أن التقارير الرسمية لم تفصح عن هوية السفينة المحتجزة أو الدولة التي تتبع لها ملكيتها حتى اللحظة.

وتخوض طهران معركة مستمرة ضد ظاهرة تهريب الوقود التي تنتشر بشكل واسع عبر الحدود البرية والبحرية نحو دول الجوار، ويعود ذلك بشكل رئيسي إلى الفارق الكبير في الأسعار، حيث يعد الوقود في إيران من الأرخص عالمياً نظراً للدعم الحكومي الهائل وتراجع قيمة العملة المحلية.

فلسطين

السّبت 13 ديسمبر 2025 11:12 صباحًا - بتوقيت القدس

مأساة الشتاء في غزة: السيول تجتاح خيام النازحين والبرد ينهش أجساد الأطفال بلا رحمة

يعيش قطاع غزة اليوم فصلاً جديداً من فصول المعاناة، حيث يتسلل البرد القارس إلى عظام الأطفال الذين تغوص أقدامهم الصغيرة في الوحل والمياه المتجمعة حول خيامهم المتهالكة. المشهد يدمي القلوب؛ أغطية مبللة بالكامل، وملابس تلتصق بالأجساد المرتجفة، وعيون حائرة تبحث عن مصدر للدفء فلا تجده. سيمفونية الألم تعزفها صرخات الصغار وبكاء الأمهات العاجزات، ومحاولات الرجال اليائسة لإفراغ المياه من المأوى المؤقت، في مأساة إنسانية يبدو أن العالم قد صم آذانه عنها.

الطين اللزج يحاصر كل شيء، والمياه تتدفق بلا هوادة لتغمر ما تبقى من مقتنيات. تتداخل أصوات الرياح العاتية مع أنين الأطفال، بينما تترنح الخيام وكأنها توشك على السقوط فوق رؤوس ساكنيها. لا يوجد سقف يحمي ولا جدار يصد الريح؛ يحاول الأهالي التشبث بما تبقى لديهم، يصارعون لإعداد وجبة طعام بسيطة أو إشعال نار خافتة وسط الصقيع، لكن المياه تطفئ كل محاولة وتغطي كل زاوية.

وبينما يكتفي العالم بالمراقبة عن بعد، وربما كتابة التقارير وإصدار بيانات القلق، تظل الأيادي مغلولة عن تقديم العون الحقيقي لهؤلاء الأطفال الذين يرتجفون تحت خيام لا تقي مطراً ولا برداً. الوجع هنا حقيقي وملموس، ولا أحد يمسح دمعة المكلومين أو يخفف من وطأة الكارثة.

لم تتوقف فصول العذاب لسكان القطاع حتى مع الحديث عن هدوء نسبي؛ فالأيام الأخيرة كشفت أن النازحين لا يملكون حماية حتى من تقلبات الطبيعة. الأمطار الغزيرة والعواصف عرت هشاشة الخيام التي لجأ إليها المواطنون بعد أن دمر الاحتلال منازلهم، لتضاف نكبة الأحوال الجوية إلى سجل طويل من الكوارث التي لا تنتهي.

مئات الآلاف من المدنيين يواجهون الموت البطيء في ظروف غير آدمية، بلا مأوى ملائم. ومع تعرض خيامهم للتمزق والانهيار بفعل السيول، تتضاءل فرص النجاة يوماً بعد يوم. التقارير الصادرة عن المؤسسات الدولية تؤكد أن الآلاف معرضون لخطر الغرق والمرض، وأن ما يتوفر من مساعدات لا يغطي حتى الحد الأدنى من الاحتياجات الإنسانية، وسط عجز دولي فاضح عن توفير آليات حماية للمدنيين أو تأمين الغذاء والمأوى.

داخل مخيمات النزوح، يخوض السكان معركة يومية بأدوات بدائية لتصريف مياه الأمطار، بينما يقف الأطفال عزلاً في مواجهة البرد القارس والمياه الجارية بلا غطاء أو ملاذ آمن. لا وقود للتدفئة، ولا حطب، ولا حتى خيام مقاومة للمطر. القصص المأساوية تتكرر في كل خيمة، من عائلات تصارع للبقاء، إلى رجال يخوضون في البرك والوحل لتأمين لقمة العيش لأطفالهم.

ورغم وجود بعض الجهود الإنسانية، إلا أنها تقف عاجزة أمام هول الكارثة. تحذيرات الأمم المتحدة والمنظمات الإغاثية تتعالى مطالبة بتدخل عاجل، لكن الواقع على الأرض يشير إلى غياب الاستجابة الفعلية وانعدام الحماية الكافية للنازحين.

وفي شهادة حية على حجم المعاناة، يقول المواطن محمود أبو يامن، وهو نازح في مدينة غزة، مشيراً إلى خيمته التي اجتاحتها المياه: "لقد أغرق المطر كل تفاصيل حياتنا. المياه اقتحمت الخيمة، والبطانيات تشبعت بالماء، وتحولت الأرضية إلى مستنقع من الطين. حاولنا جاهدين حماية أطفالنا، لكن غزارة الأمطار لم تتوقف، وأصبح كل شيء رطباً وبارداً".

ويضيف أبو يامن بقلب يعتصره الألم: "قضينا الليل بطوله ونحن نغرف المياه بأيدينا، نحاول إنقاذ ما يمكن إنقاذه، ولم نعرف طعم النوم. الأطفال كانوا يرتجفون من شدة البرد، حاولنا تدفئتهم بما تيسر، لكن الرطوبة طالت كل شيء، والبرد يزداد قسوة وفتكاً مع مرور الساعات".

وتابع واصفاً حالة الرعب: "نعيش هاجساً دائماً بأن تنهار الخيمة فوق رؤوسنا. نحاول الصمود، لكن الأمطار والسيول تجعل الحياة مستحيلة. كل مقومات الحياة مفقودة هنا، ونحن بحاجة ماسة للدفء والمأوى الآمن".

وختم حديثه بنبرة يأس تعكس واقع الحال: "هذا هو مصيرنا الآن، بلا مأوى، بلا طعام كافٍ، وبلا أي حماية لصغارنا. نتشبث بالأمل، لكن كل منخفض جوي يضاعف مأساتنا، والعالم لا يسمع استغاثتنا ولا يمد يداً لانتشالنا من هذا الجحيم".

الجدير بالذكر أن الغالبية العظمى من النازحين في قطاع غزة يعتمدون على خيام مهترئة كمأوى وحيد. وقد كشفت بيانات المكتب الإعلامي الحكومي في غزة أواخر سبتمبر الماضي أن نحو 93% من هذه الخيام لم تعد صالحة للاستخدام الآدمي، وهو ما يعادل 125 ألف خيمة من أصل 135 ألفاً، مما ينذر بكارثة إنسانية محققة.

ويأتي هذا المنخفض الجوي ليفاقم الأوضاع المأساوية التي يعيشها النازحون، في ظل نقص حاد في أبسط مقومات الحياة، وصعوبة بالغة في الحصول على الاحتياجات الأساسية، وتدهور الخدمات الحيوية نتيجة الحصار الإسرائيلي الخانق والمستمر على القطاع.

فلسطين

السّبت 13 ديسمبر 2025 11:06 صباحًا - بتوقيت القدس

منخفض بيرون يفاقم مأساة غزة: ربع مليون متضرر وخسائر بالملايين وسط انهيار الخيام والمنازل

صرح إسماعيل الثوابتة، الذي يشغل منصب مدير المكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة، بأن التداعيات القاسية للمنخفض الجوي "بيرون" الذي ضرب المنطقة مؤخراً، قد طالت ما يقارب ربع مليون نازح فلسطيني، مما زاد من معاناتهم المستمرة في ظل الظروف الراهنة.

وأشار الثوابتة في حديثه إلى أن هذا المنخفض يمثل كارثة إنسانية مركبة تضاف إلى سجل المآسي في القطاع، كاشفاً عن تقديرات أولية للخسائر المادية التي خلفها المنخفض، والتي وصلت قيمتها إلى حوالي 4 ملايين دولار أمريكي.

وبين المسؤول الحكومي أن قطاع إيواء النازحين في الخيام كان الأكثر تضرراً وعرضة للمخاطر خلال هذه الأحوال الجوية العاصفة، حيث تعرضت ما يقارب 53 ألف خيمة لأضرار تفاوتت بين التدمير الكلي والجزئي، مما ترك آلاف الأسر بلا مأوى يقيهم تقلبات الطقس.

وفي سياق متصل، نقلت مصادر طبية من داخل مستشفيات القطاع إحصائيات مؤلمة تفيد بوفاة 14 مواطناً، من بينهم 6 أطفال، نتيجة البرد القارس، كما تم رصد انهيار ما يزيد عن 15 منزلاً في أحياء متفرقة من مدينة غزة، في وقت يحاول فيه النازحون بجهود ذاتية يائسة حماية أطفالهم داخل خيام متهالكة لا تقي برداً ولا مطراً وبإمكانيات تكاد تكون معدومة.

وعلى الصعيد الميداني، أفادت التقارير بانهيار مبنى سكني متعدد الطوابق في منطقة مشروع بيت لاهيا الواقعة شمالي القطاع، ولحسن الحظ لم تسجل إصابات في هذا الحادث، بينما تمكنت فرق الدفاع المدني والإسعاف من انتشال جثامين أربعة شهداء، بينهم طفلان، قضوا تحت أنقاض منزل انهار في منطقة بير النعجة شمالي غزة.

ومنذ بداية تأثير المنخفض يوم الخميس الماضي، يكابد مئات الآلاف من النازحين ظروفاً معيشية قاسية للغاية داخل خيامهم البالية في كافة أرجاء القطاع، حيث تسببت غزارة الأمطار والسيول الجارفة والرياح العاتية في غرق واقتلاع أكثر من 27 ألف خيمة، بحسب ما ورد في بيان المكتب الإعلامي الحكومي.

وتتزامن هذه الأحوال الجوية العاصفة مع واقع مأساوي يعيشه النازحون نتيجة الافتقار الشديد لمقومات الحياة الأساسية، وصعوبة الحصول على المستلزمات الضرورية، فضلاً عن تدهور الخدمات الحيوية الناجم عن الحصار الإسرائيلي المطبق.

وتشير تقديرات الدفاع المدني السابقة إلى وجود نحو 250 ألف أسرة تقيم في مخيمات النزوح المنتشرة في القطاع، حيث يواجهون مخاطر البرد والسيول بلا مأوى حقيقي سوى خيام مهترئة لا تصمد أمام تقلبات الطقس.

وتأتي هذه الكوارث الطبيعية في ظل حرب الإبادة الجماعية التي يشنها الاحتلال الإسرائيلي منذ السابع من أكتوبر 2023 بدعم أمريكي، والتي أسفرت خلال عامين عن ارتقاء أكثر من 70 ألف شهيد وإصابة ما يزيد عن 171 ألف مواطن، بالإضافة إلى تدمير هائل طال 90% من البنية التحتية المدنية، بخسائر مادية أولية قدرت بنحو 70 مليار دولار.

رياضة

السّبت 13 ديسمبر 2025 11:02 صباحًا - بتوقيت القدس

فليك يصدم تير شتيغن بشأن مستقبله مع برشلونة ويحسم هوية الحارس الأول

قلل المدرب الألماني هانسي فليك من سقف توقعات مواطنه الحارس مارك-أندريه تير شتيغن بشأن إمكانية عودته لحماية عرين برشلونة والمشاركة في المباريات بانتظام عقب تعافيه من الإصابة، مشيراً إلى أن فرصه تبدو ضئيلة في الوقت الراهن.

ويغيب الحارس الألماني عن صفوف النادي الكتالوني منذ فترة تصل إلى أربعة أشهر، وذلك بعد خضوعه لعملية جراحية دقيقة في الظهر، وفي تلك الأثناء، اعتمد الفريق بشكل كلي على الوافد الجديد خوان غارسيا ليكون الحارس الأساسي للفريق.

وفي سياق متصل، كان الفريق قد استعان بخدمات الحارس البولندي فويتشك تشيزني خلال الفترة التي تعرض فيها غارسيا للإصابة في وقت سابق من منافسات هذا الموسم لتعويض الغياب في مركز حراسة المرمى.

وفي تصريحات صحفية سبقت مواجهة أوساسونا المقررة اليوم السبت، قال فليك بوضوح: "إن خوان هو الحارس رقم واحد لدينا، وليس هناك المزيد لإضافته في هذا الشأن".

وأوضح المدير الفني الألماني أنه لا ينوي تحديد ترتيب رسمي للحارس الثاني أو الثالث، لكنه شدد على قناعته التامة بعدم تغيير خوان غارسيا، مؤكداً أن الحارس الشاب يؤدي مهامه ومسؤولياته بشكل رائع للغاية.

وحول ما إذا كان قد تحدث مع تير شتيغن بهذا الخصوص، أكد فليك أنه ناقش الأمر بالفعل مع مواطنه، معلقاً بالقول: "هذه هي طبيعة عملي، ولكن تفاصيل ما دار بيننا تظل أمراً خاصاً".

وتطرقت تقارير إعلامية إلى أن إدارة برشلونة، متصدر الدوري الإسباني وحامل اللقب، تدرس فكرة بيع عقد تير شتيغن البالغ من العمر 33 عاماً، وذلك بهدف التخلص من عبء راتبه المرتفع وتوفير السيولة المالية.

ويواجه تير شتيغن تحدياً كبيراً، حيث يتعين عليه الحصول على دقائق لعب كافية إذا ما أراد أن يكون الخيار الأول لحراسة مرمى المنتخب الألماني في نهائيات كأس العالم 2026، وفقاً لما شدد عليه مدرب المنتخب يوليان ناغلسمان.

جدير بالذكر أن أوليفر بومان، حارس مرمى هوفنهايم، كان هو العنصر الأساسي الذي اعتمدت عليه ألمانيا خلال مشوار تصفيات كأس العالم، وهي الفترة التي غاب عنها تير شتيغن بسبب الجراحة التي أجراها الصيف الماضي.

رياضة

السّبت 13 ديسمبر 2025 11:02 صباحًا - بتوقيت القدس

صدمة مدوية للنشامى.. الرباط الصليبي ينهي موسم النعيمات ويهدد حلم المونديال

تلقى الشارع الرياضي الأردني والعربي صدمة قوية وموجعة بعدما أعلن الجهاز الطبي للمنتخب الأردني لكرة القدم رسمياً عن تعرض نجم "النشامى"، يزن النعيمات، لإصابة بالغة تمثلت في قطع كامل بالرباط الصليبي للركبة، وهو الأمر الذي يعني ابتعاده عن المستطيل الأخضر والمنافسات الكروية لفترة زمنية طويلة.

وأوضحت الفحوصات الطبية الدقيقة وصور الرنين المغناطيسي التي خضع لها المهاجم المتألق، عقب انتهاء المواجهة الحماسية أمام المنتخب العراقي في ربع نهائي بطولة كأس العرب التي جرت مساء أمس الجمعة، وجود قطع في الرباط الصليبي، وذلك وفقاً لما نشره الحساب الرسمي للمنتخب الوطني عبر منصات التواصل الاجتماعي.

وفي سياق متصل، أعرب الاتحاد الأردني لكرة القدم عن تضامنه الكامل مع اللاعب الموهوب، متمنياً له الشفاء العاجل والعودة بقوة إلى الملاعب، مشيراً في بيانه إلى أن هذه الإصابة القاسية ستجبر النعيمات على الغياب عما تبقى من منافسات الموسم الكروي الحالي على أقل تقدير، مما يشكل ضربة موجعة لخط هجوم المنتخب.

وكانت المباراة قد شهدت لحظات عصيبة في بدايتها، حيث سقط النعيمات مصاباً في الدقائق الأولى من عمر اللقاء المثير، مما اضطر الجهاز الفني بقيادة المدرب جمال السلامي لإجراء تبديل اضطراري مبكر في الدقيقة الثالثة عشرة، ليدخل مكانه اللاعب عودة الفاخوري لإكمال المهمة الصعبة أمام أسود الرافدين.

وعلى الرغم من ظهور النعيمات في مقطع مصور قصير تم تداوله عقب المباراة محاولاً طمأنة محبيه والجماهير الأردنية القلقة على وضعه الصحي، إلا أن النتائج الطبية والمخبرية جاءت مخيبة للآمال وكشفت أن الإصابة أكثر خطورة وتعقيداً مما كان يعتقد اللاعب أو الجهاز الطبي في التشخيص الأولي.

وتشير التقديرات الصحفية والطبية المتخصصة إلى أن رحلة العلاج والعملية الجراحية وفترة التأهيل البدني قد تستغرق ما يقارب عاماً كاملاً، مما يضع علامات استفهام كبيرة ومخاوف جدية حول إمكانية لحاق النجم الأردني بالمشاركة التاريخية الأولى لمنتخب بلاده في نهائيات كأس العالم 2026 المقررة في الصيف القادم.

من جانبه، لم يتمكن المدير الفني للمنتخب الأردني، المغربي جمال السلامي، من حبس دموعه خلال المقابلة الصحفية عقب الفوز، وحين سُئل عن سر هذه الدموع، أكد بتأثر شديد أنها "دموع الحزن والألم على إصابة يزن"، واصفاً الفوز والتأهل لنصف النهائي بأنهما "بلا طعم" في ظل الخسارة الفادحة لجهود لاعب مؤثر بحجم النعيمات.

وأكد المدرب المغربي في تصريحاته على ضرورة تكاتف جميع عناصر المنتخب والعمل بروح الفريق الواحد لتحقيق الهدف المنشود، مشدداً على أهمية الصمود والمقاومة حتى الرمق الأخير وتقديم مستويات مشرفة تليق بالكرة الأردنية، رغم الغيابات المؤثرة والنقص العددي الذي ضرب صفوف "النشامى".

وأشاد السلامي بقيمة النعيمات الفنية العالية، معتبراً إياه من نوعية اللاعبين النادرين الذين تزحف الجماهير إلى المدرجات خصيصاً للاستمتاع بمهاراتهم وأهدافهم، كما وجه تحية شكر وتقدير لكافة اللاعبين على ما بذلوه من جهد بدني وذهني لتحقيق الانتصار والعبور للدور التالي رغم الظروف الصعبة.

وكشف المدرب عن الكواليس التي دارت في غرف الملابس، مشيراً إلى أن حالة من التوتر والقلق والخوف سادت بين اللاعبين خلال استراحة ما بين الشوطين تأثراً بإصابة زميلهم الخطيرة، إلا أنهم تمكنوا من تجاوز الصدمة والتماسك ذهنياً وفنياً داخل الملعب حتى صافرة النهاية ليحسموا اللقاء لصالحهم.

وفيما يخص المواجهة المرتقبة في نصف النهائي أمام المنتخب السعودي، اعترف السلامي بصعوبة المهمة وتعقيداتها، لا سيما وأن الخصم يقوده المدرب الفرنسي الخبير هيرفي رينار، الذي يكن له السلامي تقديراً خاصاً ويعتبره صاحب فضل كبير في مسيرته التدريبية وتطوره المهني في عالم كرة القدم.

فلسطين

السّبت 13 ديسمبر 2025 10:52 صباحًا - بتوقيت القدس

بحبح يكشف كواليس المفاوضات: مشاركة تركيا شرط حاسم ونزع سلاح المقاومة العقبة الأكبر

أكد بشارة بحبح، رجل الأعمال الأمريكي ذو الأصول الفلسطينية، أن تحقيق استقرار دائم في قطاع غزة يستلزم صياغة مسار سياسي يرضى به الشعب الفلسطيني، مشدداً على أن المباحثات الحالية ولجت مرحلة دقيقة للغاية، وأن انخراط تركيا في القوات الدولية المقترحة يعد ركيزة أساسية لضمان نجاح المهمة.

وفي تصريحات أدلى بها على هامش أعمال منتدى الدوحة في نسخته الثالثة والعشرين، استبعد بحبح نشوب حرب واسعة جديدة في القطاع، إلا أنه وصف المحادثات الدائرة بين حركة حماس والاحتلال الإسرائيلي بأنها تمر بمنعطف شديد الحساسية، حيث يضطلع بحبح بدور غير رسمي في قنوات الاتصال المفتوحة بين الإدارة الأمريكية وحركة حماس في سياق جهود وقف إطلاق النار.

ونقل بحبح نبض الشارع الغزي قائلاً إن السكان باتوا يرفضون استمرار الحرب بعد أن نال منهم الإنهاك جراء الدمار الهائل، وهم يتوقون للعيش بأمان، مستدركاً بأن العملية التفاوضية تواجه تعقيدات جمة، وأن أي سلام مستدام مرهون بقبول الفلسطينيين للطريق المؤدي إليه.

وبين المتحدث أن هناك ملفات جوهرية ضمن اتفاق التهدئة لم يتم البت فيها بعد، وعلى رأسها تشكيل مجلس سلام غزة، واللجنة الفنية الفلسطينية المنوط بها إدارة شؤون القطاع، فضلاً عن تفاصيل القوة الدولية المخطط نشرها. واعتبر أن وصول هذه القوات سيشكل نقطة تحول استراتيجي، إذ سيقلص هامش المناورة العسكرية لإسرائيل، نظراً لأن أي استهداف للجنود الأجانب سيفجر أزمة دبلوماسية عالمية.

ورجح بحبح أن تتبلور ملامح هذه القضايا مع نهاية العام 2025. وكان مجلس الأمن قد تبنى في نوفمبر الماضي قراراً يدعم مقترحاً أمريكياً لإنهاء العدوان، يتضمن نشر قوة دولية مؤقتة حتى عام 2027. وبموجب هذا التصور، ستتولى حكومة تكنوقراط فلسطينية الإدارة تحت إشراف مجلس تنفيذي برعاية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي أعلن سابقاً عن موافقة الأطراف على المرحلة الأولى من الخطة.

وفيما يخص الدور التركي، شدد بحبح على محوريته، واصفاً إياه بالشرط اللازم لنجاح أي تواجد دولي. وأوضح أن العديد من الدول ترهن مشاركتها بوجود تركيا، وهو ملف من المتوقع طرحه خلال القمة المرتقبة بين ترامب ونتنياهو في واشنطن نهاية الشهر الجاري. وأكد أن هناك إجماعاً فلسطينياً على ضرورة التواجد التركي الذي يعتبرونه مصيرياً، لافتاً إلى رغبة ترامب في ذلك رغم المعارضة الإسرائيلية التي قد تتلاشى أمام الضغط الأمريكي.

وتطرق بحبح إلى المعضلة الأكبر المتمثلة في سلاح المقاومة، واصفاً إياها بالأكثر تعقيداً. فبينما يصر الاحتلال على مصادرة الأسلحة وتدمير الأنفاق ووقف التصنيع العسكري، ترفض حماس مناقشة هذا الملف إلا ضمن حزمة تفاوضية شاملة. وتتمسك الحركة بانسحاب إسرائيلي كامل، ونشر قوات دولية، وفتح أفق سياسي يفضي لإقامة دولة فلسطينية، وهو ما يتعارض مع الرغبة الإسرائيلية في فرض شروطها كاملة.

ويواصل نتنياهو المماطلة في تنفيذ مراحل الاتفاق متذرعاً بضرورة تفكيك البنية التحتية لحماس أولاً، رغم أن الخطة الأمريكية لا تضع ذلك كشرط مسبق. وفي المقابل، جدد خالد مشعل، رئيس حركة حماس في الخارج، رفض الحركة القاطع لنزع سلاحها أو قبول أي إدارة غير فلسطينية للقطاع، متمسكاً بالانسحاب الكامل لجيش الاحتلال.

ورغم العقبات، أبدى بحبح تفاؤله بعدم انهيار مسار السلام نظراً لتصميم ترامب على إنجاح الاتفاق الذي يحمل اسمه، متوقعاً حدوث تطورات هامة في الأسابيع القادمة. ومع ذلك، وجه انتقادات لاذعة للانتهاكات الإسرائيلية المستمرة لبنود الاتفاق، مشيراً إلى أن الاحتلال يخرق التزاماته يومياً، خاصة فيما يتعلق بفتح معبر رفح وإدخال المساعدات والمعدات الثقيلة.

وأضاف أن جيش الاحتلال مستمر في عمليات التدمير واستهداف المدنيين في المناطق التي يتواجد فيها داخل غزة، مؤكداً أن هذه الممارسات لن تتوقف إلا بضغط أمريكي مباشر. ويستمر الاحتلال في السيطرة على الجانب الفلسطيني من معبر رفح منذ مايو 2024، مما فاقم الأزمة الإنسانية ومنع سفر المرضى، في ظل واقع معيشي بائس لم يتحسن رغم الحديث عن التهدئة، حيث خلفت حرب الإبادة عشرات الآلاف من الشهداء والجرحى ودماراً واسعاً.

عربي ودولي

السّبت 13 ديسمبر 2025 10:52 صباحًا - بتوقيت القدس

كيم جونغ أون يحصر مهام القوات الكورية الشمالية في روسيا بعمليات إزالة الألغام

كشف الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، في تصريحات حديثة، عن التفاصيل المتعلقة بطبيعة المهام التي تقوم بها القوات العسكرية التابعة لبلاده والموجودة حالياً داخل الأراضي الروسية، واضعاً حداً للتكهنات حول أدوارها الميدانية.

وأوضح كيم أن الهدف الرئيسي من وجود هذه الوحدات العسكرية هو المشاركة في عمليات إزالة الألغام، مشيراً إلى أن هذا التعاون يأتي في إطار المساعدة الفنية واللوجستية للجانب الروسي في التعامل مع المخاطر المتفجرة.

ويأتي هذا الإعلان وسط اهتمام دولي واسع وتساؤلات حول عمق التعاون العسكري بين موسكو وبيونغ يانغ، حيث تسعى كوريا الشمالية لتوضيح أن انخراطها يقتصر على الجوانب الدفاعية والهندسية المتمثلة في تطهير المناطق.

فلسطين

السّبت 13 ديسمبر 2025 10:34 صباحًا - بتوقيت القدس

تحسباً لجبهة شرقية.. جيش الاحتلال يعيد تفعيل مواقع عسكرية مهجورة ويشكل ألوية جديدة على الحدود مع الأردن

تشهد المناطق الحدودية الشرقية لفلسطين المحتلة مع الأردن تحركات عسكرية إسرائيلية مكثفة وحالة من الاستنفار غير المسبوق في صفوف جيش الاحتلال، وتأتي هذه التطورات في ظل مزاعم أمنية إسرائيلية تروج لاحتمالية استغلال فصائل عراقية أو جماعة الحوثي في اليمن للأراضي الأردنية كمسار لتنفيذ عمليات هجومية ضد أهداف إسرائيلية.

وكشفت وسائل إعلام عبرية أن جيش الاحتلال شرع فعلياً في إعادة انتشار قواته على طول الشريط الحدودي الشرقي، متخذاً قراراً بإعادة تشغيل مواقع عسكرية كانت قد أهملت وأصبحت مهجورة منذ توقيع اتفاقية التسوية مع الأردن عام 1994. وفي إطار هذه التحركات، تم تشكيل خمسة ألوية جديدة تتألف من جنود الاحتياط القدامى الذين تم استدعاؤهم للتطوع في مهام المراقبة والحراسة. يذكر أن الاحتلال كان يحتفظ بنحو 46 موقعاً عسكرياً متقدماً على امتداد منطقة وادي الأردن خلال فترات الحروب السابقة لمنع عمليات التسلل، إلا أنه قام بإخلائها تدريجياً استناداً لتقديرات سابقة باستقرار الحدود.

وأشارت التقارير إلى أن العقيدة العسكرية التي سادت لدى الاحتلال خلال تسعينيات القرن الماضي كانت تعتبر هذه النقاط الحدودية غير ضرورية، نظراً لحالة الهدوء والمصالح المشتركة على ضفتي النهر. وكانت التقديرات الإسرائيلية تعول بشكل كبير على الجهود الأردنية في الجانب الشرقي لضبط الحدود ومنع أي عناصر معادية من الوصول إلى الضفة الغربية، حيث اعتبرت تل أبيب أن عمان تبذل جهوداً حثيثة لتأمين المنطقة.

وأحدثت عملية طوفان الأقصى التي نفذتها المقاومة الفلسطينية في السابع من أكتوبر 2023 تغييراً جذرياً في الحسابات الأمنية الإسرائيلية؛ فقد دفع الهجوم المباغت رئيس أركان جيش الاحتلال السابق هرتسي هاليفي إلى تشكيل فريق خاص عُرف بـ"الفريق الأحمر" لدراسة السيناريوهات المحتملة لهجمات من جبهات غير متوقعة. وخلصت نتائج هذا الفريق إلى تصنيف الحدود الشرقية كواحدة من أكثر الجبهات هشاشة وضعفاً، مما استوجب قراراً فورياً بإعادة بناء المنظومة الدفاعية بالكامل في تلك المنطقة.

وفي سياق الإجراءات الميدانية، أعاد جيش الاحتلال تأهيل تحصينات قديمة تعود لحقبة حرب الاستنزاف، شملت جدرانًا مدعمة بالحصى والشبكات المعدنية، وأنفاقاً ضيقة، وقنوات اتصال محصنة. وبحسب قادة ميدانيين في جيش الاحتلال، فإن هذه المواقع التي كانت مكباً للنفايات قبل أسابيع، باتت اليوم مجهزة بأنظمة رصد وإطلاق نار متطورة، وتديرها طواقم مختلطة. ويسعى الاحتلال لتجنب تكرار سيناريو انهيار المواقع العسكرية في غلاف غزة، من خلال جعل تحصينات الحدود الأردنية أكثر متانة واستعداداً.

وتنظر المؤسسة الأمنية الإسرائيلية بقلق إلى طبيعة التضاريس في منطقة الأغوار ووادي الأردن، حيث تغطي النباتات الكثيفة قاع الوادي مما قد يشكل ساتراً طبيعياً، ورغم أن التلال المطلة توفر مجال رؤية واسع لجيش الاحتلال، إلا أن التضاريس المتقطعة قد تمنح المتسللين غطاءً للحركة. ولمواجهة ذلك، أعاد الاحتلال سيطرته على التلال الحاكمة وأنشأ عشرات المواقع الأمامية لضمان تغطية نارية ومراقبة شاملة للمنطقة.

وتندرج هذه التعزيزات ضمن مخاوف تل أبيب مما تصفه بـ"التهديد الإيراني" ومحاولات طهران تطبيق استراتيجية "طوق النار" حول الكيان الإسرائيلي. وتزعم التقارير العبرية أن إيران لم تتخلَ عن خطط قائد فيلق القدس السابق قاسم سليماني، وتسعى لاستخدام الحدود الأردنية كمنصة لاستهداف الاحتلال عبر وكلاء إقليميين، مما يجعل الحدود الأردنية-الفلسطينية واحدة من أكثر الجبهات توتراً وحساسية في الوقت الراهن.

وضمن خطة إعادة الهيكلة الدفاعية، يعمل الاحتلال على تأسيس ما أسماه "كتائب داود"، لتكون القوة الضاربة لفرقة "جلعاد" العاملة على الحدود الشرقية. ويتم تسليح عناصر هذه الكتائب من جنود الاحتياط بأسلحة خفيفة يحتفظون بها في منازلهم لضمان سرعة الاستجابة والالتحاق بقواتهم فور صدور الأوامر، وهو نموذج يهدف لتجاوز المعوقات اللوجستية وتقليص زمن الوصول إلى خطوط المواجهة.

وبالتوازي مع التحشيد البشري، بدأت وزارة أمن الاحتلال بتشييد جدار أمني جديد يمتد على طول 500 كيلومتر من جنوب الجولان المحتل وحتى إيلات جنوباً، بتكلفة تقدر بـ 5.5 مليار شيكل. وقد تم تسريع العمل في هذا المشروع، خاصة في المناطق المصنفة كنقاط تهريب نشطة قرب طبريا، وذلك بأوامر مباشرة من رئاسة الأركان التي استبقت الجدول الزمني خشية ردود فعل إيرانية عبر الأراضي الأردنية.

عربي ودولي

السّبت 13 ديسمبر 2025 10:20 صباحًا - بتوقيت القدس

واشنطن تبرر الاستيلاء على ناقلة النفط الفنزويلية وتكشف حيثيات العملية

في تصعيد جديد على الساحة البحرية، كشفت الإدارة الأميركية عن المبررات التي استندت إليها في عمليتها الأخيرة المتمثلة في السيطرة على ناقلة نفط تعود ملكيتها لفنزويلا. ويأتي هذا الإعلان ليسلط الضوء على استمرار واشنطن في تطبيق إجراءاتها الصارمة ضد قطاع الطاقة في الدولة الواقعة في أمريكا الجنوبية، وسط ترقب لردود الفعل الدولية.

وأشارت التقارير الرسمية إلى أن عملية المصادرة جاءت مدفوعة بما وصفته واشنطن بانتهاكات صريحة لنظام العقوبات المفروض. ويهدف الكشف عن هذه الأسباب إلى إضفاء الشرعية القانونية على عملية الاعتراض التي تمت، مع التأكيد من الجانب الأميركي على أن السفينة كانت تعمل على الالتفاف على المحظورات التجارية المقرة دولياً.

وتؤكد هذه الحادثة على استمرار حالة التوتر القائمة بين واشنطن وكاراكاس، لا سيما فيما يتعلق بتجارة النفط وتصديره. وتعتبر هذه التفاصيل المعلنة بمثابة رسالة واضحة حول الرقابة الصارمة التي تفرضها الولايات المتحدة على الطرق البحرية، وسعيها لقطع الطرق أمام أي محاولات لتجاوز الحصار الاقتصادي المفروض على فنزويلا.

أقلام وأراء

السّبت 13 ديسمبر 2025 10:19 صباحًا - بتوقيت القدس

الخيمة جريمة.. وشتاء غزة كارثة

جاء صوت الصحفي محمد الأسطل عبر أثير راديو أجيال قائلًا: الخيمة جريمة وليست حلًا وسط الكارثة. كان صوته يحكي ظرف الواقع الذي حلّ بالناس في غزة، خاصةً مع دخول المنخفض الجوي الذي شاءت السماء أن تكون ذروته وذروة الهطولات المطرية والبرد القارس من نصيب غزة، فغرق الناس في الوحل وغرقت خيامهم وثيابهم وأغطيتهم، وزادت الكارثة عليهم واتسعت المعاناة التي لم تتوقف منذ أكثر من عامين وشهرين.

صورُ الحقيقة موجعة، والناسُ في العراء والبرد الشديد، وهذا الشتاء قاسٍ، وأحوال أهل الخيام تعجز الكلمات عن رصد معاناتهم كما تعجز الصورة عن رصد كل أشكال عذاباتهم، وإن ما نراه ما هو إلا جزء بسيط من أهوال ما يعيشه الناس. 

ليس أبشع من هذا العراء، وليس أكثر وجعًا من العيش بلا مأوى أو سقف يحميك ويحمي الأبناء وكبار السن من هذا الغرق.

هطولات مطرية كثيفة وبرد قارس وخيام غرقت في الوحل وأغرقت الذين احتموا بالخيمة، لكنها لم تدفئهم، بل قلبت ليلهم جحيمًا في العراء البارد والماطر، وتحولت المناطق التي آوت الخيام إلى بحيرات مائية تسبح فيها الأواني والأغطية والملابس وبقايا الطعام.

لماذا يا رب اخترت غزة مركزًا لمنخفض جوي صعب؟ لماذا وقد غرقت غزة بمياه الأمطار بعد أن غرقت بالدم؟

ماتت الطفلة رهف أبو جزر وهي في شهرها الثامن من عمرٍ قضته بين خيمة وخيمة، وقبل أن تتم عامها الأول على قيد الحياة توفيت بسبب البرد والمطر، فلم يقوَ جسد الصغيرة على احتمال واقع العراء تحت الشتاء في ليلة باردة ممطرة.

ما تنقله الصورة ونشرات الأخبار ليس حدثًا عابرًا، بل وجعًا يستقر في أعماق النفس البشرية، ومع كل قطرة ماء تنزل من السماء تلسعنا صيحات الصغار والكبار الذين يعيشون بلا مأوى، بلا سقف يحتمون في ظلاله، بلا ملابس كافية، بلا مدفأة.

وهذا قدرُ الناسِ في غزة، وعليهم الصبرُ فوق الصبر الذي صبروه، وهم يعيشون المعاناة بكل أشكالها وبكل أوجاعها وآلامها، وعلى الناس في غزة أن يشهدوا كل هذه المصائر وهذا الظلم الواقع عليهم. فلا اتفاقيات التهدئة أعادتهم إلى بيوتهم ولا وعود الوسطاء حمتهم من مطر الشتاء، وكل قوانين العالم لم تؤمن للطفلة رهف ولو خرقة تتدثر بها لتنجو من الموت بردًا، ولا حول للناس في غزة غير الدعاء والرجاء.

الإحصائيات الأخيرة تشير إلى أن عدد الوفيات في قطاع غزة جراء المنخفض الجوي هو 14 شخصًا، ماتوا بردًا، غرقوا في مياه الأمطار التي جرفت خيامهم وتركتهم في العراء، يرتجفون من البلل، ولا سقف يحتمون تحته، ولا جدران تمنع عنهم البرد والمطر.

عربي ودولي

السّبت 13 ديسمبر 2025 10:09 صباحًا - بتوقيت القدس

واشنطن تتهم رواندا بتأجيج الصراع في الكونغو الديمقراطية وتحذيرات أممية من انفجار إقليمي

وجهت الولايات المتحدة الأمريكية انتقادات لاذعة لرواندا، متهمة إياها بالتسبب في حالة من عدم الاستقرار في المنطقة، وذلك على خلفية تورطها في الصراع الدائر شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، ويأتي هذا التصعيد بعد أيام قليلة فقط من توقيع اتفاقية بين الطرفين في العاصمة واشنطن.

وفي كلمة له خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي، صرح المندوب الأمريكي لدى الأمم المتحدة، مايك والتز، بأن رواندا تقوم بجر المنطقة نحو المزيد من الفوضى والحروب، بدلاً من المضي قدماً في مسار السلام الذي تم التوافق عليه مؤخراً برعاية الرئيس دونالد ترامب.

وأشار الدبلوماسي الأمريكي إلى أن الأشهر الماضية شهدت قيام كيغالي بنشر ترسانة كبيرة من صواريخ أرض-جو، بالإضافة إلى أسلحة ثقيلة ومتطورة في مناطق شمال وجنوب كيفو، بهدف تقديم الدعم العسكري لحركة "إم 23" المتمردة.

وأضاف والتز أن واشنطن تمتلك معلومات موثوقة تؤكد تزايد استخدام الطائرات المسيرة الانتحارية والقصف المدفعي من قبل متمردي الحركة والقوات الرواندية، مشيراً إلى أن هذه العمليات شملت تنفيذ ضربات داخل أراضي بوروندي المجاورة.

وتتزامن هذه الاتهامات الأمريكية مع التطورات الميدانية الأخيرة، حيث تمكن مسلحو حركة "إم 23" المدعومون من رواندا من إحكام سيطرتهم على مدينة أوفيرا الواقعة في إقليم جنوب كيفو بالكونغو الديمقراطية، وانتشروا في شوارع المدينة التي يقطنها قرابة 700 ألف نسمة.

وتتمتع مدينة أوفيرا بأهمية استراتيجية بالغة نظراً لموقعها الجغرافي على ضفاف بحيرة تانغانيقا، بالإضافة إلى وقوعها على الطريق الحيوي المحاذي للحدود مع دولة بوروندي.

من جهته، أطلق مسؤول عمليات حفظ السلام في الأمم المتحدة، جان بيار لاكروا، تحذيرات جدية من أن الهجوم الأخير قد أيقظ شبح صراع إقليمي واسع النطاق لا يمكن التنبؤ بعواقبه، معرباً عن قلقه العميق من احتمالية توسع رقعة النزاع بشكل أكبر.

وأكد لاكروا أن التدخل المباشر أو غير المباشر للقوات والجماعات المسلحة القادمة من دول الجوار، إلى جانب تحركات النازحين والمقاتلين عبر الحدود، يرفع بشكل كبير من مخاطر الانفجار الإقليمي، مبدياً تخوفه من تفكك تدريجي لجمهورية الكونغو الديمقراطية في ظل سيطرة المتمردين على مساحات واسعة وإنشائهم لإدارات موازية.

وفي سياق متصل، كشف السفير الفرنسي لدى الأمم المتحدة، جيروم بونافون، المسؤول عن ملف النزاع، عن تقديمه مشروع قرار للدول الأعضاء في مجلس الأمن يهدف إلى تمكين قوات حفظ السلام الأممية في الكونغو من لعب دور فعال في مواكبة جهود السلام، وتحديداً فيما يتعلق بمراقبة وقف إطلاق النار بين الأطراف المتنازعة.

وفي الوقت الذي عبرت فيه عدة دول في مجلس الأمن عن قلقها من التصعيد، أكد سفير بوروندي لدى الأمم المتحدة، زيفيرين مانيراتانغا، أن بلاده تحتفظ بحقها الكامل في الدفاع المشروع عن النفس، موجهاً اتهامات مباشرة لرواندا بقصف الأراضي البوروندية.

وحذر السفير البوروندي من أنه في حال استمرار هذه الهجمات التي وصفها بغير المسؤولة، فإنه سيصبح من الصعب للغاية تجنب اندلاع مواجهة مباشرة وتصعيد عسكري بين البلدين.

في المقابل، نفى المندوب الرواندي، مارتن نغوغا، وجود أي نية لدى بلاده لشن حرب على بوروندي، متهماً كلاً من بوجمبورا وكينشاسا بخرق اتفاق وقف إطلاق النار.

من ناحيتها، وجهت وزيرة الخارجية الكونغولية، تيريز واغنر، انتقادات لمجلس الأمن بسبب عدم اتخاذه إجراءات ملموسة ورادعة ضد الممارسات الرواندية.

وأشارت واغنر إلى أنه على الرغم من صدور قرار أممي في فبراير الماضي يطالب بانسحاب القوات الرواندية ووقف القتال، إلا أن الواقع يشير إلى سقوط مدينة جديدة بيد المتمردين، وتعزيز الإدارة الموازية، ونزوح آلاف العائلات الإضافية، بينما يتعرض آخرون للقتل والانتهاكات الجسيمة والترهيب.

عربي ودولي

السّبت 13 ديسمبر 2025 10:08 صباحًا - بتوقيت القدس

طبول الحرب تقرع في الكاريبي.. 3 مؤشرات تنذر بمواجهة وشيكة بين واشنطن وكاراكاس

كشف تقرير نشرته مجلة "نيوزويك" أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بدأت بنشر سفن حربية بالقرب من السواحل الفنزويلية، بالتزامن مع تشديد الخناق السياسي والاقتصادي على حكومة الرئيس نيكولاس مادورو، مما يعتبر دلالات قوية على قرب اندلاع مواجهة عسكرية محتملة بين الولايات المتحدة وفنزويلا.

وأوضح التقرير أن هذه التحركات العسكرية لا تأتي من فراغ، بل تندرج ضمن استراتيجية أوسع تهدف إلى إعادة بسط الهيمنة الأمريكية في النصف الغربي من الكرة الأرضية، حيث تؤكد واشنطن عزمها على إحياء وتطبيق "مبدأ مونرو" الذي يتعامل مع المنطقة باعتبارها حديقة خلفية ومجال نفوذ حصري للولايات المتحدة.

وحددت المجلة ثلاثة مؤشرات رئيسية تدعم فرضية أن الحرب قد تشتعل في أي لحظة، أولها التحول النوعي في الاستراتيجية الأمريكية من الاكتفاء بفرض العقوبات إلى مصادرة ناقلات النفط الفنزويلية بشكل مباشر، وهو ما أحدث توتراً شديداً في حركة الملاحة البحرية، ودفع مادورو لوصف هذه الممارسات بأنها أعمال قرصنة دولية.

ويتمثل المؤشر الثاني في تكثيف واشنطن لعملياتها العسكرية في منطقة البحر الكاريبي تحت ذريعة مكافحة تهريب المخدرات، وهي عمليات أدت إلى سقوط عشرات الضحايا وواجهت انتقادات من منظمات حقوقية، بينما تصر الإدارة الأمريكية على أنها تستهدف نظاماً تتهمه بإغراق المدن الأمريكية بالمخدرات.

وفي السياق ذاته، رصدت التقارير زيادة ملحوظة في حركة الطيران والانتشار البحري الأمريكي في محيط فنزويلا، شملت نشر مقاتلات متطورة وقاذفات استراتيجية وحاملات طائرات، بالإضافة إلى إجراء مناورات تحاكي توجيه ضربات لأهداف داخل العمق الفنزويلي، في حشد عسكري يعتبر الأضخم في المنطقة منذ سنوات.

ويرى محللون ومراقبون أن هذا الحشد العسكري يعكس نفاد صبر واشنطن تجاه مادورو واقترابها من اتخاذ خيارات أكثر صرامة، حيث أشار مايكل فورمان، رئيس مجلس العلاقات الخارجية، في تحليل حديث إلى أن تسامح الرئيس الأمريكي مع النظام الفنزويلي يتلاشى بشكل متسارع.

على الجانب الآخر، أكدت القيادة الفنزويلية جاهزيتها التامة للدفاع عن سيادة أراضيها ومقدراتها الوطنية، معلنة عن تعزيز صفوف الجيش ورفع الجاهزية القتالية، وهو ما اعتبرته المجلة المؤشر الثالث الذي ينذر باقتراب ساعة الصفر.

وتتهم فنزويلا الولايات المتحدة بأن هدفها الحقيقي من وراء هذه التحركات هو إسقاط النظام الحاكم والسيطرة على الثروات النفطية للبلاد، وفي ظل تبادل التهديدات والتصعيد العسكري، تتزايد المخاوف الدولية من انزلاق الأزمة إلى حرب مفتوحة قد تكون لها تبعات كارثية على استقرار منطقة أمريكا اللاتينية بأسرها.

فلسطين

السّبت 13 ديسمبر 2025 10:08 صباحًا - بتوقيت القدس

الاحتلال يصعد عدوانه بالضفة: اعتقال والدة شهيد بالخليل وتقرير أممي يكشف تهجير ألف فلسطيني من المنطقة "ج"

استمرت قوات الاحتلال الإسرائيلي في تنفيذ عملياتها العسكرية المكثفة وحملات الاعتقال الممنهجة التي تطال كافة محافظات الضفة الغربية المحتلة، ويأتي هذا التصعيد الميداني المتواصل في وقت كشفت فيه الأمم المتحدة عن أرقام مقلقة تتعلق بتهجير ما يزيد عن ألف مواطن فلسطيني من أراضيهم ومنازلهم في المنطقة المصنفة "ج" منذ بداية العام الجاري، وهي المنطقة التي تسيطر إسرائيل عليها إدارياً وأمنياً وتشكل الغالبية العظمى من مساحة الضفة.

وتعيش مدن وبلدات ومخيمات الضفة الغربية، بما فيها القدس المحتلة، حالة من التوتر الدائم نتيجة الاقتحامات اليومية التي تنفذها آليات الاحتلال العسكرية، والتي تتخللها مواجهات عنيفة يستخدم فيها الجنود الرصاص الحي والأعيرة المعدنية المغلفة بالمطاط، إضافة إلى إغراق الأحياء السكنية بقنابل الغاز السام المسيل للدموع، مما يؤدي بشكل مستمر إلى وقوع إصابات وحالات اختناق في صفوف الشبان والمواطنين الآمنين في بيوتهم.

وفي تفاصيل التطورات الميدانية الأخيرة، اقتحمت القوات الإسرائيلية بلدة "دير سامت" الواقعة غربي محافظة الخليل، حيث داهم الجنود منزل عائلة الأسير العواودة وقاموا باعتقال والدته في خطوة اعتبرتها الفعاليات والمصادر المحلية وسيلة ضغط وابتزاز غير أخلاقية تمارسها سلطات الاحتلال لإجبار والد الأسير على تسليم نفسه.

وإلى الشمال من الضفة الغربية، شهدت بلدة بيتا جنوب نابلس اقتحاماً عسكرياً تخلله إطلاق كثيف لقنابل الغاز المسيل للدموع، مما أدى لاندلاع مواجهات مع الشبان في أحياء البلدة. وقد أسفر الاقتحام عن اعتقال مواطن فلسطيني بعد مداهمة منزله وتفتيشه، قبل أن تنسحب الآليات العسكرية بعد حوالي ساعة، بالتزامن مع تسيير دوريات راجلة ومحمولة ونشر جنود المشاة في محيط منطقة بيت إيبا غربي المدينة.

وفي سياق متصل، طالت الاقتحامات الإسرائيلية مخيم قلنديا للاجئين شمال القدس المحتلة، وتحديداً منطقة الكسارات، حيث أطلق جنود الاحتلال الرصاص الحي وقنابل الصوت والغاز بكثافة، ونفذوا عمليات تفتيش دقيقة لعدد من المنازل والمنشآت الصناعية في المنطقة قبل انسحابهم منها مخلفين حالة من الذعر بين السكان.

وعلى صعيد الإصابات والاعتداءات الجسدية، وثقت طواقم الهلال الأحمر الفلسطيني إصابة سيدة فلسطينية برضوض وجروح نتيجة تعرضها للضرب المبرح والاعتداء من قبل جنود الاحتلال في مدينة دورا بالخليل جنوبي الضفة. كما أصيب شابان فلسطينيان خلال اقتحام قوات الاحتلال لمخيم الأمعري في مدينة البيرة، وسُجلت إصابة شاب آخر بالرصاص الحي في قرية شقبا غرب رام الله، حيث تم نقله لتلقي العلاج في المركز الطبي المحلي بالقرية.

وتأتي هذه الانتهاكات المتصاعدة في ظل استمرار حرب الإبادة الجماعية على قطاع غزة، حيث تشير الإحصائيات الرسمية إلى أن جيش الاحتلال والمستوطنين قتلوا في الضفة الغربية منذ السابع من أكتوبر 2023 أكثر من 1092 فلسطينياً، وأصابوا ما يقارب 11 ألف مواطن بجروح متفاوتة، في حين تجاوزت حصيلة الاعتقالات حاجز الـ 21 ألف معتقل في سجون الاحتلال.

وفي ملف إرهاب المستوطنين، هاجمت مجموعات متطرفة من المستوطنين تجمع "خربة إبزيق" البدوي شمال شرق طوباس واعتدوا على السكان. كما جدد مستوطنون هجومهم على تجمع "الحثرورة" البدوي قرب الخان الأحمر شرق القدس المحتلة، حيث لاحقوا الشبان واعتدوا عليهم. وقد وفرت قوات الاحتلال الحماية للمعتدين وقامت بإغلاق مداخل التجمع والتحقيق مع السكان الذين حاولوا الدفاع عن أنفسهم. وبحسب هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، نفذ المستوطنون 621 اعتداءً خلال شهر نوفمبر الماضي وحده، تنوعت بين الاعتداء الجسدي وتخريب الممتلكات.

وعلى الصعيد الدولي، سلطت الأمم المتحدة الضوء على سياسة التطهير العرقي الصامت، حيث أكد فرحان حق، نائب المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، أن إسرائيل هجرت أكثر من ألف فلسطيني من المنطقة "ج" هذا العام عبر سياسة هدم المنازل. وأوضح المسؤول الأممي أن الاحتلال يتذرع بعدم وجود تراخيص بناء إسرائيلية، وهي تراخيص يعد الحصول عليها أمراً شبه مستحيل للفلسطينيين، مشيراً إلى أن معدلات التهجير الحالية هي الثانية من حيث الارتفاع منذ عام 2009، مما يعكس استهدافاً ممنهجاً للوجود الفلسطيني في تلك المناطق.

عربي ودولي

السّبت 13 ديسمبر 2025 9:48 صباحًا - بتوقيت القدس

سقوط قتلى في ساراتوف الروسية تزامناً مع مباحثات مرتقبة بين زيلينسكي وويتكووف وقادة أوروبا

شهدت منطقة ساراتوف الواقعة داخل الأراضي الروسية حادثاً أمنياً أسفر عن مقتل شخصين، في تطور يعكس استمرار التوترات الميدانية ووصولها إلى مناطق بعيدة عن خطوط التماس المباشرة، وهو ما يشير إلى تصاعد حدة المواجهة العسكرية وتوسع رقعتها لتطال العمق الروسي.

وعلى الصعيد السياسي والدبلوماسي، تجري الاستعدادات لعقد سلسلة من اللقاءات الهامة والمرتقبة التي ستجمع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مع المسؤول ويتكووف، بالإضافة إلى عدد من القادة الأوروبيين، حيث من المتوقع أن تبحث هذه الاجتماعات سبل التعامل مع المستجدات الراهنة وتنسيق المواقف المشتركة.

وتأتي هذه التطورات الميدانية والسياسية في وقت يناقش فيه الاتحاد الأوروبي ملفات شائكة تتعلق بالأصول الروسية المجمدة والأهداف الكامنة خلفها، فضلاً عن تداول مقترحات حول إنشاء مناطق اقتصادية في أقاليم مثل دونيتسك، مما يضيف تعقيدات اقتصادية للمشهد العسكري القائم.

اقتصاد

السّبت 13 ديسمبر 2025 9:44 صباحًا - بتوقيت القدس

أرقام صادمة في تقرير 2026.. 10% من البشر يسيطرون على ثلاثة أرباع ثروات الكوكب

كشفت بيانات حديثة صادرة عن تقرير عدم المساواة العالمي لعام 2026، عن فجوة هائلة في توزيع الموارد، حيث تسيطر فئة الـ 10% الأكثر ثراءً بين سكان الأرض على ما يقارب ثلاثة أرباع الثروات الشخصية العالمية. ولا يختلف المشهد كثيراً عند النظر إلى توزيع الدخل، إذ يستحوذ النصف الأعلى دخلاً على أكثر من 90% من المداخيل، بينما لا يتبقى للنصف الأفقر من البشرية سوى أقل من 10% من إجمالي الدخل العالمي.

ويأتي هذا التقرير، الذي دأب الخبراء على إصداره بشكل سنوي منذ عام 2018، في توقيت حساس للغاية، حيث تشهد مستويات المعيشة لقطاعات واسعة من الناس تراجعاً ملحوظاً في مختلف أنحاء العالم، وفي المقابل، تزداد وتيرة تركز السلطة والثروة في قبضة النخبة القليلة، مما يعمق من الأزمات الاجتماعية والاقتصادية.

ومن الضروري التمييز بين مفهومي الثروة والدخل، حيث لا يرتبط المستويان ببعضهما دائماً؛ فالأشخاص الأكثر ثراءً ليسوا بالضرورة هم أصحاب الدخل الأعلى، وهو ما يسلط الضوء على الفجوة المستمرة بين ما يجنيه الأفراد من أعمالهم وبين ما يمتلكونه فعلياً من أصول.

وتُعرف الثروة بأنها القيمة الإجمالية لكل ما يمتلكه الفرد من أصول، مثل المدخرات النقدية، والاستثمارات المالية، والعقارات، وذلك بعد طرح الديون المستحقة عليه.

وبحسب إحصائيات عام 2025، استحوذ أغنى 10% من سكان العالم على نسبة 75% من إجمالي الثروة العالمية، بينما امتلكت الطبقة المتوسطة، التي تشكل 40% من السكان، حوالي 23% فقط، في حين لم يمتلك النصف الأفقر من البشرية سوى نسبة ضئيلة جداً بلغت 2%.

وفي سياق التطور التاريخي لهذه الفجوة، شهدت ثروات المليارديرات وأصحاب الملايين نمواً سنوياً يقارب 8% منذ تسعينيات القرن الماضي، وهو معدل يبلغ ضعف سرعة نمو ثروات النصف الأفقر من سكان العالم تقريباً.

وتشير الأرقام إلى أن النخبة فائقة الثراء، التي تمثل 0.001% فقط من السكان (أي أقل من 60 ألف شخص)، تسيطر حالياً على ثروات تعادل ثلاثة أضعاف ما يمتلكه نصف سكان الكرة الأرضية مجتمعين.

وعلى الرغم من تحقيق الفقراء لبعض المكاسب الطفيفة، إلا أنها تبدو ضئيلة جداً مقارنة بالتراكم السريع والهائل للثروات لدى الأغنياء، مما خلق عالماً تتمتع فيه أقلية صغيرة بقوة مالية جبارة، بينما يواصل المليارات نضالهم اليومي للحفاظ على وضعهم الاقتصادي.

ويتم قياس الدخل عادةً بالاعتماد على الأرباح قبل احتساب الضرائب، وبعد خصم المساهمات المتعلقة بمعاشات التقاعد والتأمين ضد البطالة.

وفي عام 2025، نال أغنى 10% من السكان حصة الأسد من الدخل العالمي بنسبة 53%، بينما حصلت شريحة الـ 40% من السكان على 38%، أما النصف الأفقر من البشرية فلم يحصلوا إلا على 8% فقط من إجمالي الدخل.

جغرافياً، لا يزال مكان الولادة يلعب دوراً حاسماً في تحديد الفرص الاقتصادية ومقدار الدخل والثروة التي يمكن للفرد تكوينها.

فقد أظهر التقرير أن متوسط ثروة الفرد في أميركا الشمالية وأوقيانوسيا (التي تضم أستراليا ونيوزيلندا) بلغ في عام 2025 نحو 338% من المتوسط العالمي، مما يجعلهما المنطقتين الأكثر ثراءً، كما سجلت حصة الدخل هناك 290% من المتوسط العالمي، وهي النسبة الأعلى دولياً.

وجاءت أوروبا وشرق آسيا في المرتبة التالية بمستويات أعلى من المتوسط العالمي، بينما ظلت مناطق واسعة تشمل أفريقيا جنوب الصحراء، وجنوب آسيا، وأميركا اللاتينية، ومنطقة الشرق الأوسط، عند مستويات أدنى بكثير من المعدلات العالمية.

ورغم أن الصورة العالمية تبدو قاتمة، إلا أن حدة التفاوت تتباين بشكل كبير بين الدول؛ فبينما تنجح بعض البلدان في تحقيق توزيع أكثر عدالة، تعاني أخرى من تركز حاد للثروة.

وتسجل جنوب أفريقيا أعلى معدلات عدم المساواة في الدخل على مستوى العالم، حيث يلتهم أغنى 10% نحو 66% من إجمالي الدخل، تاركين للنصف الأفقر 6% فقط. وتظهر دول أميركا اللاتينية مثل البرازيل والمكسيك وتشيلي وكولومبيا مؤشرات مشابهة، حيث يستحوذ العشرة بالمائة الأغنى على قرابة 60% من الأرباح.

في المقابل، تقدم الدول الأوروبية نموذجاً أكثر توازناً، ففي دول مثل السويد والنرويج، يحصل النصف الأقل دخلاً على حوالي 25% من إجمالي الدخل، بينما لا تتجاوز حصة النصف الأعلى 30%.

أما في الاقتصادات المتقدمة كبريطانيا وألمانيا واليابان وأستراليا وكندا، فيحصل النصف الأعلى دخلاً على ما يتراوح بين 33% و47%، بينما يكتفي النصف الأدنى بنسبة تتراوح بين 16% و21%.

وفي القارة الآسيوية، يظهر التفاوت بوضوح؛ فبينما تتمتع دول مثل الصين وبنغلاديش بتوزيع أكثر توازناً، تعاني دول أخرى مثل الهند وتايلند وتركيا من سيطرة فئة الـ 10% الأغنى على أكثر من نصف الدخل القومي.

وعند النظر إلى عدم المساواة في الثروة تحديداً، تعود جنوب أفريقيا لتتصدر المشهد، حيث يسيطر أغنى 10% على 85% من الثروة الشخصية، بينما يعاني نصف السكان من ديون تفوق أصولهم.

وتشهد روسيا والمكسيك والبرازيل وكولومبيا وضعاً مماثلاً، حيث يستحوذ الأثرياء على 70% أو أكثر من الثروات، ولا يتبقى للفقراء سوى 2% إلى 3%.

وتبدو الدول الأوروبية مثل الدانمارك وإيطاليا وهولندا والنرويج أفضل حالاً نسبياً، حيث تمتلك الطبقة المتوسطة (40%) نحو 45% من الثروة، ورغم ذلك، لا يزال أغنى 10% مهيمنين، ويعاني نصف السكان الأقل دخلاً في السويد وبولندا من نقص حاد في الملكية.

وحتى في الدول الغنية كالولايات المتحدة وبريطانيا، لا تزال الفجوات واسعة، إذ يحصل أغنى 10% على أكثر من نصف الدخل، بينما لا تتجاوز حصة النصف الأفقر ما بين 1% و5%. كما تظهر الاقتصادات الناشئة في آسيا، بما فيها الصين والهند، تفاوتات صارخة بسيطرة الأغنياء على ما بين 65% و68% من الثروة.

اقتصاد

السّبت 13 ديسمبر 2025 9:44 صباحًا - بتوقيت القدس

"التنين الصيني" يكسر حاجز التريليون دولار ويهزم العقوبات الأمريكية بفائض تجاري تاريخي

كشفت تقارير اقتصادية عالمية حديثة عن تمكن الصين من تحقيق إنجاز اقتصادي غير مسبوق، بتسجيلها فائضاً تجارياً قياسياً لامس عتبة التريليون دولار خلال عام 2025. ويأتي هذا الرقم الضخم في وقت يشهد فيه الاقتصاد العالمي اضطرابات واسعة ناجمة عن حرب الرسوم الجمركية المتبادلة بين بكين وواشنطن، وما رافقها من توترات جيوسياسية ألقت بظلالها على حركة التجارة الدولية.

ويرى مراقبون اقتصاديون أن نجاح الصين في تحقيق هذا الفائض التاريخي، رغم تصاعد الضغوط الأمريكية والعقوبات التجارية، يعد دليلاً دامغاً على صلابة اقتصادها كقوة تجارية عظمى يصعب كبح جماحها. ويشير المحللون إلى أن بكين نجحت ببراعة في إعادة توجيه بوصلتها التجارية نحو أسواق بديلة وناشئة لتعويض أي نقص قد يطرأ في أسواقها التقليدية.

وتوضح البيانات المالية أن الفائض التجاري الصيني مع الولايات المتحدة قد شهد تراجعاً بما يزيد عن 100 مليار دولار مقارنة بالعام الماضي، إلا أن هذا الانخفاض قابله ارتفاع لافت في الصادرات نحو أسواق أخرى تمتد من دول جنوب شرق آسيا وصولاً إلى القارة الأوروبية. وقد أثمرت هذه الاستراتيجية عن تسجيل فائض قياسي في ميزان تجارة السلع بلغ 1.08 تريليون دولار حتى شهر نوفمبر/تشرين الثاني، مدفوعاً بصادرات إجمالية بلغت قيمتها 3.41 تريليون دولار.

وفي سياق ردود الفعل الدولية، أطلقت كريستالينا جورجيفا، مديرة صندوق النقد الدولي، تحذيرات صريحة بشأن ما وصفته بوجود "اختلالات" جوهرية في العلاقات التجارية للصين مع العالم، وهو التوصيف ذاته الذي تبناه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مؤخراً، معتبراً أن الوضع الراهن أصبح "غير محتمل" بالنسبة للاقتصادات الغربية التي تعاني من عجز تجاري متفاقم مع بكين.

ويعزو الخبراء هذا التفوق التجاري الكاسح إلى تقدم الصين الملحوظ في سلاسل القيمة الصناعية، لا سيما في قطاع صناعة السيارات الذي شهد قفزات نوعية، إلى جانب هيمنتها الراسخة في قطاعات التكنولوجيا كالهواتف الذكية والحواسيب، فضلاً عن السلع الاستهلاكية. ومع ذلك، يحذر التقرير من أن هذه الأرقام البراقة تخفي وراءها تحديات داخلية، تتمثل في ضعف ثقة المستهلك الصيني وانكماش الأسعار محلياً، مما يضع ضغوطاً على صناع القرار في بكين.

ويبرز نمو الصادرات الصينية نحو دول جنوب شرق آسيا كأحد أهم التحولات في المشهد الاقتصادي العالمي الجديد، حيث سجلت الصين فائضاً تجارياً مع هذه المنطقة بلغ 245 مليار دولار في الأشهر الـ11 الأولى من العام، متجاوزاً بذلك إجمالي الفائض المسجل في عام 2024 كاملاً. ويقود هذا النمو ارتفاع الصادرات لدول مثل فيتنام وتايلند وماليزيا.

كما تظهر الإحصائيات توسعاً صينياً ملحوظاً في القارة الأفريقية، حيث ارتفع الفائض التجاري مع دول القارة بمقدار 27 مليار دولار، مدفوعاً بزيادة الصادرات إلى دول مثل مصر ونيجيريا، بالإضافة إلى مبيعات السفن. كذلك، سجل الفائض مع الاتحاد الأوروبي زيادة بنحو 20 مليار دولار، ومع دول أمريكا اللاتينية بـ9 مليارات دولار.

وشكل قطاع السيارات "الحصان الأسود" في هذا السباق الاقتصادي، حيث سجل أكبر زيادة في الفائض التجاري، مرتفعاً بمقدار 22 مليار دولار خلال الأشهر العشرة الأولى من 2025، ليصل الإجمالي إلى 66 مليار دولار. ويعد هذا تحولاً استثنائياً لدولة كانت تسجل عجزاً في تجارة السيارات قبل سنوات قليلة فقط. كما حققت الصين فائضاً عالمياً في تجارة البطاريات بقيمة 64 مليار دولار، مستفيدة من ريادتها المطلقة في مجال المركبات الكهربائية.

ولا تزال الصين تشكل قاعدة تصنيع حيوية للشركات العالمية متعددة الجنسيات، حيث أظهرت بيانات الجمارك أن صادرات الشركات ذات الاستثمار الأجنبي بلغت 837 مليار دولار، أي ما يزيد عن ربع إجمالي الصادرات. كما ساهمت منصات التجارة الإلكترونية التي تعتمد نموذج الطرود منخفضة القيمة في إضافة 22 مليار دولار للفائض التجاري، متحدية بذلك القيود الغربية.

وفي الختام، يشير الاقتصاديون إلى أن انخفاض الأسعار محلياً في الصين يمنح منتجاتها ميزة تنافسية هائلة في الأسواق العالمية، حيث يساعد فارق التضخم في خفض تكاليف الإنتاج مقارنة بالمنافسين. وفي المقابل، تراجعت الواردات الصينية إلى 2.3 تريليون دولار، حيث تتركز وارداتها بشكل أساسي على المواد الخام الاستراتيجية وأشباه الموصلات.

عربي ودولي

السّبت 13 ديسمبر 2025 9:44 صباحًا - بتوقيت القدس

سلامٌ تحت المراقبة: كيف تُعيد واشنطن هندسة السيطرة على غزة عبر الذكاء الاصطناعي

واشنطن – سعيد عريقات 

تحليل إخباري

منذ منتصف تشرين الأول الماضي، يعمل نحو 200 جندي أميركي داخل مستودع لوجستي واسع في جنوب إسرائيل، على مسافة تقل عن 20 كيلومترًا من شمال قطاع غزة. هذا الوجود العسكري، الذي يجري بعيدًا عن أي إعلان رسمي أو تفويض علني، يندرج ضمن ما يُعرف بـ"مركز التنسيق المدني–العسكري" (CMCC)، وهو كيان أُنشئ بذريعة تنفيذ "خطة السلام" التي طرحها الرئيس الأميركي دونالد ترمب. غير أن تتبع طبيعة عمل هذا المركز، والجهات المنخرطة فيه، يكشف أنه يشكّل نواة مشروع أمني جديد لغزة، يقوم على المراقبة المكثفة وإدارة السكان، لا على إنهاء الاحتلال أو تمكين الفلسطينيين من تقرير مصيرهم.

وتُقدَّم خطة ترمب، المؤلفة من عشرين بندًا، على أنها خارطة طريق لنزع سلاح حركة حماس، وإعادة إعمار غزة، وتهيئة الظروف لإقامة كيان فلسطيني. وقد حظيت الخطة مؤخرًا بتأييد مجلس الأمن الدولي، رغم غياب أي تمثيل فلسطيني فعلي في صياغتها. لكن ما يجري خلف الكواليس في CMCC يشير إلى أن جوهر الخطة ليس سياسيًا بقدر ما هو أمني–تقني، تُسند فيه أدوار مركزية لشركات تكنولوجيا أميركية متخصصة في المراقبة والتحليل العسكري.

وبحسب وثائق وعروض تقديمية اطّلع عليها موقع "ريسبونسيبل ستيتكرافت"، كان ممثل ميداني لمنصة "مافن Maven" حاضرًا في مركز CMCC. وتُعد مافن Maven منصة ذكاء اصطناعي طورتها شركة بالانتير الأميركية، ومهمتها جمع وتحليل كميات هائلة من بيانات المراقبة المستخرجة من الأقمار الصناعية، والطائرات المسيّرة، واعتراض الاتصالات، ومصادر الإنترنت، ثم دمجها في واجهة واحدة تتيح للقادة العسكريين اتخاذ قرارات فورية، بما في ذلك تنفيذ الضربات الجوية.

ويصف الجيش الأميركي Maven بأنها "منصة ساحة معركة مدعومة بالذكاء الاصطناعي"، وقد استُخدمت سابقًا في توجيه ضربات في اليمن وسوريا والعراق. وتسوق بالانتير تقنيتها على أنها تختصر الزمن بين تحديد الهدف وتنفيذه، في ما يُعرف عسكريًا بـ"سلسلة القتل". وقد تُرجم هذا التوجه إلى عقد ضخم بقيمة 10 مليارات دولار حصلت عليه الشركة لتحديث النظام لصالح القوات المسلحة الأميركية.

يشار إلى أن العلاقة بين بالانتير وإسرائيل ليست طارئة. فمنذ كانون الثاني 2024، دخل الطرفان في "شراكة إستراتيجية" مرتبطة مباشرة بالعمليات الحربية، بالتوازي مع توسع نشاط الشركة في تل أبيب. وفي مواجهة الانتقادات المتزايدة بشأن استخدام تقنياتها في سياق اتهامات بارتكاب جرائم حرب، دافع المدير التنفيذي للشركة، أليكس كارب، علنًا عن هذا التعاون، مؤكدًا أن شركته لا تخضع لما وصفه بالقيود الأخلاقية والسياسية السائدة في الخطاب الغربي.

إلى جانب بالانتير، يظهر اسم شركة أميركية أخرى في خطط ما بعد الحرب: "داتامينر Dataminer " " وهي شركة متخصصة في تحليل البيانات المفتوحة ومراقبة منصات التواصل الاجتماعي. وتعتمد داتامينر على علاقات وثيقة مع شركات التكنولوجيا الكبرى لاستخلاص "معلومات استخباراتية فورية" عن الأفراد والجماعات. وقد بدأت نشاطها بتوفير أدوات مراقبة لمكتب التحقيقات الفيدرالي، قبل أن تتوسع لتشمل الجيش الأميركي وأجهزة إنفاذ القانون.

واستُخدمت تقنيات داتامينر خلال العقد الماضي، لمراقبة احتجاجات داخل الولايات المتحدة، من حركة "حياة السود مهمة" إلى النشطاء المناهضين لإلغاء حق الإجهاض، وصولًا إلى رصد الخطاب المؤيد للفلسطينيين والمتظاهرين المطالبين بوقف إطلاق النار في غزة. ويشير إدراج الشركة ضمن منظومة CMCC إلى أن الرقابة الرقمية ستكون عنصرًا أساسيًا في إدارة غزة المستقبلية.

ورغم الحديث عن "وقف إطلاق النار"، لا تعكس الوقائع الميدانية أي تحوّل جوهري. فمنذ دخول الاتفاق حيز التنفيذ في 10 تشرين الأول ، قُتل أكثر من 340 فلسطينيًا، بحسب وزارة الصحة في غزة، بنيران أو غارات إسرائيلية. ويؤكد عاملون في القطاع الصحي أن القصف لم يتوقف فعليًا، ما يثير تساؤلات حول معنى «الاستقرار» الذي تتحدث عنه الخطة الأميركية.

وتنص الخطة على إنشاء "قوة استقرار دولية" بإشراف واشنطن، يُتوقع أن تعتمد على تقنيات Maven وDataminr، بما يمنحها قدرات مراقبة واستهداف مماثلة لتلك التي تمتلكها إسرائيل. وبالنظر إلى التاريخ الطويل لتبادل المعلومات الاستخباراتية بين الولايات المتحدة وإسرائيل، يبدو من غير الواقعي افتراض أن البيانات التي ستُجمع في غزة ستبقى تحت سيطرة أميركية حصرية.

والأكثر إثارة للقلق هو ما تتضمنه الخطة من أفكار حول إعادة تجميع السكان الفلسطينيين داخل "مجتمعات آمنة" خاضعة لرقابة مشددة، تُحدَّد فيها حرية الحركة والإقامة بناءً على معايير أمنية فضفاضة. في هذا السياق، سبق لإسرائيل أن استخدمت أنظمة ذكاء اصطناعي مثل "لافندر" لتصنيف الفلسطينيين وفق احتمالات ارتباطهم بحماس، وهو نموذج يهدد بتحويل الانتماء الاجتماعي أو الوظيفي إلى سبب دائم للاشتباه والعقاب.

وما يتشكل اليوم في غزة لا يشير إلى نهاية الاحتلال، بل إلى إعادة صياغته. فبدل السيطرة العسكرية المباشرة، يجري الانتقال إلى نموذج قائم على المراقبة الدائمة، وتحليل البيانات، وإدارة السكان عبر الخوارزميات. هذا النموذج يخدم مصالح متداخلة: إسرائيل التي تسعى إلى تقليص كلفة الاحتلال المباشر مع الحفاظ على السيطرة، والولايات المتحدة التي تعزز نفوذها الأمني، وشركات التكنولوجيا التي تجد في غزة مختبرًا حيًا لتطوير وتسويق أدواتها.

كما يعتقد الخبراء أن في هذا "السلام" الجديد، لا تُقاس السيادة بالحدود أو المؤسسات، بل بمن يملك البيانات، ومن يراقب، ومن يقرر. أما الفلسطينيون، فيبقون في قلب معادلة تُدار عن بُعد، حيث تُستبدل السياسة بالتكنولوجيا، وتُقدَّم المراقبة بوصفها حلًا، فيما يبقى جوهر الصراع بلا حل.

فلسطين

السّبت 13 ديسمبر 2025 9:41 صباحًا - بتوقيت القدس

رصاص الاحتلال يغتال شاباً في جباليا ويسجل خرقاً جديداً لاتفاق التهدئة وسط قصف جوي ومدفعي

في انتهاك صارخ وجديد لاتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر/تشرين الأول المنصرم، ارتقى شاب فلسطيني شهيداً، يوم السبت، متأثراً بإصابته برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي في بلدة جباليا الواقعة شمالي قطاع غزة.

وأوضحت مصادر طبية فلسطينية أن الشهيد هو الشاب محمد صبري الأدهم، البالغ من العمر 18 عاماً، حيث قضى جراء استهدافه بنيران أطلقتها قوات الاحتلال من مواقع تمركزها العسكرية داخل المناطق التي تخضع لسيطرتها بموجب تفاهمات الاتفاق المبرم.

وأشارت التقارير الميدانية إلى أن إطلاق النار مصدره تحصينات الاحتلال في شمال القطاع، وتزامن ذلك مع تحليق للطيران المروحي الإسرائيلي الذي نفذ قصفاً عشوائياً طال المناطق الشرقية لمدينتي رفح وخان يونس في جنوب القطاع، دون أن يبلغ عن وقوع إصابات بشرية في تلك الغارات المحددة.

وتأتي هذه الاعتداءات بالتوازي مع تصعيد ميداني شمل غارات جوية وقصفاً مدفعياً مكثفاً شنه جيش الاحتلال على مناطق متفرقة ضمن الأراضي التي يواصل السيطرة عليها، رافقها عمليات تجريف وهدم للمنازل والمباني السكنية.

ووفقاً لأحدث الإحصائيات الصادرة عن وزارة الصحة في غزة، فقد أدت الخروقات الإسرائيلية المستمرة منذ الحادي عشر من أكتوبر الماضي إلى استشهاد 383 مواطناً وإصابة ما يزيد عن 1002 آخرين بجروح متفاوتة، إضافة إلى تدمير واسع النطاق طال ما يقارب 90 بالمئة من البنية التحتية المدنية، وسط تقديرات أولية للخسائر المادية تناهز 70 مليار دولار.

فلسطين

السّبت 13 ديسمبر 2025 9:36 صباحًا - بتوقيت القدس

أجراس حزينة وأمنيات بالسلام.. مسيحيو غزة يستقبلون الميلاد بقلوب مثقلة بآثار الحرب والحصار

في حي الزيتون العريق جنوب شرق مدينة غزة، يخيم الصمت المطبق على منزل ليزا الصوري، حيث تغيب شجرة الميلاد وزينتها للعام الثالث توالياً. لقد اغتال الاحتلال الإسرائيلي ليزا وزوجها طارق وطفلهما عيسى بصاروخ غادر استهدف كنيسة القديس بيرفيريوس، ليحيل فرحة العائلة إلى مأساة أبدية.

لم يكتفِ العدوان بشطب اسم عائلة ليزا من السجلات المدنية فحسب، بل أطفأ مع رحيلهم أنوار الأعياد التي كانت تتلألأ في منزلهم كل عام، حاملة معها ترانيم السلام والمحبة التي وأدتها آلة الحرب الإسرائيلية.

تحل مواسم الأعياد مثقلة بالأحزان على المسيحيين في قطاع غزة، الذين دأبوا في الماضي على تدشين احتفالاتهم منتصف شهر كانون الأول/ديسمبر بقرع أجراس الكنائس في البلدة القديمة، إيذانًا ببدء الطقوس للطائفتين الكاثوليكية والأرثوذكسية.

غير أن الحرب الشعواء التي شنها الاحتلال على غزة اغتالت الفرحة في المهد، وخلفت ندوباً غائرة في النفوس والذاكرة يصعب محوها أو تجاوزها بسهولة، تاركة العائلات تتلمس طريقها نحو الفرح وسط الركام.

وسط هذا الدمار، تسعى السيدة مي عياد جاهدة لاستعادة بعض من طقوس الميلاد داخل منزلها، بعد غياب قسري استمر لعامين عاشت خلالهما ويلات القصف والتجويع ومرارة النزوح المستمر.

تروي مي، وهي أم لثلاثة أطفال، بمرارة كيف أن طفلتها الصغيرة مريم لا تدرك ماهية شجرة الميلاد، إذ اندلعت الحرب وهي لم تتجاوز عامها الثاني، مما غيب عنها مظاهر العيد الحقيقية ومعانيه.

وتؤكد الأم عزمها هذا العام على مرافقة صغارها إلى الكنيسة لحظة إضاءة الشجرة، في محاولة لتعويضهم عما فقدوه من طقوس روحانية واجتماعية بسبب العدوان المدمر الذي استهدف كل مناحي الحياة في القطاع.

وتلفت عياد إلى أن ابنتها تعرفت على شخصية "بابا نويل" فقط عبر شاشات الهواتف ومقاطع الفيديو المتداولة، وباتت تطرح تساؤلات بريئة عن موعد قدومه، وهي أسئلة لم تكن تملك الأم إجابات لها تحت وطأة القصف، آملة أن يحل العيد حاملاً معه السلام ولم شمل عائلتها المشتتة بين غزة والضفة الغربية.

وفي سياق الحصار المستمر، تواصل سلطات الاحتلال للعام الثالث إغلاق حاجز بيت حانون (إيرز)، مانعة المسيحيين الفلسطينيين من ممارسة حقهم الديني في الوصول إلى مدينة بيت لحم والحج إلى كنيسة المهد، ضمن سياسة العقاب الجماعي الممنهجة ضد أكثر من مليوني فلسطيني يعيشون في القطاع.

وحتى في السنوات التي سبقت العدوان الحالي، كان الاحتلال يضع العراقيل أمام سفر مسيحيي غزة إلى محافظات الضفة المحتلة، مقتصراً في تصاريحه على فئات عمرية محددة ككبار السن والنساء، إلا أن المنع بات اليوم شاملاً وكاملاً، حارماً الجميع من حق العبادة والتنقل.

لقد اتخذت عياد وعائلتها من الكنيسة ملاذاً آمناً طيلة فترة العدوان الإسرائيلي، وكتبت لهم النجاة بأعجوبة مرات عدة حينما كانت حمم القذائف تتساقط بكثافة على البلدة القديمة، المعقل التاريخي للوجود المسيحي وتمركز الكنائس في غزة.

وقد طال الاستهداف الإسرائيلي المباشر ثلاث كنائس رئيسية خلال الحرب، تعرض بعضها للقصف المتكرر، ما أسفر عن دمار واسع في مبانيها الأثرية وتخريب مرافقها الحيوية التي كانت تقدم الخدمات للمواطنين.

وتشير الإحصائيات الرسمية إلى تناقص أعداد المسيحيين في غزة ليصل إلى 667 شخصاً فقط، بعد ارتقاء أكثر من 20 شهيداً بنيران الاحتلال خلال حرب الإبادة، ما يمثل نسبة تتجاوز 3% من إجمالي عددهم، فضلاً عن اضطرار المئات للهجرة والنزوح خارج القطاع في الأشهر الأولى للحرب هرباً من الموت.

وفي مشهد آخر من معاناة الشتات، تكابد السيدة عبير متّى ألم الغربة القسرية، حيث غادرت غزة مرافقة لمريضة للعلاج في مصر، لتجد نفسها عالقة دون قدرة على العودة إلى القطاع بسبب استمرار احتلال وإغلاق معبر رفح البري.

وكانت عبير تعتمد في السنوات الماضية على التكنولوجيا لمشاركة عائلتها في الضفة المحتلة احتفالات العيد، نظراً للرفض الإسرائيلي المستمر لمنحها تصاريح الزيارة والتنقل للوصول إليهم.

وتستذكر عبير بحسرة تلك الأيام قائلة: "اعتدنا أن نضيء شجرة الميلاد هنا في غزة، بالتزامن مع إضاءة شقيقتي لشجرتها في رام الله، لنحتفل سوياً عبر الأثير رغم الحواجز والمسافات".

وتعود بذاكرتها إلى الأيام التي كانت والدتها الراحلة تتمكن فيها من زيارة بيت لحم وجلب الهدايا للأحفاد، وهي طقوس باتت اليوم حلماً بعيد المنال في ظل الحرمان الإسرائيلي المطبق.

ورغم أن المسافة الجغرافية بين مدينتي غزة ومهد المسيح في بيت لحم لا تتعدى 75 كيلومتراً، إلا أن الحواجز العسكرية والسياسات الاحتلالية جعلت منها مسافة شاسعة تقطع أوصال الوطن الواحد وتفرق العائلات.

من جانبه، يرى إلياس الجلدة، عضو مجلس وكلاء الكنيسة الأرثوذكسية بغزة، أن عيد الميلاد يحل هذا العام في ظل هدوء نسبي للعمليات العسكرية، معرباً عن ترقبه لأجواء جديدة تتيح لهم الفرح بالنجاة من أهوال هذه الحرب المسعورة.

ويؤكد الجلدة أن مشاعر الحزن لا تزال تخيم على القلوب بسبب فقدان الأحبة والدمار الهائل الذي طال البشر والحجر، حالهم كحال كافة أبناء القطاع المكلومين، مستدركاً بأن الأمل يبقى موجوداً لتغير الأحوال وعودة نبض الحياة إلى غزة.

وبين أن الكنيسة ودعت قرابة 27 شهيداً من أبنائها قضوا بصواريخ الاحتلال التي استهدفت مباني الكنيسة، لافتاً إلى أن العدوان الإسرائيلي حرم المسيحيين من إحياء طقوس إضاءة شجرة الميلاد لموسمين متتاليين.

واستعرض الجلدة المحطات المؤلمة، حيث غابت إضاءة الشجرة لأول مرة في ديسمبر/كانون الأول 2023 بسبب حصار الدبابات للكنيسة في مدينة غزة واقتراب جيش الاحتلال منها، وارتقاء نحو 18 شهيداً قبل العيد بأسابيع قليلة، بينما حل العيد الثاني عام 2024 وسط شبح المجاعة والقصف المتواصل.

وأعلن أن الكنيسة تعتزم هذا العام إضاءة شجرة الميلاد داخل أسوارها، في رسالة تحدٍ للألم ومحاولة لبث روح الأمل والفرح في نفوس الأطفال والعائلات، وللتأكيد على أن الحياة ستستمر وأن كابوس الحرب سينجلي.

ونوه إلى القيود التاريخية، حيث كان الاحتلال يسمح قبل الحرب لعدد محدود لا يتجاوز 400 مسيحي بزيارة المقدسات في الضفة الغربية والقدس للمشاركة في الأعياد، بينما يُحرم السواد الأعظم تحت ذرائع أمنية واهية.

ويختتم المسؤول الكنسي حديثه بتلخيص أمنيات مسيحيي غزة في هذا العيد، والتي تتمحور حول الوقف التام للحرب، وإعادة إعمار ما دمره العدوان، والعيش باستقرار بعيداً عن حياة النزوح في الخيام وساحات الكنائس، آملين أن تضاء شجرة العام القادم في ظروف يسودها السلام والحرية.

فلسطين

السّبت 13 ديسمبر 2025 9:32 صباحًا - بتوقيت القدس

برلين تطالب تل أبيب بالتراجع الفوري عن مخططات الاستيطان وتحذر من "الضم الفعلي" للضفة

وجهت وزارة الخارجية الألمانية دعوة صريحة لسلطات الاحتلال الإسرائيلي تطالبها فيها بالعدول الفوري عن قراراتها الأخيرة المتعلقة بتوسيع رقعة الاستيطان في الضفة الغربية المحتلة. وجاء هذا الموقف الرسمي الحازم في أعقاب مصادقة ما يسمى بـ"المجلس الأعلى للتخطيط" التابع للإدارة المدنية لجيش الاحتلال على مخططات هيكلية لإنشاء 764 وحدة استيطانية جديدة.

وشدد البيان الصادر عن الدبلوماسية الألمانية على ضرورة الوقف الفوري لكافة الأنشطة الاستيطانية، معرباً عن رفض برلين القاطع لسياسات الضم، سواء كان ذلك ضماً رسمياً معلناً أو ضماً فعلياً يتم فرضه كأمر واقع على الأرض من خلال توسيع المستعمرات واتخاذ إجراءات أحادية الجانب تلتهم الأراضي الفلسطينية.

ولفتت الخارجية الألمانية الانتباه إلى الأرقام المقلقة التي تم تسجيلها خلال العام الجاري، مشيرة إلى أن حكومة الاحتلال وافقت على ما يقارب 30 ألف وحدة استيطانية جديدة، واصفة هذا الرقم بأنه "مستوى قياسي جديد" يثير قلقاً بالغاً لدى المجتمع الدولي ويهدد الاستقرار في المنطقة.

وحذر البيان من التبعات الخطيرة لهذا البناء الاستيطاني غير الشرعي، مؤكداً أنه لا يشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي فحسب، بل يضع عقبات كأداء أمام تطبيق "حل الدولتين" الذي طالبت به محكمة العدل الدولية، ويقضي على أي أفق سياسي مستقبلي.

وفي سياق متصل بالحدود والسيادة، جددت ألمانيا تأكيدها على موقفها الثابت بعدم الاعتراف بأي تغييرات تمس حدود الرابع من حزيران/يونيو عام 1967، ما لم تكن تلك التعديلات نتاج اتفاق وتوافق مباشر بين أطراف النزاع، رافضة فرض الوقائع بالقوة.

وكانت سلطات الاحتلال قد صادقت يوم الأربعاء الماضي على بناء 764 وحدة استيطانية جديدة في أنحاء متفرقة من الضفة، ليرتفع بذلك إجمالي الوحدات التي أقرتها الحكومة اليمينية الحالية برئاسة بنيامين نتنياهو إلى 51 ألفاً و370 وحدة منذ تسلمها مقاليد الحكم في أواخر عام 2022، في تسارع غير مسبوق لوتيرة الاستيطان.

وتشهد الأراضي الفلسطينية هجمة استيطانية مسعورة منذ تشكيل حكومة اليمين المتطرف الحالية. ووفقاً للإحصائيات والبيانات الصادرة عن حركة "السلام الآن" المناهضة للاحتلال، فإن عدد المستوطنين في الضفة الغربية تجاوز حاجز الـ 700 ألف مستوطن، من بينهم حوالي 250 ألفاً يستوطنون في القدس الشرقية المحتلة ومحيطها.

من جانبها، تؤكد الأمم المتحدة والمؤسسات الحقوقية الدولية باستمرار على عدم شرعية الاستيطان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، معتبرة إياه جريمة حرب وتقويضاً لفرص قيام دولة فلسطينية متصلة جغرافياً. ورغم المطالبات الدولية المستمرة منذ عقود بوقف هذه الممارسات، تواصل إسرائيل سياساتها التوسعية رافضة الانسحاب وعرقلة قيام دولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس.

فلسطين

السّبت 13 ديسمبر 2025 9:30 صباحًا - بتوقيت القدس

مخاوف إسرائيلية من تحويل نتنياهو لـ"زيلينسكي".. ترامب يحمل "حقيبة مطالب" لغزة

تسود حالة من القلق والترقب في الأوساط السياسية لدى الاحتلال الإسرائيلي، قبيل الاجتماع الحاسم المرتقب بين رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو والرئيس الأمريكي دونالد ترامب. وتشير التقديرات إلى أن هذا اللقاء، المقرر عقده في واشنطن أواخر الشهر الحالي، لن يكون بروتوكولياً، بل سيحمل في طياته حزمة واسعة من الإملاءات الأمريكية المتعلقة بمستقبل قطاع غزة، وعلى رأسها الدفع نحو تنفيذ المرحلة الثانية من الرؤية الأمريكية للمنطقة.

وفي هذا السياق، نقلت صحيفة "معاريف" العبرية عن المحللة السياسية آنا بارسكي، وجود شعور عام بعدم الارتياح يسبق رحلة نتنياهو إلى ميامي. وأوضحت أن الرئيس الأمريكي لن يستقبل ضيفه هذه المرة بالأحضان الدافئة والصور التذكارية في الحدائق الغناء كما جرت العادة، بل سيكون بانتظاره جدول أعمال مثقل بالمطالب والضغوط التي تتطلب قرارات حاسمة من الجانب الإسرائيلي.

وذهبت التحليلات الإسرائيلية إلى حد القول بأن ترامب قد يتعامل مع نتنياهو بطريقة مشابهة لتعامله مع الرئيس الأوكراني زيلينسكي، وذلك خلال القمة التي ستجمعهما وجهاً لوجه في منتجع "مارالاغو" يوم 29 من الشهر الجاري. ومن المقرر أن يناقش الطرفان ملفات شائكة تشمل الانتقال الفعلي للمرحلة الثانية من خطة ترامب الخاصة بغزة، وتشكيل قوة دولية متعددة الجنسيات، بالإضافة إلى ملف نزع سلاح المقاومة، وترتيبات إعادة إعمار المناطق المدنية المدمرة.

وأشارت بارسكي إلى أن هذا الاجتماع سيكون بمثابة نقطة فاصلة لتحديد ما إذا كانت "إسرائيل" لا تزال تمسك بزمام المبادرة في سياساتها الخارجية والأمنية، أم أنها تحولت مجرد "ترس" في آلة دولية ضخمة يتم توجيهها وإدارتها من عواصم إقليمية ودولية مثل الدوحة وأنقرة وواشنطن، مما يفقدها استقلاليتها المزعومة في اتخاذ القرار.

ولعل أكثر ما يثير الهواجس الأمنية والسياسية في تل أبيب، هو التحول الملموس في الموقف الأمريكي خلال الشهرين المنصرمين، خاصة فيما يتعلق بملفين حساسين: الأول هو قبول انخراط تركيا في "قوة الاستقرار" المقترحة، والثاني يتعلق بآلية التعامل مع حركة حماس، حيث يبدو أن الرؤية الأمريكية بدأت تبتعد تدريجياً عن الرواية والمصالح الإسرائيلية المباشرة.

وفي ظل هذه المعطيات، يتصاعد الضغط الدولي على حكومة الاحتلال للمضي قدماً في مراحل التسوية اللاحقة، حتى مع عدم وجود أفق زمني محدد للقضاء على القدرات العسكرية لحركة حماس بشكل كامل. وهنا يبرز الدور القطري، حيث لا تخفي الدوحة رغبتها في دفع "إسرائيل" نحو المرحلة الثانية، مستغلة التفويض الإقليمي الممنوح لها وعلاقاتها المؤثرة مع إدارة ترامب.

بالتوازي مع ذلك، تعمل تركيا بجدية لترسيخ موقعها كطرف محوري قادر على فتح قنوات اتصال مع كافة الأطراف، بما في ذلك الأمريكيين والمصريين وحركة حماس. وتسعى أنقرة من خلال هذه التحركات لحجز موطئ قدم لها في ترتيبات غزة المستقبلية، وهو ما يلقى آذاناً صاغية لدى الرئيس الأمريكي ترامب الذي يبدي اهتماماً بما يطرحه الطرفان التركي والقطري.

وتكشف التقارير أن الإدارة الأمريكية تعكف على صياغة آلية تتيح لها فرض الحلول حتى دون موافقة إسرائيلية تامة. وتتضمن هذه الآلية تعيين جنرال أمريكي برتبة رفيعة لقيادة القوة الدولية، وتأسيس "مجلس سلام" تحت إشراف ترامب لإدارة التمويل والمشاريع، دون نشر جنود أمريكيين على الأرض، ولكن مع هيمنة أمريكية على ملف الإعمار. وعند اكتمال هذا الإطار، سيوضع نتنياهو في ميامي أمام خيارين لا ثالث لهما: إما الانخراط طواعية في الخطة، أو تصنيفه كعقبة أمام السلام والتقدم.