عربي ودولي

الخميس 12 فبراير 2026 1:43 مساءً - بتوقيت القدس

بنغلادش تنتخب برلماناً جديداً في أول اقتراع بعد انتفاضة 2024

فتحت مراكز الاقتراع أبوابها في كافة أنحاء بنغلادش اليوم الخميس، لاستقبال ملايين الناخبين في أول عرس ديمقراطي تشهده البلاد منذ الانتفاضة الشعبية التي أطاحت بالنظام السابق عام 2024. وتكتسب هذه الانتخابات أهمية قصوى كونها تمثل اختباراً حقيقياً لاستقرار المؤسسات الديمقراطية بعد سنوات من الاضطرابات السياسية العنيفة.

وشهدت العاصمة دكا ومدن أخرى تدفقاً كبيراً للمواطنين الذين اصطفوا في طوابير طويلة أمام مراكز الاقتراع منذ الساعات الأولى للصباح. وأبدى قادة الأحزاب السياسية تفاؤلاً حذراً، في ظل مخاوف من وجود محاولات لعرقلة سير العملية الانتخابية أو إثارة الفوضى في الدولة التي يقطنها نحو 170 مليون نسمة.

ولضمان سلامة العملية الانتخابية، نشرت السلطات أكثر من 300 ألف عنصر من الجيش والشرطة في مختلف الأقاليم، وذلك عقب تحذيرات من خبراء دوليين. وكانت الأمم المتحدة قد نبهت إلى تصاعد خطاب الكراهية والتهديدات التي تستهدف فئة الشباب، الذين يشكلون كتلة تصويتية ضخمة تشارك للمرة الأولى.

من جانبه، أكد مفوض الانتخابات إيه إم إم ناصر الدين أن عملية التصويت تسير بنزاهة وهدوء حتى اللحظة، رغم رصد محاولات للتشويش عبر الفضاء الرقمي. وأشار ناصر الدين إلى وجود سيل من المعلومات المضللة والمحتوى المنتج بواسطة الذكاء الاصطناعي، مرجحاً أن تكون هذه الهجمات السيبرانية قادمة من خارج الحدود.

وتأتي هذه الانتخابات في ظل توتر دبلوماسي مع الهند المجاورة، التي لجأت إليها رئيسة الوزراء السابقة الشيخة حسينة عقب سقوط حكومتها. وتتهم السلطات الحالية في دكا أطرافاً خارجية بمحاولة التدخل في الشأن الداخلي البنغالي لزعزعة الاستقرار السياسي الجديد.

ويبرز طارق رحمن، مرشح الحزب الوطني البنغلادشي، كأحد أقوى المنافسين للوصول إلى منصب رئيس الوزراء في هذه الدورة. ويعتمد رحمن البالغ من العمر 60 عاماً على قاعدة شعبية عريضة تطمح في استعادة الحزب للسلطة بعد سنوات من التهميش والملاحقات القانونية.

في المقابل، تبرز الجماعة الإسلامية كقوة سياسية منافسة بقوة، حيث يقود شفيق الرحمن ائتلافاً يطمح لتشكيل أول حكومة ذات توجه إسلامي في تاريخ البلاد. وتركز حملة الجماعة على شعارات العدالة الاجتماعية ومكافحة الفساد المستشري، مؤكدة التزامها بضمان نزاهة النتائج بكافة الوسائل السلمية.

وأدلى محمد يونس، الحائز على جائزة نوبل للسلام ورئيس الحكومة الانتقالية، بصوته مؤكداً أن هذا اليوم يمثل مفترق طرق لمستقبل الأجيال القادمة. وشدد يونس على أن نزاهة هذا الاقتراع هي الضمانة الوحيدة لاستمرار المسار الديمقراطي الذي بدأه الشباب في انتفاضتهم الأخيرة ضد القمع.

ويغيب عن هذه الانتخابات حزب رابطة عوامي، بعد صدور قرار بمنعه من المشاركة نتيجة الجرائم المنسوبة لفترة حكمه السابقة. وتواجه زعيمة الحزب، الشيخة حسينة، حكماً بالإعدام غيابياً صدر بحقها بتهم ارتكاب جرائم ضد الإنسانية خلال قمع الاحتظارات الطلابية في الأشهر الأخيرة من ولايتها.

وإلى جانب اختيار 300 عضو في البرلمان، يصوت الناخبون في استفتاء وطني على تعديلات دستورية جوهرية تشمل تحديد فترات ولاية رئيس الوزراء. كما تتضمن المقترحات إنشاء مجلس أعلى للبرلمان وتعزيز استقلالية الجهاز القضائي لضمان عدم تغول السلطة التنفيذية مستقبلاً.

وستواجه الحكومة العتيدة تحديات اقتصادية جسيمة، حيث تعاني البلاد من تضخم مالي في قطاع صناعة الملابس الذي يعد الركيزة الأساسية للاقتصاد. ومن المقرر أن تبدأ عمليات فرز الأصوات يدوياً فور إغلاق الصناديق، وسط ترقب محلي ودولي لإعلان النتائج الأولية التي سترسم ملامح بنغلادش الجديدة.

فلسطين

الخميس 12 فبراير 2026 1:42 مساءً - بتوقيت القدس

إصابة طفلين وسيدة برصاص الاحتلال في استهداف لخيام النازحين بخان يونس

أفادت مصادر طبية وميدانية بإصابة ثلاثة مواطنين فلسطينيين، بينهم طفلان وسيدة، جراء تعرضهم لنيران قوات الاحتلال الإسرائيلي في مدينة خان يونس جنوبي قطاع غزة. وذكرت المصادر أن المصابين نُقلوا إلى مستشفى ناصر الطبي لتلقي العلاج، حيث وصفت جراحهم بالمتوسطة نتيجة الاستهداف المباشر لخيام النازحين في منطقة المسلخ الواقعة جنوبي المدينة، والتي تقع ضمن المناطق المصنفة خارج نطاق تواجد الآليات العسكرية.

وأوضحت المصادر أن آليات جيش الاحتلال فتحت نيران أسلحتها الرشاشة بكثافة وبشكل مفاجئ صوب تجمعات النازحين العزل، مما أثار حالة من الذعر والهلع في صفوف العائلات. ويأتي هذا الاعتداء في إطار سلسلة من الخروقات المتواصلة لاتفاق وقف إطلاق النار المبرم مؤخراً، حيث تواصل القوات الإسرائيلية استهداف المناطق الحدودية ومحيط تمركزاتها العسكرية رغم الهدوء النسبي الذي يسود القطاع.

وفي سياق متصل، شهدت مناطق أخرى من القطاع تصعيداً ميدانياً، حيث شن الطيران الحربي غارة جوية استهدفت موقعاً شرقي خان يونس، بالتزامن مع قصف مدفعي مكثف طال الأحياء الغربية لمدينة رفح. كما طال القصف المدفعي المناطق الشرقية لمخيم جباليا شمالي القطاع، وتحديداً في المناطق القريبة من خطوط الفصل، مما يشير إلى توسع دائرة الاستهدافات لتشمل مختلف المحافظات في خرق واضح للتفاهمات الميدانية.

يُذكر أن هذا التصعيد الميداني يأتي في ظل سريان اتفاق وقف إطلاق النار الذي بدأ في العاشر من أكتوبر 2025، والذي وضع حداً لحرب إبادة جماعية استمرت لأكثر من عامين. وقد خلفت تلك الحرب حصيلة كارثية تجاوزت 72 ألف شهيد وأكثر من 171 ألف مصاب، فضلاً عن تدمير ما يقارب 90% من المرافق الحيوية والبنى التحتية في قطاع غزة، مما جعل الأوضاع الإنسانية في غاية الصعوبة.

عربي ودولي

الخميس 12 فبراير 2026 1:28 مساءً - بتوقيت القدس

مرونة في مفاوضات واشنطن وطهران بمسقط وتحذيرات تركية من توسيع الأجندة

كشف وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، عن تطورات جديدة في مسار المفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران في سلطنة عمان، مشيراً إلى أن الطرفين يبديان مرونة ملموسة في المحادثات الحالية. وأوضح فيدان أن استمرار هذا النهج الدبلوماسي قد يساهم في خفض التصعيد، خاصة مع وجود إشارات إيجابية تتعلق بالملف النووي.

وحذر الوزير التركي، في تصريحات نقلتها وسائل إعلام دولية، من مغبة توسيع أجندة المفاوضات لتشمل برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني، معتبراً أن هذه الخطوة قد تفجر صراعاً مسلحاً جديداً في المنطقة. وأكد أن التركيز الحالي يجب أن ينصب على القضايا العالقة التي يمكن التوصل فيها إلى تفاهمات دون الانزلاق نحو مواجهة شاملة.

واعتبر فيدان أن قبول واشنطن الضمني لمستويات محددة من تخصيب اليورانيوم في إيران يمثل تحولاً إيجابياً في الموقف الأمريكي. ويرى مراقبون أن هذا التوجه يعكس رغبة إدارة الرئيس دونالد ترمب في احتواء الأزمة النووية عبر قنوات دبلوماسية واقعية بعيداً عن لغة التهديد العسكري المباشر.

في غضون ذلك، تسود حالة من الترقب في الأوساط السياسية بالعاصمة الإيرانية طهران، بانتظار صدور مواقف رسمية توضح نتائج اللقاء الأخير الذي جمع بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الأمريكي في واشنطن. وتراقب طهران بحذر مخرجات هذا الاجتماع وتأثيره المحتمل على مسار مفاوضات مسقط.

وأفادت مصادر إعلامية من طهران بأن المشهد الدبلوماسي لا يزال يكتنفه الغموض، حيث يركز الإعلام الإيراني على تحليل دلالات التحركات الأمريكية الأخيرة. وتشير التقارير إلى وجود مراجعات داخلية إيرانية تهدف إلى تجنب الأخطاء الدبلوماسية السابقة واعتماد نهج أكثر واقعية في التعامل مع إدارة ترمب.

وتشير التحليلات إلى أن خطاب واشنطن شهد تحولاً جوهرياً، حيث انتقل من المطالبة بتفكيك كامل للبرنامج النووي إلى التركيز على منع طهران من امتلاك سلاح نووي. هذا التغيير يوحي بقبول أمريكي بوجود برنامج نووي إيراني محدود وتحت رقابة دولية مشددة، وهو ما قد يمهد الطريق لاتفاق طويل الأمد.

وعلى الصعيد الداخلي الإيراني، برزت تحذيرات من تأثير التحشيد العسكري الأمريكي في المنطقة، والذي تعتبره طهران ورقة ضغط تفاوضية تهدف لانتزاع تنازلات إضافية. وتتخوف بعض الأطراف الإيرانية من أن واشنطن لا تستعجل الوصول إلى اتفاق نهائي، بل تسعى لاستنزاف الوقت لتحقيق مكاسب استراتيجية.

وفي سياق متصل، واجه الفريق المفاوض الإيراني ضغوطاً من تيارات داخلية متشددة انتقدت مسار المحادثات، مما دفع وزير الخارجية عباس عراقجي لنفي شائعات حول تقديم تنازلات في ملف الصواريخ. وطالب عراقجي القوى السياسية الداخلية بعدم التدخل في عمل الدبلوماسيين لضمان وحدة الموقف الإيراني في الخارج.

أما في تل أبيب، فتسود حالة من المتابعة الدقيقة لنتائج زيارة نتنياهو إلى واشنطن، وسط تساؤلات حول مدى التنسيق الأمريكي الإسرائيلي بشأن الملف الإيراني. وأشارت مصادر إلى أن تصريحات ترمب عقب اللقاء عكست تفضيلاً واضحاً للاستمرار في المسار التفاوضي، وهو ما قد لا يتوافق تماماً مع الرغبات الإسرائيلية.

ولاحظ محللون إسرائيليون غياب المؤتمرات الصحفية العلنية خلال لقاء ترمب ونتنياهو، في خطوة فُسرت بأنها محاولة لتجنب التشويش على المفاوضات الجارية مع طهران. ويبدو أن الإدارة الأمريكية الحالية تفضل العمل في الغرف المغلقة لضمان عدم انهيار القنوات الدبلوماسية المفتوحة في سلطنة عمان.

وتحدثت تقارير صحفية إسرائيلية عن وجود تيارات قوية داخل البيت الأبيض، تضم شخصيات مثل جي دي فانس وجاريد كوشنر، تدفع باتجاه الحلول الدبلوماسية وتعارض الخيارات العسكرية المكلفة. هذا التوجه يثير قلقاً في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية التي تطالب بضمانات صارمة حيال أي اتفاق محتمل.

وتسعى الحكومة الإسرائيلية للحصول على 'ضوء أخضر' أمريكي يضمن لها حرية التحرر العسكري ضد المنشآت الإيرانية حتى في حال توقيع اتفاق نووي. وتصر تل أبيب على أن أي تفاهم لا يشمل الصواريخ الباليستية والنشاط الإقليمي لإيران سيبقى منقوصاً ويشكل تهديداً مباشراً لأمنها القومي.

وفي ختام المشهد، تحاول إسرائيل الضمان بأن يقتصر أي اتفاق مستقبلي على الجوانب النووية فقط دون تقييد قدرتها على استهداف مواقع الصواريخ والمنشآت العسكرية الإيرانية. ويبقى التساؤل قائماً حول مدى قدرة واشنطن على موازنة مطالب حليفتها إسرائيل مع رغبتها في إغلاق الملف النووي الإيراني دبلوماسياً.

فلسطين

الخميس 12 فبراير 2026 1:27 مساءً - بتوقيت القدس

غزة تبدأ رحلة التخلص من 'تلال النفايات': خطة أممية لإخلاء سوق فراس

بدأت طواقم بلدية غزة، بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP)، عملية واسعة النطاق لإزالة مكب النفايات العشوائي الذي استحدث في منطقة سوق فراس التاريخي وسط المدينة. وتأتي هذه الخطوة بعد شهور من المعاناة القاسية التي عاشها السكان والتجار جراء تكدس أطنان القمامة التي خلفتها ظروف الحرب المستمرة.

وأفادت مصادر ميدانية بأن آليات ثقيلة شرعت في نقل الكميات المتراكمة التي تُقدر بنحو 300 ألف متر مكعب، والتي تحولت بمرور الوقت إلى تلال ضخمة خنقت قلب المدينة التجاري. وتهدف هذه العملية إلى استعادة المظهر الحضاري لسوق فراس والحد من المخاطر الصحية المتفاقمة التي هددت حياة الآلاف في المناطق المجاورة.

وعبر تجار في المنطقة عن ارتياحهم لبدء هذه الخطوة، حيث أكد إبراهيم عبد العال، صاحب محل تجاري أن السوق فقد حركته المعهودة بسبب الروائح الكريهة وانتشار الحشرات والقوارض. وأشار إلى أن المنطقة المكتظة بالسكان لم تعد تحتمل بقاء هذه المكرهة الصحية التي أضرت بالمرضى والأطفال على حد سواء.

من جانبه، أوضح مؤمن جبريل، وهو صاحب متجر للمواد الغذائية أن الخسائر المادية كانت فادحة نتيجة عزوف الزبائن عن ارتياد السوق بسبب المنظر المنفر والروائح القاتلة. وأضاف أن انتشار الفئران تسبب في تلف بضائع كثيرة، معرباً عن أمله في أن تعيد عملية الإخلاء الحياة إلى طبيعتها في هذا المعلم التاريخي.

وتعود جذور الأزمة إلى منع سلطات الاحتلال الإسرائيلي طواقم البلدية من الوصول إلى المكب الرئيسي الواقع شرقي القطاع منذ اندلاع الحرب في أكتوبر 2023. هذا المنع أجبر الجهات المحلية على استخدام ساحات سوق فراس كبديل اضطراري لتجميع النفايات الصلبة منعاً لانتشارها في الشوارع الفرعية.

وقال المتحدث باسم بلدية غزة، حسني مهنا إن البلدية بدأت فعلياً بترحيل النفايات إلى موقع بديل يقع في منطقة 'أبو جراد' جنوب المدينة. وأكد أن هذا الموقع الجديد تم اختياره لكونه بعيداً عن التجمعات السكانية، مما يجعله أكثر ملاءمة لاحتواء الأزمة البيئية الحالية بشكل مؤقت.

وأشار مهنا إلى أن الخطة المتبعة تعتمد على مسارين؛ الأول هو نقل التراكمات القديمة، والثاني هو تحويل النفايات اليومية الجديدة مباشرة إلى الموقع البديل. وشدد على أن هذه الخطوات تهدف بالأساس إلى منع تجدد التكدس داخل الأحياء السكنية المزدحمة في قلب غزة.

وتم تجهيز نحو 18 دونماً من أصل 100 دونم في الموقع الجديد لاستقبال الشاحنات المحملة بالقمامة، حيث تؤكد البلدية أن هذا الحل يظل مؤقتاً. وتصر البلدية على ضرورة العودة إلى المكب الرئيسي شرقي القطاع، كونه الخيار الأمثل من الناحية التخطيطية والبيئية بعيدة المدى.

وفي سياق متصل، كشف المراقب الميداني للمشروع، عاشور علوش أن العمل بدأ بمرحلة تجريبية شملت نقل عشرات الشاحنات لتقييم النتائج الأولية. وأوضح أن العملية تتطلب وقتاً طويلاً نظراً لضخامة حجم النفايات والحاجة لتجهيز كامل مساحة الموقع البديل لاستيعاب الكميات الهائلة.

وتواجه فرق العمل تحديات لوجستية كبيرة، أبرزها النقص الحاد في الآليات والمعدات الثقيلة نتيجة الحصار المستمر وتدمير أجزاء واسعة من أسطول البلدية. وتعتمد العملية حالياً على تسع شاحنات فقط مقدمة من الأمم المتحدة، بالإضافة إلى جرافتين متعاقد معهما، وهي إمكانات وصفها علوش بأنها غير كافية.

كما تشكل المسافة الطويلة بين وسط المدينة والمكب الجديد عائقاً إضافياً أمام سرعة الإنجاز، حيث تستغرق الرحلة الواحدة نحو ساعة ونصف. هذا التباعد الجغرافي يقلل من عدد النقلات اليومية التي يمكن لكل شاحنة القيام بها، مما قد يطيل أمد العملية لعدة أشهر إضافية.

وتشير التقديرات الفنية إلى أن الانتهاء من إزالة المكب بالكامل قد يستغرق ما بين 4 إلى 6 أشهر، شريطة توفر الوقود اللازم واستمرار عمل الآليات دون أعطال. وتناشد البلدية المؤسسات الدولية بضرورة توفير المزيد من المعدات الثقيلة لتسريع وتيرة العمل وتفادي وقوع كارثة وبائية وشيكة.

وأكدت مصادر مسؤولة أن الاحتلال لا يزال يرفض كافة التنسيقات المتعلقة بالعودة إلى المكب الرئيسي، رغم الضغوط التي تمارسها منظمات دولية. ويحذر خبراء بيئيون من أن استمرار هذا الرفض يفاقم الأعباء المالية واللوجستية على البلديات التي تعمل في ظروف استثنائية تحت القصف والحصار.

ويبقى نجاح هذه المهمة رهناً باستقرار الأوضاع الميدانية وتدفق المساعدات التقنية اللازمة، في وقت يسابق فيه عمال النظافة الزمن لرفع 'تلال القمامة'. ويمثل إخلاء سوق فراس خطوة رمزية وعملية هامة نحو تحسين الواقع الصحي المتردي في مدينة غزة التي تكافح للبقاء رغم الدمار.

تحليل

الخميس 12 فبراير 2026 1:21 مساءً - بتوقيت القدس

ما وراء الطوفان: حينما تكشف الفيضانات عجز السياسات وهشاشة المؤسسات

تضع الفيضانات المتكررة الدول أمام اختبار حقيقي يتجاوز مجرد التعامل مع ظواهر طبيعية استثنائية، حيث تبرز نجاعة المؤسسات في أداء وظائفها الأساسية المتمثلة في الحماية والاستباق. إن محاولات تعليق الفشل على شماعة المناخ لا تعدو كونها ذريعة لتبرير التقصير في التخطيط وضمان الحد الأدنى من الأمن المجالي والبيئي للمواطنين.

عندما يتحول مشهد انهيار البنيات التحتية وانقطاع الطرق إلى تكرار مأساوي، فإننا ننتقل من توصيف الحالة كظاهرة طبيعية إلى توصيفها كعطب مؤسساتي جذري. هذا الخلل يكشف عن فجوة عميقة في أولويات الدولة، حيث يتم تغليب منطق رد الفعل اللحظي على حساب استراتيجيات الوقاية بعيدة المدى.

إن تكرار الكوارث بالنتائج ذاتها يعني بوضوح أن الدولة لم تطور أدواتها الوقائية ولم تستفد من المعرفة المتاحة لتحويلها إلى سياسات ناجعة. هذا العجز عن الانتقال إلى منطق الاستباق يحول المؤسسات من فاعل استراتيجي إلى جهاز يكتفي بإدارة الآثار المترتبة على الأزمات بعد وقوعها.

يبرز في الخطاب الرسمي ما يمكن وصفه بـ 'القدرنة'، وهي محاولة لتحويل الأزمات الناتجة عن سوء التدبير إلى قدر محتوم لا يمكن رده. يهدف هذا التوجه إلى تخفيف الضغط السياسي عن صناع القرار وإفراغ النقاش العمومي من جوهره المتعلق بتحديد المسؤوليات عن هشاشة البنيات التحتية.

تظهر السياسات العمومية كتعيير عن تراتبية المصالح، حيث تُوجه استثمارات ضخمة نحو مشاريع ذات طابع رمزي واستعراضي مثل الملاعب الكبرى والقطارات فائقة السرعة. وفي المقابل، يتم تهميش الاستثمار في البنيات الوقائية التي قد لا تملك جاذبية إعلامية لكنها تمثل شريان الحياة والأمان للمجتمع.

هذه المفارقة في توزيع الموارد تعيد إنتاج اللامساواة المجالية، إذ تظل المناطق الهشة هي الأكثر عرضة لدفع الثمن الباهظ عند وقوع الكوارث. إن ما نعيشه اليوم هو 'هشاشة مُدارة' ناتجة عن نمط توزيع غير عادل للاهتمام والموارد العمومية بين المراكز والأطراف.

يمثل مشروع الطريق السيار المائي، الذي انطلق تصوره منذ عام 2010، نموذجاً صارخاً لغياب العقل الاستراتيجي في اتخاذ القرار. فالتخلي عن استكمال مثل هذه المشاريع الحيوية دون تبريرات شفافة يطرح تساؤلات كبرى حول استمرارية السياسات العمومية ومدى خضوعها للمزاجية والظرفية.

إن إجهاض المشاريع الاستراتيجية يعكس ضعف الدولة التنموية في تحويل الرؤى إلى التزامات طويلة الأمد تتجاوز تغير الحكومات أو الأشخاص. هذا التخبط يجعل البلاد تدفع كلفة الإهمال مرتين؛ الأولى عند ندرة المياه والجفاف، والثانية عند فيضانها وتدميرها للممتلكات والأرواح.

تتجلى الأزمة السياسية أيضاً في غياب آليات المحاسبة الفعالة، ففي الأنظمة التي تحترم مواطنيها، تتحول الكارثة إلى لحظة لمراجعة شاملة وتقارير علنية. أما الاكتفاء بالتعويضات الظرفية والزيارات البروتوكولية، فهو تكريس لنهج إدارة الغضب الشعبي بدلاً من معالجة جذور الخلل البنيوي.

غياب المساءلة يؤدي إلى تثبيت الفشل كنمط حكم دائم، حيث يدرك المسؤول أن التقصير لن يتبعه جزاء قانوني أو سياسي. هذا الوضع يراكم الأخطاء ويؤدي في نهاية المطاف إلى فقدان الثقة الشعبية في المؤسسات، مما يحول العلاقة بين الدولة والمجتمع إلى حالة من الريبة المستمرة.

إن تفعيل المبدأ الدستوري القاضي بربط المسؤولية بالمحاسبة ليس مجرد شعار أخلاقي، بل هو شرط أساسي لاستعادة الشرعية السياسية. فالدولة القوية هي التي تملك القدرة على تصحيح مسارها ومعاقبة المقصرين داخل أجهزتها، وليس تلك التي تبرع في صياغة خطابات التبرير.

تعتبر الفيضانات مرآة كاشفة لحدود التنمية عندما تتحول إلى واجهة دعائية تفتقر للعمق والوظيفة الحمائية الحقيقية. إن الاستمرار في نفس نمط التدبير الذي يؤجل القرارات الحاسمة ويطفئ الغضب بمسكنات مؤقتة ينذر بمستقبل أكثر قتامة في مواجهة التحديات البيئية.

القول بأن 'السماء هي السبب' يمثل تبسيطاً مضللاً للواقع، فالطبيعة ليست هي الصانع الوحيد للكارثة، بل تشاركها في ذلك قرارات بشرية خاطئة. تهميش الوقاية وإفراغ الدولة من معناها الوظيفي كحامٍ للمجتمع هو ما يجعل من كل زخة مطر تهديداً وجودياً للمواطنين.

في الختام، تتطلب مواجهة هذه التحديات انتقالة نوعية في مفهوم التخطيط، تضع حماية الإنسان وصيانة حقه في الحياة فوق أي إنجازات شكلية. إن استعادة العقل الاستراتيجي في تدبير الموارد هو السبيل الوحيد لكسر حلقة الفشل الدوري وضمان أمن مائي وبيئي مستدام للأجيال القادمة.

عربي ودولي

الخميس 12 فبراير 2026 1:21 مساءً - بتوقيت القدس

جدل دبلوماسي يرافق زيارة وزير الخارجية السعودي إلى إثيوبيا

شهدت منصات التواصل الاجتماعي موجة من الجدل عقب تداول صور لقاء رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، مع وزير الخارجية السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، في العاصمة أديس أبابا. وأظهرت الصور التي بثها المكتب الإعلامي لرئاسة الوزراء الإثيوبية آبي أحمد وهو يجلس بوضعية وضع قدم فوق الأخرى أمام الوفد السعودي، مما اعتبره مغردون سعوديون تجاوزاً للأعراف الدبلوماسية المعهودة في مثل هذه اللقاءات الرسمية.

في المقابل، دافع مغردون آخرون عن عفوية اللقاء، مشيرين إلى صور إضافية أظهرت وزير الخارجية السعودي في وضعية جلوس مماثلة، مما يوحي بأن الجلسة كانت غير رسمية أو اتسمت بالودية بعيداً عن القيود البروتوكولية الصارمة. وأكد هؤلاء أن التركيز يجب أن ينصب على نتائج المباحثات السياسية بدلاً من الانشغال بتفاصيل شكلية قد لا تحمل أبعاداً سياسية مقصودة من الطرف الإثيوبي.

تأتي هذه الزيارة في توقيت حساس للغاية، حيث يشهد القرن الأفريقي تصاعداً في حدة التوترات الحدودية والسياسية، لا سيما بعد اتهامات أديس أبابا لجارتها إريتريا بالتوغل في أراضيها. ونددت الحكومة الإثيوبية بما وصفته بمناورات عسكرية إريترية مريبة وتنسيق مع متمردين في إقليم تيغراي، وهو ما نفته السلطات في أسمرة جملة وتفصيلاً، معتبرة هذه الاتهامات بلا أساس.

وعلى صعيد الأزمة السودانية، نقلت مصادر صحفية معلومات تشير إلى استضافة إثيوبيا لمعسكرات تدريب سرية تضم آلاف المقاتلين التابعين لقوات الدعم السريع. وتأتي هذه التطورات في ظل اتهامات بوجود دعم وتمويل إقليمي لهذه القوات في مواجهة الجيش السوداني الذي يحظى بدعم وتأييد من الرياض، مما يضفي صبغة من التعقيد على الدور الإثيوبي في الصراع الدائر بالسودان.

وتشير تقارير دولية إلى أن منطقة البحر الأحمر باتت ساحة للتنافس المحموم على النفوذ بين القوى الإقليمية، حيث تبرز إريتريا كركيزة استراتيجية في هذا الصراع. وتسعى العواصم العربية لتعزيز حضورها في هذه المنطقة الحيوية لتأمين مصالحها الجيوسياسية والاقتصادية، مما يجعل من زيارة الوفد السعودي إلى أديس أبابا خطوة محورية في سياق ترتيب التوازنات الإقليمية الجديدة.

عربي ودولي

الخميس 12 فبراير 2026 1:21 مساءً - بتوقيت القدس

عراقجي ينفي تنفيذ إعدامات جماعية وارتفاع حصيلة ضحايا احتجاجات إيران

فند وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، الأنباء المتداولة حول تنفيذ السلطات في طهران عمليات إعدام واسعة طالت آلاف المعتقلين على خلفية الاحتجاجات الأخيرة التي شهدتها البلاد. ووصف عراقجي هذه التقارير بأنها تندرج ضمن حملة تضليل ممنهجة تستهدف الدولة الإيرانية في توقيت حساس.

وأوضح الوزير الإيراني في تصريحات رسمية عبر منصة 'إكس' أن السلطات أصدرت قرارات عفو شملت أكثر من ألفي سجين، وذلك تزامناً مع الذكرى السنوية لانتصار الثورة الإيرانية. وأشار إلى أن هذه الخطوة تعكس التوجه الرسمي للتعامل مع تداعيات الأحداث الأخيرة بعيداً عن لغة التصعيد القضائي التي تروج لها بعض الجهات.

واتهم رئيس الدبلوماسية الإيرانية وسائل إعلام إسرائيلية بقيادة هذه الحملة، مشيراً إلى أنها مدفوعة من شخصيات أمريكية مقربة من دوائر صنع القرار في واشنطن. وخص بالذكر سيدة الأعمال ميريام أدلسون، معتبراً أن هناك أجندات سياسية تقف خلف نشر مثل هذه المعلومات غير الدقيقة حول ملف حقوق الإنسان في إيران.

من جانبها، دخلت السلطة القضائية الإيرانية على خط النفي، مؤكدة عبر ذراعها الإعلامي وكالة 'ميزان' أن كافة القضايا المرتبطة بأعمال الشغب والعمليات الإرهابية لا تزال في طور المراجعة القانونية. وشددت المؤسسة القضائية على أن الأحكام الصادرة لم تصل بعد إلى مرحلة التنفيذ النهائي، مما ينفي مزاعم الإعدامات الفورية.

وفي سياق متصل، كشفت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان في إيران 'هرانا' عن إحصائيات صادمة تشير إلى ارتفاع عدد ضحايا الاحتجاجات إلى 7002 قتيل في مختلف المحافظات. وأوضحت الوكالة في تقريرها الميداني أن من بين القتلى 214 عنصراً من قوات الأمن الإيرانية الذين سقطوا خلال المواجهات المباشرة.

ورصدت التقارير الحقوقية المستقلة حملة اعتقالات واسعة طالت ما يقارب 52,941 شخصاً منذ اندلاع شرارة الاحتجاجات، وهو ما يظهر حجم الاضطرابات التي عصفت بالبلاد. وتأتي هذه الأرقام في وقت تحاول فيه المنظمات الدولية الضغط على طهران لضمان محاكمات عادلة للمعتقلين والكشف عن مصير المفقودين.

وعلى الصعيد الرسمي الداخلي، كان مكتب رئاسة الجمهورية الإيرانية قد أصدر تقريراً في وقت سابق من شهر فبراير الجاري، قدر فيه عدد القتلى بنحو 3117 شخصاً. ويظهر التباين الكبير بين الأرقام الحكومية وإحصائيات المنظمات الحقوقية حجم الفجوة في توثيق ضحايا الأزمة السياسية والأمنية الراهنة في إيران.

تحليل

الخميس 12 فبراير 2026 12:51 مساءً - بتوقيت القدس

مستقبل الدراسات الإسلامية بين مطرقة التاريخانية وسندان الوحي: قراءة نقدية

يتناول الكتاب الجماعي الصادر عن مؤسسة 'مؤمنون بلا حدود' لعام 2025، إشكالية كبرى تتعلق بمستقبل الدراسات الإسلامية وقراءات المصحف. يسعى هذا العمل إلى إعادة تموضع القرآن الكريم ضمن أفق العلوم الإنسانية الحديثة، متجاوزاً الأدوات التقليدية في التفسير والتأويل.

تنبني الأطروحات المركزية في الكتاب على فرضية 'تاريخية النص'، حيث يتم التعامل مع الوحي كخطاب تشكل ضمن شروط بشرية وتاريخية محضة. ويرى الناقد عامر عياد أن هذا التوجه يقفز من حقيقة أن 'الفهم' تاريخي بالضرورة، إلى اعتبار 'النص ذاته' لا يملك وضعاً متجاوزاً للتاريخ.

يعتمد المشروع على الهرمنيوطيقا الفلسفية التي تجعل الحقيقة أفقاً متغيرًا لا يمكن حصره في صيغة معيارية ثابتة. وهذا الإسقاط على النص الديني المؤسس يؤدي، بحسب القراءة النقدية، إلى تسوية إشكالية بين النص الثقافي ونص الوحي، مما يفرغ الأخير من امتيازه المعرفي.

على الصعيد المنهجي، يوظف الكتاب أدوات مستمدة من الدراسات الكتابية الغربية واللسانيات الحديثة بشكل مكثف. ويرى الباحث أن هذا التوظيف يتسم أحياناً بالانتقائية، دون مراعاة السياقات اللاهوتية والتاريخية الخاصة التي نشأت فيها تلك المناهج في الغرب.

تتحول مناهج النقد التاريخي في هذا السياق من مجرد أدوات تقنية إلى أطر تفسيرية حاكمة تعيد صياغة موضوع الدراسة. وبدلاً من أن يكون التراث شريكاً في بناء السؤال، يتم استخدامه كمادة خام لإنتاج أجوبة مفترضة مسبقاً تخدم سردية تاريخية النص.

يغيب عن الكتاب نقاش جدي حول إمكانية بناء نموذج تأويلي مزدوج يحفظ 'المعنى المقصود' مع الاعتراف بتاريخية الفهم. ويبدو أن الباحثين المشاركين وضعوا القارئ أمام خيارين فقط: إما التقليد التراثي المغلق أو التاريخانية التأويلية المفتوحة بلا حدود.

تؤدي النتائج المعرفية لهذا المشروع إلى إعادة تعريف الدراسات الإسلامية لتصبح فرعاً من العلوم الإنسانية المحضة. هذا التحول يعني عملياً تعليق الوظيفة الهادية والمعيارية للنص القرآني، وتحويله إلى 'مدونة' تاريخية مفتوحة لإنتاج المعنى لا الكشف عنه.

إن المآل الموضوعي لهذه الأطروحات هو 'علمنة' الدراسات الإسلامية بشكل كامل، ودمجها في أفق الأنثروبولوجيا والتاريخ الثقافي. ويطرح هذا التوجه سؤالاً جوهرياً حول ما إذا كان من الممكن الاستمرار في تسمية هذا الحقل 'دراسات إسلامية' بعد فقدان خصوصيته.

يصنف الكتاب ضمن سياق فكري عربي بدأ منذ سبعينيات القرن الماضي، متمثلاً في مشاريع 'نقد العقل الإسلامي'. فهو يتقاطع بشكل واضح مع أطروحات محمد أركون ونصر حامد أبو زيد في سعيهم لإعادة موضعة القرآن داخل أفق الحداثة المعرفية.

يتشارك الكتاب مع تلك المشاريع الرؤية القائلة بأن أزمة الفكر الإسلامي تكمن في طريقة التعامل مع النص المؤسس. ويظهر ذلك في الميل لاستدعاء أدوات النقد الأنثروبولوجي لتفكيك ما يوصف بـ 'الأرثوذكسيا النصية' التي سادت لقرون طويلة.

رغم راديكالية الطرح، إلا أن الكتاب يقدم أفكاره بلغة أكاديمية هادئة وأقل سجالية من المشاريع السابقة. فهو يعيد تركيب مفاهيم التاريخانية والهرمنيوطيقا بوصفها بديهيات منهجية لا تحتاج إلى دفاع نظري طويل، مما يسهل عملية تطبيعها في الوسط الأكاديمي.

يلاحظ الناقد غياب أي اشتغال حقيقي على بناء حداثة تأويلية من داخل علوم القرآن وأصول الفقه نفسها. فالتجارب التي تنطلق من داخل المرجعية الإسلامية غالباً ما تُهمش أو تُصنف كـ 'تقليد مقنع' لا يرتقي لمستوى الحداثة المطلوبة.

يمثل الكتاب وثيقة كاشفة عن اتجاه مهيمن لدى جزء من النخبة الأكاديمية العربية يرى القطيعة مع البنية الكلاسيكية شرطاً للمستقبل. وهذا الاتجاه يضع الباحثين أمام صراع هوية حاد حول طبيعة الحقل المعرفي وأدواته المنهجية في القرن الحادي والعشرين.

في الختام، يظل الكتاب محفزاً إشكالياً يفتح الباب أمام مراجعات عميقة حول علاقة النص بالقارئ وسلطة التراث. إنه يقدم خريطة لخطوط التوتر الكبرى في الفكر العربي المعاصر، ويفرض إعادة التفكير في شروط المعرفة الدينية وحدود التجديد.

فلسطين

الخميس 12 فبراير 2026 12:36 مساءً - بتوقيت القدس

احتجاجات واسعة تلاحق هرتسوغ في ختام زيارته لأستراليا واشتباكات في سيدني

اختتم الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ زيارته الرسمية إلى أستراليا اليوم الخميس، وسط ملاحقة مستمرة من قبل المتظاهرين المؤيدين للقضية الفلسطينية، والذين تجمعوا بكثافة في مدينة ملبورن للتعبير عن رفضهم للزيارة. وشهد اليوم الأخير من الجولة تصعيداً في الفعاليات الاحتجاجية التي بدأت في العاصمة كانبيرا وانتقلت إلى كبرى المدن الأسترالية.

وأفادت مصادر ميدانية بأن السلطات في جامعة ملبورن اضطرت لإزالة كتابات وشعارات جدارية وُصفت بالحادة طالبت بمحاسبة هرتسوغ، فيما تجمع حشد غفير أمام محطات القطار الرئيسية في الحي التجاري بملبورن. ورفع المشاركون الأعلام الفلسطينية وارتدوا الكوفية، مؤكدين على تضامنهم الكامل مع أهالي قطاع غزة في ظل العدوان المستمر.

وتوقعت أجهزة الشرطة الأسترالية أن يصل عدد المشاركين في مسيرة ملبورن وحدها إلى نحو 5000 متظاهر، حيث توافد المواطنون من مختلف الضواحي للمشاركة في التنديد بالسياسات الإسرائيلية. وعبر المشاركون عن غضبهم من استقبال هرتسوغ، معتبرين أن هذه الخطوة تتجاهل المعاناة الإنسانية الكبيرة التي يعيشها الفلسطينيون.

ونقلت مصادر عن نيفيل ستير، أحد المشاركين في المسيرة والبالغ من العمر 69 عاماً، قوله إن دافعه الأساسي للتظاهر هو القلق العميق على مصير الشعب الفلسطيني وتحديداً في قطاع غزة. وأوضح ستير أن التأثيرات الكارثية للسياسات الإسرائيلية باتت تمس كافة مناحي الحياة للسكان المدنيين هناك.

من جانبه، أكد الشاب إيليا فوكينز أن مشاهد الدمار التي تنقلها وسائل التواصل الاجتماعي من غزة تجعل من المستحيل الوقوف مكتوف الأيدي دون تحرك. وأشار فوكينز إلى أن احتجاجه يستهدف مباشرة تورط هرتسوغ فيما وصفها بـ 'الإبادة الجماعية'، مطالباً الحكومة الأسترالية بضرورة بذل جهود أكبر لوقف التواطؤ.

وتأتي زيارة هرتسوغ تلبية لدعوة رسمية من رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيز، وهي الدعوة التي أثارت جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية والشعبية. وربطت الحكومة الزيارة بتداعيات حادثة إطلاق نار وقعت في سيدني خلال ديسمبر الماضي، إلا أن المحتجين اعتبروا التوقيت غير مناسب في ظل استمرار المجازر.

ويستند المتظاهرون في اتهاماتهم إلى تقارير دولية صادرة عن لجان تحقيق تابعة للأمم المتحدة، والتي خلصت إلى وجود مؤشرات قوية على ارتكاب أعمال إبادة جماعية في غزة. وتتضمن هذه التقارير اتهامات لمسؤولين إسرائيليين رفيعي المستوى، من بينهم هرتسوغ وبنيامين نتنياهو، بالتحريض المباشر على هذه الانتهاكات.

في المقابل، حاول الرئيس الإسرائيلي الدفاع عن موقفه خلال مقابلات إعلامية، زاعماً أن أستراليا تشهد موجة 'مرعبة' من معاداة السامية. وقال هرتسوغ في تصريحات تلفزيونية إن هناك أغلبية صامتة من الأستراليين تحترم المجتمع اليهودي وترغب في استمرار الحوار مع إسرائيل، على حد تعبيره.

ووصف هرتسوغ الاتهامات الموجهة إليه بالتورط في الإبادة الجماعية بأنها 'محض كذب'، محاولاً التقليل من شأن المطالب الشعبية التي لاحقته طوال أيام زيارته الأربعة. كما انتقد الوجود الأمني المكثف خارج الفعاليات التي حضرها، واصفاً المشهد بأنه 'غريب ومثير للاستغراب' في دولة ديمقراطية.

وخلال فعالية للجالية اليهودية في جنوب ملبورن، وجه هرتسوغ رسالة للمتظاهرين في الخارج، مطالباً إياهم بنقل احتجاجاتهم إلى سفارات دول أخرى مثل إيران. وتعكس هذه التصريحات حالة التوتر التي سادت الزيارة ومحاولات الجانب الإسرائيلي صرف الأنظار عن الانتقادات الحقوقية الدولية.

وكانت مدينة سيدني قد شهدت مواجهات عنيفة مساء الاثنين الماضي بين قوات الشرطة والمحتجين، مما أدى إلى اعتقال 27 شخصاً على الأقل. واستخدمت القوات الأمنية الغاز المسيل للدموع ورذاذ الفلفل لتفريق الحشود التي حاولت عرقلة مسار الزيارة في المناطق التجارية الحيوية.

وتبادلت الشرطة والمتظاهرون الاتهامات بشأن البدء بأعمال العنف، حيث أكد النشطاء أن القمع الأمني كان مفرطاً تجاه مسيرة سلمية تندد بجرائم الحرب. وتعد هذه الاحتجاجات من بين الأكبر التي تشهدها أستراليا ضد مسؤول إسرائيلي، مما يعكس تحولاً في الرأي العام الأسترالي تجاه الصراع.

اقتصاد

الخميس 12 فبراير 2026 12:10 مساءً - بتوقيت القدس

بنك فلسطين يدعم برنامج التدريب الزراعي ضمن تخصص " بكالوريوس الاحترافي في الزراعة المستدامة" في جامعة القدس


أعلن بنك فلسطين عن دعمه لبرنامج التدريب الزراعي ضمن تخصص الاحترافي في الزراعة المستدامة في جامعة القدس، والذي ينفذه طلبة التخصص، ويستهدف تدريب المزارعات والمزارعين في أربع مناطق نائية في محافظتي الخليل وبيت لحم، وذلك انطلاقًا من رؤيته الاستراتيجية في دعم التعليم والبحث العلمي، وتعزيز مفاهيم التنمية المستدامة.
ويتميز برنامج الزراعة المستدامة في جامعة القدس، الذي يُعد الأول من نوعه في فلسطين، بكونه برنامجًا أكاديميًا احترافيًا متكاملًا يجمع بين التعليم النظري والتطبيق العملي والبحث العلمي والتكنولوجيا وريادة الأعمال، بهدف إعداد كوادر شابة قادرة على قيادة التحول نحو الزراعة المستدامة.
ويهدف البرنامج إلى تدريب الطلبة وتزويدهم بالمعرفة والمهارات العملية المتقدمة في مجالات متعددة تشمل إنتاج المحاصيل المتكاملة، وعلوم التربة والنبات، وإدارة الموارد الطبيعية والنفايات، والزراعة العضوية، وتربية الدواجن والمواشي، وتكنولوجيا الزراعة والري، والزراعة المائية والنباتات الطبية، والتصميم البيئي والموارد المتجددة، إلى جانب إدارة الأعمال الزراعية والريادة والبحث العلم، حيث سيتم نقل هذه المعرفة الى المزارعين المحليين في المناطق المستهدفة من خلال تدريبات عملية.
وعبّر بنك فلسطين عن اعتزازه بدعم برنامج التدريب الزراعي، والذي يأتي ضمن جهوده الهادفة إلى دعم قطاع التعليم، بما يشمل تأهيل جيل جديد من الشابات والشباب القادرين على المنافسة في مجالات البحوث الزراعية وتطوير القطاعات الإنتاجية الحيوية، لا سيما القطاع الزراعي الذي يمثل ركيزة أساسية للأمن الغذائي والتنمية الاقتصادية.
وأكد البنك أن هذا التعاون مع جامعة القدس يأتي في إطار التزامه بدعم التعليم العالي والابتكار وتشجيع المبادرات التي تواكب احتياجات المجتمع الفلسطيني، بما في ذلك المشاريع الخضراء والبيئية التي تسهم في ترسيخ مفهوم الحفاظ على البيئة وتسخيرها لخدمة المجتمع، بما يدعم مسيرة التنمية وعجلة الاقتصاد، مشيرًا إلى أن الاستثمار في التعليم والبحث العلمي والبيئة يمثل استثمارًا مباشرًا في مستقبل فلسطين.
من جانبها، ثمّنت جامعة القدس دعم بنك فلسطين للبرنامج، معتبرةً ذلك نموذجًا متميزًا للشراكة بين مؤسسات التعليم العالي والقطاع المصرفي في خدمة التنمية الوطنية، مؤكدةً أن هذا الدعم سيسهم في تمكين الطلبة من اكتساب خبرات عملية وعلمية تؤهلهم للريادة في مجالات الزراعة المستدامة والتنمية الريفية والصناعات الغذائية.
يُذكر أن بنك فلسطين يخصص جزءًا من أرباحه السنوية لدعم مختلف البرامج والأنشطة المجتمعية، تنفيذًا لرؤيته واستراتيجيته لخدمة المجتمع المحلي، بما في ذلك دعم القطاع التعليمي، الأمر الذي يسهم في تحقيق الاستدامة والتنمية المجتمعية والاقتصادية.

فلسطين

الخميس 12 فبراير 2026 12:06 مساءً - بتوقيت القدس

الأونروا: الاحتلال دمر 90% من مدارس غزة وحول البقية لمراكز إيواء

أعلنت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) أن الحرب الإسرائيلية المستمرة على قطاع غزة أدت إلى تضرر أو تدمير نحو 90% من المنشآت التعليمية في القطاع. وأكدت الوكالة أن هذه النسبة الكبيرة تعكس حجم الاستهداف الممنهج للبنية التحتية المدنية، مما جعل العملية التعليمية في حكم المتوقفة تماماً.

وأوضحت مصادر في الوكالة الدولية أن المدارس التي لم تتعرض للتدمير الكلي باتت تستخدم حالياً كمراكز إيواء لآلاف النازحين الذين فقدوا منازلهم. وفي ظل هذا الواقع المرير، تحاول فرق الأونروا تقديم بدائل تعليمية عبر مساحات تعلم مؤقتة أو من خلال منصات التعليم الرقمي لضمان عدم انقطاع الأطفال عن الدراسة بشكل كامل.

وكشفت الأونروا عن قيام قوات الاحتلال بهدم مدرسة تابعة لها في منطقة جباليا باستخدام المتفجرات، مشيرة إلى أن هذا المبنى كان الأخير ضمن مجمع تعليمي يضم ست مدارس. وأضافت المصادر أن الاحتلال صعد من عمليات الهدم الممنهجة حيث طالت ثماني مدارس تابعة للوكالة منذ مطلع شهر يناير الماضي فقط.

وفي سياق متصل بالخدمات الإنسانية، أعلنت الوكالة عن إعادة افتتاح مركز البريج الصحي في السابع من فبراير الجاري. وتهدف هذه الخطوة إلى استئناف تقديم خدمات الرعاية الصحية الأولية لسكان المناطق الشرقية في المحافظة الوسطى، رغم التحديات الأمنية واللوجستية الكبيرة التي تفرضها الحرب.

من جانبه، وصف تقرير أكاديمي صادر عن جامعة كامبردج البريطانية ما يحدث في غزة بأنه 'إبادة تعليمية' متعمدة تهدف إلى تقويض الهوية الوطنية. وأشار التقرير إلى أن تدمير المدارس والجامعات ليس مجرد أثر جانبي للعمليات العسكرية، بل هو استهداف مباشر لمستقبل الجيل الفلسطيني الصاعد.

ووثق التقرير البريطاني استشهاد آلاف الطلبة ومئات المعلمين والأكاديميين، مما تسبب في فقدان كادر تعليمي لا يمكن تعويضه بسهولة. وأكد الباحثون أن تحويل المدارس إلى ثكنات أو مراكز نزوح جعل من استئناف التعليم أمراً مستحيلاً في ظل الظروف الراهنة وغياب البيئة الآمنة.

وحذر الخبراء من أن الصدمات النفسية العميقة التي يعاني منها أطفال غزة ستعوق قدرتهم على التعلم لسنوات طويلة قادمة. وخلصت التقارير إلى أن غياب الدعم النفسي والاجتماعي، بالتزامن مع تدمير المؤسسات التربوية، يمثل تهديداً وجودياً للنسيج الاجتماعي والثقافي في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

عربي ودولي

الخميس 12 فبراير 2026 11:51 صباحًا - بتوقيت القدس

استخبارات سيول: ابنة كيم جونغ أون تدخل مرحلة التعيين الرسمي وريثة لحكم كوريا الشمالية

أفادت مصادر استخباراتية في كوريا الجنوبية بأن الجارة الشمالية بدأت فعلياً في اتخاذ خطوات ملموسة لترسيخ مكانة كيم جو إيه، ابنة الزعيم كيم جونغ أون، كخليفة محتملة لوالدها في سدة الحكم. وجاء هذا التقييم خلال اجتماع مغلق عقدته وكالة الاستخبارات الوطنية مع لجنة برلمانية في سيول، حيث تم استعراض الأدلة التي تشير إلى تصاعد نفوذ الابنة في الهيكل القيادي لبيونغيانغ.

وتشير التقديرات الأمنية إلى أن الزعيم الكوري الشمالي يعمل بشكل منهجي على تعزيز حضور ابنته في المشهد السياسي، مع رصد تحركات تؤكد مشاركتها الفاعلة في إدارة بعض شؤون الدولة. وتراقب الأجهزة الاستخباراتية عن كثب احتمال ظهورها الرسمي في اجتماع مرتقب للحزب الحاكم بنهاية شهر فبراير الجاري، وهو ما قد يشكل إعلاناً ضمنياً أو رسمياً عن منصبها الجديد.

وبحسب المعلومات المسربة من الاجتماع البرلماني، فإن كيم جو إيه، التي لا تزال في مقتبل عمرها، باتت تُعامل بروتوكولياً بوصفها الشخصية الثانية في هرم السلطة بعد والدها مباشرة. ويعكس هذا التعامل تغيراً جوهرياً في النظرة التقليدية للقيادة داخل كوريا الشمالية، حيث يتم إعدادها لتولي مهام جسيمة تتجاوز مجرد الظهور الرمزي في المناسبات العامة.

وقد لوحظ في الآونة الأخيرة تكثيف ظهور الابنة في وسائل الإعلام الرسمية، حيث ترافق والدها في جولات ميدانية شملت مواقع عسكرية حساسة ومنشآت لتطوير برامج التسليح الاستراتيجية. ولم يقتصر دورها على الحضور الصامت، بل رصدت المصادر علامات تشير إلى إبداء رأيها في بعض السياسات والقرارات، مما يعزز فرضية دخولها مرحلة التعيين الفعلي كوارثة للعرش.

وكانت وكالة التجسس الكورية الجنوبية قد بدأت في تغيير نبرتها تجاه دور الابنة منذ العام الماضي، خاصة بعد مرافقتها لوالدها في زيارات خارجية رفيعة المستوى شملت العاصمة الصينية بكين. وتؤكد هذه التحركات أن النظام في بيونغيانغ يسعى لضمان انتقال سلس للسلطة داخل عائلة 'كيم' الحاكمة، من خلال منح الابنة شرعية سياسية وعسكرية مبكرة.

ومنذ ظهورها العلني الأول في عام 2022 خلال تجربة لإطلاق صاروخ بالستي عابر للقارات، بدأت الماكينة الإعلامية لبيونغيانغ في استخدام ألقاب تفخيمية لوصفها مثل 'الطفلة المحبوبة'. كما استُخدم مصطلح 'هيانغدو' لوصفها، وهو تعبير كوري مخصص حصرياً لكبار القادة وخلفائهم، مما يقطع الشك باليقين حول النوايا المستقبلية للقيادة الشمالية.

يُذكر أن وجود كيم جو إيه كان محاطاً بالسرية التامة لسنوات طويلة، حيث كانت التصريحات الوحيدة التي تؤكد وجودها تعود لنجم كرة السلة الأمريكي السابق دينيس رودمان عقب زيارته لبيونغيانغ في 2013. إلا أن التحول الدراماتيكي في عام 2022 وما تبعه من ظهور مكثف، جعل منها الرقم الأصعب في معادلة الخلافة داخل واحدة من أكثر دول العالم انغلاقاً.

فلسطين

الخميس 12 فبراير 2026 11:37 صباحًا - بتوقيت القدس

تدهور خطير في صحة الأسير عبد الله البرغوثي عقب اعتداء وحشي بسجن جلبوع

أفادت مصادر مختصة بشؤون الأسرى، اليوم، بتعرض الأسير القائد عبد الله البرغوثي لإصابة جسدية بالغة الخطورة خلال عمليات قمع وتنكيل نفذتها إدارة سجون الاحتلال في سجن 'جلبوع'. وأوضحت المصادر أن البرغوثي ظهرت عليه آثار نزيف حاد وإصابة مباشرة ومقلقة في منطقة العين اليسرى، مما استدعى تحذيرات فورية من قبل المؤسسات الحقوقية المعنية بمتابعة أوضاع المعتقلين.

وبحسب المعلومات الواردة من داخل السجن، فإن الإصابة لم تكن عرضية، بل نتجت عن إقدام أحد السجانين على ضرب رأس الأسير البرغوثي بشكل متعمد في 'باب حديدي' أثناء اقتياده للخروج للزيارة. وتأتي هذه الحادثة في سياق تصاعد وتيرة الاعتداءات الجسدية المباشرة التي تستهدف الرموز القيادية داخل الحركة الأسيرة، ضمن سياسة تهدف إلى كسر إرادتهم وفرض واقع معيشي وصحي مرير.

وفي سياق متصل، أكدت التقارير الطبية المسربة أن الحالة الصحية العامة للأسير البرغوثي تشهد تدهوراً متسارعاً ومقلقاً، حيث يعاني من فقدان حاد وغير مسبوق في الوزن. وأرجعت المصادر هذا التدهور إلى سياسة 'التجويع' الممنهجة التي تفرضها إدارة مصلحة السجون على الأسرى منذ أشهر، والتي أدت إلى إنهاك أجسادهم وجعلها عرضة للأمراض والإصابات البالغة.

وشددت المصادر على أن ما جرى في سجن 'جلبوع' لا يمكن اعتباره حادثاً معزولاً أو تصرفاً فردياً، بل هو جزء أصيل من استراتيجية أوسع تتبعها سلطات الاحتلال لتضييق الخناق على الأسرى عبر القمع الجسدي والإهمال الطبي المتعمد. وأشارت إلى أن حرمان الأسرى من أدنى المعايير الإنسانية والطبية بات يهدد حياتهم بشكل مباشر ويحول غرف الاعتقال إلى زنازين للموت البطيء.

من جانبها، أطلقت مؤسسات حقوقية نداءات استغاثة عاجلة للمجتمع الدولي والمنظمات الصليبية والأممية بضرورة التدخل الفوري لوقف هذه التجاوزات الصارخة. وطالبت هذه المؤسسات بتوفير حماية دولية للأسرى وضمان وصول الطواقم الطبية المستقلة لمعاينة حالة البرغوثي وبقية الأسرى الذين يتعرضون لعمليات تنكيل يومية بعيداً عن رقابة المؤسسات الدولية.

فلسطين

الخميس 12 فبراير 2026 11:24 صباحًا - بتوقيت القدس

ترمب يتحدث عن "تقدم هائل" في غزة رغم تعثر خطته

تحليل إخباري

في وقتٍ يحاول فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب إعادة تثبيت نفسه كمهندسٍ لـ"مرحلة ما بعد الحرب" في غزة، خرج عقب اجتماع سياسي رفيع ليؤكد أن "تقدماً هائلاً" يتحقق في القطاع وفي المنطقة عموماً. غير أن هذا الخطاب المتفائل يتناقض مع مؤشرات متزايدة على تعثر تنفيذ التفاهمات التي ساعد ترمب في بلورتها، وتحديداً مسار وقف إطلاق النار الذي دخل حيّز التنفيذ في تشرين الأول الماضي، ضمن إطار أوسع وصفته أوساطه بأنه "خطة من 20 نقطة" لإنهاء الحرب وإطلاق إعادة الإعمار.

وبحسب المعطيات المتداولة، فإن وقف إطلاق النار ما يزال قائماً شكلياً، لكن تطبيقه العملي يواجه فجوات عميقة تتعلق بأكثر الملفات حساسية: ترتيب انسحاب القوات الإسرائيلية على مراحل، ومستقبل إدارة القطاع، والأهم: قضية نزع سلاح حركة حماس. هذه النقطة تحديداً تحولت إلى عقدة سياسية وأمنية، إذ تصر إسرائيل على أن أي نهاية دائمة للحرب لا يمكن أن تتحقق ما لم تُجرّد حماس من قدراتها العسكرية، بينما ترفض الحركة ذلك في ظل غياب ضمانات بانسحاب كامل ورفع القيود المفروضة على غزة ومنع العودة إلى واقع الحصار أو إعادة الاحتلال.

وفي منشور له عقب اللقاء، كتب ترمب: "ناقشنا التقدم الهائل الذي يتم إحرازه في غزة، وفي المنطقة بشكل عام"، في صياغة تبدو مصممة لإظهار أن الملف يسير نحو تسوية، حتى لو كانت الوقائع على الأرض تشير إلى أن التسوية لم تتجاوز بعد مرحلة الاختبار السياسي. فالتجارب السابقة في القطاع أثبتت أن أي اتفاق لا يحسم معادلة القوة والضمانات في آنٍ واحد، يتحول سريعاً إلى هدنة مؤقتة قابلة للانهيار.

ويبدو أن ترمب، في محاولة لتجاوز تعثر تنفيذ خطته، قرر الانتقال إلى صيغة أكثر مؤسساتية عبر ما أسماه "مجلس السلام" أو "مجلس السلم"، وهو كيان أعلن أنه سيعقد أول اجتماع له الأسبوع المقبل. وكانت الفكرة الأولى للمجلس، وفق ما رشح من تصريحات، أن يكون إطاراً لمتابعة الخطوات التالية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، لكنه سرعان ما اتسع ليعكس طموحات ترمب في استخدامه منصة لمعالجة أزمات دولية أخرى، وليس فقط الملف الفلسطيني.

وبحسب الرواية المتداولة، فإن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وقّع عملياً على الانضمام إلى هذا المجلس خلال لقائه مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، في إشارة إلى أن واشنطن تسعى لإضفاء صفة "إطار سياسي رسمي" على ما كان يُدار حتى الآن عبر قنوات تفاوض تقليدية، وبوساطة إقليمية. غير أن الغموض لا يزال يحيط بطبيعة المجلس: هل سيكون هيئة تنفيذية بقدرة على فرض التزامات؟ أم منصة سياسية تمنح ترمب مساحة أوسع للظهور كصانع سلام؟

المفارقة أن ترمب يتحدث عن "تقدم هائل" بينما جوهر الخلاف لم يتحرك: إسرائيل تريد إنهاء الحرب بشروطها الأمنية، وحماس تريد وقفاً دائماً بضمانات سياسية. في هذا النوع من النزاعات، لا يكفي وجود وقف إطلاق نار لتسميته "تقدماً"، لأن الوقف قد يكون مجرد استراحة تكتيكية. النجاح الحقيقي يبدأ عندما تتغير معادلة الردع والضمانات، لا عندما تُدار الأزمة بخطاب تفاؤلي يسبق الواقع.

وفي سياق موازٍ، حاول ترمب، عشية الاجتماع، إرسال رسالة واضحة بشأن الضفة الغربية، حين أكد لموقع "أكسيوس" أنه يعارض أي خطوة إسرائيلية لضم الضفة، قائلاً: "أنا ضد الضم". وأضاف: "لدينا ما يكفي من الأمور التي نفكر بها الآن... لا نحتاج للتعامل مع الضفة الغربية". هذا الموقف يأتي رغم تصاعد الدعوات داخل ائتلاف نتنياهو، ولا سيما من القوى اليمينية المتشددة، لدفع إسرائيل نحو ضم أجزاء واسعة من الضفة أو فرض سيادة رسمية عليها، مستغلين الانشغال الدولي بالحرب في غزة.

ومع أن ترمب سبق أن استبعد سيناريو الضم في مناسبات سابقة، فإن تجديده لهذا الموقف الآن يحمل دلالات سياسية إضافية. فضم الضفة، في تقدير دوائر أميركية، سيعني عملياً تفجير ما تبقى من "أفق سياسي" للصراع، وسيضع واشنطن أمام أزمة دولية أوسع، بما في ذلك داخل الحلف الغربي، فضلاً عن أنه قد يشعل مواجهة جديدة في الضفة نفسها ويقوض أي محاولة لتثبيت وقف إطلاق النار في غزة.

ويقرأ مراقبون تصريحات ترمب بوصفها محاولة لإدارة تناقضين في آن واحد: دعم نتنياهو سياسياً، ومنع حكومته من اتخاذ خطوات لا يمكن تسويقها دولياً أو ضبط تداعياتها إقليمياً. فالضم ليس مجرد قرار إداري، بل هو فعل سياسي يحمل أبعاداً قانونية ودينية وأمنية، ويفتح الباب أمام موجة جديدة من العنف والتوتر، ويعيد طرح سؤال الشرعية الدولية على نحو أكثر حدة.

لكن المشكلة الأساسية، وفق محللين، أن موقف ترمب من الضم لا يعني بالضرورة أنه يملك رؤية واضحة لمسار سياسي بديل في الضفة. فالإدارة الأميركية، سواء في عهد ترمب أو غيره، غالباً ما ترفض الضم العلني لكنها تتسامح مع الوقائع التي تنتجه عملياً، عبر التوسع الاستيطاني وتثبيت بنى السيطرة الإسرائيلية. وبذلك يصبح رفض الضم أقرب إلى محاولة منع "الانفجار السياسي" دون معالجة جذور الأزمة.

ويعتقد الخبراء أن رفض ترمب للضم مهم سياسياً، لكنه قد يكون رفضاً للشكل لا للمضمون. فإسرائيل تستطيع تحقيق نتائج الضم عبر أدوات أقل صخباً: توسيع المستوطنات، شرعنة البؤر، تعميق السيطرة الأمنية، وربط الاقتصاد الفلسطيني بمنظومة الاحتلال. هذه الخطوات تصنع "ضمّاً زاحفاً" دون إعلان رسمي. لذلك، الاختبار الحقيقي ليس في تصريح ضد الضم، بل في ما إذا كانت واشنطن ستضع كلفة فعلية على السياسات التي تؤدي إليه عملياً.

وبين غزة والضفة، يبدو أن ترمب يحاول رسم صورة مفادها أنه يمسك بخيوط الملف الفلسطيني من زاويتين: الأولى تقديم نفسه كصاحب "خطة سلام" قابلة للتطبيق في غزة، والثانية ضبط اليمين الإسرائيلي ومنع انزلاقه نحو الضم في الضفة. غير أن هذه المعادلة تواجه تحدياً أساسياً: الوقائع على الأرض لا تتغير بالتصريحات، بل بتفاهمات قابلة للتنفيذ وضمانات واضحة.

في غزة، ما يزال مصير الخطة مرتبطاً بتوازن حساس بين مطالب إسرائيل الأمنية، ومطالب حماس السياسية، ودور الوسطاء الإقليميين، وقدرة واشنطن على فرض صيغة لا تكتفي بإدارة الأزمة. وفي الضفة الغربية، لا تزال ديناميات الاستيطان والعنف وتآكل السلطة الفلسطينية تتحرك بوتيرة قد تجعل من أي نقاش سياسي لاحق مجرد محاولة للحاق بواقع تم تكريسه مسبقاً.

وعليه، فإن حديث ترمب عن "تقدم هائل" قد يكون جزءاً من إستراتيجية سياسية تهدف إلى تثبيت سردية نجاح مبكر، لكنه يظل، في نظر كثيرين، سابقاً لمرحلة الحسم الفعلي. فالنجاح في مثل هذه الملفات لا يقاس بقدرة الزعيم على إعلان التقدم، بل بقدرته على تحويل التقدم إلى ترتيبات مستقرة، وهو ما لم يتحقق بعد في غزة، ولا يبدو أنه قابل للتحقق وفق الخبراء. 

أقلام وأراء

الخميس 12 فبراير 2026 11:20 صباحًا - بتوقيت القدس

الدستور في زمن الإبادة: حين تصبح الأسئلة وجودية لا إجرائية


لا يمكن قراءة المسودة الدستورية المطروحة اليوم بمعزل عن اللحظة الفلسطينية الأخطر منذ النكبة، فالنقاش الدستوري لا يجري في فراغ سياسي، بل في سياق حرب إبادة مفتوحة على غزة، وواقع متسارع من الضم الفعلي للضفة الغربية، وتوسيع غير مسبوق للاستيطان، وسياسات تهجير وتطهير صامتة تقضم الأرض والإنسان معًا، في ظل هذا المشهد، لا يعود السؤال الدستوري سؤال تنظيم سلطة أو توزيع صلاحيات، بل يتحول إلى سؤال وجودي: عن الشعب، وعن الأرض، وعن إمكانية الدولة من أساسها.
الدستور، في أي تجربة تاريخية، يُكتب في لحظة استقرار نسبي، أو بعد حسم سياسي، أو عقب تسوية كبرى، أما أن يُطرح دستور في زمن الإبادة، بينما تُسحق غزة، وتُبتلع الضفة، ويُعاد تعريف الجغرافيا بالقوة، فذلك يفرض قراءة مختلفة تمامًا، نحن لسنا أمام خلاف إداري أو أزمة حكم فقط، بل أمام حرب وجود تستهدف الشعب الفلسطيني برمته، وتسعى إلى تصفية قضيته، لا إلى تعديل شكل نظامه السياسي، في هذا السياق، يصبح النقاش حول الدستور، إن لم يُربط بهذه الحقيقة، نقاشًا منفصلًا عن الواقع، وربما متناقضًا معه.
المفارقة القاسية أن الفلسطينيين يُطلب منهم التفكير في دستور لدولة تتآكل شروط قيامها يومًا بعد يوم، فإسرائيل عبر حربها على غزة، وإجراءاتها المتسارعة في الضفة الغربية، لا تترك مجالًا فعليًا لأي كيان فلسطيني قابل للحياة، الضم لم يعد مشروعًا نظريًا، بل ممارسة يومية، والاستيطان لم يعد ورقة تفاوض، بل أداة حسم، والتهجير لم يعد استثناءً، بل سياسة مُقنَّعة ، في ظل هذا الواقع، يبدو الحديث عن دستور دولة فلسطينية دون مواجهة هذه الوقائع، وكأنه كتابة عقد لمنزل يُهدم أثناء التوقيع.
الخطر هنا لا يكمن فقط في توقيت المسودة، بل في احتمال أن تتحول إلى أداة تطبيع مع واقع التصفية ،  فالدستورإذا كُتب بمعزل عن معركة الوجود، قد يكرّس تصورًا لدولة منزوعة السيادة، محدودة الجغرافيا، ومفصولة عن شعبها، ومتكيفة مع شروط الاحتلال لا مع حق التحرر، أي دستور لا ينطلق من أن الصراع اليوم هو صراع على البقاء، وعلى الأرض، وعلى الحق في تقرير المصير، سيكون دستورًا منسجمًا مع الأمر الواقع، لا مع العدالة التاريخية.
ثم إن الإشكالية الشرعية تزداد عمقًا في هذا السياق. فغياب مجلس تشريعي منتخب، وتعطل الحياة الديمقراطية، والانقسام السياسي، كلها عوامل تجعل أي عملية دستورية عرضة للطعن، لكن الأخطر أن تُستبدل الشرعية الشعبية بمنطق الضرورة، أو بمنطق “إدارة الأزمة” في لحظة إبادة، الدساتير لا تُكتب تحت القصف، ولا تُنتج شرعية في ظل غياب الإرادة الحرة، ولا يمكن أن تكون بديلا عن وحدة وطنية مفقودة.
كما أن تجاهل الفلسطينيين في الشتات، في لحظة تُعاد فيها إنتاج النكبة بأشكال جديدة، يجعل أي مسودة دستورية ناقصة أخلاقيًا وسياسيًا، كيف يمكن الحديث عن عقد اجتماعي فلسطيني بينما ملايين اللاجئين يُعاد تثبيت اقتلاعهم بالقوة، ويُستبعدون مرة أخرى من تعريف الشعب، ومن تقرير المصير، ومن صياغة المستقبل؟ في زمن الإبادة، يصبح حضور الشتات في أي تصور دستوري ليس خيارًا سياسيًا، بل ضرورة وجودية.
المسألة إذن ليست رفض الدستور من حيث المبدأ، بل رفض فصله عن معركة الوجود، فالدستور لا يمكن أن يكون بديلا عن المشروع الوطني، ولا غطاءً لإدارة سلطة محدودة تحت الاحتلال، ولا أداة لتكييف الواقع المفروض بالقوة، ما يحتاجه الفلسطينيون اليوم هو إعادة تعريف الأولويات: وحدة الشعب قبل شكل النظام، مقاومة التصفية قبل هندسة المؤسسات، وحماية الحق في الوجود قبل النقاش في نصوص الحكم.
قد يأتي يوم يكون فيه الدستور تتويجًا لمسار تحرري جامع، يعكس وحدة الفلسطينيين في الداخل والشتات، ويؤسس لدولة حقيقية لا كيان هش، أما اليوم، في ظل حرب الإبادة، والضم، والتهجير، فإن أي دستور لا ينطلق من أن ما يجري هو حرب على الوجود الفلسطيني نفسه، سيكون نصًا قانونيًا خارج الزمن، وربما شاهدًا صامتًا على لحظة تاريخية كان المطلوب فيها ما هو أعمق من النصوص: الدفاع عن الشعب، وعن الأرض، وعن الحق في البقاء.

أقلام وأراء

الخميس 12 فبراير 2026 11:19 صباحًا - بتوقيت القدس

تعميق مخطط الضم بالضفة


المصادقة على نقل صلاحيات بلدية الخليل لسلطات الاحتلال من قبل الكابينت الإسرائيلي، ستؤدي إلى تغييرات عميقة في إدارة وتسجيل الأراضي في الضفة الغربية المحتلة وتعميق مخطط الضم وتسمح بهدم مبان بملكية فلسطينية في المناطق "A" وتهدف هذه القرارات، التي يدفعها وزير جيش الاحتلال يسرائيل كاتس، ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش، إلى توسيع كبير للاستعمار، بحيث أن إلغاءها مقرون بتعقيدات قانونية.
 ويتعلق أحد هذه القرارات بإزالة السرية على سجل الأراضي في الضفة، الذي سيكون مكشوفا ويسمح بالاطلاع على أسماء مالكي الأراضي والتوجه إليهم مباشرة لشرائها مما يشجع على إقامة بؤر استعمارية جديدة، وتوسيع البؤر القائمة بعد الاستيلاء على المزيد من الأراضي لصالح المستعمرين.
 القرارات التي صادق الكابينت عليها تتناقض مع "اتفاق الخليل" عام 1997، وأن حكومة نتنياهو تسعى إلى تنفيذ مخطط ضم الضفة الغربية المحتلة قبل الانتخابات التي ستجري في تشرين الأول/أكتوبر المقبل، بحسب موعدها الرسمي، ويقضي قرار آخر بسن قانون يلغي حظر بيع أراض في الضفة لغير العرب، وإلغاء شرط المصادقة على صفقة عقارات، وأن يكون بإمكان المستعمرين شراء أراض بصفة شخصية وليس بواسطة شركات فقط، وإلغاء الشرط الحالي بأن يشتري يهود عموما ومستعمرون خصوصا عقارات، وبذلك يكون بإمكانهم شراء أراض بحرية وبدون إجراءات بيروقراطية .
 وستنقل سلطات الاحتلال صلاحيات ترخيص المباني في مدينة الخليل، وبضمنها الحرم الإبراهيمي، من بلدية الخليل إلى وحدة "الإدارة المدنية" في جيش الاحتلال التي تخضع لمسؤولية سموتريتش، وسيؤدي هذا القرار إلى توسيع البؤرة الاستيطانية، وإفراغ "اتفاق الخليل" من مضمونه، وستتحول البؤرة الاستعمارية في الخليل إلى سلطة محلية مستقلة، وسيسري ذلك على مسجد بلال بن رباح في بيت لحم الذي سيُفصل عن بلدية بيت لحم من خلال إقامة "مديرية سلطة محلية"، وبذلك "سيتم ضم المنطقة إلى إسرائيل" .
 كما صادق الكابينت على فرض رقابة وإنفاذ على مبان بدون تصريح بناء في المناطق "A" و"B" بزعم أنها تمس مواقع تراث ومواقع أثرية، ما يعني أنه سيكون بإمكان الاحتلال الاستيلاء على أراض فلسطينية وهدم مبان .
 الاحتلال أحكم سيطرته على البلدة القديمة في الخليل، وكافة القرى والتجمعات في المحافظة، حيث نصب 139 بوابة عند مداخل المدينة وبلداتها، وبين أحيائها، إضافة إلى إقامة 118 حاجزًا عسكريًا، وأن سياسة الإغلاق وإحكام السيطرة على محافظة الخليل أثرت بشكل كبير على حركة المواطنين وتنقلهم، إلى جانب تردي الوضع الاقتصادي، وخلق عراقيل جغرافية انعكست سلبا على مختلف القطاعات التعليمية والصحية والتجارية وغيرها .
 كما صعدت قوات الاحتلال والمستعمرين وواصلوا اعتداءاتهم على بلدات وأحياء المحافظة من خلال الاقتحامات المتكررة، والاعتداء على المواطنين وممتلكاتهم، في إطار سياسة ممنهجة تستهدف التضييق على المقدسيين وفرض وقائع جديدة على الأرض بينما نفذت قوات الاحتلال اقتحامات لعدد من البلدات والأحياء، تخللها إطلاق قنابل الغاز والصوت، وملاحقة المواطنين، ما أدى إلى حالة من التوتر والخوف، خاصة في صفوف الأطفال والنساء .
 الممارسات التي يقوم بها الاحتلال بحق القدس والخليل تشكل انتهاكا صارخا للقانون الدولي الإنساني ولقرارات الشرعية الدولية، وان سلطات الاحتلال تتحمل المسؤولية الكاملة عن تداعيات هذا التصعيد، ولا بد من المجتمع الدولي والمؤسسات الحقوقية والإنسانية تحمل مسؤولياتها، والتحرك العاجل لوقف جرائم الاحتلال والمستعمرين بحق أبناء الشعب الفلسطيني في القدس والخليل وباقي المحافظات الفلسطينية .




أقلام وأراء

الخميس 12 فبراير 2026 11:18 صباحًا - بتوقيت القدس

إبداعات مؤسسة فلسطين وأسعد عبدالرحمن



للسنة الخامسة والعشرين تحتفل مؤسسة فلسطين الدولية للتنمية، في تكريم روادها، وداعميها من الذوات الأردنية والفلسطينية والعربية، لتكون كما يجب رافعة لجزء من الشعب الفلسطيني في كل دورة ووفق المعطيات الضرورية، ومنها تدريب أطباء للحصول على التخصص ليعودوا إلى قطاع غزة والضفة الفلسطينية قدرات مهنية للمعالجة والتمكين، لمن يحتاج، لمن يستحق ليس لدوافع العمل الخيري، وهو كذلك، بل لدوافع الإسهام بالبقاء والصمود على أرض الوطن، وهو عمل مدني تؤديه جمعية فلسطين الدولية للتنمية، متعدد العناوين، وإن اقتصر هذا العام بعد مأساة نكبة غزة على تدريب الأطباء نظرا للحاجة الملحة، ولكنه يحمل المضمون الوطني السياسي، الذي لا يقل أهمية عن أي فعل كفاحي، فالأفعال الرافعة لشعب فلسطين، متكاملة الأداء والنتائج والحصيلة، دعم الشعب الرازح، الباقي، الصامد على أرض الوطن، وهو السلاح الأول والأهم لإحباط مشروع المستعمرة الإسرائيلية التي تمكنت من: 1- احتلال كامل خارطة فلسطين، 2- طرد وتشريد نصف الشعب الفلسطيني خارج وطنه، ومن هنا تبرز الأهمية في عملية بقاء وصمود الشعب الفلسطيني، الذي يشكل العائق الأساسي الجوهري لإحباط خطوات المستعمرة بعد احتلال كامل فلسطين، إحباط أفعالهم وبرنامجهم لطرد وتشريد ما تبقى من الشعب الفلسطيني خارج وطنه، عبر تقديم مقومات الدعم والإسناد للحفاظ على البقاء والصمود.
هذا العام بمناسبة مرور ربع قرن على احتفالات جمعية فلسطين الدولية السنوية تم تكريم مؤسسات لما قدموه من دعم وإسناد، وتكريم عدد من الذوات أسهموا في نجاح عمل المؤسسة وأهدافها وبرامجها وهم: رجل الأعمال المميز د. رجائي المعشر: رجل الإنجاز، الفنان الفلسطيني سليمان منصور: ضيف المهرجان من فلسطين، الطبيب وائل فطاير: أكثر الأطباء العرب تبرعاً، فيصل أحمد صالح: مؤسس متحفي فلسطين في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة – اسكتلندا، الفنانة زينة برهوم: فنانة العام السوبرانو.
 أما الشركات الداعمة لمؤسسة فلسطين الدولية: شركة الإقبال للتطوير العقاري، شركة الحكمة للأدوية، شركة زين، مجموعة الخليج للتأمين، دهانات ناشيونال، بنك الأردن، المركزية للسيارات، البنك الأهلي، المجموعة العربية الأردنية للتأمين، مستودع الأدوية العربي، شركة مالترانس الملاحية، بنك الاتحاد، البنك الإسلامي الأردني، شركة أميرال، فندق الرويال، الشركة العامة للحاسبات، مستشفى شركة واحة آيلا للتطوير، شركة أبعاد للتطوير العقاري، مؤسسة عرفات للزيوت، شركة هدايانا، المدارس العصرية.
في عرض هذه الذوات، والشركات والمؤسسات، لا يكون ذلك من باب التسويق ولكنه واجب التقدير لفعل أردني جماعي لصالح فلسطين وشعبها، فالذي تفعله مؤسسة فلسطين الدولية بقيادة رئيس مجلس الأمناء د. ياسين الحسبان، ورئيسها التنفيذي د. أسعد عبدالرحمن، ورعاية احتفالها هذا العام الرئيس عبدالرؤوف الروابدة، يشكل ذلك إسهاماً وشراكة أردنية في دعم وصمود الشعب الفلسطيني، مثلما يشكل إسهاماً لحماية الأمن الوطني الأردني من محاولات ومشاريع المستعمرة، لإعادة رمي القضية الفلسطينية خارج فلسطين، أهل الضفة الفلسطينية إلى الأردن، وأهل قطاع غزة إلى مصر سيناء، كما سبق وفعلت ذلك عام 1948.
ما يفعله الأردن، بخطوات وسياسات وأفعال رأس الدولة جلالة الملك على المستويات العربية والدولية، وما تفعله المؤسسات الرسمية والأهلية في نفس الاتجاه، نقف جميعاً في الخندق الواحد الداعم لفلسطين، كواجب وطني قومي، على المدى التدريجي من أجل حماية الأردن اولا، و من اجل حرية فلسطين، وهذا ما نسعى له ونتباهى به ونعمل جميعاً رسمياً وشعبياً من أجله، ولهذا نقدر عمل ونشاط مؤسسة فلسطين الدولية وادارتها، كما العديد من المؤسسات والنقابات والجمعيات الاردنية المماثلة.



أقلام وأراء

الخميس 12 فبراير 2026 11:16 صباحًا - بتوقيت القدس

سرديّات ما لا يُكتب في محاضر الجنود (1) خرَزٌ تحت التفتيش


في اللّيل تحديداً، حين تفقد الأشياء أسماءها الواضحة، وحين يصبح الصمت مادة رخوة بيد القادمين من العتمة، وقع الاقتحام.
في قرية المغير، شمال شرق رام الله، لم يكن الليل زمن السكون، بل أداة كاملة في يد الاحتلال؛ يُمسك بها البيوت من رقابها، ويوقظها على فزعٍ مدروس، كما لو أنّ الخوف نفسه بندٌ في التعليمات.

لم يدخلوا بحثًا عن سلاح، بل عن معنى يُشوَّه
وفي هاتف فتى لم يكتمل صوته بعد، وجدوا صورة. صورة قديمة، لزمنٍ لم يكن فيه اللّعب تهمة، ولا البلاستيك خطرًا مؤجّلًا. فتى يحمل سلاحًا من خرَز ملوّن، لعبة انكسرت ثمّ نُسيت، كما تُنسى أشياء الطفولة عادة. قال لهم إنّ الصورة قديمة، وإنّ اللّعبة لم تعد موجودة، وإنّ البلاستيك لا يعرف طريقه إلى القتل. قالوا إنّهم يعرفون. المعرفة هنا لم تكن عائقًا، بل وقودًا. فالاحتلال لا يخطئ، بل يتعمّد.

طالبوا بما انتهى.
أرادوا القطع المكسورة، شظايا لعبة رُميت منذ زمن، كأنّهم يستدعون الماضي ليقف في طابور التفتيش. وحين قيل لهم إنّ اللعبة كانت لطفل آخر، لم يبلغ سوى ثلاث سنوات، في بيت أحد الأقارب، قرروا الانتقال فورًا. فالخوف، حين يُفتح، لا يكتفي ببيت واحد، والقرابة لا تمنح حصانة، بل توسّع دائرة الاشتباه.
قادوا الفتى ليطرق باب بيت أقاربه.
طرق، وقال الجملة التي لا ينبغي أن تُقال إلا في الكوابيس:
"أنا هنا… ومعي الجيش".
خرجت العبارة كضحكة مشروخة، محاولة أخيرة لردّ العبث بالسخرية. لكنّ اللّيل لم يضحك. اللّيل كان يرى كيف تُستَخدم الطفولة دليلًا، وكيف تُستَخدم القرابة ممرًا، وكيف يُطلب من فتى أن يكون جسرًا بين بيتين من الخوف.

فُتّش بيت الأقارب كما تُفتَّش فكرة محرَّمة.
قُلبت الزوايا، نُبشت الأدراج، وبُحث عن لعبة لطفل في الثالثة، لا يعرف أنّ اسمه قد يصبح مبررًا، ولا أنّ خرَزه الملوّن يمكن أن يُقرأ كتهديد. لم يجدوا شيئًا. لأنّ اللّعب، مهما طال التحقيق، يبقى لعبًا، ولأنّ البلاستيك لا يتحوّل إلى رصاص، إلا في خيالٍ قرر أن يرى العالم كله عدواً.
وعندما فشلوا في العثور على الذريعة، أخذوا الفتى نفسه.
أخذوه حافيًا في ليل المغير، كأنّ القدمين العاريتين جزء من العقوبة، وكأنّ الأرض مطالبة بأن تحفظ أثر محاولة الإذلال. وحين حاولت الأيدي أن تمنحه ما يستر خطوه، رُفض العرض. قال لهم الجنود: "ليَعُد كما جاء". فالاحتلال لا يكتفي بالسيطرة، بل يحرص على اكتمال المشهد، بلا نقص إنساني واحد.
في تلك الليلة، لم تُقتحم البيوت فقط، بل اقتُحم التعريف نفسه.
أُعيد تعريف الصورة، واللعبة، والطفل، والليل. صار البلاستيك تهمة، والذاكرة جريمة مؤجلة، والطفولة مساحة اختبار مبكر للقسوة. وفي قرية المغير، كما في أمكنة كثيرة بلا أسماء كافية، فهم الناس مرة أخرى أنّ الاحتلال لا يخاف السلاح الحقيقي، بل يخاف ما يكبر. يخاف صورة تبقى، وفتى يتقدم في العمر، وذاكرة تعرف جيدًا أنّ كل هذا بدأ ذات ليل، حين حوسب اللعب، وسار طفل حافيًا، لأنّ الخوف قرر أن يمارس سلطته حتى على الخرَز.

أقلام وأراء

الخميس 12 فبراير 2026 11:15 صباحًا - بتوقيت القدس

الثقافة حين تتقن تفادي الأسئلة


لم تعد الثقافة، في كثير من تجلياتها المعاصرة، مجالًا للمساءلة أو اختبارًا للحدود، بل تحوّلت إلى منظومة متقنة لإدارة المعنى. منظومة لا تهدف إلى إنتاج القلق، بل إلى احتوائه؛ لا إلى فتح الأسئلة، بل إلى تدويرها حتى تفقد حدّتها. هكذا، لا تختفي الثقافة، لكنها تفقد وظيفتها الأكثر جوهرية: أن تكون فعلًا مقلقًا.
تبدو الحركة الثقافية، للوهلة الأولى، نشطة ومزدهرة. أمسيات لا تنقطع، كتب تُصدر بانتظام، معارض تُفتتح، وبيانات تُعلن عن "لحظات مفصلية" تتكرر بلا نهاية. غير أن هذه الكثافة تخفي فراغًا بنيويًا: نشاطًا لا يتراكم، وحضورًا لا يتحول إلى أثر. فالثقافة، هنا، تتحرك كثيرًا كي لا تضطر إلى التقدّم.
في هذا السياق، يُعاد تعريف الإبداع بوصفه مهارة في التكيّف. يُكافأ العمل القادر على الإيحاء دون التصريح، والنقد دون التسمية، والتجريب دون المخاطرة. الذكاء لا يُقاس بقدرته على الكشف، بل بحساسيته تجاه الخطوط غير المرئية التي لا ينبغي تجاوزها. وهكذا، يتحول الإبداع من فعل اقتراح إلى تمرين في ضبط النفس.
المبدع الشاب يُستقبل دائمًا بوصفه احتمالًا مؤجَّلًا. يُنصح بالانتظار، بالتعلّم، بفهم "السياق". غير أن هذا السياق لا يُعرَّف بدقة، لأنه في جوهره ليس معرفة بل شبكة علاقات وحدود. النضج، في هذا الإطار، لا يعني تعميق الصوت، بل تليينه؛ لا يعني الذهاب أبعد، بل الوقوف في المكان المناسب.
الكتاب، بوصفه تجربة فكرية، لم يعد في مركز الفعل الثقافي. تُقاس قيمته بمدى تداوله، لا بمدى ما يزعزعه. تُناقش صور أغلفته أكثر مما تُقرأ نصوصه، ويُحتفى بصدوره بوصفه حدثًا اجتماعيًا لا مواجهة فكرية. القراءة البطيئة، بما تتطلبه من صبر ومجازفة، تُستبدل باستهلاك سريع للمعنى الجاهز.
أما النقد، فقد فقد جزءًا كبيرًا من طاقته التحليلية لصالح لغة حذرة، متقنة، لكنها مفرغة من المخاطرة. تُكتب النصوص النقدية وكأنها تمشي على أرض رخوة: كل خطوة محسوبة، كل تسمية مؤجلة. لم يعد الخوف من السلطة المباشرة، بل من القرب الشديد داخل المشهد نفسه، حيث يصبح الاختلاف تهديدًا للموقع لا حافزًا للفكر.
في الفنون البصرية، يُعاد إنتاج المنطق ذاته عبر تمجيد الغموض بوصفه قيمة مستقلة. العمل الذي لا يقول شيئًا محددًا يُقدَّم باعتباره مفتوحًا، بينما يُنظر إلى السؤال عن المعنى كقصور في التلقي. هكذا، يُعفى العمل من مسؤوليته، ويُلقى عبء الفهم كاملًا على المتلقي، في عملية تُفرغ الفن من أي التزام دلالي.
تلعب وسائل التواصل الاجتماعي دورًا مركزيًا في ترسيخ هذا المشهد. فهي لا تُنتج الثقافة، لكنها تُعيد ترتيب شروط ظهورها. ما لا يُوثَّق لا يُحسب، وما لا يُتداول لا يُناقش. يتحول الحضور البصري إلى بديل عن الأثر، والتفاعل السريع إلى بديل عن التفكير المتأني. الثقافة، في هذا الإطار، لا تُبنى، بل تُعرَض.
والمفارقة أن تشخيص الأزمة يكاد يكون محل إجماع. الجميع يتحدث عن "أزمة ثقافية"، لكن هذه التسمية المتكررة فقدت قدرتها على الإزعاج. فحين تتحول الأزمة إلى خطاب مستقر، تصبح جزءًا من آلية الاستمرار، لا دافعًا للتغيير.
المشكلة، في جوهرها، ليست في نقص الحرية، بل في تآكل الرغبة في استخدامها. ليست في غياب الأصوات، بل في تشابه نبرتها. وليست في المنع، بل في الاعتياد.
الثقافة التي تتخلى عن قدرتها على المخاطرة،
قد تحافظ على حضورها المؤسسي، وقد تتقن لغة الاستمرار، لكنها تفقد شيئًا لا يمكن تعويضه: ضرورتها.
والثقافة التي لا تكون ضرورة قد تكون نشطة، وقد تكون أنيقة، لكنها، في النهاية، لا تكون مؤثرة.

أقلام وأراء

الخميس 12 فبراير 2026 11:14 صباحًا - بتوقيت القدس

جائزة فلسطين العالمية للشِعر: فلسطين تنتصر بالشِعر وينتصر بها


أمس، في رام الله، ومن متحف الشهيد الرئيس ياسر عرفات، وما يحمله المكان من رمزيّة عالية، تمّ الإعلان، رسمياً، عن جائزة فلسطين العالمية للشِعر، بالشراكة مع التجمّع الدولي للكُتّاب، وحركة الشِعر العالمية برئاسة الشاعر فرناندو ريندون رئيس الحركة ومهرجان مديين الدولي للشِعر، واتحاد عموم إفريقيا الذي يضمّ أربعة وخمسين اتحادا، برئاسة الكاتب النيجيري والي أوكيديران. وأُعلن عن إطلاق فرع فلسطين في التجمّع الدولي للكتّاب، ومقرّه موسكو، بحضور رئيس التجمّع الكاتب والمسرحي البارز يوري بونوليكانيكوف.
إن هذا الحشد الكونيّ الذي يلتقي على أرض فلسطين، يعني أنها قِبْلة الدنيا المُعافاة والصحيحة، وأن العالَم الحُرّ قد تأكد أنها عتبة راسخة مضيئة لإطلاق روح الإبداع العالمي، من خلال هذه الجائزة السامقة، عبر الشِعر، باعتباره حالةً تبشّر بكلّ ما هو إنسانيّ، وينحاز للقيم المطلقة، ويزدهر في أزمنة المقاومة والصعود، والجموح المتوثّب نحو الخلاص، ويتغيّا الجَمال، في مواجهة البشاعة والاحتلالات والاستلاب، ويعلو بغنائه ليظلّل الكون بعروقه الساطعة.
إن هذه الجائزة هي انتصار لفلسطين، التي تواجه كلّ أشكال الفاشية والمحو والإبادة، وقتل الإرادة، بكلّ الطرائق الحضارية والمفردات الإنسانية. كما أن الشِعر ينتصر بفلسطين، التي أضحت نموذجا لقوّة الحياة، ومجابهة القوى العمياء والعنصرية المتغطرسة، التي تسعى إلى القضاء على مناحي الاستقرار والسلام والأمن والتنمية، في شتّى الدول، بمسوّغات استعمارية ومرافعات خائبة. وأعتقد أن هذا الحدث يعبّر عن أهمية الثقافة الفلسطينية، وخاصة الشِعر، الذي استطاع أن يُطبّق الآفاق، ما يستوجب أن تنهض المؤسسات المعنية لمواصلة الإفادة من زخم التضامن الدولي مع فلسطين، بعد أن أصبحت شوارع العالَم فلسطينية. وهنا أُسجّل الشكر والتقدير لما قام به اتحادنا، بجهود متواصلة حاسمة وجادّة، عبر حراك قارّيٍّ دؤوب ومنتم، للأمين العام للاتحاد أخي الاستاذ مراد السوداني، الذي ولدت على يديه هذه الاقتراحات الجَمالية والمساندة والكبيرة. وكان الاتحاد العام للكتاب والأدباء الفلسطينيين، قد أعلن في تموز الماضي عن إطلاق "جائزة فلسطين العالمية للشِعر" من كولومبيا، بالتعاون مع مهرجان ميديين الدولي وحركة الشِعر العالمية، كمنصة دولية تضامنية، وتستهدف الشعراء الملتزمين بالقضية الفلسطينية، مع جوائز مادية وترجمة للقصائد الفائزة. وتمّ الإعلان في ختام الدورة الـخامسة والثلاثين لمهرجان ميديين الدولي للشعر في كولومبيا، عن توقيع ستة وأربعين شاعراً عالمياً على بيان تضامن مع فلسطين..ما يعزّز الجبهة الثقافية العالمية المساندة لفلسطين ضد الاحتلال، وتوثيق جرائم الإبادة في غزّة.
إنّ فلسطين، ومع هذه الجائزة الاستثنائية، تثبت أنها قادرة على الفعل والتجاوز، وعلى اختراق الأسوار وصدّ الكوابح، وتستطيع أن تجد المسارب الممكنة لتحضر في كلّ مربّع، وتكون بكامل حمولتها وسرديّتها وخطاباتها، لتواجه تهويد المعرفة الذي صبغ الأدبيات في أماكن حيوية وكثيرة، ومكّنت النقيض من تمرير سياقاته المزوّرة ومقولاته الناتئة الفوقية، وجعلته يحتكر صورة الضحية، عقودا ثقيلة.
إن ما تنادي به هذه الجائزة هو أن تهبّ كلّ المؤسسات "الخاملة" الرسمية والأهلية الفلسطينية، لتجد الأبواب المناسبة، لفتحها على المشهد الدامي، للتخارج مع الملايين الشرفاء، على هذا الكوكب، الذين يؤمنون بفلسطين، باعتبارها عنوان المظلمة والملحمة.
وإن ما تقترحه هذه الجائزة العظيمة؛ يكمن في أننا لم نستنفذ أوراقنا، ومكوّنات قوّتنا الناعمة، ودبلوماسيتنا الشعبية، وأننا قادرون إن أردنا!
وإن حصول أيّ شاعر أو مبدع على جائزة، إنما هو تشريف لكل الشعراء والمبدعين، ووثيقة اعتراف موقرة، بكل ما أنجزه أدباؤنا وكتّابنا، وفي كلّ المجالات. كما أن هذه الجائزة سنوية، من أجل استقطاب كلّ الشعراء في العالم. وقد قام اتحادنا بتأسيس فرع حصري للتجمع الدولي للكتاب في فلسطين، وهو أول فرع للتجمع الدولي. ويأتي هذا الانجاز في إطار اتفاقيات تعاون تزيد على عشرين اتفاقية، وقّعها الاتحاد، خلال السنوات الماضية، في إطار خلق جبهة ثقافية عالمية من أجل فلسطين.
وسيظلّ الشِعر قادراً على الاختراق والحضور بهالته وسطوته وأناقته، رغم حالات الزبد والتشظي والحدود، وغياب النقد ودور النشر والمنابر، ورغم نداءات الإعدام الصادرة بحق هذا المقدّس المهيب.
ومع الألفية الثالثة، التي تتصدر بواباتها العولمة والكارتيلات الطائشة على الدماء، والاقتتال والتمزّق الإقليمي، والوباء الغامض المخيف، والأسواق المتحكّمة، والأسلحة المرعبة والتقنيات، وحيث تسعى التكنولوجيا إلى التقليل من حجم العالم، والتعمّق فيه، وتفكيك مكوّناته ودقائقه، وتغيير أشكاله بما في ذلك من توجيه من "إهانات" للطبيعة بقصد "تصحيحها"، وحيث تسعى السياسة إلى تقريب الحدود أو إلغائها، وإلى تجميع الكيانات من خلال بنك واحد أو صندوق مالي مشترك أو جوازات سفر لها قوّة السياحة والانسياح، وحيث يسعى الاقتصاد إلى تقزيم الحكومات وتفريغ الشعوب إلى مجرد مستهلكين، وحيث يتم السعي"للمهارة" و"الكفاءة" على حساب كل شيء وأي شيء، وحيث تسعى الفلسفة إلى فهم أو محاولة مقاربة هذه "النهاية" أو البحث عن أعداء محتملين أو كامنين، أو معرفة اتجاه التاريخ، وكأن البشر وصلوا حقاً إلى النهاية! وحيث يتّجه العقل البشري، مرة أخرى لفهم الأسطورة بوساطة التكنولوجيا، التي تؤسس أسطورتها، لأن للتكنولوجيا أساطيرها أيضاً..تبرز أهمية الابداع، لأن الشِعر سيجد نفسه قبالة تحديات أخرى كبيرة، بدءاً مما أفرزته دول العالم الأول في القرن العشرين، من صناعات لها وميضها النافذ، إلى ما أفرزته الإبداعات الأخرى من "متعة" و"فن" و "لذة"، وخصوصاً أن الألفية الثالثة، ستزيد من قوة الإبصار، وسيشكل البصر الدعامة الأولى والأكثر أهمية في تلقّي مكوّنات العالَم، وستشكل "الشاشة" قناة اتصالنا الأكثر ضرورية لنا، فكل شيء يتحوّل إلى معلومات على الشاشة، وكل شيء سنراه في الجهاز، وستتم رؤيتنا من خلال شاشة، ليس إلاّ! وستشكل هذه الشاشة علاقتنا مع العالم الذي سيتحوّل هو الآخر إلى صورة، وليس إلى كلمة. سنتحول إلى البصري على حساب المقروء. وفي هذه الأثناء، يطوّرون لغة عالمية تعتمد الصورة وليس الحرف "ليتعارف" البشر فيما بينهم، وما لغة الكمبيوتر المتعددة إلا جزء من لغة عالمية تشيع وتنتشر معتمدة في ذلك على "قوة البصر". وسيبقى أمام كلّ ذلك الشِعر، لأنه جميل، فيه فانتازيا حرّة، انسيابية، سائلة، وغرائبية لا حدود لها، ومنطق تختفي فيه الحدود والجغرافيا والمنطق، ما يجعل الشعر مغريا للآخرين "لاستغلاله".. فيفتحون نصوصهم على عروق الذَهب وشرايين البرق المضيئة فيه، لإكساب هذه النصوص تلك المسحة الخارقة من جنون الكلام، وشبق الركض في غابات من الغرائبية الرائعة.
إن "استلاب" الشِعر من قبل نصوص أخرى يدل دلالة قاطعة على أن ما في الشِعر، ذلك الغامض، والساحر في آن معاً، يشكل دائماً تلك الساحة الخلفيّة التي نتعرّى فيها أمام الشمس والريح، لندع أجسادنا تلتقط راحتها، ولأرواحنا أن تفيض كما تريد وترغب.
وإن ذهاب الفنون باتجاه الشعر، يدل أيضاً، على أن للشِعر قوة لا تنتهي.
وأقول؛ إن ما قام به اتحاد الكتّاب عبر أخي مراد، وبإصرار لافت وعناد وطنيّ، وما تركه الأدباء والمبدعون الفلسطينيون، طيلة سنوات صعبة، من خطوات وبصمات مضيئة، يفتح الآفاق إلى مزيد من تنظيم الأداء، وتضافر الجهود المخلصة، بعيدا عن الحرائق الصغيرة والمناكفات والصغائر، حتى نليق بفلسطين وتليق بنا.
مبارك لنا هذا الانجاز العظيم، ومبارك للشِعر. ومبارك أبا سيف.
الشِعر بريء، بدائي، غامض، ذاتي، تلقائي، مجنون. الشِعر اختراع قديم قديم، بل حاجة لا بدّ منها. الشعر ابن الخوف والتضرّع والتأمل، والشعر ابن النزعات والرغبات والخلجات الأولى.
وكما هو الأمر دائماً..الشعر يبقى، وما بعده يزول.

أقلام وأراء

الخميس 12 فبراير 2026 11:13 صباحًا - بتوقيت القدس

العقدة في إيران والحل يأتي منها

تقديري:

ضمن المعطيات أعلاه، وضمن ما يتناوله الإعلام الإسرائيلي حول الشروط أو الخطوط الحمر لأي اتفاق قادم بين الولايات المتحدة وإيران، فالأمور كلها أصبحت بالأساس قرارا أمريكيا وبالذات قرار الرئيس ترمب.
لكن واضح أن هناك إنقسام في الولايات المتحدة والتي يتم فيها رسم السياسات العالمية ككل ومن ضمنها إيران، وهذا هو الذي يؤخر تنفيذ قرارات العالم أعلاه "إذا صدق صديقي"، فالبعض يريد تنفيذها عبر التهدئة والبعض الآخر يريدها عبر التصعيد، وإيران الدولة والنظام هي التي تمنع حتى الآن إغلاق الدائرة وتنفيذ ما تم الاتفاق عليه، والسبب هو وجود هذا الانقسام الداخلي في الولايات المتحدة حول الملف الإيراني، بين من يريد الذهاب للاستقرار والهدوء عبر صفقات ومعاهدات ومن ضمنها مشروع يتعلق بالقضية الفلسطينية سقفه أقل من صفقة القرن المعلنة عام 2020 وتوسيع الاتفاقيات الإبراهيمية، وهذا التوجه يدعمه كل من "دي فانس نائب الرئيس ومعه كوشنير وويتكوف"، وبين من يريد استغلال النجاحات العسكرية التكتيكية في سياسة الإخضاع أو ما يسمى "السلام بالقوة"، لذلك يجب توجيه ضربات متعددة حاسمة وقوية تعيد إيران عشرات السنين للوراء، وهذا يدعمه "مستشار الأمن القومي الأمريكي ووزير الدفاع ووزير الخارجية وجنرالات البنتاغون"
من سيحسم كل شيء هو الرئيس ترمب المتردد...لذلك لقاء نتنياهو- ترمب بعد عدة ساعات إستراتيجي وحاسم خاصة مع تسليم السيد علي لاريجاني مستشار المرشد خامنئي الرد على الشروط الأمريكية الأربعة، وقبل أن يطلع عليها الرئيس ترمب يريد نتنياهو وضع خطوط حمراء تسمح بالرد العسكري إذا كان رد لاريجاني لا يلبيها بالكامل، وعليه، سينتج عن اللقاء مع الرئيس ترمب في تقديري الخيار العسكري إما وفق مفهوم العمل العسكري بتوجيه ضربة مشتركة أمريكية وإسرائيلية، وإما ضربة أحادية من جانب إسرائيل مع دعم أمريكي محدود وبحيث يُصبح العمل الدبلوماسي مُعقد وغير متاح وأعتقد أن هذا هو الخيار الأقوى والذي يدفع ويرمي إليه نتنياهو في لقاءه مع الرئيس ترمب، أم الخيار الثاني هو تشديد العقوبات على إيران القيام بأعمال تخريبية في الداخل الإيراني، لمنع الوصول لإتفاق سيء لإسرائيل بين ألولايات المتحدة وإيران "أي إتفاق لا يشمل الشروط الأربعة- وقف التخصيب، نقل اليورانيوم المخصب بنسبة 60% خارج إيران، شروط على صناعة الصواريخ البالستية من حيث مداها وعددها، وقف تمويل حلفاء إيران في الإقليم"، ولكن هذا الخيار يعتبر الأضعف في هذه المرحلة وفي ظل هذا الحشد العسكري غير المسبوقة.
ساعات وتتضح الرؤيا، متمثلة في الرد الإيراني الذي سلمه لاريجاني في مسقط عاصمة سلطنة عُمان، وهل يصل هذا الرد إلى الحد الأدنى من الشروط الأمريكية وبالتالي نذهب لاتفاق، ونتائج لقاء ترمب- نتتياهو، والخطوط الحمر التي سيتم الاتفاق عليها هي التي ستحدد كيفية التعامل مع رد لاريجاني.
نحن أمام ساعات مصيرية ستحدد شكل المنطقة في غرب آسيا، لأن في إيران العقدة وفيها الحل، ومهما كانت الخيارات والسيناريوهات، فالقادم سيكون واقعا جديدا يسود المشهد الإقليمي في غرب آسيا، فإما مشهد الإستقرار والصفقات بما يُرضي مختلف الأطراف، وإما معارك كبيرة وصغيرة نتائجها ستحسم طبيعة المشهد القادم.
قال تعالى في محكم كتابه في سورة القمر الآية"1": “اقتربت الساعة"، وساعتنا الدنيوية تشير إلى خواتيم طوفان الأقصى، وهذه الخواتيم قادمة من الشرق، ومن إيران بالتحديد.

فلسطين

الخميس 12 فبراير 2026 11:12 صباحًا - بتوقيت القدس

مؤتمر "مفتاح"... الحكم التشاركي ضرورة وطنية لدرء مخاطر وجودية


د. تحرير الأعرج: هذه المرحلة تعكس حجم الجريمة الواقعة علينا لكنها كشفت أيضاً فجواتنا البنيوية وحدود نماذج إدارة الحكم القائمة
د. عزمي الشعيبي: فهم أهداف المشروع الصهيوني يتطلب تبني سياسة تشاركية تكاملية تحول المؤسسات إلى شبكة وطنية متماسكة

د. محمد الأحمد: التشاركية يجب أن تُفهم كمسار عمل مستدام والحكومة تتبنى توجهاً يقوم على شراكة قائمة على المسؤولية المشتركة
د. عبد الرحمن التميمي: التشاركية مدخل أساسي للوصول إلى حالة من الاستقرار والعمل الفاعل ويجب الاتفاق على برنامج وطني موحد
عصام حج حسين: التشاركية بين القيادة ومنظمات المجتمع المدني والقطاعات المختلفة يجب أن تبدأ منذ المراحل الأولى لصياغة القرارات
أمجد الشوا: تجربة الحرب أظهرت نموذجاً عملياً لأهمية التنسيق بين مكونات المجتمع كأداة فاعلة لتعزيز الاستجابة للاحتياجات الإنسانية
يحيى السرّاج: إدارة الأزمة جرت عبر لجنة طوارئ شاملة إلى جانب تشكيل لجان متخصصة واعتماد اللامركزية في اتخاذ القرار
 أمير داود: غياب رد فلسطيني موحد يواكب تصاعد المشاريع الاستيطانية أدى إلى حالة من الارتباك والتساؤل حول آليات الاستجابة
طارق الزرو: ما تمر به القضية الفلسطينية يستوجب تبني علاقة تكاملية وتشاركية مع صناع القرار لمواجهة المخططات الاستيطانية والاحتلالية
محمد نصار: القطاع الخاص بما يقوم به من مبادرات ليس محركاً اقتصادياً فحسب بل شريك يساهم في تعزيز الاستقرار والصمود
فرحة أبو الهيجاء: اللجان الشعبية في المخيمات تقوم بدور يفوق دور الحكومة والمجتمع المدني ويجب وجود تشاركية حقيقية في هذه المرحلة



 اختتمت المبادرة الفلسطينية لتعميق الحوار العالمي والديمقراطية "مفتاح" أعمال مؤتمر "التشاركية والتكاملية كاستراتيجية إدارة حكم في ظل الأزمات- نحو بوصلة وطنية موحدة"، الذي نظمته في رام الله، أمس، بالتزامن مع غزة عبر تقنية "زوم"، وذلك بمشاركةٍ واسعةٍ من ممثلي الجهات الحكومية، والهيئات المحلية، ومؤسسات المجتمع المدني، واللجان الشعبية، والباحثين والأكاديميين، وبحضور ممثلين عن مؤسسات دولية.
ناقش المؤتمر ما يتعرض له الشعب الفلسطيني من استهداف لوجوده وقدرته على البقاء والصمود، في ظل حرب الإبادة على قطاع غزة، وتصاعد سياسات الاستيطان والتهجير في الضفة الغربية، بما فيها القدس، وأكد المشاركون أن التشاركية والتكاملية بين الحكومة والمجتمع المدني والهيئات المحلية واللجان الشعبية لم تعودا خياراً إدارياً أو تحسيناً إجرائياً، بل ضرورة وطنية وبنيوية لضمان الصمود، وتعزيز القدرة على إدارة الأزمات، والحفاظ على وحدة المجتمع والجغرافيا الفلسطينيَّيْن في مواجهة الهجمة الاستعمارية المتصاعدة.
وأشاروا إلى أن غياب المجلس التشريعي يدفع مؤسسات المجتمع المدني إلى المبادرة إلى التفكير في السياسات العامة، والمساهمة في بلورة تصورات للحكم، وتقديم بدائل عملية تعزز الوحدة الوطنية، وتعيد تنظيم العلاقة بين الدولة والمجتمع على أسس تشاركية وتكاملية.

فجوات بنيوية تنعكس على حياة المواطن

وافتتحت د. تحرير الأعرج، المديرة التنفيذية لـ"مفتاح"، المؤتمر بالتأكيد على أن "ما يمرّ به شعبنا لم يعد حدثاً طارئاً ننتظر انقضاءه، بل حالة ممتدة تُدار –أو تُترك أحياناً بلا إدارة فاعلة– وتنعكس على حياة الناس اليومية"، مشيرة إلى أن "هذه المرحلة تعكس حجم الجريمة الواقعة علينا، لكنها كشفت أيضاً فجواتنا البنيوية، وحدود نماذج إدارة الحكم القائمة، حين تُختزل في المركزية، أو حين تُدار الأزمات بعقلية الإطفاء المؤقت، لا بعقلية الحماية، والتخطيط، والاستدامة".
وأضافت الأعرج: "حين تتأسس إدارة الحكم على التشاركية، وعلى التكامل بين الأدوار، يصبح المجتمع أكثر قدرة على الاحتمال، وأكثر قدرة على الحياة. رأينا ذلك في المخيمات، وفي القرى المهمّشة، وفي المدن المحاصرة بالسياسات والقرارات، حين شكّلت اللجان الشعبية، والبلديات، والمبادرات القاعدية، والأطر الشبابية والنسوية، خطوط الدفاع الأولى عن المجتمع، لا بوصفها بديلاً عن أحد، بل بوصفها جزءاً أصيلاً من منظومة إدارة الحكم في زمن الأزمات".
وأوضحت الأعرج أن هذه التجربة القاسية التي يمر بها شعبنا تشكل اختباراً حقيقياً لقدرة المجتمع على الصمود وإدارة الحكم في ظل الأزمات والطوارئ، بما يضمن حماية المواطنين من مزيد من الاستنزاف مع صون كرامتهم وحقوقهم.
وقالت الأعرج: "إن انعقاد هذا المؤتمر بالتوازي بين رام الله وقطاعنا الحبيب ليس تفصيلاً لوجستياً، بل رسالة سياسية وأخلاقية تؤكد على الكيانية الفلسطينية، كما تؤكد أن وحدة التفكير في إدارة الحكم لا تقل أهمية عن وحدة المعاناة، وأن التشاركية والتكامل في الحكم المحلي يمثلان مدخلاً أساسياً لإعادة بناء الثقة وتصويب العلاقة بين المواطن والمؤسسة في لحظة تتعرض فيها الجغرافيا والنسيج الاجتماعي لمحاولات تفتيت ممنهجة".

الحكم التشاركي التكاملي كسياسة عامة للمرحلة

بدوره، طرح د. عزمي الشعيبي، عضو مجلس إدارة "مفتاح"، في جلسة الافتتاح، فكرة "مفتاح" بتبني مبدأ "الحكم التشاركي التكاملي" كسياسة عامة للمرحلة، وإطاراً وطنيّاً جامعاً، مشيراً إلى أن ذلك يقوم على ركائز، منها: وحدة النظام المرجعي، وأن تكون هناك شراكة رسمية أهلية على قاعدة التكامل لا الاستبدال، وتوزيع الأعباء وفق القدرة والتحمل والعدالة.
وأكد الشعيبي أنه في ظل تغوّل المستوطنين وتهديدات الإخلاء والتوسع والاعتداءات، تصبح الحماية وظيفة حكم وليست مجرد شعار، وبناء منظومات استجابة مدنية: إسناد قانوني، توثيق، إنذار مبكر، دعم نفسي واجتماعي، خطوط حماية للخدمات، تدخلات طارئة تمنع تفريغ المناطق، داعياً إلى تحويل منع التهجير إلى أولوية تشغيلية ضمن الحكم: في التخطيط، والموارد، والخدمات، والحضور المؤسسي.
وشدد الشعيبي على أن المرحلة الراهنة تمثل استهدافاً وجودياً يمس فكرة الدولة ومعنى تقرير المصير وحدود الفعل السياسي الفلسطيني، ويطال قبل ذلك قدرة المجتمع على البقاء والصمود.
وأوضح الشعيبي أن التحدي المطروح يتمثل في كيفية إدارة الشأن السياسي دون اختزال القضية في ملف خدمي، مع تثبيت سؤال معياري حول كيفية حكم الفلسطينيين لأنفسهم تحت الهجوم، وحماية المجتمع وصون وحدته المؤسسية.
وأشار الشعيبي إلى أن فهم أهداف المشروع الصهيوني في هذه اللحظة يتطلب تبني سياسة تشاركية تكاملية تجعل المجتمع شريكاً فاعلاً، وتحول المؤسسات إلى شبكة وطنية متماسكة بدلاً من بقائها جزرًا منفصلة.

الجلسة الأولى
وركزت الجلسة الأولى، التي سيّرتها مرام زعترة، مديرة برنامج الحكم الصالح في "مفتاح"، على التشاركية والتكاملية كيف تترجمان كسياسة حكومية، وتحدث فيها الدكتور محمد الأحمد، رئيس لجنة الإصلاح الوزارية الدائمة، عن رؤية الحكومة في تبني سياسة تشاركية تكاملية مع المجتمع المدني، فيما أوضح د. عبد الرحمن التميمي، الخبير في التخطيط الاستراتيجي، رؤية المجتمع المدني للتشاركية والتكاملية وآلياتهما من منظور المجتمع المدني الأوسع، في حين تحدث عصام حج حسين، المدير التنفيذي للائتلاف من أجل النزاهة والمساءلة- أمان، عن المساءلة كأداة لتعزيز التشاركية والتكاملية، فيما أوضح أمجد الشوا، مدير شبكة المنظمات الأهلية، ما هو المطلوب في المرحلة المقبلة من لجنة الإدارة التقنية والحكومة لحماية دور المنظمات الأهلية في الوضع الراهن.

الواقع الحالي يفرض التشاركية كخيار إجباري

وشدد رئيس لجنة الإصلاح الوزارية الدائمة د. محمد الأحمد على أن الواقع الحالي يفرض التشاركية كخيار إجباري في ظل أزمة تهدد الوجود الفلسطيني، مؤكداً أن المرحلة لا تترك مجالاً لترف الاختيار في التعاون بين مكونات المجتمع.
وأوضح الأحمد أن التشاركية يجب أن تُفهم كمسار عمل مستدام لا كهدف شكلي، مشيراً إلى أن الحكومة التاسعة عشرة تتبنى توجهاً مختلفاً يقوم على شراكة حقيقية قائمة على المسؤولية المشتركة.
وأشار الأحمد إلى أن هذا النهج يهدف إلى إدارة التنوع المجتمعي بوصفه فسيفساء من القطاعات المختلفة التي قد لا تكون متطابقة في الرؤى، لكنها مطالبة بالعمل المشترك.

التشاركية لا تعني تطابق المواقف

من جانبه، أكد الخبير في التخطيط الاستراتيجي د.عبد الرحمن التميمي أن التشاركية تمثل مدخلاً أساسياً للوصول إلى حالة من الاستقرار والعمل الفاعل، موضحاً أنها لا تعني تطابق المواقف بين الأطراف المختلفة، بل الاتفاق على برنامج وطني موحد يشمل قطاعات التنمية والتعليم والصحة والشؤون الاجتماعية.
وبيّن التميمي أن التشاركية الحقيقية تقوم على الحوار المنتج الذي يفضي إلى نتائج مشتركة، لا على اللقاءات الشكلية أو الدردشة العابرة.
وشدد التميمي على أهمية التكاملية بين أدوار المؤسسات الحكومية ومنظمات المجتمع المدني، بحيث تتكامل الجهود في الزراعة والاقتصاد والصحة ضمن مشروع وطني متناغم يخدم هدفاً مركزياً هو تعزيز صمود المجتمع.

التشاركية منذ المراحل الأولى لصياغة القرارات

بدوره، أكد المدير التنفيذي للائتلاف من أجل النزاهة والمساءلة– أمان، أ. عصام حج حسين، أن التشاركية بين القيادة ومنظمات المجتمع المدني والقطاعات المختلفة يجب أن تبدأ منذ المراحل الأولى لصياغة القرارات، وليس بعد إعداد القوانين أو اتخاذ قرارات سيادية ووضعها للنقاش.
وأوضح حج حسين أن أساس التشاركية يتمثل في توضيح السياق والدوافع التي تُبنى عليها القرارات، مشدداً على أن غياب التبرير في السابق أسهم في اتساع فجوة الثقة بين المواطن والقيادة، وأثار شكوكاً حول مدى خدمة هذه القرارات للمصلحة العامة.
وأشار حج حسين إلى أن التشاركية والتكاملية تتطلبان إتاحة المعلومات للمؤسسات الأهلية لتمكينها من المشاركة والمساءلة، ما يتطلب إقرار قانون الحق في الحصول على المعلومات، ومؤكداً ضرورة اعتماد نهج مؤسسي منظم في التعامل مع المجتمع المدني بعيداً عن المزاجية.

التشاركية مع المؤسسات والمنظمات الدولية

بدوره، أكد مدير شبكة المنظمات الأهلية  أمجد الشوا، في كلمة عبر تقنية "زووم" من قطاع غزة، أن الجهود الحالية تتركز على التحرك في مختلف المستويات لخلق حالة من التشاركية مع مؤسسات الأمم المتحدة والمنظمات الدولية ومؤسسات المجتمع المدني، إضافة إلى الأطر الحكومية والبلديات، بهدف إيجاد مساحة مؤثرة تمس حياة الناس وتخفف من وطأة معاناتهم.
وأوضح الشوا أن الدور الأساسي للمجتمع المدني في غزة خاصة وفلسطين عامة يتمثل في توفير فرص ومساحات للآخرين، مشيراً إلى أن تجربة الحرب أظهرت نموذجاً عملياً لأهمية التشاركية والتنسيق بين مختلف مكونات المجتمع، باعتبارهما أداة فاعلة لتعزيز الاستجابة للاحتياجات الإنسانية.

الجلسة الثانية

أما الجلسة الثانية، التي سيّرتها شادية الغول، مسؤولة مكتب "مفتاح" في غزة، فناقشت كيفية المحافظة على إطار وطني موحد في ظل الأزمات وفي ظل الخوف من التفتت للكيان الجمعي، وتحدث فيها أمير داود، مدير عام التوثيق في هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، عن رؤية الهيئة في هذا الإطار، فيما تحدث يحيى السراج، رئيس بلدية غزة، عن الهيئات المحلية في ظل الإبادة ونموذج بلدية غزة في هذا السياق، وأوضح المهندس طارق الزرو، نقيب المهندسين الفلسطينيين ورئيس المجلس التنسيقي لمجتمع النقابات المهنية، رؤية مجتمع النقابات المهنية، في حين تحدث محمد نصار، مدير المجلس التنسيقي للقطاع الخاص، عن رؤية القطاع الخاص، وقدمت فرحة أبو الهيجا، جمعية كي لا ننسى- مخيم جنين، عن دور اللجان الشعبية في مخيمات اللاجئين وقت الأزمات، وبالتحديد نموذج مخيم جنين.


بلدية غزة: نموذج في الصمود والاستمرارية

وأوضح رئيس بلدية غزة يحيى السرّاج، في كلمة عبر تقنية "زووم" من غزة، أن البلدية قدمت نموذجاً وطنياً واقعياً في الصمود والاستمرارية، رغم الاستهداف المباشر وشح الإمكانيات، إذ تمكنت مع معظم بلديات القطاع من الحفاظ على الحد الأدنى من الخدمات ومنع الانهيار الخدمي.
وأكد السراج أن إدارة الأزمة جرت عبر لجنة طوارئ شاملة منذ بداية الحرب، إلى جانب تشكيل لجان متخصصة واعتماد لامركزية في اتخاذ القرار من خلال منح صلاحيات ميدانية مباشرة.
وأشار السراج إلى أن المشاركة الميدانية المستمرة لرئاسة البلدية وأعضاء المجلس البلدي عززت صمود العاملين وشجعتهم على مواصلة العمل.

أولوية الصمود في التجمعات الأكثر هشاشة

يوضح مدير عام التوثيق في هيئة مقاومة الجدار والاستيطان أمير داود أن السنوات الأخيرة شهدت غياب رد فلسطيني موحد ومتكامل يواكب تصاعد المشاريع الاستيطانية، رغم تراكم الخبرة التاريخية في مواجهتها، ما أدى إلى حالة من الارتباك والتساؤل حول آليات الاستجابة خلال الفترة الماضية.
وأوضح داود أن دعم صمود المواطنين في التجمعات الأكثر هشاشة يظل أولوية، لكن اتساع رقعة إجراءات الاحتلال يتجاوز قدرة جهة واحدة على الاستجابة.

 مشاركة النقابات في تحمل المسؤولية

وأكد نقيب المهندسين الفلسطينيين المهندس أ. طارق الزرو أن ما تمر به القضية الفلسطينية يفرض على جميع مكونات المجتمع، من المواطنين إلى المسؤولين والنقابات المهنية والوطنية، تبني علاقة تكاملية وتشاركية مع صناع القرار لمواجهة المخططات الاستيطانية والاحتلالية.
وأوضح الزرو أن النقابات تشارك مختلف الجهات في تحمل المسؤولية، خاصة في ظل الضائقة المالية التي تعاني منها الحكومة وانعكاسها على الأوضاع الاقتصادية والمعيشية. وأشار الزرو إلى وجود جوانب خدمية غير مغطاة نتيجة هذا الواقع، ما يستدعي دوراً فاعلاً للنقابات في سد الفراغات دون منافسة الحكومة، بل بالتكامل معها، مشدداً على أن النقابات المهنية ستبقى في مقدمة الجهود الهادفة إلى دعم المجتمع وتعزيز صموده.


مبادرات القطاع الخاص

بدوره، أكد مدير المجلس التنسيقي للقطاع الخاص محمد نصار أن القطاع الخاص يمكن أن يلعب دوراً حاسماً في مواجهة البطالة ودعم الأوضاع الاقتصادية الصعبة عبر توفير فرص عمل جديدة، وتنشيط المشاريع الصغيرة والكبيرة، إضافة إلى دعم برامج التدريب والتأهيل المهني.
وأوضح نصار أن هذه المبادرات تعكس أن القطاع الخاص ليس محركاً اقتصادياً فحسب، بل شريكاً اجتماعياً ووطنياً يساهم في تعزيز الاستقرار والصمود الفلسطيني، وتثبيت قوته على أرض الواقع واستيعاب الأيدي العاملة محلياً.


النزوح القسري في مخيم جنين

أوضحت رئيسة جمعية "كي لا ننسى" في مخيم جنين أ. فرحة أبو الهيجاء أن النزوح القسري في مخيم جنين بسبب عدوان الاحتلال الذي تجاوز العام، أدى إلى نزوح نحو 18 ألف مواطن موزعين على 32 موقعاً جغرافياً مختلفاً، مشيرة إلى أن هذا الوضع يعكس حجم المعاناة واحتياجات السكان الهائلة.
وأكدت أبو الهيجاء أن اللجان الشعبية في المخيمات تقوم اليوم بدور يفوق دور الحكومة والمجتمع المدني، داعية إلى تشاركية حقيقية لدعم الشعب الفلسطيني في هذه المرحلة الحرجة.


التوصيات والبيان الختامي

وقرأت عهود مرقطن، مسؤولة السياسات العامة- "مفتاح"، التوصيات النهائية والبيان الختامي للمؤتمر، حيث خلص المؤتمر إلى جملة من التوافقات العامة، ودعا إلى تبني مبدأ "الحكم التشاركي التكاملي" كسياسة عامة للمرحلة: إطار وطني جامع، مؤكداً وحدة البنى المؤسسية والتشريعية بين الضفة وغزة كمرجعية سياسية وقانونية، ورفض أي صيغ دائمة للتجزئة، ومطالباً بإقرار قاعدة الشراكة الرسمية- الأهلية في تخطيط الأولويات الطارئة، وضمان الخدمات والرقابة المجتمعية، مع احترام الأدوار وعدم الاستبدال.
ودعا إلى اعتبار حماية المجتمع ومنع التهجير وظيفة حكم مركزية، تُدار بشكل رسمي/أهلي، وبمنطق حقوقي واضح، مطالباً بتثبيت الخطوط الحمراء الوطنية: حق تقرير المصير والدولة، حق حماية المجتمع، رفض نزع السياسة من القضية، ورفض أي ترتيبات تلغي التمثيل الوطني أو تُجزئه، مع تعزيز التضامن الدولي على هذا الأساس.
وطالب المؤتمر بالاعتراف بالدور المحوري للهيئات المحلية، خصوصاً في سياقات الطوارئ، وتطوير تجربتي بلدية غزة واللجان الشعبية في مخيم جنين كنموذجين وطنيَّين قابلَين للتقييم والتطوير والتعميم، داعياً إلى إكساب اللجان الشعبية في المخيمات إطاراً قانونياً ومؤسسياً يضمن استدامة دورها بوصفها بنى اجتماعية شرعية، خاصة في ظل التحديات التي تواجه قضية اللاجئين، مشدداً على ضرورة الانتقال من الاستجابة الارتجالية إلى إدارة أزمات تشاركية مستدامة، تقوم على التخطيط، وتكامل الموارد، وربط التدخلات المجتمعية بخطط إنفاق عادلة وشفافة.
كما أكد ضرورة تعزيز آليات المساءلة المجتمعية بوصفها عنصراً مكمّلاً للتشاركية، يضمن العدالة في توزيع الموارد، ويحمي العمل الأهلي من التسييس والاستقطاب، ويسهم في إعادة بناء الثقة بين المجتمع ومؤسسات الحكم.
وأكد المؤتمر في ختامه أن مواجهة الهجمة الاستعمارية المتصاعدة لا يمكن أن تتم عبر أدوات مركزية مغلقة أو مقاربات فوقية، بل من خلال نموذج حكم وطني، تشاركي وتكاملي، يقوم على الشراكة، والاعتراف المتبادل بالأدوار، وتفعيل البنى الاجتماعية الحيّة، ضمن إطار وطني جامع يحمي وحدة المجتمع والجغرافيا، ويعزز الصمود الفلسطيني.
وفي نهاية المؤتمر، أكدت "مفتاح" التزامها بمواصلة هذا النقاش، والبناء على مخرجات المؤتمر، والعمل على تحويلها إلى مسارات سياساتية وحوارية مستدامة، بما يدفع نحو تبني الحكومة سياسة تشاركية وتكاملية في الحكم، ويؤسس لنموذج إدارة محلية يعكس إرادة المجتمع، ويحمي وحدته في واحدةٍ من أكثر المراحل خطورة وتعقيداً في التاريخ الفلسطيني المعاصر.

أقلام وأراء

الخميس 12 فبراير 2026 11:03 صباحًا - بتوقيت القدس

العمل العام بين الرسالة والنفوذ


ليس العمل العام مجرد وظيفة تُؤدى، ولا منصبًا يُشغل، بل هو مساحة اختبار حقيقية للضمير الإنساني حين يواجه إغراء النفوذ وثقل الرسالة. وبين هذين القطبين — الرسالة والنفوذ — تتحدد قيمة المسؤول، ويتشكل أثره في مؤسسته ووطنه.
فالرسالة تعني الإيمان بأن العمل العام تكليف قبل أن يكون تشريفًا، وأن المنصب أمانة لا امتياز. أما النفوذ، حين يُفهم بمعناه السلبي، فهو تحويل الموقع إلى وسيلة تعزيز ذات، أو منصة لبناء حضور شخصي، أو أداة لتحقيق مصالح ضيقة. وهنا يبدأ التباين: هل نحن أمام مسؤول يرى في موقعه فرصة خدمة، أم فرصة سلطة؟
العمل العام في جوهره فعل إنجاز لا صورة استعراض. هو التزام يومي بتحسين الأداء، ورفع كفاءة المؤسسة، وتجويد الخدمة المقدمة للناس. لأن كل تحسن في الأداء ينعكس مباشرة على حياة المواطنين، وكل خدمة أفضل تعني ثقة أكبر، وكل ثقة أكبر تعني استقرارًا وتقدمًا وازدهارًا للوطن.
عندما تغلب الرسالة، تتشكل ثقافة مؤسسية قائمة على الإتقان والمساءلة. يصبح القرار مدروسًا، والوقت مقدرًا، والمال العام مصانًا. يعمل الموظف بروح الانتماء لا بروح الانتظار، ويقيس نجاحه بحجم الأثر لا بحجم الظهور. في هذه البيئة، يتحول العمل العام إلى رافعة تنموية حقيقية، لا مجرد جهاز إداري تقليدي.
لكن الواقع لا يخلو من تحديات. فالوظيفة العمومية قد تُحاط أحيانًا بتعقيدات إدارية، وضغوط اجتماعية، وتوقعات عالية. وهنا يظهر الفارق بين من يتخذ من النفوذ درعًا يحتمي به، ومن يتخذ من الرسالة بوصلة يهتدي بها. الأول يبرر الجمود، والثاني يبحث عن فرص الإصلاح ولو بخطوات تدريجية. الأول يحافظ على موقعه، والثاني يسعى لتطوير موقعه.
إن التوفيق بين الانتماء للوطن والعمل من أجله ضمن الوظيفة العامة ليس شعارًا بل ممارسة. يتجسد في النزاهة، في العدالة، في احترام القانون، في الحرص على الوقت، وفي الإيمان بأن كل توقيع على ورقة قد يغيّر حياة إنسان. حين يُدرك المسؤول أن الوطن حاضر في كل قرار، تصبح الرسالة أقوى من النفوذ، والواجب أعلى من المصلحة.
المطلوب اليوم ليس فقط كفاءات إدارية، بل وعي أخلاقي يعيد تعريف النجاح في العمل العام. النجاح ليس في طول البقاء في المنصب، بل في عمق الأثر الذي يتركه صاحبه. ليس في اتساع شبكة العلاقات، بل في اتساع دائرة الخدمة. ليس في النفوذ، بل في الثقة.
فالعمل العام، حين يُدار بروح الرسالة، يبني مؤسسات قوية، ومجتمعًا واثقًا، ووطنًا مزدهرًا. أما حين يُختزل في النفوذ، فإنه يستهلك الطاقات ويضعف الثقة ويؤخر التنمية.
وفي النهاية، يبقى السؤال لكل من يتصدى لمسؤولية عامة: هل أنت حامل رسالة أم باحث  نفوذ؟
الإجابة لا تُعلن، بل تُمارس.
وتاريخ الأوطان لا يخلّد أصحاب المواقع، بل يخلّد أصحاب  الأثر.

أقلام وأراء

الخميس 12 فبراير 2026 10:58 صباحًا - بتوقيت القدس

أسئلة وأجوبة على حافة الهاوية!

د. ابراهيم ملحم

رئيس التحرير

أقل الكلام

وسط حالة الترقب والقلق التي تخيّم على المنطقة، وأمام التحشيد الكبير للبوارج والسفن وحاملات الطائرات في بحر العرب، تحت وابلٍ من التصريحات الخشنة التي يتوعد فيها ترمب طهران بالدمار إنْ هي لم تستجب لشروط "السلام المدجج بالسلاح"، فإن الأسئلة تسابق الأجوبة إزاء ما ينتظر المنطقة من تطوراتٍ خلال الأيام القليلة المقبلة.

 س: هل تستجيب إيران لشروط ترمب بوقف التخصيب النووي وتفكيك الصواريخ الباليستية وقطع أذرعها الإقليمية؟  
تقول المؤشرات "لا" قاطعة، فإيران ترى أن كلفة الصمود في وجه العاصفة، رغم قسوتها، تظل أقل بكثيرٍ من كلفة تجريد نفسها من ممكنات قوتها الوجودية. فالمطالب الأمريكية ليست مجرد شروطٍ سياسية، بل هي وصفةٌ للانتحار. وفي المقابل، يجد ترمب نفسه أسيراً لهيبة بوارجه؛ فالانسحاب دون أن يحقق مآربه سيدفع ثمنه في الانتخابات النصفية المقبلة.

س: ما هي مساحة المناورة المتاحة أمام صانع السجاد؟
لا خيارات سهلة أمام "تشابك الخيوط"، ونفاد الوقت تحت وطأة الحاجة لاتخاذ قرارات مستعجلة تُمليها اللحظة الحرجة، فهذه المرة ثمة تهديدات وجودية، لكن تلك التهديدات لن تمسه وحده، بل ستمس مصالح روسيا والصين بحكم الموقع الجيوسياسي، إذ تُعدّ إيران  بمثابة الحديقة الخلفية للدولتين النوويتين.

س: هل تقع الحرب؟
الشواهد المرئية في المياه الدافئة تضاعف من احتمال وقوعها، فالولايات المتحدة لم تُحرك ترسانتها الضخمة حتى تسحبها، ذلك أن سحبها دون تحقيق أهدافها سيضر بسمعتها، ويُقوي بالمقابل إيران، ويشجع دولاً أُخرى على أن تحذو حذوها في تحدي الإرادة الأمريكية والتمرد عليها.

اقتصاد

الخميس 12 فبراير 2026 10:53 صباحًا - بتوقيت القدس

شركة الاتصالات الفلسطينية/جوال تعلن عن نتائج أعمالها للعام 2025

أفصحت شركة الاتصالات الفلسطينية/جوال، عن نتائج أعمالها وبياناتها المالية الأولية الموحدة (غير المدققة) للعام 2025، حيث بلغت قيمة إجمالي إيرادات الشركة 285.6 مليون دينار أردني مقارنة مع241.1  مليون دينار أردني في العام 2024 بنسبة نمو بلغت 18.4%، وانعكس ذلك على صافي الربح الذي بلغ 52.2 مليون دينار أردني للعام 2025 مقارنة مع 41.9 مليون دينار أردني للعام 2024 بنسبة نمو بلغت 24.6%.

وجاءت نتائج الشركة لتسجل نمواً لافتاً بالرغم من التحديات السياسية والاقتصادية الكبيرة التي مرت بها فلسطين، خاصة مع استمرار العدوان على قطاع غزة حتى بداية الربع الأخير من العام.


وقال رئيس مجلس الإدارة صبيح المصري: "عاماً بعد عام، تستمر شركتنا بالنمو لتحافظ على ريادتها في قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، ونضع دائماً تجربة مشتركينا على سلم أولوياتنا، ونؤكد حرصنا على المزيد من الاستثمارات الاستراتيجية الهادفة إلى بناء اقتصاد وطني رقمي قادر على التكيف والصمود في أصعب الظروف".

وعبّر عن فخره بطواقم الشركة التي استمرت في العمل لتبقي غزة على اتصال خلال العدوان، حيث عملت بجهد استثنائي بعد دخول الهدنة في شهر كانون ثاني 2025 حيز التنفيذ لتحسين أداء الشبكة وتمكينها من تأدية مهمتها كنافذة أمل لأهالي القطاع، لتتوج هذه الجهود بفوز جوال بلقب أفضل شركة اتصالات بالعالم في مواجهة الأزمات للعام 2025، مؤكدةً كفاءة مهندسيها وطواقمها وقدرتهم على الابتكار في أحلك الظروف.


من جهته، أشاد الرئيس التنفيذي عبد المجيد ملحم، بجهود طواقم الشركة على مدار العام في تحقيق هذه النتائج الإيجابية، والتي ما كانت لتتحقق لولا ثقة مشتركي الشركة بخدماتها، إذ نمت قاعدة مشتركي الألياف الضوئية المنزلية بنسبة 20%، فيما حققت خدمات قطاع الأعمال أداءً مميزاً بنموٍ بلغ 17%، لتكون المعيار الرئيسي لتحقيق النمو في مختلف القطاعات.

وأشار إلى أن الشركة نجحت بإعادة إطلاق خدمات التجوال في مصر بعد توقفها لسنوات، كما نمت قاعدة مستخدمي Reflect بنسبة 48%، مؤكداً استمرار الاتصالات الفلسطينية/جوال في مسيرة التحول الرقمي، حيث ازداد اعتماد المشتركين على قنواتها الرقمية بنسبة 60%، بما يُثري تجربتهم ويُسهّل وصولهم إلى كافة خدماتها.


يشار إلى أن شركة الاتصالات الفلسطينية/جوال تأسست في العام 1995 كشركة مساهمة عامة، لتربط فلسطين بأكبر وأوسع شبكة متطورة في مجالات الاتصالات الخلوية والثابتة والإنترنت، وحلول تكنولوجيا المعلومات، وبنموٍ مستمر لترقى بمكانة فلسطين كأحد أكثر الدول تأثيراً في القطاع التكنولوجي بالمنطقة.

أحدث الأخبار

الخميس 12 فبراير 2026 10:51 صباحًا - بتوقيت القدس

جرائم بدافع السرقة تهز الشارع المصري: مقتل مسنتين في الدقهلية والقاهرة

سادت حالة من الصدمة والغضب في الشارع المصري عقب الكشف عن تفاصيل جريمتي قتل مروعتين وقعتا في محافظتي الدقهلية والقاهرة، حيث ارتبطت الحادثتان بدوافع مادية بحتة تمثلت في سرقة المصوغات الذهبية من ضحايا مسنات. وأفادت مصادر محلية بأن الأجهزة الأمنية كثفت جهودها خلال الساعات الماضية لفك غموض هذه الجرائم التي اتسمت بالتخطيط المسبق والغدر بالأقارب والجيران.

في محافظة الدقهلية، كشفت التحقيقات عن جريمة يندى لها الجبين، حيث أقدم شاب على إنهاء حياة خالته، السيدة ماجدة محمد سالم يوسف البالغة من العمر 59 عاماً، طمعاً في ممتلكاتها البسيطة. وقام المتهم بسرقة خاتم وقرط ذهبي كانت ترتديهما الضحية، قبل أن يحاول إخفاء معالم جريمته بطريقة وحشية عبر وضع الجثة داخل جوال بلاستيكي وإلقائها على حافة مصرف مائي قريب من مسكنها.

وتمكنت الأجهزة الأمنية من تتبع خيوط الجريمة بعد بلاغ باختفاء السيدة، حيث نجحت في إلقاء القبض على المتهم الذي اعترف ببيع المصوغات الذهبية لأحد المحال التجارية مقابل مبلغ مالي. وأكدت المصادر أن القوات الأمنية استعادت المسروقات وأحالت الجاني إلى النيابة العامة لاستكمال التحقيقات، وسط مطالبات شعبية بإنزال أقصى العقوبات بحقه نظراً لصلة القرابة التي لم تردعه عن فعلته.

وفي سياق متصل، شهد حي عين شمس بالعاصمة القاهرة جريمة لا تقل بشاعة، حيث تورط زوجان في التخطيط لقتل سيدة مسنة تسكن بمفردها بعد علمهما بامتلاكها كمية من الذهب. وبحسب ما أوردته تحقيقات النيابة، فقد تسللت الزوجة إلى منزل الضحية واستخدمت حقنة 'إنسولين' لشل حركتها وإضعاف مقاومتها، ومن ثم قام الزوجان بخنقها حتى فارقت الحياة ليتسنى لهما الاستيلاء على مصوغاتها والفرار من موقع الحادث.

ونجحت التحريات الأمنية في تحديد هوية الزوجين وإلقاء القبض عليهما في وقت قياسي، حيث تمت مواجهتهما بالأدلة واعترافات تفصيلية حول كيفية تنفيذ المخطط الإجرامي. وقد أثارت هذه الحوادث المتلاحقة نقاشاً واسعاً حول تنامي الجرائم المرتبطة بالدوافع المادية، خاصة تلك التي تستهدف الفئات المستضعفة من كبار السن، مما دفع السلطات للتشديد على ضرورة اليقظة الأمنية والمجتمعية.

فلسطين

الخميس 12 فبراير 2026 10:51 صباحًا - بتوقيت القدس

حماس تهاجم انضمام نتنياهو لـ "مجلس السلام": مهزلة تشرعن الإبادة

أكدت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) أن إقدام رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على الانضمام لما يُعرف بـ"مجلس السلام" الخاص بقطاع غزة يمثل انتهاكاً صارخاً لحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره. وأوضحت الحركة في بيان لها أن هذه الخطوة تعزز الشكوك حول النوايا الدولية وتعمق فقدان الثقة في المسارات السياسية المطروحة، معتبرة إياها مكافأة لسياسات القمع والإبادة بدلاً من محاسبة مرتكبيها.

وكان نتنياهو قد وقع رسمياً يوم الأربعاء على وثيقة الانضمام إلى هذا المجلس الذي يترأسه الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، وهو الكيان الذي أُعلن عنه مؤخراً للإشراف على شؤون القطاع. وتأتي هذه الخطوة في وقت تتصاعد فيه الضغوط الدولية والملاحقات القانونية ضد قادة الاحتلال، مما أثار ردود فعل فلسطينية غاضبة اعتبرت الخطوة محاولة لشرعنة الواقع الاحتلالي الجديد.

من جانبه، صرح القيادي في حركة حماس محمود المرداوي بأن الحقوق الوطنية الفلسطينية ثابتة ولا يمكن المساس بها عبر قرارات سياسية فوقية مهما كانت الجهة التي تقف وراءها. وأشار المرداوي في تصريحات صحفية إلى أن العدالة لا يمكن حجبها، مشدداً على أن الشعب الفلسطيني سيواصل المطالبة بحقوقه المشروعة ولن يسمح بتمرير مشاريع تهدف لتصفية قضيته تحت مسميات السلام.

وفي سياق متصل، وصف أسامة حمدان، القيادي في الحركة، انضمام نتنياهو للمجلس بـ"مهزلة العصر"، خاصة وأن الأخير مطلوب للمحكمة الجنائية الدولية بتهم تتعلق بجرائم حرب. وجدد حمدان تأكيده على رفض الفلسطينيين لأي شكل من أشكال الوصاية الخارجية، مشدداً على أن المقاومة والشعب لن يقبلا ببدائل دولية تحل محل جيش الاحتلال داخل حدود قطاع غزة.

على الصعيد الدولي، أعلن الرئيس الإندونيسي برابوو سوبيانتو عزمه المشاركة في الاجتماع الأول لقادة المجلس والمقرر عقده في الولايات المتحدة في التاسع عشر من فبراير الجاري. وتهدف المشاركة الإندونيسية، بحسب مصادر رسمية، إلى استغلال المنصة للدفاع عن الحقوق الفلسطينية الثابتة والدفع نحو عمليات إعادة إعمار حقيقية وشاملة في القطاع المنكوب.

وأوضحت الخارجية الإندونيسية أن حضورها يهدف أيضاً لتعزيز رؤية سلام مستدام تقوم على أساس حل الدولتين، وضمان عدم تهميش المطالب الفلسطينية في هذا المحفل الجديد. وتأتي هذه المشاركة في ظل انقسام دولي واضح تجاه المجلس الذي أسسه ترمب في منتصف يناير الماضي لتولي مهام الحكم المؤقت في غزة وتوسيع صلاحياته لاحقاً لتشمل نزاعات عالمية أخرى.

ويرى خبراء في القانون الدولي وحقوق الإنسان أن هيكلية "مجلس السلام" تعيد للأذهان النماذج الاستعمارية القديمة، حيث يسعى طرف خارجي للإشراف على شؤون منطقة دون تمثيل أهلها. ويثير غياب أي تمثيل فلسطيني عن المجلس تساؤلات كبرى حول شرعيته وقدرته على تحقيق استقرار فعلي في المنطقة، خاصة مع وجود إسرائيل كطرف أساسي فيه.

وقد قوبلت دعوة ترمب للدول بالانضمام للمجلس بحذر شديد من قبل عواصم كبرى، حيث يخشى مراقبون من أن يؤدي هذا الكيان إلى تقويض دور الأمم المتحدة ومنظماتها الدولية. وبينما سارعت بعض الدول في الشرق الأوسط للانخراط في هذا المسار، أعلنت قوى غربية تقليدية رفضها المشاركة، مفضلة الالتزام بالأطر الدولية المتعارف عليها.

ويبقى المشهد في قطاع غزة رهناً بالتطورات الميدانية والسياسية المتلاحقة، في ظل إصرار فلسطيني على رفض أي ترتيبات لا تضمن السيادة الكاملة والانسحاب الشامل للاحتلال. وتؤكد القوى الوطنية أن أي محاولة لفرض واقع إداري جديد دون توافق وطني ستواجه بالفشل، تماماً كما فشلت المخططات السابقة التي حاولت تجاوز إرادة الشعب الفلسطيني.

رياضة

الخميس 12 فبراير 2026 10:51 صباحًا - بتوقيت القدس

مستقبل محمد صلاح.. هل اقتربت رحلة ليفربول من نهايتها لصالح الدوري السعودي؟

عادت الأنباء لتؤكد قرب رحيل النجم المصري محمد صلاح عن صفوف ليفربول الإنجليزي بنهاية الموسم الجاري، مع توجيه البوصلة نحو الدوري السعودي للمحترفين. ورغم استعادة اللاعب لمكانه الأساسي في تشكيلة المدرب أرني سلوت، إلا أن الضغوط الإعلامية والاتصالات المتقدمة تشير إلى رغبة قوية من ناديي النصر والاتحاد في استقطاب قائد المنتخب المصري، خاصة بعد التغييرات الكبيرة التي شهدتها خارطة المحترفين الأجانب في المملكة مؤخراً.

وتشير مصادر إلى أن إدارة ليفربول باتت أكثر انفتاحاً على دراسة العروض السعودية لبيع ما تبقى من عقد صلاح الذي ينتهي في 2027، تزامناً مع رغبة اللاعب في خوض تجربة جديدة. ويبرز نادي النصر كوجهة محتملة بضغط من الأسطورة كريستيانو رونالدو الذي يطالب بتدعيمات هجومية قوية لمنافسة الهلال، فيما يسعى الاتحاد لتعويض رحيل الفرنسي كريم بنزيما الذي انتقل للهلال، ونغولو كانتي الذي غادر إلى الدوري التركي.

وفي ظل التنافس المحموم بين أقطاب الكرة السعودية، يرى مراقبون أن انتقال صلاح سيمثل نقلة نوعية للدوري من حيث القيمة الفنية والجماهيرية. ومع حاجة نادي الاتحاد تحت قيادة مدربه الجديد سيرجيو كونسيساو لاستعادة التوازن، يبقى الصراع مفتوحاً مع النصر للظفر بخدمات النجم المصري، في صفقة قد تكون الأضخم في الميركاتو الصيفي المقبل، لينهي بذلك صلاح مسيرة حافلة بالألقاب في الملاعب الأوروبية.

أقلام وأراء

الخميس 12 فبراير 2026 10:21 صباحًا - بتوقيت القدس

حين تُقصف القوافل ويُستباح الفضاء العام: قراءة في انكسار المعنى الإنساني

في واقعنا المعاصر، لم يعد الموت مجرد أرقام في جداول إحصائية، بل بات يتجسد في تفاصيل مؤلمة؛ لعبة طفل ملقاة على طريق محترق، أو شاحنة مساعدات توقفت قسراً قبل أن تصل لوجهتها. إن استهداف قوافل الإغاثة المحملة بما يسد رمق الجوع ليس مجرد عمل عسكري، بل هو هجوم مباشر على المعنى الإنساني، ورسالة مفادها أن الطعام والرحمة لم يعودا محايدين في زمن الصراعات.

وتشير القراءات التحليلية للمشهد إلى أن سقوط هذه القوافل يمثل فشلاً أخلاقياً جماعياً، حيث تتسع الفجوة بين الخطابات الدولية في المؤتمرات وبين الواقع المرير على الطرق الترابية. وعندما تأتي ردود الفعل الدولية باهتة ومغلفة بالدبلوماسية، فإنها تمنح القتلة ضوءاً أخضر للاستمرار، مؤكدة أن العالم بات يفاوض على الكلمات أكثر من تفاوضه على الأرواح البشرية التي تنتظر النجاة.

وعلى صعيد آخر، ينتقل الانتهاك من الميدان إلى الفضاء العام عبر استجواب الجسد الأنثوي. ففي حادثة رمزية داخل حافلة عامة، يتحول سؤال عابر حول لباس امرأة إلى أداة للقمع والتحرش، مما يعكس بنية اجتماعية تضع الضحية دائماً في موضع المتهم. هذا الصمت المجتمعي تجاه التحرش اللفظي يمهد الطريق لعنف أعمق، حيث يُطالب المجتمع المرأة بإثبات براءتها مرتين: مرة لأنها ضحية، ومرة لأنها امرأة.

إن القضية في جوهرها تتعلق بملكية الفضاء العام والعدالة الغائبة. فما دام الخطاب العام يربط الأمان بملابس المرأة ولا يحاسب الفاعل، سيبقى كل تحقيق ناقصاً. إنها معركة وعي تبدأ من رفض الصمت، سواء كان ذلك تجاه قصف شاحنة طحين أو تجاه كلمة نابية في حافلة، فكلاهما يمثل اختباراً أخلاقياً يسقط فيه الضمير العالمي والمجتمعي على حد سواء.

عربي ودولي

الخميس 12 فبراير 2026 10:21 صباحًا - بتوقيت القدس

إدارة ترامب تدرس مصادرة ناقلات نفط إيرانية وسط مخاوف من تصعيد في مضيق هرمز

كشفت تقارير صحفية دولية عن مشاورات تجري داخل إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لبحث إمكانية مصادرة ناقلات نفط تابعة لإيران. تهدف هذه الخطوة المقترحة إلى ممارسة أقصى درجات الضغط على طهران لدفعها نحو إبرام اتفاق سياسي جديد وشامل، إلا أن الإدارة لا تزال تدرس العواقب المحتملة لهذا القرار.

وأفادت مصادر مطلعة بأن خيار الاستيلاء على السفن طُرح كأداة ضغط رئيسية تزامناً مع انطلاق الجولة الأولى من المفاوضات في العاصمة العمانية مسقط. ورغم جدية الطرح، يسود نوع من التردد في البيت الأبيض خشية أن تؤدي هذه الخطوة إلى اشتعال مواجهة بحرية غير محسومة النتائج في الممرات المائية الحيوية.

وتشير التقديرات إلى أن أي تحرك أمريكي لاحتجاز الناقلات قد يقابل برد إيراني مماثل يستهدف سفن الدول الحليفة لواشنطن في المنطقة. كما تبرز مخاوف جدية من قيام طهران بزراعة ألغام بحرية في مضيق هرمز، وهو الممر الذي يتدفق عبره نحو ربع إمدادات النفط العالمية يومياً، مما يهدد أمن الطاقة العالمي.

وحذر مراقبون من أن تعطيل حركة الملاحة أو احتجاز السفن سيؤدي حتماً إلى قفزة حادة في أسعار النفط الخام. هذا السيناريو قد يضع إدارة ترامب في مواجهة عاصفة سياسية داخلية، خاصة مع تأثر الاقتصاد الأمريكي المباشر بأي اضطراب في تكاليف الوقود والطاقة نتيجة التوترات العسكرية.

وفي سياق متصل، تواصل واشنطن حملتها ضد ما يعرف بـ 'الأسطول الخفي'، وهي مجموعة من السفن التي تستخدمها إيران وفنزويلا للالتفاف على العقوبات الدولية. وقد نجحت السلطات الأمريكية بالفعل خلال الشهرين الماضيين في احتجاز عدة سفن كانت تنقل النفط إلى مشترين دوليين، في مقدمتهم الصين.

ووفقاً لبيانات وزارة الخزانة الأمريكية، فقد أُدرجت أكثر من 20 سفينة مرتبطة بنقل النفط الإيراني على قوائم العقوبات خلال العام الجاري وحده. وتعتبر هذه السفن أهدافاً قانونية محتملة للمصادرة في حال اتخذت الإدارة قراراً بتوسيع نطاق عملياتها البحرية لتشمل الاعتراض المباشر في عرض البحر.

وتتطلب عمليات السيطرة على هذه الناقلات تنسيقاً عسكرياً عالي المستوى، يشمل صعود قوات خاصة على متن السفن وتوفير حماية بحرية لمرافقتها إلى الموانئ الأمريكية. وتؤكد المصادر أن تنفيذ مثل هذه العمليات يستدعي تخصيص موارد عسكرية إضافية لضمان تأمين الشحنات المصادرة ومنع أي محاولات لاستردادها.

من جانبها، أصدرت وزارة النقل الأمريكية تحذيراً للسفن التجارية بضرورة توخي الحذر من التهديدات الإيرانية المحتملة في منطقة الخليج ومضيق هرمز. وأوضحت الوزارة أن السفن قد تتعرض لعمليات استجواب أو تفتيش من قبل القوات الإيرانية، داعية الربابنة إلى التنسيق المستمر مع القوات البحرية الأمريكية المتواجدة في المنطقة.

وفي تطور ميداني، أعلن البنتاغون عن نجاح القوات الأمريكية في اعتراض ناقلة نفط بالمحيط الهندي بعد محاولتها التهرب من إجراءات الحظر. وأكد الجيش الأمريكي أن العملية تمت وفقاً للقوانين الدولية، مشدداً على استمرار ملاحقة الشحنات غير القانونية التي تمول الأنشطة المزعزعة للاستقرار في الشرق الأوسط.