عربي ودولي

السّبت 14 فبراير 2026 3:50 مساءً - بتوقيت القدس

بزشكيان يدعو لتعاون إقليمي بعيداً عن التدخلات وواشنطن تستبعد اتفاقاً قريباً

أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن بلاده تثمن عالياً الجهود التي تبذلها دول المنطقة في سبيل تعزيز دعائم الأمن وترسيخ قيم السلام والاستقرار. وأوضح بزشكيان، خلال كلمته في مؤتمر دولي بطهران مخصص للاستثمار في البنية التحتية أن النزاعات المسلحة لم تعد وسيلة لتحقيق المكاسب السياسية أو الاقتصادية لأي طرف كان.

وشدد الرئيس الإيراني على أن دول المنطقة تمتلك القدرة الكاملة على معالجة ملفاتها الشائكة وحل أزماتها داخلياً عبر الحوار السلمي، دون الحاجة إلى تدخلات من قوى خارجية. وأشار إلى أن دولاً مثل السعودية ومصر وقطر وتركيا والعراق تلعب أدواراً إيجابية وجديرة بالثناء في دعم استقرار الإقليم وتجاوز التوترات الراهنة.

وفي سياق رؤيته للتنمية، ربط بزشكيان بين تطوير شبكات المواصلات والربط السككي وبين تحقيق الأمن المستدام، معتبراً أن فتح ممرات التجارة سيقود حتماً إلى منطقة يسودها الهدوء والصداقة. وتأتي هذه الدعوات الإيرانية في وقت تواجه فيه طهران ضغوطاً متزايدة جراء الأزمات الاقتصادية والاحتجاجات التي شهدتها البلاد مؤخراً.

من الجانب الآخر، أبدى وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو تشاؤماً حيال إمكانية التوصل إلى تسوية سريعة مع طهران، واصفاً إبرام اتفاق جديد بأنه أمر 'صعب للغاية'. وأوضح روبيو في تصريحات صحفية أن تعقيدات الملف النووي الإيراني والخلافات العميقة حول قضايا الأمن الإقليمي لا تزال تشكل عائقاً أمام رغبة الرئيس دونالد ترمب في التوصل لاتفاق.

ولم تقتصر تصريحات الوزير الأمريكي على الشأن الإيراني، بل تطرق إلى الأزمة الأوكرانية، مؤكداً التزام واشنطن بإنهاء الحرب هناك. وكشف روبيو عن تقديرات تشير إلى تكبد القوات الروسية خسائر بشرية فادحة تصل إلى ثمانية آلاف جندي أسبوعياً، في إطار استمرار المواجهات العسكرية المحتدمة على الجبهات.

وفي سياق التحركات العسكرية الأمريكية، كشفت تقارير إعلامية عن قرار الرئيس ترمب بإرسال حاملة طائرات جديدة إلى المنطقة، وهي خطوة جاءت في أعقاب مشاورات مكثفة مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. وتعكس هذه الخطوة توازناً أمريكياً بين المسار الدبلوماسي وبين طمأنة الحلفاء في تل أبيب عبر استعراض القوة العسكرية.

وتشير التسريبات الواردة من الاجتماعات المغلقة في واشنطن إلى أن نتنياهو يمارس ضغوطاً لضمان عدم اقتصار أي اتفاق مستقبلي على البرنامج النووي فقط. ويطالب الجانب الإسرائيلي بضرورة شمول أي تسوية لملفات الصواريخ الباليستية الإيرانية ونفوذ الفصائل الموالية لطهران في المنطقة، وهو ما ترفضه إيران بشكل قاطع حتى الآن.

ويبدو أن الفجوة بين طهران وواشنطن لا تزال تتسع رغم الرسائل الدبلوماسية المتبادلة، حيث تتمسك إيران برفع العقوبات الاقتصادية كشرط أساسي لأي تراجع نووي. وفي المقابل، تواصل الإدارة الأمريكية ربط أي تقارب بملفات أمنية معقدة، مما يجعل المشهد الإقليمي مفتوحاً على كافة الاحتمالات بين التصعيد والتهدئة الحذرة.

فلسطين

السّبت 14 فبراير 2026 3:50 مساءً - بتوقيت القدس

استعداداً لرمضان.. الاحتلال يجهز مسيرات غاز لقمع الفلسطينيين في القدس والضفة

كشفت مصادر إعلامية عن توجه ما يسمى بـ 'الحرس الوطني' الإسرائيلي لشراء أنظمة تكنولوجية متطورة تُركب على طائرات مسيرة، مخصصة لإطلاق الغاز المسيل للدموع على الفلسطينيين في الضفة الغربية والقدس المحتلة. وتأتي هذه الخطوة في سياق الاستعدادات الأمنية المكثفة لاستقبال شهر رمضان المبارك الذي يبدأ الأسبوع المقبل، وسط مخاوف من تصاعد التوترات الميدانية.

ووفقاً للمعلومات المتوفرة، فقد صادقت لجنة المناقصات التابعة للشرطة الإسرائيلية على إبرام عقد بقيمة تصل إلى 49 ألف دولار لشراء ثلاث منظومات متخصصة في إسقاط كبسولات الغاز من الجو. وتعد هذه القوة الأمنية، التي شكلها وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، بمثابة ذراع عسكري خاضع لتوجهاته المباشرة، وهو ما تصفه المعارضة الإسرائيلية بـ 'الميليشيا الخاصة'.

وتعرف المنظومات الجديدة باسم 'بيضة المفاجأة'، وهي مصممة للتركيب على طائرات مسيرة من طراز 'ماتريس' التي تتميز بقدرتها على التحليق فوق التجمعات وتفريق المظاهرات بدقة عالية. وأكدت الوثائق الرسمية للتعاقد أن الحاجة لهذه المعدات وُصفت بأنها 'عاجلة'، لضمان الجاهزية العملياتية للأحداث المتوقعة خلال الشهر الفضيل.

وتمتلك الشرطة الإسرائيلية بالفعل ترسانة تضم 19 منظومة فعالة من هذا النوع، إلا أن الصفقة الجديدة تهدف إلى تعزيز القدرات القمعية في مناطق الاحتكاك المباشر. ويشير هذا التوجه إلى نية سلطات الاحتلال استخدام أدوات تكنولوجية لتقليل الاحتكاك المباشر بين جنودها والمتظاهرين الفلسطينيين مع ضمان فض التجمعات بالقوة.

بالتوازي مع التجهيزات التقنية، قرر جيش الاحتلال تعزيز وجوده العسكري في الضفة الغربية المحتلة عبر الدفع بلواء الكوماندوز وقوات إضافية تتجاوز الـ 22 كتيبة المنتشرة حالياً. وتهدف هذه التعزيزات إلى فرض سيطرة أمنية مشددة على المحاور الرئيسية والمعابر التي يسلكها الفلسطينيون للوصول إلى مراكز المدن والقدس.

وأفادت مصادر بأن الجيش أوصى وزير الأمن يسرائيل كاتس بفرض قيود صارمة على أعداد المصلين المسموح لهم بالوصول إلى المسجد الأقصى المبارك. وتتضمن التوصيات السماح لعشرة آلاف مصلٍ فقط بالدخول في أيام الجمعة، وهو رقم ضئيل جداً مقارنة بمئات الآلاف الذين اعتادوا الصلاة في المسجد سنوياً.

كما تشمل المقترحات الأمنية تحديد الفئات العمرية المسموح لها بالدخول، بحيث يقتصر الأمر على الرجال الذين تزيد أعمارهم عن 55 عاماً والنساء فوق سن 50 عاماً. وتعكس هذه الإجراءات رغبة الاحتلال في تقليص الوجود الفلسطيني في قلب القدس المحتلة خلال المناسبات الدينية الكبرى.

من جانبه، أعرب خطيب المسجد الأقصى الشيخ عكرمة صبري عن أسفه الشديد لهذه القرارات التي تستهدف تقييد حرية العبادة والوصول إلى المقدسات. وحذر صبري من أن الحكومة الإسرائيلية المتطرفة تمضي قدماً في تنفيذ مخطط عدواني يهدف إلى تغيير الواقع القائم في المسجد الأقصى وفرض وقائع جديدة بقوة السلاح.

وتشهد مدينة القدس المحتلة في شهر رمضان من كل عام توافداً كبيراً للفلسطينيين، مما ينعش الحركة التجارية في أسواق البلدة القديمة ويؤكد الهوية العربية للمدينة. إلا أن القيود المشددة التي فرضت منذ السابع من أكتوبر 2023 حولت المدينة إلى ما يشبه الثكنة العسكرية، مما أثر سلباً على كافة مناحي الحياة.

وتستمر سلطات الاحتلال في فرض حصار مطبق على سكان الضفة الغربية عبر الحواجز العسكرية التي تقطع أوصال المدن وتمنع الوصول إلى القدس إلا بتصاريح خاصة. وتصف جهات حقوقية هذه الإجراءات بأنها عقاب جماعي يهدف إلى التضييق على الفلسطينيين ومنعهم من ممارسة شعائرهم الدينية بحرية وأمان.

ولم تصدر الحكومة الإسرائيلية حتى اللحظة أي إعلانات رسمية بشأن تسهيلات محتملة لشهر رمضان، بل على العكس، تشير كافة المعطيات الميدانية إلى اتجاه نحو التصعيد. وتتخوف الأوساط الدولية من أن تؤدي هذه الإجراءات القمعية إلى انفجار الأوضاع في المنطقة في ظل استمرار الحرب على قطاع غزة.

وتعمل عدة سرايا إضافية من قوات الاحتلال حالياً على تأمين المعابر وتجهيز البنية التحتية الأمنية لاستقبال المصلين تحت رقابة مشددة. وتتضمن هذه الاستعدادات تركيب كاميرات مراقبة جديدة وزيادة عدد نقاط التفتيش الإلكترونية لضمان التدقيق في هويات كافة المتوجهين نحو القدس.

ويبقى المشهد في القدس والضفة الغربية رهيناً للقرارات السياسية والأمنية التي تتخذها حكومة اليمين المتطرف، وسط دعوات فلسطينية لشد الرحال إلى الأقصى وتحدي القيود. وتراقب المنظمات الحقوقية عن كثب استخدام المسيرات في إطلاق الغاز، محذرة من مخاطرها الصحية والقانونية على المدنيين العزل في المناطق المكتظة.

عربي ودولي

السّبت 14 فبراير 2026 3:50 مساءً - بتوقيت القدس

وثائق جديدة في قضية إبستين: مشتريات ضخمة من 'حمض الكبريتيك' تثير شبهات إتلاف جثث وأدلة

عادت قضية رجل الأعمال الأميركي الراحل جيفري إبستين إلى واجهة الأحداث العالمية مجدداً، عقب ظهور وثائق ومستندات حديثة كشفت عن تفاصيل غامضة تتعلق بمشترياته الخاصة. وتشير هذه الوثائق المتداولة إلى أن إبستين استحوذ على كميات ضخمة من حمض الكبريتيك، وهي مادة كيميائية حارقة وشديدة الخطورة، دون وجود مبرر تجاري أو قانوني واضح لهذا الاستخدام.

وأثارت هذه المعطيات الجديدة موجة من التساؤلات لدى المحققين والصحفيين المتابعين للملف، حيث برزت فرضيات صادمة ترجح استخدام هذه المادة في عمليات إتلاف ممنهجة للأدلة المادية. وأفادت مصادر إعلامية بأن هناك شكوكاً قوية حول احتمالية استخدام الحمض في حرق جثث ضحايا محتملين أو التخلص من بقايا بيولوجية قد تدين المتورطين في الشبكة، رغم أن هذه الادعاءات لا تزال قيد البحث والتحري.

وتأتي هذه التطورات في سياق عملية فحص واسعة النطاق لملايين الصفحات والصور ومقاطع الفيديو التي تم التحفظ عليها ضمن أرشيف القضية الضخم. وأكدت مصادر مطلعة أن ما جرى تسريبه أو الاطلاع عليه حتى اللحظة لا يشكل إلا نزراً يسيراً من الحقائق المخفية، حيث يواصل فريق من الخبراء تفكيك شيفرات هذا الأرشيف الذي قد يقلب موازين التحقيقات الجارية.

ويعمل فريق من الصحفيين الاستقصائيين منذ عدة أسابيع على تحليل البيانات الواردة في الملفات الجديدة، في محاولة لربط المشتريات الكيميائية بجدول زمني محدد للأحداث. ويسعى المحققون للوصول إلى إجابات قاطعة حول ما إذا كانت هناك أدلة مادية قد أُبيدت بالفعل قبل وصول السلطات إلى ممتلكات إبستين الخاصة، خاصة في جزيرته الشهيرة التي كانت مركزاً لأنشطته المشبوهة.

ويرى مراقبون أن القضية لم تقل كلمتها الأخيرة بعد، وأن تزايد الشكوك حول محاولات إخفاء الأدلة يعزز الاعتقاد بوجود أسرار أكثر قتامة لم تُكشف بعد. وتظل الأسئلة حول مصير الضحايا والمدى الذي وصلت إليه عمليات التستر قائمة، في ظل استمرار تدفق المعلومات من الأرشيف الذي يوصف بأنه 'صندوق باندورا' للشخصيات النافذة حول العالم.

يُذكر أن جيفري إبستين، الذي كان يواجه اتهامات بإدارة شبكة دولية واسعة لاستغلال القاصرات، قد وُجد ميتاً في ظروف غامضة داخل زنزانته بنيويورك عام 2019. وقد أثار انتحاره المزعوم في ذلك الوقت جدلاً واسعاً، خاصة وأنه جاء قبل أن يدلي بشهاداته الكاملة التي كانت تهدد بإسقاط عروش شخصيات سياسية واقتصادية مرموقة ارتبطت أسماؤها بملفه الجنائي.

وتضمنت قائمة الأسماء المرتبطة بوثائق القضية شخصيات من العيار الثقيل، من بينهم رؤساء أميركيون سابقون وحاليون مثل بيل كلينتون ودونالد ترمب، بالإضافة إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود باراك. ويبقى الاهتمام الدولي منصباً على ما ستسفر عنه التحقيقات في 'ملف الحمض' الجديد، وما إذا كان سيقود إلى فتح قضايا قتل واختفاء قسري تضاف إلى سجل الجرائم الأخلاقية المسجلة.

أحدث الأخبار

السّبت 14 فبراير 2026 3:06 مساءً - بتوقيت القدس

في ذكرى اغتيال والده.. سعد الحريري يلمح للعودة للميدان السياسي والمشاركة بالانتخابات

أحيا آلاف اللبنانيين في ساحة الشهداء بقلب العاصمة بيروت، اليوم السبت، الذكرى الحادية والعشرين لاغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري. وشهدت الفعالية حضوراً شعبياً وسياسياً لافتاً، تقدمه نجله ورئيس الوزراء الأسبق سعد الحريري، الذي عاد للظهور وسط أنصاره بعد فترة من تعليق نشاطه السياسي.

وتأتي هذه الذكرى لاستعادة لحظة فارقة في تاريخ لبنان الحديث، حيث اغتيل رفيق الحريري في الرابع عشر من فبراير عام 2005 بانفجار ضخم استهدف موكبه في منطقة السان جورج. وقد أسفر الحادث حينها عن استشهاد الحريري وعشرات من مرافقيه، في جريمة هزت المنطقة وأدت لاحقاً لإدانة المحكمة الدولية لعناصر مرتبطة بحزب الله.

وفي كلمة وجهها للحشود المحتشدة أمام ضريح والده، أكد سعد الحريري أن مشروع رفيق الحريري لم يكن مجرد حلم عابر ينتهي برحيله، بل هو مسار بناء دولة مستمر. وشدد الحريري على أن تيار المستقبل سيظل متمسكاً بخيار الاعتدال ونهج المؤسسات، معتبراً أن هذا الطريق هو الوحيد لإنقاذ لبنان من أزماته.

وأرسل الحريري إشارات سياسية قوية حول مستقبله ومستقبل تياره، مؤكداً أن جمهور 'المستقبل' لم يكن يوماً أقلية ولن يكون كذلك في المستقبل. وأوضح أن الالتفاف الشعبي الذي يراه اليوم بعد مرور أكثر من عقدين على الاغتيال، يثبت أن الحق هو الذي يمثل الأكثرية الحقيقية في البلاد.

وفيما يتعلق بالانتخابات النيابية، لمح الحريري بوضوح إلى إمكانية العودة للمنافسة السياسية، مخاطباً جمهوره بالقول إن أصواتهم ستكون مسموعة ومؤثرة في أي استحقاق مقبل. وربط الحريري تحرك التيار بتحديد موعد الانتخابات، واعداً بأن 'المستقبل' سيكون حاضراً بقوة لتثبيت خياراته الوطنية.

وشدد رئيس الوزراء الأسبق على الهوية العربية للبنان، رافضاً أي مساومة على علاقات البلاد بمحيطها العربي والخليجي. وأكد أن مشروع تيار المستقبل يقوم على مبدأ 'لبنان أولاً'، معتبراً أن الانخراط في الفتن الطائفية أو الاصطفافات الإقليمية الضيقة يضر بمصالح اللبنانيين العليا.

وعلى الصعيد السيادي، جدد الحريري دعوته لتطبيق اتفاق الطائف بشكل كامل وشامل، مشدداً على ضرورة حصر السلاح بيد مؤسسات الدولة الشرعية فقط. ورأى أن بناء الدولة يتطلب ترسيخ منطق المؤسسات والقانون، بعيداً عن لغة الانقسامات التي تضعف الجسد اللبناني وتعيق تقدمه.

ولم يغب الوضع الميداني عن خطاب الحريري، حيث وجه تحية خاصة لأهالي جنوب لبنان، مؤكداً أنهم يستحقون دولة قوية قادرة على حمايتهم وتأمين استقرارهم. كما تطرق إلى مأساة انهيار المباني في مدينة طرابلس، معتبراً أن ما سقط هناك هو كرامات ومسؤوليات سياسية قبل أن تكون جدراناً أسمنتية.

وفي موقف لافت تجاه التطورات الإقليمية، أعلن الحريري دعمه لما وصفها بـ'سوريا الجديدة' التي تجاوزت حقبة النظام السابق، موجهاً التحية للرئيس السوري أحمد الشرع. ودعا إلى ضرورة التوافق ولم الشمل في الجارة سوريا، معتبراً أن استقرارها ينعكس إيجاباً على المنطقة بأكملها.

وختم الحريري كلمته بالتأكيد على بقاء 'الحريرية السياسية' كنهج لا يمكن كسر إرادته، طالما بقي الجمهور متمسكاً بوحدته وخيار الدولة. واعتبر أن المرحلة المقبلة تتطلب شجاعة في الاعتدال وإيماناً راسخاً بأن مشروع بناء الوطن هو المسار الوحيد الذي يضمن كرامة جميع اللبنانيين.

عربي ودولي

السّبت 14 فبراير 2026 3:06 مساءً - بتوقيت القدس

غرينلاند في قلب الصراع القطبي: الجغرافيا التي تعيد رسم موازين القوى العالمية

لم تعد غرينلاند مجرد فضاء جليدي ناءٍ على أطراف الخرائط، بل تحولت في العقد الأخير إلى عقدة استراتيجية تتوسط صراع القوى الكبرى. ومع تسارع ذوبان الجليد القطبي، برزت الجزيرة كمنصة متقدمة في المواجهة الجيوسياسية بين الولايات المتحدة من جهة، والصين وروسيا من جهة أخرى، مما وضع النظام الدولي أمام اختبار جديد.

يرتبط هذا التحول الجذري بموقع الجزيرة الفريد الذي يربط بين أمريكا الشمالية وأوروبا والممرات القطبية الناشئة، بالإضافة إلى ما تختزنه من ثروات معدنية نادرة. هذه المقومات جعلت من غرينلاند بوابة للسيطرة على المجال الجوي والبحري في القطب الشمالي، وهو ما دفع القوى العظمى للتسابق نحو ملء الفراغ الجيوسياسي الناتج عن انكشاف الجليد.

تعتبر قاعدة 'ثولي' الجوية الأمريكية حجر الزاوية في منظومة الدفاع الصاروخي والإنذار المبكر منذ الحرب الباردة، لكن دورها اليوم تجاوز الرصد العسكري التقليدي. فالموقع الاستراتيجي للجزيرة يمنح من يسيطر عليها قدرة التحكم في طرق الملاحة الجديدة التي قد تعيد رسم خريطة التجارة العالمية عبر اختصار المسافات بين القارات.

تنظر واشنطن إلى غرينلاند كجزء لا يتجزأ من بنية الردع المتكاملة ضد التهديدات الصاروخية والفضائية، خاصة مع تصنيف الصين كمنافس نظير وروسيا كخصم استراتيجي. ولم يعد الاهتمام الأمريكي محصوراً في البعد العسكري، بل امتد ليشمل 'أمن الموارد النادرة' اللازمة للصناعات التقنية المتقدمة والذكاء الاصطناعي.

تسعى السياسة الأمريكية الحالية إلى تطبيق استراتيجية 'إقفال المجال' لمنع التمدد الصيني داخل الفضاء الأطلسي، وهو ما يفسر الضغوط الممارسة على الدنمارك لرفض الاستثمارات الصينية. وترى واشنطن أن أي وجود اقتصادي أو تقني أجنبي في الجزيرة يمثل تهديداً أمنياً مباشراً يتطلب التصدي له عبر القنوات الدبلوماسية والاقتصادية.

في المقابل، ترى بيجين في غرينلاند حلقة وصل حيوية لتأمين مسارات تجارية بديلة عن المضائق المائية التقليدية التي تخضع للنفوذ الأمريكي. وتستهدف الصين من خلال الاستثمار المبكر في البنية التحتية والمناجم كسر الاحتكار الغربي للمواد الاستراتيجية، وترسيخ موطئ قدم لها في الحديقة الخلفية للأطلسي.

روسيا من جانبها تعتبر القطب الشمالي عمقاً استراتيجياً وحزاماً يحمي قلبها الصناعي والعسكري، حيث تحتضن المنطقة قواعد غواصاتها النووية الحيوية. وتراقب موسكو بحذر أي تعزيز للقدرات العسكرية الأمريكية في غرينلاند، معتبرة إياه محاولة لتقويض ميزان الردع النووي وتطويق حركتها في المياه القطبية.

أدت هذه التحركات الروسية إلى إعادة عسكرة السواحل القطبية وفتح القواعد المهجورة منذ حقبة الاتحاد السوفيتي، لضمان حرية الحركة في ممر بحر الشمال. وتخشى روسيا من فرض قواعد 'أطلسية' في القطب الشمالي تحد من قدرتها على استخدام موارد الطاقة ونقل السلع عبر مساراتها السيادية.

على الصعيد الأوروبي، تبرز أزمة السيادة والاستقلال الاستراتيجي، حيث تظل غرينلاند جزءاً من الفضاء السيادي الأوروبي عبر التاج الدنماركي. ومع ذلك، تفتقر أوروبا للأدوات الدفاعية الكافية لحماية هذا الفضاء، مما يجعلها تعتمد بشكل شبه كلي على المظلة الأمنية الأمريكية لتأمين الجزيرة الشاسعة.

يخلق هذا الاعتماد خللاً بنيوياً يمنح واشنطن نفوذاً سياسياً كبيراً داخل البيت الأوروبي، ويؤثر على قرارات كوبنهاغن المتعلقة بإدارة الموارد والاستثمارات. وتتحول غرينلاند بذلك إلى مرآة تعكس التناقض بين خطاب الشراكة الغربية وواقع اختلال القوة داخل حلف شمال الأطلسي 'الناتو'.

يواجه سكان غرينلاند تحدياً معقداً في الموازنة بين طموحاتهم للحصول على الاستقلال الكامل وبين الأطماع الدولية التي تستهدف مواردهم وموقعهم. فالموارد التي قد توفر الاستقلال الاقتصادي هي ذاتها التي تجذب التدخلات الخارجية، مما قد يجعل الاستقلال السياسي المنشود مجرد واجهة لنفوذ القوى الكبرى.

تظل مسألة ضم الولايات المتحدة للجزيرة بشكل مباشر خياراً غير واقعي من الناحية القانونية والدولية، رغم التلويح به في فترات سابقة. فأي خطوة من هذا النوع ستقوض الشرعية الأخلاقية لواشنطن وتصدمها بالجدار القانوني العالمي الذي يمنع الاستيلاء على الأراضي بالقوة.

يتشكل مستقبل غرينلاند بين عدة سيناريوهات، أبرزها 'التحصين الغربي' الذي يحولها إلى فضاء مغلق أمنياً، أو 'التوازن الحذر' الذي تحاول فيه حكومة نوك اللعب على التناقضات. أما السيناريو الأخطر فهو 'التدويل القطبي' الذي قد يحول الجزيرة إلى ساحة احتكاك مباشر في حال اندلاع أزمة عالمية كبرى.

في الختام، تجد الجزيرة الجليدية نفسها في قلب صراع إمبراطوريات جديدة تعيد تعريف القوة من خلال الجغرافيا الصلبة والموارد النادرة. وستظل غرينلاند الاختبار الحقيقي لقدرة القانون الدولي على الصمود أمام طموحات القوى العظمى في عالم يتجه نحو التكتلات المتصارعة ومناطق النفوذ المغلقة.

فلسطين

السّبت 14 فبراير 2026 3:05 مساءً - بتوقيت القدس

لازاريني يحذر من مساعٍ إسرائيلية ممنهجة لتصفية 'أونروا' وتدمير خدماتها

أكد المفوض العام لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، فيليب لازاريني أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي تواصل ممارسة ضغوط سياسية ممنهجة تهدف بشكل مباشر إلى القضاء على الوكالة. وحذر لازاريني من أن هذه التحركات تهدد الخدمات الحيوية التي تعتمد عليها ملايين العائلات الفلسطينية اللاجئة في مختلف مناطق العمليات.

وصف المسؤول الأممي الوضع الإنساني في قطاع غزة بأنه لا يزال مأساوياً، مشيراً خلال مشاركته في مؤتمر ميونيخ للأمن إلى أن السكان هناك محرومون من أبسط مقومات الحياة. وأوضح أن المدنيين يكافحون يومياً من أجل البقاء على قيد الحياة في ظل استمرار حرب الإبادة والتدمير الشامل للمرافق الأساسية.

سلط لازاريني الضوء على الكارثة التعليمية في القطاع، مبيناً أن الأطفال في غزة لم يتمكنوا من الالتحاق بمقاعد الدراسة لأكثر من عامين متتاليين. وشدد على أن استمرار عمل الأونروا يعد ضرورة قصوى لتوفير الرعاية الصحية والتعليم الابتدائي والثانوي، وهي حقوق أساسية تسعى إسرائيل لتقويضها عبر استهداف الوكالة.

أشار المفوض العام إلى أن الانتهاكات الإسرائيلية للقانون الدولي شملت هدم مقر الوكالة في مدينة القدس الشرقية المحتلة، وهو ما اعتبره سابقة خطيرة. وأضاف أن هذه الأفعال تندرج ضمن مخطط أوسع لإنهاء الوجود المؤسسي للأمم المتحدة في المناطق الفلسطينية المحتلة وتغيير الواقع الديموغرافي والقانوني.

وفيما يخص الأوضاع في الضفة الغربية، نبه لازاريني إلى تصاعد وتيرة عنف المستوطنين والاستيلاء الممنهج على الأراضي الفلسطينية بدعم من سلطات الاحتلال. ودعا المجتمع الدولي إلى ضرورة التحرك العاجل لتسليط الضوء على هذه الممارسات قبل أن تؤدي إلى تقويض كامل لفرص تحقيق حل الدولتين في المستقبل.

استذكر لازاريني الالتزامات القانونية الدولية، مشيراً إلى تأكيدات محكمة العدل الدولية بوجوب تعاون إسرائيل مع الأونروا والمنظمات الأممية الأخرى. واعتبر أن اقتحام المقرات الأممية يمثل انتهاكاً صارخاً للحصانات الدبلوماسية، مطالباً دول الخليج العربي بزيادة دعمها المالي والسياسي لمواجهة حملات التضييق الإسرائيلية.

تأتي هذه التصريحات في وقت يواجه فيه العمل الإغاثي تحديات تشريعية غير مسبوقة، بعد إقرار الكنيست الإسرائيلي قانوناً يحظر نشاط الأونروا ويمنع التواصل الرسمي معها. وقد أثار هذا التشريع موجة تنديد دولية، حيث طالبت بريطانيا وعشر دول حليفة بفتح المعابر ووقف عمليات الهدم التي طالت منشآت الوكالة الشهر الماضي.

من جانب آخر، وثقت تقارير ميدانية قيام وزراء في حكومة الاحتلال، من بينهم إيتمار بن غفير، بالتحريض المباشر على تدمير ممتلكات الأونروا. وتستمر الوكالة في تقديم خدماتها لملايين اللاجئين في غزة والضفة والقدس المحتلة، رغم كافة المعيقات الميدانية والقانونية التي يفرضها الاحتلال لتعطيل دورها الإنساني.

فلسطين

السّبت 14 فبراير 2026 2:35 مساءً - بتوقيت القدس

اللجنة الوطنية لإدارة غزة ترحب بجاهزية القوى لتسليم المؤسسات العامة

أعربت اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة عن ترحيبها الكبير بالتصريحات والمواقف الصادرة من داخل القطاع، والتي أبدت جهوزية تامة لتسليم كافة المؤسسات والمرافق العامة للجنة. وأكدت اللجنة في بيان رسمي أن هذه الخطوة تصب مباشرة في مصلحة المواطن الفلسطيني، وتساهم في تهيئة الأجواء لتمكينها من ممارسة مسؤولياتها الإدارية خلال المرحلة المقبلة.

وأشارت مصادر مطلعة إلى أن حركة حماس وبقية القوى الفلسطينية أظهرت انفتاحاً ملموساً تجاه عمل اللجنة، معربة عن استعدادها لتسهيل عملية نقل المهام بشكل سلس ومنظم. ويرى مراقبون أن هذا التوافق يمهد الطريق أمام اللجنة للاضطلاع بدورها الكامل في إدارة المرحلة الانتقالية التي يمر بها القطاع، بما يضمن استمرارية الخدمات الأساسية للسكان.

واعتبرت اللجنة أن إعلان الاستعداد لانتقال السلطات الإدارية يشكل محطة مفصلية في مسار عملها كإدارة انتقالية، ويوفر فرصة حقيقية لوقف حالة التدهور الإنساني المتفاقمة. وشددت على أن الحفاظ على صمود المواطنين الذين واجهوا معاناة قاسية طوال الفترة الماضية يقع في صلب أولويات عملها خلال المرحلة الحالية والمستقبلية.

وفي سياق متصل، أوضحت اللجنة أنها لا تستطيع ممارسة مهامها بفعالية وكفاءة ما لم يتم منحها الصلاحيات الإدارية والمدنية الكاملة، بالإضافة إلى الصلاحيات الشرطية اللازمة لضبط الأمن والنظام. وأكدت أن هذه المتطلبات ضرورية لضمان تنفيذ خططها الرامية إلى إعادة تأهيل المرافق الحيوية وتقديم الخدمات العامة دون عوائق بيروقراطية أو أمنية.

يُذكر أن اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة قد تشكلت في شهر كانون الثاني/ يناير الماضي كجسم تكنوقراطي مستقل يضم 15 عضواً من الكفاءات الفلسطينية برئاسة علي شعث. وقد جاء تأسيسها استجابة لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2803، وفي إطار خطة الـ20 نقطة التي طرحتها الإدارة الأمريكية لإنهاء الصراع والبدء في عمليات إعادة الإعمار.

وتعمل اللجنة تحت إشراف مباشر من مجلس السلام الذي تترأسه الولايات المتحدة، وبمتابعة من الممثل الأعلى نيكولاي ملادينوف لضمان تنفيذ الالتزامات الدولية. وتهدف الخطة إلى تولي اللجنة إدارة الشؤون اليومية والمدنية، بما يشمل قطاعات الصحة والتعليم والبلديات وتوزيع المساعدات الإنسانية، وصولاً إلى مرحلة إعادة الإعمار الشاملة.

وتسعى هذه الترتيبات الانتقالية إلى تمهيد الأرضية لعودة سلطة فلسطينية موحدة تدير شؤون الضفة الغربية وقطاع غزة تحت مظلة واحدة. وتأمل الأطراف الدولية والمحلية أن تنجح اللجنة في تجاوز التحديات الراهنة، وتحويل هذه التفاهمات إلى واقع ملموس ينهي معاناة سكان القطاع ويؤسس لمرحلة جديدة من الاستقرار والتنمية.

عربي ودولي

السّبت 14 فبراير 2026 2:35 مساءً - بتوقيت القدس

تحركات أمريكية متسارعة لحسم نزاع الصحراء: جولة مفاوضات مرتقبة لتطوير 'الحكم الذاتي'

تترقب الأوساط السياسية الدولية احتضان الولايات المتحدة الأمريكية، نهاية شهر فبراير الجاري، جولة ثالثة وحاسمة من المفاوضات المتعلقة بنزاع الصحراء الغربية. وتهدف هذه الجولة إلى تطوير مقترح الحكم الذاتي الذي تقدم به المغرب، وسط مساعٍ أمريكية للتوفيق بين هذا المقترح وبعض المطالب التقنية التي قدمتها جبهة البوليساريو في جولات سابقة.

وتأتي هذه التحركات بعد أن استضافت العاصمة الإسبانية مدريد، مطلع الأسبوع الماضي، الجولة الثانية من المباحثات التي ضمت أطراف النزاع الأساسية وهي المغرب وجبهة البوليساريو، بالإضافة إلى الجزائر وموريتانيا بصفتهما مراقبين. وقد جرت هذه اللقاءات تحت إشراف ثنائي مباشر من واشنطن ومنظمة الأمم المتحدة، حيث اعتُمدت أرضية الحكم الذاتي كقاعدة أساسية للنقاش.

وأفادت مصادر مطلعة بأن الإدارة الأمريكية تضغط لتسريع وتيرة التفاوض، حيث حددت يومي 27 و28 فبراير موعداً مبدئياً للجولة الثالثة. ويرغب البيت الأبيض في الوصول إلى اتفاق إطار شامل قبل نهاية شهر مايو المقبل، لضمان الانتقال إلى مراحل التنفيذ العملي قبل الدخول في تعقيدات سياسية دولية جديدة.

ويرتبط هذا الجدول الزمني المكثف بتقرير مرتقب سيُعرض على مجلس الأمن الدولي في أبريل المقبل، لتقييم مدى التقدم المحرز في تنفيذ القرار الأممي رقم 2797. وينص هذا القرار صراحة على ضرورة إجراء مفاوضات سياسية جادة تأخذ من مبادرة الحكم الذاتي المغربية أساساً واقعياً للحل النهائي والدائم.

وتشير المعطيات المسربة إلى أن المفاوضات تجاوزت مرحلة العموميات، حيث جرى الحسم في اعتماد مبدأ الحكم الذاتي مع البدء في تنقيح وثيقة تقنية مكونة من 40 صفحة. وتتضمن هذه الوثيقة دمج بعض المطالب الواردة في رؤية البوليساريو، بما لا يتعارض مع جوهر السيادة المغربية على الأقاليم الصحراوية.

وفي سياق متصل، استبعدت واشنطن خلال لقاءات مدريد الأخيرة العودة إلى مقترحات قديمة مثل 'خطة بيكر الثانية' التي كانت تنص على فترة انتقالية تنتهي باستفتاء لتقرير المصير. وبدلاً من ذلك، تركز الإدارة الأمريكية الحالية على حصر أي تطور سياسي ضمن إطار الحكم الذاتي الموسع تحت السيادة المغربية حصراً.

ومن المقرر أن يشارك خبراء دوليون، بتنسيق مع واشنطن، في صياغة الصلاحيات القانونية والإدارية لمنطقة الصحراء، لضمان تمتعها باستقلالية واسعة في تدبير شؤونها المحلية. والمثير للاهتمام هو استبعاد الخبراء الأوروبيين، بما في ذلك فرنسا وإسبانيا، من هذه الصياغات التقنية الدقيقة، وحصرها في الأطراف المباشرة والرعاة الدوليين.

وعلى صعيد المواقف الإقليمية، يُسجل التزام جزائري بدعم موقف جبهة البوليساريو مع التركيز على المطالبة بضمانات دولية قوية لأي اتفاق يتم التوصل إليه. وفي المقابل، تلتزم موريتانيا بموقف الحياد الإيجابي، مع اشتراط الحفاظ على مصالحها الأمنية والاقتصادية الحيوية في المناطق المتاخمة لحدودها الشمالية.

وتتضمن المسودة المطروحة للنقاش منح الصحراويين حق انتخاب برلمان وحكومة محليين، مع بقاء صلاحية تعيين رئيس جهة الحكم الذاتي بيد العاهل المغربي بناءً على نتائج الانتخابات. كما سيتم الحفاظ على كافة رموز السيادة الوطنية المغربية، بما يشمل العملة والتمثيل الدبلوماسي الخارجي والدفاع الوطني.

وتشير تقارير إعلامية إلى أن النموذج المقترح قد يستلهم بعض بنوده من نظام الحكم الذاتي في إسبانيا، خاصة فيما يتعلق بآليات الرقابة الدستورية. ومن بين ذلك، إمكانية إدراج بند يتيح للمركز التدخل في حالات استثنائية إذا ما حدث تهديد للنظام الدستوري أو خروج عن مقتضيات الاتفاق السياسي المبرم.

ولا تزال هناك نقاط عالقة تتطلب نقاشات معمقة في جولة فبراير المقبلة، وعلى رأسها كيفية إدارة وتقاسم الموارد الطبيعية مثل الفوسفات والثروة السمكية. كما تشمل الملفات المفتوحة قضايا تقنية مثل العلم الخاص بالجهة، ومدى استقلالية القرارات الاقتصادية المحلية عن العاصمة الرباط، وطبيعة العلاقات التجارية مع دول الجوار.

ومن المتوقع أن تشهد مهام بعثة الأمم المتحدة 'مينورسو' تحولاً جذرياً في المرحلة المقبلة، حيث سيناقش مجلس الأمن تغيير تفويضها الأصلي المرتبط بالاستفتاء. وقد تتحول البعثة إلى قوة مراقبة ودعم لتطبيق اتفاق الحكم الذاتي، وضمان التزام كافة الأطراف بالترتيبات الأمنية والإدارية الجديدة التي سيتم الاتفاق عليها.

ويرى مراقبون أن الضغط الأمريكي الحالي يعكس رغبة واشنطن في إغلاق هذا الملف المزمن الذي يؤثر على استقرار منطقة شمال إفريقيا والساحل. وتراهن الإدارة الأمريكية على أن الوصول إلى حل متوافق عليه سيعزز التعاون الأمني الإقليمي ويفتح آفاقاً اقتصادية جديدة في منطقة المغرب العربي.

ختاماً، يبقى نجاح جولة فبراير رهناً بمدى قدرة الأطراف على تقديم تنازلات متبادلة في التفاصيل التقنية الدقيقة التي تلي إقرار المبدأ العام. وبينما يبدي المغرب تفاؤلاً حذراً، تترقب جبهة البوليساريو والجزائر طبيعة الضمانات الدولية التي ستقدمها واشنطن لضمان ديمومة واستقرار أي حل سياسي مستقبلي.

عربي ودولي

السّبت 14 فبراير 2026 2:35 مساءً - بتوقيت القدس

أزمة الهجرة تعطل وزارة الأمن الداخلي الأمريكية وتدخلها في إغلاق جزئي

دخلت وزارة الأمن الداخلي الأمريكية، اليوم السبت، في حالة من الإغلاق الجزئي الذي يُتوقع أن يمتد لفترة زمنية غير محددة، وذلك إثر فشل الكونغرس في إقرار ميزانية التمويل اللازمة. ويأتي هذا التعطيل نتيجة انقسام عميق بين الحزبين الديمقراطي والجمهوري حول ممارسات وسياسات إدارة الهجرة والجمارك المثيرة للجدل.

ومن شأن هذا الإغلاق أن يؤدي إلى توقف آلاف الموظفين الفيدراليين عن أداء مهامهم بشكل مؤقت خلال الأيام المقبلة، مما يربك العمل الإداري في قطاعات حيوية. وفي المقابل، سيُجبر آلاف الموظفين المصنفين ضمن الوظائف الأساسية على مواصلة العمل دون تقاضي رواتبهم، بانتظار توصل المشرعين إلى اتفاق مالي.

ويبرر المشرعون الديمقراطيون موقفهم الرافض للتمويل بالاعتراض على السياسات الميدانية التي تنتهجها إدارة الهجرة والجمارك، حيث يطالبون بفرض قيود قانونية واسعة على صلاحياتها. وتصاعدت هذه الضغوط بعد حوادث عنف أدت لمقتل مواطنين أمريكيين في مينيابوليس مطلع العام الجاري، مما أجج الغضب السياسي والشعبي.

وفي هذا السياق، صرح زعيم الأقلية في مجلس النواب، حكيم جيفريز، بأن أموال دافعي الضرائب يجب أن تُوجه لتحسين جودة حياة المواطنين وليس لتمويل عمليات أمنية تؤدي إلى القتل. وانتقد جيفريز بشدة ما وصفه بتكرار العنف من قبل عناصر الوكالة الذين يظهرون بملابس ملثمة ويفتقرون للتدريب الكافي حسب تعبيره.

من جانبها، هاجمت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولاين ليفيت، الموقف الديمقراطي، معتبرة أن الإغلاق نابع من دوافع سياسية وحزبية بحتة تهدف لعرقلة العمل الحكومي. وأكدت ليفيت في تصريحات إعلامية أن الإدارة الحالية تسعى لتأمين الحدود وضمان إنفاذ القانون بعيداً عن المناكفات السياسية التي تضر بالمؤسسات.

وعلى الرغم من الأزمة، يرى السيناتور الديمقراطي جون فيترمان أن التأثير المباشر على إدارة الجمارك والهجرة سيكون محدوداً للغاية بسبب وجود تمويل خاص تم إقراره سابقاً. ومع ذلك، حذر فيترمان من أن الضرر الحقيقي سيقع على عاتق وكالات أخرى لا تملك ذات الغطاء المالي المستقل في الوقت الراهن.

وتبرز الوكالة الفيدرالية لإدارة الطوارئ (FEMA) كواحدة من أكثر الجهات تضرراً، وهي المسؤولة عن الاستجابة للكوارث الطبيعية وتقديم الإغاثة العاجلة. كما حذرت إدارة أمن النقل من أن استمرار الإغلاق سيؤدي إلى نقص في الكوادر البشرية بالمطارات، مما قد يسبب تأخيراً واسع النطاق في رحلات الطيران.

ويتطلب تجاوز هذه المعضلة التشريعية في مجلس الشيوخ الحصول على 60 صوتاً، وهو ما يضع الجمهوريين أمام تحدي استقطاب أصوات من المعسكر الديمقراطي رغم امتلاكهم الأغلبية العددية. وتتركز المفاوضات الحالية حول شروط قاسية يضعها الديمقراطيون، من بينها حظر ارتداء الأقنعة أثناء المداهمات الأمنية.

كما يطالب المعارضون بضرورة حصول عناصر الوكالة على أوامر قضائية مسبقة قبل دخول أي ممتلكات خاصة، والحد من الدوريات الأمنية المتنقلة في المدن. وقد أبدى البيت الأبيض مرونة في التفاوض عبر تقديم مقترحات مضادة، مؤكداً انخراطه في نقاشات جادة للوصول إلى حل وسط ينهي حالة الشلل الإداري.

ووصف زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ، جون ثون، العرض الحكومي الأخير بأنه جاد للغاية، محذراً المعارضة من أن سقف مطالبهم المرتفع قد لا يتحقق بالكامل. ورغم هذه المحاولات، غادر المشرعون في إجازة أسبوعية دون التوصل لاتفاق، مع بقاء خيار استدعائهم الطارئ قائماً في حال حدوث انفراجة.

يُذكر أن هذا الإغلاق هو الثالث الذي تشهده الولاية الثانية للرئيس دونالد ترامب، مما يعكس حجم الاستقطاب السياسي الحاد حول ملفي الهجرة والإنفاق العام. وتأتي هذه التطورات بعد إغلاق قياسي سابق استمر 43 يوماً، مما يثير المخاوف من تكرار سيناريو التعطيل الطويل للمؤسسات الفيدرالية.

عربي ودولي

السّبت 14 فبراير 2026 2:35 مساءً - بتوقيت القدس

أمير قطر يصل أبوظبي في زيارة أخوية لدولة الإمارات

وصل أمير دولة قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، اليوم السبت، إلى العاصمة الإماراتية أبوظبي في إطار زيارة وصفتها المصادر الرسمية بأنها 'أخوية'. وتأتي هذه الخطوة لتعزيز أواصر التعاون والعمل المشترك بين البلدين الشقيقين في مختلف المجالات الحيوية.

وكان في مقدمة مستقبلي الأمير القطري لدى وصوله إلى مطار البطين، رئيس دولة الإمارات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان. كما شهد مراسم الاستقبال حضور رفيع المستوى شمل نائب الرئيس الشيخ منصور بن زايد، وولي عهد دبي الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، بالإضافة إلى مستشار الأمن الوطني الشيخ طحنون بن زايد.

ويرافق الشيخ تميم بن حمد وفد رسمي رفيع المستوى يضم الممثل الشخصي للأمير الشيخ جاسم بن حمد، ورئيس اللجنة الأولمبية القطرية الشيخ جوعان بن حمد. كما يضم الوفد رئيس الديوان الأميري عبد الله بن محمد الخليفي، إلى جانب مجموعة من كبار المسؤولين القطريين الذين سيشاركون في المباحثات الثنائية.

وتهدف هذه الزيارة إلى تعزيز التنسيق والتشاور المستمر بين الدوحة وأبوظبي حول القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك. ومن المتوقع أن تتناول اللقاءات سبل تطوير العلاقات الاقتصادية والسياسية بما يخدم مصالح الشعبين واستقرار المنطقة الخليجية بشكل عام.

فلسطين

السّبت 14 فبراير 2026 2:05 مساءً - بتوقيت القدس

تصاعد اعتداءات المستوطنين وقوات الاحتلال في الضفة والقدس: إصابات وعمليات تهجير قسري

تواصل مدن وقرى الضفة الغربية مواجهة موجة متصاعدة من الاعتداءات الممنهجة التي تنفذها قوات الاحتلال الإسرائيلي بالتعاون مع مجموعات المستوطنين المتطرفين. وتستهدف هذه العمليات الميدانية الأفراد والممتلكات والأراضي الزراعية بشكل مباشر، مما أدى إلى سقوط جرحى واعتقال عدد من المواطنين خلال اقتحامات طالت مناطق متفرقة.

وفي محافظة بيت لحم، أكدت مصادر طبية إصابة مواطن فلسطيني برصاص قوات الاحتلال الحية في منطقة قريبة من جدار الفصل العنصري. وتزامن ذلك مع حملة اعتقالات واسعة نفذتها الوحدات العسكرية الإسرائيلية عقب مداهمة منازل المواطنين في عدة بلدات، وسط إجراءات أمنية مشددة تفرضها سلطات الاحتلال.

وشهد مخيم بلاطة الواقع شرق مدينة نابلس عملية عسكرية اقتحمت خلالها قوات الاحتلال أزقة المخيم، حيث أجبرت عدداً من العائلات الفلسطينية على ترك منازلها تحت تهديد السلاح. وتأتي هذه الخطوة في سياق عمليات ميدانية مستمرة تهدف إلى تضييق الخناق على السكان في مدينة نابلس ومحيطها وتدمير البنية التحتية للمخيمات.

وفي تطور خطير، نفذ أكثر من 50 مستوطناً مسلحاً من عصابات 'تدفيع الثمن' و'فتية التلال' هجوماً وحشياً على قرية تلفيت جنوب نابلس. وانطلق المهاجمون من مستوطنة 'يش كوديش' والبؤر الاستيطانية المحيطة بها، مستهدفين منازل المواطنين العزل بالحجارة والأسلحة البيضاء، مما أدى إلى وقوع إصابات مباشرة وتضرر ممتلكات خاصة.

وأفادت مصادر محلية بأن الهجوم الأولي للمستوطنين أسفر عن إصابة ثلاثة فلسطينيين بجروح مختلفة، بالإضافة إلى تحطيم نوافذ أربعة منازل وإلحاق أضرار جسيمة بعشر مركبات. وقد حاول أهالي القرية التصدي للمستوطنين بصدورهم العارية قبل أن تتدخل قوات الاحتلال لتوفير الحماية للمعتدين وتفريق الفلسطينيين بالقوة.

وارتفع عدد المصابين في قرية تلفيت إلى نحو 25 شخصاً خلال المواجهات العنيفة التي اندلعت عقب اقتحام جيش الاحتلال للقرية لمساندة المستوطنين. وتنوعت الإصابات بين الرصاص الحي والمعدني، والاختناق بالغاز المسيل للدموع، بالإضافة إلى طعنات بالسكاكين وجروح ناتجة عن الرشق بالحجارة، حيث وصفت بعض الحالات بالخطيرة.

وفي ريف رام الله، واصل المستوطنون حربهم على الشجر والحجر، حيث أقدمت مجموعات متطرفة على اقتلاع وتدمير عشرات أشجار الزيتون في سهل بلدة ترمسعيا. كما تتعرض قرية المغير المجاورة لهجمات شبه يومية واقتحامات عسكرية متكررة تهدف إلى ترهيب المزارعين ومنعهم من الوصول إلى أراضيهم الزراعية الحيوية.

أما في الأغوار الشمالية، فقد تصاعدت سياسات التهجير القسري، حيث أجبرت هجمات المستوطنين المتواصلة سبع عائلات فلسطينية على إخلاء مساكنها في خربة الميتة. وفي خربة مكحول، تصدى الأهالي لمحاولات اعتداء مماثلة، وسط تحذيرات من مخططات إسرائيلية تهدف إلى إفراغ المنطقة من سكانها الأصليين لصالح التوسع الاستيطاني.

ولم تكن القدس المحتلة بمنأى عن هذه الاعتداءات، حيث أفادت محافظة القدس بأن مستوطنين تسللوا إلى بلدة صور باهر وقاموا بتخريب ممتلكات المواطنين. وشملت الاعتداءات إعطاب إطارات أكثر من 10 شاحنات ومركبات خصوصية خلال ساعات الفجر، في خطوة تكررت كثيراً ضمن ما يعرف بجرائم الكراهية التي تستهدف الوجود الفلسطيني.

ويرى مراقبون وفلسطينيون أن هذا التكامل في الأدوار بين جيش الاحتلال وعصابات المستوطنين يمثل سياسة رسمية تهدف إلى فرض واقع ديمغرافي جديد. وتسعى هذه الهجمات المنسقة إلى دفع السكان نحو الهجرة القسرية من خلال جعل حياتهم اليومية مستحيلة، وتسهيل السيطرة الكاملة على مساحات واسعة من أراضي الضفة الغربية.

فلسطين

السّبت 14 فبراير 2026 2:05 مساءً - بتوقيت القدس

بطلان محاكمة طلاب بجامعة ستانفورد في قضية الاحتجاجات المساندة لغزة

أصدر القاضي الأمريكي هانلي تشيو، يوم الجمعة، قراراً يقضي ببطلان المحاكمة في القضية المرفوعة ضد خمسة من طلاب جامعة ستانفورد المرموقة. وتأتي هذه الملاحقة القضائية على خلفية مشاركة الطلاب في الاحتجاجات الواسعة المؤيدة للفلسطينيين والمنددة بالعدوان على قطاع غزة التي شهدتها الجامعة خلال عام 2024. وقد جاء قرار القاضي بعد أن أبلغت هيئة المحلفين المحكمة رسمياً بوصولها إلى طريق مسدود، مما حال دون إصدار حكم نهائي.

وشهدت قاعة المحكمة مداولات ماراثونية استمرت لعدة أيام، حاول خلالها المحلفون التوصل إلى قرار موحد بشأن التهم الموجهة للطلاب. وأظهرت بيانات المحكمة انقساماً حاداً في الآراء، حيث صوت 9 محلفين لصالح الإدانة بتهمة التخريب مقابل 3 عارضوا ذلك، بينما انقسمت الآراء بنسبة 8 إلى 4 فيما يخص تهمة التآمر الجنائي للتعدي على ممتلكات الغير. وبموجب القانون الجنائي الأمريكي، فإن غياب الإجماع يؤدي تلقائياً إلى تعليق القضية وبطلان إجراءات المحاكمة الحالية.

وتعود وقائع القضية إلى شهر يونيو من عام 2024، حينما أقدمت مجموعة من الطلاب على التحصن داخل مكتب رئيس الجامعة في خطوة تصعيدية. وطالب المحتجون آنذاك إدارة جامعة ستانفورد بضرورة سحب الاستثمارات المالية من الشركات التي تدعم كيان الاحتلال وتساهم في استمرار الحرب على غزة. واعتبر الطلاب أن تحركهم يندرج ضمن الحق في التعبير والاحتجاج الأخلاقي ضد الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان.

من جانبه، أبدى المدعي العام لمقاطعة سانتا كلارا، جيف روزن، إصراراً على ملاحقة الطلاب، مشدداً على أن القضية لا تتعلق بحرية التعبير المكفولة دستورياً. وادعى روزن في تصريحاته أن الاحتجاجات تسببت في أضرار مادية جسيمة للممتلكات تقدر بمئات آلاف الدولارات، مؤكداً سعيه الجاد لطلب إجراء محاكمة جديدة أمام هيئة محلفين أخرى. ويرى الادعاء أن التخريب المادي يتجاوز حدود العمل السياسي السلمي.

في المقابل، رحب أنتوني براس، محامي الدفاع عن الطلاب، بقرار بطلان المحاكمة، واصفاً إياه بأنه انتصار لأصحاب الضمائر الحية الذين يرفضون الصمت تجاه ما يحدث في غزة. وأشار براس إلى أن معالجة النشاط الإنساني والطلابي داخل أروقة المحاكم الجنائية هو توجه خاطئ، مؤكداً أن هذه القضايا يجب أن تُحل في سياق الشفافية المؤسسية والاستثمار الأخلاقي بدلاً من اللجوء إلى العقوبات القضائية المشددة.

وتمثل هذه المحاكمة واحدة من أبرز القضايا القانونية الناتجة عن الحركة الطلابية التي اجتاحت الجامعات الأمريكية في عام 2024، والتي واجه المشاركون فيها تهماً وُصفت بأنها الأخطر. وتشير الإحصاءات الرسمية إلى أن موجة الاحتجاجات تلك أسفرت عن اعتقال أكثر من 3 آلاف شخص في مختلف الولايات. وبينما فضل بعض الطلاب الدخول في صفقات قانونية لتسوية أوضاعهم، اختار هؤلاء الطلاب الخمسة خوض المعركة القضائية للنهاية دفاعاً عن قناعاتهم السياسية.

ويعكس الانقسام داخل هيئة المحلفين في ستانفورد حالة الاستقطاب العميق داخل المجتمع الأمريكي تجاه القضية الفلسطينية والسياسات الداعمة للاحتلال. فبينما تضغط فئات واسعة من الشباب والطلاب من أجل تغيير السياسات الخارجية والاستثمارية، تصر جهات قانونية وإدارية على فرض قيود صارمة تحت بند الحفاظ على النظام العام. وتبقى هذه القضية مفتوحة على احتمالات عدة في ظل إصرار الادعاء على إعادة المحاكمة.

عربي ودولي

السّبت 14 فبراير 2026 2:05 مساءً - بتوقيت القدس

ستارمر في مؤتمر ميونيخ: القوة هي عملة العصر وعلينا الاستعداد للقتال لحماية قيمنا

شدد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر على الأهمية القصوى لبناء قوة دفاعية صلبة قادرة على مواجهة التحديات الأمنية المتزايدة في القارة العجوز. وأوضح خلال مشاركته في مؤتمر ميونيخ للأمن أن الاستعداد للقتال عند الضرورة بات أمراً حتمياً لحماية الشعوب والقيم المشتركة، معتبراً أن الردع العسكري هو الضمانة الوحيدة للاستقرار.

وأشار ستارمر في كلمته أمام القادة الدوليين إلى أن القوة أصبحت بمثابة عملة العصر التي لا يمكن الاستغناء عنها في موازين القوى الدولية. وأكد أن الطريق أمام أوروبا بات واضحاً ولا يحتمل التردد، حيث يتطلب الواقع الراهن تعزيز القدرات الذاتية والاعتماد على النفس لردع أي عدوان محتمل قد يهدد أمن القارة.

وفي تحول لافت في الخطاب السياسي البريطاني، أكد رئيس الوزراء أن بلاده طوت صفحة الانعزال التي ميزت سنوات الخروج من الاتحاد الأوروبي أو ما يعرف بـ بريكست. وأوضح أن بريطانيا تدرك اليوم أكثر من أي وقت مضى أن التحرك في عالم مليء بالمخاطر يتطلب تعاوناً وثيقاً مع الشركاء الأوروبيين وليس الابتعاد عنهم.

وربط ستارمر بشكل وثيق بين الأمن القومي البريطاني والأمن الجماعي الأوروبي، مصرحاً بأنه لا يمكن تحقيق أمن مستدام لبريطانيا بمعزل عن جيرانها في القارة. واعتبر أن هذا الترابط هو درس تاريخي أثبتت الوقائع الحالية صحته، مما يستوجب تنسيقاً عسكرياً ودبلوماسياً رفيع المستوى لمواجهة التهديدات المشتركة.

كما دعا رئيس الوزراء البريطاني إلى جعل حلف شمال الأطلسي الناتو أكثر قوة وأكثر أوروبية من خلال تعميق الشراكات الاستراتيجية في مجالات الصناعات الدفاعية. وأكد أن تعزيز التعاون في قطاعات التكنولوجيا والاقتصاد يمثل الركيزة الأساسية التي يقوم عليها الازدهار والأمن في المنطقة الأوروبية الأطلسية.

وتأتي هذه التصريحات في ظل انعقاد مؤتمر ميونيخ للأمن الذي انطلقت أعماله يوم الجمعة بمشاركة دولية واسعة تضم أكثر من ستين رئيس دولة وحكومة. ويهدف المؤتمر الذي يستمر حتى يوم الأحد إلى صياغة رؤى مشتركة لمواجهة الأزمات العالمية وتعزيز آليات الدفاع المشترك بين الحلفاء الغربيين.

وتشهد مدينة ميونيخ تدابير أمنية مشددة لتأمين الوفود المشاركة التي تضم نحو مئة وزير للدفاع والخارجية من مختلف دول العالم. ويناقش المشاركون في أروقة المؤتمر ملفات ساخنة تتعلق بالنزاعات المسلحة والسباق التكنولوجي العسكري، وسط تطلعات للخروج بقرارات تعزز الاستقرار العالمي في ظل التوترات الراهنة.

فلسطين

السّبت 14 فبراير 2026 1:05 مساءً - بتوقيت القدس

قمة الاتحاد الإفريقي تنطلق بدعوات لوقف 'الإبادة' في غزة وتحذيرات من تقويض حل الدولتين

انطلقت في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، اليوم السبت، أعمال القمة السنوية التاسعة والثلاثين للاتحاد الإفريقي، وسط حضور رفيع المستوى للقادة الأفارقة وممثلي المنظمات الدولية. وقد تصدرت القضية الفلسطينية وتطورات الحرب في قطاع غزة جدول أعمال الجلسة الافتتاحية، حيث ركزت الكلمات الرسمية على ضرورة إنهاء المعاناة الإنسانية المتفاقمة في الأراضي المحتلة.

وفي كلمته الافتتاحية، دعا رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي، محمود علي يوسف، إلى وقف فوري لما وصفها بـ 'حرب الإبادة' ضد الفلسطينيين، مشدداً على أن استمرار الحصار والعدوان يمثل اختباراً أخلاقياً للمجتمع الدولي. وأشار يوسف إلى أن القصف الإسرائيلي المستمر منذ أكتوبر 2023 خلف حصيلة ثقيلة تجاوزت 69 ألف شهيد، غالبيتهم العظمى من النساء والأطفال، وفقاً للبيانات الموثقة.

من جانبه، طالب رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى برد دولي حاسم وحازم على السياسات الإسرائيلية الممنهجة التي تستهدف تصفية القضية الفلسطينية. وأكد مصطفى أن التوسع الاستيطاني المحموم في الضفة الغربية والقدس المحتلة بات يشكل تهديداً وجودياً لفرص تحقيق حل الدولتين، داعياً القادة الأفارقة إلى ممارسة ضغوط فعلية لوقف هذه الانتهاكات.

وكشف رئيس الوزراء الفلسطيني عن حجم الخروقات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار الساري في قطاع غزة، موضحاً أن الاحتلال ارتكب مئات الانتهاكات التي أدت لارتقاء 591 شهيداً وإصابة أكثر من 1500 آخرين. وشدد على أن إسرائيل تتعمد عرقلة المرحلة الثانية من الاتفاق وتهدد بنسف جهود إعادة الإعمار وفتح المعابر الحيوية مثل معبر رفح.

وفيما يخص الأوضاع في الضفة الغربية، حذر مصطفى من نهج إسرائيلي جديد يهدف إلى فرض السيطرة الكاملة عبر توسيع صلاحيات الهدم والمصادرة حتى في المناطق المصنفة (أ) و(ب). وأوضح أن اعتداءات المستوطنين بلغت مستويات قياسية، حيث سجل الشهر الماضي وحده أكثر من 1800 اعتداء استهدف المواطنين وممتلكاتهم تحت حماية جيش الاحتلال.

وعلى الصعيد الاقتصادي، تطرق رئيس الوزراء إلى الأزمة المالية الخانقة التي تواجهها السلطة الفلسطينية نتيجة استمرار إسرائيل في احتجاز نحو 70% من عائدات الضرائب 'أموال المقاصة'. وأكد أن هذه السياسة تهدف إلى تقويض مؤسسات الدولة الفلسطينية وإعاقة قدرتها على الوفاء بالتزاماتها تجاه الموظفين والخدمات العامة، وهو نهج مستمر منذ عام 2019.

ولم تغب النزاعات الإفريقية الداخلية عن أجندة القمة، حيث حذر رئيس المفوضية من تفاقم الأزمات في السودان ومنطقة الساحل وشرق جمهورية الكونغو الديمقراطية. وأشار إلى أن الهشاشة المؤسسية في بعض الدول الإفريقية تصعب من مهمة 'إسكات السلاح'، مما يتطلب رؤية إفريقية موحدة لمواجهة التدخلات الخارجية وتعزيز الاستقرار السياسي.

واختتمت الجلسة الافتتاحية بالتأكيد على أن قطاع غزة يظل جزءاً لا يتجزأ من الدولة الفلسطينية المستقلة، مع رفض أي مخططات لتهجير السكان أو تغيير الواقع الديموغرافي. ودعا المشاركون إلى ضرورة تحمل المجتمع الدولي لمسؤولياته القانونية والسياسية لضمان انسحاب الاحتلال الكامل وتوفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني.

عربي ودولي

السّبت 14 فبراير 2026 1:05 مساءً - بتوقيت القدس

كولومبيا تعود لرش محاصيل الكوكا بالمسيّرات بعد توافق مع واشنطن

كشفت السفارة الأمريكية في العاصمة الكولومبية بوغوتا عن استئناف عمليات استهداف حقول المخدرات بمواد كيميائية سامة عبر استخدام تقنيات الطائرات المسيّرة. وتأتي هذه الخطوة في إطار تحول استراتيجي جديد يهدف إلى تقليص المساحات المزروعة بالكوكا، وذلك بعد فترة من التوترات الدبلوماسية التي خيمت على العلاقات بين البلدين.

ويعد هذا القرار تراجعاً عن سياسة سابقة اعتمدتها بوغوتا عام 2015، حينما قررت تعليق الرش الجوي لمادة 'الغليفوسات' الكيميائية. وكان ذلك التعليق مدفوعاً بتقارير علمية ربطت بين هذه المادة ومخاطر الإصابة بمرض السرطان لدى البشر، بالإضافة إلى التأثيرات البيئية السلبية التي خلفتها عمليات الرش التقليدية.

وجاء الإعلان عن العودة لهذه العمليات في أعقاب لقاء رفيع المستوى جمع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ونظيره الكولومبي غوستافو بيترو في البيت الأبيض الأسبوع الماضي. وقد نجح هذا الاجتماع في تبريد حدة الخلافات، حيث تعهد الزعيمان باستعادة التعاون العسكري التاريخي وتكثيف الجهود المشتركة لملاحقة عصابات المخدرات والمجموعات المسلحة.

وكانت إدارة الرئيس بيترو قد أعلنت في ديسمبر الماضي عن نيتها العودة لسياسة الرش تحت ضغوط متزايدة من واشنطن، التي طالبت بإجراءات أكثر حزماً تجاه كولومبيا بصفتها المنتج الأكبر للكوكايين عالمياً. ويمثل هذا التوجه الجديد محاولة لموازنة الضغوط الدولية مع الحفاظ على الاستقرار الداخلي والأمني في المناطق الريفية.

وأكدت بعثة واشنطن الدبلوماسية عبر منصات التواصل الاجتماعي أن الحملة الجديدة التي أطلقتها كولومبيا تحظى بدعم تقني ولوجستي كامل من الحكومة الأمريكية. وأشارت المصادر إلى أن الاعتماد على المسيّرات سيسهم في تعزيز الأمن القومي الكولومبي وحماية الأرواح من خلال تجفيف منابع وصول المواد المخدرة إلى المدن الأمريكية.

من جانبها، وضعت وزارة العدل الكولومبية ضوابط تقنية صارمة للسياسة الجديدة التي بدأ تنفيذها فعلياً، حيث تقرر أن تحلق الطائرات المسيّرة على ارتفاع منخفض جداً لا يتجاوز 1.5 متر فوق المحاصيل المستهدفة. ويهدف هذا الإجراء إلى ضمان رش المادة الكيميائية بشكل دقيق ومتحكم به، وتجنب انتشارها العشوائي الذي قد يضر بالسكان المحليين أو المحاصيل الغذائية المجاورة.

وتأمل السلطات في كلا البلدين أن تساهم هذه التقنية المتطورة في تحقيق نتائج ملموسة على الأرض تتجاوز ما حققته حملات الرش الجوي التقليدية بالطائرات الكبيرة. وتعتبر واشنطن أن نجاح هذه التجربة سيمثل ضربة قوية لاقتصاد الجماعات غير القانونية التي تعتمد على تجارة الكوكايين لتمويل أنشطتها المسلحة في المنطقة.

فلسطين

السّبت 14 فبراير 2026 12:50 مساءً - بتوقيت القدس

البرادعي يهاجم 'عبثية' طروحات ترامب وينتقد الشلل الدولي تجاه فلسطين

شن نائب الرئيس المصري الأسبق، محمد البرادعي، هجوماً لاذعاً على ما وصفه بـ 'اختلال موازين العدالة الدولية' في التعامل مع القضية الفلسطينية. وأعرب البرادعي عن استنكاره الشديد للمواقف الدولية والعربية الراهنة، معتبراً أن المجتمع الدولي بات رهينة للقرار الأمريكي وغير قادر على لجم الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة.

وفي تدوينة نشرها عبر حسابه الرسمي، استخدم البرادعي أسلوباً ساخراً لتلخيص المشهد السياسي المعقد، مشيراً إلى أن الخطاب الإسرائيلي يرتكز على أساطير تاريخية لإقصاء الفلسطينيين من أرضهم. وأوضح أن الاحتلال يسعى لفرض سيطرته الكاملة من النهر إلى البحر، مهدداً السكان الأصليين بالرحيل القسري أو مواجهة مصير مأساوي.

وانتقد البرادعي بشدة ردود الفعل العربية والإسلامية، واصفاً إياها بالتقليدية التي لا تتجاوز سقف التنديد 'بأشد العبارات'. ورأى أن الاكتفاء بمطالبة المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته القانونية والأخلاقية لم يعد يجدي نفعاً في ظل الانحياز الواضح للقوى الكبرى، وعلى رأسها الولايات المتحدة.

وتطرق المسؤول المصري الأسبق إلى المقترحات التي يتبناها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، واصفاً إياها بالعبثية والمجحفة بحق الشعب الفلسطيني. وأشار إلى أن هذه الطروحات تقوم على فكرة إفراغ قطاع غزة من سكانه بعد تحويله إلى ركام، والبحث عن بدائل لهم في القارة الأفريقية مقابل إغراءات مالية.

كما سخر البرادعي من الوعود الأمريكية التي تروج لتحويل قطاع غزة إلى منطقة سياحية تضاهي 'الريفييرا' العالمية، معتبراً أن هذه الوعود تتجاهل الحقوق السياسية والإنسانية للفلسطينيين. وأكد أن هذه الرؤية تهدف إلى تصفية القضية وتحويلها من قضية تحرر وطني إلى مشروع استثماري مشبوه.

وحذر البرادعي من أن الأطماع الإسرائيلية لا تتوقف عند حدود قطاع غزة، بل تمتد لتشمل الضفة الغربية التي تضعها سلطات الاحتلال نصب أعينها منذ أمد بعيد. وأوضح أن المساعي الحالية تهدف إلى تهيئة الظروف لضم الضفة رسمياً وإنهاء أي أمل في إقامة دولة فلسطينية مستقلة ومتصلة جغرافياً.

وفي سياق تحليله للموقف الدولي، أفادت مصادر بأن البرادعي يرى أن المنظمات الأممية فقدت قدرتها على التأثير الفعلي، حيث تكتفي بإصدار بيانات وقرارات تظل حبيسة الأدراج. واعتبر أن ملف السلام قد خرج تماماً من أروقة الأمم المتحدة ليصبح خاضعاً بشكل كامل للإدارة الأمريكية وتصوراتها الأحادية.

واختتم البرادعي قراءته للمشهد بالاستشهاد بآيات من القرآن الكريم، في إشارة إلى ثقته بأن المخططات التي تستهدف تصفية الوجود الفلسطيني لن تنجح في نهاية المطاف. وتعكس تصريحاته حالة من الإحباط العام تجاه المنظومة الدولية التي فشلت في وقف حرب الإبادة المستمرة منذ أكتوبر 2023.

يُذكر أن هذه الانتقادات تأتي في وقت يشهد فيه قطاع غزة والضفة الغربية تصعيداً غير مسبوق من قبل قوات الاحتلال، شمل عمليات قتل واعتقال وتوسع استيطاني مكثف. ويرى مراقبون أن هذه التحركات الميدانية تتساوق مع الطروحات السياسية التي تهدف إلى فرض واقع جديد ينهي تطلعات الشعب الفلسطيني في الحرية والاستقلال.

عربي ودولي

السّبت 14 فبراير 2026 12:37 مساءً - بتوقيت القدس

تقارير تكشف دور الذكاء الاصطناعي 'كلود' في عملية اعتقال نيكولاس مادورو

كشفت تقارير صحفية دولية نقلاً عن مصادر مطلعة أن القوات الأمريكية اعتمدت بشكل مباشر على تقنيات الذكاء الاصطناعي المتطورة، وتحديداً نموذج 'كلود' الذي طورته شركة 'أنثروبك'، لتنفيذ عملية اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو مطلع شهر يناير الماضي. وقد جرى نقل مادورو عقب العملية إلى مدينة نيويورك الأمريكية، حيث يواجه سلسلة من التهم الجنائية المتعلقة بالضلوع في قضايا الاتجار الدولي بالمخدرات.

وأوضحت المصادر أن دمج تقنيات 'كلود' في العمليات العسكرية تم عبر قنوات تقنية توفرها شركة 'بالانتير تكنولوجيز' المتخصصة في تحليل البيانات، والتي ترتبط بعقود واسعة النطاق مع وزارة الدفاع الأمريكية وسلطات إنفاذ القانون الاتحادية. وتعد هذه الخطوة تحولاً نوعياً في كيفية إدارة العمليات الميدانية الحساسة، حيث توفر هذه المنصات قدرات تحليلية فائقة السرعة تساهم في اتخاذ القرارات التكتيكية المعقدة.

وفي سياق متصل، كان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب قد أشار في تصريحات سابقة إلى أن العملية العسكرية لم تكن تقليدية، بل اعتمدت على ما وصفه بـ 'السلاح السري المتطور'. وزعم ترمب أن هذا السلاح يمتلك قدرات استثنائية على تحييد الأنظمة الدفاعية المتطورة، بما في ذلك الرادارات ومنظومات الصواريخ ذات المنشأ الروسي والصيني، مما مكن القوات الأمريكية من إتمام المهمة دون وقوع خسائر بشرية.

من جهة أخرى، أفادت مصادر إعلامية بأن البنتاغون بدأ بممارسة ضغوط مكثفة على كبرى شركات التكنولوجيا في وادي السيليكون، وعلى رأسها 'أوبن إيه آي' و'أنثروبك'. وتهدف هذه الضغوط إلى دفع الشركات لتوفير نماذجها الذكية للعمل ضمن الشبكات العسكرية السرية، مع المطالبة برفع القيود الأخلاقية والتقنية التي تفرضها هذه الشركات عادة على المستخدمين المدنيين لضمان حرية أكبر في الاستخدام العسكري.

وخلال اجتماع رفيع المستوى عُقد في البيت الأبيض، أكد إميل مايكل، المسؤول التقني الأول في وزارة الدفاع، أمام قادة قطاع التكنولوجيا أن التوجه القادم للجيش الأمريكي يركز على دمج نماذج الذكاء الاصطناعي في كافة مستويات الشبكات العسكرية. ويسعى البنتاغون إلى تجاوز العقبات التي تحول دون استخدام هذه الأدوات في البيئات المصنفة 'سرية للغاية'، لضمان التفوق التكنولوجي في المواجهات الميدانية.

وتبرز شركة 'أنثروبك' كلاعب وحيد حالياً تتوفر أدواته في بيئات عمل سرية عبر وسطاء من طرف ثالث، رغم استمرار التزام الحكومة الأمريكية بسياسات الاستخدام الصارمة التي تضعها الشركة. وتواجه هذه الشراكة تحديات قانونية وأخلاقية، حيث تحظر سياسات 'أنثروبك' صراحة استخدام نماذجها في دعم أعمال العنف، أو تصميم الأسلحة الفتاكة، أو القيام بعمليات المراقبة الجماعية غير القانونية.

يُذكر أن شركة 'أنثروبك' شهدت نمواً مالياً هائلاً في الفترة الأخيرة، حيث نجحت في جمع تمويلات تصل إلى 30 مليار دولار، مما رفع قيمتها السوقية إلى نحو 380 مليار دولار. ويعكس هذا النمو الاهتمام المتزايد بالذكاء الاصطناعي ليس فقط في المجالات التجارية، بل كأداة استراتيجية في الصراعات الجيوسياسية والعمليات الأمنية الكبرى التي تقودها الولايات المتحدة حول العالم.

فلسطين

السّبت 14 فبراير 2026 12:37 مساءً - بتوقيت القدس

حصيلة ضحايا العدوان على غزة تتجاوز 72 ألف شهيد والاحتلال يواصل عرقلة عمليات الإنقاذ

أفادت مصادر طبية في قطاع غزة، اليوم السبت، بارتفاع مأساوي في حصيلة ضحايا العدوان الإسرائيلي المتواصل منذ السابع من أكتوبر لعام 2023، حيث بلغت أعداد الشهداء الموثقين 72,051 شهيداً. وأشارت المصادر إلى أن عدد المصابين ارتفع ليصل إلى 171,706 جرحى، في ظل انهيار شبه كامل للمنظومة الصحية وقسوة الظروف الإنسانية التي يواجهها النازحون في مختلف مناطق القطاع.

وذكرت التقارير الميدانية أن المستشفيات استقبلت خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية شهيدين و15 إصابة فقط، وهو رقم لا يعكس الواقع الفعلي نظراً لوجود أعداد كبيرة من الضحايا تحت الركام وفي الشوارع. وتؤكد الطواقم الإغاثية أن قوات الاحتلال تتعمد منع سيارات الإسعاف والدفاع المدني من الوصول إلى المناطق المستهدفة، مما يحول دون انتشال المفقودين وينذر بارتفاع مستمر في القائمة النهائية للضحايا.

وفي تفاصيل إحصائية إضافية، كشفت المصادر عن ارتقاء 591 شهيداً وإصابة 1,598 آخرين منذ الحادي عشر من أكتوبر الماضي، وهي الفترة التي شهدت تصعيداً رغم الحديث عن تفاهمات معينة. كما تمكنت الفرق الميدانية، رغم ضعف الإمكانيات وتدمير البنية التحتية، من انتشال جثامين 726 شهيداً كانوا قد ارتقوا في فترات سابقة من العدوان، في مهمة وصفت بالغة الصعوبة والخطورة.

وشدد المسؤولون الصحيون في غزة على أن استمرار الاحتلال في احتجاز الجثامين ومنع الوصول إليها يمثل انتهاكاً صارخاً للمواثيق الدولية والحقوق الإنسانية الأساسية. وطالبت الجهات الرسمية المجتمع الدولي بضرورة التدخل الفوري لفتح ممرات إنسانية آمنة وتسهيل عمل طواقم الإنقاذ، محذرة من تداعيات صحية وبيئية كارثية نتيجة بقاء جثامين الشهداء تحت الأنقاض لفترات طويلة.

فلسطين

السّبت 14 فبراير 2026 12:37 مساءً - بتوقيت القدس

لجنة إدارة غزة تعلن جاهزيتها لتسليم المؤسسات وتدعو الوسطاء لتسريع التسوية

أكدت اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة، اليوم السبت أن المواقف المعلنة بشأن الجاهزية لتسليم المؤسسات الحكومية والخدمية في القطاع تعد خطوة أساسية للتمهيد لإدارة المرحلة الانتقالية القادمة. وأوضحت اللجنة أن هذا التوجه يهدف إلى إيجاد بيئة إدارية مستقرة تساهم في قيادة غزة نحو التعافي وتجاوز الأزمات الراهنة.

وذكرت اللجنة في بلاغات صحفية أن أولوياتها القصوى في الوقت الراهن تتركز على تأمين وصول المساعدات الطبية والإغاثية للسكان دون عوائق، بالتوازي مع التأسيس لعملية إعادة إعمار شاملة. وشددت على ضرورة ربط العمل الإداري بالاحتياجات الإنسانية الملحة كمسار وحيد لتحقيق الاستقرار المعيشي للمواطنين وتجاوز آثار المرحلة السابقة.

وفي إطار التحركات الدبلوماسية، طالبت اللجنة الوسطاء الدوليين وكافة الأطراف الفاعلة بتكثيف جهودهم لحسم الملفات العالقة وتسريع الحلول السياسية بعيداً عن المماطلة. وحذرت من أن عامل الوقت أصبح حاسماً في حماية النسيج الاجتماعي، مثمنة في الوقت ذاته أي مساعٍ تدعم الانتقال المنظم للمسؤوليات بما يخدم المصالح الوطنية وينهي المعاناة الإنسانية في القطاع.

فلسطين

السّبت 14 فبراير 2026 12:07 مساءً - بتوقيت القدس

حماس تضع شروطاً صارمة لاستقبال قوات دولية في غزة وتحذر من 'بديل للاحتلال'

حددت حركة حماس موقفها الرسمي والنهائي تجاه المقترحات الدولية المتعلقة بإرسال بعثات لحفظ السلام إلى قطاع غزة في المرحلة المقبلة. وجاء هذا الإعلان في أعقاب تصريحات رسمية من إندونيسيا أبدت فيها استعدادها الكامل للمساهمة بنحو 8 آلاف جندي ضمن قوة دولية واسعة النطاق، مما دفع النقاشات السياسية والميدانية إلى واجهة الأحداث.

وأكد القيادي في حركة حماس، باسم نعيم أن الحركة لا ترفض مبدأ وجود قوات دولية من حيث المبدأ، لكنها تضع جملة من المعايير الصارمة لضمان سيادة القرار الفلسطيني. وأوضح أن القبول بهذه القوات مرهون بعدم تحولها إلى أداة تهدف إلى تغيير الواقع السياسي أو الأمني الداخلي في القطاع تحت غطاء دولي.

وشددت الحركة على أن الدور الوحيد المقبول لهذه القوات هو العمل كـ 'قوة عازلة' تتمركز على طول الخطوط الحدودية للفصل بين الأطراف المتنازعة. ويهدف هذا التواجد، حسب الرؤية الفلسطينية، إلى ضمان استدامة وقف إطلاق النار ومنع تكرار العمليات العسكرية أو العودة إلى مربع المواجهة الشاملة.

وحذر نعيم من أن أي محاولة لتوسيع مهام هذه القوات لتشمل التدخل في الشؤون المدنية أو الإدارية أو الأمنية الفلسطينية سيواجه برفض قاطع. وأشار إلى أن الفلسطينيين سيتعاملون مع أي قوة تتجاوز مهامها الحدودية بصفتها 'سلطة احتلال بديلة'، وهو ما قد يؤدي إلى تصادم مباشر مع القوى الميدانية.

وأوضحت مصادر أن هذا الموقف لا يعبر عن توجه حماس المنفرد، بل هو نتاج سلسلة من الاجتماعات التنسيقية التي ضمت مختلف الفصائل الفلسطينية. ويعكس هذا الإجماع الوطني مخاوف حقيقية من محاولات دولية لفرض وصاية خارجية تنتزع السيادة الفلسطينية على الأرض وتصادر القرار الوطني المستقل.

وفي سياق متصل، أشارت التقارير إلى أن القوة الدولية المرتقبة قد تضم تشكيلات عسكرية من أكثر من 12 دولة صديقة، من بينها دول إسلامية كبرى. ومع ذلك، يظل الترحيب بهذه الدول مشروطاً بالتزامها الكامل ببنود التوافق الفلسطيني التي تمنع أي احتكاك مباشر مع السكان المحليين أو التدخل في الهيكلية الإدارية للقطاع.

ويبرز التحدي الأكبر أمام هذه المهمة في كيفية الموازنة بين الخطط الدولية المقترحة، ومنها خطة الإدارة الأمريكية الجديدة، وبين الشروط التي تضعها الفصائل على الأرض. إن الطبيعة الجغرافية المعقدة لقطاع غزة تتطلب بروتوكولات أمنية دقيقة للغاية لتجنب أي سوء فهم قد يؤدي إلى فشل مهمة حفظ السلام برمتها.

ومن المتوقع أن يعمل 'مجلس السلام' المزمع تشكيله كمظلة سياسية وقانونية لتنسيق عمل هذه القوات الدولية وتحديد نطاق تحركاتها. ويبقى نجاح هذه التجربة معلقاً بمدى قدرة الأطراف الدولية على تفادي 'المغامرات السياسية' التي قد تقوض الثقة مع القوى الفلسطينية الفاعلة في الميدان.

فلسطين

السّبت 14 فبراير 2026 12:07 مساءً - بتوقيت القدس

ريماس صيام.. طفولة غيبتها أعباء النزوح وصدمات الفقد في غزة

في قلب مدينة خان يونس جنوبي قطاع غزة، تتشابك خيام النزوح لترسم لوحة من المعاناة اليومية التي تفتك بملامح الطفولة. هناك، لم تعد أعمار الصغار تُحسب بالسنوات، بل بحجم الندوب النفسية والصدمات التي خلفتها آلة الحرب المستمرة، حيث يواجه الأطفال واقعاً قاسياً يتجاوز قدرتهم على الاحتمال.

تبرز حكاية الطفلة ريماس صيام، ذات الاثني عشر ربيعاً، كنموذج صارخ لهذا التحول المؤلم في حياة أطفال غزة. فقد وجدت ريماس نفسها فجأة أمام مسؤوليات جسيمة بعد استشهاد شقيقتها رهف وإصابة والدها بمرض مزمن جعله طريح الفراش، مما أجبرها على تولي زمام الأمور داخل خيمتهم الضيقة.

تتنقل ريماس بين ممرات المخيم المكتظة بكنزتها الحمراء، حاملة أوعية بلاستيكية ثقيلة لغسل الملابس يدوياً أو لتأمين مياه الشرب لعائلتها. كما تقضي ساعات طويلة في طوابير 'التكية' للحصول على وجبة طعام، في مشهد يختصر ضياع سنوات البراءة وتحولها إلى كفاح مرير من أجل البقاء.

تعبر ريماس بصوت يملؤه التعب عن حسرتها لحرمانها من أبسط حقوقها، حيث تشاهد أقرانها يحاولون اللعب بينما تغرق هي في دوامة الأعمال المنزلية. وتتمنى الطفلة في كل لحظة أن تنتهي هذه الكوابيس لتعود إلى حياتها الطبيعية، بعيداً عن مشاعر الخوف والقلق التي تلازمها كظلها.

تؤكد والدة ريماس بمرارة أن ابنتها لم تعد كما كانت قبل الحرب، إذ أصبحت تميل إلى الصمت الطويل والشرود الذهني والفزع من أي صوت مفاجئ. وتضيف الأم أن ريماس باتت تتحدث مع نفسها أمام المرآة، وهو سلوك يشير إلى اضطراب داخلي عميق ناتج عن ضغوط النزوح المستمر وفقدان الأمان.

من جانبها، تشير مصادر طبية ونفسية في القطاع إلى أن حالة ريماس ليست معزولة، بل تعكس واقع جيل كامل يواجه مستويات غير مسبوقة من التوتر. وتوضح الطبيبة النفسانية نوال عسقول أن الأطفال فقدوا توازنهم النفسي والجسدي، مؤكدة أن حجم الألم الحالي يفوق كافة النظريات العلمية التي درسها المختصون.

وفي محاولة لترميم ما حطمته الحرب، تنظم طواقم مختصة جلسات دعم نفسي داخل مراكز الإيواء والمدارس المكتظة، حيث يمارس الأطفال تمارين التنفس والتفريغ الانفعالي. ورغم هذه الجهود، يبقى الواقع الميداني والبيئة المفتقرة للاستقرار عائقاً كبيراً أمام استعادة هؤلاء الصغار لتوازنهم الروحي والفكري.

أقلام وأراء

السّبت 14 فبراير 2026 11:59 صباحًا - بتوقيت القدس

أزمات متدحرجة ونذير بالإفلاس

خرج وزير المالية الفلسطيني قبل يومين بمؤتمر صحفي مفاده أن الخزينة الفلسطينية ليست خاوية فحسب، بل منهارة أيضًا، ولو كان حجم الأرقام في أي دولة أو حكومة أخرى لأعلنت انهيارها على الفور، إلا أن الأمر في فلسطين مختلف عن البقية، كون السبب الأول الذي يدفع بهذا الانهيار هو الاحتلال وحكومته العنصرية التي تواصل احتجاز الأموال وتصادر ملايين الشواقل، وهي ماضية في سياسة إنهاء التمثيل الفلسطيني. لهذا نجد أن البقاء والصبر وامتلاك عناصر الصمود أهم من كل الأرقام والمؤشرات في مواجهة حقيقية مع هذا الاحتلال الذي يعمل على خنق حياة الفلسطينيين.

الجديد الذي قاله وزير المالية هو ما قاله أسلافه، ففي السنوات الأخيرة لم تتعافَ الخزينة الفلسطينية، ومنذ جائحة كورونا وقعنا في فخ «بدكم وطن أكثر ولا فلوس أكثر»، وصولًا إلى هذا الحال الذي تُقضم فيه الأرض وتُصادر لصالح بناء مستوطنات جديدة، وجدران عزل وطرق التفافية ذات طابع عنصري. ولأن الحكومات تأتي وتذهب من دون حساب، فإن الوعود تتناثر وتتبعثر في لحظة استقالتها، ومن حقبة إلى حقبة تتواصل الخيبات ويتواصل السقوط المالي في الخزينة الفلسطينية التي كان يمكن لها أن تكون من أغنى الميزانيات في المنطقة، فهي بلا تكلفة إنتاجية وتتلقى الضرائب على كل ما يستورده شعب مستهلك، من السجائر والبترول والغاز وحتى المواد الغذائية والدوائية.

لنعد قليلًا إلى المؤتمر الصحفي لوزير المالية؛ فهذا المؤتمر، برأيي، يهدد الاستقرار ويهدد البناء الاجتماعي، وهو خطوة غير محمودة ولا مدروسة، فما كان منه أن يخرج بمؤتمر صحفي ينذر بما هو أسوأ، بل كان الأجدر أن يبقى، كما في كل شهر، يعمل في الظل بعيدًا عن الإعلام والمؤتمرات الصحفية، خاصة وهو يدلي بدلو خطير حول الإفلاس العام وحجم الدين الذي بلغت أرقامه درجات عالية.

الحكومة الحالية، منذ تشكيلها، وعدت بتحسين الوضع العام، ووضعت مجموعة من الخطط قالت إنها ستكون كفيلة بتحسين الواقع الاقتصادي والمعيشي، وطيلة عامين لم يحدث أي تحسن، بل يزداد الواقع سوءًا وتزداد الضغوط على المواطن، ولم يتحسن الواقع في القطاعات المهمة مثل التعليم والصحة. صحيح أنها جاءت في ظل حرب إبادة مسعورة، لكن هذا لا يعفيها من المساءلة عما وعدت به وعجزت عن تحقيقه.

في كل بلاد الدنيا، الحكومات التي تعجز عن تحقيق الحد الأدنى مما وعدت به تستقيل ليأتي غيرها لعلّه يقدر على تخفيف الأعباء، وإن لم تستقل فإنها تُقال بقرار يخدم مصلحة الناس والشعب، ولا هذا ولا ذاك حدث حتى اليوم، رغم الحاجة والضرورة للتغيير، فما من شك في أن إفلاس الخزينة وتراكم الديون، وقد بلغا أرقامًا فلكية، يزيدان العبء على المواطن، ويرفعان حجم الضغوط، ويؤديان إلى ما لا يُحمد عقباه.

فلسطين

السّبت 14 فبراير 2026 11:38 صباحًا - بتوقيت القدس

حماس تندد بالتنكيل الوحشي بحق أسرى سجن عوفر وتؤكد: قضيتهم أمانة في أعناقنا

أصدرت حركة حماس بياناً صحفياً أدانت فيه بشدة ما تم تداوله من مشاهد توثق عمليات تنكيل وحشية بحق الأسرى الفلسطينيين في سجن 'عوفر' العسكري. وأكدت الحركة أن هذه الممارسات اللاإنسانية تعكس الوجه الحقيقي للاحتلال، وتكشف عن حجم الانتهاكات التي يتعرض لها المعتقلون بعيداً عن أعين الرقابة الدولية.

وأوضحت الحركة في تصريحها أن هذه الجرائم والاعتداءات تتم بإشراف مباشر وتوجيهات من الوزير المتطرف في حكومة الاحتلال 'إيتمار بن غفير'. واعتبرت أن هذا السلوك يمثل جريمة حرب مكتملة الأركان، وتحدياً صارخاً لكافة المواثيق والقوانين الإنسانية التي تضمن حقوق الأسرى وتحظر تعذيبهم أو إهانتهم.

وانتقدت حماس بشدة حالة الصمت الدولي المطبق تجاه ما يحدث داخل زنازين الاحتلال، مشيرة إلى أن هذا التخاذل، بالتزامن مع إقرار تشريعات فاشية مثل 'قانون الإعدام'، يمنح النظام الصهيوني غطاءً للاستمرار في سياساته القمعية. وحذرت من أن غياب المحاسبة يشجع الاحتلال على تصعيد وتيرة التنكيل بحق آلاف الأسرى.

ورأت الحركة أن ما يجري في السجون ليس معزولاً عما يحدث في الميدان، بل هو امتداد لحرب الإبادة الجماعية والتطهير العرقي التي يمارسها الاحتلال ضد الشعب الفلسطيني في كل مكان. وشددت على أن الهدف من هذه السياسات هو كسر إرادة الصمود لدى المعتقلين وتحطيم معنوياتهم عبر وسائل تصفية جسدية ونفسية مدروسة.

ووجهت حماس نداءً عاجلاً إلى الحكومات والمؤسسات الحقوقية حول العالم، مؤكدة أن المجتمع الدولي يقف اليوم أمام اختبار أخلاقي وقانوني لوقف هذه البشاعة. ودعت إلى ضرورة التحرك الفوري على المستويات الدبلوماسية والقانونية لتوفير الحماية للأسرى الفلسطينيين ومنع الاحتلال من الاستفراد بهم.

كما طالبت الحركة بضرورة ملاحقة قادة الاحتلال أمام المحاكم الدولية، وعلى رأسها محكمة الجنايات الدولية، لضمان عدم إفلاتهم من العقاب على ما ارتكبوه من مجازر وانتهاكات. وأكدت أن توثيق هذه الجرائم بالصوت والصورة يضع العالم أمام مسؤولية تاريخية لإنهاء معاناة آلاف الفلسطينيين المختطفين في سجون الاحتلال.

وفي ختام بيانها، جددت حماس عهدها للأسرى بأن قضيتهم ستبقى على رأس أولويات العمل الوطني الفلسطيني و'أمانة في الأعناق'. وأكدت أن الشعب الفلسطيني في كافة أماكن تواجده سيظل وفياً لتضحيات الأبطال خلف القضبان، ومستمراً في نضاله المشروع حتى استعادة حريتهم الكاملة وتطهير السجون.

فلسطين

السّبت 14 فبراير 2026 11:37 صباحًا - بتوقيت القدس

الاحتلال يفجر مكتباً لحركة فتح في نابلس ويجبر مقدسياً على هدم منزله

أقدمت قوات الاحتلال الإسرائيلي، صباح السبت، على تفجير مكتب تابع لحركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) في مخيم بلاطة شرقي مدينة نابلس، ما أسفر عن دمار واسع في المبنى والممتلكات المجاورة. وأفادت مصادر بأن قوة عسكرية اقتحمت المخيم وزرعت عبوات شديدة الانفجار داخل المكتب قبل أن تقوم بتفجيرها عن بُعد، مما تسبب في اندلاع حريق ضخم وأضرار مادية جسيمة، وذلك بعد إرغام العائلات القاطنة في المحيط على إخلاء منازلهم تحت تهديد السلاح.

وفي مدينة القدس المحتلة، واصلت سلطات الاحتلال سياسة الهدم القسري، حيث اضطر المواطن المقدسي سمير عليان عرار إلى هدم منزله بيده في بلدة جبل المكبر. وجاءت هذه الخطوة لتجنب دفع تكاليف الهدم الباهظة لآليات الاحتلال، تنفيذاً لقرار صادر عن بلدية الاحتلال بذريعة البناء دون ترخيص. وذكرت مصادر محلية أن المنزل المشيد منذ عام 2018 تبلغ مساحته 80 متراً مربعاً، وكان يؤوي عائلة مكونة من سبعة أفراد باتوا الآن بلا مأوى، علماً أن الاحتلال فرض على العائلة سابقاً غرامات مالية ناهزت 100 ألف شيكل.

بالتزامن مع ذلك، صعد جيش الاحتلال من عمليات الاقتحام في مناطق متفرقة من الضفة الغربية، شملت بلدات في محافظات رام الله وجنين وبيت لحم. وأكد شهود عيان أن القوات المقتحمة نفذت عمليات تفتيش واستفزاز للأهالي دون أن يبلغ عن حالات اعتقال مباشرة خلال هذه المداهمات، التي تأتي في سياق التضييق المستمر على الفلسطينيين في مختلف المحافظات.

فلسطين

السّبت 14 فبراير 2026 11:09 صباحًا - بتوقيت القدس

معبر رفح تحت القيود: شريان حياة مكبل بالانتهاكات ومليشيات التنسيق مع الاحتلال

يظل معبر رفح الحدودي مع مصر يمثل شريان الحياة الوحيد لقطاع غزة المحاصر، خاصة في ظل السيطرة الإسرائيلية المطلقة على كافة المنافذ البرية الأخرى. وتبلغ مساحة القطاع المحاصر نحو 360 كيلومتراً مربعاً، حيث يواجه سكانه حصاراً خانقاً يطوقهم براً وبحراً وجواً منذ عقود، وزادت حدته عقب أحداث السابع من أكتوبر وما تلاها من حرب إبادة.

بعد مرور أكثر من عامين على الحرب التي خلفت حصيلة ثقيلة تجاوزت 76 ألف شهيد ومفقود، بدأ العمل في معبر رفح بشكل تجريبي ومحدود في الثاني من فبراير الجاري. وتأتي هذه الخطوة بعد إعلان وقف إطلاق النار في أكتوبر 2025، إلا أن الواقع الميداني يشير إلى أن المعبر لا يزال يخضع لسيطرة فعلية وقيود أمنية مشددة من قبل جيش الاحتلال.

تشير المعطيات الرسمية إلى أن الاحتلال الإسرائيلي يتنصل من التزاماته المتعلقة بأعداد المسافرين المتفق عليها ضمن تفاهمات وقف إطلاق النار. فبينما كان من المتوقع عبور المئات يومياً، لم يتمكن سوى 488 مسافراً من التنقل خلال تسعة أيام، وهي نسبة لا تصل إلى ثلث الأعداد المتفق عليها، مما يفاقم معاناة آلاف الجرحى والعالقين.

أفادت مصادر حقوقية بأن المسافرين العائدين إلى قطاع غزة يتعرضون لعمليات تنكيل ممنهجة تشمل اقتيادهم إلى مراكز تحقيق عسكرية تحت تهديد السلاح. وتتحدث الشهادات عن قيام مسلحين يتبعون لمليشيات محلية مدعومة من الجيش الإسرائيلي، مثل مليشيا 'ياسر أبو شباب'، باعتراض الحافلات وتفتيش الركاب بطرق مهينة تنتهك الخصوصية والكرامة الإنسانية.

كشف مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان عن أنماط خطيرة من الانتهاكات تشمل تكبيل أيدي العائدين وتعصيب أعينهم ومصادرة مقتنياتهم الشخصية عند الحواجز العسكرية. كما وثق المكتب محاولات من قبل ضباط الاحتلال لابتزاز الفلسطينيين وعرض أموال عليهم مقابل العمل كمخبرين أو الموافقة على التهجير الطوعي وعدم العودة إلى القطاع مجدداً.

تؤكد التقارير الميدانية أن العائدين يضطرون للمرور عبر خمس محطات تفتيش معقدة تبدأ من الجانب المصري وتنتهي عند جنود جيش الاحتلال المتمركزين في عمق القطاع. وتشارك في هذه الإجراءات بعثة أوروبية وإدارة فلسطينية، إلا أن الكلمة العليا تظل للاحتلال الذي يستخدم 'جهاز مكافحة الإرهاب' التابع لمليشيات محلية لاستجواب المواطنين.

يروي المواطن عادل عمران تفاصيل قاسية لرحلة عودته، حيث اقتحم مسلحون الحافلة واقتادوا الركاب بمركبات عسكرية إلى منطقة 'موراج' بين رفح وخان يونس. وهناك خضع الجميع لتفتيش دقيق واستجوابات مطولة من قبل جنود الاحتلال حول أسباب مغادرتهم وعودتهم، في محاولة واضحة لبث الرعب في نفوس الفلسطينيين المتمسكين بأرضهم.

من جانبها، وصفت مسنة فلسطينية عائدة من رحلة علاج في مصر التحقيقات بأنها استمرت لأكثر من ثلاث ساعات في ظروف قاسية ومهينة. وأوضحت أن الأسئلة تركزت حول أشخاص قتلوا خلال الحرب، مما يشير إلى أن الهدف من هذه الإجراءات هو جمع معلومات استخباراتية وممارسة ضغوط نفسية على الفئات الضعيفة من المرضى وكبار السن.

طالبت مؤسسات حقوقية، من بينها مركزا 'عدالة' و'جيشاه'، بوقف فوري لهذه السياسات التي وصفتها بأنها ترقى إلى مستوى 'التهجير القسري'. وأكدت هذه المؤسسات في رسائل عاجلة للمسؤولين الإسرائيليين أن فرض موافقات أمنية مسبقة وتقييد حركة العودة يعد انتهاكاً جسيماً لاتفاقيات جنيف والقانون الدولي الإنساني.

يعاني القطاع الصحي في غزة من وضع كارثي، حيث ينتظر نحو 22 ألف جريح ومريض فرصة المغادرة لتلقي العلاج في الخارج بسبب تدمير المستشفيات. وفي المقابل، سجل نحو 80 ألف فلسطيني أسماءهم للعودة إلى القطاع، في رسالة تحدٍ واضحة للاحتلال تؤكد رفضهم القاطع لمخططات التهجير رغم حجم الدمار الهائل.

توضح الأرقام الصادرة عن المكتب الحكومي في غزة أن القيود المشددة لا تسمح إلا بمرور أعداد رمزية لا تلبي الحد الأدنى من الاحتياجات الإنسانية. فمن بين 1800 شخص كان من المفترض عبورهم، لم يسمح إلا لـ 275 بالمغادرة و213 بالوصول، بينما تم رفض مغادرة عشرات الحالات دون إبداء أسباب قانونية واضحة.

إن إشراك مليشيات محلية مثل 'مليشيا أبو شباب' في إدارة وتفتيش المعبر يثير مخاوف جدية حول مستقبل الإدارة الفلسطينية في القطاع. ويرى مراقبون أن هذه الخطوة تهدف إلى خلق بدائل أمنية مشوهة تعمل تحت إمرة الاحتلال لتنفيذ أجندات أمنية تخدم أهداف الحصار وتعرقل أي محاولة لاستعادة السيادة الوطنية على المعابر.

حذر مدير مكتب الأمم المتحدة، أجيث سونغهاي، من أن الممارسات القسرية المتبعة تهدف إلى تثني الفلسطينيين عن ممارسة حقهم في العودة إلى ديارهم. وشدد على أن ضمان عودة العائلات بأمان وكرامة هو الحد الأدنى من المسؤولية الدولية التي يجب الوفاء بها بعد عامين من الدمار الشامل الذي طال كافة مناحي الحياة.

يبقى معبر رفح في ظل هذه المعطيات شاهداً على استمرار سياسات التنكيل الإسرائيلية التي تحول الأمل بالانفراجة إلى غصة مستمرة. وبينما ينتظر آلاف الفلسطينيين دورهم في العبور، يظل السؤال قائماً حول متى سيتحول هذا المنفذ إلى جسر حقيقي للحرية بدلاً من كونه أداة للتقييد والابتزاز الأمني.

فلسطين

السّبت 14 فبراير 2026 10:37 صباحًا - بتوقيت القدس

إصابات في خانيونس وتحذيرات من توقف مستشفيات غزة نتيجة نقص الإمدادات

أفادت مصادر طبية بإصابة طفلة ورجل مسن برصاص قوات الجيش الإسرائيلي في مدينة خانيونس جنوبي قطاع غزة، اليوم السبت. وتأتي هذه الإصابات في ظل استمرار الخروقات الميدانية لاتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر الماضي، حيث تواصل القوات الإسرائيلية استهداف المدنيين في المناطق الشرقية للقطاع.

وشهدت مدينة خانيونس تصعيداً ميدانياً لافتاً، حيث أطلقت القوات الإسرائيلية نيرانها بكثافة وعشوائية تجاه منازل المواطنين قبل أن تشرع في تنفيذ عمليات نسف واسعة النطاق. وطالت عمليات التدمير عدداً من المباني السكنية في المنطقة الشرقية للمدينة، مما أدى إلى تدمير كلي في البنية التحتية والممتلكات الخاصة.

وفي سياق متصل، شنت المقاتلات الحربية الإسرائيلية سلسلة من الغارات الجوية استهدفت أنحاء متفرقة من قطاع غزة، تركزت في مدينة رفح جنوباً والأطراف الشرقية لمدينة غزة. وتزامن ذلك مع قصف مدفعي وإطلاق نار مكثف في محيط مخيم البريج وسط القطاع وحي الزيتون شرقاً، مما أثار حالة من الذعر بين السكان النازحين.

وعلى الصعيد الصحي، أطلق مسؤولون في وزارة الصحة بقطاع غزة نداء استغاثة عاجل جراء تدهور الحالة التقنية للمعدات الطبية. وأكد مازن العرايشي، مدير عام الهندسة والصيانة في الوزارة أن خطر التوقف عن العمل بات يهدد غالبية المستشفيات في القطاع بشكل فعلي ومباشر نتيجة النقص الحاد في الموارد الأساسية.

وأوضح العرايشي في تصريحات صحفية أن الأزمة تكمن في نفاد قطع الغيار الضرورية لاستمرار عمل الأجهزة الحيوية والمولدات الكهربائية. وأشار إلى أن سلطات الاحتلال تمنع دخول أي قطع غيار منذ بدء سريان وقف إطلاق النار، مما جعل المنظومة الصحية في حالة شلل تقني يهدد حياة آلاف المرضى والجرحى.

وأضاف المسؤول الصحي أن الجهود الدولية لم تنجح حتى الآن في الضغط على الجانب الإسرائيلي للسماح بإدخال هذه المستلزمات التقنية. وشدد على أن استمرار هذا المنع يفرغ اتفاق التهدئة من مضمونه الإنساني، ويضع الكوادر الطبية أمام خيارات صعبة في ظل تعطل الأجهزة الطبية الحساسة التي تعتمد عليها غرف العمليات والعناية المكثفة.

وفي دير البلح، حذر مستشفى شهداء الأقصى، وهو المرفق الحكومي الوحيد المتبقي لخدمة المحافظة الوسطى، من توقف خدماته بالكامل خلال الساعات القادمة. ويعود هذا التحذير إلى تعطل المولدين الكهربائيين الرئيسيين اللذين يعتمد عليهما المستشفى في ظل انقطاع التيار الكهربائي المستمر، ونفاد الزيوت اللازمة للصيانة الدورية.

ويقدم مستشفى شهداء الأقصى خدمات طبية حيوية لعشرات آلاف المواطنين والنازحين الذين يتكدسون في المنطقة الوسطى، مما يجعل توقفه كارثة إنسانية محققة. وتواجه إدارة المستشفى صعوبات بالغة في تأمين البدائل في ظل الحصار المشدد المفروض على إمدادات الوقود والمعدات الطبية والتقنية منذ أشهر طويلة.

وتشير التقارير إلى أن نحو 2.4 مليون فلسطيني في غزة، من بينهم 1.5 مليون نازح، يعيشون ظروفاً معيشية وصحية قاسية رغم وجود اتفاق للتهدئة. وتستمر إسرائيل في تقليص كميات المساعدات الإنسانية والطبية المسموح بدخولها، مما يفاقم المعاناة اليومية للسكان ويضع القطاع الصحي على حافة الانهيار الشامل.

أقلام وأراء

السّبت 14 فبراير 2026 9:55 صباحًا - بتوقيت القدس

تسريبات إبستين: سقوط الأقنعة واختبار الضمير العالمي

لا تكمن الفضيحة الكبرى في اسم جيفري إبستين وحده، رغم رحيله وبقاء الأسئلة معلقة، بل في الظلال الثقيلة التي أعادت إحياءها تسريبات وزارة العدل الأمريكية مؤخراً. هذه الوثائق لامست دوائر نفوذ تتشابك فيها المؤسسات السياسية والمالية والإعلامية التي تدير مفاصل العالم المعاصر، مما يضعنا أمام تساؤلات كبرى حول طبيعة هذه القوة.

إننا اليوم أمام اختبار أخلاقي يتجاوز حدود القضية الجنائية التقليدية، ليصل إلى سؤال حضاري عميق حول مصير السلطة حين تتعرى من القيود القيمية. إذا صحت مضامين الوثائق والشهادات المتداولة، فإننا لا نتحدث عن انحرافات فردية معزولة، بل عن نمط سلوكي يكشف هشاشة البنية الأخلاقية لمن يقودون العالم.

من المؤلم أن نرى شخصيات نافذة تُقدم للرأي العام كرموز للديمقراطية والتحضر، بينما تُنسب إليها سلوكيات تنتمي إلى عالم غرائزي متوحش. هذه الاتهامات تشير إلى ارتكاب جرائم بشعة بحق فتيات قاصرات، جرت بلا شفقة أو رحمة، وفي غياب تام لأدنى إحساس بكرامة الإنسان وحقوقه الأساسية.

إن ما يثير الريبة في هذه القضية ليس فقط حجم الاتهامات الصادمة، بل ذلك الصمت الطويل والمريب الذي أحاط بها لسنوات طويلة. كيف أمكن لشبكات نفوذ بهذا الاتساع أن تتحرك دون مساءلة حقيقية، وكيف تقاطعت مصالح السياسة والمال والإعلام لإخفاء الحقيقة أو تأجيل كشفها؟

لا يملك أي مجتمع يدعي الدفاع عن حقوق الإنسان ترف الانتقائية عندما تتعلق الجرائم بالفئات الضعيفة والمستضعفة في المجتمع. إن مهنة المحاماة ومعاركة النصوص والقوانين الدولية تفرض علينا الالتزام بمبدأ ثابت لا يتبدل، وهو الكرامة التي منحها الله لبني آدم وفضلهم بها.

الكرامة الإنسانية ليست منحة من دولة أو هبة من نظام سياسي، بل هي أصل سابق على كل الدساتير والقوانين الوضعية. لقد وُضعت المواثيق الدولية لتكون سوراً يحمي الضعفاء من تغول الأقوياء، لا لتكون مجرد واجهة تجميلية تُستخدم في المحافل الدولية بينما تُنتهك في الغرف المغلقة.

عندما تتحول النصوص القانونية إلى أدوات انتقائية تُطبق على دول وتُعطل عند أخرى، فإننا نصبح أمام أزمة ثقة عالمية عميقة وخطيرة. قضية إبستين تضع المؤسسات الغربية أمام مرآة صعبة، فإما المحاسبة الشفافة مهما علت الأسماء، أو الاعتراف بفشل منظومة القيم المصدرة للعالم.

العدالة لا تتجزأ، وحقوق القاصرات لا يمكن أن تكون ملفاً ثانوياً في أجندات العلاقات العامة أو الحسابات السياسية الضيقة. ورغم أن الأصل في القانون هو البراءة والاتهام لا يرقى للحكم، إلا أن الأصل أيضاً يقتضي فتح الملفات كاملة دون مواربة أو استثناء.

يجب الكشف عن كافة شبكات الاستغلال ومحاسبة كل من يثبت تورطه أياً كان موقعه الوظيفي أو نفوذه السياسي. إن كرامة الضحايا أسمى بكثير من اعتبارات السمعة السياسية أو الحسابات الدبلوماسية المعقدة التي تحاول حماية النخب المتنفذة من المساءلة.

المفارقة المؤلمة تكمن في أن العالم الذي ينادي بـ 'النظام الدولي القائم على القواعد' يجد نفسه اليوم مطالباً بإثبات خضوعه لتلك القواعد. القوة التي تفتقر إلى الأخلاق تتحول بالضرورة إلى أداة للافتراس، والنفوذ الذي لا يضبطه وازع قيمي يصبح وسيلة للإذلال والامتهان.

لقد علمتنا ساحات القانون أن النصوص الجامدة لا تكفي وحدها لتحقيق العدالة، بل إن الضمير هو الذي يمنح هذه النصوص روحها وتأثيرها. فإذا سقط الضمير الإنساني، لم يبق من القانون إلا حبر على ورق، وتلاشت الحماية التي يفترض أن يوفرها للمجتمع.

ستبقى الكرامة الإنسانية هي الميزان الوحيد الذي تُقاس به حضارة الأمم، وليس بريق المؤتمرات أو ضخامة المؤسسات والنفوذ المالي. إن حماية الضعفاء ليست مجرد شعار يُرفع في المناسبات، بل هي عهد غليظ والتزام أخلاقي وقانوني لا يسقط بالتقادم.

ربما تكشف الأيام القادمة تفاصيل أكثر صدمة مما نعرفه اليوم، وربما تحاول بعض القوى طوي الصفحات في صمت مطبق. لكن الحقيقة التي لا يمكن طمسها هي أن من يخون عهد حماية الإنسان يسقط أخلاقياً، حتى وإن ظل متمسكاً بموقع القيادة.

في نهاية المطاف، تظل قضية إبستين صرخة في وجه الضمير العالمي، وتذكيراً بأن العدالة الحقيقية هي التي لا تستثني أحداً. إن بناء عالم مستقر يتطلب العودة إلى الجذور الأخلاقية للقانون، حيث تكون كرامة الفرد هي الغاية والهدف الأسمى لكل تشريع.

فلسطين

السّبت 14 فبراير 2026 9:54 صباحًا - بتوقيت القدس

ملادينوف: تجريد غزة من السلاح شرط أساسي لاستدامة السلام ومنع تجدد الصراع

شدد المدير العام لـ 'مجلس السلام' نيكولاي ملادينوف على أن تجريد الفصائل المسلحة في قطاع غزة من سلاحها أصبح مطلباً حتمياً لا يمكن تجاوزه في المرحلة الراهنة. واعتبر ملادينوف أن هذا الإجراء هو الضمانة الوحيدة لعدم الانزلاق مجدداً نحو المواجهات العسكرية الشاملة، مشيراً إلى أن استمرار التسلح يعني بقاء الأوضاع في حالة من الهشاشة الدائمة.

وأوضح المسؤول الدولي أن بقاء الوضع الراهن على ما هو عليه يساهم بشكل مباشر في إطالة أمد الأزمة الإنسانية التي يعيشها سكان القطاع. وأكد أن أي مسعى حقيقي لتحقيق سلام شامل وعادل يجب أن يمر عبر قنوات واضحة لتفكيك القدرات العسكرية للفصائل، وذلك ضمن رؤية تحظى بتوافق دولي واسع ينهي حالة التوتر المستمرة.

وفيما يتعلق بالخطوات التنفيذية، فضل ملادينوف اتباع سياسة الكتمان وعدم الكشف عن التفاصيل الدقيقة للاستراتيجية المقترحة لتحقيق هذا الهدف. وعزا هذا الموقف إلى حساسية الظروف الميدانية الراهنة وكثرة المتغيرات السياسية، مؤكداً أن الإفصاح عن الخطط في هذا التوقيت قد يؤدي إلى عرقلة الجهود الدبلوماسية التي تُبذل بعيداً عن الأضواء.

وأعرب المدير العام لمجلس السلام عن أمله في أن تظهر الأطراف المعنية تفهماً كبيراً لهذا الموقف الدبلوماسي الحذر، خاصة وأن الهدف الأساسي هو منع انفجار الأوضاع مرة أخرى. وأشار إلى أن هناك جهوداً مكثفة تُبذل خلف الكواليس لتهدئة الأوضاع وتثبيت ركائز الاستقرار، وهو ما يتطلب بيئة سياسية هادئة بعيدة عن التصعيد الإعلامي.

وكشف ملادينوف عن وجود 'إطار عمل' متكامل تم التوافق عليه مؤخراً بين مجموعة من الوسطاء الدوليين والولايات المتحدة الأمريكية. ووصف هذا الإطار بأنه يمثل خارطة طريق عملية وواقعية تهدف إلى نقل القطاع من حالة الصراع إلى حالة الاستقرار الدائم، داعياً كافة الأطراف إلى البدء الفوري في تنفيذ البنود المتفق عليها دون تأخير.

وتأتي هذه التصريحات في ظل ضغوط دولية متزايدة تهدف إلى تحويل قطاع غزة إلى منطقة منزوعة السلاح، كجزء من صفقة كبرى تلوح في الأفق. ومن المفترض أن تشمل هذه الصفقة الشاملة ملفات حيوية مثل إعادة إعمار ما دمرته الحرب ورفع الحصار الاقتصادي المفروض على السكان، لضمان حياة كريمة ومستقرة في المستقبل.

فلسطين

السّبت 14 فبراير 2026 9:53 صباحًا - بتوقيت القدس

واشنطن تخصص مليار دولار لدعم 'مجلس السلام' وتشكيل قوة استقرار دولية في غزة

كشفت مصادر إعلامية دولية عن توجهات لدى الإدارة الأمريكية بقيادة الرئيس دونالد ترمب لتخصيص ميزانية ضخمة تتجاوز المليار دولار، بهدف تمويل الأنشطة والمشاريع التي يشرف عليها ما يعرف بـ 'مجلس السلام' في قطاع غزة. وتأتي هذه الخطوة في إطار رؤية واشنطن لترسيخ بيئة مستقرة وتسهيل عمليات إعادة الإعمار من خلال توفير غطاء مالي للمؤسسات التي ستدير المرحلة الانتقالية.

وأفادت تقارير صحفية نقلاً عن مسؤولين في البيت الأبيض بأن هذه الالتزامات المالية ستتوزع على مسارين استراتيجيين لضمان فاعلية التنفيذ على الأرض. يركز المسار الأول على تلبية الاحتياجات الإنسانية الطارئة وترميم البنية التحتية الأساسية التي يعتمد عليها المجلس في إدارة شؤون القطاع خلال الفترة المقبلة.

أما المسار الثاني، وهو الأكثر حساسية، فيتعلق بتخصيص ميزانية محددة لتشكيل ونشر 'قوة استقرار دولية' في مختلف مناطق قطاع غزة. وستوكل إلى هذه القوة مهام حيوية تشمل تأمين ممرات الإغاثة وحماية قوافل المساعدات الإنسانية، بالإضافة إلى خلق مناخ أمني يسمح ببدء مشاريع الإعمار الكبرى دون عوائق ميدانية.

وفي سياق التحركات الدبلوماسية، تقود واشنطن حالياً حراكاً واسعاً لحث دول مانحة أخرى على تقديم تعهدات مالية توازي الدعم الأمريكي المقترح. وتهدف إدارة ترمب من هذا التنسيق إلى توسيع قاعدة المشاركة الدولية في تمويل مشاريع 'مجلس السلام'، مما يضمن استدامة هذه المشاريع ويوزع الأعباء المالية بين أطراف متعددة.

وتشير التسريبات الواردة من أروقة الإدارة الأمريكية إلى أن تدفق هذه الأموال لن يكون مفتوحاً، بل سيتم ربطه بشكل وثيق بتحقيق نتائج ملموسة في ملفي الأمن والإدارة المدنية. ويعتبر تمويل قوة الاستقرار الدولية الركيزة الأساسية في هذه الاستراتيجية، حيث يُنظر إليها كأداة ضرورية لفصل المسارات السياسية عن الاحتياجات التنموية الملحة.

ومن المتوقع أن تشهد الأسابيع القليلة القادمة إعلانات رسمية تتضمن تفاصيل أكثر دقة حول هوية الدول التي ستبدي استعدادها للمشاركة في القوة الدولية المقترحة. كما سيتم الكشف عن الجداول الزمنية المرتبطة بصرف الدفعات المالية المخصصة لإعادة الإعمار، والتي سينفذها المجلس بالتعاون مع شركاء دوليين وإقليميين.

بالتزامن مع هذه الخطط، برزت مواقف دولية تربط بين الاستقرار وعمليات نزع السلاح، حيث وضع مسؤولون دوليون 'نزع السلاح' كشرط أساسي لضمان استدامة أي عملية سلام في القطاع. وتتقاطع هذه الرؤية مع خطط أوسع تهدف إلى تغيير الواقع الأمني والسياسي في غزة بما يتماشى مع التوجهات الأمريكية الجديدة.

وعلى الصعيد الميداني، تواصل المؤسسات الدولية محاولاتها للتعامل مع الأزمات المتراكمة، حيث بدأت فرق تابعة للأمم المتحدة عمليات إزالة مئات آلاف الأطنان من النفايات والركام. وتأتي هذه الجهود في وقت تشير فيه البيانات الصحية إلى وصول عدد الضحايا في القطاع إلى مستويات قياسية منذ بدء التصعيد في أكتوبر 2023.

ويبقى التحدي الأكبر أمام هذه الخطة هو مدى قدرة الأطراف الدولية على التوافق حول آليات التنفيذ الميداني وتجاوز العقبات السياسية المعقدة. ومع استمرار التحركات في واشنطن، يترقب الشارع الفلسطيني والمجتمع الدولي ما ستسفر عنه هذه المبادرات المالية والأمنية من تغييرات حقيقية على واقع الحياة في قطاع غزة.

فلسطين

السّبت 14 فبراير 2026 9:53 صباحًا - بتوقيت القدس

زلزال وثائق إبستين: فضائح النخب تضرب المؤسسات الأمريكية وتكشف اختراق اللوبيات للقرار السياسي

يعيش العالم اليوم حالة من الانشغال غير المسبوق بتداعيات الإفراج عن جزء من وثائق جيفري إبستين، والتي يقدر عددها بنحو ثلاثة ملايين وثيقة. وتؤكد هذه الفضائح الشكوك الدائمة حول شبكات النخب واللوبيات في الولايات المتحدة، مبرزةً تأثير عالم المال والأعمال على مفاصل السياسة والثقافة والأكاديميا والطب.

تثبت الوثائق المسربة حجم التواطؤ المؤسسي وإفلات النخب من العقاب، مما كشف عن تصدعات عميقة في هياكل السلطة الأمريكية. وقد أدى هذا النفاق الأخلاقي إلى إضعاف صورة الولايات المتحدة المتآكلة أصلاً في الخارج، حيث تظهر النخب كطبقة تحمي نفسها عبر النفوذ والابتزاز والسيطرة على المؤسسات.

سلطت الوثائق الضوء على فشل مؤسسي ذريع وتستر متعمد من قبل مسؤولين رسميين على الشخصيات النافذة المتورطة. وتشير التقارير إلى أن وزارة العدل الأمريكية ومكتب التحقيقات الفيدرالي ووكالة المخابرات المركزية أعادت تشكيل الرأي العام حولها كأدوات للنفوذ السري بدلاً من حماية القانون.

اتُهمت وزارة العدل على وجه التحديد بالقيام بعمليات تحرير انتقائية للوثائق المنشورة لضمان حماية النافذين. كما تم تجاهل التحذيرات المتكررة بشأن العديد من المتورطين وإغلاق ملفاتهم، مما عرض الضحايا لمزيد من المخاطر وغيب العدالة والمساءلة القانونية.

تكشف المراسلات المسربة عن طبقة مختلة تعتبر الانحراف أمراً طبيعياً في ظل غياب الرقابة الحقيقية. ويظهر في هذه الوثائق تجاهل متعمد لحقوق الضحايا وتنميط لانتهاكاتهم، مما يعكس عيوباً هيكلية في النظام الأمريكي تعطي الأولوية لمصالح الأقوياء على حساب المبادئ الإنسانية.

تبرز الوثائق مدى النفوذ الذي تتمتع به أقلية دينية ولوبيات ضغط داخل الولايات المتحدة على الصعد السياسية والاقتصادية والأمنية. هذا النفوذ يوفر حماية كاملة من العقوبات حتى في حالات الانتهاكات الصارخة ضد المواطنين الأمريكيين، مما يثير تساؤلات حول سيادة الدولة.

أعادت الفضيحة النقاش حول سيطرة اللوبي الصهيوني على القرار في واشنطن وتجيير قدرات أمريكا لخدمة مصالح إسرائيل. وتظهر الروابط الوثيقة بين أفراد هذه الحلقات تجاوزاً للمصالح الوطنية الأمريكية لصالح أطراف خارجية، وهو ما يضعف الموقف الأمريكي الدولي.

على الصعيد الأكاديمي، وسعت جامعة هارفرد تحقيقاتها الداخلية لتشمل كبار المانحين والأساتذة الذين وردت أسماؤهم في الوثائق. ومن أبرز الأسماء المرتبطة بإبستين أندرو فاركاس وليزلي ويكسنر وجيرالد تشان، الذين قدموا تبرعات ضخمة للجامعة ومراكزها البحثية.

كشفت التقارير أن إبستين تبرع بمبلغ 375 ألف دولار لمعهد هاستي بودينغ، بالإضافة إلى تمويل برنامج 'ديناميكيات التطور' بمبلغ 6.5 مليون دولار. كما واجه لورانس سامرز، رئيس هارفرد السابق، تداعيات مهنية قاسية بسبب مراسلاته الحميمة مع إبستين التي كشفتها الوثائق.

في جامعة كولومبيا، أقرت الإدارة بوجود عمليات قبول غير منتظمة في كلية طب الأسنان مرتبطة بشبكة إبستين. واستجابة لهذه الفضيحة، قررت الجامعة التبرع بمبلغ 210 آلاف دولار لمنظمات تدعم ضحايا الاعتداء الجنسي في محاولة لترميم سمعتها الأكاديمية.

امتدت التداعيات لتشمل جامعة ييل، حيث تم إيقاف أستاذ علوم الحاسوب ديفيد غيلرنتر عن التدريس مؤقتاً لمراجعة علاقاته. كما أدت الفضيحة إلى إغلاق مراكز بحثية في جامعة ديوك وإلغاء فعاليات علمية في جامعة أريزونا كانت مرتبطة بتمويلات مشبوهة.

في أوروبا، سيطرت فضائح إبستين على العناوين الرئيسية وأدت إلى سقوط شخصيات سياسية بارزة وفتح تحقيقات قضائية موسعة. أما في الشرق الأوسط، فقد تركزت الوثائق على علاقات إبستين مع سياسيين ونافذين في إسرائيل والإمارات، مما أحرج العديد من الدوائر الرسمية.

تقوض هذه الوثائق السردية الأمريكية القائمة على تصدر القيادة العالمية في قضايا الديمقراطية وحقوق الإنسان ومكافحة الفساد. ويساهم هذا الانهيار الأخلاقي في تعزيز موقع خصوم واشنطن الدوليين، لا سيما الصين، التي تستفيد من تراجع الثقة في المنظومة الغربية.

يتوقع المراقبون أن يستمر تفاعل هذه الوثائق لفترة طويلة، خاصة مع ترقب نشر ثلاثة ملايين وثيقة إضافية في مراحل لاحقة. وسيشكل هذا النشر المتوقع 'زلزالاً' داخلياً وخارجياً قد يعيد رسم خارطة النفوذ والسياسة في الولايات المتحدة والعالم.