عربي ودولي

الخميس 26 فبراير 2026 11:03 مساءً - بتوقيت القدس

اجتماع سري لـ "عصابة الثمانية" بالكونغرس لبحث تطورات إيرانية "خطيرة"

استدعى تصاعد التوتر الإقليمي المرتبط بالملف الإيراني انعقاد اجتماع عاجل لمجموعة "عصابة الثمانية"، وهي الدائرة الأضيق التي تُطلع على أدق الأسرار الاستخباراتية في الولايات المتحدة. تعكس هذه الخطوة حساسية المرحلة الراهنة واحتمالية اقتراب واشنطن من اتخاذ قرارات مصيرية تمس الأمن القومي الأمريكي بشكل مباشر.

ترأس الاجتماع السري الذي عُقد يوم الثلاثاء، وزير الخارجية ماركو روبيو، الذي يجمع في مهامه الحالية منصب مستشار الأمن القومي، إلى جانب مدير وكالة الاستخبارات المركزية جون راتكليف. وقدم المسؤولان إحاطة شاملة للمجموعة حول تطورات وُصفت بأنها بالغة الخطورة وتتعلق بالنشاط الإيراني الأخير في المنطقة.

يأتي هذا التحرك الاستخباراتي الرفيع قبيل ساعات قليلة من خطاب حالة الاتحاد الذي سيلقيه الرئيس دونالد ترامب، وفي وقت تشهد فيه منطقة الشرق الأوسط أكبر حشد عسكري أمريكي منذ غزو العراق عام 2003. تثير هذه التزامن تساؤلات جدية حول طبيعة الرد الأمريكي المحتمل تجاه البرنامج النووي الإيراني وتطوراته المتسارعة.

أبدى القادة الديمقراطيون المشاركون في الاجتماع قلقاً واضحاً، حيث صرح زعيم الأقلية في مجلس الشيوخ تشاك شومر بأن الموقف الراهن يتسم بخطورة استثنائية. وطالب شومر الإدارة الأمريكية بضرورة التحلي بالشفافية وإيضاح الحقائق أمام الشعب الأمريكي نظراً لحجم التحديات المطروحة في الإحاطة السرية.

من جانبه، طرح زعيم الديمقراطيين في مجلس النواب حكيم جيفريز تساؤلات حول مدى الحاجة الملحة لعمل عسكري جديد في هذا التوقيت. وذكّر جيفريز بتصريحات سابقة للرئيس ترامب ادعى فيها أن البرنامج النووي الإيراني قد تم تحييده بالكامل خلال عملية "مطرقة الليل" التي نُفذت في صيف عام 2025.

تعتبر "عصابة الثمانية" بموجب القانون الأمريكي أعلى مستوى للرقابة التشريعية على العمليات السرية، حيث تقتصر العضوية فيها على ثمانية قادة فقط من الحزبين. ولا يتم اللجوء لهذا المسار إلا عندما يقرر الرئيس أن الظروف الاستثنائية تتطلب حماية قصوى للمصادر والأساليب الاستخباراتية الحساسة.

لا تعقد هذه المجموعة اجتماعات دورية، بل يتم استدعاؤها فقط في الأزمات التي تهدد المصالح الحيوية العليا للولايات المتحدة. ويملك البيت الأبيض وحده صلاحية تقدير ما إذا كان الموقف يستدعي حصر المعلومات في هذه الدائرة الضيقة بدلاً من إطلاع لجان الكونغرس الموسعة.

تاريخياً، ارتبطت اجتماعات هذه المجموعة بقرارات عسكرية كبرى، مثل الغارة التي استهدفت أسامة بن لادن في باكستان عام 2011. كما تم إطلاع المجموعة على تفاصيل اغتيال قاسم سليماني في عام 2020، والتحركات الروسية التي سبقت غزو أوكرانيا في فبراير من عام 2022.

كما سجلت السجلات الاستخباراتية إحاطات مكثفة للمجموعة خلال الانسحاب الدراماتيكي من أفغانستان عام 2021 لمناقشة مخاطر الإجلاء. وفي أعقاب أحداث السابع من أكتوبر 2023، كانت المجموعة في حالة انعقاد دائم لمتابعة تفاصيل العدوان الإسرائيلي وتداعيات التصعيد الإقليمي المستمر.

تضم التركيبة الحالية للمجموعة للفترة بين 2025 و2027 قيادات حزبية بارزة، على رأسهم رئيس مجلس النواب مايك جونسون وزعيم الأغلبية في الشيوخ جون ثون. كما تشمل رؤساء لجان الاستخبارات، توم كوتون عن مجلس الشيوخ وريك كروفورد عن مجلس النواب، بالإضافة إلى الأعضاء الأقدم من الحزب المعارض.

يتزامن هذا الحراك مع ترقب دولي لجولة مفاوضات غير مباشرة مقررة في جنيف يوم الخميس المقبل بين واشنطن وطهران. وتأتي هذه المفاوضات في بيئة مشحونة بانعدام الثقة المتبادل، حيث تتبادل الأطراف الاتهامات بشأن الالتزام بالاتفاقيات الدولية والشفافية في الملف النووي.

أكدت مصادر مطلعة أن الإحاطة الأخيرة ركزت على معلومات تقنية واستخباراتية تشير إلى تقدم إيراني في مجالات محظورة رغم الضغوط العسكرية. وتخشى الدوائر السياسية في واشنطن من أن يؤدي هذا التصعيد إلى مواجهة مباشرة تتجاوز حدود العمليات الاستخباراتية المحدودة التي شهدتها السنوات الماضية.

في غضون ذلك، يواصل البنتاغون تعزيز قدراته الجوية والبحرية في القواعد القريبة من إيران، مما يعزز فرضية التحضير لعمل عسكري وشيك. ويراقب الحلفاء الإقليميون هذه التحركات بحذر، وسط مخاوف من اندلاع صراع شامل قد يغير الخارطة الجيوسياسية للمنطقة بشكل جذري.

يبقى خطاب حالة الاتحاد المرتقب هو المؤشر الأبرز على توجهات الإدارة الأمريكية القادمة، حيث من المتوقع أن يجدد ترامب التزامه بمنع إيران من امتلاك السلاح النووي. وتنتظر الأوساط السياسية معرفة ما إذا كان الرئيس سيعلن عن إجراءات عقابية جديدة أو تفويض عسكري بناءً على معطيات "عصابة الثمانية".

عربي ودولي

الخميس 26 فبراير 2026 11:03 مساءً - بتوقيت القدس

تحضيرات لاجتماع ثلاثي في أبوظبي لإنهاء حرب أوكرانيا وموسكو تنفي وجود مهل زمنية

شهدت مدينة جنيف السويسرية اختتام سلسلة من المباحثات المكثفة بين مسؤولين أميركيين وأوكرانيين، هدفت إلى تعزيز التنسيق المشترك قبل الدخول في جولة تفاوضية جديدة ومباشرة مع الجانب الروسي. وتأتي هذه التحركات الدبلوماسية في وقت حساس يسعى فيه المجتمع الدولي لإيجاد مخرج سياسي للنزاع المستمر منذ سنوات.

أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في خطابه اليومي أن التحضيرات للاجتماع الثلاثي القادم تسير بوتيرة متسارعة، مشيراً إلى أن العاصمة الإماراتية أبوظبي هي الوجهة المرجحة لاستضافة هذه المحادثات. وتوقع زيلينسكي أن تلتئم الطاولة التفاوضية في أوائل شهر مارس المقبل، معرباً عن جاهزية بلاده لهذه المرحلة.

من جانبه، كشف رستم عمروف، رئيس الوفد التفاوضي الأوكراني، عن تفاصيل اللقاءات التي جرت في جنيف، حيث عقد اجتماعاً ثنائياً مع الموفدين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر. وأوضح عمروف أن النقاشات تركزت على تنسيق المواقف السياسية والميدانية قبل مواجهة الوفد الروسي في الجولة المقبلة.

على المقلب الآخر، بدت التصريحات الروسية أكثر حذراً، حيث أكد وزير الخارجية سيرغي لافروف أن موسكو لا تضع أي جداول زمنية أو مهل نهائية لإنهاء العمليات العسكرية. وأشار لافروف في تصريحات صحفية إلى أن بلاده تركز حالياً على تنفيذ المهام الموكلة للقوات الروسية دون النظر إلى ضغوط الوقت.

وفي سياق متصل، حذر المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف من الإفراط في التفاؤل أو تقديم توقعات مبكرة حول المرحلة التي وصلت إليها جهود السلام. واعتبر بيسكوف أن محاولة تحديد سقف زمني للاتفاق النهائي في هذه المرحلة يعد خطأً استراتيجياً لا ترغب القيادة الروسية في الوقوع فيه.

ورغم غياب اللقاءات الرسمية المعلنة بين الطرفين في جنيف، إلا أن مصادر إعلامية رصدت تواجد المفاوض الروسي كيريل ديميترييف في مكان انعقاد المحادثات. ولم تؤكد المصادر وقوع أي اتصال مباشر بين ديميترييف والوفد الأوكراني، مما يشير إلى استمرار حالة التوجس بين المتفاوضين.

تتزامن هذه التحركات مع ضغوط متزايدة تمارسها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإنهاء الحرب التي اندلعت في فبراير 2022. وتنظر واشنطن إلى هذا النزاع بكونه استنزافاً طويلاً للأمن الأوروبي والاقتصاد العالمي، مما يدفعها نحو تسريع وتيرة الحلول الدبلوماسية المقترحة.

وتواجه المقترحات الأميركية تحفظات من قبل كييف وبعض العواصم الأوروبية، التي تخشى أن تؤدي هذه الضغوط إلى إجبار أوكرانيا على تقديم تنازلات سيادية كبرى. وتتركز المخاوف حول إمكانية مطالبة كييف بالتخلي عن أجزاء من أراضيها مقابل وقف إطلاق النار، وهو ما تعتبره الحكومة الأوكرانية خطاً أحمر.

تظل قضية إقليم دونباس، الحوض الصناعي في شرق أوكرانيا، العقدة الأبرز في منشار المفاوضات المتعثرة بين الطرفين. فبينما تصر موسكو على انسحاب القوات الأوكرانية من المناطق التي تطالب بتبعيتها لها، ترفض كييف بشكل قاطع أي مساس بوحدة أراضيها المعترف بها دولياً.

ومع اقتراب موعد اجتماع أبوظبي المرتقب، يترقب العالم ما ستسفر عنه الجهود الدبلوماسية في كسر الجمود الراهن. ويبقى التساؤل قائماً حول مدى قدرة الوساطات الدولية على تقريب وجهات النظر بين مطالب الكرملين الأمنية وشروط كييف لاستعادة سيادتها الكاملة.

فلسطين

الخميس 26 فبراير 2026 11:00 مساءً - بتوقيت القدس

الاحتلال يبعد الزميل الصحفي جلاجل عن الأقصى لمدة أسبوع بعد اعتقاله في باحاته

ضمن حملة تضييق متواصلة داخل المسجد الاقصى ومحيطه، اقدمت قوات الاحتلال الاسرائيلي، مساء اليوم الخميس، على اعتقال الزميل الصحفي احمد جلاجل من داخل باحات المسجد في مدينة القدس المحتلة.

وبحسب مصادر محلية، اوقفت قوات الاحتلال الصحفي جلاجل اثناء وجوده في المسجد الاقصى، قبل ان تقتاده الى احد مراكز التحقيق، فيما أفرجت عنه لاحقا بشرط الإبعاد عن المسجد الأقصى لمدة أسبوع قابل للتجديد.

ويأتي هذا الاعتقال في سياق تشديد الاجراءات والقيود المفروضة على دخول المصلين والعاملين في الحقل الاعلامي، مع استمرار استهداف الصحفيين خلال اداء مهامهم داخل الاقصى ومحيطه.

وفي سياق متصل، وثقت محافظة القدس نحو 150 حالة ابعاد منذ بداية شهر يناير الماضي، بينما يتراوح العدد الاجمالي للمبعدين قبيل شهر رمضان بين 200 و300 شخص، مع صعوبة حصر الرقم بدقة نتيجة تبليغ عدد من القرارات عبر الهاتف او تطبيقات الكترونية دون تسليم قرارات خطية رسمية.

كما اشارت المحافظة الى ان عدد قرارات الابعاد خلال السنوات الخمس الماضية بلغ نحو 2630 قرارا، في حين سجل خلال شهر يناير وحده قرابة 300 حالة ابعاد، وصفت معظمها بانها احترازية تمهيدا لشهر رمضان.

وتطال قرارات الابعاد حراسا للمسجد الاقصى ومرابطين وناشطين وصحفيين وائمة وخطباء ووجهاء مقدسيين، في سياسة تتبعها سلطات الاحتلال سنويا بهدف تفريغ المسجد الاقصى خلال شهر رمضان المبارك.

عربي ودولي

الخميس 26 فبراير 2026 10:51 مساءً - بتوقيت القدس

ترمب يطالب بطرد النائبتين المسلمتين طليب وعمر من أمريكا

واشنطن – سعيد عريقات – 26/2/2026

صعّد الرئيس دونالد ترمب هجومه على النائبتين الديمقراطيتين إلهان عمر و رشيدة طليب ، مطالبًا بترحيلهما "من حيث أتتا، عقب مشادة كلامية حادة خلال خطابه عن حالة الاتحاد أمام الكونغرس مساء الثلاثاء. وجاءت تصريحات ترمب في منشورات على منصته "تروث سوشيال"، حيث وصف النائبتين بعبارات مسيئة، واعتبر أنهما "تسيئان إلى البلاد" ولا يمكنهما "فعل أي شيء لإنقاذها"، على حد تعبيره.

وكانت عمر وطليب قد قاطعتا الرئيس أثناء حديثه عن الهجرة غير النظامية، ولا سيما عند تطرقه إلى قضية احتيال في ولاية مينيسوتا تورّط فيها أفراد من الجالية الصومالية. وعندما قال ترمب إن على الديمقراطيين أن "يخجلوا"، ردّت عمر بصوت مرتفع: "أنتم من يجب أن يخجلوا!"، فيما صرخت طليب في لحظة أخرى: "كاذب!". وتصاعد التوتر حين هتفتا لاحقًا: "لقد قتلت أميركيين!"، في إشارة إلى مقتل رينيه نيكول غود وأليكس بريتي على يد عملاء فيدراليين الشهر الماضي.

وفي منشور لاحق، ذهب ترمب أبعد من ذلك، فدعا إلى "إعادتهما بأسرع وقت ممكن"، مضيفًا أن سلوكهما يثبت أنهما "فاسدتان وملتوِيتان". كما وسّع هجومه ليشمل الممثل الحائز على الأوسكار روبرت دي نيرو ، الذي انتقده في فعالية سياسية بواشنطن، مقترحًا بسخرية أن "“يركب الثلاثة قاربًا معًا" طردهم من أمريكا.

ووُلدت عمر في الصومال وهاجرت إلى الولايات المتحدة في طفولتها خلال تسعينيات القرن الماضي، بينما وُلدت طليب في ميشيغان لعائلة فلسطينية الأصل. ولم يصدر تعليق فوري من ممثلي عمر أو دي نيرو، في حين أحال متحدث باسم طليب إلى منشور لها على منصة X قالت فيه إن ترمب "لا يستطيع تحمّل تصحيح امرأتين مسلمتين له، لذا ينهار".

وسارع قادة الديمقراطيين إلى إدانة تصريحات الرئيس. فقد وصف زعيم الأقلية في مجلس النواب حكيم جيفريز الخطاب بأنه "مخزٍ وغير لائق برئيس"، معتبرًا أنه يعكس نزعة معادية للأجانب لا تليق بالموقع الرئاسي. كما دافع رئيس الكتلة الديمقراطية بيت أغيلار عن النائبتين، مؤكدًا أنهما “مواطنتان أميركيتان منتخبتان قانونيًا، وعلى دراية كاملة بنبض مجتمعاتهما”.

يشار إلى أن الهجوم الأخير ليس سابقة في مسار ترمب السياسي. فمنذ ولايته الأولى عام 2019، دأب على مهاجمة عمر وطليب ومشرعات تقدميات أخريات، مستخدمًا عبارات تدعوهن إلى "العودة إلى بلادهن". وفي تجمع انتخابي في بنسلفانيا ديسمبر الماضي، حثّ أنصاره على الهتاف: "أعيدوها إلى بلدها"، في إشارة إلى عمر. كما وصفها في اجتماع لمجلس الوزراء بأنها "غير كفؤة" و"قمامة"، على حد قوله.

فلسطين

الخميس 26 فبراير 2026 10:33 مساءً - بتوقيت القدس

تصريحات هاكابي حول 'التوسع التوراتي': هل تكشف الوجه الحقيقي للسياسة الأمريكية؟

لا تزال أصداء تصريحات السفير الأمريكي لدى دولة الاحتلال، مايك هاكابي، تتردد في الأوساط السياسية، بعد حديثه المثير للجدل حول ما أسماه 'حق إسرائيل' في السيطرة على مساحات شاسعة من الشرق الأوسط بناءً على مفاهيم توراتية. ورغم محاولات هاكابي لاحقاً التملص من هذه التصريحات بادعاء أنها أُخرجت من سياقها، إلا أن جوهر حديثه كشف عن عمق التداخل بين الأيديولوجيا الدينية والسياسة الخارجية الأمريكية في المنطقة.

وفي قراءة تحليلية لما ورد في مقابلة هاكابي الأخيرة، يظهر بوضوح أن السفير لا يتحدث بلسان دبلوماسي تقليدي، بل بلسان مؤمن بالعقيدة الصهيونية المسيحية التي ترى في التوسع الإسرائيلي قدراً محتوماً. هذا التوجه يضع مصداقية الإدارة الأمريكية على المحك، خاصة في ظل ادعاءاتها المتكررة بالسعي لتهدئة التصعيد واحتواء الصراعات الإقليمية، بينما يروج ممثلها الرسمي لرؤية إقصائية.

أحد أبرز جوانب التضليل في خطاب هاكابي تمثل في ادعائه 'ازدهار' الوجود المسيحي تحت سلطة الاحتلال، مستشهداً بأرقام مجردة من سياقها التاريخي. فالحقيقة تشير إلى أن النكبة الفلسطينية عام 1948 أدت إلى تهجير نحو 90 ألف مسيحي فلسطيني، مما قلص وجودهم التاريخي في مدن مثل القدس من 20% إلى نحو 2% فقط في العقود الأخيرة.

لم يتوقف التحريف عند الديموغرافيا، بل امتد ليشمل وقائع تاريخية وقانونية ثابتة، حيث حاول هاكابي إضفاء شرعية قانونية على 'وعد بلفور' في وقت لم تكن فيه بريطانيا تملك أي سلطة قانونية على فلسطين. هذا النوع من إعادة كتابة التاريخ يهدف بالأساس إلى تجريد الفلسطينيين من حقوقهم التاريخية والقانونية في أرضهم، وتحويل الصراع من قضية سياسية إلى وعد لاهوتي.

وفيما يتعلق بالعدوان المستمر على قطاع غزة، حاول السفير الأمريكي تجميل صورة جيش الاحتلال بادعاءات حول 'ضبط النفس'، وهي مزاعم تدحضها الأرقام الموثقة دولياً. فقد بلغت كثافة القصف الإسرائيلي على غزة مستويات غير مسبوقة تاريخياً، حيث تجاوزت كثافة المتفجرات المسقطة على القطاع نظيرتها في حرب فيتنام بنحو 18 ضعفاً، مما أدى لدمار يعادل ستة أضعاف ما أحدثته قنبلة هيروشيما.

إن خطورة تصريحات هاكابي تكمن في قوله 'لا بأس إن استولوا على كل شيء'، وهي عبارة تعكس قبولاً ضمنياً إن لم يكن دعماً صريحاً، لمشروع 'إسرائيل الكبرى'. هذه الرؤية لا تهدد فلسطين وحدها، بل تمتد لتشمل دولاً عربية مجاورة، مما يضع استقرار المنطقة بأكملها في مهب الريح تحت غطاء التفسيرات الدينية المتطرفة.

وتشير مصادر تحليلية إلى أن الصهيونية المسيحية التي يمثلها هاكابي لم تعد فكراً هامشياً، بل باتت محركاً أساسياً في دوائر صنع القرار الأمريكي. هذا التحول يعني أن شرعية الاحتلال في نظر هؤلاء لا تستند إلى مفاوضات أو قوانين دولية، بل إلى عهود توراتية مزعومة تتجاوز الحدود المعترف بها دولياً وتلغي وجود الآخر.

من اللافت أيضاً أن هاكابي، الذي يشكك عادة في بيانات وزارة الصحة في غزة، استخدمها بشكل انتقائي لمحاولة إثبات انخفاض عدد الضحايا المدنيين مقارنة بحروب المدن الأخرى. هذا التناقض الصارخ يعكس رغبة في تطويع الحقائق لخدمة السردية الإسرائيلية، حتى لو أدى ذلك إلى التقليل من شأن الضحايا الذين سقطوا بأسلحة أمريكية الصنع.

وعلى الصعيد الدبلوماسي، كان الرد الأمريكي على هذه التصريحات باهتاً ومثيراً للريبة، حيث اكتفى المسؤولون بالقول إن الكلام 'اقتطع من سياقه' دون إدانة واضحة لمضمونه التوسعي. هذا الصمت أو 'الاحتواء' يشير إلى أن ما قاله هاكابي قد لا يكون مجرد رأي شخصي، بل هو انعكاس لتوجهات استراتيجية أعمق داخل الإدارة الحالية.

إن محاولة تحويل 'الكتب المقدسة' إلى 'سجل عقاري' لامتلاك الأراضي تمثل ذروة الانهيار السياسي أمام اللاهوت المتطرف، وهو ما يحذر منه مراقبون دوليون. فدمج اليقين الديني مع التفوق العسكري الإسرائيلي يؤدي حتماً إلى صراعات لا تنتهي، حيث تصبح المطالب المتنافسة على 'الأنساب المقدسة' أساساً للسيادة بدلاً من القانون الدولي.

مشروع 'إسرائيل الكبرى' الذي يلمح إليه هاكابي يتضمن في طياته مخططات لتهجير الملايين، وهو ما سيؤدي إلى زعزعة استقرار القارة الأوروبية أيضاً نتيجة موجات النزوح المتوقعة. هذا المشروع لا يحقق الأمن للاحتلال كما يزعم المروجون له، بل يزرع بذور صراع طويل الأمد يمتد أثره إلى المستوى العالمي والقاري.

يرى محللون أن التقارب بين حكومة نتنياهو واليمين الإنجيلي في الولايات المتحدة قد أعاد تشكيل موازين القوى في المنطقة بعيداً عن أطر 'أوسلو' أو 'مدريد'. فاليوم يتم العمل على فرض الهيمنة الإسرائيلية بالقوة العسكرية المفرطة، مع محاولة شرعنة ذلك عبر خطاب ديني يتجاوز الحقوق الوطنية الفلسطينية المشروعة.

تصريحات نتنياهو المتكررة حول 'تغيير الشرق الأوسط' تتناغم بشكل مريب مع رؤية هاكابي التوسعية، مما يشير إلى وجود مشروع إقليمي متكامل يتم تنفيذه حالياً. في هذا السياق، تصبح الحرب على غزة والعدوان على الجبهات الأخرى مجرد تمهيد لإعادة رسم خارطة المنطقة وفقاً للتصورات الصهيونية المتطرفة المدعومة أمريكياً.

في الختام، فإن مقابلة هاكابي لم تكن مجرد زلة لسان، بل كانت كشفاً صريحاً عن أجندة سياسية تتجاوز حدود الدبلوماسية التقليدية. وعندما يطرح سفير دولة عظمى مثل هذه التصورات دون تصحيح حقيقي من دولته، فإن ذلك يؤكد أن المنطقة أمام مرحلة جديدة من المواجهة التي تدمج بين الأطماع الاستعمارية واليقين اللاهوتي المتطرف.

فلسطين

الخميس 26 فبراير 2026 10:33 مساءً - بتوقيت القدس

مفوض حقوق الإنسان يحذر من 'تطهير عرقي' وتغيير ديموغرافي دائم في غزة والضفة

أعرب مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، عن قلقه البالغ إزاء الممارسات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، مؤكداً أن العمليات العسكرية والسياسات المتبعة تهدف بشكل واضح إلى إحداث تغيير ديموغرافي دائم. وأوضح تورك خلال كلمة ألقاها أمام مجلس حقوق الإنسان في جنيف أن هذه الإجراءات المتراكمة في قطاع غزة والضفة الغربية تثير مخاوف حقيقية من وقوع عمليات تطهير عرقي بحق الفلسطينيين.

وسلط المسؤول الأممي الضوء على التصعيد المستمر في شمال الضفة الغربية المحتلة، حيث أدت الاعتداءات والانتهاكات المتواصلة منذ نحو عام إلى نزوح قسري لأكثر من 32 ألف مواطن فلسطيني. وانتقد تورك بشدة استخدام قوات الاحتلال للقوة المفرطة وغير المتناسبة، مشيراً إلى أن هذه الممارسات تأتي في سياق تضييق الخناق على الوجود الفلسطيني في تلك المناطق.

وكشف تورك عن أرقام صادمة وثقها مكتبه، حيث أكد مقتل 1020 فلسطينياً في الضفة الغربية على يد قوات الأمن الإسرائيلية منذ اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر 2023. واعتبر أن هذه الحصيلة المرتفعة تعكس حجم العنف الممارس ضد المدنيين، مشدداً على ضرورة المساءلة الدولية عن هذه الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان والقانون الدولي.

وفيما يخص التوسع الاستيطاني، أشار المفوض السامي إلى سلسلة الإجراءات التي أعلنتها سلطات الاحتلال منذ مطلع فبراير الجاري، والتي تهدف إلى إحكام السيطرة على الضفة الغربية وتسهيل عمليات الاستيلاء على الأراضي. وقد وصفت مصادر أممية رفيعة هذه التحركات بأنها عملية 'ضم تدريجي بحكم الأمر الواقع'، مما يقوض أي فرص مستقبلية لإقامة دولة فلسطينية متصلة.

وتطرق التقرير الأممي إلى الوضع المأساوي في قطاع غزة، حيث أفادت مصادر طبية بمقتل أكثر من 600 فلسطيني وإصابة 1600 آخرين في هجمات إسرائيلية وقعت منذ سريان اتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر 2025. وأكد تورك أن استمرار سقوط الضحايا بهذا المعدل في أي مكان آخر من العالم كان سيُصنف كأزمة كبرى تستدعي تدخلاً دولياً فورياً.

ووصف تورك الحالة الإنسانية في القطاع بالكارثية، لافتاً إلى أن جميع سكان غزة البالغ عددهم أكثر من مليوني نسمة قد تعرضوا للنزوح مرة واحدة على الأقل. وأضاف أن التدمير المنهجي للأحياء السكنية وتحويل مساحات شاسعة من القطاع إلى أنقاض غير قابلة للحياة يندرج ضمن خطة تهدف إلى منع عودة السكان إلى ديارهم بشكل نهائي.

واختتم المفوض السامي تقريره بالتأكيد على أن منع دخول المساعدات الإنسانية الحيوية، بالتوازي مع عمليات النقل القسري للسكان، يعزز فرضية السعي الإسرائيلي للتهجير الدائم. وشدد على أن المجتمع الدولي مطالب بالوقوف أمام مسؤولياته لوقف هذه السياسات التي تهدد الوجود الفلسطيني وتضرب بعرض الحائط كافة المواثيق والأعراف الدولية.

عربي ودولي

الخميس 26 فبراير 2026 10:33 مساءً - بتوقيت القدس

تصعيد عسكري حدودي: الجيش الأفغاني يهاجم مواقع باكستانية وإسلام آباد تتوعد برد شامل

شهدت الحدود الأفغانية الباكستانية تصعيداً عسكرياً خطيراً اليوم الخميس، عقب شن الجيش الأفغاني هجوماً واسع النطاق استهدف مواقع عسكرية تابعة لإسلام آباد في ثلاث ولايات حدودية. وجاء هذا التحرك الميداني رداً مباشراً على غارات جوية نفذتها المقاتلات الباكستانية في وقت سابق، مما ينذر بانزلاق المنطقة نحو مواجهة شاملة.

وأكد المتحدث باسم حكومة طالبان، ذبيح الله مجاهد أن القوات الأفغانية نفذت عمليات هجومية مكثفة ضد قواعد ومنشآت عسكرية باكستانية ممتدة على طول خط ديوراند الحدودي. وأوضح مجاهد أن القوات نجحت في تحييد عدد من المواقع، بالإضافة إلى قتل وأسر مجموعة من الجنود الباكستانيين خلال المواجهات العنيفة.

من جانبه، كشف حمد الله فطرت، نائب المتحدث باسم الحكومة الأفغانية، عن تفاصيل ميدانية تشير إلى سيطرة القوات الأفغانية على 15 موقعاً عسكرياً متقدماً كانت تابعة للجيش الباكستاني. وتأتي هذه التحركات في إطار ما وصفته كابل بالرد المشروع على الانتهاكات المتكررة للسيادة الأفغانية من قبل الجانب الباكستاني.

في المقابل، وصفت وزارة الإعلام الباكستانية الهجوم الأفغاني بأنه عمل 'غير مبرر'، مشيرة إلى أن القوات الباكستانية تتعامل مع الموقف برد فوري وفاعل في إقليم خيبر بختونخوا. وتوعدت إسلام آباد بشن عملية عسكرية متكاملة تستهدف ما وصفتها بـ 'معسكرات الإرهاب' داخل الأراضي الأفغانية، في تصعيد لفظي وميداني غير مسبوق.

وأفادت مصادر محلية في باكستان بأن تبادل إطلاق النار بدأ بشكل مركز في منطقة خيبر الحدودية، قبل أن تتسع رقعة الاشتباكات لتشمل أربع مناطق أخرى على الأقل. ويستخدم الطرفان في هذه المواجهات الأسلحة الثقيلة والمتوسطة، وسط حالة من الاستنفار العسكري القصوى على جانبي الحدود المشتركة.

ويعود فتيل الأزمة الحالية إلى الغارات الجوية التي شنتها باكستان ليل الأحد الماضي على ولايتي ننكرهار وباكتيا، والتي تسببت في خسائر بشرية كبيرة. وحسب تقديرات بعثة الأمم المتحدة في أفغانستان، فإن تلك الغارات أدت إلى مقتل 13 مدنياً على الأقل، فيما رفعت حكومة طالبان الحصيلة إلى 18 قتيلاً.

ورفضت الحكومة الأفغانية الادعاءات الباكستانية التي زعمت أن الضربات الجوية استهدفت مسلحين وأدت لمقتل أكثر من 80 عنصراً منهم، واصفة تلك الأنباء بالمضللة. وتصر كابل على أن الاستهداف الباكستاني طال مناطق سكنية ومدنيين عزّل، وهو ما دفعها لاتخاذ قرار الرد العسكري المباشر على الحدود.

ويمتد خط ديوراند، الذي يشكل محور النزاع الحدودي، على طول 2611 كيلومتراً، وهو خط حدودي رسمه الاستعمار البريطاني ولم تعترف به الحكومات الأفغانية المتعاقبة رسمياً. وتعد هذه المنطقة الجبلية الوعرة بؤرة توتر دائم بين البلدين، حيث تتبادل الأطراف الاتهامات بشأن إيواء جماعات مسلحة عابرة للحدود.

وتشهد العلاقات بين الجارتين تدهوراً متسارعاً منذ عدة أشهر، حيث أغلقت معظم المعابر البرية الحيوية نتيجة الاشتباكات المتكررة. وكانت المعارك التي اندلعت في أكتوبر الماضي قد أسفرت عن سقوط أكثر من 70 قتيلاً من الجانبين، مما عمق فجوة الخلاف السياسي والأمني بين إسلام آباد وكابل.

وتتهم باكستان بشكل مستمر حكومة طالبان بالتقاعس عن كبح جماح الجماعات المسلحة التي تنطلق من الأراضي الأفغانية لتنفيذ هجمات داخل العمق الباكستاني. وفي المقابل، تنفي كابل هذه الاتهامات جملة وتفصيلاً، مؤكدة أنها لا تسمح باستخدام أراضيها للإضرار بأي دولة جارة، وتطالب إسلام آباد بحل مشاكلها الأمنية داخلياً.

ويرى مراقبون أن هذا التصعيد الأخير قد يؤدي إلى قطيعة دبلوماسية كاملة وتوقف حركة التجارة الهشة بين البلدين، خاصة مع تلويح باكستان بعملية عسكرية 'متكاملة'. وتترقب الأوساط الدولية مدى قدرة الطرفين على ضبط النفس ومنع تحول هذه الاشتباكات الحدودية إلى حرب استنزاف طويلة الأمد تؤثر على استقرار المنطقة.

عربي ودولي

الخميس 26 فبراير 2026 10:33 مساءً - بتوقيت القدس

جدل في المغرب إثر قرار وزاري يحدد مواصفات جديدة لسيارات نقل الموتى

شهدت الأوساط المغربية حالة من السجال الواسع عقب صدور قرار وزاري مشترك يحدد مواصفات تقنية وشكلية جديدة لسيارات نقل الموتى في المملكة. وقد ركزت الانتقادات على البند المتعلق بالمظهر الخارجي للمركبات، والذي قيد الكتابات المسموح بها بعبارة 'نقل الأموات' فقط، مدعومة بشريطين باللون الأخضر على الجوانب.

وصدر هذا القرار بتنسيق بين وزارة الداخلية ووزارة الصحة والحماية الاجتماعية، حيث يعود تاريخ توقيعه الأصلي إلى مايو من العام الماضي، بينما دخل حيز التنفيذ الفعلي بعد نشره في العدد الأخير من الجريدة الرسمية. وتضمن النص القانوني تفاصيل دقيقة تتعلق بالبنية التحتية للمركبة وضرورة مطابقتها لمعايير السلامة الصحية والمهنية.

ومن الناحية التقنية، أوجب القرار أن تكون مقصورة نقل الجثمان مغلفة بمادة 'البوليستر' لضمان سهولة التعقيم والتنظيف الدوري، بالإضافة إلى تزويدها بنظام تبريد متطور ونوافذ من الزجاج المعتم. كما اشترطت السلطات وجود حمالة قابلة للغسل، وكشاف ضوئي داخلي، ونظام إشارات ضوئية ومنبه صوتي خاص لتسهيل حركة المركبة عند الضرورة.

وانقسمت آراء المتفاعلين على منصات التواصل الاجتماعي بين من اعتبر القرار خطوة نحو العلمنة وتقليص المظاهر الدينية في الفضاء العام، وبين من رآه تنظيماً إدارياً بحتاً. وذهب معارضون إلى أن حذف الآيات القرآنية والعبارات الدينية المعتادة يخالف المرجعية الإسلامية للدولة التي ينص عليها الدستور المغربي بشكل صريح.

في المقابل، أشارت قراءات قانونية إلى أن الغموض المحيط بالقرار قد يفسره سياق خاص يتعلق بنقل الوفيات الناتجة عن أمراض معدية وخطيرة. حيث تضمن القرار بروتوكولات مشددة للتعامل مع حالات الإصابة بأمراض مثل إيبولا والجمرة الخبيثة والطاعون، بما يشمل منع تغسيل الجثة وضرورة تمييز وسيلة النقل بعلامات بصرية محددة.

وانتقد قطاع من المواطنين توقيت واهتمامات الحكومة، معتبرين أن الانشغال بتفاصيل شكلية لسيارات نقل الموتى يأتي في وقت يواجه فيه المغاربة تحديات اقتصادية واجتماعية ضاغطة. ورأى هؤلاء أن الأولويات الوطنية يجب أن تتركز على تحسين الخدمات الحية ومواجهة غلاء المعيشة بدلاً من الدخول في صراعات حول الرموز الدينية.

وتظل التساؤلات قائمة حول مدى شمولية هذا القرار لجميع سيارات نقل الموتى التابعة للجماعات الترابية والجمعيات، أم أنه يقتصر فقط على الحالات الوبائية الخاصة. وتنتظر الأوساط المهنية والحقوقية توضيحات إضافية من الجهات الحكومية لتبديد اللبس الحاصل ومنع تفاقم حالة الانقسام المجتمعي حول هذه الإجراءات الجديدة.

عربي ودولي

الخميس 26 فبراير 2026 10:03 مساءً - بتوقيت القدس

عراقجي يصف مفاوضات جنيف بالأكثر جدية مع واشنطن وإعلان جولة تقنية في فيينا

أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي عن انتهاء جولة المفاوضات في جنيف، واصفاً إياها بأنها واحدة من أكثر المحادثات جدية وعمقاً التي خاضتها طهران مع الجانب الأمريكي. وأوضح عراقجي في تصريحات رسمية أن النقاشات تركزت بشكل أساسي على ملفي تخفيف العقوبات الاقتصادية والبرنامج النووي، مشيراً إلى أن الطرفين دخلا في تفاصيل جوهرية لم يتم التطرق إليها بهذا الوضوح سابقاً.

وأكد الوزير الإيراني أن المسار الدبلوماسي سينتقل الآن إلى العاصمة النمساوية فيينا، حيث من المقرر أن تنطلق المحادثات على المستوى التقني ابتداءً من يوم الاثنين المقبل. وشدد عراقجي على أن طهران عبرت بوضوح عن مطالبها المتعلقة برفع العقوبات، مؤكداً أن جولة جديدة من المفاوضات السياسية ستعقد مع الولايات المتحدة في غضون أقل من أسبوع لمتابعة ما تم التوصل إليه.

من جانبها، نقلت مصادر إعلامية عن مسؤول أمريكي رفيع المستوى وصفه للأجواء التي سادت مفاوضات جنيف بأنها كانت إيجابية وبناءة. وتأتي هذه التصريحات لتعكس رغبة متبادلة في كسر الجمود الذي خيم على الملف النووي لفترات طويلة، رغم الفجوات الكبيرة التي لا تزال تفصل بين مواقف الطرفين في القضايا الاستراتيجية.

وفي سياق متصل، صرح وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي بأن المفاوضات شهدت إحراز تقدم ملحوظ بين الوفدين الإيراني والأمريكي قبل اختتامها يوم الخميس. وأشار البوسعيدي إلى أن الأطراف المعنية ستعود إلى عواصمها لفترة وجيزة من التشاور، على أن تُستأنف اللقاءات الفنية في فيينا الأسبوع المقبل لاستكمال صياغة الأطر العملية للاتفاق المحتمل.

وكان المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي قد كشف في وقت سابق عن طرح مقترحات مهمة وعملية تتعلق بالمجال النووي ورفع القيود الاقتصادية. وأوضح بقائي أن استئناف المحادثات بعد توقف قصير جاء نتيجة وجود إرادة لاستكشاف حلول وسط تضمن حقوق إيران النووية وتلبي المطالب الدولية بالرقابة والشفافية.

وعلى صعيد اللقاءات الثنائية، أفادت مصادر صحفية بأن عراقجي عقد جلسة مطولة استمرت لنحو ثلاث ساعات مع مسؤولين أمريكيين بارزين، من بينهم ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر. وفي حين وصفت بعض التقارير اللقاء بالعميق والمكثف، قللت مصادر إيرانية أخرى من طابعه الرسمي، معتبرة إياه لقاءً بروتوكولياً جرى في إطار المجاملات الدبلوماسية المعتادة.

وتشير تقارير دولية إلى أن المفاوضين الأمريكيين يتبنون موقفاً متشدداً يطالب بتصفير عمليات تخصيب اليورانيوم في إيران، مع السماح بنسب ضئيلة جداً للأغراض الطبية فقط. كما تتضمن المطالب الأمريكية تفكيك ثلاثة مفاعلات نووية رئيسية وتسليم مخزون اليورانيوم المخصب للخارج، مقابل تقديم إعفاءات وتخفيف طفيف للعقوبات المفروضة على طهران.

ويرى مراقبون أن هذه التحركات الدبلوماسية المتسارعة تأتي تحت ضغط التهديدات التي أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، والذي حدد مهلة زمنية قصيرة للتوصل إلى اتفاق. وكان ترمب قد حذر من عواقب وخيمة وإجراءات عسكرية محتملة في حال فشل المسار الدبلوماسي، مؤكداً أنه لن يسمح لإيران بامتلاك سلاح نووي تحت أي ظرف.

وفي خطابه الأخير أمام الكونغرس، أكد الرئيس الأمريكي تفضيله للحلول الدبلوماسية لإنهاء الأزمة النووية، لكنه ربط ذلك بجدول زمني صارم لا يتجاوز الأسبوعين. هذا الموقف دفع الأطراف المتفاوضة إلى تكثيف وتيرة الاجتماعات في جنيف لمحاولة الوصول إلى إطار عمل يمنع التصعيد العسكري في منطقة الشرق الأوسط المضطربة أصلاً.

وتصر الولايات المتحدة على أن الهدف النهائي من هذه المفاوضات هو ضمان عدم قدرة إيران على إنتاج قنبلة نووية، وهو ما يتطلب تخلياً كاملاً عن أنشطة التخصيب الحالية. وفي المقابل، تتمسك طهران بحقها في الطاقة النووية للأغراض السلمية وتطالب برفع شامل وفوري للعقوبات التي خنقت اقتصادها على مدار السنوات الماضية.

ومع انتقال الملف إلى فيينا الأسبوع المقبل، تترقب الأوساط الدولية ما ستسفر عنه اللقاءات التقنية، حيث ستوضع التفاصيل المعقدة تحت مجهر الخبراء. وتظل الأيام القادمة حاسمة في تحديد مصير الاتفاق، خاصة مع اقتراب نهاية المهلة التي حددها البيت الأبيض، وسط آمال حذرة بتجنب مواجهة شاملة في المنطقة.

فلسطين

الخميس 26 فبراير 2026 9:18 مساءً - بتوقيت القدس

البرلمان التركي يتسلم القرار النهائي لـ 'محكمة غزة' حول جرائم الإبادة الجماعية

استقبل رئيس البرلمان التركي، نعمان قورتولموش، في العاصمة أنقرة، رئيس منتدى شباب التعاون الإسلامي طه أيهان، الذي سلمه رسمياً القرار النهائي الصادر عن مبادرة 'محكمة غزة'. وتعد هذه المبادرة جهداً عالمياً مستقلاً يهدف إلى توثيق والتحقيق في الانتهاكات الجسيمة التي يرتكبها جيش الاحتلال الإسرائيلي بحق المدنيين في قطاع غزة.

وأوضح بيان صادر عن رئاسة البرلمان أن اللقاء شهد استعراضاً شاملاً للنتائج التي توصلت إليها 'هيئة محلفي الضمير' التابعة للمحكمة، والتي ركزت على جرائم الإبادة الجماعية والانتهاكات الممنهجة لحقوق الإنسان. وأكدت مصادر أن هذه الخطوة تأتي في سياق حشد الدعم البرلماني والدولي لمحاسبة المسؤولين عن الجرائم المرتكبة في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وخلصت الهيئة في قرارها، الذي أُعلن رسمياً في مدينة إسطنبول أواخر العام الماضي، إلى تحميل سلطات الاحتلال الإسرائيلي وكافة الأطراف المتعاونة معها المسؤولية الكاملة عن حرب الإبادة. وأشار التقرير إلى أن هذه الجرائم لا تسقط بالتقادم وتستوجب تحركاً قانونياً عاجلاً من المجتمع الدولي لوقف النزيف الفلسطيني.

وتطرقت الوثيقة المسلمة إلى الأرقام الكارثية التي خلفتها الحرب، حيث أشارت إلى ارتقاء أكثر من 72 ألف شهيد، غالبيتهم العظمى من النساء والأطفال، فضلاً عن تدمير نحو 90% من المرافق الحيوية والبنية التحتية. ورغم وجود اتفاقات لوقف إطلاق النار، إلا أن التقرير سجل مئات الخروقات الإسرائيلية المستمرة التي أدت لسقوط مزيد من الضحايا.

وشدد القرار القانوني على أن ممارسات الاحتلال المتمثلة في استخدام التجويع كأداة للحرب، والتدمير المنهجي للبيئة والمساكن، تُصنف كجرائم دولية خطيرة. كما أدان التقرير الاستهداف المتعمد للكوادر الطبية والمؤسسات التعليمية والصحفيين، معتبراً إياها محاولة لإزالة كافة مقومات الحياة المدنية في قطاع غزة.

وأكدت المبادرة أن كافة الأدلة وشهادات الشهود التي جُمعت خلال جلسات المحكمة قد تم تدوينها بدقة من قبل خبراء قانونيين دوليين. ومن المقرر إحالة هذه الملفات إلى المحكمة الجنائية الدولية ومحكمة العدل الدولية لتعزيز الدعاوى القضائية القائمة ضد قادة الاحتلال وضمان عدم إفلاتهم من العقاب.

يُذكر أن 'محكمة غزة' قد انطلقت كمبادرة من العاصمة البريطانية لندن في نوفمبر 2024، بمشاركة نخبة من الأكاديميين والمدافعين عن حقوق الإنسان. وجاء تأسيسها كرد فعل على ما وصفه المؤسسون بإخفاق المنظومة الدولية في تطبيق القانون الدولي وحماية المدنيين الفلسطينيين من آلة الحرب الإسرائيلية.

وقد مرت المحكمة بمسار قانوني وتنظيمي مكثف، حيث عقدت جلساتها الافتتاحية في مدينة سراييفو بمشاركة مئات القانونيين والخبراء الذين استمعوا لإفادات الضحايا. وشكلت تلك الجلسات الأساس المنهجي والأخلاقي الذي استندت إليه المحكمة في صياغة لوائح الاتهام والنتائج النهائية التي سُلمت للبرلمان التركي.

واختتمت المحكمة أعمالها بجلسة كبرى في جامعة إسطنبول، شهدت حضوراً واسعاً من الشخصيات الدولية ومنظمات المجتمع المدني. وتم خلال تلك الجلسات بث شهادات الضحايا مباشرة للعالم، مما ساهم في تسليط الضوء على حجم المأساة الإنسانية وتوثيقها كشهادة تاريخية وقانونية ضد الاحتلال.

عربي ودولي

الخميس 26 فبراير 2026 8:48 مساءً - بتوقيت القدس

مجلس الأمن يفرض عقوبات على قادة بالدعم السريع وموجة نزوح واسعة تجتاح شمال دارفور

أقر مجلس الأمن الدولي حزمة عقوبات جديدة استهدفت أربعة من كبار القادة في قوات الدعم السريع بالسودان، وذلك للاشتباه في تورطهم بانتهاكات حقوقية واسعة النطاق ضد المدنيين. وجاء في بيان أممي صدر اليوم الخميس أن هؤلاء القادة أُدرجوا في القائمة السوداء نتيجة لأنشطتهم العسكرية المزعزعة للاستقرار، لا سيما في مدينة الفاشر التي تعد المركز الإداري لولاية شمال دارفور.

وشملت قائمة العقوبات الدولية عبد الرحيم حمدان دقلو، نائب قائد قوات الدعم السريع، بالإضافة إلى القائد جدو حمدان أحمد واثنين آخرين من القيادات الميدانية. وتقضي هذه القرارات بفرض حظر شامل على السفر وتجميد كافة الأصول المالية والممتلكات الخاصة بهم في الخارج، في خطوة تهدف إلى تحجيم قدرتهم على إدارة العمليات العسكرية التي تعيق مسار السلام.

وأوضحت مصادر دولية أن هذه التحركات تأتي رداً على اتهامات موجهة للقادة بتهديد الأمن القومي للسودان وعرقلة وصول القوافل الإغاثية والمساعدات الإنسانية للمناطق المنكوبة. وكان تقرير لخبراء حقوقيين مدعومين من الأمم المتحدة قد كشف الأسبوع الماضي عن فظائع ارتكبتها قوات الدعم السريع، شملت عمليات قتل جماعي عقب حصار خانق لمدينة الفاشر استمر لأكثر من عام ونصف.

وعلى الصعيد الميداني، أعلنت منظمة الهجرة الدولية عن موجة نزوح قسرية جديدة شملت نحو 995 سودانياً من منطقة مستريحة بولاية شمال دارفور خلال الأربع وعشرين ساعة الماضية. وأشارت المنظمة في بيانها إلى أن تدهور الوضع الأمني وانعدام الأمان دفع العائلات للفرار نحو مواقع متفرقة داخل محافظة كبكابية بحثاً عن ملاذات آمنة بعيداً عن مناطق الاشتباكات.

وبحسب الإحصائيات الأخيرة، فقد ارتفع العدد الإجمالي للنازحين من منطقة مستريحة إلى 3685 شخصاً خلال الفترة ما بين الإثنين والأربعاء الماضيين. وتأتي هذه الهجرة الجماعية في أعقاب اقتحام قوات الدعم السريع للمنطقة، وما رافق ذلك من أعمال عنف وترهيب استهدفت السكان المحليين الذين باتوا يفتقرون لأدنى مقومات الحياة الأساسية.

من جانبها، حذرت شبكة أطباء السودان من كارثة إنسانية تحدق بالنازحين الفارين من مستريحة، مؤكدة أن أكثر من 3 آلاف شخص يعانون حالياً من انعدام المأوى والغذاء والماء الصالح للشرب. ووصفت الشبكة الوضع الإنساني بالمتدهور للغاية، خاصة بعد الاعتداءات المتكررة التي طالت البنية التحتية والمرافق الخدمية في المناطق التي شهدت توغلاً عسكرياً.

وفي سياق متصل، وثقت المصادر الطبية مقتل 28 مدنياً جراء هجوم صاروخي عنيف شنته قوات الدعم السريع على منطقة مستريحة مطلع الأسبوع الجاري. وتندرج هذه الهجمات ضمن استراتيجية التصعيد العسكري التي تتبعها القوات للسيطرة على ما تبقى من جيوب في ولاية شمال دارفور، وهي المنطقة الوحيدة في الإقليم التي لا تزال تشهد مقاومة من الجيش السوداني.

وتسيطر قوات الدعم السريع حالياً على معظم ولايات دارفور الخمس، بينما يواصل الجيش السوداني بسط نفوذه على العاصمة الخرطوم وأغلب الولايات الأخرى في البلاد. ويعكس هذا الانقسام الميداني حجم التعقيد في الأزمة السودانية التي بدأت في أبريل 2023 نتيجة خلافات حادة حول دمج القوات شبه العسكرية ضمن الهيكل التنظيمي للمؤسسة العسكرية الرسمية.

يُذكر أن النزاع المسلح في السودان قد خلف واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم المعاصر، حيث تسبب في نزوح نحو 13 مليون شخص داخلياً وخارجياً. ومع استمرار القتال، يواجه ملايين السودانيين خطر المجاعة الوشيكة، في ظل تقارير تؤكد مقتل عشرات الآلاف من المدنيين وتدمير واسع في المرافق الصحية والتعليمية بجميع أنحاء البلاد.

فلسطين

الخميس 26 فبراير 2026 8:48 مساءً - بتوقيت القدس

أزمة في مهرجان برلين السينمائي: اجتماع حكومي طارئ بعد احتجاجات ضد الإبادة في غزة

شهدت العاصمة الألمانية برلين تحركات حكومية مكثفة لمعالجة الأزمة المتصاعدة داخل أروقة مهرجان برلين السينمائي الدولي، حيث عقدت السلطات اجتماعاً طارئاً يوم الخميس. وضم الاجتماع ممثلين عن الحكومة ومنظمي المهرجان، في محاولة لاحتواء موجة الغضب التي اجتاحت الوسط الفني بسبب الموقف من العدوان على غزة.

وتأتي هذه التحركات الرسمية بعد ضغوط كبيرة مارسها عشرات الممثلين والمخرجين العالميين، الذين طالبوا إدارة المهرجان بتبني موقف أخلاقي واضح تجاه ما وصفوه بحرب الإبادة في القطاع. وقد أحدثت هذه المطالبات انقساماً حاداً داخل الأوساط الثقافية والسياسية في ألمانيا، مما استدعى تدخلاً حكومياً مباشراً.

وفي سياق متصل، كشفت تقارير إعلامية عن وجود نوايا لدى مفوض الحكومة لشؤون الثقافة والإعلام، فولفرام فايمر، لإقالة مديرة المهرجان تريشيا تاتل من منصبها. ورغم أن الهيئة المشرفة على المهرجان سارعت لنفي هذه الأنباء، إلا أن التسريبات أثارت قلقاً واسعاً بين السينمائيين المشاركين في الحدث العالمي.

من جانبه، أعلن المخرج التركي الألماني إلكر جاتاك، الحائز على الجائزة الكبرى في نسخة هذا العام، عن تضامنه الكامل مع مديرة المهرجان. وأكد جاتاك بوضوح أنه سيقاطع الفعاليات المستقبلية للمهرجان في حال تم المضي قدماً في قرار إقالة تاتل، معتبراً ذلك استهدافاً للمواقف المتوازنة.

ولم يقتصر الدعم لتاتل على جاتاك وحده، بل امتد ليشمل مئات الشخصيات الفنية المرموقة التي وقعت على رسالة مفتوحة تدعم استمرارها. ومن أبرز الموقعين الممثلة البريطانية تيلدا سوينتون والمخرج الألماني توم تيكوير، الذين عبروا عن رفضهم لأي إجراءات عقابية ضد إدارة المهرجان.

وسادت حالة من التوتر الشديد خلال أيام المهرجان المنصرمة، نتيجة رفض القائمين عليه إصدار بيان يدين الجرائم المرتكبة في قطاع غزة. واعتبر المحتجون أن صمت المهرجان يمثل تراجعاً عن القيم الإنسانية التي طالما ادعى الدفاع عنها في دوراته السابقة، مما زاد من حدة الانتقادات.

وترأس مفوض الثقافة فايمر اجتماعاً للجنة تنظيم الفعاليات الثقافية الاتحادية في برلين، وهي الجهة القانونية المسؤولة عن إدارة 'برليناله'. وناقش الاجتماع السبل الكفيلة بالتعامل مع التداعيات السياسية التي خلفها المهرجان، خاصة بعد تحوله إلى منصة للتنديد بالسياسات الألمانية الداعمة للاحتلال.

وأصدر مكتب فايمر بياناً أكد فيه أن المشاورات ستستمر خلال الأيام المقبلة بين المديرة تريشيا تاتل والهيئة المشرفة. ويهدف هذا الحوار المستمر إلى تحديد مستقبل المهرجان السينمائي الدولي وضمان استقراره الإداري في ظل العواصف السياسية التي تلاحقه منذ انطلاقه.

وكانت قائمة المحتجين قد ضمت أسماء ثقيلة في عالم السينما، حيث وقع أكثر من 80 فناناً، من بينهم النجم العالمي خافيير بارديم، على عريضة تطالب بموقف صريح. وشددت العريضة على ضرورة اعتراف المهرجان بحجم المأساة الإنسانية في غزة ووصفها بمسمياتها الحقيقية كإبادة جماعية.

وبلغت الأزمة ذروتها خلال حفل الختام، عندما ألقى المخرج الفلسطيني السوري عبد الله الخطيب كلمة نارية هزت القاعة. واتهم الخطيب الدولة الألمانية صراحة بأنها شريكة في الإبادة الجماعية التي يرتكبها الاحتلال، مما وضع المسؤولين الألمان في موقف محرج للغاية أمام الكاميرات.

وأدت تصريحات الخطيب إلى رد فعل فوري من الجانب الرسمي، حيث انسحب أحد الوزراء الألمان من القاعة تعبيراً عن رفضه لهذا الهجوم. كما توالت الانتقادات من سياسيين ألمان آخرين اعتبروا أن المهرجان تحول إلى ساحة 'للتحريض' ضد الدولة وسياساتها الخارجية تجاه الشرق الأوسط.

وتعكس هذه التطورات حجم المأزق الذي تعيشه المؤسسات الثقافية في ألمانيا، بين ضغط الشارع الفني العالمي والقيود السياسية الرسمية. ويبقى مستقبل مهرجان برلين معلقاً بمدى قدرة إدارته على الموازنة بين حرية التعبير الفني والخطوط الحمراء التي تفرضها الحكومة الألمانية.

فلسطين

الخميس 26 فبراير 2026 8:04 مساءً - بتوقيت القدس

تقرير حقوقي يكشف حملة قمع ممنهجة ضد مناصري فلسطين في بريطانيا

كشف تقرير حقوقي حديث عن تصاعد حاد في حملات الملاحقة الممنهجة التي تستهدف الناشطين والمؤسسات المؤيدة للقضية الفلسطينية في المملكة المتحدة. وأظهرت البيانات التي نشرتها منصات حقوقية دولية أن هناك جهوداً منظمة تستخدم الأدوات القانونية والإعلامية لترهيب المتضامنين وإسكات أصواتهم في الفضاء العام البريطاني.

ووفقاً لقاعدة بيانات 'مؤشر القمع' التي أطلقها المركز الأوروبي للدعم القانوني بالتعاون مع منظمة 'فورنسيك آركيتكتشر'، فقد تم توثيق 964 حالة قمع مؤكدة بين عامي 2019 و2025. وتعد هذه القاعدة السجل الشامل الأول من نوعه الذي يرصد الإجراءات العقابية المتخذة ضد النشاط الفلسطيني في قطاعات التعليم والعمل والاحتجاجات.

وحدد التقرير جماعة 'محامون بريطانيون من أجل إسرائيل' كفاعل رئيسي ومحرك أساسي لهذه الحملات، واصفاً دورها بالتحريضي والمصعد ضد أعمال التضامن. وأشارت المصادر إلى أن هذه الجماعة تعتمد على إرسال رسائل تهديد قانوني وشكاوى رسمية تدفع المؤسسات لفتح إجراءات تأديبية ضد الموظفين أو الطلاب.

وأكد الباحثون أن الحالات المرتبطة بهذه الجماعة، والتي بلغت 128 حالة موثقة، لا تعكس الحجم الحقيقي لتورطها في قمع النشاط المؤيد لفلسطين. ويرى مراقبون أن هذه التحركات تهدف إلى خلق بيئة من الخوف تمنع الأفراد من التعبير عن مواقفهم السياسية تجاه الاحتلال الإسرائيلي.

من جانبها، أوضحت أميرة عبد الحميد، الباحثة القانونية في المركز الأوروبي أن هذه الجماعات تستغل ثغرات قانونية وتعريفات مثيرة للجدل لمعاداة السامية لضرب النشاط السياسي. وأضافت أن استخدام تشريعات مكافحة الإرهاب في هذا السياق يمثل توظيفاً سياسياً للقانون يهدف إلى تجريم التضامن الإنساني.

وأشارت عبد الحميد إلى أن أرباب العمل والمؤسسات التعليمية باتوا يتحولون إلى هيئات تأديبية تنفذ أجندات ضغط خارجية بناءً على شكاوى كيدية. هذا السلوك المؤسسي أدى إلى ما وصفته بـ 'التأثير المرعب' الذي يدفع الكثيرين للرقابة الذاتية خوفاً على مستقبلهم المهني والأكاديمي.

في المقابل، دافع متحدث باسم الجماعة المؤيدة للاحتلال عن هذه التحركات، مدعياً أنها تأتي استجابة لطلبات أفراد تعرضوا لما وصفه بالتمييز أو كراهية إسرائيل. وزعم المتحدث أن الهدف هو منع الأنشطة التي قد تنتهك اللوائح المهنية أو القوانين البريطانية المعمول بها.

وعلى صعيد القطاعات المتضررة، تصدر قطاع التعليم قائمة الاستهداف بواقع 336 حادثة شملت أكاديميين ومعلمين وطلاباً في مختلف المراحل الدراسية. ويشير التقرير إلى أن المدارس والجامعات أصبحت ساحة مفتوحة للملاحقة بناءً على وشايات خارجية غالباً ما تفتقر للدقة.

ورصد المؤشر نمطاً متكرراً يبدأ بادعاء من جهة خارجية، يليه استجابة مؤسسية سريعة تتجاهل في الغالب حقوق الدفاع أو السياق السياسي للحدث. وينتهي هذا المسار عادة باتخاذ إجراءات عقابية قاسية تشمل الفصل من العمل أو الحرمان من الدراسة.

ومن بين النماذج الصارخة التي وثقها التقرير، تعرض عائلة فلسطينية في مدرسة ابتدائية لمضايقات وإجراءات عقابية بعد تعبير أطفالهم عن تضامنهم مع غزة. حيث تم عزل طفلة في الصف السادس واستجوابها دون علم والديها لمجرد كتابتها عبارة 'فلسطين حرة' على قميص زميلة لها.

وانتقدت العائلة الفلسطينية تجاهل إدارة المدرسة للسياق العاطفي والسياسي المرتبط بالحرب المستمرة على قطاع غزة، حيث فقدت العائلة أقارب لها هناك. واعتبرت العائلة أن الإجراءات المدرسية كانت منحازة ولم تراعِ الضغوط النفسية التي يتعرض لها الطلاب من أصول فلسطينية.

وخلص تحليل المركز الأوروبي للدعم القانوني إلى وجود بنية قمعية ثلاثية المراحل تبدأ بالتشويه الإعلامي ثم إضفاء الطابع المؤسسي على التهم وصولاً إلى التنفيذ المادي للعقوبات. وتلعب وسائل الإعلام دوراً محورياً في هذه السلسلة عبر تضخيم الادعاءات وتحويلها إلى قضايا رأي عام.

واتهم التقرير صحفاً بريطانية معروفة مثل 'جويش كرونيكل' و'ديلي تليغراف' و'ديلي ميل' بالمساهمة في حملات التحريض ضد المتضامنين. حيث سجل المؤشر عشرات الحالات التي بدأت بتقرير صحفي وانتهت بملاحقات قانونية أو أمنية ضد الأفراد المستهدفين.

وحذر التقرير في ختامه من أن تصنيف الأفراد كـ 'متطرفين' بناءً على مواقفهم السياسية يمهد الطريق لتدخل الشرطة والاعتقالات التعسفية. ودعت المنظمات الحقوقية إلى ضرورة حماية حرية التعبير ومنع تسييس القوانين لخدمة أجندات دول أجنبية على حساب الحقوق المدنية في بريطانيا.

فلسطين

الخميس 26 فبراير 2026 8:04 مساءً - بتوقيت القدس

3 شهداء في غزة ومغادرة عشرات الموظفين الدوليين وسط قيود إسرائيلية مشددة

تواصلت الاعتداءات الإسرائيلية على قطاع غزة اليوم الخميس، مما أسفر عن ارتقاء ثلاثة شهداء في مناطق متفرقة، في خرق جديد لاتفاق وقف إطلاق النار الهش. وأفادت مصادر طبية وميدانية بأن نيران الاحتلال استهدفت مدنيين في خان يونس ودير البلح وحي التفاح، مما يرفع حصيلة الضحايا منذ بدء الاتفاق في أكتوبر الماضي.

وفي تفاصيل الميدان، استشهد فلسطينيان جراء قصف مدفعي وجوي استهدف المنطقة الشرقية لحي التفاح بمدينة غزة، وهي منطقة تقع خارج نطاق السيطرة العسكرية المباشرة للاحتلال. ونقلت مصادر في المستشفى المعمداني أن الطواقم الطبية تعاملت مع عدد من الإصابات الخطيرة التي وصلت من مكان الاستهداف، وسط صعوبات بالغة في التنقل.

وفي وسط القطاع، شيعت جماهير غفيرة من مستشفى شهداء الأقصى جثمان شهيد ارتقى بنيران طائرة مسيرة إسرائيلية في مدينة دير البلح. ووقع الاستهداف بالقرب من مناطق التماس التي يسيطر عليها جيش الاحتلال، حيث تواصل المسيرات استهداف أي تحرك فلسطيني في تلك النواحي بدعوى الاقتراب من الخطوط الدفاعية.

من جانبه، زعم جيش الاحتلال أن قوات تابعة للواء غولاني قامت بـ 'تحييد' مسلح في جنوب القطاع بعد تجاوزه ما يعرف بـ 'الخط الأصفر'. وادعى المتحدث باسم الجيش أن العملية جاءت لإزالة تهديد وشيك، معتبراً أن الحادثة تشكل انتهاكاً للتفاهمات التي ترعاها الولايات المتحدة بين إسرائيل وفصائل المقاومة.

ويعد 'الخط الأصفر' فاصلاً وهمياً تم وضعه بموجب اتفاق وقف إطلاق النار، حيث يقتطع الاحتلال بموجبه نحو 53% من مساحة قطاع غزة كمنطقة عسكرية مغلقة. ويحظر على الفلسطينيين تجاوز هذا الخط باتجاه الشرق، وهو ما تحول إلى ذريعة يومية لعمليات القتل والاستهداف المباشر للمدنيين والمزارعين.

وتشير الإحصاءات الميدانية إلى أن الخروقات الإسرائيلية منذ العاشر من أكتوبر 2025 أدت إلى استشهاد 618 فلسطينياً حتى الآن. وتتنوع هذه الخروقات بين إطلاق النار المباشر، والقصف المدفعي المحدود، واستهداف الصيادين على شاطئ البحر، مما يجعل الاتفاق مهدداً بالانهيار الشامل في أي لحظة.

وعلى الصعيد الإنساني، غادر 57 موظفاً دولياً قطاع غزة عبر معبر كرم أبو سالم، في خطوة تعكس تفاقم الأزمة بين المنظمات الإغاثية وسلطات الاحتلال. وجاءت هذه المغادرة قبيل انتهاء المهلة التي حددتها إسرائيل لتجديد تراخيص العمل، وسط فرض شروط أمنية وإدارية وصفت بالتعجيزية.

وتسعى سلطات الاحتلال من خلال الإجراءات الجديدة إلى فرض رقابة مشددة على هوية الموظفين الدوليين والمحليين، والتدخل المباشر في آليات التوظيف وبرامج الإغاثة. واعتبرت منظمات حقوقية أن هذه القيود تهدف إلى تقويض العمل الإنساني وتحويله إلى أداة سياسية بيد الاحتلال للضغط على السكان المحاصرين.

وفي هذا السياق، طالبت كلير نيكوليه، منسقة الطوارئ في منظمة 'أطباء بلا حدود'، بضرورة الرفع الفوري لهذه القيود لضمان استمرارية الخدمات الطبية. وحذرت نيكوليه من أن استمرار التعنت الإسرائيلي سيؤدي إلى حرمان آلاف السكان من الرعاية الصحية الأساسية والمياه الصالحة للشرب، خاصة الفئات الأكثر هشاشة.

وأكدت المنظمة الدولية أنها لن تكون قادرة على تقديم خدماتها بالجودة المطلوبة في ظل النقص الحاد في الكوادر والمعدات الناتج عن سياسة الحصار الممنهج. وتواجه المنظمات الإنسانية تحديات هائلة في تلبية احتياجات نحو 2.4 مليون فلسطيني يعيشون أوضاعاً كارثية، بينهم أكثر من مليون ونصف نازح.

وتأتي هذه التطورات في وقت بلغت فيه حصيلة حرب الإبادة الإسرائيلية المستمرة منذ عامين أرقاماً مرعبة، حيث تجاوز عدد الشهداء 72 ألفاً والجرحى 172 ألفاً. كما دمرت العمليات العسكرية نحو 90% من البنية التحتية المدنية، مما جعل قطاع غزة منطقة غير قابلة للحياة وفقاً لتقارير أممية.

ورغم اتفاق وقف إطلاق النار، لا تزال إسرائيل تمنع إدخال الكميات الكافية من المساعدات الغذائية والطبية والوقود، مما يفاقم من معاناة السكان. وتستمر سياسة 'التقطير' في المساعدات كجزء من استراتيجية الضغط المستمر، في ظل صمت دولي تجاه الانتهاكات اليومية التي تمارسها قوات الاحتلال على الأرض.

عربي ودولي

الخميس 26 فبراير 2026 7:33 مساءً - بتوقيت القدس

تقدم 'مشجع' في مفاوضات واشنطن الرباعية حول نزاع الصحراء

أفادت مصادر أممية بأن الجولة الثالثة من المفاوضات الرباعية المتعلقة بنزاع الصحراء، والتي احتضنتها العاصمة الأمريكية واشنطن، قد سجلت تقدماً وصفته بالمنعطف المشجع. وقد جرت هذه المباحثات تحت رعاية مباشرة من الولايات المتحدة والأمم المتحدة، بهدف تقريب وجهات النظر بين الأطراف المعنية للوصول إلى تسوية سياسية دائمة.

وشهدت هذه الجولة، التي استمرت يومي الاثنين والثلاثاء، حضوراً رفيع المستوى تمثل في مبعوث الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والشرق أوسطية مسعد بولس، والسفير الأمريكي لدى الأمم المتحدة مايكل والتز. كما شارك في إدارة الجلسات المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة ستيفان دي ميستورا، لضمان استمرارية الزخم الدبلوماسي.

وضمت طاولة المفاوضات وفوداً من الأطراف الأربعة الرئيسية وهي المغرب، وجبهة البوليساريو، والجزائر، وموريتانيا. وتأتي هذه الاجتماعات استكمالاً لجولتين سابقتين عُقدتا في ولاية فلوريدا نهاية يناير الماضي، وفي العاصمة الإسبانية مدريد خلال شهر فبراير الجاري، مما يعكس كثافة الحراك الدولي الحالي.

وأكد المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك أن النقاشات كانت معمقة وتركزت بشكل أساسي على مقترح الحكم الذاتي الذي قدمه المغرب. وأشار دوجاريك إلى أن المباحثات استندت إلى قرار مجلس الأمن الأخير رقم 2797، الذي يحدد الإطار القانوني والسياسي لعملية التفاوض الحالية.

ومن أبرز التطورات في هذه الجولة هو تناول قضية تقرير المصير ضمن سياق مقترح الحكم الذاتي، وهو ما يُعد تحولاً جوهرياً في مسار التفاوض منذ اندلاع النزاع. ويسعى الوسطاء إلى مواءمة مطالب الأطراف المختلفة بحيث يمنح الحكم الذاتي صلاحيات واسعة توازي في جوهرها تطلعات السكان المحليين تحت السيادة المغربية.

وقدم الجانب المغربي خلال الاجتماعات نسخة مطورة ومفصلة من مقترح الحكم الذاتي تقع في 40 صفحة، تتضمن هيكلية إدارية وأمنية متكاملة. وتشمل هذه النسخة تشكيل حكومة وبرلمان محليين، بالإضافة إلى جهاز شرطة خاص، مع طرح تصور لدمج عناصر جبهة البوليساريو في المؤسسات الأمنية للإقليم.

وبحسب المسودة المطورة، يحتفظ المغرب بصلاحيات سيادية أساسية تشمل العلم الوطني والعملة والنشيد الرسمي، بالإضافة إلى حق تعيين رئيس حكومة الحكم الذاتي. وفي المقابل، يمنح المقترح الإقليم استقلالية واسعة في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، بما يضمن تدبيراً ذاتياً لشؤون السكان اليومية.

وتشير المعلومات المسربة من كواليس الاجتماعات إلى وجود نقاشات فنية دقيقة حول آليات التصويت في الانتخابات المحلية المستقبلية بالإقليم. حيث تبرز مطالب بضرورة قصر حق التصويت في المرحلة الانتقالية الأولى على الصحراويين فقط، قبل أن يتم تعميم هذا الحق على كافة ساكنة الإقليم في مراحل لاحقة.

ولم تغب المطالب الإقليمية عن طاولة واشنطن، حيث أبدت موريتانيا رغبتها في تأمين علاقات خاصة مع ساكنة الإقليم وضمان مصالحها الاقتصادية في المناطق الشمالية المتاخمة لحدودها. ويركز الجانب الموريتاني بشكل خاص على منطقة نواذيبو الحيوية، لضمان عدم تأثر انسيابية الحركة التجارية والروابط الاجتماعية بالحل السياسي المرتقب.

ويعمل خبراء من الأمم المتحدة والولايات المتحدة حالياً على تنقيح البنود الخلافية في المقترح المغربي، في محاولة لتلبية بعض تحفظات جبهة البوليساريو. ويهدف هذا الجهد التقني إلى صياغة وثيقة تحظى بقبول الحد الأدنى من جميع الأطراف، مما يمهد الطريق للانتقال من مرحلة التفاوض إلى مرحلة التطبيق الفعلي.

ومن المقرر أن تُعقد الجولة الرابعة من هذه المفاوضات في منتصف شهر مارس المقبل، لمواصلة العمل على التفاصيل الفنية المتبقية. ويأتي هذا الجدول الزمني المكثف ليعكس رغبة الإدارة الأمريكية في تسريع وتيرة الحل، وتجاوز حالة الركود التي طبعت الملف لسنوات طويلة.

وتسعى الأطراف الدولية الراعية للمفاوضات إلى التوصل لاتفاق حول الإطار العام للحل النهائي قبل نهاية شهر مايو المقبل. ويرى مراقبون أن هذا السقف الزمني يضع ضغوطاً إيجابية على الوفود المشاركة لتقديم تنازلات متبادلة تنهي النزاع الذي استمر لنحو خمسة عقود.

وتعكس التصريحات الأممية الأخيرة تفاؤلاً حذراً بإمكانية تحقيق خرق دبلوماسي كبير، خاصة مع انخراط القوى الكبرى بشكل مباشر في صياغة التفاصيل. وتعتبر واشنطن أن استقرار منطقة شمال أفريقيا والساحل يمر بالضرورة عبر إغلاق ملف الصحراء بشكل يضمن الأمن الإقليمي.

وفي ختام الجولة، شددت المصادر على أن الطريق لا يزال يتطلب عملاً شاقاً لتجاوز عقود من عدم الثقة بين الأطراف. ومع ذلك، فإن الانتقال إلى مناقشة تفاصيل الحكم الذاتي والترتيبات الأمنية والانتخابية يُعد مؤشراً قوياً على أن قطار التسوية قد وضع على السكة الصحيحة.

عربي ودولي

الخميس 26 فبراير 2026 7:33 مساءً - بتوقيت القدس

القضاء التونسي يرفض وقف نشاط المجمع الكيميائي في قابس بدعوى 'نقص الأدلة'

أصدر القضاء التونسي قراراً يقضي برفض الدعوى القضائية التي رفعها مجموعة من الناشطين البيئيين، والتي طالبت بوقف فوري ومؤقت لنشاط وحدات الإنتاج التابعة للمجمع الكيميائي الحكومي في محافظة قابس. وجاء هذا التحرك القانوني في أعقاب موجة من الاحتجاجات الشعبية التي نددت بانبعاث غازات سامة أدت إلى تسجيل حالات اختناق بين السكان المحليين.

وأوضح المحامي منير العدوني أن المحكمة استندت في حكمها إلى ما وصفته بـ 'عدم ثبوت الضرر'، مشيرة إلى أن الاتهامات الموجهة للمجمع بالتسبب في التلوث تفتقر إلى السند الفني والبرهان العلمي الدقيق. ويعد هذا الحكم صدمة للمنظمات الحقوقية التي كانت تأمل في انتزاع قرار قضائي يحد من التدهور البيئي في المنطقة.

وبحسب الفريق القانوني المتابع للقضية، فإن المعركة القضائية لم تنتهِ بعد، حيث توجد دعوى ثانية جارية تتعلق بالمطالبة بتفكيك الوحدات الصناعية الملوثة بشكل نهائي. ومع ذلك، لم تحدد الدوائر القضائية حتى الآن موعداً للنظر في هذه القضية التي تمس جوهر الوجود الصناعي للمجمع في المنطقة الساحلية.

ويعود تاريخ إنشاء المجمع الكيميائي التونسي إلى عام 1972، حيث شُيد على شاطئ مدينة قابس ليكون ركيزة اقتصادية، إلا أنه تحول بمرور العقود إلى مصدر قلق دائم للسكان. وتتهم المنظمات البيئية المجمع بالتسبب في كارثة بيئية مزدوجة تطال الهواء والبحر على حد سواء، مما أثر بشكل مباشر على التنوع الحيوي والصحة العامة.

وكانت الحكومات التونسية المتعاقبة قد قدمت وعوداً متكررة منذ عام 2017 بوقف نشاط الوحدات الملوثة والبدء في عملية تفكيكها ونقلها بعيداً عن المناطق السكنية. ورغم تلك التعهدات الرسمية، لم تشهد أرض الواقع أي خطوات تنفيذية ملموسة، مما عزز حالة الاحتقان الشعبي وفقدان الثقة في الوعود الحكومية.

ويعتمد المجمع في نشاطه الأساسي على تحويل مادة الفوسفات إلى أسمدة كيميائية معدة للتصدير والاستهلاك المحلي، وهي عملية تنتج مخلفات صلبة تُعرف بـ 'الفوسفوجيبس'. وتقوم الوحدات الصناعية بإلقاء هذه المخلفات التي تحتوي على معادن ثقيلة في مياه البحر وعلى الشواطئ القريبة، مما أدى إلى تدمير مساحات واسعة من السواحل.

من جانبه، تدخل الرئيس التونسي قيس سعيد في الأزمة عبر تكليف فريق عمل متخصص للبحث عن حلول عاجلة وآنية، بالتوازي مع وضع استراتيجيات طويلة الأمد لإنهاء أزمة التلوث في قابس. وتوازن السلطات في مقاربتها بين الحفاظ على الثروة الطبيعية للفوسفات التي تعد عماد الاقتصاد الوطني، وبين المطالب البيئية الملحة.

وتسعى الدولة التونسية ضمن خططها الاقتصادية إلى رفع وتيرة إنتاج الأسمدة في منشآت قابس لتصل إلى نحو 14 مليون طن سنوياً بحلول عام 2030. هذا الطموح الاقتصادي يثير مخاوف مضاعفة لدى الناشطين من تفاقم الأعباء البيئية على المنطقة في ظل غياب تقنيات حديثة لمعالجة النفايات الصناعية.

وكانت محافظة قابس قد شهدت في أكتوبر الماضي تظاهرات ضخمة انخرط فيها عشرات الآلاف من المواطنين، تعبيراً عن غضبهم من تكرار حالات الاختناق في صفوف تلاميذ المدارس. ويؤكد الأهالي أن الانبعاثات الغازية الكثيفة أصبحت تهدد سلامة الأجيال القادمة، مطالبين ببدائل تنموية تحترم المعايير الصحية والبيئية الدولية.

وفي سياق متصل، أعلن البنك الإفريقي للتنمية في نهاية يناير الماضي عن تقديم تمويل بقيمة 110 ملايين دولار لدعم مشاريع البيئة وصيانة المجمع الكيميائي. ويهدف هذا التمويل إلى تحسين الأداء البيئي للمنشآت القائمة، في محاولة لتخفيف حدة التلوث بانتظار الحلول الجذرية التي تطالب بها الفعاليات المدنية في الجنوب التونسي.

فلسطين

الخميس 26 فبراير 2026 7:33 مساءً - بتوقيت القدس

تصعيد في الضفة: حصار منزل بنابلس وإخطارات هدم ببيت لحم واعتداءات استيطانية واسعة

اقتحمت قوات الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الخميس، مدينة نابلس شمالي الضفة الغربية المحتلة، حيث تركزت العملية العسكرية في حي خلة العامود. وفرضت القوات طوقاً أمنياً مشدداً حول أحد المنازل السكنية قبل مداهمته، مما أدى إلى إغلاق المنطقة بالكامل ومنع حركة المواطنين فيها.

وأفادت مصادر ميدانية بأن تفاصيل هوية المستهدفين داخل المنزل المحاصر لم تتضح بعد، كما لم ترد تقارير نهائية حول وقوع إصابات أو اعتقالات. وتأتي هذه العملية في وقت تشهد فيه أسواق وشوارع نابلس حركة نشطة للمواطنين خلال ساعات نهار شهر رمضان المبارك.

وفي سياق متصل، اقتحم جيش الاحتلال قرية الدير الواقعة جنوب شرق مدينة بيت لحم، حيث تمركزت الآليات العسكرية بين منازل المواطنين. وقامت القوات بتسليم إخطارات تقضي بهدم ستة منازل، معظمها مأهول بالسكان، بذريعة البناء في مناطق غير مرخصة وفق التصنيفات الإسرائيلية.

وتشير معطيات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان إلى تصاعد حاد في سياسات الهدم، حيث نفذت سلطات الاحتلال خلال شهر يناير الماضي وحده نحو 59 عملية هدم. واستهدفت هذه العمليات 126 منشأة فلسطينية، من بينها 77 منزلاً مأهولاً، مع تركز الإخطارات الجديدة في محافظة الخليل.

وعلى صعيد اعتداءات المستوطنين، هاجمت مجموعة مسلحة أهالي خربة التبيان في مسافر يطا جنوبي الضفة الغربية. وأطلق المستوطنون مواشيهم في حقول المواطنين ومحيط منازلهم بشكل استفزازي، واعتدوا بالضرب على السكان المحليين مما أسفر عن إصابة سيدة برضوض وجروح طفيفة.

وعقب هجوم المستوطنين، اقتحمت قوة من جيش الاحتلال المنطقة وقامت باعتقال شاب من عائلة أبو عبيد، بدلاً من لجم اعتداءات المستوطنين. كما طارد مستوطن آخر عائلة فلسطينية أثناء رعي أغنامها في منطقة حوارة بمسافر يطا، ضمن مسلسل التضييق اليومي على الرعاة.

وفي محافظة نابلس، اقتحم مستوطنون خربة المراجم التابعة لبلدة دوما برفقة قطعان من الأبقار، حيث تعمدوا الدخول إلى الأراضي الزراعية والمراعي الخاصة بالأهالي. وأثارت هذه الخطوة حالة من التوتر الشديد في المنطقة الريفية التي تتعرض لهجمات استيطانية متكررة.

وحذرت منظمة البيدر الحقوقية من تداعيات هذه الاستفزازات المباشرة، مشيرة إلى أن توثيق هذه الاعتداءات عبر مقاطع الفيديو يظهر حجم التهديد الذي يواجهه السكان. وأكدت المنظمة أن الهدف من هذه الممارسات هو الضغط على الفلسطينيين لترك أراضيهم وممتلكاتهم لصالح التوسع الاستيطاني.

وفي وسط الضفة الغربية، أقدم جيش الاحتلال على هدم ومصادرة خيمة مخصصة للمتطوعين الفلسطينيين في بلدة سنجل شمال رام الله. وكانت هذه الخيمة تستخدم كملاذ لنشطاء الحماية الشعبية الذين يسهرون على حراسة البلدة من هجمات المستوطنين الليلية والنهارية.

وأوضح نشطاء في مواجهة الاستيطان أن الخيمة تقع في منطقة مصنفة (ب) وفق اتفاقية أوسلو، مما يجعل هدمها خرقاً إضافياً للقوانين. ورغم تدمير الخيمة، أكد أهالي سنجل مواصلة تواجدهم على أطراف البلدة لحماية عائلاتهم من اعتداءات المستوطنين المتكررة التي تتم بحماية الجيش.

ويعتمد الشبان المتطوعون في حراسة البلدات على أدوات بسيطة وصدور عارية لمواجهة المجموعات الاستيطانية المسلحة. ويؤكد السكان أن جيش الاحتلال لا يكتفي بالصمت عن جرائم المستوطنين، بل يوفر لهم الغطاء الأمني واللوجستي خلال تنفيذ اعتداءاتهم على القرى والبلدات.

وتشير الإحصائيات إلى وجود نحو 770 ألف مستوطن في الضفة الغربية والقدس الشرقية، يقطنون في مئات المستوطنات والبؤر غير القانونية. ويمارس هؤلاء المستوطنون اعتداءات يومية منظمة تهدف إلى التهجير القسري للفلسطينيين وتغيير الواقع الديموغرافي والجغرافي في المنطقة.

ومنذ بدء العدوان الشامل في أكتوبر 2023، تصاعدت وتيرة القتل والاعتقال والتدمير في الضفة الغربية بشكل غير مسبوق. وأسفرت هذه السياسات عن استشهاد 1117 فلسطينياً وإصابة الآلاف، في ظل تحذيرات من مساعٍ إسرائيلية رسمية لضم الضفة وتقويض فرص إقامة الدولة الفلسطينية.

فلسطين

الخميس 26 فبراير 2026 7:03 مساءً - بتوقيت القدس

بمشاركة 150 دولة.. أسطول الصمود العالمي يستعد لكسر حصار غزة في أبريل

أعلن تحالف أسطول الصمود العالمي عن استعداده لإطلاق حملة بحرية دولية ضخمة تهدف إلى كسر الحصار المفروض على قطاع غزة، وحدد التحالف يوم الثاني عشر من نيسان/ أبريل القادم موعداً لانطلاق السفن. وتأتي هذه الخطوة بمشاركة واسعة تضم نشطاء من نحو 150 دولة، حيث من المقرر أن يضم الأسطول أكثر من 100 سفينة وقارب تنطلق من وجهات مختلفة.

وخلال مؤتمر صحفي عقد في منطقة الفاتح بمدينة إسطنبول التركية، أكدت إدارة الأسطول أن الوضع في قطاع غزة تجاوز حدود الأزمة الإنسانية ليصبح إبادة جماعية ممنهجة تستهدف الوجود الفلسطيني. وأوضحت الناشطة ديلك تكوجاق في البيان الصحفي أن إغلاق الحدود ومنع دخول المساعدات الأساسية يمثل انتهاكاً صارخاً لكافة القوانين الدولية والأعراف الإنسانية.

وشددت إدارة الأسطول على أن استهداف البنية التحتية الصحية والمدنية في غزة يهدف بشكل مباشر إلى القضاء على حق الشعب الفلسطيني في الحياة الكريمة. وأشارت المصادر إلى أن ما يروج له كحالة هدوء بعد مرور أشهر على إعلانات وقف إطلاق النار ليس إلا نظام خنق بطيء يمارس ضد المدنيين عبر استمرار الحصار الخانق.

من جانبه، كشف بولنت يلدريم، رئيس هيئة الإغاثة الإنسانية التركية (IHH)، عن خطة طموحة لجمع تبرعات عالمية تشمل أوروبا وآسيا وأفريقيا ودول الخليج العربي. وتهدف هذه الحملة المالية إلى شراء وتجهيز ما يصل إلى 200 سفينة، في خطوة تهدف إلى جعل عملية اعتراض الأسطول من قبل القوات الإسرائيلية أمراً في غاية الصعوبة.

وأكد يلدريم في تصريحاته أنه لم يعد هناك خيار أمام المجتمع المدني العالمي سوى اللجوء إلى المسارات البحرية لفرض واقع جديد وإيصال الإغاثة للمحاصرين. وأوضح أن الاحتلال يعرقل وصول المساعدات الكافية ويحكم على سكان القطاع بالجوع والمرض عبر سياسة تقنين السعرات الحرارية والمواد الغذائية المسموح بدخولها.

ولا تقتصر مهمة القافلة البحرية على نقل المواد الغذائية فحسب، بل تهدف إلى نقل فرق متخصصة من العاملين في الرعاية الصحية والمعلمين والمهندسين لإعادة إعمار البنية التحتية البيئية. كما يخطط التحالف لنقل مجموعة من المحامين ومحققي جرائم الحرب لتوثيق الانتهاكات الميدانية التي يتعرض لها السكان في قطاع غزة.

وتشير التقديرات الأولية إلى مشاركة أكثر من ألف كادر طبي، بينهم أطباء وممرضون، في هذه الرحلة التي توصف بأنها أكبر تظاهرة مدنية بحرية لدعم فلسطين. ويسعى المشاركون إلى تقديم الرعاية الطبية المباشرة والمساهمة في ترميم المنظومة الصحية التي انهارت بفعل الاستهداف المباشر والعمليات العسكرية المستمرة.

وتأتي هذه المبادرة استكمالاً لجهود سابقة، حيث شهد نهاية أغسطس 2025 انطلاق سفن من موانئ برشلونة وجنوة، قبل أن تتعرض لهجوم من جيش الاحتلال قرب المياه الإقليمية لغزة. وقد أسفر ذلك الهجوم السابق عن اعتقال النشطاء ومصادرة شحنات المساعدات، مما أثار موجة تنديد دولية واسعة طالبت بمحاسبة تل أبيب.

وطالبت منظمات دولية، من بينها منظمة العفو الدولية، بضرورة توفير حماية دولية لأسطول الصمود لضمان وصوله الآمن إلى شواطئ غزة. كما أكدت الأمم المتحدة في مناسبات سابقة أن الاعتداء على القوافل الإنسانية والنشطاء السلميين يمثل خرقاً لا يمكن قبوله للقانون الدولي الإنساني وقوانين الملاحة البحرية.

يُذكر أن قطاع غزة يعاني من حرب إبادة جماعية شنتها دولة الاحتلال منذ أكتوبر 2023، مما أدى إلى ارتقاء أكثر من 72 ألف شهيد، غالبيتهم من النساء والأطفال. وقد تسببت العمليات العسكرية في تدمير نحو 90% من المرافق الحيوية والبنية التحتية، مما جعل التحرك الشعبي الدولي ضرورة ملحة لمواجهة الكارثة.

فلسطين

الخميس 26 فبراير 2026 6:49 مساءً - بتوقيت القدس

تصعيد إسرائيلي واسع يطال بعلبك والهرمل والجيش اللبناني يعزز دفاعاته الحدودية

شهدت منطقة شمال شرقي لبنان موجة من الغارات الجوية الإسرائيلية العنيفة، حيث تركز القصف على البنى التحتية في محيط مدينة بعلبك. وأفادت مصادر ميدانية بأن الطيران الحربي استهدف بشكل مكثف جرود بعلبك وجرود بلدة حربتا، مما أدى إلى دوي انفجارات ضخمة هزت المنطقة الحدودية مع سوريا.

وزعم جيش الاحتلال الإسرائيلي أن العمليات الجوية استهدفت ثمانية معسكرات تابعة لـ 'قوة الرضوان'، وهي وحدة النخبة في حزب الله، في منطقة البقاع شرقي البلاد. وشملت الهجمات أيضاً أطراف بلدة شمسطار وجرود بلدة بوداي، بالإضافة إلى غارات استهدفت محيط مدينة الهرمل في أقصى الشمال الشرقي.

وفي القطاع الجنوبي، لم يتوقف العدوان عند الغارات الجوية في البقاع، بل طالت الاعتداءات أطراف النبطية الفوقا. حيث نفذت طائرة مسيرة إسرائيلية هجوماً استهدف حرش علي الطاهر، مما أثار مخاوف من توسع رقعة الاستهدافات لتشمل مناطق حرجية وأطراف القرى المأهولة بالسكان.

وعلى الصعيد الميداني الدفاعي، استكمل الجيش اللبناني تعزيزاته العسكرية في منطقة سردة التابعة لقضاء مرجعيون. وقامت الوحدات الهندسية بتركيب أسلاك معدنية شائكة بمحاذاة الساتر الترابي الذي تم رفعه مؤخراً، وذلك لقطع الطريق على أي محاولات توغل برية محتملة من جهة تلة الحمامص باتجاه جنوب بلدة الخيام.

وتأتي هذه التحركات العسكرية للجيش اللبناني عقب حادثة إطلاق نار تعرضت لها نقطة مراقبة مستحدثة في منطقة سردة من قبل قوات الاحتلال. وأكدت قيادة الجيش أن مسيرة إسرائيلية حلقت فوق النقطة على علو منخفض ووجهت تهديدات للعناصر، مما دفع القيادة لإصدار أوامر صريحة بالبقاء في الموقع والرد على أي اعتداء مستقبلي.

وفي سياق متصل، عبر وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي عن قلق الدولة اللبنانية من احتمال استهداف المنشآت الحيوية والمدنية. وأشار رجي خلال تواجد في جنيف إلى أن التصعيد الإقليمي بين القوى الكبرى قد يدفع إسرائيل لتنفيذ ضربات انتقامية تطال البنية التحتية اللبنانية المنهكة أصلاً.

وكشفت تقارير دبلوماسية عن وصول رسائل إسرائيلية غير مباشرة إلى الحكومة اللبنانية تحمل تهديدات شديدة اللهجة. وتضمنت هذه الرسائل وعيداً بضرب مطار بيروت الدولي والمرافق العامة بقوة، في حال انخراط حزب الله في أي مواجهة عسكرية واسعة النطاق تشمل أطرافاً إقليمية.

وعلى المستوى الدولي، اتخذت الولايات المتحدة إجراءات احترازية تعكس خطورة الموقف الأمني في العاصمة اللبنانية. حيث وجهت وزارة الخارجية الأمريكية تعليمات لموظفي سفارتها في بيروت وعائلاتهم بضرورة مغادرة البلاد فوراً، مرجعة ذلك إلى التدهور المتسارع في الأوضاع الأمنية والميدانية.

وتعيش الساحة اللبنانية حالة من الترقب الشديد في ظل استمرار التحليق المكثف للطيران الحربي والاستطلاعي فوق مختلف المناطق. وتتزايد المخاوف الشعبية والرسمية من انزلاق الأوضاع إلى حرب شاملة قد لا تستثني أي منطقة، خاصة مع تعنت الاحتلال واستمراره في سياسة الاستهدافات العميقة.

فلسطين

الخميس 26 فبراير 2026 6:18 مساءً - بتوقيت القدس

هندسة التهويد في المسجد الإبراهيمي: ثلاثة عقود من الحصار وتصعيد السيادة الإسرائيلية

تحل الذكرى الثانية والثلاثون لمجزرة المسجد الإبراهيمي في الخليل وسط أجواء هي الأكثر قتامة منذ وقوع الجريمة عام 1994، حيث يواصل الاحتلال الإسرائيلي ترسيخ سيطرته على الموقع المقدس. ولم تكن تلك المجزرة التي نفذها مستوطن متطرف مجرد حدث عابر، بل مثلت نقطة تحول استغلها الاحتلال لفرض واقع جغرافي وإداري جديد يهدف إلى طمس الهوية الإسلامية للمكان.

أفادت مصادر بأن السياسات الإسرائيلية الحالية تجاوزت مجرد التقسيم الزماني والمكاني الذي فُرض عقب المجزرة، لتصل إلى مرحلة الضم الإداري الفعلي. وتتجلى هذه السياسة في حرمان المصلين الفلسطينيين من أبسط حقوقهم في ممارسة الشعائر الدينية، وسط تعزيز الوجود العسكري والمستوطنين في قلب البلدة القديمة.

يروي الحاج حسني الرجبي، أحد الناجين من مجزرة الفجر أن المعاناة اليومية التي يعيشها سكان الخليل حالياً تفوق في قسوتها ما أعقب المجزرة قبل ثلاثة عقود. ويؤكد الرجبي أن الوصول إلى المسجد بات يتطلب عبور سلسلة من الحواجز العسكرية المعقدة التي تهدف إلى دفع الفلسطينيين لليأس وهجر المسجد.

تشير التقارير الميدانية إلى أن سلطات الاحتلال تمنع دخول المستلزمات الأساسية للمسجد خلال شهر رمضان، بما في ذلك مياه الشرب والتمور والمعدات اللازمة للتنظيف. كما يواجه الأئمة والمؤذنون مضايقات مستمرة، حيث يتم مرافقة المؤذن من قبل الجنود، ويُمنع رفع الأذان في أوقات محددة بشكل تعسفي.

في تطور خطير جرى في فبراير 2026، أعلنت سلطات الاحتلال عن حزمة إجراءات تمنحها صلاحيات مدنية وإدارية واسعة داخل المدن الفلسطينية. وشملت هذه القرارات نقل صلاحيات إصدار رخص البناء والمصادقة على المشاريع في الخليل من السلطة الفلسطينية إلى الإدارة العسكرية للاحتلال.

يرى مراقبون أن هذه الخطوات القانونية تمثل تتويجاً لعقود من المحاولات الرامية لتحويل المسجد الإبراهيمي إلى كنيس يهودي بالكامل. وتسمح هذه الصلاحيات الجديدة للاحتلال بإجراء تغييرات هيكلية في المسجد دون الحاجة إلى تنسيق مع الأوقاف الإسلامية أو بلدية الخليل.

تاريخياً، بدأ تغيير الواقع في الحرم الإبراهيمي عقب احتلال عام 1967، حيث أقيم كنيس داخل المجمع لأول مرة، وتبعه إنشاء مستوطنة 'كريات أربع'. ومنذ ذلك الحين، تصاعدت وتيرة الاقتحامات والاعتداءات التي بلغت ذروتها الدموية في رمضان عام 1994 حين استشهد 29 مصلياً برصاص مستوطن.

لجنة التحقيق الإسرائيلية التي شكلت عقب المجزرة، أوصت بتقسيم المسجد ومنح المستوطنين السيطرة على ثلثي مساحته، وهو ما يرفضه الفلسطينيون جملة وتفصيلاً. كما أدى هذا القرار إلى إغلاق شارع الشهداء، الذي كان يمثل القلب التجاري النابض لمدينة الخليل، مما تسبب في شلل اقتصادي واجتماعي.

تؤكد مصادر محلية أن عدد المصلين الذين يتمكنون من الوصول إلى المسجد تراجع بنسبة 50% نتيجة الإجراءات الأمنية المشددة. ويضطر المواطنون لسلوك طرق جبلية وملتوية لتفادي الحواجز الدائمة التي تفصل أحياء المدينة عن بعضها البعض وتخنق البلدة القديمة.

مدير المسجد، الشيخ معتز أبو سنينة، أوضح أن الاحتلال يسابق الزمن لفرض وقائع مادية جديدة على الأرض، خاصة بعد أحداث أكتوبر 2023. وأشار إلى أن الانتهاكات شملت وضع أقفال على غرف وبوابات داخل المسجد، ومنع الموظفين من ممارسة مهامهم الإدارية والدينية.

رغم إدراج اليونسكو للبلدة القديمة في الخليل على قائمة التراث العالمي المعرض للخطر عام 2017، إلا أن الاحتلال يضرب بعرض الحائط كافة القرارات الدولية. وتستمر أعمال التنقيب الأثري والمشاريع الاستيطانية في محيط المسجد، مما يهدد سلامة البناء التاريخي العريق.

تصف منظمات حقوقية دولية الوضع في الخليل بأنه تجسيد لنظام الفصل العنصري، حيث يتمتع بضع مئات من المستوطنين بحماية آلاف الجنود. وفي المقابل، يعيش آلاف الفلسطينيين في منطقة 'إتش 2' تحت قيود حركة صارمة تمنعهم حتى من استخدام شوارعهم الرئيسية.

الاحتلال لم يكتفِ بالسيطرة المكانية، بل عمد إلى ملاحقة الشخصيات الدينية والإدارية المسؤولة عن المسجد عبر قرارات الإبعاد المتكررة. وقد طالت هذه القرارات الشيخ أبو سنينة ورئيس السدنة، في محاولة واضحة لتفريغ المسجد من قيادته الدينية وتسهيل السيطرة عليه.

يبقى المسجد الإبراهيمي شاهداً على صمود الفلسطينيين في وجه محاولات الاقتلاع والتهويد المستمرة منذ عقود. ورغم كل الإجراءات العسكرية والقانونية، يصر أهالي الخليل على الرباط في مسجدهم، مؤكدين أن السيادة على الحرم هي حق إسلامي خالص لا يسقط بالتقادم أو بقرارات الاحتلال.

اسرائيليات

الخميس 26 فبراير 2026 5:03 مساءً - بتوقيت القدس

الحسابات الانتخابية تتقدم على الخيارات العسكرية: هل تحسم واشنطن وتل أبيب قرار الحرب مع إيران؟

تتصاعد في الآونة الأخيرة وتيرة الحديث عن مواجهة عسكرية محتملة بين الولايات المتحدة وإيران، إلا أن مراقبين يرون أن ساحة الحسم الحقيقية ليست في الميادين العسكرية بل في أروقة السياسة بواشنطن. وتشير التقديرات إلى أن الحسابات الانتخابية والمصالح السياسية الضيقة باتت المحرك الأساسي لأي قرار يتعلق بالحرب أو السلم في المنطقة.

أفادت مصادر صحفية عبرية، نقلاً عن تحليلات سياسية، بأن المؤشرات الفعلية لاندلاع نزاع مسلح لا تظهر في تحركات القطع البحرية أو إخلاء البعثات الدبلوماسية. بل تكمن هذه الدلائل في الحسابات المعقدة داخل الإدارة الأمريكية، حيث يُنظر إلى قرار الحرب كأداة لتعزيز الموقف الانتخابي أكثر من كونه ضرورة أمنية استراتيجية.

وفي الجانب الإسرائيلي، يرى محللون أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لا يستند في قراراته تجاه الملف الإيراني إلى اعتبارات أمنية بحتة. إذ يرتبط توقيت أي تصعيد محتمل بمدى قدرته على استثمار النتائج كـ 'انتصار' سياسي يعزز من فرصه في الانتخابات المقبلة، أو لتجنب تداعيات أي إخفاق قد يطيح بمستقبله السياسي.

المشهد في الولايات المتحدة يبدو مشابهاً إلى حد كبير، حيث يراقب الرئيس دونالد ترامب انعكاسات أي تورط عسكري واسع على موقعه السياسي. وتبرز انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر المقبل كعامل حاسم يمنع المغامرة بقرارات قد تؤدي إلى تراجع شعبيته أمام الناخب الأمريكي الذي يميل للهدوء.

وتشير المصادر إلى أن من يسعى لقراءة التوجهات الأمريكية القادمة، عليه مراقبة استطلاعات الرأي والبيانات الاقتصادية بدلاً من ملاحقة صور الرادارات. فالإدارة الحالية تضع الاستقرار الداخلي والنمو الاقتصادي كأولوية قصوى تتقدم على خيارات التصعيد العسكري المكلفة في الشرق الأوسط.

وقد عكس خطاب حالة الاتحاد الأخير، الذي ألقاه ترامب واستغرق أكثر من مئة دقيقة، ترتيب الأولويات لديه بشكل واضح. فبينما استغرق الخطاب وقتاً طويلاً، لم يحظَ الملف الإيراني سوى بثماني دقائق فقط، مما يشير إلى تراجع هذا الملف في قائمة الاهتمامات العاجلة للبيت الأبيض.

خلال تلك الدقائق المحدودة، ركز ترامب على ضرورة كبح البرنامج النووي الإيراني كشرط أساسي لأي تفاهمات مستقبلية. ولوحظ أن الخطاب لم يتضمن مطالب صريحة بتغيير النظام في طهران، كما أبدى مرونة نسبية تجاه ملف الصواريخ الباليستية، مما فُسر على أنه رغبة في إبقاء أبواب الدبلوماسية مواربة.

في المقابل، صب الرئيس الأمريكي جل اهتمامه على ملفي الاقتصاد والهجرة، باعتبارهما الركيزتين الأساسيتين لحملته الانتخابية لعام 2024. ويواجه ترامب تحديات حقيقية في هذين الملفين مع تراجع مستويات التأييد الشعبي نتيجة نتائج اقتصادية لم ترقَ إلى مستوى الوعود الانتخابية السابقة.

وتدعم استطلاعات الرأي الحديثة توجه التهدئة، حيث أظهر استطلاع أجرته مؤسسة 'يوغوف' أن نسبة ضئيلة من الأمريكيين تؤيد شن هجوم على إيران. هذا التحفظ الشعبي الواسع يشكل ضغطاً إضافياً على صناع القرار في واشنطن لتجنب أي انزلاق نحو مواجهة غير محسومة النتائج.

ألمح ترامب في تصريحاته الأخيرة، سواء العلنية أو عبر المقربين منه، إلى تفضيله تجنب المواجهة العسكرية المباشرة في الوقت الراهن. وتزامن ذلك مع تقارير تشير إلى وجود تشكيك داخل القيادات العسكرية الأمريكية في جدوى ونجاح أي حملة عسكرية واسعة النطاق ضد الأهداف الإيرانية.

وعلى الرغم من هذه المؤشرات، لا يمكن استبعاد خيار الهجوم بشكل قطعي من حسابات ترامب أو نتنياهو. فكلاهما قد يلجأ إلى الخيار العسكري إذا ما استشعرا أن الظروف السياسية الداخلية تفرض تغييراً جذرياً في جدول الأعمال العام لصرف الأنظار عن أزمات داخلية.

إن التغييرات التي طرأت على مواقف نتنياهو في حملات انتخابية سابقة تؤكد أن القرارات الاستراتيجية تتبع الاحتياجات السياسية اللحظية. وهذا التقلب يجعل من الصعب التنبؤ بالخطوة القادمة دون ربطها بمدى حاجة الائتلاف الحاكم في إسرائيل لتعزيز شرعيته أمام الجمهور.

ويبقى اتجاه الرأي العام الأمريكي هو البوصلة الأهم لقراءة المشهد الإقليمي وتطوراته الدراماتيكية. فبينما تقترب حاملات الطائرات من سواحل المنطقة، تظل الأرقام الصادرة عن مراكز الأبحاث واستطلاعات الرأي هي المحرك الفعلي للزناد في واشنطن.

ختاماً، فإن الصراع بين الطموحات السياسية والضرورات الأمنية سيظل يحكم العلاقة بين واشنطن وتل أبيب وطهران. ومع اقتراب المواعيد الانتخابية، ستصبح الحسابات الرقمية لأصوات الناخبين هي المعيار الأول في تحديد مصير الحرب القادمة في المنطقة.

تحليل

الخميس 26 فبراير 2026 5:03 مساءً - بتوقيت القدس

العقل في المنظور القرآني: ركيزة التكليف ومنطلق النهضة الحضارية

يبرز الإسلام مكانة العقل باعتباره الركيزة الأساسية للفهم ووسيلة التكليف الجوهرية، ومحوراً لا غنى عنه لتحقيق النهضة الإنسانية الشاملة. وقد وجه القرآن الكريم الإنسان في مواضع عديدة إلى إعمال النظر والتدبر، رابطاً بشكل وثيق بين صفاء العقل وصحة الإيمان وسلامة المنهج المتبع في الحياة.

تتشكل التربية العقلية في المنظور الإسلامي من خلال ضوابط شرعية واضحة تهدف لصناعة الإنسان الواعي القادر على تحصيل العلم النافع. هذا الإعداد العقلي هو ما يؤهل الفرد لحمل أعباء الدعوة وتحقيق مفهوم الاستخلاف في الأرض الذي أراده الخالق سبحانه وتعالى.

لقد اعتنى الإسلام بتربية الملكات الذهنية وتنمية القدرة على التأمل والتفكر، وجعل ذلك أمراً إلهياً لكل إنسان لاستكشاف آيات الله في السماوات والأرض. ويظهر ذلك جلياً في النصوص القرآنية التي تحث على السير في الأرض والنظر في عاقبة الأمم السابقة لاستخلاص العبر والدروس.

يُعد العقل إحدى أهم الطاقات التي وهبها الله للإنسان، ولذلك جعلته الشريعة مناطاً للتكليف، فمن فَقَدَ عقله لسبب خارج عن إرادته سقطت عنه التكاليف الشرعية. وتؤكد النصوص أن السمع والبصر والفؤاد كلها أدوات مسؤولة أمام الله عن كيفية استخدامها في الوصول إلى الحق.

تعتبر وظيفة التعلم وتحصيل المعرفة من أقدس مهام العقل البشري، حيث ميز الله بها الإنسان عن سائر المخلوقات وجعل طلب العلم فريضة. ومن يهمل حق هذه النعمة بالبقاء في ظلام الجهل، فإنه يفرط في أمانة عظمى وهبها الله له ليرتقي بها في مدارج الكمال.

وضع الإسلام شروطاً وقواعد دقيقة لمنهج التعلم لضمان تحول المعرفة إلى علم نافع يخدم الفرد والمجتمع والأمة على حد سواء. ويتطلب ذلك ابتداءً تنقية العقل من الوساوس والأهواء الشخصية والتفكير المنحرف الذي قد يضلل الإنسان عن الفطرة السليمة.

إن العقل السليم المتوافق مع مقاصد الوحي هو الشرط الأساسي للانتفاع بالعلوم في شؤون الدين والدنيا، وهو الذي يوجه العبادة نحو المنهج الصحيح. ومن هنا تبرز أهمية تطهير العقل من العوائق التي تمنعه من التفكير الموضوعي والصدق في طلب الحقيقة.

يرتكز المنهج الإسلامي في تربية العقل على تجريده من المسلمات المبنية على الظن والتخمين أو التبعية العمياء للموروثات غير العقلانية. وقد حذر القرآن الكريم بشدة من اتباع الظن الذي لا يغني من الحق شيئاً، داعياً إلى التحرر من التقليد الذي يعطل طاقات الفكر.

يلزم المنهج الرباني العقل بضرورة التحري والتثبت من الأنباء والمعلومات قبل بناء الأحكام عليها، تجنباً للوقوع في الجهالة والندم. هذا الانضباط المنهجي يحمي المجتمع من الإشاعات ويحفظ للعقل توازنه وقدرته على التمييز بين الحق والباطل.

تتضمن دعوة الإسلام للعقل حثاً مستمراً على التدبر في نواميس الكون وقوانين الوجود، معتبراً أن خلق السماوات والأرض قام على الحق والحكمة. هذا التأمل يفتح آفاقاً واسعة لفهم عظمة الخالق وإدراك الغاية من الوجود الإنساني في هذا الكون الفسيح.

يدعو الإسلام العقل أيضاً إلى التأمل في حكمة التشريعات والعبادات والمعاملات التي وضعها الله لتنظيم حياة البشر في السلم والحرب. إن إدراك هذه الحكم ينضج العقل وينميه، ويمنح الإنسان السكينة والطمأنينة عند تطبيق الشرع الرباني في تفاصيل حياته اليومية.

لقد ترك علماء الأمة وفقهاؤها عبر العصور رصيداً هائلاً من الاجتهادات التي غاصت في حكم التشريع، مما ساهم في سعادة البشرية. وهذا التراث الفقهي يمثل تطبيقاً عملياً لإعمال العقل في فهم النص وتنزيله على الواقع المتغير بما يحقق مصالح العباد.

من أهم الآثار العملية للتوجيهات الربانية تنقية العقل من الأوهام والخرافات والدجل، وتربيته على التريث وعدم التسرع في إصدار الأحكام. هذا التحصين العقلي يجعل نظرة الإنسان لما حوله نظرة ربانية متزنة، وليست مجرد نظرة مادية قاصرة.

في الختام، يظل العلم النافع بشقيه الديني والدنيوي هو شرط النصر والنهضة والتمكين للأمة الإسلامية في العصر الحديث. إن امتلاك ناصية العلم ومواكبة التقدم التقني مع الحفاظ على الثوابت العقلية الإيمانية هو السبيل الوحيد لاستعادة الدور الفاعل للأمة في الحضارة البشرية.

فلسطين

الخميس 26 فبراير 2026 5:03 مساءً - بتوقيت القدس

4 شهداء في غزة والاحتلال يضيق الخناق على المنظمات الإغاثية مهدداً بوقف عملياتها

ارتفعت حصيلة الشهداء في قطاع غزة إلى أربعة مواطنين جراء اعتداءات نفذتها قوات الاحتلال الإسرائيلي في مناطق متفرقة من القطاع. وتأتي هذه التطورات الميدانية في وقت تزداد فيه معاناة آلاف الأسر النازحة التي تواجه الأمطار الغزيرة داخل الخيام مع حلول شهر رمضان المبارك، في ظل افتقار حاد لمقومات التدفئة والإيواء.

وأفادت مصادر ميدانية باستشهاد فلسطيني جراء استهدافه بشكل مباشر بنيران طائرة مسيرة إسرائيلية في منطقة قيزان أبو رشوان الواقعة جنوبي مدينة خانيونس. كما استهدفت غارة أخرى تجمعات للمدنيين داخل منتزه المحطة في شارع يافا بحي التفاح شرقي مدينة غزة، مما أسفر عن ارتقاء شهيدين وإصابة أربعة آخرين بجروح متفاوتة.

وفي سياق متصل، أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي عن قتله لفلسطيني في المنطقة الجنوبية للقطاع، مدعياً أن قوات من لواء 'غولاني' رصدت شخصاً اجتاز ما يسمى 'الخط الأصفر'. وزعم البيان العسكري أن القوات أطلقت النار عليه بهدف 'تحييده' وإزالة ما وصفه بالتهديد، وهو ما يندرج ضمن سلسلة الانتهاكات المستمرة لاتفاق وقف إطلاق النار.

وتشير الإحصائيات إلى أن انتهاكات الاحتلال المتواصلة منذ توقيع اتفاق أكتوبر الماضي أدت إلى استشهاد نحو 460 فلسطينياً حتى الآن. وتتزامن هذه الاعتداءات مع تضييق خناق غير مسبوق على العمل الإغاثي، حيث يلوح في الأفق خطر توقف 37 منظمة دولية غير حكومية عن تقديم خدماتها الحيوية للسكان المحاصرين.

وتواجه المنظمات الإنسانية شروطاً إسرائيلية وصفها عاملون في الميدان بالمجحفة، حيث تنتهي المهلة المحددة لبقائها مطلع الشهر المقبل. ويحذر مراقبون من أن رحيل هذه الوفود سيشكل مسماراً جديداً في نعش العمل الإنساني، مما يترك فراغاً كبيراً في قطاعات الصحة والمياه والغذاء يصعب تعويضه في ظل الظروف الراهنة.

وتعرقل سلطات الاحتلال دخول نحو 600 شاحنة إغاثية يومياً، مما يحد من قدرة المؤسسات الدولية على الاستجابة للاحتياجات المتزايدة. ويصف الموظفون الدوليون هذه الإجراءات بأنها محاولة لتحويل حياة الغزيين إلى جحيم، خاصة وأن هذه المنظمات تؤمن ثلث الخدمات الأساسية المتعلقة بالإيواء والرعاية الصحية.

ومن بين المؤسسات المهددة بالتوقف منظمة 'أوكسفام' المعنية بقطاع المياه والصرف الصحي، والمجلس النرويجي للاجئين الذي يوفر المأوى للنازحين. كما تشمل الأزمة منظمة 'أطباء بلا حدود' التي تقدم خدمات طبية حرجة في مختلف مخيمات الإيواء، مما يهدد بانهيار ما تبقى من منظومة الدعم الإنساني.

وترفض المنظمات الدولية المطالب الإسرائيلية بتسليم قوائم مفصلة ببيانات الموظفين الشخصية وتوجهاتهم السياسية كشرط لتجديد تراخيص العمل. وتعتبر هذه الجهات أن الرضوخ لهذه الإملاءات يضرب مبدأ الحياد في الصميم، ويسمح للاحتلال بالتحكم في نوعية الأدوية والمستلزمات الطبية المسموح بإدخالها للقطاع.

وفي تطور خطير، أعلن المطبخ المركزي العالمي (World Central Kitchen) عن نيته التوقف عن العمل خلال الأيام القليلة القادمة. ويأتي هذا القرار نتيجة المعيقات الميدانية الجسيمة التي يفرضها الاحتلال، والتي أدت إلى تقليص قدرة المنظمة التشغيلية بشكل حاد يمنعها من أداء مهامها في إطعام الجوعى.

وكشفت مصادر في المطبخ العالمي أن عدد الشاحنات المخصصة لإدخال المواد التموينية التابعة له انخفض من 25 شاحنة يومياً إلى 5 شاحنات فقط. هذا التقليص المتعمد حرم آلاف الأسر من الحصول على وجباتها اليومية، مما يفاقم خطر المجاعة في ظل انعدام البدائل المحلية وتدمير البنية التحتية للإنتاج الغذائي.

ويبقى المشهد الإنساني في قطاع غزة معلقاً بين مطرقة القصف اليومي وسندان الحصار الإغاثي الذي يشتد يوماً بعد يوم. ومع اقتراب الموعد النهائي لتجديد التراخيص، يترقب الفلسطينيون بقلق مصير المساعدات التي تمثل شريان الحياة الوحيد لهم في ظل حرب التجويع الممنهجة التي يمارسها الاحتلال.

فلسطين

الخميس 26 فبراير 2026 5:03 مساءً - بتوقيت القدس

استشهاد 3 فلسطينيين في غارات للاحتلال استهدفت غزة وخان يونس

أعلنت مصادر طبية في قطاع غزة، اليوم، عن استشهاد الشاب أحمد يحيى أحمد رصرص، متأثراً بإصابة بليغة تعرض لها قبل نحو شهر نتيجة غارة جوية نفذتها طائرات الاحتلال على مناطق في جنوب القطاع، حيث كان يخضع للعلاج طوال الفترة الماضية قبل أن يفارق الحياة.

وفي تطور ميداني متزامن، شنت طائرات الاحتلال غارة استهدفت منطقة 'منتزه المحطة' الواقعة في حي التفاح شرقي مدينة غزة، مما أسفر عن استشهاد مواطنين اثنين على الفور وإصابة اثنين آخرين بجروح وصفت بالمتفاوتة، في إطار استمرار استهداف المناطق المأهولة بالسكان.

وأكدت مصادر محلية أن طواقم الإسعاف تمكنت من إجلاء الشهداء والمصابين من موقع القصف في حي التفاح ونقلهم إلى مستشفى المعمداني بمدينة غزة، فيما تواصل قوات الاحتلال عملياتها العسكرية وغاراتها الجوية على مختلف مناطق القطاع مخلفة مزيداً من الضحايا والدمار.

فلسطين

الخميس 26 فبراير 2026 4:19 مساءً - بتوقيت القدس

تصعيد إسرائيلي واسع في الضفة: اعتقالات تطال 16 مواطناً وإخطارات بهدم منشآت زراعية بالأغوار

صعّدت سلطات الاحتلال الإسرائيلي من وتيرة انتهاكاتها في الضفة الغربية المحتلة، حيث نفذت سلسلة من الاقتحامات والمداهمات التي استهدفت ممتلكات المواطنين وأراضيهم الزراعية. وأفادت مصادر ميدانية بأن جيش الاحتلال أمهل مزارعين في بلدة بردلة بالأغوار الشمالية مدة أسبوع واحد فقط لإزالة دفيئاتهم الزراعية، مما يهدد مصدر الرزق الأساسي لعشرات العائلات الفلسطينية في المنطقة.

وتعتبر منطقة الأغوار الشمالية من أبرز ركائز السلة الغذائية للفلسطينيين، إلا أن الاحتلال يسعى لمصادرة مساحات واسعة منها بذريعة قربها من معبر بيسان وجدار الفصل العنصري. ورغم تأكيد الأهالي على ملكيتهم الخاصة لهذه الأراضي، إلا أن السياسات الإسرائيلية تهدف إلى تضييق الخناق عليهم لدفعهم نحو الرحيل القسري عن أراضيهم التاريخية.

وفي سياق متصل، شنت قوات الاحتلال حملة اعتقالات واسعة النطاق خلال ساعات الليل والصباح، طالت 16 مواطناً فلسطينياً من مناطق متفرقة. وأكدت مؤسسات الأسرى أن الاعتقالات تركزت في محافظات قلقيلية ونابلس ورام الله والبيرة وطولكرم والقدس، وشملت فتاة وأسرى محررين وأطفالاً، وسط عمليات تفتيش وتخريب متعمد لمحتويات المنازل.

وتزامنت هذه التحركات الميدانية مع حالة من الغضب الفلسطيني والدولي إزاء تقارير تتحدث عن توجهات أمريكية لتقديم خدمات داخل المستوطنات الإسرائيلية في الضفة. واعتبرت أوساط سياسية أن هذه الخطوات تمثل محاولة صريحة لشرعنة البؤر الاستيطانية غير القانونية، وتعزز من قبضة الاحتلال على الأراضي المحتلة في انتهاك صارخ للقانون الدولي.

وشهدت مدن طولكرم وقلقيلية وجنين ونابلس ورام الله والقدس وبيت لحم اقتحامات ليلية عنيفة، تخللها مواجهات ميدانية وتحقيقات مع السكان المحليين. وأوضحت مصادر محلية أن قوات الاحتلال تعمدت ترويع العائلات خلال عمليات المداهمة، في إطار سياسة العقاب الجماعي التي تنتهجها ضد القرى والمخيمات الفلسطينية بشكل يومي.

وعلى صعيد الهدم والمصادرة، أصدرت سلطات الاحتلال إخطارات رسمية تقضي بهدم 12 منشأة زراعية ومصادرة نحو 65 دونماً من الأراضي في المنطقة الشرقية من الضفة الغربية. وتعتمد عشرات الأسر على هذه المنشآت كمصدر دخل وحيد، حيث يؤكد أصحابها أنها شُيدت على أراضٍ خاصة قبل سنوات طويلة من بناء جدار الفصل العنصري في تلك المناطق.

ويرى مراقبون وناشطون أن هذا التصعيد يتكامل مع اعتداءات المستوطنين المتزايدة على القرى الفلسطينية، والتي تتم غالباً تحت حماية مباشرة من جيش الاحتلال. ويؤكد الناشطون أن هناك ضوءاً أخضر سياسياً يمنح للمجموعات الاستيطانية لتنفيذ هجمات منظمة تستهدف تهجير الفلسطينيين وتوسيع الرقعة الاستيطانية على حساب أراضي الدولة الفلسطينية المستقبلية.

عربي ودولي

الخميس 26 فبراير 2026 3:48 مساءً - بتوقيت القدس

مارسيل خليفة في الجزائر: سهرات موسيقية تستعيد ذاكرة الفن الملتزم والمقاومة الجمالية

تستعد الساحة الثقافية الجزائرية لاستقبال قامة فنية عربية رفيعة، حيث يعود الفنان اللبناني مارسيل خليفة لإحياء سلسلة من الأمسيات الموسيقية تحت رعاية وزيرة الثقافة والفنون الدكتورة مليكة بن دودة. ومن المقرر أن تحتضن أوبرا الجزائر 'بوعلام بسايح' الانطلاقة الأولى لهذه السهرات، التي ستشمل أيضاً مدينتي وهران وقسنطينة، لتقدم تجربة فنية تمزج بين الحنين والرسالة الهادفة.

تبدأ هذه العروض يومي 28 فبراير و01 مارس المقبل، في تمام الساعة العاشرة ليلاً بقاعة العروض الكبرى، حيث يُنتظر أن تشهد إقبالاً جماهيرياً واسعاً. ولا تُعد هذه الحفلات مجرد نشاط ترفيهي عابر، بل هي لقاء متجدد مع ذاكرة جيل كامل نشأ على صوت خليفة في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، حين كانت الموسيقى أداة للمقاومة والموقف.

وفي قراءة لهذا الحدث، أفادت مصادر إعلامية بأن عودة خليفة لا تقتصر على البعد النوستالجي، بل تعكس تطوراً في المشهد الثقافي الجزائري. وأكد الكاتب حميدة العياشي أن جمهور الأغنية الملتزمة لا يزال حاضراً بقوة، خاصة مع استمرار الانفتاح الشعبي على القضية الفلسطينية كقضية إنسانية مركزية تناهض الإمبريالية والظلم.

ويرى مراقبون أن حضور مارسيل خليفة اليوم يتقاطع مع تطلعات الحراك الشبابي والأجيال الجديدة التي تبحث عن خيارات جمالية مغايرة. فهذه الأجيال تعيد اكتشاف الخطابات الفنية التي ترفض الذل وتنشد العدالة، مما يجعل من حفلات خليفة فرصة لمد الجسور بين تاريخ النضال الوطني وتطلعات الشباب المعاصر بطريقة عصرية ومختلفة.

وتعتبر هذه التظاهرة الفنية بمثابة مقاومة جمالية في وجه موجات الاستهلاك السريع وتراجع الأغنية ذات المعنى العميق. فالفن في مدرسة خليفة ليس مجرد إيقاع، بل هو فكرة وذاكرة وموقف أخلاقي، يذكر الجمهور بأن الموسيقى يمكن أن تكون مؤثرة وعميقة في آن واحد، بعيداً عن سطوة الصورة التجارية السطحية.

وفي مقارنة لافتة، أشار العياشي إلى وجود تقاطعات جوهرية بين فن 'الراي' الجزائري والفن الملتزم التقليدي رغم اختلاف القوالب الموسيقية. فبينما ركز الفن الملتزم على القضايا القومية الكبرى، عبر 'الراي' عن هموم الهامش وقهر الشباب وأحلامهم المهدورة، مما يجعلهما يلتقيان في خانة التعبير عن رفض الإهانة والبحث عن الكرامة.

ويؤكد هذا الطرح أن الالتزام الفني لا ينحصر في شكل موسيقي واحد، بل يتجلى في الرسالة والموقف الذي يحمله الفنان تجاه مجتمعه. فالنصوص الشعرية واللحن التقليدي عند خليفة، تلتقي مع عفوية إيقاعات الراي في استمرارية روح المقاومة والتعبير عن قضايا الإنسان البسيط وتطلعاته نحو حياة أفضل.

من جانبه، وصف الكاتب علي جري عودة خليفة بأنها لحظة تستعيد فيها الجزائر الأغنية كـ 'سؤال' واللحن كـ 'موقف' سياسي وثقافي. واعتبر في مقال له أن هذا الحدث يعيد الاعتبار للفن الذي لا يموت بمرور الزمن، مؤكداً أن بعض الأصوات تظل حاضرة في الوجدان الشعبي مهما طالت سنوات الغياب أو تغيرت الظروف السياسية.

لقد جسد مارسيل خليفة طوال مسيرته نموذج الفنان الذي جعل من آلة العود صوتاً صارخاً للمطالبة بالحرية والكرامة الإنسانية. وارتبط اسمه بشكل وثيق بالقضية الفلسطينية وبالدفاع عن المظلومين، مما جعل حضوره في الجزائر يتجاوز كونه زيارة لفنان عابر، ليصبح حضوراً لرمز ثقافي يتقاطع مع تاريخ الثورة والتحرر الجزائري.

تجاوزت تجربة خليفة الموسيقية حدود الأغنية السياسية المباشرة، لتصل إلى آفاق السيمفونيات والمقطوعات الآلية المعقدة. وقد نجح في تأسيس نهج موسيقي حديث يمزج بين المقامات الشرقية والتقنيات الغربية المتطورة، مما خلق لغة عالمية تحترم الأصالة وتتطلع نحو التجديد دون الانغلاق على القوالب الجامدة.

ويبرز في مسيرة خليفة ذلك التشابك الفريد بين الموسيقى والشعر العربي الحديث، حيث شكل ثنائيات تاريخية مع شعراء كبار وفي مقدمتهم الراحل محمود درويش. وقد تحولت قصائد مثل 'جواز السفر' و'ريتا والبندقية' إلى أناشيد خالدة ترددها الأجيال، كجزء لا يتجزأ من الذاكرة الثقافية والسياسية العربية المعاصرة.

إن تحويل القصيدة إلى أغنية عند مارسيل لم يكن مجرد تلحين للكلمات، بل كان إعادة صياغة للهوية والوعي الجمعي. فمن خلال أغنيات مثل 'أحن إلى خبز أمي'، استطاع خليفة أن يلمس أعمق المشاعر الإنسانية المرتبطة بالأرض والوطن والغربة، محولاً التجربة الفردية إلى قضية عامة تهم كل إنسان يبحث عن جذوره.

وتمثل الجزائر، بتاريخها الطويل في الكفاح ضد الاستعمار، بيئة خصبة لاستقبال هذا النوع من الفن الذي يعكس قضايا المجتمع. فمنذ عقود، كانت الأغنية الملتزمة في الجزائر مرآة للتضامن مع الشعوب المضطهدة، وشكلت وعياً جمعياً يرفض الظلم، وهو ما يفسر الرابط القوي والدائم بين الجمهور الجزائري وأعمال مارسيل خليفة.

ختاماً، تأتي هذه السهرات لتؤكد أن روح الفن الملتزم لا تزال تنبض في قلب المغرب العربي، وأن الإبداع الحقيقي هو الذي يجمع بين الجمال الفني والموقف المبدئي. عودة مارسيل خليفة إلى منصات العرض الجزائرية هي احتفاء بالكلمة الحرة واللحن الذي لا ينكسر، وتذكير بأن الفن يظل دائماً سلاحاً في وجه النسيان.

GENERAL

الخميس 26 فبراير 2026 3:48 مساءً - بتوقيت القدس

ذاكرة رمضان السمعية.. كيف صاغت الأغاني التراثية وجدان الصائمين؟

قبل أن تسيطر الدراما التلفزيونية والبرامج الترفيهية على الشاشات، كانت الأغنية هي الرسول الأول الذي يحمل بشائر الشهر الفضيل إلى البيوت العربية. ففي مختلف الأقطار، لا تكتمل أجواء الاستعداد للصوم إلا حين تصدح أجهزة الراديو بألحان مألوفة تعلن رسمياً تغير إيقاع الحياة اليومية.

وتتصدر التجربة المصرية المشهد الغنائي الرمضاني، حيث تعتبر أغنية 'رمضان جانا' بصوت الفنان محمد عبد المطلب أيقونة لا تغيب منذ تسجيلها في أربعينيات القرن الماضي. لقد تحولت هذه الأغنية بمرور العقود إلى ما يشبه الافتتاحية غير الرسمية للشهر، محتفظة بمكانتها رغم تعاقب الأجيال وتغير الأذواق الموسيقية.

وفي ذات السياق، برز اسم الفنان سيد مكاوي الذي خلد شخصية 'المسحراتي' من خلال برنامجه الإذاعي الشهير، مقدماً مزيجاً فريداً بين الفن الشعبي والروح الدينية. كما ساهم ثلاثي أضواء المسرح في ستينيات القرن العشرين بترسيخ أغنية 'وحوي يا وحوي' في وجدان الأطفال، لتصبح جزءاً أصيلاً من احتفالاتهم بالفوانيس.

أما في دول الخليج العربي، فقد اتخذت الأغنيات الرمضانية طابعاً تراثياً خاصاً يركز بشكل أساسي على طقوس 'القرقيعان' واحتفالات الأطفال. وتتميز هذه الأناشيد بارتباطها الوثيق بالهوية المحلية، حيث تعكس بساطة الحياة الاجتماعية والروابط الأسرية التي تزداد وثوقاً خلال أيام الصيام.

وبالانتقال إلى بلاد الشام، نجد أن الأغنيات الرمضانية ارتبطت بشكل وثيق بزينة الشوارع العتيقة وأجواء الأحياء الدمشقية والبيروتية. ورغم جمالية هذه الألحان، إلا أنها ظلت محتفظة بخصوصية محلية ولم تحقق ذات الانتشار العربي الواسع الذي حظيت به الأعمال المصرية الكلاسيكية.

وفي دول المغرب العربي، يختلف المشهد السمعي حيث يطغى الإنشاد الديني والمدائح النبوية على ما سواها من قوالب غنائية. وتعتبر هذه المدائح هي العلامة الفارقة لطقوس الشهر في المدن والقرى المغربية، حيث يمتزج الصوت الرخيم بالروحانيات العالية التي تميز ليالي رمضان.

ويعزو الخبراء ثبات هذه الأغاني واستمراريتها إلى عامل التكرار السنوي الذي حولها إلى طقس سمعي ثابت لا يتغير. كما أن بساطة البناء اللحني وقصر المدة الزمنية لهذه الأعمال جعلت من السهل حفظها وترديدها، خاصة من قبل الناشئة الذين يتوارثونها عن آبائهم.

لقد ساهمت الروح الجماعية التي تجمع الأسر والجيران حول موائد الإفطار والسحور في تحويل هذه الأغاني إلى جسر ثقافي يربط بين الماضي والحاضر. فترديد هذه الكلمات في المنازل والشوارع يعزز الشعور بالانتماء الاجتماعي ويوثق الروابط الإنسانية بين أفراد المجتمع الواحد.

ومع التحول الرقمي وصعود منصات البث الحديثة، لم تختفِ هذه الألحان بل انتقلت من أجهزة الراديو القديمة إلى شاشات الهواتف الذكية. ورغم محاولات التجديد، لا تزال الأعمال القديمة تتفوق في قدرتها على استحضار الحنين وترسيخ الذاكرة الجماعية، مؤكدة أن رمضان تجربة سمعية بامتياز.

فلسطين

الخميس 26 فبراير 2026 3:18 مساءً - بتوقيت القدس

الجزائر تستعد لاستقبال البابا ليو الرابع عشر في زيارة تاريخية تركز على إرث القديس أوغسطين

تبدي السلطات الجزائرية اهتماماً استثنائياً بزيارة البابا ليو الرابع عشر المرتقبة، والتي تعد الأولى من نوعها في تاريخ البلاد. ويشرف الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون شخصياً على كافة التحضيرات اللوجستية والأمنية لضمان إنجاح هذا الحدث التاريخي، الذي يجمع بين البعد الديني والدبلوماسي في آن واحد.

ووفقاً للجدول الزمني الذي أعلنه الفاتيكان، ستبدأ الزيارة في الثالث عشر من أبريل المقبل وتستمر لمدة ثلاثة أيام، حيث سيزور الحبر الأعظم العاصمة الجزائرية ومدينة عنابة شرقي البلاد. وتأتي هذه المحطة ضمن جولة أفريقية واسعة تشمل أيضاً الكاميرون وأنغولا وغينيا الاستوائية، مما يعكس اهتمام الفاتيكان المتزايد بالقارة السمراء.

وتكتسب مدينة عنابة رمزية خاصة في هذه الزيارة، لكونها تحتضن كنيسة القديس أوغسطين، أحد أعظم مفكري المسيحية عبر التاريخ. وكان البابا الحالي قد أعرب منذ تنصيبه في مايو 2025 عن تأثره العميق بمنهج أوغسطين، الذي ولد في مدينة سوق أهراس الجزائرية وعاش في هيبون (عنابة حالياً) قبل ستة عشر قرناً.

وقد عقدت الرئاسة الجزائرية اجتماعات رفيعة المستوى ضمت كبار المسؤولين الأمنيين ووزيري الداخلية والشؤون الدينية لتقييم عمل اللجنة المكلفة بالتحضير. وتعكس هذه التحركات الرسمية رغبة الجزائر في إبراز صورتها كدولة محورية تدعم قيم التسامح والحوار بين الأديان والحضارات المختلفة.

وأكدت مصادر رسمية أن الزيارة تهدف إلى تعزيز روابط الصداقة والثقة بين الجزائر والفاتيكان، وفتح آفاق جديدة للتعاون المشترك. كما يسعى الطرفان من خلال هذا اللقاء إلى بناء رؤية موحدة لمواجهة التحديات الراهنة التي تعترض البشرية، وعلى رأسها قضايا السلم والعدالة الدولية.

ويمثل الفاتيكان في الجزائر حالياً الكاردينال جون بول فيسكو، الذي يعد صوتاً بارزاً للتوجه الإنساني والانفتاحي داخل الكنيسة الكاثوليكية. وقد حصل فيسكو على الجنسية الجزائرية في عام 2021، مما يعزز من متانة الروابط الشخصية والمؤسسية بين الدولة الجزائرية ومركز القرار في الفاتيكان.

ويرى مراقبون أن اختيار البابا للجزائر كوجهة أولى في جولته يعكس تقديراً لمواقفها المتوازنة تجاه القضايا العالمية. كما يشير الانتماء الأوغسطيني للبابا إلى رغبة في العودة إلى الجذور الفكرية للمسيحية اللاتينية التي نشأت وترعرعت في شمال أفريقيا، وتحديداً في الأراضي الجزائرية.

من جانبه، اعتبر بومدين بوزيد، الأمين العام السابق للمجلس الإسلامي الأعلى أن زيارة عنابة تمثل 'حجاً مقدساً' يستحضر المسارات التاريخية للحج المسيحي القديم. وأشار إلى أن البابا يسعى من خلال هذه الخطوة إلى التأكيد على أن الفاتيكان هو صوت للإنسانية جمعاء وليس مجرد ناطق ديني باسم الغرب.

وتتزامن هذه الزيارة مع مواقف واضحة للفاتيكان تجاه القضية الفلسطينية، حيث يدعم البابا حل الدولتين وينتقد العدوان على غزة. كما يبرز اهتمام البابا بملف المهاجرين في البحر الأبيض المتوسط، الذي وصفه في مناسبات سابقة بأنه أصبح 'قبر الضمير الإنساني' نتيجة المآسي المتكررة.

وتشمل أجندة الزيارة أيضاً ما يعرف بـ 'دبلوماسية المناخ'، حيث يطالب البابا بضرورة تحقيق العدالة المناخية وحماية الطبيعة في القارة الأفريقية. وتنسجم هذه التوجهات مع شعارات الاتحاد الأفريقي التي ركزت في السنوات الأخيرة على حماية البيئة ودفع التعويضات للدول المتضررة من التغير المناخي.

وثمة توقعات قوية بأن تشهد الزيارة إعلان قداسة رهبان 'تبحرين' الذين راحوا ضحية الإرهاب في التسعينيات، إلى جانب القس بيار كلافري. وكان قد تم تطويب هؤلاء الرهبان في مدينة وهران عام 2018، مما يمهد الطريق لرفع مرتبتهم الكنسية خلال الوجود البابوي في الجزائر.

وتستحضر الأوساط الثقافية والدينية في الجزائر مواقف رجال الدين المسيحيين الذين ساندوا الثورة التحريرية واستقلال البلاد، مثل الكاردينال دوفال وهنري تيسييه. وتؤكد هذه الذاكرة المشتركة أن الجزائر ليست في خصومة مع المسيحية، بل تكن احتراماً لمن وقفوا إلى جانب قضاياها العادلة وفقراء شعبها.

وعلى الصعيد الفكري، أعادت الزيارة تسليط الضوء على البحوث العلمية التي تناولت فلسفة ولاهوت القديس أوغسطين في الجزائر. وتعد مؤتمرات المجلس الإسلامي الأعلى وملتقيات سوق أهراس مرجعاً مهماً في هذا السياق، حيث شارك فيها كبار المختصين من مختلف أنحاء العالم لدراسة هذا الإرث الفلسفي.

ختاماً، تمثل زيارة البابا ليو الرابع عشر إلى الجزائر منعطفاً ديبلوماسياً هاماً يعزز من مكانة البلاد كجسر للتواصل بين ضفتي المتوسط. ومن المتوقع أن تسفر اللقاءات الرسمية عن تفاهمات أعمق بشأن القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، بما يخدم قيم السلام والتعايش الإنساني.

فلسطين

الخميس 26 فبراير 2026 3:18 مساءً - بتوقيت القدس

تحليل إسرائيلي: 'ألغام' سياسية وأمنية تكتنف مبادرة ترامب لمستقبل غزة

شهدت العاصمة الأمريكية واشنطن انعقاد الاجتماع الرسمي الأول لـ 'مجلس السلام' برئاسة الرئيس دونالد ترامب، وهو الحدث الذي حظي بمتابعة دقيقة من الأوساط الإسرائيلية. ورغم الأجواء الاحتفالية التي سادت الاجتماع، إلا أن تقارير عبرية حذرت من وجود 'سلسلة ألغام' تكمن خلف التصريحات الرسمية، مما يشير إلى أن ملف غزة لن يغلق بالسرعة التي يتمناها البعض.

واعتبر الكاتب الإسرائيلي عيدان ماراش، في تحليل نشرته صحيفة 'معاريف' أن هذا المجلس الذي ضم قادة من 46 دولة يمثل انعكاساً لحالة التردد الإسرائيلي بشأن 'اليوم التالي' للحرب. وأشار إلى أن خطاب ترامب الذي أعلن فيه انتهاء الحرب بدا وكأنه إعلان نصر مبكر، متجاهلاً التحديات الجوهرية والمعقدة التي لا تزال قائمة على أرض الواقع في قطاع غزة.

وتبرز قضية تشكيل قوة شرطة فلسطينية كأولى الهواجس الأمنية للاحتلال، خاصة بعد إعلان المدير العام للمجلس نيكولاي ملادينوف عن البدء بتجنيد ألفي عنصر أمني. ومن المقرر أن تعمل هذه القوة تحت إشراف لجنة من التكنوقراط لإدارة الشؤون اليومية، وهو ما يثير تساؤلات إسرائيلية حول خلفيات هؤلاء العناصر ومدى ارتباطهم بفصائل المقاومة.

ويرى المحللون في تل أبيب أن هذه الخطوة قد تمنح شرعية متجددة لعناصر معادية تحت غطاء مدني وإنساني، في ظل رؤية واشنطن التي تركز على الجانب الإغاثي. ويشدد الاحتلال على أن الأيديولوجيا التي تغذي المقاومة لا يمكن محوها بإعلانات سياسية، بل تتطلب معالجة أمنية وتوعوية جذرية لا تبدو متوفرة في الطرح الحالي للمجلس.

أما 'حقل الألغام' الثاني فيتمثل في هوية الدول المشاركة في المجلس، وتحديداً قطر وتركيا، اللتين تثيران قلقاً استراتيجياً لدى المؤسسة الأمنية الإسرائيلية. فرغم الدور القطري في ملف الرهائن، إلا أن هناك خشية من استمرار تأثيرها السياسي، بينما يُنظر إلى تركيا بقيادة أردوغان كقوة إقليمية تسعى لملء الفراغ وتعزيز نفوذها في الملف الفلسطيني.

وفيما يتعلق بالمسار السياسي، تبرز مخاوف من عودة السلطة الفلسطينية إلى قطاع غزة عبر 'الباب الخلفي' من خلال لجنة التكنوقراط ومكتب الاتصال مع رام الله. ورغم تأكيدات نتنياهو المتكررة برفض إقامة دولة فلسطينية، إلا أن الصمت الإسرائيلي تجاه هذه الترتيبات الإدارية الجديدة يثير ريبة الأوساط اليمينية التي تخشى 'فلسطنة' القطاع مجدداً.

ومثّل وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر بلاده في هذا الاجتماع، في خطوة دبلوماسية وُصفت بأنها ضرورية للحفاظ على التحالف مع إدارة ترامب. ومع ذلك، يرى مراقبون أن الحماس الإسرائيلي للمنتدى يجب أن يكون حذراً، لضمان عدم تقديم تنازلات تمس بما يسمى 'المسؤولية الوطنية' والأمن القومي للاحتلال في المدى البعيد.

ويعتقد الكاتب ماراش أن مجلس السلام لن يكون بديلاً فورياً للمنظمات الدولية مثل الأمم المتحدة، ولن ينهي الصراعات التاريخية في المنطقة بلمسة سحرية. لكنه أكد أن غياب رؤية إسرائيلية واضحة لفرض حكومة عسكرية مؤقتة أو تحديد أهداف أمنية قطعية هو ما فتح الباب أمام هذه المبادرات الدولية لتشكيل واقع جديد في غزة.

وتشير القراءة الإسرائيلية للمشهد إلى أن هناك فجوة بين الطموحات الأمريكية في خلق أجواء 'مرحة' للسلام وبين التعقيدات الميدانية في القطاع. فالأمن الإسرائيلي، بحسب وجهة النظر هذه، لا يمكن اختزاله في اجتماعات تعقد في واشنطن أو تصريحات دبلوماسية، بل يتطلب سيطرة فعلية تمنع إعادة بناء القدرات العسكرية للفصائل.

وفي الختام، يظل 'مجلس السلام' اختباراً حقيقياً لقدرة الأطراف الدولية على فرض تسوية في غزة بعيداً عن الرغبات الإسرائيلية المتشددة. وبينما يسعى ترامب لتسجيل إنجاز سياسي سريع، يراقب الاحتلال بحذر ما يعتبره 'ألغاماً' قد تنفجر في وجهه إذا ما تخلت واشنطن عن المعايير الأمنية الصارمة لصالح الحلول السياسية التكنوقراطية.

تحليل

الخميس 26 فبراير 2026 2:48 مساءً - بتوقيت القدس

صلابة الأنظمة وهشاشتها: كيف ترسم تصورات القادة مصير الدول؟

تعد قضية متانة وهشاشة الأنظمة السياسية من أكثر القضايا إلحاحاً في العلوم السياسية المعاصرة، نظراً لتأثيرها المباشر على الاستقرار العالمي ومستقبل الشعوب. يسلط كتاب 'صلابة وهشاشة الأنظمة السياسية'، الصادر عن مطبعة جامعة كامبريدج، الضوء على الدور المحوري الذي يلعبه القادة في تشكيل هذه التصورات عبر التاريخ.

يرى محررا الكتاب، ريتشارد نيد ليبو ولودفيج نورمان أن التحولات السياسية الكبرى لا تحدث فجأة، بل هي نتاج عمليات تدريجية تتأثر بكيفية تقييم النخب الحاكمة لقوة أنظمتهم. هذه التقييمات ليست مجرد ترف فكري، بل هي المحرك الأساسي للسلوك السياسي الذي يحدد ما إذا كان النظام سيترسخ أم سيتآكل.

يعرف الكتاب الأنظمة السياسية بأنها تجمعات من المؤسسات والإجراءات الرسمية وغير الرسمية التي تنظم الحياة الجماعية وتدير الصراعات الاجتماعية. وبينما قد تتغير الحكومات بوتيرة سريعة، فإن الأنظمة تميل إلى الديمومة، وعندما تنهار، تكون العواقب وخيمة وغالباً ما تعيد رسم الخرائط السياسية.

يستعرض العمل نماذج تاريخية بارزة مثل انهيار الاتحاد السوفيتي وتفكك الإمبراطورية العثمانية، موضحاً كيف أدى ضعف الأنظمة المركزية إلى ظهور دول انفصالية جديدة. وفي حالات معينة، لم يتوقف الانهيار عند حدود النظام السياسي، بل امتد ليشمل الدولة بأكملها كما حدث في يوغوسلافيا وليبيا.

يتناول التحليل تذبذب تصورات القوة والهشاشة، حيث يمكن أن تظهر المخاوف من الانهيار فجأة حتى في الأنظمة التي تبدو مستقرة. فبعد الحرب العالمية الثانية، ساد تفاؤل كبير بمتانة الديمقراطية، لكن هذا التفاؤل تراجع أمام موجات من الانقلابات والاضطرابات السياسية في أوروبا وأمريكا اللاتينية.

في العقد الأخير، حل التشاؤم محل اليقين الليبرالي، وباتت الديمقراطية مهددة حتى في معاقلها التقليدية في أوروبا الغربية وأمريكا الشمالية. ويرجع الباحثون هذا التحول إلى تزايد التفاوتات الاقتصادية وظهور حركات شعبوية تشكك في شرعية المؤسسات القائمة والأعراف الديمقراطية المستقرة.

تمثل الولايات المتحدة نموذجاً حالياً لهذا القلق، حيث تتصاعد التحذيرات من انهيار النظام الديمقراطي لأول مرة منذ حقبة الكساد الكبير. وقد عززت أحداث انتخابات 2020 واقتحام مبنى الكابيتول من هذه المخاوف، مما جعل بقاء النظام موضع تساؤل جدي لدى الكثير من المحللين.

يشير الكتاب إلى أن القادة السياسيين يقيمون قوة أنظمتهم بناءً على فهم غير مؤكد للمخاطر، وليس وفق معايير موضوعية متفق عليها. فبينما يرى البعض أن صمود المؤسسات الأمريكية أمام أزمات عهد ترامب دليل على قوتها، يرى آخرون أنها تعبير عن تآكل بطيء ومستمر للمنظومة.

تاريخياً، أدت الثقة المفرطة في صلابة الديمقراطية خلال عشرينيات القرن الماضي إلى الاستخفاف بخطر الفاشية والنازية. وقد ساهم 'درس فايمار' في تشكيل وعي النخب الأوروبية بعد الحرب، حيث ركزوا على ضمان الاستقرار المؤسسي بدلاً من مجرد تعميق المشاركة الشعبية التي قد تكون محفوفة بالمخاطر.

لا تقتصر ظاهرة سوء فهم الأحداث على الأنظمة الديمقراطية، بل تمتد للأنظمة الاستبدادية أيضاً، كما حدث في الاتحاد السوفيتي تحت حكم خروتشوف وغورباتشوف. فقد أدت محاولات الإصلاح غير المحسوبة، أو القمع المفرط، إلى تسريع وتيرة الانهيار بدلاً من حماية النظام من التفكك.

في الحالة الصينية المعاصرة، يبدو أن القيادة تشترك في شعور دائم بالهشاشة، مما يدفعها لاستخدام القوة الغاشمة ضد أي معارضة محتملة. ويرى المحللون أن هذا القمع قد يمنح النظام وقتاً إضافياً، لكنه في الوقت ذاته قد يزيد من احتمالات السقوط المدوي على المدى البعيد.

تتأثر الأنظمة الدولية أيضاً بهذه الديناميكيات، حيث بنيت منظمات مثل الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي على أنقاض إخفاقات سابقة. ورغم نجاح المشروع الأوروبي في البقاء لعقود، إلا أن المخاوف بشأن هشاشته تظل حاضرة بقوة في خطابات القادة والفاعلين السياسيين.

يخلص الكتاب إلى أنه لا يوجد نظام سياسي متين بشكل مطلق، فكل الأنظمة تقع في مكان ما على خط متصل بين الصلابة والانهيار. والهشاشة غالباً ما تكون حالة كامنة لا تظهر درجتها الحقيقية إلا عند وقوع محفز مفاجئ يؤدي إلى تصدع البنيان السياسي.

إن بناء الشرعية والمتانة عملية تدريجية ومعقدة، بينما يمكن للصدمات الخارجية أو الأزمات الداخلية أن تنقل النظام من القوة إلى الهشاشة بسرعة. لذا، تظل قدرة القادة على قراءة الواقع وتجنب خداع الذات هي الضمانة الوحيدة، وإن كانت غير مؤكدة، لاستمرار الدول.