فلسطين

الجمعة 27 فبراير 2026 8:59 صباحًا - بتوقيت القدس

إسرائيل تغيّر قواعد اللعبة في غزة: تصعيد منهجي وحدود تُرسم بالقوة

غزة- مراسل القدس الخاص- يشهد قطاع غزة خلال الأسابيع الأخيرة تصعيدًا عسكريًا متدرجًا اتخذ طابعًا منهجيًا ومتسعًا، متجاوزًا إطار العمليات المحدودة أو الردود الموضعية، ليعكس ملامح استراتيجية أمنية جديدة تسعى من خلالها إسرائيل إلى إعادة هندسة المشهد الميداني وفرض معادلات أمنية مختلفة بالقوة.

ويتميز هذا التصعيد باتساعه الجغرافي وتكراره الزمني، واستهدافه مناطق متعددة في أنحاء القطاع، بما في ذلك مناطق سكنية ومواقع مدنية، في ظل غياب ضغوط دولية .فاعلة يمكن أن تكبح هذا المسار أو تحدّ من تداعياته.

ويرى مراقبون أن هذا التحول لا يمكن قراءته باعتباره رد فعل عابرًا، بل كجزء من سياسة مدروسة تهدف إلى إعادة تعريف حدود الاشتباك وخلق واقع أمني جديد داخل القطاع.

توسيع "الخط الأصفر" 

يتزامن التصعيد مع توسيع ما يُعرف بـ"الخط الأصفر"، في خطوة تعكس سعيًا إسرائيليًا عمليًا لإعادة رسم الحدود الأمنية داخل غزة، وخلق نطاق ميداني أوسع تتحكم به القوات الإسرائيلية.

ويرى محللون أن هذا التوسع يهدف إلى تكريس حرية حركة أكبر لجيش الاحتلال، وتثبيت معادلة ردع جديدة قائمة على الضغط المستمر وتكلفة الاستنزاف.

ويؤكد الكاتب والمحلل السياسي ذو الفقار سويرجو أن ما يجري يتجاوز إطار "الردود التكتيكية"، ويعكس سياسة تصعيد ممنهجة تستهدف إعادة تشكيل قواعد الاشتباك وفرض وقائع ميدانية تخدم الرؤية الأمنية والعسكرية الإسرائيلية.

ويشير لـ"ے" إلى أن توسيع "الخط الأصفر" يشكّل أداة مركزية في هذه الاستراتيجية، بما يسمح بفرض قيود إضافية على حركة السكان ويزيد من الضغط على البيئة الحاضنة للمقاومة.

استهداف الصمود المجتمعي 

ولا تقتصر أهداف التصعيد، وفق سويرجو، على البعد العسكري فحسب، بل تمتد إلى محاولة إضعاف صمود السكان عبر توسيع دائرة الاستهداف لتشمل المدنيين والمناطق السكنية، بما يفاقم الأثر النفسي والاجتماعي، ويعمّق حالة القلق وعدم الاستقرار.

ويضيف أن الرسالة الإسرائيلية واضحة: رفع كلفة أي شكل من أشكال المقاومة أو الصمود، في محاولة لدفع الفصائل الفلسطينية إلى تقديم تنازلات سياسية أو عسكرية تحت ضغط ميداني واقتصادي متواصل.

غياب الردع الدولي 

من جانبه، يرى المختص في الشأن الإسرائيلي عادل ياسين أن اتساع رقعة الاستهداف يعكس شعورًا إسرائيليًا بغياب ردع دولي فاعل، في ظل صمت أو عجز المجتمع الدولي عن فرض ضغوط حقيقية توقف العمليات العسكرية أو تحد من نطاقها.

وقال ياسين لـ"ے" أن هذا الواقع يمنح إسرائيل هامش مناورة سياسيًا وأمنيًا واسعًا، بدعم أو إشراف غير مباشر من دوائر تنسيق دولية.

ويشير ياسين إلى أن التصعيد يخدم أيضًا أهدافًا سياسية داخلية، خاصة في ظل أجواء انتخابية محتدمة، إذ يُستخدم لإرضاء جمهور اليمين وإظهار استمرار "القبضة الأمنية"، إلى جانب استعادة ثقة مستوطني غلاف غزة بقدرة المؤسسة العسكرية على حمايتهم.

التهدئة على المحك

وحول مستقبل اتفاق التهدئة، يحذر ياسين من أن استمرار الخروقات من شأنه تقويض أي مسار سياسي أو جهود إعادة إعمار جادة، مؤكدًا أن مصير الاتفاق يبقى مرهونًا بمدى جدية الوسطاء والإدارة الأمريكية في إلزام إسرائيل بتعهداتها.

ويرى أن أي تراخٍ في هذا السياق سيُبقي احتمالات الانفجار قائمة، فيما يشكّل الضغط الإقليمي والدولي عاملًا حاسمًا في كبح التصعيد.

ويجمع مراقبون على أن محاولات فرض وقائع دائمة بالقوة في غزة أثبتت تاريخيًا محدودية نتائجها على المدى الطويل، في ظل قدرة المجتمع على التكيف والصمود. وهو ما يجعل أي مكاسب ميدانية عرضة للتآكل مع الزمن، ويبقي المشهد مفتوحًا على احتمالات متعددة بين التصعيد والاحتواء.

وتواصل قوات الاحتلال خروقاتها لاتفاق وقف إطلاق النار مع حركة "حماس"، الذي دخل حيز التنفيذ في العاشر من تشرين الأول الماضي. ووفق وزارة الصحة في غزة، بلغ عدد الشهداء والمصابين منذ بدء سريان الاتفاق 615 شهيدًا و1,651 مصابًا، إضافة إلى انتشال 726 شهيدًا من تحت الأنقاض.



أقلام وأراء

الجمعة 27 فبراير 2026 8:59 صباحًا - بتوقيت القدس

أيام حاسمة قادمة

مجمل التوقعات تتحدث عن ان مفاوضات أمس الخميس ، ستكون حاسمة ومصيرية ونتيجة هذه المفاوضات هي التي ستحدد موقف الرئيس ترامب، والخيارات المطروحة في حال فشلت المفاوضات تتمثل في، حصار بحري وجوي، أو ضربة محدودة تكون مركزة وتشمل اهداف حيوية عسكرية وأمنية بهدف إخضاع إيران للمطالب الأمريكية، أو ضربات متعددة تبدأها الولايات المتحدة وتستمر عدة أيام بهدف إضعاف النظام تحضيرا للعمل على إسقاطه في المستقبل القريب، وإسرائيل تدخل المعركة اذا ما تعرضت للقصف من قبل إيران


التحليلات الاستخبارية غير الرسمية الاسرائيلية ترى أن الضربة قادمة لا محالة وأنها ستكون محدودة، ولكن من سيحدد شكل كل شيء بعد الضربة هو الرد الإيراني، فاذا كان الرد الإيراني كما يتم التصريح فيه من قبل اقطاب الحكم العسكريين والأمنيين والسياسيين الايرانيين، فالمنطقة ككل ذاهبة إلى حرب إقليمية شاملة، أما إذا كان الرد محدود وبعيد عن إسرائيل فالتداعيات لن تكون كبيرة، ولكن في نفس الوقت لن يؤدي ذلك لتغيير شامل في المواقف وبالذات الإيرانية


في حين تحليلات الإستخبارات الروسية غير الرسمية ترى ان ما يحدث هو في باب الضغط الذي تمارسه الولايات المتحدة ضد إيران للحصول على أكبر قدر من التنازلات، وأن لا ضربة قادمة في المدى القريب


الواقع رغم تعقيداته ورغم تردد الرئيس ترامب يُشير إلى أن التوجهات الحقيقية بالنظر إلى طبيعة الحشد العسكري الأمريكي، ذاهب إلى أقصى الحدود، وذلك لأسباب متعددة وأهمها:


أولا- الرئيس ترامب يرفع شعار السلام بالقوة، أي إخضاع الدول للإرادة والرؤيا الترامبية، لذلك هو لا يبحث عن مفاوضات بل عن خضوع إيران للشروط الأمريكية، وكل ما يحدث من مفاوضات يهدف لتبرير الهجوم القادم على إيران، والقول انه استنفذ كل الطرق الدبلوماسية لتجنب الحرب، إضافة إلى كسب الوقت للحشد العسكري والذي إكتمل مع وصول حاملة الطائرات الأمريكية الأكبر "جيرالد فورد"


ثانيا- الأمريكي لا يمكن ان يقبل بأي إتفاق محدود بزمن أو بشكل مؤقت، او يشبه اتفاق أوباما 2015، أي أن المطلوب إتفاق دائم يمكن الرئيس ترامب من إعلان الإنتصار وأنه أخضع إيران، وهذا الإتفاق الدائم يؤدي إلى تفكيك البرنامج النووي بطريقة أو بأخرى، وتوافق إيران أيضا على التفاوض بعد ذلك على قدراتها الصاروخية البالستية وعلاقاتها بحلفاءها


ثالثا- أي إتفاق ممكن أو محتمل، ستكون إسرائيل ظاهرة فيه بشكل واضح، وهذا ما يعقد التوصل لأي إتفاق، كون الضغوطات الإسرائيلية هي التي تدفع إدارة الرئيس ترامب للتشدد لكي تحصل على إنجاز واضح لا غموض فيه


رابعا- الموقف الإيراني المرن والمستعد للذهاب لحدود لم يصلها سابقا لا يمكن أن تتوافق مع ما يريده الرئيس ترامب، لأن المطلوب هو إستسلام إيران، او كما يقول ترامب، إما ان توافق وإما أن نذهب للطريقة السيئة


خامسا- إسرائيل العامل المركزي في المفاوضات الأمريكية الإيرانية، لن تقبل مطلقا أي إتفاق وفقا للرؤيا الإيرانية، أي كما قال نتنياهو "نريد إتفاق مستدام، إتفاق إلى الأبد"، وهذا ما ردده المبعوث والمفاوض اليهودي الأمريكي "ستيف وتكوف"


إذا كل الدبلوماسية الجارية والمسماه مفاوضات لا علاقة لها بالواقع، فالمطلوب ليس مرونة إيرانية، ولا تنازلات هنا وهناك، ويتضح بشكل لا لبس فيه أن المطلوب هو إستسلام إيران بشكل كامل للمطالب الصهيو أمريكية، وهذا يؤكد المؤكد بأن طبول الحرب تُغطي على أي شيء آخر


في إستطلاع للرأي في إسرائيل أجراه "مركز أبحاث الأمن القومي الإسرائيلي" يوم 25 شباط/فبراير، اجاب تقريبا 51% من المُستطلع آرائهم انهم يؤيدون ضربة منفردة من إسرائيل ضد إيران، وهذا وحده يُشير إلى الواقع الحقيقي بما يتعلق بالنظرة لإيران، كما ان حديث السيناتور الديمقراطي الأمريكي "تشاك شومر" زعيم الاقلية في الكونغرس الأمريكي بعد جلسة الإحاطة من رئيس أل سي آي إيه، والذي قال:" انظروا الأمر خطير ... على ترامب ان يشرح هذا للشعب الأمريكي"، أي أننا أمام مسرح حرب قادمة لا محالة.


سابقا قلنا أن المخطط الأمريكي الإسرائيلي في المنطقة تم حسمه في اللقاء الذي جمع الرئيس ترامب ونتنياهو قبل شهر في منتجع "مارالاغو" في بالم بيتش خارج ميامي، حيث تم التوافق على حسم ملفات المنطقة بحيث يتم إخضاعها بشكل كامل للمصالح الأمريكية، وتحويلها إلى بحيرة أمريكية وقبطان ونفوذ إسرائيلي يحافظ على أمنها، وهذا غير ممكن دون إخضاع إيران.


صحيح أن الأمريكي ترامب متردد بعض الشيء كما يوحي الإعلام، وصحيح أن هناك إنقسام داخلي امريكي في الذهاب للخيار العسكري، لكني شخصيا لا أرى أن الرئيس ترامب متردد، بل يبدو لي أنه ذاهب للحرب على إيران لأنه يرى الأمر من منطلق شخصي اولا، ويرى عظمة امريكا بإخضاع الدول الأخرى للإرادة الأمريكية لنهب ثرواتها كما حدث في فنزويلا حيث تفاخر في خطابه "حالة الاتحاد" بحصول امريكا على 80 مليون برميل نفط، إضافة إلى أنه يرى نفسه رسول من الرب "يهوة" بعثه لحماية شعبه المختار، وقد تم ذكر ذلك بوضوح في استراتيجية الأمن القومي الأمريكي "حماية امن إسرائيل"، وهذا غير ممكن بدون إخضاع إيران.


كل من يسمع خطاب الرئيس ترامب "حالة الإتحاد" سيفهم أن هذا الرجل لا يرى أحدا، ولا يفهم سوى لغة واحدة، لغة المصارعة التي كان هو ولا يزال من عشاقها، فإما الفوز وإما عقد صفقة تؤدي إلى فوزه، اي انه لا يفكر في الخسارة، بل هذا المصطلح غير موجود في قاموس مفرداته، لذلك قام بكل هذا الحشد العسكري او كما اسماه "الأسطول الجميل".


إذا الخيارات أصبحت واضحة، الشرف والكرامة أو الخضوع، لأن رجل بعقلية الرئيس ترامب لا يفهم لغة الإحترام، ويكفي ملفات "إبيستين" المنشورة لتوضح كيف يفكر، لا أخلاق ولا شرف، هم لا يفهمون إلا لغة القوة ولغة الصمود ولغة الذهاب للاستنزاف.


المواجهة تفرض على ايران وعلى حلفائها، وختام المعارك التي بدأها "الطوفان" ستحددها المعركة القادمة، فإما نهاية للحرب والذهاب للإستقرار في المنطقة بوضع حد للعنجهية وللابادة والتطهير العرقي، وإما الدخول في معارك استنزافية ستطال الإقليم ككل، بل قد تصل إلى ابعد من ذلك بكثير، أما الخضوع للصهيو أمريكي فهذا يعني ضياع كل شيء لعقود من الزمن.


أيام حاسمة قادمة تحمل في ثناياها كل الأمل بفجر رمضاني فيه عزة وإباء لكل شعب "هيهات منا الذلة".

أقلام وأراء

الجمعة 27 فبراير 2026 8:58 صباحًا - بتوقيت القدس

سؤال الفن ما بعد المجزرة .. حين يصبح الشعب فناً ويتحول المتفرج إلى شاهد أخلاقي

يختبر مسلسل «صحاب الأرض» للمخرج بيتر ميمي حدود الفن في مواجهة المأساة، غير مكتفٍ بكونه تجربة فنية فقط، لكنه وضعنا أمام سؤال جوهري، ماذا يعني أن نشاهد عملا فنيا عن مأساة ما زالت حاضرة في الذاكرة والواقع ولم تتحول بعد إلى ماضٍ يمكن تأويله؟ كيف يواجه الفن حدثا لم يبرد في الوعي الجمعي ويعيد صياغة ألم يعيشه الناس كل يوم؟ 

وبحق فقد استطاع المخرج أن يحول الأداء التمثيلي الى أداة كشف لا مجرد تمثيل. فالفنانة منة شلبي تقدم في دور الدكتورة سلمى وجها يتحول إلى مرآة للصدمة والذهول، بينما تستعيد لغة الجسد داخل المستشفى إيقاعها المتوتر لتجعل من كل حركة وكل صمت شهادة على قلق لا يجد مستقرا. وفي المقابل يمنح الفنان إياد نصار الشخصية توترا مشحونا بالدفء والسخرية، ليؤكدا ما أشار إليه ستانسلافسكي من أن الفعل الصادق ينبع من نفس حية تقود الحركة لا العكس. 

هذا التوازن بين الوجه والجسد والصوت لا يحيي الشخصيات فحسب، لكنه يفتح للمشاهد مساحة يتأمل فيها معنى الفن... الفن حين يصبح مواجهة مباشرة مع ذاكرة حية وخراب قائم. وليس مرآة صامتة للوقائع، أو شاشة أخرى تعيد بث المأساة كما حدثت، أو صورا أخرى تضاف إلى أرشيف مزدحم، لكنه شكل فضاء يعاد فيه تشكيل الألم ليغدو سؤالا عن الحق وعن الأرض وعن العدالة، وعن الإنسان حين يحاصر في قلب الجريمة، كاشفا البنية التي جعلت الظلم ممكنا، ويضعنا وجها لوجه أمام تاريخ لم ينته بعد وأمام أسئلة طال تأجيلها. 

قد يرى البعض أن أهل غزة ليسوا بحاجة إلى من يروي لهم ما عاشوه، فحياتهم امتداد مباشر للحدث، وذاكرتهم مشبعة بالألم في الانتظار والصمت والمسافة بين انفجار وآخر. كما أن الامتناع عن المشاهدة قد يكون فعل حماية للنفس لا رفضا للفن، ومحاولة للإبقاء على مسافة بين الحياة وكارثة لم تستقر بعد في الماضي. أما من تابع المأساة من خارجها فقد رأى الصور وحفظ الأرقام وسمع الشهادات، لكنه تلقى الحدث دون عمقه، والوقائع دون معناها، فالأخبار تلتقط اللحظة وتمضي، وسرعان ما يتحول الحدث إلى مادة قابلة للاستهلاك. أما الحقيقة فتحتاج إلى بطء يتيح الفهم، إلى مساحة يتحول فيها الألم من صدمة عابرة إلى وعي نقدي بالبنية التي تنتج الكارثة وتسمح باستمرارها. 

ولذلك كان لا بد للفن أن يتقدم لا بوصفه منافسا للخبر وإنما مقاومة للنسيان، حيث ينزع الحدث من عابريته ويثبته في الوعي، ولا يسأل ماذا جرى فقط، بل ماذا يعني أن نعيش بعده، وكيف يتشقق الداخل، ويتبدل معنى المدينة والأرض في الوجدان. 

وعلى الرغم من امتداد السنوات فإن غسان كنفاني يقدم مثالا حيا لهذا المسار. فلم يكن اللاجئون بحاجة إلى من يخبرهم أنهم لاجئون، لقد كانوا يعيشون الكارثة كل يوم، لكنه حول التجربة إلى سؤال أخلاقي وتاريخي كشف الطبقات والبنية الاجتماعية والسياسية التي تصنع الموت، فلم يرو الحدث فقط بل عاشه في خوفه وانتظاره وصمت الشوارع، وحول الألم الفردي إلى وعي جمعي يربط الإنسان بسياقه التاريخي والاجتماعي، قصص غسان كنفاني لم تضف معلومة بل أضافت معنى، ومنحت القارئ قدرة على رؤية ما وراء الصورة. 

أما التعب في مشاهدة الحدث مرة أخرى لا يأتي من الحقيقة بل من تكرارها بلا أفق، فالتواتر يصنع اعتيادا على القسوة، بينما الفن الصادق يكسر هذا الاعتياد، يبطئ النظر ويعيد للإحساس حدته، كما ان  السؤال ليس لماذا ننتج عملا بعد المجزرة، 

ولكن ماذا يفعل الفن بما عجز الخبر عن فعله، الخبر يقول حدثت مجزرة، أما الفن فيمنح الإنسان موقعا أخلاقيا داخل الخراب، ينقله من متفرج مشبع بالصور إلى ذات تسأل وتفكر وتقاوم، وهنا تتجسد مقولة عبقري القصة القصيرة يوسف إدريس في تقديمه لأعمال غسان كنفاني حين قال " لأ أخلد من الشعب إلا الشعب ذاته حين يتحول الى لوحات وموسيقى وفن". فالفن ليس ترفا بعد الكارثة بل هو الشكل الذي يحفظ الوجود من الذوبان في التكرار ويحمي الذاكرة من التحول إلى أرشيف صامت. 

بهذا المعنى يصبح الفن ممارسة وعي جماعي، أداة تحليل في مواجهة تاريخ غير عادل، يربط الفرد بالذاكرة وبالمجتمع وبالزمن، ويذكره أن الحكاية ليست مأساة عابرة يمكن تمريرها أو نسيانها، لكنها تجربة تعيد تعريف معنى الوجود، وتبقي السؤال مفتوحا عما يبقى من إنسانية، وما يمكن استعادته من  الأرض وإلى العدالة.

أقلام وأراء

الجمعة 27 فبراير 2026 8:57 صباحًا - بتوقيت القدس

حين تتقاطع الانتماءات: هل تصنع العائلة والتنظيم تكاملًا انتخابيًا أم تعمّق الانقسام؟



في كل موسم انتخابي، يعود النقاش حول طبيعة تشكيل القوائم، خاصة في الريف الفلسطيني حيث تتداخل العلاقات الاجتماعية بالسياسة بشكل واضح. فالمتابع يلحظ أن كثيرًا من القوائم تنشأ على أساس عائلي، أو تُنسب إلى عائلات بعينها، في مشهد يعكس طبيعة المجتمع وتركيبته التقليدية. والعائلة، في هذا السياق، ليست مجرد اسم يُرفع في الدعاية الانتخابية، بل إطار انتماء متجذر، يمنح أفراده الدعم والامتداد الاجتماعي والثقة المتبادلة.
غير أن الإشكالية لا تكمن في الانتماء للعائلة بحد ذاته، فذلك أمر طبيعي ومشروع، بل في تحوّله إلى معيار وحيد أو شبه وحيد لاختيار المرشحين. حين يصبح السؤال: "من يمثل هذه العائلة؟" بدلًا من "من هو الأقدر على خدمة الناس؟" تضيق دائرة الاختيار، ويتراجع معيار الكفاءة لصالح معيار القرب، ويصبح الاسم أثقل من البرنامج، والعدد أهم من النوع.
ومع تطور المشهد السياسي، لم يعد البعد العائلي وحده حاضرًا، بل دخل إلى جانبه البعد التنظيمي والحزبي، وكذلك البعد الوطني العام. وهنا يبرز السؤال الجوهري: هل يؤدي تداخل هذه الأبعاد إلى حالة من التكامل، أم يفتح الباب أمام شرخ أوسع في المجتمع؟
من حيث المبدأ، يمكن لهذه الأبعاد أن تتكامل بصورة إيجابية. فالعائلة توفر الحاضنة الاجتماعية، والتنظيم السياسي يقدم الإطار الفكري والبرنامجي، والبعد الوطني يشكل السقف الجامع الذي يحدد الأولويات الكبرى. إذا اجتمعت هذه العناصر على قاعدة الكفاءة والنزاهة وخدمة الصالح العام، فإنها قد تنتج قوائم متوازنة، تمتلك الامتداد الشعبي والوضوح السياسي والالتزام الوطني في آن واحد. في هذه الحالة، لا تكون العائلة بديلًا عن البرنامج، ولا يكون التنظيم أداة إقصاء، بل تتحول جميعها إلى روافد تصب في خدمة المجتمع.
لكن الصورة ليست دائمًا بهذه المثالية. فحين يُقدَّم الولاء الحزبي على الكفاءة، وتُستخدم العائلة كأداة لحشد الأصوات لا أكثر، ويُختزل الخطاب الوطني في شعارات انتخابية، تتكاثر خطوط الانقسام بدل أن تضيق. يصبح التنافس بين العائلات، وبين التنظيمات، وربما داخل العائلة الواحدة نفسها، ويتراجع النقاش حول البرامج والخطط التنموية لصالح اصطفافات اجتماعية وسياسية حادة. وهنا لا نكون أمام تكامل، بل أمام تراكب انقسامات قد يترك أثره في النسيج الاجتماعي بعد انتهاء الانتخابات.
إن التحدي الحقيقي لا يكمن في وجود البعد العائلي أو التنظيمي أو السياسي، فهذه مكونات طبيعية في أي مجتمع حي، بل في كيفية ترتيبها. فالفرد يمكن أن يكون ابن عائلة يعتز بها، وعضوًا في تنظيم سياسي يؤمن بفكره، ومواطنًا يحمل همّ وطنه، دون أن يقع في تناقض. التناقض يظهر حين تتحول هذه الانتماءات إلى أدوات نفوذ ضيقة، أو حين يُختزل الوطن في الحزب، ويُختزل الحزب في العائلة.
الأصل أن تكون الوطنية هي السقف الأعلى، والكفاءة هي معيار التقديم، والبرنامج هو أساس المنافسة، بينما تبقى العائلة والتنظيم أطرًا داعمة لا حاكمة. وعلى العائلات، إن أرادت حضورًا مشرّفًا في الحياة العامة، أن تقدّم الأقدر لا الأقرب، وعلى التنظيمات أن تدفع بأصحاب الرؤية والخبرة لا بمجرد الموالين، وعلى الناخب أن يُعمل عقله قبل عاطفته.
بين التكامل والشرخ مساحة من الوعي والمسؤولية. فإذا أحسن المجتمع إدارة تعدد انتماءاته، تحولت الانتخابات إلى فرصة لتعزيز الوحدة وبناء نموذج أكثر نضجًا في العمل العام. أما إذا بقيت المعايير أسيرة الحسابات الضيقة، فإننا سنعيد إنتاج ذات المشهد في كل دورة انتخابية، دون أن نخطو خطوة حقيقية نحو تمثيل أكثر عدالة.

أقلام وأراء

الجمعة 27 فبراير 2026 8:56 صباحًا - بتوقيت القدس

غزة المنكوبة: متطلبات البقاء والصمود في مواجهة الابادة ومخططات التهجير


كشفت حرب الإبادة الشاملة التي تعرّض لها شعبنا الفلسطيني في قطاع غزة على امتداد عامين متواصلين، عن هدفٍ استراتيجي ظلّت دولة الاحتلال تحاول إخفاءه لعقود، لكنه ما لبث أن طفا على السطح بوصفه الهدف المركزي للمشروع الصهيوني، والمتمثّل في طرد الشعب الفلسطيني من أرضه وتهجيره إلى المنافي. وهو هدف لم تنجح دولة الاحتلال في إنجازه كاملًا منذ عام 1948، رغم ما حققته من نجاحات جزئية، إذ ما يزال على أرض فلسطين التاريخية ما يقارب سبعة ملايين فلسطيني، تسعى دولة الاحتلال، بأدوات متعددة، إلى اقتلاعهم وتهجيرهم من أرضهم، انسجامًا مع جوهر المشروع الصهيوني الذي انطلق منذ مؤتمر بازل، ورفع شعار: “شعب بلا أرض لأرض بلا شعب”.

وما تعرّض له قطاع غزة من حرب إبادة جماعية، وما رافقها من إصرار إسرائيلي ممنهج على دفع السكان نحو التهجير القسري أو ما يُسمّى “التهجير الطوعي”، لا يشكّل إلا فصلًا جديدًا من فصول هذا المشروع المتواصل. ورغم فشل هذا المسعى خلال عامين من حرب الإبادة، بفعل الموقف المصري الرافض للتهجير، وبفعل إصرار الشعب الفلسطيني على التمسك بأرضه رغم المجازر والدمار والجوع والحصار، إلا أن القراءة الواقعية لتجربة شعبنا مع دولة الاحتلال تؤكد أن مشروع التهجير ما زال قائمًا، ويجري العمل على تنفيذه بأشكال وأساليب جديدة، عسكرية واقتصادية وإنسانية وسياسية.

من هنا، تصبح مهمة تثبيت الناس في أرضهم، وضمان بقائهم، وإفشال مخططات التهجير القسري أو المقنّع، المهمةَ المركزيةَ الأكثر إلحاحًا في هذه المرحلة ،وهي الخط الأحمر المقدس دون سواه ، وعلى قاعدة تحقيق هذا الهدف فقط، يستطيع شعبنا أن يلتقط أنفاسه، ويواصل كفاحه من أجل الحرية والاستقلال، وإقامة دولته الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس.

إن أولوية البقاء والصمود في مواجهة مشروع التهجير لا يمكن أن تتحقق بالشعارات وحدها، بل تتطلب مقومات مادية وسياسية وخدماتية ملموسة، في مقدمتها التعامل مع قطاع غزة بوصفه منطقة منكوبة بكل ما تحمله هذه الصفة من التزامات وطنية ودولية. وهو ما يستدعي إعلانًا سياسيًا واضحًا من قبل القيادة الفلسطينية، وإجراءات استثنائية تتجاوز منطق الإغاثة المؤقتة، نحو خطة إنقاذ وطنية شاملة.

فعلى المستوى الخدماتي والإنساني، يقتضي الصمود توفير الحد الأدنى من مقومات الحياة الكريمة، وفي مقدمتها السكن المؤقت والآمن بدل الخيام البالية ومراكز الإيواء غير الإنسانية، وضمان توفير الغذاء والمياه الصالحة للشرب، والرعاية الصحية الشاملة، وإعادة تشغيل المستشفيات والمراكز الطبية، واستئناف العملية التعليمية مع توفير أقصى أشكال الدعم، بما في ذلك إعفاء الطلبة من الرسوم الجامعية. كما يشمل ذلك إعفاء المقترضين من البنوك بعد أن دمّر العدوان بيوتهم التي اقترضوا لشرائها، وتأمين مصادر دخل أو بدائل اقتصادية تُمكّن الناس من تدبير شؤون حياتهم بكرامة، وتمنع دفعهم إلى الهجرة كخيار قسري تحت ضغط الجوع وانعدام الأفق.

ويتطلب ذلك أيضًا فتح المعابر بشكل دائم ودون تعقيدات، وضمان تدفّق المساعدات الإنسانية دون قيد أو ابتزاز سياسي، والشروع الفوري في عملية إعادة الإعمار، حتى في ظل استمرار العدوان.

أما على المستوى السياسي، فإن الصمود يتطلب إرادة وطنية موحّدة، وبناء خطاب سياسي واضح وموحد يضع أولوية البقاء في غزة في صدارة العمل الوطني، وفوق أي اعتبارات أخرى، ويرفض تحويل المأساة الإنسانية إلى أداة ضغط على الضحايا أنفسهم. كما يتطلب تحرّكًا دبلوماسيًا فاعلًا لفرض الاعتراف الدولي بقطاع غزة والتعامل معه كمنطقة منكوبة بفعل حرب إبادة، بما يستتبع ذلك من التزامات قانونية وأخلاقية على المجتمع الدولي، ومحاسبة دولة الاحتلال على جرائمها، بدل مكافأتها بمشاريع “إغاثة” مشروطة أو حلول التفافية تأتي على حساب المشروع الوطني وجوهره: الحرية والاستقلال.

إن تثبيت الناس في أرضهم ليس مسألة إنسانية فحسب، بل هو جوهر المعركة السياسية في هذه المرحلة، وجبهة متقدمة من جبهات الصراع مع الاحتلال. فالصمود هو الشرط الأول لاستمرار النضال، والبقاء هو المقدّمة الضرورية لأي مشروع تحرر وطني. ومن دون توفير مقومات الصمود، يصبح الحديث عن أي مستقبل سياسي مجرد خطابٍ معزول عن واقع شعبٍ يُدفع يوميًا إلى حافة الفناء أو المنفى.

26 شباط/فبراير/2026

أقلام وأراء

الجمعة 27 فبراير 2026 8:54 صباحًا - بتوقيت القدس

حين تُحاكم الوثيقة أمام ميزان القانون: مسؤولية الاحتلال ومعاناة الأسرى بين النصوص والوقائع


تشكل الوثيقة محلّ الدراسة مادة ثرية للتحليل القانوني، لا سيما عندما تتصل وقائعها بما يُنسب إلى الكيان الصهيوني من تجاوزات جسيمة في حقّ الأسرى، وما يرتبط بذلك من انتهاكات للقانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان. فالقراءة القانونية هنا لا تكتفي بسرد المعاناة أو توصيفها أخلاقيًا، بل تتجه إلى تفكيك الادعاءات إلى عناصر قانونية محددة، تُوزن بميزان النصوص الملزمة، وتُقاس بمدى انطباقها على الوقائع.

إن أولى خطوات التحليل تقتضي التمييز بين الوصف السياسي وبين التكييف القانوني. فالتعبير عن "انتهاك" أو "جريمة" لا يكتسب قيمته القانونية إلا إذا توافرت أركانه المحددة في القواعد المعمول بها. وفي حالة الأسرى، فإن المرجعية الأساسية تتمثل في قواعد اتفاقيات جنيف لعام 1949، ولا سيما الاتفاقية الثالثة بشأن أسرى الحرب، والاتفاقية الرابعة المتعلقة بحماية المدنيين وقت الحرب، فضلًا عن البروتوكولات الإضافية. فهذه النصوص لا تُعدّ مجرد توصيات أخلاقية، بل التزامات قانونية ملزمة، تُرتب مسؤولية دولية عند خرقها.

إذا تضمنت الوثيقة ادعاءات بسوء المعاملة، أو التعذيب، أو الحرمان من المحاكمة العادلة، فإن السؤال القانوني يتمحور حول مدى توافر الركن المادي (الفعل أو الامتناع)، والركن المعنوي (القصد أو العلم)، والركن الشرعي (وجود نص يجرّم الفعل). فالتعذيب، على سبيل المثال، محظور حظرًا مطلقًا بموجب قواعد القانون الدولي العرفي والاتفاقيات الخاصة، ولا يجوز تبريره بأي ظرف استثنائي. كما أن الاحتجاز التعسفي أو المحاكمة أمام جهات تفتقر إلى الاستقلال والحياد يشكل انتهاكًا صريحًا للضمانات القضائية الأساسية.

وفي حال ثبت أن الانتهاكات ذات طابع منهجي أو واسع النطاق، فإن التكييف قد يرتقي إلى مستوى "الجرائم ضد الإنسانية"، وهي من أخطر الجرائم التي لا تسقط بالتقادم. وقد كرّس هذا المبدأ النظام الأساسي لـ المحكمة الجنائية الدولية، التي تختص بالنظر في جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية متى توافرت شروط الاختصاص الموضوعي والزماني والشخصي. وهنا يبرز السؤال الجوهري: هل تشكل معاملة الأسرى، كما تصفها الوثيقة، نمطًا ممنهجًا يعكس سياسة عامة، أم مجرد تجاوزات فردية؟ فالإجابة تحدد طبيعة المسؤولية: فردية أم مؤسسية.

إن القانون الدولي الإنساني يفرض التزامات واضحة على سلطة الاحتلال، من بينها ضمان المعاملة الإنسانية للأسرى، وتوفير الرعاية الطبية، ومنع الإهانة أو المعاملة القاسية أو اللاإنسانية. وأي إخلال بهذه الالتزامات يُعدّ خرقًا جسيمًا يرتب مسؤولية دولية، ويستوجب المساءلة والتعويض. كما أن نقل الأسرى خارج الأراضي المحتلة، إن ثبت، يثير إشكالية قانونية خطيرة في ضوء حظر النقل القسري للأشخاص المحميين.

ومن زاوية المسؤولية، ينبغي التمييز بين المسؤولية الجنائية الفردية، التي تقوم على مبدأ شخصية العقوبة، وبين مسؤولية الدولة عن أفعال أجهزتها. فالقانون الدولي لا يكتفي بملاحقة الأفراد، بل يُقرّ أيضًا بمسؤولية الكيان ذاته عن الأفعال غير المشروعة دوليًا، ما يفتح الباب أمام المطالبة بجبر الضرر، سواء عبر التعويض أو إعادة الاعتبار أو اتخاذ تدابير إصلاحية. ويستند ذلك إلى القواعد المستقرة بشأن مسؤولية الدول عن الأفعال غير المشروعة، والتي تفرض التزامًا بوقف الانتهاك وضمان عدم تكراره.

كما أن مسألة الإثبات تحتل موقعًا محوريًا. فالوثيقة، مهما كانت قوة خطابها، تحتاج إلى أدلة موثقة: تقارير طبية، شهادات، تقارير منظمات مستقلة، أو قرارات قضائية. فالخطاب السياسي قد يلهب المشاعر، لكن القضاء لا يحتكم إلا إلى الدليل. ومع ذلك، فإن جسامة الادعاءات تفرض واجب التحقيق المستقل والشفاف، لأن الامتناع عن التحقيق في مزاعم موثوقة قد يشكل بحد ذاته إخلالًا بالتزامات الحماية.

وإذا تجاوزت الانتهاكات حدود الحالات الفردية لتشكل نمطًا من المعاملة القاسية أو العقاب الجماعي، فإن الأمر لا يقتصر على مخالفة نصوص محددة، بل يمس جوهر مبدأ الكرامة الإنسانية، الذي يشكل حجر الزاوية في المنظومة القانونية الدولية. فالأسير، مهما كانت التهمة المنسوبة إليه، يظل متمتعًا بحقوق لا يجوز المساس بها، وفي مقدمتها الحق في الحياة، والسلامة الجسدية، والمحاكمة العادلة.

ومن منظور أوسع، فإن معاناة الأسرى ليست مجرد قضية إنسانية، بل اختبار حقيقي لمدى احترام قواعد القانون في سياق نزاع طويل الأمد. فاستمرار الانتهاكات، إن ثبتت، يقوّض الثقة في مبدأ سيادة القانون، ويعزز ثقافة الإفلات من العقاب. ولهذا، فإن آليات المساءلة، سواء كانت وطنية أو دولية، تمثل عنصرًا أساسيًا في تحويل الذاكرة إلى مسؤولية قانونية، والألم إلى مطالبة مشروعة بالحق.

وفي الختام، فإن الوثيقة، حين توضع أمام ميزان القانون، تطرح أسئلة عميقة حول مدى التزام الكيان الصهيوني بقواعد القانون الدولي الإنساني، وحول مسؤولية المجتمع الدولي في ضمان احترام هذه القواعد. فالعدالة لا تتحقق بالشعارات، بل بالتحقيق المستقل، والإثبات الدقيق، وتفعيل آليات المساءلة. وبين الادعاء والحكم القضائي مسافة يملؤها الدليل، وتؤطرها النصوص، وتحرسها ضمانات المحاكمة العادلة. وإذا كان الهدف إنصاف الأسرى وصون كرامتهم، فإن الطريق إلى ذلك يمر حتمًا عبر إعمال القانون، لأنه وحده القادر على تحويل المعاناة إلى حق ثابت، والانتهاك إلى مسؤولية قائمة، والنداء الأخلاقي إلى حكم قضائي ملزم.

فلسطين

الجمعة 27 فبراير 2026 8:53 صباحًا - بتوقيت القدس

تصريحات سموتريتش... غزة بين استراتيجية الاستيطان والمكاسب الانتخابية

محمد جودة: تصريحات سموتريتش تكشف ما وراء المهلة المحددة لـ"حماس" ما يجعل غزة على مفترق طرق إستراتيجي بين الاحتواء وإعادة فرض السيطرة الشاملة

هاني أبو السباع: هذه التصريحات تأتي في سياق سياسي وانتخابي حيث تستخدم الأحزاب الإسرائيلية ملف غزة كورقة مؤثرة في الانتخابات المقبلة

فايز عباس: سموتريش يحاول تعزيز حضوره لضمان بقائه داخل الكنيست بتبني خطاب حلم إعادة الاستيطان في القطاع رغم محدودية تحقيق هذا الهدف

نهاد أبو غوش: مخطط التهجير واحتلال غزة أصبح خياراً مركزياً لدى حكومة اليمين المتطرف ما يفسر امتناع إسرائيل عن تنفيذ التزاماتها بخطة ترمب

سليمان بشارات: تصريحات سموتريش هدفها خلق الخوف لدى الفلسطينيين والعرب والمسلمين باعتبار أن المشروع الصهيوني يقوم على سياسة الإحلال السكاني

ياسر مناع: فكرة إعادة الاستيطان في قطاع غزة ليست جديدة بل طُرحت منذ الأسابيع الأولى للحرب والخطاب الحالي يأتي امتداداً مباشراً لهذا التوجه

رام الله - خاص بـ"القدس"-

تعيد تصريحات وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش حول احتلال قطاع غزة وإقامة مستوطنات فيه، في حال عدم نزع سلاح حركة حماس خلال المهلة المحددة، طرح سيناريوهات خطيرة بشأن مستقبل القطاع، وسط تصاعد الحديث داخل الأوساط السياسية الإسرائيلية عن تغيير جذري في الواقع القائم، لكن تلك التصريحات قد تفهم في إطار السياق الانتخابي.

ويرى كتاب ومحللون سياسيون ومختصون في أحاديث منفصلة مع"القدس"، أن هذه التصريحات تأتي في سياق المزايدات الانتخابية، لكنها تُفسَّر باعتبارها مؤشراً على توجهات داخل الحكومة الإسرائيلية تسعى إلى فرض وقائع جديدة على الأرض، تتجاوز إدارة الصراع إلى إعادة السيطرة المباشرة على القطاع، بما يشمل مشاريع استيطانية وترتيبات أمنية طويلة الأمد.

ويشير إلى أن الربط بين نزع سلاح المقاومة وخيار الاحتلال يعكس رؤية سياسية تسعى إلى استثمار التطورات الميدانية لفرض معادلة جديدة في غزة، الأمر الذي قد يفتح الباب أمام مرحلة أكثر تعقيداً على المستويين السياسي والإنساني.




لحظة سياسية مكثفة


يعتبر الكاتب والمحلل السياسي محمد جودة أن التصريحات الأخيرة لوزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش بشأن احتلال قطاع غزة وإقامة مستوطنات فيه، بالتزامن مع حديث رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو عن مهلة لنزع سلاح حركة حماس، إضافة إلى مواقف السفير الأميركي مايك هاكابي، تعكس لحظة سياسية مكثفة لا يمكن فصلها عن توازنات الداخل الإسرائيلي وطبيعة العلاقة مع الولايات المتحدة وشكل النظام الإقليمي بعد الحرب.

ويرى جودة أن تصريحات سموتريتش تكشف ما وراء المهلة المحددة لحماس، ما يجعل غزة على مفترق طرق إستراتيجي بين الاحتواء وإعادة فرض السيطرة الشاملة.


رؤية أيديولوجية واضحة


ويوضح جودة أن تصريحات سموتريتش لا تمثل مجرد تهديد عسكري، بل تعبر عن رؤية أيديولوجية واضحة تنتمي إلى تيار يعتبر الانسحاب الإسرائيلي من غزة عام 2005 خطأ استراتيجياً، ويربط بينه وبين صعود حركة حماس وتكرار جولات المواجهة.

وبحسب جودة، فإنه وفق هذا التصور، فإن الحديث عن احتلال القطاع وبناء مستوطنات فيه يعكس محاولة لإعادة تشكيل الواقع الديموغرافي والسيادي في غزة، وليس مجرد تحقيق ردع أمني.


مدخل لإعادة تعريف الوضع القانوني والسياسي للقطاع


ويشير جودة إلى أن توقيت طرح فكرة الاحتلال والاستيطان بالتزامن مع منح مهلة لنزع سلاح حماس يحمل دلالات سياسية عميقة، إذ إن مطلب نزع السلاح لا يقتصر على كونه شرطاً أمنياً، بل يشكل مدخلاً لإعادة تعريف الوضع القانوني والسياسي للقطاع، فعدم نزع السلاح قد يفتح الباب أمام سيناريو السيطرة الكاملة، بينما يعني نزع السلاح وفق الشروط الإسرائيلية تثبيت معادلة أمنية جديدة تبقي لإسرائيل اليد العليا.

ويبيّن جودة أن نتنياهو يتحرك في ظل ضغوط متناقضة، بين مطالب اليمين الديني والقومي الداعي إلى حسم جذري في غزة، وضغوط دولية، خصوصاً أميركية، لتجنب إعادة احتلال دائم قد يؤدي إلى تصعيد إقليمي واسع.

ويعتبر جودة أن تصريحات سموتريتش تمثل أيضاً أداة ضغط داخل الائتلاف الحاكم لضمان عدم القبول بأي تسوية لا تتضمن تفكيكاً كاملاً للبنية العسكرية لحماس.

وفي ما يتعلق بمواقف السفير الأميركي مايك هاكابي، يرى جودة أنها تُقرأ في المنطقة باعتبارها مؤشراً على وجود تيار داخل الولايات المتحدة يمنح غطاءً فكرياً أو دينياً لخطاب التوسع الإسرائيلي، الأمر الذي يعزز ثقة التيار اليميني في إسرائيل حتى لو لم يتحول إلى سياسة أميركية رسمية.


إنذار سياسي يمهد لاستئناف العمليات العسكرية


ويشير جودة إلى أن نزع سلاح حماس بالمعنى الإسرائيلي يعني إنهاء قدرتها العسكرية والتنظيمية كقوة حاكمة، لكن التجارب التاريخية تظهر أن النزع الكامل للسلاح نادراً ما يتحقق دون هزيمة عسكرية حاسمة أو تسوية سياسية كبرى، ما يجعل المهلة المطروحة أقرب إلى إنذار سياسي يمهد لاحتمال استئناف العمليات العسكرية.

ويطرح جودة أربعة سيناريوهات محتملة، تشمل استئناف الحرب بهدف الحسم العسكري وتفكيك بنية حماس، أو التوصل إلى هدنة طويلة الأمد تقيد قدراتها مقابل ترتيبات إنسانية وإدارية جديدة، أو فرض سيطرة عسكرية دائمة عبر مناطق عازلة ووجود عسكري ثابت داخل القطاع، إضافة إلى احتمال أضعف يتمثل في تسوية سياسية أوسع ضمن إطار إقليمي.

ويشير جودة إلى أن المشهد يعكس صراعاً داخل إسرائيل بين رؤية تسعى إلى إعادة صياغة الخريطة السياسية في غزة جذرياً، وأخرى براغماتية تركز على الردع وإعادة الهدوء، مؤكداً أن المرحلة المقبلة قد تشكل لحظة حاسمة في تحديد مستقبل القطاع لسنوات طويلة قادمة.


رؤية إسرائيلية لفرض السيطرة الدائمة


يرى الكاتب والمحلل السياسي المختص بالشأن الإسرائيلي هاني أبو السباع أن تصريحات وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش بشأن احتلال قطاع غزة وإقامة مستوطنات فيه جاءت ضمن مقابلة صحفية تناولت سؤال "لماذا لم يتم الحسم حتى الآن في قطاع غزة؟"، مشيراً إلى أن هذه التصريحات تعكس رؤية إسرائيلية تقوم على فرض السيطرة الدائمة على القطاع وربط مستقبل غزة بنزع سلاح حركة حماس بشكل كامل.

ويوضح أبو السباع أن سموتريتش تحدث عن منح مهلة لحركة حماس لنزع سلاحها، معتبراً أن فشل ذلك سيمنح إسرائيل مبرراً لاحتلال ما تبقى من قطاع غزة، مشدداً في الوقت نفسه على أن السيطرة الأمنية ستبقى بيد الجيش الإسرائيلي، وأن أي قوات مستقبلية داخل القطاع يجب أن تكون منزوعة السلاح وخاضعة للقرار الإسرائيلي، مع رفض الحكومة الإسرائيلية لأي دور سياسي أو إداري لحماس في غزة.

ويشير أبو السباع إلى أن سموتريتش ادعى أن إسرائيل تسيطر حالياً على أكثر من 53% من مساحة قطاع غزة، واعتبر هذه السيطرة دائمة، معلناً نية الحكومة إعادة بناء المستوطنات وإعادة المستوطنين إلى القطاع.

ويلفت أبو السباع إلى دعوة سموتريتش إلى "التهجير الناعم"، من خلال تشجيع أهالي غزة، وخاصة الشباب، على الهجرة في ظل تدمير المساكن وتدهور الظروف المعيشية، حيث أكد سموتريش أن إعادة إعمار القطاع ستكون مشروطة بنزع سلاح حماس، وأن أي إطلاق للصواريخ سيُقابل باستئناف العمليات العسكرية واحتلال ما تبقى من القطاع.


تصريحات في سياق سياسي وانتخابي


ويبيّن أبو السباع أن هذه التصريحات تأتي في سياق سياسي وانتخابي، حيث تستخدم الأحزاب الإسرائيلية ملف غزة كورقة مؤثرة في الانتخابات المقبلة، في ظل سعي رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وسموتريتش إلى استعادة ثقة الناخب الإسرائيلي عبر طرح مشاريع السيطرة الكاملة وإعادة الاستيطان.


الدفع نحو الهجرة الطوعية


ويتوقع أبو السباع استمرار الحكومة الإسرائيلية في وضع عراقيل أمام أي ترتيبات دولية أو قوات خارجية لإدارة القطاع، مع البحث عن ذرائع لإطالة معاناة السكان بهدف دفعهم نحو ما يسمى "الهجرة الطوعية"، مشيراً إلى وجود ارتباط بين تطورات غزة والتصعيد الإقليمي، خاصة في ظل الرهان الإسرائيلي على نزع سلاح المقاومة رغم صعوبة تحقيق ذلك.

ويشير أبو السباع إلى أن تصريحات السفير الأميركي في إسرائيل مايك هاكابي، التي تحدث فيها عن سيطرة إسرائيل على الشرق الأوسط من منظور توراتي، عكست انسجاماً مع توجهات اليمين الإسرائيلي، رغم تأكيد الخارجية الأميركية أن تلك التصريحات أُخرجت من سياقها.

ويعتبر أبو السباع أن هذه المواقف تظهر أن الدعم الأميركي لإسرائيل تجاوز الجوانب العسكرية والسياسية ليصل إلى تبني أهدافها الإقليمية.

ويرى أبو السباع أن تصاعد التصريحات المتطرفة مع اقتراب الانتخابات يعكس تنافساً بين أحزاب اليمين الإسرائيلي على كسب أصوات الناخبين، مؤكداً أن المرحلة المقبلة ستتسم بمزيد من الضغوط والتضييق على الفلسطينيين، في مقابل استمرار رهان الفلسطينيين على الصمود في وجه هذه السياسات.


سموتريش ومحاولة ضمان بقائه داخل الكنيست


يوضح الكاتب المختص بالشأن الإسرائيلي فايز عباس أن تصريحات وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش بشأن احتلال قطاع غزة وإعادة الاستيطان فيه ترتبط إلى حد كبير بحسابات انتخابية داخلية، في ظل تراجع شعبيته واحتمال فشل حزبه في تجاوز نسبة الحسم خلال الانتخابات الإسرائيلية المقبلة. ويشير عباس أن سموتريتش يسعى من خلال مواقفه وتصريحاته المتشددة، سواء في الضفة الغربية أو قطاع غزة، إلى تعزيز حضوره السياسي ومحاولة ضمان بقائه داخل الكنيست.

ويلفت عباس إلى أن سموتريتش يتبنى خطاباً يقوم على حلم إعادة الاستيطان اليهودي في قطاع غزة، إلا أن فرص تحقيق هذا الهدف تبقى محدودة، معتبراً أن إدارة القطاع ستبقى بيد الولايات المتحدة أو ضمن ترتيبات دولية لن تسمح بعودة البناء الاستيطاني الإسرائيلي. ويرى عباس أن المرحلة المقبلة قد تشهد تكراراً لتصريحات مشابهة من قادة اليمين المتطرف بشأن الاستيطان في غزة، في إطار المزايدات السياسية، لافتاً إلى وجود محاولات قامت بها مجموعات يمينية لاقتحام الحدود مع قطاع غزة، إلا أنه جرى إرجاعها وتحذيرها من مغبة هذه الخطوات لما تشكله من خطر على المشاركين فيها وعلى الجنود الإسرائيليين.


سموتريش والاستعراض الاستيطاني


وفيما يتعلق بالاستيطان في الضفة الغربية، يعتبر عباس أن عدداً من البؤر الاستيطانية التي أقيمت خلال السنوات الثلاث الأخيرة، في ظل وجود سموتريتش وزيراً في وزارة الأمن، لا تعدو كونها بؤراً استعراضية يصعب أن تتحول إلى مستوطنات دائمة.

ويوضح عباس أن سموتريتش يتفاخر بتوسيع هذه البؤر، إلا أن المعطيات على الأرض تشير إلى هجرة سلبية من المستوطنات نحو داخل الخط الأخضر، موضحاً أن نحو 1050 مستوطناً غادروا الضفة الغربية خلال العام الماضي، دون تسجيل زيادة فعلية في أعداد المستوطنين، رغم التسهيلات الضريبية والمساعدات الحكومية التي تقدمها إسرائيل لتشجيع الاستيطان.


مستقبل القطاع والخضوع للقرار الأمريكي


ويؤكد عباس أن قضية نزع سلاح حركة حماس ومستقبل قطاع غزة ستظل خاضعة بدرجة كبيرة للقرار الأميركي أكثر من كونها قراراً إسرائيلياً خالصاً، مشيراً إلى أن إسرائيل قد تحاول عرقلة أي خطة أميركية من خلال طرح شروط مثل نزع سلاح حماس أو استبعاد السلطة الفلسطينية من إدارة القطاع.


خيار التهجير لا زال قائماً


يوضح الكاتب والمحلل السياسي المختص بالشأن الإسرائيلي نهاد أبو غوش أن تصريحات وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش حول احتلال قطاع غزة وإقامة مستوطنات فيه يمكن فهمها من زاويتين أساسيتين، أولاهما مرتبطة بالمنافسة السياسية داخل إسرائيل، حيث إن تبني مواقف متطرفة وعنصرية وأكثر عدوانية تجاه الفلسطينيين يمنح أصحابها مزيداً من الجماهيرية في ظل الاستعداد لانتخابات عامة متوقعة قبل نهاية عام 2026. ويشير أبو غوش إلى أن شعبية سموتريتش وكتلته تدور حالياً حول نسبة الحسم في معظم استطلاعات الرأي، ما يدفعه إلى رفع سقف مواقفه السياسية.

ويلفت أبو غوش إلى أن الزاوية الأهم تتعلق بطبيعة التفكير السائد لدى حكومة اليمين المتطرف في إسرائيل، حيث لا يزال خيار تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة وإعادة احتلاله والاستيطان فيه قائماً ويستحوذ على تفكير قادة اليمين الإسرائيلي، باعتباره وسيلة للتخلص نهائياً من الوجود الفلسطيني.

ويؤكد أبو غوش أن هذا التوجه لا يقتصر على غزة، بل يمتد إلى الضفة الغربية، في ظل تواطؤ الإدارة الأميركية وصمتها على الانتهاكات الإسرائيلية، والتحالف الوثيق بين واشنطن وتل أبيب في ملفات إقليمية متعددة، بدءاً من الحرب على غزة وصولاً إلى التحضير لمواجهة محتملة مع إيران.

ويوضح أبو غوش أن مخطط التهجير وإعادة الاحتلال لم يعد مجرد أفكار متطرفة يطرحها مسؤولون هامشيون، بل أصبح خياراً مركزياً لدى حكومة اليمين المتطرف، وهو ما يفسر امتناع إسرائيل عن تنفيذ التزاماتها ضمن خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ولا سيما الانسحاب من الخط الأصفر، وفتح المعابر، وإدخال المساعدات، والشروع في إعادة إعمار غزة.

ويشير أبو غوش إلى أن إسرائيل اختزلت المرحلة الأولى في استعادة الأسرى والجثث، وتسعى حالياً إلى حصر المرحلة الثانية في بند نزع سلاح المقاومة فقط.

ويوضح أبو غوش أن المواقف التي عبّر عنها السفير الأميركي مايك هاكابي تعكس، بصورة فجة واستفزازية، ما تقوم به الإدارة الأميركية من خلال تبني المفهوم الأمني الإسرائيلي والصمت على الاعتداءات، مذكّراً بتصريحات سابقة للسفير الأميركي توم باراك حول عدم نهائية حدود سايكس–بيكو، وبقرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب الاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على الجولان السوري المحتل.

ويرى أبو غوش أن الحكومة الإسرائيلية تعتقد أنها تمتلك فرصة تاريخية قد لا تتكرر لتحقيق مشروع "إسرائيل الكبرى" أو "إسرائيل الكاملة"، مستفيدة من أغلبية يمينية مريحة، ودعم أميركي واسع، والانقسام الفلسطيني، إضافة إلى حالة الضعف والتفكك في النظام العربي.

ويدعو أبو غوش إلى التركيز على إعادة بناء مؤسسات العمل الوطني الفلسطيني واعتماد برنامج وطني موحد يقوم على تعزيز الصمود وتفعيل أدوات النضال الجماهيري والسياسي والدبلوماسي والقانوني، معتبراً أن توحيد الموقف الفلسطيني يمكن أن يسهم في بلورة موقف عربي موحد في مواجهة السياسات الإسرائيلية، خاصة بعد أن أعادت الحرب على غزة القضية الفلسطينية إلى صدارة الاهتمام العالمي باعتبارها قضية حرية وعدالة وسلام.


تصريحات تعكس طبيعة المشروع الاستعماري الاستيطاني


يعتبر الكاتب والمحلل السياسي سليمان بشارات أن تصريحات وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش بشأن إعادة الاستيطان في قطاع غزة لا يمكن فصلها عن السياق السياسي والأيديولوجي الأوسع الذي يحكم السياسات الإسرائيلية الحالية، مشيراً إلى أن التمسك بإعادة الاستيطان يعكس بوضوح طبيعة المشروع الاستعماري الاستيطاني الذي تسعى إسرائيل إلى ترسيخه على الأرض الفلسطينية.

ويوضح بشارات أن الاستيطان يمثل إحدى الأدوات والمنهجيات الأساسية لتعزيز المشروع الاستعماري الإسرائيلي، وهو ما يفسر التسارع الكبير في الإجراءات الإسرائيلية الرامية إلى توسيع الاستيطان وتوفير مختلف المقومات اللازمة لتعزيزه، سواء في الضفة الغربية أو من خلال طرح فكرة العودة إلى الاستيطان في قطاع غزة، إضافة إلى التوجه الإسرائيلي للبقاء في الأراضي التي سيطرت عليها إسرائيل في سوريا ولبنان.

ويشير بشارات إلى أن المشروع الإسرائيلي لا يقتصر على تعزيز السيطرة داخل الأراضي الفلسطينية فقط، بل يتضمن بعداً توسعياً أوسع على مستوى الشرق الأوسط، ضمن رؤية تقوم على الهيمنة والسيطرة الإقليمية.


إسرائيل رأس حربة الحركة الصهيونية


ويوضح بشارات أن إسرائيل تمثل، من منظور الحركة الصهيونية، رأس حربة مشروع عالمي تسعى من خلاله الحركة الصهيونية إلى فرض نفوذها في المنطقة باعتبارها مركزاً استراتيجياً في العالم، الأمر الذي يعزز شعوراً متزايداً لدى التيار الصهيوني بأن الفرصة مواتية حالياً لتحقيق هذه الأهداف.

ويلفت بشارات إلى أن تصريحات السفير الأميركي مايك هاكابي تعكس حالة "النشوة" التي تعيشها الحركة الصهيونية العالمية، حيث بات الداعمون والمنظّرون للمشروع الصهيوني يتفاخرون بما تحقق من مكاسب سياسية وميدانية خلال المرحلة الحالية.

ويؤكد بشارات أن أحد الأبعاد المهمة لهذه لتصريحات سموتريش يتمثل في محاولة خلق حالة من الخوف لدى الفلسطينيين والعرب والمسلمين، باعتبار أن المشروع الصهيوني يقوم في جوهره على سياسة الإحلال السكاني على حساب السكان الأصليين.

ويرى بشارات أن إثارة هذه التصريحات تهدف إلى دفع الفلسطينيين إما إلى الهجرة أو إلى القبول بالأمر الواقع، من خلال ترسيخ شعور بأن فرص بقائهم على أرضهم باتت محدودة.

ويبيّن بشارات أن المرحلة المقبلة قد تتجه نحو مسارين رئيسيين، يتمثل أولهما في استمرار الاندفاع الإسرائيلي لتعزيز المشروع الاستيطاني وفرض وقائع جديدة على الأرض، بما يشمل تسريع الاستيطان في الضفة الغربية واحتمال إعادة الاستيطان في قطاع غزة، وهو سيناريو يبقى مرتبطاً بقدرة إسرائيل على فرضه دون عوائق سياسية أو ميدانية.

أما المسار الثاني وفق بشارات، فيرتبط بإمكانية اصطدام هذه الخطط بمتغيرات إقليمية ودولية، خاصة ما يتعلق بمستقبل النفوذ الأميركي في الشرق الأوسط، حيث تعتمد إسرائيل بدرجة كبيرة على القوة الأميركية في دعم مشروعها. ويرى بشارات أن أي تراجع في القدرة الأميركية على فرض الهيمنة، أو فشل في تحقيق أهداف المواجهة مع إيران، قد يشكل عقبة أساسية أمام تثبيت المشروع الاستيطاني، خصوصاً في ظل مؤشرات تفكك التحالفات الأميركية الأوروبية واحتمال ظهور قوى دولية جديدة قد تؤثر في مستوى الدعم المقدم لإسرائيل.


نزع السلاح كمدخل لترتيب نظام الحكم في غزة


يوضح الكاتب والباحث في الشأن الإسرائيلي ياسر مناع أن تصريحات وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش حول احتلال قطاع غزة وإقامة مستوطنات فيه تعكس توجهاً أيديولوجياً واضحاً يسعى إلى تحويل أهداف الحرب من مجرد تفكيك القدرات العسكرية لحركة حماس إلى إعادة تشكيل الواقع السيادي والجغرافي في القطاع، بما يفتح المجال أمام فرض سيطرة إسرائيلية مباشرة.

ويشير مناع إلى أن تزامن هذه التصريحات مع حديث رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن مهلة لنزع سلاح حركة حماس يشير إلى أن ملف نزع السلاح يُطرح باعتباره مدخلاً لإعادة ترتيب نظام الحكم في قطاع غزة، مشيراً إلى أن تعثر المسار السياسي قد يقود إلى فرض سيطرة إسرائيلية مباشرة أو أشكال مختلفة من الإدارة الأمنية والعسكرية طويلة الأمد.

ويرى مناع أن التصريحات المنسوبة إلى السفير الأميركي مايك هاكابي توفر غطاءً خطابياً يعزز ثقة التيار اليميني داخل إسرائيل، حتى وإن لم تتحول هذه المواقف إلى سياسة أميركية رسمية، الأمر الذي يمنح اليمين الإسرائيلي مساحة أوسع لطرح مشاريع أكثر تشدداً تتعلق بمستقبل قطاع غزة.


إعادة الاستيطان في قطاع غزة ليست جديدة


ويشير مناع إلى أن فكرة إعادة الاستيطان في قطاع غزة ليست جديدة، بل طُرحت منذ الأسابيع الأولى للحرب عبر وزراء ونواب من تيار اليمين الإسرائيلي الذين دعوا إلى إعادة إقامة المستوطنات التي أُخليت عام 2005، معتبراً أن الخطاب الحالي يأتي امتداداً مباشراً لهذا التوجه السياسي الذي رافق تطورات الحرب منذ بدايتها.


سيناريوهات متوقعة لمستقبل قطاع غزة


ويبيّن مناع أن السيناريوهات المتوقعة لمستقبل قطاع غزة تدور حول ثلاثة مسارات رئيسية، أولها إمكانية التوصل إلى تفاهمات جزئية بشأن نزع السلاح مقابل تثبيت وقف إطلاق النار ووضع ترتيبات جديدة لإدارة القطاع بإسناد إقليمي أو دولي، وهو مسار يعد أقل كلفة من الناحية السياسية والأمنية.

أما المسار الثاني وفق مناع، فيتمثل في فشل المهلة المطروحة والعودة إلى عملية عسكرية واسعة قد تمهد لاحتلال مباشر أو فرض إدارة عسكرية إسرائيلية طويلة الأمد.

ويشير مناع إلى أن المسار الثالث يقوم على استمرار سياسة الضغط التدريجي عبر عمليات عسكرية محدودة وتوسيع المناطق العازلة، مع الإبقاء على التهديد بالحرب دون الوصول إلى مرحلة السيطرة الكاملة.

ويوضح مناع أن اتجاه التطورات سيتحدد في ضوء نتائج جهود الوساطة، وتوازنات الائتلاف الحاكم في إسرائيل، ومدى قدرة مختلف الأطراف على تحمل كلفة أي تصعيد محتمل.

فلسطين

الجمعة 27 فبراير 2026 7:18 صباحًا - بتوقيت القدس

استراتيجية 'دائرة النار': لماذا يوسع الاحتلال عدوانه نحو المدن الهادئة بالضفة؟

لم تعد العمليات العسكرية للاحتلال الإسرائيلي مقتصرة على مراكز المواجهة التقليدية في شمال الضفة الغربية مثل جنين ونابلس، بل امتدت لتطال مدناً وبلدات كانت تُعرف بهدوئها النسبي. هذا التحول الميداني يثير تساؤلات عميقة حول الأهداف الكامنة وراء استهداف مناطق لم تشهد تشكيلات عسكرية مقاومة بارزة، مما يشير إلى رغبة في تعميم حالة عدم الاستقرار.

شهدت مدينة سلفيت مؤخراً واحداً من أضخم الاقتحامات العسكرية منذ مطلع العام الجاري، حيث دفعت قوات الاحتلال بمئات الجنود وعشرات الآليات في عملية استمرت لنحو 12 ساعة متواصلة. تخلل الاقتحام فرض حظر تجوال شامل وتفتيش أكثر من 150 منزلاً، وتحويل بعضها إلى ثكنات عسكرية ومراكز تحقيق ميدانية، وسط تدمير واسع للممتلكات الخاصة.

أفادت مصادر محلية بأن قوات الاحتلال فرضت طوقاً عسكرياً مشدداً حول مستشفى الشهيد ياسر عرفات في سلفيت، ومنعت حركة المواطنين بشكل كامل عبر إغلاق المداخل الرئيسية للمدينة. وترافقت هذه الإجراءات مع توزيع منشورات ورقية تزعم أن الهدف هو 'مكافحة الإرهاب'، وهي ذرائع يراها مراقبون مجرد غطاء لاستعراض القوة وترهيب المدنيين.

يرى محللون أن التصعيد في سلفيت ليس معزولاً عن المخططات الاستيطانية، حيث تتعرض المحافظة لعمليات تجريف واسعة تهدف لإنشاء حي استيطاني ضخم يُعرف بـ'أرئيل الغربية'. هذا المشروع الذي يمتد على مساحة تزيد عن 6 آلاف دونم، يهدف إلى عزل المدينة عن محيطها الجغرافي وتحويلها إلى كانتون محاصر بالمستوطنات من جهاتها كافة.

تعتمد السياسة الإسرائيلية في الضفة الغربية على مبدأ 'الاستيلاء المتدرج'، حيث يتم استهداف المناطق المصنفة (ج) أولاً لتضييق الخناق على الوجود الفلسطيني. هذه المنهجية تهدف إلى امتصاص ردود الفعل الدولية والمحلية عبر تنفيذ المخططات على مراحل زمنية متباعدة، وصولاً إلى فرض سيطرة ديموغرافية وجغرافية كاملة.

يشير مختصون في الشأن السياسي إلى أن الاحتلال يحاول رسم 'خريطة نفسية' جديدة للفلسطينيين، تعتمد على تقسيمهم إلى فئات بناءً على مستوى الهدوء أو التصعيد. هذا النهج يهدف إلى خلق كوابح داخلية داخل المجتمع الفلسطيني عبر ربط الاستقرار المعيشي بالخنوع للإجراءات الأمنية، وهو ما يُعرف بسياسة 'العصا والجزرة'.

إن حجم القوات المشاركة في اقتحامات المدن 'الهادئة' واستخدام الطائرات المروحية في عمليات الإنزال يعكس رغبة في فرض واقع ميداني جديد يتجاوز البعد الأمني المعلن. هذه العمليات تحمل رسائل سياسية واضحة مفادها أن لا مكان في الضفة الغربية بعيد عن قبضة الاحتلال، بغض النظر عن وجود نشاط عسكري للمقاومة من عدمه.

في بيت لحم، لم تكن الصورة مغايرة، حيث أعادت سلطات الاحتلال ترسيم حدود أراضٍ في مناطق بيت جالا وبتير، في خطوة استفزازية تهدف لجر تلك المناطق إلى دائرة المواجهة. يرى باحثون أن هذه التحركات تهدف لتفريغ الأرض من أصحابها الأصليين لصالح التوسع الاستيطاني الذي لا يتوقف عن التهام المساحات الخضراء.

يبرز دور المستوطنين في هذه المرحلة كذراع تنفيذية ثالثة للاحتلال، حيث يعملون بالتوازي مع الجيش على ترهيب المزارعين ومنعهم من الوصول إلى أراضيهم. هذه التكاملية بين الدورين الرسمي والميليشياوي تهدف إلى تسريع وتيرة الضم الفعلي للضفة الغربية وتحويل القرى الفلسطينية إلى جزر معزولة خلف البوابات العسكرية.

رغم محاولات الاحتلال فرض سياسة 'سد الذرائع' وتقييد حركة الفلسطينيين، إلا أن التاريخ يثبت أن حالة التأقلم الحالية هي وسيلة للصمود وليست استسلاماً. الفلسطينيون الذين واجهوا الحصار في الانتفاضات السابقة، يبتكرون اليوم طرقاً بديلة لتسيير حياتهم اليومية، مؤكدين على تمسكهم بالأرض رغم كل محاولات التهجير القسري.

إن التقسيمات التي فرضتها اتفاقية أوسلو (أ، ب، ج) باتت اليوم مجرد مسميات يتجاوزها الاحتلال يومياً عبر اقتحاماته المتكررة لمراكز المدن الخاضعة اسمياً للسيطرة الفلسطينية. هذا التجاوز يهدف إلى تقويض أي سلطة وطنية وإظهار الاحتلال كقوة وحيدة تتحكم في مصير السكان وحركتهم اليومية.

يتوقع مراقبون أن استمرار هذا النمط من التصعيد قد يؤدي إلى انفجار شامل في الضفة الغربية، حيث تصل الضغوط الاقتصادية والأمنية إلى ذروتها. الشعب الفلسطيني الذي يمر بمرحلة من الضغط المكثف، يمتلك القدرة التاريخية على قلب المعادلات في اللحظات الحرجة، مما يجعل رهانات الاحتلال على الهدوء الدائم رهانات خاسرة.

تعتبر البيئة الطاردة التي يحاول الاحتلال خلقها عبر هدم المنازل وفرض الحواجز العسكرية جزءاً من استراتيجية طويلة الأمد لتقليل الكثافة السكانية الفلسطينية في المناطق الحيوية. هذه السياسة لا تستهدف المقاومين فحسب، بل تستهدف الوجود الفلسطيني بحد ذاته، عبر جعل الحياة اليومية عبئاً لا يطاق تحت وطأة الملاحقة والترهيب.

في الختام، يبقى الصمود الفلسطيني في المدن المستهدفة هو الصخرة التي تتحطم عليها مشاريع التوسع الاستيطاني. ورغم الترسانة العسكرية الضخمة، يظل القلق الإسرائيلي قائماً من عدم القدرة على كسر الإرادة الوطنية، وهو ما يفسر لجوء الاحتلال الدائم لتطوير أدوات القمع وتوسيع دائرة النار لتشمل كل شبر في فلسطين.

عربي ودولي

الجمعة 27 فبراير 2026 6:49 صباحًا - بتوقيت القدس

أزمة 'حرب الخرائط': الترسيم البحري الجديد يفتح جبهة خلافات معقدة بين العراق والكويت وإيران

تشهد منطقة شمال الخليج العربي توتراً متصاعداً فيما يُعرف بـ 'حرب الخرائط'، حيث تمحور الخلاف الجوهري بين العراق والكويت حول ترسيم الحدود البحرية في المنطقة الواقعة جنوب العلامة 162. هذه النقطة تمثل نهاية الترسيم الذي أقره مجلس الأمن الدولي في قراره رقم 833 لعام 1993، إلا أن تحديد البحر الإقليمي والمنطقة الاقتصادية ما زال يثير تجاذبات قانونية وسياسية حادة بين البلدين.

تتمسك الكويت بخط أساس ينطلق من منطقة 'فشت العيج' الضحلة الواقعة في مدخل خور عبد الله، وهو ما كرسه المرسوم الأميري رقم 317 الصادر في عام 2014. في المقابل، يرفض الجانب العراقي هذا التوجه جملة وتفصيلاً، حيث وجهت بغداد رسائل رسمية إلى الأمم المتحدة تعتبر فيها الإجراء الكويتي فعلاً باطلاً بموجب أحكام القانون الدولي ولا يترتب عليه أي أثر قانوني ملزم.

النزاع لم يقتصر على المراسيم، بل امتد ليشمل النشاطات الميدانية في المناطق الحيوية، حيث اعترضت وزارة الخارجية العراقية في مارس 2023 على محاولات الجانب الكويتي نصب محطة تنقيب عن النفط في 'خور الخفكة'. وتقع هذه المنطقة على بعد نحو 30 ميلاً بحرياً جنوب الساحل العراقي، وتضم منشآت استراتيجية من بينها ميناء البصرة النفطي الذي يعد شريان الاقتصاد العراقي.

وفي تطور لافت جرى في فبراير 2026، قدم العراق خرائط وإحداثيات جديدة لمجالاته البحرية، اعتمد فيها على كاسر الأمواج الخاص بميناء الفاو الكبير كخط أساس بدلاً من الساحل الطبيعي. ويرى مراقبون أن هذا التحول يهدف إلى خلق ورقة ضغط تفاوضية في مواجهة الإصرار الكويتي على اعتماد 'فشت العيج'، رغم أن اتفاقية قانون البحار تمنع الاعتماد على المنشآت المستحدثة في الترسيم.

تكشف مراجعة الإحداثيات العراقية الأخيرة عن طموحات واسعة، حيث رسمت بغداد منطقة اقتصادية خالصة تمتد لعمق 86 ميلاً بحرياً في الخليج العربي. هذا الترسيم يثير تساؤلات فنية وقانونية، خاصة وأن الساحل العراقي لا يتجاوز طوله 58 كيلومتراً، مما يجعل هذه المساحات تتقاطع بشكل مباشر مع المناطق الاقتصادية التي أعلنتها كل من الكويت وإيران في وقت سابق.

أبرز المفاجآت في الخريطة العراقية الجديدة هي شمولها لحقل 'الدرة' للنفط والغاز ضمن السيادة العراقية، وهو الحقل الذي ظل محل نزاع كويتي إيراني لأكثر من نصف قرن. فبينما تعتبره الكويت والسعودية حقلاً مشتركاً بموجب اتفاقية عام 2000، تطالب إيران بحصة 40% منه وتسميه حقل 'آراش'، ليدخل العراق الآن كطرف ثالث ومباشر في هذا الملف المعقد.

المثير للاستغراب في الأوساط السياسية هو غياب رد الفعل الإيراني الفوري على الترسيم العراقي الجديد، رغم أنه يقتطع نحو ثلث الحدود البحرية التي رسمتها طهران لجرفها القاري. هذا الصمت يفتح الباب أمام تساؤلات حول طبيعة التفاهمات الإقليمية أو ما إذا كانت هذه الخرائط ستؤدي إلى إعادة تشكيل التحالفات في منطقة شمال الخليج العربي خلال المرحلة المقبلة.

بالنظر إلى التجارب السابقة بين دول المنطقة مثل السعودية والإمارات وعمان، يظهر أن التوافق كان دائماً يعتمد على مبدأ 'تساوي البعد' وتجاهل الجزر الصغيرة بسبب ضيق عرض الخليج. إلا أن التوجه العراقي الأخير يبتعد عن هذه القواعد التقليدية، مما قد يعقد فرص الوصول إلى حلول ثنائية سريعة ويجعل اللجوء إلى التحكيم الدولي خياراً لا مفر منه.

في نهاية المطاف، تظل الحلول القانونية عبر المحكمة الدولية لقانون البحار أو محكمة العدل الدولية هي المسار الأسلم لفض هذا الاشتباك الحدودي. إن فرض الأمر الواقع عبر إيداع خرائط من طرف واحد في الأمم المتحدة لن يمنح شرعية قانونية دائمة، طالما بقيت الأطراف الثلاثة، العراق والكويت وإيران، بعيدة عن طاولة مفاوضات شاملة تضمن حقوق الجميع.

أقلام وأراء

الجمعة 27 فبراير 2026 6:18 صباحًا - بتوقيت القدس

أكاذيب الإمبراطورية: كيف توظف واشنطن 'الديمقراطية' لنهب النفط والسيطرة على القرار العراقي؟

تتكشف يوماً بعد آخر الحقائق الكامنة وراء التدخلات العسكرية الأمريكية في المنطقة العربية، حيث لم تكن شعارات 'نشر الديمقراطية' سوى غطاء لمصالح اقتصادية بحتة. ويؤكد وزير الحرب الأمريكي الأسبق تشاك هاغل هذه الحقيقة بوضوح حين أقر بأن القتال كان دائماً من أجل النفط، وهو ما تجسد فعلياً في غزو العراق عام 2003 الذي أطلق عليه زيفاً 'عملية حرية العراق'.

لقد كانت نتائج ذلك الغزو كارثية بكل المقاييس الإنسانية والوطنية، حيث انزلقت البلاد في أتون حرب أهلية مدمرة أدت لاستشهاد نحو مليون عراقي ونزوح الملايين. وقبل ذلك، كان الحصار الاقتصادي قد حصد أرواح مليوني طفل، في مأساة وصفتها وزيرة الخارجية السابقة مادلين أولبرايت بأنها 'ثمن مستحق' مقابل تحقيق الأهداف الإمبراطورية الأمريكية في السيطرة على المنطقة.

لم تكتفِ واشنطن بالتدمير العسكري، بل أحكمت قبضتها على الموارد المالية للعراق من خلال 'صندوق تنمية العراق'. وبموجب قرارات دولية، أصبحت عائدات النفط العراقي تودع مباشرة في حسابات الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، مما منح الإدارة الأمريكية سلطة واسعة للتحكم في آلية الصرف واستخدام المال كأداة ضغط سياسي على الحكومات المتعاقبة في بغداد.

في المشهد السياسي الراهن، عاد نوري المالكي، الذي ترأس الحكومة لثماني سنوات، بقوة إلى الواجهة بعد تصدر ائتلافه 'دولة القانون' مراكز متقدمة في الانتخابات التشريعية. ومع إعلان رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني عدم رغبته في الترشح لولاية ثانية، بات الطريق ممهداً أمام المالكي للعودة إلى سدة الحكم، وهو ما أثار حفيظة الإدارة الأمريكية.

تدخل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشكل مباشر في المسار الديمقراطي العراقي، مطالباً المالكي بالانسحاب من سباق الرئاسة بذريعة قربه من طهران. هذا التدخل الفج يكشف التناقض الصارخ في السياسة الأمريكية؛ فبينما تدعي واشنطن حماية الديمقراطية، تحاول فرض إرادتها على نتائج الصناديق حين لا تتوافق مع مصالحها أو تحالفاتها الإقليمية.

الرد الأمريكي على رفض المالكي للانسحاب لم يتوقف عند التصريحات السياسية، بل وصل إلى التهديد المباشر بقطع عائدات النفط العراقي المودعة في نيويورك. هذا التهديد يضع الاقتصاد العراقي، الذي يعتمد كلياً على هذه العائدات، في مهب الريح، ويؤكد أن السيادة العراقية تظل منقوصة ما دامت مفاتيح ثرواتها بيد الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي.

اليوم، تعيد المنطقة إنتاج أجواء ما قبل غزو 2003، حيث تحشد الولايات المتحدة بوارجها العسكرية ملوحة بضرب إيران تحت ذات الذرائع المتعلقة بالحرية والديمقراطية. إن التجربة العراقية المريرة تثبت أن الديمقراطية الأمريكية هي مجرد أداة لإنتاج قادة موالين ينفذون الإملاءات الخارجية، وبمجرد خروج أي طرف عن هذا المسار، يتم الانقلاب على العملية الديمقراطية برمتها.

عربي ودولي

الجمعة 27 فبراير 2026 5:03 صباحًا - بتوقيت القدس

فانس يستبعد حرباً طويلة مع إيران ومباحثات جنيف تحقق تقدماً 'مكثفاً'

أكد نائب الرئيس الأمريكي جاي دي فانس أن الإدارة الأمريكية الحالية لا تضع في حساباتها الدخول في صراعات عسكرية ممتدة لسنوات في منطقة الشرق الأوسط. وأوضح فانس في تصريحات صحفية أن أي تحرك عسكري قد يقرره الرئيس دونالد ترمب ضد طهران لن يؤدي بالضرورة إلى غرق الولايات المتحدة في مستنقع عسكري جديد كما يروج البعض.

وشدد فانس، الذي خدم سابقاً في مشاة البحرية الأمريكية، على أن الخيار الدبلوماسي يظل هو المفضل لدى واشنطن لتسوية الخلافات مع الجانب الإيراني. ومع ذلك، ربط نائب الرئيس الأمريكي نجاح هذا المسار بطبيعة التصرفات الإيرانية والرسائل التي تبعث بها طهران خلال المرحلة الراهنة التي تشهد تصعيداً في الخطاب السياسي.

في سياق متصل، اختتمت في مدينة جنيف السويسرية الجولة الثالثة من المحادثات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران، والتي وصفتها مصادر دبلوماسية بأنها كانت جادة للغاية. وأشار وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى أن هذه الجولة كانت الأكثر كثافة منذ انطلاق المسار التفاوضي الجديد بوساطة سلطنة عُمان.

وتأتي هذه التحركات الدبلوماسية تحت ضغط المهلة التي حددها الرئيس دونالد ترمب في التاسع عشر من فبراير الجاري، حيث منح طهران فترة تتراوح بين عشرة إلى خمسة عشر يوماً للتوصل إلى اتفاق نهائي. وحذر ترمب من أن الفشل في التوصل إلى تفاهمات سيؤدي إلى مواجهة تداعيات وخيمة، تزامناً مع تعزيز الحشود العسكرية الأمريكية في المنطقة.

وأفادت مصادر مطلعة بأن المفاوضات التي جرت في مقر إقامة السفير العماني بجنيف شهدت نقاشات معمقة حول الملف النووي ورفع العقوبات الاقتصادية. وقد مثل الجانب الأمريكي في هذه اللقاءات المبعوث الخاص ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، صهر الرئيس ترمب، مما يعكس الأهمية التي توليها الإدارة لهذا الملف.

من جانبه، صرح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بأن الوفد المفاوض قدم مطالب طهران بشكل واضح وصريح خلال الاجتماعات التي تمت عبر الوسيط العماني. وأكد عراقجي أن هناك تقدماً جيداً تم إحرازه في صياغة عناصر الاتفاق المحتمل، مشيراً إلى وجود رغبة لدى الطرفين في تجنب التصادم العسكري عبر القنوات الدبلوماسية.

ومن المقرر أن تنتقل المباحثات إلى مستوى تقني في العاصمة النمساوية فيينا يوم الإثنين المقبل، حيث ستجري النقاشات بإشراف مباشر من الوكالة الدولية للطاقة الذرية. ويهدف هذا المسار التقني إلى معالجة التفاصيل الدقيقة المتعلقة بالأنشطة النووية الإيرانية وضمان سلميتها وفقاً للمعايير الدولية المطلوبة.

وأكد وزير الخارجية العماني بدر بن حمد البوسعيدي، الذي يقود الوساطة بين البلدين أن هناك تقدماً مهماً قد تحقق بالفعل، مما يستدعي عودة الوفود إلى عواصمها للتشاور. وأوضح البوسعيدي أن الجهود مستمرة لتقريب وجهات النظر وتجاوز العقبات التي ما زالت تعترض طريق الوصول إلى اتفاق شامل ومستدام.

وتشير التقارير إلى أن الجولة الرابعة من المفاوضات السياسية قد تُعقد في غضون أقل من أسبوع، وذلك للحفاظ على زخم التقدم الذي تحقق في جنيف. ويتعين على الطرفين خلال هذه الفترة التحضير لمجموعة من الوثائق الفنية والقانونية التي ستشكل الهيكل الأساسي لأي اتفاق مستقبلي بين واشنطن وطهران.

وشارك المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافايل غروسي، في جولة جنيف بصفة مراقب تقني، وهو ما اعتبرته مصادر إيرانية خطوة تساهم في دفع المحادثات بدقة أكبر. ويسعى غروسي إلى ضمان وجود ضمانات تقنية كافية تبدد المخاوف الغربية بشأن طموحات طهران النووية وتسمح بالانتقال إلى مراحل تنفيذية.

وتتمسك واشنطن بموقفها الضروري الذي يقضي بمنع إيران من امتلاك أي سلاح نووي، وهو المطلب الذي يشكل جوهر الخلاف التاريخي بين الطرفين. وفي المقابل، تواصل طهران نفي سعيها لتطوير أسلحة ذرية، مؤكدة على حقها المشروع في امتلاك برنامج نووي مخصص للأغراض السلمية والطبية وتوليد الطاقة.

وإلى جانب الملف النووي، تبرز قضايا الصواريخ البالستية والنفوذ الإقليمي لإيران كعقبات إضافية تسعى واشنطن لدمجها في أي اتفاق نهائي. ورغم الرفض الإيراني المعلن لمناقشة هذه الملفات خارج إطار البرنامج النووي، إلا أن كثافة اللقاءات الأخيرة تشير إلى إمكانية حدوث مقايضات سياسية كبرى.

وتعيش المنطقة حالة من الترقب المشوب بالحذر، حيث يتزامن المسار الدبلوماسي المكثف مع استعدادات عسكرية ميدانية على جبهات مختلفة. ويرى مراقبون أن الأيام القليلة المقبلة ستكون حاسمة في تحديد مسار العلاقة بين إدارة ترمب والجمهورية الإسلامية، إما نحو انفراجة تاريخية أو تصعيد غير مسبوق.

ختاماً، يمثل تصريح فانس حول استبعاد الحرب الطويلة رسالة طمأنة للداخل الأمريكي، لكنها تحمل في طياتها تهديداً مبطناً بأن أي عمل عسكري سيكون خاطفاً ومركزاً. ويبقى الرهان الآن على ما ستسفر عنه جولة فيينا التقنية والجولة الرابعة المرتقبة في جنيف لإنهاء حالة التوتر القائمة في الشرق الأوسط.

فلسطين

الجمعة 27 فبراير 2026 4:33 صباحًا - بتوقيت القدس

حكاية الفارس نصر الله: إعدام بدم بارد على مشارف مخماس في أول أيام رمضان

ودعت قرية مخماس والجالية الفلسطينية الشاب نصر الله محمد أبو صيام، الذي ارتقى شهيداً في مواجهة بطولية ضد عصابات المستوطنين في أول أيام شهر رمضان المبارك. بدأت الحكاية حينما هاجم نحو 30 مستوطناً الأطراف الشرقية للقرية تحت حماية مشددة من قوات الاحتلال، مستهدفين سرقة أغنام المزارعين وتدمير ممتلكاتهم. نصر الله، الذي لم يتجاوز التاسعة عشرة من عمره، هبّ لنجدة أهله ورفاقه دون تردد، مؤكداً لوالده أنه 'لا وقت للانتظار' حينما يتعلق الأمر بالدفاع عن الأرض والعرض.

خلال المواجهات العنيفة، أظهر الشهيد شجاعة نادرة حين اندفع لإنقاذ أحد الشبان الجرحى الذي كان يتعرض للضرب بالعصي من قبل المستوطنين، فتمكن من تخليصه رغم إصابته بحجر ضخم في ظهره. لم تمنعه آلامه من مواصلة الدفاع، حيث عاد لساحة الاشتباك مرة أخرى محاولاً سحب جريح آخر أصيب برصاص الاحتلال. في تلك اللحظة، حاصره ثلاثة مستوطنين مسلحين ببنادق 'إم-16' ومسدسات، وأطلقوا النار عليه من مسافة لا تتجاوز ثلاثة أمتار في عملية إعدام ميدانية واضحة، ليسقط نصر الله مضرجاً بدمائه وهو يردد الشهادتين.

نُقل الشهيد في رحلة شاقة استغرقت ساعتين نحو مستشفى رام الله بسبب الحواجز والازدحام، وبينما كان ينزف، رفض شرب الماء مؤكداً لرفاقه أنه صائم، ليرتقي شهيداً قبل وصوله. وتكشف هذه الجريمة عن مخطط ممنهج تنفذه ميليشيات المستوطنين في أرياف القدس ورام الله، يقوم على قطع الفلاحين عن أراضيهم عبر البؤر الاستيطانية، وسرقة المواشي التي تمثل مصدر رزقهم الأساسي، وزرع الرعب بالقتل المباشر. وقد تركزت هذه الهجمات مؤخراً على قرى رمّون ودير دبوان وبرقة ومخماس، حيث يتم تدمير الممتلكات وحرق بيوت الشعر وقطع أشجار الزيتون المعمرة.

ترك نصر الله خلفه حزناً عميقاً وفرساً تدعى 'شمس' صهلت وجعاً على فراق خيالها الذي كان يهوى ركوب الخيل وفلاحة الأرض. يصفه أهالي قريته بأنه كان 'ليث الفلاة' الذي لم يقبل الضيم، وكان دائماً سباقاً لمد يد العون للجميع بقلب رقيق وأفعال جسورة. إن استشهاد نصر الله ليس مجرد رقم في سجلات الضحايا، بل هو قصة إنسان كان يرسم مستقبله في وطنه، قبل أن تغتاله رصاصات الغدر الفاشية التي تستهدف الوجود الفلسطيني في كل شبر من الضفة الغربية.

عربي ودولي

الجمعة 27 فبراير 2026 4:33 صباحًا - بتوقيت القدس

بوساطة عُمانية.. استئناف المفاوضات النووية غير المباشرة بين طهران وواشنطن في جنيف

شهدت مدينة جنيف السويسرية مساء الخميس استئناف المرحلة الثانية من الجولة الثالثة للمفاوضات النووية غير المباشرة بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية والولايات المتحدة الأمريكية. وتجري هذه المحادثات الحساسة برعاية ووساطة من سلطنة عمان، حيث احتضن أحد المباني التابعة للبعثة الدبلوماسية العمانية في جنيف جلسات التفاوض التي تهدف لكسر الجمود في الملف النووي.

وجاء استئناف الجلسات المسائية بعد تعليق مؤقت للمحادثات استمر لنحو ثلاث ساعات، خُصصت لإجراء مشاورات مكثفة بين الوفود المتفاوضة وقياداتها في طهران وواشنطن. وأفادت مصادر بأن هذه الاستراحة كانت ضرورية لتقييم النقاط التي طُرحت في الجلسة الصباحية، وضمان مواءمة المواقف التفاوضية مع التوجهات السياسية العليا في كلا البلدين قبل المضي قدماً في النقاشات.

وتعد هذه الجولة امتداداً لمسار تفاوضي استُعيد في السادس من فبراير الجاري، بعد فترة طويلة من التوقف والتوتر العسكري الذي أعقب هجمات إسرائيلية وأمريكية استهدفت مواقع إيرانية في يونيو من العام الماضي. وقد سبقت هذه المرحلة جولة ثانية استضافتها جنيف أيضاً في الثامن عشر من الشهر الحالي، مما يعكس رغبة الأطراف في تسريع وتيرة الدبلوماسية لتجنب التصعيد الشامل.

وتتمسك الإدارة الأمريكية بمجموعة من المطالب الصارمة، على رأسها الوقف الكامل لكافة أنشطة تخصيب اليورانيوم داخل الأراضي الإيرانية، وضمان نقل المخزون المخصب إلى خارج البلاد تحت إشراف دولي. كما تشترط واشنطن ضرورة معالجة ملف البرنامج الصاروخي الباليستي الإيراني، ملوحة في الوقت ذاته بخيارات أخرى تشمل استخدام القوة العسكرية في حال فشل المسار الدبلوماسي.

في المقابل، تتبنى طهران موقفاً يربط تقديم أي تنازلات في برنامجها النووي برفع شامل وحقيقي للعقوبات الاقتصادية الغربية المفروضة عليها. وترى القيادة الإيرانية أن الضغوط الأمريكية الحالية، المحفزة من جانب إسرائيل، تهدف إلى زعزعة استقرار النظام وتغييره تحت ذرائع نووية، مؤكدة في الوقت ذاته جاهزيتها للرد على أي اعتداء عسكري مهما كان حجمه.

ويتزامن هذا الحراك الدبلوماسي في جنيف مع تحركات عسكرية ملموسة في منطقة الشرق الأوسط، حيث تواصل الولايات المتحدة تعزيز حضورها العسكري منذ عدة أسابيع. وتأتي هذه التعزيزات كرسالة ضغط واضحة تهدف لإجبار طهران على التخلي عن طموحاتها النووية وتقليص نفوذ وكلائها الإقليميين، وهو ما يزيد من تعقيد المشهد التفاوضي بين الطرفين.

ويبقى الدور العماني محورياً في تقريب وجهات النظر ونقل الرسائل بين الوفدين اللذين لا يجلسان على طاولة واحدة بشكل مباشر حتى الآن. ويترقب المراقبون ما ستسفر عنه الساعات القادمة من نتائج، في ظل سباق محموم بين لغة الحوار والتهديدات العسكرية التي تخيم على أجواء المنطقة وتلقي بظلالها على طاولة المفاوضات في سويسرا.

فلسطين

الجمعة 27 فبراير 2026 4:33 صباحًا - بتوقيت القدس

شهداء وجرحى في غارات إسرائيلية متواصلة على غزة وخانيونس

صعّدت قوات الاحتلال الإسرائيلي من هجماتها الجوية والمدفعية فجر اليوم الجمعة، مستهدفة مناطق متفرقة في وسط وجنوب قطاع غزة. وأسفرت هذه الغارات عن وقوع ضحايا بين شهيد وجريح، في استمرار لسلسلة الخروقات اليومية لاتفاق وقف إطلاق النار الذي بدأ سريانه في العاشر من أكتوبر الماضي.

وأفادت مصادر ميدانية بسقوط ثلاثة شهداء وعدد من المصابين جراء قصف استهدف مدينة خانيونس جنوبي القطاع. وقد وصلت جثامين الشهداء إلى مجمع ناصر الطبي، عقب استهداف طائرات الاحتلال لنقطة تابعة للشرطة في المدينة، مما أحدث دماراً واسعاً في المكان.

وفي وسط القطاع، استشهد فلسطيني وأصيب آخرون في غارة استهدفت نقطة شرطية بالقرب من شارع صلاح الدين الحيوي. وتأتي هذه الهجمات بالتزامن مع غارة أخرى استهدفت حي التفاح بمدينة غزة، أدت هي الأخرى إلى ارتقاء شهيدين وإصابة عدد من المواطنين بجروح متفاوتة.

من جانبه، أعلن جيش الاحتلال في بيان رسمي عن قتله لفلسطيني في المنطقة الجنوبية، مدعياً أنه حاول اجتياز ما يعرف بـ 'الخط الأصفر'. وزعم البيان أن قوات من لواء غولاني رصدت شخصاً وصفته بالمسلح يقترب من مواقعها، مما دفعها لإطلاق النار عليه وتحييده بشكل مباشر.

ويُعرف 'الخط الأصفر' بأنه حدود وهمية مؤقتة رسمت بموجب اتفاق وقف إطلاق النار الأخير، حيث يفصل بين مناطق تموضع جيش الاحتلال التي تسيطر على نحو 53% من مساحة القطاع شرقاً، والمناطق التي يُسمح للفلسطينيين بالتحرك فيها في الجهة الغربية.

وتشير الإحصاءات الميدانية إلى أن عدد الشهداء منذ دخول الاتفاق حيز التنفيذ قد تجاوز 618 شهيداً، سقط معظمهم برصاص وقذائف الاحتلال بذريعة اقترابهم من المناطق العازلة. وتعكس هذه الأرقام هشاشة الالتزام الإسرائيلي بالتهدئة المعلنة منذ أشهر.

وعلى الصعيد الإنساني، كشف مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية عن أرقام صادمة تتعلق بالأمن الغذائي داخل القطاع. وأوضح المكتب أن عائلة واحدة من بين كل خمس عائلات لا تزال تعتمد على وجبة غذائية واحدة فقط في اليوم، بسبب النقص الحاد في الإمدادات.

وأكد التقرير الأممي أن الغالبية العظمى من العائلات الفلسطينية في غزة باتت عاجزة تماماً عن تحمل التكاليف الباهظة للسلع الأساسية. ويأتي هذا التدهور في ظل قيود مشددة يفرضها الاحتلال على دخول المساعدات والسلع التجارية عبر المعابر الحدودية.

وفي سياق متصل، حذر أمجد الشوا، رئيس شبكة المنظمات الأهلية في غزة، من محاولات الاحتلال المستمرة لفرض سيطرته على آليات عمل المنظمات الإنسانية. ودعا الشوا المجتمع الدولي والمؤسسات الحقوقية للتدخل العاجل لضمان استقلالية العمل الإغاثي وحماية الطواقم العاملة في الميدان.

يُذكر أن قطاع غزة يعاني من دمار هائل طال البنية التحتية والمناطق السكنية منذ بدء الحرب في السابع من أكتوبر 2023، والتي خلفت أكثر من 72 ألف شهيد. ورغم دخول الاتفاق مرحلته الثانية في يناير الماضي، إلا أن الانسحاب الإسرائيلي الكامل لم يتحقق بعد بشكل فعلي.

وتقضي المرحلة الثانية من الاتفاق بانسحاب القوات الإسرائيلية من المناطق المأهولة، وتسليم إدارة القطاع للجنة تكنوقراط وطنية فلسطينية. ومع ذلك، تواصل قوات الاحتلال عملياتها العسكرية المحدودة وغاراتها الجوية، مما يهدد بانهيار التفاهمات السياسية الهشة التي ترعاها أطراف دولية.

رياضة

الجمعة 27 فبراير 2026 4:03 صباحًا - بتوقيت القدس

الاتحاد المغربي يجدد الثقة في وليد الركراكي وينفي أنباء إقالته

أنهت الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم حالة الجدل الواسعة التي سيطرت على الشارع الرياضي خلال الساعات الماضية، بإعلان تمسكها الرسمي بالمدير الفني للمنتخب الأول وليد الركراكي. وجاء هذا التحرك ليدحض كافة الشائعات التي تحدثت عن إنهاء التعاقد معه أو البحث عن بديل يقود 'أسود الأطلس' في الاستحقاقات الدولية المقبلة.

ويعد هذا النفي هو الثاني من نوعه في غضون يومين فقط، حيث تسارعت وتيرة الأنباء التي ادعت رحيل الركراكي عقب الإخفاق في التتويج بلقب كأس الأمم الأفريقية. وأكدت مصادر مسؤولة أن الاتحاد يضع ثقته الكاملة في المشروع الفني الذي يقوده المدرب الحالي، مشددة على ضرورة الحفاظ على الاستقرار الفني للمجموعة.

وكانت تقارير إعلامية قد روجت لمعلومات تفيد بتقديم الركراكي استقالته من منصبه بعد خسارة المباراة النهائية أمام المنتخب السنغالي بهدف نظيف. وأوضحت تلك التقارير أن الضغوط الجماهيرية والإعلامية دفعت المدرب لاتخاذ قرار الرحيل، وهو ما فنده الاتحاد جملة وتفصيلاً في بيانه الأخير الصادر يوم الخميس.

وشدد البيان الرسمي للاتحاد المغربي على أن المؤسسة ستظل المصدر الوحيد للمعلومات المتعلقة بالمنتخب الوطني، مشيراً إلى التزامها بإطلاع الرأي العام على أي مستجدات في وقتها المناسب. ودعا الاتحاد وسائل الإعلام إلى تحري الدقة والابتعاد عن نشر أخبار تفتقر للمصداقية وتؤثر على تركيز اللاعبين والجهاز الفني.

ويتولى وليد الركراكي، البالغ من العمر 50 عاماً، دفة القيادة الفنية للمنتخب المغربي منذ شهر أغسطس من عام 2022. وقد نجح خلال فترة وجيزة في بناء هوية قوية للمنتخب، مكنته من مقارعة كبار المنتخبات العالمية في المحافل الدولية الكبرى، مما جعل مستقبله محط اهتمام واسع.

ويحمل الركراكي في جعبته إنجازاً تاريخياً غير مسبوق، بعدما قاد المغرب لاحتلال المركز الرابع في كأس العالم قطر 2022. وأصبح 'أسود الأطلس' بفضل رؤيته الفنية أول منتخب عربي وأفريقي يكسر حاجز الدور ربع النهائي ويصل إلى المربع الذهبي في تاريخ المونديال.

وعلى الصعيد القاري، استطاع المدرب الوصول بالمنتخب المغربي إلى نهائي كأس الأمم الأفريقية للمرة الأولى منذ نسخة عام 2004. ورغم الأداء القوي الذي قدمه الفريق طوال البطولة، إلا أن الحظ لم يحالفه في المباراة النهائية التي حسمتها السنغال بهدف متأخر في الأشواط الإضافية.

وشهدت تلك المباراة النهائية أحداثاً درامية، حيث توقف اللعب مؤقتاً عقب احتساب ركلة جزاء لصالح المغرب في وقت حساس. وأهدر النجم براهيم دياز فرصة تعديل النتيجة من علامة الجزاء، مما زاد من حدة الانتقادات التي طالت الجهاز الفني عقب صافرة النهاية.

وتأتي هذه التطورات في وقت حساس، حيث يستعد المنتخب المغربي للدخول في غمار التصفيات المؤهلة لكأس العالم 2026. وتضع الجماهير المغربية آمالاً عريضة على الركراكي لتكرار ملحمة قطر في البطولة التي ستستضيفها الولايات المتحدة وكندا والمكسيك بشكل مشترك.

ويرى مراقبون أن تجديد الثقة في الركراكي يهدف إلى قطع الطريق أمام أي تشويش قد يطال استعدادات المنتخب للمرحلة القادمة. ويسعى الاتحاد المغربي من خلال هذا الموقف الحازم إلى توفير بيئة عمل هادئة للمدرب وجهازه المعاون لتحقيق التطلعات القارية والدولية المنشودة.

عربي ودولي

الجمعة 27 فبراير 2026 3:33 صباحًا - بتوقيت القدس

هيلاري كلينتون تبرئ زوجها من جرائم إبستين وتطالب باستدعاء ترمب للشهادة

أكدت وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة، هيلاري كلينتون أن زوجها الرئيس الأسبق بيل كلينتون لم يكن على دراية بالأنشطة الإجرامية التي تورط فيها جيفري إبستين. جاء ذلك خلال جلسة استماع عقدتها لجنة تحقيق تابعة للكونغرس الأمريكي، حيث شددت كلينتون على براءة زوجها من أي صلة بانتهاكات الممول الراحل.

وفي ردها على تساؤلات الصحافيين عقب الجلسة، أعربت كلينتون عن ثقتها الكاملة بنسبة مئة في المئة في أن بيل كلينتون لم يكن يعلم شيئاً عن الجرائم الجنسية المنسوبة لإبستين. وأوضحت أن محاولات الزج باسم عائلتها في هذه القضية تفتقر إلى الأدلة الملموسة وتأتي في سياق سياسي مشحون.

واستجوبت اللجنة، التي يهيمن عليها الجمهوريون في مجلس النواب، هيلاري كلينتون حول طبيعة علاقتها وشبكة معارفها بإبستين. ومن جانبها، طالبت الوزيرة السابقة اللجنة بضرورة استدعاء الرئيس السابق دونالد ترمب للإدلاء بإفادته، معتبرة أن علاقته بإبستين تستوجب تحقيقاً مباشراً وشفافاً.

ونفت كلينتون أمام اللجنة امتلاكها أي معلومات حول الجرائم المذكورة، مؤكدة أنها لا تتذكر لقاء إبستين شخصياً ولم تزر جزيرته الخاصة في الكاريبي إطلاقاً. كما شددت على أنها لم تستخدم طائرته الخاصة في أي من تنقلاتها، متهمة اللجنة بمحاولة تسييس التحقيق لحماية أطراف جمهورية.

من جهته، صرح جيمس كومر، رئيس اللجنة، بأن الهدف من هذه التحقيقات هو كشف الغموض المحيط بشبكة إبستين والوصول إلى الحقيقة الكاملة. وأعلن كومر أن اللجنة ستستكمل إجراءاتها باستجواب الرئيس الأسبق بيل كلينتون يوم الجمعة، في إطار سلسلة من اللقاءات المغلقة مع الشخصيات المرتبطة بالملف.

وتحدت هيلاري كلينتون أعضاء اللجنة بفتح ملفات دونالد ترمب، مشيرة إلى أن اسمه يظهر آلاف المرات في الوثائق المتعلقة بإبستين. وقالت إن الجدية في مكافحة الاتجار بالبشر تقتضي وضع ترمب تحت القسم لمساءلته عن تلك السجلات والارتباطات الموثقة في ملفات القضية.

وفي سياق متصل، دعا النائب الديمقراطي روبرت غارسيا إلى مثول ترمب فوراً أمام اللجنة للإجابة على تساؤلات الناجين من اعتداءات إبستين. وأكد غارسيا أن العدالة تقتضي عدم استثناء أي شخصية سياسية مهما كان ثقلها، خاصة مع وجود اتهامات خطيرة تتطلب توضيحاً رسمياً.

وكشف عضو اللجنة الديمقراطي سوهاس سوبرامانيام عن وجود 'ملفات مفقودة' لدى مكتب التحقيقات الفيدرالي كانت قد حُذفت من وثائق القضية الأصلية. وأشار سوبرامانيام إلى أن هذه الوثائق تحتوي على اتهامات مباشرة تتعلق بالاعتداء الجنسي ضد دونالد ترمب، وهو ما يستدعي تحقيقاً معمقاً.

وتأتي هذه التحقيقات في وقت تحاول فيه لجنة الرقابة بمجلس النواب تتبع كافة الشخصيات التي كانت على صلة بإبستين قبل وفاته في سجنه عام 2019. وكان إبستين قد توفي في ظروف غامضة أثناء انتظار محاكمته بتهم تتعلق بإدارة شبكة دولية للاستغلال الجنسي للقاصرين.

وكان بيل وهيلاري كلينتون قد رفضا في البداية الاستجابة لمذكرات الاستدعاء، إلا أنهما وافقا لاحقاً لتجنب اتهامات بازدراء الكونغرس. وأوضحت هيلاري في مستهل إفادتها أنها لا تملك أي معلومات تفيد التحقيق في نشاطات إبستين أو شريكته المدانة غيلاين ماكسويل.

وشهدت الجلسة توتراً ملحوظاً بعد تسريب صور لهيلاري كلينتون أثناء إدلاء شهادتها، مما أدى إلى تعليق الجلسة لفترة وجيزة. وانتقد الديمقراطيون هذا الخرق للقواعد، معتبرين أن نشر الصور يثبت أن التحقيق يُستخدم كسلاح سياسي لمهاجمة الخصوم بدلاً من الرقابة القانونية.

وعلى الرغم من ورود اسمي ترمب وكلينتون في الوثائق الحكومية، إلا أن كلاهما أكد قطع علاقته بإبستين قبل إدانته الأولى في عام 2008. ويؤكد الخبراء القانونيون أن مجرد ذكر الأسماء في هذه السجلات لا يعد دليلاً قانونياً كافياً لإدانة أي شخص بارتكاب جرائم.

وجرت جلسات الاستماع في منطقة تشاباكوا بنيويورك وسط إجراءات أمنية مشددة فرضها جهاز الخدمة السرية حول مركز الفنون المحلي. وقد طالب الزوجان كلينتون بأن تكون الجلسات علنية أمام الجمهور، لكن اللجنة أصرت على إبقائها خلف أبواب مغلقة، وهو ما وصفه بيل كلينتون بالتسييس الواضح.

وفيما يتعلق بغيلاين ماكسويل، التي تقضي عقوبة السجن لمدة 20 عاماً، فقد رفضت الإجابة على أسئلة اللجنة خلال ظهورها عبر الفيديو. وأشار محاميها إلى أن موكلته قد تتحدث علناً في حال حصولها على عفو رئاسي، مؤكداً أنها الوحيدة القادرة على توضيح ملابسات تلك الحقبة.

فلسطين

الجمعة 27 فبراير 2026 3:18 صباحًا - بتوقيت القدس

هجوم إسرائيلي على مسلسل 'أصحاب الأرض' وبيتر ميمي يرد: 'الفيديوهات توثق الحقيقة'

شنت إيلا واوية، المتحدثة باسم جيش الاحتلال، هجوماً إعلامياً عنيفاً استهدف المسلسل المصري الجديد 'أصحاب الأرض'، حيث وجهت اتهامات لصناع العمل بممارسة ما وصفته بـ 'غسيل العقول'. وزعمت المتحدثة في تصريحاتها أن المسلسل يسعى لتزييف الحقائق التاريخية وقلب الأدوار بجعل 'القاتل ضحية' على حد تعبيرها، داعيةً الفنانين إلى سرد الرواية من منظورها هي.

وفي رد فعل سريع اتسم بالثقة والسخرية، فند المخرج بيتر ميمي ادعاءات الاحتلال عبر منصات التواصل الاجتماعي، مؤكداً أن المشاهد الدرامية التي يتضمنها العمل ليست من خيال المؤلف بل ترتكز إلى توثيقات واقعية ومصورة. ونشر ميمي صورة لممثلة تحاكي شخصية المتحدثة، معلقاً بتساؤل استنكاري حول ماهية التزييف المزعوم في ظل وجود فيديوهات حية توثق الجرائم المرتكبة على الأرض.

وقد نجح المسلسل، الذي يضم في بطولته النجمين إياد نصار ومنة شلبي، في تصدر قائمة الاهتمامات السياسية والإعلامية بالمنطقة فور الإعلان عنه. ويركز العمل بشكل أساسي على نقل المعاناة الإنسانية في قطاع غزة، مسلطاً الضوء على حياة الأطفال تحت القصف ودور قوافل الإنقاذ المصرية التي حاولت تخفيف وطأة الحصار والعدوان.

وتأتي هذه المعركة الإعلامية في توقيت حساس، حيث أبدت أوساط أمنية وإعلامية لدى الاحتلال قلقاً بالغاً من قدرة الدراما العربية على اختراق الوعي العالمي وتشكيل رأي عام متعاطف مع القضية الفلسطينية. وذكرت تقارير عبرية أن الخطورة تكمن في وصول رسالة المسلسل إلى المشاهدين داخل الأراضي المحتلة، مما قد يزعزع الرواية الرسمية التي يحاول جيش الاحتلال ترويجها.

من جانبها، لم تكتفِ وسائل الإعلام العبرية بالهجوم اللفظي، بل أعدت هيئة البث الإسرائيلية تقريراً مفصلاً ينتقد ما وصفته بـ 'الطرح أحادي الجانب' في المسلسل. وحاولت التقارير التقليل من القيمة الفنية للعمل عبر تصويره كأداة سياسية، زاعمةً أن هناك أهدافاً دعائية خلف إنتاج هذا النوع من الأعمال الدرامية الضخمة في هذا التوقيت بالذات.

كما دخلت القناة 12 العبرية على خط المواجهة، مدعية أن العمل يمثل خطوة سياسية محسوبة من القاهرة تهدف إلى تحسين صورتها الإقليمية والدولية. ويعكس هذا الارتياب حجم التأثير الذي يتركه الفن المصري في وجدان الشارع العربي، وقدرته على إعادة تعريف الصراع من منظور إنساني يلامس الواقع المرير الذي يعيشه سكان قطاع غزة.

ويستمر الجدل حول 'أصحاب الأرض' كونه يتجاوز حدود العمل الفني التقليدي ليصبح جزءاً من معركة الرواية المستمرة منذ أحداث السابع من أكتوبر. ومع استناد المخرج إلى مشاهد حية للقصف والدمار، يجد الاحتلال نفسه في مواجهة دراما واقعية يصعب دحضها، خاصة وأنها تستمد شرعيتها من الصور التي نقلتها عدسات الكاميرات للعالم أجمع.

عربي ودولي

الجمعة 27 فبراير 2026 3:03 صباحًا - بتوقيت القدس

تصعيد عسكري خطير بين أفغانستان وباكستان: غارات جوية واشتباكات حدودية واسعة

أعلنت الحكومة الباكستانية عن تنفيذ سلسلة من الضربات الجوية المكثفة استهدفت مدينتي كابل وقندهار فجر اليوم الجمعة، في خطوة وصفتها بأنها رد على هجمات أفغانية استهدفت منشآت عسكرية حدودية. وأكد وزير الإعلام الباكستاني، عطا الله تارار أن الغارات طالت أهدافاً دفاعية تابعة لحركة طالبان في العاصمة كابل وولايتي باكتيا وقندهار، مشدداً على أن بلاده تتعامل بحزم مع التهديدات الأمنية.

في المقابل، لم تتأخر الحكومة الأفغانية في الرد، حيث أعلنت عن إطلاق عمليات عسكرية واسعة النطاق استهدفت مواقع تابعة للجيش الباكستاني على طول الشريط الحدودي. وأوضحت كابل أن هذه التحركات تأتي رداً مباشراً على استهداف مدنها الرئيسية، مؤكدة أن قواتها تمكنت من اختراق تحصينات عسكرية باكستانية في عدة محاور قتالية.

وأفادت مصادر ميدانية في العاصمة الأفغانية بسماع دوي انفجارات عنيفة تزامنت مع تحليق مكثف للطائرات المقاتلة الباكستانية في الأجواء. وتأتي هذه التطورات الميدانية المتسارعة لتتوج حالة من التوتر المتصاعد الذي يشهده البلدان منذ أكثر من ثلاثة أيام، وسط مخاوف دولية من انزلاق المنطقة إلى مواجهة شاملة.

من جانبه، صرح المتحدث باسم الحكومة الأفغانية، ذبيح الله مجاهد، بأن القوات الأفغانية شنت هجوماً مضاداً استهدف قواعد ومنشآت عسكرية باكستانية رداً على ما وصفه بالانتهاكات المتكررة. وأشار مجاهد إلى أن العمليات الهجومية كانت شاملة ونجحت في تحقيق أهدافها الميدانية في وقت قياسي، مما أدى إلى تراجع القوات الباكستانية في بعض المواقع.

وزارة الدفاع الأفغانية كشفت في بيان لها عن تفاصيل العملية العسكرية، مؤكدة مقتل نحو 55 جندياً باكستانياً خلال الاشتباكات العنيفة التي دارت على امتداد الخط الحدودي. وأضاف البيان أن مقاتلي الحكومة الأفغانية تمكنوا من السيطرة الكاملة على موقعين عسكريين استراتيجيين، بالإضافة إلى 19 نقطة تفتيش كانت تابعة للقوات الباكستانية.

وعلى الجانب الآخر، نفت إسلام آباد بشدة سقوط أي من مواقعها العسكرية في يد القوات الأفغانية، واصفة الادعاءات الصادرة من كابل بأنها عارية عن الصحة. وصرح متحدث باسم رئيس الوزراء الباكستاني، شهباز شريف، بأن القوات الباكستانية أوقعت خسائر فادحة في صفوف المهاجمين، مؤكداً أن الجيش لا يزال يحتفظ بكامل سيطرته على النقاط الحدودية.

وزارة الإعلام الباكستانية أوضحت أن القوات الأفغانية هي من بدأت بإطلاق النيران بشكل غير مبرر على مواقع عدة في إقليم خيبر بختونخوا. وأكدت الوزارة أن الرد الباكستاني كان فورياً وفعالاً، بهدف حماية السيادة الوطنية وصد الهجمات التي تستهدف أمن واستقرار المناطق الحدودية الحساسة.

وفي سياق متصل، أكد المتحدث باسم طالبان أن القوات الأفغانية نجحت في السيطرة على أكثر من 15 نقطة عسكرية باكستانية في غضون ساعتين فقط من بدء الهجوم. وأشار إلى وجود عدد من الجرحى والأسرى في قبضة القوات الأفغانية، لافتاً إلى نقل جثث عشرة جنود باكستانيين إلى مناطق في ولاية كونار.

هذا التصعيد الميداني يأتي بعد أيام قليلة من غارات باكستانية استهدفت ولايتي ننكرهار وباكتيا، والتي أسفرت وفقاً لتقارير الأمم المتحدة عن مقتل 13 مدنياً على الأقل. وبينما ادعت باكستان أن ضرباتها استهدفت مسلحين، أكدت حكومة طالبان أن الضحايا كانوا من النساء والأطفال، مشيرة إلى مقتل 18 شخصاً في تلك الهجمات.

العلاقات بين الجارين شهدت تدهوراً حاداً في الأشهر الأخيرة، حيث أغلقت المعابر الحدودية الحيوية عدة مرات نتيجة اندلاع معارك عنيفة في أكتوبر الماضي. تلك المواجهات السابقة أسفرت عن سقوط أكثر من 70 قتيلاً من الجانبين، مما زاد من تعقيد المشهد السياسي والأمني بين كابل وإسلام آباد.

وعلى الرغم من وجود جهود دبلوماسية سابقة، إلا أن المفاوضات تعثرت في الوصول إلى اتفاق دائم ينهي النزاع الحدودي. وكانت قطر وتركيا قد توسطتا في وقت سابق للتوصل إلى وقف لإطلاق النار، لكن الهدنة لم تصمد طويلاً أمام الاتهامات المتبادلة بالتحريض ودعم الجماعات المسلحة.

وفي تطور دبلوماسي أخير، تدخلت المملكة العربية السعودية خلال الشهر الجاري للتوسط في ملف الأسرى، حيث نجحت في إطلاق سراح ثلاثة جنود باكستانيين كانت أفغانستان قد أسرتهم. ومع ذلك، يبدو أن هذه الجهود لم تكن كافية لاحتواء فتيل الأزمة التي اشتعلت مجدداً بشكل أكثر عنفاً.

تتهم إسلام آباد بشكل مستمر حكومة كابل بالتقاعس عن اتخاذ إجراءات حازمة ضد الجماعات المسلحة التي تنطلق من الأراضي الأفغانية لتنفيذ هجمات داخل باكستان. وترى السلطات الباكستانية أن غياب التنسيق الأمني الحدودي يمنح هذه الجماعات ملاذاً آمناً، وهو ما تنفيه حكومة طالبان جملة وتفصيلاً.

من جهتها، تصر كابل على أن باكستان تنتهك سيادتها الوطنية عبر الغارات الجوية المتكررة والتدخل في شؤونها الداخلية. ومع استمرار التحشيد العسكري على جانبي الحدود، تزداد المخاوف من تحول هذه الاشتباكات المتقطعة إلى حرب استنزاف طويلة الأمد تؤثر على استقرار منطقة جنوب آسيا برمتها.

اقتصاد

الجمعة 27 فبراير 2026 2:03 صباحًا - بتوقيت القدس

تفاهمات يمنية صينية لاستئناف نشاط 'الترانزيت' في ميناء عدن بعد توقف دام 16 عاماً

أعلن محمد علوي أمزربه، رئيس مجلس إدارة مؤسسة موانئ خليج عدن، عن وجود تفاهمات متقدمة مع إحدى كبريات الشركات الصينية المتخصصة. وتهدف هذه التفاهمات إلى التوقيع على اتفاقية رسمية لاستئناف نشاط 'الترانزيت' في ميناء عدن الاستراتيجي، وهو النشاط الذي ظل متوقفاً لأكثر من عقد ونصف.

وأوضح أمزربه في تصريحات صحفية أن الميناء بات في حالة جاهزية فنية وتشغيلية متكاملة لاستقبال كافة أنواع السفن والخطوط الملاحية الدولية. وأشار إلى أن الإدارة تعمل بجدية على تنفيذ خطط تطوير استراتيجية تهدف لتحديث البنية التحتية بما يتلاءم مع المعايير العالمية المعاصرة.

تأتي هذه الخطوة في إطار مساعي تعزيز الكفاءة التشغيلية للميناء، لضمان مواكبته لمتطلبات حركة الملاحة والتجارة الدولية المتسارعة. وأكدت مصادر مسؤولة أن إعادة تفعيل نشاط الترانزيت سيعيد لعدن مكانتها كمركز إقليمي ودولي محوري لعمليات إعادة الشحن والخدمات اللوجستية.

ويُصنف ميناء عدن كواحد من أفضل خمسة موانئ طبيعية على مستوى العالم وفقاً لتقارير دولية متخصصة، نظراً لموقعه الجغرافي الفريد الذي يربط بين الشرق والغرب. وتبلغ المساحة الإجمالية للميناء نحو 131 كيلومتراً مربعاً، مما يمنحه قدرة استيعابية وتنافسية عالية في المنطقة.

وتصل الطاقة التصميمية القصوى لتداول البضائع في الميناء إلى نحو 5.5 ملايين طن سنوياً، وهو ما يعكس الإمكانات الضخمة غير المستغلة بالكامل. ومن المتوقع أن يسهم استئناف نشاط الترانزيت في تنشيط الحركة التجارية بشكل واسع وزيادة الإيرادات العامة للدولة بشكل ملحوظ.

كما شدد المسؤول اليمني على أن المشروع سيوفر فرص عمل مباشرة وغير مباشرة لآلاف المواطنين، مما يسهم في تحسين الوضع الاقتصادي المحلي. واعتبر أن المرحلة المقبلة ستشهد خطوات عملية متسارعة لتحويل هذه التفاهمات إلى واقع تشغيلي ملموس يعزز ثقة الشركاء الدوليين.

وفي سياق متصل، شهد ميناء عدن للحاويات مؤخراً حدثاً لافتاً تمثل في استقبال ثلاث سفن شحن كبرى في آن واحد، وهو مشهد لم يتكرر منذ سنوات طويلة. ويُنظر إلى هذا التطور كمؤشر إيجابي على تعافي النشاط الملاحي تزامناً مع استقرار العمل الحكومي من العاصمة المؤقتة عدن.

وكانت الحكومة اليمنية قد اتخذت في عام 2012 قراراً تاريخياً بإلغاء عقد إدارة الميناء الذي كان ممنوحاً لشركة موانئ دبي العالمية. وجاء ذلك الإلغاء بعد انتقادات واسعة للاتفاقية التي وُقعت في عهد النظام السابق عام 2008، والتي كانت تمنح الشركة حق الإدارة لمدة قرن كامل.

وتسعى الإدارة الحالية للميناء إلى تجاوز العقبات التي واجهت المرفق السيادي خلال السنوات الماضية، بما في ذلك اتهامات سابقة بوجود محاولات لتعطيل نشاطه. وتهدف التوجهات الجديدة إلى استعادة الدور الريادي لميناء عدن كمحطة استراتيجية لا غنى عنها على خطوط الملاحة العالمية.

فلسطين

الجمعة 27 فبراير 2026 1:49 صباحًا - بتوقيت القدس

اضطرابات داخل الأمم المتحدة: تهديدات بالاستقالة احتجاجاً على 'التواطؤ' مع إسرائيل لتخفيف تقارير غزة

كشفت مصادر مطلعة عن نشوب اضطرابات حادة داخل أروقة الأمم المتحدة، عقب تهديد عدد من المسؤولين بتقديم استقالاتهم الجماعية. وتأتي هذه الخطوة احتجاجاً على ما وصفوه بتواطؤ قيادات عليا في المنظمة الدولية مع دبلوماسيين إسرائيليين، بهدف تخفيف حدة الخطاب الرسمي المتعلق بجرائم الحرب المرتكبة في قطاع غزة وتعديل محتوى التقارير الدورية الصادرة عن المنظمة.

وأظهرت رسائل بريد إلكتروني داخلية جرى تداولها بين الموظفين وجود تنسيق مباشر يهدف إلى تقليل الانتقادات الموجهة للاحتلال الإسرائيلي. وقد عبّر أحد الموظفين عن سخطه الشديد في تلك المراسلات، واصفاً المنظمة الأممية بأنها باتت تعمل كـ 'وكالة علاقات عامة للإبادة الجماعية'، وهو ما يعكس حجم الانقسام الداخلي وفقدان الثقة في حيادية القيادة العليا تجاه القضية الفلسطينية.

هذه الأزمة تعيد إلى الأذهان وقائع سابقة شهدتها المنظمة، أبرزها استقالة المسؤولة الرفيعة ريما خلف عام 2017، بعد تعرض الأمين العام لضغوط أمريكية وإسرائيلية لسحب تقرير يدين إسرائيل بفرض نظام 'فصل عنصري'. وتؤكد هذه السوابق أن الضغوط السياسية لطالما أثرت على مخرجات المنظمة الدولية، مما دفع الموظفين الحاليين لاتخاذ مواقف أكثر صرامة لمواجهة ما يصفونه بالإفلات من العقاب.

في سياق متصل، نظم تجمع 'موظفو الأمم المتحدة لدعم غزة' تظاهرة رمزية أمام مقر المنظمة في جنيف، حيث قام المشاركون بوضع أكثر من 370 وردة بيضاء بجانب لوحة تذكارية. وتمثل هذه الورود أعداد عمال الإغاثة التابعين للأمم المتحدة الذين قُتلوا خلال الحرب المستمرة، في رسالة تنديد واضحة بصمت الإدارة العليا تجاه استهداف طواقمها الميدانية في القطاع.

من جانبه، برر المتحدث باسم الأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، القيود المفروضة على تحركات الموظفين بوجود قواعد ولوائح تنظم مشاركتهم في أنشطة خارج مهامهم الرسمية. وجاء هذا التصريح بعد أن رفضت إدارة المنظمة السماح بتنظيم وقفة احتجاجية موازية بالشموع أمام المقر الدائم في مدينة نيويورك، مما أجج مشاعر الغضب بين الكوادر الأممية المعارضة لسياسة التعتيم.

على الجانب الآخر، شن السفير الإسرائيلي في جنيف، دانيال ميرون، هجوماً حاداً على الموظفين المحتجين، مطالباً باتخاذ إجراءات تأديبية صارمة بحقهم تشمل الإيقاف عن العمل. واعتبر ميرون في رسالة رسمية أن هؤلاء الموظفين تجاوزوا دورهم المهني وتحولوا إلى ناشطين سياسيين، متهماً إياهم بالتحيز ضد إسرائيل وممارسة أنشطة ذات دوافع سياسية تخالف ميثاق العمل الأممي.

وفي ظل هذه الضغوط، أعرب قطاع واسع من الموظفين عن دعمهم الكامل للمقررة الخاصة فرانشيسكا ألبانيزي، التي تواجه حملات تشويه منظمة من قبل جهات غير حكومية داعمة للاحتلال. ويؤكد هؤلاء المسؤولون أنهم يتعرضون لضغوط هائلة للتنازل عن حيادهم المهني لصالح الرواية الإسرائيلية، وهو ما يضع مصداقية الأمم المتحدة على المحك في ظل استمرار الحرب على غزة.

اسرائيليات

الجمعة 27 فبراير 2026 1:03 صباحًا - بتوقيت القدس

هرتسوغ يهاجم منتقدي التطبيع خلال إفطار رمضاني بالسفارة الإماراتية في تل أبيب

شارك رئيس الاحتلال الإسرائيلي، إسحاق هرتسوغ، مساء الخميس، في مأدبة إفطار رمضانية أقامها سفير دولة الإمارات العربية المتحدة لدى تل أبيب، محمد آل خاجة. وجاءت هذه المشاركة في إطار تعزيز العلاقات الثنائية بين الجانبين، حيث شهدت المأدبة حضوراً لافتاً لشخصيات دبلوماسية ودينية متنوعة.

وخلال كلمته التي ألقاها في الحفل، أثنى هرتسوغ بشكل واسع على الدور الذي تلعبه دولة الإمارات في تعزيز ما وصفه بالسلام والاستقرار الإقليمي. وأكد على ضرورة حماية وتوسيع نطاق 'اتفاقيات أبراهام' التاريخية، معتبراً إياها حجر الزاوية في تغيير وجه المنطقة نحو التعاون المشترك.

ووجه الرئيس الإسرائيلي رسالة تقدير خاصة إلى رئيس دولة الإمارات، الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، واصفاً إياه بالقائد القوي والمؤثر. وأشار إلى أن الشعب الإسرائيلي يحمل مودة كبيرة للإمارات قيادة وشعباً، مثمناً الخطوات الجريئة التي اتخذتها أبوظبي في مسار التطبيع.

وزعم هرتسوغ أن الاجتماع الذي احتضنته السفارة الإماراتية يجسد قيم الأخوة والكرم والاحترام المتبادل التي يتسم بها شهر رمضان. ودعا العالم للنظر إلى هذه الصورة التي تجمع المسلمين واليهود والمسيحيين تحت سقف واحد، معتبراً إياها نموذجاً للتعايش الديني والسياسي.

وفي سياق حديثه عن التحولات السياسية، اعتبر هرتسوغ أن الإمارات نجحت في كسر حالة الجمود التاريخي والمضي قدماً نحو السلام. وأوضح أن الدولة الخليجية تحولت من حالة العداء إلى التعاون الوثيق، مما جعلها ركيزة أساسية للازدهار في الشرق الأوسط حسب تعبيره.

ولم يخلُ خطاب هرتسوغ من الهجوم على الأطراف المعارضة للتطبيع، حيث ندد بدول وحكومات قال إنها تسعى لتقويض الاتفاقيات الموقعة. واتهم تلك الجهات بنشر ما وصفه بـ 'الكراهية والافتراءات' ضد كل من الإمارات وإسرائيل بسبب تمسكهما بمسار السلام.

وشدد الرئيس الإسرائيلي على أن الدول الأعضاء في اتفاقيات أبراهام يجب أن تحظى بتقدير دولي يعكس جهودها في سبيل الاستقرار. وأكد دعم تل أبيب الكامل للمسيرة التي انتهجتها القيادة الإماراتية، واصفاً إياها بالمسيرة الرائعة التي تستحق الاحترام والمساندة.

تأتي هذه التصريحات والاحتفالية الرمضانية في وقت تشهد فيه الأراضي الفلسطينية المحتلة تصعيداً مستمراً من قبل قوات الاحتلال. وتواجه هذه اللقاءات انتقادات واسعة في الأوساط الشعبية العربية التي ترى فيها تجاهلاً للمعاناة الفلسطينية المستمرة تحت وطأة الحصار والعدوان.

من جانبه، استقبل السفير الإماراتي محمد آل خاجة الضيوف في مقر السفارة، مؤكداً على استمرار نهج بلاده في بناء الجسور مع إسرائيل. وتعكس هذه الفعالية عمق التنسيق الدبلوماسي والاجتماعي الذي وصل إليه الطرفان منذ توقيع اتفاقية التطبيع في عام 2020.

وختم هرتسوغ كلمته بالتأكيد على أن إسرائيل ستواصل العمل مع شركائها في المنطقة لمواجهة التحديات المشتركة. وأشار إلى أن روح التعاون التي ظهرت في الإفطار الرمضاني هي الرد الأمثل على محاولات التفرقة والتحريض التي تمارسها أطراف إقليمية أخرى.

عربي ودولي

الجمعة 27 فبراير 2026 12:33 صباحًا - بتوقيت القدس

مفاوضات جنيف النووية: دبلوماسية حذرة تحت وطأة التحشيد العسكري الأمريكي

تتصدر العاصمة السويسرية جنيف المشهد السياسي الدولي مع انطلاق جولة جديدة من المفاوضات النووية، حيث تسعى إيران لترسيخ موقفها المتمسك بالسيادة الوطنية. وتؤكد طهران أن النقاش ينحصر حصرياً في الملف النووي، رافضة أي محاولات دولية لتوسيع أجندة الحوار لتشمل قضايا إقليمية أو عسكرية أخرى.

وفي هذا السياق، أوضحت مصادر دبلوماسية إيرانية أن المقترحات المتعلقة برفع العقوبات الاقتصادية تتسم بالجدية، لكنها تقابل بحذر شديد تجاه الوعود الأمريكية. ويرى المسؤولون في طهران أن الخطاب المتناقض الصادر عن واشنطن يساهم في تقويض الثقة المتبادلة ويضع عراقيل أمام تحقيق تقدم ملموس في المسار الدبلوماسي.

من جانبه، شدد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي على استبعاد الخيار العسكري من طاولة الحلول، مذكراً بفشل المحاولات السابقة في هذا الإطار. وأكد عراقجي أن الحوار هو السبيل الوحيد لإنهاء الأزمة، داعياً كافة الأطراف إلى تجنب التصريحات الاستفزازية التي قد تؤدي إلى تصعيد التوتر وعرقلة الجهود الدبلوماسية الجارية.

على المقلب الآخر، تتبنى الإدارة الأمريكية بقيادة دونالد ترمب استراتيجية 'الضغط العالي'، التي تمزج بين تقديم حوافز اقتصادية محدودة وفرض شروط قاسية. وتهدف هذه المقاربة إلى ضمان الأمن العالمي من وجهة النظر الأمريكية، عبر المطالبة بتفكيك شامل للبنية التحتية النووية الإيرانية ووقف عمليات التخصيب نهائياً.

وتشير تسريبات من أروقة المفاوضات إلى أن واشنطن عرضت تخفيفاً جزئياً للعقوبات، مقابل تنازلات إيرانية جوهرية تمس صلب البرنامج النووي. ويبدو أن هذا التوجه يعكس رغبة إدارة ترمب في إعادة هندسة القدرات الإيرانية بالكامل، بدلاً من الوصول إلى حلول وسطى ترضي الطرفين.

وتتزامن هذه التحركات الدبلوماسية مع تصاعد الحشد العسكري في المنطقة، مما يثير تساؤلات حول حقيقة النوايا الأمريكية وما إذا كانت جنيف منصة للحل أم ساحة لاختبار القوة. وتتبنى واشنطن معادلة تقوم على التفاوض بيد والضغط على الزناد باليد الأخرى، مما يجعل الصراع مفتوحاً على كافة الاحتمالات.

وفي قراءة للموقف الأمريكي، أشار ستيف جيل، المستشار السابق في البيت الأبيض، إلى أن استمرار المفاوضات يفتح باباً للحل الدبلوماسي رغم التوترات. وأوضح جيل أن تحريك حاملات الطائرات والأصول العسكرية يهدف لإيصال رسالة حازمة لطهران حول جدية الإدارة الأمريكية في منع تطوير أسلحة نووية.

وأضاف جيل أن هناك مخاوف إقليمية واسعة من طموحات إيران النووية، معتبراً أن امتلاك طهران لمثل هذه الأسلحة سيهدد أمن المنطقة بأسرها وليس فقط المصالح الأمريكية. ويرى أن انخراط إيران في المباحثات لا يعني بالضرورة تخليها عن أهدافها الاستراتيجية طويلة المدى في المجال النووي.

من جهته، اعتبر الباحث السياسي خالد بطرفي أن الفجوة بين الطرفين لا تزال واسعة جداً نظراً لاختلاف الأجندات المطروحة. وأوضح بطرفي أن واشنطن تسعى لحل شامل يدمج الملف النووي مع برنامج الصواريخ البالستية ودور الميليشيات الموالية لإيران في المنطقة، وهو ما ترفضه طهران جملة وتفصيلاً.

وأشار بطرفي إلى أن إيران استثمرت عقوداً طويلة في بناء قدراتها العسكرية والنووية، مما يجعل من الصعب عليها تقديم تنازلات جوهرية في هذه الملفات. ورغم عرض طهران فتح أسواقها أمام الشركات الأمريكية، إلا أن هذا العرض قد لا يكون كافياً لإقناع صانع القرار في واشنطن بتغيير استراتيجيته.

وفي المقابل، أكد حميد رضا دهقاني، السفير الإيراني السابق أن الوفد المفاوض في جنيف يمتلك كامل الصلاحيات للتوصل إلى تفاهمات في الملف النووي. وشدد دهقاني على أن بلاده لا تسعى لإنتاج أسلحة دمار شامل، وهو ما يتقاطع ظاهرياً مع المطالب المعلنة للولايات المتحدة والمجتمع الدولي.

ويرى دهقاني أن الوصول إلى اتفاق يتطلب تنازلات متبادلة وشجاعة سياسية من الطرفين لتجاوز عقبات الماضي. وأوضح أن طهران مستعدة لتقديم ضمانات وتطمينات كافية للجانب الأمريكي تثبت سلمية برنامجها، شريطة الحصول على ضمانات مقابلة برفع العقوبات وضمان الاستقرار الاقتصادي.

تبقى مفاوضات جنيف محطة مفصلية في تاريخ الصراع الإيراني الأمريكي، حيث تتأرجح المنطقة بين آمال الانفراج الدبلوماسي ومخاوف الانفجار العسكري. ومع استمرار تمسك كل طرف بمواقفه الأساسية، يظل الترقب سيد الموقف لما ستسفر عنه الأيام القادمة من نتائج قد تعيد رسم خارطة التحالفات في الشرق الأوسط.

عربي ودولي

الجمعة 27 فبراير 2026 12:33 صباحًا - بتوقيت القدس

وفاة لاجئ كفيف من ميانمار في بوفالو تثير غضباً ضد سلطات الهجرة الأمريكية

سادت حالة من الغضب العارم في مدينة بوفالو الأمريكية عقب العثور على جثة لاجئ كفيف من ميانمار، يُدعى نور الأمين شاه عالم، ملقاة في الشارع بعد أيام قليلة من إطلاق سراحه من مركز احتجاز تابع لإدارة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك (ICE). الحادثة فجرت انتقادات حادة للسلطات الأمنية، مما دفع شرطة المدينة لفتح تحقيق رسمي في ملابسات الوفاة التي وصفتها جهات حقوقية بالمأساوية.

وكان الضحية البالغ من العمر 56 عاماً قد أمضى عاماً كاملاً قيد الاحتجاز في نيويورك، قبل أن تنجح عائلته في دفع كفالة مالية قدرها 5000 دولار لتأمين خروجه في التاسع عشر من فبراير الجاري. ورغم وضعه الصحي الحرج وفقدانه للبصر، لم تقم السلطات بالتنسيق مع ذويه أو محاميه لضمان وصوله الآمن إلى منزله، بل اكتفت بتركه وحيداً في بيئة غريبة عنه.

وأفادت مصادر بأن عناصر من حرس الحدود قاموا بإنزال شاه عالم أمام مقهى يقع على بعد نحو 5 أميال من سكن عائلته في بوفالو، دون توفير أي وسيلة مساعدة أو إبلاغ أسرته بموعد ومكان الإفراج عنه. وبسبب عدم إتقانه للغة الإنجليزية وعجزه عن استخدام الهاتف المحمول، ضل الرجل طريقه في أجواء شتوية قاسية، مما أدى إلى فقدان أثره لعدة أيام.

عائلة الفقيد كانت قد أبلغت عن اختفائه ونشرت ملصقات بحث في مختلف الأحياء، إلى أن تلقت الشرطة بلاغاً بعد خمسة أيام بوجود جثة قرب مركز 'كي بانك سنتر'. وأكدت تقارير الطب الشرعي لاحقاً أن الوفاة نجمت عن تدهور في حالته الصحية، إلا أن التوقيت والمكان أثارا تساؤلات كبرى حول مسؤولية السلطات الفيدرالية عن سلامته.

من جانبه، أصدر عمدة مدينة بوفالو، رايان، بياناً شديد اللهجة اعتبر فيه أن هذه الوفاة كان من الممكن تجنبها تماماً لو التزمت السلطات بالمعايير الإنسانية. ووصف العمدة ما حدث بأنه تقصير خطير في أداء الواجب من قبل هيئة الجمارك وحماية الحدود، مشيراً إلى أن ترك رجل ضعيف وحيداً في ليلة باردة دون حماية هو أمر يبعث على القلق الشديد.

وتعود جذور مأساة شاه عالم إلى فبراير 2025، عندما خرج لشراء عصا للمشي وضل طريقه ليدخل فناء منزل غريب ظناً منه أنه منزله. وبدلاً من مساعدته، قامت صاحبة المنزل بإبلاغ الشرطة عن وجود شخص غريب، مما أدى إلى تدخل عنيف من قبل الضباط الذين استخدموا ضده أجهزة الصعق الكهربائي رغم عدم قدرته على رؤيتهم أو فهم أوامرهم.

التقارير الأمنية حينها وجهت للرجل تهماً بالاعتداء والتخريب وحيازة سلاح، بينما أكدت منظمات حقوقية أن 'السلاح' المزعوم لم يكن سوى قضيب ستارة كان يستخدمه كعصا يتلمس بها طريقه. هذا اللبس اللغوي والبصري أدى إلى اعتقاله لمدة عام كامل، انتهت بوفاته وحيداً في الشارع بعد أيام من نيله حرية لم تكتمل.

وتسلط هذه القضية الضوء على ثغرات قانونية وإجرائية عميقة في تعامل سلطات الهجرة الأمريكية مع الفئات المستضعفة من اللاجئين والمهاجرين. ويطالب ناشطون وحقوقيون بضرورة إجراء مراجعة شاملة لسياسات الإفراج والترحيل، وضمان محاسبة المسؤولين عن الإهمال الذي أدى إلى نهاية مأساوية لرجل لم يرتكب جرماً سوى أنه ضل طريقه.

فلسطين

الجمعة 27 فبراير 2026 12:19 صباحًا - بتوقيت القدس

مقرر أممي: الاحتلال يستخدم المياه سلاحاً للحرب والتطهير العرقي في غزة

حذر المقرر الأممي الخاص بالحق في مياه الشرب، بيدرو أروخو أغودو، من كارثة إنسانية غير مسبوقة تضرب قطاع غزة نتيجة الاستهداف الممنهج للبنية التحتية المائية. وأوضح في تصريحات صحفية أن الجيش الإسرائيلي حوّل الحق في الوصول إلى المياه إلى سلاح ضمن ترسانته الحربية، وهو ما يمثل انتهاكاً صارخاً وفجاً لمبادئ القانون الدولي الإنساني التي تحمي الأعيان المدنية الضرورية لبقاء السكان.

وكشف المسؤول الأممي عن أرقام صادمة تتعلق بحجم الدمار، حيث أكد أن نحو 90% من محطات تحلية وتطهير المياه في القطاع تعرضت لاعتداءات مباشرة أو دُمرت بالكامل. وأشار إلى أن هذا التدمير حال دون استئناف تزويد السكان بالمياه بشكل كافٍ رغم مرور أشهر على فترات التهدئة، مما أبقى النقص الحاد في مياه الشرب قائماً كأزمة وجودية تهدد مئات الآلاف.

وأفادت مصادر بأن المنظمات الدولية وغير الحكومية تواجه عراقيل وتضييقات إسرائيلية شديدة تمنعها من أداء مهامها الإنسانية الأساسية. هذه القيود تحول دون توفير الحد الأدنى من احتياجات السكان من الماء والغذاء، خاصة في ظل خروج معظم الآبار وخزانات المياه عن الخدمة، حيث لم يعد ما تبقى من موارد مائية يكفي إلا لنسبة ضئيلة جداً من المواطنين.

وفيما يخص حصة الفرد اليومية، أكد أغودو أن المتاح حالياً من المياه الصالحة للشرب لا يتجاوز 10% من المستويات التي كانت متوفرة قبل اندلاع الحرب. هذا العجز الحاد أجبر السكان على الاعتماد على مصادر غير آمنة، مما أدى إلى انتشار المياه الملوثة التي تسببت في تفشي أمراض خطيرة، تضع حياة الأطفال وكبار السن على المحك في ظل انهيار المنظومة الصحية.

وشدد المقرر الأممي على أن الأزمة في غزة لا تقتصر على ندرة الكميات فحسب، بل تكمن في الانعدام التام للمياه الصالحة للاستخدام البشري. ووصف هذه السياسة بأنها تندرج ضمن مخططات التطهير العرقي، حيث تُستخدم المياه كأداة ضغط عسكري وسياسي ضد المدنيين العزل، وهو سلوك يتطابق مع تقارير منظمات دولية مثل هيومن رايتس ووتش وأوكسفام.

وأشار أغودو إلى تقرير مشترك أعده مع المقررة الخاصة المعنية بالشأن الفلسطيني حول إعادة إعمار غزة، خلص إلى أن 92% من البنية التحتية في القطاع بحاجة إلى إعادة بناء شاملة. وأكد أن حجم الدمار الذي طال مرافق المياه والتطهير يفوق ما رصدته الأمم المتحدة في نزاعات دولية أخرى، مما يتطلب جهداً دولياً استثنائياً لإعادة الحياة إلى طبيعتها.

وفي سياق متصل، أكد المسؤول الأممي أن أي مسار مستقبلي لإعادة الإعمار يجب أن ينطلق من مبدأ حق الفلسطينيين في الكرامة وتقرير المصير وإقامة دولتهم المستقلة. ورفض أغودو منطق الاستغلال التجاري أو الاستثماري في عملية الإعمار، مشدداً على ضرورة استناد كافة الجهود إلى القانون الدولي وقرارات محكمة العدل الدولية الصادرة في يوليو 2024 التي دعت لإنهاء الاحتلال.

واختتم المقرر الأممي بدعوة المجتمع الدولي للضغط من أجل التنفيذ الفوري للاتفاقات الإنسانية، بما يضمن إدخال المساعدات والخدمات الأساسية عبر كافة المعابر الحدودية وعلى رأسها معبر رفح. كما طالب بضرورة توفير الحماية اللازمة لفرق الصيانة لإعادة تشغيل محطات التحلية بكامل طاقتها، معتبراً أن استعادة الحق في المياه هي الخطوة الأولى لترميم كرامة الإنسان في غزة.

فلسطين

الخميس 26 فبراير 2026 11:33 مساءً - بتوقيت القدس

مباحث التموين في غزة تتلف أطنانًا من الأغذية الفاسدة وتلاحق المتلاعبين بالأسعار

كثفت مباحث التموين والمعادن الثمينة في قطاع غزة من إجراءاتها الرقابية الميدانية الهادفة إلى حماية المستهلك وضمان جودة السلع المعروضة في الأسواق المحلية. وبالتنسيق مع طواقم وزارة الاقتصاد، أجرت المباحث سلسلة من الجولات التفتيشية الواسعة التي شملت المحال التجارية والمخازن والأسواق الشعبية في مختلف المحافظات، للتأكد من مطابقة المنتجات للمواصفات الصحية والالتزام بالأسعار المقرة.

وأسفرت هذه العمليات الرقابية عن ضبط وإتلاف نحو 686 كيلوغراماً من المواد الغذائية المتنوعة التي تبين بعد الفحص الفني عدم صلاحيتها للاستهلاك الآدمي. وأكدت مصادر ميدانية أن قرار الإتلاف جاء فورياً بعد ثبوت فساد هذه الكميات، وذلك لمنع وصولها إلى موائد المواطنين وتجنب وقوع أي أضرار صحية أو تسمم غذائي في صفوف السكان.

وفي سياق متصل بمكافحة الغلاء والاحتكار، تمكنت فرق التفتيش من التحفظ على 260 طبق بيض كانت تُعرض للبيع بأسعار تتجاوز السقف السعري الذي حددته الجهات الحكومية المختصة. وتأتي هذه الخطوة في إطار مساعي المباحث للحد من استغلال بعض التجار للظروف الصعبة التي يمر بها القطاع، وضمان وصول السلع الأساسية للمواطن بأسعار عادلة ومنطقية.

وعلى الصعيد القانوني، قامت الجهات المختصة بتحرير 10 محاضر ضبط رسمية بحق مجموعة من التجار الذين ثبت تورطهم في مخالفات تموينية وتجاوزات سعرية. وأوضحت المباحث أنها باشرت بإحالة هؤلاء المخالفين إلى الجهات القانونية المختصة لاستكمال الإجراءات القضائية بحقهم، مشددة على أنها لن تتهاون مع أي محاولات للتلاعب بأمن المواطنين الغذائي أو استغلال احتياجاتهم.

واختتمت مباحث التموين بيانها بتوجيه نداء إلى جمهور المواطنين بضرورة ممارسة دورهم الرقابي والمجتمعي من خلال الإبلاغ عن أي تجاوزات مرصودة. وأكدت أن التعاون بين المواطن والجهات الرقابية هو الضمانة الأساسية لاستقرار الأسواق ومواجهة ظواهر الاحتكار ورفع الأسعار غير المبرر، بما يحفظ حقوق المستهلك البسيط ويعزز صمود المجتمع.

عربي ودولي

الخميس 26 فبراير 2026 11:03 مساءً - بتوقيت القدس

اجتماع سري لـ "عصابة الثمانية" بالكونغرس لبحث تطورات إيرانية "خطيرة"

استدعى تصاعد التوتر الإقليمي المرتبط بالملف الإيراني انعقاد اجتماع عاجل لمجموعة "عصابة الثمانية"، وهي الدائرة الأضيق التي تُطلع على أدق الأسرار الاستخباراتية في الولايات المتحدة. تعكس هذه الخطوة حساسية المرحلة الراهنة واحتمالية اقتراب واشنطن من اتخاذ قرارات مصيرية تمس الأمن القومي الأمريكي بشكل مباشر.

ترأس الاجتماع السري الذي عُقد يوم الثلاثاء، وزير الخارجية ماركو روبيو، الذي يجمع في مهامه الحالية منصب مستشار الأمن القومي، إلى جانب مدير وكالة الاستخبارات المركزية جون راتكليف. وقدم المسؤولان إحاطة شاملة للمجموعة حول تطورات وُصفت بأنها بالغة الخطورة وتتعلق بالنشاط الإيراني الأخير في المنطقة.

يأتي هذا التحرك الاستخباراتي الرفيع قبيل ساعات قليلة من خطاب حالة الاتحاد الذي سيلقيه الرئيس دونالد ترامب، وفي وقت تشهد فيه منطقة الشرق الأوسط أكبر حشد عسكري أمريكي منذ غزو العراق عام 2003. تثير هذه التزامن تساؤلات جدية حول طبيعة الرد الأمريكي المحتمل تجاه البرنامج النووي الإيراني وتطوراته المتسارعة.

أبدى القادة الديمقراطيون المشاركون في الاجتماع قلقاً واضحاً، حيث صرح زعيم الأقلية في مجلس الشيوخ تشاك شومر بأن الموقف الراهن يتسم بخطورة استثنائية. وطالب شومر الإدارة الأمريكية بضرورة التحلي بالشفافية وإيضاح الحقائق أمام الشعب الأمريكي نظراً لحجم التحديات المطروحة في الإحاطة السرية.

من جانبه، طرح زعيم الديمقراطيين في مجلس النواب حكيم جيفريز تساؤلات حول مدى الحاجة الملحة لعمل عسكري جديد في هذا التوقيت. وذكّر جيفريز بتصريحات سابقة للرئيس ترامب ادعى فيها أن البرنامج النووي الإيراني قد تم تحييده بالكامل خلال عملية "مطرقة الليل" التي نُفذت في صيف عام 2025.

تعتبر "عصابة الثمانية" بموجب القانون الأمريكي أعلى مستوى للرقابة التشريعية على العمليات السرية، حيث تقتصر العضوية فيها على ثمانية قادة فقط من الحزبين. ولا يتم اللجوء لهذا المسار إلا عندما يقرر الرئيس أن الظروف الاستثنائية تتطلب حماية قصوى للمصادر والأساليب الاستخباراتية الحساسة.

لا تعقد هذه المجموعة اجتماعات دورية، بل يتم استدعاؤها فقط في الأزمات التي تهدد المصالح الحيوية العليا للولايات المتحدة. ويملك البيت الأبيض وحده صلاحية تقدير ما إذا كان الموقف يستدعي حصر المعلومات في هذه الدائرة الضيقة بدلاً من إطلاع لجان الكونغرس الموسعة.

تاريخياً، ارتبطت اجتماعات هذه المجموعة بقرارات عسكرية كبرى، مثل الغارة التي استهدفت أسامة بن لادن في باكستان عام 2011. كما تم إطلاع المجموعة على تفاصيل اغتيال قاسم سليماني في عام 2020، والتحركات الروسية التي سبقت غزو أوكرانيا في فبراير من عام 2022.

كما سجلت السجلات الاستخباراتية إحاطات مكثفة للمجموعة خلال الانسحاب الدراماتيكي من أفغانستان عام 2021 لمناقشة مخاطر الإجلاء. وفي أعقاب أحداث السابع من أكتوبر 2023، كانت المجموعة في حالة انعقاد دائم لمتابعة تفاصيل العدوان الإسرائيلي وتداعيات التصعيد الإقليمي المستمر.

تضم التركيبة الحالية للمجموعة للفترة بين 2025 و2027 قيادات حزبية بارزة، على رأسهم رئيس مجلس النواب مايك جونسون وزعيم الأغلبية في الشيوخ جون ثون. كما تشمل رؤساء لجان الاستخبارات، توم كوتون عن مجلس الشيوخ وريك كروفورد عن مجلس النواب، بالإضافة إلى الأعضاء الأقدم من الحزب المعارض.

يتزامن هذا الحراك مع ترقب دولي لجولة مفاوضات غير مباشرة مقررة في جنيف يوم الخميس المقبل بين واشنطن وطهران. وتأتي هذه المفاوضات في بيئة مشحونة بانعدام الثقة المتبادل، حيث تتبادل الأطراف الاتهامات بشأن الالتزام بالاتفاقيات الدولية والشفافية في الملف النووي.

أكدت مصادر مطلعة أن الإحاطة الأخيرة ركزت على معلومات تقنية واستخباراتية تشير إلى تقدم إيراني في مجالات محظورة رغم الضغوط العسكرية. وتخشى الدوائر السياسية في واشنطن من أن يؤدي هذا التصعيد إلى مواجهة مباشرة تتجاوز حدود العمليات الاستخباراتية المحدودة التي شهدتها السنوات الماضية.

في غضون ذلك، يواصل البنتاغون تعزيز قدراته الجوية والبحرية في القواعد القريبة من إيران، مما يعزز فرضية التحضير لعمل عسكري وشيك. ويراقب الحلفاء الإقليميون هذه التحركات بحذر، وسط مخاوف من اندلاع صراع شامل قد يغير الخارطة الجيوسياسية للمنطقة بشكل جذري.

يبقى خطاب حالة الاتحاد المرتقب هو المؤشر الأبرز على توجهات الإدارة الأمريكية القادمة، حيث من المتوقع أن يجدد ترامب التزامه بمنع إيران من امتلاك السلاح النووي. وتنتظر الأوساط السياسية معرفة ما إذا كان الرئيس سيعلن عن إجراءات عقابية جديدة أو تفويض عسكري بناءً على معطيات "عصابة الثمانية".

عربي ودولي

الخميس 26 فبراير 2026 11:03 مساءً - بتوقيت القدس

تحضيرات لاجتماع ثلاثي في أبوظبي لإنهاء حرب أوكرانيا وموسكو تنفي وجود مهل زمنية

شهدت مدينة جنيف السويسرية اختتام سلسلة من المباحثات المكثفة بين مسؤولين أميركيين وأوكرانيين، هدفت إلى تعزيز التنسيق المشترك قبل الدخول في جولة تفاوضية جديدة ومباشرة مع الجانب الروسي. وتأتي هذه التحركات الدبلوماسية في وقت حساس يسعى فيه المجتمع الدولي لإيجاد مخرج سياسي للنزاع المستمر منذ سنوات.

أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في خطابه اليومي أن التحضيرات للاجتماع الثلاثي القادم تسير بوتيرة متسارعة، مشيراً إلى أن العاصمة الإماراتية أبوظبي هي الوجهة المرجحة لاستضافة هذه المحادثات. وتوقع زيلينسكي أن تلتئم الطاولة التفاوضية في أوائل شهر مارس المقبل، معرباً عن جاهزية بلاده لهذه المرحلة.

من جانبه، كشف رستم عمروف، رئيس الوفد التفاوضي الأوكراني، عن تفاصيل اللقاءات التي جرت في جنيف، حيث عقد اجتماعاً ثنائياً مع الموفدين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر. وأوضح عمروف أن النقاشات تركزت على تنسيق المواقف السياسية والميدانية قبل مواجهة الوفد الروسي في الجولة المقبلة.

على المقلب الآخر، بدت التصريحات الروسية أكثر حذراً، حيث أكد وزير الخارجية سيرغي لافروف أن موسكو لا تضع أي جداول زمنية أو مهل نهائية لإنهاء العمليات العسكرية. وأشار لافروف في تصريحات صحفية إلى أن بلاده تركز حالياً على تنفيذ المهام الموكلة للقوات الروسية دون النظر إلى ضغوط الوقت.

وفي سياق متصل، حذر المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف من الإفراط في التفاؤل أو تقديم توقعات مبكرة حول المرحلة التي وصلت إليها جهود السلام. واعتبر بيسكوف أن محاولة تحديد سقف زمني للاتفاق النهائي في هذه المرحلة يعد خطأً استراتيجياً لا ترغب القيادة الروسية في الوقوع فيه.

ورغم غياب اللقاءات الرسمية المعلنة بين الطرفين في جنيف، إلا أن مصادر إعلامية رصدت تواجد المفاوض الروسي كيريل ديميترييف في مكان انعقاد المحادثات. ولم تؤكد المصادر وقوع أي اتصال مباشر بين ديميترييف والوفد الأوكراني، مما يشير إلى استمرار حالة التوجس بين المتفاوضين.

تتزامن هذه التحركات مع ضغوط متزايدة تمارسها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإنهاء الحرب التي اندلعت في فبراير 2022. وتنظر واشنطن إلى هذا النزاع بكونه استنزافاً طويلاً للأمن الأوروبي والاقتصاد العالمي، مما يدفعها نحو تسريع وتيرة الحلول الدبلوماسية المقترحة.

وتواجه المقترحات الأميركية تحفظات من قبل كييف وبعض العواصم الأوروبية، التي تخشى أن تؤدي هذه الضغوط إلى إجبار أوكرانيا على تقديم تنازلات سيادية كبرى. وتتركز المخاوف حول إمكانية مطالبة كييف بالتخلي عن أجزاء من أراضيها مقابل وقف إطلاق النار، وهو ما تعتبره الحكومة الأوكرانية خطاً أحمر.

تظل قضية إقليم دونباس، الحوض الصناعي في شرق أوكرانيا، العقدة الأبرز في منشار المفاوضات المتعثرة بين الطرفين. فبينما تصر موسكو على انسحاب القوات الأوكرانية من المناطق التي تطالب بتبعيتها لها، ترفض كييف بشكل قاطع أي مساس بوحدة أراضيها المعترف بها دولياً.

ومع اقتراب موعد اجتماع أبوظبي المرتقب، يترقب العالم ما ستسفر عنه الجهود الدبلوماسية في كسر الجمود الراهن. ويبقى التساؤل قائماً حول مدى قدرة الوساطات الدولية على تقريب وجهات النظر بين مطالب الكرملين الأمنية وشروط كييف لاستعادة سيادتها الكاملة.

فلسطين

الخميس 26 فبراير 2026 11:00 مساءً - بتوقيت القدس

الاحتلال يبعد الزميل الصحفي جلاجل عن الأقصى لمدة أسبوع بعد اعتقاله في باحاته

ضمن حملة تضييق متواصلة داخل المسجد الاقصى ومحيطه، اقدمت قوات الاحتلال الاسرائيلي، مساء اليوم الخميس، على اعتقال الزميل الصحفي احمد جلاجل من داخل باحات المسجد في مدينة القدس المحتلة.

وبحسب مصادر محلية، اوقفت قوات الاحتلال الصحفي جلاجل اثناء وجوده في المسجد الاقصى، قبل ان تقتاده الى احد مراكز التحقيق، فيما أفرجت عنه لاحقا بشرط الإبعاد عن المسجد الأقصى لمدة أسبوع قابل للتجديد.

ويأتي هذا الاعتقال في سياق تشديد الاجراءات والقيود المفروضة على دخول المصلين والعاملين في الحقل الاعلامي، مع استمرار استهداف الصحفيين خلال اداء مهامهم داخل الاقصى ومحيطه.

وفي سياق متصل، وثقت محافظة القدس نحو 150 حالة ابعاد منذ بداية شهر يناير الماضي، بينما يتراوح العدد الاجمالي للمبعدين قبيل شهر رمضان بين 200 و300 شخص، مع صعوبة حصر الرقم بدقة نتيجة تبليغ عدد من القرارات عبر الهاتف او تطبيقات الكترونية دون تسليم قرارات خطية رسمية.

كما اشارت المحافظة الى ان عدد قرارات الابعاد خلال السنوات الخمس الماضية بلغ نحو 2630 قرارا، في حين سجل خلال شهر يناير وحده قرابة 300 حالة ابعاد، وصفت معظمها بانها احترازية تمهيدا لشهر رمضان.

وتطال قرارات الابعاد حراسا للمسجد الاقصى ومرابطين وناشطين وصحفيين وائمة وخطباء ووجهاء مقدسيين، في سياسة تتبعها سلطات الاحتلال سنويا بهدف تفريغ المسجد الاقصى خلال شهر رمضان المبارك.

عربي ودولي

الخميس 26 فبراير 2026 10:51 مساءً - بتوقيت القدس

ترمب يطالب بطرد النائبتين المسلمتين طليب وعمر من أمريكا

واشنطن – سعيد عريقات – 26/2/2026

صعّد الرئيس دونالد ترمب هجومه على النائبتين الديمقراطيتين إلهان عمر و رشيدة طليب ، مطالبًا بترحيلهما "من حيث أتتا، عقب مشادة كلامية حادة خلال خطابه عن حالة الاتحاد أمام الكونغرس مساء الثلاثاء. وجاءت تصريحات ترمب في منشورات على منصته "تروث سوشيال"، حيث وصف النائبتين بعبارات مسيئة، واعتبر أنهما "تسيئان إلى البلاد" ولا يمكنهما "فعل أي شيء لإنقاذها"، على حد تعبيره.

وكانت عمر وطليب قد قاطعتا الرئيس أثناء حديثه عن الهجرة غير النظامية، ولا سيما عند تطرقه إلى قضية احتيال في ولاية مينيسوتا تورّط فيها أفراد من الجالية الصومالية. وعندما قال ترمب إن على الديمقراطيين أن "يخجلوا"، ردّت عمر بصوت مرتفع: "أنتم من يجب أن يخجلوا!"، فيما صرخت طليب في لحظة أخرى: "كاذب!". وتصاعد التوتر حين هتفتا لاحقًا: "لقد قتلت أميركيين!"، في إشارة إلى مقتل رينيه نيكول غود وأليكس بريتي على يد عملاء فيدراليين الشهر الماضي.

وفي منشور لاحق، ذهب ترمب أبعد من ذلك، فدعا إلى "إعادتهما بأسرع وقت ممكن"، مضيفًا أن سلوكهما يثبت أنهما "فاسدتان وملتوِيتان". كما وسّع هجومه ليشمل الممثل الحائز على الأوسكار روبرت دي نيرو ، الذي انتقده في فعالية سياسية بواشنطن، مقترحًا بسخرية أن "“يركب الثلاثة قاربًا معًا" طردهم من أمريكا.

ووُلدت عمر في الصومال وهاجرت إلى الولايات المتحدة في طفولتها خلال تسعينيات القرن الماضي، بينما وُلدت طليب في ميشيغان لعائلة فلسطينية الأصل. ولم يصدر تعليق فوري من ممثلي عمر أو دي نيرو، في حين أحال متحدث باسم طليب إلى منشور لها على منصة X قالت فيه إن ترمب "لا يستطيع تحمّل تصحيح امرأتين مسلمتين له، لذا ينهار".

وسارع قادة الديمقراطيين إلى إدانة تصريحات الرئيس. فقد وصف زعيم الأقلية في مجلس النواب حكيم جيفريز الخطاب بأنه "مخزٍ وغير لائق برئيس"، معتبرًا أنه يعكس نزعة معادية للأجانب لا تليق بالموقع الرئاسي. كما دافع رئيس الكتلة الديمقراطية بيت أغيلار عن النائبتين، مؤكدًا أنهما “مواطنتان أميركيتان منتخبتان قانونيًا، وعلى دراية كاملة بنبض مجتمعاتهما”.

يشار إلى أن الهجوم الأخير ليس سابقة في مسار ترمب السياسي. فمنذ ولايته الأولى عام 2019، دأب على مهاجمة عمر وطليب ومشرعات تقدميات أخريات، مستخدمًا عبارات تدعوهن إلى "العودة إلى بلادهن". وفي تجمع انتخابي في بنسلفانيا ديسمبر الماضي، حثّ أنصاره على الهتاف: "أعيدوها إلى بلدها"، في إشارة إلى عمر. كما وصفها في اجتماع لمجلس الوزراء بأنها "غير كفؤة" و"قمامة"، على حد قوله.

فلسطين

الخميس 26 فبراير 2026 10:33 مساءً - بتوقيت القدس

تصريحات هاكابي حول 'التوسع التوراتي': هل تكشف الوجه الحقيقي للسياسة الأمريكية؟

لا تزال أصداء تصريحات السفير الأمريكي لدى دولة الاحتلال، مايك هاكابي، تتردد في الأوساط السياسية، بعد حديثه المثير للجدل حول ما أسماه 'حق إسرائيل' في السيطرة على مساحات شاسعة من الشرق الأوسط بناءً على مفاهيم توراتية. ورغم محاولات هاكابي لاحقاً التملص من هذه التصريحات بادعاء أنها أُخرجت من سياقها، إلا أن جوهر حديثه كشف عن عمق التداخل بين الأيديولوجيا الدينية والسياسة الخارجية الأمريكية في المنطقة.

وفي قراءة تحليلية لما ورد في مقابلة هاكابي الأخيرة، يظهر بوضوح أن السفير لا يتحدث بلسان دبلوماسي تقليدي، بل بلسان مؤمن بالعقيدة الصهيونية المسيحية التي ترى في التوسع الإسرائيلي قدراً محتوماً. هذا التوجه يضع مصداقية الإدارة الأمريكية على المحك، خاصة في ظل ادعاءاتها المتكررة بالسعي لتهدئة التصعيد واحتواء الصراعات الإقليمية، بينما يروج ممثلها الرسمي لرؤية إقصائية.

أحد أبرز جوانب التضليل في خطاب هاكابي تمثل في ادعائه 'ازدهار' الوجود المسيحي تحت سلطة الاحتلال، مستشهداً بأرقام مجردة من سياقها التاريخي. فالحقيقة تشير إلى أن النكبة الفلسطينية عام 1948 أدت إلى تهجير نحو 90 ألف مسيحي فلسطيني، مما قلص وجودهم التاريخي في مدن مثل القدس من 20% إلى نحو 2% فقط في العقود الأخيرة.

لم يتوقف التحريف عند الديموغرافيا، بل امتد ليشمل وقائع تاريخية وقانونية ثابتة، حيث حاول هاكابي إضفاء شرعية قانونية على 'وعد بلفور' في وقت لم تكن فيه بريطانيا تملك أي سلطة قانونية على فلسطين. هذا النوع من إعادة كتابة التاريخ يهدف بالأساس إلى تجريد الفلسطينيين من حقوقهم التاريخية والقانونية في أرضهم، وتحويل الصراع من قضية سياسية إلى وعد لاهوتي.

وفيما يتعلق بالعدوان المستمر على قطاع غزة، حاول السفير الأمريكي تجميل صورة جيش الاحتلال بادعاءات حول 'ضبط النفس'، وهي مزاعم تدحضها الأرقام الموثقة دولياً. فقد بلغت كثافة القصف الإسرائيلي على غزة مستويات غير مسبوقة تاريخياً، حيث تجاوزت كثافة المتفجرات المسقطة على القطاع نظيرتها في حرب فيتنام بنحو 18 ضعفاً، مما أدى لدمار يعادل ستة أضعاف ما أحدثته قنبلة هيروشيما.

إن خطورة تصريحات هاكابي تكمن في قوله 'لا بأس إن استولوا على كل شيء'، وهي عبارة تعكس قبولاً ضمنياً إن لم يكن دعماً صريحاً، لمشروع 'إسرائيل الكبرى'. هذه الرؤية لا تهدد فلسطين وحدها، بل تمتد لتشمل دولاً عربية مجاورة، مما يضع استقرار المنطقة بأكملها في مهب الريح تحت غطاء التفسيرات الدينية المتطرفة.

وتشير مصادر تحليلية إلى أن الصهيونية المسيحية التي يمثلها هاكابي لم تعد فكراً هامشياً، بل باتت محركاً أساسياً في دوائر صنع القرار الأمريكي. هذا التحول يعني أن شرعية الاحتلال في نظر هؤلاء لا تستند إلى مفاوضات أو قوانين دولية، بل إلى عهود توراتية مزعومة تتجاوز الحدود المعترف بها دولياً وتلغي وجود الآخر.

من اللافت أيضاً أن هاكابي، الذي يشكك عادة في بيانات وزارة الصحة في غزة، استخدمها بشكل انتقائي لمحاولة إثبات انخفاض عدد الضحايا المدنيين مقارنة بحروب المدن الأخرى. هذا التناقض الصارخ يعكس رغبة في تطويع الحقائق لخدمة السردية الإسرائيلية، حتى لو أدى ذلك إلى التقليل من شأن الضحايا الذين سقطوا بأسلحة أمريكية الصنع.

وعلى الصعيد الدبلوماسي، كان الرد الأمريكي على هذه التصريحات باهتاً ومثيراً للريبة، حيث اكتفى المسؤولون بالقول إن الكلام 'اقتطع من سياقه' دون إدانة واضحة لمضمونه التوسعي. هذا الصمت أو 'الاحتواء' يشير إلى أن ما قاله هاكابي قد لا يكون مجرد رأي شخصي، بل هو انعكاس لتوجهات استراتيجية أعمق داخل الإدارة الحالية.

إن محاولة تحويل 'الكتب المقدسة' إلى 'سجل عقاري' لامتلاك الأراضي تمثل ذروة الانهيار السياسي أمام اللاهوت المتطرف، وهو ما يحذر منه مراقبون دوليون. فدمج اليقين الديني مع التفوق العسكري الإسرائيلي يؤدي حتماً إلى صراعات لا تنتهي، حيث تصبح المطالب المتنافسة على 'الأنساب المقدسة' أساساً للسيادة بدلاً من القانون الدولي.

مشروع 'إسرائيل الكبرى' الذي يلمح إليه هاكابي يتضمن في طياته مخططات لتهجير الملايين، وهو ما سيؤدي إلى زعزعة استقرار القارة الأوروبية أيضاً نتيجة موجات النزوح المتوقعة. هذا المشروع لا يحقق الأمن للاحتلال كما يزعم المروجون له، بل يزرع بذور صراع طويل الأمد يمتد أثره إلى المستوى العالمي والقاري.

يرى محللون أن التقارب بين حكومة نتنياهو واليمين الإنجيلي في الولايات المتحدة قد أعاد تشكيل موازين القوى في المنطقة بعيداً عن أطر 'أوسلو' أو 'مدريد'. فاليوم يتم العمل على فرض الهيمنة الإسرائيلية بالقوة العسكرية المفرطة، مع محاولة شرعنة ذلك عبر خطاب ديني يتجاوز الحقوق الوطنية الفلسطينية المشروعة.

تصريحات نتنياهو المتكررة حول 'تغيير الشرق الأوسط' تتناغم بشكل مريب مع رؤية هاكابي التوسعية، مما يشير إلى وجود مشروع إقليمي متكامل يتم تنفيذه حالياً. في هذا السياق، تصبح الحرب على غزة والعدوان على الجبهات الأخرى مجرد تمهيد لإعادة رسم خارطة المنطقة وفقاً للتصورات الصهيونية المتطرفة المدعومة أمريكياً.

في الختام، فإن مقابلة هاكابي لم تكن مجرد زلة لسان، بل كانت كشفاً صريحاً عن أجندة سياسية تتجاوز حدود الدبلوماسية التقليدية. وعندما يطرح سفير دولة عظمى مثل هذه التصورات دون تصحيح حقيقي من دولته، فإن ذلك يؤكد أن المنطقة أمام مرحلة جديدة من المواجهة التي تدمج بين الأطماع الاستعمارية واليقين اللاهوتي المتطرف.