أقلام وأراء

الجمعة 27 فبراير 2026 2:18 مساءً - بتوقيت القدس

بين الدبلوماسية والكهنوت: ازدواجية المعايير في السياسة الدولية وتعيينات 'هاكابي'

تتصاعد التساؤلات الجوهرية حول المعايير المزدوجة التي تحكم السياسة الدولية، خاصة عندما يتعلق الأمر بإسقاط المعتقدات الدينية على المناصب الرسمية. يبرز هذا التناقض بوضوح عند مقارنة قبول النموذج الغربي لتدين مسؤوليه وبين إدانة أي مرجعية دينية في السياقات الإسلامية.

إن تعيين مايك هاكابي في موقع دبلوماسي رفيع لم يكن مجرد إجراء إداري عابر، بل كشف عن عمق الخلفية الإنجيلية التي يحملها وتأثيرها المباشر على قراراته. ومع ذلك، جرى التعامل مع هذه الخلفية كجزء من هوية شخصية مشروعة داخل منظومة مؤسساتية تدعي الفصل بين الدين والدولة.

تكمن المفارقة الكبرى في أن التدين الغربي يُسوق غالباً كقناعة فردية محكومة بضوابط دستورية حديثة، بينما يُصنف التوجه الإسلامي كمشروع رجعي يهدد المدنية. هذا التصنيف لا يستند إلى قيم موضوعية، بل يعكس موازين القوى التي تمنح طرفاً حق تعريف ما هو حضاري.

لم تظهر دعوات دولية جادة تطالب السفير هاكابي بترك معتقداته 'الانجليتلمودية' على عتبة المنصب، رغم أن مواقفه تزيد من تعقيد الاضطرابات في المنطقة. وبدلاً من ذلك، يُسمح له بصب الزيت على النار المشتعلة تحت غطاء الدبلوماسية الرسمية المنحازة.

إن الخطاب الكهنوتي الذي يتبناه بعض السياسيين الغربيين يُطلب من العالم فهمه ضمن سياق التعددية الثقافية، في حين يُفترض مسبقاً أن أي مرجعية إسلامية هي تهديد للتعددية. هذه الازدواجية المقيتة تكشف عن خلل بنيوي يهدد الأمن والسلم الدوليين ويقوض مفهوم العدالة.

وفي سياق متصل بالتحركات الدبلوماسية في المنطقة، شهدت تل أبيب مؤخراً مأدبة إفطار رمضانية أقامها السفير الإماراتي محمد آل خاجة، وحضرها الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ. عكست هذه الفعالية محاولات لترسيخ واقع سياسي جديد يتجاوز الصراعات التقليدية تحت مسمى السلام.

خلال تلك المأدبة، أشاد هرتسوغ بالرئيس الإماراتي محمد بن زايد، واصفاً إياه بأنه أحد أكثر القادة تأثيراً وحكمة في العصر الحالي. واعتبر هرتسوغ أن الإمارات تمثل ركيزة أساسية في اتفاقيات أبراهام ومحوراً للاستقرار في منطقة تعاني من اضطرابات مستمرة.

وندد الرئيس الإسرائيلي بما وصفه بحملات الكراهية والافتراءات التي تشنها بعض الدول ضد مسار السلام الإماراتي الإسرائيلي. وزعم أن هذه التحالفات تهدف إلى بناء مستقبل مشترك، رغم استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية التي تثير انتقادات واسعة في الأراضي الفلسطينية.

إن اجتماع ممثلين عن ديانات مختلفة في مقر السفارة الإماراتية بتل أبيب يُقدم كنموذج للتسامح الديني، لكنه يثير تساؤلات حول توقيت هذه الفعاليات. فبينما تُعقد مآدب الإفطار، تستمر المعاناة الإنسانية في الأراضي المحتلة، مما يبرز فجوة بين الخطاب الدبلوماسي والواقع الميداني.

يرى مراقبون أن هذا الامتزاج بين القيم الدينية والسياسة يُباح فقط عندما يصدر عن القوى المهيمنة أو من يدور في فلكها. أما عندما يحاول الآخرون التمسك بموروثهم القيمي، فإنهم يواجهون اتهامات بالرجعية ومحاولات العزل والاحتواء السياسي.

إن إرث القوة والمعايير الاستعمارية لا يزال يتحكم في صياغة النظام الدولي الحالي، حيث يجتمع الهوس الكهنوتي مع المصالح الاقتصادية الكبرى. هذه الوصفة السياسية لا تؤسس لأمن مستدام، بل تدفع نحو تصادم حضاري محتوم نتيجة غياب مبدأ المساواة.

إذا كان النموذج الغربي يسمح بامتزاج الدين بالسياسة لخدمة مصالحه، فإن إدانة هذا السلوك لدى الآخرين تعبر عن امتياز فج للقوة. المسألة في جوهرها ليست هوية السفير الدينية، بل في غياب صوت العقل والعدالة في التعامل مع القضايا المصيرية للشعوب.

يواجه العالم الإسلامي اليوم تحدياً كبيراً في كيفية تأسيس شرعية سياسية تحترم قيمه وموروثه العريق دون الانزلاق إلى صراعات عبثية. المطلوب هو بناء مؤسسات تضمن الحرية والعدل للجميع، بعيداً عن هيمنة الشخصيات العنصرية التي تفرض رؤيتها الأحادية.

في نهاية المطاف، يبقى السؤال مفتوحاً حول قدرة المجتمع الدولي على تجاوز هذه الازدواجية والوصول إلى تفاهمات تحترم خصوصيات الشعوب. إن العدالة الحقيقية تقتضي الكف عن منح حصانة لهويات معينة وحرمان أخرى من حق التعبير عن ذاتها في الفضاء السياسي.

فلسطين

الجمعة 27 فبراير 2026 2:18 مساءً - بتوقيت القدس

تحول تاريخي في الرأي العام الأمريكي: 57% يؤيدون دولة فلسطينية وتراجع غير مسبوق لدعم الاحتلال

كشف استطلاع حديث أجرته مؤسسة 'غالوب' للأبحاث عن تحول جوهري وغير مسبوق في توجهات الرأي العام الأمريكي تجاه الصراع في الشرق الأوسط. وأظهرت النتائج أن 57% من المواطنين الأمريكيين باتوا يؤيدون الآن إقامة دولة فلسطينية مستقلة في الضفة الغربية وقطاع غزة، وهو ما يعكس استقراراً في هذا التوجه التصاعدي الذي بدأ منذ عام 2020.

وأشارت البيانات إلى أن التعاطف الشعبي في الولايات المتحدة شهد تحولاً دراماتيكياً نحو الجانب الفلسطيني بعد عقود من الدعم المطلق للاحتلال. فبينما كان 54% من الأمريكيين يميلون للاحتلال قبل ثلاث سنوات، تقلصت هذه النسبة لتصل إلى 36% فقط، في حين قفز التعاطف مع الفلسطينيين إلى 41%، مما يضع الطرفين في حالة تكافؤ تاريخي لأول مرة.

أفادت مصادر بحثية بأن هذا التغير الجذري تقوده بشكل أساسي القاعدة الشعبية للحزب الديمقراطي والمستقلون. إذ يعبر نحو ثلثي الديمقراطيين حالياً عن تعاطفهم مع الفلسطينيين، مقارنة بنحو 25% فقط في عام 2016، مما جعل قضية المساعدات العسكرية للاحتلال نقطة اشتباك رئيسية في الانتخابات التمهيدية للحزب.

ولم يقتصر التحول على الديمقراطيين فحسب، بل شمل فئة المستقلين التي أبدت لأول مرة في تاريخ استطلاعات 'غالوب' تعاطفاً مع الفلسطينيين أكبر من الاحتلال. حيث يميل 40% من المستقلين نحو الرواية الفلسطينية، مقابل 30% فقط يدعمون الاحتلال، وهي أدنى مستويات الدعم المسجلة لهذه الفئة السياسية المؤثرة.

وعلى صعيد الفئات العمرية، أظهر الاستطلاع فجوة جيلية واسعة، حيث يتصدر الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و34 عاماً طليعة المدافعين عن الحقوق الفلسطينية. ويؤكد نصف هؤلاء الشباب تعاطفهم مع الفلسطينيين، بينما لا تتجاوز نسبة الداعمين للاحتلال بينهم الربع، وهو ما يفسر زخم الاحتجاجات الطلابية في الجامعات الأمريكية.

كما رصد الاستطلاع تحولاً لافتاً لدى الأمريكيين في منتصف العمر (35-54 عاماً)، الذين أبدوا لأول مرة تعاطفاً أكبر مع الفلسطينيين مقارنة بالعام الماضي. وحتى في أوساط كبار السن الذين تزيد أعمارهم عن 55 عاماً، والذين يظلون الفئة الأكثر دعماً للاحتلال، فقد سجلت مستويات تعاطفهم أدنى مستوياتها منذ عام 2005.

يربط المحللون هذا التراجع في الدعم الأمريكي بسياسات الحكومة اليمينية في إسرائيل برئاسة بنيامين نتنياهو. وقد انخفضت شعبية نتنياهو في الولايات المتحدة بنحو 15 نقطة مئوية خلال السنوات السبع الماضية، متأثرة بخلافاته السابقة مع إدارة أوباما وارتباطه الوثيق بترامب، وصولاً إلى إدارته للحرب الحالية.

وفيما يتعلق بالحزب الجمهوري، لا يزال 70% من أنصاره يؤيدون الاحتلال، إلا أن هذه النسبة شهدت تراجعاً عن مستوى 80% الذي كانت عليه قبل اندلاع الحرب. وتبرز داخل الجناح الانعزالي في الحزب أصوات تشكك في جدوى الاستمرار في تقديم الدعم العسكري والمالي التقليدي للاحتلال دون قيود.

أوضحت مصادر أن الحرب المستمرة على قطاع غزة والرد العسكري الذي وُصف بغير المتناسب كانا محركين أساسيين لتسارع هذا التحول. ومع استشهاد أكثر من 72 ألف فلسطيني، نصفهم من النساء والأطفال، بدأ العديد من السياسيين والناشطين الأمريكيين بوصف ما يحدث بأنه 'إبادة جماعية'، وهو مصطلح بات يتردد بقوة في الأوساط التقدمية.

وبالرغم من التأييد الأمريكي الواسع لحل الدولتين، إلا أن الاستطلاع كشف عن فجوة بين تطلعات الأمريكيين والواقع الميداني في المنطقة. حيث أظهرت بيانات 'غالوب' العالمية أن 30% فقط من الفلسطينيين والمستوطنين في الأراضي المحتلة يؤيدون هذا الحل، مما يشير إلى تعقيد المشهد على الأرض مقارنة بالرؤية الخارجية.

ذكر بينيديكت فيجيرز، كاتب الأخبار العالمية في 'غالوب' أن إغلاق الفجوة في الرأي العام الأمريكي خلال سنوات قليلة يعد أمراً مذهلاً. وأضاف أن الاستقطاب الحزبي حول القضية الفلسطينية وصل إلى ذروته، حيث يؤيد 75% من الديمقراطيين قيام دولة فلسطينية مقابل ثلث الجمهوريين فقط.

تؤكد هذه الأرقام أن القضية الفلسطينية لم تعد موضوعاً ثانوياً في السياسة الأمريكية، بل أصبحت محركاً للانتخابات الداخلية ومحدداً للسياسة الخارجية. إن التحول في مشاعر المستقلين والشباب ينذر بتغييرات بعيدة المدى في طبيعة العلاقة الاستراتيجية بين واشنطن وتل أبيب في العقود القادمة.

ويرى مراقبون أن الاعتراف بالقدس عاصمة للاحتلال وسيادة الأخير على الجولان خلال حقبة ترامب، ساهمت في تعميق الانقسام الأمريكي حول الصراع. فبينما اعتبرها البعض انتصارات دبلوماسية، رآها قطاع واسع من الديمقراطيين والمستقلين تقويضاً لفرص السلام العادل، مما دفعهم لتبني مواقف أكثر إنصافاً للفلسطينيين.

ختاماً، يبرز الاستطلاع أن المجتمع الأمريكي يمر بمرحلة إعادة تقييم شاملة لدوره في الشرق الأوسط. ومع استمرار الحرب وتصاعد الأزمات الإنسانية، يبدو أن الرواية الفلسطينية بدأت تجد طريقها إلى وعي المواطن الأمريكي العادي، متجاوزةً عقوداً من التغييب الإعلامي والسياسي الممنهج.

تحليل

الجمعة 27 فبراير 2026 2:04 مساءً - بتوقيت القدس

بين الأيديولوجيا والواقع.. هل يعيد الخطاب الديني رسم خرائط الشرق الأوسط؟

تثير التصريحات التوسعية الصادرة عن مسؤولين أمريكيين رفيعي المستوى، والمستندة إلى مرجعيات توراتية حول حدود تمتد من النيل إلى الفرات، تساؤلات جوهرية حول طبيعة التحولات الاستراتيجية الراهنة. هذه اللغة لا تعد مجرد عبارات عابرة، بل تلامس ذاكرة تاريخية مثقلة بالصراعات وتوقظ مخاوف إقليمية عميقة تجاه نوايا القوى الكبرى في المنطقة.

إن المشهد السياسي الأمريكي شهد خلال العقدين الأخيرين تنامياً ملحوظاً في تأثير التيار الإنجيلي المحافظ داخل أروقة الحزب الجمهوري. هذا التيار لا يتعامل مع إسرائيل كحليف استراتيجي تقليدي، بل يراها امتداداً لرؤية لاهوتية ترتبط بنصوص غيبية وتصورات دينية حول نهاية التاريخ، مما يفسر تسرب المصطلحات التوراتية إلى الخطاب الرسمي.

على الرغم من قوة هذا الخطاب الأيديولوجي، إلا أن البنية المؤسسية للدولة الأمريكية تظل محكومة بشبكة معقدة من المصالح الحيوية. تشمل هذه المصالح ضمان أمن الطاقة واستقرار الأسواق العالمية، بالإضافة إلى الحفاظ على التحالفات الاستراتيجية مع دول الخليج وتركيا، ومواجهة المنافسة المتصاعدة مع الصين وروسيا.

تُدار الحسابات الأمريكية في المنطقة بلغة الأرقام والمؤشرات العسكرية والاقتصادية أكثر من نصوص اللاهوت. فالدولة العميقة تدرك أن أي مغامرة لتغيير خرائط المنطقة بشكل جذري قد تؤدي إلى انفجار شامل لا تستطيع واشنطن تحمل تبعاته، مما يفرض نوعاً من الكبح للطموحات الأيديولوجية المتطرفة.

تعتمد إسرائيل في وجودها واستمرارها على غطاء دولي واسع وشبكة علاقات دبلوماسية معقدة تمنعها من الانخراط في توسع إقليمي غير محسوب. ورغم القوة العسكرية التي تمتلكها، فإن أي محاولة لفرض واقع جغرافي جديد ستعني تفكك منظومة التحالفات التي تضمن لها الاستقرار النسبي في محيطها.

تكمن الخطورة الحقيقية في عملية 'تطبيع' اللغة التوسعية داخل المجال العام وتحويلها إلى مادة للنقاش المشروع. هذا التحول يمنح التيارات المتشددة جرأة سياسية أكبر، ويخلق بيئة نفسية مهيأة لتقبل خطوات ميدانية تدريجية قد لا تبدو عدوانية في ظاهرها لكنها تغير الواقع على المدى الطويل.

التاريخ لا يتغير دائماً عبر قفزات كبرى أو حروب خاطفة، بل غالباً ما يتشكل عبر تراكمات بطيئة وممنهجة. تشمل هذه التراكمات تعديل القوانين الإدارية، وتوسيع المستوطنات، وفرض وقائع جديدة على الأرض تعيد تعريف حدود السيطرة الفعلية دون الحاجة إلى إعلانات رسمية صاخبة.

تعتبر مشروعات السلام المطروحة في المنطقة أدوات لإعادة هندسة التوازنات الإقليمية وتوزيع أدوار النفوذ بين القوى الفاعلة. هذه المبادرات تخضع في جوهرها لحسابات القوة والمصلحة، بعيداً عن المثالية الأخلاقية، مما يتطلب قراءة بنيوية باردة لفهم أهدافها الحقيقية بعيداً عن العواطف.

يرتبط مستقبل المنطقة بثلاثة عوامل حاسمة، أولها قدرة المؤسسات الأمريكية على ضبط التوازن بين القناعات الأيديولوجية لبعض تياراتها والمصالح الاستراتيجية العليا. هذا التوازن هو الذي يحدد سقف الاندفاع نحو دعم الأجندات التوسعية التي قد تضر بمكانة واشنطن الدولية.

يتمثل العامل الثاني في موقف الحلفاء الإقليميين، وتحديداً الدول العربية وتركيا، تجاه أي تحول في الخطاب السياسي نحو التوسع الرمزي أو الفعلي. إن تماسك هذه المواقف وقدرتها على المناورة السياسية يشكل حائط صد أمام محاولات إعادة رسم الخرائط بناءً على تصورات دينية.

أما البوصلة الحقيقية لأي نوايا سياسية فتتجلى في مسار التغيير الميداني في القدس والضفة الغربية. ما يحدث على الأرض في هذه المناطق يعد المؤشر الأدق على توجهات القوى الكبرى، وهو ما يتجاوز التصريحات الإعلامية ليصل إلى جوهر الصراع الجيوسياسي.

التحليل الاستراتيجي الرصين لا ينفي وجود تيارات توسعية، لكنه يحذر من الانجرار وراء فرضية 'المخطط الشامل' دون رصد دقيق لموازين القوى. القوة الحقيقية تكمن في بناء أدوات تأثير قانونية وإعلامية قادرة على مواجهة الانحرافات السياسية قبل تحولها إلى واقع مفروض.

يجب على الفاعلين في المنطقة التمييز بدقة بين اللغة والقرار، وبين الرمز الديني والتنفيذ السياسي على أرض الواقع. فالسياسة في نهاية المطاف هي فن إدارة الممكن، والتاريخ لا يُقاد بالشعارات الحماسية بل بالقدرة على قراءة موازين القوى والتحرك في المساحات المتاحة.

في الختام، يبقى الشرق الأوسط ساحة للتدافع بين الأيديولوجيا والمصلحة، حيث يسعى كل طرف لفرض رؤيته. إن اليقظة تجاه تحول الخطاب إلى سياسات، والسياسات إلى وقائع، هي الضمانة الوحيدة لمنع تحويل الأساطير اللاهوتية إلى خرائط جغرافية تمزق استقرار المنطقة.

أحدث الأخبار

الجمعة 27 فبراير 2026 1:33 مساءً - بتوقيت القدس

إزاحة اللواء ممدوح شاهين: السيسي يطوي صفحة 'الحرس القديم' في المجلس العسكري

أفادت مصادر مطلعة بأن رئيس النظام المصري عبد الفتاح السيسي قرر الإطاحة باللواء ممدوح شاهين، مساعد وزير الدفاع للشؤون القانونية والدستورية، من منصبه الذي شغله لسنوات طويلة. ويعد شاهين العضو الأخير المتبقي في الخدمة من تشكيل المجلس الأعلى للقوات المسلحة الذي عاصر أحداث يوليو 2013، مما يجعل رحيله إيذاناً بانتهاء حقبة 'الحرس القديم' بالكامل.

وبحسب المعلومات المتداولة، فقد تم استقدام اللواء حاتم الجزار، رئيس هيئة القضاء العسكري الحالي، ليتولى المنصب الرفيع خلفاً لشاهين. ويأتي هذا التغيير في وقت حساس تشهد فيه البلاد ترتيبات تشريعية وسياسية جديدة، مما يثير تساؤلات حول طبيعة الدور المنوط بالقيادة القانونية الجديدة في المرحلة المقبلة.

شغل اللواء ممدوح شاهين موقعاً استراتيجياً كحلقة وصل بين المؤسسة العسكرية والسلطات التشريعية والقضائية في مصر. وبصفته مساعداً لوزير الدفاع، كان يتولى تمثيل الوزارة أمام البرلمان وصياغة كافة القوانين المتعلقة بالقوات المسلحة، بالإضافة إلى عضويته الأساسية في المجلس الأعلى للقوات المسلحة.

ويرى مراقبون أن شاهين كان 'ترزي القوانين' الأبرز في عهد السيسي، حيث ساهم بشكل مباشر في هندسة النظام القانوني الذي تلا أحداث عام 2013. وقد شملت مهامه صياغة التعديلات الدستورية والقوانين التي عززت من نفوذ المؤسسة العسكرية في القطاعات المدنية والاقتصادية للدولة.

ارتبط اسم شاهين بملفات مثيرة للجدل، أبرزها ما كشفته تسريبات صوتية عام 2014 حول التدخل في أوراق قضائية تتعلق بمكان احتجاز الرئيس الراحل محمد مرسي. وأظهرت تلك التسريبات دوراً محورياً لشاهين في محاولة إضفاء شرعية قانونية على إجراءات استثنائية اتخذت عقب الإطاحة بالنظام السابق.

وعلى الصعيد التشريعي، كان لشاهين دور بارز في إقرار المادة 204 من دستور 2014، والتي وسعت من صلاحيات القضاء العسكري في محاكمة المدنيين. كما ساهم في صياغة قانون تأمين المنشآت العامة الذي أدى لمحاكمة آلاف المواطنين أمام المحاكم العسكرية خلال السنوات الماضية.

وفي قراءة لدوافع هذا القرار، اعتبر محللون سياسيون أن التخلص من الوجوه القديمة يتماشى مع رغبة السيسي في تجديد دماء القيادة العسكرية بعناصر تدين له بالولاء المطلق. وأشاروا إلى أن هذه الخطوة قد تكون تمهيداً لتعديلات دستورية جديدة تسمح للسيسي بالبقاء في السلطة لما بعد عام 2030.

تاريخياً، برز اسم ممدوح شاهين عقب ثورة يناير 2011 كأحد الوجوه الإعلامية للمجلس العسكري، وشارك في إدارة الاستفتاءات والانتخابات التي تلتها. وظل محتفظاً بمقعده رغم تعاقب وزراء الدفاع ورؤساء الأركان، مما عكس نفوذه الواسع وقدرته على التكيف مع التحولات السياسية الكبرى.

ساهمت القوانين التي أشرف عليها شاهين في 'عسكرة' العديد من مفاصل الدولة المصرية، من خلال منح ضباط الجيش صفة الضبطية القضائية بشكل دائم. كما شملت هذه السياسات إلزام المتقدمين للوظائف المدنية والنيابة العامة بالحصول على دورات تدريبية داخل الأكاديمية العسكرية لضمان التوافق مع توجهات النظام.

اقتصادياً، مهدت التشريعات التي صاغها مكتب شاهين الطريق لتوسع الجيش في استغلال المحاجر والمناجم وتأسيس شركات تجارية بامتيازات ضريبية واسعة. وأدى ذلك إلى هيمنة الشركات المملوكة للقوات المسلحة على قطاعات استراتيجية مثل الأسمنت والحديد والمواد الغذائية والمقاولات.

وعلق سياسيون على القرار معتبرين أن المؤسسة العسكرية في مصر تتحرك وفق قواعد صارمة تضمن بقاء القيادة السياسية مسيطرة طالما لم تمس المصالح المباشرة للمؤسسة. وأوضحوا أن تغيير الأفراد، مهما بلغت أهميتهم، لا يؤثر عادة على الخطط الاستراتيجية طويلة الأمد للنظام.

واجه شاهين دعوات متكررة من المعارضة للمحاكمة بتهم تتعلق بتزوير وثائق رسمية والتغطية على أحداث دموية وقعت بين عامي 2011 و2013. واتهمه ناشطون بالمسؤولية القانونية عن صياغة نصوص برأت مسؤولين من جرائم قتل المتظاهرين في وقائع شهيرة مثل 'موقعة الجمل' و'ماسبيرو'.

يمثل رحيل شاهين نهاية جيل من القادة الذين أداروا المرحلة الانتقالية وما تلاها من اضطرابات سياسية، حيث أحيل معظم زملائه في مجلس 2013 إلى التقاعد. ويأتي تعيين اللواء حاتم الجزار ليعكس رغبة في استمرار النهج القانوني المتشدد مع تغيير الوجوه المرتبطة بملفات الصراع القديمة.

ختاماً، يبقى التساؤل قائماً حول ما إذا كان هذا التغيير مجرد إجراء روتيني أم أنه جزء من عملية إعادة هيكلة شاملة لموازين القوى داخل النظام المصري. ومع رحيل 'ترزي القوانين' القديم، تترقب الأوساط السياسية هوية التشريعات القادمة التي سيصيغها الخلف الجديد لتعزيز ركائز الحكم.

فلسطين

الجمعة 27 فبراير 2026 1:33 مساءً - بتوقيت القدس

تقرير استراتيجي يرصد تحولات القضية الفلسطينية: 15.5 مليون فلسطيني حول العالم وانهيار اقتصادي حاد في غزة

أصدر مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات ملخص تقريره الاستراتيجي الفلسطيني الدوري للأعوام 2024-2025، والذي يمثل مرجعاً بحثياً معمقاً شارك في صياغته 15 باحثاً متخصصاً. يأتي هذا الإصدار في لحظة تاريخية فارقة تلت معركة طوفان الأقصى، ليرصد التحولات البنيوية التي طرأت على المشهد الفلسطيني العام.

يرسم التقرير صورة معقدة للمشهد الداخلي الفلسطيني، حيث تتصاعد الانتقادات الشعبية لأداء السلطة الفلسطينية في ظل استمرار العدوان وتفاقم الانتهاكات بالضفة الغربية. كما يشير إلى أزمة ثقة عميقة تعصف بالنظام السياسي، تزامنت مع قرارات مثيرة للجدل تتعلق بمخصصات الأسرى والشهداء وإعادة ترتيب القيادة.

وفيما يخص ملف إدارة قطاع غزة لما بعد الحرب، رصدت الدراسة تبايناً في الرؤى بين استعداد السلطة لتولي المهام ومرونة حركة حماس تجاه تشكيل لجنة إسناد مجتمعي. ومع ذلك، تظل التعقيدات قائمة خاصة في ملف سلاح المقاومة الذي يواجه ضغوطاً خارجية مكثفة لإنهاء وجوده العسكري.

على الصعيد الديموغرافي، كشفت الإحصائيات أن عدد الفلسطينيين حول العالم وصل إلى 15.5 مليون نسمة بنهاية عام 2025، حيث يعيش أكثر من نصفهم في الشتات. وتشير التقديرات إلى أن الوجود الفلسطيني داخل فلسطين التاريخية تجاوز عدد اليهود، مع توقعات باتساع هذه الفجوة بحلول عام 2030.

ووثق التقرير خسائر بشرية هائلة في قطاع غزة، حيث قُدر عدد الشهداء بنحو 77 ألفاً خلال عامين، بالإضافة إلى إصابة 170 ألفاً آخرين بجروح متفاوتة. وأكدت المصادر أن القطاع فقد نحو 10.6% من سكانه نتيجة القتل المباشر أو التهجير القسري والظروف المعيشية القاتلة التي فرضها الاحتلال.

وفي مدينة القدس المحتلة، انتقلت عمليات التهويد إلى مراحل غير مسبوقة عبر تكثيف الاقتحامات للمسجد الأقصى التي تجاوزت 73 ألف مقتحم في عام 2025. ويهدف الاحتلال من خلال هذه السياسات، إلى جانب هدم المنازل في الشيخ جراح وسلوان، إلى تعديل الميزان الديموغرافي لصالح المستوطنين.

ولم تقتصر الاعتداءات على الأحياء السكنية، بل امتدت لتطال الهوية الدينية والتاريخية، حيث دمر جيش الاحتلال 93% من مساجد قطاع غزة وثلثي المقابر القائمة. كما تعرضت الكنائس التاريخية لاستهداف مباشر، في محاولة واضحة لمحو الذاكرة الحضارية للشعب الفلسطيني في القطاع المنكوب.

اقتصادياً، يعيش الفلسطينيون حالة من الانهيار شبه الكامل، لا سيما في غزة التي انكمش ناتجها المحلي بنسبة 84%، ووصلت فيها معدلات البطالة إلى 78%. وفي الضفة الغربية، لم يكن الحال أفضل بكثير، حيث تراجع الاقتصاد بنسبة 13% مع ارتفاع ملحوظ في صفوف العاطلين عن العمل.

وأوضح التقرير أن ميزانية السلطة الفلسطينية تظل رهينة للضغوط السياسية، حيث تعتمد بنسبة 84% على أموال المقاصة والمنح الدولية. كما يسيطر الاحتلال على مفاصل التجارة الخارجية، إذ يستحوذ التبادل التجاري مع الجانب الإسرائيلي على أكثر من 60% من إجمالي حركة التجارة الفلسطينية.

ميدانياً، استمرت المواجهة العسكرية بكثافة عالية خلال عامي 2024 و2025، حيث نفذ جيش الاحتلال آلاف الغارات الجوية التي استهدفت البنى التحتية والمدنيين. وفي المقابل، حافظت المقاومة الفلسطينية على قدرتها العملياتية في غزة والضفة، رغم الكلفة البشرية والمادية الباهظة التي دفعها الشعب الفلسطيني.

وأشارت المعطيات إلى فشل الاحتلال في تحقيق أهدافه الاستراتيجية المعلنة رغم حجم الدمار، حيث بقيت خلايا المقاومة قادرة على تنفيذ عمليات نوعية. وسجلت المصادر آلاف العمليات في الضفة الغربية، مما يعكس استمرارية نهج المواجهة الشعبية والمسلحة ضد التوسع الاستيطاني والاعتداءات اليومية.

دبلوماسياً، حققت فلسطين تقدماً في انتزاع الاعتراف الدولي، حيث وصل عدد الدول المعترفة بها إلى 159 دولة، رغم التعنت الإسرائيلي والتحفظات الأمريكية. وقد برز 'إعلان بكين' كأحد المحاولات الجادة لتوحيد الصف الفلسطيني، وإن واجه عقبات تنفيذية تتعلق بالبرنامج السياسي وشروط المجتمع الدولي.

يستشرف التقرير مستقبلاً يسوده الاستقطاب الداخلي والضغوط الاقتصادية المستمرة، مع توقع بقاء الوضع المعيشي هشاً ومرتبطاً بمدى استقرار التهدئة. ويرى الباحثون أن الاحتلال سيواصل محاولاته لفرض وقائع جغرافية جديدة في القدس والضفة الغربية لتقويض أي فرصة لإقامة دولة فلسطينية متصلة.

ختاماً، يشدد التقرير على أن هذه الأرقام والإحصائيات تعكس واقعاً مأساوياً لكنها تؤكد في الوقت ذاته على ديناميكية الصمود الفلسطيني. ودعا المركز إلى ضرورة تبني قراءات استراتيجية شاملة تستند إلى المعطيات العلمية لمواجهة التحديات الوجودية التي تعصف بالقضية الفلسطينية في هذه المرحلة.

فلسطين

الجمعة 27 فبراير 2026 1:33 مساءً - بتوقيت القدس

أزمة إنسانية غير مسبوقة: 37 منظمة دولية تغادر غزة بقرار إسرائيلي

تتصاعد حدة المعاناة الإنسانية في قطاع غزة مع بدء مغادرة 57 موظفاً دولياً من الكوادر الإغاثية، وذلك عقب انتهاء المهلة التي حددتها سلطات الاحتلال الإسرائيلي لتجديد تراخيص المؤسسات التي يعملون لصالحها. ويترك هذا الإجراء أكثر من مليوني فلسطيني في مواجهة فجوة إنسانية غير مسبوقة، وسط مخاوف من انهيار ما تبقى من منظومات خدمية متهالكة أصلاً.

ولم يتوقف القرار عند حدود مغادرة الأفراد، بل امتد ليشمل تقليصاً حاداً في نشاط 37 مؤسسة دولية فاعلة في الميدان، مع فرض حظر شامل على إدخال أي كوادر بديلة للتعويض عن المغادرين. وتعد هذه الخطوة ضربة قاصمة للجهود الإغاثية، خاصة وأن هذه المنظمات تمثل شريان الحياة الوحيد لمئات الآلاف من النازحين في مختلف مناطق القطاع.

ومن بين أبرز الهيئات المتضررة تبرز منظمة 'أطباء بلا حدود' وجمعية 'العمل ضد الجوع'، اللتان شكلتا ركيزة أساسية للرعاية الطبية والغذائية خلال الأشهر الماضية. وتعمل هذه المؤسسات في بيئة معقدة تعاني من نقص حاد في الدواء والغذاء والمياه الصالحة للشرب، مما يجعل غيابها تهديداً مباشراً لحياة المرضى والجرحى.

وحذرت كلير نيكولي، المسؤولة في منظمة أطباء بلا حدود، من أن المؤسسات الدولية لم تكن قادرة في الأصل على تلبية سوى جزء يسير من الاحتياجات الهائلة نتيجة الحصار المستمر. وأوضحت مصادر أن استمرار هذه القيود سيؤدي حتماً إلى حرمان السكان من الخدمات الطبية الأساسية، تزامناً مع تفشي الأمراض المزمنة والحاجة الماسة للدعم النفسي.

وفي مستشفى ناصر بمدينة خان يونس، الذي يعد المقر الرئيسي لطواقم أطباء بلا حدود في جنوب القطاع، تسود حالة من القلق الشديد بين آلاف المرضى والجرحى. ويخشى هؤلاء من توقف الخدمات الطبية المتخصصة التي تقدمها المنظمة، في ظل انعدام البدائل المحلية القادرة على التعامل مع الإصابات المعقدة والعمليات الجراحية الكبرى.

وتعكس شهادات النازحين في مخيمات الإيواء عمق المأساة، حيث عبرت سيدة تعاني من أمراض مزمنة عن خشيتها من فقدان مصدر علاجها الوحيد. وأكدت مصادر ميدانية أن المنظمات المغادرة كانت توفر أدوية حيوية لمرضى السكري والضغط، وهي أصناف لا تتوفر في الصيدليات العامة أو المراكز الحكومية التي تعرضت للتدمير.

وأفادت مصادر بأن منظمة أطباء بلا حدود كانت تجري يومياً أكثر من 40 عملية جراحية، بالإضافة إلى تقديم رعاية خاصة للأطفال المصابين بسوء التغذية الحاد. كما كانت المنظمة تشغل مستشفيات ميدانية تعمل على مدار الساعة، وتوفر المستلزمات الطبية والأجهزة الضرورية التي يمنع الاحتلال دخولها عبر المعابر التجارية.

من جانبها، وصفت شينا لاو، المتحدثة باسم المجلس النرويجي للاجئين، الوضع المرتقب بالكارثي، مؤكدة أن غزة بحاجة ماسة لزيادة حجم المساعدات وليس تقليص عمل المنظمات. وشددت على أن غياب التنسيق الدولي والحماية للكوادر الإغاثية سيؤدي إلى توقف توزيع الحصص الغذائية وتدهور خدمات المياه والصرف الصحي في مراكز الإيواء.

وكانت سلطات الاحتلال قد أعلنت نيتها وقف العمليات الإنسانية لمنظمة أطباء بلا حدود بحلول الثامن والعشرين من فبراير الجاري، متذرعة بامتناع المنظمة عن تقديم بيانات موظفيها. ويأتي هذا القرار في سياق تضييق الخناق الممنهج على المؤسسات الدولية التي توثق الجرائم الإنسانية وتقدم الدعم المباشر للضحايا في الميدان.

يذكر أن حرب الإبادة المستمرة منذ عامين خلفت أكثر من 72 ألف شهيد وما يزيد عن 171 ألف جريح، في حين طال الدمار نحو 90% من البنية التحتية المدنية. ومع رحيل المنظمات الدولية، يواجه القطاع الصحي المنهك تحدياً مصيرياً، حيث لا يكفي مخزون الأدوية المتبقي في المستشفيات سوى لأيام معدودة.

فلسطين

الجمعة 27 فبراير 2026 1:33 مساءً - بتوقيت القدس

قيود مشددة تحرم آلاف الفلسطينيين من الوصول للأقصى في الجمعة الثانية من رمضان

شهدت الحواجز العسكرية المحيطة بمدينة القدس المحتلة، فجر اليوم الجمعة، توافد آلاف المواطنين الفلسطينيين الساعين للوصول إلى المسجد الأقصى المبارك. وتجمع المصلون عند حاجز قلنديا العسكري شمالاً وحاجز بيت لحم جنوباً، آملين في أداء صلاة الجمعة الثانية من شهر رمضان الفضيل وسط إجراءات أمنية مشددة.

وأفادت مصادر ميدانية بأن قوات الاحتلال منعت أعداداً غفيرة من المواطنين من اجتياز الحواجز العسكرية، متذرعة بعدم حيازتهم للتصاريح اللازمة أو عدم استيفائهم للشروط العمرية. وقد تسببت هذه الإجراءات في حالة من الاكتظاظ الشديد والتوتر عند نقاط التفتيش التي شهدت تدقيقاً أمنياً معقداً.

وتأتي هذه التضييقات ضمن خطة إسرائيلية معلنة تقيد دخول مصلين الضفة الغربية بنحو 10 آلاف شخص فقط في كل يوم جمعة. وتهدف هذه السياسة الممنهجة إلى تقليص الوجود الفلسطيني في رحاب المسجد الأقصى، مما يؤدي إلى إحداث حالة من الاحتقان بين المنتظرين لساعات طويلة.

وحددت سلطات الاحتلال معايير صارمة لمنح التصاريح، حيث اشترطت أن يتجاوز عمر الرجال 55 عاماً، والنساء 50 عاماً، للدخول إلى القدس. كما فرضت الحصول على تصريح لمرة واحدة فقط للصلاة في المسجد الأقصى طوال شهر رمضان المبارك، عبر منصة إلكترونية تابعة لها.

وعزز جيش الاحتلال من انتشاره العسكري في محيط البلدة القديمة وأبواب المسجد الأقصى، ونصب حواجز حديدية إضافية لتدقيق هويات المارة. وشملت الإجراءات توثيقاً رقمياً للمصلين عند العودة عبر المعابر، في خطوة تهدف لتشديد الرقابة الأمنية على حركة الفلسطينيين.

وأكد شهود عيان أن مئات المصلين أُجبروا على العودة من حيث أتوا بعد رفض جنود الاحتلال مرورهم رغم حيازتهم لبعض الوثائق. وتبرز هذه المعاناة حجم الحرمان الذي يواجهه الفلسطينيون في ممارسة شعائرهم الدينية بحرية، نتيجة المعايير الصارمة التي يفرضها الاحتلال.

وتشير التقارير إلى أن هذه القيود أصبحت أكثر حدة منذ اندلاع الحرب في الثامن من أكتوبر 2023، حيث تحولت الحواجز إلى نقاط خنق دائمة. ويرى مراقبون أن تحويل العبادة إلى نظام تصاريح أمني يندرج ضمن محاولات فرض واقع جديد في المدينة المقدسة.

وفي ظل هذه الأجواء، يجد آلاف الشبان أنفسهم محرومين تماماً من الوصول إلى القدس بسبب القيود العمرية التي تستهدف الفئات الشابة بشكل خاص. ويضطر الكثيرون منهم للصلاة عند الحواجز العسكرية تعبيراً عن احتجاجهم على منعهم من الوصول إلى قبلتهم الأولى.

ختاماً، يبقى الوصول إلى المسجد الأقصى في أيام الجمع من شهر رمضان تحدياً يواجهه الفلسطينيون بصدورهم العارية أمام ترسانة الاحتلال. ومع استمرار هذه العوائق، يجدد الشعب الفلسطيني تمسكه بحقه في العبادة والوصول إلى مقدساته دون قيود زمانية أو مكانية تفرضها سلطة الاحتلال.

فلسطين

الجمعة 27 فبراير 2026 1:03 مساءً - بتوقيت القدس

ثماني سنوات من الإبعاد.. حكاية المرابط السبعيني 'أبو بكر شيمي' مع أسوار الأقصى

يقف المرابط الفلسطيني السبعيني خير الدين شيمي، المعروف بلقب 'أبو بكر شيمي'، على بعد خطوات قليلة من المسجد الأقصى المبارك، لكنه محروم من دخوله بفعل سياسة الإبعاد القسري التي تفرضها سلطات الاحتلال. وتحول شهر رمضان بالنسبة لشيمي من موسم للعبادة والطمأنينة إلى رحلة شاقة من الحنين والوقوف على الأبواب، يراقب المصلين بلهفة ويحملهم سلامه لجنبات المسجد الذي ارتبط به وجدانياً.

على مدار 15 عاماً من الرباط المتواصل، ذاق شيمي ويلات الملاحقة والاعتقال، حيث يعتبر أن ميلاده الحقيقي بدأ في عام 2011 حين قرر تكريس حياته للأقصى. ورغم أنه ينحدر من قرية المكر قضاء عكا، إلا أنه اختار الانتقال للعيش في القدس المحتلة ليكون قريباً من القبلة الأولى، مقتدياً بالصحابة الكرام الذين عاشوا ودفنوا في أكناف بيت المقدس.

تصاعدت وتيرة التنكيل بحق المسن الفلسطيني بشكل غير مسبوق منذ اندلاع العدوان على قطاع غزة في أكتوبر 2023، حيث بات هدفاً دائماً للاعتداء الجسدي من قبل جنود الاحتلال. ويروي شيمي بمرارة كيف يتم استهدافه بالضرب المبرح في أزقة البلدة القديمة، في محاولة لثنيه عن التواجد في المنطقة أو الوصول إلى الأبواب المؤدية للمسجد.

أفادت مصادر ميدانية بأن الاحتلال يسعى بشكل ممنهج لتعطيل وصول الرموز المقدسيين إلى البلدة القديمة عبر إصابات جسدية بليغة، وهو ما يشعر به شيمي الذي تعرض لإصابات بالغة أعجزته عن السير لفترات. ورغم تعرضه لإطلاق النار المباشر ثلاث مرات في ساحات الأقصى وإصابته بجروح خمس مرات سابقة، إلا أنه يصر على البقاء وعدم العودة إلى مسقط رأسه في عكا.

في اليوم الثالث من شهر رمضان الجاري، تعرض أبو بكر لاعتقال عنيف واعتداء جسدي أثناء محاولته الوصول لأداء صلاتي العشاء والتراويح قرب باب الأسباط. وقد أجبره الجنود على مغادرة المنطقة بالقوة، مستخدمين العنف المفرط تجاه شيبته وعكازه الذي يتكئ عليه، في مشهد يتكرر يومياً مع المرابطين المبعدين عن المسجد.

بسبب المنع الأمني المشدد عند بابي العمود والأسباط، يضطر شيمي للبحث عن طرق بديلة للوصول إلى أقرب نقطة ممكنة من السور الشرقي للمسجد الأقصى. وينجح في بعض الأحيان بالوصول إلى منطقة باب الساهرة، حيث يحاول أداء صلواته هناك رغم الملاحقة المستمرة من قبل دوريات الشرطة التابعة للاحتلال التي تمنع التجمعات.

يقضي المرابط السبعيني ثامن رمضان له وهو مبعد قسراً عن الصلاة داخل المسجد، ورغم انتهاء مدة إبعاده الرسمية منذ عام ونصف، إلا أن شرطة الاحتلال تمنعه 'شفهياً' من الدخول. ويؤكد شيمي أن نصف مدة رباطه التي بدأت قبل عقد ونصف قضاها خارج الأسوار، لكنه يشعر بالرضا لاحتسابه هذا الصبر في سبيل الدفاع عن المقدسات.

يستذكر شيمي بحزن الزوايا التي يحبها داخل الأقصى، واصفاً المسجد بأنه 'روح تسري في عروقه'، ويخص بالذكر مصلى الأقصى القديم الذي يعشق الصلاة فيه. ويضيف أن الحرمان لا يقتصر على الصلاة فقط، بل يمتد لمنعه من ممارسة مبادراته الفردية في إفطار الصائمين التي كان يحرص عليها سنوياً عند طريق المجاهدين.

أشارت مصادر إلى أن قوات الاحتلال تلاحق حتى المبعدين الذين يحاولون تناول إفطارهم على عتبات الأقصى، حيث مُنع شيمي وزوجته هذا العام من توزيع الطعام أو الجلوس للإفطار قرب الأبواب. هذا التضييق دفع المرابطين المبعدين للبحث عن أماكن بديلة للصلاة، حتى لو كانت بين القبور في مقبرة باب الرحمة الإسلامية الملاصقة للسور.

يقول شيمي إن الصلاة في المقبرة، رغم كراهتها الفقهية في الظروف العادية، أصبحت ضرورة لسماع صوت إمام المسجد الأقصى والشعور بالقرب من رحابه. ويؤكد أن الله مطلع على نياتهم وحالهم الذي وصلوا إليه بفعل القمع الإسرائيلي الذي لا يراعي حرمة المكان ولا كبر سن المرابطين والمرابطات.

يتشارك شيمي معاناة الإبعاد مع رفيقيه نظام أبو رموز والمسنة نفيسة خويص، حيث يشكلون معاً مثلثاً للصمود على أبواب القدس القديمة. ويوجه شيمي دعوة لآلاف المبعدين بضرورة التعاضد والتماسك أمام الأبواب، مؤكداً أن الثبات الجماعي يربك حسابات الاحتلال ويمنعه من الاستفراد بالمرابطين والتنكيل بهم.

رغم الشيب الذي غزا رأسه ولحيته، لا يزال الأمل يملأ قلب 'أبو بكر'، حيث يرفع دعواته في رمضان بأن يفرج الله الكرب عن الأمة الإسلامية وعن أهالي قطاع غزة. ويرى أن المحن التي تمر بها القضية الفلسطينية حالياً هي اختبار للصبر، متفائلاً بأن الفرج قريب كما حدث في أزمات تاريخية كبرى مرت بها الأمة.

تظهر معطيات محافظة القدس أن سياسة الإبعاد الممنهج طالت مئات الفلسطينيين من سكان القدس والداخل المحتل منذ بداية شهر رمضان المبارك. وتستخدم سلطات الاحتلال هذه القرارات كأداة لتفريغ المسجد الأقصى وتأمين اقتحامات المستوطنين، خاصة في الأوقات التي تشهد ذروة التواجد الإسلامي في المسجد.

يبقى خير الدين شيمي نموذجاً للمقدسي الذي رفض المساومة على حقه في الوصول لمقدساته، محولاً عكازه إلى رمز للصمود في وجه آلة الحرب الإسرائيلية. ومع كل اعتداء جديد، يزداد إصراره على البقاء مرابطاً عند الأبواب، مؤكداً أن جسده قد يُمنع من الدخول، لكن روحه ستبقى معلقة بقبة الصخرة ومآذن الأقصى.

منوعات

الجمعة 27 فبراير 2026 1:03 مساءً - بتوقيت القدس

مسلسل 'منّاعة'.. حين يتعثر البناء الدرامي لقصة إمبراطورية الباطنية رغم حضور هند صبري

رافق تصوير مسلسل 'منّاعة' للمخرج حسين المنباوي ضجة إعلامية واسعة، رفعت سقف التوقعات لعمل تقوده النجمة هند صبري. تدور أحداث المسلسل في كواليس 'القاهرة السفلى' خلال ثمانينيات القرن الماضي، حيث ازدهرت تجارة السموم في حي الباطنية الشهير.

يستند العمل إلى سيرة واقعية لنبوية عبد التواب، التي لُقبت بـ 'إمبراطورة الباطنية' وكانت من أبرز وجوه تجارة المخدرات في تلك الحقبة. تبدأ الحكاية بولادة البطلة 'غرام' في قلب الوكر، فوق الطاولة المخصصة لتقسيم البضاعة، لترسم قدرها المحتوم منذ اللحظة الأولى.

رغم الإمكانيات الإنتاجية وأداء هند صبري اللافت، يرى نقاد أن المسلسل وقع في فخ الإيقاع الرتيب الذي لم يواكب طبيعة الأحداث المتسارعة. فالقصة الجذابة تحتاج إلى بناء درامي متين يحولها من مجرد حكاية تُروى إلى تجربة بصرية حية ومشوقة.

تستهل الحلقة الأولى مشاهدها بتصوير دقيق لبيئة الباطنية، حيث يهرع الأب من عمله الشاق ليجد زوجته تضع مولودتها في ظروف قاسية. هذا المشهد الافتتاحي كان يهدف لترسيخ فكرة النشأة في بيئة إجرامية لا خيار فيها سوى الاستمرار في نهج العائلة.

تتزوج 'غرام' لاحقاً من أحد الموزعين الصغار، لكن حياتها تنقلب رأساً على عقب بعد مقتل زوجها في عملية أمنية فاشلة. تجد الأرملة الشابة نفسها وحيدة مع طفلين وحقيبة مليئة بالمخدرات، مما يضطرها لاتخاذ قرارات مصيرية للبقاء على قيد الحياة.

تنتقل البطلة للعيش في المدافن هرباً من الملاحقات الأمنية، وهناك تبدأ رحلة صعودها كتاجرة مستقلة بعد رفضها تسليم البضاعة لكبار المعلمين. وبمحض الصدفة، تجد زبونها الأول وتبدأ في تكوين فريقها الخاص والانتقال إلى طبقة اجتماعية أكثر ثراءً.

أحد أبرز المآخذ على السيناريو هو التوسع الأفقي للأحداث الذي استمر حتى الحلقة الثامنة دون حدوث ذروات درامية حقيقية. هذا البطء جعل الشخصيات تبدو ثابتة سيكولوجياً رغم التحولات الكبيرة التي طرأت على واقعها المادي والاجتماعي.

استغرق تحول اسم البطلة من 'غرام' إلى 'منّاعة' ثماني حلقات كاملة، وهو وقت طويل في مسلسل يتكون من 15 حلقة فقط. ومع ذلك، ظلت انفعالات الشخصية وملابسها وطريقة تعبيرها دون تغيير جذري يعكس نفوذها الجديد في عالم الجريمة.

يعيد المسلسل إنتاج بعض الأنماط التقليدية لعالم المخدرات، مثل وجود التجار الكبار الذين يتخفون وراء أعمال خيرية أو علاقات سياسية. كما يبرز الطبقة الوسطى من الموزعين الذين يلتزمون بقوانين 'الكلمة' والأمانة المهنية القاسية فيما بينهم.

تظهر الدراما المصرية غالباً تجار المخدرات كأبناء طبقات فقيرة أصابوا ثراءً فاحشاً، وهو ما ينعكس على مظاهرهم المليئة بالحلي الذهبية. 'غرام' لم تخرج عن هذا الإطار، حيث تم تصويرها بملابس شعبية مزينة بالذهب تعبيراً عن مكانتها الجديدة.

في أحد أقوى مشاهد المسلسل، تظهر هند صبري أداءً باهراً وهي تنتقم لشقيقتها من زوجها الخائن بأسلوب يتسم بالعنف والغلظة. هذا المشهد عكس بوضوح تداخل شخصية الأخت المدافعة مع شخصية التاجرة التي تفرض سطوتها بالقوة في الشارع.

ومع ذلك، يظل بناء الشخصية 'رخوًا' في مواقف أخرى تتطلب حزماً أكبر، وهو ما يُعزى إلى ضعف السيناريو في ملاحقة تحولات البطلة. كان من الممكن استثمار التشوّش العاطفي لـ 'غرام' بشكل إبداعي يوضح الصراع بين إنسانيتها ومتطلبات مهنتها القاسية.

عند مقارنة 'منّاعة' بأعمال كلاسيكية مثل فيلم 'العار' (1982)، نجد فجوة في عمق التناول الأخلاقي والاجتماعي لعالم المخدرات. فيلم 'العار' نجح في تقديم منظومات أخلاقية متصادمة بين أفراد الأسرة الواحدة، مما خلق صراعاً درامياً لا يزال حياً.

المسلسل الذي كتبه عمرو الدالي يضم نخبة من النجوم مثل رياض الخولي وأحمد خالد صالح، لكنه ظل أسيراً للصور النمطية. ورغم الإخراج المتميز لحسين المنباوي، إلا أن العمل افتقد إلى 'الروح' التي تجعل من رحلة الصعود والسقوط ملحمة إنسانية متكاملة.

أقلام وأراء

الجمعة 27 فبراير 2026 1:03 مساءً - بتوقيت القدس

الضوابط العلمية للانفتاح اللغوي: رؤية الدكتور أحمد بن نعمان لحماية السيادة والهوية

طرح الباحث والكاتب الجزائري الدكتور أحمد بن نعمان رؤية فكرية معمقة تتناول الجدل القائم حول الانفتاح على اللغات الأجنبية في المجتمعات العربية. وأكد بن نعمان أن هناك خلطاً كبيراً يمارسه البعض بين ضرورة اكتساب اللغات كأدوات معرفية وبين فرضها كبديل للغة الوطنية في المؤسسات التعليمية والسيادية.

وشدد الباحث على أن تعلم اللغات الأجنبية يمثل ضرورة علمية ووطنية لا يرفضها عاقل، مستشهداً بنماذج من أفذاذ الأمة الذين أتقنوا لغات عدة مثل الدكتور طه حسين ومولود قاسم نايت بلقاسم. ومع ذلك، اعتبر أن التعليم باللغات الأجنبية على حساب اللغة الأم يمثل تهديداً مباشراً للوحدة الترابية والشعبية للدولة.

ويرى بن نعمان أن اللغة الوطنية هي صمام الأمان للحفاظ على اللحمة الوطنية، تماماً كما هي العملة الوطنية في المجال الاقتصادي. فكما لا تقبل دولة ذات سيادة تداول العملات الأجنبية في أسواقها الداخلية دون تحويلها، لا ينبغي قبول اللغات الأجنبية في قطاعات الإدارة والسيادة.

وانتقد المقال بشدة استمرار تجميد قانون اللغة الوطنية في الجزائر لأكثر من ثلاثة عقود دون مبررات واضحة. وأشار إلى أن هذا التعطيل يفتح الباب أمام التبعية الثقافية التي تضعف مناعة المجتمع أمام التأثيرات الخارجية التي تستهدف الهوية الأصيلة.

وفيما يخص البحث العلمي، أوضح الدكتور بن نعمان أن التقدم التكنولوجي لا يتطلب بالضرورة التخلي عن اللغة الوطنية. واقترح استراتيجية تعتمد على توجيه فئة موهوبة من النجباء لا تتجاوز 3% من المجتمع للتخصص في اللغات الحية ليكونوا جسوراً للترجمة والنقل المعرفي.

وأكد أن الدول المتقدمة مثل اليابان والصين وألمانيا وفرنسا تدرس العلوم بلغاتها الوطنية، مما يثبت أن الإبداع العلمي مرتبط باللغة الأم. واعتبر أن محاولة فرض لغة أجنبية واحدة كوعاء للتعليم هي خيانة للمبادئ الوطنية وتكريس لنموذج التبعية الثقافية.

ودعا الباحث إلى ضرورة استبدال الهيمنة اللغوية الفرنسية بالانفتاح على اللغة الإنجليزية إذا كان الهدف هو التواصل العالمي الحقيقي. وأوضح أن التمسك بالفرنسية في الجزائر يمثل نوعاً من الإدمان الثقافي الذي يعيق التطور والاندماج في العصر الرقمي الحديث.

واقترح المقال ستة ضوابط أساسية لحماية السيادة اللغوية، تبدأ بمنح اللغة الوطنية الصدارة المطلقة في الإدارة والحياة العامة. كما طالب بغرس حب اللغة في المناهج التربوية كرمز مقدس لا يقل أهمية عن العلم والنشيد الوطني في وجدان الناشئة.

وطالب بن نعمان برفع المعامل التنقيطي للغة الوطنية في الامتحانات الرسمية لتكون المادة الأساسية التي تحدد نجاح الطالب أو رسوبه. ويرى أن هذا الإجراء سيحفز الأجيال الجديدة على التمكن من لغتهم الأم وإعطائها الأهمية التي تليق بمكانتها التاريخية والحضارية.

كما تضمنت المقترحات ضرورة تفضيل مجيدي اللغة الوطنية في فرص التوظيف العمومي، وحصر استخدام اللغات الأجنبية في المخابر والبحث العلمي فقط. وشدد على أهمية إبعاد اللغات الدخيلة عن الإعلام والثقافة العامة لضمان عدم تشتت الهوية المجتمعية.

وأشار الباحث إلى أن الدراسات العلمية والنفسية تؤكد أن استيعاب المعارف المعقدة يكون أسرع وأعمق عندما يتم باللغة الأصلية للمتعلم. وبالتالي، فإن العلماء وحدهم هم من يحتاجون للتبحر في اللغات الأجنبية، بينما يحتاج عامة الشعب للتعلم بلغتهم الوطنية لضمان انتشار المعرفة.

واختتم بن نعمان مقالته بالتأكيد على أن الوحدة الوطنية الحقيقية لا يمكن أن تتحقق في ظل تشتت لغوي أو ديني. واعتبر أن السيادة تبدأ من اللسان، وأن استعادة الدور الحضاري للأمة تتطلب العودة إلى اللغة العربية في الجامعة والشارع والمعمل على حد سواء.

إن الرؤية التي قدمها الدكتور بن نعمان تضع النقاط على الحروف في قضية الهوية، محذرة من الانزلاق نحو التبعية تحت مسميات الانفتاح. فالتطور الحقيقي يكمن في الأخذ من الآخرين مع الحفاظ على الذات، وليس في الذوبان في لغة المستعمر القديم.

ويبقى التحدي الأكبر أمام هذه الرؤية هو الإرادة السياسية لتفعيل القوانين المجمدة وإعادة الاعتبار للغة الوطنية في كافة مفاصل الدولة. فبدون حماية تشريعية وتنفيذية صارمة، ستظل اللغة الوطنية تعاني من التهميش أمام ضغوط العولمة واللوبيات الثقافية الفرنكوفونية.

عربي ودولي

الجمعة 27 فبراير 2026 1:03 مساءً - بتوقيت القدس

سلاح الشباك.. استراتيجية أوكرانية جديدة لتحصين طرق الإمداد ضد المسيرات الروسية

شرعت السلطات الأوكرانية في تنفيذ خطة دفاعية واسعة النطاق تعتمد على تغطية الطرق الحيوية بشبكات معدنية وهيكلية مضادة للطائرات المسيرة. وتمتد هذه التحصينات على مسافات تصل إلى عشرات الكيلومترات في المنطقة الواصلة بين مدينة خاركيف والحدود الشمالية مع روسيا، في محاولة جادة لتقليص الخسائر الناجمة عن الهجمات الجوية غير المأهولة التي تشنها القوات الروسية باستمرار.

وتأتي هذه الخطوة في ظل تصاعد استخدام الجانب الروسي للمسيرات الانتحارية بمختلف طرازاتها، حيث تركز هذه الهجمات على استهداف الآليات العسكرية والسيارات المدنية المخصصة لعمليات الإجلاء. وأفادت مصادر ميدانية بأن الكثافة النارية للمسيرات الروسية باتت تشكل تهديداً دائماً للتحركات اللوجستية، مما استدعى ابتكار حلول دفاعية سلبية تعيق وصول هذه الطائرات إلى أهدافها المباشرة.

وأكد عسكريون أوكرانيون أن هذه الشبكات أظهرت كفاءة عالية في اعتراض طائرات 'FPV' الانتحارية، التي تُعد السلاح الأكثر فتكاً واستخداماً على طرق خاركيف ونقاط التماس الحدودية. وتعمل هذه الشباك كحاجز مادي يؤدي إلى انفجار المسيرة قبل وصولها إلى المركبة أو يعطل مراوحها، مما يوفر حماية نسبية للقوات والمعدات المتحركة تحت ضغط القصف الروسي المتواصل.

ومن المثير للاهتمام أن كييف استلهمت هذا التكتيك الدفاعي من القوات الروسية، التي كانت قد نصبت في وقت سابق شبكات مماثلة لحماية مواقعها ومقاطعاتها من هجمات المسيرات الأوكرانية. ويعكس هذا التطور حالة من محاكاة التكتيكات الميدانية بين الطرفين، حيث يسعى كل جانب لتطوير وسائل صد رخيصة التكلفة لمواجهة التهديدات الجوية المتزايدة التي غيرت ملامح الصراع التقليدي.

ولا يقتصر نشر هذه الشبكات على جبهة خاركيف فحسب، بل تم رصد توسع في استخدامها بمناطق دونيتسك وزابوريجيا، خاصة فوق الطرق التي تُعد شرايين حياة للإمداد اللوجستي. وتعتبر هذه المسارات حيوية جداً لاستمرار العمليات العسكرية الأوكرانية، حيث تضمن تدفق التعزيزات وإخراج الجرحى من مناطق المواجهة المباشرة التي تشهد ضغطاً عسكرياً روسياً مكثفاً.

فلسطين

الجمعة 27 فبراير 2026 12:50 مساءً - بتوقيت القدس

واشنطن تسمح لموظفي سفارتها وعائلاتهم بمغادرة إسرائيل لدواعٍ أمنية

أصدرت السفارة الأمريكية في القدس المحتلة قراراً يقضي بالسماح لموظفيها غير الأساسيين وأفراد عائلاتهم بمغادرة الأراضي المحتلة، وذلك استجابةً لتقييمات أمنية تشير إلى مخاطر محتملة. وأوضحت مصادر دبلوماسية أن هذا الإجراء يأتي في سياق المخاوف المتنامية من اندلاع مواجهة عسكرية مباشرة مع إيران، خاصة مع وصول التوترات السياسية والعسكرية في المنطقة إلى مستويات غير مسبوقة.

ورغم أن السفارة لم تفصح عن طبيعة التهديدات الأمنية المحددة التي استدعت هذا الإجراء، إلا أنها أكدت أن القرار يندرج تحت بند 'الإذن بالمغادرة' الطوعي. ويمنح هذا التصنيف الموظفين المعنيين حرية اختيار البقاء أو الرحيل، وهو ما يختلف عن إجراءات المغادرة القسرية التي فُرضت مطلع هذا الأسبوع على طواقم دبلوماسية في العاصمة اللبنانية بيروت.

ويتزامن هذا التحرك الدبلوماسي مع تعزيز الولايات المتحدة لوجودها العسكري في منطقة الشرق الأوسط، حيث تشهد المنطقة واحداً من أضخم عمليات الانتشار للقوات الأمريكية. وتأتي هذه التحركات العسكرية في وقت حساس تخوض فيه واشنطن مفاوضات معقدة مع طهران بشأن ملفها النووي، والتي لم تسفر عن نتائج ملموسة حتى الآن.

وفي سياق متصل، أفادت مصادر مطلعة بأن الجولة الأخيرة من المحادثات النووية التي اختتمت يوم الخميس لم تحقق أي خرق ديبلوماسي يذكر. وقد زاد هذا الجمود من حدة الخطاب الإيراني، حيث لوحت طهران باستهداف القواعد العسكرية الأمريكية المنتشرة في المنطقة في حال تعرضت لأي هجوم، مع التحذير من أن أي تصعيد قد يجر إسرائيل إلى قلب المواجهة.

وعلى صعيد دولي أوسع، بدأت عواصم غربية أخرى في اتخاذ خطوات احترازية مماثلة عبر إجلاء عائلات دبلوماسييها من عدة دول في الشرق الأوسط. كما أصدرت دول عدة تحذيرات لمواطنيها تطالبهم بتجنب السفر إلى إيران، في ظل حالة الاستنفار والترقب التي تسود المنطقة نتيجة التجاذبات المستمرة بين واشنطن وطهران.

فلسطين

الجمعة 27 فبراير 2026 12:49 مساءً - بتوقيت القدس

سمية الغنوشي تفند مغالطات السفير الأمريكي هاكابي: رؤية 'صهيونية مسيحية' تستهدف تصفية القضية

اعتبرت الكاتبة التونسية سمية الغنوشي أن التصريحات الأخيرة للسفير الأمريكي لدى تل أبيب، مايك هاكابي، خلال حواره مع الإعلامي تاكر كارلسون، لا تمثل مجرد تباين في وجهات النظر السياسية. بل رأت فيها محاولة ممنهجة لتحريف الوقائع التاريخية وتقديم رؤية أيديولوجية متطرفة لمكانة الاحتلال في الشرق الأوسط ودور واشنطن في تمكينها.

وأوضحت الغنوشي في مقالها المنشور بموقع 'ميدل إيست آي' أن هاكابي حاول ترويج صورة مضللة عن 'ازدهار' المسيحيين تحت سلطة الاحتلال، مستشهداً بأرقام مجردة من سياقها التاريخي. وأكدت أن هذه الادعاءات تتجاهل واقع النكبة التي تسببت في تهجير نحو 90 ألف مسيحي فلسطيني من ديارهم عام 1948.

وبينت الكاتبة أن الأرقام الحقيقية تشير إلى تراجع حاد في الوجود المسيحي، خاصة في مدينة القدس التي كان المسيحيون يشكلون خمس سكانها عام 1946. وبحلول عام 2006، انخفضت هذه النسبة إلى 2% فقط، مما يدحض مزاعم الازدهار ويؤكد أثر السياسات القومية المتشددة.

ولم يقتصر تزييف السفير الأمريكي على الجانب الديموغرافي، بل امتد ليشمل محطات تاريخية مفصلية مثل وعد بلفور وحرب عام 1956. فقد ادعى هاكابي أن العرب هم من بدأوا 'عدوان السويس'، بينما تؤكد الوثائق التاريخية أن إسرائيل هي التي بادرت بالهجوم بالتنسيق مع القوى الاستعمارية.

وأشارت الغنوشي إلى أن هاكابي ذهب بعيداً في تبرير الجرائم المرتكبة في قطاع غزة، زاعماً أن جيش الاحتلال هو الأكثر 'ضبطاً للنفس' في التاريخ. وتأتي هذه الادعاءات في وقت توثق فيه التقارير الدولية استخدام كثافة نيرانية في غزة تتجاوز ما استُخدم في حرب فيتنام بـ18 ضعفاً.

وترى الكاتبة أن خطورة خطاب هاكابي تكمن في استناده إلى 'الصهيونية المسيحية' التي تمنح الشرعية للاحتلال بناءً على 'عهود توراتية' وليس على القانون الدولي. هذه الرؤية تلغي وجود الشعب الفلسطيني وتعتبرهم مجرد عقبات في طريق مشروع 'إسرائيل الكبرى'.

وشددت الغنوشي على أن تحويل الكتب المقدسة إلى 'سجلات عقارية' لامتلاك الأراضي يمثل تهديداً وجودياً للاستقرار الإقليمي والدولي. فدمج اليقين اللاهوتي مع التفوق العسكري يؤدي حتماً إلى صراعات دموية لا تنتهي وتشريد الملايين من البشر في المنطقة.

وانتقدت الكاتبة الموقف الرسمي الأمريكي الذي وصف تصريحات السفير بأنها 'اقتطعت من سياقها' بدلاً من إدانتها بشكل واضح. واعتبرت هذا الرد الباهت مؤشراً على تغلغل الفكر الإنجيلي المتطرف في مفاصل السياسة الخارجية الأمريكية تجاه القضية الفلسطينية.

كما لفتت إلى أن الصهيونية السياسية، التي نشأت في أوروبا، تحاول اليوم احتكار الثقافة المحلية عبر روابط أسطورية لتبرير الاستيطان. وتناست هذه السردية أن فلسطين كانت دائماً أرضاً مأهولة بشعوب سامية من مختلف الأديان تعايشوا فيها لآلاف السنين.

وحذرت الغنوشي من أن طموحات 'إسرائيل الكبرى' التي يروج لها هاكابي وحلفاؤه قد تمتد لتشمل أراضٍ في دول عربية مجاورة. هذا المشروع التوسعي لن يجلب الأمن للاحتلال، بل سيؤدي إلى زعزعة استقرار القارة الأوروبية والعالم نتيجة موجات التهجير القسري.

وفي سياق موازٍ، ربطت الكاتبة بين هذا الخطاب الديني المتطرف وبين الاستراتيجية العسكرية الرامية لتغيير وجه الشرق الأوسط بالقوة. فما فشلت 'اتفاقات أبراهام' في تحقيقه دبلوماسياً، تحاول حكومة نتنياهو الآن فرضه عبر آلة الحرب والدمار في غزة ولبنان.

وأكدت أن المواجهة الوشيكة مع القوى الإقليمية، وعلى رأسها إيران، تأتي في إطار السعي لإزالة أي عائق أمام الهيمنة العسكرية الإسرائيلية المطلقة. فإزاحة مراكز الثقل الإقليمية هي الخطوة الضرورية لتنفيذ المخططات التوسعية التي يبشر بها السفير الأمريكي.

وخلصت الغنوشي إلى أن مقابلة هاكابي كشفت عن مشروع إقليمي متكامل يتجاوز حدود فلسطين ليشمل إعادة صياغة المنطقة بأكملها. وعندما يصبح التوسع 'قدراً محتوماً' مدعوماً من قوة عظمى، فإن المجتمع الدولي يواجه تحدياً أخلاقياً وقانونياً غير مسبوق.

ختاماً، دعت الكاتبة إلى ضرورة الوعي بخطورة دمج اللاهوت بالسياسة الاستراتيجية، مؤكدة أن الحقوق الفلسطينية لا يمكن محوها بتصورات مجردة. فالفلسطينيون، بوجودهم التاريخي الدائم، يظلون الحقيقة الراسخة التي لا يمكن للرؤى الصهيونية المسيحية تجاوزها مهما بلغت قوتها العسكرية.

تحليل

الجمعة 27 فبراير 2026 12:49 مساءً - بتوقيت القدس

السلفية في تونس.. كتاب جديد يفكك تشعبات الفكر وتحولات الخطاب وأبعاد الممارسة

صدر حديثاً عن دار المقدمة للنشر والتوزيع كتاب جماعي بعنوان 'السلفية في تونس: الأسس والخطاب'، من تنسيق ومراجعة الدكتور محمد بالطيب. ويأتي هذا العمل الأكاديمي، الواقع في 434 صفحة، نتاجاً لجهود وحدة البحث في الظاهرة الدينية بكلية الآداب والفنون والإنسانيات، محاولاً سبر أغوار الفكر السلفي في سياقه التونسي المعاصر.

يشير منسق الكتاب في مقدمته إلى الدور الخطير الذي لعبته بعض الاتجاهات المتطرفة في تنامي ظاهرة الإرهاب، واصفاً إياها بالداء الذي اتسع نطاقه واستهدف الشباب المحبط. ويرى الباحثون أن فهم الأسس الفكرية لهذه التيارات يعد الخطوة الأولى والأساسية لرسم سياسات وقائية فعالة تحمي المجتمع من مخاطر التشدد.

يعتبر الكتاب امتداداً لدراسات سابقة تناولت السلفية في المغرب العربي، لكنه يركز هنا على المسكوت عنه في الخطاب التونسي، خاصة لدى التيارات العنيفة. ويهدف البحث إلى مساعدة صناع القرار عبر تقديم قراءة علمية لأصول الفكر السلفي ومحددات خطابه ومرجعياته التاريخية والعقدية التي تشكلت عبر عقود.

يطرح المبحث الأول تساؤلاً جوهرياً حول ما إذا كانت السلفية تجديداً للخطاب الإسلامي أم مجرد إعادة إنتاج له في قوالب قديمة. ويخلص الباحثون إلى وجود تيارين؛ أحدهما كلاسيكي يرفض الحداثة، وآخر يحاول المواءمة بين 'دولة الوحي' والمدنية في ظل صراع محتدم بين الأصالة والمعاصرة.

أولى الكتاب اهتماماً خاصاً بالتيارات العنيفة، محللاً خطابها التكفيري الذي يستند إلى مقولات تاريخية لابن تيمية وغيره من الأعلام. كما بحثت الدراسات في مفاهيم 'الطاغوت' و'شرعية الجهاد' وكيفية توظيف النص القرآني لتبرير العمليات المسلحة وترويع الآمنين تحت غطاء ديني.

يتفق المشاركون في الكتاب على صعوبة ضبط مفهوم موحد للسلفية نظراً لتعدد مشاربها واختلاف منطلقات مفكريها. ويفضل الباحثون دراستها كظاهرة اجتماعية تطورت في سياقات محددة، متتبعين مسارها منذ مدرسة القيروان المالكية وصولاً إلى التأثيرات الوهابية الحديثة التي اختزلت الإسلام في منهج محدد.

يرصد العمل تحول السلفية في بداية القرن العشرين إلى حركة إصلاحية قادها مشايخ من جامع الزيتونة، مثل الشيخ عبد العزيز الثعالبي. وقد تأثرت هذه المرحلة بمقولات جمال الدين الأفغاني ومحمد عبده، حيث كانت المعركة الأساسية حينها ضد 'الطرقية' والبدع والممارسات الدينية التقليدية.

مع بداية الألفية الجديدة، وتحديداً بعد الثورة، شهدت تونس ظهور أحزاب سلفية قانونية مثل جبهة الإصلاح وحزب الأصالة. إلا أن هذه المرحلة شهدت أيضاً بروز تنظيم 'أنصار الشريعة' الذي بدأ كحركة دعوية سلمية قبل أن ينزلق سريعاً نحو العنف والمواجهة المسلحة مع الدولة.

يصنف الكتاب السلفية العلمية كتيار يركز على تصفية العقيدة وتربية الأجيال، مع الالتزام الصارم بطاعة ولي الأمر وتحريم الخروج عليه. ويمثل هذا التيار شخصيات مثل البشير بن حسين، حيث يفضلون الانكفاء على الدروس المسجدية والابتعاد عن الصدام المباشر مع مؤسسات السلطة.

في المقابل، تبرز السلفية المدخلية أو 'الولائية' التي تؤكد على الولاء المطلق للأنظمة الحاكمة والامتناع عن أي شكل من أشكال الاحتجاج. وتستمد هذه الجماعات مرجعيتها من رموز دينية في مصر والسعودية، وتدعو إلى الصبر على الحاكم والتماس الأعذار له مهما بلغت درجة الخلاف.

أما السلفية الجهادية، فقد اختارت القطيعة التامة مع الدولة الوطنية، معتبرة أن المواجهة المسلحة هي السبيل الوحيد لإقامة 'الخلافة'. وقد تُرجم هذا الفكر ميدانياً في أحداث دموية بدأت بتفجير كنيس جربة عام 2002 وصولاً إلى الاغتيالات السياسية ومواجهات جبال الشعانبي بعد عام 2011.

كشف الكتاب عن استراتيجيات 'أنصار الشريعة' في التخفي، حيث رفعوا شعارات دعوية وخيرية لتغطية عمليات تجنيد الشباب. واستخدم التنظيم الخيمات الدعوية كغطاء لتوجيه العناصر نحو بؤر التوتر في الخارج، معتمدين على خطاب إعلامي فعال يشمل الأناشيد والفيديوهات المؤثرة.

تشترك جميع التيارات السلفية، رغم انقساماتها، في أرضية عقدية صلبة تقوم على مركزية النقل ورفض التأويل العقلي. ويشكل مبدأ 'الولاء والبراء' حجر الزاوية في فكرها، مما ينتج بيئة تمنح الماضي سلطة مطلقة على الحاضر وتفرض قيوداً صارمة على التعامل مع 'الآخر' المختلف.

يخلص الكتاب إلى أن الخارطة السلفية في تونس متعددة الجذور ومتصلة وثيقاً بالحركات الدولية عبر آليات الاستنساخ والاقتداء. ويؤكد الباحثون أن دراسة الجوانب المسكوت عنها في هذا الخطاب تظل ضرورة ملحة لفهم آليات التطرف وحماية المجتمع من الانقسامات الحادة التي تهدد كيان الدولة.

فلسطين

الجمعة 27 فبراير 2026 12:19 مساءً - بتوقيت القدس

الاحتلال يفرض حصاراً مشدداً على القدس في الجمعة الثانية من رمضان

حولت قوات الاحتلال الإسرائيلي مدينة القدس المحتلة ومحيطها إلى ثكنة عسكرية صباح اليوم الجمعة، تزامناً مع توافد المواطنين لأداء صلاة الجمعة الثانية من شهر رمضان المبارك. ودفعت سلطات الاحتلال بتعزيزات إضافية إلى الحواجز الرئيسية، لا سيما حاجزي قلنديا وبيت لحم، لعرقلة وصول المصلين من الضفة الغربية.

وأفادت مصادر ميدانية بأن جنود الاحتلال المتمركزين على المداخل المؤدية للعاصمة المحتلة شرعوا في تدقيق صارم في هويات المواطنين وتفتيشهم. وقد شملت هذه الإجراءات منع الرجال الذين تقل أعمارهم عن 55 عاماً والنساء دون سن 50 عاماً من عبور الحواجز، في خطوة تهدف لتقليص أعداد المصلين.

وشهد حاجز قلنديا العسكري شمال القدس ازدحامات خانقة منذ ساعات الفجر الأولى، حيث تجمعت حشود غفيرة من الفلسطينيين الراغبين في الوصول للأقصى. ورغم حيازة البعض لتصاريح خاصة، إلا أن قوات الاحتلال أعادت المئات منهم بحجج أمنية واهية، مما أدى إلى حالة من التوتر في المكان.

وفي البلدة القديمة، نصبت شرطة الاحتلال حواجز حديدية عند الأبواب المؤدية للمسجد الأقصى، ودققت في هويات الشبان المتواجدين في الأزقة. وقد طالت هذه التضييقات سكان المدينة المقدسة أنفسهم، حيث تم منع عدد من الشبان من الدخول إلى باحات المسجد دون مبرر قانوني.

وتأتي هذه التحركات تنفيذاً لخطة أقرها المستوى السياسي والأمني في إسرائيل مع بداية الشهر الفضيل، تقضي بتحديد سقف المصلين المسموح بدخولهم من الضفة بـ 10 آلاف شخص فقط. وتفرض هذه الخطة قيوداً معقدة تشمل الحصول على تصاريح يومية مسبقة لكل صلاة على حدة، وهو ما يصعب تحقيقه للكثيرين.

وأوضحت مصادر أن الاحتلال فرض نظام 'التوثيق الرقمي' على المصلين عند عودتهم عبر المعابر، لضمان مراقبة تحركاتهم بدقة. وتخضع كافة التصاريح الممنوحة لفحص أمني دقيق ومسبق من قبل أجهزة المخابرات، مما يجعل عملية الوصول إلى القدس رحلة شاقة ومحفوفة بالمخاطر.

وتعاني مدينة القدس من حصار متواصل منذ اندلاع العدوان على قطاع غزة في أكتوبر 2023، حيث تضاعفت القيود العسكرية على كافة المداخل. وقد انعكست هذه الإجراءات سلباً على الحركة التجارية في أسواق البلدة القديمة التي تعتمد بشكل أساسي على زوار المسجد الأقصى خلال شهر رمضان.

ورغم كافة هذه العوائق، يصر آلاف الفلسطينيين على الزحف نحو المسجد الأقصى لتأكيد هويته العربية والإسلامية في وجه محاولات التهويد. وتعتبر الجمعة الثانية من رمضان اختباراً حقيقياً لقدرة المواطنين على كسر الحصار المفروض على المقدسات في ظل تصعيد إسرائيلي غير مسبوق.

اسرائيليات

الجمعة 27 فبراير 2026 11:48 صباحًا - بتوقيت القدس

استطلاع إسرائيلي: تراجع حاد في تأييد حل الدولتين وهيمنة لتوجهات السيطرة والضم

أظهرت نتائج استطلاع رأي إسرائيلي حديث حالة من التشاؤم العميق تجاه آفاق الصراع مع الفلسطينيين، متجاوزة الانقسامات التقليدية بين اليمين واليسار. وأوضح القائمون على الدراسة أن النتائج تعكس رغبة واضحة في تجنب اتخاذ قرارات حاسمة، وسط سيطرة لمشاعر الخوف من المجهول وعدم القدرة على تحويل التفاهمات العامة إلى سياسات ملموسة.

وبحسب الاستطلاع الذي أجراه باحثون من جامعة رايخمان في ديسمبر 2025، فإن أقل من نصف الجمهور اليهودي يؤيد فكرة الانفصال عن الفلسطينيين بأي شكل. وبينت الأرقام أن 22% فقط يدعمون حل الدولتين، بينما يميل 23% نحو الانفصال أحادي الجانب، مما يشير إلى تراجع حاد في الخيارات السياسية التقليدية.

في المقابل، أعربت أغلبية تصل إلى 55% عن تفضيلها لاستمرار السيطرة الإسرائيلية على أراضي الضفة الغربية. وتتوزع هذه النسبة بين مؤيدين لضم الأراضي رسمياً، وبين من يفضلون الإبقاء على الوضع الراهن كما هو، هرباً من استحقاقات التغيير الجذري.

وأشار الباحثان تسيون هيفلر وجلعاد هيرشبرجر إلى أن هذه النتائج لا تعكس بالضرورة تمسكاً أيديولوجياً بفكرة 'أرض إسرائيل الكاملة'. بل هي تعبير عن ميل لاختيار مسار لا يتطلب تنازلات فورية أو مخاطرات أمنية ملموسة في الوقت الراهن، وهو ما يفسر التآكل المستمر في دعم حل الدولتين منذ عام 2018.

وأكدت الدراسة أن هذا التحول في الوعي الإسرائيلي بدأ قبل أحداث السابع من أكتوبر، مما يعني أنه نمط عميق من فقدان الثقة في الحلول السياسية. ويرى الجمهور اليهودي أن التهديدات الجسدية المتمثلة في العمليات المسلحة والصواريخ تفوق بكثير التهديدات الرمزية أو القانونية الدولية.

وينظر المستطلعون إلى الانسحاب من الأراضي الفلسطينية كتهديد فوري وواضح للأمن الشخصي، بينما تُعتبر عواقب السيطرة على ملايين الفلسطينيين قضية نظرية أو بعيدة المدى. هذا التصور يخلق انحيازاً ثابتاً لصالح تجنب الحلول الانفصالية، سواء كانت عبر اتفاقيات ثنائية أو خطوات أحادية الجانب.

وكشف الاستطلاع عن حالة من 'وعي الفخ'، حيث يرفض الجمهور دفع ثمن الانسحاب أمنياً، كما يرفض ثمن الضم الذي قد يضر بهوية الدولة وصورتها العالمية. ونتيجة لهذا التناقض، تبرز الأولوية لتأجيل القرارات الكبرى والحفاظ على الواقع الحالي رغم عدم استقراره الواضح.

أما فيما يخص مستقبل قطاع غزة، فقد أيد أكثر من نصف المشاركين مواصلة السيطرة الإسرائيلية على القطاع حتى بعد انتهاء العمليات القتالية. وظهر دعم واسع لأفكار وصفت بالمتطرفة، مثل تشجيع هجرة السكان الفلسطينيين من غزة، كطريقة لإبعاد التهديد الأمني بشكل دائم.

وفي مفارقة لافتة، أبدى الجمهور انفتاحاً على فكرة التعاون الإقليمي مع الدول العربية المعتدلة، حيث أيد أكثر من نصفهم هذا التوجه لتعزيز الأمن. ومع ذلك، تنخفض هذه النسبة إلى الخمس فقط إذا كان هذا التعاون مشروطاً بالتقدم نحو حل الدولتين أو تقديم تنازلات جغرافية.

وتطرقت الدراسة إلى فجوة كبيرة في فهم الواقع الديموغرافي، حيث تعتقد أغلبية واسعة من اليهود بوجود أغلبية يهودية صلبة تصل لـ 62% بين النهر والبحر. وتتعارض هذه القناعة مع بيانات الإحصاء الرسمية التي تشير إلى أن نسبة اليهود في هذه المنطقة لا تتجاوز 48%، وهو ما يغذي وهم القدرة على الاستمرار في السيطرة دون تهديد لمستقبل الدولة.

وعمقت النتائج صورة الشك وعدم الثقة تجاه الفلسطينيين بشكل عام، حيث يعتقد 80% من المستجيبين أن الفلسطينيين يسعون بشكل أساسي لتدمير إسرائيل. هذا اليقين بوجود تهديد وجودي يمنع حدوث أي تغيير في التصورات السياسية ويعزز أنماط التعميم والعداء.

ولم يقتصر هذا التوجه على الفلسطينيين في الأراضي المحتلة، بل امتد ليشمل فلسطينيي الداخل، حيث يعتقد أكثر من نصف الجمهور اليهودي أنهم دعموا هجوم حماس. هذا المزيج من الخوف الديموغرافي والشكوك الأمنية يعزز التردد في التعامل مع التكاليف طويلة المدى لاستمرار الصراع.

وخلص الباحثون إلى أن المجتمع الإسرائيلي يعيش حالة من الانغلاق الفكري تجاه الحلول السياسية، مفضلاً إدارة الصراع على حله. ويرى التقرير أن البحث عن حلول تبعد التهديد، حتى لو كانت غير قابلة للتطبيق، أصبح هو المحرك الأساسي للمواقف السياسية العامة.

ختاماً، تشير هذه المعطيات إلى أن الفجوة بين الواقع الميداني والتصورات العامة في إسرائيل تزداد اتساعاً، مما يعقد أي جهود دولية أو إقليمية لإحياء مسار السلام. ويبقى خيار 'تأجيل القرار' هو السائد، بانتظار مجهول يخشاه الجميع ولا يملكون أدوات مواجهته.

عربي ودولي

الجمعة 27 فبراير 2026 11:48 صباحًا - بتوقيت القدس

موازين القوة العسكرية بين باكستان وأفغانستان: فجوة واسعة وردع نووي

تشهد الحدود الباكستانية الأفغانية تصعيداً عسكرياً غير مسبوق، حيث أعلن وزير الدفاع الباكستاني عن دخول بلاده في مرحلة المواجهة المفتوحة مع الجارة أفغانستان. يأتي هذا التطور في ظل اشتباكات حدودية متكررة تثير مخاوف من انزلاق المنطقة نحو صراع واسع النطاق بين الطرفين.

تستند القوة العسكرية الباكستانية إلى بنية تحتية دفاعية متطورة وشراكة استراتيجية وثيقة مع الصين، مما يوفر لها تدفقاً مستمراً للتكنولوجيا العسكرية الحديثة. وتعتمد إسلام آباد على نظام تجنيد واسع النطاق يضمن لها استمرارية العمليات القتالية والاحتفاظ بالكوادر المدربة في مختلف الصنوف.

في المقابل، تعاني القوات التابعة لحركة طالبان في أفغانستان من تحديات تشغيلية كبيرة، خاصة فيما يتعلق بصيانة المعدات العسكرية التي تركتها القوات الدولية. كما يلقي عدم الاعتراف الدولي بالحكومة الحالية بظلاله على قدرة كابل على تحديث ترسانتها أو الحصول على قطع غيار للمعدات المتقادمة.

على صعيد القوة البشرية، يتفوق الجيش الباكستاني بشكل كاسح بوجود نحو 660 ألف جندي في الخدمة النشطة، موزعين على القوات البرية والجوية والبحرية. هذا العدد الضخم يمنح إسلام آباد قدرة عالية على الانتشار والمناورة في جبهات متعددة في آن واحد.

أما الجانب الأفغاني، فيعتمد على قوة بشرية تقدر بنحو 172 ألف عنصر، مع وجود مساعٍ حثيثة من قبل سلطات كابل لزيادة هذا العدد ليصل إلى 200 ألف مقاتل. وتهدف هذه الخطط إلى تعزيز السيطرة الأمنية الداخلية وحماية الحدود في مواجهة الضغوط العسكرية المتزايدة.

وفيما يخص السلاح البري، تمتلك باكستان ترسانة ضخمة تضم أكثر من 6000 مركبة مدرعة وما يزيد عن 4600 قطعة مدفعية متنوعة. هذا التفوق النوعي والكمي يمنح القوات الباكستانية قدرة نارية هائلة وتفوقاً في التنقل التكتيكي خلال المواجهات الميدانية.

بالمقابل، تفتقر القوات الأفغانية إلى بيانات دقيقة حول حجم ترسانتها من الدبابات والمدفعية، حيث تعتمد بشكل أساسي على مخلفات الحقبة السوفيتية. ورغم امتلاكها لبعض الناقلات المدرعة، إلا أن جاهزيتها القتالية تظل محل تساؤل في ظل غياب الدعم الفني المتخصص.

يمثل سلاح الجو نقطة التفوق الحاسمة لصالح باكستان، حيث يضم أسطولها 465 طائرة مقاتلة وأكثر من 260 مروحية متعددة المهام. هذه القوة الجوية تمنح إسلام آباد القدرة على تنفيذ ضربات دقيقة وتقديم الدعم اللوجستي السريع للقوات البرية في المناطق الوعرة.

وعلى النقيض تماماً، تفتقر أفغانستان إلى قوة جوية منظمة أو طائرات مقاتلة حديثة، حيث تقتصر قدراتها على عدد محدود جداً من الطائرات القديمة والمروحيات. هذا الغياب للغطاء الجوي يجعل القوات الأفغانية مكشوفة أمام أي هجمات جوية منسقة من الجانب الباكستاني.

ختاماً، تبرز الترسانة النووية الباكستانية كعنصر ردع استراتيجي نهائي، حيث تمتلك إسلام آباد نحو 170 رأساً نووياً معلناً. هذا التفاوت النووي، إلى جانب الفجوة في القوى التقليدية، يضع أفغانستان في موقف دفاعي صعب أمام جارتها التي تمتلك أدوات القوة الشاملة.

عربي ودولي

الجمعة 27 فبراير 2026 11:18 صباحًا - بتوقيت القدس

لعنة الجغرافيا والاستعمار: كيف حُرمت دول العالم من إطلالاتها البحرية؟

تواجه عشرات الدول حول العالم معضلة جغرافية قاسية تُعرف بكونها دولاً 'حبيسة'، حيث تفتقر لأي حدود مائية تطل على البحار أو المحيطات. هذا الوضع الجيوسياسي لم يكن دائماً وليد الطبيعة، بل نتج في حالات كثيرة عن خسارات إقليمية إبان حروب طاحنة أو بسبب خرائط رسمها الاستعمار.

تشير الإحصاءات الدولية إلى وجود أكثر من 40 دولة حبيسة البر حالياً، تعيش بعضها نزاعات حدودية قد تنفجر في أي لحظة مع جيرانها المطلين على السواحل. وتسعى هذه الدول جاهدة لتأمين ممرات تجارية تضمن وصول بضائعها إلى الأسواق العالمية دون عوائق سيادية أو اقتصادية.

تبرز بوليفيا في أمريكا الجنوبية كأحد أوضح الأمثلة على هذه المعاناة، حيث كانت تمتلك سابقاً إطلالة واسعة على المحيط الهادئ عبر إقليم ليتورال. إلا أن النزاع مع تشيلي في القرن التاسع عشر حول ضرائب استخراج الملح أدى إلى اندلاع حرب مدمرة غيرت وجه المنطقة.

تمكنت القوات التشيلية في عام 1879 من هزيمة التحالف البوليفي البيروفي، وقضمت أراضٍ استراتيجية شملت إقليم ليتورال بالكامل. هذه الهزيمة حولت بوليفيا إلى دولة حبيسة، وهو جرح وطني لا يزال مفتوحاً حتى اليوم رغم مرور أكثر من قرن ونصف.

تتمسك بوليفيا بحقها التاريخي في الوصول السيادي للمحيط، حيث أقرت يوماً وطنياً يسمى 'يوم البحر' يُحتفل به في 23 مارس من كل عام. ورغم وجود اتفاقيات تمنحها حق العبور عبر الموانئ التشيلية، إلا أن الطموح البوليفي يتجاوز مجرد التسهيلات التجارية إلى السيادة الكاملة.

في القارة الأفريقية، تمثل إثيوبيا نموذجاً آخر للدول التي فقدت رئتها البحرية نتيجة التحولات السياسية والاستعمارية. فبعد أن كانت إثيوبيا تطل على البحر الأحمر عبر إريتريا، أدت خرائط القوى الاستعمارية الإيطالية والبريطانية إلى عزلها تدريجياً عن الساحل.

عقب استقلال إريتريا رسمياً بعد سنوات من الحروب والترتيبات الفيدرالية الفاشلة، وجدت إثيوبيا نفسها دولة حبيسة بالكامل. وقد تسبب هذا الوضع في اندلاع حرب حدودية دموية عام 1998 في منطقة بادمي، ولا تزال التوترات قائمة مع تصاعد الخطاب الإثيوبي المطالب بمنفذ بحري.

على الجانب الآخر، نجحت دول حبيسة أخرى في التعايش مع واقعها الجغرافي عبر تفاهمات قانونية ودولية تضمن لها النفاذ إلى المياه. ويعد قانون البحار الصادر عام 1982 المرجعية الأساسية التي تمنح هذه الدول حق العبور عبر أراضي جيرانها وفق ترتيبات ثنائية.

تعتمد نيبال، الواقعة بين عملاقي آسيا، بشكل شبه كامل على الموانئ الهندية لتأمين احتياجاتها التجارية. وتُنظم هذه العملية معاهدات دورية مع نيودلهي تتيح مرور البضائع عبر موانئ كالكوتا وهالديا، رغم ما يشوب هذه العلاقة أحياناً من تجاذبات سياسية.

في أمريكا الجنوبية، ابتكرت باراغواي حلاً فريداً للتغلب على انغلاقها البري عبر استغلال الملاحة النهرية الدولية. فمن خلال نهري باراغواي وبارانا، تستطيع السفن الوصول إلى المحيط الأطلسي مروراً بالأراضي الأرجنتينية والأوروغويانية بموجب اتفاقيات ملاحة حرة.

تمتلك باراغواي اليوم واحداً من أكبر الأساطيل النهرية في العالم، مما مكنها من تحويل أنهارها إلى شرايين اقتصادية تعوض غياب السواحل البحرية. هذا النموذج يوضح كيف يمكن للتعاون الإقليمي أن يخفف من وطأة القيود الجغرافية المفروضة على الدول.

في غرب أفريقيا، تعاني دول مالي وبوركينا فاسو والنيجر من ظروف جغرافية مشابهة، لكنها تعتمد على شبكة معقدة من الموانئ في دول الجوار. وتلعب موانئ السنغال وساحل العاج وتوغو دوراً حيوياً في تأمين سلاسل الإمداد لهذه الدول الحبيسة عبر ممرات برية وسكك حديدية.

يعد ممر 'داكار-باماكو' الاستراتيجي مثالاً حياً على التكامل الاقتصادي الذي يربط مالي بالمحيط الأطلسي عبر السنغال. وتساهم هذه الخطوط الحديدية في تسهيل حركة التجارة ونقل المواد الخام، مما يقلل من تكاليف الشحن التي ترهق ميزانيات الدول المغلقة.

يبقى التحدي الأكبر أمام الدول الحبيسة هو الحفاظ على علاقات مستقرة مع دول الجوار الساحلية، حيث أن أي توتر سياسي قد يعني خنقاً اقتصادياً فورياً. لذا، تظل قضية الوصول إلى البحر بالنسبة لهذه الدول مسألة أمن قومي تتجاوز مجرد أرقام التجارة والاستيراد.

فلسطين

الجمعة 27 فبراير 2026 10:49 صباحًا - بتوقيت القدس

حشد جوي أمريكي غير مسبوق في إسرائيل: وصول مقاتلات F-22 رابتور تزامناً مع مفاوضات جنيف

شهدت المنطقة تحركاً عسكرياً أمريكياً استثنائياً وغير مسبوق، حيث وصلت إلى إسرائيل اثنتا عشرة مقاتلة من طراز F-22 رابتور، التي تعد درة تاج سلاح الجو الأمريكي. تأتي هذه الخطوة في توقيت إقليمي بالغ الحساسية، إذ تزامنت مع انطلاق الجولة الثالثة من المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في مدينة جنيف السويسرية، مما يضفي صبغة سياسية واستراتيجية على هذا الانتشار العسكري.

وأفادت مصادر مطلعة بأن التعزيزات لم تقتصر على المقاتلات الشبحية، بل شملت وصول 6 طائرات تزويد بالوقود من طراز KC-46 إلى مطار بن غوريون، لضمان قدرة الطائرات المقاتلة على تنفيذ مهام طويلة المدى. كما استقبلت قاعدة عوفدا الجوية في جنوب البلاد 11 مقاتلة إضافية من طراز F-22، ترافقها أطقم جوية متخصصة وطائرات دعم لوجستي متطورة.

وتتميز مقاتلات F-22 بقدرات فائقة على التخفي عن الرادارات واختراق أكثر أنظمة الدفاع الجوي تعقيداً، فضلاً عن تفوقها في إدارة الحرب الإلكترونية. ويعد نشر هذه الطائرات خارج القواعد الدائمة للولايات المتحدة حدثاً نادراً، يهدف بالدرجة الأولى إلى إرسال رسائل ردع مباشرة للخصوم الإقليميين، وعلى رأسهم طهران، في ظل التوترات المستمرة بشأن الملفين النووي والصاروخي.

ورصدت تقارير ميدانية حشداً جوياً واسعاً يضم عشرات الطائرات المقاتلة من طرازات F-35 وF-15 وF-16، بالإضافة إلى أسراب من طائرات الشحن العسكري الثقيل. ويصف مراقبون هذا التحرك بأنه يوازي في حجمه وزخمه التحركات العسكرية الكبرى التي شهدتها منطقة الشرق الأوسط إبان غزو العراق، مما يشير إلى استعدادات لسيناريوهات مواجهة محتملة.

من جانبه، أوضح المتحدث باسم القيادة الوسطى الأمريكية، تيموثي هوكينز أن هذا الانتشار يندرج ضمن استراتيجية حماية القوات الأمريكية المنتشرة في المنطقة. وأكد هوكينز أن واشنطن تسعى من خلال هذه القوة إلى مواجهة التهديدات المتزايدة الناجمة عن برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني، وضمان أمن الحلفاء في مواجهة أي تصعيد مفاجئ.

ويرى محللون أن وصول هذه القوة الجوية الضاربة قبل ساعات من مفاوضات جنيف يمثل أداة ضغط غير مباشرة على المفاوض الإيراني، لتعزيز الموقف التفاوضي الأمريكي. كما يعكس هذا التحرك مستوى التنسيق العسكري العالي بين واشنطن وتل أبيب، مع التأكيد على الجاهزية الكاملة للردع أو تنفيذ ضربات جراحية إذا ما اقتضت الضرورة الأمنية ذلك.

وتتأرجح السيناريوهات المتوقعة لهذا الانتشار بين كونه تموضعاً مؤقتاً لطمأنة الحلفاء، أو تحولاً إلى وجود طويل الأمد تحسباً لفشل المسار الدبلوماسي. وفي كلتا الحالتين، تظل المنطقة أمام مشهد عسكري معقد، حيث وصلت الاستعدادات الأمريكية إلى ذروتها، بانتظار ما ستسفر عنه الأيام القادمة من نتائج سياسية أو ميدانية.

فلسطين

الجمعة 27 فبراير 2026 10:49 صباحًا - بتوقيت القدس

استنفار في تل أبيب مع اقتراب مهلة ترمب: توقعات بحرب متعددة الجبهات وانهيار مسار جنيف

تعيش الأوساط الأمنية والسياسية في تل أبيب حالة من التأهب القصوى، تزامناً مع اقتراب انتهاء المهلة التي حددها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب للمفاوضات النووية في جنيف. وأفادت مصادر بأن التقديرات تشير إلى احتمالية كبيرة لانهيار هذه المحادثات يوم الأحد المقبل، مما يفتح الباب أمام خيارات عسكرية أمريكية مباشرة ضد المنشآت الإيرانية.

وذكرت تقارير إعلامية أن التعثر في مسار جنيف يعود إلى تمسك طهران بمواقف حازمة، حيث رفضت بشكل قاطع المطالب الأمريكية المتعلقة بإخراج المخزون من اليورانيوم المخصب خارج أراضيها. كما أبدت القيادة الإيرانية رفضاً تاماً للالتزام بمبدأ 'صفر تخصيب' بصفة دائمة، معتبرة ذلك تجاوزاً لخطوطها الحمراء في السيادة النووية.

وفي سياق متصل، ترفض إيران أي مقترحات تهدف إلى تفكيك بنيتها التحتية النووية الحساسة، لا سيما منشآت 'فوردو' و'نطنز' و'أصفهان'. هذه التعقيدات دفعت الدوائر العسكرية في تل أبيب إلى إجراء تقييمات وضع وصفت بالدراماتيكية، لبحث سيناريوهات الرد الإيراني المتوقع في حال تعرضها لضربة جوية من قبل واشنطن.

وتشير التقديرات الاستخباراتية إلى أن أي مواجهة قادمة لن تقتصر على جبهة واحدة، بل ستتحول سريعاً إلى حرب 'متعددة الجبهات'. ويرى المحللون العسكريون أن جماعة الحوثي في اليمن ستكون أول الأطراف المنخرطة في القتال إلى جانب طهران، عبر استهداف العمق الإسرائيلي بالصواريخ والمسيرات.

وحذرت المصادر من تداعيات انخراط حركة حماس في هذه المواجهة المحتملة، حيث وضعت قيادة جيش الاحتلال خططاً تقضي بالاحتلال الكامل لقطاع غزة وتصفية ما تبقى من الهيكل القيادي للحركة في حال فتح جبهة من القطاع. ويأتي هذا التهديد في إطار محاولات الردع لمنع توسع رقعة الصراع لتشمل الأراضي الفلسطينية.

أما فيما يخص الجبهة الشمالية والساحة العراقية، فتميل التقديرات الحالية إلى أن حزب الله والميليشيات الموالية لإيران في العراق قد يفضلون عدم الانضمام الرسمي والمباشر للمواجهة في مراحلها الأولى. ومع ذلك، تشير التقارير إلى وجود ضغوط داخلية متزايدة داخل هذه التنظيمات تدفع باتجاه المشاركة الفاعلة لتعزيز وحدة الساحات.

من جهتها، أكدت صحيفة يديعوت أحرونوت أن الاستعدادات في تل أبيب تجري بمعزل عن النتائج النهائية لمحادثات جنيف، حيث تسود فرضية مفادها أن الفشل هو السيناريو الأرجح. وتعتمد الخطط العملياتية على أن أي هجوم أمريكي سيتبعه رد إيراني فوري ومباشر يستهدف المدن الكبرى والمرافق الحيوية في الداخل المحتل.

وخلصت التقديرات إلى أن طهران تنظر إلى أي تحرك عسكري أمريكي باعتباره يخدم المصالح الإسرائيلية بالدرجة الأولى، وهو ما يعزز من احتمالية توجيه ضربات انتقامية ضد تل أبيب. وبناءً عليه، رفعت أجهزة الطوارئ والدفاع الجوي من وتيرة استعداداتها لمواجهة سيناريوهات القصف المكثف من اتجاهات مختلفة.

عربي ودولي

الجمعة 27 فبراير 2026 10:12 صباحًا - بتوقيت القدس

عائلة فرانشيسكا ألبانيزي تقاضي إدارة ترمب في محكمة فدرالية بواشنطن

واشنطن – سعيد عريقات - 2026

رفعت عائلة فرانشيسكا ألبانيزي دعوى قضائية أمام محكمة فيدرالية في واشنطن ضد إدارة دونالد ترمب، طعناً في العقوبات التي فرضتها الحكومة الأميركية عليها العام الماضي على خلفية مواقفها من الحرب في غزة وانتقاداتها لإسرائيل.

وجاء في الدعوى، التي قُدمت الأربعاء أمام المحكمة الجزئية الأميركية لمقاطعة كولومبيا، أن العقوبات "تنتهك التعديل الأول من الدستور الأميركي"، باعتبار أن تصريحات ألبانيزي وعملها في إطار الأمم المتحدة يندرجان ضمن حرية التعبير والنشاط المهني المحميين دستورياً. ورفع الدعوى زوج ألبانيزي وابنتها القاصر، معتبرين أن الإجراءات الأميركية ألحقت أضراراً مباشرة بالعائلة، بما في ذلك قيود مالية ومصرفية وتعقيدات تتعلق بالإقامة والتنقل.

وتشغل ألبانيزي منصب المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحالة حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وهو منصب مستقل عيّنه مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة. وخلال الحرب الأخيرة في غزة، كانت من أبرز الأصوات المنتقدة للعمليات العسكرية الإسرائيلية، كما دعت إلى محاسبة المسؤولين عن انتهاكات محتملة أمام المحكمة الجنائية الدولية.

وكانت الإدارة الأميركية قد فرضت في تموز 2025 عقوبات على ألبانيزي، متهمة إياها باتخاذ مواقف “منحازة” والعمل على تقويض مصالح الولايات المتحدة وحلفائها. وشملت العقوبات إدراجها على لوائح وزارة الخزانة، ما يترتب عليه تجميد أي أصول خاضعة للولاية الأميركية وحظر التعاملات المالية معها من قبل مؤسسات أو أفراد أميركيين.

وتسمّي الدعوى عدداً من كبار المسؤولين في إدارة ترمب بصفتهم الوظيفية، من بينهم وزير الخارجية ووزير الخزانة والنائب العام، معتبرة أن قرار العقوبات جاء نتيجة “توجه سياسي رفيع المستوى” استهدف إسكات صوت ناقد في مؤسسة دولية.

وفي بيان صدر عنها، وصفت ألبانيزي العقوبات بأنها “محاولة لترهيبها وثنيها عن أداء مهامها”، مؤكدة أنها ستواصل عملها بصفتها خبيرة مستقلة مكلفة من الأمم المتحدة. من جهتها، دافعت الإدارة الأميركية عن قرارها، قائلة إن الإجراءات قانونية وتندرج ضمن صلاحيات السلطة التنفيذية في مجال السياسة الخارجية وحماية المصالح الوطنية.

 

وتسلط القضية الضوء على توتر متصاعد بين واشنطن وبعض آليات الأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان، لا سيما في ما يتعلق بالملف الفلسطيني–الإسرائيلي. كما تفتح الباب أمام اختبار قضائي جديد لحدود استخدام العقوبات الأميركية ضد مسؤولين دوليين، ومدى خضوع تلك القرارات لمراجعة المحاكم الأميركية حين يترتب عليها آثار تمس حقوقاً دستورية داخل الولايات المتحدة.

ومن المتوقع أن تبدأ المحكمة النظر في طلبات أولية لوقف تنفيذ العقوبات مؤقتاً إلى حين البت في دستورية الإجراءات، في قضية قد تحمل تداعيات تتجاوز الأطراف المباشرة لتطال العلاقة بين القانون الدستوري الأميركي وآليات المساءلة الدولية.

وتعكس هذه القضية تصادماً متنامياً بين أدوات السياسة الخارجية الأميركية التقليدية، القائمة على العقوبات، وبين منظومة القانون الدستوري الداخلي الذي يمنح حماية واسعة لحرية التعبير. فالمحاكم الأميركية لطالما منحت السلطة التنفيذية هامشاً واسعاً في قضايا الأمن القومي، إلا أن استهداف شخصية تعمل ضمن إطار أممي مستقل يطرح سؤالاً جديداً حول ما إذا كانت العقوبات يمكن أن تتحول إلى أداة ردع سياسي ضد خطاب قانوني أو حقوقي. وبالتالي، قد تجد المحكمة نفسها أمام اختبار دقيق للموازنة بين صلاحيات الرئيس وحماية الحقوق الفردية داخل النظام الدستوري الأميركي.

على المستوى الدولي، قد تتجاوز تداعيات الدعوى حدودها القانونية لتؤثر في علاقة واشنطن بمؤسسات الأمم المتحدة، خاصة إذا اعتُبر فرض العقوبات سابقة تسمح بمعاقبة خبراء دوليين بسبب تقاريرهم أو آرائهم المهنية. فنجاح الدعوى قد يعزز استقلالية آليات حقوق الإنسان الأممية، بينما فشلها قد يشجع دولاً أخرى على اتخاذ إجراءات مشابهة ضد مقررين أمميين ينتقدون سياساتها. وفي الحالتين، تبدو القضية مؤشراً على تحوّل أوسع في التداخل بين القانون الدولي والسياسات الداخلية للدول الكبرى.

عربي ودولي

الجمعة 27 فبراير 2026 10:04 صباحًا - بتوقيت القدس

اختراق جامعات النخبة.. كيف اشترى إبستين نفوذه الأكاديمي بالمال والعلاقات؟

كشفت تقارير صحفية استقصائية استندت إلى ملايين الوثائق الصادرة عن وزارة العدل الأمريكية، عن تفاصيل مثيرة حول كيفية تسلل رجل الأعمال المدان بجرائم جنسية، جيفري إبستين، إلى أروقة جامعات النخبة في الولايات المتحدة. ورغم افتقاره لأي شهادة جامعية أو درجة علمية من جامعات رابطة اللبلاب المرموقة، نجح إبستين في بناء شبكة علاقات عميقة مع نخبة من الأكاديميين والعلماء البارزين عبر استراتيجية تعتمد على التبرعات السخية واللقاءات الاجتماعية الفاخرة.

تسببت هذه التسريبات في زلزال داخل الأوساط الأكاديمية، حيث أعلن العالم الحائز على جائزة نوبل، ريتشارد أكسل، استقالته من منصبه كمدير مشارك في معهد العقل والدماغ بجامعة كولومبيا. ووصف أكسل تواصله السابق مع إبستين بأنه يمثل خطأً جسيماً في التقدير، خاصة بعد الكشف عن محاولات إبستين التدخل في شؤون القبول الجامعي لصالح شخصيات من عائلات ثرية.

وفي سياق متصل، قرر الخبير الاقتصادي والرئيس السابق لجامعة هارفارد، لورانس سمرز، إنهاء مسيرته التدريسية في الجامعة مع نهاية العام الدراسي الحالي. وتأتي هذه الخطوة بعد نشر رسائل بريد إلكتروني محرجة أظهرت طلبه لنصائح شخصية من إبستين، مما دفعه للتعبير عن خجله الشديد والاعتذار علناً عن تلك المراسلات التي اعتبرت غير لائقة بمكانته الأكاديمية.

ولم تقتصر التداعيات على هارفارد وكولومبيا، بل امتدت لتشمل كلية بارد، التي استعانت بمكتب محاماة خارجي لمراجعة علاقة رئيسها ليون بوتستين بإبستين. وأظهرت الوثائق وجود علاقة ودية استمرت لسنوات حتى بعد إدانة إبستين بتهم تتعلق باستغلال القاصرات في عام 2008، وهو ما يضع نزاهة الإدارة الجامعية تحت مجهر الفحص والتدقيق.

أفادت مصادر مطلعة بأن نفوذ إبستين امتد ليشمل أسماء لامعة في مجالات علمية متنوعة، من بينهم اللغوي الشهير نعوم تشومسكي والفيزيائي الراحل ستيفن هوكينغ. ورغم أن هؤلاء العلماء لم يستفيدوا مالياً بشكل مباشر كما فعل مستثمرو وول ستريت، إلا أن تواصلهم مع إبستين منحه غطاءً من الاحترام العلمي وصورة ذهنية كراعٍ للابتكار والعقول اللامعة.

كان إبستين يحرص على تعزيز صورته الأكاديمية من خلال الظهور المتكرر بملابس تحمل شعار جامعة هارفارد، والمشاركة النشطة في المؤتمرات العلمية الكبرى مثل فعاليات 'تيد'. كما استضاف تجمعات خاصة للعلماء في جزره الخاصة، مما مكنه من بناء قائمة تضم نحو 30 عالماً من المؤثرين في مجالات الفيزياء والذكاء الاصطناعي وعلوم الحاسوب.

كشفت الوثائق أيضاً عن جانب مظلم في المراسلات المتبادلة بين إبستين وبعض الأكاديميين، تضمنت تعليقات مهينة للنساء تعود لفترة ما قبل حركة 'أنا أيضاً'. وفي إحدى المراسلات، دعا عالم فيروسات إبستين لتناول العشاء مع متدربات وصفهن بـ 'الجذابات'، مما يعكس طبيعة الثقافة التي كانت سائدة في تلك الدوائر المغلقة بعيداً عن الرقابة العامة.

أظهر تقرير داخلي صادر عن جامعة هارفارد أن إبستين ضخ نحو 9.1 مليون دولار في خزينة الجامعة خلال العقد الذي سبق فضيحته الكبرى. وخصص الجزء الأكبر من هذه الأموال لإنشاء برنامج الديناميات التطورية، وهو ما أدى لاحقاً لإيقاف البروفيسور المسؤول عن البرنامج، مارتن نواك، عن العمل بانتظار نتائج التحقيقات الشاملة في مصادر التمويل.

استغل إبستين حاجة بعض الأكاديميين في تخصصات العلوم الاجتماعية والإنسانية إلى التمويل المستمر لأبحاثهم، حيث كانت تبرعاته الفردية تتراوح بين عشرات الآلاف من الدولارات. وأشاد بعض هؤلاء الباحثين، مثل عالم الأنثروبولوجيا روبرت تريفرز، بنزاهة إبستين الشخصية في رسائل سابقة، معتبرين دعمه المالي وسيلة أمان تفوق الضمانات الحكومية.

تشير المراسلات إلى أن الأكاديميين أنفسهم كانوا يعملون كوسطاء لتعريف إبستين بشخصيات أخرى، مما ساعده على توسيع دائرته باستمرار. فعلى سبيل المثال، تعرف الاقتصادي نوريل روبيني على إبستين عبر وسيط أكاديمي آخر، رغم أن روبيني صرح لاحقاً بأن اللقاء كان قصيراً ولم يتجاوز استعراض أسماء المشاهير من قبل إبستين.

برز اسم أليس دي روتشيلد في الوثائق كأحد الأمثلة على محاولات إبستين استخدام نفوذه الأكاديمي لتسهيل القبول في الجامعات الكبرى. ورغم تواصله مع ريتشارد أكسل في جامعة كولومبيا لهذا الغرض، إلا أن الطلب قوبل بالرفض، مما دفعها للالتحاق بجامعة نيويورك لاحقاً، وسط تأكيدات من عائلتها بأن مسارها التعليمي اعتمد كلياً على كفاءتها الشخصية.

يرى مراقبون أن الأكاديميين لم يمنحوا إبستين الاحترام فحسب، بل وفروا له مظهراً من النفوذ القوي الذي مكنه من إقناع الأثرياء بقدرته على فتح الأبواب المغلقة في جامعات رابطة اللبلاب. هذا النفوذ المتبادل خلق بيئة سمحت له بالاستمرار في نشاطاته لسنوات طويلة دون إثارة الشكوك الكافية حول دوافعه الحقيقية أو سلوكياته الإجرامية.

تضع هذه الفضيحة المتصاعدة الجامعات الأمريكية أمام تحديات أخلاقية كبرى تتعلق بحدود العلاقة بين المال والبحث العلمي ومعايير قبول التبرعات. ومع استمرار الكشف عن المزيد من الوثائق، يبدو أن تداعيات علاقات إبستين ستستمر في هز أركان المؤسسات التعليمية المرموقة، مما قد يؤدي إلى تغييرات جذرية في سياسات الشفافية والمساءلة الأكاديمية.

عربي ودولي

الجمعة 27 فبراير 2026 10:04 صباحًا - بتوقيت القدس

إيران تعرض 'إغراءات تجارية' على واشنطن لتفادي المواجهة العسكرية وتخفيف العقوبات

كشفت تقارير صحفية دولية عن توجه جديد في الدبلوماسية الإيرانية يهدف إلى تقديم إغراءات اقتصادية واسعة النطاق لإدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. وتتضمن هذه المقترحات فتح قطاعات حيوية مثل النفط والغاز والتعدين والطيران أمام الاستثمارات الأمريكية المباشرة، في محاولة لتجنب أي عمل عسكري محتمل وتخفيف وطأة العقوبات الاقتصادية التي تنهك الاقتصاد الإيراني.

ووصفت مصادر مطلعة هذا العرض بأنه 'غنيمة تجارية' صُممت خصيصاً لتناسب توجهات الرئيس ترامب الذي يولي أهمية كبرى للعوائد الاقتصادية والصفقات التجارية الكبرى. وتهدف طهران من خلال هذه الخطوة إلى بناء مصالح مشتركة تجعل من الصعب على واشنطن المضي قدماً في خيارات التصعيد العسكري، مع ضمان تدفق الاستثمارات الأجنبية مجدداً.

وتشير المعلومات المسربة إلى أن المخططين في طهران يدرسون بعناية النموذج الفنزويلي، حيث سُمح لشركات طاقة أمريكية بالعمل هناك رغم القطيعة الدبلوماسية والتوترات السياسية الحادة. وتأمل إيران أن يؤدي هذا المسار إلى الإفراج عن عشرات المليارات من الدولارات المجمدة في الحسابات الخارجية، مقابل خضوع أنشطتها لآلية رقابة دولية صارمة.

وفي سياق التحركات الدبلوماسية، أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي عن تحقيق تقدم ملموس في جولة المفاوضات الثالثة التي اختتمت في جنيف. ووصف عراقجي هذه المباحثات بأنها كانت الأكثر تركيزاً وعمقاً، مشيراً إلى التوصل لتفاهمات متبادلة بشأن القضايا الأساسية التي تشمل رفع العقوبات والخطوات التقنية المتعلقة بالبرنامج النووي.

وعلى الرغم من الأجواء الإيجابية التي تحدث عنها الجانب الإيراني، إلا أن تقارير أخرى أشارت إلى استمرار وجود فجوات جوهرية في المواقف بين الطرفين. وتتمسك واشنطن بمطالب صارمة تشمل تدمير المواقع النووية الحصينة ونقل كامل مخزون اليورانيوم المخصب إلى خارج الأراضي الإيرانية، وهو ما ترفضه طهران بشكل قاطع حتى الآن.

وأبلغ المبعوثان الأمريكيان، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، الجانب الإيراني بضرورة أن يكون أي اتفاق مستقبلي دائماً وشاملاً، متجاوزاً ثغرات اتفاق عام 2015. وتصر الإدارة الأمريكية على عدم إدراج 'بنود غروب' تسمح لإيران باستئناف أنشطتها النووية بعد فترة زمنية محددة، مؤكدة على ضرورة وجود ضمانات أبدية.

وفي محاولة لتقريب وجهات النظر، قدمت إيران مقترحات تقنية تتضمن خفض مستويات تخصيب اليورانيوم من 60% إلى 1.5% فقط، أو تعليق عمليات التخصيب لعدة سنوات. كما برز مقترح بإنشاء 'كونسورتيوم عربي-إيراني' يتولى إدارة ومعالجة الوقود النووي داخل إيران لتبديد المخاوف الدولية بشأن احتمالات التسلح النووي.

من جانبها، لا تزال الولايات المتحدة ترفع شعار 'صفر تخصيب' كهدف استراتيجي نهائي في أي مفاوضات مع طهران، لكنها أبدت مرونة طفيفة في الكواليس. وتفيد مصادر بأن واشنطن قد تسمح بتشغيل محدود لمفاعل بحثي في طهران لإنتاج النظائر الطبية، شريطة أن يكون ذلك تحت إشراف دولي لصيق يمنع أي انحراف نحو الأغراض العسكرية.

وتأتي هذه التطورات في وقت حساس، حيث تتواتر الأنباء عن اطلاع الرئيس ترامب على مجموعة من الخيارات العسكرية الجاهزة ضد المنشآت الإيرانية. ويبقى الرهان الإيراني معلقاً على مدى قدرة 'الدبلوماسية الاقتصادية' على إقناع البيت الأبيض باستبدال لغة التهديد بلغة الصفقات التجارية الرابحة للطرفين.

عربي ودولي

الجمعة 27 فبراير 2026 10:04 صباحًا - بتوقيت القدس

صواريخ أوكرانية تضرب منشآت الطاقة في بيلغورود الروسية وتتسبب بانقطاعات واسعة

أفادت مصادر رسمية روسية، فجر اليوم الجمعة، بأن مدينة بيلغورود القريبة من الحدود الأوكرانية تعرضت لضربات صاروخية مكثفة استهدفت منشآت حيوية. وأكد فياتشيسلاف غلادكوف، حاكم المنطقة أن الهجوم تسبب في أضرار جسيمة طالت البنية التحتية للطاقة، مما أدى إلى توقف إمدادات الكهرباء والمياه والتدفئة عن قطاعات واسعة من المدينة.

ويعد هذا الاستهداف هو الثاني من نوعه في غضون خمسة أيام فقط، حيث تركز القوات الأوكرانية هجماتها على المرافق الخدمية في المنطقة التي تبعد نحو 40 كيلومتراً عن خط الحدود. وقد تسبب الهجوم السابق في أزمات مشابهة، مما يعكس استراتيجية استنزاف البنية التحتية الروسية في المناطق المتاخمة لمناطق الصراع.

من جانبها، تداولت منصات إخبارية غير رسمية صوراً ومقاطع فيديو تظهر انقطاعاً تاماً للتيار الكهربائي في أحياء سكنية بمدينة بيلغورود، بينما كانت ومضات الانفجارات تضيء سماء المنطقة. وأوضح غلادكوف أن السلطات المحلية تنتظر بزوغ الفجر لبدء تقييم شامل لحجم الخسائر المادية وتحديد الجدول الزمني لعمليات الإصلاح.

على الصعيد السياسي، جاء هذا التصعيد الميداني بالتزامن مع اختتام مبعوثين من الولايات المتحدة وأوكرانيا محادثات دبلوماسية في مدينة جنيف السويسرية. وتهدف هذه اللقاءات إلى التنسيق والتحضير لجولة مفاوضات جديدة مرتقبة مع الجانب الروسي، في محاولة لإيجاد مخرج سياسي للأزمة المستمرة منذ سنوات.

وفي سياق متصل، جددت موسكو موقفها بشأن مسار الحرب، حيث أكدت مصادر روسية مسؤولة عدم وجود أي سقف زمني أو 'مهل نهائية' لإنهاء العمليات العسكرية. ويأتي هذا الموقف في وقت تواصل فيه أوكرانيا استهداف العمق الروسي، بما في ذلك مصانع الصواريخ والمنشآت الاستراتيجية، لزيادة الضغط على صانع القرار في الكرملين.

رياضة

الجمعة 27 فبراير 2026 9:33 صباحًا - بتوقيت القدس

تطورات قضية أشرف حكيمي: دفاع اللاعب يكشف تفاصيل جديدة حول اتهامات الاغتصاب

عاد ملف النجم الدولي المغربي أشرف حكيمي، مدافع نادي باريس سان جيرمان، ليتصدر المشهد الإعلامي والقضائي في فرنسا من جديد. جاء ذلك عقب صدور قرار رسمي بإحالته إلى المحاكمة في القضية التي يواجه فيها اتهامات بالاغتصاب، وهي التطورات التي تزامنت مع نجاح فريقه في العبور إلى ثمن نهائي دوري أبطال أوروبا.

وفي أول ظهور إعلامي لها للتعليق على هذه المستجدات، أكدت المحامية فاني كولين، الموكلة بالدفاع عن حكيمي أن موقف موكلها القانوني قوي للغاية. وأوضحت في تصريحات تلفزيونية أن رواية اللاعب المغربي تستند إلى أدلة موضوعية ملموسة ضمن ملف القضية، مشددة على براءته التامة من التهم المنسوبة إليه.

وكشفت كولين عن تفاصيل تسبق الواقعة المدعاة، حيث ذكرت أن التواصل بين حكيمي والمشتكية استمر لفترة تتراوح بين ثلاثة أسابيع وشهر عبر منصة إنستغرام. وأشارت إلى أن اللاعب هو من اقترح مراراً اللقاء في أماكن عامة ومطاعم وبحضور أصدقاء، إلا أن الطرف الآخر كان يصر على الرفض ويفضل اللقاء الخاص.

وحول تفاصيل اللقاء الذي جرى في منزل اللاعب، أوضحت المحامية أنه لم يستغرق سوى ساعة واحدة فقط، وانتهى بشكل طبيعي وهادئ تماماً. وأضافت أن حكيمي رافق المشتكية إلى باب المنزل عند مغادرتها، مؤكدة عدم وجود أي مؤشرات على حدوث توتر أو مشادات خلال تلك الفترة القصيرة التي قضياها معاً.

وانتقدت هيئة الدفاع سلوك المشتكية خلال مراحل التحقيق، معتبرة أنها لم تظهر تعاوناً كافياً مع السلطات القضائية بخلاف موكلها. وأكدت المحامية أن حكيمي بادر بطلب المواجهة المباشرة، كما قدم طواعية عينة من حمضه النووي وسلم هاتفه الشخصي للمحققين لإثبات حسن نيته وصدق أقواله.

في المقابل، لفتت المحامية الانتباه إلى أن المشتكية رفضت الخضوع للفحوصات الطبية اللازمة التي كانت متاحة في حينها، كما امتنعت عن كشف هوية شاهد كان برفقتها قبل التوجه للمنزل. وألمحت كولين إلى وجود رسائل نصية تشير إلى وجود مخططات مسبقة تهدف لسرقة اللاعب، وهي معطيات تضع علامات استفهام حول دوافع الشكوى.

واختتمت المحامية تصريحاتها بالتأكيد على أن لائحة الاتهام الحالية لا تعبر عن الحقيقة الكاملة للملف، مشيرة إلى أن تقارير الخبراء النفسيين ليست أدلة قطعية. وشددت على أن حكيمي متمسك بالدفاع عن سمعته أمام المحكمة المختصة، واثقاً من أن المسار القضائي سينصفه في نهاية المطاف ويغلق هذا الملف الذي بدأ منذ عام 2023.

عربي ودولي

الجمعة 27 فبراير 2026 9:33 صباحًا - بتوقيت القدس

رودريغيز تدعو ترمب لرفع العقوبات وتدشن مرحلة تعاون نفطي جديدة مع واشنطن

وجهت الرئيسة الفنزويلية بالوكالة، ديلسي رودريغيز، نداءً مباشراً إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترمب تطالبه فيه بإنهاء العقوبات الاقتصادية المفروضة على بلادها. ودعت رودريغيز في خطاب متلفز إلى طي صفحة الماضي وفتح آفاق جديدة للعلاقات الدبلوماسية بين كراكاس وواشنطن، والتي شهدت قطيعة تامة منذ عام 2019.

تأتي هذه التحركات في إطار استراتيجية تقودها رودريغيز منذ توليها السلطة في يناير الماضي عقب عزل الرئيس السابق نيكولاس مادورو. وقد باشرت الإدارة الجديدة سلسلة من الخطوات الدبلوماسية المكثفة لإعادة بناء الجسور مع واشنطن، شملت استقبال مسؤولين أمريكيين رفيعي المستوى في العاصمة الفنزويلية.

وشهدت الأسابيع الأخيرة لقاءات غير مسبوقة جمعت رودريغيز برئيس البعثة الأمريكية ومدير وكالة الاستخبارات المركزية، بالإضافة إلى رئيس القيادة العسكرية الأمريكية لأمريكا اللاتينية. كما أجرى وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت زيارة ميدانية تفقد خلالها حقول النفط، مما يعكس رغبة الطرفين في استكشاف فرص التعاون المستقبلي.

وأكدت رودريغيز في خطابها الموجه لترمب أن فنزويلا مستعدة للعمل كشريك وصديق للولايات المتحدة ضمن برنامج تعاون شامل. وشددت على ضرورة رفع الحظر النفطي الذي شل الاقتصاد الفنزويلي لسنوات، معتبرة أن المرحلة الراهنة تتطلب براغماتية اقتصادية تخدم مصالح البلدين والشعبين.

من جانبها، بدأت وزارة الخزانة الأمريكية في تخفيف القيود تدريجياً عبر إصدار تراخيص محدودة تسمح لعدد من الشركات العالمية باستئناف نشاطها. وتراقب الإدارة الأمريكية عن كثب مسار الإصلاحات السياسية والاقتصادية التي تنفذها حكومة رودريغيز قبل اتخاذ قرار نهائي بشأن الرفع الكامل للعقوبات المفروضة منذ عام 2019.

وفي سياق الإصلاحات الداخلية، أطلقت الحكومة الفنزويلية خطة لتطوير قطاع النفط الذي يضم أكبر احتياطيات خام في العالم. كما أقرت السلطات قانون عفو عام أدى للإفراج عن مجموعة من السجناء السياسيين، وهي خطوة اعتبرتها كراكاس ضرورية لإعادة دمج البلاد في المنظومة الاقتصادية والسياسية الدولية.

وعلى الصعيد التجاري، عقدت رودريغيز اجتماعات موسعة مع ممثلي شركة 'شل' البريطانية لبحث إطلاق مشاريع غازية كبرى. وتأتي هذه المباحثات عقب إقرار قانون جديد للمحروقات في يناير الماضي، والذي سمح بفتح القطاع أمام الاستثمارات الخاصة والأجنبية تحت ضغوط وتفاهمات مع الجانب الأمريكي.

وحصلت شركة 'شل' إلى جانب خمس شركات أخرى متعددة الجنسيات على تصاريح استثنائية من واشنطن للعمل في الأراضي الفنزويلية. ويعد هذا التحول بمثابة عودة تاريخية للشركة البريطانية التي اضطرت لبيع أصولها في البلاد عام 2019 نتيجة التوترات السياسية المتصاعدة في عهد هوغو تشافيز وخلفه مادورو.

ولم تقتصر اللقاءات على الجانب البريطاني، بل شملت أيضاً مباحثات مع مسؤولي شركة 'شيفرون' الأمريكية و'ريبسول' الإسبانية و'موريل إي بروم' الفرنسية. وتهدف هذه التحركات إلى استعادة مستويات الإنتاج النفطي والغازي التي تراجعت بشكل حاد خلال سنوات الحصار والاضطرابات السياسية السابقة.

وتسعى كراكاس حالياً إلى تسريع عملية التموضع السياسي والاقتصادي عبر بوابة الطاقة، مستغلة حاجة الأسواق العالمية للإمدادات المستقرة. وفيما تستمر المفاوضات، يبقى رفع العقوبات الكلي هو المطلب الأساسي للحكومة الفنزويلية لضمان تدفق الاستثمارات اللازمة لإنعاش الاقتصاد الوطني المنهك.

عربي ودولي

الجمعة 27 فبراير 2026 9:03 صباحًا - بتوقيت القدس

تقارير استخباراتية أمريكية تفند مزاعم ترمب بشأن صواريخ إيران العابرة للقارات

أفادت مصادر مطلعة بأن تقارير الاستخبارات الأمريكية لا تدعم الادعاءات التي أطلقها الرئيس دونالد ترمب مؤخراً بشأن اقتراب إيران من امتلاك صواريخ باليستية عابرة للقارات. وأوضحت المصادر أن التقييمات الفنية الحالية تضع علامات استفهام كبرى حول المبررات التي ساقها البيت الأبيض للتلويح بالخيار العسكري ضد طهران.

وكان الرئيس الأمريكي قد صرح خلال خطاب 'حال الاتحاد' أمام الكونغرس بأن إيران تعمل بوتيرة متسارعة لتطوير صواريخ ستصل قريباً إلى العمق الأمريكي. واعتبر ترمب أن هذا التطور يمثل تهديداً مباشراً يستوجب تحركاً حازماً، في إطار سعيه لحشد الرأي العام خلف سياساته التصعيدية تجاه النظام الإيراني.

وفي مقابل ذلك، أكد مصدران مطلعان أنه لم يطرأ أي تغيير جوهري على التقييم السنوي الذي ترفعه وكالة المخابرات العسكرية الأمريكية لعام 2025. ويشير هذا التقييم بوضوح إلى أن إيران قد تحتاج إلى عقد كامل، وتحديداً حتى عام 2035، لتتمكن من إنتاج صاروخ باليستي عابر للقارات صالح للاستخدام العسكري.

من جانبها، دافعت المتحدثة باسم البيت الأبيض، آنا كيلي، عن موقف الرئيس، مشيرة إلى أن ترمب محق في تسليط الضوء على المخاطر الجسيمة التي تشكلها البرامج العسكرية الإيرانية. وقالت كيلي إن القلق من امتلاك طهران لتقنيات الصواريخ العابرة للقارات يظل أولوية قصوى للإدارة الأمريكية الحالية.

ويرى خبراء تقنيون أنه حتى في حال حصول طهران على دعم تكنولوجي من حلفاء مثل الصين أو كوريا الشمالية، فإن العملية ستستغرق وقتاً طويلاً. ويُقدر هؤلاء الخبراء أن إنتاج صاروخ جاهز لتنفيذ عمليات قتالية فعلية يتطلب ثماني سنوات على الأقل من التجارب والتطوير المستمر.

وفي السياق ذاته، نقلت تقارير صحفية عن أجهزة الاستخبارات الأمريكية اعتقادها بأن طهران لا تزال بعيدة سنوات عن امتلاك قدرات هجومية بعيدة المدى. وتأتي هذه التقديرات في وقت حساس تشهد فيه المنطقة تعزيزات عسكرية أمريكية مكثفة تزامناً مع تعثر المفاوضات النووية بين الجانبين.

ولم يقدم البيت الأبيض حتى الآن تفاصيل إضافية أو أدلة استخباراتية ملموسة تدعم الرواية التي قدمها ترمب أمام الكونغرس. ويصف مراقبون هذا التوجه بأنه الأكثر عدوانية تجاه إيران منذ عقود، حيث يربط ترمب بين البرنامج الصاروخي ودعم الجماعات المسلحة لتبرير أي تحرك مستقبلي.

وزعم ترمب أيضاً أن إيران بدأت في إعادة بناء منشآتها النووية التي تعرضت لغارات أمريكية في يونيو الماضي، مدعياً أن تلك المواقع عادت للعمل. ورغم هذه التصريحات، لم تظهر أي تقارير علنية تؤكد استئناف النشاط في المواقع الثلاثة الرئيسية التي استهدفها القصف الجوي الأمريكي سابقاً.

من جهته، تبنى وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو خطاباً بدا أكثر تحفظاً من تصريحات الرئيس، حيث وصف إيران بأنها 'على مسار' امتلاك هذه الأسلحة. وتعكس هذه الصياغة محاولة للموازنة بين الخطاب السياسي المتشدد والواقع الفني الذي تفرضه تقارير أجهزة المعلومات.

على الطرف الآخر، تواصل إيران نفي سعيها لامتلاك أسلحة نووية، مؤكدة أن كافة أنشطتها تندرج تحت الأغراض السلمية والبحثية. وشدد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي على أن بلاده لا تطور صواريخ بعيدة المدى، وأن ترسانتها الحالية مخصصة حصراً للدفاع عن النفس.

وأوضح عراقجي في تصريحات صحفية أن مدى الصواريخ الإيرانية محدد سلفاً بسقف لا يتجاوز ألفي كيلومتر، وهو ما يكفي للرد على التهديدات الإقليمية. وتصر طهران على أن برنامجها الصاروخي هو حق سيادي لا يخضع للتفاوض، رغم الضغوط الدولية المتزايدة لتقييد قدراتها الباليستية.

وتشير بيانات الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى أن إيران أوقفت برنامجها العسكري النووي منذ عام 2003، رغم استمرارها في تخصيب اليورانيوم. ومع ذلك، فإن وصول نسب التخصيب إلى مستويات مرتفعة يثير مخاوف دولية من إمكانية تحويل البرنامج إلى المسار العسكري في وقت قصير.

وتمتلك إيران حالياً أكبر منظومة للصواريخ الباليستية في منطقة الشرق الأوسط، قادرة على الوصول إلى أهداف في أوروبا والقواعد الأمريكية المحيطة. ويرى محللون أن تطوير مركبات الإطلاق الفضائي الإيرانية يمنحها خبرة تقنية يمكن تحويلها مستقبلاً إلى صواريخ عابرة للقارات إذا اتخذ القرار السياسي بذلك.

لكن ديفيد أولبرايت، رئيس معهد العلوم والأمن الدولي، يؤكد أن طهران لا تزال تفتقر لتقنيات حماية الرؤوس النووية أثناء العودة للغلاف الجوي. ويخلص الخبراء إلى أن الفجوة بين الخطاب السياسي والواقع الميداني تظل واسعة، خاصة مع الأضرار التي لحقت بالمنشآت الإيرانية جراء الضربات الإسرائيلية الأخيرة.

فلسطين

الجمعة 27 فبراير 2026 8:59 صباحًا - بتوقيت القدس

إسرائيل تغيّر قواعد اللعبة في غزة: تصعيد منهجي وحدود تُرسم بالقوة

غزة- مراسل القدس الخاص- يشهد قطاع غزة خلال الأسابيع الأخيرة تصعيدًا عسكريًا متدرجًا اتخذ طابعًا منهجيًا ومتسعًا، متجاوزًا إطار العمليات المحدودة أو الردود الموضعية، ليعكس ملامح استراتيجية أمنية جديدة تسعى من خلالها إسرائيل إلى إعادة هندسة المشهد الميداني وفرض معادلات أمنية مختلفة بالقوة.

ويتميز هذا التصعيد باتساعه الجغرافي وتكراره الزمني، واستهدافه مناطق متعددة في أنحاء القطاع، بما في ذلك مناطق سكنية ومواقع مدنية، في ظل غياب ضغوط دولية .فاعلة يمكن أن تكبح هذا المسار أو تحدّ من تداعياته.

ويرى مراقبون أن هذا التحول لا يمكن قراءته باعتباره رد فعل عابرًا، بل كجزء من سياسة مدروسة تهدف إلى إعادة تعريف حدود الاشتباك وخلق واقع أمني جديد داخل القطاع.

توسيع "الخط الأصفر" 

يتزامن التصعيد مع توسيع ما يُعرف بـ"الخط الأصفر"، في خطوة تعكس سعيًا إسرائيليًا عمليًا لإعادة رسم الحدود الأمنية داخل غزة، وخلق نطاق ميداني أوسع تتحكم به القوات الإسرائيلية.

ويرى محللون أن هذا التوسع يهدف إلى تكريس حرية حركة أكبر لجيش الاحتلال، وتثبيت معادلة ردع جديدة قائمة على الضغط المستمر وتكلفة الاستنزاف.

ويؤكد الكاتب والمحلل السياسي ذو الفقار سويرجو أن ما يجري يتجاوز إطار "الردود التكتيكية"، ويعكس سياسة تصعيد ممنهجة تستهدف إعادة تشكيل قواعد الاشتباك وفرض وقائع ميدانية تخدم الرؤية الأمنية والعسكرية الإسرائيلية.

ويشير لـ"ے" إلى أن توسيع "الخط الأصفر" يشكّل أداة مركزية في هذه الاستراتيجية، بما يسمح بفرض قيود إضافية على حركة السكان ويزيد من الضغط على البيئة الحاضنة للمقاومة.

استهداف الصمود المجتمعي 

ولا تقتصر أهداف التصعيد، وفق سويرجو، على البعد العسكري فحسب، بل تمتد إلى محاولة إضعاف صمود السكان عبر توسيع دائرة الاستهداف لتشمل المدنيين والمناطق السكنية، بما يفاقم الأثر النفسي والاجتماعي، ويعمّق حالة القلق وعدم الاستقرار.

ويضيف أن الرسالة الإسرائيلية واضحة: رفع كلفة أي شكل من أشكال المقاومة أو الصمود، في محاولة لدفع الفصائل الفلسطينية إلى تقديم تنازلات سياسية أو عسكرية تحت ضغط ميداني واقتصادي متواصل.

غياب الردع الدولي 

من جانبه، يرى المختص في الشأن الإسرائيلي عادل ياسين أن اتساع رقعة الاستهداف يعكس شعورًا إسرائيليًا بغياب ردع دولي فاعل، في ظل صمت أو عجز المجتمع الدولي عن فرض ضغوط حقيقية توقف العمليات العسكرية أو تحد من نطاقها.

وقال ياسين لـ"ے" أن هذا الواقع يمنح إسرائيل هامش مناورة سياسيًا وأمنيًا واسعًا، بدعم أو إشراف غير مباشر من دوائر تنسيق دولية.

ويشير ياسين إلى أن التصعيد يخدم أيضًا أهدافًا سياسية داخلية، خاصة في ظل أجواء انتخابية محتدمة، إذ يُستخدم لإرضاء جمهور اليمين وإظهار استمرار "القبضة الأمنية"، إلى جانب استعادة ثقة مستوطني غلاف غزة بقدرة المؤسسة العسكرية على حمايتهم.

التهدئة على المحك

وحول مستقبل اتفاق التهدئة، يحذر ياسين من أن استمرار الخروقات من شأنه تقويض أي مسار سياسي أو جهود إعادة إعمار جادة، مؤكدًا أن مصير الاتفاق يبقى مرهونًا بمدى جدية الوسطاء والإدارة الأمريكية في إلزام إسرائيل بتعهداتها.

ويرى أن أي تراخٍ في هذا السياق سيُبقي احتمالات الانفجار قائمة، فيما يشكّل الضغط الإقليمي والدولي عاملًا حاسمًا في كبح التصعيد.

ويجمع مراقبون على أن محاولات فرض وقائع دائمة بالقوة في غزة أثبتت تاريخيًا محدودية نتائجها على المدى الطويل، في ظل قدرة المجتمع على التكيف والصمود. وهو ما يجعل أي مكاسب ميدانية عرضة للتآكل مع الزمن، ويبقي المشهد مفتوحًا على احتمالات متعددة بين التصعيد والاحتواء.

وتواصل قوات الاحتلال خروقاتها لاتفاق وقف إطلاق النار مع حركة "حماس"، الذي دخل حيز التنفيذ في العاشر من تشرين الأول الماضي. ووفق وزارة الصحة في غزة، بلغ عدد الشهداء والمصابين منذ بدء سريان الاتفاق 615 شهيدًا و1,651 مصابًا، إضافة إلى انتشال 726 شهيدًا من تحت الأنقاض.



أقلام وأراء

الجمعة 27 فبراير 2026 8:59 صباحًا - بتوقيت القدس

أيام حاسمة قادمة

مجمل التوقعات تتحدث عن ان مفاوضات أمس الخميس ، ستكون حاسمة ومصيرية ونتيجة هذه المفاوضات هي التي ستحدد موقف الرئيس ترامب، والخيارات المطروحة في حال فشلت المفاوضات تتمثل في، حصار بحري وجوي، أو ضربة محدودة تكون مركزة وتشمل اهداف حيوية عسكرية وأمنية بهدف إخضاع إيران للمطالب الأمريكية، أو ضربات متعددة تبدأها الولايات المتحدة وتستمر عدة أيام بهدف إضعاف النظام تحضيرا للعمل على إسقاطه في المستقبل القريب، وإسرائيل تدخل المعركة اذا ما تعرضت للقصف من قبل إيران


التحليلات الاستخبارية غير الرسمية الاسرائيلية ترى أن الضربة قادمة لا محالة وأنها ستكون محدودة، ولكن من سيحدد شكل كل شيء بعد الضربة هو الرد الإيراني، فاذا كان الرد الإيراني كما يتم التصريح فيه من قبل اقطاب الحكم العسكريين والأمنيين والسياسيين الايرانيين، فالمنطقة ككل ذاهبة إلى حرب إقليمية شاملة، أما إذا كان الرد محدود وبعيد عن إسرائيل فالتداعيات لن تكون كبيرة، ولكن في نفس الوقت لن يؤدي ذلك لتغيير شامل في المواقف وبالذات الإيرانية


في حين تحليلات الإستخبارات الروسية غير الرسمية ترى ان ما يحدث هو في باب الضغط الذي تمارسه الولايات المتحدة ضد إيران للحصول على أكبر قدر من التنازلات، وأن لا ضربة قادمة في المدى القريب


الواقع رغم تعقيداته ورغم تردد الرئيس ترامب يُشير إلى أن التوجهات الحقيقية بالنظر إلى طبيعة الحشد العسكري الأمريكي، ذاهب إلى أقصى الحدود، وذلك لأسباب متعددة وأهمها:


أولا- الرئيس ترامب يرفع شعار السلام بالقوة، أي إخضاع الدول للإرادة والرؤيا الترامبية، لذلك هو لا يبحث عن مفاوضات بل عن خضوع إيران للشروط الأمريكية، وكل ما يحدث من مفاوضات يهدف لتبرير الهجوم القادم على إيران، والقول انه استنفذ كل الطرق الدبلوماسية لتجنب الحرب، إضافة إلى كسب الوقت للحشد العسكري والذي إكتمل مع وصول حاملة الطائرات الأمريكية الأكبر "جيرالد فورد"


ثانيا- الأمريكي لا يمكن ان يقبل بأي إتفاق محدود بزمن أو بشكل مؤقت، او يشبه اتفاق أوباما 2015، أي أن المطلوب إتفاق دائم يمكن الرئيس ترامب من إعلان الإنتصار وأنه أخضع إيران، وهذا الإتفاق الدائم يؤدي إلى تفكيك البرنامج النووي بطريقة أو بأخرى، وتوافق إيران أيضا على التفاوض بعد ذلك على قدراتها الصاروخية البالستية وعلاقاتها بحلفاءها


ثالثا- أي إتفاق ممكن أو محتمل، ستكون إسرائيل ظاهرة فيه بشكل واضح، وهذا ما يعقد التوصل لأي إتفاق، كون الضغوطات الإسرائيلية هي التي تدفع إدارة الرئيس ترامب للتشدد لكي تحصل على إنجاز واضح لا غموض فيه


رابعا- الموقف الإيراني المرن والمستعد للذهاب لحدود لم يصلها سابقا لا يمكن أن تتوافق مع ما يريده الرئيس ترامب، لأن المطلوب هو إستسلام إيران، او كما يقول ترامب، إما ان توافق وإما أن نذهب للطريقة السيئة


خامسا- إسرائيل العامل المركزي في المفاوضات الأمريكية الإيرانية، لن تقبل مطلقا أي إتفاق وفقا للرؤيا الإيرانية، أي كما قال نتنياهو "نريد إتفاق مستدام، إتفاق إلى الأبد"، وهذا ما ردده المبعوث والمفاوض اليهودي الأمريكي "ستيف وتكوف"


إذا كل الدبلوماسية الجارية والمسماه مفاوضات لا علاقة لها بالواقع، فالمطلوب ليس مرونة إيرانية، ولا تنازلات هنا وهناك، ويتضح بشكل لا لبس فيه أن المطلوب هو إستسلام إيران بشكل كامل للمطالب الصهيو أمريكية، وهذا يؤكد المؤكد بأن طبول الحرب تُغطي على أي شيء آخر


في إستطلاع للرأي في إسرائيل أجراه "مركز أبحاث الأمن القومي الإسرائيلي" يوم 25 شباط/فبراير، اجاب تقريبا 51% من المُستطلع آرائهم انهم يؤيدون ضربة منفردة من إسرائيل ضد إيران، وهذا وحده يُشير إلى الواقع الحقيقي بما يتعلق بالنظرة لإيران، كما ان حديث السيناتور الديمقراطي الأمريكي "تشاك شومر" زعيم الاقلية في الكونغرس الأمريكي بعد جلسة الإحاطة من رئيس أل سي آي إيه، والذي قال:" انظروا الأمر خطير ... على ترامب ان يشرح هذا للشعب الأمريكي"، أي أننا أمام مسرح حرب قادمة لا محالة.


سابقا قلنا أن المخطط الأمريكي الإسرائيلي في المنطقة تم حسمه في اللقاء الذي جمع الرئيس ترامب ونتنياهو قبل شهر في منتجع "مارالاغو" في بالم بيتش خارج ميامي، حيث تم التوافق على حسم ملفات المنطقة بحيث يتم إخضاعها بشكل كامل للمصالح الأمريكية، وتحويلها إلى بحيرة أمريكية وقبطان ونفوذ إسرائيلي يحافظ على أمنها، وهذا غير ممكن دون إخضاع إيران.


صحيح أن الأمريكي ترامب متردد بعض الشيء كما يوحي الإعلام، وصحيح أن هناك إنقسام داخلي امريكي في الذهاب للخيار العسكري، لكني شخصيا لا أرى أن الرئيس ترامب متردد، بل يبدو لي أنه ذاهب للحرب على إيران لأنه يرى الأمر من منطلق شخصي اولا، ويرى عظمة امريكا بإخضاع الدول الأخرى للإرادة الأمريكية لنهب ثرواتها كما حدث في فنزويلا حيث تفاخر في خطابه "حالة الاتحاد" بحصول امريكا على 80 مليون برميل نفط، إضافة إلى أنه يرى نفسه رسول من الرب "يهوة" بعثه لحماية شعبه المختار، وقد تم ذكر ذلك بوضوح في استراتيجية الأمن القومي الأمريكي "حماية امن إسرائيل"، وهذا غير ممكن بدون إخضاع إيران.


كل من يسمع خطاب الرئيس ترامب "حالة الإتحاد" سيفهم أن هذا الرجل لا يرى أحدا، ولا يفهم سوى لغة واحدة، لغة المصارعة التي كان هو ولا يزال من عشاقها، فإما الفوز وإما عقد صفقة تؤدي إلى فوزه، اي انه لا يفكر في الخسارة، بل هذا المصطلح غير موجود في قاموس مفرداته، لذلك قام بكل هذا الحشد العسكري او كما اسماه "الأسطول الجميل".


إذا الخيارات أصبحت واضحة، الشرف والكرامة أو الخضوع، لأن رجل بعقلية الرئيس ترامب لا يفهم لغة الإحترام، ويكفي ملفات "إبيستين" المنشورة لتوضح كيف يفكر، لا أخلاق ولا شرف، هم لا يفهمون إلا لغة القوة ولغة الصمود ولغة الذهاب للاستنزاف.


المواجهة تفرض على ايران وعلى حلفائها، وختام المعارك التي بدأها "الطوفان" ستحددها المعركة القادمة، فإما نهاية للحرب والذهاب للإستقرار في المنطقة بوضع حد للعنجهية وللابادة والتطهير العرقي، وإما الدخول في معارك استنزافية ستطال الإقليم ككل، بل قد تصل إلى ابعد من ذلك بكثير، أما الخضوع للصهيو أمريكي فهذا يعني ضياع كل شيء لعقود من الزمن.


أيام حاسمة قادمة تحمل في ثناياها كل الأمل بفجر رمضاني فيه عزة وإباء لكل شعب "هيهات منا الذلة".

أقلام وأراء

الجمعة 27 فبراير 2026 8:58 صباحًا - بتوقيت القدس

سؤال الفن ما بعد المجزرة .. حين يصبح الشعب فناً ويتحول المتفرج إلى شاهد أخلاقي

يختبر مسلسل «صحاب الأرض» للمخرج بيتر ميمي حدود الفن في مواجهة المأساة، غير مكتفٍ بكونه تجربة فنية فقط، لكنه وضعنا أمام سؤال جوهري، ماذا يعني أن نشاهد عملا فنيا عن مأساة ما زالت حاضرة في الذاكرة والواقع ولم تتحول بعد إلى ماضٍ يمكن تأويله؟ كيف يواجه الفن حدثا لم يبرد في الوعي الجمعي ويعيد صياغة ألم يعيشه الناس كل يوم؟ 

وبحق فقد استطاع المخرج أن يحول الأداء التمثيلي الى أداة كشف لا مجرد تمثيل. فالفنانة منة شلبي تقدم في دور الدكتورة سلمى وجها يتحول إلى مرآة للصدمة والذهول، بينما تستعيد لغة الجسد داخل المستشفى إيقاعها المتوتر لتجعل من كل حركة وكل صمت شهادة على قلق لا يجد مستقرا. وفي المقابل يمنح الفنان إياد نصار الشخصية توترا مشحونا بالدفء والسخرية، ليؤكدا ما أشار إليه ستانسلافسكي من أن الفعل الصادق ينبع من نفس حية تقود الحركة لا العكس. 

هذا التوازن بين الوجه والجسد والصوت لا يحيي الشخصيات فحسب، لكنه يفتح للمشاهد مساحة يتأمل فيها معنى الفن... الفن حين يصبح مواجهة مباشرة مع ذاكرة حية وخراب قائم. وليس مرآة صامتة للوقائع، أو شاشة أخرى تعيد بث المأساة كما حدثت، أو صورا أخرى تضاف إلى أرشيف مزدحم، لكنه شكل فضاء يعاد فيه تشكيل الألم ليغدو سؤالا عن الحق وعن الأرض وعن العدالة، وعن الإنسان حين يحاصر في قلب الجريمة، كاشفا البنية التي جعلت الظلم ممكنا، ويضعنا وجها لوجه أمام تاريخ لم ينته بعد وأمام أسئلة طال تأجيلها. 

قد يرى البعض أن أهل غزة ليسوا بحاجة إلى من يروي لهم ما عاشوه، فحياتهم امتداد مباشر للحدث، وذاكرتهم مشبعة بالألم في الانتظار والصمت والمسافة بين انفجار وآخر. كما أن الامتناع عن المشاهدة قد يكون فعل حماية للنفس لا رفضا للفن، ومحاولة للإبقاء على مسافة بين الحياة وكارثة لم تستقر بعد في الماضي. أما من تابع المأساة من خارجها فقد رأى الصور وحفظ الأرقام وسمع الشهادات، لكنه تلقى الحدث دون عمقه، والوقائع دون معناها، فالأخبار تلتقط اللحظة وتمضي، وسرعان ما يتحول الحدث إلى مادة قابلة للاستهلاك. أما الحقيقة فتحتاج إلى بطء يتيح الفهم، إلى مساحة يتحول فيها الألم من صدمة عابرة إلى وعي نقدي بالبنية التي تنتج الكارثة وتسمح باستمرارها. 

ولذلك كان لا بد للفن أن يتقدم لا بوصفه منافسا للخبر وإنما مقاومة للنسيان، حيث ينزع الحدث من عابريته ويثبته في الوعي، ولا يسأل ماذا جرى فقط، بل ماذا يعني أن نعيش بعده، وكيف يتشقق الداخل، ويتبدل معنى المدينة والأرض في الوجدان. 

وعلى الرغم من امتداد السنوات فإن غسان كنفاني يقدم مثالا حيا لهذا المسار. فلم يكن اللاجئون بحاجة إلى من يخبرهم أنهم لاجئون، لقد كانوا يعيشون الكارثة كل يوم، لكنه حول التجربة إلى سؤال أخلاقي وتاريخي كشف الطبقات والبنية الاجتماعية والسياسية التي تصنع الموت، فلم يرو الحدث فقط بل عاشه في خوفه وانتظاره وصمت الشوارع، وحول الألم الفردي إلى وعي جمعي يربط الإنسان بسياقه التاريخي والاجتماعي، قصص غسان كنفاني لم تضف معلومة بل أضافت معنى، ومنحت القارئ قدرة على رؤية ما وراء الصورة. 

أما التعب في مشاهدة الحدث مرة أخرى لا يأتي من الحقيقة بل من تكرارها بلا أفق، فالتواتر يصنع اعتيادا على القسوة، بينما الفن الصادق يكسر هذا الاعتياد، يبطئ النظر ويعيد للإحساس حدته، كما ان  السؤال ليس لماذا ننتج عملا بعد المجزرة، 

ولكن ماذا يفعل الفن بما عجز الخبر عن فعله، الخبر يقول حدثت مجزرة، أما الفن فيمنح الإنسان موقعا أخلاقيا داخل الخراب، ينقله من متفرج مشبع بالصور إلى ذات تسأل وتفكر وتقاوم، وهنا تتجسد مقولة عبقري القصة القصيرة يوسف إدريس في تقديمه لأعمال غسان كنفاني حين قال " لأ أخلد من الشعب إلا الشعب ذاته حين يتحول الى لوحات وموسيقى وفن". فالفن ليس ترفا بعد الكارثة بل هو الشكل الذي يحفظ الوجود من الذوبان في التكرار ويحمي الذاكرة من التحول إلى أرشيف صامت. 

بهذا المعنى يصبح الفن ممارسة وعي جماعي، أداة تحليل في مواجهة تاريخ غير عادل، يربط الفرد بالذاكرة وبالمجتمع وبالزمن، ويذكره أن الحكاية ليست مأساة عابرة يمكن تمريرها أو نسيانها، لكنها تجربة تعيد تعريف معنى الوجود، وتبقي السؤال مفتوحا عما يبقى من إنسانية، وما يمكن استعادته من  الأرض وإلى العدالة.