عربي ودولي

الجمعة 27 فبراير 2026 11:48 صباحًا - بتوقيت القدس

موازين القوة العسكرية بين باكستان وأفغانستان: فجوة واسعة وردع نووي

تشهد الحدود الباكستانية الأفغانية تصعيداً عسكرياً غير مسبوق، حيث أعلن وزير الدفاع الباكستاني عن دخول بلاده في مرحلة المواجهة المفتوحة مع الجارة أفغانستان. يأتي هذا التطور في ظل اشتباكات حدودية متكررة تثير مخاوف من انزلاق المنطقة نحو صراع واسع النطاق بين الطرفين.

تستند القوة العسكرية الباكستانية إلى بنية تحتية دفاعية متطورة وشراكة استراتيجية وثيقة مع الصين، مما يوفر لها تدفقاً مستمراً للتكنولوجيا العسكرية الحديثة. وتعتمد إسلام آباد على نظام تجنيد واسع النطاق يضمن لها استمرارية العمليات القتالية والاحتفاظ بالكوادر المدربة في مختلف الصنوف.

في المقابل، تعاني القوات التابعة لحركة طالبان في أفغانستان من تحديات تشغيلية كبيرة، خاصة فيما يتعلق بصيانة المعدات العسكرية التي تركتها القوات الدولية. كما يلقي عدم الاعتراف الدولي بالحكومة الحالية بظلاله على قدرة كابل على تحديث ترسانتها أو الحصول على قطع غيار للمعدات المتقادمة.

على صعيد القوة البشرية، يتفوق الجيش الباكستاني بشكل كاسح بوجود نحو 660 ألف جندي في الخدمة النشطة، موزعين على القوات البرية والجوية والبحرية. هذا العدد الضخم يمنح إسلام آباد قدرة عالية على الانتشار والمناورة في جبهات متعددة في آن واحد.

أما الجانب الأفغاني، فيعتمد على قوة بشرية تقدر بنحو 172 ألف عنصر، مع وجود مساعٍ حثيثة من قبل سلطات كابل لزيادة هذا العدد ليصل إلى 200 ألف مقاتل. وتهدف هذه الخطط إلى تعزيز السيطرة الأمنية الداخلية وحماية الحدود في مواجهة الضغوط العسكرية المتزايدة.

وفيما يخص السلاح البري، تمتلك باكستان ترسانة ضخمة تضم أكثر من 6000 مركبة مدرعة وما يزيد عن 4600 قطعة مدفعية متنوعة. هذا التفوق النوعي والكمي يمنح القوات الباكستانية قدرة نارية هائلة وتفوقاً في التنقل التكتيكي خلال المواجهات الميدانية.

بالمقابل، تفتقر القوات الأفغانية إلى بيانات دقيقة حول حجم ترسانتها من الدبابات والمدفعية، حيث تعتمد بشكل أساسي على مخلفات الحقبة السوفيتية. ورغم امتلاكها لبعض الناقلات المدرعة، إلا أن جاهزيتها القتالية تظل محل تساؤل في ظل غياب الدعم الفني المتخصص.

يمثل سلاح الجو نقطة التفوق الحاسمة لصالح باكستان، حيث يضم أسطولها 465 طائرة مقاتلة وأكثر من 260 مروحية متعددة المهام. هذه القوة الجوية تمنح إسلام آباد القدرة على تنفيذ ضربات دقيقة وتقديم الدعم اللوجستي السريع للقوات البرية في المناطق الوعرة.

وعلى النقيض تماماً، تفتقر أفغانستان إلى قوة جوية منظمة أو طائرات مقاتلة حديثة، حيث تقتصر قدراتها على عدد محدود جداً من الطائرات القديمة والمروحيات. هذا الغياب للغطاء الجوي يجعل القوات الأفغانية مكشوفة أمام أي هجمات جوية منسقة من الجانب الباكستاني.

ختاماً، تبرز الترسانة النووية الباكستانية كعنصر ردع استراتيجي نهائي، حيث تمتلك إسلام آباد نحو 170 رأساً نووياً معلناً. هذا التفاوت النووي، إلى جانب الفجوة في القوى التقليدية، يضع أفغانستان في موقف دفاعي صعب أمام جارتها التي تمتلك أدوات القوة الشاملة.

دلالات

شارك برأيك

موازين القوة العسكرية بين باكستان وأفغانستان: فجوة واسعة وردع نووي

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.