اسرائيليات

الجمعة 27 فبراير 2026 11:48 صباحًا - بتوقيت القدس

استطلاع إسرائيلي: تراجع حاد في تأييد حل الدولتين وهيمنة لتوجهات السيطرة والضم

أظهرت نتائج استطلاع رأي إسرائيلي حديث حالة من التشاؤم العميق تجاه آفاق الصراع مع الفلسطينيين، متجاوزة الانقسامات التقليدية بين اليمين واليسار. وأوضح القائمون على الدراسة أن النتائج تعكس رغبة واضحة في تجنب اتخاذ قرارات حاسمة، وسط سيطرة لمشاعر الخوف من المجهول وعدم القدرة على تحويل التفاهمات العامة إلى سياسات ملموسة.

وبحسب الاستطلاع الذي أجراه باحثون من جامعة رايخمان في ديسمبر 2025، فإن أقل من نصف الجمهور اليهودي يؤيد فكرة الانفصال عن الفلسطينيين بأي شكل. وبينت الأرقام أن 22% فقط يدعمون حل الدولتين، بينما يميل 23% نحو الانفصال أحادي الجانب، مما يشير إلى تراجع حاد في الخيارات السياسية التقليدية.

في المقابل، أعربت أغلبية تصل إلى 55% عن تفضيلها لاستمرار السيطرة الإسرائيلية على أراضي الضفة الغربية. وتتوزع هذه النسبة بين مؤيدين لضم الأراضي رسمياً، وبين من يفضلون الإبقاء على الوضع الراهن كما هو، هرباً من استحقاقات التغيير الجذري.

وأشار الباحثان تسيون هيفلر وجلعاد هيرشبرجر إلى أن هذه النتائج لا تعكس بالضرورة تمسكاً أيديولوجياً بفكرة 'أرض إسرائيل الكاملة'. بل هي تعبير عن ميل لاختيار مسار لا يتطلب تنازلات فورية أو مخاطرات أمنية ملموسة في الوقت الراهن، وهو ما يفسر التآكل المستمر في دعم حل الدولتين منذ عام 2018.

وأكدت الدراسة أن هذا التحول في الوعي الإسرائيلي بدأ قبل أحداث السابع من أكتوبر، مما يعني أنه نمط عميق من فقدان الثقة في الحلول السياسية. ويرى الجمهور اليهودي أن التهديدات الجسدية المتمثلة في العمليات المسلحة والصواريخ تفوق بكثير التهديدات الرمزية أو القانونية الدولية.

وينظر المستطلعون إلى الانسحاب من الأراضي الفلسطينية كتهديد فوري وواضح للأمن الشخصي، بينما تُعتبر عواقب السيطرة على ملايين الفلسطينيين قضية نظرية أو بعيدة المدى. هذا التصور يخلق انحيازاً ثابتاً لصالح تجنب الحلول الانفصالية، سواء كانت عبر اتفاقيات ثنائية أو خطوات أحادية الجانب.

وكشف الاستطلاع عن حالة من 'وعي الفخ'، حيث يرفض الجمهور دفع ثمن الانسحاب أمنياً، كما يرفض ثمن الضم الذي قد يضر بهوية الدولة وصورتها العالمية. ونتيجة لهذا التناقض، تبرز الأولوية لتأجيل القرارات الكبرى والحفاظ على الواقع الحالي رغم عدم استقراره الواضح.

أما فيما يخص مستقبل قطاع غزة، فقد أيد أكثر من نصف المشاركين مواصلة السيطرة الإسرائيلية على القطاع حتى بعد انتهاء العمليات القتالية. وظهر دعم واسع لأفكار وصفت بالمتطرفة، مثل تشجيع هجرة السكان الفلسطينيين من غزة، كطريقة لإبعاد التهديد الأمني بشكل دائم.

وفي مفارقة لافتة، أبدى الجمهور انفتاحاً على فكرة التعاون الإقليمي مع الدول العربية المعتدلة، حيث أيد أكثر من نصفهم هذا التوجه لتعزيز الأمن. ومع ذلك، تنخفض هذه النسبة إلى الخمس فقط إذا كان هذا التعاون مشروطاً بالتقدم نحو حل الدولتين أو تقديم تنازلات جغرافية.

وتطرقت الدراسة إلى فجوة كبيرة في فهم الواقع الديموغرافي، حيث تعتقد أغلبية واسعة من اليهود بوجود أغلبية يهودية صلبة تصل لـ 62% بين النهر والبحر. وتتعارض هذه القناعة مع بيانات الإحصاء الرسمية التي تشير إلى أن نسبة اليهود في هذه المنطقة لا تتجاوز 48%، وهو ما يغذي وهم القدرة على الاستمرار في السيطرة دون تهديد لمستقبل الدولة.

وعمقت النتائج صورة الشك وعدم الثقة تجاه الفلسطينيين بشكل عام، حيث يعتقد 80% من المستجيبين أن الفلسطينيين يسعون بشكل أساسي لتدمير إسرائيل. هذا اليقين بوجود تهديد وجودي يمنع حدوث أي تغيير في التصورات السياسية ويعزز أنماط التعميم والعداء.

ولم يقتصر هذا التوجه على الفلسطينيين في الأراضي المحتلة، بل امتد ليشمل فلسطينيي الداخل، حيث يعتقد أكثر من نصف الجمهور اليهودي أنهم دعموا هجوم حماس. هذا المزيج من الخوف الديموغرافي والشكوك الأمنية يعزز التردد في التعامل مع التكاليف طويلة المدى لاستمرار الصراع.

وخلص الباحثون إلى أن المجتمع الإسرائيلي يعيش حالة من الانغلاق الفكري تجاه الحلول السياسية، مفضلاً إدارة الصراع على حله. ويرى التقرير أن البحث عن حلول تبعد التهديد، حتى لو كانت غير قابلة للتطبيق، أصبح هو المحرك الأساسي للمواقف السياسية العامة.

ختاماً، تشير هذه المعطيات إلى أن الفجوة بين الواقع الميداني والتصورات العامة في إسرائيل تزداد اتساعاً، مما يعقد أي جهود دولية أو إقليمية لإحياء مسار السلام. ويبقى خيار 'تأجيل القرار' هو السائد، بانتظار مجهول يخشاه الجميع ولا يملكون أدوات مواجهته.

دلالات

شارك برأيك

استطلاع إسرائيلي: تراجع حاد في تأييد حل الدولتين وهيمنة لتوجهات السيطرة والضم

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.