أقلام وأراء

الإثنين 09 مارس 2026 4:03 مساءً - بتوقيت القدس

منهجية ترشيد الوعي: كيف نفهم الصراعات المركبة بعيداً عن العاطفة؟

تتطلب محاولات ترشيد الوعي والسعي في فهم القضايا المركبة والصراعات المريرة منهجية دقيقة تبتعد عن إطلاق العنان للعواطف المجردة. ويؤكد خبراء أن فهم أي قضية يبدأ من ربطها بجذرها الأصلي الذي تفرعت عنه، سواء كان ذلك الصراع عقائدياً أو سياسياً أو اجتماعياً، إذ إن لكل مجال منطقاً وأدوات ومآلات تختلف عن غيره.

إن الجهل بطبائع الأشياء يمثل الخطوة الأولى نحو سوء التدبير والضلال في المسار، حيث يجب وضع كل حدث في سياقه الصحيح لضمان قراءة دقيقة للواقع. وبدون هذا الربط الجذري، تظل الرؤية قاصرة ومشتتة بين التفاصيل الهامشية التي لا تعبر عن جوهر الصراع الحقيقي.

وفيما يتعلق بالنزاعات السياسية والعسكرية المعقدة التي تتداخل فيها أطراف ظاهرة وخفية، يبرز التحذير من حصر الخيارات في مسارين لا ثالث لهما. هذه المغالطة تؤدي إلى تزييف الوعي وتضييق مساحة الفهم الصحيح لمجريات الأمور، بينما تتسع الحياة دائماً لطيف أوسع من الخيارات والحلول الممكنة.

لا يمكن تعميم موقف موحد أو قالب جامد على جميع الناس في ظل تباين السياقات والقدرات، حيث تتعدد الثغور وتتبدل السياسات بحسب المآلات المتوقعة. وقد يكون الخيار الأحكم في كثير من الأحيان هو مسار ثالث أو رابع يحقق المقاصد ويفوت المفاسد، بعيداً عن الخيارات القسرية التي يفرضها الواقع.

يجب الحذر من الجهات المغرضة التي تمارس إرهاب التصنيف عبر تخيير الناس بين أمرين فقط، مما يؤدي إلى تصفية أدبية واجتماعية بناءً على قسمة غير عادلة. هذا النوع من الضغط يهدف إلى شل القدرة على التفكير النقدي ومنع ظهور مبادرات تتجاوز الاستقطاب الحاد في المجتمع.

تعد فكرة 'رأس جبل الجليد' من أهم الأدوات المعينة على فهم الظواهر الكبرى، حيث لا يظهر على السطح سوى جزء صغير من الحقيقة الراسخة تحت الماء. وكثير من جولات التدافع البشري التي نراها اليوم ليست إلا انعكاساً لجذور تاريخية عميقة وصراعات ثقافية ممتدة عبر عقود طويلة.

إن الأحداث والمواقف التي تظهر في الواجهة تمثل دورة من دورات صراع المشاريع الكبرى في المنطقة، والتي قد تغيب تفاصيلها عن المراقب السطحي. لذا فإن استصحاب البعد التاريخي والاجتماعي ضروري لتجاوز النظرة الطفولية التي تظن أن ما يظهر هو الحقيقة الكاملة للجبل الجليدي.

يعتبر مجال السياسة من أكثر المجالات التي تشهد استخداماً للكذب والخداع ونقض المواثيق، خاصة عندما تفرغ من الوازع الديني والخلقي. وقد زاد الإعلام المعاصر من تعقيد هذا المشهد، حيث تحول في كثير من الأحيان إلى أداة في خدمة صناعة التضليل وتزييف الحقائق.

يقع الكثير من العاطفيين في فخاخ الأكاذيب السياسية بسبب تصديقهم المطلق للأجهزة الإعلامية وحملة الأقلام الموجهين، مما يغيب وعيهم عن الحقائق الميدانية. هذا الاندفاع العاطفي يحجب الرؤية عن المناورات الخفية التي تحرك خيوط اللعبة السياسية في الغرف المغلقة.

أشار العلامة ابن خلدون إلى أن بعض الفقهاء قد يواجهون صعوبة في فهم السياسة لاعتيادهم على الأنظار الفكرية والذهنية الكلية التي قد لا تنطبق دائماً على الواقع الخارجي. فالسياسة تتطلب مراعاة الأحوال المتغيرة والخفية التي قد تمنع إلحاق الواقعة بشبه أو مثال كلي جاهز.

في بعض الظروف القاسية، قد يضطر الإنسان لاختيار مفسدة صغرى لتجنب مفسدة كبرى، ليس حباً فيها ولكن لعدم وجود خيارات أخرى متاحة. وهنا يبرز محك الحكمة والفقه في التفريق بين 'خير الخيرين وشر الشرين'، وهو ابتلاء أصعب من مجرد التمييز التقليدي بين الخير والشر.

قد تدفع الانتهاكات والاعتداءات التي تمارسها بعض الأنظمة تحت شعارات طائفية الشعوب إلى اختيار أخف الضررين طلباً للأمن والبقاء. هذا الاختيار لا يعبر عن ولاء أو حب، بل هو ضرورة تفرضها ظروف الصراع الوجودي الذي يهدد مقومات الحياة الأساسية.

إن الأحداث الكبرى التي تمر بها المنطقة تضع المسلمين، شعوباً وحكومات، أمام حقيقة المشاريع العقدية التي لا تفرق بين حليف أو عدو. هذه المواجهات السافرة تكشف زيف التحالفات المؤقتة وتؤكد ضرورة الوعي بالمشروع الحضاري الذي يحفظ الهوية والوجود.

ختاماً، فإن لله في هذا الكون سنناً وقوانين لا تتخلف، حيث تولد المنح من رحم المحن، ويتجلى اليسر في قلب العسر. ومن الضروري أن تتنادى الشعوب والأنظمة لبناء مشروع تحرري جديد ينهي القطيعة ويؤمن الأوطان ويحقق آمال الأمة في مستقبل يسوده العدل والكرامة.

عربي ودولي

الإثنين 09 مارس 2026 3:49 مساءً - بتوقيت القدس

قفزة حادة في أسعار الغاز بأوروبا مع استمرار الحرب على إيران وإغلاق مضيق هرمز

شهدت أسواق الطاقة الأوروبية اضطرابات حادة يوم الاثنين، حيث قفزت أسعار الغاز الطبيعي بنسبة وصلت إلى 30% في مركز 'تي تي إف' الهولندي المرجعي. ووصل سعر الميغاوات ساعة إلى 69.5 يورو، ما يعادل نحو 80 دولاراً، وسط مخاوف متزايدة من انهيار سلاسل التوريد العالمية نتيجة العمليات العسكرية المستمرة ضد إيران.

وأفادت مصادر اقتصادية بأن هذا الارتفاع الجنوني سيؤدي حتماً إلى ضغوط تضخمية هائلة على المستهلكين في القارة العجوز، لا سيما مع الاعتماد الكثيف على الغاز في توليد الكهرباء. ورغم حدوث تراجع طفيف في التداولات المسائية، إلا أن القلق لا يزال يهيمن على القطاعات الصناعية الكبرى التي تخشى انقطاعاً طويل الأمد للإمدادات.

وفي سوق النفط، تجاوزت الأسعار حاجز 117 دولاراً للبرميل للمرة الأولى منذ صيف عام 2022، مدفوعة بالتوقف شبه التام لحركة الملاحة عبر مضيق هرمز الاستراتيجي. وتشير التقارير الميدانية إلى تكدس مئات السفن وناقلات النفط على جانبي المضيق، خوفاً من الاستهداف العسكري المباشر في ظل التوتر الأمني غير المسبوق.

وكان مستشار القائد العام للحرس الثوري الإيراني، إبراهيم جباري، قد أعلن صراحة أن المضيق بات منطقة مغلقة عسكرياً، محذراً من أن أي محاولة للعبور ستواجه برد حاسم. ويعد هذا التهديد ضربة قاصمة للاقتصاد العالمي، حيث كان يمر عبر هذا الممر المائي نحو 20 مليون برميل نفط يومياً قبل اندلاع المواجهات.

وتأتي هذه التطورات الاقتصادية في اليوم العاشر للعدوان العسكري الذي تشنه الولايات المتحدة وإسرائيل تحت مسمى عمليتي 'الغضب الملحمي' و'زئير الأسد'. وقد أسفرت الغارات الجوية المكثفة، التي شاركت فيها قاذفات شبحية من طراز B-2 وF-35، عن مقتل أكثر من 1332 شخصاً في إيران، بينهم المرشد الأعلى علي خامنئي.

من جانبها، تواصل طهران ردودها العسكرية عبر إطلاق مئات الصواريخ البالستية والطائرات المسيرة باتجاه العمق الإسرائيلي والقواعد الأمريكية في المنطقة. وأدت هذه الهجمات إلى مقتل 13 إسرائيلياً وإصابة أكثر من ألفين آخرين، بالإضافة إلى مقتل 6 جنود أمريكيين وإصابة 18 في هجمات استهدفت مصالح واشنطن في دول الجوار.

وعلى الصعيد الميداني، طالت الهجمات الإيرانية منشآت حيوية في دول الخليج العربي والعراق والأردن، مما أثار موجة تنديد دولية واسعة طالبت بوقف التصعيد. وتؤكد تقارير سابقة أن إيران استخدمت أكثر من 1600 مسيرة و500 صاروخ في استهداف أعيان مدنية ومنشآت طاقة في محيط مطار دبي ومدن خليجية أخرى.

داخلياً في إسرائيل، كشفت تقارير اقتصادية عن نزيف حاد في الميزانية، حيث بلغت الخسائر الأسبوعية نحو 9.4 مليارات شيكل نتيجة تعطل القطاعات الإنتاجية واستدعاء 100 ألف جندي احتياط. كما تواجه واشنطن انتقادات داخل الكونغرس بسبب التكلفة الباهظة للحرب التي تصل إلى مليار دولار يومياً، وسط اتهامات بتجاوز قانون صلاحيات الحرب.

ويرى مراقبون أن هذا الانفجار العسكري جاء في وقت كانت فيه المفاوضات النووية تحقق تقدماً ملموساً، مما يعيد للأذهان سيناريوهات الانقلاب على طاولات التفاوض. وتتحضر الأسواق العالمية لمزيد من الهزات السعرية في حال استمرار إغلاق مضيق هرمز وفشل الجهود الدبلوماسية في احتواء الصراع الذي بدأ يتوسع ليشمل جبهات متعددة.

أقلام وأراء

الإثنين 09 مارس 2026 3:33 مساءً - بتوقيت القدس

صراع السلحفاة والأرنب: قراءة في استراتيجيات البقاء بين طهران وواشنطن

في قراءة فلسفية للتاريخ السياسي، يبرز مصطلح 'المنتصِران' ليشير إلى قوتين عالميتين هما الفرس والأمريكيون، حيث يرى مراقبون أنهما أمتان عصيتان على الهزيمة التقليدية رغم تعاقب الأزمات. الولايات المتحدة، منذ استقلالها عام 1776، اعتادت خوض غمار الحروب بمعدل مواجهة عسكرية كل ثلاثة عشر عاماً، مما جعل القوة الصلبة جزءاً أصيلاً من هويتها القومية.

الرئيس الأمريكي السابق والساعي للعودة، دونالد ترامب، الذي طالما تغنى بإنهاء الحروب والسعي لنيل جائزة نوبل للسلام، وجد نفسه منخرطاً في عمليات عسكرية خاطفة كما حدث في فنزويلا مؤخراً. ويرى محللون أن التحركات العسكرية الأمريكية غالباً ما تكون مدفوعة بضغوط داخلية أو محاولات للهروب من فضائح سياسية وشخصية تلاحق صناع القرار في واشنطن.

تاريخ الحروب الأمريكية يمتد من حرب الاستقلال والحرب الأهلية وصولاً إلى التدخلات الكبرى في القرن العشرين مثل فيتنام وكوريا. ورغم الانتصارات المدوية في الحربين العالميتين، إلا أن واشنطن تعثرت في صراعات استنزافية طويلة الأمد، مما يطرح تساؤلات حول جدوى القوة العسكرية المفرطة في تحقيق استقرار سياسي دائم.

على الجانب الآخر، تتبنى إيران استراتيجية 'الأمة الباطنية' التي تفضل العمل في الظل بعيداً عن الاستعراضات السينمائية التي تهواها هوليوود. فبعد حربها الطويلة مع العراق في الثمانينيات، تعلمت طهران درساً قاسياً دفعها لتجنب المواجهة المباشرة والاعتماد بشكل كلي على شبكة معقدة من الوكلاء الإقليميين لتنفيذ أجندتها.

استطاعت إيران عبر أذرعها العسكرية والسياسية بسط نفوذها على أربع عواصم عربية هي دمشق وبغداد وصنعاء وبيروت دون الحاجة لتحريك جيشها النظامي. هذا التمدد الهادئ مكنها من تحقيق مكاسب استراتيجية كبرى، مستغلة الفراغات التي خلفتها التدخلات الأمريكية المتعاقبة في المنطقة، وخاصة بعد غزو العراق عام 2003.

رغم الضربات القاسية التي تلقتها إيران وحلفاؤها، وآخرها الهجمات التقنية التي استهدفت أجهزة الاتصال في لبنان، إلا أن الخطاب الرسمي الإيراني يصر على تحويل الانكسارات إلى ملاحم صمود. تعتمد طهران في ذلك على مخزون ثقافي وديني يربط بين المظلومية والانتظار التاريخي للمخلص، مما يمنحها قدرة فريدة على امتصاص الصدمات.

هناك قاسم مشترك يجمع بين واشنطن وطهران رغم التناقض الظاهري، وهو الرغبة الجامحة في التمدد الاستعماري والاعتماد على رؤى غيبية لتبرير السياسات التوسعية. فبينما تنتظر النخب اليمينية في أمريكا عودة المسيح، تترقب القيادة الإيرانية ظهور المهدي المنتظر، وكلاهما يسخر الموارد المادية والبشرية لخدمة هذه التصورات.

الولايات المتحدة تمتلك فائضاً من القوة الإعلامية التي تمكنها من تصوير الانسحابات المذلة، كما حدث في أفغانستان، على أنها انتصارات لوجستية أو ملاحم إنسانية. فرغم خسارة تريليونات الدولارات وآلاف الجنود، لا تزال واشنطن قادرة على الابتسام للكاميرات وإقناع العالم بأنها لا تزال القوة المهيمنة التي لا تقهر.

التصريحات الأخيرة حول الرغبة في العودة إلى قاعدة باغرام الجوية تعكس ندم واشنطن على التخلي عن مواقع استراتيجية كانت ستخدمها في صراعها المستقبلي مع الصين. هذا التخبط في القرارات الاستراتيجية يظهر الفجوة بين طموحات القادة السياسيين والواقع الجيوسياسي المعقد الذي تفرضه القوى الصاعدة في آسيا.

في المقابل، تبرع إيران في لعبة 'الشطرنج السياسي' حيث الصبر الطويل والقدرة على التحمل هي المفاتيح الأساسية للنجاح. فبينما يتصرف الأرنب الأمريكي بسرعة وتسرع، تتحرك السلحفاة الإيرانية ببطء وثبات، مراهنة على عامل الزمن الذي قد ينهك القوى العظمى ويجبرها على التراجع.

المحللون السياسيون ينقسمون في توقعاتهم لمستقبل هذا الصراع؛ فمنهم من يرى أن أمريكا قد تلجأ للخيار النووي إذا شعرت بالحصارة، ومنهم من يعتقد أن الدولة العميقة هي المحرك الفعلي للأحداث. لكن الحقيقة تظل غائبة في دهاليز 'السرداب الأمريكي' حيث تدار المصالح الكبرى بعيداً عن صناديق الاقتراع.

ثمة رؤية تشير إلى أن الغرض النهائي من التصعيد الحالي هو تفكيك الجغرافيا الإيرانية لفتح ممرات تجارية نحو وسط آسيا ومحاصرة النفوذ الصيني المتنامي. وفي خضم هذه الحسابات الكبرى، تظل الشعوب العربية والإقليمية هي الضحية الأولى التي تدفع ثمن صراع الإمبراطوريات القديمة والمتجددة.

الديمقراطية الأمريكية، التي توصف بأنها الأعظم عالمياً، تواجه انتقادات حادة بسبب تعقيداتها وشبهات التدخل في شؤونها، فضلاً عن دورها في تنصيب قادة في دول نفطية لضمان تدفق الثروات. هذا التناقض بين الشعارات والممارسة يضعف الموقف الأخلاقي لواشنطن في مواجهة خصومها الذين يستخدمون ذات الأساليب.

في نهاية المطاف، يبدو أن الصراع بين 'الفرس والروم' بنسخته الحديثة سيستمر طالما بقيت المصالح الاستعمارية هي المحرك الأساسي للسياسة الدولية. وبين سرعة الأرنب الأمريكي وصبر السلحفاة الإيرانية، تظل المنطقة العربية ساحة لتصفية الحسابات وانتظار المجهول الذي قد يغير وجه التاريخ.

أقلام وأراء

الإثنين 09 مارس 2026 3:18 مساءً - بتوقيت القدس

فلسفة التبشير بالنصر: بين الاستحقاق العملي والخطاب التعبوي

تستوقف غزوة بدر الكبرى الباحثين ليس فقط من زاوية الإيمان واليقين، بل من منظور القيادة والتنظيم النفسي للجماعة. فقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم بشر أصحابه بالنصر في موطنين مختلفين، مما يطرح تساؤلات جوهرية حول كيفية ممارسة هذا الخطاب في ظل قلة العدد والعدة.

المرة الأولى للتبشير جاءت بعد عملية شورى مكثفة ألح فيها القائد على سماع رأي أصحابه قبل مواجهة القافلة. وعندما أظهر الجند فهماً عميقاً واستعداداً للتضحية، تحركت مشاعر القائد بالبشر والنشاط، فقال لهم: 'سيروا وأبشروا'، ليرسم بذلك ملامح العلاقة التفاعلية بين القيادة والقاعدة.

إن هذا المشهد يكشف أن العلاقة بين القائد والجماعة ليست أحادية الاتجاه، بل هي حلقة تبادلية من الإسناد المعنوي. فمعنويات الجماعة وإخلاصها قادرة على تعزيز ثبات القائد، مما يجعل الشورى هنا عملية بناء واعية للإجماع الداخلي وليست مجرد إجراء شكلي.

في المرة الثانية، جاء التبشير في قلب الميدان وبعد استنفاد كافة الوسائل المادية المتاحة من تخطيط وتنظيم. فبعد اختيار الموقع وبناء العريش وتسوية الصفوف، توجه النبي صلى الله عليه وسلم بالدعاء والابتهال، ليأتي التبشير كخاتمة لمسار طويل من الإعداد الدقيق.

يبرز هنا سؤال مركزي حول العلاقة بين العمل المادي الملموس والخطاب الإيماني الغيبي في منظومة النصر. فالتدقيق في السيرة يظهر أن البشارة لم تكن بديلاً عن العمل، بل كانت نتيجة منطقية لمسار تداخل فيه التخطيط العسكري مع التعبئة الروحية العميقة.

إن ترتيب الأحداث في بدر يحمل دلالات بالغة الأهمية لكل من يسعى لاستلهام النموذج النبوي في الإدارة. فالتبشير سبقه تنظيم الصفوف وتأمين خطوط الحركة، مما يعني أن الخطاب التفاؤلي يجب أن يستند دائماً إلى أرضية صلبة من الواقعية والجهد الميداني.

تظهر الإشكالية المعاصرة في كيفية استحضار هذا النموذج، حيث يميل البعض إلى انتزاع 'التبشير' من سياقه العملي. فبدلاً من أن يكون حافزاً للإنجاز، قد يتحول في بعض القراءات الانتقائية إلى خطاب مستقل يغفل شروط النجاح الموضوعية والتهيئات الضرورية.

يخشى الباحثون اليوم من تحول مفهوم التبشير بالنصر إلى نوع من 'الطمانة والتنويم' التي تمنح شعوراً زائفاً بالأمان. فالثقة بالقبضة الخاوية لا تبني نصراً، والخطاب الذي لا يحفز الطاقات قد يتحول إلى أداة تخدير جماعي تبدد الإحساس بضرورة العمل.

إن المجتمعات التي تعيش أزمات كبرى تميل نفسياً إلى التعلق بالخطابات المطمئنة والوعود الوردية. وهنا تبرز المسؤولية الأخلاقية للمفكرين والعلماء في الموازنة بين بث الأمل في النفوس وبين التنبيه الصارم لشروط تحقيق هذا الأمل على أرض الواقع.

قد يواجه هذا الطرح اتهامات بـ 'التثبيط' من قبل البعض الذين يفضلون حجب التحليلات العميقة بدعوى الحفاظ على المعنويات. إلا أن نضج المجتمعات يقاس بقدرتها على التعامل مع الحقائق المعقدة والتوترات القائمة بدلاً من الهروب إلى التبسيط المخل.

إن القراءة الواعية للتاريخ تتطلب الابتعاد عن الانتقائية التي تأخذ اللحظات المضيئة وتترك السياق الشاق الذي أدى إليها. فالنصر في بدر لم يكن معجزة معزولة عن الأسباب، بل كان ثمرة لمنظومة متكاملة احترمت قوانين المادة وسنن الاستخلاف.

يجب أن يدرك العقل الجمعي أن 'أبشروا' النبوية كانت مسبوقة بكلمة 'سيروا'، وهي دعوة للحركة والعمل والبناء. فالبشارة هي وقود للمسير وليست محطة للراحة أو مبرراً للقعود عن اتخاذ الأسباب الكفيلة بتحقيق الأهداف المنشودة.

في ظل التحديات الراهنة، يصبح من الضروري إعادة الاعتبار لفقيه الشورى والتخطيط كجزء لا يتجزأ من الإيمان. فالإيمان الذي بشر بالنصر هو نفسه الذي أمر بإعداد القوة، وهو الذي جعل من رأي الجندي مشورة ملزمة للقائد في تفاصيل الميدان.

ختاماً، يبقى التبشير قيمة عليا ترفع منسوب الإنجاز، شريطة أن يظل الحلقة الأخيرة في سلسلة من الأعمال والتهيئات. فالمعرفة الحقيقية هي التي تضع النقاط على الحروف وتكشف للجمهور تعقيدات الطريق، ليكون الأمل مبنياً على بصيرة لا على أوهام.

عربي ودولي

الإثنين 09 مارس 2026 3:03 مساءً - بتوقيت القدس

تحرك روسي في مجلس الأمن لفرض وقف شامل للأنشطة العسكرية في الشرق الأوسط

كشفت مصادر دبلوماسية في الأمم المتحدة عن تحرك روسي جديد داخل أروقة مجلس الأمن الدولي، يهدف إلى كبح جماح التصعيد العسكري المتسارع في منطقة الشرق الأوسط. وقد قامت البعثة الروسية بتوزيع مسودة مشروع قرار على الدول الأعضاء، تدعو فيه بشكل صريح إلى وقف كافة الأنشطة القتالية والعمليات المسلحة التي تهدد الاستقرار الإقليمي والدولي في الوقت الراهن.

وتأتي هذه الخطوة الروسية في ظل حالة من القلق المتزايد تجاه توسع رقعة الصراع، حيث شددت المسودة على ضرورة الالتزام بمقاصد ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة. وأشارت الوثيقة بشكل خاص إلى المادة الثانية التي تحظر استخدام القوة أو التهديد بها ضد السلامة الإقليمية أو الاستقلال السياسي للدول، مما يعكس رغبة موسكو في تثبيت قواعد القانون الدولي في التعامل مع الأزمات الحالية.

ويتضمن مشروع القرار الروسي إدانة شديدة اللهجة لجميع الهجمات التي تستهدف المدنيين أو المنشآت والبنية التحتية المدنية في المنطقة. ويطالب النص بضرورة توفير الحماية الكاملة للسكان غير المنخرطين في الأعمال القتالية، مؤكداً أن جميع الأطراف ملزمة بالامتثال للقانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف ذات الصلة بحماية المدنيين أثناء النزاعات المسلحة.

كما يركز المقترح الدبلوماسي على أهمية ضمان أمن كافة الدول في منطقة الشرق الأوسط دون استثناء، محذراً من التداعيات الكارثية لاستمرار العمليات العسكرية. ويدعو المشروع الأطراف المعنية إلى ممارسة أقصى درجات ضبط النفس والامتناع عن أي خطوات تصعيدية إضافية قد تؤدي إلى انزلاق المنطقة نحو مواجهة شاملة لا يمكن السيطرة على نتائجها.

وفي الجانب السياسي، يشجع مشروع القرار الروسي جميع الأطراف المتصارعة على العودة إلى طاولة المفاوضات دون أي تأخير أو شروط مسبقة. ويشدد النص على ضرورة تفعيل الوسائل الدبلوماسية والسياسية كسبيل وحيد لحل الخلافات القائمة، معتبراً أن الحلول العسكرية لن تؤدي إلا إلى مزيد من الدمار والخسائر البشرية المأساوية التي شهدتها المنطقة مؤخراً.

من الناحية الإجرائية، من المقرر أن يخضع مشروع القرار لسلسلة من المداولات والمناقشات الفنية بين أعضاء مجلس الأمن قبل عرضه رسمياً للتصويت. ومن المتوقع أن تشهد هذه الجلسات تجاذبات حادة، حيث تسعى بعض الدول لإدخال تعديلات على الصياغة لتتوافق مع رؤيتها السياسية للأحداث الجارية في المنطقة، خاصة فيما يتعلق بتحديد المسؤوليات عن التصعيد.

وتشير التقديرات الدبلوماسية إلى أن مشروع القرار قد يواجه عقبة حق النقض (الفيتو) من قبل الولايات المتحدة الأمريكية، التي غالباً ما تعارض التحركات الروسية في هذا الملف. كما يرى مراقبون أن المشروع قد يفشل في الحصول على الحد الأدنى من الأصوات المطلوبة، وهو تسعة أصوات، في حال مارست واشنطن ضغوطاً على الدول الأعضاء للامتناع عن التصويت أو رفض المقترح.

ويبقى التحرك الروسي في مجلس الأمن بمثابة اختبار جديد للإرادة الدولية في مواجهة الأزمات المتفجرة بالشرق الأوسط. وفي حال تم تمرير القرار أو حتى مناقشته بشكل موسع، فإنه سيعيد تسليط الضوء على دور الأمم المتحدة في حفظ السلم والأمن الدوليين، في وقت تتزايد فيه الانتقادات لعجز المنظمة الدولية عن وقف نزيف الدماء في عدة جبهات مشتعلة.

فلسطين

الإثنين 09 مارس 2026 2:49 مساءً - بتوقيت القدس

7 شهداء في غزة خلال 24 ساعة وتفاقم الأزمة الإنسانية مع استمرار إغلاق معبر رفح

أعلنت مصادر طبية في قطاع غزة عن استشهاد 7 مواطنين وإصابة 17 آخرين خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، جراء سلسلة غارات شنتها طائرات الاحتلال على مناطق متفرقة. وتأتي هذه الحصيلة الجديدة في ظل استمرار العمليات العسكرية التي تستهدف التجمعات السكنية ومراكز الإيواء في مختلف محافظات القطاع.

وفي تفاصيل الميدان، استشهد ثلاثة فلسطينيين بينهم طفلتان فجر اليوم الاثنين، إثر قصف إسرائيلي استهدف خياماً للنازحين في منطقة السوارحة الواقعة غرب مخيم النصيرات وسط القطاع. وأفادت مصادر بأن القصف تسبب في اندلاع حريق كبير وتضرر عدد من الخيام، مما دفع الأهالي لمحاولة انتشال المصابين من تحت الأنقاض وسط ظروف صعبة.

وفي مدينة غزة، استهدفت طائرة مسيرة تابعة للاحتلال مجموعة من المدنيين في منطقة أنصار غربي المدينة، مما أسفر عن استشهاد ثلاثة مواطنين على الفور. ونُقل جثامين الشهداء إلى المستشفيات القريبة، في وقت تواصل فيه المسيرات التحليق المكثف في أجواء المدينة ومحيطها.

ووفقاً للتقرير الإحصائي اليومي الصادر عن وزارة الصحة، فقد ارتفعت الحصيلة الإجمالية لضحايا العدوان المستمر منذ أكتوبر 2023 إلى 72 ألفاً و133 شهيداً. كما سجلت الكشوفات الطبية وصول عدد المصابين إلى 171 ألفاً و826 جريحاً، يعانون من نقص حاد في المستلزمات الطبية والأدوية الأساسية.

وعلى الصعيد الإنساني، تتفاقم معاناة سكان القطاع مع استمرار إغلاق معبر رفح البري لليوم العاشر على التوالي، بعد فترة وجيزة من فتحه جزئياً للحالات الإنسانية. وقد أدى هذا الإغلاق المفاجئ إلى تبدد آمال آلاف الجرحى والطلبة الذين كانوا ينتظرون مغادرة القطاع لتلقي العلاج أو استكمال مسيرتهم التعليمية.

ويرتبط قرار إغلاق المعبر بالتطورات العسكرية الأخيرة في المنطقة، وتحديداً عقب اندلاع المواجهة بين الاحتلال وإيران، مما انعكس سلباً على حركة الأفراد والمساعدات. ويعد معبر رفح الشريان الوحيد الذي يربط أكثر من مليوني فلسطيني بالعالم الخارجي، خاصة في ظل الحصار المطبق على بقية المنافذ.

وعبر الطالب فادي عماد عن صدمته من إغلاق الممشيراً إلى أنه كان يستعد للسفر لمواصلة دراسته الجامعية في الخارج بعد انتظار طويل. وأكد فادي أن هذا الإغلاق دمر مستقبله الأكاديمي ونفسيته، حيث كان يعتقد أنه بات قريباً من تحقيق حلمه قبل أن تتبدد الآمال مجدداً.

وفي جنوب القطاع، وتحديداً في منطقة المواصي بخان يونس، يسود شعور بالإحباط بين النازحين الذين كانوا يأملون في تحسن تدريجي للأوضاع المعيشية. وقال المواطن علي شنطي إن اندلاع الحرب الإقليمية أعاد الوضع في غزة إلى نقطة الصفر، مما زاد من تعقيدات الحياة اليومية للنازحين في الخيام.

وأشار شنطي إلى أن إغلاق المعابر أدى بشكل فوري إلى ارتفاع جنوني في أسعار السلع الأساسية وشح كبير في المنتجات الضرورية بالأسواق المحلية. وتواجه العائلات النازحة صعوبات بالغة في تأمين احتياجاتها اليومية من الغذاء والوقود اللازم لتشغيل المولدات البسيطة أو الطهي.

أما مرضى الفشل الكلوي، فيواجهون خطراً حقيقياً يهدد حياتهم، حيث أكد المريض محمد شامية أن فتح المعبر أصبح ضرورة قصوى للبقاء على قيد الحياة. وأوضح شامية أنه يحتاج للسفر إلى مصر بشكل عاجل لتلقي العلاج، نظراً لتهالك المنظومة الصحية في غزة وعدم قدرتها على تقديم الخدمة اللازمة.

وتسود مخاوف واسعة من استغلال سلطات الاحتلال للتوترات الإقليمية كذريعة لتشديد الخناق على قطاع غزة والتهرب من التزامات وقف إطلاق النار. ويحذر مراقبون من أن استمرار إغلاق المعابر سيؤدي إلى كارثة إنسانية غير مسبوقة، تفوق في شدتها الأشهر الماضية من الحرب.

أقلام وأراء

الإثنين 09 مارس 2026 2:48 مساءً - بتوقيت القدس

ما وراء الرصاص: التداعيات الفكرية والمذهبية للمواجهة مع إيران

تشهد المنطقة تداعيات عسكرية ملموسة جراء العدوان الصهيوأمريكي المستمر على إيران، حيث تتركز التغطيات الإعلامية على الآثار المادية للحرب. وتشمل هذه الآثار الضربات المتبادلة التي طالت القواعد الأمريكية في الخليج، والعمق الصهيوني، وصولاً إلى التوترات في مضيق هرمز ولبنان، وهي نتائج تُصنف ضمن المترتبات التقليدية للحروب في عصر ثورة الاتصالات.

إلى جانب المشهد العسكري، تبرز تداعيات أخرى يراها المراقبون جديرة بالرصد والتحليل، وهي 'انفجارات' المعارك الاصطفافية التي تظهر بوضوح عندما تكون إيران طرفاً في الصراع. ويتجلى الخطر في خروج قطاع واسع من الجمهور والنخبة عن سياق التحليل المادي للأهداف الاستعمارية أو التحررية، نحو الانغماس في صراعات تاريخية قديمة.

تتحول التحليلات السياسية في كثير من الأحيان إلى حفريات ماضوية تبحث في جذور الخلافات الإسلامية المبكرة التي نشأت لأسباب سياسية بحتة. ويؤدي هذا التنقيب في المعتقدات والنوايا إلى تنشيط آلة الاتهام والتخوين، بل والوصول في حالات متطرفة إلى التكفير واللعن، مما يحرف النقاش عن مساره الموضوعي.

من الطبيعي أن تفجر الأحداث الكبرى حيوية فكرية ومعارك نقاشية بين المتخصصين والجمهور بدافع الغيرة على قضايا الأمة والشأن العام. ولا تكمن المشكلة في أصل الحوار، بل في مدى التزام المشاركين فيه بالمناهج العلمية والقيم الأخلاقية التي تهدف للبحث عن الحقيقة لا الانتصار للذات أو خدمة مشاريع خارجية.

يلاحظ في السجالات الراهنة عودة مكثفة إلى مرحلة الفتنة الكبرى بين معاوية والحسين، واستخدام تلك الأحداث كغطاء ديني لمعارك سياسية معاصرة. ويتم تكريس تسميات 'سنة' و'شيعة' كضداد مذهبية، رغم أن الإسلام في أصله واحد ونصوصه التأسيسية تحتمل التأويل والاجتهاد ضمن مقاصد الشريعة.

ينقسم الشارع الافتراضي بين فريق يُعلي من شأن أطراف المقاومة الحالية باعتبارهم امتداداً لتاريخ معين، وفريق آخر يهاجمهم مستحضراً تاريخ الفرس والصفويين. هذا الاستدعاء التاريخي لا يهدف للفهم، بل يُستخدم كأداة في الصراع السياسي الراهن لتعميق الفجوة بين مكونات الأمة الواحدة.

تلقي الحالة السورية بظلالها الثقيلة على هذه النقاشات، حيث يُستحضر تدخل إيران وحزب الله في مواجهة المعارضة السورية كدليل في السجال المذهبي. وتختلط في هذا السياق مطالب الحرية والديمقراطية المشروعة مع التعقيدات الجيوسياسية التي تهدف لقطع جسور إمداد المقاومة في مواجهة الكيان الغاصب.

لقد تحول التناول الإعلامي والشعبي للحرب من تدارس تاريخي بارد إلى عملية استدعاء عاطفي لحوادث الماضي وتحريكها لتشعل نار الفتنة اليوم. وينطلق المتحمسون من خلف شاشاتهم لممارسة عنف لفظي وتخويني، مستغلين الفضاء الافتراضي كجبهة نزال بديلة تفتقر لآداب الحوار والمسؤولية الوطنية.

إن خطورة هذا النهج تكمن في استبدال العدو الوجودي الحقيقي بمنافسين من داخل الهوية الحضارية الواحدة، مما يشتت الجهود ويضعف الجبهة الداخلية. فالمواجهة الحقيقية يجب أن تظل موجهة نحو من يستهدفون الدين والأوطان والثروات والهوية الكلية للأمة دون تمييز بين طوائفها.

في هذه المرحلة الحساسة، يبرز دور المفكرين والإعلاميين وعلماء الشريعة كضرورة ملحة لتعديل المزاج العام وتهدئة الأنفس المشحونة. ويقع على عاتقهم توجيه البوصلة نحو وجهتها الصحيحة، بعيداً عن الانزلاق في صراعات مذهبية لا تخدم سوى القوى التي تسعى لتفتيت المنطقة.

إن المعارك الفكرية حين تفتقر للمنهج الأخلاقي تتحول إلى أدوات هدم بدلاً من أن تكون حيوية فكرية نافعة للمجتمعات. ويجب الحذر من الانجرار خلف الروايات التي تمليها القوى المتحكمة في مصائر الشعوب، والتي تسعى دائماً لتأجيج الصراعات البينية لإدامة سيطرتها.

يبقى الوعي بمرتكزات الإيمان المشتركة وقواعد الدين الجامعة هو الحصن المنيع ضد محاولات التمزيق المذهبي التي تتبع كل مواجهة عسكرية. فالاجتهاد في فهم الواقع يجب أن ينطلق من مقاصد الشريعة التي تعلي من شأن وحدة الأمة في مواجهة التهديدات الخارجية الكبرى.

إن استهداف الوجود بكل مقوماته، من دين وأرض وثروات، يتطلب تجاوز الخلافات الباطنية والتركيز على الكينونة الجسدية والحضارية للأمة. ولا يمكن تحقيق ذلك إلا بوقف آلة التحريض المذهبي التي تتغذى على جراح الماضي لتسميم حاضر الأجيال القادمة ومستقبلها.

ختاماً، فإن الحرب العسكرية رغم قسوتها وتكاليفها المادية، تظل أقل خطراً من الحرب الفكرية التي تمزق النسيج الاجتماعي والروحي. إن استعادة التوازن في الخطاب الإعلامي والديني هو الخطوة الأولى نحو تحصين الأمة وضمان عدم ضياع بوصلتها في زحام المعارك الجانبية.

تحليل

الإثنين 09 مارس 2026 2:34 مساءً - بتوقيت القدس

صراع الأجيال في الرواية: قراءة نقدية بين المركزية الغربية والخصوصية العربية

لطالما شكل صراع الأجيال مادة دسمة في السرد الروائي العالمي، حيث يعكس التوتر الدائم بين حكمة الماضي وطموحات المستقبل. هذا الصراع ليس مجرد خلاف عابر، بل هو تجسيد للفجوات العميقة في القيم والآمال التي تتبدل بتبدل الظروف الاقتصادية والسياسية والاجتماعية عبر العصور.

في هذا الإطار، تبرز رواية البريطاني جون لانشستر الجديدة 'انظر ماذا جعلتني أفعل' كإضافة نوعية ترصد التحولات الاجتماعية المعاصرة. العمل يغوص في تعقيدات العلاقات الإنسانية داخل مجتمع شمال لندن، مقدماً رؤية نقدية للطبقات المترفة بأسلوب يمزج بين السخرية والواقعية المريرة.

تتناول الرواية بشكل مباشر الصدام الرمزي والاقتصادي بين جيل 'البومرز' وجيل 'الميلينيالز'. يمثل الجيل الأول فترة الازدهار التي تلت الحرب العالمية الثانية، بينما يواجه الجيل الثاني تحديات عصر التكنولوجيا والضغوط المعيشية المتزايدة التي قلصت من فرص الاستقرار الوظيفي.

أفادت مصادر نقدية بأن لانشستر نجح في رسم صورة كوميدية سوداء تعري الصراعات النفسية والأخلاقية الناتجة عن هذه الفجوة. الرواية لا تكتفي برصد الاختلافات العمرية، بل تمتد لتشمل شبكة معقدة من الانتقام والخيانة التي تعكس أزمة الهوية في المجتمعات الحديثة.

وعلى المقلب الآخر، لا يبدو الأدب العربي غائباً عن هذا المشهد، فقد كان سباقاً في تصوير التوتر بين التقاليد الراسخة والتطلعات التحررية. الرواية العربية جعلت من البيت والأسرة ميداناً للصراع بين سلطة الآباء ورغبة الأبناء في التغيير الجذري والشامل.

تعد 'ثلاثية القاهرة' للأديب العالمي نجيب محفوظ النموذج الأبرز في هذا السياق، حيث استعرضت الفجوة بين أبناء الطبقة الوسطى الطامحين للنهضة وبين الآباء المتمسكين بالتقاليد. صور محفوظ كيف يمكن للتحولات السياسية أن تعمق الشرخ بين جيلين يقرآن الواقع بلغات مختلفة تماماً.

أما عميد الأدب العربي طه حسين، فقد ركز في أعماله على الصراع الثقافي والمعرفي، مسلطاً الضوء على سعي الشباب نحو العلوم الحديثة. كان الصراع لديه يتمثل في القيود الدينية والاجتماعية التي تحاول كبح جماح العقل المتطلع إلى آفاق المعرفة والنهضة التعليمية.

وفي العصر الحديث، استمر هذا النهج في أعمال روائية مثل كتابات أحلام مستغانمي وحسن الخراط. هؤلاء الكتاب استكشفوا كيف تتشكل هوية الأجيال الجديدة في ظل التحولات الوطنية الكبرى والحروب والأزمات الاقتصادية التي عصفت بالمنطقة العربية في العقود الأخيرة.

إن المقارنة بين الأدبين الغربي والعربي تكشف عن نمط إنساني متكرر يتجاوز الحدود الجغرافية. فالمواجهة بين الامتياز الذي يتمتع به الجيل القديم والتطلعات التي يحملها الجيل الجديد تظل محركاً أساسياً للسرد الروائي في كل مكان وزمان.

رواية لانشستر 'انظر ماذا جعلتني أفعل' تقدم نموذجاً معاصراً لهذا الصراع، حيث تستخدم السخرية كأداة لتفكيك الواقع. العمل يضع القارئ أمام تساؤلات أخلاقية حول المسؤولية الفردية والجماعية في ظل مجتمع يتسم بالتنافسية الشديدة والطبقية الواضحة.

الصراع في الرواية العربية غالباً ما يرتبط بالهوية والانتماء، بينما يميل في الرواية الغربية المعاصرة نحو الجوانب الاقتصادية والرفاهية. ومع ذلك، يلتقي الطرفان في نقطة واحدة وهي البحث عن الحرية الفردية بعيداً عن قيود الأجيال السابقة وسلطتها المعنوية والمادية.

يرى النقاد أن قوة هذه الأعمال تكمن في قدرتها على تحويل القضايا الاجتماعية الجافة إلى قصص إنسانية نابضة بالحياة. فالرواية لا تقدم حلولاً، بل تفتح نوافذ للتأمل في كيفية تعايش الأجيال أو تصادمها في عالم دائم التغير والتحول.

إن استمرار تناول هذا الموضوع في الأدب يؤكد أن الفجوة بين الأجيال هي ظاهرة كونية لا تنتهي بمرور الزمن. فكل جيل جديد يرى في نفسه المنقذ أو المجدد، بينما يرى الجيل السابق في نفسه حامي القيم والخبرات التي لا يمكن الاستغناء عنها.

ختاماً، تظل الرواية المرآة الأكثر دقة للتوترات المجتمعية، حيث توثق لحظات التحول الكبرى من خلال حكايات بسيطة ومعقدة في آن واحد. وسواء كان الصراع في لندن أو القاهرة، فإن الجوهر يظل واحداً: صراع بين ما كان وما يجب أن يكون.

عربي ودولي

الإثنين 09 مارس 2026 2:33 مساءً - بتوقيت القدس

مجتبى خامنئي مرشداً ثالثاً لإيران: 'رجل الظل' يتصدر المشهد في توقيت عاصف

أعلن مجلس خبراء القيادة في إيران، بصفة رسمية، عن تنصيب مجتبى خامنئي مرشداً أعلى جديداً للجمهورية الإسلامية، ليكون القائد الثالث في تاريخ البلاد منذ ثورة عام 1979. وجاء هذا القرار في أعقاب جلسة استثنائية عقدها المجلس المكون من 88 عضواً، حيث حظي مجتبى بأغلبية ساحقة من الأصوات لخلافة والده علي خامنئي الذي قضى في غارة جوية أمريكية إسرائيلية استهدفت طهران قبل أيام قليلة.

وأكد بيان صادر عن المجلس أن عملية الاختيار اكتملت ليلة الأحد بعد تقييمات مكثفة ودقيقة، مشدداً على أن هذه الخطوة تأتي لضمان استقرار القيادة في ظل الهجمات الخارجية المستمرة. وأوضح البيان أن اختيار المرشد الجديد جرى وفق الأطر الدستورية المعمول بها، نافياً أن يكون الانتقال وراثياً، بل استند إلى الكفاءة الفقهية والسياسية التي يتمتع بها المرشد الجديد.

ويأتي صعود مجتبى خامنئي، البالغ من العمر 56 عاماً، إلى سدة الحكم في لحظة فارقة من تاريخ إيران الحديث، حيث يواجه النظام ضغوطاً عسكرية وسياسية هائلة. وبموجب الدستور الإيراني، يمتلك المرشد الأعلى سلطات واسعة تفوق كافة أجهزة الدولة، بما في ذلك رئاسة الجمهورية، كما يشغل منصب القائد الأعلى للقوات المسلحة، مما يجعله المحرك الرئيسي للسياسات الخارجية والأمنية.

وُلد مجتبى خامنئي في سبتمبر 1969 بمدينة مشهد الدينية، ونشأ في كنف عائلة سياسية ودينية بارزة، حيث كان والده أحد أعمدة الثورة الإسلامية. وقد تابع تحصيله العلمي الديني في حوزة قم العلمية، وتتلمذ على يد كبار الفقهاء المحافظين مثل محمد تقي مصباح يزدي ومحمود هاشمي شاهرودي، مما صقل توجهاته الفكرية والسياسية المحافظة.

وعلى الرغم من نفوذه الواسع خلف الكواليس، إلا أن مجتبى خامنئي ظل لسنوات طويلة بعيداً عن المناصب الحكومية الرسمية أو الأدوار التنفيذية المعلنة. ويُعرف في الأوساط السياسية بـ 'رجل الظل' نظراً لمحدودية ظهوره الإعلامي وغياب الخطابات العامة، إلا أن تقارير استخباراتية ومحللين يشيرون إلى علاقاته الوثيقة والمتجذرة مع الحرس الثوري الإيراني وقوات الباسيج.

وتواجه القيادة الجديدة تحديات أمنية وجودية، حيث سارعت إسرائيل إلى إطلاق تهديدات مباشرة باغتيال المرشد الجديد فور إعلان اسمه. وصرح وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس بأن أي شخص يختاره النظام الإيراني لقيادته سيكون هدفاً مشروعاً ومؤكداً لعمليات الاغتيال، مشدداً على أن إسرائيل لن تتوانى عن استهداف رؤوس النظام في أي مكان.

وتعيش المنطقة حالة من الغليان العسكري منذ أواخر فبراير الماضي، إثر العدوان الأمريكي الإسرائيلي الواسع على الأراضي الإيرانية، والذي أسفر عن مقتل مئات الأشخاص بينهم قادة أمنيون وعسكريون. وفي المقابل، تواصل طهران ردودها العسكرية عبر إطلاق دفعات من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة باتجاه أهداف إسرائيلية وقواعد أمريكية في المنطقة.

ولم يقتصر الثمن الإنساني للهجمات الأخيرة على القيادات السياسية فحسب، بل طال عائلة المرشد الجديد بشكل مباشر، حيث قُتلت زوجته زهراء حداد عادل في الضربة التي استهدفت المجمع السكني للعائلة. كما فقد مجتبى في ذات الهجوم والدته وشقيقته وصهره، مما يضفي طابعاً شخصياً حاداً على المواجهة الحالية مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

ويرى مراقبون أن اختيار مجتبى خامنئي يهدف إلى إرسال رسالة صمود وتماسك من داخل المؤسسة الحاكمة في إيران، وتأكيداً على استمرارية النهج السياسي لوالده. ومع ذلك، فإن غياب الخبرة التنفيذية العلنية للمرشد الجديد قد يضعه أمام اختبارات صعبة في إدارة التوازنات الداخلية المعقدة بين الأجنحة المختلفة داخل النظام الإيراني.

وفي واشنطن، جاءت ردود الفعل محملة بالوعيد، حيث صرح الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب بأن أي قيادة جديدة في إيران لن يكتب لها البقاء طويلاً ما لم تذعن للمطالب الدولية. وتعكس هذه التصريحات حجم الفجوة الدبلوماسية والعداء المستحكم الذي سيواجهه مجتبى خامنئي في بداية عهده، وسط دعوات دولية للتهدئة وتجنب حرب إقليمية شاملة.

داخلياً، يعتمد المرشد الجديد على دعم مؤسساتي قوي، حيث أكد علي لاريجاني، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، قدرة مجتبى على قيادة البلاد في هذه الظروف الاستثنائية. ويُعتقد أن علاقات المرشد الجديد مع الأجهزة الأمنية والعسكرية ستلعب دوراً حاسماً في تثبيت أركان حكمه ومواجهة التهديدات الخارجية المتصاعدة.

وتشير التقارير إلى أن مجتبى كان قد أوقف دروسه الدينية العليا في قم قبيل الإعلان عن تنصيبه، في إشارة إلى تفرغه التام للمهام القيادية الجديدة. وتعد دروس 'بحث الخارج' التي كان يلقيها من أرفع المستويات الحوزوية، مما منحه شرعية دينية بين أوساط رجال الدين المحافظين الذين يشكلون القاعدة الصلبة للنظام.

ميدانياً، أفادت مصادر بأن القوات المسلحة الإيرانية رفعت حالة التأهب إلى القصوى تزامناً مع إعلان اسم المرشد الجديد، تحسباً لأي تصعيد إسرائيلي مفاجئ. وتستمر العمليات العسكرية المتبادلة في التأثير على الملاحة والأمن الإقليمي، حيث طالت الهجمات الإيرانية مصالح أمريكية في عدة دول عربية، مما أدى إلى وقوع أضرار مادية وبشرية في منشآت مدنية.

ويبقى التساؤل القائم حول كيفية إدارة مجتبى خامنئي لملف المفاوضات النووية والعلاقات مع الغرب في ظل حالة الحرب المعلنة. فبينما يراه البعض امتداداً لسياسة والده المتشددة، يعتقد آخرون أن طبيعة المرحلة قد تفرض عليه تبني استراتيجيات جديدة لضمان بقاء النظام وحماية الأمن القومي الإيراني من الانهيار تحت وطأة الضربات المتلاحقة.

عربي ودولي

الإثنين 09 مارس 2026 2:33 مساءً - بتوقيت القدس

تصعيد إسرائيلي دامٍ في لبنان والبرلمان يمدد ولايته عامين وسط الحرب

كثفت طائرات الاحتلال الإسرائيلي اليوم الإثنين غاراتها العنيفة على الضاحية الجنوبية لبيروت وعدة مناطق في الجنوب اللبناني، مستهدفة ما وصفته بمقرات مالية تابعة لمؤسسة القرض الحسن. وأسفرت هذه الهجمات الجوية عن ارتقاء شهيد وإصابة 12 آخرين بجروح متفاوتة، في ظل تحليق مكثف ومستمر للطيران المسير على ارتفاعات منخفضة فوق العاصمة بيروت.

وفي الجنوب، طالت الغارات بلدات طيردبا وجويا، مما أدى إلى استشهاد مسعفين اثنين أثناء تأدية واجبهما الإنساني، فيما استشهد مواطن لبناني وأصيب آخر بجروح خطيرة إثر تدمير منزلهما في بلدة شوكين. كما أفادت مصادر محلية باستشهاد شرطي بلدي في بلدة شبعا جراء استهدافه بشكل مباشر بصاروخ من طائرة مسيرة إسرائيلية.

ميدانياً، أعلن جيش الاحتلال أن قوات من الفرقة 36 بدأت تنفيذ ما وصفها بـ 'مداهمات دقيقة' تستهدف البنى التحتية العسكرية التابعة لحزب الله في القرى الحدودية. وتأتي هذه التحركات البرية بالتزامن مع القصف الجوي والمدفعي الذي لم يتوقف منذ ساعات الصباح الأولى على طول الخطوط الأمامية والمناطق السكنية.

في المقابل، رد حزب الله بسلسلة من العمليات الصاروخية، حيث أعلن عن استهداف مستوطنة كريات شمونة بصلية صاروخية مكثفة. كما أكد الحزب قصف قاعدة 'زائيف' التابعة للدفاع الجوي في مدينة حيفا المحتلة، مشدداً على أن هذه العمليات تأتي رداً على استهداف المدنيين والمنشآت الحيوية في لبنان.

وعلى الصعيد السياسي الداخلي، اتخذ البرلمان اللبناني قراراً استثنائياً بتمديد ولايته التشريعية لمدة عامين إضافيين، مما يعني تأجيل الانتخابات التي كانت مقررة في مايو المقبل. وجاء القرار بأغلبية 76 صوتاً مقابل معارضة 41 نائباً، وبررت رئاسة البرلمان هذه الخطوة بالظروف الأمنية القاهرة والعدوان المستمر على البلاد.

وشهدت الجلسة البرلمانية حضوراً لافتاً لنواب كتلة الوفاء للمقاومة برئاسة محمد رعد، في وقت يعاني فيه لبنان من انقسامات سياسية حادة حول كيفية التعامل مع الحرب. ويعد هذا التمديد هو الرابع من نوعه منذ عام 2013، حيث سبق للمجلس أن مدد ولايته عدة مرات بسبب الأزمات السياسية والأمنية المتلاحقة.

من جانبه، أبدى رئيس الجمهورية جوزيف عون استعداد الدولة اللبنانية لاستئناف المفاوضات غير المباشرة للبحث في الترتيبات الأمنية الضرورية لوقف التصعيد. وأكد عون أنه نقل هذا الموقف إلى عواصم دولية فاعلة، مشدداً على أن قرار حصر السلاح بيد الدولة سيتم تنفيذه وفق خطة قيادة الجيش فور تحسن الظروف الأمنية.

وحذر الرئيس عون من محاولات استهداف مؤسسة الجيش أو قيادتها في هذا التوقيت الحرج، واصفاً تلك المحاولات بأنها 'مشبوهة' وتخدم أهدافاً خارجية تهدف لتقويض سلطة الدولة. وأشار إلى أن التشكيك في قدرات الجيش يتناغم مع مساعي زج لبنان في صراعات إقليمية أوسع لا تخدم المصلحة الوطنية.

وفي تصريحات لافتة، قال رئيس الحكومة نواف سلام إن لبنان ليس له مصلحة في الانجرار إلى الصراع الدائر بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى. وشدد سلام على أن الأولوية القصوى حالياً هي للوقف الفوري للقتال، معتبراً أن مسار تسليم سلاح حزب الله هو عملية منفصلة يجب أن تتبع التهدئة.

وأوضح سلام أن الحكومة اللبنانية لم تتلقَّ حتى الآن مبادرات متكاملة لوقف الحرب، بل مجرد أفكار مطروحة للنقاش على الطاولة الدولية. وكشف أن الضمانات الوحيدة التي حصلت عليها بيروت تتعلق فقط بتحييد المطار والطرق المؤدية إليه من القصف الإسرائيلي لضمان استمرار حركة الإمدادات.

وفيما يخص الوضع القانوني لسلاح المقاومة، أكد رئيس الحكومة أن الأنشطة العسكرية والأمنية لحزب الله باتت 'غير قانونية' من وجهة نظر الحكومة الحالية. وأضاف أن هذا الموقف يمثل التوجه الرسمي للدولة ويجب العمل على تنفيذه، مؤكداً في الوقت ذاته أن لبنان لن يقبل بسلام يفرض الشروط الإسرائيلية عليه.

وبالانتقال إلى قطاع غزة، تواصلت الانتهاكات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار الهش، حيث استشهد 3 فلسطينيين بينهم طفلتان في قصف استهدف خيام النازحين بمنطقة السوارحة. وأفادت مصادر طبية بارتفاع عدد ضحايا الخروقات منذ أكتوبر الماضي إلى 641 شهيداً، مما يهدد بانهيار التفاهمات الأمنية القائمة.

وتشير التقارير الواردة من غزة إلى دمار هائل طال نحو 90% من البنية التحتية المدنية منذ بدء حرب الإبادة في أكتوبر 2023. وتقدر الأمم المتحدة تكلفة إعادة إعمار ما دمره الاحتلال بنحو 70 مليار دولار، في ظل استمرار الحصار والعمليات العسكرية المتقطعة التي تستهدف المدنيين والمسعفين.

ختاماً، يعيش لبنان وقطاع غزة حالة من الترقب المشوب بالحذر مع تصاعد وتيرة الغارات الجوية والعمليات البرية. وبينما تحاول الأطراف السياسية في بيروت ترتيب البيت الداخلي عبر تمديد ولاية البرلمان، يبقى الميدان هو المحرك الأساسي للأحداث وسط غياب أفق واضح لحل دبلوماسي ينهي معاناة النازحين والمدنيين.

تحليل

الإثنين 09 مارس 2026 1:20 مساءً - بتوقيت القدس

ولاية الفقيه بين التنظير الفقهي وبناء الدولة: قراءة نقدية في تحولات الثورة الإيرانية

تعد الثورة الإيرانية عام 1979 لحظة مفصلية في التاريخ المعاصر، حيث أعادت الدين إلى مركز المجال السياسي بعد عقود من هيمنة العلمانية. ولم تكن هذه الثورة مجرد تغيير لنظام الشاه، بل كانت محاولة لتأسيس نموذج لدولة دينية حديثة تعيد صياغة العلاقة بين السلطة والفقه.

تبرز نظرية 'ولاية الفقيه' كحجر زاوية في الأيديولوجيا الرسمية للدولة الإيرانية، وهي النظرية التي منحت المرشد الأعلى سلطات شبه مطلقة. ويرى الباحثون أن هذا المفهوم أحدث تحولاً جذرياً في بنية المجتمع الإيراني، وأثار صراعات عميقة داخل المؤسسة الدينية التقليدية.

يشير الدكتور نبيل الحيدري في كتابه 'إيران من الداخل' إلى أن نظرية الخميني مثلت قطيعة معرفية مع فكر 'ولاية الأمة على نفسها'. هذا الفكر الإصلاحي كان قد صاغه الميرزا النائيني إبان الثورة الدستورية عام 1906، مؤكداً على حق الأمة في تقرير مصيرها.

بدأت ملامح هذه النظرية تتبلور خلال فترة لجوء الخميني إلى النجف بين عامي 1963 و1978، حيث طرح أفكاره في دروس جُمعت لاحقاً في كتاب 'الحكومة الإسلامية'. ومع ذلك، واجهت هذه الأطروحات رفضاً واسعاً من كبار فقهاء ومراجع النجف في ذلك الوقت.

استند الخميني في شرعنة ولاية الفقيه إلى تأويلات خاصة لآيات قرآنية وأحاديث نبوية، من أبرزها آية 'أولي الأمر'. واعتبر خصومه الفقهيون أن حصر 'أولي الأمر' بالفقهاء هو رأي شاذ يخالف الإجماع الشيعي الذي يحصرها في الأئمة المعصومين فقط.

تسببت هذه الرؤية السياسية في إقصاء تيارات فكرية ودينية عديدة شاركت في الثورة ضد الشاه في بداياتها. وتحولت الشعارات الاقتصادية والاجتماعية التي رفعتها الجماهير إلى أدوات لتعزيز سلطة طبقة معينة من رجال الدين المقربين من دوائر القرار.

على الصعيد الداخلي، واجه النظام الإيراني تحديات كبيرة من الأقليات العرقية، لا سيما في كردستان وخوزستان (عربستان). واتسم التعامل الرسمي مع هذه المطالب بالتشدد، حيث سعت الدولة لتثبيت مفهوم 'الدولة-الأمة' ببعدها القومي الفارسي تحت غطاء ديني.

يرصد المحللون أن صعود ولاية الفقيه أدى إلى تراجع حركة الإصلاح الإسلامي التي كانت تسعى للتوفيق بين المعاصرة والتراث. وبدلاً من ذلك، سادت رؤية تمنح الولي الفقيه صلاحيات تتجاوز الدستور، مما أدى إلى توتر دائم بين الشرعيتين الفقهية والشعبية.

لم يسلم الوسط الديني من التبعات، حيث وُضع مراجع كبار تحت الإقامة الجبرية بسبب معارضتهم للنظرية الرسمية. ومن بين هؤلاء المراجع شريعتمداري والروحاني والشيرازي، الذين طُمست آثارهم العلمية ومُنع تشييعهم بشكل رسمي بعد وفاتهم.

توسعت طموحات النظام الإيراني لتشمل 'تصدير الثورة' إلى الجوار الإقليمي، مما أثر بشكل مباشر على استقرار دول مثل العراق ولبنان واليمن. هذا التوسع الخارجي استنزف موارد الدولة وأدى إلى نشوء أزمات اقتصادية خانقة يعاني منها المواطن الإيراني اليوم.

تشهد إيران حالياً فجوة متزايدة بين جيل الشباب، وخاصة الجامعيين، وبين النخبة الحاكمة التي تتمسك بالثوابت الأيديولوجية للثورة. وتتجلى هذه الفجوة في الاحتجاجات المتكررة التي تطالب بالحرية والكرامة الإنسانية بعيداً عن وصاية المؤسسة الدينية.

الصراعات داخل أجنحة السلطة نفسها كشفت عن هشاشة التحالفات السياسية المبنية على المصالح، كما حدث في التنافس بين رفسنجاني وخامنئي. هذه الانقسامات أدت إلى مراجعات علنية من قبل شخصيات كانت في السابق من أشد المدافعين عن ولاية الفقيه.

يعاني المجتمع الإيراني من تناقض صارخ بين الوعود المبكرة للثورة بالعدالة الاجتماعية وبين الواقع المعيشي الصعب. فبينما تتركز الثروات في يد فئة محدودة، تهاجر الملايين من الكفاءات الإيرانية بحثاً عن مستقبل أفضل في الخارج.

في الختام، يظل النقاش حول ولاية الفقيه نقاشاً مفتوحاً يتجاوز حدود الفقه ليصل إلى مستقبل الدولة الإيرانية وهويتها. إن التوتر بين تطلعات الشعوب نحو الديمقراطية وبين جمود النص الأيديولوجي سيظل المحرك الأساسي للتحولات القادمة في المنطقة.

عربي ودولي

الإثنين 09 مارس 2026 1:19 مساءً - بتوقيت القدس

استطلاع يكشف تحولات عميقة: 45% من شباب الجمهوريين يرون اليهود تهديداً لنمط الحياة الأمريكي

كشفت دراسة حديثة أجراها مركز القدس للشؤون العامة عن تحولات جوهرية ومثيرة للقلق داخل القاعدة الانتخابية للحزب الجمهوري في الولايات المتحدة. وأكد الباحث إيروين جي يتسحاق مانسدورف أن هذه التغيرات تبرز بوضوح بين الأجيال الشابة التي بدأت تتبنى مواقف مغايرة للثوابت التقليدية للحزب.

وأشار التقرير الذي نُشر في وسائل إعلام دولية إلى أن التأثير المتصاعد للإعلامي المحافظ تاكر كارلسون يلعب دوراً محورياً في صياغة هذه التوجهات الجديدة. ورغم المخاوف المتعلقة بمواقفه تجاه إسرائيل، إلا أن كارلسون يحظى بدعم قوي يتجاوز التحفظات التقليدية لدى الناخبين الأصغر سناً.

وأوضح مانسدورف أن الديمقراطيات المعاصرة تشهد ظاهرة مفارقة تتمثل في قدرة المرشحين ذوي المواقف المتشددة على حشد دعم واسع. ويحدث ذلك عندما ترتبط رسائل هؤلاء المرشحين بعواطف عميقة أو اهتمامات ملحة لدى القاعدة الناخبين، وهو ما يفسر صعود بعض الشخصيات الجدلية.

الاستطلاع الذي استندت إليه الدراسة شمل عينة من 561 جمهورياً، وتم تصميمه ليكون متوازناً من حيث العمر والجنس لضمان دقة النتائج. وأجريت المقابلات في أواخر شهر يناير الماضي، مع هامش خطأ إحصائي لا يتجاوز 4 بالمئة، مما يعطي النتائج صدقية عالية في قراءة المشهد.

وأظهرت النتائج انقساماً جيلياً حاداً، حيث اعتبر أكثر من 55 بالمئة من الجمهوريين دون سن 44 عاماً أن تاكر كارلسون يمثل مرشحاً رئاسياً محتملاً. بل وذهبت النسبة إلى أبعد من ذلك، حيث أبدى 58 بالمئة من هذه الفئة استعدادهم الكامل للتصويت له في حال قرر خوض السباق.

في المقابل، بدت الفئات العمرية الأكبر سناً أكثر حذراً تجاه هذه الظاهرة الشعبوية، حيث اعتقد 38 بالمئة فقط من الجمهوريين فوق سن 45 عاماً بإمكانية ترشحه. كما أن نسبة الاستعداد للتصويت له بين هذه الفئة لم تتجاوز 41 بالمئة، مما يعكس فجوة في الرؤية السياسية بين الأجيال.

ورغم أن التقرير أشار إلى استمرار الدعم العام لإسرائيل بين مختلف الفئات، إلا أن هناك تراجعاً نسبياً في حدة هذا الالتزام لدى الشباب. فقد اعتبر 55 بالمئة من الجمهوريين الأصغر سناً أن دعم إسرائيل قضية بالغة الأهمية، مقارنة بنحو 69 بالمئة لدى الجيل الأكبر.

المؤشر الأكثر إثارة للجدل في الدراسة كان المتعلق برؤية اليهود كتهديد لطريقة الحياة الأمريكية، حيث أعرب 45 بالمئة من الشباب عن قلق مرتفع بهذا الشأن. وتعد هذه النسبة صادمة مقارنة بنسبة 23 بالمئة فقط بين الجمهوريين الذين تجاوزوا سن الخامسة والأربعين.

ويرى مانسدورف أن هذه الأرقام تشير إلى استعداد متزايد لدى الناخبين الشباب لتبني سرديات تصور اليهود كمشكلة مجتمعية. ويحدث هذا التحول حتى وإن لم يصنف هؤلاء الناخبون أنفسهم كمعادين للسامية بشكل صريح، مما يعكس تغيراً في الوعي السياسي والاجتماعي.

وعزا الباحث هذه الظاهرة إلى آليات علم النفس السياسي، حيث يميل الناخب إلى التركيز على الكاريزما الشخصية للمرشح بدلاً من تفاصيل مواقفه السياسية. وتعمل مفاهيم مثل 'تأثير الهالة' على جعل المواقف المثيرة للجدل تجاه قضايا حساسة أقل تأثيراً في قرار الناخب النهائي.

وحذر التقرير من أن الخطر الحقيقي الذي يواجه إسرائيل والجالية اليهودية في أمريكا لا يكمن فقط في تراجع الدعم المباشر. بل يتمثل التحدي الأكبر في فقدان إسرائيل لمكانتها كقضية حاسمة في السلوك الانتخابي أمام صعود الخطابات الشعبوية المتطرفة التي تجذب الجيل الصاعد.

وشددت الدراسة على ضرورة مواجهة المرشحين الذين يحملون أجندات مثيرة للجدل عبر استراتيجيات تبرز سلبياتهم بوضوح وموضوعية. واقترح الباحث استخدام ما يعرف بـ'تأثير القرن' لكشف التناقضات في خطاباتهم دون الحاجة إلى الانزلاق في مهاترات إعلامية غير مجدية.

وفي ختام التحليل، أكد مانسدورف أن الدعم الجمهوري التقليدي لإسرائيل لم ينهدم كلياً بعد، لكنه يواجه اختباراً حقيقياً. فالآليات النفسية التي تسمح بتجاهل المواقف المقلقة بدأت تترسخ في عقول الشباب، مما قد يؤدي إلى تحولات استراتيجية في السياسة الخارجية الأمريكية مستقبلاً.

ويبقى التحدي الأكبر أمام المؤسسات السياسية هو كيفية التعامل مع هذا الجيل الذي يبدو أكثر انفتاحاً على السرديات البديلة. إن استمرار هذه التوجهات قد يعني إعادة صياغة التحالفات التقليدية داخل الولايات المتحدة، مما يتطلب مراقبة دقيقة لمسارات الرأي العام في السنوات القادمة.

فلسطين

الإثنين 09 مارس 2026 12:18 مساءً - بتوقيت القدس

توثيق حقوقي لاستخدام الاحتلال الفوسفور الأبيض في جنوب لبنان وحصيلة الشهداء تتصاعد

كشفت منظمة هيومن رايتس ووتش في تقرير حديث لها، اليوم الإثنين، عن استخدام الجيش الإسرائيلي لذخائر الفوسفور الأبيض الحارقة خلال عمليات القصف التي استهدفت بلدة يحمر في جنوب لبنان. وأكدت المنظمة أن القوات الإسرائيلية وظفت هذه الأسلحة بشكل غير قانوني في هجوم مدفعي طال منازل المدنيين في الثالث من مارس الجاري، مما يشكل انتهاكاً صارخاً للقوانين الدولية التي تحظر استخدام المواد الحارقة في المناطق المأهولة.

وأوضحت المنظمة الحقوقية أنها استندت في توثيقها إلى سبع صور جرى تحديد موقعها الجغرافي بدقة، تظهر بوضوح انفجار ذخائر الفوسفور الأبيض في الأجواء فوق أحياء سكنية. وقد تسبب هذا القصف في اندلاع حرائق واسعة، حيث أفادت مصادر ميدانية بأن فرق الدفاع المدني اللبناني اضطرت للتعامل مع اشتعال النيران في منزلين على الأقل بالإضافة إلى احتراق مركبة مدنية داخل البلدة.

وتعد هذه الذخائر من الأسلحة شديدة الخطورة كونها تشتعل فور ملامستها للأكسجين، وبينما تُستخدم تقنياً لتشكيل ستائر دخانية، إلا أن استخدامها ضد الأهداف البشرية يؤدي إلى حروق كيميائية عميقة تصل إلى العظام. وحذر خبراء من أن استنشاق الغازات المنبعثة منها يسبب أضراراً جسيمة في الجهاز التنفسي وفشلاً في الأعضاء الحيوية، مما قد يؤدي إلى الوفاة في حالات كثيرة.

من جانبه، شدد رمزي قيس، الباحث في الشؤون اللبنانية لدى المنظمة، على أن تكرار استخدام هذه المواد فوق التجمعات السكانية يثير قلقاً دولياً بالغاً. وطالب قيس الدول التي تزود إسرائيل بالسلاح بضرورة وقف المساعدات العسكرية فوراً، والضغط على سلطات الاحتلال للامتناع عن استخدام هذه المواد الحارقة التي تترك آثاراً صحية وبيئية طويلة الأمد على السكان المحليين.

وفي سياق متصل بالانتهاكات البيئية، أشار لبنان إلى قيام الاحتلال برش مادة 'غليفوسات' الكيميائية، وهي مبيد أعشاب قوي، على طول المناطق الحدودية الجنوبية. وحذرت وزارتا الزراعة والبيئة من أن العينات المأخوذة أظهرت تركيزات تفوق المعدلات الطبيعية بنحو ثلاثين ضعفاً، مما يهدد خصوبة التربة والغطاء النباتي والإنتاج الزراعي اللبناني بشكل مباشر.

ميدانياً، لم يتوقف العدوان عند هذا الحد، حيث أفادت مصادر إعلامية بأن القصف المدفعي الإسرائيلي المدعوم بذخائر الفوسفور استهدف أيضاً قريتي تل نحاس والخيام. وتأتي هذه التطورات في وقت بلغت فيه حصيلة ضحايا العدوان على لبنان منذ مطلع مارس الجاري نحو 394 شهيداً و1130 جريحاً، بينهم نسبة كبيرة من النساء والأطفال، وفقاً لبيانات وزارة الصحة.

وعلى الجبهة الفلسطينية، واصلت قوات الاحتلال خروقاتها لاتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ أكتوبر الماضي، حيث استشهد ستة فلسطينيين في هجمات متفرقة على قطاع غزة يوم الإثنين. واستهدف قصف مدفعي خيام النازحين في منطقة السوارحة جنوب غربي مخيم النصيرات، مما أسفر عن ارتقاء ثلاثة شهداء وإصابة عشرين آخرين بجروح متفاوتة الخطورة.

وفي مدينة غزة، نفذت طائرة مسيرة إسرائيلية غارة استهدفت مجموعة من المدنيين في منطقة أنصار، مما أدى إلى استشهاد ثلاثة أشخاص إضافيين. وبينما يدعي جيش الاحتلال استهداف مسلحين، تشير الإحصائيات الموثقة إلى أن إجمالي الشهداء بلغ 641 شخصاً، حيث يمثل الأطفال والنساء والمسنون نحو 46% من إجمالي الضحايا الذين سقطوا في الآونة الأخيرة.

وتشير التقارير الدولية إلى حجم دمار هائل في قطاع غزة، حيث دمر الاحتلال نحو 90% من البنى التحتية المدنية منذ بدء العدوان في أكتوبر 2023. وتقدر الأمم المتحدة تكلفة إعادة الإعمار بنحو 70 مليار دولار، في ظل ظروف إنسانية كارثية يعيشها مئات الآلاف من النازحين الذين فقدوا مأواهم وسبل عيشهم الأساسية.

أما على الصعيد الإقليمي، فقد اتسعت رقعة المواجهة لتشمل عدواناً إسرائيلياً أمريكياً متواصلاً على إيران منذ نهاية فبراير الماضي، مما أسفر عن مقتل 1332 شخصاً حتى الآن. وتتزامن هذه التطورات مع موجة نزوح ضخمة في لبنان شملت أكثر من نصف مليون شخص، في ظل تكثيف الغارات الجوية التي بلغت نحو 100 غارة خلال الأربع وعشرين ساعة الماضية فقط.

أقلام وأراء

الإثنين 09 مارس 2026 11:52 صباحًا - بتوقيت القدس

صـراع الــدول الكــبرى والحرب الدائرة على إيران

منذ اندلاع الحرب الحالية على إيران، كثُرت التساؤلات والتكهنات – ناهيك عن التمنيات والتذمرات - حول الدور المحتمل لكل من الصين وروسيا، وإن كان أي منهما سيتدخل بشكل مباشر فيها، خصوصاً أن إيران تُعتبر حليفة لكلا الدولتين الكبريين، وأن للحرب أهدافاً أميركية تطالهما، وأن المتوقع منهما في ظل الصراع الدائر حالياً بين القوى الكبرى على إعادة تشكيل النظام الدولي، أن تقوما بمواجهة جدّية ومباشرة لمساعي أميركا تثبيت هيمنتها المتفردة على العالم.

ومع غياب مؤشرات تدلّ على إمكانية التدخل المباشر للصين أو روسيا لإسناد الحليفة إيران، تتصاعد من هنا وهناك نبرة إحباطٍ لما يعتبره منتقدون تخاذلاً من هاتين الدولتين، وتشكيكاً ليس فقط بنوايا كلٍ منهما، وإنما أيضاً لمزاً بقدرتهما الفعلية على مواجهة أميركا.للإسهام بالنقاش الدائر حالياً حول الدور المتوقع من الصين وروسيا في هذه الحرب، يمكن بالاستناد إلى تاريخ العلاقات الدولية والصراع بين القوى الكبرى، تقديم استنتاجٍ بأن الدولتين ستحجمان، على الأغلب، عن الانجرار للمواجهة المباشرة مع أميركا، وستقصُران مشاركتهما على توفير جوانب إسناد محددة لإيران، ليس ضعفاً للرغبة أو إيذاناً بعدم قدرة فعلية، وإنما نتيجةً واعيةً ومدرِكة لحساباتٍ جادة لصراع الدول الكبرى. باختصار، إن ما تقوم به الصين وروسيا حالياً لا يخرج عن النمط التقليدي لتاريخ صراع الدول الكبرى.***للتفنيد المختصَر يجدر التنويه بالنقاط التالية:أولاً، إن استقرار النظام الدولي يقوم على مبدأ توازن القوى. حتى الحرب العالمية الأولى تحقق هذا الاستقرار بصيغة التعددية القطبية بين دول كبرى أوروبية، ثم انهار وتحوّل بعد الحرب العالمية الثانية إلى استقرار مرتكِز على ثنائية القطبية بين أميركا والاتحاد السوفياتي. اختل المبدأ بانهيار الاتحاد السوفياتي، وتحوُّل النظام الدولي إلى أحادي القطبية، تقبع على قمته أميركا دولة عظمى متفردة ومهيمنة على الشؤون الدولية. ومع أن القوة تتجمع عند الدولة العظمى في النظام أحادي القطبية، إلا أن النظام يخسر استقراره بفعل نمو صراع بين هذه الدولة التي تحاول الحفاظ على هيمنتها المتفردة وإقصاء غيرها من القوى الأخرى من المشاركة، والدول الكبرى التي تسعى إلى تعزيز مكانتها ودورها وتغيير معادلة القوة المهدورة لصالح الدولة العظمى. 

باختصار، تسعى هذه الدول، كلٌ بطريقتها، لإقامة توازن قوى جديد يحوِّل النظام الدولي من أحادي القطبية إلى ثنائية أو تعددية قطبية.ثانياً، منذ انهيار ثنائية القطبية الدولية مطلع تسعينيات القرن الماضي، تواجدت دولتان كُبريان مع الدولة العظمى، أميركا، هما روسيا والصين، مرشحتان لمقارعتها على النفوذ والسيطرة على الصعيد الدولي. كانت روسيا دولة كبرى بفعل مخزونها المكافئ لأميركا من السلاح النووي. ولكن يجدر الانتباه أنها بقيت ضعيفة في قوتها الاقتصادية النسبية مقارنةً بأميركا والصين، وجاهدت منذ مطلع الألفية الثالثة لتوطيد مكانتها الإقليمية، وهي تحاول صدّ تمدد حلف الأطلسي في محيطها الحيوي، حتى بدأت في مواجهته عسكرياً في أوكرانيا. أما الصين، فقامت بعد تبني مبدأ "الاشتراكية ذات الخصائص الصينية" أواخر سبعينيات القرن الماضي، بتحرير اقتصادها، ما أدى إلى بداية رحلة صعودها كقوة اقتصادية كبرى في العالم، حتى أضحت حالياً صاحبة ثاني أكبر اقتصاد في العالم، تنافس الولايات المتحدة على المكانة الأولى.ثالثاً، لا تستطيع الدولة الكبرى إطلاق منافسة جادة مع الدولة العظمى لإنهاء احتكارها للقوة وهيمنتها العالمية، إلا بعد أن تتمكن من تحقيق هيمنتها على إقليمها. فالدول الإقليمية الكبرى هي الوحيدة القادرة على تشكيل خطر على استمرار هيمنة الدولة العظمى. والسيطرة على الإقليم تتحقق للدولة الكبرى عندما تتمكن من تحقيق فائض اقتصادي مستمر يتحوّل بشكل انسيابي لبناء قدرتها العسكرية المتفوقة على جاراتها الإقليمية.

من بين الدول الكبرى الموجودة حالياً، كالصين وروسيا والهند وألمانيا وبريطانيا واليابان وفرنسا والبرازيل، لا يوجد سوى دولتين تتسمان بسمة القوى الإقليمية الكبرى، هما الصين وروسيا. الصين تعزز سيطرتها على بحري الصين الجنوبي والشمالي، بينما توطد روسيا مكانتها في أوراسيا. السيطرة على الإقليم والهيمنة على جيرانها هي ركيزة انطلاق القوة الإقليمية الكبرى نحو توسيع نفوذها وسيطرتها العالمية. هذا ما قامت به أميركا في السابق عندما بسطت هيمنتها المطلقة على محيطها الغربي في الأميركيتين، وانطلقت بعد ذلك لتوسيع نطاق نفوذها وسيطرتها العالمية. 

وهذا ما تقوم به الصين حالياً في الانتقال عبر "مبادرة الحزام والطريق" لتوسيع نطاق نفوذها وسيطرتها الإقليمية لتشمل مناطق متعددة في العالم. أما روسيا فتبقى الأضعف بين القوى الثلاث لضعف قدراتها الاقتصادية مقارنة معهما، وهو ما يفسر محدودية قدرتها على توسيع نطاق نفوذها خارج إقليمها.رابعاً، أثناء مرحلة صعودها الإقليمي والدولي، ولكي لا تُمنى بخسارة مبكرة، تنأى الدول الإقليمية الكبرى بنفسها عن الدخول في مواجهة مباشرة، وبالتحديد مواجهة عسكرية، مع الدولة العظمى، بل تعمد إلى اتّباع المواجهة غير المباشرة، باعتماد الوسائل الدبلوماسية والسياسية والناعمة، إلى جانب تقديم الدعم المبطّن للقوى الأخرى المناوئة للدولة العظمى، وذلك سعياً لاستنزاف طاقة هذه الدولة وإضعافها تدريجياً.

 لتحقيق ذلك، تعمد هذه الدول، وخصوصاً الصين حالياً في مواجهتها مع أميركا، إلى انتهاج سياسة توريط الدولة العظمى. تقوم هذه السياسة بتحميل كامل مسؤولية الشؤون الدولية لتقع على عاتق الدولة العظمى، بحيث تعلق هذه الدولة، حفاظاً على مكانتها المتفردة، في خضم دائرة متابعة كل ما يطرأ في العالم من توترات ومنازعات، والانخراط النشط في محاولة ضبط سياقاتها لضمان استمرار هيمنة نفوذها وسيطرتها التي تتعرض باطرادٍ للتآكل.

 هذا يتطلب منها ضرورة تمدد مدى قوتها وتوسيع انتشار وجودها العسكري في أرجاء العالم (لأميركا حالياً حوالى 800 قاعدة عسكرية منتشرة في أرجاء العالم). يؤدي تمدد قوة الدولة العظمى خارجياً إلى ثلاثة أمور تصب في مصلحة الدول الإقليمية الكبرى المتصارعة معها. من ناحية، يستنزف لها فائض قوتها الاقتصادية لاستمرار توفير الدعم لتمدد قوتها خارجياً، ويقلص بالمقابل قدرتها على تمويل متطلباتها الداخلية، ما ينتج عنه تضرر اقتصادها، وإضعاف إنتاجيتها، وزيادة مديونتها العامة، وارتفاع مستوى التذمر والصراع والتفتت في النسيج الاجتماعي الداخلي جرّاء ذلك. من ناحية أخرى، يؤدي تصاعد منسوب التحديات التي تواجهها الدولة العظمى خارجياً إلى تحوُّل تدريجي في سياستها الخارجية من اتّباع مسار يقوم على جذب الدول الأخرى عبر الإقناع بالوسائل الدبلوماسية والناعمة، إلى انتهاج مسار خشن يتمثّل بفرض ضرورة الانصياع. هذا يؤدي بالدولة العظمى إلى التورط في نزاعات وحروب خارجية مكلفة مادياً ومستنزِفة معنوياً، ويجعلها عرضة للإمعان في ارتكاب الأخطاء (حرب أفغانستان، حرب العراق، الحرب على غزة، حرب إيران). من ناحية ثالثة، تزيد السياسة الخشنة للدولة العظمى وارتكابها للأخطاء من رفع منسوب التذمر والعداء تجاهها من جهات متزايدة في العالم، لتزداد مع الوقت عزلتها الدولية. كل ذلك يتم والدول الكبرى الإقليمية ترصد بترقُّب منحنى تآكل قوة الدولة العظمى، والتراجع المستمر في مقدار نفوذها وهيمنتها العالمية، وتعمل بهدوء وتروي على استثمار ذلك في تنمية واثقة لصعودها البديل.***في الصراع بين الدول الكبرى، وبالتحديد عندما يوجد اختلال واضح في ميزان القوى، تتحاشى الدول الإقليمية الكبرى خوض مواجهة مباشرة مع الدولة العظمى. 

هذا لا يعني على الإطلاق أنها تستسلم لهيمنة تلك الدولة، بل تعمل جاهدة على تقويض مكانتها بانتهاج سبلٍ غير مباشرة. تعلم هذه الدول أن المواجهة المباشرة مع الدولة العظمى، قبل تمكّنها من توطيد دعائم قوتها الإقليمية والدولية قد يعود عليها بخسارة قد تكون فارقة في تحجيم مسار صعودها. فتحقيق الانتصار في النزال مع الدولة العظمى، بالنسبة لها، لا يتحقق بالفوز بالضربة القاضية، بل بتراكم النقاط. تقوم الصين منذ بداية صعودها، وخصوصاً منذ مطلع الألفية الحالية، بتجميع النقاط، وهي ليست على استعجال، إذ أعلنت منذ سنوات أنها ستكون في العام 2049 (ذكرى مئوية وصول الحزب الشيوعي الصيني للحكم) قوة أولى على قمة النظام الدولي. وفي حين تكافح روسيا لتأمين مكانة لائقة لها في النظام الدولي المتحوِّل حالياً، فإن الولايات المتحدة تزداد غطرسة وعنجهية وارتكاب المزيد من الأخطاء وهي تحاول قدر المستطاع تأخير، إن لم يكن منع، الانهيار.

فلسطين

الإثنين 09 مارس 2026 11:48 صباحًا - بتوقيت القدس

في سابقة خطيرة.. الاحتلال يغلق الأقصى والحرم الإبراهيمي بوجه المصلين في العشر الأواخر

شهدت مدينة القدس المحتلة والخليل تصعيداً خطيراً من قبل سلطات الاحتلال الإسرائيلي، التي فرضت إغلاقاً شاملاً على المسجد الأقصى المبارك والحرم الإبراهيمي. تأتي هذه الإجراءات في ذروة العشر الأواخر من شهر رمضان المبارك، مما حال دون وصول آلاف المصلين لأداء شعائرهم الدينية. واعتبرت أوساط مقدسية أن هذه الخطوة تمثل انتهاكاً صارخاً لحرية العبادة المكفولة دولياً.

وأفادت مصادر ميدانية بأن قوات الاحتلال نشرت تعزيزات عسكرية مكثفة على مداخل البلدة القديمة في القدس المحتلة، ونصبت حواجز حديدية منعت من خلالها الشبان والمصلين من العبور نحو ساحات المسجد الأقصى. وقد أدى هذا الإغلاق إلى تعطيل صلاة القيام وسنة الاعتكاف التي يحرص الفلسطينيون على إحيائها في هذه الليالي المباركة، وسط حالة من التوتر الشديد في أزقة المدينة.

من جانبه، حذر الباحث في شؤون القدس، حسن خاطر، من تداعيات هذه القيود الميدانية التي وصفها بالسابقة التاريخية الخطيرة. وأوضح خاطر أن الاحتلال يسعى من خلال هذه التضييقات إلى تغيير الوضع القائم وفرض واقع جديد يقلص الوجود الفلسطيني والإسلامي داخل المسجد الأقصى. وأشار إلى أن حرمان المؤمنين من الاعتكاف يهدف إلى تفريغ المسجد في أكثر الأوقات قدسية لدى المسلمين.

وفي مدينة الخليل، لم يكن الوضع أقل سوءاً، حيث أوضح مدير الحرم الإبراهيمي، حفظي أبو سنينة أن قوات الاحتلال صعدت من إجراءاتها القمعية في محيط الحرم. وأكد أبو سنينة أن إغلاق أبواب المسجد وتشديد الحصار على البلدة القديمة منع سكان الضفة الغربية من الوصول للصلاة. وتسببت هذه الإجراءات في شلل تام للحركة الدينية داخل الحرم الذي يعاني أصلاً من محاولات التهويد المستمرة.

وأشارت مصادر محلية إلى أن طواقم الأوقاف الإسلامية في الخليل تواجه تحديات جسيمة في إدارة شؤون المسجد الإبراهيمي نتيجة القيود العسكرية المفروضة. حيث يتم عرقلة وصول الموظفين والاحتياجات الأساسية للمسجد، مما يعيق العمل الإداري والديني بشكل كامل. واعتبرت الأوقاف أن منع الصلاة في هذه الأيام الفضيلة هو اعتداء مباشر على الحقوق التاريخية والقانونية للمسلمين في مقدساتهم.

وتسود حالة من الغضب الشعبي الواسع في الأراضي الفلسطينية رداً على هذه الإجراءات التي تستهدف المساس بالهوية الإسلامية للمقدسات. ودعت فعاليات وطنية ودينية الجماهير الفلسطينية إلى شد الرحال نحو القدس والخليل لكسر الحصار المفروض على المساجد. كما طالبت هذه الفعاليات بضرورة التحرك العاجل لحماية المصلين من اعتداءات جنود الاحتلال المستمرة على بوابات المدن.

وعلى الصعيد الدولي، انطلقت دعوات للمؤسسات الحقوقية والمنظمات الدولية للتدخل الفوري لوقف هذه الانتهاكات الإسرائيلية الممنهجة. وأكدت جهات قانونية أن منع الوصول إلى أماكن العبادة يشكل خرقاً لاتفاقيات جنيف والقانون الدولي الإنساني. وطالب الفلسطينيون المجتمع الدولي بضرورة ممارسة ضغوط حقيقية على سلطات الاحتلال لضمان ممارسة الشعائر الدينية دون قيود أو ترهيب عسكري.

يُذكر أن هذه التضييقات تأتي في ظل ظروف أمنية معقدة تعيشها المنطقة، حيث يتعمد الاحتلال تضييق الخناق على المصلين في شهر رمضان من كل عام. إلا أن إغلاق الأبواب بشكل كامل في العشر الأواخر يعد تطوراً ينذر بمزيد من التصعيد في الشارع الفلسطيني. وتستمر الدعوات للرباط في المسجد الأقصى والحرم الإبراهيمي كخط دفاع أخير ضد سياسات التهويد والإغلاق.

أقلام وأراء

الإثنين 09 مارس 2026 11:43 صباحًا - بتوقيت القدس

جيش المستوطنين!

د. ابراهيم ملحم

رئيس التحرير

خلف أعمدة النار وسحب الدخان، التي تغطي المنطقة، يتقاسم جيشان "الإرهابَ المنظم" على القرى والبلدات بالضفة؛ جيش الاحتلال، و"جيش المستوطنين"، والأخير يعمل في وضح النهار تارة، وطوراً تحت جنح الظلام، إذ يقتحم عشرات المستوطنين المنازل، ويُروّعون الآمنين في القرى والبلدات من المسافر إلى الأغوار، يُنكلون، ويُهجرون، ويبطشون، ويحرقون، ويسرقون المواشي، ويدمرون آبار المياه، ويواجهون بالرصاص كل من يحاول الدفاع عن نفسه بلحمه الحي.
مأساة الشبان الثلاثة في قرية أبو فلاح؛ فارع وثائر حمايل، ومحمد حسن أبو مرة، وقبلهم الشقيقان محمد وفهيم طه في قرية قريوت، وقتل الشاب أمير وإصابة شقيقه في المسافر برصاص المستوطنين، كل تلك الجرائم التي تجري بدمٍ باردٍ لا ينبغي لها أن تمر دون تحرك دولي وعربي، فالحرب الصامتة في الضفة، وعمليات القتل اليومية في غزة، تكشف حجم المخططات الموضوعة التي يراد لها أن تمضي بلا ضجيج، مستفيدةً من صخب الجبهات المشتعلة، وتداعياتها الخطيرة والدعم الأمريكي المفتوح بلا حدود.

عربي ودولي

الإثنين 09 مارس 2026 11:40 صباحًا - بتوقيت القدس

تصعيد إقليمي وانتقال السلطة في طهران: ترمب يربط إنهاء الحرب مع إيران بالتنسيق مع نتنياهو

واشنطن – سعيد عريقات-9/3/2026

في ظل تصاعد غير مسبوق للتوتر في الشرق الأوسط، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن قرار إنهاء الحرب الدائرة مع إيران لن يكون قراراً أميركياً منفرداً، بل سيتم بالتنسيق "إلى حد ما" مع رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو ، ويعكس هذا التصريح حجم التشابك العسكري والسياسي بين واشنطن وتل أبيب في إدارة الصراع، في وقت تشهد فيه المنطقة سلسلة تطورات عسكرية وسياسية متسارعة قد تعيد رسم موازين القوى الإقليمية.

وجاء تصريح ترمب في وقت أعلنت فيه طهران انتقالاً حساساً في هرم السلطة الدينية والسياسية، حيث تم الإعلان عن تعيين مجتبى خامنئي مرشداً أعلى جديداً خلفاً لوالده علي خامنئي. ويُعد هذا التطور من أخطر التحولات السياسية في إيران منذ عقود، إذ إن منصب المرشد الأعلى يمثل السلطة النهائية في الدولة ويتحكم في القرارات العسكرية والاستراتيجية الكبرى، بما في ذلك إدارة المواجهة مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

بالتوازي مع هذه التطورات السياسية، شهدت المنطقة تصعيداً عسكرياً ملحوظاً. فقد أطلقت إيران عدداً من الصواريخ باتجاه إسرائيل، في حين سُمعت انفجارات قوية في العاصمة القطرية الدوحة ، وسط تقارير عن عمليات اعتراض جوي استهدفت طائرات مسيّرة وصواريخ. كما أعلنت كل من المملكة العربية السعودية و الكويت أن دفاعاتهما الجوية اعترضت أهدافاً جوية يعتقد أنها طائرات مسيّرة أو صواريخ عبرت أجواء المنطقة خلال التصعيد.

ويشير هذا التوسع الجغرافي للمواجهات إلى أن الحرب لم تعد محصورة في ساحة واحدة، بل تحولت إلى صراع إقليمي متعدد الجبهات يمتد عبر الخليج والشرق الأوسط. كما يعكس حجم المخاوف لدى الدول المجاورة من انتقال المواجهة إلى أراضيها، خصوصاً في ظل وجود قواعد عسكرية أميركية وممرات طاقة إستراتيجية في المنطقة.

وفي تطور آخر يزيد من حدة التوتر، أعلن الجيش الأميركي مقتل جندي أميركي سابع في الحرب الدائرة في الشرق الأوسط. ويعد هذا الرقم مؤشراً على تعمق الانخراط العسكري الأميركي في الصراع، وهو ما قد يفتح الباب أمام نقاشات داخلية في الولايات المتحدة حول كلفة الحرب وحدودها السياسية والعسكرية.

وصعد الرئيس الأميركي من لهجته تجاه القيادة الإيرانية الجديدة، محذراً من أن المرشد الأعلى المقبل لن يتمكن من البقاء في موقعه "طويلاً" من دون قبول أو موافقة الولايات المتحدة. ويعكس هذا التصريح رسالة ضغط واضحة موجهة إلى القيادة الإيرانية الجديدة، في محاولة لفرض معادلة ردع سياسية وعسكرية في مرحلة انتقال السلطة.

 

ويرى مراقبون أن هذه التصريحات تأتي في إطار إستراتيجية أميركية أوسع تهدف إلى إضعاف قدرة إيران على إعادة تنظيم قيادتها السياسية بسرعة بعد انتقال السلطة. كما تسعى واشنطن، وفق تقديرات عدة، إلى استخدام الضغط العسكري والسياسي لدفع طهران نحو إعادة حساباتها في المواجهة الإقليمية.

في المقابل، تشير المؤشرات الميدانية إلى أن إيران تحاول إظهار قدرتها على الرد وتثبيت معادلة ردع خاصة بها، سواء عبر إطلاق الصواريخ أو عبر توسيع نطاق العمليات غير المباشرة في المنطقة. ويبدو أن الطرفين يسيران في مسار تصعيد محسوب، يحاول كل منهما فيه تحقيق مكاسب إستراتيجية من دون الانزلاق إلى حرب شاملة مفتوحة.

وفي ظل هذا المشهد المعقد، تبقى مسألة إنهاء الحرب مرتبطة بعدة عوامل متشابكة، من بينها ميزان القوة العسكري، وتطورات القيادة السياسية داخل إيران، ومدى قدرة الولايات المتحدة وإسرائيل على تحقيق أهدافهما الإستراتيجية. وحتى ذلك الحين، يبدو أن الشرق الأوسط مقبل على مرحلة من عدم اليقين، قد تحدد نتائجها شكل النظام الإقليمي لسنوات طويلة قادمة.

ويظهر تصريح ترمب بشأن "القرار المشترك" مع إسرائيل مدى التحالف العضوي بين واشنطن وتل أبيب في إدارة الحرب. فالتنسيق العسكري بين البلدين ليس جديداً، لكنه أصبح أكثر وضوحاً في هذه الأزمة. كما يعكس ذلك إدراك الإدارة الأميركية أن أي تسوية للصراع لا يمكن فرضها دون مراعاة الحسابات الأمنية الإسرائيلية. غير أن هذا النهج قد يثير أيضاً مخاوف إقليمية من تهميش دور القوى الأخرى، ويزيد من تعقيد أي مسار دبلوماسي محتمل لإنهاء الحرب.

ويمثل تعيين مجتبى خامنئي مرشداً أعلى لحظة مفصلية في السياسة الإيرانية. فانتقال السلطة داخل العائلة الدينية الحاكمة قد يثير جدلاً داخلياً حول شرعية هذا الترتيب، لكنه في الوقت نفسه يوفر استمرارية في النهج السياسي والعسكري للدولة. وفي ظل الحرب، قد تستخدم القيادة الجديدة خطاب الصمود والمقاومة لتعزيز شرعيتها الداخلية. لذلك من المرجح أن تشهد المرحلة المقبلة تشدداً أكبر في المواقف الإيرانية، بدلاً من الانفتاح على تسويات سريعة.

ويبرز اتساع نطاق الضربات ليشمل أجواء الخليج خطورة تحول الحرب إلى صراع إقليمي واسع. فالدول الخليجية، رغم محاولاتها تجنب الانخراط المباشر، تجد نفسها في قلب التوتر بسبب موقعها الجغرافي ووجود قواعد عسكرية أجنبية على أراضيها. أي تصعيد إضافي قد يهدد طرق الطاقة العالمية ويؤثر في الاقتصاد الدولي. لذلك تزداد أهمية التحركات الدبلوماسية الدولية لاحتواء الأزمة قبل أن تتطور إلى مواجهة إقليمية شاملة يصعب السيطرة عليها.

عربي ودولي

الإثنين 09 مارس 2026 11:33 صباحًا - بتوقيت القدس

مجتبى خامنئي مرشداً جديداً لإيران: واشنطن تترقب وترمب يبدي استياءه

أعلن مجلس خبراء القيادة في إيران، بصفة رسمية، تنصيب آية الله السيد مجتبى حسيني خامنئي مرشداً أعلى جديداً للجمهورية الإسلامية، ليصبح بذلك المرشد الثالث في تاريخ البلاد. وجاء هذا الإعلان عقب جلسة استثنائية ومكثفة عقدها المجلس ليلة الأحد، حيث حصل مجتبى على أغلبية ساحقة من أصوات الأعضاء المشاركين في الاقتراع السري.

يأتي اختيار مجتبى خامنئي في ظرفية حساسة للغاية، حيث يخلف والده علي خامنئي الذي قضى في غارة جوية نفذتها القوات الأمريكية والإسرائيلية قبل أيام قليلة. وأكد بيان مجلس القيادة أن عملية الاختيار اكتملت بنجاح رغم الضغوط والهجمات الخارجية، مشدداً على استمرارية مؤسسات الدولة في أداء مهامها الدستورية.

من جانبه، سارع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إلى التعبير عن عدم رضاه تجاه هذا التعيين، معتبراً أن الخطوة الإيرانية تتجاهل التحذيرات التي أطلقها سابقاً. وكان ترمب قد ألمح في تصريحات سابقة إلى ضرورة أن يكون لواشنطن دور أو موافقة ضمنية على شخصية المرشد القادم لضمان استقرار المنطقة.

وأفادت مصادر مطلعة من واشنطن بأن اختيار مجتبى خامنئي يمثل رسالة تحدٍ واضحة من طهران للإدارة الأمريكية، وتحديداً للرئيس ترمب الذي يتبنى سياسة الضغط القصوى. ويرى مراقبون أن الإيرانيين أرادوا إثبات استقلاليتهم الكاملة في صنع القرار السيادي بعيداً عن الإملاءات أو التهديدات العسكرية الأمريكية.

وفي مقابلة مع قناة 'فوكس نيوز'، اختار ترمب توجيه انتقاداته للمرشد الجديد بدلاً من استخدام منصته المعتادة 'تروث سوشيال'، في محاولة للوصول إلى قاعدة جماهيرية أوسع والتأثير على الرأي العام. وتعكس هذه الخطوة حجم الفجوة بين تطلعات البيت الأبيض والواقع السياسي الجديد الذي فرضته طهران بعد عملية الاغتيال.

وتسود حالة من الجدل داخل الأوساط الإعلامية والسياسية في الولايات المتحدة حول شخصية مجتبى خامنئي، الذي يُنظر إليه كشخصية غامضة وقوية في آن واحد. وتصفه تقارير استخباراتية بأنه أكثر تشدداً من والده الراحل، وأنه يمتلك روابط وثيقة وعميقة مع دوائر صنع القرار في الحرس الثوري الإيراني.

وتتركز التساؤلات في واشنطن حول ما إذا كانت الضربات العسكرية الأخيرة ستدفع المرشد الجديد نحو تبني مواقف أكثر مرونة، أم أنها ستؤدي إلى تصلب إضافي في مواقفه السياسية. ويخشى محللون أمريكيون من أن يقود هذا التحول إلى تغيير الفتوى الدينية التي تحرم إنتاج الأسلحة النووية، مما قد يفتح الباب أمام تصعيد نووي غير مسبوق.

كما تبرز مخاوف بشأن الموقف الإسرائيلي من هذا التعيين، حيث تُطرح تساؤلات حول مدى رغبة تل أبيب في استهداف القيادة الجديدة بشكل مبكر. وتواجه إدارة ترمب انتقادات داخلية تتهمها بترك الساحة الإيرانية في حالة من الفراغ الذي قد يملؤه قادة أكثر عداءً للمصالح الأمريكية في الشرق الأوسط.

وعلى الرغم من معارضة ترمب لشخص مجتبى، إلا أن مصادر ديبلوماسية تشير إلى أن واشنطن لا تمانع مبدئياً هوية المرشد طالما كان مستعداً للجلوس إلى طاولة المفاوضات. فالهدف الأساسي للولايات المتحدة يظل متمثلاً في إيجاد قيادة إيرانية قادرة على التفاهم والوصول إلى اتفاقات شاملة تنهي حالة الصراع المستمر.

ختاماً، يمثل صعود مجتبى خامنئي إلى سدة الحكم في إيران اختباراً حقيقياً للدبلوماسية والقوة الأمريكية في المنطقة خلال السنوات القادمة. وسيراقب العالم عن كثب الخطوات الأولى للمرشد الجديد، وما إذا كان سيختار طريق المواجهة المباشرة أو البحث عن مسارات بديلة لتخفيف الضغوط الدولية على بلاده.

عربي ودولي

الإثنين 09 مارس 2026 11:14 صباحًا - بتوقيت القدس

السفير التركي: مصر وتركيا تدعمان السلام والاستقرار في المنطقة

القاهرة - "القدس" دوت كوم- عمرو يحيى  
قال  السفير التركي بالقاهرة، صالح موطلو شن، إن تركيا ومصر دائما يدعوان لوقف الحروب والصراعات والالتزام بالحوار والدبلوماسية، ويعيشان في سلام دائم في الوقت الذي تشهد فيه المنطقة تصعيدا خطيرا ، مشيدا بالعلاقات المصرية التركية والأمن والأمان التي تشهده مصر تحت قيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي.

وشدد السفير شن بأنه في مواجهة الحروب والمخاطر التي ظهرت مؤخراً في منطقتنا، فإن تركيا ومصر بحاجة إلى التضامن والتعاون أكثر من أي وقت مضى، مؤكداً أن تركيا بقيادة الرئيس رجب طيب أردوغان ستواصل كافة أنواع التضامن والتعاون والتشاور والتنسيق مع مصر بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية.

وأكد السفير التركي بالقاهرة خلال حفل إفطار أقامه مساء اليوم بمقر إقامته ، أن مصر وتركيا من أكبر دول العالم الإسلامي وبينهما علاقات تاريخية عميقة، وتشهد العلاقات بين البلدين تطورا كبيرا فى الفترة الأخيرة، حيث تم تشكيل مجلس التعاون الاستراتيجي المصري التركي لتعزيز التعاون في مجالات الاقتصاد والتجارة والسياحة،وذلك  في إطار الجهود المستمرة لتعزيز التعاون بين مصر وتركيا في مختلف المجالات.

وأكد شن أن مصر وتركيا تهتمان كثيرا بشهر رمضان المبارك وتحرصان على قيم التضامن والوحدة، مشيرا الي  أن القوة العظمى لأي أمة لا تكمن فقط في الدبابات والبنادق والنفط والغاز والذهب، بل من المهم أيضاً أن تعيش مشاعر المشاركة والتضامن بين المجتمعات التي تتقاسم نفس المصير بوحدة العقيدة والروح.

مشيرا إلى أن الرئيس التركي رجب طيب
 أردوغان يتابع أجواء شهر رمضان في مصر ويولي اهتماما بالغا بالقرآن الكريم، واستضاف أحد القراء المصريين مؤخرا في على الافطار في تركيا

وقال السفير شن إن المجتمع المصري تحت قيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي يشهد هذا التعاون والتضامن في شهر رمضان بكل معنى الكلمة، في الشوارع والطرقات والبيوت والمؤسسات. وأضاف أن الشهر بأكمله ليس مجرد عبادة فحسب، بل هو ساحة لمشاركة كريمة بأوسع معانيها، مشيراً إلى أنه كتركي يعتبر نفسه جزءاً من المجتمع المصري في رمضان

فلسطين

الإثنين 09 مارس 2026 11:09 صباحًا - بتوقيت القدس

أهم التدخلات التنموية والإصلاحية التي نفذتها الحكومة الأسبوع الماضي

أصدَرَ مركز الاتصال الحكومي تقريرًا يُبرز أهم التدخلات التنموية والإصلاحية التي نَفَّذَتها الحكومة الفلسطينية، خلال الأسبوع الماضي (01/03/2026 – 07/03/2026)، وهي على النحو الآتي:

⭕ أكد رئيس الوزراء د. محمد مصطفى على توجيهات السيد الرئيس لمختلف المؤسسات الحكومية بالوقوف عند احتياجات أبناء شعبنا وضمان توفير الخدمات الأساسية في ظل تصاعد اعتداءات الاحتلال ومستوطنيه، والتطورات الإقليمية، لافتًا إلى أن خلية الطوارئ الحكومية في حالة انعقاد وتنسيق دائم.

⭕ وفي سياق متابعة أوضاع الجاليات الفلسطينية، أجَرَت وزيرة الخارجية والمغتربين اتصالات مع سفراء دولة فلسطين في السعودية والإمارات والكويت وقطر والبحرين، إضافة إلى المندوب الدائم لدى منظمة التعاون الإسلامي والقنصلين العامين في أربيل وجدة، للاطمئنان على أوضاع الجاليات في ظل الظروف الراهنة، مشددة على ضرورة الالتزام بتعليمات الدول المُضيفة، ومؤكدة متابعة القيادة الفلسطينية لأوضاعهم على مدار الساعة، مع تشكيل خلية أزمة في مقر الوزارة لمتابعة احتياجات الجاليات وتسهيل قضاياهم. كما رَحبَت الوزارة ببيان الاجتماع الطارئ مفتوح العضوية للجنة التنفيذية في منظمة التعاون الإسلامي الذي عُقِدَ بطلب من دولة فلسطين، والذي أكَّدَ مركزية القضية الفلسطينية والإجماع العربي والإسلامي على دعم الموقف الفلسطيني سياسيًا وقانونيًا وماليًا ورفض سياسات الاحتلال والضم.

⭕ نَفَّذَتَ وزارة التنمية الاجتماعية سِلسِلَة تدخلات إغاثية واجتماعية في الضفة الغربية وقطاع غزة استفادت منها 2,668 أُسرة بطرود غذائية وغير غذائية وقسائم شرائية بقيمة تُقَدَّرُ بـ 495,488 شيقل، إلى جانب تقديم 287 خدمة تأمين صحي، وتنفيذ تدخلات لذوي الإعاقة (44)، والمسنين (100)، والمرأة (92)، والطفولة (168)، والأحداث (94)، والحضانات (10)، والتمكين الاقتصادي (6)، فيما استفاد 1,018 يتيمًا من خدمات مُتعددة. كما شَمِلَت التدخلات توزيع طرودٍ غذائية في القدس وطولكرم وطوباس وآلاف شوالات الطحين في الخليل، وتنفيذ برامج دعم رمضانية بالتعاون مع شركاء منهم برنامج الغذاء العالمي. وفي قطاع غزة نَفَّذت الوزارة تدخلات إغاثية واسعة شملت 400,299 تدخلًا غذائيًا (سلال خضار وفواكه، حليب أطفال، وجبات، خبز وسحور) وتوزيع 820 كوب مياه صالحة للشرب، إضافة إلى 4,600 تدخل غير غذائي (شوادر، طرود صحية، فرشات، كسوة شتوية وحقائب كرامة). كما نُفّذ 3,308 تدخلات في ملف حماية المرأة، و81 تدخلاً في حماية الطفولة، و96 تدخلًا في ملف الأيتام.

⭕ واصلت وزارة الأشغال العامة والإسكان حصر أَضرار المباني في قطاع غزة والتي وصلت لـ 10,327 مبنى، فيما تم توثيق أضرار 58,429 وحدة سكنية. وفي قطاع الإيواء استُكملت أعمال تركيب 117 خيمة في مخيم الزيتون، مع تشغيل بئر المياه في المخيم والعمل جاٍر على إنشاء محطتي تحلية مياه وتنفيذ شبكة صرف صحي بالشراكة مع المؤسسات والمنظمات الشريكة، على أن يُباشر المقاول الجديد أعماله خلال الأسبوع المقبل. وفي ملف إزالة وإدارة الركام بلغت الكميات التراكمية التي تمت إزالتها 614 ألف طن، منها 118 ألف طن جرى تكسيرها ضمن خطط المعالجة وإعادة الاستخدام، كما تم طحن 1,980 طنًا من الركام في المنطقة الوسطى ليصل إجمالي الركام المعاد استخدامه في أعمال الطرق إلى 3,070 طنًا ضمن برنامج التنمية والاستجابة للطوارئ في دولة فلسطين بالشراكة مع " UNDP"، واستخدم الركام في عدد من الطرق أبرزها: (شارع البشير، وشارع المركز السعودي– القرارة، طريق مكب نفايات البركة– دير البلح، وطريق مكب المغازي– المغازي، طريق مكب حي الأمل في خان يونس). وبالتعاون مع الهيئة العربية الدولية لإعمار فلسطين، فقد جرى إزالة 1,280 طنًا من الركام وفتح طرق حيوية منها شارع أحمد الشقيري وشارع الكسيحة وشارع فرعي خلف عيادة بيتنا. وفي الضفة الغربية بدأ تنفيذ مشروع تعبيد طريق إسكان الواحة– سلحب في محافظة طوباس لربط مدينة طوباس بمنطقتي سلحب وابزيق، كما نُفِّذَت أعمال سلامة مرورية على عدد من طرق محافظة قلقيلية شملت إنشاء مطبات وتركيب إشارات مرورية وأعمال دهان وأثاث طريق؛ للحد من السرعة والحوادث، إضافة إلى إحالة عطاء توسعة مدرسة بنات دير أبو ضعيف الثانوية في جنين، والانتهاء من إعداد وصياغة كود الأحمال والقوى الفلسطيني وكود الطرق الفلسطيني مع البدء بمرحلة التنسيق والمراجعة النهائية مع الجهات المختصة.

⭕ بحث وزير الزراعة مع وفد مؤسسة "أنيرا" آفاق تطوير التعاون وتوسيع البرامج الزراعية والتنموية في فلسطين لتعزيز الأمن الغذائي ودعم صمود المزارعين. وبمتابعة الوزارة صَدَّرَت الشركة الأردنية الفلسطينية للتسويق الزراعي أكثر من 120 طنًا من الليمون إلى الإمارات العربية المتحدة خلال شباط، ضمن اتفاقية لتوريد 500 طن لسلاسل السوبرماركت والهايبرماركت. كما نَفَّذَت الوزارة، بالتعاون مع محافظة القدس وبتمويل وكالة بيت مال القدس المغربية، نشاطًا إرشاديًا ضمن المدارس الحقلية لمزارعي الزيتون في أبو ديس. وفي الإطار الرقابي، واصلت الوزارة حملات التفتيش على محلات بيع الأسمدة والمبيدات في شمال الخليل لعام 2026، فيما نفذت اللجان الفنية جولات ميدانية ضمن برنامج المساعدة الزراعية المموّل من الاتحاد الأوروبي لمتابعة واستلام مشاريع زراعية في قلقيلية والخليل ورام الله وطوباس.

⭕ واصلت طواقم الهيئة العامة للشؤون المدنية تنفيذ تدخلات إنسانية وخدماتية في مختلف المحافظات للتخفيف من معاناة المواطنين في ظل الإغلاقات والتشديدات، شملت إعادة فتح عدد من الحواجز والبوابات وتسهيل حركة المواطنين، وتنظيم إدخال الأدوية والمواد التموينية والغاز والوقود وشاحنات النفايات، وتأمين وصول الطواقم الطبية وسيارات الإسعاف ونقل الحالات المرضية بين المستشفيات، إضافة إلى تمكين البلديات من تنفيذ أعمال الصيانة، وإصلاح خطوط الاتصالات، وتسهيل وصول المزارعين إلى أراضيهم وإدخال الأعلاف للمزارع، إلى جانب استعادة ممتلكات محتجزة دون غرامات. وأكدت الهيئة استمرار متابعتها لتأمين احتياجات المواطنين وتسهيل عمل الطواقم الطبية والخدماتية في مختلف المحافظات.

⭕ باشَرَت لجنة الاستجابة الإعلامية للطوارئ عملها في مركز الاستجابة الموحد للطوارئ في مقر وزارة الداخلية. ميدانيًا، نَفَّذَت الوزارة سلسلة إجراءات وتدخلات على الأرض لحفظ الأمن والنظام؛ إذ قبضت الشرطة على 684 مطلوبًا للعدالة ونَفَّذَت 1848 مذكرة قضائية، وتعاملت مع 30 قضية ضبط مخدرات و233 حادثة اعتداء وسرقة ومشاجرات وحوادث جنائية. وفي إطار مهامها الإنسانية، نَفَّذَ الدفاع المدني 114 مهمة إطفاء و66 مهمة إنقاذ، وأصدَرَ 489 تصريحًا لمنشآت وأنشطة صناعية، وفحص ورخّص 277 مصعدًا، وأجرى 1166 جولة ميدانية للتأكد من إجراءات السلامة العامة. كما تابَعَت الضابطة الجمركية 23 قضية في مجال التهرب الضريبي والجمركي ومراقبة الأسواق، وأتلَفَت 521 كغم من البضائع منتهية الصلاحية وغير المُرخَّصَة وغير المُطابقة للمواصفات.

⭕ بَحَث رئيس سلطة الطاقة والموارد الطبيعية مع مدير عام الدفاع المدني آليات تسريع مَنح موافقات السلامة لمشاريع الطاقة الشمسية، واتفق الطرفان على تعزيز التنسيق الفني وتطوير أَدلَّة إرشادية موحدة لمتطلبات السلامة، ضمن جهود دعم الاستثمار في الطاقة المتجددة مع الحفاظ على أعلى معايير السلامة العامة. وفي خطوة عملية، تم منح رخصة مؤقتة لمشروع طاقة شمسية بقدرة 1.5 ميجاواط في منطقة طلوزة بمحافظة طوباس، باستخدام أنظمة خلايا شمسية مع قدرة تخزينية تصل إلى 80%، حيث سَتُضَخ الطاقة المُنتَجَة إلى شبكة كهرباء طوباس، ضمن التوسع في مشاريع الطاقة المُتَجَدِدَة وتعزيز الاستقلال الطاقي وَفق الخطة الاستراتيجية الوطنية للطاقة النظيفة.

⭕ أَتمَّت وزارة التربية والتعليم العالي صيانة وتأهيل مدرسة طمون الأساسية للذكور في طوباس بتكلفة 200 ألف دولار، وَوَقَّعَت عقد إشرافٍ على إنشاء مدرسة بيت عنان الثانوية بضواحي القدس، كما أَحالَت عطاء توسعة مدرسة دير أبو ضعيف الثانوية للبنات في جنين بتكلفة 650 ألف دولار لإضافة 4 غُرف صفية وغُرف إدارية وتَخصُّصِية. وعلى صعيد التعليم العالي، أعلنت الوزارة عن منح دراسية في الهند ورومانيا وأذربيجان وبولندا للعام الدراسي 2026-2027، وبَحَثَ مجلس رؤساء الجامعات برئاسة الوزير تطوير مُخرَجات التعليم العالي وجهود إغاثة التعليم في قطاع غزة.

⭕ التقى وزير النقل والمواصلات بسفراء كندا والمملكة المغربية لبحث تعزيز التعاون وتبادل الخبرات في مجالات النقل والمواصلات. كما عَمِلَت الوزارة على تطوير نظام مراكز الدينموميترات عبر اللجنة المختصة، مع تمديد ترخيص بعض المراكز مؤقتًا مراعاةً للأوضاع الراهنة. وبَلَغَت الحركات المسجلة: 250 حركة تسجيل أول، و25 حركة معدات، و893 نقل ملكية، و308 حركات أخرى، و420 حركة بيرميت، و36 لشركات النقل، و529 سائقًا جديدًا أو بدل رخصة أجنبية، و16 للأرقام المميزة، و499 للوحات عادية. كما بلغ إجمالي حركات المركبات 11,205 حركة، وحركات السائقين 5,256 حركة، إضافة إلى 801 امتحان عملي و925 امتحانًا نظريًا.

⭕ نَفَّذَت سلطة جودة البيئة 17 جولة رقابة وتفتيش على منشآت صناعية، وتابعت شكويين بيئيتين، كما أصدرت 5 تصاريح لاستيراد مواد كيميائية. وأصدرت كذلك بيانًا صحفيًا بمناسبة اليوم الوطني للبيئة الفلسطينية في 5 آذار تحت شعار "تطوع وحماية.. بيئة مستدامة"، بهدف تعزيز الوعي البيئي وتسليط الضوء على التحديات والقضايا التي تواجه البيئة الفلسطينية.

⭕ بحثت وزيرة العمل مع سفير سلطنة عُمان في فلسطين سبل تعزيز التعاون لدعم العمال الفلسطينيين، فيما ناقشت الوزارة مع الاتحاد الفلسطيني للصم تمكين الأشخاص الصُم في سوق العمل عبر برامج الصندوق الفلسطيني للتشغيل ومراكز التدريب المهني وعددها 14 مركزًا. ونَفَّذَت مديرية عمل قلقيلية نشاطًا توعويًا لطلبة وخريجي جامعة القدس المفتوحة لتعزيز جاهزيتهم للعمل. كما أصدَرَت الإدارة العامة لخدمات التشغيل 758 شهادة تَعَطُل عن العمل للحصول على التأمين الصحي المجاني واستفاد 1901 من خدمات تشغيل مختلفة عبر النظام. كما دَرَسَ قطاع العمل التعاوني 5 منح للجمعيات التعاونية وقدم 7 استشارات قانونية وعالج شكوى واحدة. وفي مجال السلامة والصحة المهنية، نُفَّذَت زيارات لـ5 منشآت يَعمَل فيها 161 عاملاً، حيث التزمت 80% من المنشآت باشتراطات السلامة و100% بتوفير معدات الوقاية الشخصية، وتم تسجيل 6 إصابات عمل والتحقيق في 3 منها. كما نفَذَّتَ الإدارة العامة للتفتيش وحماية العمل 23 زيارة تفتيشية استفاد منها 195 عاملًا، واستقبلت 10 شكاوى عمالية و15 استشارة قانونية ونَفَّذَت لقاءً توعويًا في سلفيت. وفي تنظيم العمل الخارجي، جرى التحقق من أوضاع نازحين من غزة في عدد من الفنادق تمهيدًا لتقديم مساعدات لهم، كما تم تحويل كشوفات طوابع التأمين الصحي لعمال الخط الأخضر وعددهم 5484 عاملًا بقيمة 510,012 شيكل لوزارة الصحة. وفي التدريب المهني، تَمَّت الموافقة المبدئية على ترخيص 4 مراكز تدريب خاصة ومنح ترخيص لـ4 أخرى وتجديد ترخيص 6 مراكز وإضافة تخصصين جديدين، إضافة إلى إعداد مذكرة تفاهم مع سلطة المياه وتحديث مذكرة التفاهم مع شركة كهرباء محافظة القدس. ونَفَّذَ الصندوق الفلسطيني للتشغيل مشاريع تشغيل مؤقت في غزة بتمويل الحكومة النرويجية و"KfW" والحكومة البلجيكية ومنظمة العمل الدولية لتعزيز فرص العمل ودعم سبل العيش والتعافي الاقتصادي.

⭕ وَقَّعَ وزير الثقافة اتفاقية تعاون مع مسرح وسينماتك القصبة لدعم مشروع "منارة رام الله الثقافية" في مرحلته الرابعة ضمن دعم المشاريع الثقافية طويلة الأمد لعام 2026. وفي محافظة سلفيت، نَظَّمَت وزارة الثقافة سلسلة أنشطة شَمِلَت عرض فيلم "ما بعد" للمخرجة الفلسطينية مها الحاج، وندوة بعنوان "عناصر التراث وأهميته في تجسيد الذاكرة الفلسطينية"، وتَنفيذ برنامج الحكايات الشعبية الفلسطينية، إضافة إلى أمسية شعرية بالتعاون مع جمعية جذور الخيرية وورشة تدريبية وتفريغ نفسي بعنوان "كيفية بناء الثقة وتعزيز التواصل" بالتعاون مع جمعية منتدى الخبرات. وفي جنين، وبالتعاون مع مسرح الحرية، أُقيمت فعالية ثقافية لإحياء الذكرى الأربعين لرحيل الفنان الفلسطيني محمد بكري. كما نَظَّمَت وزارة الثقافة في الخليل فعاليات ثقافية رمضانية بالشراكة مع مؤسسات ثقافية لتعزيز التماسك المجتمعي، إلى جانب نشاط حكواتي لأطفال بلدة بيت أولا تضمن قراءة ومناقشة قصة "الرحلة من الجنوب إلى…" وإتاحة المجال للأطفال للتفاعل والتعبير عن آرائهم ومشاعرهم.

⭕ تَفَقَد وزير السياحة والآثار، إلى جانب ممثل اللجنة الرئاسية العليا لشؤون الكنائس، أَعمَال الترميم الجارية في كنيسة المهد، فيما أطلَقَت الوزارة تدريبًا مُتخصِصًا حول الحفريات الأثرية العِلمية لتطوير كوادرها في هذا المجال. كما أَدانَت اقتحام جيش الاحتلال لمتحف البلدة القديمة في الخليل والسيطرة عليه، ونَفَّذَت جولات تفتيش ومتابعة على المنشآت السياحية للتأكد من التزامها بالنظام والقانون والاطلاع على أوضاعها الميدانية ومعالجة التحديات التي تعيق تطوير عملها.

⭕أعلنت وزارة الاقتصاد الوطني قائمة الشركات المستفيدة من القوائم السلعية A1 وA2 الخاصة بالاقتصاد والزراعة والكوتا الزراعية وفق المعايير المعتمدة، عبر لجنة تضم وزارة الاقتصاد الوطني ووزارة الزراعة ووزارة المالية ووزارة الصناعة وديوان الرقابة الإدارية والمالية والأمانة العامة لمجلس الوزراء، كما أجرى وزير الاقتصاد جولة ميدانية في محافظة أريحا للاطلاع على جهود الطواقم في ضبط وتنظيم السوق، وبحث مع سفير البرازيل لدى دولة فلسطين تعزيز التبادل التجاري وتشكيل فرق فنية مشتركة لمتابعة تنفيذ الاتفاقيات الموقعة والاستفادة منها، وفي إطار الرقابة على الأسواق نفذت الطواقم 113 جولة تفتيشية شملت 888 محلاً تم خلالها إتلاف 77.500 طن من المواد المخالفة وتحرير 38 إخطاراً وتعهدًا قانونيًا وإحالة مخالف إلى النيابة العامة، كما تم التعامل مع 31 شكوى في مجال حماية المستهلك وسحب 19 عينة لفحصها مخبرياً، إضافة إلى تسجيل 50 شركة وتقديم 816 خدمة في مجال الشركات، وتسجيل 19 تاجراً جديداً في السجل التجاري وتقديم 22 خدمة في السجل التجاري، وإصدار 154 رخصة استيراد و15 بطاقة تعامل تجاري و27 شهادة منشأ و48 معاملة تجارية مع تركيا، إلى جانب تسجيل 4 علامات تجارية وتقديم 69 خدمة في مجال الملكية الفكرية.
⭕في إطار إحياء يوم المرأة العالمي، أصدرت وزارة شؤون المرأة خلال الأسبوع الجاري سبعة تقارير متخصصة تناولت أوضاع النساء في مجالات الاقتصاد، والتعليم، والصحة، والمشاركة السياسية، والعنف المبني على النوع الاجتماعي، وتنفيذ دولة فلسطين لقرار مجلس الأمن 1325، إضافة إلى تقرير خاص حول واقع الأسيرات في سجون الاحتلال. وقد رصدت هذه التقارير واقع النساء في قطاع غزة والضفة الغربية بما فيها القدس والمخيمات، مسلطة الضوء على التحديات والانتهاكات التي تواجه النساء على مختلف المستويات. كما جرى تعميم هذه التقارير بالتنسيق مع وزارة الخارجية والمغتربين على البعثات الدبلوماسية الفلسطينية في مختلف دول العالم، بهدف إيصال صورة شاملة عن واقع المرأة الفلسطينية ومعاناتها إلى المجتمع الدولي.


اسرائيليات

الإثنين 09 مارس 2026 11:04 صباحًا - بتوقيت القدس

تحذيرات إسرائيلية من 'نشوة القوة' ومخاوف من حرب استنزاف طويلة مع إيران

دخلت المواجهة العسكرية المباشرة بين التحالف الإسرائيلي الأمريكي والجمهورية الإسلامية الإيرانية يومها العاشر، وسط تباين حاد في التقديرات الإسرائيلية بين الاندفاع نحو تدمير النظام الإيراني والتحذير من الغرق في مستنقع حرب استنزاف لا تنتهي. وأكد عضو الكابنيت الإسرائيلي، آفي ديختر أن العمليات الجوية الحالية تهدف بشكل أساسي إلى تفكيك المشروع النووي الإيراني بالكامل، معتبراً أن الولايات المتحدة تمتلك القدرة والمسؤولية لإسقاط النظام في طهران عبر تكثيف القصف الجوي.

وفي سياق متصل، أشار قائد جيش الاحتلال إيال زامير إلى أن الحرب الحالية غير مقيدة بجدول زمني محدد، في حين كشفت مصادر في هيئة الأركان عن استعدادات عسكرية لمواصلة القتال لشهر إضافي على الأقل. وتدفع هذه القيادات نحو استمرار الضغط العسكري المكثف حتى تحييد خطر الصواريخ الباليستية الإيرانية، حيث تزعم التقارير العسكرية تدمير جزء كبير من القدرات الصاروخية الإيرانية، مع بقاء نحو 150 منصة إطلاق نشطة فقط.

من جانبه، صرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن أي قرار يتعلق بوقف إطلاق النار أو إنهاء العمليات العسكرية سيتم اتخاذه بالتنسيق الكامل مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. وأوضح ترامب أن الشروط التي ستوضع لإنهاء الحرب ستكون حازمة، بينما ألمح وزير دفاعه بيت هيغسيث إلى أن واشنطن لا تستبعد خيار التدخل البري مستقبلاً رغم تركيزها الحالي على الضربات الجوية الكاسحة.

وعلى المقلب الآخر، برزت أصوات إسرائيلية محذرة من مغبة 'نشوة القوة'، حيث انتقد الجنرال في الاحتياط يسرائيل زيف غياب استراتيجية خروج واضحة من المواجهة. وأعرب زيف عن مخاوفه من أن تؤدي دعوات الاستمرار في الضغط العسكري إلى تورط إسرائيل في حرب استنزاف طويلة، مذكراً بقدرة النظام الإيراني على الصمود لسنوات طويلة كما حدث في حربه السابقة مع العراق.

واتفق المحلل السياسي ناحوم بارنياع مع هذه الرؤية، مشيراً إلى أن العمليات العسكرية التي بدأت بزخم كبير تفتقر إلى تصور سياسي للمرحلة المقبلة. ونبه بارنياع إلى فاعلية 'الصبر الإيراني' وقدرة طهران على تشويش نمط الحياة اليومي في إسرائيل عبر هجمات صاروخية متفرقة ومستمرة، مما قد يحول الإنجازات العسكرية الأولية إلى عبء استراتيجي.

وفي قراءة للمشهد الميداني، لفت المحلل العسكري عاموس هارئيل إلى أن الحرب لم تنجح حتى الآن في معالجة التهديد النووي الجوهري المتمثل في مخزون اليورانيوم المخصب. وحذر هارئيل من أن نجاة النظام الإيراني من هذه الموجة قد يدفعه لتسريع خطواته نحو حيازة السلاح النووي، منتقداً ما وصفه بـ'بلادة إحساس' الحكومة تجاه معاناة الجبهة الداخلية الإسرائيلية وتدهور الأوضاع الاقتصادية.

وتشير التقارير الاقتصادية إلى أن إسرائيل تتكبد خسائر فادحة بلغت 9.4 مليارات شيكل أسبوعياً نتيجة الشلل الجزئي في قطاعات الإنتاج واستدعاء 100 ألف جندي احتياط. هذا الضغط الاقتصادي يتزامن مع ارتفاع حاد في أسعار النفط عالمياً، مما يضع إدارة ترامب أمام تحديات داخلية ودولية متزايدة، خاصة مع تصاعد الانتقادات في الكونغرس حول دستورية الانخراط في هذه الحرب.

ميدانياً، تسببت الغارات الجوية التي نفذتها مقاتلات F-35 وB2 الشبح في أضرار جسيمة طالت منشأة إشعاعية في أصفهان، بالإضافة إلى خسائر بشرية كبيرة في العاصمة طهران. وجاءت هذه الضربات في أعقاب اغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي وعدد من كبار القادة العسكريين في الضربة الافتتاحية للعملية، مما أحدث إرباكاً في هيكلية القيادة الإيرانية.

ورداً على الهجمات، شنت إيران هجمات واسعة النطاق استهدفت دولاً في مجلس التعاون الخليجي ومنشآت حيوية في السعودية وقطر والبحرين، بالإضافة إلى محيط مطار دبي. واستخدمت طهران في هذه الهجمات مئات المسيرات والصواريخ الباليستية، في محاولة لرفع تكلفة الحرب على المستوى الإقليمي والدولي والضغط لوقف العمليات العسكرية.

وفيما يخص الجبهة الشمالية، دعا الوزير ديختر إلى عدم المراهنة على الحكومة اللبنانية لتفكيك سلاح حزب الله، مؤكداً أن إسرائيل بصدد إنشاء 'حزام أمني أوسع' في جنوب لبنان. وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه الحدود اللبنانية مواجهات برية أسفرت عن مقتل جنود إسرائيليين، وسط دعوات لتوسيع نطاق العمليات لتشمل البنية التحتية اللبنانية.

وعلى مستوى المعارضة الإسرائيلية، أبدى يائير لبيد موقفاً متشدداً بدعوته لتدمير المنشآت النفطية الإيرانية بالكامل، معتبراً أن ضرب شريان الاقتصاد الإيراني هو الطريق الأسرع لإسقاط النظام. وتعكس هذه التصريحات حالة من الإجماع السياسي داخل إسرائيل على ضرورة استغلال الزخم الحالي لتحقيق تغيير جذري في موازين القوى الإقليمية، رغم المخاطر المحدقة.

ختاماً، يبقى التساؤل قائماً حول قدرة إسرائيل والولايات المتحدة على حسم المعركة دون الانزلاق إلى مواجهة برية واسعة أو حرب استنزاف تستنزف الموارد الاقتصادية والبشرية. ومع استمرار القصف المتبادل وتصاعد التهديدات، تترقب المنطقة ما ستسفر عنه الأيام القادمة في ظل إصرار واشنطن وتل أبيب على فرض شروط استسلام كاملة على طهران.

فلسطين

الإثنين 09 مارس 2026 11:04 صباحًا - بتوقيت القدس

تحذيرات من «إرهاب يهودي» منظم يهدف لتهجير الفلسطينيين قسراً من الضفة

أفادت مصادر صحفية عبرية بأن الأنظار العالمية المنشغلة بالتوترات مع إيران تتغافل عن تصاعد خطير لما وصفته بـ"الإرهاب اليهودي" في الضفة الغربية المحتلة. وأشارت المصادر إلى أن هذا العنف لا يتحرك بشكل عشوائي، بل يأتي ضمن استراتيجية تهدف إلى دفع الفلسطينيين للرحيل عن أراضيهم وتفريغ المنطقة من سكانها الأصليين.

وذكرت التقارير أن الممارسات الحالية التي ينفذها المستوطنون، بدعم أو صمت من الأجهزة الأمنية، تضع إسرائيل في مواجهة اتهامات دولية بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية. ويعكس هذا المشهد تصاعداً في العنف المنظم الذي أسفر خلال الأيام القليلة الماضية عن سقوط قتلى وجرحى في صفوف المدنيين الفلسطينيين العزل.

وفي تفاصيل الاعتداءات الميدانية، اقتحم مستوطنون ملثمون أطراف قرية خربة أبو فلاح الواقعة شمال شرق رام الله، مما أدى لاندلاع مواجهات عنيفة بالحجارة. وأسفرت هذه المواجهات عن إصابة فلسطينيين بجروح خطيرة في منطقة الرأس، فيما تدخلت قوات الجيش الإسرائيلي بإطلاق النار والغاز المسيل للدموع، مما تسبب بوفاة مسن فلسطيني إثر نوبة قلبية حادة.

وفي منطقة جنوب تلال الخليل، شهدت الأراضي الفلسطينية حادثة إطلاق نار دامية نفذها مستوطن ضد شقيقين فلسطينيين، مما أدى لمقتل أحدهما وإصابة الآخر بجروح حرجة. وأكدت مصادر أمنية أن مطلق النار هو جندي احتياط يعمل ضمن وحدات الدفاع الإقليمي، وهو ما يثير تساؤلات حول تسليح المستوطنين واستخدام صلاحياتهم العسكرية في تصفية المدنيين.

كما تكررت المشاهد الدموية قرب مدينة نابلس، حيث قُتل فلسطينيان برصاص مستوطنين أثناء محاولتهما الدفاع عن بستان زيتون من عمليات تجريف غير قانونية. وقد أثار قرار تحويل التحقيق من الشرطة العسكرية إلى الشرطة المدنية استياءً واسعاً، حيث يُنظر إلى هذه الخطوة كتمهيد لإغلاق الملف دون محاسبة الجناة، كما جرت العادة في حوادث مشابهة.

وتشير المعطيات إلى أن هذه الاعتداءات أدت بالفعل إلى نتائج ديموغرافية قاسية، حيث اضطرت تجمعات سكانية كاملة في شرق قرية دوما ومنطقة العقبة إلى الرحيل القسري. ويأتي هذا النزوح بعد أشهر من المضايقات المستمرة والتهديدات المباشرة التي جعلت استمرار الحياة اليومية في تلك المناطق أمراً مستحيلاً تحت وطأة الترهيب.

ويرى مراقبون أن السياسة الإسرائيلية المتبعة تعتمد على خلق حالة من الاحتكاك الدائم والمؤلم للفلسطينيين لإجبارهم على ترك أراضيهم طواعية في الظاهر وقسراً في الواقع. هذا النمط المتكرر من الاعتداءات يُصنف ضمن سياسات "التهجير التدريجي" التي تهدف لتغيير الواقع الجغرافي والسكاني في عمق الضفة الغربية المحتلة.

وحملت المصادر المسؤولية المباشرة عن هذه الانتهاكات لمجموعة من كبار المسؤولين الإسرائيليين، على رأسهم بنيامين نتنياهو وبتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير. كما شملت قائمة الاتهام قيادات عسكرية رفيعة مثل رئيس الأركان إيال زمير وقائد القيادة المركزية آفي بلوث، لدورهم في توفير الغطاء الأمني والسياسي للمعتدين.

وفي الختام، شددت التقارير على أن إسرائيل، بصفتها قوة احتلال، ملزمة قانونياً بحماية السكان المدنيين بموجب المواثيق الدولية، إلا أنها تفشل في ذلك بشكل متعمد. ومع استمرار تصاعد وتيرة العنف، تزداد الضغوط الدولية للمطالبة بمساءلة المسؤولين الإسرائيليين أمام المحاكم الدولية لضمان عدم الإفلات من العقاب.

عربي ودولي

الإثنين 09 مارس 2026 10:49 صباحًا - بتوقيت القدس

نبوءة 'نوستراداموس الصين' تثير الجدل: هل تتحول الحرب مع إيران إلى مستنقع يستنزف واشنطن؟

عادت إلى الواجهة من جديد سلسلة من التوقعات السياسية المثيرة للجدل التي أطلقها الأكاديمي الصيني شيوكين جيانغ، المعروف بلقب 'نوستراداموس الصين'. وتأتي هذه العودة مع تصاعد حدة التوترات العسكرية في منطقة الشرق الأوسط، حيث يرى جيانغ أن المنطقة تتجه نحو صدام كبير قد يغير موازين القوى العالمية.

يرى البروفيسور المقيم في بكين أن الصراع المحتمل بين الولايات المتحدة وإيران لن يكون مجرد نزهة عسكرية أو انتصاراً سريعاً لواشنطن كما يخطط البعض. بل حذر من أن المواجهة قد تتحول إلى حرب استنزاف طويلة ومعقدة، تؤدي في نهاية المطاف إلى إضعاف النفوذ الأمريكي بشكل غير مسبوق في المنطقة.

ويتمتع جيانغ بخلفية أكاديمية مرموقة، فهو عضو في فريق بحثي تابع لمبادرة الابتكار التعليمي العالمي بجامعة هارفارد، وله مؤلفات في إصلاح التعليم. وقد اكتسب شهرته الواسعة بعد أن صدقت توقعاته السابقة بشأن وصول دونالد ترمب إلى البيت الأبيض في ولايته الأولى، مما جعل تحليلاته محط اهتمام المراقبين.

من خلال مشروعه 'التاريخ التنبؤي' عبر منصات التواصل الاجتماعي، قدم جيانغ محاضرة بعنوان 'فخ إيران' حصدت ملايين المشاهدات. وفي هذه المحاضرة، رسم الأكاديمي الصيني سيناريو قاتماً لمستقبل التدخل العسكري الأمريكي، مشيراً إلى أن الدوافع السياسية قد تطغى على الحسابات العسكرية الواقعية.

وتشير توقعات جيانغ إلى أن عودة ترمب لولاية ثانية قد تكون الشرارة التي تدفع الإدارة الأمريكية للتفكير بجدية في شن حرب شاملة. والهدف المعلن لهذه الحرب سيكون القضاء على البرنامج النووي الإيراني ومحاولة إعادة صياغة الأنظمة السياسية في المنطقة تحت مسمى نشر الديمقراطية.

بيد أن الأكاديمي الصيني يشدد على أن النجاحات العسكرية الأولية التي قد تحققها التكنولوجيا الأمريكية ستكون 'خادعة' إلى حد كبير. فالتضاريس الجبلية الوعرة والمعقدة داخل الأراضي الإيرانية ستشكل عائقاً طبيعياً هائلاً أمام القوات الغازية، مما يحول المعركة إلى حرب عصابات ممتدة.

وفي قراءة تاريخية لافتة، قارن جيانغ الغزو المحتمل للولايات المتحدة بسيناريو غزو أثينا لجزيرة صقلية في عام 415 قبل الميلاد. وأوضح أن الاستهانة بقدرات الخصم والمبالغة في الطموحات الإمبراطورية أدت حينها إلى هزيمة قاسية كانت سبباً في انهيار الإمبراطورية الأثينية القديمة.

وحدد جيانغ ثلاث قوى رئيسية تدفع واشنطن نحو هذا المنزلق الخطير، أولها ضغوط جماعات المصالح واللوبيات المؤيدة لإسرائيل داخل الولايات المتحدة. ويرى أن هذه الجماعات، وعلى رأسها 'أيباك'، ترى في الحرب وسيلة ضرورية لتحقيق أهداف استراتيجية تخدم مصالحها الخاصة في الشرق الأوسط.

أما العامل الثاني فيتمثل في رغبة الولايات المتحدة المحمومة في الحفاظ على مكانتها كقوة عالمية وحيدة مهيمنة في ظل صعود قوى دولية أخرى. بينما يبرز الصراع الإقليمي المحتدم بين طهران والرياض كعامل ثالث قد يتم استغلاله لتبرير التدخل العسكري المباشر تحت غطاء حماية الحلفاء.

ويذهب جيانغ في توقعاته إلى أبعد من ذلك، مرجحاً أن يشهد شهر مارس من عام 2027 انطلاق غزو أمريكي شامل للأراضي الإيرانية. وبحسب رؤيته، لن تكون واشنطن وحدها، بل ستحشد تحالفاً يضم إسرائيل وبريطانيا وأستراليا ودولاً إقليمية وأوروبية أخرى للمشاركة في هذه العملية.

ورغم هذا الحشد العسكري الضخم، يصر الأكاديمي الصيني على أن الولايات المتحدة لن تخرج بانتصار واضح أو حاسم من هذه المعركة. وأكد في مقابلات حديثة أن إيران تمتلك مزايا استراتيجية لا يستهان بها، من بينها الاستعداد النفسي والعسكري الطويل لمثل هذا اليوم.

كما أشار إلى أن طهران تعتمد على شبكة واسعة ومعقدة من الحلفاء والجماعات المسلحة المنتشرة في أنحاء المنطقة، والتي ستعمل كخطوط دفاع خلفية ومهاجمة. ويرى جيانغ أن هذه الشبكة قادرة على نقل الصراع إلى خارج الحدود الإيرانية، مما يشتت الجهود العسكرية الأمريكية وحلفاءها.

وانتقد جيانغ العقيدة العسكرية الأمريكية الحالية، معتبراً إياها غير مهيأة لخوض حروب القرن الحادي والعشرين التي تتسم بالتعقيد وعدم التماثل. فبدلاً من الاعتماد على استعراض القوة التقليدي، تتطلب هذه الحروب نفساً طويلاً وقدرة على تحمل الخسائر البشرية والمادية، وهو ما تفتقر إليه واشنطن حالياً.

وفي ختام تحليله، حذر جيانغ من أن إرسال قوات برية إلى العمق الإيراني سيمثل 'المستنقع' الحقيقي الذي سيستنزف أمريكا سياسياً واقتصادياً. وتوقع أن يضطر الحلفاء في نهاية المطاف للضغط على واشنطن للبحث عن تسويات مالية أو سياسية للخروج من هذه الأزمة بعد فوات الأوان.

عربي ودولي

الإثنين 09 مارس 2026 10:18 صباحًا - بتوقيت القدس

كواليس الاعتراض: كيف تعمل شبكة الدفاع الأميركية ضد الصواريخ الإيرانية؟

تُدير الولايات المتحدة شبكة دفاع جوي معقدة ومترابطة في منطقة الشرق الأوسط، صُممت خصيصاً لمواجهة التهديدات الصاروخية المنطلقة من إيران. تعتمد هذه المنظومة على التنسيق اللحظي بين الأقمار الصناعية والرادارات الأرضية ومراكز القيادة لضمان تحييد الأهداف قبل وصولها.

تبدأ أولى حلقات المواجهة في الفضاء الخارجي، حيث تراقب أقمار صناعية متطورة تعمل بالأشعة تحت الحمراء تُعرف باسم 'SBIRS' أي تحرك على الأرض. وفي غضون 15 ثانية فقط من انطلاق الصاروخ، تكتشف هذه الأقمار البصمة الحرارية للمحرك وترسل إشارات تحذيرية فورية.

تنتقل البيانات الملتقطة مباشرة إلى مركز العمليات الجوية المشتركة الواقع في قاعدة العديد بدولة قطر. هناك، تعمل الفرق التقنية على تحليل المعلومات الأولية وتوزيعها على الوحدات القتالية والقيادات المعنية في المنطقة لبدء إجراءات الاستجابة السريعة.

تدخل العملية بعد ذلك مرحلة التتبع الدقيق التي تستغرق حوالي ثلاث دقائق، حيث تُفعل شبكة واسعة من الرادارات المتحركة. وتنتشر هذه الرادارات في مواقع استراتيجية، بما في ذلك الأردن، لمراقبة مسار الصاروخ وتحديد إحداثياته بدقة متناهية أثناء تحليقه.

تهدف الرادارات في هذه المرحلة إلى الإجابة عن تساؤلات حاسمة تتعلق بسرعة الصاروخ ومساره المتوقع ونقطة السقوط المحتملة. ويجري تقييم ما إذا كان الهدف يتجه نحو منشآت حيوية أو مناطق سكنية مكتظة لتحديد مستوى الأولوية في التعامل معه.

تتولى القيادة المركزية الأميركية (CENTCOM) مسؤولية القيادة والسيطرة في مرحلة تستمر ما بين ثلاث إلى ثماني دقائق. وفي هذه الأثناء، يُتخذ القرار العسكري بشأن المنظومة الدفاعية الأكثر كفاءة لاعتراض الصاروخ بناءً على المعطيات الجغرافية والتقنية المتوفرة.

تُعد مرحلة الاعتراض الفعلي هي الأكثر تعقيداً وحسماً، وتستغرق عادة فترة زمنية تتراوح بين ثماني واثنتي عشرة دقيقة. وتتوزع خيارات الرد بين السفن الحربية في البحر الأحمر، أو بطاريات صواريخ باتريوت، أو القواعد العسكرية المنتشرة في العراق والأردن.

تتميز منظومة 'ثاد' (THAAD) بآلية فريدة في الاعتراض، حيث تعتمد على الطاقة الحركية الناتجة عن الاصطدام المباشر بالهدف. هذا الأسلوب يضمن تدمير الصاروخ المعادي في الجو دون الحاجة إلى استخدام رؤوس متفجرة في الصاروخ الاعتراضي نفسه.

في حال تجاوز الصاروخ الطبقات الدفاعية الأولى واقترب من مجاله النهائي، تتدخل منظومات متخصصة مثل 'آرو' (Arrow). وتعمل هذه المنظومة على محاولة تدمير التهديد في طبقات الجو العليا أو حتى خارج الغلاف الجوي لتقليل الأضرار الجانبية.

تستمر محاولات التصدي عبر منظومة 'مقلاع داوود' التي تمثل خط دفاع إضافي في حال فشل المنظومات السابقة. وتعمل هذه الشبكة المتعددة المستويات على ضمان تقليل فرص وصول أي صاروخ إلى هدفه النهائي داخل الأراضي المستهدفة.

أفادت مصادر بأن هذا التكامل الدفاعي يفسر الإحصائيات التي تشير إلى إحباط عدد كبير من الهجمات الصاروخية قبل وصولها. فالتنسيق بين الرصد الفضائي والاعتراض الأرضي والبحري يخلق حاجزاً يصعب اختراقه حتى مع استخدام تقنيات صاروخية متطورة.

أقلام وأراء

الإثنين 09 مارس 2026 10:02 صباحًا - بتوقيت القدس

هذه الاستباحة للضفة الغربية


يستغل جيش الاحتلال وحكام إسرائيل انشغال العالم بتبعات الانفجار في المنطقة، والذي نجم عن العدوان الإسرائيلي- الأميركي على إيران، لتصعيد البطش بالشعب الفلسطيني في الضفة الغربية والقدس... ومنذ بدء إسرائيل عدوانها صباح 28 الشهر الماضي (فبراير/ شباط) أغلقت قوات الاحتلال حوالي ألف ومائة حاجز عسكري وأكثر من مائتي بوابة، محوّلة قرى الضفة الغربية وبلداتها ومدنها إلى سجون معزولة. وبعد مرور أكثر من أسبوع على بدء العدوان، استمرّ إغلاق الجزء الأكبر من الحواجز والبوابات. ومثالاً، أُغلقت مداخل مدينة أريحا وبواباتها كلها، وأصبحت معزولة تماماً عن العالم الخارجي، وهذا حال عشرات القرى والبلدات.

ولا يكتفي جيش الاحتلال بالإغلاق، بل تقتحم قواته يومياً وليلياً عشرات البلدات والقرى والمخيمات، لتعيث في بيوتها دماراً وتنكيلاً واعتقالاً لأهلها في حملاتٍ غير مسبوقة، من حيث اتساعها. أما المسجد الأقصى والحرم الإبراهيمي في الخليل، فلم يغلقا عبر التاريخ من قبل في شهر رمضان. وخلال هذا العدوان، واصل الاحتلال ليس فقط منع جميع سكان الضفة الغربية من الوصول إلى القدس والمسجد الأقصى، بل تعمّد منع سكان القدس والداخل من الوصول إلى المسجد ومنع المصلين من الدخول إليه وأداء الصلوات فيه، في سابقة خطيرة تُنبئ بمخطّطاتٍ كثيرة. أما الحرم الإبراهيمي في الخليل فقد حُرم المسلمون من الدخول إليه، ومُنعوا من أداء الصلوات فيه، ليصبح محتكراً بشكل كامل من المصلين اليهود.
عمّق إغلاق الحواجز والمعابر الأزمة الاقتصادية المستفحلة في الضفة الغربية، إذ شل الخدمات الصحية والتعليمية، وكذلك العمليات التجارية ومعظم الأنشطة الاقتصادية، وهي تعاني بشدة بسبب فصل إسرائيل حوالي 220 ألف عامل دخلوا سوق البطالة منذ "7 أكتوبر" (2023)، وبسبب قرصنة وزير المالية، سموتريتش، بمصادرة معظم أموال الضرائب الفلسطينية، والتي تشكل أكثر من 55% من دخل السلطة الفلسطينية، وقد تجاوز حجم الأموال التي احتجزتها حكومة إسرائيل ثلاثة مليارات دولار، ما جعل السلطة الفلسطينية (المصادرة معظم صلاحياتها) عاجزة عن دفع كامل رواتب موظفيها، أو عن تنفيذ واجباتها الصحية والتعليمية والاجتماعية تجاه السكان الفلسطينيين.

ويؤدّي التدهور الاقتصادي العام إلى ضائقة شديدة وحالات إفلاس في كثير من مشاريع القطاع الخاص ومؤسّساته. ويتعرّض سكان القدس لمزيد من الضغوط وهم يعانون الضرائب المفرطة التي تفرضها إسرائيل، وندرة رخص البناء ذات الأسعار الخيالية، وارتفاعاً حادّاً في تكاليف المعيشة. وبسبب الضرائب الباهظة، يضطر جزء كبير من المحال التجارية في القدس والبلدة القديمة في الخليل إلى إغلاق أبوابها.

غير أن أخطر الظواهر انفلات عقال عصابات الإرهاب الاستيطانية التي تطارد سكان القرى والبادية الفلسطينية، وتواصل الاعتداءات الإرهابية بحماية جيش الاحتلال ورعايته. وتتعرّض قرى وبلدات عديدة، مثل قصرى وبيتا والمغير و أبو فلاح وسنجل وترمسعيا ومسافر يطا وكثير غيرها، لهجمات متكرّرة، تصل إلى حد القتل بالرصاص، والضرب والتنكيل، والترحيل القسري للسكان، كما جرى لأكثر من 70 تجمّعاً سكانياً، معظمها تجمّعات بدوية في الأغوار والخليل ورام الله. وقد وصلت الوقاحة، قبل أيام ، إلى درجة أن يوقف جيش الاحتلال المواطنين على الحاجز المؤدّي إلى بلدة المغير، ثم يسمح للمستوطنين الإرهابيين بالاعتداء عليهم، بما في ذلك على طبيب القرية.
من واجب كل المتضامنين والمساندين للشعب الفلسطيني تصعيد حراكهم التضامني معه، وفضح جريمة الاستباحة الجارية
ولا يوجد أصلاً فاصل بين الإرهابيين المستوطنين الذين يحملون أسلحة مقدّمة من الحكومة الإسرائيلية والجيش نفسه، فأعدادٌ كبيرة منهم تخدم في الجيش، الذي أخذ، أخيراً، قراراً بالسماح للجنود بالاحتفاظ بأسلحتهم عندما يسرّحون من الجيش، أو يخرجون في إجازات، أو عندما لا يكونون في الخدمة الرسمية.

بعض التجمعات السكانية مثل التجمع البدوي في منطقة عين سامية، هجّروا عدّة مرّات من مكان إلى آخر. ويفهم الاحتلال أن الصمود البطولي للشعب الفلسطيني رغم كل أشكال الإرهاب والتنكيل والقمع الظالم، هو ما يفشل مخطّط التطهير العرقي، ولذلك يستغل أحداثاً كالعدوان الجاري لتصعيد الاعتداءات والتنكيل بالفلسطينيين. ولا شكّ أن تقاعس معظم ما يسمّى المجتمع الدولي عن فرض عقوبات على إسرائيل لارتكابها جريمة الإبادة الجماعية في غزّة يشجع المستوطنين على ارتكاب مزيد من الجرائم في الضفة الغربية.

ما يجري في الضفة الغربية، بما فيها القدس، ليس أقل من استباحة وحشية لسكانها المدنيين، من دون رادع، ومن دون أي احترام لأي قانون محلي أو دولي. وفي الوقت الذي يصمد خلاله الفلسطينيون بكل بسالة، ويجترحون المآثر في مواجهة القمع، فإن من واجب كل المتضامنين والمساندين للشعب الفلسطيني تصعيد حراكهم التضامني معه، وفضح جريمة الاستباحة الجارية وتعريتها، وعدم السماح للانشغال الإعلامي بالحرب الدائرة في إيران ومنطقة الخليج بأن يلقي ستاراً أسود ومظلماً على معاناة الشعب الفلسطيني ونضاله وصموده، سواء في الضفة الغربية أو قطاع غزّة، خصوصاً أن الصمت على الاستباحة الجارية يحمل في طياته مخاطر جرائم خطيرة لن يستطيع أحد الهروب من نتائجها وتبعاتها.

أقلام وأراء

الإثنين 09 مارس 2026 10:00 صباحًا - بتوقيت القدس

في يوم المرأة العالمي: المرأة في الأدب… صوت الوعي وذاكرة الوطن


حضور المرأة في الأدب العربي لم يكن يومًا طارئًا على المشهد الثقافي، بل شكّل عبر العقود رافدًا مهمًا في إثراء الحركة الأدبية والفكرية. فقد أسهمت الكاتبات العربيات في تطوير السرد والشعر والمقالة الأدبية، وطرحن عبر أعمالهن قضايا المجتمع والهوية والحرية والعدالة، مقدّمات رؤى إنسانية وثقافية عميقة أضافت للمشهد الأدبي العربي تنوعًا وثراءً لافتين. ومن خلال هذا الحضور الفاعل، استطاعت المرأة العربية أن تثبت قدرتها على تحويل التجربة الإنسانية والاجتماعية إلى نصوص أدبية مؤثرة، لتصبح كلمة المرأة جزءًا أصيلًا من تطور الأدب العربي الحديث، ورافدًا مهمًا في تشكيل الوعي الثقافي في المجتمعات العربية.
وفي السياق الفلسطيني، اكتسب صوت المرأة في الأدب بُعدًا وطنيًا وإنسانيًا منذ نكبة عام 1948 حتى يومنا الحاضر حيث تحوّل القلم إلى أداة مقاومة وحفظٍ للذاكرة الجمعية. فقد عبّرت الأديبات الفلسطينيات عن معاناة اللجوء والاحتلال، وعن صمود الإنسان الفلسطيني وتشبثه بالأرض والهوية، لتصبح الكتابة مساحة للنضال الثقافي وتوثيق التجربة الوطنية. وقد أسهمت أسماء أدبية بارزة في ترسيخ هذا الحضور، من بينهن الشاعرة فدوى طوقان التي شكّل شعرها مرآة لوجدان الشعب الفلسطيني ونضاله، والكاتبة سحر خليفة التي قدّمت في رواياتها قراءة عميقة للتحولات الاجتماعية والسياسية في المجتمع الفلسطيني، إضافة إلى إبداعات لينا بدر في السرد الروائي، وغيرها من الأديبات اللواتي أغنين المشهد الثقافي الفلسطيني.
كما برزت أسماء معاصرة وفاعلة في الحقل الأدبي والثقافي مثل فاطمة مرقس ومريم بركات ووسلوى حيدر، حيث تناولت كتاباتهن قضايا المرأة والتحديات الاجتماعية، وأسهمت في رسم ملامح جديدة للمشهد الأدبي الفلسطيني، جامعات بين الهمّ الوطني والإنساني.
لقد استطاعت المرأة الفلسطينية، رغم ما واجهته من احتلالٍ وقيدٍ اجتماعي وتحدياتٍ اقتصادية، أن تحجز لنفسها مكانة متقدمة في الحقل الثقافي والأدبي، وأن تقدّم أدبًا يجمع بين الحس الإنساني والالتزام الوطني. فغدت كتاباتها جزءًا أصيلًا من الذاكرة الثقافية الفلسطينية، وشاهدًا حيًا على مسيرة شعبٍ يناضل من أجل حريته وكرامته.
إن الأدب الفلسطيني، بما يحمله من أصوات نسائية مبدعة، يؤكد أن الكلمة كانت وما زالت شريكًا حقيقيًا في مسيرة الصمود والبقاء، وأن المرأة الفلسطينية ستظل أحد أعمدة الإبداع الثقافي وحارسة الذاكرة الوطنية.


عربي ودولي

الإثنين 09 مارس 2026 9:59 صباحًا - بتوقيت القدس

الجبهة اللبنانية: عمليات إسرائيلية متصاعدة ومخاوف من توسع المواجهة

سليمان بشارات: الحرب الإسرائيلية على لبنان لا تنفصل عن المواجهة الأوسع مع إيران ضمن محاولة القضاء أو إضعاف ما يُعرف بمحور المقاومة
محمد جودة: عملية الإنزال ببلدة شيت تشكل جزءاً من "حرب الظل" وهي محاولة إسرائيلية لإظهار القدرة على تنفيذ عمليات بعمق الأراضي اللبنانية
هاني أبو السباع: ما يجري يعكس توجهاً إسرائيلياً واضحاً نحو تصعيد العمليات العسكرية بذريعة إبعاد خطر حزب الله عن مستوطنات الشمال
عدنان الصباح: مستقبل المواجهة في لبنان سيظل مرهوناً بحجم الاشتباك الميداني مع الاحتلال وبموقف الدولة اللبنانية من التطورات على الحدود السورية
عماد موسى: عملية الإنزال قد تكون خلفيتها تتجاوز المعلن مع احتمال أن تكون محاولة لتنفيذ اختطاف شخصية قيادية في حزب الله
نعمان توفيق العابد: العملية ببلدة شيت قد تتكرر مستقبلاً وتعكس رغبة إسرائيل في تصعيد الصراع والتوسع في التوغل داخل الأراضي اللبنانية


رام الله - خاص بـ"القدس"-

 تتجه الجبهة اللبنانية إلى مرحلة أكثر حساسية مع تزايد العمليات العسكرية الإسرائيلية وتنوع أدواتها بين الغارات الجوية والعمليات الخاصة، في مؤشر إلى تحولات تدريجية في طبيعة المواجهة مع المقاومة اللبنانية، حيث يعكس هذا التصعيد مساعي إسرائيلية لإعادة رسم معادلة الردع على الحدود الشمالية وتقليص القدرات العسكرية لحزب الله.
ويرى كتاب ومحللون سياسيون ومختصون، في أحاديث منفصلة مع "ے"، أن ما يجري في لبنان لا ينفصل عن المشهد الإقليمي الأوسع المرتبط بالصراع مع إيران وحلفائها في المنطقة.
ويشيرون إلى أن إسرائيل تسعى إلى توسيع دائرة الضغط العسكري والأمني، مع توجيه رسائل ميدانية تهدف إلى إبعاد مقاتلي حزب الله عن المناطق الحدودية وإضعاف حضورهم العسكري، بينما تبرز عملية الإنزال في بلدة شيت داخل الأراضي اللبنانية بما يعكس توجهاً نحو اعتماد أساليب أكثر تعقيداً في إدارة الصراع.
ويرون أنه مع استمرار اختبار حدود الردع بين الطرفين، تبقى الساحة اللبنانية مفتوحة على احتمالات التصعيد التدريجي، وسط تحذيرات من أن أي تطور ميداني مفاجئ قد يدفع باتجاه اتساع نطاق المواجهة.



خطة إسرائيلية مسبقة لاستهداف لبنان

يؤكد الكاتب والمحلل السياسي سليمان بشارات أن التحركات العسكرية الإسرائيلية الأخيرة في لبنان في لا يمكن قراءتها كخطوات ظرفية أو ردود فعل آنية، بل تأتي ضمن خطة إسرائيلية أُعدت مسبقاً تستهدف لبنان جغرافياً وسياسياً، وتركّز بشكل أساسي على تقويض بنية المقاومة وسلاحها.
ويوضح بشارات أن إسرائيل، حتى بعد توقف الحرب المباشرة مع لبنان في مراحل سابقة، لم تتوقف عن تنفيذ عملياتها العسكرية والأمنية، سواء عبر الضربات المحدودة أو عمليات الاغتيال، إلى جانب استمرار خطابها السياسي والعسكري الذي يركز على ضرورة معالجة ملف سلاح حزب الله.
ويرى بشارات أن تل أبيب تنظر إلى الجبهة الشمالية باعتبارها جبهة حساسة تمثل تماساً جغرافياً مباشراً، ما يجعل أي خطر محتمل –حتى وإن لم يكن خطراً فعلياً– يُصنف في العقلية الأمنية الإسرائيلية باعتباره تهديداً استراتيجياً يجب العمل على إزالته أو تقليصه إلى أدنى حد.

لبنان وسياق المواجهة مع إيران

ويشير بشارات إلى أن الحرب على لبنان، في القراءة الإسرائيلية، لا تنفصل عن المواجهة الأوسع مع إيران، إذ تسعى إسرائيل إلى محاولة القضاء أو إضعاف ما يُعرف بمحور المقاومة، بدءاً من الحالة الفلسطينية مروراً بـاليمن ولبنان وصولاً إلى وإيران.
ويربط بشارات هذا التوجه بما عبّر عنه رئيس الوزراء الإسرائيلي خلال استقباله رئيس الوزراء الهندي، عندما تحدث عن انتهاء محور شيعي مقابل تشكل محور سني، في إشارة إلى محاولة إسرائيل الدفع نحو تشكيل محور إقليمي ثالث تكون هي مركزه ومحركه الأساسي.

إبعاد الوجود اللبناني عن خطوط التماس

وفي ما يتعلق بالواقع الميداني، يرى بشارات أن عمليات الإخلاء التي شهدتها قرى الجنوب اللبناني والضاحية الجنوبية لبيروت تأتي في سياق السعي الإسرائيلي لتوسيع المنطقة الفاصلة أو العازلة على الحدود، بهدف إبعاد الوجود اللبناني عن خطوط التماس، مع احتمال إعادة تموضع عسكري إسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية، بما يعيد إلى الأذهان شكل الوجود العسكري الإسرائيلي قبل الانسحاب من الجنوب عام 2000.
أما بشأن عملية الإنزال الأخيرة في بلدة شيت، فيعتقد بشارات أنها تحمل هدفين رئيسيين؛ الأول تكتيكي يتمثل في تسجيل إنجاز مرحلي عبر الإعلان عن البحث عن رفات الطيار الإسرائيلي المفقود رون أراد أو الحصول على معلومات حوله.
أما الهدف الأبعد، وفق بشارات فيتمثل في تحضير إسرائيل لإمكانية تنفيذ عمليات خاصة داخل الأراضي اللبنانية، سواء لاستهداف قيادات في المقاومة أو شخصيات سياسية داعمة لها، أو للوصول إلى مواقع ومخازن أسلحة أو قواعد بيانات مرتبطة بها.
ويشير بشارات إلى أن هذه العمليات تمثل أيضاً نوعاً من الاستعراض العسكري لوحدات النخبة الإسرائيلية، بهدف إظهار قدرة إسرائيل على الوصول إلى المعلومات والأهداف التي تسعى إليها حتى في بيئات معقدة وخطرة.
ويلفت بشارات إلى أن نتنياهو لخص هذا النهج خلال تصريحاته الأخيرة عندما استحضر مقولة متداولة في تلك الوحدات مفادها بأن "من يتجرأ ينتصر"، في إشارة إلى اعتماد إسرائيل سياسة المبادرة والضربات الاستباقية قبل أي تحرك محتمل من خصومها.

مرحلة تصعيد محسوب

يوضح الكاتب والمحلل السياسي محمد جودة أن التطورات الأخيرة على الجبهة اللبنانية تشير إلى دخول الصراع مرحلة تصعيد محسوب، تتجاوز حدود المناوشات التقليدية دون أن تصل حتى الآن إلى مستوى الحرب الشاملة بين إسرائيل وحزب الله.
ويشير جودة إلى أن المؤشرات السياسية والعسكرية الحالية توحي بأن الصراع يتجه نحو توسيع نطاق العمليات العسكرية تدريجياً، دون اتخاذ قرار استراتيجي بفتح حرب واسعة. ويلفت جودة إلى أن إسرائيل تعتمد منذ أشهر سياسة الضغط التدريجي، من خلال توسيع الضربات الجوية واستهداف مواقع عسكرية أعمق داخل الأراضي اللبنانية، إلى جانب توجيه رسائل سياسية وعسكرية مفادها بأن قواعد الاشتباك التي حكمت الجبهة في السنوات الماضية لم تعد قائمة.
ويشير جودة إلى أن حزب الله يحاول الحفاظ على معادلة الردع دون الانجرار إلى مواجهة شاملة قد تقود لبنان إلى حرب مدمرة قد تكون أكثر قسوة من حرب عام 2006.
ويعتبر جودة أن ما يجري حالياً يمثل نوعاً من "إدارة التصعيد"، حيث تسعى إسرائيل إلى تقليص القدرات العسكرية للحزب وإبعاده عن الحدود الشمالية، وإظهار قدرتها على العمل عسكرياً في أي نقطة داخل لبنان، بينما يسعى حزب الله إلى تأكيد قدرته على الرد وأن أي توسع كبير في الحرب سيواجه بتصعيد أكبر.

الاستعراض بتنفيذ عمليات بعمق الأراضي اللبنانية

ويتطرق جودة إلى عملية الإنزال التي نفذها الجيش الإسرائيلي في بلدة شيت في منطقة البقاع، معتبراً أنها تحمل عدة دلالات تتجاوز البعد العسكري المباشر.
ويوضح جودة أن أولى هذه الدلالات تتمثل في محاولة إسرائيل إظهار قدرتها على تنفيذ عمليات كوماندوس بعمق الأراضي اللبنانية، وليس فقط على طول الحدود الجنوبية، خصوصاً أن منطقة البقاع تقع بعيداً نسبياً عن مسرح الاشتباك التقليدي.
ويشير جودة إلى أن الدلالة الثانية ترتبط بطبيعة هدف العملية، إذ تحدثت بعض التقارير عن ارتباطها بملف الطيار الإسرائيلي المفقود منذ ثمانينيات القرن الماضي رون أراد، مشيراً إلى أن تنفيذ عملية في تلك المنطقة يوحي بوجود معلومات استخباراتية محددة دفعت إلى هذه المغامرة العسكرية.
أما الدلالة الثالثة، بحسب جودة، فهي رسالة ردع سياسية، إذ تسعى إسرائيل إلى إيصال رسالة مفادها بأن أي حرب محتملة لن تبقى محصورة في الجنوب اللبناني، بل قد تمتد إلى مناطق أخرى داخل البلاد، في محاولة لتوسيع مفهوم ساحة المعركة نفسياً قبل توسيعها عسكرياً.

حرب الظل

ويرى جودة أن احتمال تكرار مثل هذه العمليات الخاصة يبقى قائماً، إذ غالباً ما تشكل جزءاً من "حرب الظل" التي تسبق أو ترافق الحروب الكبرى، وقد تشمل اغتيالات أو اعتقالات أو جمع معلومات استخباراتية أو تنفيذ مهام لا يمكن للطيران إنجازها.
ويوضح جودة أن فشل إحدى هذه العمليات أو وقوع قتلى أو أسر جنود إسرائيليين قد يدفع إسرائيل إلى رد قاسٍ يرفع مستوى التصعيد بسرعة.
ويرى جودة أن ما يجري حالياً على الجبهة اللبنانية يمثل مرحلة اختبار للخطوط الحمراء بين الطرفين، حيث تحاول إسرائيل دفع هذه الخطوط إلى أبعد مدى ممكن، في حين يسعى حزب الله إلى تثبيتها، لكن استمرار هذا الاختبار دون ضوابط، أو وقوع حادث كبير غير محسوب، فإن المواجهة المحدودة قد تتحول تدريجياً إلى حرب أوسع.

سياسة الضغط على السكان

يرى الكاتب والمحلل السياسي المختص بالشأن الإسرائيلي هاني أبو السباع أن التطورات الإسرائيلية على الجبهة اللبنانية تشير إلى تحول في الاستراتيجية الإسرائيلية تجاه لبنان، تقوم على توسيع نطاق العمليات العسكرية والسيطرة على مساحات جديدة من الأراضي في الجنوب اللبناني بهدف إبعاد مقاتلي حزب الله عن مستوطنات الشمال.
ويوضح أبو السباع أن الاستراتيجية الجديدة لإسرائيل تقوم على السيطرة على مساحة تقدر بنحو 22 كيلومتراً داخل الجنوب اللبناني، مشيراً إلى أن ما يجري ميدانياً يعكس هذا التوجه، حيث تتقدم قوات من الكتيبة 810 مشاة التابعة للواء جفعاتي، وتخوض اشتباكات مباشرة مع مقاتلي حزب الله في مناطق الجنوب.
ويشير أبو السباع إلى أن هذا التقدم العسكري يترافق مع سياسة تضغط على السكان وتدفع آلاف المدنيين إلى مغادرة منازلهم والتوجه نحو المناطق الشمالية.

مؤشرات للتصعيد

ويلفت أبو السباع إلى أن وزير الحرب الإسرائيلي يسرائيل كاتس منح الجيش اللبناني مهلة تصل إلى أسبوع للبدء بنزع سلاح حزب الله، ملوحاً بتوسيع الهجمات العسكرية في حال عدم تحقيق ذلك، الأمر الذي يعكس توجهاً إسرائيلياً واضحاً نحو تصعيد العمليات العسكرية وتوسيعها وربما البقاء في مناطق لبنانية تحت ذريعة إبعاد خطر مقاتلي الحزب عن مستوطنات الشمال.
ويشير أبو السباع إلى أن عملية الإنزال التي نفذها الجيش الإسرائيلي في منطقة البقاع تشكل مؤشراً إضافياً على أن العمليات الإسرائيلية لن تقتصر على الشريط الحدودي، بل ستطال مناطق تعتبر معاقل أو مربعات أمنية لحزب الله.
ويعتبر أبو السباع أن إخلاء الضاحية الجنوبية يأتي ضمن هذا السياق، بهدف ممارسة ضغط على الحاضنة الشعبية للمقاومة ومحاولة تأليب الشارع اللبناني ضدها.
وفي المقابل، يرى أبو السباع أن مشاركة حزب الله في المواجهة تبدو أكثر فاعلية مما كان متوقعاً، إذ استأنف مقاتلوه استهداف الآليات العسكرية الإسرائيلية بالصواريخ الموجهة، ما أدى إلى وقوع إصابات في صفوفها، إلى جانب استمرار إطلاق الصواريخ باتجاه إسرائيل، في انسجام مع خطاب الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم الذي أكد أن الحزب سيواصل القتال حتى آخر مقاتل.
ويعتقد أبو السباع أن لبنان يقف أمام مرحلة شديدة الصعوبة قد تتسم بالدمار والتهجير، معتبراً أن فرص التوصل إلى حل تبقى محدودة ما لم تكن جزءاً من صفقة كبرى قد تعقد بين إيران والغرب.

مخاطر المواجهة الداخلية

يوضح الكاتب والمحلل السياسي عدنان الصباح أن الجبهة اللبنانية تتميز بطبيعة خاصة تجعل احتمال توسع الحرب عليها محدوداً في المرحلة الحالية، ويظل محصوراً في المواجهة المباشرة بين المقاومة اللبنانية وقوات الاحتلال الإسرائيلي دون الانزلاق إلى حرب واسعة.
ويشير الصباح إلى وجود مخاطر في المواجهة ضمن سياق داخلي داخل لبنان، في حال حاولت الدولة اللبنانية التحرك لحماية مؤسساتها أو فرض سلطتها السياسية والعسكرية على الأرض، الأمر الذي قد يفتح باباً لصراع داخلي مرتبط بطبيعة القرار السياسي داخل البلاد، لكن الدولة اللبنانية على الأرض ضعيفة في ظل التوازنات الموجودة.

المواجهة مع إيران وتوسيع الحرب

ويلفت الصباح إلى أن احتمالاً آخر، وإن كان ضعيفاً، قد يرتبط بتطورات الجبهة الإيرانية، إذ إن تصاعد المواجهة مع إيران قد يؤدي إلى توسيع نطاق الحرب ليشمل الساحة اللبنانية، خصوصاً على الجبهة الشرقية مع سوريا.
ويعتقد الصباح أن هذا السيناريو يرتبط بوجود حشود عسكرية سورية على الحدود اللبنانية منذ اندلاع الحرب على إيران، ما قد يفتح الباب أمام احتكاكات أو استفزازات عسكرية محدودة. ويعتبر الصباح أن مثل هذه التطورات ستبقى محسوبة إلى حد كبير، ولن تتحول بسهولة إلى مواجهة واسعة النطاق.

مواجهة قد تتعمق تدريجياً

ويبيّن الصباح أن مستقبل المواجهة في لبنان سيظل مرهوناً بحجم الاشتباك الميداني بين قوات الاحتلال الإسرائيلي والمقاومة، وكذلك بموقف الدولة اللبنانية من أي تطورات محتملة على الحدود السورية.
ويرجح الصباح أن تستمر المواجهة الحالية لفترة طويلة، وقد تتعمق تدريجياً، لكنها في النهاية قد تنتهي إلى تسويات سياسية، ما لم تتوسع الحرب بشكل أكبر على الجبهتين السورية والإيرانية.

تجربة ميدانية لقياس قدرات المقاومة

وفي ما يتعلق بعملية الإنزال التي نفذتها في بلدة شيت، يرى الصباح أنها كانت بمثابة تجربة ميدانية هدفت إلى قياس قدرات المقاومة واستعداداتها العسكرية، إضافة إلى اختبار قدرتها على المواجهة ومستوى حضورها وتأثيرها داخل الشارع اللبناني، ومدى استعداد البيئة الشعبية للالتفاف حولها.
ويعتبر الصباح أن هذه التجربة فشلت ولم تحقق أهدافها بالنسبة لإسرائيل، ما يجعل تكرارها أمراً صعباً ما لم تتمكن إسرائيل من إحداث تغيير ملموس في موازين القوى على الأرض.
ويوضح الصباح أن التطورات الأخيرة أظهرت أن حزب الله لم يكن غائباً عن المشهد العسكري، ولم يتخلَّ عن سلاحه أو تتأثر بنيته التنظيمية بشكل جوهري، كما أن قدراته التسليحية لم تتراجع بالشكل الذي كانت تتوقعه إسرائيل.

أولويات حزب الله

يرى الكاتب والمحلل السياسي عماد موسى أن احتمالات توسع المواجهة في الجبهة اللبنانية تبقى محدودة في المرحلة الحالية، خاصة مع وجود اعتبارات داخلية وسياسية تتعلق بترتيب أولويات حزب الله في هذه المرحلة الحساسة.
ويشير موسى إلى أن من أبرز هذه الاعتبارات التي يسعى لها حزب الله العمل على إعادة تماسك الحاضنة الشعبية للحزب، إلى جانب محاولة تعزيز شروط التفاوض مع الدولة اللبنانية حول نزع سلاح الحزب.
وبحسب موسى، فإن حزب الله يضع ضمن هذه الأهداف السعي إلى وضع حد لسياسة الاغتيالات عبر الحصول على ضمانات دولية، إضافة إلى توظيف العدوان على إيران في إطار تعزيز ما يُعرف بمحور المقاومة إقليمياً.
وفي ما يتعلق بعملية الإنزال في بلدة شيت التي قيل إنها جاءت بذريعة البحث عن رفات الطيار الإسرائيلي رون أراد، يعتقد موسى أن خلفيتها قد تتجاوز ما جرى، مرجحاً احتمال أن تكون محاولة لتنفيذ اختطاف شخصية قيادية في حزب الله.
ويشير موسى إلى أن فشل هذا السيناريو، فإن العملية قد تكون حققت هدفاً آخر يتمثل في إجراء استطلاع بالقوة لاختبار مستوى اليقظة والجهوزية لدى حزب الله، وهو أمر يرتبط بالخطط العسكرية القائمة على الجهد الاستخباري.

استراتيجية توسيع الصراع

يرى الكاتب والباحث السياسي المختص في العلاقات الدولية نعمان توفيق العابد أن حكومة بنيامين نتنياهو تسعى منذ بداية الحرب على قطاع غزة إلى توسيع دائرة الصراع في المنطقة، ضمن استراتيجية إسرائيلية معلنة، وحاولت باستمرار إقناع أو دفع الإدارات الأمريكية نحو الانخراط في صراع أوسع يطال دولاً وتنظيمات إقليمية.
ويشير العابد إلى أن المواجهة الدائرة حالياً بين إسرائيل وحزب الله، بالتوازي مع الحرب على إيران وجبهات أخرى، تأتي في سياق هذا التوجه الإسرائيلي بتوسيع نطاق الحرب.
ويلفت العابد إلى أن إسرائيل لم تكن بحاجة إلى ذريعة كبيرة لتوسيع العمليات العسكرية ضد حزب الله، مشيراً إلى أنه حتى لو لم يطلق الحزب الصواريخ، فمن المرجح أن تكون إسرائيل قد خططت لشن هجمات عليه مستغلة الظروف الراهنة.
ويشير العابد إلى أن إسرائيل لم تلتزم عملياً باتفاق وقف إطلاق النار السابق، إذ واصلت استهداف قيادات حزب الله وعناصره وممتلكاته بشكل متكرر.
ويبيّن العابد أن حكومة نتنياهو تنطلق من قناعة بأن الاتفاقات مع إيران أو حلفائها في المنطقة لا يمكن أن تكون دائمة، وأن إسرائيل ترى أن تحقيق أهدافها لا يتم إلا من خلال القوة العسكرية، وليس عبر الاتفاقات أو التفاهمات السياسية.
 ويرى العابد أن الاستراتيجية الإسرائيلية لا تقوم فقط على إضعاف هذه القوى، بل على هزيمتها وإحداث تغيير في قياداتها وبنيتها.

رغبة إسرائيلية بتوسيع التوغل داخل لبنان

وفي ما يتعلق بعمليات الإنزال التي نفذها الجيش الإسرائيلي في بلدة شيت داخل لبنان، يتوقع العابد أن تتكرر مثل هذه العمليات مستقبلاً، معتبراً أنها تعكس رغبة إسرائيل في تصعيد الصراع والتوسع في التوغل داخل الأراضي اللبنانية.
ويوضح العابد أن هذه العمليات تحمل عدة أهداف، منها تنفيذ اغتيالات، واختراقات استخباراتية، وإظهار القوة العسكرية، إضافة إلى محاولة التأثير على معنويات حزب الله والبيئة الحاضنة له داخل لبنان، وكذلك لإظهار القدرة على اختراق العمق اللبناني.
ويشير العابد إلى أن ما يجري حالياً يندرج ضمن حرب استنزاف تقودها إسرائيل ضد حزب الله بهدف استنزاف قدراته العسكرية، مستفيدة من انشغال إيران في الحرب الجارية، الأمر الذي قد يؤثر على إمدادات الحزب العسكرية.
ويرى العابد أن حزب الله قد يحاول بدوره تنفيذ عمليات استنزاف عبر إطلاق صواريخ أو طائرات مسيّرة كلما سنحت له الفرصة.
ويشير العابد إلى أن أحد الأهداف الأساسية التي يسعى إليها نتنياهو يتمثل في إعادة طرح فكرة المناطق العازلة داخل جنوب لبنان، وصولاً إلى نهر الليطاني، بهدف البقاء عسكرياً في تلك المناطق.

أقلام وأراء

الإثنين 09 مارس 2026 9:51 صباحًا - بتوقيت القدس

وزير الحرب الأمريكي وكتابه عن الحملة الصليبية الأمريكية


وزير الحرب الأمريكي، المسكون بالحروب المقدسة، المهووس بإنجاز المهمات الرسولية، الذي لا يخجل من إعلان انتمائه لتيار المسيحية البيضاء النقية التي ترى في بناء الهيكل الثالث هدفاً نهائياً لها، الذي يرى في نفسه امتداداً لذلك الملك الصليبي "المتقشّف" غودفري الذي أقام مملكة القدس اللاتينية على جثث عشرات الآلاف من المسلمين والمسيحيين وحتى اليهود، الدم لا يعني شيئاً أمام تحقيق النبوءات، والضحايا مجرد أرقام أو خسائر لا بد منها لتحقيق المعجزات الإلهية، وزير الحرب الأمريكي هذا يستعيد الحروب الصليبية، ليس في كتبه الفظيعة الشعبوية فقط، بل في نقش ذلك على جسده ليذكِّر نفسه صباح مساء بأنه جندي آخر في حروب غودفري المتقشّف الذي بدأ مملكته بعشرات الآلاف من الضحايا، الخطورة في ذلك كله أن هذا الوزير الذي حوّل اسم وزارته من الدفاع إلى الحرب، يأتي تعبيراً صارخاً وصاعقاً عن تلك الروح الدينية المهووسة التي تهب في أوساط متعددة، تعتقد أن مهمتها هو التعجيل بالآخرة ودفع السيد المسيح إلى النزول والبدء بمعركة النهاية وإقامة الهيكل، إلى آخر تلك الأوهام العجيبة الغريبة، وكأن المسيح عندما يعود سيعمل حسب أجندات المهووسين، وكأن المسيح سينزل ليقتل لا لينشر العدل والرحمة.
الحماسة الدينية التي يُظهرها هذا الوزير تشبه ما يقوله رئيسه وما يقوله أعضاء في الكونغرس ووعاظ في الجيش الأمريكي وفي الإعلام حول إنزال المسيح بجهودٍ بشرية خالصة وليس بإرادة إلهية، هذه الروح الدينية تبدو كتبرير للأطماع الاستعمارية أو تقوية لها وتعميقاً لضرورتها، الروح الدينية هذه لا تلغي الرغبة في الاستعمار والتوسع والسيطرة، بل على العكس من ذلك تماماً، فهذه الروح تبدو وكأنها التبرير من جهة والدافعية من جهة أُخرى، الروح الدينية، أو كما يُعبِّر عنها الوشم على ذراع الوزير إياه، هي تعبير عن إرادة الله في إدارة هذه الحرب ورعايتها، وبالمناسبة، فإن حركة الاكتشاف ومن ثم بِدء الاستعمار، ترافق مع حماسة دينية ملتهبة تدعو إلى مزيد من السيطرة والنفوذ، كان المستعمر في حينه بحاجة إلى تبرير أخلاقي أو ديني للقتل والاستعمار والسرقة، فتطوع النص الديني ليخدم أهدافه تماماً، وهو ما تفعله كل السلطات في الكون وعلى مدى التاريخ كله.
الوزير المحارب هذا هو ابن حضارة تبدأ بالتهاوي والتآكل، لم تعد مقولاتها القديمة تكفي ولا عملتها ولا مؤسساتها ولا حتى قوتها المذهلة، الروح الدينية وحدها هي الكفيلة باستعادة روح ذلك الصليبي الذي حارب كل شيء ليلاحق خيط دخان، وزير الحرب هذا لم يُخفِ إطلاقاً عداءه للإسلام، وذلك من خلال كتبه السطحية والغارقة في الأوهام، ويكفي أن نقرأ ما ترجمه الكاتب المصري حسن قطامش في الفصل الثاني عشر من كتاب "الحملة الصليبية الأمريكية: كفاحنا من أجل البقاء أحراراً" للوزير إياه، لنرى كمية الجهل والحقد معاً، فهو يعتبر ما يسميه "الإسلاموية" الأيديولوجيا الأكثر تهديداً للحرية في العالم، ولهذا، لابد من مواجهتها بشكل مباشر ثقافياً وسياسياً وعسكرياً.
وفيما يتعلق بإسرائيل، فهو يؤيدها في كل أفعالها وممارساتها، باعتبارها دولة ديمقراطية ومن حقها أن تقوم بكل ما تقوم به، وعلى العكس من ذلك بالنسبة للفلسطينيين، فهو يعارض حل الدولتين ويدعم بكل ما أوتي من قوة الإجراءات الوقائية والعقابية المفروضة على الفلسطينيين، هذا جزء مما ترجمه الكاتب المصري في الفصل الثاني عشر فقط، فلك أن تتخيل ما قد يحتويه هذا الكتاب، هذا الوزير – أخيراً – الذي لم يتجاوز السادسة والأربعين، بهذه العقلية وهذا التوجه الذي يتحدث بلغة غطرسة وزهو، ويتصرف وكأنه كونت صليبي قديم، لم ينتبه على الإطلاق أن المشروع الصليبي – على الرغم من توحشه وانعزاله – لم يستطع أن يصمد، فقد تهاوى على فترات متقاربة، حتى أن آخر جنود هذا المشروع فروا عُراة حُفاة من عكا، ولا أبالغ في ذلك أبداً.


أقلام وأراء

الإثنين 09 مارس 2026 9:50 صباحًا - بتوقيت القدس

هذا هو الأردن


أول أمس، وعلى الرغم مما نتعرض له من اعتداء وتطاول على أمننا الوطني بسبب سوء التقدير لدى الأولويات الإيرانية، لا نستطيع أن نكون في خندق واحد مع المستعمرة التي مارست كل جرائم القتل والإبادة والتطهير والاحتلال لفلسطين وشعبها، ولا تزال ضد الأشقاء المعذبين أهالي قطاع غزة، بقتل عشرات الآلاف من المدنيين، وجعل القطاع برمته لا يصلح للحياة الطبيعية، ولا تتوفر لأهله حصيلة الدمار والخراب العيش الكريم، وها هي تفعل ما تفعل بحق شعبنا اللبناني الشقيق، بلا رادع يمنعها عن مواصلة الجرائم البشعة.
أعود إلى أول أمس، حيث يواصل الأردن، رغم كل الظروف الصعبة القاسية، يواصل تقديم الدعم داخل قطاع غزة بأكبر وجبة إفطار جماعي لأكثر من ألف عائلة، تحت إشراف وتنفيذ الهيئة الخيرية الهاشمية والحملة الأردنية للإغاثة، لقد تم ذلك في مخيم البركة رقم 7، احد ضواحي مدينة خانيونس.
إمكانيات بلدنا محدودة، ولكننا أغنياء بالعزة والكرامة و تلبية الواجب، ولهذا يتم تأدية واجبنا الوطني القومي الديني الإنساني نحو أهالي قطاع، وباقي عموم الشعب الفلسطيني في قطاع غزة والضفة الفلسطينية، عبر الدعم المباشر، وعبر مستشفيات الخدمات الطبية لقواتنا المسلحة، في الضفة والقطاع، والى القدس عبر خدمات وموظفي وزارة الأوقاف الأردنية حيث لدينا 972 موظفاً في القدس وما يتبعها، كما الدعم لشعبنا الفلسطيني في مناطق 48، عبر تقديم ثلاث خدمات لهم: تأدية فريضة الحج، تأدية مناسك العمرة، عبر بعثة الج الاردنية، و منح الدراسة في جامعاتنا لطلبة أبناء الكرمل والجليل والمثلث والنقب ومدن الساحل الفلسطيني التاريخية المختلطة، عبر المكرمة الملكية للأحزاب العربية: 30 مقعداً جامعياً سنوياً لكل حزب سياسي، كما للطائفة الدرزية وبدو النقب، هذا ما نفعله كأردنيين ونتباهى به.

الأردن يتعرض لظلم ومسٍ وتطاول، ومع ذلك لا يمكن لنا أن نكون في خندق واحد مع المستعمرة الاسرائيلية ضد إيران البلد المسلم، ولهذا على إيران تصويب سياساتها والتوقف عن حماقة عدم إدراك الأولويات في مواجهة مع تتعرض له من عدوان.
لا مصلحة لإيران في دفع العرب لأن يكونوا في خندق المستعمرة الإسرائيلية ضد إيران، وتصريحات الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان وإن كانت متأخرة فهو مسعى لتصويب خطيئة المس بالسيادة لبلدان الخليج العربي بقوله:
"أعتذر للدول المجاورة، ليست لدينا عداوة معها، لقد قرر مجلس القيادة المؤقت عدم شن هجمات أو ضربات صاروخية ضد الدول المجاورة، إلا إذا كان الهجوم على إيران ينطلق من تلك الدول".
وأضاف مخاطباً بلدان الخليج العربي:
"أنتم جيراننا وأشقاء لنا، والخلافات يمكن حلها عبر المسارات الدبلوماسية، لكن حساب القواعد الأميركية في المنطقة هو حساب آخر".
نختلف مع إيران، نعم، ولكننا لسنا أعداء لها، وهي جارة للعرب منذ قدم التاريخ، كانت وستبقى، وسبق وكانت جزءاً من الدولة الإسلامية الموحدة الممتدة من حدود الصين حتى حدود إسبانيا، ولذلك ستبقى جارة مسلمة، لن نتخلص منها، ولن تتمكن من التخلص منا، ولهذا لا مصلحة لنا سوى إرساء قيم حُسن الجوار معها، والتوصل  إلى التفاهم على اساس احترام مصالح بلادنا العربية، حتى نحترم مصالحها، والعدوان والحرب الذي بدأته المستعمرة الإسرائيلية مع الولايات المتحدة، ليس للعرب مصلحة بها، وهذا ما عبر عنه رأس دولتنا الأردنية جلالة الملك خلال الاتصال الهاتفي مع الرئيس الأميركي.
الحرب، الهجوم، العدوان، الاعتداء الإسرائيلي الأميركي سيدمر إيران، نظراً لموازين القوى المتوفرة بتفوق لصالح المعتدين، ولكن ذلك لن يدفع إيران نحو الاستسلام والخنوع لمصلحة هيمنة المستعمرة الإسرائيلية وتسلطها على الشرق العربي، وهو سبب الحرب، من طرف إدارة أميركية، داعمة للفريق الإسرائيلي الأكثر تطرفاً سياسياً ودينياً ضد كل ما هو عربي ومسلم.


عربي ودولي

الإثنين 09 مارس 2026 9:48 صباحًا - بتوقيت القدس

تصعيد إقليمي واسع: إصابات في البحرين وهجمات تطال منشآت نفطية في دول الخليج

أعلنت السلطات الصحية في مملكة البحرين عن إصابة 32 شخصاً، وصفت حالة أربعة منهم بالخطيرة، إثر هجوم نفذته طائرات مسيّرة فجر اليوم الإثنين. واستهدف الهجوم منطقة سترة الواقعة جنوب العاصمة المنامة، مما أثار حالة من الذعر في صفوف السكان المحليين وتسبب في أضرار مادية جسيمة.

وأوضحت مصادر رسمية أن جميع الضحايا من المواطنين البحرينيين، ومن بينهم حالات حرجة لأطفال وقاصرين. حيث أصيبت فتاة تبلغ من العمر 17 عاماً بجروح بالغة في الرأس، كما تعرض طفلان لإصابات خطيرة في الأطراف، فيما كان أصغر المصابين رضيعاً لم يتجاوز شهره الثاني.

وفي سياق متصل، رصدت عدسات الكاميرات تصاعد أعمدة دخان كثيفة من محيط مصفاة 'بابكو' النفطية، التي تعد الشريان الرئيسي لقطاع الطاقة في البحرين. وأشارت تقارير ميدانية إلى أن الاستهداف تم عبر طائرات مسيّرة انتحارية حاولت ضرب المنشأة الحيوية بشكل مباشر.

من جانبها، أكدت وزارة الداخلية البحرينية أن الهجوم لم يقتصر على المنشآت الاقتصادية، بل طال أحياءً سكنية في منطقة سترة. وأدى سقوط المقذوفات والشظايا إلى تضرر عدد من منازل المواطنين، فيما استنفرت طواقم الدفاع المدني والإسعاف لإنقاذ المصابين ونقلهم للمستشفيات.

وفي المملكة العربية السعودية، أعلنت وزارة الدفاع عن نجاح قواتها في اعتراض وتدمير سبع طائرات مسيّرة في أجواء صحراء الربع الخالي. وكانت هذه الطائرات في طريقها لاستهداف حقل 'شيبة' النفطي الاستراتيجي الواقع جنوب شرقي المملكة، في محاولة لتعطيل إمدادات الطاقة.

ولم تتوقف الهجمات عند الحدود الجنوبية للسعودية، بل أعلنت الدفاعات الجوية عن تدمير مسيّرة أخرى في منطقة الجوف شمالي البلاد. وتأتي هذه العمليات ضمن موجة من الهجمات المتزامنة التي تحاول اختراق الأجواء السعودية من عدة محاور جغرافية مختلفة.

أما في دولة قطر، فقد أفادت وزارة الدفاع بأن منظوماتها الدفاعية تصدت لهجوم صاروخي استهدف البلاد فجر اليوم. ولم تقدم المصادر القطرية تفاصيل إضافية حول طبيعة الهدف أو حجم الخسائر، مؤكدة أن الوضع تحت السيطرة الكاملة للقوات المسلحة.

وفي دولة الإمارات العربية المتحدة، أعلنت وزارة الدفاع أن الدفاعات الجوية تعاملت مع تهديدات صاروخية وطائرات مسيّرة معادية. وأوضحت الوزارة أن الانفجارات التي سُمع دويها في مناطق متفرقة كانت ناتجة عن عمليات الاعتراض الناجحة للصواريخ البالستية في السماء.

وفي إمارة الفجيرة، اندلع حريق في منطقة 'فوز' البترولية نتيجة سقوط شظايا ناتجة عن عمليات التصدي الجوي. وأكدت الحكومة المحلية السيطرة على الحريق بشكل سريع دون تسجيل أي إصابات بشرية، مشيرة إلى أن العمل في المنشأة لم يتأثر بشكل طويل الأمد.

وشهدت دولة الكويت بدورها حريقاً محدوداً في أحد خزانات الوقود بمحطة 'الصبية' للقوى الكهربائية وتقطير المياه. ورغم أن وزارة الكهرباء لم تحدد السبب المباشر للحريق في البداية، إلا أن الحادث تزامن مع رصد تحركات جوية معادية في الأجواء الكويتية.

وأعلن الحرس الوطني الكويتي في وقت لاحق عن إسقاط طائرة مسيّرة في أحد المواقع الحيوية التي يتولى تأمينها شمال البلاد. كما أكد الجيش الكويتي أن قواته تصدت لهجمات صاروخية ومسيّرة، مشدداً على جاهزية القوات المسلحة لحماية أمن واستقرار البلاد.

تأتي هذه التطورات الميدانية بعد يومين فقط من خطاب للرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، قدم فيه اعتذاراً لدول الجوار وتعهد بوقف العمليات العسكرية ضدهم. واشترط بزشكيان في خطابه عدم انطلاق أي هجمات معادية ضد إيران من أراضي هذه الدول لضمان استمرار التهدئة.

وتعيش المنطقة حالة من الغليان منذ نهاية فبراير الماضي، عقب عدوان واسع شنته إسرائيل والولايات المتحدة على الأراضي الإيرانية. وأسفرت تلك الضربات عن مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي وعدد من القادة الأمنيين، مما دفع طهران للرد باستهداف ما تصفه بالمصالح المرتبطة بالتحالف في المنطقة.