عربي ودولي

الإثنين 09 مارس 2026 2:33 مساءً - بتوقيت القدس

تصعيد إسرائيلي دامٍ في لبنان والبرلمان يمدد ولايته عامين وسط الحرب

كثفت طائرات الاحتلال الإسرائيلي اليوم الإثنين غاراتها العنيفة على الضاحية الجنوبية لبيروت وعدة مناطق في الجنوب اللبناني، مستهدفة ما وصفته بمقرات مالية تابعة لمؤسسة القرض الحسن. وأسفرت هذه الهجمات الجوية عن ارتقاء شهيد وإصابة 12 آخرين بجروح متفاوتة، في ظل تحليق مكثف ومستمر للطيران المسير على ارتفاعات منخفضة فوق العاصمة بيروت.

وفي الجنوب، طالت الغارات بلدات طيردبا وجويا، مما أدى إلى استشهاد مسعفين اثنين أثناء تأدية واجبهما الإنساني، فيما استشهد مواطن لبناني وأصيب آخر بجروح خطيرة إثر تدمير منزلهما في بلدة شوكين. كما أفادت مصادر محلية باستشهاد شرطي بلدي في بلدة شبعا جراء استهدافه بشكل مباشر بصاروخ من طائرة مسيرة إسرائيلية.

ميدانياً، أعلن جيش الاحتلال أن قوات من الفرقة 36 بدأت تنفيذ ما وصفها بـ 'مداهمات دقيقة' تستهدف البنى التحتية العسكرية التابعة لحزب الله في القرى الحدودية. وتأتي هذه التحركات البرية بالتزامن مع القصف الجوي والمدفعي الذي لم يتوقف منذ ساعات الصباح الأولى على طول الخطوط الأمامية والمناطق السكنية.

في المقابل، رد حزب الله بسلسلة من العمليات الصاروخية، حيث أعلن عن استهداف مستوطنة كريات شمونة بصلية صاروخية مكثفة. كما أكد الحزب قصف قاعدة 'زائيف' التابعة للدفاع الجوي في مدينة حيفا المحتلة، مشدداً على أن هذه العمليات تأتي رداً على استهداف المدنيين والمنشآت الحيوية في لبنان.

وعلى الصعيد السياسي الداخلي، اتخذ البرلمان اللبناني قراراً استثنائياً بتمديد ولايته التشريعية لمدة عامين إضافيين، مما يعني تأجيل الانتخابات التي كانت مقررة في مايو المقبل. وجاء القرار بأغلبية 76 صوتاً مقابل معارضة 41 نائباً، وبررت رئاسة البرلمان هذه الخطوة بالظروف الأمنية القاهرة والعدوان المستمر على البلاد.

وشهدت الجلسة البرلمانية حضوراً لافتاً لنواب كتلة الوفاء للمقاومة برئاسة محمد رعد، في وقت يعاني فيه لبنان من انقسامات سياسية حادة حول كيفية التعامل مع الحرب. ويعد هذا التمديد هو الرابع من نوعه منذ عام 2013، حيث سبق للمجلس أن مدد ولايته عدة مرات بسبب الأزمات السياسية والأمنية المتلاحقة.

من جانبه، أبدى رئيس الجمهورية جوزيف عون استعداد الدولة اللبنانية لاستئناف المفاوضات غير المباشرة للبحث في الترتيبات الأمنية الضرورية لوقف التصعيد. وأكد عون أنه نقل هذا الموقف إلى عواصم دولية فاعلة، مشدداً على أن قرار حصر السلاح بيد الدولة سيتم تنفيذه وفق خطة قيادة الجيش فور تحسن الظروف الأمنية.

وحذر الرئيس عون من محاولات استهداف مؤسسة الجيش أو قيادتها في هذا التوقيت الحرج، واصفاً تلك المحاولات بأنها 'مشبوهة' وتخدم أهدافاً خارجية تهدف لتقويض سلطة الدولة. وأشار إلى أن التشكيك في قدرات الجيش يتناغم مع مساعي زج لبنان في صراعات إقليمية أوسع لا تخدم المصلحة الوطنية.

وفي تصريحات لافتة، قال رئيس الحكومة نواف سلام إن لبنان ليس له مصلحة في الانجرار إلى الصراع الدائر بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى. وشدد سلام على أن الأولوية القصوى حالياً هي للوقف الفوري للقتال، معتبراً أن مسار تسليم سلاح حزب الله هو عملية منفصلة يجب أن تتبع التهدئة.

وأوضح سلام أن الحكومة اللبنانية لم تتلقَّ حتى الآن مبادرات متكاملة لوقف الحرب، بل مجرد أفكار مطروحة للنقاش على الطاولة الدولية. وكشف أن الضمانات الوحيدة التي حصلت عليها بيروت تتعلق فقط بتحييد المطار والطرق المؤدية إليه من القصف الإسرائيلي لضمان استمرار حركة الإمدادات.

وفيما يخص الوضع القانوني لسلاح المقاومة، أكد رئيس الحكومة أن الأنشطة العسكرية والأمنية لحزب الله باتت 'غير قانونية' من وجهة نظر الحكومة الحالية. وأضاف أن هذا الموقف يمثل التوجه الرسمي للدولة ويجب العمل على تنفيذه، مؤكداً في الوقت ذاته أن لبنان لن يقبل بسلام يفرض الشروط الإسرائيلية عليه.

وبالانتقال إلى قطاع غزة، تواصلت الانتهاكات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار الهش، حيث استشهد 3 فلسطينيين بينهم طفلتان في قصف استهدف خيام النازحين بمنطقة السوارحة. وأفادت مصادر طبية بارتفاع عدد ضحايا الخروقات منذ أكتوبر الماضي إلى 641 شهيداً، مما يهدد بانهيار التفاهمات الأمنية القائمة.

وتشير التقارير الواردة من غزة إلى دمار هائل طال نحو 90% من البنية التحتية المدنية منذ بدء حرب الإبادة في أكتوبر 2023. وتقدر الأمم المتحدة تكلفة إعادة إعمار ما دمره الاحتلال بنحو 70 مليار دولار، في ظل استمرار الحصار والعمليات العسكرية المتقطعة التي تستهدف المدنيين والمسعفين.

ختاماً، يعيش لبنان وقطاع غزة حالة من الترقب المشوب بالحذر مع تصاعد وتيرة الغارات الجوية والعمليات البرية. وبينما تحاول الأطراف السياسية في بيروت ترتيب البيت الداخلي عبر تمديد ولاية البرلمان، يبقى الميدان هو المحرك الأساسي للأحداث وسط غياب أفق واضح لحل دبلوماسي ينهي معاناة النازحين والمدنيين.

دلالات

شارك برأيك

تصعيد إسرائيلي دامٍ في لبنان والبرلمان يمدد ولايته عامين وسط الحرب

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.