شهدت أسواق الطاقة الأوروبية اضطرابات حادة يوم الاثنين، حيث قفزت أسعار الغاز الطبيعي بنسبة وصلت إلى 30% في مركز 'تي تي إف' الهولندي المرجعي. ووصل سعر الميغاوات ساعة إلى 69.5 يورو، ما يعادل نحو 80 دولاراً، وسط مخاوف متزايدة من انهيار سلاسل التوريد العالمية نتيجة العمليات العسكرية المستمرة ضد إيران.
وأفادت مصادر اقتصادية بأن هذا الارتفاع الجنوني سيؤدي حتماً إلى ضغوط تضخمية هائلة على المستهلكين في القارة العجوز، لا سيما مع الاعتماد الكثيف على الغاز في توليد الكهرباء. ورغم حدوث تراجع طفيف في التداولات المسائية، إلا أن القلق لا يزال يهيمن على القطاعات الصناعية الكبرى التي تخشى انقطاعاً طويل الأمد للإمدادات.
وفي سوق النفط، تجاوزت الأسعار حاجز 117 دولاراً للبرميل للمرة الأولى منذ صيف عام 2022، مدفوعة بالتوقف شبه التام لحركة الملاحة عبر مضيق هرمز الاستراتيجي. وتشير التقارير الميدانية إلى تكدس مئات السفن وناقلات النفط على جانبي المضيق، خوفاً من الاستهداف العسكري المباشر في ظل التوتر الأمني غير المسبوق.
وكان مستشار القائد العام للحرس الثوري الإيراني، إبراهيم جباري، قد أعلن صراحة أن المضيق بات منطقة مغلقة عسكرياً، محذراً من أن أي محاولة للعبور ستواجه برد حاسم. ويعد هذا التهديد ضربة قاصمة للاقتصاد العالمي، حيث كان يمر عبر هذا الممر المائي نحو 20 مليون برميل نفط يومياً قبل اندلاع المواجهات.
وتأتي هذه التطورات الاقتصادية في اليوم العاشر للعدوان العسكري الذي تشنه الولايات المتحدة وإسرائيل تحت مسمى عمليتي 'الغضب الملحمي' و'زئير الأسد'. وقد أسفرت الغارات الجوية المكثفة، التي شاركت فيها قاذفات شبحية من طراز B-2 وF-35، عن مقتل أكثر من 1332 شخصاً في إيران، بينهم المرشد الأعلى علي خامنئي.
مضيق هرمز مغلق تماماً، وأي سفن تحاول عبوره ستتعرض للهجوم المباشر.
من جانبها، تواصل طهران ردودها العسكرية عبر إطلاق مئات الصواريخ البالستية والطائرات المسيرة باتجاه العمق الإسرائيلي والقواعد الأمريكية في المنطقة. وأدت هذه الهجمات إلى مقتل 13 إسرائيلياً وإصابة أكثر من ألفين آخرين، بالإضافة إلى مقتل 6 جنود أمريكيين وإصابة 18 في هجمات استهدفت مصالح واشنطن في دول الجوار.
وعلى الصعيد الميداني، طالت الهجمات الإيرانية منشآت حيوية في دول الخليج العربي والعراق والأردن، مما أثار موجة تنديد دولية واسعة طالبت بوقف التصعيد. وتؤكد تقارير سابقة أن إيران استخدمت أكثر من 1600 مسيرة و500 صاروخ في استهداف أعيان مدنية ومنشآت طاقة في محيط مطار دبي ومدن خليجية أخرى.
داخلياً في إسرائيل، كشفت تقارير اقتصادية عن نزيف حاد في الميزانية، حيث بلغت الخسائر الأسبوعية نحو 9.4 مليارات شيكل نتيجة تعطل القطاعات الإنتاجية واستدعاء 100 ألف جندي احتياط. كما تواجه واشنطن انتقادات داخل الكونغرس بسبب التكلفة الباهظة للحرب التي تصل إلى مليار دولار يومياً، وسط اتهامات بتجاوز قانون صلاحيات الحرب.
ويرى مراقبون أن هذا الانفجار العسكري جاء في وقت كانت فيه المفاوضات النووية تحقق تقدماً ملموساً، مما يعيد للأذهان سيناريوهات الانقلاب على طاولات التفاوض. وتتحضر الأسواق العالمية لمزيد من الهزات السعرية في حال استمرار إغلاق مضيق هرمز وفشل الجهود الدبلوماسية في احتواء الصراع الذي بدأ يتوسع ليشمل جبهات متعددة.





شارك برأيك
قفزة حادة في أسعار الغاز بأوروبا مع استمرار الحرب على إيران وإغلاق مضيق هرمز