عربي ودولي

الإثنين 09 مارس 2026 1:19 مساءً - بتوقيت القدس

استطلاع يكشف تحولات عميقة: 45% من شباب الجمهوريين يرون اليهود تهديداً لنمط الحياة الأمريكي

كشفت دراسة حديثة أجراها مركز القدس للشؤون العامة عن تحولات جوهرية ومثيرة للقلق داخل القاعدة الانتخابية للحزب الجمهوري في الولايات المتحدة. وأكد الباحث إيروين جي يتسحاق مانسدورف أن هذه التغيرات تبرز بوضوح بين الأجيال الشابة التي بدأت تتبنى مواقف مغايرة للثوابت التقليدية للحزب.

وأشار التقرير الذي نُشر في وسائل إعلام دولية إلى أن التأثير المتصاعد للإعلامي المحافظ تاكر كارلسون يلعب دوراً محورياً في صياغة هذه التوجهات الجديدة. ورغم المخاوف المتعلقة بمواقفه تجاه إسرائيل، إلا أن كارلسون يحظى بدعم قوي يتجاوز التحفظات التقليدية لدى الناخبين الأصغر سناً.

وأوضح مانسدورف أن الديمقراطيات المعاصرة تشهد ظاهرة مفارقة تتمثل في قدرة المرشحين ذوي المواقف المتشددة على حشد دعم واسع. ويحدث ذلك عندما ترتبط رسائل هؤلاء المرشحين بعواطف عميقة أو اهتمامات ملحة لدى القاعدة الناخبين، وهو ما يفسر صعود بعض الشخصيات الجدلية.

الاستطلاع الذي استندت إليه الدراسة شمل عينة من 561 جمهورياً، وتم تصميمه ليكون متوازناً من حيث العمر والجنس لضمان دقة النتائج. وأجريت المقابلات في أواخر شهر يناير الماضي، مع هامش خطأ إحصائي لا يتجاوز 4 بالمئة، مما يعطي النتائج صدقية عالية في قراءة المشهد.

وأظهرت النتائج انقساماً جيلياً حاداً، حيث اعتبر أكثر من 55 بالمئة من الجمهوريين دون سن 44 عاماً أن تاكر كارلسون يمثل مرشحاً رئاسياً محتملاً. بل وذهبت النسبة إلى أبعد من ذلك، حيث أبدى 58 بالمئة من هذه الفئة استعدادهم الكامل للتصويت له في حال قرر خوض السباق.

في المقابل، بدت الفئات العمرية الأكبر سناً أكثر حذراً تجاه هذه الظاهرة الشعبوية، حيث اعتقد 38 بالمئة فقط من الجمهوريين فوق سن 45 عاماً بإمكانية ترشحه. كما أن نسبة الاستعداد للتصويت له بين هذه الفئة لم تتجاوز 41 بالمئة، مما يعكس فجوة في الرؤية السياسية بين الأجيال.

ورغم أن التقرير أشار إلى استمرار الدعم العام لإسرائيل بين مختلف الفئات، إلا أن هناك تراجعاً نسبياً في حدة هذا الالتزام لدى الشباب. فقد اعتبر 55 بالمئة من الجمهوريين الأصغر سناً أن دعم إسرائيل قضية بالغة الأهمية، مقارنة بنحو 69 بالمئة لدى الجيل الأكبر.

المؤشر الأكثر إثارة للجدل في الدراسة كان المتعلق برؤية اليهود كتهديد لطريقة الحياة الأمريكية، حيث أعرب 45 بالمئة من الشباب عن قلق مرتفع بهذا الشأن. وتعد هذه النسبة صادمة مقارنة بنسبة 23 بالمئة فقط بين الجمهوريين الذين تجاوزوا سن الخامسة والأربعين.

ويرى مانسدورف أن هذه الأرقام تشير إلى استعداد متزايد لدى الناخبين الشباب لتبني سرديات تصور اليهود كمشكلة مجتمعية. ويحدث هذا التحول حتى وإن لم يصنف هؤلاء الناخبون أنفسهم كمعادين للسامية بشكل صريح، مما يعكس تغيراً في الوعي السياسي والاجتماعي.

وعزا الباحث هذه الظاهرة إلى آليات علم النفس السياسي، حيث يميل الناخب إلى التركيز على الكاريزما الشخصية للمرشح بدلاً من تفاصيل مواقفه السياسية. وتعمل مفاهيم مثل 'تأثير الهالة' على جعل المواقف المثيرة للجدل تجاه قضايا حساسة أقل تأثيراً في قرار الناخب النهائي.

وحذر التقرير من أن الخطر الحقيقي الذي يواجه إسرائيل والجالية اليهودية في أمريكا لا يكمن فقط في تراجع الدعم المباشر. بل يتمثل التحدي الأكبر في فقدان إسرائيل لمكانتها كقضية حاسمة في السلوك الانتخابي أمام صعود الخطابات الشعبوية المتطرفة التي تجذب الجيل الصاعد.

وشددت الدراسة على ضرورة مواجهة المرشحين الذين يحملون أجندات مثيرة للجدل عبر استراتيجيات تبرز سلبياتهم بوضوح وموضوعية. واقترح الباحث استخدام ما يعرف بـ'تأثير القرن' لكشف التناقضات في خطاباتهم دون الحاجة إلى الانزلاق في مهاترات إعلامية غير مجدية.

وفي ختام التحليل، أكد مانسدورف أن الدعم الجمهوري التقليدي لإسرائيل لم ينهدم كلياً بعد، لكنه يواجه اختباراً حقيقياً. فالآليات النفسية التي تسمح بتجاهل المواقف المقلقة بدأت تترسخ في عقول الشباب، مما قد يؤدي إلى تحولات استراتيجية في السياسة الخارجية الأمريكية مستقبلاً.

ويبقى التحدي الأكبر أمام المؤسسات السياسية هو كيفية التعامل مع هذا الجيل الذي يبدو أكثر انفتاحاً على السرديات البديلة. إن استمرار هذه التوجهات قد يعني إعادة صياغة التحالفات التقليدية داخل الولايات المتحدة، مما يتطلب مراقبة دقيقة لمسارات الرأي العام في السنوات القادمة.

دلالات

شارك برأيك

استطلاع يكشف تحولات عميقة: 45% من شباب الجمهوريين يرون اليهود تهديداً لنمط الحياة الأمريكي

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.