عربي ودولي

الأحد 29 مارس 2026 8:12 صباحًا - بتوقيت القدس

البحرية الأمريكية تعزز أسطولها بالغواصة الهجومية «ماساتشوستس» بتكلفة 2.8 مليار دولار

أعلنت البحرية الأمريكية رسمياً عن انضمام الغواصة الهجومية الجديدة «يو إس إس ماساتشوستس» إلى أسطولها العملياتي، وذلك خلال مراسم احتفالية أقيمت يوم السبت الماضي. وتعد هذه الغواصة القطعة رقم 25 من فئة «فرجينيا» المتطورة، وهي الأولى التي تحمل اسم ولاية ماساتشوستس منذ عقود طويلة، مما يمثل تحديثاً نوعياً للقدرات البحرية في ظل الظروف الدولية الراهنة.

يأتي تدشين هذه الغواصة في توقيت حساس يتسم بتصاعد المواجهات العسكرية في الشرق الأوسط، حيث تشارك الولايات المتحدة وإسرائيل في عمليات عسكرية ضد إيران منذ أواخر فبراير الماضي. وتشهد المنطقة تبادلاً للقصف الصاروخي وهجمات بالمسيرات، مما دفع واشنطن لتعزيز حضورها البحري لردع التهديدات التي تستهدف مصالحها وقواعدها في المنطقة العربية.

تتمتع الغواصة «ماساتشوستس» بمواصفات فنية قتالية عالية، إذ صُممت للغوص إلى أعماق سحيقة تتجاوز 240 متراً تحت سطح البحر، مع إزاحة مائية تصل إلى 8000 طن. وبحسب مصادر مطلعة، فإن الغواصة قادرة على تنفيذ مهام هجومية بعيدة المدى بفضل تسليحها بـ 24 صاروخ كروز من طراز «توماهوك»، مما يجعلها منصة ردع استراتيجية في المحيطات.

بلغت تكلفة بناء هذا الصرح العسكري الضخم أكثر من 2.8 مليار دولار، حيث تعاونت شركتا «دايناميكس إلكتريك بوت» و«نيوبورت نيوز» في عمليات التصنيع والجهيز. وتعكس هذه التكلفة العالية التكنولوجيا المتقدمة والأنظمة الإلكترونية المعقدة التي زُودت بها الغواصة لتكون قادرة على التخفي وتنفيذ العمليات الخاصة بدقة متناهية.

على صعيد القوة البشرية، يدير الغواصة طاقم مكون من 147 فرداً، يبرز من بينهم 39 امرأة في إطار التوجه الجديد لدمج النساء في الوحدات القتالية البحرية. وتأتي هذه الخطوة بعد مرور 16 عاماً على رفع الحظر عن خدمة النساء في الغواصات، لتسير «ماساتشوستس» على خطى الغواصة «نيو جيرسي» في اعتماد تصميمات تراعي الطواقم المختلطة.

من الناحية التاريخية، يحمل اسم «ماساتشوستس» إرثاً طويلاً في البحرية الأمريكية يعود إلى منتصف القرن التاسع عشر، وتحديداً عام 1845. وكانت آخر قطعة بحرية حملت هذا الاسم هي البارجة الشهيرة التي شاركت في معارك المحيط الهادئ إبان الحرب العالمية الثانية، قبل أن يبعث الاسم مجدداً في هذا الطراز النووي الحديث.

وفي تصريحات صحفية، أكد قائد الغواصة مايك سيدسما أن وصول الغواصة إلى ميناء بوسطن ودخولها الخدمة الفعلية يعد حدثاً استثنائياً لم تشهده المنطقة منذ سنوات طويلة. وأوضح سيدسما أن هذه الخطوة تهدف إلى إظهار القوة البحرية الأمريكية وجاهزيتها للعمل في بيئات معقدة، مشدداً على أن الغواصة ستكون ركيزة أساسية في حماية الأمن القومي.

أقلام وأراء

الأحد 29 مارس 2026 7:42 صباحًا - بتوقيت القدس

إسرائيل وعقدة الأمن: هوس وجودي يتجاوز القوة العسكرية والنووية

رغم مرور خمسة وسبعين عاماً على تأسيسها، وبلوغها مستويات متقدمة من القوة الاقتصادية والعسكرية، لا تزال إسرائيل تعيش حالة من القلق الأمني الوجودي الذي لا يضاهيه قلق في أي دولة أخرى. هذا الهوس يأتي في وقت تتمتع فيه تل أبيب بحماية استراتيجية من الولايات المتحدة، وتمتلك ترسانة نووية تقدر بمئات الرؤوس الحربية، فضلاً عن ناتج قومي يتجاوز 400 مليار دولار، مما يجعل تبريراتها الأمنية موضع تساؤل عميق.

لقد استثمرت إسرائيل طويلاً في ادعاءات التهديد الوجودي من دول الجوار، إلا أن هذا الجدار انهار عملياً بعد اتفاقيات السلام والتطبيع مع عدة دول عربية، وتراجع التهديد العسكري التقليدي من جيوش المنطقة. ومع ذلك، سارعت الأوساط الإسرائيلية إلى اختراع أعداء جدد أو تضخيم منافسين إقليميين مثل إيران، لدفع القوى العظمى نحو مواجهات عسكرية تخدم مصالحها التوسعية وتضمن تفوقها النوعي.

في الملف الإيراني، يظهر التناقض الإسرائيلي بوضوح؛ فبينما تمتلك إسرائيل قدرات نووية هائلة، تشن حملات دولية لمنع طهران من امتلاك برنامج سلمي، وقد نجحت سابقاً في دفع الإدارة الأمريكية للانسحاب من الاتفاق النووي. هذا السلوك يعكس رغبة في إبقاء المنطقة في حالة من عدم الاستقرار، بما يضمن استمرار التدخل العسكري الإسرائيلي في العمق الإقليمي تحت ذريعة 'الدفاع عن النفس'.

أما على الصعيد الميداني، فتمارس إسرائيل احتلالاً مباشراً للضفة الغربية مدعوماً بميليشيات من المستوطنين المسلحين الذين يتجاوز عددهم نصف مليون، في مواجهة شعب أعزل محاصر خلف مئات الحواجز العسكرية. هذا الواقع يثبت أن الأمن الذي تنشده إسرائيل ليس مجرد حماية للحدود، بل هو أداة لإدامة السيطرة على الأرض الفلسطينية ومنع قيام دولة مستقلة، عبر تحويل المدن والقرى إلى 'جزر' معزولة.

وتتحدث التقارير الأمنية الإسرائيلية باستمرار عن تآكل قوة الردع، مشيرة إلى خمس جبهات نشطة تشمل غزة ولبنان وسوريا والضفة وإيران، في محاولة لتبرير العمليات العسكرية المتكررة. وتلجأ مصادرها إلى تضخيم قدرات المقاومة في غزة أو الادعاء بامتلاك حزب الله لأسلحة كيماوية، لخلق غطاء دولي يسمح لها باستخدام أطنان من المتفجرات في حروبها الخاطفة والمستمرة.

إن هذا السلوك الناجم عن 'المرض النفسي بهاجس الأمن' له دافعان أساسيان؛ الأول هو مواصلة ابتزاز العالم الغربي سياسياً وعسكرياً لتحقيق حلم 'الدولة العظمى' إقليمياً. أما الثاني فهو محاولة إقناع المجتمع الدولي باستحالة الانسحاب من الأراضي المحتلة في الجولان وفلسطين، من خلال تصوير المناطق المحيطة بها كتهديدات دائمة لا يمكن احتواؤها إلا بالسيطرة العسكرية أو تحويلها إلى مناطق عازلة.

في نهاية المطاف، تظل إسرائيل دولة غير طبيعية في نظر نفسها قبل غيرها، لأنها ترفض الاندماج في محيطها عبر إنهاء الاحتلال والالتزام بقرارات الشرعية الدولية. وبدلاً من العيش كدولة مسالمة مثل جيرانها، تختار تل أبيب البقاء في دوامة الهوس الأمني، محاولةً الجمع بين نقيضين لا يجتمعان أبداً: استمرار احتلال أراضي الغير، وتوقع الحصول على أمن وسلام دائمين.

فلسطين

الأحد 29 مارس 2026 7:28 صباحًا - بتوقيت القدس

6 شهداء في غارات إسرائيلية استهدفت نقاطاً للشرطة غرب خانيونس

صعّدت قوات الاحتلال الإسرائيلي من هجماتها الجوية فجر اليوم الأحد، حيث استهدفت غارات جوية مكثفة نقاطاً تابعة للشرطة الفلسطينية في منطقة المواصي غربي مدينة خانيونس جنوب قطاع غزة. وأكدت مصادر ميدانية أن القصف العنيف أدى إلى تدمير المواقع المستهدفة وتصاعد أعمدة الدخان في المنطقة التي تكتظ بالنازحين.

وأفادت مصادر طبية بأن الهجوم أسفر عن ارتقاء 6 شهداء، من بينهم ثلاثة من أفراد جهاز الشرطة الذين كانوا يمارسون مهامهم في تأمين المنطقة، بالإضافة إلى وقوع عدد من الإصابات متفاوتة الخطورة. وقد جرى نقل جثامين الشهداء والجرحى إلى المستشفيات القريبة وسط حالة من الذعر بين المواطنين القاطنين في خيام النزوح.

يأتي هذا التصعيد الميداني في سياق سلسلة من الخروقات الإسرائيلية المستمرة لاتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر لعام 2025. ورغم التهدئة المعلنة، إلا أن الطائرات والمدفعية الإسرائيلية لم تتوقف عن تنفيذ ضربات موضعية في مناطق مختلفة من القطاع، مما يهدد بانهيار التفاهمات الهشة.

وكان يوم السبت قد شهد اعتداءات مماثلة، حيث قتلت قوات الجيش الإسرائيلي ثلاثة فلسطينيين، بينهم شقيقان، في عمليات قصف وإطلاق نار استهدفت مناطق متفرقة. وتتزامن هذه الهجمات مع تحركات عسكرية برية في المناطق التي لا تزال تخضع للسيطرة الإسرائيلية بموجب بنود الاتفاق الأخير، مما يفاقم معاناة السكان المحاصرين.

وتشير الإحصائيات الرسمية الصادرة عن الجهات الصحية إلى أن عدد ضحايا الخروقات الإسرائيلية منذ 11 أكتوبر الماضي قد ارتفع بشكل مقلق، ليصل إلى 691 شهيداً وأكثر من 1876 جريحاً. وتظهر هذه الأرقام حجم الانتهاكات الميدانية التي تمارسها قوات الاحتلال بعيداً عن الالتزام ببنود التهدئة الدولية.

يُذكر أن قطاع غزة يعيش آثار حرب مدمرة اندلعت في السابع من أكتوبر 2023 واستمرت لعامين، مخلفةً ما يزيد عن 72 ألف شهيد ونحو 172 ألف مصاب. كما تسببت العمليات العسكرية الواسعة في تدمير قرابة 90% من البنية التحتية والمنشآت الحيوية، مما جعل القطاع يواجه أزمة إنسانية غير مسبوقة في العصر الحديث.

عربي ودولي

الأحد 29 مارس 2026 5:27 صباحًا - بتوقيت القدس

استعدادات في البنتاغون لعمليات برية 'محدودة' داخل الأراضي الإيرانية

كشفت تقارير صحفية دولية عن تحركات مكثفة داخل وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) للتحضير لعمليات برية محتملة داخل الأراضي الإيرانية. وتأتي هذه الاستعدادات في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وسعي واشنطن لتعزيز قبضتها العسكرية في منطقة الشرق الأوسط عبر نشر آلاف الجنود الإضافيين.

ونقلت مصادر إعلامية عن مسؤولين أمريكيين أن المخططات الحالية لا تهدف إلى شن غزو شامل للجمهورية الإسلامية، بل تركز على تنفيذ غارات دقيقة وعمليات نوعية. ومن المتوقع أن تتولى قوات العمليات الخاصة ووحدات المشاة تنفيذ هذه المهام التي قد تستمر لعدة أسابيع متواصلة.

وتشير التقديرات العسكرية إلى أن أي توغل بري سيضع القوات الأمريكية في مواجهة مخاطر أمنية جسيمة، لا سيما مع التهديدات التي تشكلها الطائرات المسيرة والصواريخ الباليستية الإيرانية. كما تبرز العبوات الناسفة والنيران الأرضية كعناصر تهديد رئيسية قد تواجه الوحدات الميدانية في حال تنفيذ الاختراقات البرية.

في غضون ذلك، تتباين المواقف داخل إدارة الرئيس دونالد ترامب بين التلويح بالتصعيد العسكري والرغبة في فتح قنوات للتفاوض. وأكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض أن الإدارة مستعدة لكافة السيناريوهات، بما في ذلك المواجهة المباشرة، إذا لم تستجب طهران للمطالب المتعلقة ببرنامجها النووي.

من جانبه، أدلى وزير الخارجية ماركو روبيو بتصريحات لافتة أشار فيها إلى إمكانية حسم الأهداف العسكرية الأمريكية خلال فترة وجيزة لا تتجاوز الأسبوعين. ورغم استبعاده في تلك التصريحات للحاجة لقوات برية، إلا أن تقارير استخباراتية أخرى تحدثت عن تحضير 'ضربة قاضية' تشمل حملة قصف واسعة.

وتدرس الإدارة الأمريكية حالياً مقترحاً لنشر نحو 10 آلاف جندي إضافي في المنطقة لدعم التشكيلات العسكرية الموجودة بالفعل. وتهدف هذه التعزيزات إلى توفير الغطاء اللازم للعمليات المحتملة وضمان تأمين المصالح الأمريكية الحيوية في الممرات المائية الدولية.

وتضمنت النقاشات داخل أروقة القرار في واشنطن إمكانية السيطرة على جزيرة خرج، التي تعد الشريان الرئيسي لتصدير النفط الإيراني في الخليج العربي. كما شملت الخطط شن غارات على مناطق ساحلية استراتيجية بالقرب من مضيق هرمز لتدمير منصات الأسلحة التي تهدد الملاحة التجارية والعسكرية.

وأوضحت مصادر مطلعة أن الجداول الزمنية المقترحة لهذه العمليات تتسم بالسرعة، حيث يرى بعض القادة العسكريين أنها قد تنجز في غضون أسابيع. بينما وضعت تقديرات أخرى سقفاً زمنياً يصل إلى شهرين لضمان تحقيق كافة الأهداف الميدانية وتفكيك القدرات الهجومية المستهدفة.

وعلى الصعيد الميداني، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية عن وصول السفينة الهجومية البرمائية 'يو إس إس تريبولي' إلى مياه الشرق الأوسط. وتعد هذه السفينة حاملة مروحيات متطورة، وتقود مجموعة قتالية تضم نحو 3500 من عناصر مشاة البحرية (المارينز) والبحارة الجاهزين للانتشار السريع.

ويبقى التساؤل قائماً حول المدى الذي سيذهب إليه الرئيس ترامب في اعتماد هذه الخطط العسكرية الجريئة أو الاكتفاء بجزء منها كأداة ضغط سياسي. وتترقب الأوساط الدولية القرار النهائي للبيت الأبيض، في وقت تزداد فيه الحشود العسكرية التي تنذر بمواجهة قد تغير موازين القوى في المنطقة.

تحليل

الأحد 29 مارس 2026 4:53 صباحًا - بتوقيت القدس

بين إعلان الإنجاز ومؤشرات التصعيد: واشنطن تتجه للانسحاب من إيران وسط مخاطر إقليمية متصاعدة



واشنطن – سعيد عريقات-29/3/2026


تحليل إخباري

في توقيتٍ بالغ الحساسية، أعلن نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس أن الولايات المتحدة باتت على أعتاب إنهاء عمليتها العسكرية في إيران، مؤكداً أن "معظم الأهداف، إن لم يكن جميعها، قد تحققت"، وأن الانسحاب بات قريباً. جاءت تصريحات فانس خلال مقابلة عبر بودكاست مع المعلق السياسي المحافظ بيني جونسون، حيث سعى إلى تقديم صورة حاسمة ومطمئنة عن مسار العمليات، مشيراً إلى أن الإدارة الأميركية لا تنوي الانخراط في وجود عسكري طويل الأمد داخل إيران.

وأوضح فانس أن الرئيس الأميركي يرى أن المهمة الأساسية قد أُنجزت، مضيفاً أن "هناك حجة قوية" يمكن تقديمها بأن كافة الأهداف العسكرية قد تحققت بالفعل. وأشار إلى أن الفترة المتبقية من العمليات ستكون قصيرة، وتهدف إلى ضمان عدم الاضطرار إلى تكرار هذه الضربات في المستقبل القريب. في هذا السياق، شدد على أن واشنطن لا تسعى إلى البقاء في إيران لعام أو عامين، بل تعمل وفق منطق "الإنجاز السريع ثم الانسحاب".

ولم تخلُ تصريحات نائب الرئيس من أبعاد اقتصادية، إذ ربط بين انتهاء العمليات العسكرية وبين توقعاته بانخفاض أسعار الوقود، معتبراً أن الارتفاع الحالي ليس سوى "رد فعل مؤقت" على صراع يراه قصير الأمد. هذا الربط يعكس إدراكاً واضحاً لحساسية الرأي العام الأميركي تجاه أسعار الطاقة، ومحاولة استباق أي تداعيات داخلية قد تنعكس سلباً على الإدارة.

في المقابل، تتكشف على الأرض مؤشرات تعقّد الصورة التي يحاول فانس رسمها. فقد أعلنت جماعة الحوثيين في اليمن، المدعومة من إيران، إطلاق صاروخ باتجاه إسرائيل في وقت مبكر من صباح السبت، في خطوة وصفتها بأنها رد على استمرار استهداف ما تسميه "محور المقاومة". وبينما أكدت السلطات الإسرائيلية عدم وقوع إصابات، فإن دلالات الهجوم تتجاوز نتائجه المباشرة، إذ تشير إلى اتساع رقعة التوتر الإقليمي.

وبحسب بيان الحوثيين، فإن الهجوم استهدف "مواقع عسكرية حساسة" في جنوب إسرائيل، وجاء في سياق الرد على الضربات التي طالت البنية التحتية في إيران ولبنان والعراق والأراضي الفلسطينية. كما لوّح مسؤول حوثي بارز، محمد منصور، بإمكانية إغلاق مضيق باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية في العالم، والذي يمر عبره نحو ثُمن التجارة العالمية، ما يفتح الباب أمام سيناريوهات تصعيد اقتصادي وأمني خطير.

وتعكس تصريحات فانس محاولة واضحة لاحتواء السردية السياسية للحرب، عبر تقديمها كعملية محدودة الأهداف والزمن، رغم المؤشرات الميدانية التي توحي بعكس ذلك. فالتاريخ الحديث للتدخلات العسكرية الأميركية يظهر أن "الانسحاب القريب" غالباً ما يتحول إلى التزام طويل الأمد بفعل تعقيدات الواقع. كما أن الحديث عن تحقيق جميع الأهداف يبدو أقرب إلى خطاب تعبوي داخلي، يهدف إلى طمأنة الرأي العام، أكثر منه توصيفاً دقيقاً للوضع الميداني المتغير.

ويكشف الربط بين العمليات العسكرية وأسعار الوقود عن أولوية داخلية لا تقل أهمية عن الأهداف الاستراتيجية المعلنة. فالإدارة الأميركية تدرك أن أي ارتفاع مستدام في أسعار الطاقة قد يتحول إلى عبء سياسي ثقيل، خصوصاً في ظل بيئة انتخابية حساسة. غير أن هذا الرهان يبقى محفوفاً بالمخاطر، إذ إن اتساع رقعة الصراع إقليمياً، أو تهديد الممرات البحرية الحيوية، قد يؤدي إلى نتائج عكسية، تدفع الأسعار إلى مزيد من الارتفاع بدلاً من الانخفاض.

ويسلط تهديد الحوثيين بإغلاق مضيق باب المندب الضوء على هشاشة الأمن البحري العالمي في ظل التصعيد الحالي. فمثل هذه الخطوة، إن تحققت، لن تقتصر تداعياتها على الأطراف المتحاربة، بل ستمتد إلى الاقتصاد العالمي بأسره، عبر تعطيل سلاسل الإمداد ورفع تكاليف الشحن والتأمين. كما أن انخراط أطراف غير دولية في معادلة الردع يعقّد من حسابات التصعيد، ويجعل من الصعب احتواء الأزمة ضمن نطاق جغرافي أو سياسي محدد.

وفي ضوء هذه التطورات، يبدو أن الرواية الرسمية التي تقدمها واشنطن حول قرب نهاية العمليات لا تتماشى بالكامل مع الوقائع على الأرض. فالتصعيد المتبادل، واتساع نطاق الردود، وتهديد الممرات الاستراتيجية، كلها عوامل تشير إلى أن الصراع قد يكون في مراحله الأولى، لا نهاياته. وبين خطاب "الإنجاز والانسحاب" وواقع "التصعيد والتشابك"، تظل المنطقة مفتوحة على احتمالات متعددة، تتجاوز بكثير ما تعلنه التصريحات السياسية.

وفي ظل المعطيات الحالية، تبدو نهاية الحرب أقرب إلى "تجميد الصراع" منها إلى حسمٍ واضح. قد تسعى واشنطن إلى تثبيت معادلة ردع مؤقتة عبر ضربات محدودة تليها تفاهمات غير معلنة، تضمن كبح البرنامج النووي الإيراني مرحلياً دون إسقاطه بالكامل. في المقابل، قد تعتمد طهران استراتيجية امتصاص الضربات مع تفعيل أذرعها الإقليمية للحفاظ على أوراق الضغط. هذا السيناريو يُبقي التوتر قائماً عند مستوى منخفض إلى متوسط، مع احتمالات انفجار متقطعة، ويحوّل الصراع إلى حالة استنزاف طويلة تُدار سياسياً أكثر مما تُحسم عسكرياً، دون إعلان نهاية رسمية واضحة.

عربي ودولي

الأحد 29 مارس 2026 4:12 صباحًا - بتوقيت القدس

الحرس الثوري يهدد باستهداف الجامعات الإسرائيلية والأمريكية في المنطقة

أصدر الحرس الثوري الإيراني بياناً شديد اللهجة هدد فيه بشن هجمات تستهدف الجامعات الإسرائيلية والأمريكية المنتشرة في دول الشرق الأوسط. وجاء هذا التصعيد عقب تقارير أكدت تعرض منشآت أكاديمية إيرانية لغارات جوية وصفتها طهران بالعدوانية، مشيرة إلى أن الصراع انتقل إلى مرحلة استهداف المؤسسات التعليمية والعلمية.

وأفادت مصادر إعلامية بأن جامعة إيران للعلوم والتكنولوجيا في العاصمة طهران تعرضت لقصف فجر السبت، مما أدى إلى دمار واسع في مرافقها. واتهم البيان الرسمي القوات الأمريكية والإسرائيلية بالوقوف وراء هذا الهجوم، معتبراً أن تكرار استهداف الجامعات الإيرانية يمنح طهران الحق الكامل في الرد بالمثل على المصالح الأكاديمية للطرفين في المنطقة.

ووضع الحرس الثوري شرطاً لتجنب العمليات الانتقامية، مطالباً الإدارة الأمريكية بإصدار بيان رسمي يدين قصف الجامعات الإيرانية قبل حلول ظهر يوم الإثنين الموافق 30 مارس. وأكد البيان أن عدم الاستجابة لهذا المطلب سيجعل من كافة الجامعات التابعة للاحتلال والولايات المتحدة في منطقة غرب آسيا أهدافاً عسكرية مشروعة للقوات الإيرانية.

وفي سياق التحذيرات الميدانية، وجهت القيادة العسكرية الإيرانية نصيحة عاجلة للأطقم التدريسية والطلاب والموظفين العاملين في الجامعات الأمريكية بالمنطقة. وشدد البيان على ضرورة الابتعاد لمسافة لا تقل عن كيلومتر واحد عن تلك المقرات، وذلك لضمان سلامتهم في حال البدء بتنفيذ الضربات الصاروخية أو الجوية المتوقعة.

وتشير المعطيات الميدانية إلى أن جامعة العلوم والتكنولوجيا المستهدفة تعد من أبرز المراكز البحثية في إيران، حيث تركز نشاطاتها على أبحاث التكنولوجيا النووية المتقدمة. ويرى مراقبون أن استهدافها يندرج ضمن محاولات تقويض القدرات العلمية والتقنية الإيرانية التي تتهمها واشنطن وتل أبيب بالارتباط بالبرنامج العسكري.

ولم يقتصر التصعيد على المنشآت، بل شمل الكوادر البشرية، حيث استذكرت المصادر اغتيال الأكاديمي سعيد شمقدري، عضو هيئة التدريس في كلية الهندسة الكهربائية بالجامعة ذاتها. وكان شمقدري قد لقى حتفه في الثالث والعشرين من مارس الجاري إثر هجوم استهدف منزله، مما فاقم من حالة التوتر الأمني والأكاديمي في البلاد.

وتشهد المنطقة مواجهة عسكرية مفتوحة منذ أواخر فبراير الماضي، حيث تشن إسرائيل والولايات المتحدة سلسلة من الغارات المكثفة على الأراضي الإيرانية. وقد أسفرت هذه العمليات عن خسائر بشرية كبيرة، شملت مسؤولين أمنيين رفيعي المستوى، وسط تقارير تتحدث عن تدهور الوضع القيادي في طهران نتيجة هذه الضربات المتلاحقة.

من جانبها، تواصل طهران الرد عبر إطلاق رشقات من الصواريخ البالستية والطائرات المسيّرة الانتحارية باتجاه أهداف داخل إسرائيل. كما وسعت إيران دائرة استهدافها لتشمل ما تصفه بالمصالح الحيوية الأمريكية في عدة دول عربية، مما أدى إلى وقوع ضحايا مدنيين وأضرار مادية جسيمة أثارت تنديداً دولياً وإقليمياً واسعاً.

وفي ظل هذا المشهد المتفجر، يترقب المجتمع الدولي انتهاء المهلة التي حددها الحرس الثوري، وسط مخاوف من اتساع رقعة الحرب لتشمل أهدافاً مدنية وأكاديمية غير مسبوقة. وتزيد هذه التهديدات من تعقيد الجهود الدبلوماسية الرامية لتهدئة الأوضاع، في وقت يبدو فيه خيار المواجهة المباشرة هو السائد على الأرض بين كافة الأطراف.

فلسطين

الأحد 29 مارس 2026 3:28 صباحًا - بتوقيت القدس

إبادة ما بعد الموت.. طمس ممنهج للمقابر وتدمير لذاكرة الفلسطينيين في غزة

يواجه الفلسطينيون في قطاع غزة فصلاً جديداً من فصول المعاناة يتجاوز حدود الموت، حيث تعرضت المقابر لعمليات تجريف وطمس واسعة النطاق. يروي عبد الرحمن أبو عسكر من مخيم جباليا صدمته عند عودته لمقبرة مشروع بيت لاهيا، ليجد أن معالم قبور أحبته قد اختفت تماماً تحت جنزير الدبابات الإسرائيلية. لم يتبقَ من الشواهد أو الأشجار ما يستدل به على أماكن دفن إخوته وأعمامه، مما ضاعف من ألم الفقد وحرم العائلة من حقها في تكريم ذكراهم.

هذا الغياب القسري لمعالم القبور لا يقتصر على جباليا فحسب، بل امتد ليشمل معظم مناطق القطاع التي شهدت توغلات برية. يقف الأهالي عاجزين أمام مساحات شاسعة من الأرض المجرفة التي ابتلعت رفات ذويهم، محولاً المقابر إلى ساحات خالية من أي دليل مادي. تصف الشهادات المحلية المشهد بأنه محاولة لمحو الوجود التاريخي والاجتماعي للفلسطينيين حتى بعد رحيلهم عن الحياة.

في خان يونس، نقلت مصادر شهادات صادمة حول مقبرة النمساوي، حيث تعرضت القبور لتدمير ممنهج شمل استخراج الجثامين والعبث بها. أفاد شهود عيان برؤية جثث جرى بتر أجزاء من أطرافها أو تشويه وجوهها، مرجحين نقلها للفحص الطبي داخل إسرائيل قبل إعادتها. هذه الممارسات تعكس انتهاكاً صارخاً لحرمة الموتى وتجاوزاً لكافة الأعراف والقوانين الدولية التي تحمي كرامة الإنسان.

أكدت المصادر أن الجيش الإسرائيلي قام بتكديس الجثامين المستردة فوق بعضها البعض قبل إعادة دفنها بشكل جماعي وعشوائي بواسطة الجرافات. هذا الإجراء جعل من المستحيل على العائلات التعرف على أبنائهم، مما اضطر البعض لإنشاء مقابر مؤقتة بين خيام النازحين. تبرز هذه المأساة حجم التحديات النفسية والاجتماعية التي تلاحق الأحياء في بحثهم عن سكينة لموتاهم.

وفقاً لبيانات وثقها المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان، فإن نحو 93.5% من مقابر قطاع غزة تعرضت للتدمير الكلي أو الجزئي منذ بدء العدوان. وأوضح المرصد أن هذا الاستهداف المنهجي يندرج ضمن جريمة الإبادة الجماعية المستمرة، ويهدف إلى قطع الصلة التاريخية بالأرض. التحليل الإحصائي لـ 62 مقبرة رسمية كشف عن خروج معظمها عن الخدمة تماماً نتيجة القصف والتجريف المباشر.

أشار رامي عبده، رئيس المرصد الأورومتوسطي، إلى أن عمليات نبش القبور، كما حدث في مقبرة البطش، تسببت في خلط رفات المئات من الموتى. واعتبر عبده أن هذا السلوك يمثل تخريباً متعمداً لمسرح الجريمة، خاصة في الحالات التي يُشتبه بتعرض أصحابها لإعدامات ميدانية. إن إخفاء الأدلة الجنائية يعرقل بشكل مباشر أي تحقيقات دولية مستقبلية تهدف لمحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات.

تتجاوز هذه الأفعال مجرد القتل المباشر لتطال مقومات بقاء الجماعة وهويتها الروحية والاجتماعية. يرى حقوقيون أن تدمير المقابر هو محاولة لمحو الذاكرة الجمعية الفلسطينية وتقويض البنية الرمزية للمجتمع. وتطالب المنظمات الحقوقية المحكمة الجنائية الدولية بإدراج هذه الوقائع كجرائم مستقلة ضمن تحقيقاتها في جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية.

من جانبه، أوضح زياد عبيد، المسؤول في وزارة الأوقاف أن معظم المقابر المدمرة تقع في مناطق حدودية أو بعيدة عن مراكز المدن، مما جعلها عرضة للاستهداف المباشر. وأكد أن فقدان هذه المقابر خلق أزمة حادة في أماكن الدفن، مما دفع المواطنين لخيارات قاسية. أصبح الدفن في المنازل والساحات العامة والأسواق مشهداً متكرراً يعبر عن ضيق الخيارات المتاحة أمام السكان.

تسببت هذه الانتهاكات في تشتيت العائلات حتى في مماتهم، حيث نُقلت جثامين من شمال غزة لتدفن في مناطق الوسط والجنوب. هذا النزوح القسري للموتى يضيف عبئاً إضافياً على ذويهم الذين يجدون صعوبة في الوصول إلى قبور أقاربهم بسبب الحواجز العسكرية. إن أزمة المقابر باتت تشكل تحدياً إنسانياً يتطلب تدخلاً دولياً عاجلاً لحماية ما تبقى من كرامة للموتى.

في مواجهة هذا الدمار، تعمل طواقم الدفاع المدني وفق بروتوكولات مهنية لمحاولة توثيق ما تبقى من معالم الجثامين المنتهكة. تبدأ الإجراءات بالمعاينة الميدانية ورصد آثار النبش وتوثيق التغيرات التي طرأت على المقبرة. تهدف هذه الجهود إلى حفظ كرامة الموتى وتوفير قاعدة بيانات قد تساعد العائلات مستقبلاً في التعرف على ذويهم من خلال العلامات الفارقة.

أوضح محمد المغير، المسؤول في الدفاع المدني، أنهم يتبعون نظام ترميز وأكواد خاصة للجثامين التي يتم العثور عليها في المقابر المجرفة. يتم توثيق الملابس والمقتنيات الشخصية وأخذ عينات من الرفات قبل إعادة الدفن في مواقع محددة. هذه الإجراءات التقنية هي المحاولة الأخيرة للحفاظ على خيط رفيع من الأمل في تحديد الهويات مستقبلاً.

تُحفظ الجثامين المجهولة في ثلاجات الطب الشرعي لفترة محدودة لإتاحة الفرصة للأهالي للتعرف عليها عبر الصور الموثقة. وفي حال تعذر ذلك، يتم نقلها إلى 'مقبرة المجهولين' في دير البلح، حيث تُدفن وفق الأصول الشرعية مع الاحتفاظ بخرائط دقيقة لمواقعها. يمثل هذا العمل جهداً مضنياً في ظل نقص الإمكانيات الفنية والمخبرية اللازمة للفحص الجنائي الدقيق.

إن سياسة 'طمس الذاكرة' التي ينتهجها الجيش الإسرائيلي تضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته القانونية والأخلاقية. فالمساس بحرمة القبور ليس مجرد فعل عسكري، بل هو اعتداء على الكرامة الإنسانية التي كفلتها اتفاقيات جنيف ونظام روما الأساسي. يطالب الحقوقيون بتشكيل لجان تحقيق دولية متخصصة لتوثيق هذه الجرائم ميدانياً قبل ضياع المزيد من الأدلة.

يبقى عبد الرحمن وغيره من آلاف الفلسطينيين في حالة من الترقب والألم، بانتظار لحظة يتمكنون فيها من وضع شاهد قبر يحمل اسماً وصورة. إن معركة الحفاظ على المقابر في غزة هي معركة على الرواية والتاريخ والوجود، حيث يسعى الاحتلال لمحو الأثر، بينما يتمسك الفلسطينيون بكل ذرة تراب تضم رفات أسلافهم.

فلسطين

الأحد 29 مارس 2026 3:28 صباحًا - بتوقيت القدس

تصعيد دامٍ في لبنان: 1189 شهيداً منذ بدء العدوان وحزب الله ينصب كمائن مميتة للاحتلال

أعلنت وزارة الصحة اللبنانية عن استشهاد 10 مواطنين وإصابة 12 آخرين في حصيلة أولية لغارتين شنهما طيران الاحتلال الإسرائيلي مساء السبت، استهدفتا بلدتي دير الزهراني وكفرتبنيت في قضاء النبطية جنوبي البلاد. وتأتي هذه المجازر الجديدة في سياق تصعيد مستمر أدى إلى استشهاد 47 شخصاً وإصابة 112 آخرين خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية فقط.

وكشفت البيانات الرسمية الصادرة عن السلطات الصحية اللبنانية أن إجمالي عدد الشهداء منذ بدء العدوان الإسرائيلي في الثاني من مارس الجاري قد ارتفع إلى 1189 شهيداً. وأوضحت التقارير أن من بين الضحايا 124 طفلاً و86 سيدة، مما يعكس حجم الاستهداف المباشر للمدنيين والمناطق السكنية في مختلف المحافظات اللبنانية.

ميدانياً، أعلن حزب الله عن تنفيذ 32 عملية عسكرية متنوعة خلال يوم السبت، استهدفت مواقع وتجمعات وتحركات لجيش الاحتلال الإسرائيلي. واستخدمت المقاومة في هجماتها الصواريخ النوعية والمسيّرات الانقضاضية وقذائف المدفعية، مؤكدة أن هذه العمليات تأتي رداً على الاعتداءات المتواصلة واستهداف الرموز والمدنيين.

وفي اعتراف رسمي نادر، أكد جيش الاحتلال الإسرائيلي إصابة 9 من عسكرييه، بينهم ضابطان برتب رفيعة، جراء رشقات صاروخية انطلقت من جنوب لبنان. وذكرت مصادر إعلامية عبرية أن الإصابات وقعت في صفوف قوة كانت تتمركز في المناطق الحدودية، دون الكشف عن مدى خطورة الحالة الصحية للمصابين.

وشهدت أجواء البقاع الغربي تطوراً نوعياً، حيث أفادت مصادر بأن مقاتلي المقاومة تصدوا لطائرة استطلاع مأهولة من طراز 'RC12'. وأجبرت النيران الدفاعية الطائرة المعادية على مغادرة الأجواء اللبنانية والتراجع، في خطوة تهدف إلى الحد من قدرات الاحتلال التجسسية وجمع المعلومات في العمق اللبناني.

وعلى صعيد تدمير الآليات، وثقت بيانات المقاومة استهداف 7 دبابات من نوع 'ميركافا' وآلية عسكرية من طراز 'هامر' باستخدام الصواريخ الموجهة. ووقعت هذه الاستهدافات في بلدات القنطرة ودبل والبياضة، حيث أكدت المصادر تحقيق إصابات مباشرة أدت إلى احتراق وتدمير عدد من هذه الآليات وسقوط طواقمها بين قتيل وجريح.

وامتدت ضربات المقاومة لتطال العمق الاستراتيجي للاحتلال، حيث تم استهداف قاعدة 'ميشار' التي تُعد مقر الاستخبارات الرئيسي للمنطقة الشمالية. كما طال القصف قاعدة 'دادو' مقر قيادة المنطقة الشمالية، وقاعدة 'نشريم' الواقعة جنوب شرق مدينة حيفا، مما أدى إلى تفعيل صافرات الإنذار في مساحات واسعة.

وفي تفاصيل العمليات البرية، كشف حزب الله عن استدراج قوة إسرائيلية إلى كمين محكم عند 'بيدر الفقعاني' في بلدة الطيبة الحدودية. وأوضحت المصادر أن القوة الإسرائيلية التي حاولت التقدم نحو مجرى نهر الليطاني وقعت في 'بقعة قتل' أعدها المقاتلون مسبقاً، حيث تم استهدافهم بوابل من القذائف والصواريخ.

وأكدت التقارير الميدانية أن الاشتباكات في منطقة الكمين استمرت لساعات طويلة، مما اضطر جيش الاحتلال لطلب تعزيزات جوية وإطلاق قنابل دخانية كثيفة. وشوهدت مروحيات إسرائيلية وهي تحاول إجلاء القتلى والجرحى من أرض المعركة تحت غطاء ناري مكثف، في محاولة للحد من الخسائر البشرية الفادحة التي منيت بها القوة المتقدمة.

وفي بلدة البياضة، خاض مقاتلو المقاومة اشتباكات عنيفة من مسافة صفر مع قوة إسرائيلية تحصنت داخل أحد المنازل، محققين إصابات مباشرة في صفوفها. كما شملت المواجهات الأطراف الغربية لبلدة شمع ومنطقة الحزان في بلدة القنطرة، حيث استخدمت الأسلحة الخفيفة والمتوسطة في صد محاولات التوغل البري.

وعلى الجانب الآخر من الحدود، عاش المستوطنون في شمال فلسطين المحتلة يوماً من الرعب، حيث اضطر سكان عكا وخليج حيفا والجليل للجوء إلى الملاجئ 16 مرة. وأقرت وسائل إعلام عبرية بأن وتيرة إطلاق الصواريخ والمسيّرات لم تهدأ منذ منتصف ليل الجمعة، مما شل الحركة تماماً في المدن الشمالية الكبرى.

واستهدفت الرشقات الصاروخية للمقاومة مستوطنات المالكية وأفيفيم وشلومي بشكل مباشر، مما أدى إلى وقوع أضرار مادية جسيمة في الممتلكات. وأشارت مصادر ميدانية إلى أن القصف شمل أيضاً مرابض مدفعية مستحدثة للاحتلال في بلدة عرب اللويزة ومواقع رادار في البياضة، لتعطيل القدرات الرصدية والمدفعية للجيش الإسرائيلي.

وتشير المعطيات الحالية إلى أن الاحتلال الإسرائيلي يواجه مقاومة شرسة وغير متوقعة في محاور التوغل البري المحدود الذي بدأه مطلع مارس. ورغم الغطاء الجوي الكثيف والمشاركة الأمريكية المزعومة في العمليات، إلا أن القوات البرية الإسرائيلية لا تزال تعاني من استنزاف مستمر في الأرواح والعتاد على الحافة الأمامية للحدود.

يبقى الوضع الإنساني في لبنان في حالة تدهور مستمر مع استمرار الغارات الجوية التي تستهدف البنى التحتية والمنازل السكنية في الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية. وتواصل فرق الإسعاف والدفاع المدني عمليات البحث عن مفقودين تحت الأنقاض، وسط تحذيرات دولية من اتساع رقعة الصراع وتحوله إلى حرب إقليمية شاملة.

فلسطين

الأحد 29 مارس 2026 3:28 صباحًا - بتوقيت القدس

وثائق تكشف مؤامرة 'الموساد' لتهجير آلاف الغزيين إلى باراغواي: التاريخ يعيد نفسه

كشف تحقيق استقصائي مطول أجراه الصحفي بن رايف، نائب رئيس تحرير مجلة '972+' العبرية، عن تفاصيل مذهلة لمخطط سري قاده جهاز الموساد الإسرائيلي في أواخر ستينيات القرن الماضي. المخطط كان يهدف لتهجير عشرات الآلاف من الفلسطينيين من قطاع غزة إلى باراغواي في أمريكا الجنوبية، في محاولة لتغيير الديموغرافيا السكانية للقطاع المحتل.

استند التحقيق إلى سلسلة بودكاست بعنوان 'فلسطينيون في باراغواي' ووثائق أرشيفية رسمية، كشفت عن محاولة لطرد 60 ألف فلسطيني. وتتقاطع تفاصيل هذه الخطة بشكل مخيف مع السياسات الإسرائيلية الحالية تجاه قطاع غزة، خاصة بعد عامين من الحرب والدمار الشامل الذي يشهده القطاع في الوقت الراهن.

بدأت فصول الخديعة في سبتمبر 1969، عندما استدرج الموساد نحو 20 شاباً فلسطينياً للسفر عبر مطار إسرائيلي، موهماً إياهم بالتوجه إلى البرازيل للعمل برواتب مغرية. البرنامج الوهمي أداره مكتب سفريات يدعى 'باترا'، وقدم وعوداً برواتب تصل إلى 3 آلاف دولار شهرياً وإمكانية التحاق عائلاتهم بهم في وقت لاحق.

بدلاً من الوصول إلى البرازيل، وجد الشبان أنفسهم في عاصمة باراغواي 'أسونسيون' تحت حكم الديكتاتور ألفريدو ستروسنر، بلا عمل أو سكن أو معرفة باللغة المحلية. وأكد التحقيق أن هؤلاء الرجال تعرضوا لتجريد من هويتهم الحقيقية ومنحوا بطاقات هوية بمهن عشوائية قبل تركهم في مناطق ريفية معزولة تماماً.

يروي طلال الديماسي، أحد الناجين من تلك الخدعة، كيف تم تهديده صراحة بطرد عائلته بأكملها إذا لم ينضم للبرنامج، واصفاً الأمر بأنه كان تهديداً تحت ستار الفرص الاقتصادية. وتكشف الوثائق أن إسرائيل وافقت على دفع 33 دولاراً عن كل مهجر لحكومة باراغواي، مع دفعة مقدمة قدرها 350 ألف دولار لأول 10 آلاف شخص.

كان المخطط يهدف لتفريغ قطاع غزة من نسبة ضخمة من شبابه، حيث كان تعداد السكان حينها لا يتجاوز 400 ألف نسمة. ورغم أن عدد المرحلين الفعليين ظل غير واضح بدقة، إلا أن الوثائق الإسرائيلية المؤرخة في مايو 1969 تؤكد أن المشروع كان يستهدف شريحة واسعة من المجتمع الفلسطيني في غزة.

لم تستمر العملية طويلاً بسبب مقاومة المهجرين أنفسهم والظروف القاسية التي واجهوها، مما دفع بعضهم للفرار إلى دول مجاورة. وفي نقطة تحول درامية، اقتحم طلال الديماسي ورفيقه خالد كساب السفارة الإسرائيلية في أسونسيون عام 1970 لمواجهة السفير، مما أسفر عن مقتل سكرتيرة السفير وإصابة آخرين.

أحدث هذا الاشتباك ضجة إعلامية واسعة، ورغم محاولات تصويره كعملية اغتيال سياسية، إلا أن المحاكمة كشفت للعالم تفاصيل 'مؤامرة باراغواي' السرية. هذا الكشف العلني أجبر سلطات الاحتلال على وقف البرنامج تماماً، بعد أن قضى الشابان الفلسطينيان سنوات في السجن تعرضا خلالها لمحاولات اغتيال.

يربط التحقيق بين هذه الأحداث التاريخية والسياسات الإسرائيلية الحالية التي تسعى لتعظيم السيطرة على الأرض مع تقليل عدد الفلسطينيين. ويشير الكاتب إلى أن هذا النهج مستمر منذ نكبة 1948 ونكسة 1967، حيث تظل استراتيجية التهجير حاضرة في العقلية الأمنية والسياسية الإسرائيلية.

عادت هذه المخططات للظهور بقوة بعد أحداث السابع من أكتوبر 2023، حيث طرح مسؤولون إسرائيليون مقترحات لترحيل سكان غزة تحت مسمى 'الهجرة الطوعية'. وأشار التحقيق إلى تصريحات وزراء مثل بتسلئيل سموتريتش وإيتامار بن غفير التي تدعو صراحة لإنشاء مكاتب لتنظيم هجرة الفلسطينيين إلى الخارج.

نقل التحقيق عن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو قوله إن تدمير المنازل في غزة سيؤدي إلى نتيجة واضحة وهي الهجرة. وكشفت مجلة '972+' عن عمليات حديثة يشتبه في أنها امتداد لهذا النهج، من بينها تنظيم رحلات لنقل فلسطينيين من غزة إلى دول مختلفة دون تنسيق مسبق مع تلك الدول.

في نوفمبر الماضي، رصد التحقيق رحلة جوية غامضة نقلت 153 فلسطينياً من مطار رامون في النقب إلى جنوب أفريقيا عبر كينيا. الركاب لم يعرفوا وجهتهم النهائية ولم يتم توفير سكن لهم، وتبين أن الرحلة نظمتها مجموعة تدعى 'المجد أوروبا' يملكها رجل أعمال إسرائيلي-إستوني بترخيص رسمي.

رغم القصف المكثف وتدمير 90% من البنية التحتية في غزة لإجبار السكان على الرحيل، يؤكد التحقيق أن مشروع التهجير الجماعي يواجه فشلاً ذريعاً. الصمود الفلسطيني الحالي يعيد التذكير بفشل 'خطة باراغواي' في الستينيات، حيث يرفض الغزيون مغادرة أرضهم رغم كل محاولات جعل القطاع غير صالح للحياة.

يخلص التحقيق إلى أن 'خطة باراغواي' لم تكن حادثة تاريخية معزولة، بل نموذجاً مبكراً لسياسات تتكرر بأشكال مختلفة حتى اليوم. ورغم الإصرار الإسرائيلي على تقليص الوجود الفلسطيني، فإن التاريخ يثبت أن محاولات الترحيل الجماعي تصطدم دائماً بإرادة البقاء الفلسطينية التي لا تتزحزح.

فلسطين

الأحد 29 مارس 2026 2:57 صباحًا - بتوقيت القدس

بمشاهد نادرة.. القسام تبث لقطات جديدة للشهيد 'أبو عبيدة' بلا لثام

بثت كتائب عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، مقاطع مصورة جديدة وحصرية للناطق العسكري الراحل حذيفة الكحلوت، المعروف بلقب 'أبو عبيدة'. وظهر الكحلوت في الفيديو المنشور يوم السبت وهو يتجول في مواقع مختلفة دون ارتداء اللثام الذي ميز ظهوره الإعلامي لسنوات طويلة، مما أثار تفاعلاً واسعاً عبر منصات التواصل الاجتماعي.

تضمن المقطع المرئي الذي جاء تحت عنوان 'أقمار الطوفان' لقطات متنوعة توثق جوانب من حياة الشهيد الكحلوت الاجتماعية والعسكرية. وظهر في إحدى اللقطات وهو يرتدي لباساً رياضياً ويتبادل كلمات الشكر والتقدير مع المحيطين به، بينما ختم المقطع بمشهد مهيب يظهره وهو يحمل سلاحه الشخصي على كتفه ويسير في إحدى المناطق الميدانية.

سلط الفيديو الضوء على العلاقة الميدانية التي جمعت بين 'أبو عبيدة' والقائد الميداني فادي إسليم، رئيس قسم الإعلام العسكري في غزة، والذي ارتقى شهيداً في مايو 2024. ويأتي هذا الإصدار ضمن سلسلة توثيقية تهدف للاحتفاء بسيرة القادة الذين أداروا المعركة الإعلامية والعسكرية خلال حرب الإبادة المستمرة على قطاع غزة.

تعتبر هذه المرة الثانية التي تكشف فيها القسام عن ملامح الناطق العسكري الراحل، حيث سبق وأن نشرت قبل نحو ثلاثة أسابيع مقطعاً آخر ظهر فيه خلال حفل تكريم لمقاتلي 'كتيبة القدس' في مخيم النصيرات. وتعكس هذه الإصدارات المتتالية رغبة المقاومة في تخليد صورة قادتها الذين ظلوا مجهولي الهوية لسنوات طويلة خلف لثامهم العسكري.

فور نشر المقطع، ضجت منصات التواصل الاجتماعي بعبارات الثناء والدعوات للشهيد الكحلوت، حيث شارك آلاف المتابعين الفيديو في الساعات الأولى لصدوره. وعلق ناشطون وعلماء دين على المشاهد مؤكدين على فداحة المصاب بفقدان هذه القامة الإعلامية التي شكلت رمزاً للمقاومة الفلسطينية خلال معركة طوفان الأقصى وما تبعها من أحداث.

يُذكر أن حركة حماس كانت قد أعلنت رسمياً استشهاد حذيفة الكحلوت في التاسع والعشرين من ديسمبر عام 2025، متأثراً بإصابته خلال العمليات العسكرية الإسرائيلية. وقد ارتبط اسم 'أبو عبيدة' في الوجدان العربي ببياناته العسكرية القوية التي كانت تترقبها الجماهير منذ بدء التصعيد الكبير في أكتوبر 2023.

فلسطين

الأحد 29 مارس 2026 2:43 صباحًا - بتوقيت القدس

استشهاد الأسير مروان حرز الله في سجن مجدو وارتفاع قائمة شهداء الحركة الأسيرة

أعلنت الهيئة العامة للشؤون المدنية، السبت، عن استشهاد الأسير الفلسطيني مروان فتحي حسين حرز الله داخل سجون الاحتلال الإسرائيلي. وأوضحت الهيئة أنها أبلغت الجهات الرسمية المختصة، بما في ذلك هيئة شؤون الأسرى والمحررين ونادي الأسير، بتفاصيل استشهاد الأسير البالغ من العمر 54 عاماً.

وأفادت مصادر حقوقية بأن الشهيد حرز الله، وهو من سكان مدينة نابلس شمال الضفة الغربية، ارتقى في سجن 'مجدو' الواقع شمالي الأراضي المحتلة. وكان الاحتلال قد اعتقل حرز الله في الثامن من يناير لعام 2026، حيث عانى من ظروف اعتقال قاسية تزامنت مع تصاعد الانتهاكات الممنهجة ضد المعتقلين.

وبارتقاء حرز الله، يرتفع عدد شهداء الحركة الأسيرة الفلسطينية الذين أُعلن عن هوياتهم منذ بدء حرب الإبادة الجماعية في أكتوبر 2023 إلى 89 شهيداً. وتشير الإحصائيات إلى أن من بين هؤلاء الشهداء 53 معتقلاً من قطاع غزة قضوا نتيجة التعذيب والإهمال الطبي المتعمد.

وتشير البيانات التاريخية لنادي الأسير الفلسطيني إلى أن إجمالي عدد شهداء الحركة الأسيرة منذ عام 1967 وصل إلى نحو 326 شهيداً. وتقتصر هذه الأرقام على الشهداء الذين تم التحقق من هوياتهم وتوثيق ظروف استشهادهم لدى المؤسسات الحقوقية المختصة، وسط مخاوف من وجود أعداد أكبر غير معلنة.

من جانبه، اعتبر مكتب إعلام الأسرى أن استشهاد حرز الله يمثل حلقة جديدة في سلسلة جرائم القتل الممنهج والإخفاء القسري التي تنتهجها سلطات الاحتلال. وأكد المكتب أن هذه الممارسات تأتي في إطار سياسة تهدف إلى تصفية الأسرى جسدياً عبر التعذيب والتنكيل المستمر بعيداً عن الرقابة الدولية.

وشددت مصادر فلسطينية على أن هذه الجرائم ترتقي إلى مستوى جرائم الحرب التي تستوجب تحركاً دولياً عاجلاً لمحاسبة قادة الاحتلال. وأشارت إلى أن الصمت الدولي المخزي يمنح الاحتلال غطاءً سياسياً وقضائياً للاستمرار في سياسات التجويع والإهمال الطبي المتعمد بحق آلاف المعتقلين.

وفي سياق متصل، حذرت مؤسسات الأسرى من خطورة مشروع قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين الذي تم تمريره مؤخراً في الكنيست الإسرائيلي. ووصفت المؤسسات هذا التشريع بأنه تصعيد غير مسبوق يهدد حياة الأسرى بشكل مباشر ويضرب بعرض الحائط كافة القوانين والمواثيق الدولية الإنسانية.

وكانت لجنة الأمن القومي في الكنيست قد أقرت مشروع القانون بالقراءة النهائية، تمهيداً لعرضه على الهيئة العامة للتصويت النهائي خلال الأسبوع المقبل. ويهدف هذا القانون إلى تشريع عمليات القتل المباشر للأسرى، مما ينذر بمرحلة هي الأكثر خطورة على مصير المعتقلين الفلسطينيين في السجون.

وتتزامن هذه التطورات مع استمرار الاعتداءات الإسرائيلية الواسعة في الضفة الغربية، والتي أسفرت منذ أكتوبر 2023 عن استشهاد 1137 فلسطينياً وإصابة آلاف آخرين. كما بلغت حملات الاعتقال ذروتها بوصول عدد المعتقلين إلى نحو 22 ألف فلسطيني، يعيشون في ظروف تفتقر لأدنى المقومات البشرية.

وطالبت الهيئات الحقوقية المجتمع الدولي والمؤسسات الإنسانية بتحمل مسؤولياتها القانونية والأخلاقية لوقف هذه الانتهاكات المتصاعدة. ودعت إلى ضرورة إرسال لجان تحقيق دولية لمعاينة الأوضاع داخل السجون الإسرائيلية والعمل على إطلاق سراح الأسرى الذين يواجهون خطر الموت اليومي.

عربي ودولي

الأحد 29 مارس 2026 1:43 صباحًا - بتوقيت القدس

فانس يعلن تحقيق الأهداف العسكرية في إيران واستهداف منشأة مياه بخوزستان

كشفت السلطات المحلية في محافظة خوزستان الإيرانية عن تعرض منشأة حيوية لهجوم جوي نفذته قوات أمريكية وإسرائيلية، استهدف خزان مياه استراتيجي في مدينة هفتكل. وأوضح مساعد محافظ خوزستان للشؤون الأمنية، ولي الله حياتي أن المنشأة المستهدفة تبلغ سعتها نحو 10 آلاف متر مكعب، مؤكداً أن الهجوم لم يخلف خسائر بشرية.

وطمأن المسؤول الإيراني المواطنين بأن الخزان الذي تعرض للقصف كان مخصصاً للاحتياط فقط، مشيراً إلى أن إمدادات مياه الشرب في المنطقة لم تتأثر ولم تشهد أي انقطاعات. وتأتي هذه الحادثة في سياق تصعيد عسكري واسع النطاق تشهده الأراضي الإيرانية منذ أسابيع نتيجة العمليات المشتركة لواشنطن وتل أبيب.

من جانبه، أعلن نائب الرئيس الأمريكي، جيه دي فانس أن العمليات العسكرية الجارية في إيران حققت الغالبية العظمى من الأهداف التي وضعتها القيادة العسكرية. وأشار فانس في تصريحات صحفية إلى أن التنسيق مع الجانب الإسرائيلي أدى إلى تحييد قدرات حساسة كانت تشكل تهديداً مباشراً للأمن الإقليمي والدولي.

وأكد فانس أن الرئيس دونالد ترمب يعتزم مواصلة الضغط العسكري لفترة زمنية محددة لضمان عدم الحاجة للعودة إلى مثل هذه العمليات في المستقبل القريب. وشدد على أن الهدف الاستراتيجي لواشنطن يكمن في منع طهران من تطوير سلاح نووي وتقليص نفوذها العسكري الذي يهدد المصالح الأمريكية.

وفيما يخص التداعيات الاقتصادية، وصف نائب الرئيس الأمريكي الارتفاع الملحوظ في أسعار الوقود بأنه نتيجة طبيعية ومؤقتة للعمليات العسكرية الجارية. وتوقع فانس أن تشهد أسواق الطاقة استقراراً وانخفاضاً في الأسعار بمجرد انتهاء المهمة العسكرية ومغادرة القوات الأمريكية للمنطقة في وقت قريب.

وتشهد المنطقة صراعاً محتدماً منذ أواخر فبراير الماضي، حيث تشن القوات الأمريكية والإسرائيلية هجمات مكثفة، بينما ترد طهران بإطلاق رشقات من الصواريخ والطائرات المسيرة. وقد طال القصف المتبادل عدة نقاط استراتيجية، مما أدى إلى حالة من الاستنفار الأمني والسياسي في عموم الشرق الأوسط.

وأفادت مصادر بأن الهجمات الإيرانية المضادة استهدفت مواقع وصفتها طهران بأنها قواعد ومصالح أمريكية في بعض الدول العربية المجاورة. وقد أثارت هذه الهجمات تنديداً واسعاً من الدول المتضررة، التي طالبت بوقف فوري للاعتداءات وتجنيب الأعيان المدنية ويلات الصراع المسلح.

وعلى الصعيد الملاحي، تسببت التوترات في اضطرابات حادة بعد إعلان إيران تقييد حركة السفن في مضيق هرمز الاستراتيجي منذ مطلع مارس الجاري. وهددت طهران باستهداف أي ناقلة تمر عبر المضيق دون تنسيق مسبق، مما أدى إلى قفزة كبيرة في تكاليف التأمين البحري وشحن النفط عالمياً.

ويعد مضيق هرمز شريان الحياة الرئيسي للاقتصاد العالمي، حيث يتدفق من خلاله نحو 20 مليون برميل من النفط الخام يومياً إلى الأسواق الدولية. وقد أثار التهديد بإغلاقه مخاوف جدية من حدوث أزمة طاقة عالمية شاملة، في ظل الارتفاع المستمر لمعدلات التضخم وتأثر سلاسل الإمداد العالمية.

وتراقب العواصم الكبرى بحذر مسار المواجهة العسكرية الحالية، وسط دعوات دولية للتهدئة وتجنب الانزلاق نحو حرب إقليمية شاملة. ومع استمرار العمليات العسكرية، يبقى المشهد مفتوحاً على كافة الاحتمالات، خاصة مع إصرار واشنطن على تحقيق كامل أهدافها قبل الانسحاب.

فلسطين

الأحد 29 مارس 2026 1:43 صباحًا - بتوقيت القدس

الحوثيون يعلنون تنفيذ هجوم صاروخي ثانٍ على أهداف إسرائيلية جنوب فلسطين

أفادت مصادر يمنية، مساء السبت، بأن جماعة الحوثي نفذت عملية عسكرية ثانية استهدفت مواقع تابعة للاحتلال الإسرائيلي، وذلك في إطار تصعيد جديد أطلقت عليه الجماعة اسم 'معركة الجهاد المقدس'. وأوضح المتحدث العسكري للجماعة، يحيى سريع أن الهجوم تم تنفيذه باستخدام صواريخ مجنحة وطائرات مسيرة انتحارية.

وبحسب البيان العسكري الصادر عن الجماعة، فإن الضربات تركزت على أهداف حيوية وعسكرية حساسة تقع في المناطق الجنوبية من فلسطين المحتلة. وأكدت المصادر أن العملية حققت أهدافها المرسومة بدقة، مشيرة إلى أن هذا التحرك يأتي رداً على استمرار الجرائم والمجازر التي يرتكبها الاحتلال في المنطقة.

وأشار المتحدث العسكري إلى أن هذا الهجوم تزامن مع تحركات عسكرية واسعة لقوى إقليمية، تهدف إلى تعزيز التنسيق بين مختلف جبهات المقاومة. وشدد على أن القوات المسلحة التابعة للجماعة تعمل ضمن رؤية موحدة لدعم المقاومة في فلسطين ولبنان والعراق وإيران لمواجهة المخططات الإسرائيلية.

وفي سياق متصل، توعدت الجماعة بمواصلة عملياتها العسكرية خلال الأيام القليلة المقبلة، مؤكدة أن الهجمات لن تتوقف إلا بوقف العدوان الإسرائيلي الشامل. واعتبرت الجماعة أن هذه العمليات هي واجب ديني وأخلاقي تجاه الشعوب التي تتعرض للاستهداف المباشر من قبل آلة الحرب الإسرائيلية.

وكانت الجماعة قد أعلنت في وقت سابق من يوم السبت عن تنفيذ أولى عملياتها العسكرية منذ بدء التصعيد الحالي، حيث استخدمت صواريخ باليستية بعيدة المدى. واستهدفت تلك العملية مواقع عسكرية وصفتها الجماعة بـ 'الحساسة'، مؤكدة أن العمق الإسرائيلي بات ضمن دائرة الاستهداف المباشر لقواتها.

وحذرت القيادة العسكرية للحوثيين من أي محاولات لتشكيل تحالفات دولية بقيادة الولايات المتحدة تهدف لحماية الاحتلال أو استهداف المحور الداعم لفلسطين. وأكدت أن 'الأيدي على الزناد' للتدخل المباشر في حال تعرضت إيران أو أي من دول محور المقاومة لهجوم عسكري واسع النطاق.

كما تضمن الخطاب تحذيراً شديد اللهجة من مغبة استخدام البحر الأحمر كمنطلق لتنفيذ عمليات عدائية ضد الدول الإسلامية أو لفرض حصار جديد على الشعب اليمني. وأوضحت الجماعة أن أي تحرك في هذا الاتجاه سيواجه برد عسكري حازم يغير من مسار العمليات في المنطقة بشكل كامل.

وختمت الجماعة بيانها بالتأكيد على أن مسرح العمليات العسكرية يفرض واقعاً جديداً يتطلب الاستعداد لكافة الاحتمالات، بما في ذلك توسيع نطاق المواجهة. وربطت الجماعة بين استقرار المنطقة وبين وقف التصعيد العسكري الإسرائيلي ورفع الحصار عن الشعوب المتضررة من السياسات الأمريكية والإسرائيلية.

عربي ودولي

الأحد 29 مارس 2026 1:12 صباحًا - بتوقيت القدس

فريد زكريا: تخبط ترامب في حرب إيران يبدد المصداقية الأمريكية ويستنزف مخازن السلاح

اعتبر الكاتب والمحلل السياسي فريد زكريا أن الاستراتيجية التي يتبعها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في مواجهة إيران تمثل 'كارثة من صنعه'، مشيراً إلى أن الحرب الجارية كشفت بوضوح حدود أسلوب الإدارة القائم على التهديد والارتجال ثم التراجع السريع. وأوضح زكريا في مقال نشرته صحيفة 'واشنطن بوست' أن هذا السلوك يضعف الموقف الأمريكي ويجعل من تصريحات البيت الأبيض مادة غير موثوقة أمام المجتمع الدولي والخصوم على حد سواء.

وشبه زكريا تذبذب مواقف ترامب بما كان يعرف بـ 'الخط الأحمر' للرئيس الأسبق باراك أوباما في سوريا، وهو الأمر الذي طالما انتقده أقطاب الإدارة الحالية. ولفت الكاتب إلى أن مسؤولين مثل ماركو روبيو وبيت هيغسيث كانوا قد اعتبروا تراجعات أوباما ضرراً طويل الأمد للسمعة الأمريكية، بينما يمارس ترامب اليوم ذات النمط عبر التهديد بضرب منشآت الطاقة الإيرانية ثم التراجع والحديث عن مفاوضات وهمية نفتها طهران.

ويرى المحلل الأمريكي أن هذا التذبذب المتكرر في القرارات الرئاسية نابع من ضغوط الأسواق والاعتبارات السياسية الظرفية وليس من رؤية استراتيجية بعيدة المدى. وحذر من أن تحويل السياسة الخارجية إلى ما يشبه 'تلفزيون الواقع' القائم على الارتجال أدى إلى تآكل المصداقية الأمريكية، خاصة وأن الخصوم مثل إيران باتوا يدركون أن الضغوط قد لا تتبعها أفعال حقيقية مستدامة.

وفي سياق متصل، كشفت مصادر مطلعة أن العمليات العسكرية المستمرة ضد إيران تسببت في استنزاف حاد لمخزونات الأسلحة الدقيقة في الترسانة الأمريكية. وأفادت المصادر بأن الجيش الأمريكي أطلق أكثر من 850 صاروخ 'توماهوك كروز' خلال الأسابيع الأربعة الأولى فقط من اندلاع المواجهة، مما وضع ضغوطاً هائلة على سلاسل التوريد العسكرية.

وأشارت تقارير ميدانية إلى أن القيادة المركزية الأمريكية استهدفت أكثر من 9000 هدف داخل الأراضي الإيرانية وفي مناطق النفوذ التابعة لها منذ بدء الحرب. ورغم كثافة النيران، إلا أن مراقبين يرون أن القرار النهائي في مسار الصراع لم يعد بيد واشنطن وحدها، بل أصبح لطهران دور حاسم في تحديد وتيرة التصعيد مستفيدة من قدرتها على التأثير في الاقتصاد العالمي.

ونتيجة لهذا الاستنزاف، تدرس وزارة الدفاع الأمريكية 'البنتاغون' بجدية تحويل جزء كبير من الدعم العسكري المخصص لأوكرانيا نحو جبهة الشرق الأوسط. ويعكس هذا التوجه مخاوف جدية لدى القادة العسكريين من نفاد الذخائر الضرورية لمواصلة العمليات ضد إيران، مما يضع واشنطن في معضلة الموازنة بين حلفائها في أوروبا واحتياجاتها القتالية المباشرة.

وعلى الصعيد المالي، بدأت إدارة ترامب في إعداد طلب لميزانية دفاعية تكميلية ضخمة تتجاوز قيمتها 200 مليار دولار لتغطية تكاليف الحرب الباهظة. وتأتي هذه الخطوة في وقت تتصاعد فيه التحذيرات من أن استخدام القوة لتحقيق مكاسب سياسية قصيرة الأمد قد يضع الولايات المتحدة في مواجهة خصوم لا يستجيبون للغة التهديد التقليدية.

ويرتبط هذا التصعيد العسكري بخطاب أيديولوجي لافت، حيث وصف وزير الحرب الأمريكي الصراع الحالي بأنه يحمل سمات 'الحملات الصليبية'. ويعكس هذا التصريح توظيفاً للخطاب الديني من قبل تيارات في الإدارة الأمريكية، وهو ما يراه محللون محاولة لتبرير السيطرة على الموارد والثروات في المنطقة تحت غطاء صراع وجودي.

وتشير القراءات التاريخية إلى أن هذا النمط من توظيف العنف الديني ليس جديداً على السياسة الغربية، التي غالباً ما تتهم الآخرين بالتطرف بينما تحتكر هي حق استخدام القوة. ويرى خبراء أن الغرب ينظر للمنتمين للمنطقة ككتلة واحدة في صراع حضاري، بغض النظر عن توجهاتهم السياسية أو الأيديولوجية، مما يعمق فجوة الثقة بين واشنطن والعالم الإسلامي.

كما لفتت التقارير إلى أن النخب السياسية الأمريكية تحاول استحضار نماذج تاريخية للتحفيز الشعبي، شبيهة بما فعله جوزيف ستالين حين خفف القيود عن الكنيسة خلال الحرب العالمية الثانية. إلا أن الفارق يكمن في أن الارتجال الحالي يفتقر إلى القاعدة الصناعية والعسكرية القادرة على تحمل حرب استنزاف طويلة الأمد مع قوة إقليمية بحجم إيران.

وخلص الكاتب فريد زكريا إلى أن استمرار هذا النهج سيؤدي بالضرورة إلى تراجع الهيمنة الأمريكية، حيث أن القوة العسكرية وحدها لا يمكن أن تعوض غياب الدبلوماسية الرصينة. وحذر من أن الاعتماد على 'طقوس الخضوع' والتهديدات الجوفاء قد يدفع المنطقة نحو انفجار شامل لا تستطيع الولايات المتحدة التحكم في نتائجه أو تكاليفه الاقتصادية والبشرية.

عربي ودولي

الأحد 29 مارس 2026 12:42 صباحًا - بتوقيت القدس

نذر مواجهة أم ضغوط سياسية؟.. دلالات التحشيد العسكري المتبادل في ليبيا

تتصدر أخبار التحشيد العسكري في ليبيا واجهات المنصات الرقمية، حيث تداول ناشطون مقاطع مصورة تظهر نقل آليات ثقيلة بين مدن الغرب والشرق. هذا الحراك الميداني أثار حالة من القلق الشعبي المتزايد، خاصة في ظل صمت مطبق من الجهات الرسمية التي لم توضح أسباب هذه التحركات المفاجئة.

تتضارب الأنباء حول الأهداف الحقيقية وراء هذا التصعيد، إذ تشير بعض الفرضيات إلى نية سلطات طرابلس بسط سيطرتها على حقول وموانئ النفط الحيوية. وفي المقابل، رفعت قوات الشرق درجة الجاهزية والنفير العام للدفاع عن تلك المواقع الاستراتيجية التي تمثل شريان الحياة الاقتصادي للبلاد.

يربط مراقبون هذا التوتر بفشل جولات التفاوض الأخيرة التي احتضنتها روما وباريس، والتي كانت تهدف للوصول إلى صيغة توافقية لتشكيل حكومة موحدة. ويبدو أن قوى الأمر الواقع في الجانبين لم تصل إلى اتفاق مرضٍ بشأن تقاسم النفوذ والمناصب السيادية، مما أعاد لغة السلاح إلى الواجهة.

برزت في الآونة الأخيرة تقارير تتحدث عن دور أمريكي محتمل في تحفيز جبهة الغرب للضغط على المنطقة الشرقية، بهدف انتزاع ورقة النفط من يد الخصوم. وتزعم هذه التقارير أن واشنطن تسعى لإعادة ترتيب المشهد الليبي بما يضمن استقرار إمدادات الطاقة العالمية بعيداً عن التجاذبات المحلية.

على الصعيد السياسي، لوحظ تحول لافت في موقف رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي، الذي أبدى مرونة مفاجئة تجاه التعديلات الوزارية المقترحة من حكومة الوحدة الوطنية. هذا التبدل في المواقف يعزز فرضية وجود تفاهمات دولية جديدة تدفع باتجاه إعادة هيكلة السلطة التنفيذية في طرابلس.

إن حالة التقارب العسكري المفاجئة بين فصائل مسلحة في الغرب الليبي كانت حتى وقت قريب في حالة صراع، تشير إلى وجود محرك خارجي قوي. هذا التنسيق الميداني الجديد يتجاوز في أبعاده القدرات المحلية، مما يرجح وجود ثقل دولي يدفع نحو تغيير قواعد الاشتباك القائمة.

تتقاطع المصالح الإقليمية بشكل معقد في الملف الليبي، حيث تبرز القاهرة وأنقرة كلاعبين أساسيين في توجيه مسارات الصراع والتهدئة. ورغم التفاهمات الأخيرة بين مصر وتركيا، إلا أن أي مواجهة عسكرية واسعة قد تهدد هذا التقارب الهش وتعيد المنطقة إلى مربع التوتر.

لا يمكن إغفال الموقف المصري الذي يرى في استقرار المنطقة الشرقية خطاً أحمراً يرتبط بأمنه القومي المباشر. وأي محاولة للسيطرة على الهلال النفطي من قبل قوات الغرب ستصطدم حتماً بالتحفظ المصري الشديد، ما لم تكن هناك ضمانات اقتصادية وأمنية كبرى للقاهرة.

في المقابل، تواصل قيادة القوات الأمريكية في إفريقيا (أفركوم) جهودها المعلنة لتوحيد المؤسسة العسكرية الليبية عبر خطط تدريبية ومناورات مشتركة. ويطرح هذا التناقض تساؤلاً جوهرياً حول مدى انسجام التحركات الميدانية الحالية مع الرؤية العسكرية الأمريكية الرامية للاستقرار.

يرى محللون أن الصراع الدولي الراهن يتمحور حول السيطرة على موارد الطاقة أو إثارة الفوضى في إمداداتها لخدمة أجندات كبرى. وفي هذا السياق، قد تكون ليبيا مجرد ساحة خلفية لتصفية حسابات دولية تتعلق بأسعار النفط العالمية وممرات التجارة الدولية.

إن التاريخ القريب يشير إلى أن القوى الكبرى غالباً ما تستخدم الخطاب السياسي كغطاء لتأمين مصالحها المادية والروحية في المنطقة العربية. وما يحدث في ليبيا اليوم لا ينفصل عن سياق تاريخي طويل من محاولات الهيمنة على الثروات الطبيعية تحت مسميات مختلفة.

إذا استمرت المواقف الدولية والإقليمية على حالها دون تغيير جذري، فإن التحشيد الحالي قد لا يتعدى كونه أداة للضغط السياسي لتحسين شروط التفاوض. فالمناوشات المحدودة غالباً ما تسبق التسويات الكبرى لضمان حصول كل طرف على أكبر قدر ممكن من المكاسب في الاتفاق النهائي.

يبقى المواطن الليبي هو المتضرر الأكبر من حالة عدم اليقين هذه، حيث تنعكس التوترات العسكرية فوراً على الوضع المعيشي والاقتصادي. فإغلاق الحقول أو تهديد الموانئ يعني توقف الدخل الوحيد للبلاد، مما يدخل الدولة في نفق مظلم من الأزمات المالية المتلاحقة.

في الختام، تظل ليبيا رهينة للتوافقات الخارجية بقدر ما هي رهينة للصراعات الداخلية، والتحشيد العسكري الحالي هو اختبار حقيقي لمدى قدرة الأطراف المحلية على اتخاذ قرار مستقل بعيداً عن الإملاءات الدولية التي قد تجر البلاد إلى مغامرة غير محسوبة العواقب.

عربي ودولي

الأحد 29 مارس 2026 12:28 صباحًا - بتوقيت القدس

فريد زكريا: تناقضات ترامب في الملف الإيراني تقوض المصداقية الأمريكية وتخلق أزمة عالمية

اعتبر الصحفي الأمريكي فريد زكريا، في مقال نشرته صحيفة واشنطن بوست أن السياسات التي ينتهجها الرئيس دونالد ترامب تجاه إيران تمثل كارثة دبلوماسية من صنعه الشخصي. وقارن زكريا بين تخبط ترامب الحالي وبين خطأ الرئيس الأسبق باراك أوباما المتعلق بـ'الخط الأحمر' في سوريا، مشيراً إلى أن تراجع أوباما حينها يبدو الآن أكثر عقلانية وحكمة بالنظر إلى حجم التناقضات التي تعصف بالبيت الأبيض اليوم.

وسلط المقال الضوء على التهديد الذي وجهه ترامب الأسبوع الماضي عبر منصات التواصل الاجتماعي، حيث أمهل طهران 48 ساعة لفتح مضيق هرمز بالكامل دون شروط. وتوعد ترامب في حال عدم الامتثال بضرب وتدمير محطات الطاقة الإيرانية، بدءاً من المنشآت الكبرى، في تصعيد وصفه مراقبون بأنه قد يشعل فتيل مواجهة إقليمية شاملة لا يمكن السيطرة عليها.

وعلى الرغم من الرفض الإيراني الصريح للامتثال لهذه التهديدات واستمرار إغلاق المضيق، إلا أن رد فعل ترامب جاء مغايراً تماماً لوعيده السابق. فقد أعلن الرئيس الأمريكي بشكل مفاجئ عن تأجيل الضربات العسكرية لمدة خمسة أيام، متحدثاً عن وجود 'محادثات مثمرة' مع الجانب الإيراني، وهو الأمر الذي سارعت طهران إلى نفيه جملة وتفصيلاً، مما وضع الإدارة الأمريكية في موقف محرج.

ولم يتوقف التراجع عند هذا الحد، بل عاد ترامب ليمدد الهدنة لأسبوع ونصف إضافيين، مما جعل تصريحاته تخضع لمعايير متغيرة وغير مستقرة أمام المجتمع الدولي. ويرى زكريا أن مواقف ترامب، سواء برفع الرسوم الجمركية أو التهديد بتدمير حقول الغاز، باتت تتبدل خلال أيام قليلة، مما يفقد الحلفاء والخصوم على حد سواء القدرة على التنبؤ بالخطوة الأمريكية القادمة.

وفي مفارقة لافتة، أعلن ترامب في يوم واحد أن الحرب 'شبه منتهية'، ليعود بعد ساعات ويؤكد أن الانتصارات المحققة غير كافية وأنه لن يتراجع إلا بتحقيق هزيمة ساحقة للعدو. كما أبدى استعداده للتفاوض مع القادة الإيرانيين، قبل أن يتراجع مجدداً بحجة مقتلهم في العمليات العسكرية التي تنفذها القوات الأمريكية والإسرائيلية، وهو ما يعكس حالة من عدم الاتساق في إدارة الأزمة.

وفي سياق متصل، تشير تقارير سابقة إلى أن الخطاب الأمريكي تجاه المنطقة بات يتخذ طابعاً أيديولوجياً حاداً، حيث وصف وزير الحرب الأمريكي الصراع الحالي بأنه يشبه 'الحملات الصليبية'. ويعكس هذا التوجه استخدام الغرب الإنجيلي للخطاب الديني كأداة لتجريد الشعوب العربية من ثرواتها المادية والروحية، وهو امتداد لفكر استشراقي مهد قديماً للاستعمار الأوروبي في المنطقة.

ويرى محللون أن أوروبا الحديثة والولايات المتحدة توظفان العنف الديني وتتهمان الآخرين به، في حين تحتكران خطاب حقوق الإنسان لتبرير التدخلات العسكرية. وتنظر هذه القوى للمنتمين للمنطقة ككتلة إسلامية في صراع وجودي، بغض النظر عن توجهاتهم السياسية، وهو ما يفسر الدعم الحماسي الذي يبديه بعض أنصار ترامب للحرب الحالية رغم معارضتهم السابقة لحروب الشرق الأوسط.

ويؤكد زكريا أن المشكلة الجوهرية تكمن في أن ترامب قد لا يجد مخرجاً سهلاً لهذه الحرب، نظراً لامتلاك إيران قدرات عسكرية تمكنها من إلحاق ضرر جسيم بالاقتصاد العالمي. وبينما يرى مؤيدو ترامب في هذا التناقض 'عبقرية استراتيجية' تهدف لإرباك الخصوم، يرى الخبراء أن تقلب السياسات ناتج عن اضطرابات الأسواق واعتبارات سياسية داخلية ضيقة لا تخدم المصالح القومية بعيدة المدى.

وختم المقال بالإشارة إلى أن المصداقية الأمريكية تحولت إلى ما يشبه 'برنامجاً تلفزيونياً غريباً'، حيث يحاول الرئيس معالجة أزمات ولدت أساساً من تصريحاته المتهورة. فبعد أن ألمح سابقاً إلى أن حماية مضيق هرمز لا تهم واشنطن، عاد ليجعلها محور صراع عالمي، في ظل إشادة من رجال أعمال كانوا ينتقدون سابقاً عدم استقرار السياسات الحكومية وتأثيرها السلبي على الأسواق.

اسرائيليات

الأحد 29 مارس 2026 12:27 صباحًا - بتوقيت القدس

قمع واعتقالات في مظاهرات حاشدة بتل أبيب وحيفا تنديداً باستمرار الحرب

شهدت مدينة تل أبيب، مساء السبت، مواجهات ميدانية عنيفة عقب تدخل قوات الأمن لفض تجمعات مئات المتظاهرين المناهضين للحرب في الشرق الأوسط. وأفادت مصادر ميدانية بأن القوات استخدمت القوة المفرطة لتفريق المحتجين الذين احتشدوا في ساحة 'هابيما' بوسط المدينة، مما أسفر عن وقوع إصابات طفيفة وحالات تدافع بين المشاركين.

وأسفرت عمليات القمع الأمني في تل أبيب عن اعتقال أربعة متظاهرين على الأقل، حيث وثقت عدسات الكاميرات قيام عناصر الشرطة بطرح عدد من المحتجين أرضاً وتقييدهم. ورفع المشاركون لافتات تندد باستمرار العمليات العسكرية، حملت شعارات من قبيل 'توقفوا عن إذكاء آلة الحرب' و'اصمدوا في وجه الدمار'، مؤكدين عزمهم على مواصلة الحراك رغم التضييق الأمني.

وفي مدينة حيفا شمالاً، لم يكن المشهد أقل توتراً، حيث خرج مئات الأشخاص في مسيرة احتجاجية اعتبرتها السلطات الإسرائيلية 'غير قانونية'. وذكر متحدث باسم الشرطة أن القوات أوقفت خمسة أشخاص خلال التظاهرة، بذريعة الإخلال بالنظام العام وعدم الامتثال للتعليمات الأمنية الصادرة بخصوص التجمعات في وقت الطوارئ.

وجاءت هذه التحركات الشعبية استجابة لدعوات أطلقتها منظمات من المجتمع المدني، أبرزها حركتا 'السلام الآن' و'نقف معاً'. وتتهم هذه المنظمات حكومة بنيامين نتنياهو بخوض 'حرب لا نهاية لها' تفتقر إلى الأهداف السياسية الواضحة، وتستنزف الموارد البشرية والمادية دون وجود رؤية للخروج من الأزمة الراهنة.

وأكدت منظمة 'نقف معاً' في بيان رسمي صدر عقب أحداث السبت أن القمع الأمني لن يثنيها عن مواصلة الضغط الشعبي. وأوضحت المنظمة أن الحركة الاحتجاجية ضد الحرب والحكومة الحالية في حالة تصاعد مستمر، مشيرة إلى أن الشارع بدأ يدرك خطورة السياسات التي تنتهجها القيادة السياسية والعسكرية في التعامل مع الملفات الإقليمية.

ونقلت مصادر عن متظاهرين في تل أبيب حالة من الإحباط تجاه الغموض الذي يلف أهداف الحرب المستمرة منذ أسابيع. وأشار أحد المشاركين، وهو مرشد سياحي، إلى أن انعدام الرؤية السياسية يجعل من الصعب تبرير استمرار القتال، مؤكداً أن المجتمع الإسرائيلي بات يتساءل بجدية عن الغاية النهائية من هذا التصعيد العسكري الواسع.

من جانبها، اعتبرت يوهان ليفين، وهي ناشطة مقيمة في إسرائيل منذ عقود أن الوضع الراهن بات بالغ الخطورة ليس فقط على المنطقة بل على العالم أجمع. وحملت ليفين مسؤولية التدهور الحاصل لكل من واشنطن ونتنياهو، معتبرة أن التحالف الحالي أغرق الجميع في صراع وجودي لا تلوح في أفقه أي نهاية قريبة أو حلول دبلوماسية.

وتأتي هذه التطورات في سياق إقليمي متفجر، حيث اندلعت المواجهات عقب عدوان استهدف إيران في أواخر فبراير الماضي. ويرى مراقبون أن الخطاب الديني الذي استخدمه مسؤولون غربيون، ومن بينهم وزير الحرب الأمريكي الذي شبه الصراع بـ'الحملات الصليبية'، ساهم في تعقيد المشهد وإعطاء الصراع أبعاداً أيديولوجية عميقة تتجاوز الخلافات السياسية التقليدية.

ويربط محللون بين القمع الحالي للمظاهرات وبين تاريخ طويل من توظيف العنف لتمرير أجندات سياسية في المنطقة. فبينما يحتكر الخطاب الغربي الحديث عن حقوق الإنسان، يرى المتظاهرون أن الواقع الميداني يثبت عكس ذلك، حيث يتم تجريد شعوب المنطقة من حقوقها الأساسية تحت غطاء أمني وعسكري يحظى بدعم دولي واسع.

فلسطين

السّبت 28 مارس 2026 11:43 مساءً - بتوقيت القدس

غارات وهمية تروع اللبنانيين وحصيلة الشهداء ترتفع إلى 1189 جراء العدوان المستمر

شهدت العاصمة اللبنانية بيروت وضواحيها، مساء اليوم السبت، حالة من الذعر الشديد عقب قيام الطيران الحربي الإسرائيلي بخرق جدار الصوت على دفعتين متتاليتين. وأفادت مصادر رسمية بأن هذه الخروقات لم تقتصر على العاصمة، بل امتدت لتشمل أجواء مناطق المتن وكسروان، وصولاً إلى البقاع والهرمل في البقاع شرقي البلاد، مما أحدث دوياً هائلاً اهتزت على أثره المباني السكنية.

تأتي هذه الاستفزازات الجوية في وقت حساس يعيشه لبنان تحت وطأة التصعيد العسكري المستمر، حيث تسبب الصوت المدوّي في تحطم نوافذ بعض المنازل وإثارة حالة من الهلع بين المدنيين. وتعتبر هذه الغارات الوهمية جزءاً من الحرب النفسية التي يمارسها الاحتلال ضد السكان في مختلف المحافظات اللبنانية، مستخدماً تقنيات فيزيائية تثير الرعب.

على الصعيد الميداني والإنساني، أعلنت وزارة الصحة اللبنانية في أحدث تقرير لها عن استشهاد 47 شخصاً خلال الأربع وعشرين ساعة الماضية نتيجة الغارات الجوية المكثفة. وبهذه الحصيلة الجديدة، يرتفع إجمالي عدد شهداء العدوان الإسرائيلي المتواصل على الأراضي اللبنانية إلى 1189 شهيداً، وسط تحذيرات من انهيار القطاع الصحي نتيجة الضغط المتزايد.

وأشارت التقارير الطبية إلى أن الاستهدافات الإسرائيلية لم تفرق بين المدنيين والمنشآت الحيوية، حيث تم رصد استهداف 9 مستشفيات منذ مطلع شهر مارس الجاري. هذا الاستهداف الممنهج للمرافق الصحية يضع حياة آلاف الجرحى في خطر محدق، في ظل نقص حاد في المستلزمات الطبية والوقود اللازم لتشغيل غرف العمليات والطوارئ.

وفيما يخص التفسير العلمي لما حدث مساء اليوم، يوضح خبراء أن خرق جدار الصوت هو ظاهرة فيزيائية تحدث عندما تتجاوز الطائرة السرعة التي يتحرك بها الصوت في الهواء. هذا التجاوز يؤدي إلى تراكم الموجات الصوتية خلف الطائرة وانضغاطها، مما ينتج عنه موجة صدمية قوية جداً تصل إلى الأرض على شكل دوي يشبه الانفجارات الضخمة.

ويُعرف حاجز الصوت بأنه القوة الفيزيائية التي تعارض حركة الأجسام عند اقترابها من سرعة الصوت، ويتطلب كسر هذا الحاجز محركات نفاثة قوية قادرة على دفع الطائرة بسرعة تفوق 1235 كيلومتراً في الساعة. وعند حدوث هذا الكسر، تنطلق طاقة صوتية هائلة قادرة على هز أساسات المباني السكنية وتخويف السكان في مساحات جغرافية واسعة.

يذكر أن الاحتلال الإسرائيلي كان قد وسع دائرة عدوانه على لبنان منذ مطلع شهر مارس الجاري، ليشمل مناطق بعيدة عن الحدود الجنوبية. ويتزامن هذا التصعيد مع عمليات عسكرية واسعة في المنطقة، مما أدى إلى سقوط مئات الضحايا وتدمير واسع في البنية التحتية اللبنانية، وسط صمت دولي حيال الانتهاكات المستمرة للسيادة الوطنية.

اقتصاد

السّبت 28 مارس 2026 11:43 مساءً - بتوقيت القدس

من الطاقة إلى الغذاء.. كيف تهدد الحرب الأمريكية الإسرائيلية الأمن الغذائي العالمي؟

لم تعد تداعيات الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران محصورة في الميدان العسكري أو أسواق الطاقة التقليدية، بل امتدت لتطال ركائز الأمن الغذائي العالمي. وتشهد سلاسل إمداد الأسمدة اضطرابات حادة تهدد الإنتاج الزراعي في مختلف القارات، نتيجة استهداف منشآت حيوية وتوقف الممرات الملاحية الاستراتيجية.

وحذر ماكسيمو توريرو، كبير الاقتصاديين في منظمة الأغذية والزراعة (فاو)، من أن إطالة أمد النزاع لأكثر من ستة أشهر سيؤدي إلى كارثة اقتصادية شاملة. وأوضح أن الأسواق العالمية قد لا تصمد طويلاً أمام صدمات الأسعار المتتالية، خاصة مع تراجع تحويلات المغتربين وتباطؤ معدلات النمو في الدول النامية.

وفي تقرير حديث، أشار بنك 'غولدمان ساكس' إلى أن أي تعطل في إمدادات الأسمدة النيتروجينية عبر مضيق هرمز سينعكس مباشرة على محاصيل الحبوب العالمية. هذا النقص قد يجبر المزارعين على التحول نحو زراعات أقل كفاءة أو محاصيل بديلة مثل فول الصويا، مما يخل بالتوازن الغذائي الدولي.

ويعتبر مضيق هرمز، المغلق شبه كلياً منذ 28 فبراير الماضي، الشريان الأهم لتجارة الأسمدة حيث يمر عبره نحو ثلث الإنتاج العالمي. كما يمثل المضيق ممراً لـ 20% من الغاز الطبيعي المسال، وهو المادة الخام الأساسية التي تعتمد عليها المصانع لإنتاج الأسمدة النيتروجينية.

وأفادت مصادر بأن الهجمات الصاروخية والطائرات المسيرة التي استهدفت منشآت الطاقة في منطقة الخليج أدت إلى شلل في عمليات الإنتاج. وتوقفت العديد من المصانع الكبرى عن العمل، مما تسبب في فجوة عرض كبيرة لا يمكن تعويضها من مصادر بديلة في المدى القريب.

وقفزت أسعار سماد 'اليوريا' بنسبة تجاوزت 40% منذ اندلاع الأعمال العدائية، ليصل سعر الطن إلى أكثر من 700 دولار أمريكي. وفي السوق الأمريكية، سجلت الأسعار ارتفاعاً بنسبة 32%، وسط مخاوف من نقص الإمدادات بنسبة 25% خلال موسم الزراعة الربيعي الحالي.

من جانبه، أكد المحلل الاقتصادي كريس لوسون أن الهيمنة السوقية لدول الشرق الأوسط في قطاع الأسمدة تجعل من المستحيل سد العجز العالمي بسرعة. وتتفاقم الأزمة مع تعرض المنشآت الروسية لهجمات، مما يضعف قدرة أحد أكبر المصدرين في العالم على تلبية الطلب المتزايد.

وفي خطوة احترازية، أعلنت موسكو تعليق صادرات نترات الأمونيوم حتى أواخر أبريل المقبل لتأمين احتياجاتها المحلية. ونقلت مصادر عن مسؤولين في قطاع الصناعة الروسي أن المصانع تعمل بطاقتها القصوى ولا يوجد أي فائض يمكن توجيهه للأسواق الدولية المتضررة.

وتواجه الهند أزمة حادة نتيجة تراجع وارداتها من اليوريا والفوسفات بنسبة 40%، مما اضطرها لخفض الإنتاج في مصانعها المحلية. وفشلت نيودلهي في استلام شحنات ضخمة كانت قد تعاقدت عليها قبل الحرب بسبب تعطل الممرات الملاحية في منطقة النزاع.

وفي جنوب آسيا، أغلقت بنغلاديش معظم مصانع الأسمدة لديها نتيجة انقطاع إمدادات الغاز القطري المسال، بينما تعاني دول أفريقية مثل الصومال وكينيا من نفاذ المخزونات. هذه الدول تعتمد بشكل كلي على الاستيراد، مما يجعل أمنها الغذائي في مهب الريح مع استمرار التصعيد.

أما في أمريكا اللاتينية، فتعد البرازيل الضحية الأكبر لهذه الاضطرابات، حيث يمر نصف احتياجاتها من اليوريا عبر مضيق هرمز. وفي أستراليا، أطلقت السلطات تحذيرات من نقص حاد في المدخلات الزراعية، نظراً لاعتماد القطاع الزراعي الأسترالي بنسبة 60% على إمدادات الشرق الأوسط.

وزادت الصين من تعقيد المشهد بفرض قيود صارمة على صادراتها من الأسمدة لضمان استقرار أسواقها الداخلية. وتشير التقديرات إلى انخفاض حاد في صادرات اليوريا الصينية، مما يقلص الخيارات المتاحة أمام الدول المستوردة التي تبحث عن بدائل بعيدة عن منطقة الصراع.

وتكمن الخطورة القصوى في أن الأسمدة تساهم في إنتاج نحو نصف الغذاء الذي يستهلكه سكان كوكب الأرض حالياً. ومع تداخل أزمات الطاقة والسياسة، يواجه العالم اختباراً غير مسبوق يهدد الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، خاصة في المجتمعات الأكثر فقراً وهشاشة.

فلسطين

السّبت 28 مارس 2026 11:43 مساءً - بتوقيت القدس

إصابات واعتقالات في مسافر يطا إثر هجمات نفذها مستوطنون وقوات الاحتلال

أصيب فتى فلسطيني ومتضامن أجنبي بجروح متفاوتة، مساء السبت، جراء هجوم نفذته مجموعات من المستوطنين في منطقة مسافر يطا جنوب مدينة الخليل. وأكدت مصادر طبية في جمعية الهلال الأحمر أن طواقمها قدمت الإسعافات الأولية لمصابين تعرضا للضرب المبرح ورش غاز الفلفل الحارق، مشيرة إلى أن أحد المصابين فتى لم يتجاوز السادسة عشرة من عمره.

وفي تفاصيل الاعتداء، أفادت مصادر محلية بأن المستوطنين هاجموا عائلة المواطن محمد عبد الرحمن الجبارين في الجهة الشرقية من قرية شعب البطم. وأسفر الهجوم عن إصابة الفتى صهيب رائد بدوي برضوض وكدمات في مختلف أنحاء جسده، بالإضافة إلى إصابة ناشط أجنبي كان يتواجد في المكان لتوثيق الانتهاكات المستمرة بحق السكان.

بالتزامن مع ذلك، اقتحمت قوات الاحتلال منطقة 'أبو شبان' في مسافر يطا، وشنت حملة اعتقالات طالت أربعة مواطنين فلسطينيين. وجاءت هذه الاعتقالات عقب تصدي رعاة الأغنام لهجوم شنه المستوطنون على مراعيهم، حيث وفرت قوات الجيش الحماية للمعتدين وقامت بملاحقة السكان واعتقالهم واقتيادهم إلى جهة مجهولة.

وتشير التقارير الصادرة عن هيئة مقاومة الجدار والاستيطان إلى تصاعد خطير في وتيرة اعتداءات المستوطنين، حيث تم رصد أكثر من 440 اعتداءً خلال الشهر الأخير فقط. وتهدف هذه الهجمات الممنهجة إلى التضييق على الفلسطينيين في مناطق 'ج' لدفعهم نحو الرحيل القسري عن أراضيهم لصالح التوسع الاستيطاني غير القانوني.

وتعيش الأراضي الفلسطينية المحتلة حالة من التوتر الشديد منذ أواخر فبراير الماضي، في ظل تكامل الأدوار بين جيش الاحتلال والمستوطنين المسلحين. وتتنوع هذه الانتهاكات بين القتل المباشر، وهدم المنشآت السكنية والزراعية، ومنع المزارعين من الوصول إلى أراضيهم، وسط تحذيرات من مخططات إسرائيلية لضم أجزاء واسعة من الضفة.

يُذكر أن إحصائيات المؤسسات الحقوقية تشير إلى استشهاد 1137 فلسطينياً في الضفة الغربية منذ الثامن من أكتوبر 2023، فيما تجاوز عدد الجرحى حاجز 11 ألفاً. كما تصاعدت حملات الاعتقال بشكل غير مسبوق لتطال نحو 22 ألف مواطن، في ظل ظروف اعتقالية قاسية تفرضها سلطات الاحتلال داخل السجون.

فلسطين

السّبت 28 مارس 2026 11:27 مساءً - بتوقيت القدس

د. محمد جاموس يقدم محاضرات متقدمة في الذكاء الاصطناعي بجامعة سلامانكا الإسبانية

القدس - "القدس" دوت كوم- من أحمد جلاجل- إستضافت جامعة سلامانكا في إسبانيا الدكتور محمد جاموس، أستاذ علوم الحاسوب والذكاء الاصطناعي في جامعة القدس، لتقديم سلسلة من المحاضرات العلمية المتقدمة لطلبة علوم الحاسوب، وذلك في إطار أنشطة أكاديمية دولية تهدف إلى تعزيز تبادل المعرفة والخبرات في مجالات التكنولوجيا الحديثة.

وجاءت هذه المشاركة ضمن فعاليات 4th International Staff and Teaching Week الذي نظمته جامعة UPSA، تحت عنوان “الذكاء الاصطناعي في التعليم العالي: الفوائد والتحديات للجامعات”، حيث شكّل الحدث منصة علمية دولية جمعت نخبة من الأكاديميين والخبراء لمناقشة سبل توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في تطوير العملية التعليمية ومواكبة التحولات الرقمية المتسارعة.

وخلال محاضراته، استعرض د. جاموس أحدث الاتجاهات في مجالات الذكاء الاصطناعي والتعلم العميق، مع التركيز على الشبكات العصبية التوليدية الخصومية (GANs)، مسلطًا الضوء على تطبيقاتها العملية في الكشف الذكي عن الهجمات السيبرانية ومعالجة التحديات المرتبطة بعدم توازن البيانات، كما قدّم شرحًا تفاعليًا لعدد من النماذج والتقنيات المتقدمة، مما أتاح للطلبة فرصة الاطلاع على تطبيقات واقعية تعكس التكامل بين الجانب النظري والتطبيقي في هذا المجال الحيوي.

وشهدت المحاضرات تفاعلًا ملحوظًا من الطلبة وأعضاء الهيئة التدريسية، حيث دارت نقاشات علمية حول أبرز التحديات التقنية المعاصرة، والفرص التي توفرها تقنيات الذكاء الاصطناعي في تطوير أنظمة ذكية قادرة على التعامل مع التهديدات السيبرانية المتزايدة بكفاءة عالية.

وعلى هامش الزيارة، تم بحث آفاق التعاون الأكاديمي والبحثي بين جامعة القدس وجامعة سلامانكا، بما يشمل تطوير برامج التبادل الأكاديمي، وتنفيذ مشاريع بحثية مشتركة، وتعزيز تبادل الخبرات بين الطلبة والباحثين، بما يسهم في دعم البحث العلمي التطبيقي ورفع كفاءة الكوادر الأكاديمية.

وتعكس هذه المشاركة الحضور الأكاديمي المتنامي لجامعة القدس على الساحة الدولية، وجهودها المستمرة في الانفتاح على المؤسسات الأكاديمية العالمية، وتوفير بيئة بحثية متقدمة تواكب أحدث التطورات في مجالات الذكاء الاصطناعي والتقنيات الرقمية، بما يعزز من مكانتها كمركز إقليمي للبحث والابتكار.

عربي ودولي

السّبت 28 مارس 2026 11:12 مساءً - بتوقيت القدس

ترامب يلوح بإعادة هيكلة الناتو: 'الدفع مقابل النفوذ' وحرمان غير الملتزمين من التصويت

يتجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نحو فرض تغييرات جذرية في هيكلية حلف شمال الأطلسي (الناتو)، تهدف إلى ربط النفوذ السياسي وحق اتخاذ القرار بحجم الإنفاق العسكري لكل دولة عضو. ووفقاً لتقارير صحفية، يبحث ترامب نموذجاً جديداً يُعرف بـ'الدفع مقابل المشاركة'، والذي قد يؤدي إلى تجريد الحلفاء الذين لا يلتزمون بالمعايير المالية المطلوبة من حقوقهم السيادية داخل الحلف، بما في ذلك المشاركة في قرارات الحرب والسلم.

وتأتي هذه التحركات في ظل إحباط متزايد داخل الإدارة الأمريكية من تقاعس بعض الدول الأوروبية عن تلبية المطالب الدفاعية الواشنطن. وأكدت مصادر مطلعة أن المقترح الجديد يضع سقفاً مرتفعاً للإنفاق يصل إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي، معتبراً أن الدول التي تفشل في تحقيق هذا الرقم لا يجب أن يكون لها صوت في القرارات المتعلقة بالتوسع أو العمليات المشتركة أو تفعيل بند الدفاع الجماعي المعروف بالمادة الخامسة.

وفي سياق متصل، عادت فكرة سحب القوات الأمريكية من ألمانيا إلى طاولة البحث في البيت الأبيض، وهي خطوة تعكس مدى جدية ترامب في إعادة تقييم الالتزامات العسكرية الخارجية. ويرى مراقبون أن هذا التوجه يمثل ضغطاً مباشراً على برلين وبقية العواصم الأوروبية لزيادة ميزانياتها الدفاعية بشكل فوري، خاصة مع اقتراب قمة أنقرة المقررة لاحقاً هذا العام.

من جانبه، أقر الأمين العام للحلف مارك روته بأن القادة سيجدون أنفسهم مضطرين لتقديم خطط ملموسة للوصول إلى هدف الإنفاق الجديد خلال القمة المقبلة. ورغم أن جميع دول الحلف تلتزم حالياً بحد أدنى قدره 2%، إلا أن الطموحات الأمريكية الجديدة تضع ضغوطاً هائلة على ميزانيات دول مثل بريطانيا وإسبانيا، التي تواجه صعوبات اقتصادية في زيادة مخصصاتها العسكرية.

وتشير المصادر إلى أن الشرارة التي أشعلت هذا الغضب الأمريكي كانت رفض الحلفاء إرسال سفن حربية للمشاركة في تأمين مضيق هرمز. هذا الموقف دفع ترامب إلى التشكيك في جدوى التحالفات التقليدية، معتبراً أن بعض الدول تستفيد من المظلة الأمنية الأمريكية دون تقديم مساهمات فعلية في الأزمات الدولية الحساسة.

وعلى صعيد التحركات الميدانية، أفادت مصادر بأن وزارة الدفاع الأمريكية بدأت بالفعل في اتخاذ خطوات تعكس هذا التوجه الجديد، حيث تم إخطار الكونغرس بنية تحويل 750 مليون دولار كانت مخصصة لتسليح أوكرانيا. وستوجه هذه المبالغ لإعادة تعبئة المخزون العسكري الأمريكي، في إشارة واضحة إلى تقديم الأولويات الوطنية على التزامات الحلفاء.

وفيما يخص التوترات في منطقة الشرق الأوسط، كشفت تقارير دبلوماسية أن وزير الخارجية ماركو روبيو أبلغ قادة مجموعة السبع بتوقعات واشنطن حول أمد النزاع المحتمل مع إيران. وبحسب التقديرات الأمريكية، فإن المواجهة العسكرية قد تستغرق ما بين أسبوعين إلى أربعة أسابيع، مما يشير إلى استعدادات لعملية مكثفة وسريعة.

وبالتوازي مع هذه التصريحات، يدرس البيت الأبيض تعزيز الوجود العسكري في المنطقة عبر إرسال 10 آلاف جندي إضافي، مدعومين بأسراب من الطائرات المقاتلة والمركبات المدرعة. وستنضم هذه القوات إلى آلاف المظليين ومشاة البحرية المنتشرين حالياً، مما يرفع الجاهزية القتالية الأمريكية إلى مستويات غير مسبوقة في المنطقة.

وتشير التحليلات العسكرية إلى أن هذه التعزيزات قد تكون مقدمة لعملية برية تستهدف جزيرة خرج الإيرانية، التي تعد الشريان الرئيسي لتصدير النفط في البلاد. ويهدف هذا التحرك المحتمل إلى شل القدرات الاقتصادية لطهران وتأمين خطوط الملاحة الدولية، وهو ما يفسر استياء ترامب من غياب الدعم الأوروبي والبريطاني في هذا الملف.

ختاماً، يبدو أن العلاقة بين واشنطن ولندن تشهد توتراً صامتاً، خاصة بعد القيود التي فرضتها حكومة كير ستارمر على استخدام قاعدة دييغو غارسيا. هذا التوتر يعزز من قناعة إدارة ترامب بضرورة إعادة تعريف التحالفات بناءً على المصالح المباشرة والقدرة على التنفيذ، بعيداً عن البروتوكولات التقليدية التي حكمت الناتو لعقود.

عربي ودولي

السّبت 28 مارس 2026 11:12 مساءً - بتوقيت القدس

بعيداً عن البروتوكول.. وزير خارجية إسبانيا يتجول في أزقة القصبة بالجزائر

في خطوة غير تقليدية تجاوزت القيود البروتوكولية الصارمة، لفت وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس الأنظار خلال زيارته الرسمية إلى الجزائر. حيث شارك الوزير مقطعاً مصوراً يظهره وهو يتجول بعفوية تامة بين أزقة حي القصبة العتيق في قلب العاصمة الجزائرية، متفاعلاً مع المارة وسكان الحي التاريخي.

هذه الجولة التي بدت في ظاهرها سياحية، حملت في طياتها رسائل دبلوماسية ناعمة تهدف إلى كسر الجمود وتلطيف الأجواء بين البلدين. وقد حظيت لقطات تجول ألباريس بتفاعل واسع على منصات التواصل الاجتماعي، حيث اعتبرها مراقبون محاولة للتقرب من الشارع الجزائري وإظهار الود في مرحلة جديدة من العلاقات.

ولم تقتصر أجندة الوزير الإسباني على العاصمة فحسب، بل شملت زيارته مدينة وهران الساحلية، مما يعكس اهتمام مدريد بتوسيع نطاق التواصل الجغرافي والسياسي. وتأتي هذه التحركات في سياق تحسن ملحوظ وملموس في الروابط الدبلوماسية بين إسبانيا والجزائر، بعد فترة من الفتور والتوتر الذي شاب العلاقات في الآونة الأخيرة.

وعلى الصعيد الاستراتيجي، تسعى الحكومة الإسبانية من خلال هذه الزيارة إلى ترسيخ شراكتها الاقتصادية مع الجانب الجزائري، لا سيما في قطاع الطاقة الحيوي. وتبرز أهمية هذا التعاون كون الجزائر تعد أحد المصادر الرئيسية والأساسية لتزويد إسبانيا بالغاز الطبيعي، وهو ملف يحظى بأولوية قصوى في ظل التحولات الجيوسياسية الراهنة.

ختاماً، يرى محللون أن التوازن بين الطابع الإنساني العفوي في القصبة وبين الملفات التجارية المعقدة يعكس رغبة مدريد في إعادة بناء الثقة بشكل كامل. فبينما تظل لغة الأرقام والغاز هي المحرك الأساسي، تظل الدبلوماسية الميدانية أداة فعالة لتمهيد الطريق نحو تعاون مستدام وشراكة استراتيجية متينة في حوض المتوسط.

عربي ودولي

السّبت 28 مارس 2026 10:42 مساءً - بتوقيت القدس

الاحتلال يصعد عدوانه على لبنان: استهداف ممنهج للمستشفيات وعشرات الشهداء والجرحى

أعلنت وزارة الصحة اللبنانية عن حصيلة دامية جديدة جراء العدوان الإسرائيلي المستمر، حيث استشهد 47 شخصاً وأصيب 122 آخرون خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية. وبهذه الأرقام، ترتفع الحصيلة الإجمالية للضحايا منذ مطلع شهر مارس الجاري إلى 1189 شهيداً، في ظل تصاعد وتيرة الغارات الجوية والعمليات العسكرية التي تطال مختلف المناطق اللبنانية.

وكشفت التقارير الرسمية الصادرة عن الوزارة أن من بين الشهداء 124 طفلاً و86 سيدة، مما يعكس الكلفة الإنسانية الباهظة للهجمات التي تستهدف الأحياء السكنية والمنشآت المدنية. وفي سياق متصل، نعى الجيش اللبناني أحد عناصره، محمد مفيد طفيلي، الذي ارتقى شهيداً إثر غارة جوية استهدفت بلدة دير الزهراني في منطقة النبطية جنوبي البلاد.

وفي مؤتمر صحفي عُقد لتسليط الضوء على الانتهاكات الإسرائيلية، أكد وزير الصحة ركان ناصر الدين أن القطاع الصحي بات هدفاً مباشراً للعدوان، حيث استشهد 51 من الكوادر الطبية والعاملين في الإسعاف. وأوضح ناصر الدين أن هذه الاستهدافات تهدف إلى شل قدرة الدولة على تقديم الرعاية الطبية الطارئة للمصابين والنازحين في ظل الظروف الراهنة.

وأشار الوزير إلى أن الهجمات طالت 9 مستشفيات بشكل مباشر، مما أدى إلى إغلاق 5 منها تماماً وخروجها عن الخدمة نتيجة الدمار الذي لحق بها. كما رصدت الوزارة 18 استهدافاً لمراكز إسعافية وتضرر 48 آلية طبية، وهو ما يعد انتهاكاً صارخاً للقوانين الدولية التي تمنح الحماية الخاصة للمنشآت الطبية في أوقات النزاع.

وتعتزم الحكومة اللبنانية التحرك دولياً لمواجهة هذه الجرائم، حيث أكدت وزارة الصحة أنها بصدد تجهيز ملف قانوني متكامل لتقديمه إلى مجلس الأمن الدولي. ويهدف هذا التحرك إلى توثيق الاعتداءات الممنهجة على المنظومة الصحية ومطالبة المجتمع الدولي بمحاسبة الاحتلال على استهدافه المتعمد للمسعفين والمستشفيات.

ميدانياً، أفادت مصادر بأن الاحتلال وسع نطاق عدوانه الجوي ليشمل الضاحية الجنوبية لبيروت ومناطق واسعة في البقاع والجنوب، تزامناً مع محاولات التوغل البري التي بدأت في الثالث من مارس. وتأتي هذه التطورات في أعقاب انهيار تفاهمات سابقة، مما أدى إلى انفجار الأوضاع العسكرية على جبهات متعددة شملت ضربات متبادلة واغتيالات سياسية.

وفي المقابل، تواصلت العمليات الميدانية رداً على الاعتداءات الإسرائيلية، حيث استهدفت مجموعات عسكرية مواقع تابعة لجيش الاحتلال في المناطق الحدودية. وتؤكد المصادر الميدانية أن التصعيد الحالي هو الأعنف منذ سنوات، حيث يصر الاحتلال على مواصلة تدمير البنية التحتية اللبنانية وسط صمت دولي تجاه استهداف الطواقم الطبية.

فلسطين

السّبت 28 مارس 2026 10:12 مساءً - بتوقيت القدس

دخول الحوثيين خط المواجهة المباشرة: تداعيات استراتيجية تهدد أمن الطاقة والملاحة الدولية

شهدت الساحة الإقليمية تحولاً دراماتيكياً مع دخول عنصر جديد إلى الحرب المستعرة في الشرق الأوسط، حيث شنت جماعة الحوثي في اليمن هجوماً صاروخياً استهدف مواقع إسرائيلية. ويأتي هذا التحرك العسكري بعد شهر من التوترات المتصاعدة، ليمثل المرة الأولى التي تنفذ فيها الجماعة تهديداتها المباشرة منذ اندلاع الصراع الحالي.

وتسيطر الجماعة، المدعومة من طهران، على العاصمة صنعاء وأجزاء واسعة من اليمن منذ عام 2014، وقد أعلنت مراراً دعمها الكامل للموقف الإيراني في مواجهة العمليات العسكرية الإسرائيلية. ويرى مراقبون أن هذا الهجوم يترجم الوعود التي قطعتها القيادة الحوثية بالتدخل الفعلي في حال استمرار التصعيد في المنطقة.

وأفادت مصادر بأن الصواريخ التي أطلقت من اليمن استهدفت مواقع عسكرية حساسة، وهو ما أكدته تقارير رصدت حركة المقذوفات في الأجواء الإقليمية. ويضع هذا التطور المنطقة أمام مرحلة جديدة من المواجهة العابرة للحدود، والتي تتجاوز الساحات التقليدية للصراع المباشر.

من جانبه، اعتبر الباحث في معهد 'تشاتام هاوس'، فارع المسلمي أن انخراط الحوثيين في هذه الحرب يشكل تصعيداً ينطوي على مخاطر جسيمة. وأوضح أن هذا الفعل يهدد بشكل مباشر الاستقرار الإقليمي الهش، ويضع أمن التجارة العالمية في مهب الريح نظراً للموقع الجغرافي الاستراتيجي لليمن.

ويرى محللون أن الحوثيين، رغم إدراكهم لتبعات الحرب، وجدوا أنفسهم مضطرين لتقديم ما يوصف بـ 'رد الجميل' لإيران التي قدمت لهم دعماً عسكرياً وسياسياً لسنوات طويلة. وتأتي هذه الضربة لتعزز مكانة الجماعة ضمن ما يعرف بمحور المقاومة، مع التركيز على استهداف العمق الإسرائيلي بدلاً من المصالح الغربية في الخليج.

وفي سياق متصل، أشارت تقارير استشارية إلى أن التدخل الحوثي يحمل رسائل مزدوجة للداخل والخارج، مفادها أن القضية الفلسطينية تظل الأولوية القصوى للجماعة. كما تهدف هذه التحركات إلى طمأنة الجيران في الخليج والولايات المتحدة بأنهم ليسوا أهدافاً مباشرة في الوقت الراهن، طالما لم يتم تجاوز الخطوط الحمر.

ومع ذلك، تبرز مخاوف جدية من انتقال الاستهداف إلى الملاحة البحرية في البحر الأحمر، حيث يمتلك الحوثيون قدرات عسكرية تمكنهم من تعطيل حركة السفن. إن استخدام الطائرات المسيرة والصواريخ البحرية قد يحول مضيق باب المندب إلى منطقة نزاع نشطة، مما يهدد أحد أهم ممرات الطاقة في العالم.

ويعد مضيق باب المندب شرياناً حيوياً يربط المحيط الهندي بالبحر المتوسط عبر قناة السويس، وأي اضطراب فيه سيجبر السفن على اتخاذ طرق بديلة مكلفة مثل رأس الرجاء الصالح. هذا السيناريو قد يؤدي إلى هزات عنيفة في الأسواق العالمية التي تعاني أصلاً من تداعيات الأزمات الجيوسياسية المتلاحقة.

الموقف السعودي يظل تحت المجهر، حيث اضطرت المملكة سابقاً لتحويل مسارات تصدير نفطها إلى موانئ البحر الأحمر لتجنب مضيق هرمز. وإذا ما تعرض هذا المسار البديل للتهديد، فقد تضطر الرياض لتغيير استراتيجيتها الدفاعية الحالية واللجوء إلى ردود فعل أكثر حزماً لحماية أمنها القومي واقتصادها.

وتشير مصادر أمنية إلى أن المملكة تدرس حالياً كافة الخيارات المتاحة، بما في ذلك الردود المحدودة، في حال استمر سقوط المقذوفات أو تهديد الممرات المائية. إن العودة إلى مربع المواجهة المباشرة بين الرياض وصنعاء تظل احتمالاً قائماً إذا ما استمر التصعيد الحوثي غير المحسوب.

تاريخياً، ارتبطت النزاعات في المنطقة بخطابات أيديولوجية ودينية عميقة، حيث وصف مسؤولون غربيون في تقارير سابقة الصراع مع إيران بأنه يشبه 'الحملات الصليبية'. هذا النوع من الخطاب يساهم في تأجيج الصراعات الوجودية ويجرد المنطقة من فرص الاستقرار المستدام.

كما تبرز في الخلفية الثقافية للصراع محاولات توظيف العنف الديني من قبل قوى دولية، في حين يتم احتكار خطاب حقوق الإنسان لتبرير التدخلات. ويرى باحثون أن الغرب ينظر لشعوب المنطقة ككتلة واحدة في صراع وجودي، بغض النظر عن التوجهات السياسية أو الأيديولوجية للأطراف المنخرطة.

وبالعودة إلى الميدان اليمني، فإن انزلاق البلاد مجدداً إلى أتون حرب شاملة سيخلف عواقب إنسانية وخيمة على شعب يعاني أصلاً من ويلات صراع طويل. إن سقوط الهدنة القائمة منذ عام 2022 يعني ضياع سنوات من الجهود الدبلوماسية الرامية لإحلال السلام في اليمن.

في نهاية المطاف، يبقى دخول الحوثيين على خط المواجهة مع إسرائيل مقامرة استراتيجية قد تغير قواعد الاشتباك في المنطقة برمتها. وسواء كان الهدف هو إسناد إيران أو تثبيت حضور إقليمي، فإن الثمن قد يكون باهظاً على مستوى أمن الطاقة والملاحة الدولية.

فلسطين

السّبت 28 مارس 2026 9:58 مساءً - بتوقيت القدس

إصابة طفل واختناق عائلة فلسطينية في هجوم للمستوطنين جنوب الخليل

أفادت مصادر ميدانية بإصابة الطفل صهيب رائد بدوي برضوض وكدمات مختلفة، مساء السبت، جراء تعرضه لاعتداء وحشي بالضرب المبرح من قبل مجموعات من المستوطنين في منطقة مسافر يطا جنوب الخليل. ووقعت هذه الهجمات تحت حماية مباشرة من قوات الاحتلال التي وفرت الغطاء للمستوطنين أثناء استهدافهم للتجمعات السكانية والرعوية في المنطقة، مما أدى لاندلاع مواجهات واعتداءات طالت المواطنين وممتلكاتهم.

وفي قرية 'شعب البطم' التابعة للمسافر، هاجم مستوطنون عائلة المواطن محمد عبد الرحمن الجبارين مستخدمين غاز الفلفل السام، مما تسبب بإصابة أفراد العائلة وناشط أجنبي وسيدة بحالات اختناق شديدة استدعت التدخل الميداني. وتأتي هذه الاعتداءات ضمن موجة تصعيد استيطاني محمومة تستهدف تهجير الفلسطينيين من أراضيهم الرعوية وتوسيع البؤر الاستيطانية المحيطة بمدينة الخليل.

على الصعيد الميداني، اعتقلت قوات الاحتلال أربعة مواطنين من منطقة 'أبو شبان' عقب هجوم استهدف رعاة الأغنام في المنطقة، والمعتقلون هم إسماعيل عوض، وجبر محمد عليان عوض، والشقيقان سيف وكرم توفيق عليان عوض. وتتعمد قوات الاحتلال ملاحقة الرعاة في هذه المناطق المفتوحة لتقليص مساحات الرعي المتاحة للفلسطينيين، في خطوة تهدف إلى ضرب الاقتصاد المحلي القائم على الثروة الحيوانية.

وفي سياق متصل، كشف تقرير حديث صادر عن هيئة مقاومة الجدار والاستيطان عن تصاعد خطير في وتيرة اعتداءات المستوطنين، حيث تم توثيق نحو 443 اعتداءً خلال شهر واحد فقط. وأوضحت الهيئة أن هذه العمليات تتسم بالتنظيم العالي وتتم بالتنسيق مع جيش الاحتلال، وتشمل استخدام الرصاص الحي وإحراق الممتلكات والمنشآت الزراعية لفرض وقائع ديمغرافية جديدة في الضفة الغربية.

وبحسب البيانات الإحصائية للهيئة، تصدرت محافظة نابلس قائمة الانتهاكات بواقع 108 اعتداءات، تلتها محافظة الخليل بـ 99 اعتداء، ثم رام الله والبيرة بـ 76 انتهاكاً. كما امتدت رقعة هذه الهجمات لتشمل محافظات بيت لحم والقدس وسلفيت وأريحا وقلقيلية، مما يعكس استراتيجية شاملة لتكثيف الضغط على الوجود الفلسطيني في كافة أرجاء الأراضي المحتلة.

فلسطين

السّبت 28 مارس 2026 9:27 مساءً - بتوقيت القدس

رئيس الاستخبارات التركية يحذر من 'فتنة كبرى' تستهدف إعادة احتلال المنطقة وتفتيتها عرقياً

أطلق رئيس جهاز الاستخبارات التركي، إبراهيم كالن، تحذيرات شديدة اللهجة من التداعيات الاستراتيجية والاجتماعية للحرب الدائرة حالياً، والتي تجمع الولايات المتحدة والاحتلال الإسرائيلي في مواجهة إيران. وأوضح كالن أن هذا الصراع يتجاوز المواجهة العسكرية المباشرة، ليهدد بإشعال فتيل صراعات عرقية وثارات دموية قد تمتد لعقود بين المكونات الأساسية للمنطقة من عرب وأتراك وأكراد وفرس.

وجاءت هذه التصريحات خلال كلمة ألقاها كالن في قمة الاتصال الاستراتيجي الدولية 'ستراتكوم' 2026 المنعقدة في مدينة إسطنبول، حيث شدد على أن الحرب الحالية تهدف إلى تفتيت النسيج الاجتماعي الإقليمي. وأشار إلى أن 'فتنة كبيرة' قد أُشعلت، وأن النتائج المحسوبة لهذه المواجهة لا تتوقف عند تدمير القدرات النووية الإيرانية، بل تمتد لتمهيد الطريق أمام صراعات أخوية طويلة الأمد.

وأكد رئيس الاستخبارات التركية أن بلاده ستظل في حالة تيقظ تام لمواجهة هذه المخططات، مشدداً على أن أنقرة لن تكون طرفاً في تأجيج الصراعات. وقال إن تركيا مستعدة لبذل أقصى الجهود لإخماد نار الفتنة، حتى لو تطلب الأمر تحمل أعباء ثقيلة ومخاطر مباشرة لحماية استقرار المنطقة ومنع انزلاقها نحو الهاوية.

وفي سياق تحليله للموقف القانوني، شدد كالن على أن الحرب المعلنة ضد إيران تفتقر إلى أي مستند في القانون الدولي، واصفاً إياها بالعدوان غير المشروع. وأضاف أن القوى التي تقف وراء هذا التصعيد تسعى لفرض واقع جيوسياسي جديد يعتمد على التدمير والضم والاحتلال، مستغلة حالة الفوضى لتنفيذ أجندات توسعية في دول الجوار.

ونبه المسؤول التركي إلى أن ما يحدث في لبنان حالياً يمثل محاولة صريحة لتكرار سيناريو احتلال مرتفعات الجولان عام 1974، وتحويله إلى سياسة أمر واقع تشرعن الاحتلال. وأوضح أن الاستخبارات التركية تكثف جهودها الدبلوماسية والميدانية لمنع تحويل الأراضي اللبنانية والسورية والفلسطينية إلى ساحات مفتوحة للضم الإسرائيلي الدائم.

وتطرق كالن إلى اتساع رقعة الصراع لتشمل منطقة الخليج العربي، محذراً من أن استمرار الهجمات المتبادلة لا يخدم استقرار أي طرف في المنطقة. واعتبر أن استهداف دول الخليج أمر مرفوض تماماً، كما هو الحال بالنسبة للهجمات على إيران، داعياً إلى ضرورة إدراك الأطراف الإقليمية لطبيعة المخطط الذي يستهدف الجميع دون استثناء.

وكشف كالن عن مشاورات مستمرة تجريها أنقرة مع الدول الشقيقة في الخليج لتبني منظور أمني موحد يراعي ديناميكيات المنطقة الخاصة بعيداً عن التدخلات الخارجية. وأكد على ضرورة العمل الجماعي لإنهاء الحرب في أسرع وقت ممكن، مع عدم إغفال الطرف الرئيسي الذي تسبب في إشعال فتيل هذه الأزمة الإقليمية والدولية.

وفيما يخص الجهود الدبلوماسية، أعلن كالن دعم تركيا الكامل للمبادرة التي طرحتها باكستان للوساطة وتهيئة الظروف للحوار، معرباً عن ثقته في قدرة إسلام آباد على لعب دور فاعل. ومع ذلك، حذر من أن الاحتلال الإسرائيلي يعمل بشكل دؤوب على تخريب أي قناة للتواصل أو مبادرة للتفاوض، مستشهداً بالهجمات الأخيرة التي شنتها تل أبيب لعرقلة المسار السياسي.

وترى المصادر التركية أن التصعيد الحالي يتماشى مع خطابات غربية سابقة وصفت الصراع بأنه 'حملة صليبية'، وهو ما يعزز المخاوف من أبعاد دينية وأيديولوجية للحرب. ويشير هذا الخطاب، بحسب تقارير سابقة، إلى محاولة الغرب الإنجيلي تجريد شعوب المنطقة من ثرواتهم المادية والروحية عبر توظيف العنف وتهميش حقوق الإنسان.

وتعتقد أنقرة أن السياسات الغربية تجاه المنطقة لا تزال متأثرة بجذور الاستشراق التي مهدت للاستعمار القديم، حيث يتم التعامل مع شعوب المنطقة ككتلة واحدة في صراع وجودي. هذا المنظور، وفقاً للمحللين، يبرر للقوى الكبرى استخدام القوة المفرطة وتجاوز القوانين الدولية تحت ذريعة مكافحة التهديدات، بينما الهدف الحقيقي هو إعادة رسم الخرائط.

وشدد كالن على أن تركيا، بقيادة الرئيس رجب طيب أردوغان، تعمل ليل نهار لتهيئة أرضية صلبة لإطلاق مسار تفاوضي جاد ينهي نزيف الدماء. وأوضح أن الهدف النهائي هو إرساء بنية أمنية إقليمية مستقلة تستند إلى مصالح دول المنطقة، وتكون قادرة على إصلاح الأضرار الهائلة التي خلفتها الحرب الحالية.

كما لفت الانتباه إلى أن النخب في المنطقة يجب أن تتحلى بالوعي التاريخي لمواجهة هذه التحديات، محذراً من الانجرار وراء الأيديولوجيات الجامدة التي تعيق التطور والاستجابة للأزمات. وأشار إلى أن التجارب التاريخية أثبتت أن القوى الكبرى توظف الخطاب الديني والقومي لتحقيق مآرب سياسية بحتة على حساب الشعوب.

وفي ختام تصريحاته، دعا كالن المجتمع الدولي إلى زيادة الضغط على تل أبيب باعتبارها المسؤول الأول عن إشعال الصراع ومنع تحوله إلى حرب إقليمية شاملة. وأكد أن تركيا لن تحيد عن مسارها في الدفاع عن قيم العدالة والاستقرار، وستواصل التحرك بناءً على رؤيتها الخاصة التي تميز بوضوح بين الصديق والعدو في هذا الظرف التاريخي المعقد.

وتأتي هذه التحذيرات في وقت تشهد فيه المنطقة تحولات دراماتيكية، حيث تسعى أنقرة لتثبيت دورها كلاعب إقليمي ضامن للاستقرار ومنع انهيار الدول الوطنية. وتؤكد المصادر أن التنسيق التركي مع القوى الإقليمية سيستمر لمنع سيناريو 'الفتنة الكبرى' الذي قد يغير وجه الشرق الأوسط لعدة أجيال قادمة.

أقلام وأراء

السّبت 28 مارس 2026 8:57 مساءً - بتوقيت القدس

صراع الهويات والمقدس: كيف يوظف الغرب الدين في حروبه الحديثة؟

يصر الحلف الصهيوني الأمريكي على إضفاء صبغة دينية مقدسة على مواجهاته العسكرية، لا سيما في الصراع المحتدم مع إيران. هذا التوجه يعيد إلى الأذهان أدبيات الحملات الصليبية، وهو ما لمحه وزير الحرب الأمريكي في تصريحاته، مما يكشف عن عمق التوظيف الأيديولوجي للدين في السياسة الخارجية الغربية المعاصرة.

لقد عمل الغرب الإنجيلي بشكل منهجي على تجريد الشعوب العربية من مخزونها الروحي، موهماً إياها بأن التقدم والنهضة لا يتحققان إلا بنبذ الدين كلياً. هذا الخطاب صور الدين كعائق أمام التطور، بينما كان الغرب نفسه يستمد قوته وتماسكه من جذوره الدينية التي يحرك بها جيوشه في المنطقة.

إن حركة الاستشراق لم تكن مجرد بحث علمي، بل كانت الذراع الفكرية التي مهدت للاستعمار الأوروبي في العالم الإسلامي. نجحت هذه الحركة في اختراق العقل العربي، وجعلته يرى نفسه من خلال المرايا الغربية، مما أدى إلى تبني التنوير الأوروبي كمرجع وحيد حتى في لحظات الصدام العسكري.

المفارقة تكمن في أن الحروب التي تُشن على أراضينا اليوم، والتي نعد نحن وقودها، تُساق بمبررات ووعود مستمدة من نصوص التوراة والإنجيل. أوروبا التي تدعي الحداثة هي الوريث الحقيقي للعنف الديني، وهي التي صدرت للعالم المعاصر أبشع صور الدموية تحت غطاء الدفاع عن القيم الإنسانية.

لا يكتفي الغرب بممارسة العنف، بل يخلطه بتزييف تاريخي يتهم الآخرين بالتشدد، بينما يحتكر هو لنفسه حق الحديث عن حقوق الإنسان. يبدو الأمر وكأن التاريخ وحقوق البشر لم يبدآ إلا في اللحظة التي قرر فيها الغرب الانتباه إليهما، متجاهلاً إرثاً طويلاً من التدمير الثقافي والمادي.

حتى لو تبنى الفرد رؤية لادينية مطلقة، فإن ذلك لن يغير من نظرة الأعداء إليه كجزء من كيان ديني مستهدف. في المنظور الغربي الصدامي، أنت منتسب للهوية الإسلامية رغماً عنك، وتُعامل كخصم في حرب وجودية تتجاوز القناعات الفردية لتصبح شأناً جماعياً مفروضاً.

الدين في سياق الحروب الكبرى ليس مجرد علاقة خاصة بين العبد وخالقه كما تروج الليبرالية، بل هو أداة تعبئة وحشد. يمكنك أن تعتبر نفسك شيوعياً أو ملحداً، لكنك في أعين القوى الاستعمارية تظل هدفاً للإبادة طالما أنك تنتمي للجغرافيا والثقافة التي يسعون لإخضاعها.

تعيش بعض النخب العربية حالة من الوهم الفكري، حيث تتمسك بأدبيات حداثية تجاوزها الزمن وتخلى عنها واضعوها الأصليون. هذه النخب تحاول أن تكون ملكية أكثر من الملك، فتقرأ نصوصاً صارت جزءاً من الأرشيف التاريخي وتتعامل معها كحقائق مطلقة غير قابلة للنقاش.

في تونس على سبيل المثال، يظهر التقديس للنصوص الماركسية اللينينية بشكل يفوق أحياناً تمسك المتدينين بنصوصهم. لقد اعتبر البعض هناك أن أي تطوير في الفكر السوفياتي بعد ستالين هو تحريف، متمسكين بنماذج أصولية متخلفة مثل النموذج الألباني، لمجرد أنه حافظ على حرفية النص.

الأصولية ليست حكراً على المتدينين، بل تمتد لتشمل أدعياء التقدمية الذين انغلقوا داخل قراءات مترجمة ومشوهة للنصوص الفكرية. هؤلاء بنوا جداراً عازلاً بينهم وبين واقعهم الاجتماعي والديني، مما جعلهم عاجزين عن إنتاج فكر أصيل يخرجهم من دائرة الاستهلاك الثقافي.

التاريخ يثبت أن القادة البراغماتيين، حتى الأكثر راديكالية منهم، لجأوا للدين في لحظات الخطر الوجودي. جوزيف ستالين نفسه، وفي ذروة الغزو الألماني، اضطر لتخفيف القيود عن الكنيسة الأرثوذكسية واستخدم الخطاب الديني لتحفيز الشعب السوفياتي، مدركاً قوة المحرك الروحي في المعارك المصيرية.

بينما وظفت الحداثة الغربية الدين في المركز لتعزيز قوتها، صدرت للدول التابعة فكرة إنكار الدين كشرط للتقدم. هذا التناقض جعل النخب العربية في حالة 'تسلل' دائم، حيث جعلت من معاداة الدين عقيدة بديلة، دون أن تدرك أن القوى الإمبريالية تتحرك بدوافع خلاصية دينية.

تتجلى المفارقة الكبرى اليوم عندما تحاول هذه النخب التقدمية دعم قوى إقليمية مثل إيران لمجرد معاداتها للإمبريالية. هم يفعلون ذلك بينما يرفضون في الوقت ذاته المنطلقات الدينية التي تقوم عليها تلك القوى، مما يكشف عن تخبط فكري وعدم قدرة على فهم طبيعة الصراع المركب.

إن العقول التي كفت عن النشاط النقدي تجاه الحداثة الغربية وتجاه موروثها الخاص، لم تفلح في كسب رهان الدين ولا رهان الدنيا. يبقى الصراع قائماً بين قوى تستخدم المقدس لتحقيق مصالحها، ونخب محلية تائهة بين تقديس النصوص المستوردة وإنكار الواقع الثقافي لشعوبها.

فلسطين

السّبت 28 مارس 2026 8:42 مساءً - بتوقيت القدس

شهيد في غارة استهدفت مركبة بخان يونس وتصعيد عسكري يطال أحياء غزة

استشهد مواطن فلسطيني وأصيب آخرون بجروح متفاوتة، ظهر اليوم السبت، جراء غارة جوية نفذتها طائرة مسيرة تابعة للاحتلال استهدفت مركبة مدنية في مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة. وأفادت مصادر طبية في مستشفى ناصر بوصول جثمان الشهيد وعدة جرحى عقب الاستهداف الذي وقع قرب دوار بني سهيلا شرقي المدينة، في ظل استمرار الهجمات الجوية التي تلاحق التحركات المدنية في المناطق الجنوبية.

وفي مدينة غزة، استشهد الشقيقان فهمي وسائد عمر قدوم برصاص قوات الاحتلال خلال توغل في المنطقة الشرقية للمدينة، فيما أصيب عدد من المواطنين بجروح وصفت بعضها بالخطيرة إثر إطلاق نار استهدف المنازل في حي الشمعة بالبلدة القديمة. وتزامن ذلك مع قصف مدفعي مكثف طال أحياء الزيتون والشجاعية والتفاح، حيث أطلقت الدبابات المتمركزة على التخوم نيران أسلحتها الرشاشة، مما أدى إلى حالة من الذعر وعرقلة وصول سيارات الإسعاف للمصابين.

على الصعيد الإحصائي، أعلنت وزارة الصحة في قطاع غزة عن تحديث جديد لضحايا العدوان المستمر منذ السابع من أكتوبر 2023، مؤكدة ارتفاع الحصيلة الإجمالية إلى 72,268 شهيداً و171,995 جريحاً. وتأتي هذه الأرقام في وقت تعاني فيه المنظومة الصحية من ضغط هائل جراء استمرار تدفق الإصابات والنقص الحاد في المستلزمات الطبية والوقود اللازم لتشغيل المستشفيات المتبقية في الخدمة.

ميدانياً، تواصل طواقم الإنقاذ والدفاع المدني محاولاتها المضنية لانتشال المفقودين من تحت أنقاض البنايات التي دمرها القصف في مناطق متفرقة، رغم شح الإمكانيات والمخاطر الميدانية. وتسود حالة من الترقب الحذر في الأوساط المحلية مع رصد تحركات مكثفة للآليات العسكرية الإسرائيلية في المحاور الشرقية لمدينة غزة، وسط مخاوف من تنفيذ عمليات توغل برية جديدة تزيد من معاناة النازحين والسكان.

فلسطين

السّبت 28 مارس 2026 8:42 مساءً - بتوقيت القدس

تحت ستار التصعيد الإقليمي.. تصاعد اعتداءات المستوطنين وتواطؤ عسكري في الضفة

أفادت مصادر إعلامية دولية بتصاعد وتيرة اعتداءات المستوطنين في أنحاء متفرقة من الضفة الغربية، مستغلين حالة الانشغال بالتصعيد الإقليمي والحرب الجارية. ووثقت التقارير هجوماً وحشياً استهدف مسناً فلسطينياً يبلغ من العمر 75 عاماً داخل منزله، في إشارة واضحة إلى اتساع رقعة الاستهداف لتطال المدنيين في مناطقهم السكنية.

وفي سياق متصل، تعرض فريق صحفي للمضايقة والاحتجاز من قبل قوات الاحتلال أثناء محاولته توثيق الانتهاكات الميدانية. وأشارت المصادر إلى أن سلوك الجنود على الأرض بات يعكس تماهياً خطيراً مع أيديولوجيا المستوطنين، حيث رُصدت تصريحات لجنود تدعو بوضوح إلى الانتقام، مما يثير تساؤلات جدية حول انضباط القوات وتواطئها في الهجمات ضد الفلسطينيين.

من جانبه، حاول جيش الاحتلال التنصل من هذه الممارسات عبر الادعاء بأن سلوك الجنود يمثل خروجاً عن المعايير العسكرية المتبعة، معلناً عن بدء تحقيقات داخلية. ومع ذلك، لم يقدم الاحتلال أي إيضاحات حول استمرار نمو البؤر الاستيطانية العشوائية أو الإجراءات الفعلية لوقف موجة العنف المتنامية التي تهدد بتفجير الأوضاع في الضفة بشكل كامل.