في خطوة غير تقليدية تجاوزت القيود البروتوكولية الصارمة، لفت وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس الأنظار خلال زيارته الرسمية إلى الجزائر. حيث شارك الوزير مقطعاً مصوراً يظهره وهو يتجول بعفوية تامة بين أزقة حي القصبة العتيق في قلب العاصمة الجزائرية، متفاعلاً مع المارة وسكان الحي التاريخي.
هذه الجولة التي بدت في ظاهرها سياحية، حملت في طياتها رسائل دبلوماسية ناعمة تهدف إلى كسر الجمود وتلطيف الأجواء بين البلدين. وقد حظيت لقطات تجول ألباريس بتفاعل واسع على منصات التواصل الاجتماعي، حيث اعتبرها مراقبون محاولة للتقرب من الشارع الجزائري وإظهار الود في مرحلة جديدة من العلاقات.
ولم تقتصر أجندة الوزير الإسباني على العاصمة فحسب، بل شملت زيارته مدينة وهران الساحلية، مما يعكس اهتمام مدريد بتوسيع نطاق التواصل الجغرافي والسياسي. وتأتي هذه التحركات في سياق تحسن ملحوظ وملموس في الروابط الدبلوماسية بين إسبانيا والجزائر، بعد فترة من الفتور والتوتر الذي شاب العلاقات في الآونة الأخيرة.
الزيارة تعكس مزيجاً من الدبلوماسية الناعمة والسعي لإعادة ترميم العلاقات الاستراتيجية بين البلدين.
وعلى الصعيد الاستراتيجي، تسعى الحكومة الإسبانية من خلال هذه الزيارة إلى ترسيخ شراكتها الاقتصادية مع الجانب الجزائري، لا سيما في قطاع الطاقة الحيوي. وتبرز أهمية هذا التعاون كون الجزائر تعد أحد المصادر الرئيسية والأساسية لتزويد إسبانيا بالغاز الطبيعي، وهو ملف يحظى بأولوية قصوى في ظل التحولات الجيوسياسية الراهنة.
ختاماً، يرى محللون أن التوازن بين الطابع الإنساني العفوي في القصبة وبين الملفات التجارية المعقدة يعكس رغبة مدريد في إعادة بناء الثقة بشكل كامل. فبينما تظل لغة الأرقام والغاز هي المحرك الأساسي، تظل الدبلوماسية الميدانية أداة فعالة لتمهيد الطريق نحو تعاون مستدام وشراكة استراتيجية متينة في حوض المتوسط.





شارك برأيك
بعيداً عن البروتوكول.. وزير خارجية إسبانيا يتجول في أزقة القصبة بالجزائر