شهدت مدينة تل أبيب، مساء السبت، مواجهات ميدانية عنيفة عقب تدخل قوات الأمن لفض تجمعات مئات المتظاهرين المناهضين للحرب في الشرق الأوسط. وأفادت مصادر ميدانية بأن القوات استخدمت القوة المفرطة لتفريق المحتجين الذين احتشدوا في ساحة 'هابيما' بوسط المدينة، مما أسفر عن وقوع إصابات طفيفة وحالات تدافع بين المشاركين.
وأسفرت عمليات القمع الأمني في تل أبيب عن اعتقال أربعة متظاهرين على الأقل، حيث وثقت عدسات الكاميرات قيام عناصر الشرطة بطرح عدد من المحتجين أرضاً وتقييدهم. ورفع المشاركون لافتات تندد باستمرار العمليات العسكرية، حملت شعارات من قبيل 'توقفوا عن إذكاء آلة الحرب' و'اصمدوا في وجه الدمار'، مؤكدين عزمهم على مواصلة الحراك رغم التضييق الأمني.
وفي مدينة حيفا شمالاً، لم يكن المشهد أقل توتراً، حيث خرج مئات الأشخاص في مسيرة احتجاجية اعتبرتها السلطات الإسرائيلية 'غير قانونية'. وذكر متحدث باسم الشرطة أن القوات أوقفت خمسة أشخاص خلال التظاهرة، بذريعة الإخلال بالنظام العام وعدم الامتثال للتعليمات الأمنية الصادرة بخصوص التجمعات في وقت الطوارئ.
وجاءت هذه التحركات الشعبية استجابة لدعوات أطلقتها منظمات من المجتمع المدني، أبرزها حركتا 'السلام الآن' و'نقف معاً'. وتتهم هذه المنظمات حكومة بنيامين نتنياهو بخوض 'حرب لا نهاية لها' تفتقر إلى الأهداف السياسية الواضحة، وتستنزف الموارد البشرية والمادية دون وجود رؤية للخروج من الأزمة الراهنة.
وأكدت منظمة 'نقف معاً' في بيان رسمي صدر عقب أحداث السبت أن القمع الأمني لن يثنيها عن مواصلة الضغط الشعبي. وأوضحت المنظمة أن الحركة الاحتجاجية ضد الحرب والحكومة الحالية في حالة تصاعد مستمر، مشيرة إلى أن الشارع بدأ يدرك خطورة السياسات التي تنتهجها القيادة السياسية والعسكرية في التعامل مع الملفات الإقليمية.
لن نتراجع، والحركة الاحتجاجية ضد الحرب وهذه الحكومة ستستمر في التزايد حتى تحقيق أهدافنا بوقف آلة الدمار.
ونقلت مصادر عن متظاهرين في تل أبيب حالة من الإحباط تجاه الغموض الذي يلف أهداف الحرب المستمرة منذ أسابيع. وأشار أحد المشاركين، وهو مرشد سياحي، إلى أن انعدام الرؤية السياسية يجعل من الصعب تبرير استمرار القتال، مؤكداً أن المجتمع الإسرائيلي بات يتساءل بجدية عن الغاية النهائية من هذا التصعيد العسكري الواسع.
من جانبها، اعتبرت يوهان ليفين، وهي ناشطة مقيمة في إسرائيل منذ عقود أن الوضع الراهن بات بالغ الخطورة ليس فقط على المنطقة بل على العالم أجمع. وحملت ليفين مسؤولية التدهور الحاصل لكل من واشنطن ونتنياهو، معتبرة أن التحالف الحالي أغرق الجميع في صراع وجودي لا تلوح في أفقه أي نهاية قريبة أو حلول دبلوماسية.
وتأتي هذه التطورات في سياق إقليمي متفجر، حيث اندلعت المواجهات عقب عدوان استهدف إيران في أواخر فبراير الماضي. ويرى مراقبون أن الخطاب الديني الذي استخدمه مسؤولون غربيون، ومن بينهم وزير الحرب الأمريكي الذي شبه الصراع بـ'الحملات الصليبية'، ساهم في تعقيد المشهد وإعطاء الصراع أبعاداً أيديولوجية عميقة تتجاوز الخلافات السياسية التقليدية.
ويربط محللون بين القمع الحالي للمظاهرات وبين تاريخ طويل من توظيف العنف لتمرير أجندات سياسية في المنطقة. فبينما يحتكر الخطاب الغربي الحديث عن حقوق الإنسان، يرى المتظاهرون أن الواقع الميداني يثبت عكس ذلك، حيث يتم تجريد شعوب المنطقة من حقوقها الأساسية تحت غطاء أمني وعسكري يحظى بدعم دولي واسع.





شارك برأيك
قمع واعتقالات في مظاهرات حاشدة بتل أبيب وحيفا تنديداً باستمرار الحرب