عربي ودولي

الثّلاثاء 31 مارس 2026 5:18 صباحًا - بتوقيت القدس

إسبانيا تغلق أجواءها أمام الطائرات الأمريكية المشاركة في الحرب ضد إيران

اتخذت الحكومة الإسبانية خطوة تصعيدية في مسار علاقاتها مع واشنطن بإعلان الإغلاق الرسمي لمجالها الجوي أمام كافة الطائرات الأمريكية المنخرطة في العمليات العسكرية ضد إيران. ويأتي هذا القرار في ظل استمرار المواجهات المسلحة التي اندلعت في الثامن والعشرين من فبراير الماضي، حيث تشن القوات الأمريكية والإسرائيلية هجمات واسعة تقابلها طهران بضربات صاروخية وجوية مكثفة.

وأكدت وزيرة الدفاع الإسبانية، مارغريتا روبلز أن بلادها متمسكة بموقفها السيادي الرافض لاستغلال أراضيها في نزاعات مسلحة لا تدعمها. وأوضحت روبلز أن قاعدتي 'مورون' و'روتا' العسكريتين لن تكونا منطلقاً أو محطة لأي عمليات مرتبطة بالحرب الحالية، مشيرة إلى أن مدريد أبلغت الجانب الأمريكي بهذا الموقف بوضوح منذ اللحظات الأولى لاندلاع الأزمة.

من جانبه، شدد وزير الخارجية الإسباني، خوسيه مانويل ألباريس، على أن الهدف الجوهري من هذه القيود هو الحيلولة دون اتساع رقعة الصراع في الشرق الأوسط. وأشار ألباريس إلى أن إسبانيا تسعى لعدم القيام بأي إجراء قد يُفهم منه المساهمة في تصعيد وتيرة الحرب، مؤكداً التزام بلاده بمسار التهدئة والدبلوماسية بعيداً عن الحلول العسكرية.

وفي رد فعل سريع من واشنطن، نقلت مصادر إعلامية عن مسؤول في البيت الأبيض قوله إن الجيش الأمريكي يواصل تحقيق أهدافه العملياتية بكفاءة عالية تتجاوز التوقعات. وقلل المسؤول الأمريكي من تأثير القرار الإسباني، مدعياً أن القوات الأمريكية لا تحتاج إلى دعم من مدريد أو غيرها من العواصم التي اتخذت مواقف مشابهة، في إشارة إلى استمرارية العمليات العسكرية.

وعلى الصعيد السياسي، لم يتأخر الرد من الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، الذي لوّح بفرض عقوبات اقتصادية وحظر تجاري شامل على إسبانيا. واعتبر ترمب أن الموقف الإسباني يمثل عائقاً أمام الجهود الدولية الرامية لردع طهران، مهدداً باتخاذ إجراءات صارمة لحماية المصالح الأمريكية والضغط على مدريد للتراجع عن قراراتها الأخيرة.

ويقود رئيس الوزراء الإسباني، بيدرو سانشيز، جبهة المعارضة الأوروبية لهذه الحرب، حيث وصف الهجمات الأمريكية والإسرائيلية بأنها 'متهورة' وتفتقر للغطاء القانوني الدولي. وجدد سانشيز رفضه القاطع لاستخدام القواعد العسكرية المشتركة في دعم العمليات اللوجستية، بما في ذلك طائرات التزود بالوقود التي تعد ركيزة أساسية في العمليات الجوية طويلة المدى.

ونتيجة لهذا الإغلاق الجوي، ستضطر القاذفات والطائرات الأمريكية المنطلقة من قاعدة 'فيرفورد' في بريطانيا إلى سلوك مسارات جوية بديلة وأكثر تعقيداً. وسيتعين على سلاح الجو الأمريكي الالتفاف عبر شرق المحيط الأطلسي أو طلب أذونات عبور من الأجواء الفرنسية، مما يزيد من تكلفة العمليات ويطيل زمن الرحلات الجوية القتالية.

وذكرت تقارير صحفية إسبانية أن الحكومة كانت قد بدأت فعلياً بتقييد حركة الطائرات في قاعدتي 'روتا' البحرية و'مورون دي لا فرونتيرا' الجوية قبل الإعلان الرسمي. وأشارت المصادر إلى أن مدريد تتبنى شعار 'لا للحرب' كعقيدة سياسية في التعامل مع الأزمة الراهنة، وهو ما أحدث شرخاً واضحاً في التنسيق العسكري مع حلف شمال الأطلسي.

وكشفت مصادر مطلعة أن الإدارة الأمريكية اضطرت لإلغاء خطط سابقة كانت تهدف لنشر قاذفات استراتيجية من طراز B-52 وB-1 في قاعدة 'مورون' بإشبيلية. وجاء هذا التراجع بعد مشاورات فاشلة مع الجانب الإسباني الذي أصر على منع تواجد أي قطع عسكرية مخصصة للهجوم على الأراضي الإيرانية فوق أراضيه.

ورغم الصرامة في تنفيذ القرار، أوضحت الحكومة الإسبانية أن هناك استثناءً وحيداً يتعلق بحالات الطوارئ الإنسانية أو التقنية البحتة. وفي هذه الظروف فقط، يمكن السماح للطائرات الأمريكية بالهبوط الاضطراري أو العبور السريع، شريطة ألا يكون ذلك جزءاً من مهمة قتالية نشطة أو تذخير للطائرات المشاركة في النزاع.

وفي الوقت الحالي، تعتمد الطائرات الأمريكية العائدة من تنفيذ مهامها في المنطقة على المرور عبر مضيق جبل طارق الخاضع للسيادة البريطانية لتجنب الاحتكاك مع السلطات الإسبانية. وتعكس هذه التحركات الميدانية حجم التعقيد الجيوسياسي الذي فرضته الحرب، وتحول الأجواء الإسبانية إلى منطقة محظورة أمام أحد أكبر حلفائها التقليديين.

تحليل

الثّلاثاء 31 مارس 2026 4:48 صباحًا - بتوقيت القدس

اختبار الدولة السورية: معضلة مركزية القرار وفوضى الاجتهادات التنفيذية

تمر الدولة السورية بمرحلة انتقالية حرجة، حيث لا يُقاس نجاحها بمجرد القدرة على إصدار القرارات السيادية، بل بمدى إحكام السيطرة على آليات تنفيذ تلك القرارات وضمان عدم انحرافها. إن ما شهدته الساحة مؤخراً من تضارب في الإجراءات لا يمكن اعتباره مجرد خلل إداري عابر، بل هو مؤشر على أزمة بنيوية في فهم حدود السلطة داخل هيكلية الدولة الجديدة.

لقد نص الإعلان الدستوري بوضوح على أن نظام الحكم في البلاد يرتكز على المركزية، مع اعتماد القوانين النافذة سابقاً كمرجعية قانونية وحيدة خلال هذه الفترة. هذا الوضوح الدستوري لا يترك أي مساحة للمسؤولين المحليين للقيام باجتهادات شخصية تتجاوز الصلاحيات الممنوحة لهم، خاصة في القضايا التي تمس السياسات العامة للدولة.

إن القرارات التي صدرت مؤخراً عن محافظي دمشق واللاذقية تمثل خروجاً صريحاً عن السياق المؤسساتي المفترض، وتعد خطأً جسيماً يهدد وحدة القرار الوطني. فالدولة القوية هي التي تلتزم بالمسار القانوني الموحد، وأي انزياح عن هذا المسار قد يؤدي إلى تحويل مؤسسات الدولة إلى جزر معزولة تعمل وفق أهواء القائمين عليها.

تكمن المعضلة الحقيقية في غياب الرؤية السياسية المتكاملة للمرحلة الانتقالية من قبل القيادة المركزية، مما أدى إلى نشوء فراغ تفسيري حاول البعض ملأه باجتهادات فردية. هذا الفراغ لم يتسبب فقط في إرباك المشهد الإداري، بل أدى أيضاً إلى تصاعد حالة من الاستياء الشعبي نتيجة غياب التنسيق والوضوح في التوجهات الحكومية.

يلاحظ المراقبون وجود فجوة بين عقلية 'إدارة المناطق' التي سادت في فترات سابقة، ومنطق 'إدارة الدولة' الذي يتطلب انضباطاً مؤسسياً صارماً. فالانتقال إلى منطق الدولة يفرض التخلي عن المرونة الميدانية المفرطة لصالح الالتزام بالسياسات العامة التي تصدر عن المركز وتطبق على الجميع دون استثناء.

إن استمرار العمل بأدوات ومفاهيم المراحل السابقة داخل البنية الجديدة للدولة لن يؤدي إلا إلى إعادة إنتاج الفوضى في قالب رسمي. فالدولة يجب أن تظل على مسافة واحدة من كافة المكونات الاجتماعية، وألا تنساق وراء الأصوات الشعبوية التي قد تضغط باتجاه قرارات غير مدروسة قانونياً.

يعتبر الإنسان السوري هو الغاية والوسيلة في عملية بناء الدولة، ولذلك فإن أي محاولة لإدارة المزاج العام على حساب سيادة القانون ستؤدي إلى تعميق الانقسامات. الاستياء الشعبي الحالي يجب أن يُقرأ كرسالة تحذيرية تستوجب من السلطات احتواء الموقف عبر قنوات مؤسساتية شفافة تعيد الثقة بين المواطن والدولة.

لا يمكن تجاهل الظروف الإقليمية والدولية المحيطة، حيث لا تزال هناك أطراف تتربص بالاستقرار السوري وتحاول استغلال أي ثغرة إدارية لتضخيمها. هذا الواقع يفرض على الدولة السورية التعامل بحزم وسرعة مع التجاوزات الداخلية لقطع الطريق على أي محاولات اختراق خارجية تستهدف الجبهة الداخلية.

رغم وجود خطوات إيجابية اتخذتها القيادة السورية في الآونة الأخيرة، إلا أن هذا الرصيد السياسي يظل مهدداً بالتبدد إذا لم يُترجم إلى نظام رقابي صارم. المطلوب هو تحويل المبادرات الفردية والنجاحات المبعثرة إلى استراتيجية وطنية شاملة تمنع الانحرافات الإدارية قبل وقوعها وتضمن وحدة المسار.

إن السيناريو الأكثر خطورة الذي يواجه البلاد ليس وقوع الخطأ في حد ذاته، بل في تحول هذا الخطأ إلى نمط سلوكي مستدام داخل أجهزة الدولة. فإذا لم يتم تدارك تعدد مراكز القرار الآن، فإن الدولة قد تنزلق نحو تفكك تدريجي يفقدها القدرة على ممارسة سيادتها الفعلية على الأرض.

أصبح التدخل المباشر من أعلى سلطة في الدولة ضرورة سياسية ملحة لإعادة الأمور إلى نصابها الصحيح وتحديد الصلاحيات بدقة. الهدف من هذا التدخل لا ينبغي أن يقتصر على معالجة أزمة مؤقتة، بل يجب أن يؤسس لبرنامج إصلاحي شامل يكرس مبادئ الشفافية والمساءلة في العمل الحكومي.

يجب أن تتحول مكتسبات المرحلة الماضية إلى بنية مؤسساتية مستقرة لا تخضع للاجتهادات الشخصية للمسؤولين مهما كانت رتبهم. إن بناء الدولة الحديثة يتطلب الانتقال من مرحلة 'الشرعية الثورية' أو الميدانية إلى مرحلة 'الشرعية الدستورية' التي تحكم الجميع دون تمييز.

تُختبر الدولة السورية اليوم في قدرتها على فرض الانضباط الداخلي وتوحيد مرجعياتها قبل أن تطالب الآخرين بالالتزام بالقوانين. فإما أن تنجح في استعادة مركزية القرار بشكل فعلي وملموس، أو أنها ستواجه خطر التحول إلى غطاء رسمي لحالة من الفوضى المقنعة التي تنهك المجتمع.

في نهاية المطاف، يبقى الالتزام بروح الإعلان الدستوري هو المخرج الوحيد لضمان استقرار سوريا وتجاوز عثرات المرحلة الانتقالية. إن بناء المؤسسات القوية هو الضمانة الوحيدة لحماية الحقوق والحريات، ومنع انزلاق البلاد نحو صراعات إدارية أو اجتماعية قد تعصف بما تم تحقيقه من استقرار نسبي.

عربي ودولي

الثّلاثاء 31 مارس 2026 4:34 صباحًا - بتوقيت القدس

اندلاع حريق في ناقلة نفط قرب مضيق هرمز إثر استهدافها بمقذوف مجهول

أفادت مصادر أمنية بحرية بريطانية، اليوم الإثنين، بنشوب حريق في ناقلة نفط أثناء عبورها بالقرب من مضيق هرمز الاستراتيجي. وجاء الحادث نتيجة تعرض السفينة لإصابة مباشرة بمقذوف مجهول المصدر، مما أدى إلى اشتعال النيران في أجزاء منها قبل السيطرة على الموقف.

ووفقاً للبلاغات الصادرة عن الشركة المشغلة للناقلة، فإن الهجوم وقع في منطقة تبعد نحو 31 ميلاً بحرياً إلى الشمال الغربي من سواحل إمارة دبي. وقد تركزت الإصابة في الجانب الأيمن من جسم السفينة، فيما أكدت التقارير الأولية عدم وقوع إصابات بشرية بين أفراد الطاقم أو رصد تسربات بيئية خطيرة.

وتأتي هذه الحادثة في ظل موجة من الهجمات الصاروخية والجوية التي تستهدف السفن التجارية في منطقة الخليج ومضيق هرمز. وتصاعدت هذه العمليات بشكل ملحوظ منذ نهاية فبراير الماضي، عقب الهجوم الذي استهدف الأراضي الإيرانية، مما جعل الممر المائي ساحة للتوترات العسكرية المباشرة.

وفي سياق متصل، رصد خبراء الأمن البحري حوادث أخرى استهدفت سفينة حاويات مملوكة لشركة يونانية كانت راسية قبالة سواحل رأس تنورة في المملكة العربية السعودية. وأبلغت السفينة 'إكسبريس روم' التي ترفع علم ليبيريا عن سقوط مقذوفين في المياه على مسافة قريبة جداً من موقعها.

وأوضحت مصادر متخصصة في إدارة المخاطر البحرية أن المقذوفات سقطت على بعد 22 ميلاً بحرياً شمال شرقي رأس تنورة في توقيتات متقاربة. وأشارت التقارير إلى أن طاقم السفينة لم يصب بأذى، رغم خطورة الانفجارات التي وقعت في محيط السفينة التي كانت في حالة انتظار.

وكانت السلطات الإيرانية قد أعلنت في وقت سابق من شهر مارس الجاري عن فرض قيود صارمة على حركة الملاحة في مضيق هرمز. وتوعدت طهران باستهداف أي قطع بحرية تحاول عبور المضيق دون تنسيق مسبق مع قواتها، وذلك في إطار ردها على التحركات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية في المنطقة.

يُذكر أن الحرس الثوري الإيراني كان قد تبنى في وقت سابق مسؤولية استهداف سفن تجارية في المنطقة خلال الأسابيع الماضية. وتزيد هذه التطورات من الضغوط على شركات الشحن الدولية وتوقعات بارتفاع تكاليف التأمين البحري نتيجة المخاطر الأمنية المتزايدة في أحد أهم ممرات الطاقة في العالم.

عربي ودولي

الثّلاثاء 31 مارس 2026 4:18 صباحًا - بتوقيت القدس

الجيش الأمريكي يرفع سن التجنيد ويخفف القيود لمواجهة أزمة نقص الكوادر

أقرت وزارة الدفاع الأمريكية حزمة من التعديلات الجوهرية على لوائح التجنيد، تضمنت رفع الحد الأقصى لسن الالتحاق بالخدمة العسكرية من 35 عاماً ليصل إلى 42 عاماً. وتأتي هذه الخطوة في إطار مساعي واشنطن لتعزيز صفوف قواتها المسلحة وتوسيع قاعدة الاختيار لمواجهة التحديات المتزايدة في ملف القوى البشرية العسكرية.

أوضحت مصادر رسمية أن هذه التغييرات، رغم تزامنها مع توترات إقليمية، تعود في الأصل إلى لوائح تم إعدادها في عام 2023. ومن المقرر أن تدخل هذه القواعد الجديدة حيز التنفيذ الفعلي في العشرين من نيسان/ أبريل المقبل، لتشكل تحولاً في استراتيجية الاستقطاب العسكري الأمريكي.

شملت التسهيلات الجديدة ملف المدانين بحيازة أو تعاطي الماريجوانا في قضايا بسيطة، حيث تم إعفاؤهم من شرط الانتظار لمدة عامين قبل التقديم. كما ألغى الجيش ضرورة اجتياز اختبار المخدرات المسبق كشرط قطعي للقبول، في محاولة لتجاوز العقبات القانونية التي كانت تحرم آلاف الشباب من التطوع.

تعتمد الولايات المتحدة نظام التطوع الكامل في جيشها، حيث لا يوجد تجنيد إجباري منذ عقود، إلا أن القانون يلزم الشباب بين 18 و25 عاماً بالتسجيل في نظام الخدمة الانتقائية. هذا النظام يضمن وجود قاعدة بيانات جاهزة لإجراء قرعة عشوائية في حال اضطرت الدولة لفرض التجنيد الإجباري خلال الأزمات الكبرى.

تظهر أحدث البيانات الصادرة عن وزارة الدفاع أن إجمالي القوات النشطة يبلغ نحو 1.35 مليون فرد، يتصدرهم الجيش بـ 453 ألف جندي. وتأتي القوات البحرية في المرتبة الثانية بـ 344 ألفاً، تليها القوات الجوية بـ 330 ألفاً، بينما يخدم في مشاة البحرية 170 ألف فرد.

تتوزع بقية القوات على قطاعات تخصصية، حيث يضم خفر السواحل حوالي 43 ألف فرد، في حين تسجل قوة الفضاء الأمريكية العدد الأقل بنحو 10 آلاف فرد فقط. وتكشف هذه الأرقام حجم الهيكلية العسكرية الضخمة التي تديرها واشنطن لتأمين مصالحها في مختلف المجالات الجوية والبرية والبحرية والفضائية.

يقدم الجيش الأمريكي إغراءات مالية وتعليمية واسعة لجذب المتطوعين، من أبرزها برنامج التعليم الجامعي المجاني الذي يتكفل بكافة التكاليف بعد انتهاء الخدمة. وتعد هذه الميزة حاسمة للشباب الأمريكي في ظل الارتفاع الباهظ لتكاليف الدراسة الجامعية في المؤسسات المدنية، مما يجعل العسكرية مساراً نحو المستقبل الأكاديمي.

على الصعيد المادي، يبدأ راتب الجندي المستجد من 24 ألف دولار سنوياً مع زيادات دورية مرتبطة بسنوات الخدمة والترقيات. كما يحصل الجنود وعائلاتهم على تغطية صحية شاملة ومجانية، وهو ما يمثل ميزة استراتيجية في بلد يعاني فيه الكثيرون من تعقيدات وتكاليف التأمين الصحي الخاص.

تتضمن المزايا أيضاً تسهيلات عقارية كبرى، حيث يمنح الجيش محاربيه القدامى والجنود الحاليين قروضاً لشراء المنازل بفوائد منخفضة جداً وبدون اشتراط دفعة مالية أولى. كما يفتح الجيش باباً سريعاً للحصول على الجنسية الأمريكية للمقيمين الدائمين، حيث يمكنهم بدء إجراءات التجنس فور الالتحاق بالتدريب العسكري.

رغم هذه الإغراءات، يواجه الجيش تحدياً يتمثل في أن 70% من الشباب الأمريكي غير مؤهلين للخدمة لأسباب صحية أو قانونية. وتتصدر السمنة المفرطة والسجلات الجنائية وضعف التحصيل العلمي قائمة العوائق التي تمنع المؤسسة العسكرية من الوصول إلى أهداف التجنيد المطلوبة سنوياً.

فلسطين

الثّلاثاء 31 مارس 2026 4:05 صباحًا - بتوقيت القدس

الاحتلال يمدد عدوانه على مخيمي طولكرم ونور شمس حتى نهاية مايو المقبل

أكدت مصادر رسمية فلسطينية أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي اتخذت قراراً بتمديد العمليات العسكرية العدوانية في مخيمي طولكرم ونور شمس شمال الضفة الغربية المحتلة. ومن المقرر وفقاً للقرار الجديد أن تستمر هذه العمليات حتى الحادي والثلاثين من شهر مايو/ أيار المقبل، في خطوة اعتبرتها الفعاليات الوطنية الفلسطينية تكريساً لسياسة التهجير القسري.

وتأتي هذه التطورات الميدانية امتداداً لسلسلة من العمليات العسكرية التي انطلقت في الحادي والعشرين من يناير 2025، حيث بدأ جيش الاحتلال عدوانه على مخيم جنين أولاً. وفي السابع والعشرين من الشهر ذاته، وسع الاحتلال دائرة استهدافه لتشمل مخيمي طولكرم ونور شمس، وسط حصار مشدد واقتحامات متكررة لم تتوقف منذ ذلك الحين.

من جانبه، أوضح محافظ طولكرم عبد الله كميل أن تمديد العدوان يمثل إمعاناً في استهداف الوجود الفلسطيني داخل المخيمات، مشيراً إلى أن الاحتلال يسعى لفرض واقع معيشي مستحيل. وأضاف كميل أن هذه السياسة أدت بالفعل إلى موجات من النزوح القسري للأهالي، فضلاً عن تعمد تدمير شبكات المياه والكهرباء والطرقات الرئيسية في المنطقة.

وحذر المحافظ من أن استمرار هذه العمليات العسكرية لفترات زمنية طويلة يفاقم الأوضاع الإنسانية المتردية أصلاً، ويزيد من معاناة آلاف المواطنين المحاصرين. وشدد على أن ما يحدث في طولكرم هو جزء من مخطط أوسع يهدف إلى إفراغ المخيمات من سكانها وتحويلها إلى مناطق غير قابلة للحياة عبر الهدم الممنهج للمنشآت السكنية.

وفي سياق متصل، أصدرت دائرة شؤون اللاجئين في منظمة التحرير الفلسطينية بياناً أدانت فيه بشدة القرار الإسرائيلي، واصفة إياه بأنه حلقة جديدة في سلسلة العدوان المتواصل. واعتبرت الدائرة أن استهداف المخيمات تحديداً يهدف إلى تصفية قضية اللاجئين، كون المخيم يمثل الشاهد الحي على النكبة الفلسطينية المستمرة منذ عقود.

وأشارت الدائرة إلى أن هذا القرار لا يمكن فصله عن حرب الإبادة الشاملة التي يشنها الاحتلال على الشعب الفلسطيني في قطاع غزة والضفة الغربية على حد سواء. وأكدت أن حكومة الاحتلال تنتهج تدميراً ممنهجاً لكل مقومات الحياة في المخيمات الفلسطينية، مستغلة الصمت الدولي تجاه الجرائم المرتكبة بحق المدنيين العزل.

ووجهت الفعاليات الفلسطينية نداءات عاجلة إلى المجتمع الدولي والأمم المتحدة بضرورة التحرك الفوري لوقف هذا التغول العسكري وتوفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني. وطالبت دائرة شؤون اللاجئين مجلس الأمن الدولي ومجلس حقوق الإنسان بمحاسبة قادة الاحتلال على انتهاكاتهم الصارخة للقانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف.

وتشهد الضفة الغربية منذ أكتوبر 2023 تصعيداً غير مسبوق من قبل جيش الاحتلال والمستوطنين، حيث تزايدت عمليات القتل والاعتقال وتخريب الممتلكات بشكل يومي. وقد أسفرت هذه الاعتداءات حتى الآن عن ارتقاء 1139 شهيداً وإصابة نحو 11 ألفاً و700 فلسطيني، بالإضافة إلى حملات اعتقال طالت قرابة 22 ألف مواطن في مختلف المدن والقرى.

وتتزامن هذه العمليات العسكرية مع تحذيرات دولية وأممية من نوايا إسرائيلية لضم أجزاء واسعة من الضفة الغربية المحتلة وفرض السيادة عليها. ويرى مراقبون أن تمديد العمليات العسكرية في الشمال يمهد الطريق لتوسيع المستوطنات وخلق بيئة طاردة للسكان الفلسطينيين، مما يهدد بتفجير الأوضاع بشكل كامل في المنطقة.

فلسطين

الثّلاثاء 31 مارس 2026 4:04 صباحًا - بتوقيت القدس

تنديد دولي واسع بالقيود الإسرائيلية على المقدسات في القدس المحتلة

أعربت دول عربية وإسلامية، مدعومة بموقف من الاتحاد الأوروبي، عن استنكارها الشديد للقيود المشددة التي تفرضها سلطات الاحتلال الإسرائيلي على حرية العبادة في مدينة القدس المحتلة. وتأتي هذه الإدانات في ظل استمرار إغلاق المسجد الأقصى المبارك وكنيسة القيامة أمام المصلين للشهر الثاني على التوالي، مما يعد تصعيداً خطيراً يمس الحقوق الدينية الأساسية.

وفي تحرك دبلوماسي موحد، أصدر وزراء خارجية ثماني دول تشمل قطر والسعودية والأردن والإمارات ومصر وإندونيسيا وباكستان وتركيا بياناً مشتركاً يرفض منع المسلمين والمسيحيين من الوصول إلى مقدساتهم. وأشار البيان إلى خطورة منع بطريرك اللاتين وحارس الأراضي المقدسة من إقامة قداس أحد الشعانين، معتبرين ذلك تعدياً صارخاً على الوضع القانوني القائم.

وشدد الوزراء في بيانهم على أن إسرائيل، بصفتها القوة القائمة بالاحتلال، لا تملك أي سيادة على مدينة القدس المحتلة ومقدساتها. وأكدوا أن المحاولات المستمرة لتغيير الهوية التاريخية للمدينة تشكل انتهاكاً جسيماً للقانون الدولي، محذرين من أن هذه الإجراءات تهدد السلم والأمن على المستويين الإقليمي والدولي بشكل مباشر.

وطالب البيان المشترك المجتمع الدولي بضرورة اتخاذ موقف حازم وفعال لإلزام سلطات الاحتلال بوقف ممارساتها غير القانونية. كما جدد الوزراء التأكيد على أن المسجد الأقصى بكامل مساحته هو حق خالص للمسلمين، ولا يقبل القسمة أو الشراكة، داعين إلى ضمان الوصول الحر وغير المقيد لجميع المصلين دون استثناء.

من جهتها، أدانت منظمة التعاون الإسلامي بشدة استهداف الوجود المسيحي في القدس عبر منع القيادات الدينية من دخول كنيسة القيامة. ووصفت المنظمة في بيان رسمي هذه الإجراءات بأنها سابقة خطيرة لم تحدث منذ قرون، وتهدف إلى تهميش المكون المسيحي الأصيل في الأراضي الفلسطينية المحتلة ضمن سياسة التهويد الممنهجة.

وحذرت المنظمة من وتيرة الانتهاكات المتصاعدة التي تطال المقدسات، مطالبة بضغط دولي حقيقي يضمن الحفاظ على الوضع التاريخي لمدينة القدس. وأكدت أن استمرار هذه الانتهاكات يغذي الصراع ويقوض أي فرص للاستقرار في المنطقة، مشددة على ضرورة توفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني ومقدساته.

وفي سياق متصل، دخل الاتحاد الأوروبي على خط التنديد عبر تصريحات للممثلة العليا للشؤون الخارجية كايا كالاس، التي وصفت منع المصلين من دخول كنيسة القيامة بأنه انتهاك صريح للحرية الدينية. وقالت كالاس إن هذه الخطوات تتعارض مع التفاهمات والأنظمة الدولية المعمول بها منذ عقود طويلة لحماية الأماكن المقدسة.

وشددت المسؤولة الأوروبية على ضرورة ضمان حرية العبادة في القدس لجميع الأديان دون تمييز أو عوائق أمنية. وأشارت إلى أن الحفاظ على الطابع التعددي للمدينة المقدسة هو ضرورة قصوى، داعية السلطات الإسرائيلية إلى احترام التزاماتها الدولية والتوقف عن الإجراءات التي تزيد من حدة التوتر الديني.

دبلوماسياً، بدأت فلسطين تحركاً في أروقة الأمم المتحدة عبر رسائل متطابقة وجهها المندوب الدائم رياض منصور إلى كبار المسؤولين الأمميين. وطالبت الرسائل بضرورة توفير الحماية الدولية الفورية لحرية العبادة في القدس، محذرة من مغبة الصمت الدولي تجاه ما يجري من محاولات لضم المدينة وتغيير معالمها.

وأكد منصور في رسائله أن إفلات إسرائيل من العقاب هو المحرك الأساسي لاستمرار انتهاكاتها للقواعد القانونية الدولية. وأوضح أن الهدف النهائي للاحتلال هو ترسيخ سيطرته غير القانونية على القدس الشرقية، ضارباً بعرض الحائط كافة القرارات الصادرة عن الجمعية العامة ومجلس الأمن الدولي بهذا الشأن.

وتشير التقارير الميدانية إلى أن سلطات الاحتلال أغلقت كنيسة القيامة والمسجد الأقصى منذ نهاية فبراير الماضي، متذرعة بالتوترات الإقليمية الراهنة. ويأتي هذا الإغلاق في سياق تصعيد شامل تشهده الضفة الغربية والقدس منذ بدء العدوان على قطاع غزة في أكتوبر من العام الماضي، والذي خلف خسائر بشرية ومادية هائلة.

ووفقاً لمصادر رسمية، فقد أسفر التصعيد الإسرائيلي المستمر في الضفة الغربية عن استشهاد 1137 فلسطينياً وإصابة آلاف آخرين بجروح متفاوتة. كما طالت حملات الاعتقال نحو 22 ألف مواطن، في ظل سياسة ممنهجة للتنكيل والتخريب وهدم المنشآت السكنية والتجارية في مختلف المحافظات الفلسطينية.

وتحذر أوساط سياسية وحقوقية من أن هذه الإجراءات في القدس والضفة تمهد الطريق لعمليات ضم فعلية للأراضي المحتلة. وتعتبر الأمم المتحدة هذه التحركات مخالفة صريحة للشرعية الدولية، حيث تواصل إسرائيل توسيع المستوطنات وتهجير السكان الفلسطينيين قسرياً من منازلهم في القدس المحتلة ومحيطها.

ختاماً، يبقى الوضع في القدس مرشحاً لمزيد من الانفجار في حال استمرار حرمان المصلين من الوصول إلى أماكن عبادتهم. وتتجه الأنظار الآن نحو المجتمع الدولي لمعرفة مدى قدرته على تحويل بيانات التنديد إلى إجراءات عملية تلزم الاحتلال باحترام حرمة المقدسات الإسلامية والمسيحية في المدينة المقدسة.

فلسطين

الثّلاثاء 31 مارس 2026 3:33 صباحًا - بتوقيت القدس

هجوم صاروخي إيراني يستهدف وسط الاحتلال ويدفع الملايين للملاجئ

شنت القوات الإيرانية هجوماً صاروخياً واسع النطاق استهدف عمق الأراضي الفلسطينية المحتلة، حيث تركزت الضربات في منطقة المركز، مما أدى إلى تفعيل صافرات الإنذار في عشرات المدن والمستوطنات بشكل متزامن.

وأفادت مصادر ميدانية بأن الهجوم دفع ما يقارب ملايين الإسرائيليين إلى الاحتماء داخل الملاجئ والغرف المحصنة، في حالة من الذعر غير المسبوق، بينما رصدت مقاطع مصورة صواريخ وهي تخترق الأجواء وتتجه مباشرة نحو أهدافها في وسط البلاد.

يأتي هذا التصعيد العسكري في ظل توترات إقليمية متصاعدة، حيث أظهرت التوثيقات الأولية فشل بعض محاولات الاعتراض الجوي، في حين لم يصدر حتى اللحظة بيان رسمي دقيق حول حجم الخسائر المادية أو البشرية الناجمة عن هذه الرشقة الصاروخية.

فلسطين

الثّلاثاء 31 مارس 2026 3:33 صباحًا - بتوقيت القدس

البرغوثي: نتنياهو يجهض مفاوضات التهدئة لتمرير مخطط تصفية القضية الفلسطينية

حذر الأمين العام للمبادرة الوطنية الفلسطينية، مصطفى البرغوثي، من خطورة حالة التعتيم الإعلامي التي ترافق العمليات العسكرية الإسرائيلية الحالية، مشيراً إلى أن الاحتلال يستغل انشغال الرأي العام العالمي بالتوترات الإقليمية لتصعيد وتيرة الانتهاكات في قطاع غزة والضفة الغربية. وأوضح البرغوثي أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتبع استراتيجية ممنهجة لتعطيل أي أفق سياسي، حيث يعمد إلى إشعال الجبهات العسكرية كلما اقتربت جهود الوساطة من تحقيق اختراق ملموس.

وكشفت مصادر مطلعة عن أرقام صادمة تتعلق بالوضع الميداني في قطاع غزة، حيث بلغت خروقات الاحتلال لاتفاق وقف إطلاق النار أكثر من 1700 خرق، أسفرت عن ارتقاء ما يزيد عن 700 شهيد منذ إعلان التهدئة المفترضة. وأكد البرغوثي أن هذه الأرقام تعكس عدم جدية الجانب الإسرائيلي في الالتزام بأي تفاهمات، بل واستخدامها كغطاء لمواصلة العمليات العسكرية واستهداف المدنيين والبنى التحتية.

وعلى الصعيد الإنساني، أشار البرغوثي إلى أن قطاع غزة يعيش كارثة حقيقية نتيجة القيود الصارمة على دخول المساعدات، حيث لا يتجاوز عدد الشاحنات التي تمر يومياً 60 شاحنة، وهو ما يمثل 10% فقط من الاحتياجات الأساسية المتفق عليها. وشدد على أن القطاع بحاجة فورية لألف شاحنة يومياً لتدارك أزمة سوء التغذية الحادة التي بدأت تفتك بالأطفال، محذراً من انهيار كامل للمنظومة المعيشية في ظل الحصار المشدد.

وفيما يخص القطاع الصحي، لفت البرغوثي إلى تدهور مأساوي ناتج عن منع إدخال الأجهزة والمستلزمات الطبية الضرورية، بالإضافة إلى استمرار إغلاق المعابر أمام الجرحى والمرضى. وأوضح أن هناك نحو 18 ألف مصاب ومريض بحاجة ماسة للسفر لتلقي العلاج في الخارج، مؤكداً أن آلاف الجرحى سيواجهون إعاقات دائمة أو الموت في حال استمرار منعهم من مغادرة القطاع عبر معبر رفح أو غيره.

أما في الضفة الغربية، فقد أكد البرغوثي أن اعتداءات المستوطنين شهدت تصعيداً غير مسبوق تحت حماية جيش الاحتلال، شملت حرق المنازل والممتلكات والمراكز الصحية وإطلاق الرصاص الحي على المواطنين. وأشار إلى أن هذه الهجمات أدت إلى استشهاد 11 فلسطينياً برصاص المستوطنين منذ بدء المواجهات الحالية، في إطار سياسة تهدف إلى ترهيب السكان وتهجيرهم قسرياً لتوسيع السيطرة الاستيطانية على الأراضي الفلسطينية.

وتطرق البرغوثي إلى غياب الحماية للمدنيين الفلسطينيين في الضفة الغربية، مستشهداً بسقوط ضحايا جراء الصواريخ الاعتراضية الإسرائيلية، كما حدث في بلدة بيت عوا التي فقدت أربع فتيات نتيجة هذه الشظايا. وانتقد التمييز الصارخ في توفير الملاجئ ووسائل الأمان التي تقتصر على الإسرائيليين، بينما يترك الفلسطينيون دون أي بنية تحتية تحميهم من تداعيات الصراع العسكري الدائر في المنطقة.

واختتم البرغوثي تصريحاته بالتأكيد على أن أهداف نتنياهو تتجاوز البقاء السياسي الشخصي، لتشمل فرض هيمنة إسرائيلية كاملة على الشرق الأوسط وتوسيع رقعة الاحتلال في فلسطين ولبنان وسوريا. وأوضح أن التوجه نحو الحرب يحظى بتأييد واسع داخل المجتمع الإسرائيلي يصل إلى 90%، مما يعكس تحولاً نحو الفاشية يرفض أي حلول سلمية ويقوم على مبدأ التوسع الدائم وخلق الأزمات المستمرة.

فلسطين

الثّلاثاء 31 مارس 2026 3:19 صباحًا - بتوقيت القدس

في أربعينية ليلى شهيد.. قراءة مغربية في مسيرة 'دبلوماسية الثقافة' والنضال

أكد محمد حيتوم، القيادي في الجمعية المغربية لمساندة الكفاح الفلسطيني أن رحيل المناضلة والدبلوماسية ليلى شهيد يمثل خسارة فادحة للقضية الفلسطينية في الفضاءين الثقافي والسياسي الأوروبي. وأوضح في تصريحات صحافية بمناسبة أربعينية الراحلة أن شهيد نجحت في نسج مسار فريد امتد من بيروت إلى الرباط وصولاً إلى باريس وبروكسيل.

واستعرض حيتوم الجوانب الإنسانية والنشأة التعددية لشهيد، مشيراً إلى أنها ترعرعت في وسط ثقافي وديني متنوع يجمع بين الطب والسياسة والتاريخ. ورغم أنها لم تنشأ في المخيمات، إلا أنها ظلت على تماس دائم معها، معتبرة إياها تجسيداً لأصلها الفلسطيني المقدسي، وهو ما دفعها للانخراط المبكر في العمل الاجتماعي والميداني.

انتقلت شهيد إلى باريس في منتصف السبعينيات لمتابعة دراساتها العليا في الأنثروبولوجيا، وهناك بدأت ملامح قيادتها السياسية تتبلور بانتخابها رئيسة للاتحاد العام لطلبة فلسطين في فرنسا. وقد شكلت هذه المرحلة نقطة انطلاق لربط الالتزام الوطني بالتحصيل العلمي الرصين، مما جعلها صوتاً مسموعاً في الأوساط الطلابية والأكاديمية الفرنسية.

لم ينفصل النشاط السياسي لشهيد عن خلفيتها الثقافية العميقة، حيث نسجت علاقات وطيدة مع كبار المثقفين العرب والعالميين مثل إدوارد سعيد ومحمود درويش وإلياس خوري. واعتبر حيتوم أن الروح الثقافية كانت هي الغذاء الحقيقي لالتزامها السياسي، مما منح خطابها الدبلوماسي لاحقاً صبغة عقلانية وإنسانية فريدة.

شكل المغرب محطة جوهرية في حياة الراحلة، حيث بدأت علاقتها بالمملكة بزيارة أولى عام 1976 بدعوة من المفكر إدمون عمران المالح. وتوجت هذه العلاقة بزواجها من الأديب المغربي محمد برادة، لتستقر في الرباط لمدة 12 عاماً، انصهرت خلالها في النسيج الثقافي والاجتماعي المغربي.

خلال سنوات إقامتها في المغرب، تحول بيت شهيد وبرادة إلى ملتقى للمثقفين من المشرق والمغرب وفرنسا، مشكلاً جسراً للتواصل لخدمة القضايا القومية والإبداعية. وبادلها الشعب المغربي حباً بحب، حيث ترسخت صورتها في الذاكرة الجمعية كجزء لا يتجزأ من النضال المشترك من أجل العدالة والحرية.

توقف حيتوم عند دور شهيد البطولي إبان حصار بيروت عام 1982، حيث أصرت على دخول مخيمات اللجوء رغم المخاطر الجسيمة. ورافقت في تلك الرحلة الكاتب الفرنسي الشهير جان جيني، الذي وثق فظائع مجزرة صبرا وشاتيلا في نصه الخالد 'أربع ساعات في شاتيلا' بفضل تنسيقها ودعمها الميداني.

مع اندلاع الانتفاضة الأولى عام 1987، لبت شهيد نداء الواجب الوطني بالانتقال إلى العمل الدبلوماسي الرسمي بتكليف من القائد ياسر عرفات. وبدأت مسيرتها كأول امرأة تمثل فلسطين دبلوماسياً في أيرلندا، ثم انتقلت لاحقاً لتمثيل المنظمة في هولندا والدنمارك، محطمة القوالب النمطية للدبلوماسية التقليدية.

في عام 1993، تولت شهيد رئاسة البعثة الفلسطينية في فرنسا، وهي المهمة التي وصفها حيتوم بأنها 'طريق لم يكن مفروشاً بالورود'. فقد واجهت في باريس معقلاً قوياً للصهيونية، وعملت بجد على تغيير السردية السائدة التي كانت تحصر الفلسطيني في صورة الضحية أو المقاتل فقط.

نجحت ليلى شهيد في إعادة تشكيل صورة الفلسطيني كفاعل عقلاني ملتزم بالقانون الدولي والشرعية وحقوق المدنيين، مخاطبة الغرب بلغة يفهمها ويحترمها. وأثمرت جهودها في تحويل النقاش العام في فرنسا من التركيز المطلق على 'أمن إسرائيل' إلى ضرورة احترام الحقوق الوطنية الفلسطينية.

من أبرز بصماتها الدبلوماسية، تنسيق زيارة الرئيس الفرنسي الأسبق جاك شيراك إلى الأراضي المحتلة عام 1996، وهي الزيارة التي شهدت مواقف تاريخية لشيراك ضد مضايقات الاحتلال. وقد تم ذلك بتنسيق دقيق مع الرئيس ياسر عرفات، وتجاوزاً لكل العراقيل التي وضعها اللوبي الصهيوني آنذاك.

واصلت شهيد إشعاعها الدبلوماسي بتولي منصب رئيسة البعثة الفلسطينية لدى الاتحاد الأوروبي في بروكسيل بين عامي 2006 و2015. وفي هذه المرحلة، عملت على تعزيز الحضور الفلسطيني في المؤسسات الأوروبية، مستندة إلى شبكة علاقاتها الواسعة وخبرتها العميقة في الشؤون الدولية.

حتى بعد تقاعدها الطوعي من العمل الرسمي، لم تتوقف شهيد عن العطاء، حيث تولت رئاسة جمعية أصدقاء معهد العالم العربي في باريس. وركزت في هذه الفترة على دعم الإنتاج الثقافي العربي، مؤمنة بأن الثقافة هي القوة الناعمة الأكثر تأثيراً في نصرة القضايا العادلة.

ختم حيتوم شهادته بالتأكيد على أن ليلى شهيد تركت إرثاً نضالياً ودبلوماسياً سيبقى ملهماً للأجيال القادمة، خاصة في كيفية إدارة الصراع الثقافي والإعلامي. وشدد على أن ذكراها ستظل حية في قلوب الفلسطينيين والمغاربة وكل أحرار العالم الذين آمنوا بعدالة القضية التي أفنت حياتها من أجلها.

فلسطين

الثّلاثاء 31 مارس 2026 3:19 صباحًا - بتوقيت القدس

نتنياهو يتراجع ويأمر بالسماح لبطريرك اللاتين بدخول كنيسة القيامة عقب منعه لساعات

أعلن رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، عن صدور تعليمات فورية للجهات الأمنية والمختصة تقضي بالسماح للكاردينال بييرباتيستا بيتسابالا، بطريرك اللاتين، بالدخول الكامل وغير المشروط إلى كنيسة القيامة في القدس المحتلة. وجاء هذا القرار بعد ساعات من التوتر والمماطلة التي منعت المرجعية الدينية الكاثوليكية من الوصول إلى المكان المقدس، مما أثار موجة من الانتقادات الواسعة.

وزعم نتنياهو في تصريحاته أن الإجراءات السابقة التي حالت دون إقامة القداس في موعده لم تكن نابعة من نوايا سيئة، بل ادعى أنها جاءت نتيجة مخاوف أمنية وقلق على سلامة الكاردينال في ظل الظروف الراهنة التي تشهدها المدينة المقدسة. وحاولت سلطات الاحتلال تبرير هذا التضييق بكونه إجراءً احترازياً، رغم الرفض الكنسي والدبلوماسي القاطع لهذه الحجج التي اعتبرت مساساً بحرية العبادة.

وأكدت مصادر أن نتنياهو شدد على ضرورة تمكين البطريرك من ممارسة كافة الشعائر الدينية الخاصة بـ 'أحد الشعانين' بالشكل الذي يراه مناسباً، متجاوزاً بذلك التوصيات الأمنية التي فرضت القيود في وقت سابق من اليوم. ويسعى الاحتلال من خلال هذا التراجع المفاجئ إلى احتواء تداعيات الأزمة الدبلوماسية المتصاعدة مع الفاتيكان والدول الغربية التي استهجنت منع كبار رجال الدين من الوصول إلى مقدساتهم.

وتأتي هذه التطورات في وقت حساس تعيشه مدينة القدس المحتلة، حيث تفرض سلطات الاحتلال قيوداً مشددة على وصول المصلين والحجاج إلى الأماكن المقدسة خلال الأعياد الدينية. وقد اعتبر مراقبون أن قرار نتنياهو الأخير يمثل محاولة لتلافي انعكاسات سياسية دولية قد تزيد من عزلة حكومته، خاصة بعد أن تصدر خبر منع البطريرك واجهات الصحف العالمية وأثار استياءً واسعاً في الأوساط الكنسية.

فلسطين

الثّلاثاء 31 مارس 2026 2:49 صباحًا - بتوقيت القدس

حملة "الأشرطة الحمراء" تستنفر دولياً لمواجهة قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين

وجهت حملة "الأشرطة الحمراء" نداءً عاجلاً للمجتمع الدولي بضرورة التحرك الفوري خلال أيام 16 و17 و18 أبريل/نيسان 2026، وذلك لمساندة الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال. وحذرت الحملة من تصاعد المخاطر التي تهدد حياة المعتقلين، مؤكدة أن قضيتهم لا يجب أن تمر في صمت أمام الانتهاكات الممنهجة التي يتعرضون لها.

يأتي هذا التحرك في أعقاب إقرار الكنيست الإسرائيلي لقانون إعدام الأسرى الفلسطينيين، وهو ما وصفته الحملة بأنه تحول من التنكيل الفردي إلى مخطط إعدام ممنهج ومشرعن. وأشار البيان الصادر عن الحملة إلى تورط أطقم طبية في عمليات القتل، مما يعد مخالفة صارخة للمواثيق الأخلاقية والطبية الدولية المعمول بها عالمياً.

وكشفت الإحصائيات الصادرة عن الحملة أن عدد الأسرى في سجون الاحتلال وصل حتى مارس الماضي إلى 9446 أسيراً، يعيشون ظروفاً قاسية. ومن بين هؤلاء المعتقلين 3442 شخصاً يخضعون للاعتقال الإداري دون تهمة أو محاكمة، بالإضافة إلى وجود 350 طفلاً و79 امرأة خلف القضبان.

وفيما يخص قطاع غزة، أفادت مصادر بأن 1249 مواطناً من القطاع يواجهون جريمة الإخفاء القسري، حيث يصنفهم الاحتلال كـ "مقاتلين غير شرعيين". وتمنع سلطات الاحتلال هؤلاء المعتقلين من التواصل مع العالم الخارجي أو الحصول على أدنى الحقوق القانونية التي تكفلها الاتفاقيات الدولية.

وسجلت الحملة استشهاد 88 أسيراً داخل السجون منذ تشرين الأول/أكتوبر 2023، مما رفع الحصيلة الإجمالية لشهداء الحركة الأسيرة إلى 325 شهيداً. ولا تزال سلطات الاحتلال تواصل احتجاز جثامين 766 أسيراً، في سياسة تهدف إلى زيادة معاناة ذوي الشهداء وحرمانهم من دفن أبنائهم.

من جانبه، صرح السياسي الفلسطيني مصطفى البرغوثي بأن الممارسات الإسرائيلية الحالية تمثل جريمة حرب مكتملة الأركان تستوجب الملاحقة الدولية. وحمل البرغوثي المجتمع الدولي مسؤولية الصمت الذي اعتبره بمثابة ضوء أخضر للاحتلال للاستمرار في توحشه ضد الأسرى العزل.

بدوره، أكد عدنان حميدان، منسق حملة "الأشرطة الحمراء" أن الفعاليات المقررة في أبريل تهدف بشكل أساسي إلى كسر جدار الصمت العالمي المحيط بمعاناة الأسرى. ودعا حميدان كافة الأحرار في العالم للمشاركة في الأنشطة التضامنية التي تشمل رفع صور الأسرى وتعليق الأشرطة الحمراء في الميادين العامة.

وكانت سلطات الاحتلال قد أقرت رسمياً قانون إعدام الأسرى، وهو التشريع الذي دفع به وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير منذ عام 2022. وينص القانون على فرض عقوبة الموت بحق الفلسطينيين الذين ينفذون عمليات تؤدي لمقتل إسرائيليين، مع حظر منح أي عفو سياسي أو قضائي لتخفيف هذه الأحكام.

وتشهد السجون الإسرائيلية منذ أكتوبر 2023 تصعيداً غير مسبوق في الإجراءات القمعية، بالتزامن مع حرب الإبادة الجماعية المستمرة على قطاع غزة. وتعرف حملة "الأشرطة الحمراء" نفسها كمنصة عالمية تسعى لإيصال قصص أكثر من 9100 معتقل فلسطيني إلى الرأي العام العالمي والمطالبة بالإفراج الفوري عنهم.

تحليل

الثّلاثاء 31 مارس 2026 2:34 صباحًا - بتوقيت القدس

الثالوث الحيوي في مواجهة مشاريع الهيمنة: صراع إعادة رسم خريطة الشرق الأوسط

لم يعد المشهد في الشرق الأوسط مجرد نزاعات حدودية عابرة أو توترات محصورة في ملفات تقنية مثل البرنامج النووي، بل بات يمثل ساحة لمشروع استراتيجي تقوده واشنطن بالتعاون مع تل أبيب. يهدف هذا التحالف إلى إعادة صياغة الواقع الإقليمي بما يضمن إحكام القبضة على مفاصل القوة في المنطقة الحيوية من العالم.

وتشير القراءات السياسية إلى أن استهداف إيران في هذا السياق لا يعدو كونه جزءاً من مخطط أشمل يطال الدول العربية وتركيا على حد سواء. إن السيطرة المطلقة على هذه الجغرافيا تعني بالضرورة التحكم في أهم ممرات الطاقة العالمية وخطوط الإمداد التي تغذي الاقتصاد الدولي، مما يمنح القوى المهيمنة ورقة ضغط كبرى ضد منافسين دوليين مثل الصين.

من جانبها، ترى إسرائيل في التحديات الإقليمية فرصة لتعزيز تفوقها العسكري والسياسي المطلق، حيث تعتبر أي قوة إقليمية صاعدة تهديداً لوجودها ومشروعها التوسعي. ويسعى الاحتلال من خلال هذا الصراع إلى إزالة أي عوائق تحول دون فرض نفوذه الاستراتيجي الشامل الذي يمتد طموحه الجيوسياسي من النيل إلى الفرات.

إن الصراع الدائر حالياً يتجاوز مفاهيم التسلح التقليدية، ليصبح صراعاً على إعادة توزيع القوة وتحديد مراكز التأثير في نظام إقليمي جديد. هذا الواقع الجيوسياسي المرتقب يُراد له أن يُدار بالكامل من خارج المنطقة، وبما يخدم المصالح الحيوية للقوى الكبرى التي تسعى لتثبيت أقدامها في قلب العالم القديم.

وفي مواجهة هذه التحديات، يبرز مفهوم 'الثالوث الحيوي' الذي يجمع البلاد العربية وتركيا وإيران ككتلة جغرافية وبشرية مترابطة. هذا الفضاء ليس مجرد تجمع لدول متجاورة، بل هو نتاج تداخلات تاريخية عميقة وامتدادات ثقافية ودينية مشتركة تجمع بين المكونات الإسلامية والمسيحية في نسيج واحد.

وعلى الرغم من وجود تباينات سياسية واضحة وخلافات بينية بين أقطاب هذا الثالوث، إلا أن المصالح الاستراتيجية الكبرى تفرض نوعاً من الاعتماد المتبادل. إن طبيعة التشابك البنيوي تجعل من الصعب عزل أي أزمة تضرب دولة معينة عن بقية الأطراف، مما يعزز فرضية المصير المشترك كإطار وحيد للفهم.

وتؤكد التحليلات أن استقرار أي طرف في هذا المثلث الحيوي يظل رهناً باستقرار الأطراف الأخرى، وهو ما يفسر استمرار محاولات القوى الخارجية لتغذية الانقسامات. إن إدامة الصراعات البينية تهدف بالأساس إلى منع تشكل أي قطب إقليمي قادر على تحقيق الاستقلال الاستراتيجي والخروج من عباءة التبعية الدولية.

إن حالة التشرذم التي تعيشها المنطقة ليست وليدة الصدفة أو نتيجة عفوية للصراعات الداخلية، بل هي شرط جوهري لاستمرار الهيمنة الخارجية. فكلما زادت الفجوة بين مكونات الثالوث الحيوي، سهلت عملية إعادة هندسة المنطقة وفقاً للمقاسات والمصالح التي تضعها القوى المهيمنة بعيداً عن تطلعات شعوب المنطقة.

ويقف الشرق الأوسط اليوم أمام لحظة تاريخية فارقة تتطلب إدراكاً عميقاً لطبيعة التهديدات الوجودية التي تحيط بمكوناته كافة. فإما القبول بالتحول إلى مساحة مفتوحة للتجارب الجيوسياسية الدولية، أو السعي نحو بناء إرادة إقليمية صلبة تعيد تعريف موقع المنطقة في النظام العالمي الجديد.

إن غياب التنسيق بين القوى الإقليمية الكبرى يفتح الباب على مصراعيه أمام التدخلات التي لا تتوقف عند حدود عسكرية، بل تتجاوزها إلى تدمير البنى الاقتصادية والاجتماعية. هذا التدمير الممنهج يهدف إلى خلق واقع هش يسهل التحكم فيه وتوجيهه لخدمة أجندات لا تمت بصلة لمصالح سكان المنطقة.

وتشير الوقائع إلى أن الصراع على النفوذ في المنطقة يتداخل فيه العسكري بالسياسي والاقتصادي بشكل معقد لا يمكن فصل مساراته. فالمعارك التي تدور في عواصم المنطقة ليست إلا فصولاً في رواية طويلة تهدف إلى كتابة قواعد لعبة إقليمية جديدة تضمن تفوق طرف واحد على حساب الجميع.

إن استعادة المبادرة تتطلب تجاوز الخلافات الأيديولوجية والسياسية الضيقة لصالح رؤية استراتيجية شاملة تحمي 'الثالوث الحيوي' من التفكك. وبدون هذا الوعي الجمعي، ستظل دول المنطقة تدفع أثماناً باهظة لصراعات لا تملك قرار بدئها ولا تملك مفاتيح إنهائها، بينما تُرسم حدودها في غرف مغلقة بعيدة.

وفي نهاية المطاف، يبقى الرهان على قدرة شعوب المنطقة ونخبها على استيعاب حجم المؤامرة التي تستهدف وجودهم الحضاري قبل نفوذهم السياسي. إن التحول إلى قوة دولية مؤثرة يتطلب أولاً تحصين الجبهة الداخلية الإقليمية ومنع القوى الخارجية من استخدام التناقضات المحلية كذريعة للتدخل الدائم.

ستظل المنطقة تعيش في دوامة من الأزمات المفتعلة طالما بقيت الإرادة السياسية مرتهنة للخارج، وطالما ظل 'الثالوث الحيوي' عاجزاً عن إنتاج مشروع نهضوي مشترك. إن اللحظة الراهنة لا تحتمل التردد، فالتاريخ لا يرحم الكيانات التي تفرط في عناصر قوتها الجغرافية والبشرية لصالح أوهام الهيمنة المنفردة.

عربي ودولي

الثّلاثاء 31 مارس 2026 2:33 صباحًا - بتوقيت القدس

نتنياهو: الحرب على إيران تجاوزت منتصف أهدافها ولا موعد محدداً لنهايتها

أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في تصريحات صحفية أدلى بها يوم الاثنين أن المواجهة العسكرية المباشرة مع إيران حققت ما يزيد عن نصف الأهداف الاستراتيجية المرسومة لها. وأوضح نتنياهو أن العمليات التي انطلقت في أواخر فبراير الماضي تسير وفق خطة ممنهجة، مشيراً إلى أن الحديث عن تجاوز منتصف الطريق يرتبط بإنجاز المهام الميدانية وليس بالضرورة بالمدى الزمني المستغرق.

ورفض رئيس الحكومة الإسرائيلية، خلال حديثه لوسائل إعلام أمريكية، وضع سقف زمني محدد لإنهاء الحرب، معتبراً أن الأولوية تكمن في استكمال تقويض القدرات الإيرانية. وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه المنطقة تصعيداً غير مسبوق منذ بدء الهجمات المشتركة بين تل أبيب وواشنطن، والتي أسفرت عن خسائر بشرية ومادية جسيمة في صفوف القيادة الإيرانية.

وفي سياق الردود الميدانية، كشفت مصادر رسمية في تل أبيب أن الهجمات الصاروخية والطائرات المسيرة التي أطلقتها طهران تسببت في إصابة أكثر من 6 آلاف شخص في الجانب الإسرائيلي. وتستمر المواجهات وسط حالة من الترقب الدولي لنتائج هذا الصراع الذي أدى إلى اضطرابات حادة في أسواق الطاقة العالمية وارتفاع ملحوظ في أسعار النفط.

من جانبه، أشار وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إلى أن الإدارة الأمريكية تتوقع استمرار العمليات العسكرية لعدة أسابيع إضافية، مستبعداً أن يمتد الصراع لأشهر طويلة. وتواجه الإدارة الأمريكية ضغوطاً داخلية متزايدة ومعارضة شعبية واسعة لاستمرار الانخراط في هذه الحرب، خاصة مع تداعياتها الاقتصادية المباشرة على المواطن الأمريكي.

وزعم نتنياهو أن القوات المشتركة نجحت في تصفية آلاف العناصر من الحرس الثوري الإيراني منذ بدء العمليات، معتبراً ذلك ضربة قاصمة للبنية العسكرية للنظام. وأضاف أن الجهود الحالية تتركز على محو القاعدة الصناعية العسكرية بالكامل، بما يشمل مصانع الصواريخ والمنشآت المرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني الذي يمثل هاجساً أمنياً لتل أبيب.

وعلى الرغم من تأكيدات نتنياهو ودونالد ترمب المتكررة بشأن اقتراب إيران من حيازة سلاح نووي، إلا أن تقارير الوكالة الدولية للطاقة الذرية لا تزال تفتقر إلى أدلة تدعم هذه الادعاءات. ويصر الجانب الإسرائيلي على أن الضربات الجوية استهدفت مواقع حيوية كانت تستخدم لتطوير قدرات غير تقليدية، رغم التشكيك الدولي في دقة بعض هذه المعلومات.

وفيما يتعلق بمستقبل النظام السياسي في طهران، أعرب نتنياهو عن قناعته بأن الجمهورية الإسلامية تواجه خطر الانهيار الداخلي نتيجة الضغوط العسكرية والاقتصادية المتزايدة. وشدد على أن إضعاف القدرات الصاروخية والنووية يساهم بشكل مباشر في تسريع وتيرة التآكل الداخلي للنظام، مؤكداً أن هذا المسار يخدم المصالح الأمنية المشتركة.

ورغم التوقعات بانهيار النظام، حرص نتنياهو على توضيح أن الهدف المعلن للحرب ليس تغيير نظام الحكم بحد ذاته، بل شل قدراته العسكرية التي تهدد المنطقة. وتتقاطع هذه الرؤية مع تصريحات سابقة للرئيس الأمريكي دونالد ترمب الذي طالب بالحد من استهداف منشآت الطاقة لتجنب كارثة اقتصادية عالمية، مع التركيز على الأهداف العسكرية الصرفة.

وتستمر الحرب التي انطلقت في الثامن والعشرين من فبراير الماضي في رسم ملامح جديدة للشرق الأوسط، وسط تحذيرات من اتساع رقعة الصراع. وبينما تتوعد طهران بردود ساحقة على استهداف منشآتها، تواصل المصادر العسكرية الإسرائيلية التأكيد على أن العمليات لن تتوقف حتى تحقيق كامل الأهداف التي تضمن تجريد إيران من قوتها الهجومية.

عربي ودولي

الثّلاثاء 31 مارس 2026 2:03 صباحًا - بتوقيت القدس

تدمير طائرة "أواكس" أمريكية في هجوم صاروخي إيراني على قاعدة بالسعودية

أفادت مصادر عسكرية وميدانية بتعرض سلاح الجو الأمريكي لضربة استراتيجية قاسية، إثر تدمير طائرة الإنذار المبكر والتحكم المحمولة جوًا (AWACS) خلال هجوم صاروخي إيراني. واستهدف القصف قاعدة الأمير سلطان الجوية الواقعة في الأراضي السعودية، مما أدى إلى وقوع أضرار جسيمة في العتاد وإصابات بليغة في صفوف الجنود الأمريكيين المتواجدين في الموقع.

وتُصنف طائرة (E-3 Sentry) المدمرة كواحدة من أهم الأصول الاستراتيجية في منظومة القيادة والسيطرة الجوية الأمريكية. ويرى مراقبون أن فقدان هذه الطائرة يمثل ضربة مباشرة لقدرة واشنطن على رصد التحركات العسكرية المعادية من مسافات بعيدة، وإدارة العمليات الجوية المعقدة في منطقة الشرق الأوسط.

وأظهرت صور جرى تداولها من داخل القاعدة الجوية حجم الدمار الواسع الذي طال الطائرة، حيث تركزت الأضرار في منطقة الذيل وقبة الرادار الدوارة. وتعتبر هذه القبة الرادارية بمثابة القلب النابض للنظام، إذ تمنح القوات القدرة على مسح مساحات شاسعة وتوفير صورة استخباراتية فورية لساحة المعركة.

ووفقاً لبيانات تقنية، فإن طائرات "أواكس" تعمل كمركز قيادة جوي متكامل قادر على مراقبة مساحة تصل إلى 120 ألف ميل مربع في آن واحد. كما تمتلك التقنيات اللازمة لتتبع نحو 600 هدف عسكري بشكل متزامن، وتنسيق العمليات القتالية بين الطائرات والسفن والقوات البرية في الميدان.

وأكد خبراء عسكريون أن تدمير هذه الطائرة يعطل قدرة القوات الأمريكية على توجيه المقاتلات لاعتراض التهديدات الجوية بفعالية. كما أن فقدان ميزة نقل البيانات الفورية إلى مراكز القرار العسكري سيؤدي حتماً إلى إبطاء سرعة الاستجابة للتهديدات الطارئة في المنطقة التي تشهد توتراً متصاعداً.

من جانبه، وصف العقيد السابق في سلاح الجو الأمريكي، سيدريك لايتون، الحادثة بأنها "ضربة قوية" لمنظومة المراقبة الأمريكية. وأشار لايتون إلى أن نجاح استهداف الطائرة وهي جاثمة على الأرض يكشف عن "خرق خطير" في بروتوكولات حماية الأصول العسكرية ذات القيمة العالية والحساسية الاستراتيجية.

وأثار الهجوم تساؤلات عميقة حول الثغرات الأمنية التي سمحت بوصول الصواريخ إلى هدف بهذا الحجم والأهمية، رغم الحماية المشددة المفروضة عادة على هذه القواعد. ويرجح محللون أن الهجوم يعكس تطوراً نوعياً في قدرات طهران على تحديد الأهداف الحيوية بدقة متناهية باستخدام إحداثيات متقدمة.

وتشير التحليلات العسكرية إلى أن إيران تتبنى استراتيجية ممنهجة تهدف إلى تقويض عناصر التفوق الجوي الأمريكي في المنطقة. وتركز هذه الاستراتيجية على استهداف ما يُعرف بـ"العين والرأس"، والتي تشمل أنظمة الرادار، وطائرات التزود بالوقود، وطائرات الإنذار المبكر لتعطيل إدارة المعارك.

وتواجه وزارة الدفاع الأمريكية تحدياً إضافياً يتمثل في محدودية أسطول طائرات (E-3) العاملة، حيث لا يتجاوز عددها 17 طائرة فقط حول العالم. هذا العدد المحدود يجعل من خسارة أي طائرة منها عبئاً تشغيلياً كبيراً يصعب تعويضه على المدى القصير، خاصة مع تقادم عمر هذه الطائرات.

وتعود هذه الطائرات في تصميمها وتصنيعها إلى حقبة السبعينيات، حيث دخلت الخدمة الفعلية لأول مرة في عام 1978. ورغم التحديثات المستمرة التي خضعت لها، إلا أن استمرار العمليات المكثفة في الشرق الأوسط يضع ضغوطاً هائلة على جاهزيتها الفنية وقدرتها على البقاء في الخدمة.

وعلى الرغم من مساعي البنتاغون المستمرة لتطوير بدائل حديثة لمنظومة الإنذار المبكر، إلا أنه لم يتم حتى الآن اعتماد منصة بديلة بشكل كامل. وتعتمد القوات الأمريكية حالياً على طائرات (E-2 Hawkeye) التابعة للبحرية كخيار مكمل، لكنها تظل أقل قدرة وتغطية مقارنة بطائرات الأواكس الضخمة.

ويفتح هذا التطور الميداني الباب أمام مرحلة جديدة من المواجهة، حيث باتت القواعد الأمريكية وأصولها الاستراتيجية في مرمى النيران المباشرة. وتترقب الأوساط السياسية والعسكرية رد الفعل الأمريكي على هذا الاستهداف الذي طال هيبة التكنولوجيا العسكرية الأمريكية في قلب المنطقة.

فلسطين

الثّلاثاء 31 مارس 2026 2:03 صباحًا - بتوقيت القدس

قدورة فارس يحذر من تداعيات قانون إعدام الأسرى: تشريع عنصري يستهدف المقاومة

دعا قدورة فارس، رئيس هيئة شؤون الأسرى والمحررين السابق، المجتمع الدولي إلى ضرورة التحرك الفوري والجاد لردع سلطات الاحتلال الإسرائيلي عن المضي قدماً في تنفيذ قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين. وأوضح فارس أن هذا التشريع الذي أقره الكنيست يمثل انتهاكاً صارخاً للأعراف الدولية، محذراً من مغبة الصمت الدولي أو المحاباة تجاه هذه السياسات الإجرامية التي تعكس الوجه الحقيقي للاحتلال.

وأكد فارس في تصريحات لمصادر إعلامية أن القانون الجديد صُمم خصيصاً لاستهداف الفلسطينيين الذين يمارسون حقهم المشروع في مقاومة الاحتلال، حيث ينص على تنفيذ عقوبة الإعدام بحق كل من يقتل إسرائيلياً على خلفية نضالية. وأشار إلى أن إسرائيل باتت تسقط أقنعتها يوماً بعد يوم، لتظهر كدولة فاشية تتبنى تشريعات عنصرية تفوح منها رائحة الكراهية التي نبذتها المجتمعات المتحضرة.

وشدد القيادي الفلسطيني على أن إقرار القانون يعد إجراءً عملياً خطيراً قد يطال مئات الأسرى في سجون الاحتلال، مما يتطلب إجراءات دولية مضادة ذات طابع عملي لا تكتفي ببيانات التنديد. ولفت إلى أن التيارات اليمينية المتطرفة التي تسيطر على مفاصل الحكم في تل أبيب باتت تشكل خطراً حقيقياً ليس فقط على الفلسطينيين، بل على منظومة السلم والأمن الإقليمي والدولي برمتها.

وكان الكنيست الإسرائيلي قد صادق نهائياً، بالقراءتين الثانية والثالثة، على مشروع قانون عقوبة الإعدام للأسرى الفلسطينيين بأغلبية 62 صوتاً مقابل معارضة 48 عضواً. وحظي القانون بدعم مباشر من رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو ووزير الأمن القومي المتطرف إيتمار بن غفير، في خطوة وصفتها الرئاسة الفلسطينية بأنها خرق فاضح لاتفاقية جنيف الرابعة والعهد الدولي للحقوق المدنية.

وتشير الإحصائيات الرسمية إلى وجود نحو 9500 أسير فلسطيني يقبعون حالياً في معتقلات الاحتلال، من بينهم 350 طفلاً و66 سيدة يعيشون في ظروف قاسية تفتقر لأدنى المقومات الإنسانية. وتؤكد تقارير حقوقية أن الأسرى يتعرضون لعمليات تعذيب ممنهجة وتجويع وإهمال طبي متعمد، مما أدى إلى ارتقاء أكثر من 100 أسير داخل السجون منذ بدء العدوان في السابع من أكتوبر 2023.

ويرى مراقبون أن هذا القانون يشرعن عمليات القتل الميداني والمؤسسي التي يمارسها الاحتلال، حيث يستثني التشريع الإسرائيليين الذين يقتلون فلسطينيين من هذه العقوبة، مما يكرس نظام 'الأبارتهايد' القانوني. يذكر أن آخر عملية إعدام رسمية نفذتها إسرائيل كانت في عام 1962 بحق القيادي النازي أدولف آيخمان، مما يجعل العودة لهذه العقوبة تحولاً دراماتيكياً في المنظومة القضائية للاحتلال.

يأتي هذا التصعيد التشريعي بالتزامن مع استمرار الحرب المدمرة على قطاع غزة، والتي خلفت حصيلة ثقيلة من الضحايا تجاوزت 72 ألف شهيد و172 ألف جريح، أغلبهم من النساء والأطفال. وتستغل حكومة الاحتلال الظروف الراهنة لتمرير قوانين انتقامية تهدف إلى كسر إرادة الحركة الأسيرة وتشديد القبضة الأمنية على الفلسطينيين في كافة أماكن تواجدهم.

عربي ودولي

الثّلاثاء 31 مارس 2026 1:32 صباحًا - بتوقيت القدس

البيت الأبيض: ترامب يدرس إلزام دول عربية بالمساهمة في تكاليف الحرب ضد إيران

أعلنت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولاين ليفيت أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يدرس بجدية دعوة دول عربية للمساهمة في تحمل التكاليف المالية المرتبطة بالنزاع العسكري مع إيران. وأوضحت ليفيت في إفادة صحفية أن هذا التوجه يمثل فكرة أساسية يتبناها الرئيس في الوقت الراهن، مشيرة إلى أن الإدارة الأمريكية ستفصح عن مزيد من التفاصيل حول هذا الملف في وقت قريب.

ورفضت المتحدثة استباق الموقف الرسمي النهائي للرئيس الجمهوري، إلا أنها أكدت أن المقترح مطروح بقوة على طاولة النقاش في الجناح الغربي. وشددت على أن واشنطن تتوقع من حلفائها الإقليميين لعب دور أكثر فاعلية في تمويل العمليات العسكرية التي تستهدف كبح النفوذ الإيراني في المنطقة، وهو ما يتماشى مع سياسة ترامب السابقة بشأن تقاسم الأعباء.

وفي سياق متصل، كشفت مصادر من البيت الأبيض عن استمرار القنوات الدبلوماسية مع طهران، مؤكدة أن المحادثات تمضي بشكل إيجابي رغم التصعيد الميداني. وأشارت ليفيت إلى وجود فجوة واضحة بين الخطاب الإيراني المعلن وما يتم التوصل إليه في الاجتماعات المغلقة، حيث أبدت طهران مرونة تجاه بعض النقاط والمطالب الأمريكية التي طُرحت مؤخراً.

وأوضحت الإدارة الأمريكية أن أي تعهدات تقدمها إيران في الغرف المظلمة ستكون قيد الاختبار الصارم على أرض الواقع لضمان المصداقية. وأكدت ليفيت أن الولايات المتحدة لن تكتفي بالوعود الشفهية، بل ستعمل على وضع آليات واضحة لمساءلة الجانب الإيراني والتحقق من وفائه بالالتزامات التي تم الاتفاق عليها في اللقاءات الخاصة.

تأتي هذه التطورات بعد تهديدات شديدة اللهجة أطلقها ترامب، توعد فيها باستهداف محطات الطاقة وآبار النفط الإيرانية في حال استمرار إغلاق مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية. وجاء هذا التصعيد رداً على وصف طهران لمبادرات السلام الأمريكية بأنها تفتقر للواقعية، وإقدامها على تنفيذ هجمات صاروخية واسعة استهدفت مواقع داخل إسرائيل.

عربي ودولي

الثّلاثاء 31 مارس 2026 1:19 صباحًا - بتوقيت القدس

بعد قطيعة 7 سنوات.. واشنطن تعلن استئناف العمل الدبلوماسي في كراكاس

أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية، يوم الإثنين، عن استئناف العمل الرسمي في سفارتها بالعاصمة الفنزويلية كراكاس، وذلك بعد مرور سبع سنوات على إغلاقها وقطع العلاقات الدبلوماسية بين البلدين. وتأتي هذه الخطوة في أعقاب تحولات سياسية وعسكرية دراماتيكية شهدتها فنزويلا خلال الأشهر الثلاثة الماضية، أدت إلى إنهاء حكم الرئيس السابق نيكولاس مادورو.

وأكدت الخارجية الأمريكية في بيان رسمي أن هذه العودة تمثل مرحلة جديدة من الحضور الدبلوماسي في المنطقة، مشيرة إلى أن إعادة فتح المقر سيعزز من قدرة واشنطن على التواصل المباشر مع الأطراف الفاعلة. ويهدف هذا التحرك إلى فتح قنوات حوار مع الحكومة الفنزويلية المؤقتة ومؤسسات المجتمع المدني والقطاع الخاص لتعزيز الاستقرار في البلاد.

وتقود نائبة الرئيس السابقة، ديلسي رودريغيز، المرحلة الانتقالية في فنزويلا بصفتها رئيسة مؤقتة منذ سقوط نظام مادورو في مطلع يناير الماضي. وتعمل الحكومة المؤقتة الحالية تحت ضغوط وتنسيق وثيق مع الإدارة الأمريكية التي سارعت إلى إعادة بناء الجسور الدبلوماسية وتوفير الدعم السياسي للسلطة الجديدة في كراكاس.

وتتولى لورا دوغو، رئيسة البعثة الأمريكية، الإشراف المباشر على عمليات ترميم وتجهيز مبنى السفارة الذي ظل مهجوراً لسنوات طويلة. وأوضحت مصادر مطلعة أن هذه الأعمال تهدف إلى تهيئة البيئة المناسبة لعودة الموظفين الدبلوماسيين بشكل كامل، تمهيداً لاستئناف تقديم الخدمات القنصلية للمواطنين في وقت لاحق.

وكانت العلاقات بين واشنطن وكراكاس قد انقطعت تماماً في عام 2019، حين رفضت الولايات المتحدة الاعتراف بشرعية إعادة انتخاب مادورو، واصفة العملية الانتخابية آنذاك بالمزورة. ومنذ ذلك الحين، اضطرت البعثة الدبلوماسية الأمريكية لممارسة مهامها من مقر مؤقت في العاصمة الكولومبية بوغوتا، قبل أن تنجح في العودة إلى كراكاس مؤخراً.

وشهدت العاصمة الفنزويلية لحظة رمزية في الرابع عشر من مارس الجاري، حين رُفع العلم الأمريكي مجدداً فوق مبنى السفارة إيذاناً ببدء مرحلة جديدة. وقد وصلت الدبلوماسية لورا دوغو إلى البلاد في يناير الماضي لتولي مهامها، فور استقرار الأوضاع الأمنية والسياسية عقب التدخل العسكري الأمريكي الذي أطاح بالنظام السابق.

وتعود جذور هذا التحول إلى العملية العسكرية التي نفذها الجيش الأمريكي في الثالث من يناير الماضي، والتي أسفرت عن اعتقال نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس. وقد تم نقل مادورو وزوجته فوراً إلى الولايات المتحدة، حيث يواجهان حالياً محاكمة قضائية في مدينة نيويورك بتهم ثقيلة تتعلق بالاتجار الدولي بالمخدرات.

ووصف البيت الأبيض هذه التحركات بأنها جزء من استراتيجية أوسع لإعادة تأكيد النفوذ الأمريكي في النصف الغربي من الكرة الأرضية. وقد استشهدت الإدارة الأمريكية بنموذج الإطاحة بمادورو كرسالة حازمة في ظل التوترات الإقليمية والدولية المتصاعدة، لا سيما مع اندلاع مواجهات عسكرية مع إيران في فبراير الماضي.

وفي سياق متصل، أشاد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بأداء الرئيسة المؤقتة ديلسي رودريغيز، معرباً عن نيته زيارة فنزويلا في وقت قريب لدعم التحول الديمقراطي. ويرى مراقبون أن استئناف العمل الدبلوماسي يغلق فصلاً طويلاً من العداء بين البلدين، ويفتح الباب أمام إعادة صياغة الخارطة السياسية في أمريكا اللاتينية.

تحليل

الثّلاثاء 31 مارس 2026 12:48 صباحًا - بتوقيت القدس

الديكتاتور العظيم: كيف حوّل تشارلي شابلن جبروت هتلر إلى أضحوكة سينمائية؟

يظل فيلم 'الديكتاتور العظيم' الذي أبصر النور عام 1940 علامة فارقة في تاريخ السينما العالمية، حيث صدر في وقت كانت فيه الحرب العالمية الثانية في بداياتها وألمانيا النازية في ذروة تمددها. في هذا العمل، لم يكتفِ تشارلي شابلن بتقديم فيلمه الناطق الطويل الأول، بل خاض معركة فنية ضد الديكتاتورية، محولاً شخصية أدولف هتلر المرعبة إلى مادة للسخرية السوداء التي كشفت زيف القوة الغاشمة من خلال تشريح كاريكاتيري دقيق.

تجمع بين شابلن وهتلر مفارقات زمنية غريبة، فقد ولدا في الشهر نفسه من عام 1889، وتشاركا في ملامح شكلية مثل الشارب الشهير، وحتى في تذوق موسيقى فاغنر، إلا أن مساراتهما افترقت جذرياً بين الإبداع الفني وصناعة الموت. وبينما سعى هتلر في شبابه ليكون رساماً وفشل، منح شابلن حياته للفن ليصبح رمزاً إنسانياً عالمياً، واستخدم هذا النفوذ الفني ليواجه جرائم النازية التي كانت تتصاعد وتتوحش في ذلك الوقت، محاولاً خلق بارقة أمل وسط الكابوس الذي روع البشرية.

اعتمد شابلن في بناء فيلمه على ثيمة التشابه الشكلي، حيث لعب دورين متناقضين: الديكتاتور 'هينكل' والحلاق اليهودي البسيط الذي يعاني من اضطهاد النظام. وبذكاء لغوي وحركي، سخر شابلن من خطابات هتلر عبر محاكاة إيقاع اللغة الألمانية بأصوات غير مفهومة تنتهي بسعال متقطع، مؤكداً على عبثية الخطاب الفاشي، بينما احتفظ الفيلم بروح السينما الصامتة في مشاهد عبقرية مثل مشهد الحلاقة على أنغام موسيقى برامز، الذي أظهر تطابقاً مذهلاً بين الحركة والإيقاع.

يعتبر مشهد 'الكرة الأرضية' الذروة الرمزية في الفيلم، حيث يلهو الديكتاتور ببالون يمثل العالم على وقع موسيقى فاغنر، في رقصة هستيرية تعكس جنون العظمة والرغبة في الاستحواذ، تنتهي بانفجار البالون وتمزقه. وفي الختام، اختار شابلن أن يكسر جدار الصمت تماماً، ليوجه من خلال شخصية الحلاق خطاباً إنسانياً مباشراً يدعو فيه إلى الحرية والإخاء، مؤكداً أن الفن يمتلك القدرة على الانتصار للقيم الإنسانية حتى في أحلك الظروف التاريخية.

عربي ودولي

الثّلاثاء 31 مارس 2026 12:48 صباحًا - بتوقيت القدس

رشقات صاروخية إيرانية تستهدف تل أبيب ومستوطنات الضفة والاحتلال يفرض تعتيماً

شهدت منطقة وسط إسرائيل والسهل الساحلي مساء الاثنين تصعيداً عسكرياً كبيراً، إثر شن إيران هجوماً صاروخياً مزدوجاً استهدف العمق الإسرائيلي. وأفادت مصادر ميدانية بأن الرشقات الصاروخية نُفذت على مرحلتين بفارق زمني ضئيل، مما أدى إلى حالة من الاستنفار القصوى في صفوف الدفاعات الجوية الإسرائيلية.

ودفعت الانفجارات العنيفة مئات الآلاف من الإسرائيليين إلى الهروب نحو الملاجئ والغرف المحصنة، تزامناً مع انطلاق صفارات الإنذار في نطاق واسع شمل تل أبيب الكبرى ومستوطنات الضفة الغربية. وأكد الجيش الإسرائيلي تفعيل أنظمة الإنذار المبكر في مدن بني براك، وبات يام، وهرتسليا، ورمات غان، بالإضافة إلى منطقة غوش دان بالكامل.

وامتدت حالة الذعر إلى المستوطنات الإسرائيلية المقامة على أراضي الضفة الغربية المحتلة، حيث دوت الإنذارات في مستوطنات عوفرا وبيت إيل وكفار تفوح والمنطقة الصناعية في أرييل. وأشارت مصادر مطلعة إلى أن هذا الهجوم يأتي في سياق الردود المتبادلة المستمرة بين طهران وتل أبيب منذ عدة أشهر.

من جانبها، ذكرت هيئة البث العبرية أن أحد الصواريخ الإيرانية سقط في منطقة مفتوحة بوسط البلاد، دون أن تحدد الموقع الدقيق للاصطدام. وفي الوقت ذاته، بثت منصات إعلامية مقاطع فيديو توثق لحظات عبور الصواريخ في سماء تل أبيب ومحاولات منظومات الاعتراض التصدي لها وسط دوي انفجارات ضخمة.

وعلى الصعيد الطبي، أعلنت مؤسسة نجمة داود الحمراء أنها لم تتلقَ بلاغات عن وقوع إصابات مباشرة جراء الشظايا أو الانفجارات حتى اللحظة. إلا أن صحيفة إسرائيل اليوم أكدت إصابة مستوطنة بجروح متوسطة نتيجة حادث سير وقع خلال حالة الارتباك التي سادت أثناء التوجه إلى الملاجئ.

وتشير التقارير الواردة من الداخل المحتل إلى أن السلطات العسكرية تفرض رقابة صارمة وتعتيماً إعلامياً على نتائج الهجوم الصاروخي. ويشمل هذا التعتيم منع نشر تفاصيل حول عدد الصواريخ التي نجحت في الاختراق أو المواقع الحساسة التي قد تكون تعرضت للاستهداف المباشر.

ويأتي هذا القصف في ظل مواجهة مفتوحة بدأت في أواخر فبراير من العام الماضي، وهي المواجهة التي شهدت اغتيالات طالت قيادات إيرانية رفيعة المستوى. وتؤكد طهران أن عملياتها الصاروخية تأتي رداً على الاستهدافات الإسرائيلية المتكررة لمصالحها وقياداتها الأمنية والسياسية.

وفي السياق ذاته، أفادت القناة 12 الإسرائيلية بأن الرشقة الثانية من الصواريخ جاءت بعد نحو عشر دقائق من الرشقة الأولى، مما أربك حسابات الجبهة الداخلية. وسُمعت أصوات انفجارات قوية في منطقة هشارون والسهل الساحلي، مما يشير إلى كثافة النيران المستخدمة في هذا الهجوم.

وتشير التقديرات الرسمية في تل أبيب إلى أن المواجهة المستمرة منذ أكثر من عام أدت إلى إصابة ما يزيد عن 6 آلاف شخص في الجانب الإسرائيلي. وتتزايد المخاوف الدولية من انزلاق المنطقة إلى حرب شاملة لا يمكن السيطرة على تداعياتها في ظل استمرار القصف المتبادل.

ويبقى الوضع الميداني في وسط إسرائيل مرشحاً لمزيد من التوتر، حيث يواصل الجيش الإسرائيلي تقييم الموقف العملياتي بعد الهجوم الأخير. وتترقب الأوساط السياسية طبيعة الرد الإسرائيلي المحتمل، في وقت تستمر فيه صافرات الإنذار بالدوي المتقطع في عدة مناطق حدودية.

فلسطين

الثّلاثاء 31 مارس 2026 12:48 صباحًا - بتوقيت القدس

قائد نادي 'هبوعيل الخضيرة' يوثق مشاركته في تدمير منازل بجنوب لبنان

أثار مقطع فيديو جرى تداوله على نطاق واسع في الأوساط الإعلامية جدلاً كبيراً، بعدما ظهر فيه لاعب كرة قدم إسرائيلي معروف وهو ينخرط بشكل مباشر في العمليات القتالية بجنوب لبنان. وأظهرت المشاهد منشيه زلكا، الذي يشغل منصب قائد نادي 'هبوعيل الخضيرة'، وهو يقوم بإلقاء قنبلة يدوية باتجاه أحد المنازل السكنية في القرى اللبنانية الحدودية.

وبحسب ما نقلته مصادر إعلامية، فإن الفيديو الذي بثته القناة 14 الإسرائيلية وثق لحظة تنفيذ العملية العسكرية، حيث ظهر جندي آخر بجانب زلكا وهو يحتفي بتفجير المنزل. ويعد زلكا من الأسماء الرياضية البارزة التي تخدم حالياً كجندي احتياط في لواء المظليين التابع للجيش الإسرائيلي، مستغلاً توقف النشاط الرياضي أو فترات استدعائه للخدمة.

تعود أصول منشيه زلكا إلى العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، حيث ولد هناك قبل أن تهاجر عائلته إلى إسرائيل وينخرط لاحقاً في السلك العسكري. وقد تدرج في صفوف الجيش حتى أصبح عنصراً فاعلاً في لواء المظليين، وشارك في مهام قتالية متعددة شملت الأراضي السورية واللبنانية وفقاً لتقارير عبرية.

وفي تصريحات سابقة أدلى بها لقناة 'كان' في أغسطس من العام الماضي، أعرب زلكا عن فخره بالمشاركة في العمليات العسكرية العابرة للحدود. وأكد حينها أن قواته تتواجد في جبهات مختلفة من الشمال إلى الشرق، مشدداً على أن استدعاءهم لأي جبهة يقابل بجاهزية تامة تحت ذريعة حماية أمن إسرائيل.

ولم تقتصر مواقف زلكا على المشاركة الميدانية، بل عرف بتصريحاته التحريضية المتطرفة ضد الفلسطينيين، خاصة بعد أحداث السابع من أكتوبر 2023. فقد طالب في مقابلة مع صحيفة 'يديعوت أحرونوت' بمنح الجيش صلاحيات كاملة لـ 'سحق' الفلسطينيين في قطاع غزة، واصفاً فصائل المقاومة بأوصاف تجردهم من الإنسانية.

ومع تصاعد التوترات العسكرية في مارس 2026، عاد اللاعب الإسرائيلي ليتصدر المشهد بتصريحات جديدة اعتبر فيها أن العمليات الجارية في جنوب لبنان هي 'الأهم في تاريخ الدولة'. ويرى زلكا أن الانخراط في هذه الحرب ضروري لتأمين مستقبل الأجيال القادمة في إسرائيل، في ظل المواجهة المفتوحة مع القوى الإقليمية.

كما وجه زلكا اتهامات مباشرة لإيران، معتبراً إياها المحرك الأساسي لما وصفه بـ 'العداء' في الشمال والجنوب عبر دعمها لحزب الله وحركة حماس. ودعا في تصريحاته الأخيرة إلى ضرورة توجيه ضربات قاصمة للنظام الإيراني لضمان القضاء على التهديدات التي تواجه إسرائيل من جبهات متعددة.

وتأتي هذه الحادثة لتسلط الضوء من جديد على تداخل الأدوار بين الرياضيين والجيش في المجتمع الإسرائيلي، حيث يتم الاحتفاء باللاعبين الذين يشاركون في العمليات القتالية. وفي الوقت الذي تندد فيه جهات حقوقية باستهداف المنازل المدنية، تواصل المصادر العبرية تداول هذه المقاطع كنوع من الدعاية العسكرية والروح القتالية.

عربي ودولي

الثّلاثاء 31 مارس 2026 12:18 صباحًا - بتوقيت القدس

تعزيزات أمريكية ضخمة في الشرق الأوسط: 50 ألف جندي وخيارات لعمليات خاصة ضد إيران

أفادت تقارير صحفية دولية بوصول مئات من عناصر قوات العمليات الخاصة التابعة للجيش الأمريكي إلى منطقة الشرق الأوسط، في خطوة تعكس تزايد التوترات العسكرية. وتأتي هذه التعزيزات في ظل مراقبة دقيقة للتحركات الإيرانية في المنطقة والتهديدات المرتبطة بالملاحة الدولية.

ووفقاً لمصادر مطلعة، فقد ارتفع العدد الإجمالي للعسكريين الأمريكيين المنتشرين في القواعد الإقليمية ليصل إلى نحو 50 ألف فرد. وتمثل هذه الزيادة ارتفاعاً بمقدار 10 آلاف جندي عن المستويات الطبيعية التي كانت مستقرة عند حدود 40 ألف عنصر في الفترات السابقة.

وتتوزع هذه القوات الضخمة على سلسلة من القواعد العسكرية الاستراتيجية في دول عدة، من بينها السعودية والبحرين والعراق وقطر. كما تشمل خارطة الانتشار الأمريكي كلاً من سوريا والأردن والإمارات والكويت، مما يوفر لواشنطن قدرة على الاستجابة السريعة لأي طارئ.

وأشارت المصادر إلى أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تبحث في الوقت الراهن إمكانية تنفيذ هجوم عسكري واسع النطاق يستهدف العمق الإيراني. وتركز هذه المباحثات على السيطرة المحتملة على جزيرة خرج الاستراتيجية الواقعة في قلب مضيق هرمز الحيوي.

وتكتسب جزيرة خرج أهمية قصوى لكونها المنصة الرئيسية لتصدير النفط الإيراني، حيث يمر عبرها أكثر من 90% من صادرات طهران النفطية. وتهدف واشنطن من خلال التفكير في هذه الخطوة إلى تأمين الملاحة الدولية ومنع طهران من إغلاق المضيق أمام ناقلات النفط العالمية.

وتشير الخطط التي تدرسها وزارة الدفاع الأمريكية إلى أن العملية البرية المحتملة لن تكون غزواً شاملاً للأراضي الإيرانية، بل عملية محدودة الأهداف. ومن المتوقع أن يعتمد هذا التحرك على مزيج من قوات العمليات الخاصة ووحدات المشاة، مع جدول زمني قد يمتد لشهرين.

ويسعى البنتاغون من خلال هذه التحركات العسكرية إلى تدمير المنظومات الدفاعية والأسلحة الإيرانية المتمركزة على الساحل المطل على الخليج. وتأتي هذه الاستعدادات رغم المخاطر الكبيرة التي قد يواجهها الجنود الأمريكيون في حال تنفيذ مثل هذا الاختراق العسكري المعقد.

من جانبها، أكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت أن وزارة الدفاع تضع مجموعة من الخيارات العسكرية والسياسية أمام الرئيس لاتخاذ ما يراه مناسباً. وأوضحت ليفيت أن وجود هذه الخطط على الطاولة لا يعني بالضرورة أن قرار الهجوم قد اتخذ بالفعل من قبل القيادة العليا.

وفي سياق متصل، صرح الرئيس دونالد ترامب بأنه لم يحسم أمره بعد بشأن التدخل البري المباشر في إيران، مؤكداً ميله للسرية في اتخاذ القرارات العسكرية. وأشار ترامب إلى أنه لن يقوم بإبلاغ أي جهة مسبقاً في حال قرر الإقدام على خطوة عسكرية تصعيدية من هذا النوع.

وعلى الصعيد الدبلوماسي، حاول وزير الخارجية ماركو روبيو طمأنة الحلفاء الدوليين خلال اجتماعات مجموعة السبع، مشيراً إلى عدم وجود خطط حالية لعمل بري. ومع ذلك، تستمر التقارير في الحديث عن ضربة واسعة محتملة في حال تعثر المسارات الدبلوماسية، لضمان فتح مضيق هرمز أمام التجارة العالمية.

فلسطين

الثّلاثاء 31 مارس 2026 12:04 صباحًا - بتوقيت القدس

غضب فلسطيني واسع عقب إقرار الكنيست قانون إعدام الأسرى: تشريع رسمي للإبادة

صادق الكنيست الإسرائيلي بصورة نهائية، وبالقراءتين الثانية والثالثة، على قانون يتيح إعدام الأسرى الفلسطينيين الذين يتهمهم الاحتلال بتنفيذ عمليات ضده. وجاءت المصادقة بأغلبية 62 عضواً مقابل معارضة 47، في خطوة وصفتها الأوساط الفلسطينية بأنها تشريع رسمي للقتل الميداني وتصعيد غير مسبوق في سياسات التنكيل.

وأكدت مصادر مطلعة أن القانون صُمم بصبغة عنصرية واضحة، حيث يستهدف حصراً من يدان بقتل إسرائيلي بدافع 'عنصري أو عدائي'، بينما يستثني الإسرائيليين الذين يقتلون الفلسطينيين. ويحظى هذا التشريع بدعم مباشر من رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، إلى جانب أحزاب اليمين المتطرف.

من جانبه، أعلنت الرئاسة الفلسطينية رفضها المطلق لهذا القانون، معتبرة إياه انتهاكاً صارخاً لاتفاقية جنيف الرابعة والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية. وأوضحت الرئاسة في بيان لها أن هذا التشريع يقوّض كافة ضمانات الحماية والمحاكمة العادلة التي نصت عليها القوانين الدولية.

وحذرت الرئاسة من التداعيات الخطيرة لهذه القوانين العنصرية على استقرار المنطقة، مؤكدة أن قضية الأسرى ستبقى على رأس الأولويات الوطنية. وشددت على أن هذه الإجراءات لن تنجح في كسر إرادة الشعب الفلسطيني أو ثنيه عن مواصلة نضاله المشروع لنيل استقلاله وإقامة دولته وعاصمتها القدس.

وفي سياق متصل، وصفت وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية المصادقة على القانون بأنها 'تحول خطير في تشريع الإبادة الجماعية'. وقالت الوزارة إن الاحتلال يسعى عبر مؤسساته التشريعية والقضائية إلى منح غطاء قانوني لعمليات الإعدام الميداني، مما يضع المنظومة الإسرائيلية في مواجهة مباشرة مع العدالة الدولية.

ودعت الخارجية الفلسطينية المجتمع الدولي إلى اتخاذ خطوات فعلية لوقف التعامل مع الكنيست الإسرائيلي وفرض عقوبات على أعضائه. كما طالبت بسحب عضوية الاحتلال من الاتحاد البرلماني الدولي، معتبرة أن الصمت الدولي يشجع الاحتلال على المضي في جرائم الحرب ضد الشعب الفلسطيني.

بدورها، رأت حركة حماس أن القانون يجسد الطبيعة 'الدموية والفاشية' للاحتلال، ويكشف زيف ادعاءاته بالالتزام بالقيم الإنسانية. وأكدت الحركة أن هذا التشريع يعبر عن عقلية عصابات إجرامية، محملة قادة الاحتلال كامل المسؤولية عن العواقب التي قد تترتب على تهديد حياة الأسرى.

أما حركة الجهاد الإسلامي، فقد اعتبرت إقرار القانون تصعيداً يهدف إلى الانتقام السياسي تحت غطاء برلماني وقضائي. ودعت الحركة محكمة العدل الدولية ولجان التحقيق الأممية إلى تصنيف هذا القانون كجريمة ضد الإنسانية، مطالبة الشعب الفلسطيني بتصعيد المواجهة لحماية الأسرى من خطر الإعدام.

من جهتها، أكدت هيئة شؤون الأسرى أن القانون يمثل أخطر مرحلة في تاريخ الحركة الأسيرة، كونه يحول السجون إلى ساحات للإبادة الممنهجة. وأشارت الهيئة إلى أن القانون يأتي في وقت يعاني فيه الأسرى من أبشع صور التعذيب والتجويع والإهمال الطبي المتعمد منذ بدء العدوان في أكتوبر 2023.

وطالبت الهيئة بتفعيل الولاية القضائية العالمية لملاحقة المسؤولين الإسرائيليين عن جرائم الحرب المرتكبة بحق الأسرى. وشددت على ضرورة إنهاء سياسات الاعتقال الإداري والمحاكم العسكرية التي تفتقر لأدنى معايير النزاهة، خاصة في ظل استشهاد أكثر من 100 أسير داخل المعتقلات مؤخراً.

وفي الإطار الحقوقي، أوضح مركز 'عدالة' أن القانون يكرس نظاماً قانونياً تمييزياً يستهدف الفلسطينيين على خلفية قومية. وأعلن المركز عزمه الطعن في القانون أمام المحاكم المختصة، مؤكداً أنه ينتهك المبادئ الأساسية لحقوق الإنسان والحق في الحياة الذي تكفله المواثيق الدولية.

وتشير المعطيات الإحصائية إلى وجود نحو 9500 أسير فلسطيني في سجون الاحتلال، من بينهم مئات الأطفال والنساء الذين يعيشون ظروفاً مأساوية. وتوثق المنظمات الحقوقية تصاعداً حاداً في حالات الاعتداء الجسدي والجنسي والحرمان من العلاج، مما أدى لارتفاع عدد الشهداء داخل السجون بشكل غير مسبوق.

ويعيد هذا القانون للأذهان تاريخ الإعدامات الرسمية لدى الاحتلال، حيث كانت المرة الأخيرة التي نُفذ فيها حكم إعدام عام 1962 بحق الضابط النازي أدولف آيخمان. ويرى مراقبون أن العودة لهذا الخيار تعكس سيطرة اليمين المتطرف على مفاصل القرار الإسرائيلي ورغبته في تصفية الوجود الفلسطيني.

وختاماً، أكدت القوى الوطنية والإسلامية أن إقرار قانون الإعدام لن يحقق الأمن للاحتلال، بل سيزيد من وتيرة المقاومة والإصرار على تحرير الأسرى. ودعت القوى إلى أوسع حراك شعبي ودولي لمساندة الأسرى في معركتهم ضد القوانين الجائرة التي تستهدف حياتهم وكرامتهم.

عربي ودولي

الثّلاثاء 31 مارس 2026 12:04 صباحًا - بتوقيت القدس

تصعيد إسرائيلي واسع يقطع أوصال البقاع الغربي ويستهدف قوات 'اليونيفيل' جنوب لبنان

صعّدت قوات الاحتلال الإسرائيلي من وتيرة هجماتها الجوية والبرية مساء اليوم الإثنين، مستهدفة مناطق واسعة في جنوب لبنان والبقاع الغربي شرقي البلاد. وتأتي هذه الغارات المكثفة في سياق مسعى إسرائيلي واضح لعزل الجنوب اللبناني وفصل جغرافيته عن بقية المناطق اللبنانية عبر تدمير البنية التحتية وشبكات الطرق الحيوية.

وشملت الهجمات العنيفة ست قرى في منطقة البقاع الغربي، حيث نفذ طيران الاحتلال غارات مكثفة عقب توجيه أوامر إخلاء قسرية للسكان المحليين. وقد تسببت هذه الضربات في تدمير أجزاء واسعة من الطرق الرئيسية التي تربط تلك القرى ببعضها البعض، مما أدى إلى شلل كامل في حركة التنقل والإمداد في المنطقة.

وفي مدينة بنت جبيل، أفادت مصادر رسمية باستشهاد أربعة مواطنين وإصابة آخرين بجروح متفاوتة جراء غارة استهدفت السوق التجاري في قلب المدينة. كما طال القصف الجوي بلدة الشهابية جنوبي البلاد، حيث استهدف منزلاً مأهولاً مما أسفر عن ارتقاء أربعة شهداء وسقوط عدد من الجرحى في صفوف المدنيين.

ولم تقتصر الغارات على المناطق الحدودية، بل امتدت لتطال الضاحية الجنوبية لبيروت، حيث أعلنت وزارة الصحة اللبنانية عن استشهاد شخص وإصابة 17 آخرين في غارة استهدفت منطقة الرحاب. وتزامن ذلك مع قصف مدفعي وجوي طال بلدات رشاف وصريفا وجبشيت والخيام، وسط استمرار التحليق المكثف للطيران الحربي والمسير.

وعلى صعيد الخسائر الدولية، أعلنت قوة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة 'اليونيفيل' عن مقتل ثلاثة من جنود الكتيبة الإندونيسية في حادثين منفصلين بجنوب لبنان. وأوضح بيان القوة الدولية أن جنديين لقيا حتفهما إثر انفجار دمر مركبتهم قرب بلدة بني حيان، فيما قتل الثالث جراء قصف مدفعي إسرائيلي استهدف موقع الوحدة قرب عدشيت القصير.

ميدانياً، اعترفت إذاعة الجيش الإسرائيلي بمقتل جندي وإصابة ضابط بجروح خطيرة خلال المعارك الضارية الدائرة في جنوب لبنان. وتخوض قوات الاحتلال مواجهات عنيفة مع مقاتلي حزب الله الذين يواصلون التصدي لمحاولات التوغل البري في عدة محاور حدودية، مستخدمين الأسلحة الرشاشة والقذائف الصاروخية.

وفي سياق العمليات العسكرية، أعلن الجيش الإسرائيلي أن اللواء 226 التابع للفرقة 146 يواصل عملياته البرية بهدف ما وصفه بـ'توسيع المنطقة الأمنية'. وتترافق هذه العمليات مع تقارير صحفية عبرية تشير إلى نية تل أبيب تدمير 'خط القرى الأول' في الجنوب اللبناني بشكل كامل لمنع عودة السكان إليه مستقبلاً.

من جانبه، كثف حزب الله من عملياته العسكرية مستهدفاً مستوطنات وقواعد عسكرية وتجمعات لجنود الاحتلال داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة وفي المواقع الحدودية. وأكد الحزب في بياناته الرسمية تنفيذ هجمات دقيقة باستخدام الصواريخ النوعية والطائرات المسيرة الانقضاضية، محققاً إصابات مباشرة في صفوف القوات الإسرائيلية.

وتشير الإحصاءات الرسمية إلى أن التصعيد الإسرائيلي المستمر منذ مطلع مارس الماضي قد خلف خسائر بشرية فادحة في صفوف اللبنانيين. حيث بلغت حصيلة الضحايا حتى اللحظة 1247 شهيداً وأكثر من 3680 جريحاً، فضلاً عن نزوح مئات الآلاف من منازلهم جراء القصف العشوائي وتدمير الأحياء السكنية.

وتستمر الأوضاع الإنسانية والميدانية في التدهور مع إصرار الاحتلال على توسيع رقعة الاستهداف لتشمل المرافق الحيوية والفرق الدولية. وتواجه فرق الإنقاذ صعوبات بالغة في الوصول إلى المناطق المستهدفة بسبب تدمير الطرقات واستمرار القصف الجوي، مما ينذر بكارثة إنسانية متفاقمة في المناطق الحدودية والعمق اللبناني.

اسرائيليات

الإثنين 30 مارس 2026 11:33 مساءً - بتوقيت القدس

تضارب الأنباء حول إصابات أمريكية في السعودية: صمت الرياض وتصريحات واشنطن يثيران الجدل

سلطت تقارير صحفية دولية الضوء على الموقف الحرج الذي تواجهه المملكة العربية السعودية في ظل تصاعد المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران. وأشارت المصادر إلى أن المملكة تعرضت لمئات الهجمات بالصواريخ والمسيّرات منذ اندلاع الأعمال العدائية، مما وضع الوجود العسكري الأمريكي على أراضيها تحت مجهر الرقابة والتحليل.

وفي تطور لافت، كشف مسؤولون أمريكيون عن وقوع هجوم إيراني استهدف قاعدة الأمير سلطان الجوية الواقعة جنوب شرق العاصمة الرياض، مما أسفر عن إصابة 12 جندياً أمريكياً. الهجوم الذي لم تعترف به الحكومة السعودية رسمياً، أدى أيضاً إلى إلحاق أضرار جسيمة بطائرتين من طراز 'KC-135' المخصصة للتزود بالوقود جواً، وفقاً لمصادر مطلعة.

وعلى الرغم من تأكيدات واشنطن بوقوع إصابات، التزمت وزارة الدفاع السعودية الصمت حيال استهداف الجنود، مكتفية بالإعلان عن اعتراض ثلاث مسيرات وسقوط شظاياها في منطقة عسكرية. وأكدت الوزارة في بيانها أن الحادث لم يسفر عن أي إصابات، وهو ما أوجد تناقضاً واضحاً مع الرواية الصادرة عن الجانب الأمريكي.

هذا التباين في الروايات استغله معارضون سعوديون في الخارج، حيث اعتبروا أن غياب الشفافية يهدد الأمن القومي للمملكة. وأشاروا إلى أن وجود قواعد عسكرية أجنبية على الأراضي السعودية يضع البلاد في مواجهة مباشرة مع التهديدات الإقليمية دون إطلاع المواطنين على الحقائق الكاملة.

من جانبه، زاد الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب من تعقيد المشهد بتصريحاته التي أكد فيها أن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان يقاتل إلى جانب الولايات المتحدة. هذه التصريحات تتناقض بشكل جذري مع الموقف الرسمي للرياض الذي يشدد على عدم السماح باستخدام أراضيها أو مجالها الجوي لشن هجمات ضد طهران.

ويرى محللون سياسيون أن دول الخليج تجد نفسها اليوم مثقلة بأعباء حرب لا ترغب في الانخراط بها علناً، حيث تحاول الموازنة بين تحالفها الاستراتيجي مع واشنطن ورغبتها في تجنب ردود فعل إيرانية انتقامية. وأوضح أكاديميون أن المنطقة تخوض معركة دفاعية ضد الهجمات المباشرة وضد محاولات استقطابها سياسياً من قبل أطراف النزاع.

وتشير تقارير إلى أن فكرة استضافة جنود أمريكيين في المملكة لا تزال تثير جدلاً واسعاً، خاصة عندما يرتبط الأمر بعمليات عسكرية مشتركة. ويستذكر مراقبون موجة المعارضة التي شهدتها البلاد في التسعينيات عقب وصول القوات الأمريكية بعد غزو الكويت، وهو ما يفسر حساسية الرياض تجاه الإعلان عن حجم الوجود العسكري الحالي.

وعلى الرغم من النفي الرسمي لوجود قواعد عسكرية دائمة، إلا أن قاعدة الأمير سلطان الجوية باتت مركزاً حيوياً للعمليات الأمريكية في المنطقة. وقد لفتت الحرب المستمرة منذ شهر الانتباه إلى هذه القاعدة التي تعرضت لهجمات متكررة، مما أحرج الرواية المحلية التي تحاول التقليل من حجم الانخراط العسكري الأجنبي.

وفيما يتعلق بموقف الأمير محمد بن سلمان، نقلت مصادر أن الحاكم الفعلي للمملكة كان يرى في الضغوط على إيران فرصة تاريخية لإعادة تشكيل توازنات القوى في الشرق الأوسط. ومع ذلك، تصر الحكومة السعودية في بياناتها الرسمية على أنها كانت دائماً تدعم الحلول السلمية للنزاعات الإقليمية قبل اندلاع المواجهات الحالية.

وزير الخارجية السعودي كان قد حذر في وقت سابق من أن صبر بلاده تجاه الاستفزازات الإيرانية قد نفد، مؤكداً حق المملكة في اتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية أمنها. لكن هذه النبرة التصعيدية تظل محكومة بضوابط دبلوماسية تهدف إلى منع انزلاق المنطقة نحو حرب شاملة ومدمرة للمنشآت الحيوية.

وفي سياق متصل، تجاهل ترامب النفي السعودي المتكرر للمشاركة في الحرب، مكرراً مزاعمه خلال مؤتمرات استثمارية بأن دول الخليج، بما فيها السعودية وقطر والإمارات، تقاتل جنباً إلى جنب مع القوات الأمريكية. هذه التصريحات وضعت الدبلوماسية السعودية في موقف دفاعي مستمر أمام الرأي العام المحلي والإقليمي.

ولم يصدر عن مركز الاتصال الدولي التابع للحكومة السعودية أي رد رسمي على طلبات التعليق بشأن تصريحات ترامب الأخيرة أو تفاصيل الإصابات في صفوف الجنود الأمريكيين. هذا الصمت يفسره خبراء بأنه محاولة لامتصاص الأزمة وتجنب تقديم ذرائع إضافية لطهران لتكثيف هجماتها على المنشآت النفطية.

وتواجه المملكة تحدياً مزدوجاً يتمثل في حماية بنيتها التحتية النفطية التي تعرضت لأضرار في هجمات سابقة، وفي الوقت نفسه الحفاظ على صورتها كقوة إقليمية مستقلة القرار. إن استمرار الهجمات المسيرة والصاروخية يجعل من الصعب إخفاء حجم التعاون العسكري مع واشنطن لفترة أطول.

ختاماً، تظل قاعدة الأمير سلطان الجوية نقطة الارتكاز في هذا الصراع الخفي والمعلن، حيث تعكس التطورات الميدانية فيها حجم الفجوة بين الخطاب السياسي الرسمي والواقع العسكري على الأرض. ويبقى التساؤل قائماً حول مدى قدرة الرياض على الاستمرار في سياسة 'المناورة' بين القوى الكبرى في ظل حرب مفتوحة.

اقتصاد

الإثنين 30 مارس 2026 11:33 مساءً - بتوقيت القدس

هجمات إيرانية تستهدف مصاهر الألمنيوم في الخليج وتُربك إمدادات واشنطن

أكد محللون اقتصاديون أن الهجمات الإيرانية الأخيرة التي استهدفت أكبر مصهرين للألمنيوم في منطقة الشرق الأوسط، وجهت ضربة مباشرة للموردين الرئيسيين للولايات المتحدة. ويعد الألمنيوم معدناً استراتيجياً حيوياً لا ينتج أكبر اقتصاد في العالم كفايته منه محلياً، مما يجعله عرضة لتقلبات الإمداد الخارجية.

وتفاقمت الأزمة مع إغلاق طهران الفعلي لمضيق هرمز، مما أدى إلى تعطل شحن المواد الخام والمنتجات النهائية عبر هذا الممر المائي الحيوي. وأفادت مصادر بأن الاضطرابات الناجمة عن حالة الحرب الحالية حولت المخاوف من مجرد ازدحام مؤقت في الشحن إلى تهديد وجودي لعمليات الإنتاج في المنطقة.

وأعلنت شركة الإمارات العالمية للألمنيوم أن مصنعها الواقع في منطقة الطويلة بأبوظبي قد تعرض لأضرار جسيمة جراء الهجمات. وينتج هذا المصنع وحده نحو 1.5 مليون طن متري سنوياً، وهو ما يمثل ركيزة أساسية في سوق المعادن العالمي وسلاسل التوريد الدولية.

وفي سياق متصل، كشفت شركة ألمنيوم البحرين عن تعرض مصنعها الذي تبلغ طاقته الإنتاجية 1.6 مليون طن سنوياً لهجوم مماثل في ذات اليوم. ولم تصدر الشركتان حتى الآن أي تحديثات رسمية حول الجدول الزمني لاستئناف العمليات أو حجم الخسائر الكلية التي لحقت بخطوط الإنتاج.

وعلى إثر هذه التطورات، شهدت بورصة لندن للمعادن قفزة حادة في أسعار الألمنيوم بنسبة بلغت 6%، ليصل سعر الطن إلى 3492 دولاراً. ويعتبر هذا المستوى من بين الأعلى التي يسجلها المعدن خلال السنوات الأربع الماضية، مما يعكس حالة القلق الشديد في الأسواق العالمية.

وأوضح خبراء في قطاع المعادن أن فقدان نحو ثلاثة ملايين طن من الطاقة الإنتاجية بشكل مفاجئ يخلق فجوة لا يمكن تعويضها في المدى القريب. ويؤدي هذا النقص إلى تحول مخاطر سلسلة التوريد من مجرد توقعات نظرية إلى واقع ملموس يهدد الصناعات المعتمدة على الألمنيوم.

وتشير بيانات هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية إلى أن الولايات المتحدة تعتمد على الاستيراد لتغطية 60% من احتياجاتها من الألمنيوم. ولم يتجاوز الإنتاج المحلي الأمريكي في عام 2025 حاجز 660 ألف طن، وهو ما يقل عن نصف إنتاج مصنع البحرين بمفرده.

وتمثل الإمدادات القادمة من منطقة الشرق الأوسط نحو 22% من إجمالي واردات الولايات المتحدة من الألمنيوم الأولي والسبائك. وتصنف الإمارات والبحرين كثاني ورابع أكبر الموردين للسوق الأمريكي على التوالي، مما يفسر حجم القلق في الدوائر الاقتصادية بواشنطن.

من جانبها، بررت طهران هذه الهجمات بزعمها أن المصاهر المستهدفة مرتبطة بشكل وثيق بالصناعات العسكرية الأمريكية. وجاءت هذه الضربات في أعقاب غارات إسرائيلية استهدفت في وقت سابق منشآت إيرانية متخصصة في صناعة الصلب، مما ينذر بتوسيع دائرة الصراع الاقتصادي.

وفي المقابل، قلل مديرو أبحاث من أهمية المزاعم الإيرانية، مؤكدين عدم وجود صلة مباشرة بين هذه المصانع والجيش الأمريكي. وأوضحوا أن المعادن المنتجة قد تدخل في تطبيقات عسكرية عبر سلاسل تداول ومعالجة طويلة ومعقدة، وليس من خلال توريد مباشر.

وتشير التقديرات إلى أن الصناعات الدفاعية الأمريكية تستهلك سنوياً حوالي 450 ألف طن من الألمنيوم، يتم تأمين معظمها من كندا. ومع ذلك، فإن استهداف الإنتاج الخليجي يلحق ضرراً غير مباشر بالاقتصاد الأمريكي الكلي وبقية الاقتصادات الكبرى التي تعتمد على استقرار أسعار الطاقة والمعادن.

وحذرت تقارير تحليلية من أن الضغوط بدأت تظهر بالفعل على النشاط الصناعي العالمي، مما يعيق عمليات التخطيط الاستراتيجي للشركات. ويسود حالة من عدم اليقين في الأسواق العالمية مع استمرار التوترات العسكرية التي تستهدف البنية التحتية الاقتصادية في منطقة الخليج.

تحليل

الإثنين 30 مارس 2026 11:30 مساءً - بتوقيت القدس

روبيو يقر بوجود قنوات اتصال مع طهران ويطالب بتخليها عن المسيرات والصواريخ البالستية

واشنطن - سعيد عريقات -30/3/2026

أقرّ وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو بوجود قنوات تواصل غير مباشرة بين واشنطن وطهران عبر وسطاء، في وقت يفضّل فيه الرئيس دونالد ترامب إعطاء الأولوية للمسار الدبلوماسي، معتبراً أن فرصة تحقيق تقدّم في هذا الاتجاه كانت متاحة في مراحل سابقة.


وفي مقابلة مع قناة الجزيرة، أشار روبيو إلى انفتاح الولايات المتحدة على أي تحوّل داخل إيران يقود إلى بروز قيادة جديدة تحمل توجهاً مختلفاً، مؤكداً استعداد بلاده للاستفادة من مثل هذا التطور إن تحقق. لكنه لفت في المقابل إلى غموض آلية صنع القرار داخل النظام الإيراني، مشدداً على أن السياسات الأميركية لم تُبنَ أساساً على استهداف القيادة بحد ذاتها.


وأضاف أن صورة المشهد الداخلي في إيران غير واضحة، قائلاً إن هوية صاحب القرار الفعلي ما زالت محل تساؤل، في ظل غياب مؤشرات علنية بشأن القيادة العليا، وهو ما يزيد من تعقيد التقديرات الأميركية.


وجدد الوزير الأميركي التأكيد على رفض بلاده القاطع لامتلاك إيران سلاحاً نووياً، داعياً إياها إلى وقف دعم الجماعات المسلحة في المنطقة، والكف عن سياسات تهديد الدول المجاورة.


وفي سياق انتقاداته، اعتبر روبيو أن البرنامج الصاروخي الإيراني، لا سيما الصواريخ قصيرة المدى، يشكل تهديداً مباشراً لدول الخليج، متهماً طهران بالسعي إلى تطوير قدرات نووية بهدف ممارسة ضغوط دولية، ومحذراً من تداعيات خطيرة في حال استمرار هذا النهج.


ودعا طهران إلى اتخاذ خطوات عملية للتخلي عن طموحاتها النووية، ووقف تطوير الطائرات المسيّرة والصواريخ، معتبراً أن التخلي الكامل عن برامج التسلح قد يفتح الباب أمام فرص أفضل لمستقبل البلاد.


كما شدد على أن الولايات المتحدة تعمل بشكل وثيق مع حلفائها لتعزيز الدفاعات والتصدي للهجمات، مؤكداً دعم أمن دول المنطقة وحرية الملاحة الدولية، ومحذراً من تفاقم الأوضاع إذا تصاعدت وتيرة انخراط الحوثيين في اليمن.


وفيما يتعلق بإسرائيل، أوضح روبيو أن أولوياتها تختلف جزئياً عن واشنطن، إذ تركز تل أبيب على تهديد الصواريخ متوسطة المدى، بينما تسعى الولايات المتحدة إلى تنسيق التحركات معها لتفادي أي تضارب ميداني.


وتعكس تصريحات روبيو استمرار النهج الأميركي القائم على الجمع بين الضغط والانفتاح، حيث تبقي واشنطن باب الدبلوماسية مفتوحاً بالتوازي مع التلويح بإجراءات ردعية. هذا التوازن ليس جديداً، لكنه يواجه اليوم تحديات أكبر في ظل تعقيد المشهد الإقليمي وتعدد اللاعبين. كما أن الحديث عن قنوات غير مباشرة يؤكد أن التواصل لم ينقطع، رغم التصعيد الخطابي، ما يشير إلى إدراك الطرفين لصعوبة الحسم العسكري وخطورة الانزلاق إلى مواجهة شاملة.


الإشارة إلى احتمال ظهور قيادة إيرانية جديدة تحمل دلالات سياسية عميقة، إذ توحي برهان أميركي على تحولات داخلية قد تغيّر سلوك طهران الخارجي. غير أن هذا الرهان يبقى محفوفاً بالمخاطر، نظراً لطبيعة النظام الإيراني المركّبة، حيث تتداخل المؤسسات الرسمية مع مراكز نفوذ غير معلنة. وعليه، فإن أي تغيير في الوجوه لا يضمن بالضرورة تحولاً جذرياً في السياسات، خاصة في الملفات السيادية كالأمن والبرنامج النووي.


التركيز الأميركي على الصواريخ والطائرات المسيّرة يعكس تحولاً في أولويات الأمن الإقليمي، إذ لم يعد الملف النووي وحده مصدر القلق الرئيسي. فهذه الأدوات العسكرية باتت تلعب دوراً محورياً في النزاعات غير التقليدية، وتمنح طهران قدرة على التأثير عبر وكلاء محليين. لذلك، فإن المطالب الأميركية بوقف هذه البرامج تعكس سعياً لتقليص النفوذ الإيراني غير المباشر، وليس فقط الحد من قدراتها الاستراتيجية الكبرى.


ويسلط التباين بين أولويات واشنطن وتل أبيب الضوء على تعقيدات التحالف بينهما، خاصة في ما يتعلق بتحديد طبيعة التهديد الإيراني. فبينما تركز إسرائيل على المخاطر المباشرة المرتبطة بالصواريخ، تنظر الولايات المتحدة إلى الصورة الأوسع التي تشمل التوازنات الإقليمية وحرية الملاحة. هذا الاختلاف لا يعني بالضرورة تضارباً، لكنه يتطلب مستوى عالياً من التنسيق لتجنب أي خطوات أحادية قد تؤدي إلى تصعيد غير محسوب في المنطقة.

اسرائيليات

الإثنين 30 مارس 2026 11:03 مساءً - بتوقيت القدس

تقارير عبرية تكشف لجوء جيش الاحتلال لـ"قنابل غبية" من حقبة السبعينات لضرب إيران

كشفت تقارير إعلامية عبرية أن جيش الاحتلال لجأ مؤخراً إلى استخدام مخزون قديم من القنابل غير الموجهة، والتي تعود صناعتها إلى أكثر من خمسة عقود، في تنفيذ ضربات عسكرية ضد أهداف داخل الأراضي الإيرانية. ويأتي هذا التطور ليعكس تحولات جوهرية في إدارة الموارد العسكرية الإسرائيلية في ظل استنزاف الذخائر الحديثة خلال المواجهات المستمرة على جبهات متعددة.

وذكرت مصادر صحفية أن الجيش عثر على مخازن تحتوي على آلاف القنابل التي صُنعت قبل أكثر من 50 عاماً، حيث كانت مخصصة في الأصل لاستخدامها في حروب سابقة ضد مصر قبل توقيع اتفاقية السلام. إلا أن الحاجة الميدانية الحالية دفعت القيادة العسكرية لإعادة إدراجها ضمن بنك الأهداف الموجهة ضد المنشآت الإيرانية.

وتُصنف هذه الذخائر عسكرياً ضمن فئة "القنابل الغبية"، وهي أسلحة تفتقر إلى أنظمة التوجيه الدقيق عبر الأقمار الصناعية أو الليزر، مما يجعل مسارها يعتمد كلياً على قوانين الجاذبية ولحظة الإطلاق. وأوضحت التقارير أن سلاح الجو يعتمد عليها حالياً لاستهداف قواعد عسكرية تقع في مناطق مفتوحة وبعيدة عن التجمعات السكانية لتقليل مخاطر الخطأ في الإصابة.

من جانبها، أفادت مصادر إعلامية رسمية بأن هذه الذخائر كانت مخزنة منذ سبعينيات القرن الماضي، لكن الفحوصات الفنية أظهرت أنها لا تزال في حالة جيدة نسبياً وقابلة للاستخدام العملياتي. وشجع هذا الوضع قادة الجيش على اتخاذ قرار بإعادة استخدامها لتخفيف الضغط المالي الهائل الذي تفرضه الأسلحة الذكية باهظة الثمن.

ونقلت التقارير عن مصادر عسكرية قولها إن قرار العودة إلى "المخزون التاريخي" يأتي في إطار استراتيجية تقليل التكاليف المالية المرتفعة للعمليات الجوية. كما تهدف هذه الخطوة إلى الاستفادة من كميات ضخمة من المتفجرات ظلت خارج الخدمة لسنوات طويلة دون الاستفادة من قدرتها التدميرية.

ويرى محللون عسكريون أن هذا التوجه يكشف عن ضغوط متزايدة تواجه سلاسل الإمداد العسكرية الإسرائيلية، خاصة مع استمرار العمليات الجوية بوتيرة مرتفعة جداً. ويحاول الاحتلال من خلال ذلك تحقيق توازن صعب بين الحفاظ على الكفاءة القتالية في الميدان وبين خفض النفقات العسكرية المتصاعدة.

في المقابل، حاول المتحدث باسم جيش الاحتلال التقليل من شأن هذه التقارير، مشيراً إلى أن سلاح الجو يعمل بطرق متنوعة ويستخدم وسائل تسليح مختلفة تتناسب مع طبيعة الأهداف. وأكد أن اختيار نوع الذخيرة هو قرار عملياتي بحت يخضع لتقديرات الموقف الميداني والاحتياجات التكتيكية لكل غارة على حدة.

وشدد المتحدث العسكري على أن الجيش يتبع إجراءات صارمة لفحص صلاحية أي ذخيرة قديمة قبل تحميلها على الطائرات، وذلك لضمان سلامة الطواقم الجوية والبرية. وتأتي هذه التصريحات في محاولة لطمأنة الرأي العام الداخلي حول سلامة استخدام أسلحة تجاوزت عمرها الافتراضي بعقود.

ولم يكن استخدام هذا النوع من القنابل مفاجئاً تماماً، إذ سبق وأثير جدل واسع حول استخدامها خلال العدوان المستمر على قطاع غزة. وكانت تقارير استخباراتية أمريكية قد كشفت في وقت سابق أن نسبة كبيرة من الذخائر التي ألقيت على القطاع كانت من النوع غير الموجه، مما تسبب في دمار هائل وخسائر بشرية واسعة.

ويربط مراقبون بين هذا التوجه وبين التهديدات الأمريكية السابقة بوقف إمدادات القنابل الدقيقة في حال توسيع العمليات العسكرية في مناطق معينة مثل رفح. ودفع هذا الاحتمال تل أبيب إلى البحث عن بدائل محلية أو مخزنة لضمان استمرارية عملياتها العسكرية دون الارتهان الكامل للموافقات الخارجية.

وأشار محللون في صحف عبرية كبرى إلى أن الجيش استخدم الأسلحة الدقيقة بشكل مفرط في بداية الحرب، مما أدى إلى نفاد أجزاء حيوية من المخزون الاستراتيجي. وهذا ما يفسر اللجوء الحالي للقنابل "الغبية"، وهو ما يعني بالضرورة تقليص مستوى الدقة في الاستهداف وزيادة المساحات المتضررة حول الأهداف المقصودة.

وتأتي هذه التطورات الميدانية في وقت تدخل فيه الحرب التي يشنها الاحتلال مرحلة معقدة، حيث خلفت حتى الآن أكثر من 72 ألف شهيد فلسطيني وعشرات آلاف الجرحى. وفي ظل هذا الدمار الواسع، يبرز استخدام الأسلحة غير الموجهة كأداة إضافية تزيد من مأساوية المشهد الميداني واتساع رقعة الاستهداف العشوائي.

فلسطين

الإثنين 30 مارس 2026 11:03 مساءً - بتوقيت القدس

نتنياهو ليس استثناءً: قراءة في جذور العقيدة الصهيونية من بن غوريون إلى حرب غزة

تواجه الساحة السياسية في الولايات المتحدة حملة متصاعدة، انخرط فيها طيف من اليمين واليسار الليبرالي، تهدف إلى إلقاء اللوم الكامل على بنيامين نتنياهو في تأزيم المنطقة وجر واشنطن نحو مواجهة مع إيران. وتستند هذه الرواية إلى محاولة تبرئة إسرائيل ككيان من جرائمها الإمبريالية، وتصوير السياسات الحالية كـ 'انحراف طارئ' عن مسار ديمقراطي ومسالم مزعوم كان يسود قبل صعود اليمين المتطرف.

يقود هذه البروباغندا شخصيات صهيونية ليبرالية مثل الصحفي توماس فريدمان والسيناتور بيرني ساندرز، اللذين يصران على تحميل ائتلاف نتنياهو مسؤولية 'إفساد' السجل الإسرائيلي. هذا الخطاب يتجاهل عمداً أن الطموحات التوسعية والمذابح اليومية في الضفة وغزة ليست وليدة اللحظة، بل هي جوهر المشروع الاستيطاني منذ بداياته الأولى في القرن الماضي.

بالعودة إلى التاريخ، نجد أن لغة الشيطنة والعنصرية تجاه الفلسطينيين لم تبدأ مع نتنياهو؛ فقد وصف مناحيم بيغن الفلسطينيين بـ 'الوحوش التي تسير على قدمين'. كما سبقه قادة من حزب العمل 'العلماني' مثل موشيه ديان الذي نعتهم بـ 'الكلاب'، وديفيد هكوهين الذي أنكر عنهم الصفة البشرية، مما يؤكد وحدة العقيدة خلف اختلاف الوجوه السياسية.

إن العقيدة العسكرية التي يمارسها جيش الاحتلال اليوم في غزة تجد جذورها في تعليمات ديفيد بن غوريون عام 1948، الذي دعا صراحة إلى الضرب 'بلا رحمة'. وقد شدد بن غوريون حينها على ضرورة استهداف النساء والأطفال لضمان فاعلية الردع، مؤكداً أنه لا داعي للتمييز بين المذنب والبريء في ساحة العمليات، وهو ما يطبقه نتنياهو حرفياً اليوم.

تشير الوقائع التاريخية إلى أن حكومات حزب العمل، التي يُروج لها كشريك للسلام، هي من أرست دعائم الاستيطان الكبرى في الأراضي المحتلة. فقبل وصول الليكود للحكم عام 1977، كانت هناك عشرات المستوطنات قد أقيمت بالفعل في الضفة وغزة وسيناء والجولان، مما يثبت أن التوسع الجغرافي هو استراتيجية دولة عليا وليس أجندة حزبية ضيقة.

في القدس المحتلة، لم يكن تدمير الأحياء الفلسطينية ابتكاراً يمينياً، بل بدأه حاييم هرتسوغ، أول حاكم عسكري للمدينة، حين أمر بتسوية حي المغاربة بالأرض عام 1967. تم تشريد آلاف السكان في دقائق معدودة لتحويل الوقف الإسلامي الذي يعود لعهد صلاح الدين إلى ساحة صلاة للمستوطنين، في جريمة حرب موثقة جرت تحت قيادة 'اليسار الصهيوني'.

أما فكرة 'الترانسفير' أو التهجير القسري التي يلوح بها وزراء نتنياهو اليوم، فقد كانت حاضرة بقوة في نقاشات ليفي أشكول بعد حرب 1967. أشكول استلهم نماذج طرد السكان من تجارب دولية سابقة، وبحث جدياً في سبل إفراغ قطاع غزة من لاجئيه وتوزيعهم في دول أخرى، مما يثبت أن التطهير العرقي فكرة أصيلة في الفكر الصهيوني 'المؤسس'.

لقد صاغ إيغال ألون، القيادي في حزب العمل، خطته الشهيرة لضم ثلث الضفة الغربية منذ عقود، وهي الخطة التي ينفذها نتنياهو اليوم بأسماء ومسميات جديدة. هذا التوافق المنهجي يمتد ليشمل سرقة الموارد المائية والأراضي في المناطق منزوعة السلاح مع سوريا، والتي تمت السيطرة عليها تدريجياً بين عامي 1949 و1967 تحت غطاء حكومات 'العمال'.

المفارقة تكمن في أن قادة مثل أبا إيبان لم يعترضوا على المذابح بحد ذاتها، بل على 'الترويج' لها الذي قد يضر بصورة إسرائيل الدولية. كان القلق ينصب دائماً على كيفية الحفاظ على قناع 'الدولة الديمقراطية' أمام الغرب، بينما تستمر آلة القتل في الداخل في أداء مهامها بعيداً عن الأضواء، وهو القناع الذي سقط تماماً في عهد نتنياهو.

إن توحش المستوطنين في الضفة الغربية اليوم هو النضوج الطبيعي لبذرة غُرست في السبعينيات تحت سمع وبصر الحكومات العمالية. جماعات 'الإرهاب ضد الإرهاب' التي استهدفت المدنيين والحافلات الفلسطينية في تلك الفترة، هي السلف الشرعي لميليشيات المستوطنين الحالية التي تحرق القرى والمدن تحت حماية جيش الاحتلال.

حتى الخطاب التوراتي الذي يستخدمه نتنياهو لتبرير احتلال سيناء أو غزة، استخدمه بن غوريون قبله عام 1956 حين تحدث عن 'مملكة إسرائيل الثالثة'. استلهم بن غوريون نصوص الأنبياء لتبرير الغزو والسيطرة على جزيرة تيران وسيناء، مما يوضح أن توظيف الدين في خدمة الاستعمار هو أداة قديمة استخدمها 'العلمانيون' الأوائل بكفاءة.

إن محاولة تصوير نتنياهو كزعيم 'مارق' يشذ عن قيم الكيان هي استراتيجية دعائية تهدف لإعادة تسويق إسرائيل ككيان قابل للإصلاح. الحقيقة التي يثبتها سجل الوقائع هي أن نتنياهو ليس سوى حلقة أكثر وضوحاً وفجاجة في سلسلة متصلة من القادة الذين أقاموا كيانهم على أنقاض الوجود الفلسطيني منذ النكبة.

يجب على الوعي الفلسطيني والعربي أن يتصدى لمحاولات الليبراليين الغربيين اختزال الصراع في شخص نتنياهو، لأن ذلك يمهد الطريق لشرعنة الكيان بمجرد رحيله. الدفاع عن 'حقيقة الجريمة' يقتضي التأكيد على أن نتنياهو مجرم حرب أصيل، لكنه لا يختلف في جوهره عن أسلافه الذين أرسوا قواعد الإبادة والتهجير.

في الختام، يظل نتنياهو التجسيد الأكثر صدقاً للصهيونية في مرحلتها الحالية، حيث لم يعد الكيان بحاجة لإخفاء وجهه القبيح خلف شعارات السلام الزائفة. إن فضح هذا التسلسل التاريخي هو السبيل الوحيد لمواجهة محاولات تزييف التاريخ وتبرئة المستعمرة الاستيطانية من إرثها الدموي الطويل المستمر منذ عام 1948 وحتى اليوم.

عربي ودولي

الإثنين 30 مارس 2026 11:03 مساءً - بتوقيت القدس

توقف منشأة خنداب النووية عن العمل إثر ضربة إسرائيلية والوكالة الدولية تنفي الخطر الإشعاعي

كشفت الوكالة الدولية للطاقة الذرية عن توقف منشأة مرتبطة بإنتاج الماء الثقيل في مدينة خنداب الإيرانية عن العمل بشكل كامل. وجاء هذا التوقف نتيجة تعرض الموقع لأضرار جسيمة جراء ضربة نفذتها إسرائيل قبل ثلاثة أيام، مما يضع البرنامج النووي الإيراني أمام تحديات تقنية جديدة.

وأوضحت الوكالة الدولية في بيان رسمي عبر منصة إكس أن الموقع المستهدف لم يكن يضم أي مواد نووية مُعلنة وقت وقوع الهجوم. وطمأنت الوكالة المجتمع الدولي بعدم وجود أي مخاطر إشعاعية ناتجة عن الضربة، في حين تواترت أنباء عن استهداف مصنع لإنتاج الكعكة الصفراء في ذات الهجوم.

يُعد مفاعل خنداب، الذي كان يُعرف سابقاً بمفاعل أراك، ركيزة أساسية في مجمع أراك النووي الواقع وسط إيران. وبالرغم من تأسيسه في عام 2000، إلا أن المفاعل ظل في مراحل إعادة التصميم ولم يصل إلى مرحلة التشغيل الكامل قبل تعرضه للاستهداف الأخير.

وتشير التقديرات التقنية إلى أن المفاعل صُمم بقدرة حرارية تصل إلى 40 ميغاواط، وهو ما يمنحه القدرة على إنتاج كميات من البلوتونيوم عالي النقاء. وتتراوح هذه الكميات بين 8 إلى 10 كيلوغرامات سنوياً، وفقاً لتقارير معهد العلوم والأمن الدولي والوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وتمتلك إيران قدرة إنتاجية تصل إلى نحو 20 طناً من الماء الثقيل سنوياً، وهي مادة حيوية في الصناعات النووية المتقدمة. وبحسب تصريحات سابقة لمسؤولين في منظمة الطاقة الذرية الإيرانية، فإن طهران نجحت في تصدير هذه المادة إلى ثماني دول مختلفة حول العالم.

يتكون موقع خنداب من قسمين رئيسيين يكملان بعضهما في الدورة النووية، الأول مخصص لإنتاج الماء الثقيل، والثاني يضم مفاعلاً بحثياً. وتخضع هذه المنشآت لرقابة دولية صارمة، حيث أكدت المصادر أن الوقود المستنفد هو ما يثير الاهتمام الرقابي عادة في مثل هذه المواقع.

من جانبه، أكد الخبير التقني عبد الولي العجلوني أن تدمير هذا المركز التكنولوجي المتقدم يمثل ضربة قوية للاقتصاد والبحث العلمي الإيراني. وأوضح أن الماء الثقيل بحد ذاته ليس مادة مشعة، لكنه يلعب دوراً مسانداً وحاسماً في تشغيل المفاعلات النووية وإنتاج الطاقة.

وأشار العجلوني إلى أن الوصول إلى إنتاج قنبلة نووية أو حتى مفاعل طاقة يتطلب سلسلة معقدة وطويلة من المنشآت المتخصصة. وأضاف أن تعطل أي حلقة في هذه السلسلة، مثل منشأة خنداب، يؤدي بالضرورة إلى عرقلة الجداول الزمنية للخطط النووية الإيرانية الطموحة.

تعتمد عمليات التخصيب بشكل أساسي على اليورانيوم، وهو عنصر يتميز بتركيز إشعاعي منخفض نسبياً في حالته الخام. لكن الخطر الحقيقي يبرز عند استخدام اليورانيوم كوقود داخل المفاعل، حيث تبدأ عمليات الانشطار النووي التي تنتج مواد مشعة خطيرة على البيئة.

ولفتت مصادر فنية إلى أن بعض هذه المنشآت الحساسة كانت تقع في مواقع تابعة للحرس الثوري الإيراني، ولم يتم الكشف عنها إلا عبر تقارير استخباراتية ومعارضة. وتستخدم هذه المواقع لإنتاج البلوتونيوم، حيث يعتبر توفر الماء الثقيل شرطاً أساسياً للمضي قدماً في هذا المسار التقني.

وفي حال تعذر تأمين الماء الثقيل من مصادر بديلة، فإن الخطط النووية الإيرانية قد تواجه جموداً طويلاً في بعض مساراتها. ويرى مراقبون أن الضرر الذي لحق بخنداب قد يجبر طهران على البحث عن مواقع غير معلنة أو الاعتماد على استيراد مواد حساسة من الخارج.

وعن المخاطر الصحية، أوضح الخبراء أن انشطار نواة الوقود النووي ينتج عنه نحو 35 مادة كيميائية مشعة تثير قلقاً بيئياً واسعاً. ومع ذلك، فإن هذه المواد تترسب بسرعة في حال انتشارها ولا تملك القدرة على اختراق طبقات الأرض العميقة بشكل يهدد المياه الجوفية بعيداً عن الموقع.

وخلصت التقارير إلى أن خطورة المواد المشعة تتركز في نطاق جغرافي ضيق لا يتجاوز الكيلومتر الواحد في حالات الانفجار المباشر. وبالرغم من أن تضرر المفاعل قد يسبب سحابة إشعاعية محدودة، إلا أن ذلك لا يعني بالضرورة وجود خطر داهم على السكان في المناطق البعيدة.

عربي ودولي

الإثنين 30 مارس 2026 11:03 مساءً - بتوقيت القدس

إيران تتهم إسرائيل بالهجوم على منشأة كويتية وسط موجة إدانات عربية واسعة

شهدت المنطقة تصعيداً سياسياً وميدانياً جديداً عقب استهداف محطة لتوليد الطاقة الكهربائية وتحلية المياه في دولة الكويت، وهو ما أسفر عن وقوع خسائر بشرية ومادية. وأعلنت السلطات الكويتية المختصة أن المنشأة تعرضت لعدوان أدى إلى مقتل عامل من الجنسية الهندية، بالإضافة إلى تضرر البنية التحتية للمحطة بشكل كبير، مما أثار حالة من الاستنفار الرسمي.

من جانبها، سارعت طهران إلى نفي أي صلة لها بالحادثة، حيث وجهت اتهامات مباشرة إلى إسرائيل بالوقوف وراء الهجوم. واعتبرت المصادر الإيرانية أن هذه العملية تهدف إلى الإيقاع بينها وبين جيرانها في المنطقة، محذرة من محاولات تصوير الهجوم على أنه تحرك إيراني لزعزعة استقرار دول الخليج العربي في هذا التوقيت الحساس.

وفي تصريحات رسمية، أكد المتحدث باسم 'مقر خاتم الأنبياء' إبراهيم ذو الفقاري أن بلاده لا علاقة لها بالهجوم الذي استهدف المنشأة الكويتية. وأشار ذو الفقاري إلى أن المسؤولية الكاملة تقع على عاتق الاحتلال الإسرائيلي، واصفاً الهجوم بأنه يعكس الطبيعة العدوانية للمحتلين، وداعياً دول الإقليم إلى اليقظة تجاه المخططات التي تستهدف تدمير المنطقة.

على الصعيد الدبلوماسي، أعربت وزارة الخارجية السعودية عن إدانتها الشديدة لما وصفته بالاعتداءات الآثمة على الكويت. وشددت الرياض في بيانها على أن هذه السلوكيات السافرة تعكس نهجاً عدائياً لا يمكن القبول به تحت أي ظرف، مؤكدة أن مثل هذه الأفعال تتعارض صراحة مع مبادئ حسن الجوار والأعراف الدولية التي تحكم العلاقات بين الدول.

وفي الدوحة، وصفت وزارة الخارجية القطرية الهجوم بأنه عمل 'آثم' ويمثل انتهاكاً صارخاً للقوانين الدولية المعمول بها. ودعت قطر في بيان رسمي إلى ضرورة وقف كافة الاعتداءات غير المبررة التي تستهدف دول مجلس التعاون الخليجي، مشددة على أهمية الالتزام بالمواثيق الدولية التي تضمن أمن واستقرار الدول الشقيقة في المنطقة.

كما انضمت سلطنة عُمان إلى قائمة المنددين، حيث أكدت مسقط رفضها القاطع لأي استهداف يطال البنى التحتية الحيوية والمدنية في الدول المجاورة. وأوضحت السلطنة أن حماية المنشآت الخدمية ضرورة قصوى، معربة عن تضامنها مع دولة الكويت في مواجهة هذه التهديدات التي تمس أمن الطاقة والمياه في الإقليم.

وفي القاهرة، أدانت وزارة الخارجية المصرية الاعتداءات التي استهدفت المنشأة الكويتية، واصفة إياها بالآثمة والمهددة للاستقرار الإقليمي. وبدوره، وصف الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط الهجمات بأنها 'جريمة حرب مكتملة الأركان'، مشيراً إلى أن استهداف المرافق الحيوية يمثل خرقاً خطيراً للقانون الدولي الإنساني.

واختتمت سلسلة المواقف العربية بإدانة رسمية من المملكة الأردنية الهاشمية، التي أكدت وقوفها إلى جانب الكويت في وجه أي اعتداء يمس أمنها. وتأتي هذه التطورات في ظل تقارير عن تصدي دول خليجية لمسيرات وصواريخ في المنطقة، مما يشير إلى تصاعد حدة التوترات الأمنية التي تهدد الممرات المائية والمنشآت الاستراتيجية.