سلطت تقارير صحفية دولية الضوء على الموقف الحرج الذي تواجهه المملكة العربية السعودية في ظل تصاعد المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران. وأشارت المصادر إلى أن المملكة تعرضت لمئات الهجمات بالصواريخ والمسيّرات منذ اندلاع الأعمال العدائية، مما وضع الوجود العسكري الأمريكي على أراضيها تحت مجهر الرقابة والتحليل.
وفي تطور لافت، كشف مسؤولون أمريكيون عن وقوع هجوم إيراني استهدف قاعدة الأمير سلطان الجوية الواقعة جنوب شرق العاصمة الرياض، مما أسفر عن إصابة 12 جندياً أمريكياً. الهجوم الذي لم تعترف به الحكومة السعودية رسمياً، أدى أيضاً إلى إلحاق أضرار جسيمة بطائرتين من طراز 'KC-135' المخصصة للتزود بالوقود جواً، وفقاً لمصادر مطلعة.
وعلى الرغم من تأكيدات واشنطن بوقوع إصابات، التزمت وزارة الدفاع السعودية الصمت حيال استهداف الجنود، مكتفية بالإعلان عن اعتراض ثلاث مسيرات وسقوط شظاياها في منطقة عسكرية. وأكدت الوزارة في بيانها أن الحادث لم يسفر عن أي إصابات، وهو ما أوجد تناقضاً واضحاً مع الرواية الصادرة عن الجانب الأمريكي.
هذا التباين في الروايات استغله معارضون سعوديون في الخارج، حيث اعتبروا أن غياب الشفافية يهدد الأمن القومي للمملكة. وأشاروا إلى أن وجود قواعد عسكرية أجنبية على الأراضي السعودية يضع البلاد في مواجهة مباشرة مع التهديدات الإقليمية دون إطلاع المواطنين على الحقائق الكاملة.
من جانبه، زاد الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب من تعقيد المشهد بتصريحاته التي أكد فيها أن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان يقاتل إلى جانب الولايات المتحدة. هذه التصريحات تتناقض بشكل جذري مع الموقف الرسمي للرياض الذي يشدد على عدم السماح باستخدام أراضيها أو مجالها الجوي لشن هجمات ضد طهران.
ويرى محللون سياسيون أن دول الخليج تجد نفسها اليوم مثقلة بأعباء حرب لا ترغب في الانخراط بها علناً، حيث تحاول الموازنة بين تحالفها الاستراتيجي مع واشنطن ورغبتها في تجنب ردود فعل إيرانية انتقامية. وأوضح أكاديميون أن المنطقة تخوض معركة دفاعية ضد الهجمات المباشرة وضد محاولات استقطابها سياسياً من قبل أطراف النزاع.
وتشير تقارير إلى أن فكرة استضافة جنود أمريكيين في المملكة لا تزال تثير جدلاً واسعاً، خاصة عندما يرتبط الأمر بعمليات عسكرية مشتركة. ويستذكر مراقبون موجة المعارضة التي شهدتها البلاد في التسعينيات عقب وصول القوات الأمريكية بعد غزو الكويت، وهو ما يفسر حساسية الرياض تجاه الإعلان عن حجم الوجود العسكري الحالي.
تخوض دول الخليج معارك على جبهات متعددة: الدفاع ضد الهجمات الإيرانية، وضد الرواية الإسرائيلية الأمريكية التي تسعى لتصوير الخليج في صفها.
وعلى الرغم من النفي الرسمي لوجود قواعد عسكرية دائمة، إلا أن قاعدة الأمير سلطان الجوية باتت مركزاً حيوياً للعمليات الأمريكية في المنطقة. وقد لفتت الحرب المستمرة منذ شهر الانتباه إلى هذه القاعدة التي تعرضت لهجمات متكررة، مما أحرج الرواية المحلية التي تحاول التقليل من حجم الانخراط العسكري الأجنبي.
وفيما يتعلق بموقف الأمير محمد بن سلمان، نقلت مصادر أن الحاكم الفعلي للمملكة كان يرى في الضغوط على إيران فرصة تاريخية لإعادة تشكيل توازنات القوى في الشرق الأوسط. ومع ذلك، تصر الحكومة السعودية في بياناتها الرسمية على أنها كانت دائماً تدعم الحلول السلمية للنزاعات الإقليمية قبل اندلاع المواجهات الحالية.
وزير الخارجية السعودي كان قد حذر في وقت سابق من أن صبر بلاده تجاه الاستفزازات الإيرانية قد نفد، مؤكداً حق المملكة في اتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية أمنها. لكن هذه النبرة التصعيدية تظل محكومة بضوابط دبلوماسية تهدف إلى منع انزلاق المنطقة نحو حرب شاملة ومدمرة للمنشآت الحيوية.
وفي سياق متصل، تجاهل ترامب النفي السعودي المتكرر للمشاركة في الحرب، مكرراً مزاعمه خلال مؤتمرات استثمارية بأن دول الخليج، بما فيها السعودية وقطر والإمارات، تقاتل جنباً إلى جنب مع القوات الأمريكية. هذه التصريحات وضعت الدبلوماسية السعودية في موقف دفاعي مستمر أمام الرأي العام المحلي والإقليمي.
ولم يصدر عن مركز الاتصال الدولي التابع للحكومة السعودية أي رد رسمي على طلبات التعليق بشأن تصريحات ترامب الأخيرة أو تفاصيل الإصابات في صفوف الجنود الأمريكيين. هذا الصمت يفسره خبراء بأنه محاولة لامتصاص الأزمة وتجنب تقديم ذرائع إضافية لطهران لتكثيف هجماتها على المنشآت النفطية.
وتواجه المملكة تحدياً مزدوجاً يتمثل في حماية بنيتها التحتية النفطية التي تعرضت لأضرار في هجمات سابقة، وفي الوقت نفسه الحفاظ على صورتها كقوة إقليمية مستقلة القرار. إن استمرار الهجمات المسيرة والصاروخية يجعل من الصعب إخفاء حجم التعاون العسكري مع واشنطن لفترة أطول.
ختاماً، تظل قاعدة الأمير سلطان الجوية نقطة الارتكاز في هذا الصراع الخفي والمعلن، حيث تعكس التطورات الميدانية فيها حجم الفجوة بين الخطاب السياسي الرسمي والواقع العسكري على الأرض. ويبقى التساؤل قائماً حول مدى قدرة الرياض على الاستمرار في سياسة 'المناورة' بين القوى الكبرى في ظل حرب مفتوحة.





شارك برأيك
تضارب الأنباء حول إصابات أمريكية في السعودية: صمت الرياض وتصريحات واشنطن يثيران الجدل