اقتصاد

الإثنين 30 مارس 2026 11:33 مساءً - بتوقيت القدس

هجمات إيرانية تستهدف مصاهر الألمنيوم في الخليج وتُربك إمدادات واشنطن

أكد محللون اقتصاديون أن الهجمات الإيرانية الأخيرة التي استهدفت أكبر مصهرين للألمنيوم في منطقة الشرق الأوسط، وجهت ضربة مباشرة للموردين الرئيسيين للولايات المتحدة. ويعد الألمنيوم معدناً استراتيجياً حيوياً لا ينتج أكبر اقتصاد في العالم كفايته منه محلياً، مما يجعله عرضة لتقلبات الإمداد الخارجية.

وتفاقمت الأزمة مع إغلاق طهران الفعلي لمضيق هرمز، مما أدى إلى تعطل شحن المواد الخام والمنتجات النهائية عبر هذا الممر المائي الحيوي. وأفادت مصادر بأن الاضطرابات الناجمة عن حالة الحرب الحالية حولت المخاوف من مجرد ازدحام مؤقت في الشحن إلى تهديد وجودي لعمليات الإنتاج في المنطقة.

وأعلنت شركة الإمارات العالمية للألمنيوم أن مصنعها الواقع في منطقة الطويلة بأبوظبي قد تعرض لأضرار جسيمة جراء الهجمات. وينتج هذا المصنع وحده نحو 1.5 مليون طن متري سنوياً، وهو ما يمثل ركيزة أساسية في سوق المعادن العالمي وسلاسل التوريد الدولية.

وفي سياق متصل، كشفت شركة ألمنيوم البحرين عن تعرض مصنعها الذي تبلغ طاقته الإنتاجية 1.6 مليون طن سنوياً لهجوم مماثل في ذات اليوم. ولم تصدر الشركتان حتى الآن أي تحديثات رسمية حول الجدول الزمني لاستئناف العمليات أو حجم الخسائر الكلية التي لحقت بخطوط الإنتاج.

وعلى إثر هذه التطورات، شهدت بورصة لندن للمعادن قفزة حادة في أسعار الألمنيوم بنسبة بلغت 6%، ليصل سعر الطن إلى 3492 دولاراً. ويعتبر هذا المستوى من بين الأعلى التي يسجلها المعدن خلال السنوات الأربع الماضية، مما يعكس حالة القلق الشديد في الأسواق العالمية.

وأوضح خبراء في قطاع المعادن أن فقدان نحو ثلاثة ملايين طن من الطاقة الإنتاجية بشكل مفاجئ يخلق فجوة لا يمكن تعويضها في المدى القريب. ويؤدي هذا النقص إلى تحول مخاطر سلسلة التوريد من مجرد توقعات نظرية إلى واقع ملموس يهدد الصناعات المعتمدة على الألمنيوم.

وتشير بيانات هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية إلى أن الولايات المتحدة تعتمد على الاستيراد لتغطية 60% من احتياجاتها من الألمنيوم. ولم يتجاوز الإنتاج المحلي الأمريكي في عام 2025 حاجز 660 ألف طن، وهو ما يقل عن نصف إنتاج مصنع البحرين بمفرده.

وتمثل الإمدادات القادمة من منطقة الشرق الأوسط نحو 22% من إجمالي واردات الولايات المتحدة من الألمنيوم الأولي والسبائك. وتصنف الإمارات والبحرين كثاني ورابع أكبر الموردين للسوق الأمريكي على التوالي، مما يفسر حجم القلق في الدوائر الاقتصادية بواشنطن.

من جانبها، بررت طهران هذه الهجمات بزعمها أن المصاهر المستهدفة مرتبطة بشكل وثيق بالصناعات العسكرية الأمريكية. وجاءت هذه الضربات في أعقاب غارات إسرائيلية استهدفت في وقت سابق منشآت إيرانية متخصصة في صناعة الصلب، مما ينذر بتوسيع دائرة الصراع الاقتصادي.

وفي المقابل، قلل مديرو أبحاث من أهمية المزاعم الإيرانية، مؤكدين عدم وجود صلة مباشرة بين هذه المصانع والجيش الأمريكي. وأوضحوا أن المعادن المنتجة قد تدخل في تطبيقات عسكرية عبر سلاسل تداول ومعالجة طويلة ومعقدة، وليس من خلال توريد مباشر.

وتشير التقديرات إلى أن الصناعات الدفاعية الأمريكية تستهلك سنوياً حوالي 450 ألف طن من الألمنيوم، يتم تأمين معظمها من كندا. ومع ذلك، فإن استهداف الإنتاج الخليجي يلحق ضرراً غير مباشر بالاقتصاد الأمريكي الكلي وبقية الاقتصادات الكبرى التي تعتمد على استقرار أسعار الطاقة والمعادن.

وحذرت تقارير تحليلية من أن الضغوط بدأت تظهر بالفعل على النشاط الصناعي العالمي، مما يعيق عمليات التخطيط الاستراتيجي للشركات. ويسود حالة من عدم اليقين في الأسواق العالمية مع استمرار التوترات العسكرية التي تستهدف البنية التحتية الاقتصادية في منطقة الخليج.

دلالات

شارك برأيك

هجمات إيرانية تستهدف مصاهر الألمنيوم في الخليج وتُربك إمدادات واشنطن

النشرة الإخبارية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام الخاصة بنا وسياسة الخصوصية.