الأحد 12 أبريل 2026 2:12 صباحًا -
بتوقيت القدس
جددت حركة حماس مطالبتها للمجتمع الدولي والوسطاء بضرورة ممارسة ضغوط حقيقية لإلزام سلطات الاحتلال الإسرائيلي بتطبيق بنود المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة. وأكدت الحركة أن وقف الخروقات العسكرية يمثل أولوية قصوى قبل الانتقال إلى أي تفاهمات تتعلق بالمرحلة الثانية من الاتفاق، معتبرة أن استمرار الاعتداءات ينسف جهود التهدئة.
وفي تفاصيل التطورات الميدانية، ارتكبت قوات الاحتلال مجزرة جديدة فجر السبت استهدفت تجمعاً للمدنيين في مخيم البريج وسط القطاع، مما أدى إلى استشهاد 6 مواطنين وإصابة آخرين بجروح متفاوتة. كما أفادت مصادر طبية باستشهاد مواطن سابع في غارة منفصلة استهدفت بلدة بيت لاهيا شمالي القطاع، لترتفع حصيلة ضحايا التصعيد الأخير منذ ساعات الفجر إلى 7 شهداء.
من جانبه، صرح المتحدث باسم حركة حماس، حازم قاسم، بأن هذه الجرائم المرتكبة في مخيم البريج وبيت لاهيا هي امتداد لحرب الإبادة الجماعية التي لم تتوقف فعلياً على الأرض. وأوضح قاسم أن الاحتلال يمارس تضليلاً إعلامياً بالحديث عن صمود وقف إطلاق النار في وقت يواصل فيه استهداف المدنيين العزل في مختلف مناطق القطاع.
وشدد قاسم على أن استمرار هذه الاعتداءات يعكس استهتاراً إسرائيلياً كاملاً بجهود الوسطاء والدول الضامنة للاتفاق الذي تم التوصل إليه لإنهاء العدوان. وأضاف أن المقاومة الفلسطينية تصر على ضرورة وقف كافة أشكال الخروقات العسكرية كشرط أساسي للمضي قدماً في المسارات السياسية والإغاثية التي نص عليها الاتفاق.
وفي سياق متصل، أدانت وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية المجزرة البشعة في البريج، واصفة إياها بأنها جزء من مخطط التطهير العرقي المتواصل بحق الشعب الفلسطيني. ودعت الوزارة المجتمع الدولي إلى التحرك الفوري لتوفير الحماية الدولية للمدنيين، وتفعيل آليات المساءلة والمحاسبة الدولية لفرض عقوبات رادعة على منظومة الاحتلال.
الاحتلال الصهيوني المجرم ارتكب مجزرة مروّعة في مخيم البريج، في امتداد لحرب إبادة لم تتوقف رغم كل الأحاديث المضلِّلة عن صمود وقف إطلاق النار.
وتشير المعطيات الرسمية الصادرة عن وزارة الصحة إلى أن الخروقات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار، الساري منذ العاشر من أكتوبر الماضي، أسفرت عن سقوط 749 شهيداً وإصابة أكثر من 2000 آخرين. وتؤكد هذه الأرقام تنصل الاحتلال من التزاماته العسكرية والإنسانية التي نصت عليها بنود الاتفاق المبرم برعاية دولية وإقليمية.
وإلى جانب الاستهداف العسكري المباشر، تواصل سلطات الاحتلال عرقلة دخول الكميات المتفق عليها من المساعدات الغذائية والطبية ومواد الإيواء إلى سكان القطاع المحاصرين. وتفيد تقارير ميدانية بأن المساعدات التي تصل لا تغطي الحد الأدنى من الاحتياجات الإنسانية المتفاقمة، مما يزيد من معاناة مئات الآلاف من النازحين في مراكز الإيواء.
يأتي هذا التصعيد بعد عامين من حرب إبادة جماعية شاملة شنتها إسرائيل على قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر 2023، والتي خلفت دماراً هائلاً طال نحو 90% من البنية التحتية والمنشآت الحيوية. وقد تسببت الحرب في استشهاد أكثر من 72 ألف مواطن وإصابة ما يزيد عن 172 ألفاً آخرين، في واحدة من أكبر الكوارث الإنسانية في العصر الحديث.
وختمت مصادر محلية بالتأكيد على أن الوضع في قطاع غزة لا يزال هشاً للغاية في ظل غياب الضمانات الدولية الكافية لكبح جماح الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة. ويبقى الشارع الفلسطيني في حالة ترقب لموقف الوسطاء تجاه هذه الخروقات التي تهدد بانهيار كامل لاتفاق وقف إطلاق النار والعودة إلى مربع المواجهة الشاملة.
الأحد 12 أبريل 2026 1:42 صباحًا -
بتوقيت القدس
أبدى الرئيس الأمريكي دونالد ترمب موقفاً متصلباً تجاه المفاوضات الجارية في العاصمة الباكستانية إسلام آباد، مؤكداً أنه لا يكترث بالتوصل إلى اتفاق مع الجانب الإيراني من عدمه. وأوضح ترمب في تصريحات للصحافيين أن الولايات المتحدة خرجت منتصرة من المواجهة العسكرية، مشيراً إلى أن المفاوضات الحالية لن تغير من واقع الهزيمة التي منيت بها طهران.
وتأتي هذه التصريحات في وقت حساس تتواصل فيه اللقاءات المباشرة بين الوفدين الأمريكي والإيراني برعاية باكستانية، سعياً لوضع حد للنزاع المسلح الذي اندلع في الشرق الأوسط. ورغم الأجواء الدبلوماسية، شدد ترمب على أن بلاده في وضع تفاوضي قوي للغاية بفضل ما وصفه بالانتصار العسكري الميداني الذي حققته القوات الأمريكية.
وفيما يخص الملاحة الدولية، أكد الرئيس الأمريكي أن الجيش بدأ بالفعل عملية تطهير مضيق هرمز من الألغام الإيرانية، مشيراً إلى عبور سفينتين حربيتين للمنطقة السبت. وأضاف أن واشنطن ستعمل على فتح المضيق أمام التجارة العالمية رغم عدم حاجتها المباشرة لاستخدامه، منتقداً دولاً وصفها بالخائفة أو البخيلة لاعتمادها على الحماية الأمريكية.
من جانبها، وصفت مصادر إيرانية المطالب التي يطرحها الوفد الأمريكي في إسلام آباد بأنها 'مبالغ فيها' وتعرقل الوصول إلى تفاهمات حقيقية. وأشارت وكالات أنباء محلية إلى أن قضية مضيق هرمز تظل العقدة الأبرز في المنشار، حيث ترفض طهران تقديم تنازلات مجانية قبل الاتفاق على إطار عمل شامل يضمن مصالحها.
وتقود الحكومة الباكستانية جهوداً حثيثة لتقريب وجهات النظر، حيث يشارك رئيس الوزراء شهباز شريف وقائد الجيش الجنرال عاصم منير في إدارة جلسات الوساطة. وقد بدأت جولة جديدة من المحادثات السبت، وُصفت بأنها 'الفرصة الأخيرة' لتجنب استئناف العمليات العسكرية الشاملة بعد انقضاء مهلة وقف الضربات.
الوفد الإيراني المشارك في المحادثات يضم ثقلاً سياسياً وأمنياً كبيراً، برئاسة رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي. ويهدف الوفد إلى انتزاع ضمانات برفع الحصار والضغوط العسكرية، إلا أن التصريحات الصادرة من واشنطن توحي بتمسك الجانب الأمريكي بشروط صارمة تتعلق بالأمن الإقليمي.
على الطرف الآخر، يترأس نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس وفد بلاده، الذي يضم أيضاً مستشارين بارزين مثل جاريد كوشنر والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف. ويعكس تشكيل الوفد الأمريكي رغبة البيت الأبيض في فرض رؤية سياسية جديدة للمنطقة تتماشى مع نتائج العمليات العسكرية الأخيرة التي انطلقت في فبراير الماضي.
سواء توصلنا إلى اتفاق أم لا، لا فرق بالنسبة لي، والسبب هو أننا انتصرنا عسكرياً.
وأفادت مصادر مطلعة بأن المفاوضات تشهد تبادلاً للرسائل عبر الوسطاء الباكستانيين في محاولة لكسر الجمود الحالي، خاصة في ملفات الأمن البحري والتعاون المصرفي. ومع ذلك، لا تزال الفجوة واسعة بين مطالب واشنطن بالفتح الفوري للمضيق وبين رغبة طهران في ربط ذلك بجدول زمني لانسحاب القوات أو تخفيف العقوبات.
وانتقد ترمب خلال حديثه حلفاء منظمة حلف شمال الأطلسي 'الناتو'، معرباً عن إحباطه من موقفهم الحيادي خلال فترة الحرب. وقال إن الحلف لم يقدم المساعدة المطلوبة للولايات المتحدة، وهو ما يعزز توجهه نحو اتخاذ قرارات أحادية الجانب في التعامل مع الملف الإيراني بعيداً عن التنسيق الدولي التقليدي.
وفي الداخل الإيراني، نقل التلفزيون الرسمي أنباءً تفيد بأن التعنت الأمريكي هو السبب الرئيس وراء عدم إحراز تقدم ملموس حتى الآن. وأكدت مصادر مقربة من الرئاسة الإيرانية أن وضع مضيق هرمز لن يتغير ولن يُسمح بمرور السفن بشكل طبيعي ما لم يتم التعامل بواقعية مع المطالب الإيرانية المشروعة.
وكانت الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 فبراير/ شباط الماضي قد أدت إلى خسائر بشرية ومادية جسيمة، مما دفع المجتمع الدولي للضغط نحو التهدئة. ورغم إعلان واشنطن وقفاً مؤقتاً للضربات لمدة أسبوعين، إلا أن هذا الهدوء يبقى هشاً ومرتبطاً بمدى نجاح مفاوضات إسلام آباد المتعثرة.
وتشير التقارير الميدانية إلى أن كاسحات الألغام الأمريكية تعمل بكثافة في مياه الخليج، في خطوة اعتبرتها طهران استفزازية وتستبق نتائج الحوار السياسي. ويرى مراقبون أن تحرك السفن الحربية يهدف إلى فرض أمر واقع جديد يقلل من أوراق الضغط الإيرانية على طاولة المفاوضات في باكستان.
الوساطة الباكستانية تحاول جاهدة منع انهيار المحادثات، حيث عقد رئيس الوزراء لقاءات منفصلة مع الوفدين قبل انطلاق الجلسات المشتركة. وتعتبر إسلام آباد أن استقرار المنطقة يعتمد بشكل كلي على نجاح هذا المسار الدبلوماسي لتجنب حرب إقليمية أوسع قد تطال شراراتها الدول المجاورة.
ختاماً، يبقى الترقب سيد الموقف لما ستسفر عنه الساعات القادمة في إسلام آباد، في ظل تضارب الأنباء بين تفاؤل حذر بوجود 'تقدم مبدئي' وبين تصريحات ترمب التي توحي بأن واشنطن مستعدة للعودة إلى الخيار العسكري في حال عدم رضوخ طهران لشروطها بالكامل.
الأحد 12 أبريل 2026 1:12 صباحًا -
بتوقيت القدس
أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مساء السبت، عن استمرار العمليات العسكرية في لبنان وتوعد بمزيد من التصعيد خلال الفترة المقبلة. وأكد نتنياهو في كلمة مسجلة أن تل أبيب لن تقبل بالدخول في أي مسار تفاوضي ما لم يتم الاستجابة لشروطها المتمثلة في تفكيك القدرات العسكرية لحزب الله بشكل كامل.
وزعم نتنياهو أن الجانب اللبناني سعى مراراً في الآونة الأخيرة لفتح قنوات اتصال مباشرة مع إسرائيل، معتبراً أن هذا التوجه جاء نتيجة للضغط العسكري المكثف الذي مارسه جيش الاحتلال. وأوضح أنه وضع شرطين أساسيين للموافقة على هذه المباحثات، وهما نزع سلاح حزب الله وإبرام معاهدة سلام تضمن الاستقرار لأجيال قادمة.
وفي سياق متصل، أكدت الرئاسة اللبنانية في بيان رسمي التوصل إلى اتفاق لعقد أول اجتماع مباشر بين وفدين من لبنان وإسرائيل في العاصمة الأمريكية واشنطن يوم الثلاثاء المقبل. وقد أثار هذا الإعلان ردود فعل غاضبة من حزب الله الذي أدان الخطوة واعتبرها تجاوزاً للثوابت الوطنية في ظل استمرار العدوان.
ميدانياً، لا يزال العدوان الإسرائيلي الموسع على الأراضي اللبنانية يحصد المزيد من الأرواح، حيث تشير الإحصاءات إلى ارتقاء 2020 شهيداً وإصابة أكثر من 6400 آخرين منذ مطلع مارس الماضي. وشهد يوم السبت وحده سقوط 97 شهيداً في سلسلة غارات عنيفة استهدفت مناطق متفرقة، مما يعكس حجم الدمار المستمر.
وتطرق نتنياهو في كلمته إلى الملف الإيراني، مدعياً أن طهران تمر بمرحلة ضعف غير مسبوقة وتواجه أزمات داخلية تهدد بقاء النظام. وشدد على أن إسرائيل لن تسمح بوجود قوى معادية على حدودها، متعهداً بالعمل على منع إيران من حيازة اليورانيوم المخصب بكافة الوسائل المتاحة، بما في ذلك الخيار العسكري.
وأشاد رئيس الوزراء الإسرائيلي بمستوى التنسيق مع الإدارة الأمريكية في مواجهة التهديدات الإيرانية، واصفاً الشراكة الحالية بأنها غير مسبوقة. وأشار إلى أن انخراط الولايات المتحدة المباشر في القتال إلى جانب إسرائيل ضد الأهداف الإيرانية يمثل تحولاً استراتيجياً كبيراً لم يكن متوقعاً قبل عام من الآن.
لن نوافق على أي مفاوضات إلا بشرطي نزع سلاح حزب الله، والتوصل إلى اتفاق سلام يصمد لأجيال.
وعلى صعيد الجهود الدبلوماسية الدولية، كانت الولايات المتحدة وإيران قد أعلنتا الأربعاء الماضي عن هدنة مؤقتة لمدة أسبوعين بوساطة من باكستان. وتهدف هذه الهدنة إلى تمهيد الطريق لاتفاق شامل ينهي حالة الحرب التي اندلعت في فبراير الماضي، والتي خلفت خسائر بشرية ومادية هائلة في المنطقة.
ورغم تأكيدات إسلام آباد وطهران بأن التهدئة يجب أن تشمل الجبهة اللبنانية، إلا أن واشنطن وتل أبيب نفتا وجود أي ترابط بين المسارين. وترجمت إسرائيل هذا الموقف بشن غارات وصفت بأنها الأعنف منذ بدء العدوان، استهدفت مواقع مختلفة في لبنان فور الإعلان عن الهدنة الإيرانية الأمريكية.
من جانبها، نقلت مصادر إعلامية عبرية عن مسؤولين أمنيين صدور تعليمات للجيش بتقليص وتيرة الهجمات في لبنان خلال الأيام القليلة القادمة. وتأتي هذه الخطوة، بحسب المصادر، كمحاولة لبناء الثقة قبل انطلاق محادثات واشنطن، رغم إصرار إسرائيل على عدم الانسحاب من المناطق التي سيطرت عليها.
وفي المقابل، تشير التقديرات السياسية في تل أبيب إلى أن حزب الله قد يلجأ لتصعيد عملياته العسكرية قبيل بدء اجتماع واشنطن لتعزيز موقفه التفاوضي. وتتوقع الأوساط الإسرائيلية أن تشهد الساعات الـ 48 القادمة موجة من الهجمات الصاروخية المكثفة التي تستهدف العمق والمستوطنات الحدودية.
وبالفعل، أعلن حزب الله عن تنفيذ 34 عملية عسكرية متنوعة منذ فجر السبت، استهدفت تجمعات لجنود الاحتلال وآليات عسكرية ومواقع استراتيجية. وأكد الحزب في بياناته أن هذه العمليات تأتي رداً على المجازر المستمرة بحق المدنيين اللبنانيين ودفاعاً عن السيادة الوطنية في وجه التوغل الإسرائيلي.
يبقى المشهد اللبناني معلقاً بين مطرقة التصعيد العسكري الميداني وسندان المفاوضات السياسية المرتقبة في واشنطن. وبينما يصر نتنياهو على شروطه الأمنية والسياسية الصعبة، تواصل الآلة العسكرية الإسرائيلية عملياتها، مما يضع المنطقة أمام سيناريوهات مفتوحة على كافة الاحتمالات خلال الأسبوع الجاري.
الأحد 12 أبريل 2026 12:28 صباحًا -
بتوقيت القدس
أعاد الرئيس الكوري الجنوبي، لي جاي ميونغ، تسليط الضوء على انتهاكات جيش الاحتلال الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة، من خلال نشره مقطع فيديو يوثق اعتداءً وحشياً على جثمان فلسطيني في الضفة الغربية. وطالب الرئيس الكوري بضرورة التحقق من ملابسات الواقعة ومعرفة الإجراءات القانونية التي اتُخذت بحق الجنود المتورطين في هذا العمل المنافي للأعراف الدولية.
وتعود تفاصيل الحادثة إلى شهر سبتمبر من عام 2024، حينما حاصرت قوات الاحتلال منزلاً في بلدة قباطية الواقعة جنوب مدينة جنين. وأسفرت العملية العسكرية حينها عن استشهاد عدد من الشبان الفلسطينيين بعد إطلاق النار عليهم بكثافة داخل المبنى المحاصر.
ووثقت مقاطع الفيديو التي أعاد الرئيس الكوري نشرها لحظات قاسية أظهرت جنود الاحتلال وهم يسحبون جثامين الشهداء وينكلون بها قبل إلقائها من فوق سطح المنزل. وقد أثارت هذه المشاهد موجة عارمة من الاستنكار المحلي والدولي عند انتشارها لأول مرة، لما تمثله من انتهاك صارخ لكرامة الموتى.
وعبر منصة 'إكس'، شدد لي جاي ميونغ على أن جرائم القتل المرتكبة في سياق الحروب لا يمكن فصلها عن الجرائم التاريخية الكبرى التي يدينها العالم. وقارن الرئيس الكوري بين ممارسات الاحتلال وبين الاسترقاق القسري والمجازر التي تعرض لها اليهود، في إشارة واضحة إلى الهولوكوست وجرائم الاحتلال الياباني لكوريا.
وفي سياق توضيحه للحادثة، أشار لي إلى أن البيت الأبيض كان قد وصف الواقعة في وقت سابق بأنها 'مقلقة للغاية'. كما لفت إلى أن سلطات الاحتلال كانت قد أعلنت نيتها إجراء تحقيق في الحادثة، وهو ما دفعه للتساؤل عن النتائج الفعلية لتلك التحقيقات المزعومة.
وأكد الرئيس الكوري في منشوراته على ضرورة التمسك الصارم بالقانون الدولي الإنساني وصون الكرامة البشرية تحت كل الظروف. واعتبر أن حقوق الإنسان تمثل الحصن الأخير والقيمة السامية التي لا يمكن مقايضتها أو التنازل عنها مهما كانت المبررات العسكرية.
إن جرائم القتل في زمن الحرب لا تختلف في شيء عن القضايا التي ننتقدها بشدة، مثل الاسترقاق القسري والمجازر التي ارتكبت بحق اليهود.
من جانبها، ردت وزارة الخارجية الإسرائيلية بحدة على تصريحات الرئيس الكوري، متهمة إياه بنشر 'معلومات مضللة'. وزعمت المصادر الإسرائيلية أن الفيديو أُعيد تداوله خارج سياقه الزمني، مدعية أن الحادثة وقعت خلال عملية عسكرية معقدة كان الجنود يواجهون فيها تهديدات مباشرة.
وادعت تل أبيب أن الحادثة خضعت لتحقيق شامل وجرى اتخاذ إجراءات انضباطية بشأنها قبل عامين، مهاجمة الرئيس الكوري لاعتماده على ما وصفته بـ'الحسابات المزيفة'. كما انتقدت الخارجية الإسرائيلية تجاهل لي للهجمات التي تستهدف إسرائيل من قبل أطراف إقليمية أخرى.
ولم يتأخر الرد الرسمي من سيول، حيث أعربت وزارة الخارجية الكورية الجنوبية عن أسفها لما وصفته بـ'الفهم الخاطئ' من جانب إسرائيل لتصريحات الرئيس. وأوضحت الوزارة أن كلمات لي جيه ميونغ كانت تعبيراً عن قناعاته الشخصية الراسخة بشأن حقوق الإنسان العالمية.
وأكدت الحكومة الكورية في بيانها الرسمي موقفها الثابت الرافض لكافة أشكال العنف والأعمال المعادية للإنسانية. وشددت على أن احترام القانون الدولي الإنساني يجب أن يكون مبدأً عاماً يطبق دون استثناء في كافة مناطق النزاع حول العالم.
وتأتي هذه الأزمة الدبلوماسية في وقت تشهد فيه الضفة الغربية تصعيداً غير مسبوق من قبل قوات الاحتلال منذ بدء حرب الإبادة على قطاع غزة. وتفيد التقارير الميدانية باستشهاد أكثر من 1147 فلسطينياً وإصابة الآلاف في مدن ومخيمات الضفة الغربية خلال الأشهر الأخيرة.
وتستمر سياسات الاحتلال الممنهجة في الضفة الغربية والتي تشمل القتل والتنكيل وهدم المنشآت وتوسيع المستوطنات غير القانونية. وتعتبر الأمم المتحدة هذه الممارسات انتهاكاً صارخاً للحقوق الفلسطينية في الأراضي التي تقر الشرعية الدولية بكونها أراضٍ محتلة.
السّبت 11 أبريل 2026 11:57 مساءً -
بتوقيت القدس
شهدت الأراضي الفلسطينية يوماً دامياً جديداً أسفر عن ارتقاء ثمانية شهداء في مناطق متفرقة، حيث استشهد شاب فلسطيني مساء السبت برصاص مستوطنين مسلحين خلال هجوم استهدف قرية دير جرير بمدينة رام الله. وأكدت وزارة الصحة الفلسطينية أن الشاب علي حمادنة، البالغ من العمر 23 عاماً، قضى جراء إصابته برصاصة اخترقت منطقة الظهر والصدر خلال التصدي للمستوطنين.
وأفادت مصادر محلية في قرية دير جرير بأن مجموعات من المستوطنين اقتحمت المدخل الغربي للقرية تحت حماية مشددة من قوات جيش الاحتلال التي وفرت لهم الغطاء الأمني. وأطلق المستوطنون الرصاص الحي بشكل عشوائي تجاه المواطنين وممتلكاتهم، مما أدى إلى حالة من التوتر الشديد والمواجهات الميدانية في المنطقة.
وفي سياق متصل بالاعتداءات في الضفة الغربية، أصيب طفل فلسطيني بجروح وحالات اختناق إثر هجوم نفذه مستوطنون في منطقة خلايل اللوز جنوب شرق بيت لحم. وذكرت مصادر أمنية أن المستوطنين استخدموا غاز الفلفل في هجومهم على المواطنين، مما استدعى تقديم الإسعافات الأولية للمصابين ميدانياً.
من جانبها، نددت حركة حماس بتصاعد جرائم المستوطنين في الضفة الغربية والقدس المحتلة، واصفة إياها بأنها جزء من مخططات التهويد المستمرة. ودعت الحركة الشباب الفلسطيني إلى استثمار كافة وسائل المقاومة المتاحة لردع هذه الهجمات وتدفيع المستوطنين ثمن جرائمهم الوحشية التي تستهدف الوجود الفلسطيني على الأرض.
وتشير الإحصائيات الرسمية إلى أن عدد الشهداء في الضفة الغربية قد ارتفع إلى 1148 شهيداً على الأقل منذ مطلع أكتوبر 2023، في ظل تصعيد إسرائيلي غير مسبوق. كما بلغت حصيلة الإصابات نحو 11 ألفاً و750 جريحاً، فيما تجاوزت حالات الاعتقال حاجز 22 ألف حالة في مختلف مدن ومخيمات الضفة.
وبحسب بيانات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، فقد نفذ المستوطنون ما يزيد عن 443 هجوماً خلال شهر واحد فقط، شملت عمليات إطلاق نار وحرق للممتلكات. وأدت هذه الهجمات الممنهجة إلى استشهاد 9 فلسطينيين وتخريب مساحات واسعة من الأراضي الزراعية، في محاولة لفرض بؤر استيطانية جديدة بقوة السلاح.
أما في قطاع غزة، فقد ارتكبت قوات الاحتلال مجزرة جديدة فجر اليوم السبت استهدفت تجمعاً للمدنيين في مخيم البريج وسط القطاع. وأسفر القصف الجوي الإسرائيلي عن استشهاد 6 مواطنين وإصابة آخرين بجروح متفاوتة، في استمرار لسياسة استهداف التجمعات السكنية المكتظة.
هذه الجريمة تؤكد أحقية مطلب قوى المقاومة بضرورة إلزام العدو الإسرائيلي بتطبيق المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار ووقف خروقاته.
وفي تطور ميداني آخر، استشهد فلسطيني سابع إثر غارة جوية نفذتها طائرات الاحتلال على بلدة بيت لاهيا شمالي قطاع غزة. وتأتي هذه الغارات في ظل استمرار العمليات العسكرية التي تستهدف البنية التحتية والمنازل المأهولة، مما يرفع من فاتورة الضحايا المدنيين بشكل يومي.
وعلى الصعيد السياسي، طالبت حركة حماس بضرورة إلزام الاحتلال الإسرائيلي بتطبيق المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار المبرم سابقاً. واعتبرت الحركة أن استمرار الغارات والمجازر في غزة يمثل 'امتداداً لحرب الإبادة' واستهتاراً واضحاً بجهود الوسطاء الدوليين والدول الضامنة للاتفاق.
وصرح المتحدث باسم الحركة، حازم قاسم، بأن الجريمة التي وقعت في مخيم البريج تثبت أحقية مطالب المقاومة بوقف الخروقات الإسرائيلية قبل الانتقال لأي مراحل أخرى. وأوضح قاسم أن إسرائيل تضرب بعرض الحائط كافة النداءات الدولية لوقف عمليات الإبادة الجماعية والالتزام باستحقاقات التهدئة المعلنة.
وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية أدانت بدورها مجزرة البريج، وطالبت المجتمع الدولي بالتحرك الفوري لتوفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني. وشددت الوزارة في بيانها على ضرورة فرض عقوبات رادعة على سلطات الاحتلال وتفعيل آليات المساءلة الدولية لملاحقة مرتكبي جرائم التطهير العرقي.
ووفقاً لآخر تحديثات وزارة الصحة، فإن الخروقات الإسرائيلية لاتفاق أكتوبر الماضي أدت حتى الآن إلى استشهاد 749 فلسطينياً وإصابة أكثر من ألفين آخرين. وتعكس هذه الأرقام حجم الانتهاكات المستمرة التي يمارسها جيش الاحتلال رغم التفاهمات التي جرت برعاية إقليمية ودولية.
وفي المقابل، اعترف جيش الاحتلال الإسرائيلي مساء اليوم بإصابة أحد جنوده بجروح خطيرة خلال ما وصفه بـ'حادث عملياتي' في وسط قطاع غزة. ولم يورد الجيش مزيداً من التفاصيل حول طبيعة الحادث، في وقت تستمر فيه الاشتباكات المتقطعة في عدة محاور من القطاع المحاصر.
السّبت 11 أبريل 2026 11:57 مساءً -
بتوقيت القدس
أفادت مصادر رسمية تابعة لجيش الاحتلال الإسرائيلي، اليوم السبت، بوقوع إصابة حرجة في صفوف قواتها المتمركزة في المحور الأوسط من قطاع غزة. وأوضح البيان العسكري أن الجندي المصاب تعرض لما وصفه بـ'حادث عملياتي'، دون أن يكشف عن طبيعة هذا الحادث أو الظروف الميدانية التي أدت إليه، مكتفياً بالإشارة إلى نقله الفوري لتلقي الرعاية الطبية في أحد المستشفيات.
ويأتي هذا الإعلان في وقت يسوده الغموض حول ملابسات الواقعة، حيث لم يحدد الاحتلال ما إذا كانت الإصابة ناتجة عن اشتباك مباشر مع المقاومة الفلسطينية أو بسبب خلل فني في المعدات العسكرية. وتثير هذه التوصيفات 'العملياتية' تساؤلات مستمرة حول حجم الخسائر الحقيقية التي يتكبدها الجيش في ظل الرقابة العسكرية المشددة المفروضة على وسائل الإعلام.
تزامن هذا الحادث مع استمرار سريان اتفاق وقف إطلاق النار الذي بدأ في العاشر من تشرين الأول/أكتوبر الماضي، إلا أن الميدان يشهد خروقات إسرائيلية متواصلة. وأكدت تقارير ميدانية أن قوات الاحتلال تواصل استهداف المدنيين عبر القصف المدفعي وإطلاق النار المباشر، مما أدى إلى ارتقاء مئات الشهداء منذ بدء سريان التهدئة المفترضة.
وبحسب الإحصائيات الموثقة، فقد تسببت الانتهاكات الإسرائيلية للهدنة في استشهاد 749 فلسطينياً وإصابة أكثر من ألفي آخرين بجروح متفاوتة. وتعكس هذه الأرقام هشاشة الاتفاق القائم في ظل إصرار الاحتلال على مواصلة عملياته العسكرية المحدودة واستهداف المناطق السكنية ومراكز الإيواء في مختلف مناطق القطاع.
أُصيب الجندي بجروح خطيرة خلال حادث عملياتي في وسط قطاع غزة، وتم نقله للمستشفى لتلقي العلاج.
وعلى صعيد الخسائر الإجمالية منذ اندلاع العدوان في أكتوبر 2023، تشير البيانات إلى كارثة إنسانية غير مسبوقة، حيث تجاوز عدد الشهداء حاجز 72 ألفاً، فيما تخطى عدد الجرحى 172 ألف مصاب. كما طال الدمار الممنهج نحو 90% من البنية التحتية والمنشآت الحيوية، مما جعل الحياة في القطاع شبه مستحيلة في ظل الحصار المطبق.
في المقابل، تعترف وزارة الحرب الإسرائيلية بمقتل 1152 عسكرياً منذ بداية المواجهات، وتضم هذه الحصيلة ضباطاً وجنوداً من مختلف الأجهزة الأمنية بما فيها 'الشاباك' والشرطة. وتتوزع هذه الخسائر على جبهات القتال في غزة والحدود الشمالية مع لبنان، بالإضافة إلى العمليات العسكرية المستمرة في مدن ومخيمات الضفة الغربية المحتلة.
ورغم الأرقام الرسمية التي تتحدث عن إصابة نحو 6300 جندي، إلا أن مراكز دراسات إسرائيلية مستقلة تشكك في دقة هذه البيانات. فقد قدر معهد دراسات الأمن القومي عدد المصابين الفعلي بنحو 20 ألف عسكري، مما يشير إلى وجود فجوة كبيرة وتعتيم إعلامي متعمد من قبل القيادة العسكرية الإسرائيلية لإخفاء التكلفة البشرية الحقيقية للحرب.
السّبت 11 أبريل 2026 11:57 مساءً -
بتوقيت القدس
تستضيف العاصمة الباكستانية إسلام آباد جولة مفاوضات مباشرة وحاسمة بين الولايات المتحدة والجمهورية الإسلامية الإيرانية، في مسعى دولي لإنهاء حالة الحرب التي تعصف بالمنطقة. وتأتي هذه التحركات الدبلوماسية المكثفة ليل السبت في ظل تعقيدات ميدانية وسياسية كبيرة، حيث تسعى الأطراف للتوصل إلى صيغة تضمن استقرار الملاحة الدولية ووقف العمليات العسكرية.
وأفادت مصادر مطلعة بأن الحوار انتقل إلى مستوى الخبراء بين وفدين يضمان شخصيات وازنة من كلا الجانبين، حيث يمثل الجانب الأمريكي نائب الرئيس جي دي فانس وجاريد كوشنر، بينما يقود الوفد الإيراني رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف. وتعد هذه اللقاءات المباشرة تحولاً نوعياً في مسار التفاوض الذي كان يعتمد سابقاً على الرسائل غير المباشرة عبر الوسطاء.
ويحتل ملف مضيق هرمز صدارة النقاشات الجارية، إذ تضغط واشنطن لفرض ضمانات دولية تكفل حرية الملاحة في هذا الممر المائي الحيوي لإمدادات الطاقة العالمية. في المقابل، ترفض طهران ما تصفه بـ 'المطالب المبالغ فيها'، متمسكة بحقها في السيادة الكاملة على المضيق الذي شهد اضطرابات واسعة منذ بدء الهجمات في فبراير من العام الماضي.
ميدانياً، أعلن الجيش الأمريكي عن تحرك مدمرتين تابعتين له داخل مضيق هرمز بهدف تطهيره من الألغام البحرية وتأمين مسار آمن للسفن التجارية. ورغم هذا الإعلان الرسمي، سارعت السلطات الإيرانية إلى نفي هذه الرواية، مما يعكس حجم التوتر وانعدام الثقة الذي لا يزال يخيم على الأجواء رغم الجلوس على طاولة المفاوضات.
المفاوضات انتقلت إلى مستوى الخبراء بين وفدين رفيعي المستوى، ونأمل أن تفضي النتائج إلى مخرجات إيجابية وتمديد وقف إطلاق النار.
من جانبها، أكدت سحر كامران، عضو البرلمان الباكستاني أن بلادها تلعب دور الوسيط الفعال لنقل الرسائل وتقريب وجهات النظر بين الوفدين الأمريكي والإيراني. وأشارت كامران إلى وجود آمال حقيقية لتمديد الهدنة الحالية لمدة أسبوعين إضافيين، مما قد يمنح الدبلوماسيين فرصة أكبر لصياغة اتفاق شامل ينهي الأزمة الراهنة.
وتواجه إيران ضغوطاً اقتصادية وعسكرية هائلة خلال هذه المفاوضات، خاصة بعد الضربات الاستراتيجية التي تعرضت لها في عام 2025 وأدت إلى تدمير قدراتها الدفاعية ومنشآتها النووية. كما أن إعادة فرض العقوبات الأممية بطلب أوروبي زاد من تعقيد الموقف الإيراني، مما جعل الوفد المفاوض في وضع تفاوضي يوصف بالأضعف منذ سنوات.
وفي سياق متصل، ذكرت مصادر إعلامية أن الوفد الإيراني يضم خبراء ماليين ودبلوماسيين رفيعي المستوى، من بينهم وزير الخارجية عباس عراقجي وحاكم المصرف المركزي. ويهدف هذا التمثيل الموسع إلى معالجة الملفات الاقتصادية العالقة ورفع العقوبات التي شلت الاقتصاد الإيراني، مقابل تقديم تنازلات في ملفات الأمن الإقليمي والملاحة.
بينما تستمر الاجتماعات خلف الأبواب المغلقة في إسلام آباد، تترقب العواصم العالمية ما ستسفر عنه الساعات القادمة من نتائج. ويبقى التحدي الأكبر هو التوفيق بين المطالب الأمريكية بضمانات أمنية صارمة، وبين الإصرار الإيراني على استعادة السيادة وتخفيف الضغوط الدولية، في ظل مراقبة دقيقة من القوى الإقليمية التي تخشى من تداعيات أي اتفاق محتمل.
السّبت 11 أبريل 2026 11:27 مساءً -
بتوقيت القدس
كشفت مصادر رسمية عن توجه المملكة العربية السعودية ودولة قطر لتقديم حزمة مساعدات مالية ضخمة لباكستان تصل قيمتها إلى 5 مليارات دولار. تهدف هذه الخطوة إلى تمكين إسلام آباد من حماية احتياطياتها المحدودة من النقد الأجنبي وتجاوز الضغوط الاقتصادية المتزايدة التي تواجهها البلاد في الآونة الأخيرة.
يأتي هذا التحرك المالي في توقيت حساس، حيث تستعد الحكومة الباكستانية لسداد ديون مستحقة لدولة الإمارات العربية المتحدة تبلغ قيمتها 3.5 مليار دولار. ومن المقرر أن يتم الانتهاء من عملية السداد بحلول نهاية الشهر الجاري، مما يضع ضغوطاً إضافية على الميزانية العامة للدولة.
أفادت مصادر مطلعة بأن السلطات في أبوظبي طالبت إسلام آباد بالتسوية الفورية لهذه الديون، وهو ما دفع الحلفاء الإقليميين للتدخل السريع. وتسعى باكستان من خلال هذا الدعم القطري السعودي إلى تجنب أي تعثر مالي قد يؤثر على تصنيفها الائتماني أو استقرار عملتها المحلية.
في سياق متصل، أجرى وزير المالية السعودي محمد بن عبد الله الجدعان زيارة رسمية إلى إسلام آباد، وصفتها مصادر بأنها رسالة دعم اقتصادي قوية. والتقى الجدعان برئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف لبحث سبل تعزيز التعاون المالي وتجاوز العقبات التي تعترض مسار النمو الاقتصادي في البلاد.
أعرب رئيس الوزراء شهباز شريف خلال اللقاء عن تقديره العميق للمواقف السعودية المستمرة في دعم استقرار باكستان. وأكد شريف أن المساعدات المالية التي قدمتها الرياض على مدار السنوات الماضية كانت بمثابة شريان حياة للاقتصاد الباكستاني في أحلك الظروف والأزمات.
تعتمد باكستان بشكل كبير على برامج الإنقاذ الدولية، لا سيما من صندوق النقد الدولي، بالإضافة إلى القروض الميسرة من الدول الصديقة. وتلتهم خدمة الديون الضخمة حالياً نحو نصف الإيرادات السنوية للدولة، مما يحد من قدرة الحكومة على الإنفاق التنموي والاجتماعي.
على الصعيد العسكري، أعلنت وزارة الدفاع السعودية عن وصول قوة عسكرية باكستانية تضم طائرات مقاتلة إلى قاعدة الملك عبد العزيز الجوية. وتأتي هذه الخطوة تنفيذاً لاتفاقية الدفاع الاستراتيجي المشترك الموقعة بين البلدين، والتي تهدف إلى تعزيز التنسيق ورفع الجاهزية القتالية.
شريف أعرب عن تقديره للدعم الاقتصادي والمالي الذي قدمته المملكة لباكستان على مر السنين، والذي لعب دوراً حيوياً في استقرار البلاد.
أوضحت مصادر أن إرسال الطائرات المقاتلة الباكستانية جاء في أعقاب تعرض منشآت طاقة سعودية لهجمات، من بينها استهداف مجمع الجبيل للبتروكيماويات. وتهدف هذه التعزيزات إلى طمأنة الرياض بالتزام إسلام آباد بالدفاع عن أمن المملكة ضد أي تهديدات خارجية محتملة.
ترتبط السعودية وباكستان باتفاقية دفاع مشترك تم تحديثها في عام 2025، تنص على أن أي عدوان على أي من البلدين يعتبر هجوماً على الطرفين. وقد عززت هذه الاتفاقية الشراكة الأمنية القائمة منذ عقود، وحولتها إلى تحالف استراتيجي عميق يشمل التدريب والمناورات المشتركة.
تتزامن هذه التحركات العسكرية مع جهود دبلوماسية تقودها باكستان بالتعاون مع دول إقليمية مثل مصر وتركيا لإيجاد مخرج للأزمات المتصاعدة. وتسعى هذه الجهود إلى خفض التصعيد وتجنيب منطقة الخليج تداعيات أي مواجهات عسكرية واسعة قد تؤثر على أمن الطاقة العالمي.
تشير التقارير إلى وجود تباين في المواقف بين الحلفاء السابقين في الخليج تجاه بعض الملفات الإقليمية، وهو ما انعكس على طبيعة التعامل مع الملف المالي الباكستاني. فبينما تتبنى الإمارات مواقف أكثر تشدداً في بعض القضايا، تواصل السعودية وقطر تقديم الدعم المباشر للحفاظ على استقرار إسلام آباد.
تاريخياً، كانت السعودية الداعم الأول لباكستان في الأزمات، حيث قدمت في عام 2018 حزمة دعم بلغت 6 مليارات دولار. شملت تلك الحزمة إيداعات نقدية في البنك المركزي الباكستاني وإمدادات نفطية بنظام الدفع المؤجل، مما ساعد البلاد حينها على تجنب انهيار اقتصادي وشيك.
تمتلك باكستان، بصفتها الدولة الإسلامية الوحيدة ذات القدرات النووية، ثقلاً استراتيجياً كبيراً يجعل من استقرارها مصلحة حيوية لدول الخليج. ويُنظر إلى التعاون العسكري الحالي كرسالة ردع واضحة، تؤكد أن أمن الخليج وأمن باكستان يمثلان وحدة واحدة لا تتجزأ في مواجهة التحديات.
يبقى التحدي الأكبر أمام حكومة شهباز شريف هو موازنة العلاقات بين القوى الإقليمية المتنافسة مع ضمان تدفق المساعدات المالية. ومع سداد الديون الإماراتية المرتقب، تأمل إسلام آباد أن تفتح المساعدات القطرية والسعودية الجديدة آفاقاً لالتقاط الأنفاس والبدء في إصلاحات اقتصادية هيكلية.
السّبت 11 أبريل 2026 11:27 مساءً -
بتوقيت القدس
أعلنت شرطة العاصمة البريطانية لندن عن اعتقال 92 شخصاً اليوم السبت، خلال مشاركتهم في فعالية احتجاجية بساحة ترافلغار الشهيرة. وجاءت هذه التوقيفات على خلفية دعم المشاركين لمجموعة 'فلسطين أكشن'، التي تلاحقها السلطات البريطانية بسبب نشاطاتها المناهضة للشركات المتعاونة مع الاحتلال الإسرائيلي.
وشهدت الساحة احتشاد نحو 500 متظاهر بدعوة من منظمة 'ديفند أور جوريز'، للتعبير عن رفضهم لتصنيف 'فلسطين أكشن' كمنظمة محظورة. ورفع المحتجون شعارات تندد بالإبادة الجماعية في قطاع غزة، مؤكدين حقهم في التظاهر السلمي ودعم الحركات التي تسعى لوقف تدفق الأسلحة إلى إسرائيل.
وأفادت مصادر ميدانية بأن قوات الشرطة قامت بعمليات تفتيش دقيقة للمشاركين قبل اقتيادهم في حافلات صغيرة إلى مراكز الاحتجاز. وأوضحت البيانات الرسمية أن أعمار المعتقلين تفاوتت بشكل كبير، حيث شملت شباباً في السابعة والعشرين وكبار سن وصل بعضهم إلى 82 عاماً.
وتأتي هذه التطورات بعد نحو أسبوعين من قرار شرطة لندن استئناف ملاحقة الأفراد الذين يرفعون شعارات مؤيدة للمجموعة. وكان هذا الإجراء قد عُلق مؤقتاً في أعقاب حكم أصدرته المحكمة العليا البريطانية في منتصف فبراير الماضي، والذي اعتبر قرار الحظر الحكومي غير قانوني.
وبرز في الاحتجاج حضور لافت ليهود بريطانيين معارضين للسياسات الإسرائيلية، بالإضافة إلى ناجين من الهولوكوست وأفراد من عائلاتهم. وعبّر هؤلاء عن تضامنهم مع القضية الفلسطينية، معتبرين أن تقييد نشاط 'فلسطين أكشن' يمثل اعتداءً على حرية التعبير والقيم الديمقراطية.
وفي سياق متصل، رفع متظاهرون مجسماً لرئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتهمه بدعم الإبادة الجماعية ومعاداة الحركات التضامنية. وتعكس هذه الخطوة حجم الغضب الشعبي تجاه الموقف الرسمي للحكومة البريطانية من الحرب المستمرة على الشعب الفلسطيني والتعاون العسكري مع تل أبيب.
أنا ضد الإبادة الجماعية وأدعم فلسطين أكشن.
وأكدت الشرطة في بيانها أن عمليات التوقيف جرت بسرعة قياسية، حيث تم اعتقال العشرات خلال أقل من ساعتين من انطلاق الفعالية. وأشارت المصادر إلى أن السلطات حصلت على إذن قانوني للطعن في قرار المحكمة العليا، مما مهد الطريق لعودة حملات الاعتقال ضد الناشطين.
وتواجه مجموعة 'فلسطين أكشن' ضغوطاً قانونية شديدة منذ يوليو 2025، حين أعلنت وزيرة الداخلية آنذاك إيفيت كوبر حظرها رسمياً. ويواجه أي شخص يثبت دعمه للمنظمة عقوبات قاسية بموجب قانون مكافحة الإرهاب، قد تصل إلى السجن لمدة 14 عاماً.
وتُعرف المجموعة بأساليبها المباشرة في الاحتجاج، والتي تشمل استهداف مصانع الأسلحة التابعة لشركة 'إلبيت سيستمز' الإسرائيلية فوق الأراضي البريطانية. وقد نفذ ناشطوها سابقاً عمليات اقتحام لقواعد جوية، حيث قاموا بتعطيل طائرات عسكرية ورشها بالطلاء الأحمر تعبيراً عن رفضهم لسفك الدماء.
وتشير التقديرات الحقوقية إلى أن عدد المعتقلين على خلفية الأنشطة الداعمة للمجموعة قد وصل إلى نحو 3 آلاف شخص منذ العام الماضي. ورغم الملاحقات، تؤكد المنظمة التي تأسست عام 2020 استمرارها في العمل حتى إنهاء ما تصفه بنظام الفصل العنصري والإبادة الجماعية.
من جانبها، رأت المحكمة العليا في مراجعتها السابقة أن الغالبية العظمى من نشاطات 'فلسطين أكشن' لا ترقى لمستوى الإرهاب. ومع ذلك، تصر الحكومة البريطانية على ملاحقة أعضائها، مما يضع القضاء والأمن في مواجهة مستمرة مع حركات التضامن الدولية المتصاعدة في المملكة المتحدة.
السّبت 11 أبريل 2026 10:57 مساءً -
بتوقيت القدس
على سواحل مدينة الإسكندرية، حيث تتلاطم أمواج البحر المتوسط مع صخور الشاطئ، تقف قلعة قايتباي كشاهد حي على حقب تاريخية متداخلة. هذا البناء الحجري الشامخ لا يمثل مجرد أثر دفاعي من العصر المملوكي، بل يعد بوابة تفصل بين عالمين؛ أحدهما صامد فوق اليابسة والآخر غارق في أعماق البحر يروي حكاية مدينة مفقودة.
بدأت قصة القلعة في عام 1477 ميلادية، حين قرر السلطان الأشرف قايتباي المحمودي تشييد حصن منيع في موقع استراتيجي فريد. وقد أدرك السلطان، الذي يعد من أبرز حكام المماليك وأطولهم عهداً أن تأمين الإسكندرية يبدأ من السيطرة على مدخل مينائها الشرقي لحمايتها من التهديدات البحرية المتزايدة في ذلك العصر.
اختيار الموقع لم يكن عشوائياً، فقد بنيت القلعة فوق أنقاض منارة الإسكندرية القديمة، التي كانت تصنف كأول منارة في التاريخ وإحدى عجائب الدنيا السبع. وتؤكد المصادر التاريخية أن هذا الموقع منح القلعة أهمية استثنائية في التحكم بحركة السفن ومراقبة السواحل، مما جعلها حائط الصد الأول عن الديار المصرية.
أفادت مصادر أثرية بأن المنارة القديمة لم تختفِ تماماً من الوجود، بل إن بقاياها الضخمة لا تزال ترقد في قاع البحر المحيط بالقلعة. وتشير الدراسات التي تناولتها منظمة اليونسكو إلى فرضية قوية تفيد بأن السلطان قايتباي أعاد استخدام بعض الحجارة الضخمة للمنارة المنهارة في تشييد أسوار قلعته وحصونها.
بمجرد الغوص تحت سطح الماء بجوار أسوار القلعة، يتكشف عالم صامت يضج بالتاريخ، حيث تظهر أعمدة حجرية وتماثيل عملاقة ملقاة على القاع. هذه القطع المعمارية ليست مجرد حطام عشوائي، بل هي أجزاء من قصور وموانئ كانت تشكل قلب الإسكندرية الملكية في العصور البطلمية والرومانية قبل أن تغمرها المياه.
أوضح خبراء في الآثار البحرية أن هذه المشاهد الغارقة تمثل مدينة متكاملة لا تزال تحتفظ بملامحها المعمارية رغم مرور القرون. ويؤكد المتخصصون أن فهم تاريخ الإسكندرية يظل ناقصاً ما لم يتم الربط بين ما هو قائم فوق الأرض وما هو مخفي تحت الأمواج، حيث تنتظر الآثار من يعيد قراءتها علمياً.
تعتمد دراسة هذه الكنوز الغارقة على تقنيات دقيقة في علم الآثار البحرية، تتيح للباحثين إعادة بناء المشهد التاريخي القديم وتوثيق القطع الأثرية في مكانها الأصلي. هذه الجهود العلمية تسعى لفك لغز غرق أجزاء واسعة من المدينة القديمة، والتي يعتقد أنها تأثرت بزلزال وهزات أرضية عنيفة في الماضي.
الإسكندرية لا يمكن فهمها من خلال ما يظهر فوق الأرض فقط، إذ يجب النظر أيضاً إلى ما تخفيه الأعماق حيث ترقد القصور والموانئ القديمة.
لم تكن قلعة قايتباي مجرد جدران صماء، بل كانت مجتمعاً عسكرياً متكاملاً يضم كافة المرافق الضرورية للحياة والدفاع. فقد احتوت القلعة على مسجد للصلاة، وغرف مخصصة لإقامة الجنود، بالإضافة إلى مخازن واسعة للأسلحة والذخيرة وصهاريج للمياه لضمان الصمود أثناء الحصار.
عبر القرون، واجهت القلعة تحديات جسيمة وتعرضت لأضرار مختلفة، لا سيما خلال العهد العثماني وما تلاه من أحداث سياسية وعسكرية. وفي عام 1798، شهدت القلعة فصلاً جديداً من المواجهة أثناء الحملة الفرنسية على مصر، حيث تعرضت للقصف واستخدمت كمركز عسكري للقوات الغازية والمدافعة على حد سواء.
يرى مؤرخون أن القلعة تمثل حالة من الاستمرارية التاريخية للموقع، حيث استمرت البقعة الجغرافية ذاتها في أداء دورها القيادي عبر العصور. فمن منارة تهدي السفن في العصور القديمة، إلى حصن يصد الغزاة في العصور الوسطى، وصولاً إلى معلم سياحي وأثري عالمي في العصر الحديث.
تؤكد وزارة السياحة والآثار المصرية أن القلعة خضعت لعمليات ترميم متعددة للحفاظ على نسيجها المعماري الفريد من عوامل التعرية البحرية. وتعد القلعة اليوم واحدة من أهم الوجهات السياحية في مصر، حيث تجذب الزوار لاستكشاف أبراجها والاستمتاع بإطلالتها البانورامية على البحر والمدينة.
إن التناقض بين صمود القلعة فوق السطح وغرق المدينة تحت الماء يخلق حالة من السحر والغموض تحيط بالمكان. فالبحر الذي كان سبباً في ازدهار الإسكندرية تجارياً، كان هو نفسه الذي ابتلع أجزاء من عظمتها المعمارية وحفظها بين ثناياه بعيداً عن أيدي العبث.
تتحول كل قطعة أثرية يتم اكتشافها تحت الماء إلى لحظة استثنائية تعيد جزءاً مفقوداً من الذاكرة الإنسانية إلى النور. هذه الاكتشافات المستمرة تؤكد أن الإسكندرية مدينة لا تزال تبوح بأسرارها قطرة بقطرة، وأن ما نعرفه عنها ليس سوى قشرة خارجية لتاريخ عميق ومعقد.
في الختام، تظل قلعة قايتباي نقطة التوازن المثالية بين عالمين؛ عالم ملموس يمكن التجول في ردهاته، وعالم غارق يتطلب العلم والاستكشاف للوصول إليه. وبين ما بقي صامداً وما غرق في الأعماق، تستمر الإسكندرية في كتابة تاريخها بطريقة فريدة تجعل من الحجر والموج راويين لا يملان القص.
السّبت 11 أبريل 2026 10:57 مساءً -
بتوقيت القدس
تعرضت منطقة إيجه الواقعة غربي تركيا، مساء السبت، لهزة أرضية متوسطة القوة أثارت حالة من القلق والذعر بين سكان عدة ولايات. وأفادت تقارير رسمية بأن الزلزال لم يسفر عن وقوع خسائر بشرية أو إصابات، كما لم يتم رصد أضرار إنشائية كبيرة في المباني حتى اللحظة، بينما تواصل فرق الإنقاذ والتقييم عملها في الميدان للتأكد من سلامة كافة المناطق المتأثرة.
ووفقاً للبيانات الصادرة عن مرصد كانديلي لرصد الزلازل، فقد بلغت قوة الهزة 4.9 درجات على مقياس ريختر، ووقعت في تمام الساعة الخامسة والنصف مساءً بالتوقيت المحلي. من جهتها، ذكرت إدارة الكوارث والطوارئ التركية (AFAD) أن شدة الزلزال بلغت 4.8 درجات، مشيرة إلى أن المركز السطحي للهزة يقع في منطقة سيماف التابعة لولاية كوتاهيا، وعلى عمق ضحل نسبياً قدر بنحو 5.4 كيلومترات تحت سطح الأرض.
وامتد الشعور بالهزة الأرضية إلى نطاق واسع شمل ولايات أوشاك وباليكسير وبورصة وبيليجيك، مما دفع العديد من المواطنين للخروج إلى الشوارع خوفاً من ارتدادات محتملة. وأوضحت مصادر ميدانية أن حالة الهلع كانت ملموسة بشكل أكبر في القرى القريبة من مركز الزلزال، إلا أن الهدوء بدأ يعود تدريجياً بعد تأكيدات السلطات بعدم وجود مخاطر فورية تهدد السلامة العامة.
الأبحاث الميدانية مستمرة ولم يتم الإبلاغ عن أي حادث مؤسف حتى الآن، ونسأل الله أن يحفظ بلدنا وأمتنا من كل الكوارث.
وفي سياق الاستجابة الرسمية، صرح والي كوتاهيا، موسى إيشين، بأن الفرق المختصة باشرت عمليات المسح الميداني فور وقوع الزلزال في قرية يميشلي والمناطق المحيطة بها. وأكد الوالي في تصريحاته أن التقارير الأولية مطمئنة للغاية، حيث لم تتبلغ غرف العمليات عن أي حوادث انهيار أو إصابات، مشدداً على أن الدولة تتابع الموقف عن كثب لتقديم الدعم اللازم للمواطنين في حال استجدت أي تطورات.
من جانبها، أعربت رئيسة بلدية سيماف، كبرى تيليك أكتولون، عن تضامنها الكامل مع السكان المتأثرين بالهزة، مؤكدة وضع كافة إمكانيات البلدية في حالة تأهب. وتأتي هذه الهزة لتذكر بموقع تركيا الجغرافي فوق خطوط صدع زلزالية نشطة، وهو ما يفرض على السلطات المحلية والمواطنين دائماً ضرورة الالتزام بإجراءات السلامة والجاهزية العالية للتعامل مع مثل هذه الظواهر الطبيعية المتكررة في المنطقة.
السّبت 11 أبريل 2026 10:57 مساءً -
بتوقيت القدس
شهدت العاصمة البريطانية لندن موجة جديدة من التوترات الأمنية عقب إقدام الشرطة على توقيف عشرات المتظاهرين المؤيدين للفلسطينيين. وجاءت هذه التحركات الأمنية خلال تظاهرة حاشدة نُظمت لدعم منظمة "فلسطين أكشن"، التي تلاحقها السلطات البريطانية بسبب نشاطاتها المناهضة للشركات المتعاملة مع الاحتلال الإسرائيلي.
وأفادت مصادر ميدانية بأن عناصر الأمن اقتادوا النشطاء من وسط ميدان ترافالغار الشهير، وسط هتافات وتصفيق من مئات المتظاهرين الآخرين الذين شاركوا في الاعتصام. ورفع المحتجون لافتات صريحة تدعم المنظمة المحظورة، مما جعلهم عرضة للتوقيف المباشر بموجب القوانين الحالية التي تجرم دعم المجموعات المصنفة إرهابية.
وكانت شرطة لندن قد أصدرت تحذيرات مسبقة اعتبرت فيها أن أي فعاليات تهدف لدعم المجموعة تُعد "غير قانونية". وأكدت السلطات أن المشاركين في هذه التجمعات سيتعرضون للملاحقة القانونية، وهو ما تُرجم فعلياً بتدخل القوات لتفريق المحتجين الذين كان معظمهم من المواطنين البريطانيين كبار السن.
وتشير التقديرات إلى مشاركة نحو 500 شخص في الاعتصام الذي احتضنته ساحة ترافلغار، تعبيراً عن رفضهم لتصنيف المنظمة ككيان محظور. ورفع المشاركون شعارات تندد بالإبادة الجماعية في قطاع غزة، مؤكدين تضامنهم الكامل مع أهداف "فلسطين أكشن" في ملاحقة مصانع السلاح الإسرائيلية.
ونفذت الشرطة عمليات اعتقال جماعية للمتظاهرين الجالسين، حيث جرى نقلهم إلى نقاط تجميع مؤقتة في أطراف الساحة لإخضاعهم للتفتيش الدقيق. وعقب ذلك، تم اقتياد الموقوفين عبر حافلات صغيرة إلى مراكز الشرطة المختلفة، في محاولة لإنهاء الاعتصام الذي استمر لعدة ساعات.
وشهدت التظاهرة حضوراً لافتاً لمجموعات يهودية معارضة للسياسات الإسرائيلية، بالإضافة إلى ناجين من الهولوكوست وأفراد من عائلاتهم. وحمل المحتجون مجسماً لرئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، يتهمه بدعم الإبادة الجماعية ومعارضة التحركات الشعبية السلمية المناهضة للحرب.
ويأتي هذا التصعيد الأمني بعد قرار حظر المنظمة وتصنيفها كمنظمة إرهابية في يوليو الماضي، وهو القرار الذي يجعل الانتماء إليها جريمة جنائية. وتصل العقوبات المنصوص عليها في هذا الإطار إلى السجن لمدة 14 عاماً، مما يضع النشطاء تحت ضغوط قانونية هائلة في المملكة المتحدة.
من المهم أن نستمر جميعاً في معارضة الإبادة الجماعية، قد تتراجع الحكومة عن موقفها القانوني لكن أخلاق الناس هنا لا تتغير.
من جانبها، كانت المحكمة العليا في لندن قد أصدرت حكماً في منتصف فبراير الماضي اعتبرت فيه أن الحظر قد يتعارض مع الحق في حرية التعبير. وجاء هذا الحكم استجابة لطعن قانوني، مما أدى إلى تعليق مؤقت لعمليات التوقيف قبل أن تعلن الحكومة عزمها استئناف القرار القضائي.
وأعلنت حركة "دافعوا عن هيئات المحلفين"، وهي الجهة المنظمة للاحتجاج أن التظاهرة تأتي رداً على ما وصفته بتواطؤ الحكومة البريطانية في الجرائم الإسرائيلية. وانتقدت الحركة استمرار الشرطة في تنفيذ الاعتقالات رغم وجود قرارات قضائية تشكك في قانونية الحظر المفروض على المجموعة.
وأكدت الحركة أن المحامين البارزين حذروا السلطات من أن هذه التوقيفات قد تكون غير قانونية وتفتقر إلى السند الدستوري المتين. ومع ذلك، استمرت الأجهزة الأمنية في ملاحقة المشاركين، حيث أعلنت بحلول عصر السبت عن توقيف 92 شخصاً تتراوح أعمارهم بين الشباب وكبار السن.
وفي شهادات من الميدان، قالت إحدى المشاركات إن الاستمرار في التظاهر يعد واجباً أخلاقياً لا يمكن التراجع عنه مهما كانت الضغوط القانونية. وأضافت أن الموقف الأخلاقي للمتظاهرين ثابت في مواجهة الإبادة الجماعية، حتى وإن تغيرت المواقف السياسية والقانونية للحكومة البريطانية.
وتشير الإحصائيات إلى أن قرابة ثلاثة آلاف شخص قد تعرضوا للتوقيف منذ صدور قرار حظر "بالستاين أكشن" العام الماضي. ويواجه المئات من هؤلاء اتهامات جنائية رسمية، معظمها يتعلق بحمل لافتات أو إبداء الدعم العلني للمنظمة في المحافل العامة.
وعلى الصعيد القضائي، قررت المحاكم البريطانية وقف جميع المحاكمات المتعلقة بدعم المنظمة بانتظار مراجعة شاملة للقضايا في نهاية يوليو المقبل. ويثير هذا التجميد القضائي تساؤلات حول مدى قدرة الحكومة على المضي قدماً في تجريم النشاط التضامني مع فلسطين تحت غطاء قوانين مكافحة الإرهاب.
يُذكر أن منظمة "فلسطين أكشن" تأسست في عام 2020 بهدف معلن وهو إنهاء المشاركة العالمية في نظام الفصل العنصري الإسرائيلي. وتركزت معظم عملياتها الميدانية على تعطيل إنتاج مصانع الأسلحة التابعة لشركة "إلبيت سيستمز" الإسرائيلية الموجودة على الأراضي البريطانية.
السّبت 11 أبريل 2026 10:57 مساءً -
بتوقيت القدس
لا ينجم التوتر في بيئات العمل دائماً عن خلافات مباشرة أو ضغوط إدارية واضحة، بل قد يتسلل بهدوء عبر سلوكيات يومية بسيطة تبدو غير مؤثرة في ظاهرها. وأوضح خبراء في التواصل وعلم النفس التنظيمي أن الأجواء المشحونة غالباً ما تكون نتاج تراكم عادات يمارسها الموظفون دون إدراك لمدى تأثيرها السلبي على زملائهم، مما يؤدي في النهاية إلى انخفاض الحماس وزيادة الضغط النفسي العام.
وبحسب تقرير نشرته مجلة "تايم" البريطانية، فإن هناك 12 عادة محددة تبرز كأهم مسببات الاحتقان داخل المكاتب، ومن أبرزها إرسال رسائل بريد إلكتروني طويلة ومبهمة تستهلك وقت المتلقي في محاولة فهم المطلوب. كما حذر الخبراء من ممارسة الضغط على الزملاء قبل المواعيد النهائية المحددة، وهو ما يحول تنظيم العمل إلى حالة من القلق غير المبرر التي تعيق الإنتاجية بدلاً من تحفيزها.
وتطرقت القائمة إلى السلوكيات الرقمية المستفزة، مثل التأخر في الرد على الرسائل رغم ظهور الموظف بوضع "متصل"، واستخدام عناوين بريد غامضة مثل "مهم" أو "سريع" دون توضيح المحتوى. هذه التصرفات تخلق مساحة واسعة للتأويلات الخاطئة وتؤدي إلى تأجيل المهام الحساسة نتيجة سوء الفهم أو الارتباك في ترتيب الأولويات بين أعضاء الفريق.
وفيما يخص التواصل المباشر، أشار التقرير إلى أن "تلطيف النقد" الزائد عن الحد قد يضيع المعنى المقصود ويترك الطرف الآخر دون فهم حقيقي لمواطن الخطأ. كما انتقد الخبراء الدعوة لاجتماعات غامضة الأهداف، حيث يجد الموظف نفسه حاضراً في نقاشات لا يعرف سبب استدعائه إليها ولا يخرج منها بنتائج ملموسة، مما يولد شعوراً بهدر الوقت والجهد.
هذه التفاصيل الصغيرة ليست مجرد إزعاجات عابرة، بل تتحول مع الوقت إلى فجوات في الثقة وشعور متزايد بالاستنزاف النفسي داخل الفريق.
ويلعب الجانب النفسي دوراً كبيراً في نقل العدوى السلبية، حيث تنتقل مشاعر الإحباط والشكوى المستمرة ونبرة الصوت المتوترة بسرعة بين الزملاء دون الحاجة لتبادل الكلمات. كما أن تجاهل القواعد المتفق عليها للتواصل داخل الفريق، والتشعب في أحاديث غير منظمة خلال الاجتماعات، يساهم بشكل مباشر في خلق بيئة عمل طاردة وغير مريحة للتركيز والإبداع.
ولم تغفل القائمة السلوكيات الشخصية، مثل الضوضاء العالية وإجراء المكالمات الطويلة التي تقطع تركيز الآخرين، بالإضافة إلى الإفراط في مشاركة التفاصيل الخاصة التي تضع الزملاء في موقف "المستمع القسري". كما لفت الخبراء الانتباه إلى ظاهرة رسالة "مرحبًا" الصامتة، التي يبدأ بها البعض المحادثة ثم يتوقفون عن الكتابة، مما يثير قلق المتلقي حول طبيعة الطلب القادم.
وقد شهدت منصات التواصل الاجتماعي تفاعلاً واسعاً مع هذه النقاط، حيث أكد مستخدمون أن الوعي بهذه العادات يعد الخطوة الأولى لتحسين جودة الحياة المهنية. وبينما رأى البعض أن انزعاج الزملاء يعتمد على طبيعة الوظيفة، اعترف آخرون بأنهم اكتشفوا ممارستهم لبعض هذه السلوكيات التي قد تكون سبباً في كراهية زملائهم لهم بصمت طوال سنوات عملهم.
السّبت 11 أبريل 2026 9:57 مساءً -
بتوقيت القدس
وجه حزب الله وحركة أمل دعوة عاجلة إلى أنصارهما بضرورة وقف التظاهرات والتحركات الاحتجاجية في الوقت الراهن، وذلك لتفويت الفرصة على المخططات الإسرائيلية الرامية لإحداث انقسام داخلي في لبنان. وأكد الطرفان في بيان مشترك أن هذه الخطوة تأتي في ظل مرحلة دقيقة وحساسة تتطلب أعلى درجات الوعي والمسؤولية الوطنية.
وشدد البيان على أن الدعوة تهدف بالدرجة الأولى إلى حماية السلم الأهلي والحفاظ على الاستقرار الداخلي، معرباً عن الاعتزاز بصمود المقاومين في القرى الحدودية الذين يواجهون العدوان بكل استبسال. كما أثنى الطرفان على صبر النازحين والروح التضامنية التي أبداها المضيفون في بيروت ومختلف المناطق اللبنانية.
ميدانياً، أعلنت وزارة الصحة اللبنانية عن ارتفاع مأساوي في حصيلة ضحايا العدوان الإسرائيلي المستمر منذ مطلع مارس الماضي، حيث بلغت أعداد الشهداء 2020 شخصاً. وأوضحت التقارير الطبية أن من بين الضحايا 165 طفلاً و85 كادراً من المسعفين والعاملين في القطاع الصحي، فيما تجاوز عدد الجرحى حاجز 6400 مصاب.
وفيما يخص المسار السياسي، جدد حزب الله رفضه القاطع لأي مفاوضات مباشرة بين الدولة اللبنانية والاحتلال الإسرائيلي، معتبراً ذلك تنازلاً لا يمكن القبول به. وجاء هذا الموقف رداً على إعلان الرئاسة اللبنانية عن ترتيبات لعقد اجتماع تفاوضي في العاصمة الأمريكية واشنطن خلال الأسبوع المقبل.
وشهدت العاصمة بيروت خلال الساعات الماضية مسيرات حاشدة رفع خلالها المشاركون الأعلام اللبنانية ورايات حزب الله، تعبيراً عن رفضهم لمسار التفاوض وتأكيداً على خيار المقاومة. وردد المحتجون شعارات تندد بالعدوان وتطالب بوقف المجازر الإسرائيلية، وسط انتشار أمني مكثف من قبل الجيش اللبناني وقوى الأمن.
وعلى الصعيد الدبلوماسي، لا يزال الغموض يكتنف مصير الهدنة التي أعلنت عنها الولايات المتحدة وإيران بوساطة باكستانية، والتي كان من المفترض أن تستمر لمدة أسبوعين. فبينما تؤكد طهران وإسلام آباد أن التفاهمات تشمل الجبهة اللبنانية، تصر واشنطن وتل أبيب على نفي ذلك، مما أدى لاستمرار العمليات العسكرية.
وشن جيش الاحتلال الإسرائيلي منذ فجر السبت سلسلة غارات عنيفة استهدفت أكثر من 40 مدينة وبلدة في الجنوب اللبناني، مستخدماً في بعضها قذائف الفسفور المحرمة دولياً. وتركز القصف على مدن رئيسية مثل صيدا والنبطية وبنت جبيل، بالإضافة إلى عشرات القرى الحدودية التي تعرضت لدمار واسع.
ندعو أهلنا الشرفاء إلى عدم التظاهر في هذه المرحلة الدقيقة التي يمر بها البلد حرصاً على الاستقرار وحماية السلم الأهلي.
وأفادت مصادر ميدانية بأن الغارات الأخيرة أسفرت عن استشهاد 19 شخصاً على الأقل، بينهم ثلاثة مسعفين قضوا أثناء تأدية واجبهم الإنساني في إنقاذ الجرحى. وتوزعت الإصابات والضحايا على بلدات كفرصير وتول وزفتا وميفدون، حيث استهدفت الطائرات الحربية منازل مأهولة ومراكز صحية بشكل مباشر.
وفي بلدة شمع الحدودية، أفادت الوكالة الوطنية للإعلام بأن قوات الاحتلال استخدمت مادة الفسفور في قصفها، مما أدى إلى اندلاع حرائق وحالات اختناق بين المدنيين. وتأتي هذه الهجمات في إطار تصعيد وُصف بأنه الأعنف منذ بدء المواجهات، حيث سجلت الأيام القليلة الماضية سقوط مئات الشهداء في وقت قياسي.
وتشير البيانات الرسمية إلى أن القطاع الصحي اللبناني بات يواجه تحديات هائلة جراء الاستهداف المباشر للمسعفين والمستشفيات، حيث استشهد 5 أشخاص في بلدة تفاحتا وحدها خلال الساعات الأخيرة. وتعمل فرق الدفاع المدني في ظروف بالغة الخطورة لانتشال المفقودين من تحت أنقاض المباني المدمرة.
الرئاسة اللبنانية من جهتها، أكدت في بيان سابق التوصل إلى اتفاق لعقد أول اجتماع رسمي مع الجانب الإسرائيلي في واشنطن يوم الثلاثاء المقبل، وهو القرار الذي أثار انقساماً حاداً في الشارع اللبناني. ويرى المعارضون أن هذا المسار يمنح الاحتلال شرعية في وقت يواصل فيه ارتكاب المجازر بحق المدنيين.
وبحسب مصادر مطلعة، فإن الهدنة التي بدأت فجر الأربعاء الماضي لم تترجم على الأرض في لبنان، بل أعقبها تصعيد إسرائيلي غير مسبوق أدى في يومه الأول فقط إلى سقوط 357 شهيداً. وتعتبر هذه الحصيلة اليومية هي الأعلى منذ اندلاع الحرب في الثامن والعشرين من فبراير الماضي.
وتستمر الغارات الجوية في استهداف بلدات مثل قانا وطيرحرفا والخيام، وهي مناطق شهدت نزوحاً واسعاً للسكان باتجاه العاصمة والمناطق الشمالية. وتكافح الجمعيات الإغاثية لتأمين احتياجات آلاف العائلات التي تركت منازلها تحت وطأة القصف العنيف والمستمر.
ختاماً، يبقى الوضع في لبنان معلقاً بين مسارات سياسية متعثرة وتصعيد عسكري لا يهدأ، في ظل غياب رؤية دولية واضحة لإنهاء العدوان. وتترقب الأوساط اللبنانية ما ستسفر عنه الأيام المقبلة، خاصة مع اقتراب موعد اجتماع واشنطن المثير للجدل وتزايد الضغوط الميدانية على كافة الجبهات.
السّبت 11 أبريل 2026 9:57 مساءً -
بتوقيت القدس
سلطت قراءات تحليلية إسرائيلية الضوء على إعلان رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو بدء مفاوضات مباشرة مع الدولة اللبنانية، معتبرة أن هذه الخطوة تثير تساؤلات عميقة حول توقيتها ودوافعها. ويرى مراقبون أن نتنياهو يسعى لتحقيق مكاسب سياسية داخلية وتصوير خفض القتال في الجبهة الشمالية كإنجاز دبلوماسي استجابة لضغوط إدارة ترامب، بدلاً من الاعتراف بالاضطرار لوقف العمليات العسكرية.
وأشار الأكاديمي إيلي فودا والباحث إيتان يشاي في تحليل مشترك، إلى أن التوجه نحو المفاوضات المباشرة يعد صحيحاً من الناحية الاستراتيجية رغم الشكوك في نوايا الحكومة. وأوضحا أن هذه الخطوة ليست مبادرة إسرائيلية محضة، بل جاءت بعد إشارات لبنانية رسمية عبر الرئيس جوزيف عون وقنوات دبلوماسية أبدت استعداداً للتفاوض المباشر منذ أكثر من شهر.
وتلعب فرنسا دوراً محورياً في هذا المسار من خلال صياغة مبادرة مكتوبة تهدف لرسم خارطة طريق لتسوية سياسية شاملة تنهي حالة العداء. وتتزامن هذه التحركات مع إجراءات لبنانية وصفت بغير المسبوقة، شملت تقليص شرعية حزب الله وحظر أنشطة مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني، مما يعكس رغبة في إعادة تشكيل النظام السياسي اللبناني بعيداً عن هيمنة السلاح.
ويرى المحللون أن المفاوضات المباشرة تكتسب أهمية استراتيجية لأنها تعمق الهوة بين الدولة اللبنانية وحزب الله، وتضع الأخير في مأزق أمام خطاب 'المقاومة'. فبينما يتجه لبنان نحو مسار المصالحة والتسوية، يجد الحزب نفسه مضطراً للدفاع عن شرعية وجوده كقوة مسلحة خارج إطار مؤسسات الدولة الرسمية.
وحذر التحليل من أن القوة العسكرية وحدها، مهما بلغت دقتها، لا يمكنها تحقيق هدف نزع سلاح حزب الله بشكل كامل ونهائي. وأكد الباحثان أن تحقيق هذا الهدف يتطلب عملية دبلوماسية طويلة الأمد، حيث تكون التسوية السياسية هي البنية التحتية التي تسمح بإضعاف الحزب منهجياً وتقويض مكانته الشعبية والسياسية بمرور الوقت.
نزع سلاح حزب الله كشرط مسبق للتسوية أمر غير واقعي وخاطئ استراتيجياً، بل يجب أن تكون التسوية هي الأداة لإضعافه تدريجياً.
وثمة مخاوف من أن تستخدم الحكومة الإسرائيلية انطلاق المحادثات كذريعة مؤقتة لتهدئة الجبهة، ثم تعمد إلى وضع شروط تعجيزية تؤدي لإفشالها لاحقاً. وفي حال حدوث ذلك، فإن إسرائيل ستضيع فرصة تاريخية لتعزيز خصوم الحزب في الداخل اللبناني، بل قد تساهم في تقوية رواية الحزب التي تشكك في جدوى التفاوض مع الاحتلال.
وحدد الخبراء ثلاث عقبات رئيسية قد تعترض طريق الاتفاق، أولها موقف حركة أمل بقيادة نبيه بري، الذي يمثل ثقلاً سياسياً وطائفياً كبيراً. فإذا استمر بري في توفير الغطاء السياسي لحزب الله، فإن فرص التوصل لاتفاق ستتضاءل، بينما قد تفتح التصدعات الحالية في تحالفهما باباً جديداً للتسوية.
أما العقبة الثانية فتتمثل في قدرة حزب الله، بدعم من طهران، على تحريك الشارع الشيعي لتعطيل أي اتفاق ملموس يهدد وجوده العسكري. ومع ذلك، فإن الذاكرة اللبنانية المثقلة بآلام الحرب الأهلية قد تشكل رادعاً قوياً يمنع الانزلاق نحو مواجهة داخلية شاملة، وهو ما يراهن عليه دعاة التسوية في بيروت.
وتتعلق العقبة الثالثة بمسألة الانسحاب الإسرائيلي إلى الحدود الدولية، وهو مطلب لبناني أساسي لا يمكن لنتنياهو تنفيذه دون ضمانات أمنية قطعية. وتتطلب هذه النقطة تحديداً تفكيراً إبداعياً وضمانات دولية وإقليمية قوية تضمن عدم عودة التهديد العسكري إلى المناطق الحدودية بعد أي انسحاب محتمل.
وختم التحليل بالتذكير بتاريخ العلاقات اللبنانية الإسرائيلية الذي تراوح بين الهدنة الهشة والحروب المدمرة، مشيراً إلى أن اتفاقية 1949 صمدت لسنوات طويلة قبل الانهيار. إن النجاح في المسار الحالي يتوقف على مدى واقعية الأهداف الإسرائيلية، والقدرة على تحويل الاتفاق السياسي إلى أداة لتغيير موازين القوى الداخلية في لبنان.
السّبت 11 أبريل 2026 8:27 مساءً -
بتوقيت القدس
أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، اليوم السبت، عن انطلاق عملية عسكرية واسعة النطاق تهدف إلى تطهير مضيق هرمز من الألغام البحرية. وأكد ترمب أن القوات الأمريكية نجحت في إغراق كافة زوارق زرع الألغام التابعة لإيران، مشيراً إلى أن التحرك الأمريكي يأتي لضمان أمن الملاحة الدولية.
وفي تدوينة له عبر وسائل التواصل الاجتماعي، أوضح ترمب أن العملية تستهدف إعادة فتح الممر المائي الحيوي الذي شهد إغلاقاً فعلياً بسبب التهديدات الإيرانية الأخيرة. وأشار الرئيس الأمريكي إلى أن نحو 28 زورقاً إيرانياً مخصصاً لزرع الألغام باتت الآن في قاع البحر بعد استهدافها من قبل القوات الأمريكية.
من جانبها، أكدت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) أن سفينتين حربيتين تابعتين للبحرية الأمريكية عبرتا مضيق هرمز بالفعل لتنفيذ مهام إزالة الألغام. وشددت القيادة في بيانها على أن هذه الخطوة تهدف إلى تأمين مسار آمن للسفن التجارية التي تعطلت حركتها خلال الأسابيع الماضية.
ونقلت مصادر عن الأدميرال براد كوبر، قائد القيادة المركزية، قوله إن القوات بدأت في رسم مسار بحري جديد سيتم تشاركه مع القطاع البحري العالمي قريباً. وأضاف كوبر أن الهدف الأساسي هو تشجيع التدفق التجاري الحر وضمان عدم تعرض السفن لأي مخاطر ناجمة عن الألغام البحرية التي زرعتها طهران.
في المقابل، سارعت طهران إلى نفي الرواية الأمريكية، حيث نقل التلفزيون الإيراني الرسمي عن مسؤول عسكري قوله إن الأنباء حول عبور سفن حربية أمريكية للمضيق غير صحيحة. ويأتي هذا النفي في ظل حالة من الترقب الشديد لما ستؤول إليه الأوضاع الميدانية في المنطقة التي تعد شريان الطاقة العالمي.
وانتقد الرئيس ترمب بشدة عدداً من الدول الكبرى، معتبراً أنها لا تبذل الجهد الكافي لتأمين احتياجاتها من الطاقة عبر المضيق. وذكر ترمب دولاً مثل الصين واليابان وكوريا الجنوبية وفرنسا وألمانيا، متهماً إياها بالافتقار إلى الشجاعة أو الإرادة للقيام بمهمة تأمين الممر المائي بنفسها.
وعلى الصعيد الميداني، أفادت مصادر إعلامية نقلاً عن مسؤولين أمريكيين بأن عدة قطع بحرية بدأت بالفعل في الانتشار داخل المضيق لتنفيذ مهام تقنية معقدة. وتأتي هذه التحركات بعد سلسلة من الضربات التي قال ترمب إنها أصابت القدرات الجوية والبحرية الإيرانية، بالإضافة إلى شل البرامج النووية والباليستية لطهران.
نبدأ الآن عملية فتح مضيق هرمز كخدمة لدول حول العالم، وبشكل لا يُصدق، لا تملك هذه الدول الشجاعة للقيام بالمهمة بنفسها.
وتسببت التوترات المتصاعدة في مضيق هرمز في اضطرابات حادة بأسواق الطاقة العالمية، حيث ارتفعت أسعار الوقود بشكل ملحوظ. ورغم أن الولايات المتحدة لا تعتمد بشكل كلي على النفط المار عبر المضيق، إلا أن أسعار البنزين داخل الأسواق الأمريكية شهدت قفزات كبيرة تأثراً بالوضع الدولي.
وبالتزامن مع التحركات العسكرية، انطلقت في العاصمة الباكستانية إسلام آباد محادثات بين ممثلين عن الولايات المتحدة وإيران. وتجري هذه المفاوضات تحت مظلة وقف إطلاق نار يوصف بالهش، في محاولة لنزع فتيل الأزمة الشاملة التي تهدد المنطقة بالانفجار.
وفي سياق الجهود الدبلوماسية الدولية، أجرى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون اتصالاً هاتفياً بنظيره الإيراني مسعود بزشكيان لبحث الأزمة الراهنة. وحث ماكرون الجانب الإيراني على استغلال فرصة المحادثات الجارية في باكستان للوصول إلى تهدئة مستدامة تنهي حالة التوتر العسكري.
وشدد الرئيس الفرنسي خلال الاتصال على ضرورة استعادة حرية وأمن الملاحة في مضيق هرمز في أسرع وقت ممكن، مبدياً استعداد باريس للمشاركة في هذه الجهود. كما أكد ماكرون على أهمية الالتزام الكامل باتفاقيات وقف إطلاق النار في كافة الجبهات، بما في ذلك الساحة اللبنانية.
ويرى مراقبون أن إعلان ترمب عن عملية 'التطهير' يمثل تصعيداً كبيراً في استراتيجية الضغط الأقصى التي ينتهجها ضد النظام الإيراني. وتترقب الأوساط الدولية رد الفعل الإيراني الميداني، وما إذا كانت طهران ستحاول عرقلة المسار الملاحي الجديد الذي تسعى واشنطن لفرضه بالقوة العسكرية.
وتبقى الأنظار معلقة على نتائج محادثات إسلام آباد، حيث يأمل المجتمع الدولي في أن تؤدي الضغوط العسكرية المتزامنة مع الحوار الدبلوماسي إلى فتح المضيق. ومع ذلك، فإن استمرار التحركات العسكرية الأمريكية داخل المضيق يبقي احتمالات المواجهة المباشرة قائمة في أي لحظة.
السّبت 11 أبريل 2026 7:57 مساءً -
بتوقيت القدس
كشفت تقارير استخباراتية أمريكية حديثة أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية لا تزال تحتفظ بآلاف الصواريخ الباليستية في ترسانتها العسكرية، رغم الحملة الجوية المكثفة التي استهدفت بنيتها التحتية. وأوضحت مصادر مطلعة أن طهران تمتلك القدرة التقنية على استعادة منصات إطلاق الصواريخ من مناطق التخزين المحصنة تحت الأرض، مما يمنحها قدرة مستمرة على المناورة الهجومية.
تأتي هذه التقييمات في وقت حساس تسعى فيه الولايات المتحدة لترسيخ تفاهمات وقف إطلاق النار في المنطقة، بهدف تأمين الملاحة في مضيق هرمز بشكل كامل. ويخشى مسؤولون في واشنطن من أن يؤدي توقف العمليات القتالية إلى منح طهران فرصة ذهبية لإعادة بناء ترسانتها الصاروخية وترميم المواقع التي تضررت خلال الأشهر الماضية.
وعلى الرغم من تصريحات وزير الدفاع الأمريكي، بيت هيغسيث، التي وصف فيها البرنامج الصاروخي الإيراني بأنه بات 'مدمراً عملياً' وغير فعال، إلا أن أجهزة الاستخبارات ترسم صورة أكثر تعقيداً. فبينما تعرضت أجزاء واسعة من المنظومة لضربات قاسية، تشير البيانات إلى أن القدرة على التعافي لا تزال قائمة وبقوة لدى الحرس الثوري.
وتشير التقديرات إلى أن أكثر من نصف منصات إطلاق الصواريخ الإيرانية قد تعرضت للتدمير أو الحصار تحت الركام نتيجة الغارات الجوية. ومع ذلك، يؤكد خبراء عسكريون أن العديد من هذه المنصات قابلة للإصلاح أو الاستخراج من المجمعات الجوفية، مما يعني أن التهديد الصاروخي لم ينتهِ بشكل كلي كما كان يُعتقد سابقاً.
وفي سياق متصل، أفادت مصادر أمريكية وإسرائيلية متطابقة بأن مخزون إيران من الصواريخ قد انخفض إلى النصف تقريباً منذ اندلاع الصراع في فبراير الماضي. ورغم هذا التراجع الحاد، لا تزال طهران تسيطر على آلاف الصواريخ الباليستية متوسطة وقصيرة المدى، والتي يتم تخزينها في مخابئ سرية بعيدة عن أعين الرصد الجوي.
أما فيما يخص سلاح الجو المسير، فقد أوضحت التقارير أن إيران تمتلك حالياً أقل من نصف عدد الطائرات الهجومية 'انتحارية' التي كانت بحوزتها قبل الحرب. ويعود هذا النقص إلى الاستهلاك المفرط لهذه المسيرات في الهجمات المتتالية، بالإضافة إلى استهداف منشآت الإنتاج الرئيسية في قلب العاصمة طهران.
ولا يقتصر التهديد الإيراني على الصواريخ الباليستية، إذ لا تزال طهران تحتفظ بمخزون استراتيجي من صواريخ كروز المخصصة لاستهداف القطع البحرية. وتخشى الدوائر العسكرية الأمريكية من استخدام هذه الصواريخ ضد السفن في الخليج العربي أو القوات المتمركزة في الجزر الاستراتيجية في حال انهيار المسار الدبلوماسي.
أظهر الإيرانيون قدرة ملحوظة على الابتكار وإعادة تنظيم قواتهم بسرعة، إنهم خصم أشد بأساً من معظم جيوش المنطقة.
ويرى كينيث بولاك، المحلل السابق في وكالة المخابرات المركزية أن الإيرانيين أثبتوا كفاءة عالية في الابتكار العسكري وإعادة تنظيم صفوفهم تحت الضغط. ووصف بولاك الجيش الإيراني بأنه خصم عنيد يتفوق في قدراته التنظيمية على معظم الجيوش في منطقة الشرق الأوسط، باستثناء الجيش الإسرائيلي.
ورغم هذه القدرة على الصمود، لا يتوقع المحللون في واشنطن عودة القدرات العسكرية الإيرانية إلى سابق عهدها في وقت قريب. فالجهود المشتركة بين الولايات المتحدة وإسرائيل ركزت بشكل أساسي على شل الصناعات الدفاعية، مما يجعل عملية التعويض الكمي للصواريخ والمسيرات أمراً بالغ الصعوبة.
وتؤكد تقارير ميدانية أن إيران أثبتت صلابة غير متوقعة في مواجهة الضربات الجوية المتلاحقة التي استهدفت مواقعها الحيوية. ويشير محللون حكوميون إلى أن طهران لا تزال تملك 'أوراقاً قوية' تتمثل في قدرتها على نشر منصات إطلاق متنقلة يصعب تعقبها وتدميرها بشكل نهائي.
من جانبهم، أشار مسؤولون إسرائيليون إلى أن نحو ثلثي منصات الإطلاق الباليستية الإيرانية قد خرجت بالفعل عن الخدمة نتيجة العمليات العسكرية. لكنهم حذروا في الوقت ذاته من أن المهندسين الإيرانيين يعملون على مدار الساعة لاستعادة المنصات المحاصرة تحت الأنقاض في المنشآت الجوفية.
وبحسب الأرقام المسجلة، فإن إيران تمتلك حالياً ما يزيد قليلاً عن ألف صاروخ متوسط المدى، من أصل 2500 صاروخ كانت تشكل قوام قوتها الضاربة قبل الحرب. هذه الأرقام تعكس حجم الاستنزاف الكبير الذي تعرضت له القوة الصاروخية، لكنها تؤكد في الوقت ذاته بقاء قدرة ردعية لا يستهان بها.
وتشير المصادر إلى أن الضربات التي استهدفت مواقع الإنتاج في طهران قد أبطأت وتيرة التصنيع العسكري بشكل ملحوظ، لكنها لم توقفه تماماً. وتعتمد إيران حالياً على مخزوناتها الاستراتيجية الموزعة في جغرافيا معقدة، مما يجعل القضاء المبرم على ترسانتها تحدياً عسكرياً طويل الأمد.
ختاماً، يبقى القلق الأمريكي قائماً من قدرة إيران على استغلال أي تهدئة لإعادة التموضع العسكري وتعزيز دفاعاتها الجوية. وتراقب الأقمار الصناعية وأجهزة الاستخبارات التحركات الإيرانية في المواقع الجوفية بدقة، لضمان عدم استعادة طهران لزمام المبادرة في أي مواجهة مستقبلية محتملة.
السّبت 11 أبريل 2026 7:57 مساءً -
بتوقيت القدس
حسم مجلس النواب العراقي، اليوم السبت، ملف رئاسة الجمهورية بانتخاب المرشح الكردي نزار آميدي رئيساً جديداً للبلاد. وجاء هذا الإعلان بعد سلسلة من المداولات والجلسات التي شهدت تجاذبات سياسية واسعة بين القوى البرلمانية المختلفة.
وتمكن آميدي من نيل ثقة النواب في جولة التصويت الثانية التي أقيمت في مقر البرلمان بالعاصمة بغداد. وحصل الرئيس المنتخب على أغلبية ساحقة بلغت 227 صوتاً، متفوقاً بفارق كبير على منافسه مثنى أمين الذي حصل على 15 صوتاً فقط.
وشهدت الجلسة البرلمانية حضور 252 نائباً من إصل 329، وهو ما عكس نصاباً قانونياً مريحاً لإتمام عملية التصويت. وجاءت هذه الخطوة بعد تعذر حسم النتيجة في الجولة الأولى التي تتطلب دستورياً الحصول على أغلبية الثلثين.
ويعد نزار آميدي، المولود في محافظة دهوك عام 1968، من الشخصيات السياسية التي تمتلك خبرة طويلة في العمل المؤسسي العراقي. فقد تخرج مهندساً ميكانيكياً من جامعة الموصل قبل أن ينخرط في العمل السياسي والتنظيمي ضمن صفوف الاتحاد الوطني الكردستاني.
وتدرج الرئيس الجديد في المناصب الحزبية والحكومية، حيث عمل في مكتب الأمين العام للاتحاد الوطني الكردستاني لسنوات طويلة. كما شغل منصب عضو المكتب السياسي ورئيس مكتب الحزب في العاصمة بغداد، مما منحه ثقلاً سياسياً في المركز.
وعلى الصعيد الحكومي، قضى آميدي نحو 17 عاماً مستشاراً أول في رئاسة الجمهورية بدرجة وزير، معاصراً ثلاثة رؤساء هم جلال طالباني وفؤاد معصوم وبرهم صالح. هذه التجربة جعلته خبيراً في إدارة الأزمات الدستورية وصياغة التوافقات الوطنية.
وفي عام 2022، انتقل آميدي إلى العمل التنفيذي المباشر بتوليه حقيبة وزارة البيئة في حكومة محمد شياع السوداني. وخلال فترة استيزاره، برز كصوت مدافع عن حقوق العراق المائية في المحافل الدولية، محولاً الملف البيئي إلى قضية أمن قومي.
يأتي صعود آميدي إلى قمة الهرم السيادي بعد نحو عقدين قضاهما في أروقة قصر السلام مستشاراً لثلاثة رؤساء سابقين، ما أكسبه دراية معمقة بآليات صنع القرار.
ويُعرف عن آميدي إتقانه التام للغتين العربية والكردية، وهو ما ساعده على لعب دور الوسيط السياسي بين بغداد وأربيل. ويتبنى الرئيس الجديد نهج الراحل جلال طالباني القائم على التعددية السياسية والاجتماعية التي يصفها بـ 'شدة الورد'.
وتأتي عملية الانتخاب اليوم بعد تأجيل الجلسة لمرتين متتاليتين نتيجة خلافات حادة بين الحزبين الكرديين الرئيسيين. وكان الصراع محتدماً بين الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني حول أحقية كل منهما بالمنصب السيادي الأول.
وبموجب العرف السياسي المتبع في العراق منذ عام 2003، تذهب رئاسة الجمهورية للمكون الكردي، بينما يتولى الشيعة رئاسة الوزراء والسنة رئاسة البرلمان. ويهدف هذا النظام إلى ضمان تمثيل كافة المكونات في هرم السلطة الاتحادية.
وينتظر الرئيس الجديد مهام دستورية عاجلة فور أدائه اليمين القانونية أمام البرلمان. حيث تنص المادة 76 من الدستور على ضرورة تكليف مرشح الكتلة النيابية الأكثر عدداً بتشكيل الحكومة الجديدة خلال مدة لا تتجاوز 15 يوماً.
ويرى مراقبون أن وصول آميدي إلى 'قصر السلام' قد يسهم في تعزيز الاستقرار المؤسسي الذي تنشده القوى السياسية. فخبرته في إدارة التوازنات الحساسة بين الإقليم والمركز تعد ميزة إضافية في ظل التحديات الراهنة التي تواجه البلاد.
كما تبرز قضايا التغير المناخي والأمن المائي كأولويات ضمن أجندة الرئيس الجديد نظراً لخلفيته كوزير سابق للبيئة. ومن المتوقع أن يسعى آميدي لتطوير الدبلوماسية الرئاسية لتعزيز مكانة العراق في المحافل الإقليمية والدولية.
وختاماً، يمثل انتخاب نزار آميدي نهاية لمرحلة من الانسداد السياسي وبداية لدورة رئاسية جديدة. ويأمل الشارع العراقي أن تسهم هذه الخطوة في تسريع وتيرة الإصلاحات الاقتصادية والخدمية التي وعدت بها الحكومة الحالية.
السّبت 11 أبريل 2026 7:27 مساءً -
بتوقيت القدس
في قلب مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة، تبرز ملامح إصرار فلسطيني جديد يتحدى تداعيات الحرب المستمرة، حيث بدأت 'مدينة جامعية' ميدانية باستقبال آلاف الطلبة الذين حُرموا من تعليمهم لشهور طويلة. تأتي هذه المبادرة التي أطلقتها منظمة 'علماء بلا حدود' كاستجابة عاجلة لإنقاذ المسار الأكاديمي لطلبة الجامعات الذين تقطعت بهم السبل نتيجة تدمير المؤسسات التعليمية.
ورغم أن المشروع بدأ بخطوات تجريبية، إلا أنه سرعان ما تحول إلى مركز تعليمي نابض بالحياة، يضم حالياً سبع قاعات دراسية مجهزة بالكامل بالتقنيات الحديثة. تستقبل هذه القاعات نحو ألف طالب يومياً، مع التركيز بشكل أساسي على التخصصات العلمية والحيوية مثل الطب والتمريض والهندسة، لضمان استمرارية تخريج الكوادر التي يحتاجها القطاع في ظل الأزمة الراهنة.
وقد حرص القائمون على المشروع على توفير بيئة تعليمية تحاكي الجامعات الحقيقية، حيث زُودت الخيام والقاعات بشاشات ذكية وشبكة إنترنت متواصلة، بالإضافة إلى مصادر الطاقة والمياه. تهدف هذه التجهيزات إلى تعويض الطلبة، وخاصة النازحين من شمال القطاع، عن المرافق الأكاديمية التي فقدوها أو تعذر عليهم الوصول إليها بسبب العمليات العسكرية.
من جانبه، أوضح حمزة أبو دقة، رئيس الهيئة التمثيلية للمنظمة في غزة أن كافة الخدمات التعليمية واللوجستية المقدمة داخل المدينة الجامعية هي مجانية بالكامل. وأشار إلى أن دور المنظمة يتركز في تأمين البنية التحتية المتكاملة، بينما تقع مسؤولية الجوانب الأكاديمية وتوفير المحاضرين والجداول الدراسية على عاتق الجامعات الفلسطينية الشريكة.
هذه القاعات أعادت إلينا الشعور بأننا طلاب حقيقيون، ورممت أحلامنا التي كادت تتلاشى وسط الركام.
وتعد هذه المدينة الجامعية جزءاً من رؤية استراتيجية أوسع للمنظمة تهدف إلى إنشاء مدارس ميدانية متكاملة في مختلف مناطق قطاع غزة لسد الفجوة التعليمية الكبيرة. وكشف أبو دقة عن إنجاز نحو 70 وحدة دراسية حتى الآن، ضمن خطة طموحة تستهدف بناء 300 مدرسة ميدانية لمواجهة سياسة التجهيل التي فرضتها ظروف الحرب القاسية.
وقبل الانتقال إلى فكرة المدينة الجامعية المستقلة، بذلت المنظمة جهوداً في ترميم بعض المرافق المتضررة داخل الجامعات القائمة، ومن بينها قاعات في جامعة الأزهر. إلا أن الحاجة المتزايدة لوجود مراكز تعليمية في مناطق النزوح الآمنة نسبياً دفعت نحو تشييد هذه الوحدات الميدانية التي باتت تشكل ملاذاً آمناً لمستقبل آلاف الشباب.
وبالنسبة للطلبة، فإن العودة إلى مقاعد الدراسة تمثل انتصاراً معنوياً كبيراً يتجاوز حدود التحصيل العلمي التقليدي. يعبر الطلاب عن امتنانهم لهذه الخطوة التي أعادت إليهم هويتهم الأكاديمية المفقودة، مؤكدين أن الجلوس في قاعة دراسية، ولو كانت ميدانية، يمنحهم الأمل في إعادة بناء مستقبلهم الذي حاول الركام طمسه.
السّبت 11 أبريل 2026 7:27 مساءً -
بتوقيت القدس
تتأهب سواحل مدينة برشلونة الإسبانية، يوم الأحد، لشهد انطلاق سفن "أسطول الصمود العالمي" في رحلة بحرية تهدف إلى كسر الحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة. وتأتي هذه الخطوة الإنسانية لإيصال المساعدات الإغاثية العاجلة للسكان المحاصرين، في ظل تفاقم الأوضاع المعيشية والصحية نتيجة العدوان المستمر.
تتميز النسخة الحالية من الأسطول بزيادة ملحوظة في حجم المشاركة مقارنة بالمحاولات السابقة، حيث من المقرر أن يضم الأسطول نحو 70 قارباً. ويشارك في هذه المهمة قرابة ألف متطوع يمثلون أكثر من 70 دولة حول العالم، مما يعكس اتساع رقعة التضامن الدولي مع القضية الفلسطينية.
وكانت المحاولة الأخيرة للأسطول قد جرت في سبتمبر من العام الماضي، حيث انطلقت حينها 42 سفينة وعلى متنها مئات الناشطين. إلا أن المنظمين قرروا مضاعفة الجهود في هذه المرة لضمان وصول رسالة إنسانية أقوى للمجتمع الدولي بضرورة إنهاء المعاناة في القطاع.
وفي تصريحات صحفية من قلب برشلونة، أكد بابلو كاستيا، المتحدث باسم الأسطول أن المبادرة تسعى بشكل أساسي لإدانة الصمت الدولي تجاه ما وصفها بجرائم الإبادة. وشدد كاستيا على ضرورة فتح ممرات إنسانية آمنة عبر البر والبحر لضمان تدفق الإمدادات الحيوية دون قيود إسرائيلية.
وأعرب القائمون على الأسطول عن قلقهم من تراجع الزخم الإعلامي والاهتمام الدولي بالوضع في غزة نتيجة التصعيد العسكري في جبهات أخرى بالمنطقة. وأشاروا إلى أن الاحتلال يستغل هذا الانشغال لتشديد الحصار وتوسيع النشاط الاستيطاني وتسريع عمليات قضم الأراضي في العمق الفلسطيني.
الهدف الأساسي للمبادرة هو إدانة التواطؤ الدولي في جرائم الإبادة التي ترتكبها إسرائيل في غزة، والمطالبة بفتح ممر إنساني عبر البحر والبر.
وتحظى مهمة هذا العام بدعم تقني وقانوني واسع، حيث يتم التنسيق مع منظمات حقوقية وسياسيين وخبراء في أمن الملاحة الدولية. ويؤكد المنظمون أن كافة أنشطتهم تلتزم بالقوانين الدولية المعمول بها، وتهدف حصراً لغايات إنسانية بحتة بالتنسيق مع مؤسسات المجتمع المدني في فلسطين.
ومن أبرز ملامح الأسطول الحالي انضمام منظمات دولية ذات ثقل عالمي، وفي مقدمتها منظمة "السلام الأخضر" (Greenpeace) المعنية بالبيئة والحقوق. كما تشارك منظمة "أوبن آرمز" المعروفة بخبرتها الطويلة في عمليات الإنقاذ البحري، إلى جانب دعم رسمي واضح من بلدية برشلونة.
وتأتي هذه الرحلة في ظل ذكريات قاسية للهجوم الذي نفذه جيش الاحتلال في أكتوبر الماضي ضد سفن الأسطول السابقة في المياه الدولية. حيث قامت القوات الإسرائيلية حينها باعتراض السفن واعتقال مئات الناشطين الدوليين قبل ترحيلهم قسرياً إلى بلدانهم، في انتهاك صارخ للمواثيق الدولية.
يُذكر أن قطاع غزة يرزح تحت حصار خانق منذ عام 2007، وقد أدت حرب الإبادة المستمرة منذ أكتوبر 2023 إلى تدمير هائل في البنية التحتية. وتفيد التقارير الميدانية بأن أكثر من مليون ونصف المليون فلسطيني باتوا بلا مأوى، وسط نقص حاد في الوقود والأدوية والمستلزمات الطبية الأساسية.
السّبت 11 أبريل 2026 7:27 مساءً -
بتوقيت القدس
في جريمة تهجير جديدة، أجبرت سلطات الاحتلال المواطن المقدسي وائل طحان وشقيقيه على تنفيذ قرار هدم ذاتي لمنازلهم في حي رأس العامود ببلدة سلوان جنوب المسجد الأقصى. وجاء هذا الإجراء القسري بعد تهديدات متواصلة من بلدية الاحتلال بفرض غرامات مالية فلكية وتحميل العائلة تكاليف آليات الهدم التابعة للاحتلال في حال عدم التنفيذ المباشر، ما دفع الأشقاء لهدم ذكرياتهم بأيديهم لتجنب الديون المتراكمة.
وأفادت مصادر محلية بأن عمليات الهدم طالت مبنيين سكنيين يتكون كل منهما من طابقين بمساحة إجمالية تبلغ 400 متر مربع للمبنى الواحد، بالإضافة إلى منزل ثالث مستقل. وأسفرت هذه العملية عن تشريد 25 فرداً من عائلة طحان، غالبيتهم من الأطفال والنساء، الذين باتوا بلا مأوى رغم أن هذه المنازل قائمة منذ ما يقارب ثلاثة عقود، ولم يشفع لها قدم بنائها من قرارات الإزالة والمخالفات الجائرة التي وصلت قيمتها إلى 280 ألف شيكل.
الهدم الذاتي أداة ضمن مخطط ممنهج لتفريغ المدينة المقدسة من سكانها الأصليين وتغيير طابعها الديموغرافي.
من جهتها، استنكرت محافظة القدس هذا التصعيد الممنهج في أحياء بلدة سلوان، مؤكدة أن سياسة 'الهدم الذاتي' تمثل ذروة الانتهاكات الحقوقية الرامية إلى خنق الوجود الفلسطيني في المدينة المقدسة. وأشارت المحافظة في بيان لها إلى أن الاحتلال يسعى عبر هذه الأدوات إلى تغيير الواقع الديموغرافي وفرض بيئة طاردة للسكان الأصليين، في انتهاك صارخ لكافة القوانين والمواثيق الدولية التي تحظر التهجير القسري للسكان تحت الاحتلال.
السّبت 11 أبريل 2026 6:27 مساءً -
بتوقيت القدس
رسمت مجلة 'إيكونوميست' صورة قاتمة لمستقبل الشرق الأوسط في أعقاب الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، مؤكدة أن وقف إطلاق النار الهش الذي تم التوصل إليه مؤخراً ترك المنطقة في حالة من عدم الاستقرار تفوق ما كانت عليه قبل اندلاع النزاع. وأوضحت المجلة أن الهدنة التي جاءت بوساطة باكستانية بدت مرتبكة، حيث تزامنت مع تهديدات أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتدمير شامل للحضارة الإيرانية قبل أن يتراجع ويقبل بتعليق الأعمال العدائية لمدة أسبوعين.
تضمنت شروط الهدنة المؤقتة سماح طهران باستئناف الملاحة التجارية عبر مضيق هرمز، إلا أن الواقع الميداني عكس صورة مغايرة تماماً؛ فقد سجلت دول خليجية عدة، من بينها السعودية والإمارات والكويت، استمرار الهجمات بالصواريخ والطائرات المسيرة الإيرانية. وفي المقابل، نددت طهران باستهداف مصفاة نفط تابعة لها، مما يشير إلى أن الالتزام بوقف إطلاق النار لا يزال حبراً على ورق في ظل تبادل الاتهامات بين الأطراف المتصارعة.
وفي تصعيد موازٍ، كثفت إسرائيل عملياتها العسكرية في العمق اللبناني، مدعية أن لبنان ليس جزءاً من تفاهمات الهدنة مع إيران، وهو ما أسفر عن سقوط أكثر من ألف قتيل وجريح في يوم واحد. هذا الموقف الإسرائيلي أثار حفيظة طهران التي هددت باستئناف ضرباتها المباشرة ضد العمق الإسرائيلي إذا لم يتوقف استهداف حزب الله، مما يضع الاتفاق برمته على حافة الانهيار قبل أن يكمل أيامه الأولى.
كشفت الحرب، وفقاً للتحليل، عن سلاح إيراني استراتيجي طال انتظاره وهو القدرة الفعلية على إغلاق مضيق هرمز بالكامل، وهو تحدٍ لم تجد الولايات المتحدة وسيلة عسكرية فعالة لمواجهته حتى الآن. وأشارت مصادر إلى أن القوات الإيرانية وجهت إنذارات صريحة للسفن في الخليج بضرورة الحصول على إذن مسبق للعبور، مما يكرس واقعاً جديداً يمنح طهران سلطة 'جباية الرسوم' أو الابتزاز الملاحي في أهم ممر مائي للطاقة في العالم.
على الصعيد العسكري، يبدو أن الأهداف التي وضعها بنيامين نتنياهو ودونالد ترامب لم تتحقق، إذ لا تزال الجمهورية الإسلامية قائمة وتمتلك مخزوناً كافياً من اليورانيوم المخصب وقدرات صاروخية واسعة. وبينما ادعت إسرائيل تحييد معظم منصات الصواريخ الإيرانية، تشير التقديرات الواقعية إلى أن الضرر لم يتجاوز نصف تلك القدرات، مع إمكانية إعادة تشغيل المنشآت المتضررة بسرعة وسهولة نسبية.
استراتيجياً، وجدت إسرائيل نفسها مستبعدة من المفاوضات الجارية في باكستان بين واشنطن وطهران، مما كشف عن طبيعة العلاقة التي وصفتها المجلة بأنها علاقة 'قوة عظمى بدولة تابعة'. هذا التهميش يضع أمن إسرائيل المستقبلي رهناً بقرارات الإدارة الأمريكية وحدها، ويحول نتنياهو من شريك استراتيجي إلى كبش فداء محتمل في ظل تراجع شعبيته داخل الأوساط السياسية والانتخابية في الولايات المتحدة.
داخلياً في إيران، ساهمت الحرب في توحيد الجبهة الداخلية مؤقتاً خلف القيادة، حيث انتقل الغضب الشعبي من السياسات القمعية للنظام إلى التنديد بالهجمات الخارجية. ورغم الدمار الهائل الذي لحق بالبنية التحتية والجسور ونصف أسطول الطيران المدني، إلا أن النظام نجح في الحفاظ على تماسك مؤسساته وصرف الرواتب، مما أحبط آمال المعارضة في انهيار سريع للسلطة نتيجة القصف الجوي.
إن قدرة إيران على إغلاق مضيق هرمز تُشكّل تهديداً وجودياً؛ ورغبتها الواضحة في فرض رسوم على السفن تُشير إلى مرحلة جديدة من الابتزاز الدولي.
ومع ذلك، لم تخلُ الساحة الإيرانية من صراعات الأجنحة، حيث هاجم التيار المتشدد الجناح البراغماتي الذي يقوده محمد باقر قاليباف بسبب قبوله بالتفاوض مع 'العدو'. كما برزت تساؤلات حول خلافة المرشد الأعلى بعد أنباء عن مقتل نجله مجتبى في غارة إسرائيلية، وهو ما قد يفتح الباب أمام تحولات سياسية كبرى في بنية الحكم الإيراني خلال المرحلة المقبلة.
اقتصادياً، تسببت الحرب باضطرابات هائلة في السوق العالمي، حيث تضررت منشآت الطاقة في دول الخليج وتراجعت سمعة المنطقة كمركز آمن للاستثمار والاستقرار. وقد دفع هذا الوضع دولاً مثل السعودية والإمارات للبحث عن بدائل استراتيجية لمضيق هرمز عبر خطوط أنابيب برية، إلا أن دولاً أخرى مثل الكويت وقطر والعراق تظل رهينة الجغرافيا السياسية للمضيق دون بدائل حقيقية.
أظهرت المواجهة أيضاً تراجع الموثوقية في الحماية الأمريكية، حيث تحولت القواعد العسكرية في المنطقة من أداة ردع إلى أهداف جاذبة للهجمات الإيرانية، مما دفع دول الخليج لتنويع شراكاتها الأمنية. وبدأت عواصم المنطقة في تعزيز علاقاتها مع قوى متوسطة مثل تركيا وباكستان وكوريا الجنوبية، في محاولة لملء الفراغ الذي قد يتركه أي انسحاب أو تراجع في الالتزام الأمريكي.
الدور الروسي والصيني في الأزمة كان مثيراً للجدل، حيث أفادت مصادر بأن موسكو زودت طهران بمعلومات استخباراتية لضرب أهداف في دول عربية، بينما استخدمت بكين حق النقض ضد مشاريع دولية لتأمين الملاحة. هذا السلوك وضع الدول العربية في موقف محرج، خاصة وأنها حاولت التزام الحياد في الصراعات الدولية السابقة مثل الحرب الأوكرانية، لتجد نفسها اليوم ضحية لتوازنات القوى العظمى.
في الداخل الإسرائيلي، بدأ الجمهور يتساءل عن جدوى الحرب وتكلفتها الباهظة، رغم التأييد الواسع لها في بدايتها كحرب 'وجودية'. ويحاول نتنياهو استغلال علاقته بترامب كأصل انتخابي في الانتخابات المقبلة، محاولاً إقناع الناخبين بأنه حقق نصراً استراتيجياً، رغم أن الواقع الميداني يشير إلى بقاء التهديد الإيراني قائماً وبقوة على الحدود الشمالية وفي العمق.
تشير المجلة إلى أن القيادة الإيرانية الجديدة، التي قد تكون أقل تمسكاً بخطابات خامنئي الراديكالية، قد تجد مصلحة في إصلاح العلاقات مع الغرب لتخفيف العقوبات وضمان بقاء النظام. ومع ذلك، فإن أي اتفاق مستقبلي قد يتضمن اعترافاً ضمنياً بإيران كحارس لمضيق هرمز، وهو ما سيعني منح طهران وسيلة ضغط دائمة على الاقتصاد العالمي وحركة التجارة الدولية.
ختاماً، يبقى وقف إطلاق النار الحالي اختباراً حقيقياً لنيات الأطراف كافة، حيث يخشى مالكو السفن وشركات التأمين من العودة للعمل في الخليج قبل التأكد من استدامة الهدنة. إن الثمن الذي دفعه العالم والمنطقة في هذه المواجهة سيستمر لسنوات، ولن يكون من السهل ترميم الثقة المفقودة أو إصلاح الدمار الذي طال البنية التحتية والمنظومة الأمنية الإقليمية.
السّبت 11 أبريل 2026 6:27 مساءً -
بتوقيت القدس
أعرب رئيس دولة فلسطين محمود عباس عن تمنياته بأن يشكل عيد القيامة المجيد فاتحة لمرحلة جديدة يسودها الأمل والسلام والمحبة في فلسطين والعالم أجمع. جاء ذلك خلال برقية تهنئة رسمية وجهها إلى البطريرك ثيوفيلوس الثالث، بطريرك القدس وسائر الأراضي المقدسة والأردن، وإلى كافة أبناء الطائفة الأرثوذكسية، مؤكداً على عمق الروابط الوطنية والدينية التي تجمع أبناء الشعب الفلسطيني.
وشدد الرئيس عباس على أن الشعب الفلسطيني المتمسك بأرضه وحقه في الحياة، يحيي هذه المناسبة الدينية بإيمان راسخ بحقوقه المشروعة غير القابلة للتصرف. وأشار إلى أن هذا الصمود يأتي في ظل تصاعد السياسات القمعية للاحتلال، والتي تشمل التوسع الاستيطاني المحموم وإرهاب المستوطنين، بالإضافة إلى المحاولات المستمرة لعزل المدينة المقدسة عن محيطها الفلسطيني.
وانتقد الرئيس بشدة الممارسات التي تستهدف منع المؤمنين من ممارسة حقهم الطبيعي في الصلاة داخل المسجد الأقصى المبارك وكاتدرائية مار يعقوب وكنيسة القيامة. وأكد في حديثه أن هذه الاعتداءات والانتهاكات الممنهجة لن تنجح في طمس الهوية العربية للمدينة، أو تغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم للمقدسات الإسلامية والمسيحية التي ستبقى صامدة في وجه التهويد.
عيد القيامة يبعث في النفوس الثقة بحتمية انتصار الحق وزوال الظلم، وما يمر به شعبنا هو طريق الآلام الذي سيعقبه الخلاص.
وفي سياق التطورات الميدانية، جدد الرئيس الفلسطيني دعوته للمجتمع الدولي بضرورة التدخل للوقف التام للحرب العدوانية على قطاع غزة وإنهاء معاناة المواطنين هناك بشكل فوري. وأكد تطلعه لبدء مرحلة التعافي الشامل وإعادة الإعمار وتوحيد شقي الوطن، مشدداً على أن المخرج الوحيد للأزمة هو الحل السياسي القائم على قرارات الشرعية الدولية التي تفضي لإنهاء الاحتلال وتجسيد الدولة المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية.
واختتم عباس رسالته بتشبيه المعاناة الحالية للشعب الفلسطيني بـ 'طريق الآلام' الذي يتجسد في الجمعة الحزينة، معرباً عن ثقته بأن القيامة تمثل انتصار العدالة على الظلم. كما ثمن المواقف الشجاعة لرؤساء كنائس القدس في الدفاع عن الحق، داعياً كافة كنائس العالم للوقوف بصلابة بجانب الشعب الفلسطيني لتعزيز وتثبيت الوجود المسيحي الأصيل في أرض القيامة والإسراء.
السّبت 11 أبريل 2026 5:42 مساءً -
بتوقيت القدس
وصل وزير المالية السعودي، محمد عبد الله الجدعان، إلى العاصمة الباكستانية إسلام آباد في زيارة عمل قصيرة تهدف إلى تأكيد استمرار الدعم الاقتصادي للمملكة تجاه باكستان. وتأتي هذه الخطوة في توقيت حساس تمر به الدولة الآسيوية، خاصة بعد إعلانها مؤخراً عن إجراءات لسداد مليارات الدولارات من القروض المستحقة لدولة الإمارات العربية المتحدة.
والتقى الجدعان في وقت متأخر من مساء الجمعة برئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، حيث جرى التباحث في سبل تعزيز التعاون المالي المشترك. وأفادت مصادر مطلعة بأن الزيارة تحمل رسالة تضامن قوية تهدف إلى طمأنة الأسواق والشركاء الدوليين بشأن استقرار الوضع المالي في إسلام آباد رغم الضغوط الاقتصادية الراهنة.
من جانبه، أعرب رئيس الوزراء الباكستاني عن تقدير بلاده العميق للمواقف السعودية الداعمة، مشيراً إلى أن المساعدات المالية التي قدمتها الرياض كانت ركيزة أساسية في منع انهيار الاقتصاد الباكستاني. وأوضح شريف أن هذا الدعم التاريخي ساهم بشكل مباشر في تحقيق نوع من التوازن المالي خلال الأزمات المتلاحقة التي واجهتها البلاد.
وتعاني باكستان من ضائقة مالية حادة، حيث تلتهم أقساط الديون الخارجية وفوائدها نحو نصف الإيرادات السنوية للدولة، مما يجعلها في حاجة دائمة لبرامج الإنقاذ. وتعتمد الحكومة بشكل رئيسي على تسهيلات صندوق النقد الدولي، بالإضافة إلى الودائع والقروض الميسرة من حلفائها الاستراتيجيين وفي مقدمتهم السعودية والإمارات.
المملكة قدمت دعماً حيوياً لعب دوراً أساسياً في استقرار باكستان الاقتصادي على مر السنين.
وعلى الصعيد السياسي، تزامنت زيارة الوزير السعودي مع استضافة إسلام آباد لمحادثات دبلوماسية رفيعة المستوى بين الولايات المتحدة وإيران. وتهدف هذه المفاوضات إلى إيجاد صيغة لإنهاء الصراع المسلح في منطقة الشرق الأوسط، وهو الصراع الذي ألقى بظلاله الثقيلة على أمن واستقرار دول الخليج العربي والمنطقة بأسرها.
وفي سياق متصل، تبرز أهمية العلاقات الدفاعية بين البلدين، حيث كانت السعودية قد وقعت اتفاقية دفاع مشترك مع باكستان في سبتمبر الماضي. وتعكس هذه الاتفاقية عمق الشراكة الاستراتيجية مع الدولة الإسلامية الوحيدة التي تمتلك قدرات نووية، مما يعزز من دورها في التوازنات الأمنية الإقليمية والدولية.
وتقود باكستان حالياً، بالتنسيق مع السعودية ومصر وتركيا، جهوداً دبلوماسية مكثفة للوصول إلى مخرج سياسي ينهي العمليات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران. وتسعى هذه الدول إلى تجنيب المنطقة مزيداً من الضربات الانتقامية التي باتت تهدد الممرات الملاحية والمنشآت الحيوية في دول الجوار.
السّبت 11 أبريل 2026 5:15 مساءً -
بتوقيت القدس
يعاني الاقتصاد الفلسطيني من أزمة حادّة إثر حرب الإبادة على قطاع غزة، وما رافقها من إجراءات إسرائيلية، أدت إلى تراجع الناتج المحلي الإجمالي بنسبة دالّة، كما تعاني الماليّة العامّة في فلسطين من أزمة ماليّة هي الأشدّ منذ تـأسيس السلطة الوطنية الفلسطينية، بسبب الحصار الإسرائيلي الخانق ووقف تحويل إيرادات المقاصّة كافّة، مما راكم من الديْن العام والمتأخرات، عدا عن عدم القدرة على دفع رواتب موظفي القطاع العام منذ سنوات عدّة، وتراكم متأخرات القطاع الخاص والموردين.
وقد انعكست آثار الأزمة المالية، وانكماش دورة الاقتصاد على الهيئات المحلية في فلسطين، والتي أضحت تعاني من ضائقة مالية بسبب تراجع الاقتصاد المحلي، وتراجع ايرادات رسوم الهيئات المحلية المختلفة، علاوة على تراجع إيرادات استثمارات الهيئات المحلية ذاتها، وتخلّف فئات مجتمعية عن دفع الرسوم المترتبة عليهم بسبب نسبة البطالة المرتفعة، وشح السيولة النقدية لدى المواطنين، عدا عن تراجع الدعم الحكومي للهيئات المحلية بسبب الأزمة المالية، اضافة إلى إجراءات الاحتلال الإسرائيلي من تدمير مًمنهج للبنية التحتية في المدن والقرى والمخيمات الفلسطينية. وفي ظل هذه الأوضاع الاقتصادية الصعبة، والذي لا يبدو في الأفق انفراجة قريبة، تنّظم انتخابات الهيئات المحلية بتاريخ 25/4/2026، لتفرز رؤساء وأعضاء جدد للمجالس البلدية بتصنيفاتها الثلاث (أ، ب، ج) والمجالس القروية المختلفة.
ووفي اليوم الذي سيلي الانتخابات، ستواجه المجالس البلدية والقروية المنتخبة أو الفائزة بالتزكية ، تحديات جمّة، على رأسها تراجع إيراداتها، الأمر الذي يؤثر سلباً على جودة الخدمات للمواطنين، وانتظامها، وتطويرها، وتبعاً لأهمية دور الهيئات المحلية، خاصة في ظل الضغط الكبير على الماليّة العامّة، وتراجع الخدمات المركزية، وانفاذاً لوظائف الهيئات المحلية التي حددها قانون رقم (1) لعام 1997، فإنه توجد ضرورة لتوفير إيرادات في تلك الهيئات وترشيد نفقاتها، ومن القضايا الجوهرية التي تستوجب ترشيد نفقاتها مكافآت رؤساء وأعضاء مجالس الهيئات المحلية، فلا يعقل "البذخ" الكبير في هذه البند في ظل ضائقة مالية حادّة يعاني منها الكل الفلسطيني، وما كان يصلح ابّان إقرار قرار مجلس الوزراء رقم (3) لسنة 2017م، بنظام رؤساء وأعضاء مجالس الهيئات المحلية، وتعديلاته سيمّا قرار مجلس الوزراء رقم (7) لسنة 2018م، لا يصلح اليوم، فلا يعقل أن لا يتقاضى الموظف الحكومي راتبه كاملاً منذ 4 سنوات ونصف، وتسريح حوالي (200) الف من العمال العاملين داخل الخط الأخضر، وتخفيض أجور موظفي القطاع الخاص، وحتى موظفي الاونروا، ويبقى رؤساء وأعضاء مجالس الهيئات المحلية يتقاضون مكافآت مرتفعة جداً، على حساب موازنة الهيئات المحلية، فبحسبة بسيطة لهيئة محلية مكونة من (15) عضو، فإن راتب رئيس الهيئة المحلية الأساسي (9) آلاف شيكل تبعاً للنظام، عدا عن العلاوة المرتبطة بحجم موازنة الهيئة، والتي تتصاعد ويمكن أن تصل إلى (5) آلاف شيكل، في حين يصرف لكل عضو مكافأة شهرية بدل حضور جلسات، تصل إلى حوالي (2,400) شيكل شهرياً تبعا لعدد الجلسات، رغم أنّ الأعضاء، عدا الرئيس، غير مفرغين للعمل بالهيئة المحلية، أي ان العضو الواحد في هيئة محلية كبيرة، يتقاضى بدل مكافأت لحضور الجلسات مبلغ يصل إلى حوالي (115,200) شيكل على مدار فترة الهيئة المحلية (4 سنوات)، الأمر الذي يشكّل استنزاف كبير لموازنة الهيئات المحلية، المستنزفة أصلا، وتختلف الحسابات أعلاه تبعا لحجم الهيئة المحلية وتصنيفها وموازنتها السنوية.
وبالتالي لا بدّ من تعديل النظام الصادر عن مجلس الوزراء ليتلاءم وواقع الاقتصاد الفلسطيني، ولو بشكل مؤقت، ومع انطلاق الدعاية الانتخابية، هذه دعوة أيضا للقوائم والافراد المرشحين للانتخابات المحلية القادمة لإقرار مدونة سلوك أخلاقية للالتزام بعدم تلقي مكافآت بدل حضور الجلسات، كمساهمة في دعم الهيئات المحلية، وتعزيز صمودها، وتخفيض مكافآت رؤساء الهيئات المحلية، خاصّة وانّ هناك حالات مضيئة لرؤساء هيئات المحلية كبرى، تبرعوا بقيمة مكافآتهم للصناديق الاجتماعية في هيئاتهم المحلية خلال السنوات السابقة، وهناك حالات أيضا لأعضاء مجالس هيئات محلية، تبرعوا بمكافآتهم لهيئاتهم المحلية، وهذه دعوة للقوائم الانتخابية والأفراد المرشحين، للإعلان عن ذلك في برامجهم الانتخابية، كجزء من مساهمتهم في دعم الهيئات المحلية، وهذه دعوة ختامية لشعبنا الفلسطيني، وجمهور الناخبين لأخذ مثل هذه المبادرات الاخلاقية بعين الاعتبار في انتخاب ممثليهم لقيادة الهيئات المحلية في المرحلة القادمة الحساسة والمعقدة على الصعيد المالي، فمن يريد خدمة أبناء شعبه، عليه أن يساهم في دعمهم أيضاً.
السّبت 11 أبريل 2026 5:12 مساءً -
بتوقيت القدس
لم تتوقف آلة الدمار في قطاع غزة عند استهداف الأبنية السكنية والبنية التحتية فحسب، بل امتدت لتطال شرايين الحياة اليومية ووسائل النقل الأساسية. فقد تحولت عشرات آلاف المركبات إلى هياكل متفحمة وركام متناثر في الشوارع، مما يعكس انهياراً مركباً يفاقم الأزمات المعيشية والبيئية للسكان المحاصرين.
وأفاد المتحدث باسم وزارة النقل والمواصلات، أنيس عرفات، بأن التقديرات الرسمية تشير إلى تضرر ما بين 70% إلى 80% من إجمالي المركبات المسجلة في القطاع. وأوضح أن هذه النسبة تعني خروج عشرات الآلاف من السيارات عن الخدمة من أصل أكثر من 80 ألف مركبة كانت تعمل في غزة قبل اندلاع العدوان.
وتشير المعطيات الميدانية إلى أن حجم الاستهداف كان مباشراً ومنهجياً، حيث تعرضت مئات السيارات للحرق الكامل نتيجة القصف الجوي والمدفعي. كما قامت دبابات الاحتلال بسحق أعداد كبيرة من المركبات المركونة في الشوارع، محولة إياها إلى كتل معدنية مشوهة تعيق الحركة المرورية وتثقل كاهل المواطنين.
هذا الدمار الواسع لم يتوقف عند الخسارة المادية فحسب، بل أدى انتشار الحطام في الطرقات إلى شلل شبه كامل في عدد من المحاور الرئيسية بمدينة غزة. وقد حاولت الجهات المختصة بالتعاون مع البلديات تنفيذ عمليات إزالة محدودة لفتح الطرق، إلا أن هذه الجهود تواجه عقبات لوجستية وميدانية كبيرة.
ويؤكد عرفات أن غياب المساحات المخصصة لتجميع حطام المركبات يمثل تحدياً كبيراً أمام الطواقم الفنية في ظل الاكتظاظ السكاني الحاد. وتُعطى الأولوية حالياً لتوفير مساحات كافية لإيواء مئات آلاف النازحين، مما يجعل من الصعب تخصيص أراضٍ لتجميع 'سكراب' السيارات التالفة.
المشهد الميداني يُظهر بوضوح حجم الاستهداف، حيث تعرضت مركبات كثيرة للحرق الكامل، في حين سحقت دبابات الاحتلال أخرى بشكل مباشر.
وأدى التكدس غير المنظم لهذه الهياكل المعدنية في الشوارع ومناطق النزوح إلى خلق أزمات بيئية مستحدثة لم تكن موجودة من قبل. فقد بدأ السكان، نتيجة غياب خدمات النظافة، بإلقاء النفايات داخل هذه الهياكل المتفحمة، مما حولها إلى نقاط جذب للمخلفات ومصدراً للتلوث البصري والبيئي.
وتتقاطع هذه الأزمة مع واقع بيئي متدهور أصلاً في القطاع، حيث تتراكم أطنان النفايات في محيط مراكز الإيواء نتيجة منع الوصول إلى المكبات الرئيسية. ويحذر مختصون من أن استمرار هذا الوضع يضاعف من خطورة المشهد الصحي ويهدد بانتشار أوبئة يصعب السيطرة عليها في ظل انهيار المنظومة الطبية.
وحذر المتحدث باسم وزارة النقل من أن هذه المركبات المحطمة تحولت إلى بيئة مثالية لتكاثر القوارض والحشرات الضارة كالبعوض والبراغيث. وتزيد هذه الكائنات من احتمالات انتقال الأمراض المعدية بين النازحين، خاصة في المخيمات المكتظة التي تفتقر لأدنى مقومات الصرف الصحي والنظافة العامة.
وتتعزز هذه المخاوف مع صدور تحذيرات صحية رسمية من تفشي أمراض مرتبطة بتلوث المياه وانتشار القوارض بين الخيام. ويجد السكان، ولا سيما الأطفال، أنفسهم في مواجهة مباشرة مع مخاطر صحية متزايدة، في وقت تفتقر فيه الجهات المحلية للمعدات والمواد اللازمة لمكافحة هذه الآفات.
وفي ظل هذا الشلل التام في قطاع النقل، اضطر سكان غزة للاعتماد على بدائل بدائية ووسائل تنقل متهالكة لقضاء حوائجهم اليومية. ويشكل تدمير منظومة المواصلات جزءاً من الأزمة الإنسانية الشاملة التي تتطلب تدخلاً دولياً عاجلاً لإدخال المعدات اللازمة لإزالة الركام والحد من تداعيات الكارثة البيئية.
السّبت 11 أبريل 2026 4:59 مساءً -
بتوقيت القدس
أعلنت وزارة الدفاع الروسية عن إتمام عملية تبادل واسعة لأسرى الحرب مع الجانب الأوكراني، شملت إطلاق سراح 175 جندياً من كل طرف. وتأتي هذه الخطوة كواحدة من المسارات النادرة للتعاون الميداني بين موسكو وكييف في ظل استمرار النزاع المسلح العنيف بينهما.
بالتزامن مع عملية التبادل، دخلت هدنة مؤقتة حيز التنفيذ بمناسبة عيد الفصح الأرثوذكسي، حيث أعلن الكرملين عن وقف لإطلاق النار يبدأ من عصر السبت ويستمر لمدة 32 ساعة. وتهدف هذه التهدئة إلى منح المدنيين فرصة لإحياء الطقوس الدينية في المناطق المتضررة من العمليات العسكرية.
من جانبه، أكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي التزام بلاده بوقف إطلاق النار المقترح، مشدداً في الوقت ذاته على أن القوات الأوكرانية سترد بحزم على أي خروقات. وأوضح زيلينسكي أن غياب الهجمات الروسية الجوية والبرية سيقابله هدوء تام من جانب المدافعين الأوكرانيين.
ميدانياً، سبقت الهدنة موجة من التصعيد العنيف، حيث شنت القوات الروسية هجمات بنحو 160 طائرة مسيرة استهدفت مناطق متفرقة في شرق وجنوب أوكرانيا. وأسفرت هذه الهجمات عن مقتل أربعة أشخاص على الأقل وإلحاق أضرار جسيمة بالبنية التحتية المدنية في مقاطعة أوديسا الساحلية.
في المقابل، أفادت مصادر محلية في منطقة كراسنودار جنوب روسيا باندلاع حريق ضخم في مستودع للنفط نتيجة هجوم بمسيرات أوكرانية. كما طالت الضربات الأوكرانية مبانٍ سكنية في المنطقة، مما أدى إلى حالة من الاستنفار لدى فرق الإنقاذ والإطفاء الروسية.
وفي إقليم دونيتسك الشرقي، أعلنت السلطات الموالية لروسيا عن مقتل شخصين جراء قصف نفذته طائرات مسيرة أوكرانية استهدف المناطق الخاضعة لسيطرة موسكو. وتعكس هذه الهجمات المتبادلة حجم التوتر الذي سبق سريان الهدنة القصيرة المقررة خلال عطلة نهاية الأسبوع.
وعلى الصعيد الدبلوماسي، تشير التقارير إلى تعثر واضح في المحادثات التي تقودها الولايات المتحدة لإنهاء الحرب التي دخلت عامها الرابع. وتصطدم الجهود الدولية بخلافات جوهرية حول ملف التنازل عن الأراضي والحدود المستقبلية للدولتين المتصارعتين.
أوكرانيا ستلتزم بوقف إطلاق النار وسترد على أي انتهاكات روسية بالمثل، وعدم شن غارات يعني عدم ردنا.
واقترحت كييف في وقت سابق تجميد النزاع عند خطوط المواجهة الحالية لضمان وقف نزيف الدماء، إلا أن موسكو رفضت هذا المقترح جملة وتفصيلاً. وتصر روسيا على ضرورة اعتراف أوكرانيا بسيادتها على كامل منطقة دونيتسك، وهو ما ترفضه الحكومة الأوكرانية بشكل قاطع.
المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، نفى وجود أي تنسيق مسبق مع واشنطن أو كييف بشأن الهدنة الحالية، معتبراً إياها مبادرة إنسانية مرتبطة بالعيد فقط. وأكد بيسكوف أن هذه التهدئة لا تعني بالضرورة وجود تقدم في مفاوضات إنهاء الحرب الشاملة.
وتشير تقديرات معهد دراسات الحرب إلى أن وتيرة التقدم الميداني الروسي بدأت في التباطؤ الملحوظ منذ أواخر عام 2025. ويعزو المحللون هذا التراجع إلى نجاح أوكرانيا في صد الهجمات بجنوب شرق البلاد، بالإضافة إلى القيود التقنية التي واجهتها القوات الروسية مؤخراً.
ومن بين العوامل التي أثرت على العمليات الروسية، حرمان موسكو من استخدام خدمات أقمار 'ستارلينك' الاصطناعية، بالإضافة إلى الصعوبات التقنية المتعلقة بتطبيقات التواصل الميداني. ومع ذلك، لا يزال الوضع الميداني معقداً للغاية في محاور كراماتورسك وسلوفيانسك الاستراتيجية.
وتسيطر القوات الروسية حالياً على ما يزيد قليلاً عن 19% من مساحة الأراضي الأوكرانية، وهي المساحات التي تم الاستيلاء على معظمها في الأسابيع الأولى للغزو. وتكافح القوات الأوكرانية لاستعادة هذه المناطق عبر هجمات مضادة مستمرة رغم التكلفة البشرية والمادية العالية.
يُذكر أن محاولات سابقة لإقرار هدنة في عيد الفصح العام الماضي باءت بالفشل، حيث تبادل الطرفان الاتهامات بخرق الاتفاق مئات المرات. ويسود الشارع الأوكراني حالة من التشكيك في إمكانية صمود الهدنة الحالية في ظل انعدام الثقة المتبادل بين الطرفين.
تعد هذه الحرب النزاع الأكثر دموية في القارة الأوروبية منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، حيث تسببت في مقتل مئات الآلاف ونزوح الملايين. ورغم الجمود النسبي على جبهات القتال، إلا أن القصف المتبادل بالمسيرات والصواريخ لا يزال يحصد أرواح المدنيين بشكل شبه يومي.
السّبت 11 أبريل 2026 4:27 مساءً -
بتوقيت القدس
شهد فجر الثامن من نيسان/ أبريل 2026 تحولاً دراماتيكياً في مسار المواجهة الإقليمية، حيث أعلنت الحكومة الباكستانية عن توصلها لاتفاق يقضي بوقف إطلاق النار بتوافق مباشر بين طهران وواشنطن. جاء هذا الإعلان بعد مرور أربعين يوماً على اندلاع حرب واسعة شنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالتنسيق مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ضد الأهداف الإيرانية.
الاتفاق الذي تم برعاية إسلام آباد شكل مفاجأة سياسية كبرى، خاصة وأنه جاء قبل ساعة واحدة فقط من تنفيذ ترامب لتهديداته بتصعيد غير مسبوق ضد إيران. وبحسب المصادر الرسمية الباكستانية، فإن التفاهمات شملت تهدئة شاملة في إيران ولبنان واليمن والعراق، مما يعكس رغبة دولية في احتواء الصراع ومنع انزلاقه إلى حرب عالمية شاملة.
من جانبه، تلقى بنيامين نتنياهو هذا الاتفاق كصدمة سياسية قاسية، حيث وجد نفسه مضطراً للتعامل مع واقع فرضه حليفه الأمريكي الذي سلم له سابقاً قرار الحرب والسلم. ورغم موافقته الرسمية على التهدئة، إلا أن نتنياهو حاول الالتفاف على الاتفاق عبر استثناء الجبهة اللبنانية من حساباته الميدانية بشكل أحادي.
وفي رد فعل وصفه مراقبون بالمجنون، شنت القوات الإسرائيلية حملات قصف عنيفة استهدفت العاصمة بيروت ومناطق الجنوب والبقاع اللبناني. أسفرت هذه الهجمات عن سقوط مئات الشهداء وإصابة أكثر من 1600 جريح، في موجة تدمير اعتبرت الأشد فتكاً منذ بدء العمليات العسكرية في المنطقة.
كشفت هذه التطورات الميدانية عن حجم الفجوة بين الإدارة الأمريكية والحكومة الإسرائيلية، حيث حاول ترامب إنكار شمول لبنان في الاتفاق تماشياً مع رغبة نتنياهو. إلا أن رئيس وزراء باكستان عاد ليؤكد شمولية التهدئة لجميع الجبهات، مما وضع البيت الأبيض في موقف محرج أمام المجتمع الدولي.
يرى محللون أن تراجع ترامب عن خيار الحرب الشاملة لم يكن نابعاً من رغبة في السلام، بل نتيجة ضغوط داخلية وخارجية وتغير في موازين القوى على الأرض. كما تبرز في الأفق ملفات ابتزاز سياسي وضغوط يمارسها اللوبي الصهيوني (آيباك) على الإدارة الأمريكية لضمان استمرار الدعم المطلق للتحركات الإسرائيلية.
في المقابل، يعيش الداخل الإسرائيلي حالة من الغليان السياسي، حيث واجه نتنياهو موجة انتقادات لاذعة من المعارضة والصحافة العبرية التي اتهمته بالفشل في إدارة الأزمة. وتعتبر هذه الأزمة الداخلية هي الأشد في مسيرة نتنياهو، حيث باتت قدرته على المناورة تضيق بين ضغوط الميدان وتفاهمات واشنطن الدولية.
كشفت ردة فعل نتنياهو شدة الضربة السياسية التي تلقاها من الاتفاق، ومدى خضوع ترامب لضغوط اللوبي الصهيوني.
وعلى الجانب الإيراني، ساد نوع من الحذر والتشاؤم تجاه نوايا الإدارة الأمريكية، حيث اعتبر معلقون في طهران أن موافقة ترامب قد تكون جزءاً من استراتيجية غدر وخداع. وشددت التصريحات الرسمية الإيرانية على ضرورة إبقاء 'الأصبع على الزناد'، مؤكدة أن الثقة في الوعود الأمريكية لا تزال معدومة بناءً على تجارب سابقة.
رغم هذا الحذر، يرى خبراء أن الواقع الراهن يفرض على جميع الأطراف التعاطي مع الوساطة الباكستانية كمسار إلزامي لتجنب الانهيار الشامل. فالضغوط المتزايدة على ترامب، سواء من الداخل الأمريكي أو من القوى العالمية، تجبره على الخضوع لمنطق السياسة بدلاً من منطق القوة العسكرية الصرفة.
إن موازين القوى التي تشكلت خلال 'حرب الأربعين يوماً' أثبتت أن خيارات التصعيد لم تعد تحقق النتائج المرجوة لنتنياهو وترامب. فقد واجه المحور صموداً عسكرياً وسياسياً حال دون تحقيق أهداف العدوان، مما أدى إلى تصدعات في الموقف الإقليمي والدولي الداعم للعمليات العسكرية الإسرائيلية.
تؤكد المصادر أن السياسة في نهاية المطاف تخضع للواقع الميداني والنتائج الملموسة، وليس فقط للرغبات الشخصية للقادة. فالفشل في تحقيق حسم عسكري سريع ضد إيران وحلفائها دفع بالولايات المتحدة للبحث عن مخرج ديبلوماسي عبر بوابة إسلام آباد، وهو ما يفسر التراجع المفاجئ في الخطاب التصعيدي.
وفي ظل هذه الأجواء، بدأ نتنياهو يلمح إلى إمكانية فتح باب المفاوضات مع الدولة اللبنانية، وذلك بطلب مباشر من ترامب لتخفيف حدة القصف. هذا التحول يعكس محاولة إسرائيلية لامتصاص الغضب الدولي والالتفاف على الأزمة الداخلية التي تهدد استقرار الحكومة في تل أبيب.
يبقى التساؤل قائماً حول مدى استدامة هذا الاتفاق في ظل الانتهاكات الميدانية المستمرة في لبنان والشكوك المتبادلة بين الأطراف. إلا أن الثابت هو أن الوساطة الباكستانية قد نجحت في وضع كوابح أولية لقطار الحرب الذي كان يتجه نحو صدام إقليمي شامل لا يمكن التنبؤ بنهايته.
ختاماً، فإن المشهد الحالي يثبت أن ترامب، رغم كل استعراضات القوة، يظل محكوماً بمسؤولية النتائج السياسية وفشل السياسات التبعية لنتنياهو. إن الأيام القادمة ستكشف ما إذا كان هذا الاتفاق هو مجرد استراحة محارب أم بداية لمسار سياسي جديد يعيد رسم خارطة الصراع في الشرق الأوسط.
السّبت 11 أبريل 2026 4:27 مساءً -
بتوقيت القدس
أعلنت وزارة الصحة في قطاع غزة، اليوم السبت، عن خروج أحد المولدات الكهربائية الرئيسية في مجمع ناصر الطبي بمدينة خانيونس عن الخدمة بشكل كامل. وأوضحت المصادر الطبية أن هذا التوقف جاء نتيجة النفاد التام للزيوت اللازمة لعملية التشغيل، مما يضع المرفق الطبي الأكبر في جنوب القطاع أمام تحديات تقنية وصحية جسيمة.
وأشارت الوزارة في بيان رسمي إلى أن الفرق الفنية والهندسية داخل المجمع بدأت اضطرارياً في تفعيل خطة بديلة تعتمد على تشغيل المولدات الصغرى والأقل قدرة. وتهدف هذه الخطوة إلى تأمين التيار الكهربائي للأقسام الحيوية فقط وضمن جداول زمنية محددة، في محاولة لترشيد ما تبقى من موارد ومنع الانهيار الشامل للمنظومة الصحية داخل المستشفى.
وشددت الجهات الصحية على أن هذه الإجراءات التقنية البديلة لا تمثل حلاً مستداماً للأزمة، بل تساهم في زيادة تعقيد العمليات الطبية اليومية. ويأتي هذا التدهور في وقت يشهد فيه مجمع ناصر ضغطاً هائلاً وغير مسبوق جراء التدفق المستمر لأعداد المصابين والجرحى والحالات المرضية المزمنة التي تحتاج لرعاية فائقة.
وحذرت الوزارة من أن استمرار منع دخول الزيوت وقطع الغيار الضرورية للمولدات سيؤدي حتماً إلى فشل كافة الحلول المؤقتة المتبقية. وكانت التقارير الطبية قد نبهت مطلع الشهر الجاري إلى قرب وقوع كارثة إنسانية وشيكة، نتيجة النقص الحاد في المتطلبات الأساسية لتشغيل الطاقة الكهربائية التي يعتمد عليها القطاع الصحي بشكل كلي.
الاعتماد على المولدات الأقل قدرة ليس حلاً، بل يزيد من تعقيد الوضع داخل المستشفى مع الضغط الكبير لأعداد الجرحى.
وفي سياق متصل، وجهت السلطات الصحية نداء استغاثة عاجل إلى كافة المؤسسات الدولية والجهات المانحة بضرورة التحرك لشراء الزيوت من خارج القطاع وتأمين وصولها فوراً. وأكدت المصادر أن المستشفيات ومراكز الرعاية الأولية في غزة بحاجة ماسة لما لا يقل عن 2500 لتر من الزيوت شهرياً لضمان استمرارية العمل في ظل الانقطاع التام للكهرباء.
كما دعت الوزارة المجتمع الدولي لممارسة ضغوط حقيقية على سلطات الاحتلال الإسرائيلي لرفع القيود المفروضة على دخول المستلزمات الحيوية والوقود. وأوضحت أن السياسات المتبعة منذ بدء العدوان في الثامن من أكتوبر 2023 تسببت في تدمير ممنهج للبنية التحتية الصحية، وحرمت آلاف المرضى من حقهم الأساسي في العلاج.
يُذكر أن المنشآت الطبية في قطاع غزة تعيش أزمة إنسانية غير مسبوقة، حيث باتت المولدات الكهربائية هي الشريان الوحيد للحياة داخل غرف العمليات والعناية المركزة. ومع استمرار الحصار المشدد ونقص الأدوية والمعدات، يواجه الكادر الطبي صعوبات بالغة في إنقاذ الأرواح وسط ظروف تفتقر لأدنى المقومات التشغيلية.
السّبت 11 أبريل 2026 3:57 مساءً -
بتوقيت القدس
أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عن تقديم إدارته خططاً رسمية إلى لجنة الفنون الجميلة لإنشاء نصب تذكاري ضخم تحت مسمى 'قوس النصر' في قلب العاصمة واشنطن. ويأتي هذا المشروع في إطار التحضيرات للاحتفال بمرور 250 عاماً على استقلال الولايات المتحدة، حيث وصفه ترمب عبر منصته 'تروث سوشال' بأنه سيكون المعلم الأجمل والأعظم من نوعه في العالم.
وحسب التصاميم المنشورة، يرتفع القوس المقترح نحو 250 قدماً، متجاوزاً في ضخامته قوس النصر الشهير في باريس ونصب لينكولن التذكاري. ويتميز التصميم بلون عاجي مستلهم من العمارة الرومانية الكلاسيكية، ويعلوه تمثال مجنح بارتفاع 60 قدماً يشبه تمثال الحرية، وتحيط به منحوتات لنسور ذهبية وأسود ونقوش تحمل شعارات وطنية أمريكية.
ومن المقرر أن يُقام هذا المعلم في ساحة دائرية استراتيجية تقع بين نصب لينكولن ومقبرة أرلينغتون العسكرية، ليكون إضافة بصرية وتاريخية جديدة للمشهد المعماري في واشنطن. وتهدف الإدارة من خلال هذا الموقع إلى ربط الرموز الوطنية التاريخية ببعضها البعض في مساحة جغرافية واحدة تعزز الهوية القومية للدولة.
وربط مراقبون توقيت الكشف عن هذا المشروع بإعلانات سياسية أخيرة لترمب، لا سيما حديثه عن 'انتصار ساحق' في ملف الهدنة مع إيران. وقد استدعى هذا الربط مقارنات تاريخية مع أباطرة رومان أقاموا أقواس نصر لتخليد حملات عسكرية مثيرة للجدل، مما أضفى صبغة رمزية وسياسية على المشروع المعماري المقترح.
سيكون أعظم وأجمل قوس نصر في العالم، وسيشكّل إضافة بارزة لمعالم العاصمة لسنوات طويلة.
وعلى الرغم من الطموحات الكبيرة التي أبداها البيت الأبيض، إلا أن المشروع لا يزال يواجه تحديات إجرائية وقانونية معقدة قبل البدء في تنفيذه. وأفادت مصادر بأن لجنة الفنون الجميلة الفيدرالية يجب أن تمنح موافقتها النهائية، في وقت بدأ فيه بعض سكان واشنطن برفع دعاوى قضائية اعتراضاً على تغيير ملامح المدينة التاريخية.
وشهدت منصات التواصل الاجتماعي انقساماً حاداً في الشارع الأمريكي بين مؤيد يرى في القوس رمزاً للفخر الوطني وتجميلاً للعاصمة، ومعارض ينتقد ما وصفه بالبذخ الاستعراضي. وتساءل منتقدون عن مصادر التمويل والكلفة الإجمالية للمشروع، خاصة مع توجهات الإدارة الحالية لإضافة لمسات ذهبية وقاعات رقص داخل مرافق حكومية مثل البيت الأبيض.
في المقابل، يدافع أنصار المشروع عن الرؤية الجمالية لترمب، معتبرين أن الذكرى الـ250 للاستقلال تستحق معلماً استثنائياً يخلد هذه المحطة المفصلية. ويرى هؤلاء أن القوس سيتحول إلى مزار سياحي عالمي يعزز من مكانة واشنطن كمركز سياسي وثقافي رائد، بعيداً عن الحسابات السياسية الضيقة التي يطرحها المعارضون.