فلسطين

الأحد 12 أبريل 2026 8:57 مساءً - بتوقيت القدس

حصيلة شهداء غزة تتجاوز 72 ألفاً مع استمرار انتشال الضحايا من تحت الأنقاض

كشفت مصادر طبية في قطاع غزة، اليوم الأحد، عن تحديث جديد للحصيلة الدامية لعدوان الاحتلال المستمر منذ السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023. ووفقاً للبيانات الرسمية، ارتفع عدد الشهداء ليصل إلى 72,329 شهيداً، فيما سجلت الكشوفات الطبية 172,192 إصابة، مما يبرز حجم الكارثة الإنسانية غير المسبوقة التي حلت بالقطاع.

وفيما يخص الساعات الأربع والعشرين الماضية، أفادت المصادر بوصول جثمان شهيد جديد إلى المستشفيات، بالإضافة إلى انتشال جثمان آخر من تحت الركام، فيما استقبلت المراكز الصحية 8 إصابات متفاوتة الخطورة. وتأتي هذه الأرقام في ظل ظروف ميدانية معقدة تحد من قدرة المنظومة الصحية على رصد كافة الضحايا بشكل فوري.

وعلى صعيد الإحصاءات المسجلة منذ بدء سريان وقف إطلاق النار في الحادي عشر من تشرين الأول الماضي، أشارت التقارير إلى ارتقاء 750 شهيداً وإصابة 2,090 آخرين خلال هذه الفترة. كما نجحت فرق الدفاع المدني في سحب جثامين 760 مفقوداً من مواقع مختلفة، في حين لا يزال المئات في عداد المفقودين تحت أنقاض البنايات المنهارة وبفعل تدمير البنية التحتية التي تعيق وصول آليات الإنقاذ.

أقلام وأراء

الأحد 12 أبريل 2026 8:27 مساءً - بتوقيت القدس

بين نبل الفارس وخديعة المدعي: دروس في المروءة والعمل الإصلاحي

تنطلق الرؤية الإصلاحية من قاعدة بشرية تقر بأن الخطأ وارد حتى من أكثر النفوس نقاءً، فالبشر بطبعهم يخطئون ويصيبون. وقد جاء العتاب الإلهي للرسول الكريم صلى الله عليه وسلم في مواقف معينة ليؤكد هذه الطبيعة البشرية، كما حدث في واقعة أسرى بدر التي سبقت بعفو إلهي.

يبرز الفارق الجوهري بين الخطأ غير المتعمد الذي قد يقع فيه آلاف المصلحين، وبين الخطايا الكبرى التي قد تودي بجوهر الثورة والإصلاح. إن تحول العمل العام إلى مجرد ذكرى عابرة هو الخطر الأكبر الذي يهدد مسيرة التغيير في المجتمعات التي تسعى للنهوض.

تروي الأساطير العربية قصة فارس نبيل فقد جواده في الصحراء لصالح رجل ادعى المرض والإعياء لاستعطافه. ورغم فقدانه لأغلى ما يملك، كان هم الفارس الوحيد هو الحفاظ على قيمة المروءة بين الناس، خشية أن ينقطع المعروف بسبب غدر اللص.

طلب الفارس من السارق ألا يذيع خبر خدعته، ليس خوفاً على سمعته، بل لكي لا يمتنع الناس عن إغاثة الملهوف الحقيقي في المستقبل. هذا الموقف النبيل دفع اللص للتراجع عن فعلته وإعادة الجواد، إدراكاً منه لعظمة القيمة الأخلاقية التي يمثلها الفارس.

في السياق السياسي، واجه الحراك الثوري في مصر بعد عام 2013 استراتيجيات ممنهجة تهدف إلى تفريق الصفوف وتمزيق التحالفات. وقد سعى الخصوم لضرب وحدة المتفقين على التغيير، مستخدمين أدوات متعددة لإضعاف الزخم الشعبي وإجهاض محاولات الإصلاح.

ركزت السلطات على استهداف الصف الأول من القادة والمخلصين، سواء عبر السجن الطويل أو التغييب القسري. كان الهدف من ذلك هو خلق حالة من التخبط الإداري والميداني بين القواعد الثورية التي اعتادت على توجيهات قياداتها المتمرسة.

اعتمدت استراتيجية المواجهة أيضاً على ترك باب السفر موارباً أمام البعض، لتخفيف الضغط الداخلي وتجنب صدام شامل مع الملايين. هذا التكتيك سمح بتشتيت القوى الثورية وتوزيعها في بلدان الشتات، مما أضعف القدرة على التأثير المباشر في الداخل.

نشأت في المنفى تحالفات جديدة ومعقدة، أدرك بعض المهاجرين أبعادها المتداخلة مع مصالح إقليمية ودولية. وقد وجد الكثيرون أنفسهم في مواجهة واقع جديد يتطلب وعياً سياسياً يتجاوز الشعارات التقليدية التي رفعت في بدايات الحراك.

يعد مرور الزمن وتراكم السنوات العدو الأول لنقاء النفس البشرية التي لم تعتد العيش في دائرة الخطر الدائم. ومع استقرار الأوضاع للأنظمة القمعية، تبرز تحديات جديدة تتعلق بالقدرة على الصمود والتمسك بالمبادئ دون الانزلاق نحو المصالح الضيقة.

هاجر الكثير من الشباب بدافع النخوة والرفض لسفك الدماء، دون أن يكونوا مرتبطين بأيديولوجيات تنظيمية محددة. هؤلاء يمثلون 'سواد الثوريين' الذين عانوا الأمرين، لكنهم غالباً ما يجدون أنفسهم مهمشين أمام استئثار القوى المؤدلجة بالقرار.

إن إقصاء غير المؤدلجين أو تجاهل تضحياتهم يعد ظلماً فادحاً يضعف الصف الإصلاحي ويشتت الجهود. فالعمل الوطني يجب أن يستوعب كافة الأطياف التي تحركت بدافع الضمير الإنساني والغيرة على الوطن، بعيداً عن التحزبات الضيقة.

تمتحن الأقدار الصادقين بمدى قدرتهم على قبول النصيحة من كافة أطراف الصف المسلم، وليس فقط من المقربين. وقد كان المنهج النبوي يقوم على الانفتاح على الرأي السديد أياً كان مصدره، طالما أنه يخدم المصلحة العامة للمجتمع.

يتأخر النصر ومعالمه عندما تغيب الأخلاق عن ساحات النضال، وعندما يطغى حب الذات على مصلحة الجماعة. إن استعادة روح المروءة التي جسدها الفارس في الأسطورة هي المفتاح الحقيقي لتجاوز الانكسارات وتحقيق الأهداف المنشودة.

ختاماً، تظل الأخلاق هي المعيار الحقيقي للتفوق على الخصوم، كما ورد في الهدي النبوي الشريف. فالمعركة ليست عسكرية أو سياسية فحسب، بل هي معركة قيم ومبادئ تظهر معادن الرجال في أوقات المحن والشدائد.

عربي ودولي

الأحد 12 أبريل 2026 8:27 مساءً - بتوقيت القدس

شعلة تحذيرية تحبط محاولة مسلحين اعتلاء سفينة قبالة سواحل الحديدة

أفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، اليوم الأحد، بوقوع حادث أمني استهدف سفينة شراعية أثناء إبحارها في مياه البحر الأحمر. وأوضحت الهيئة أنها تلقت بلاغاً عاجلاً يفيد بمحاولة مسلحين مجهولين الصعود على متن السفينة في منطقة تقع على بعد نحو 54 ميلاً بحرياً جنوب غرب مدينة الحديدة اليمنية.

وبحسب التفاصيل التي أوردتها مصادر أمنية، فإن قارباً صغيراً اقترب من السفينة الشراعية وعلى متنه مجموعة تتراوح بين 10 إلى 12 شخصاً. وأكدت التقارير أن من بين المتواجدين على القارب ما لا يقل عن خمسة أفراد مدججين بأسلحة آلية، حاولوا اعتراض مسار السفينة بشكل عدائي.

وذكرت المصادر أن طاقم القارب المهاجم وجه نداءات متكررة للسفينة تطالبها بالتوقف الفوري في عرض البحر. ومع رفض القبطان الانصياع لهذه الأوامر، حاول المسلحون الاقتراب أكثر لتنفيذ عملية صعود قسري إلى متن السفينة، مما خلق حالة من التوتر الشديد في الموقع.

وفي تصرف سريع لتفادي المواجهة المباشرة، قام قبطان السفينة الشراعية بإطلاق شعلة ضوئية تحذيرية باتجاه القارب المهاجم. هذا الإجراء الدفاعي أدى بشكل مباشر إلى إرباك المسلحين وإجبارهم على التراجع والانسحاب من المنطقة، لتواصل السفينة مسارها دون تسجيل أضرار بشرية أو مادية.

وعقب الحادثة، أصدرت الهيئة البريطانية تحذيرات مشددة لجميع السفن التجارية والناقلات المارة في المنطقة بضرورة توخي أقصى درجات الحذر. كما دعت الأطقم البحرية إلى الإبلاغ الفوري عن أي تحركات مشبوهة أو أنشطة مريبة قد تهدد سلامة الملاحة الدولية في هذا الممر الحيوي.

وعلى الرغم من عدم إعلان أي جهة مسؤوليتها عن الحادث، إلا أن المنطقة تشهد تصعيداً عسكرياً ملحوظاً من قبل جماعة الحوثي. وأشارت مصادر ميدانية إلى أن الجماعة قامت مؤخراً بنصب منصات لإطلاق الطائرات المسيرة ونشر بطاريات صواريخ متنوعة على طول سواحل محافظة الحديدة المطلة على البحر الأحمر.

وتأتي هذه التطورات في سياق توتر إقليمي متزايد، حيث دفعت الجماعة بتعزيزات عسكرية شملت فرقاً متخصصة في زراعة الألغام البحرية والبرية. ويربط مراقبون بين هذه التحركات والتوترات الدولية المستمرة في المنطقة، مما يزيد من المخاطر التي تواجهها خطوط التجارة العالمية قبالة السواحل اليمنية.

عربي ودولي

الأحد 12 أبريل 2026 7:57 مساءً - بتوقيت القدس

أزمة دبلوماسية متصاعدة بين مدريد وتل أبيب عقب حرق دمية لنتنياهو في إسبانيا

شهدت العلاقات الدبلوماسية بين إسبانيا ودولة الاحتلال الإسرائيلي توتراً حاداً يوم السبت، عقب إعلان وزارة الخارجية الإسرائيلية عن توجيه توبيخ رسمي لأرفع مسؤول دبلوماسي إسباني في تل أبيب. وجاءت هذه الخطوة الاحتجاجية على خلفية قيام مشاركين في مهرجان محلي بإحدى المدن الإسبانية بتفجير دمية ضخمة تمثل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قبل عدة أيام.

واتهمت الخارجية الإسرائيلية حكومة رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانتشيث بالمسؤولية غير المباشرة عن الواقعة، معتبرة أن ما وصفته بـ 'الكراهية المروعة' هو نتاج تحريض منهجي تمارسه الحكومة الإسبانية. ونشرت سلطات الاحتلال مقطعاً مصوراً يوثق لحظة اشتعال النيران في الدمية، في محاولة للضغط على مدريد وتدويل الحادثة كفعل معادٍ للسامية.

في المقابل، سارعت وزارة الخارجية الإسبانية للرد عبر مصادر رسمية، مؤكدة التزام مدريد الصارم بمكافحة كافة أشكال التمييز ومعاداة السامية. ورفضت الحكومة الإسبانية بشكل قاطع ما وصفته بـ 'الادعاءات الخبيثة' التي تحاول إسرائيل ترويجها، مشددة على أن موقفها السياسي لا يبرر اتهامها بالتحريض على الكراهية.

من جانبها، أوضحت ماريا دولوريس نارفايث، رئيسة بلدية بلدة 'إل بورجو' الواقعة قرب ملقة أن الواقعة تندرج ضمن احتفال سنوي تقليدي يعود تاريخه لعقود طويلة. وأشارت إلى أن الدمية التي بلغ طولها سبعة أمتار وحشيت بـ 14 كيلوجراماً من البارود، كانت جزءاً من طقس شعبي أقيم في الخامس من أبريل الجاري، ولا يستهدف جهة بعينها بشكل استثنائي.

وأكدت رئيسة البلدية في تصريحات إعلامية أن هذا الحدث السنوي سبق وأن استهدف شخصيات دولية بارزة مثل الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب والرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وأوضحت أن اختيار الشخصيات يعتمد على السياق السياسي العالمي السائد، وهو تعبير شعبي موروث في البلدة الجنوبية وليس موقفاً سياسياً رسمياً موجهاً ضد ديانة أو عرق.

وعلى صعيد المواقف السياسية، شن وزير خارجية الاحتلال جدعون ساعر هجوماً على مدريد، واصفاً قرار إسبانيا بحظر مرور السفن والطائرات المحملة بالأسلحة إلى إسرائيل بأنه 'عمل معادٍ للسامية'. وتأتي هذه التصريحات في ظل تشديد إسبانيا لإجراءاتها الرقابية على الشحنات العسكرية التي تمر عبر أراضيها أو مجالها الجوي والمتجهة لدعم العمليات العسكرية الإسرائيلية.

ورد وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس باتهامات مضادة، مشيراً إلى أن إسرائيل تواصل انتهاك القانون الدولي وتتجاهل الدعوات الدولية لوقف إطلاق النار. وانتقد ألباريس التصعيد العسكري الأخير والغارات الجوية المكثفة التي استهدفت مناطق واسعة، معتبراً أن السياسة الإسرائيلية الحالية تقوض فرص الاستقرار في المنطقة وتتجاوز الأطر القانونية الدولية.

وتأتي هذه الأزمة في وقت أكد فيه بنيامين نتنياهو أن العمليات العسكرية ضد حزب الله في لبنان ستستمر بقوة، نافياً أن يكون لبنان جزءاً من أي تفاهمات حالية لوقف إطلاق النار. ويتزامن هذا الإصرار العسكري مع قرار رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانتشيث بإغلاق الأجواء الإسبانية أمام أي نشاط لوجستي يدعم هذا الصراع الذي وصفه بالمتهور وغير القانوني.

اسرائيليات

الأحد 12 أبريل 2026 7:57 مساءً - بتوقيت القدس

جدعون ليفي: المشروع الصهيوني يواجه الفشل وإسرائيل أصبحت منبوذة عالمياً

أكد الكاتب الإسرائيلي جدعون ليفي، في تحليل معمق نشرته صحيفة هآرتس أن الحديث عن فشل التجربة الصهيونية بات أمراً مشروعاً وواقعياً. وأوضح أن هذا الاستنتاج يأتي في ظل تصاعد سياسات القمع والإبادة التي تنتهجها إسرائيل في المنطقة، مما أدى إلى موجة غير مسبوقة من الكراهية والاشمئزاز العالمي تجاه الدولة العبرية.

وأشار ليفي إلى أن معظم الإسرائيليين لا يدركون حتى الآن حجم العزلة الدولية وحملات النبذ التي تلاحق بلادهم في مختلف أنحاء العالم. وذكر أنه لم يسبق له أن عاين مثل هذه الظروف القاسية التي تحول فيها الإسرائيلي إلى شخصية منبوذة عالمياً، متجاوزاً في ذلك النظرة السلبية التي كانت توجه لمواطني دول أخرى توصف بالمارقة.

وفي مقارنة لافتة، أوضح الكاتب أن الإسرائيلي أصبح اليوم أكثر إثارة للاشمئزاز على الساحة الدولية من المواطن الإيراني. ويرى الكثيرون حول العالم أن إسرائيل باتت تشكل تهديداً حقيقياً للسلام العالمي يفوق التهديدات التي قد تمثلها إيران، وهو تحول جذري في الرأي العام الدولي تجاه تل أبيب.

ورفض ليفي بشكل قاطع محاولات ربط هذه الكراهية العالمية بمصطلح 'معاداة السامية'، معتبراً أن إسرائيل هي المسؤولة الأولى عن هذه الحالة. واستشهد بأن السياسات الإسرائيلية تسببت في تشريد ملايين النازحين في منطقة الشرق الأوسط، مما يجعل من المستحيل تبرئة ساحتها من اللوم الدولي المستحق.

كما لفت المقال إلى الفرق في النظرة الدولية بين الإيرانيين والإسرائيليين، حيث يُنظر للإيرانيين غالباً كمعارضين لنظامهم ولا يُحملون مسؤولية جرائمه. في المقابل، يُنظر إلى كل يهودي إسرائيلي كشريك فعلي للنظام، نظراً لأن الغالبية العظمى من المجتمع تؤيد العمليات العسكرية والهجمات الوحشية دون وجود معارضة حقيقية.

وتطرق ليفي إلى الجدل الداخلي في صحيفة هآرتس، منتقداً ردود الفعل التي تحاول التشكيك في دوافع الشخصيات اليهودية المعارضة للصهيونية. وأشار إلى أن محاولات وصم المعارضين بأنهم يسعون فقط لإنقاذ أنفسهم هي محاولات للهروب من مواجهة الحقيقة المريضة التي تعيشها الدولة حالياً.

ووجه ليفي رسالة إلى النخب الإسرائيلية بضرورة استيعاب التغيرات الكبيرة التي طرأت على الأجيال الشابة من اليهود، خاصة في الولايات المتحدة. هؤلاء الشباب بدأوا يتمردون على عقود من التدريب على الدعم المطلق لكل خطوة إسرائيلية، حتى لو كانت تتسم بالجنون أو التطرف.

واعتبر الكاتب أن رد الفعل العنيف الحالي ضد السياسات الإسرائيلية هو نتيجة طبيعية لسنوات من منع الانتقاد وتكميم الأفواه. فقد وجد الكثيرون أنفسهم في قفص الاتهام بمجرد التعبير عن رأي مخالف، مما ولد انفجاراً في المواقف الرافضة للسلوك الإسرائيلي الرسمي.

وشدد ليفي على أن معارضة الصهيونية أصبحت موقفاً منطقياً بعد رؤية ما آلت إليه الأمور في الشرق الأوسط وتحول إسرائيل إلى قوة قمعية إقليمية. وأكد أن الشعور بالخجل من تصرفات الدولة هو شعور مبرر، بل إن الانفجار غضباً من هذه الممارسات هو رد فعل إنساني طبيعي.

وفي ختام مقاله، طرح ليفي السؤال الجوهري حول ما إذا كان يجوز الاعتقاد بفشل المشروع الصهيوني برمته. وأجاب على تساؤله بالتأكيد على أن هذا الاعتقاد ليس جائزاً فحسب، بل أصبح ضرورة ملحة لفهم الواقع المعقد والمرير الذي تعيشه إسرائيل والمنطقة.

أقلام وأراء

الأحد 12 أبريل 2026 7:54 مساءً - بتوقيت القدس

باكستان في قلب الإعصار..الوساطة كخيار وحيد للنجاة

في لحظات التأزم الكبرى، لا تُختبر مواقف الدول بما تعلنه في البيانات الرسمية، بل بما تخشاه خلف الكواليس. وفي خضم مشهد الحرب المتفجر بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، تجد باكستان نفسها تسير على حبل مشدود؛ حيث لم يعد التوازن الدقيق خيارًا دبلوماسيًا، بل ضرورة وجودية لا تقبل الخطأ.


الجغرافيا السياسية.. قدر لا يمكن تجاوزه  

رغم أن باكستان ليست طرفًا مباشرًا في فتيل المواجهة، إلا أنها تقف في قلب ارتداداتها. فالجوار مع إيران، والتشابكات الأمنية، والمصالح الاقتصادية المتداخلة، تجعل "الحياد السلبي" ترفًا لا تملكه، كما تجعل "الانخراط المباشر" مغامرة مفتوحة على المجهول.


وتتجلى العقدة الأكثر تعقيدًا في علاقتها الاستراتيجية مع السعودية ودول الخليج. فهذه العلاقة لا تقتصر على التحالف السياسي، بل تمثل صمام أمان للاقتصاد الباكستاني، من خلال الدعم المالي واحتضان ملايين العمالة. غير أن هذا العمق الاستراتيجي يتحول في زمن الأزمات إلى عبء ثقيل؛ إذ إن أي تصعيد واسع سيضع إسلام آباد أمام ضغوط متزايدة لتحديد موقعها بوضوح، وهنا تبدأ المعضلة الحقيقية.


معضلة الداخل وتحديات الخارج  

إن خيار الدخول في مواجهة، ولو بشكل غير مباشر، مع إيران ليس قرارًا عاديًا. فذلك يعني فتح جبهة حساسة على حدود طويلة ومعقدة، والدخول في بيئة أمنية قد يصعب السيطرة عليها. كما أن الداخل الباكستاني يبقى عاملًا حاسمًا، حيث يمتلك الشارع حساسية عالية تجاه أي اصطفاف قد يُفهم على أنه تقاطع مع إسرائيل، وهو ما قد يخلق توترًا سياسيًا واجتماعيًا عميقًا.


في المقابل، فإن الابتعاد الكامل عن الصراع لا يخلو من كلفة. فقد يُنظر إليه من قبل الحلفاء، وعلى رأسهم السعودية، كابتعاد عن التزامات استراتيجية في لحظة حساسة، وهو ما قد ينعكس على الدعم الاقتصادي والسياسي الذي تحتاجه باكستان للحفاظ على استقرارها.


الوساطة.. من خيار دبلوماسي إلى ضرورة وطنية  

بين هذين المسارين، لا تجد باكستان أمامها سوى طريق ثالث: العمل على احتواء التصعيد ومنع تحوله إلى حرب شاملة. هنا، لا تعود الوساطة مجرد أداة لتحسين الموقع السياسي، بل تتحول إلى وسيلة لحماية التوازن الداخلي والخارجي في آن واحد.


إن سعي إسلام آباد لتهدئة الأوضاع يعكس إدراكًا عميقًا بأن استمرار المواجهة سيضعها أمام خيارات قاسية، جميعها مكلف. ولذلك، فإن التحرك نحو التهدئة، ومحاولة فتح قنوات تواصل بين الأطراف، ليسا تعبيرًا عن طموح دبلوماسي بقدر ما هما استجابة لضرورات البقاء.


وقد أظهرت التحركات الأخيرة أن باكستان تحاول لعب دور يتجاوز نقل الرسائل، نحو المساهمة في تثبيت التهدئة وفتح نافذة زمنية لاحتواء التصعيد. ورغم أن الحديث عن نجاحات كاملة قد يكون مبكرًا، إلا أن مجرد القدرة على دفع الأطراف نحو التهدئة المؤقتة يعكس وزنًا سياسيًا لا يمكن تجاهله.


الخاتمة  

إن استمرار النيران في المنطقة لا يهدد فقط بتغيير موازين القوى، بل يضع باكستان أمام اختبار وجودي يمس استقرارها الداخلي وعلاقاتها الخارجية معًا. ومن هنا، فإن تحركها نحو الوساطة ليس ترفًا سياسيًا، بل محاولة لتجنب خسارة كبرى قد لا يمكن تعويضها.


في عالم تتسارع فيه الأزمات، قد لا يكون الدور الأهم لمن يشارك في الحرب، بل لمن ينجح في منعها او ايقافها

تحليل

الأحد 12 أبريل 2026 7:31 مساءً - بتوقيت القدس

ترمب يعلن حصار مضيق هرمز بعد انهيار محادثات إسلام آباد مع إيران


واشنطن – سعيد عريقات – 12/4/2026

في تصعيد لافت ينذر بتداعيات إقليمية ودولية واسعة، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب  يوم الأحد، فرض حصار بحري أميركي على مضيق هرمز، مهدداً بتدمير “ما تبقى من إيران”، وذلك عقب انهيار المحادثات التي استضافتها العاصمة الباكستانية، إسلام أباد، خلال عطلة نهاية الأسبوع دون تحقيق اختراق يُذكر.

وفي سلسلة منشورات عبر منصة "تروث سوشال" ، قال ترمب إن الجيش الأميركي سيباشر قريباً عمليات حصار السفن الداخلة إلى المضيق أو الخارجة منه، مؤكداً أن أي سفينة تدفع رسوماً لإيران مقابل المرور الآمن ستُعترض. كما توعّد بأن أي استهداف للقوات الأميركية أو للسفن المدنية سيُقابل برد "ساحق"، في وقت تواصل فيه البحرية الأميركية عمليات إزالة الألغام من الممر الحيوي.

واعتبر ترمب أن ما تقوم به إيران يمثل "ابتزازاً عالمياً"، مضيفاً أن قادة الدول، "ولا سيما الولايات المتحدة"، لن يرضخوا لمثل هذا الضغط. ويأتي هذا التصعيد في أعقاب فشل جولة مفاوضات وُصفت بأنها الأعلى مستوى منذ عام 1979، وكانت تهدف إلى إعادة فتح مضيق هرمز واستئناف تدفق نحو خُمس إمدادات النفط العالمية عبره.

من جهته، قال نائب الرئيس الأميركي  جي دي فانس، قبيل مغادرته إسلام آباد، إن طهران رفضت الشروط الأميركية، مشدداً على أن واشنطن تحتاج إلى "التزام قاطع" بعدم السعي لامتلاك سلاح نووي أو تطوير قدرات تتيح ذلك بسرعة. وأكد مسؤول أميركي أن فريق التفاوض غادر بالكامل، بمن فيهم  العضويين المقربين من رئيس وزراء إسرائيل، ستيف ويتكوف، وصهر الرئيس ترمب، جاريد كوشنر، إلى جانب الفرق الفنية.

وجاء إعلان الحصار بعد يوم واحد من تأكيد "القيادة الأميركية المركزية  CENTOMعبور مدمرتين أميركيتين المضيق في إطار مهمة لإزالة الألغام، في أول عملية من نوعها منذ اندلاع المواجهات قبل ستة أسابيع. وقد اعتبرت طهران الخطوة انتهاكاً لوقف إطلاق النار، ومضت في تنفيذ خطة لفرض رسوم على السفن مقابل المرور الآمن.

ورغم حدة التصريحات، لم يوضح فانس ما إذا كانت الولايات المتحدة وإسرائيل ستستأنفان الضربات العسكرية أو توسعان نطاقها لتشمل البنية التحتية المدنية. في المقابل، حاول ترمب تصوير المحادثات على أنها “مثمرة”، معتبراً أن النقاط التي جرى الاتفاق عليها تظل أفضل من خيار التصعيد العسكري الشامل.

ويعكس قرار ترمب بفرض حصار على مضيق هرمز تحولاً خطيراً في المقاربة الأميركية، من محاولة إدارة أزمة إلى صناعة مواجهة مفتوحة ذات مخاطر غير محسوبة. فالحصار البحري، حتى لو قُدّم كأداة ضغط تفاوضي، يُعد عملاً عدائياً بموجب القانون الدولي، وقد يدفع إيران إلى ردود غير تقليدية في مسارح متعددة. كما أن هذا الخيار يكشف عن ارتباك في الاستراتيجية الأميركية، التي تبدو ممزقة بين الرغبة في الردع وتجنب حرب شاملة قد تكون كلفتها السياسية والاقتصادية باهظة داخلياً وخارجياً.

اللافت أن واشنطن تضع شروطاً قصوى يصعب على طهران قبولها دون مقابل، ما يثير تساؤلات حول جدية المسار التفاوضي من الأساس. فالإصرار على “التزام قاطع” دون تقديم ضمانات أو حوافز موازية يعكس نهجاً إملائياً أكثر منه تفاوضياً. هذا السلوك يعزز قناعة لدى خصوم الولايات المتحدة بأن الهدف ليس التوصل إلى اتفاق، بل فرض استسلام سياسي. وفي ظل هذا المناخ، تبدو فرص العودة إلى طاولة المفاوضات خلال الأيام المقبلة ضعيفة، ما لم يحدث تعديل ملموس في سقف المطالب الأميركية.

ومن المرجح أن تشهد المنطقة تصعيداً مدروساً على شكل "رسائل نارية" متبادلة دون الانزلاق الفوري إلى حرب شاملة خلال الأيام القليلة المقبلة. وقد تلجأ إيران إلى استهداف غير مباشر عبر حلفاء إقليميين أو عمليات سيبرانية، فيما ستكثف واشنطن حضورها العسكري في الخليج لفرض معادلة ردع جديدة. إلا أن أي خطأ في الحسابات، أو حادث عرضي في المضيق، قد يشعل مواجهة أوسع يصعب احتواؤها، خاصة في ظل انعدام قنوات اتصال فعالة بين الطرفين.

أقتصادياً، سيبقى مضيق هرمز بؤرة القلق الرئيسية، إذ إن أي تعطيل فعلي لحركة النفط سيرفع الأسعار بشكل حاد، ما يضع إدارة ترمب تحت ضغط داخلي متزايد. هذا العامل قد يدفع واشنطن إلى موازنة التصعيد العسكري بخطوات تهدئة تكتيكية، مثل فتح قنوات خلفية عبر وسطاء إقليميين. ومع ذلك، فإن استمرار النهج الحالي القائم على الضغط الأقصى دون أفق سياسي واضح قد يؤدي إلى إطالة أمد الأزمة، وتحويلها إلى استنزاف مفتوح لجميع الأطراف.

اقتصاد

الأحد 12 أبريل 2026 7:28 مساءً - بتوقيت القدس

سلاح الطاقة يعيد صياغة المواقف الدولية تجاه التوترات في مضيق هرمز

تشكل دول الخليج العربي ركيزة أساسية في أمن الطاقة العالمي، حيث تساهم بنحو 20% من الإنتاج الدولي للنفط والغاز الطبيعي. وقد أثبتت التوترات الأخيرة في مضيق هرمز أن أي اضطراب في هذا الممر المائي ينعكس فوراً على الأسواق العالمية، مما دفع كبار المستهلكين إلى مراجعة مواقفهم السياسية والعسكرية.

أدت التهديدات بإغلاق المضيق إلى قفزات حادة في الأسعار، حيث سجل الخام الأمريكي ارتفاعاً بنسبة 68%، بينما زاد خام برنت بنسبة تجاوزت 56%. هذه الأرقام لم تكن مجرد مؤشرات اقتصادية، بل تحولت إلى ضغوط سياسية دفعت دولاً كبرى لتفضيل المسارات الدبلوماسية على الخيارات العسكرية التي روجت لها الإدارة الأمريكية.

أفادت مصادر بأن بعض الدول الأوروبية والآسيوية رفضت الاستجابة لدعوات واشنطن لتشكيل قوة عسكرية لحماية الملاحة في المضيق. وجاء هذا الرفض مدفوعاً بإدراك أن التصعيد العسكري قد يؤدي إلى إغلاق طويل الأمد للممر المائي، مما يهدد بانهيار اقتصادات تعتمد بشكل شبه كلي على واردات الطاقة من الشرق الأوسط.

لم يقتصر التأثير على قطاع الوقود فحسب، بل امتد ليشمل مدخلات الإنتاج الزراعي والصناعي، حيث ارتفعت أسعار أسمدة اليوريا بنسبة تقارب 80%. هذا الارتفاع تسبب في زيادة تكاليف العمليات الزراعية عالمياً، مما أدى لارتفاع أسعار السلع الغذائية الأساسية مثل القمح والأرز والزيوت النباتية بنسب متفاوتة.

في القارة الأوروبية، تبرز فرنسا كنموذج للدول المتضررة، حيث لا تتجاوز نسبة اكتفائها الذاتي من النفط 10%. ومع وصول عجزها التجاري إلى 103 مليارات دولار، وجدت باريس نفسها مضطرة لتبني موقف حذر يتجنب التصعيد العسكري لضمان استقرار تدفقات الطاقة وتجنب تفاقم الأزمات الاقتصادية الداخلية.

إسبانيا بدورها اتخذت موقفاً حازماً برفض مرور الطائرات الأمريكية عبر أراضيها للمشاركة في العمليات العسكرية. ويعود هذا الموقف إلى هشاشة أمنها الطاقي، حيث تعتمد بنسبة 52% على النفط و20% على الغاز الطبيعي، مع نسب اكتفاء ذاتي متدنية جداً تجعلها عرضة لأي تقلبات في الأسعار العالمية.

أما في إيطاليا وألمانيا، فإن الصورة لا تختلف كثيراً، حيث تظل نسب الاكتفاء الذاتي من النفط والغاز في مستويات حرجة. ألمانيا، التي تعد من أكبر مستهلكي الطاقة دولياً، تعتمد بشكل كبير على الفحم، لكنها تظل مرتهنة للأسواق الدولية لتأمين احتياجاتها من النفط والغاز، مما يحد من قدرتها على المناورة السياسية.

في الجانب الآسيوي، تبدو التبعية لشرق الأوسط أكثر وضوحاً، خاصة في اليابان التي تستورد 95% من نفطها الخام من المنطقة. هذا الاعتماد المطلق جعل طوكيو من أكثر الدول حرصاً على استقرار مضيق هرمز، مفضلةً الحلول السلمية التي تضمن عدم انقطاع الإمدادات الحيوية لاقتصادها.

الصين، المستهلك الأول للطاقة عالمياً، تجد نفسها في وضع معقد، حيث تعتمد على الشرق الأوسط في تأمين أكثر من نصف وارداتها النفطية. ورغم امتلاكها لمصادر فحم محلية، إلا أن حاجتها للنفط والغاز المسال تجعل من استقرار الممرات المائية في الشرق الأوسط أولوية قصوى لأمنها القومي.

الهند واجهت ضغوطاً اقتصادية هائلة مع بلوغ عجزها التجاري 308 مليارات دولار، مما دفعها للسعي نحو تفاهمات خاصة لضمان مرور سفنها. هذه التحركات تعكس كيف يمكن للمصالح الاقتصادية أن تفرض واقعاً سياسياً يتجاوز التحالفات التقليدية، خاصة عندما يتعلق الأمر بموارد الطاقة الأساسية.

من جهتها، حاولت إيران استغلال هذه التبعية الطاقية لشق الصف الغربي عبر منح تسهيلات لمرور سفن دول محددة بترتيبات خاصة. هذه الاستراتيجية تهدف إلى تحييد بعض القوى الدولية وتقليل الضغط العسكري والسياسي الممارس عليها، من خلال اللعب على وتر الاحتياجات الاقتصادية الملحة.

تأثرت أيضاً دول مثل باكستان وتركيا والفلبين بارتفاع تكاليف استيراد الوقود، حيث يشكل الوقود نسبة كبيرة من إجمالي وارداتها. باكستان، على سبيل المثال، حاولت لعب دور الوسيط بين واشنطن وطهران، في محاولة للحفاظ على تدفقات الطاقة التي تعتمد عليها بنسبة 89% من الغاز المستورد.

البيانات تظهر أن الصناعات البتروكيماوية والألومنيوم لم تكن بمنأى عن الأزمة، حيث ارتفعت أسعار البولي إيثيلين والميثانول بنسب كبيرة. هذه الارتفاعات تزيد من الضغوط التضخمية في الدول المستهلكة، مما يجعل خيار الحرب مكلفاً ليس فقط عسكرياً بل واجتماعياً واقتصادياً على المدى الطويل.

في الختام، يظهر المشهد الدولي أن 'دبلوماسية الطاقة' باتت هي المحرك الفعلي للمواقف السياسية تجاه أزمات الشرق الأوسط. إن الارتباط الوثيق بين استقرار مضيق هرمز واستقرار الاقتصاد العالمي يجعل من الصعب على القوى الكبرى الانجرار وراء مغامرات عسكرية غير محسومة النتائج.

اسرائيليات

الأحد 12 أبريل 2026 7:27 مساءً - بتوقيت القدس

تقديرات إسرائيلية: الجولة القادمة مع إيران مسألة وقت وفشل في ترجمة الإنجاز العسكري سياسياً

تشير التقديرات الأمنية والسياسية في تل أبيب إلى ضرورة الاستعداد لجولة قتالية جديدة مع إيران، وذلك في أعقاب ما وصف بالفشل النسبي لمفاوضات باكستان. ورغم الدمار الذي طال منشآت إيرانية حيوية خلال الأربعين يوماً الماضية، إلا أن القراءة الإسرائيلية الداخلية ترى أن هذه الضربات لم تقضِ على جوهر القوة الاستراتيجية للنظام، بل أدت في بعض جوانبها إلى تقارب أكبر بين وكلاء طهران في المنطقة.

واعتبر السفير الإسرائيلي المتقاعد بهيج منصور أن حالة الهدوء الحالية لا تعدو كونها 'إشارة تحذير' وليست مكسباً استراتيجياً. وأوضح منصور في تحليل نشرته صحافة عبرية أن إسرائيل والولايات المتحدة سجلتا تفوقاً عسكرياً واضحاً في الميدان، لكنهما عجزتا عن تحويل هذا التفوق إلى مكتسبات سياسية ملموسة، مشيراً إلى أن هذه الفجوة هي التي ستحدد ملامح الصراع المستقبلي ونتائجه النهائية.

ورغم كثافة الهجمات التي استهدفت العمق الإيراني وأدت لاغتيال قادة بارزين وتعطيل أنشطة الحرس الثوري، إلا أن التقارير تؤكد بقاء المشروع النووي الإيراني بعيداً عن الانهيار. ولا يزال اليورانيوم المخصب، الذي يمثل حجر الزاوية في طموحات طهران النووية، تحت سيطرة النظام بالكامل، مما يعني أن المصدر الرئيسي للتهديد لم يتم تحييده بشكل نهائي رغم القتال العنيف.

وتتصاعد في الأروقة السياسية بواشنطن انتقادات حادة تجاه الاستراتيجية الإسرائيلية، حيث يرى مسؤولون أمريكيون أن تل أبيب جرت الولايات المتحدة إلى صراع واسع النطاق دون وجود خطة واضحة للخروج. ووصف البعض هذه المواجهة بأنها 'حرب خدعة' استندت إلى مبالغات في تقدير قدرة النظام الإيراني، في ظل غياب دعم دولي حقيقي من حلف الناتو وبقاء القوى الأوروبية في موقع المتفرج.

وعلى الصعيد الإقليمي، أفادت مصادر بأن إسرائيل والولايات المتحدة وجدتا نفسيهما في عزلة شبه تامة، حيث فضلت دول الخليج عدم التدخل خشية الانتقام الإيراني. وفي المقابل، برز دور باكستان وتركيا ومصر كقوى قادرة على التأثير في طهران للتوصل إلى وقف إطلاق نار مؤقت، إلا أن غموض شروط هذا الاتفاق يمنح إيران وقتاً ثميناً لإعادة تنظيم صفوفها وترميم قدراتها العسكرية المتضررة.

وفيما يخص الجبهات المساندة، يرى المحللون أن الجيشين الإسرائيلي والأمريكي أثبتا تفوقاً استخباراتياً وجوياً كبيراً باختراق العمق الإيراني وضرب مصفوفات الصواريخ. ومع ذلك، فإن التآكل الذي أصاب قدرات حزب الله والحوثيين لم يمنعهم من الاستمرار في العمل، مما يفرض على إسرائيل ضرورة الجمع بين الضغط العسكري المستمر والتحرك الدبلوماسي الدولي لإبعاد المخاطر عن حدودها في الجولة القادمة.

عربي ودولي

الأحد 12 أبريل 2026 7:27 مساءً - بتوقيت القدس

مجزرة جديدة في الدلنج.. قصف يستهدف سوقاً شعبياً ويوقع ضحايا بينهم أطفال

أفادت مصادر طبية وحقوقية في السودان بسقوط أربعة قتلى، من بينهم امرأة وطفلان، إثر هجوم مدفعي استهدف سوقاً مكتظاً في مدينة الدلنج التابعة لولاية جنوب كردفان. وأوضحت التقارير أن القصف الذي وقع اليوم الأحد تسبب أيضاً في إصابة عدد من المدنيين بجروح متفاوتة الخطورة، مما فاقم من معاناة السكان في المنطقة.

وحملت شبكة أطباء السودان قوات الدعم السريع وحليفتها الحركة الشعبية/ شمال المسؤولية المباشرة عن هذا الاستهداف الذي طال منشأة مدنية حيوية. وأكدت الشبكة في بيان لها أن تكرار هذه الهجمات يعكس استهتاراً واضحاً بالأرواح البشرية، خاصة في ظل النقص الحاد في الكوادر والمعدات الطبية اللازمة لإسعاف الجرحى.

وتأتي هذه الحادثة بعد يومين فقط من هجوم مماثل استهدف المدينة ذاتها، حيث قُتل شخصان وأصيب سبعة آخرون يوم الجمعة الماضي جراء قصف مدفعي عنيف. وتشهد مدينة الدلنج حالة من التوتر الأمني المتصاعد، حيث باتت الأسواق والأحياء السكنية أهدافاً متكررة للعمليات العسكرية المتبادلة بين الأطراف المتصارعة.

وفي سياق متصل، شهدت ولاية شمال دارفور مأساة أخرى يوم الخميس الماضي، حيث قُتل 12 مدنياً، نصفهم من الأطفال، جراء غارة نفذتها طائرة مسيّرة على مدينة كتم. وأكدت مصادر محلية أن من بين الضحايا طالبات في المرحلة الثانوية، فيما لا يزال 16 جريحاً يتلقون العلاج في مستشفى المدينة الذي يعاني من ضعف الإمكانيات.

من جانبها، أعربت المنظمات الدولية عن قلقها البالغ من تزايد الاعتماد على الطائرات المسيّرة في النزاع السوداني، لما لها من أثر مدمر على التجمعات السكانية. وأشارت تقارير أممية إلى أن هذه الأسلحة تسببت في مقتل أكثر من 500 مدني خلال الربع الأول من العام الجاري، مما يستوجب تحركاً دولياً عاجلاً لوقف هذه الانتهاكات.

وطالبت الهيئات الحقوقية المجتمع الدولي بممارسة ضغوط حقيقية على قيادات الأطراف المتحاربة لضمان حماية المدنيين وفتح ممرات آمنة للمساعدات الإنسانية. وشددت على ضرورة الالتزام بقواعد القانون الدولي الإنساني التي تحرم استهداف البنية التحتية المدنية والأسواق والمستشفيات تحت أي ظرف من الظروف العسكرية.

يُذكر أن ولايات إقليم كردفان الثلاث تعيش على وقع اشتباكات ضارية منذ أواخر أكتوبر من العام الماضي، مما أدى إلى موجات نزوح واسعة النطاق. وقد فر عشرات الآلاف من منازلهم باتجاه مناطق أكثر أمناً، في ظل ظروف معيشية وصحية قاسية تفتقر إلى أدنى مقومات الحياة الأساسية.

عربي ودولي

الأحد 12 أبريل 2026 6:57 مساءً - بتوقيت القدس

ترامب يعلن فرض حصار شامل على مضيق هرمز واعتراض السفن المتعاملة مع إيران

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، اليوم الأحد أن البحرية الأمريكية ستبدأ على الفور في تنفيذ حصار شامل لمضيق هرمز الاستراتيجي. وأوضح ترامب أن التعليمات صدرت للقوات البحرية باعتراض أي سفينة في المياه الدولية يثبت أنها دفعت رسوم مرور للسلطات الإيرانية، مشدداً على أن واشنطن لن تسمح باستمرار هذا الوضع.

وأكد الرئيس الأمريكي في منشور عبر منصته 'تروث سوشال' أن الولايات المتحدة ستفرض حصاراً بأثر فوري على كافة السفن التي تحاول الدخول إلى المضيق أو مغادرته. كما تضمنت الأوامر الرئاسية البدء في عمليات عسكرية لتدمير الألغام البحرية التي زرعتها القوات الإيرانية في الممر الملاحي الدولي، لضمان ما وصفه بحرية الملاحة.

وشدد ترامب على أن أي طرف يقوم بدفع رسوم وصفها بـ 'غير القانونية' للجانب الإيراني لن يتمتع بحق المرور الآمن في أعالي البحار. واعتبر أن الادعاءات الإيرانية بوجود ألغام لمنع دخول السفن هي مجرد 'ابتزاز' دولي، مؤكداً أن الولايات المتحدة تمتلك القدرة على فرض واقع جديد في المنطقة ينهي هذه الممارسات.

وفي تصريحاته، أشار ترامب إلى أن القيادة الإيرانية تدرك تماماً كيفية إنهاء هذه الأزمة، لافتاً إلى أن معظم القادة الذين تمسكوا بالأهداف النووية قد تم تحييدهم. وأضاف أن الحصار لن يكون أمريكياً خالصاً، بل ستنضم إليه دول أخرى قريباً للمشاركة في تأمين الملاحة الدولية ومنع طهران من استغلال المضيق.

وجاء هذا التصعيد العسكري عقب فشل المحادثات الدبلوماسية التي استضافتها باكستان مؤخراً بين الطرفين. ورغم وصف ترامب للمحادثات بأنها كانت 'جيدة' في بدايتها وشهدت توافقاً على نقاط عديدة، إلا أن تعنت طهران في ملف برنامجها النووي أدى إلى انهيار المفاوضات والوصول إلى طريق مسدود.

وأكد ترامب بلهجة حازمة أن إيران لن تمتلك سلاحاً نووياً تحت أي ظرف من الظروف، معتبراً أن طموحاتها النووية هي السبب الجذري لاستمرار النزاعات في المنطقة. وحذر من أن أي محاولة إيرانية لاستهداف السفن السلمية أو القوات الأمريكية ستواجه برد عسكري حاسم وفوري يؤدي إلى مقتل المهاجمين.

وفي مقابلة تلفزيونية لاحقة، أوضح ترامب أن الحصار الأمريكي لمضيق هرمز سيكون 'شاملاً أو لن يكون'، في إشارة إلى عدم وجود حلول وسط. وذكر أن الهدف هو منع إيران من التحكم في حركة السفن العالمية، مؤكداً أن الخيار المتاح هو إما المرور الآمن للجميع أو توقف الحركة بالكامل حتى تراجع طهران مواقفها.

وتابع الرئيس الأمريكي تهديداته بالقول إن واشنطن لن تسمح للنظام الإيراني بجني الأرباح من بيع النفط للدول التي يختارها بينما يغلق الممرات الدولية. ولوح باستخدام القوة العسكرية لتدمير البنية التحتية للطاقة في إيران بشكل كامل، بما في ذلك محطات توليد الكهرباء ومنشآت الإنتاج، ما لم يتم التوصل إلى اتفاق نهائي.

وقال ترامب إنه يمتلك القدرة على 'القضاء على كل ما يتعلق بالطاقة في إيران في يوم واحد'، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة مستعدة لكافة الاحتمالات العسكرية. واعتبر أن هذه الإجراءات القاسية هي السبيل الوحيد لإجبار طهران على التخلي عن طموحاتها التي تهدد الاستقرار العالمي والأمن البحري.

ومن المتوقع أن تثير هذه القرارات موجة من القلق في أسواق الطاقة العالمية، حيث يعد مضيق هرمز الشريان الرئيسي لإمدادات النفط والغاز في العالم. ويرى مراقبون أن بدء الحصار الفعلي سيؤدي إلى قفزات غير مسبوقة في أسعار الوقود والمنتجات المشتقة، نظراً لحجم التجارة التي تمر عبر هذا الممر.

وأفادت مصادر مطلعة بأن التحركات العسكرية الأمريكية في المنطقة بدأت بالفعل في اتخاذ مواقع هجومية ودفاعية لتنفيذ الأوامر الرئاسية. وتراقب العواصم الكبرى بحذر شديد تداعيات هذا القرار، وسط مخاوف من اندلاع مواجهة عسكرية مباشرة قد تشمل أطرافاً إقليمية ودولية متعددة في حال اعتراض السفن.

وفي سياق متصل، شدد ترامب على أن الولايات المتحدة لن تتردد في 'إنهاء ما تبقى في إيران' إذا استمرت في سياساتها الحالية. وأوضح أن اللحظة المناسبة للتحرك الشامل قد اقتربت، خاصة بعد أن أثبتت المسارات الدبلوماسية عدم جدواها في كبح جماح البرنامج النووي الإيراني وتدخلاتها في الملاحة.

وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه المنطقة توتراً متصاعداً، حيث تتهم واشنطن طهران باستخدام المضيق كأداة للضغط السياسي والاقتصادي. ويؤكد البيت الأبيض أن هذه الخطوات تهدف إلى حماية المصالح الأمريكية وحلفائها، وضمان عدم تمويل الأنشطة الإيرانية من خلال رسوم المرور غير القانونية.

وختم ترامب تصريحاته بالتأكيد على أن الولايات المتحدة تظل منفتحة على اتفاق ينهي الحرب بشكل نهائي، ولكن بشروط تضمن الأمن الكامل. وحتى يتحقق ذلك، سيبقى الحصار البحري قائماً كأداة ضغط رئيسية لتركيع النظام الإيراني اقتصادياً وعسكرياً، ومنعه من تهديد التجارة العالمية.

فلسطين

الأحد 12 أبريل 2026 6:57 مساءً - بتوقيت القدس

شهيد في خانيونس وتحذيرات من سياسة 'هندسة التجويع' في قطاع غزة

أفادت مصادر طبية وميدانية باستشهاد المواطن يحيى سعيد يحيى الأغا، البالغ من العمر 48 عاماً، جراء استهدافه برصاص جيش الاحتلال الإسرائيلي في مدينة خانيونس جنوبي قطاع غزة. وتأتي هذه الجريمة في سياق سلسلة من الانتهاكات اليومية التي يمارسها الاحتلال ضد اتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ تشرين الأول/ أكتوبر 2025.

وأوضح شهود عيان أن عملية الاستهداف المباشرة وقعت بالقرب من تقاطع شارع (5) مع شارع صلاح الدين الحيوي داخل المدينة. وأكدت المصادر أن المنطقة التي وقع فيها الحادث تقع خارج نطاق سيطرة وانتشار قوات الاحتلال المتفق عليها، مما يشكل خرقاً صريحاً للتفاهمات الأمنية القائمة.

بالتزامن مع ذلك، شنت مدفعية الاحتلال قصفاً استهدف مناطق متفرقة شرقي مدينة خانيونس، تركزت في محيط مناطق انتشار الآليات العسكرية. وتستمر هذه الاعتداءات بشكل شبه يومي، مما يبقي حالة التوتر قائمة ويقوض جهود الاستقرار النسبي في المناطق الحدودية للقطاع.

وكشفت بيانات صادرة عن وزارة الصحة أن حصيلة الخروقات الإسرائيلية منذ بدء سريان الاتفاق في أكتوبر الماضي بلغت أرقاماً مفزعة، حيث ارتقى 750 شهيداً وأصيب نحو 2090 آخرين. وتعكس هذه الإحصائيات عدم التزام الجانب الإسرائيلي ببنود التهدئة واستمراره في استهداف المدنيين بوسائل قتالية مختلفة.

يُذكر أن هذا الاتفاق جاء بعد عامين من حرب إبادة جماعية شاملة شنها جيش الاحتلال على قطاع غزة منذ الثامن من أكتوبر 2023 بدعم أمريكي واسع. وقد خلفت تلك الحرب دماراً هائلاً طال 90% من البنى التحتية، وأدت إلى استشهاد أكثر من 72 ألف فلسطيني وإصابة ما يزيد عن 172 ألفاً آخرين.

من جهتها، حذرت حركة حماس من تصعيد الاحتلال لإجراءاته العقابية عبر ما وصفته بـ 'هندسة التجويع' الممنهجة ضد سكان القطاع. وأشارت الحركة إلى أن سلطات الاحتلال تتعمد التضييق على دخول الشاحنات المحملة بالمواد الأساسية، وعلى رأسها مادة الدقيق الضرورية لعمل المخابز.

وفي هذا السياق، ذكر المكتب الإعلامي الحكومي في غزة أن القطاع يواجه فجوة غذائية خطيرة، حيث يحتاج السكان إلى 450 طناً من الدقيق يومياً كحد أدنى. وأوضح المكتب أن الكميات المتوفرة حالياً لا تتجاوز 200 طن، مما ينذر بأزمة رغيف حادة تهدد مئات آلاف العائلات.

وقال المتحدث باسم الحركة حازم قاسم في بيان صحفي إن الاحتلال يسعى لإعادة إنتاج سياسة التجويع كأداة ضغط سياسي وميداني. وأضاف أن هذا التضييق أدى بالفعل إلى ارتفاع جنوني في أسعار الخبز والمواد الغذائية، في ظل تفشي الفقر المدقع وانعدام القدرة الشرائية لدى المواطنين.

وشدد قاسم على أن هذه القيود تمثل انتهاكاً صارخاً لاتفاق وقف إطلاق النار الذي حدد كميات معينة من المساعدات يجب تدفقها يومياً. وأكد أن الاحتلال لم يلتزم فعلياً إلا بثلث الكميات المتفق عليها، مما يعطل مسار الإغاثة الإنسانية الذي كان من المفترض أن يخفف من آثار الحرب.

وتشير التقارير الحكومية إلى أن اتفاق أكتوبر 2025 نص على إدخال 600 شاحنة يومياً ضمن بروتوكول إنساني شامل، إلا أن الواقع الميداني يثبت عكس ذلك. فبحسب الإحصائيات، لم تتجاوز الكميات المدخلة حاجز 38% مما كان يدخل القطاع قبل اندلاع المواجهات الكبرى في 2023.

وفي سياق متصل، عبرت حركة حماس عن رفضها القاطع لتصريحات الممثل السامي لغزة بمجلس السلام، نيكولاي ملادينوف، بشأن تدفق المساعدات. واعتبرت الحركة أن ادعاءات ملادينوف حول دخول المساعدات بالكميات المتفق عليها تجافي الحقيقة وتخالف الواقع المأساوي الذي يعيشه السكان على الأرض.

وكان ملادينوف قد نشر عبر منصة 'إكس' تغريدة تفيد بدخول 602 شاحنة إلى غزة في يوم واحد، واصفاً إياها بالإمدادات الأساسية المنتظرة. وهو ما قوبل باستهجان فلسطيني واسع، حيث اعتبرت القوى المحلية أن هذه الأرقام مضللة ولا تعكس حقيقة المنع والتعطيل الممنهج عند المعابر.

ودعت حركة حماس الوسطاء الدوليين والدول الضامنة لاتفاق وقف إطلاق النار إلى تحمل مسؤولياتهم والضغط على الاحتلال لوقف هذه السياسات. وطالبت بضرورة اتخاذ موقف واضح يحمي المدنيين من القتل المباشر ومن الموت الصامت عبر سياسة التجويع والحصار المستمر.

وختمت المصادر بالتأكيد على أن استمرار الصمت الدولي تجاه هذه الخروقات يشجع الاحتلال على المضي قدماً في تدمير ما تبقى من مقومات الحياة في غزة. ويبقى الوضع الإنساني والميداني مرشحاً لمزيد من التدهور في حال لم يتم إلزام الاحتلال ببنود الاتفاق وفتح المعابر بشكل كامل.

تحليل

الأحد 12 أبريل 2026 6:28 مساءً - بتوقيت القدس

حروب الإدراك: كيف تُصاغ الحقائق المزيفة للسيطرة على العقول؟

في العصر الرقمي الراهن، لم تعد الحقيقة مجرد وقائع مجردة، بل تحولت إلى ساحة معركة استراتيجية يُعاد تشكيلها لخدمة أجندات محددة. إن صناعة الواقع في الوقت الحالي لا تقل أهمية عن امتلاك القوة العسكرية الغاشمة، حيث تُقاس الانتصارات بما يُبث على الشاشات وما يتم تداوله عبر منصات التواصل الاجتماعي.

لم تعد الحروب المعاصرة تقتصر على الصواريخ والطائرات، بل أصبحت تعتمد بشكل أساسي على السرديات السياسية والإعلامية التي تُقنع الملايين بتبني وجهات نظر معينة. كل خبر أو صورة أو مقطع فيديو يتحول في هذه المنظومة إلى جزء من آلة ضخمة تهدف إلى إعادة صياغة الإدراك الجمعي للبشر.

يبرز الشرق الأوسط كنموذج حي لهذه الصراعات الذهنية، خاصة مع تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى. هنا، تُستغل الأحداث العسكرية ليس فقط لتعطيل القدرات المادية للخصم، بل لإنتاج روايات رقمية تخدم مصالح القوى الكبرى وتظهر سيطرتها المطلقة.

إن العمليات العسكرية الأخيرة داخل الأراضي الإيرانية تُظهر كيف يتم تحويل الهجمات إلى مادة إعلامية تهدف لخلق شعور بالرهبة أو الدعم. يتم ترتيب الصور والتقارير الصحفية بعناية فائقة لجعل الحقيقة مرنة وقابلة للتلاعب، بما يضمن تقليل الخسائر في نظر الجمهور أو تضخيم الإنجازات.

تلعب الوسائل الرقمية دور الأداة الرئيسة في هذه الحروب النفسية، حيث لا تعمل الخوارزميات التي تحكم المنصات بشكل محايد أبداً. هذه الخوارزميات تركز على المحتوى الذي يجذب الانتباه ويثير الغرائز، مما يعزز نسخاً مختارة من الواقع ويؤدي بالضرورة إلى تهميش الحقائق الأخرى.

تتحول العقول البشرية في هذا السياق إلى ساحة صراع جديد، حيث تساهم الصور المفبركة والتصريحات المتحيزة في إعادة إنتاج الحقيقة. كل نقرة يقوم بها المستخدم أو تعليق يكتبه يصبح جزءاً من معركة السيطرة على الإدراك، مما يجعل الفرد مشاركاً في صراع لا يدرك أبعاده.

لا يقتصر الأمر على الإعلام الرقمي، بل يمتد ليشمل تصريحات القادة السياسيين التي تُصاغ بدقة لترك أثر نفسي واستراتيجي عميق. تصريحات المسؤولين الأمريكيين أو الإسرائيليين بشأن التحركات العسكرية تهدف دائماً إلى تحريك التحالفات الإقليمية وإعادة رسم موازين القوى في المنطقة.

الأخطر في هذه المنظومة هو أن الجمهور أصبح عنصراً فاعلاً في صناعة الحقيقة المزيفة دون وعي كامل منه. يتم استغلال التفاعلات الرقمية لإعادة ضبط السرديات، وتحويلها إلى بيانات ضخمة تستخدمها القوى الاقتصادية والسياسية لتوجيه الرأي العام العالمي.

أمام هذه الماكينة الإعلامية الضخمة، يتراجع تأثير النقد الصحفي التقليدي أو النقاش الأكاديمي الرصين بشكل ملحوظ. المنظومة الحالية تعمل على مستويات متعددة تشمل الجوانب النفسية والتقنية والاجتماعية، مما يجعل الإنسان محاصراً بروايات مصممة مسبقاً لتتوافق مع أهداف محددة.

لقد أصبحت السيطرة على السردية قوة استراتيجية تتفوق في كثير من الأحيان على السيطرة العسكرية التقليدية في الميدان. من يمتلك القدرة على فرض رؤيته للمستقبل السياسي والاجتماعي يملك المفاتيح الحقيقية للقوة، بغض النظر عن عدد الدبابات أو الطائرات التي يمتلكها خصمه.

ساهمت التكنولوجيا الحديثة، وعلى رأسها تقنيات الذكاء الاصطناعي، في مضاعفة القدرة على تزييف الواقع وتحليل بيانات الجماهير بسرعة فائقة. أصبح من السهل الآن إنتاج أخبار معدلة وتصميم سرديات رقمية تجعل من أي حدث صغير مادة مؤثرة بعمق في قرارات الحكومات الدولية.

في عالم اليوم، تحولت الحقيقة إلى سلعة قابلة للبيع والشراء، وأصبحت الحروب صراعاً مريراً على الوعي الإنساني قبل كل شيء. كل فيديو أو تصريح رسمي يعيد تشكيل إدراك الملايين، ويجعلهم جزءاً من لعبة استراتيجية كبرى تهدف لتحويل الأكاذيب إلى معتقدات راسخة.

يعيش العالم اليوم حالة من التذبذب بين التعرية والتعمية، أي بين كشف الحقائق المباشرة وبين صناعة الوقائع المزيفة والمضللة. الشخص الذي يفقد القدرة على التمييز بين ما هو حقيقي وما هو مصمم ليبدو حقيقياً يصبح الخاسر الأكبر في هذا العصر الرقمي المتسارع.

إن امتلاك مهارات التحقق والوعي بالاستراتيجيات الإعلامية أصبح أداة النجاة الأساسية في زمن الحروب الذهنية المعقدة. يبقى السؤال الجوهري قائماً حول من يصنع الحقيقة ومن يبيعها، في عالم تتحكم فيه الشبكات الخفية والمصالح الكبرى في وعي ومستقبل الشعوب.

اسرائيليات

الأحد 12 أبريل 2026 6:27 مساءً - بتوقيت القدس

تظاهرات حاشدة في تل أبيب للمطالبة بوقف 'الحروب الأبدية' وإبرام اتفاقات سياسية

تجمع آلاف الإسرائيليين في ساحة 'هبيما' بقلب تل أبيب، مساء السبت، في تحرك احتجاجي واسع يطالب الحكومة بوضع حد لما وصفوه بـ'الحروب الأبدية'. ورفع المشاركون شعارات تنادي بضرورة وقف العمليات العسكرية على مختلف الجبهات، مؤكدين عبر هتافاتهم أن تصعيد المعاناة في لبنان لن يمنح المجتمع الإسرائيلي الأمن المنشود، وفق ما نقلته مصادر صحفية.

وتأتي هذه التظاهرة بعد أسبوع من احتجاجات مماثلة شهدت تدخلات عنيفة من قبل الشرطة الإسرائيلية، التي استخدمت القوة لتفريق المتظاهرين واعتقلت ما لا يقل عن 17 شخصاً بذريعة الدواعي الأمنية، خاصة وأن تلك الاحتجاجات تزامنت مع توترات صاروخية من جهات إقليمية.

ومن بين المشاركين في التظاهرة، برز صوت إيفات كالدرون، وهي قريبة أحد الأسرى الذين أُطلق سراحهم سابقاً من قطاع غزة، حيث أكدت أن دافعها للمشاركة هو الرغبة في إنهاء الصراعات المفتوحة في غزة ولبنان ومع إيران. وأوضحت كالدرون أن المواجهات العسكرية لم تحقق نتائج إيجابية ملموسة، مشددة على أن الحل يكمن في المسارات الدبلوماسية والاتفاقيات السياسية بدلاً من العيش في دوامة حرب لا تنتهي.

اسرائيليات

الأحد 12 أبريل 2026 5:57 مساءً - بتوقيت القدس

تأهب إسرائيلي لضربات شاملة في إيران وتوقعات بانهيار الهدنة قريباً

تسود حالة من الترقب الحذر في الأوساط السياسية والعسكرية الإسرائيلية، حيث تشير تسريبات من مصادر مطلعة إلى أن تل أبيب تستعد لتوجيه ضربات عسكرية واسعة النطاق وشاملة في العمق الإيراني. وتأتي هذه الاستعدادات في ظل توقعات إسرائيلية بانهيار وشيك لمفاوضات إسلام أباد، حيث ترى المصادر أن الفجوات بين المواقف الأمريكية والإيرانية لا تزال كبيرة جداً ويصعب تجسيرها في الوقت الراهن.

وأفادت مصادر بأن إسرائيل والولايات المتحدة تضعان اللمسات الأخيرة لخطط تجديد القتال قبيل انتهاء مدة وقف إطلاق النار المقدرة بعشرة أيام. وتشمل هذه الخطط استهداف بنى تحتية حيوية ومحطات توليد الطاقة داخل إيران، في خطوة تهدف إلى تصعيد الضغط العسكري والسياسي على طهران لإجبارها على تقديم تنازلات جوهرية في ملفها النووي.

وفي سياق متصل، أكدت تقارير إعلامية استمرار تدفق السلاح عبر "جسر جوي" متواصل من الولايات المتحدة إلى إسرائيل لضمان الجاهزية القتالية. وتزعم المصادر وجود توافق تام بين واشنطن وتل أبيب على المطالب المقدمة لإيران، والتي يأتي على رأسها إخراج اليورانيوم المخصب وتفكيك المشروع النووي بشكل كامل لضمان عدم امتلاك طهران لسلاح نووي.

وعلى الجبهة اللبنانية، أوضحت المصادر أن إسرائيل استجابت لضغوط أمريكية بضرورة تخفيف حدة الضربات الجوية على العاصمة بيروت، مع استمرار العمليات العسكرية المركزة ضد مواقع حزب الله في الجنوب. ويهدف هذا الإجراء إلى إعطاء فرصة للمسار الدبلوماسي مع الحفاظ على الضغط الميداني في المناطق الحدودية التي تشهد توتراً مستمراً.

ونقلت مصادر أمنية أن الأوضاع الميدانية والسياسية تتسم بهشاشة شديدة، مما يدفع المستوى السياسي في إسرائيل لترجيح كفة انهيار وقف إطلاق النار في أي لحظة. وتستعد المؤسسة الأمنية لسيناريوهات قتالية أكثر ضراوة، مؤكدة أنها وضعت "خطوطاً حمراء" واضحة أمام الإدارة الأمريكية تتعلق بقدرات التخصيب الإيرانية في منشأة فوردو.

وتشير المؤشرات الميدانية إلى جدية التهديدات، حيث قام الجيش الأمريكي بتعزيز وجوده في منطقة الشرق الأوسط عبر إرسال آلاف الجنود من الفرقة 82 المحمولة جواً. وتتزامن هذه التحركات مع وصول كميات ضخمة من الذخائر المتطورة، في رسالة تحذيرية واضحة لطهران بأن المماطلة في المفاوضات ستؤدي إلى دفع أثمان باهظة على الصعيدين العسكري والاقتصادي.

ووفقاً للتقديرات الإسرائيلية، فإن الضربة القادمة لن تقتصر على الأهداف العسكرية التقليدية كما حدث في جولات سابقة، بل ستتوسع لتشمل مرافق استراتيجية مثل منشآت استخراج النفط. ويهدف هذا التحول في بنك الأهداف إلى إحداث شلل اقتصادي لا يمكن تصحيحه، مما يضعف النظام الإيراني ويقلص قدرته على تمويل حلفائه في المنطقة.

من جانبه، أعرب المستشرق الإسرائيلي مردخاي كيدار عن شكوكه في مدى رغبة البيت الأبيض في الانخراط بحرب شاملة وطويلة الأمد. ويرى كيدار أن الرئيس الأمريكي يسعى لإيجاد مخرج سياسي قبل أن تتجاوز العمليات العسكرية مدة الستة أسابيع، وذلك لتجنب التعقيدات القانونية التي تلزمه بالعودة إلى الكونغرس للحصول على تفويض بالحرب.

وفيما يخص الشأن اللبناني، استبعد كيدار إمكانية التوصل إلى اتفاق سلام دائم في المدى المنظور، مشيراً إلى أن حزب الله لا يزال يمتلك القوة الكافية للسيطرة على مفاصل الدولة اللبنانية. واعتبر أن الحزب يفضل البقاء في وضعية التنظيم المسلح بدلاً من التحول إلى جزء من هيكلية الدولة الرسمية لتجنب الالتزامات التي يفرضها القانون الدولي.

وتطرقت تقارير صحفية إلى الفجوات العميقة التي تعتري المفاوضات بين إسرائيل ولبنان، خاصة فيما يتعلق بمطالب تفكيك سلاح حزب الله وإنشاء حزام أمني في الجنوب. وتؤكد المصادر أن البعثة اللبنانية المفاوضة لا تملك الصلاحيات الكافية للبحث في مسألة تجريد الحزب من سلاحه، وتصر على ضرورة الانسحاب الإسرائيلي الكامل أولاً.

ورغم هذه التعقيدات، من المتوقع أن تشهد واشنطن يوم الثلاثاء المقبل محادثات توصف بالتاريخية بين وفدين من لبنان وإسرائيل برعاية أمريكية مباشرة. وتعد هذه الجولة من المفاوضات الأولى من نوعها التي تجري بشكل علني وبأهداف سياسية معلنة تهدف إلى الوصول لتسوية شاملة، رغم تشكيك الكثيرين في فرص نجاحها.

ويرى مراقبون للشأن الإسرائيلي أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يحاول من خلال هذه التحركات العسكرية والدبلوماسية تحقيق مكاسب استراتيجية تضمن أمن إسرائيل طويل الأمد. ومع ذلك، فإن المؤسسة الأمنية لا تضع ثقة كبيرة في إمكانية تقديم الإيرانيين لتنازلات جوهرية، مما يجعل خيار العودة إلى الحرب هو الأكثر احتمالاً في الحسابات الإسرائيلية.

وفي ظل هذا التصعيد، تبرز مخاوف دولية من انزلاق المنطقة إلى حرب إقليمية واسعة لا يمكن السيطرة على تداعياتها. وتراقب القوى الكبرى التحركات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية بكثير من القلق، خاصة مع اقتراب موعد انتهاء الهدنة المؤقتة دون وجود بوادر حقيقية لاتفاق سياسي متكامل ينهي حالة الصراع.

ختاماً، يبقى الميدان هو الحكم الفصل في الأيام القليلة القادمة، حيث ستحدد نتائج مفاوضات واشنطن والتحركات العسكرية في الخليج والجنوب اللبناني مسار الأحداث. وإذا ما استمرت الفجوات الحالية، فإن المنطقة قد تكون على موعد مع جولة قتال هي الأعنف منذ سنوات، تستهدف تغيير قواعد الاشتباك بشكل جذري.

فلسطين

الأحد 12 أبريل 2026 5:57 مساءً - بتوقيت القدس

بن غفير يقتحم الأقصى مجدداً وسط تنديد فلسطيني ودعوات للرباط لمواجهة التهويد

اقتحم وزير الأمن القومي الإسرائيلي اليميني المتطرف، إيتمار بن غفير، باحات المسجد الأقصى المبارك في مدينة القدس المحتلة صباح اليوم الأحد، تحت حماية مشددة من قوات الاحتلال والقوات الخاصة. وتأتي هذه الخطوة الاستفزازية في ظل انتشار أمني مكثف لشرطة الاحتلال التي أمنت مسار الاقتحام للمستوطنين، مما أثار موجة غضب فلسطينية واسعة اعتبرت الحادثة تدنيساً متعمداً للمقدسات.

وأفادت مصادر ميدانية بأن بن غفير أدى صلوات تلمودية وشارك في طقوس غنائية عند مصلى قبة الصخرة ومنطقة البائكة الغربية، في تحدٍ صارخ للوضع التاريخي القائم. ويعد هذا الاقتحام هو السادس عشر لبن غفير منذ توليه حقيبة الأمن القومي، والثالث له منذ مطلع العام الجاري 2026، مما يعكس إصراراً على تغيير الواقع الديني في المسجد.

من جانبه، صرح بن غفير من داخل باحات المسجد قائلاً: 'نشعر اليوم بأننا أصحاب المكان، وما زال أمامنا الكثير لنفعله ونُحسّنه هنا'، في إشارة واضحة لمساعي حكومة الاحتلال لفرض السيادة الكاملة على الأقصى. وتزامنت هذه التصريحات مع قيام مجموعات من المستوطنين بأداء طقوس استفزازية تهدف إلى تكريس التقسيم الزماني والمكاني بين المسلمين واليهود.

وفي رد فعل رسمي، وصفت الرئاسة الفلسطينية الاقتحام بأنه 'انتهاك صارخ' للوضع القانوني والتاريخي للمسجد الأقصى، محذرة من تداعيات هذا التصعيد الخطير على الأمن والاستقرار في المنطقة. وأكدت الرئاسة أن المسجد الأقصى بكامل مساحته البالغة 144 دونماً هو حق خالص للمسلمين وحدهم، ولا سيادة للاحتلال على أي جزء من مدينة القدس.

وطالبت السلطة الفلسطينية المجتمع الدولي بضرورة اتخاذ موقف حازم يلزم سلطات الاحتلال بوقف إجراءاتها الأحادية في القدس المحتلة. وأشارت إلى أن هذه الممارسات تندرج ضمن سياسة ممنهجة لتهويد المدينة المقدسة وتغيير معالمها العربية والإسلامية، داعيةً الأطراف الدولية لتحمل مسؤولياتها القانونية والأخلاقية تجاه حماية المقدسات.

بدورها، دعت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) جماهير الشعب الفلسطيني إلى شد الرحال والرباط في المسجد الأقصى لإفشال مخططات الاحتلال التهويدية. وقالت الحركة في بيان لها إن تكرار اقتحامات بن غفير يعكس دعماً كاملاً من حكومة الاحتلال للجماعات الاستيطانية المتطرفة التي تسعى لهدم الأقصى وبناء الهيكل المزعوم مكانة.

وشددت حماس على أن هذه الاعتداءات لن تغير من حقيقة هوية المسجد، بل ستزيد من إصرار الفلسطينيين على الدفاع عن مقدساتهم بكل الوسائل المتاحة. كما طالبت الأمتين العربية والإسلامية بالتحرك الجاد والضغط على الاحتلال لإرغامه على وقف تدنيس الحرم القدسي الشريف، مؤكدة أن القدس ستبقى محور الصراع وقبلة المقاومة.

وعلى الصعيد الميداني، شنت قوات الاحتلال حملة اعتقالات واسعة شملت 18 فلسطينياً من مناطق متفرقة بالضفة الغربية والقدس، من بينهم رائد زغير، مسؤول قسم النظافة بالمسجد الأقصى. كما سجلت الطواقم الطبية إصابة 7 فلسطينيين برصاص الاحتلال خلال مواجهات اندلعت في بلدة الرام والظاهرية ونابلس تزامناً مع التوتر في العاصمة المحتلة.

وفي سياق التضييق على المقدسيين، أجبرت سلطات الاحتلال المواطن محمود الطويل على هدم منزله ذاتياً في بلدة سلوان جنوب المسجد الأقصى، تحت تهديد الغرامات الباهظة. وتأتي هذه السياسة ضمن محاولات الاحتلال المستمرة لتفريغ المدينة من سكانها الأصليين لصالح التوسع الاستيطاني الذي تسارع وتيرته في الآونة الأخيرة.

من جهتها، أدانت وزارة الخارجية الأردنية الاقتحام واصفة إياه بـ 'العمل الاستفزازي المدان'، مؤكدة رفض المملكة المطلق لمحاولات تغيير الوضع القائم في الحرم القدسي الشريف. وشدد البيان الأردني على أن إدارة أوقاف القدس وشؤون المسجد الأقصى هي الجهة الوحيدة صاحبة الاختصاص الحصري في إدارة شؤون الحرم وتنظيم الدخول إليه.

وتشير الإحصائيات إلى تصاعد وتيرة العنف الإسرائيلي في الضفة والقدس منذ أكتوبر 2023، حيث استشهد 1148 فلسطينياً وأصيب أكثر من 11 ألفاً آخرين. كما بلغت حالات الاعتقال رقماً قياسياً بتجاوزها 22 ألف حالة، مما يشير إلى قبضة أمنية حديدية يحاول الاحتلال فرضها بالتوازي مع الاقتحامات المتكررة للمقدسات.

ويأتي هذا التصعيد في وقت لا تزال فيه المنطقة تلملم جراحها بعد الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران في فبراير الماضي، والتي استمرت 40 يوماً. ويرى مراقبون أن الاحتلال يحاول استغلال الظروف الإقليمية الراهنة لتسريع وتيرة تهويد القدس وفرض وقائع جديدة على الأرض يصعب التراجع عنها مستقبلاً.

ومنذ عام 2003، تواصل شرطة الاحتلال تسهيل اقتحامات المستوطنين للأقصى رغم المعارضة الشديدة من دائرة الأوقاف الإسلامية والمجتمع الدولي. إلا أن وتيرة هذه الانتهاكات أخذت منحى تصاعدياً خطيراً منذ تولي اليمين المتطرف مقاليد الحكم في إسرائيل، حيث بات الوزراء يشاركون علانية في اقتحام المسجد وأداء الطقوس فيه.

ختاماً، يبقى المسجد الأقصى ساحة مواجهة مفتوحة بين إرادة الفلسطينيين المرابطين وبين مخططات الاحتلال الرامية للسيطرة الكاملة عليه. وتؤكد الفعاليات الشعبية في القدس أن الدفاع عن الأقصى هو واجب وطني وديني لا يمكن التنازل عنه، مهما بلغت التضحيات أو زادت حدة القمع الإسرائيلي في المدينة المقدسة.

عربي ودولي

الأحد 12 أبريل 2026 5:12 مساءً - بتوقيت القدس

نيويورك تايمز: مغامرة ترامب ضد إيران قوضت القيادة الأمريكية وعززت نفوذ طهران

رسمت صحيفة نيويورك تايمز صورة قاتمة لنتائج المواجهة العسكرية التي قادها الرئيس دونالد ترامب ضد إيران، معتبرة أنها أضعفت القوة الأمريكية العالمية وتسببت في سلسلة من الانتكاسات الاستراتيجية. وأوضحت الافتتاحية أن القرار الذي اتخذ في فبراير الماضي كان يتسم بالتهور، كونه افتقر لغطاء الكونغرس ودعم الحلفاء، واستند إلى تبريرات متناقضة عجزت عن تقديم رؤية واضحة لمستقبل المنطقة.

وأشارت الصحيفة إلى أن الأسابيع التي تلت الهجوم كشفت عن غياب التخطيط العسكري الدقيق، حيث تصرف ترامب بناءً على أهوائه الشخصية متجاهلاً تحذيرات استخباراتية. ورغم تنبؤات حلفاء إقليميين بأن الهجمات ستفجر انتفاضة داخلية في طهران، إلا أن الواقع أثبت زيف هذه التقديرات، بل زاد من تماسك النظام الإيراني في مواجهة الضغوط الخارجية.

تتمثل الانتكاسة الأولى والأكثر خطورة في السيطرة الإيرانية المستجدة على الاقتصاد العالمي عبر إغلاق مضيق هرمز، وهو الممر الذي يتدفق عبره خُمس إمدادات الطاقة العالمية. فبينما كان قادة طهران يخشون سابقاً من عواقب إغلاق المضيق، منحتهم الحرب الجرأة لتعطيل الملاحة، مما منحهم نفوذاً دبلوماسياً واقتصادياً لم يكن متاحاً لهم قبل اندلاع المواجهة.

وذكرت مصادر إعلامية أن الاستراتيجية الإيرانية في المضيق أثبتت فاعليتها بتكلفة منخفضة، حيث اعتمدت على تهديدات المسيرات والصواريخ الصغيرة لترهيب الناقلات الدولية. وفي المقابل، وجدت واشنطن نفسها عاجزة عن إعادة فتح الممر المائي دون الانخراط في عملية عسكرية برية ضخمة ومطولة، وهو خيار لا يبدو أن الإدارة الحالية تملك القدرة أو الرغبة في تنفيذه.

على الصعيد العسكري، كشفت الحرب عن استنزاف حاد في مخزونات الأسلحة الاستراتيجية الأمريكية، حيث تشير التقديرات إلى أن البنتاغون استهلك أكثر من 25% من صواريخ 'توماهوك' في هذه المواجهة وحدها. هذا النقص الحاد دفع القيادة العسكرية لسحب أنظمة دفاع صاروخي من مناطق حيوية مثل كوريا الجنوبية، مما أضعف الوجود الأمريكي في جبهات عالمية أخرى.

كما أظهرت المواجهات الميدانية فجوة تقنية مقلقة، إذ استخدمت الولايات المتحدة ذخائر ذكية بمليارات الدولارات لتدمير أهداف تقليدية، بينما نجحت طهران في شل الحركة الملاحية باستخدام تقنيات رخيصة. هذا التباين في تكلفة الحرب أثار تساؤلات جدية حول مدى جاهزية الجيش الأمريكي لمواجهة أساليب الحروب الحديثة غير المتكافئة التي تبرع فيها القوى الإقليمية.

أما الانتكاسة الثالثة فكانت في ساحة التحالفات الدولية، حيث رفضت قوى كبرى مثل اليابان وكندا ومعظم دول أوروبا الغربية الانخراط في المغامرة الأمريكية. هذا الرفض الجماعي يعكس تآكل الثقة في واشنطن كحليف يمكن الاعتماد عليه، مما دفع هذه الدول للبحث عن ترتيبات أمنية وسياسية مستقلة بعيداً عن المظلة الأمريكية التقليدية.

وفي منطقة الشرق الأوسط، يبدو المشهد أكثر تعقيداً، حيث تشعر دول الخليج بأن وقف إطلاق النار الذي أعلنه ترامب بشكل مفاجئ يمثل تخلياً عن أمنها القومي. ورغم أن التهديدات الإيرانية قد تدفع بعض العواصم للتقارب مع واشنطن، إلا أن الشكوك حول حكمة القيادة الأمريكية الحالية باتت تسيطر على دوائر صنع القرار في المنطقة.

وتطرقت الصحيفة إلى تآكل 'السلطة الأخلاقية' للولايات المتحدة، خاصة بعد التهديدات التي أطلقها ترامب بمحو الحضارة الإيرانية واستهداف المدنيين. هذه التصريحات، التي وصفتها الصحيفة بأنها ترقى لجرائم حرب، تتناقض مع القيم الديمقراطية وحقوق الإنسان التي طالما ادعت واشنطن الدفاع عنها وقيادة العالم من خلالها.

واعتبرت الافتتاحية أن نهج وزير الدفاع بيت هيغسيث، الذي دعا لعدم إظهار الرحمة تجاه الأعداء، يمثل تبنياً لأساليب وحشية رفضتها القوانين الدولية منذ الحرب العالمية الثانية. هذا التحول في الخطاب الرسمي الأمريكي يضعف من قدرة واشنطن على انتقاد الأنظمة السلطوية في روسيا والصين، ويجردها من ميزتها التنافسية كمنارة للحرية.

إن الفشل في تأمين اليورانيوم المخصب أو منع إيران من إعادة بناء برنامجها النووي يمثل إخفاقاً إضافياً في أهداف الحرب المعلنة. فبدلاً من تحجيم الطموحات النووية لطهران، أدت الفوضى العسكرية إلى منح الإيرانيين مبررات إضافية لتسريع وتيرة أنشطتهم وتحدي الرقابة الدولية في ظل غياب استراتيجية أمريكية متماسكة.

وترى 'نيويورك تايمز' أن الحل الوحيد للخروج من هذا المأزق يتطلب بناء تحالف دولي واسع لإعادة فتح مضيق هرمز وضمان حرية الملاحة، وهو أمر يتطلب دبلوماسية هادئة. لكن طبيعة الإدارة الحالية، التي تفضل العمل المنفرد والصدامي، تجعل من بناء مثل هذا التحالف أمراً شبه مستحيل في المدى المنظور، مما يترك المصالح الأمريكية رهينة للتصعيد.

لقد أثبتت الأسابيع الستة الماضية أن الرهان على 'الحدس' في إدارة الصراعات الدولية الكبرى يؤدي إلى نتائج كارثية على النفوذ الاستراتيجي. فبينما كانت واشنطن تسعى لإظهار قوتها، انتهى بها المطاف وهي تعاني من نقص في الذخائر وتصدع في التحالفات، بينما خرجت طهران بنفوذ دبلوماسي لم تكن تحلم به قبل اندلاع الأزمة.

ختاماً، تؤكد الصحيفة أن هذه الحرب لم تكن مجرد خطأ تكتيكي، بل كانت زلزالاً هز أركان النظام الدولي الذي تقوده أمريكا منذ عقود. إن استعادة المكانة المفقودة ستتطلب سنوات من العمل الدبلوماسي الجاد وإعادة بناء الثقة مع الحلفاء، وهو ما لا يبدو ممكناً في ظل السياسات الراهنة التي تعلي من شأن التهديد على حساب الحكمة.

عربي ودولي

الأحد 12 أبريل 2026 5:12 مساءً - بتوقيت القدس

توقعات بـ "موجة زرقاء": انتخابات التجديد النصفي تضع الجمهوريين في مأزق

تشهد أروقة الحزب الديمقراطي الأمريكي حالة من التفاؤل المتزايد مع اقتراب موعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس والمقررة في شهر نوفمبر المقبل. وتستند هذه التوقعات إلى نتائج استحقاقات انتخابية فرعية جرت مؤخراً، أظهرت تراجعاً ملموساً في شعبية الرئيس دونالد ترمب حتى في المناطق التي تُعد معاقل تقليدية للحزب الجمهوري.

ويرى مراقبون سياسيون أن ما يوصف بـ "الموجة الزرقاء" بات احتمالاً مرجحاً بشكل كبير في ظل المعطيات الراهنة. وأفادت مصادر بأن الديمقراطيين يواصلون تحقيق نتائج تتجاوز التوقعات الأولية، مما يعزز من فرصهم في توسيع نفوذهم السياسي داخل المؤسسة التشريعية الأمريكية خلال المرحلة المقبلة.

ويطمح الحزب الديمقراطي إلى استعادة السيطرة على مجلس النواب من خلال انتزاع 40 مقعداً أو أكثر من المقاعد التي يشغلها الجمهوريون حالياً. ويتنافس الحزبان على إجمالي 435 مقعداً، حيث يمثل الوصول إلى الغالبية هدفاً استراتيجياً للديمقراطيين لعرقلة سياسات الإدارة الحالية.

وقد تجلى هذا التقدم الديمقراطي بوضوح في ولاية جورجيا الجنوبية، حيث شهدت الدائرة الانتخابية للنائبة السابقة المؤيدة لترمب، مارغوري تايلور غرين، تحولاً لافتاً. ورغم خسارة المرشح الديمقراطي هناك، إلا أنه نجح في تقليص الفارق بنحو 17 نقطة مقارنة بنتائج عام 2024، وهو مؤشر قوي في دائرة محافظة.

وفي سياق متصل، حقق الديمقراطيون انتصاراً رمزياً في ولاية ويسكونسن بعد فوز مرشحهم برئاسة بلدية ووتشيكا، التي تعتبر من القلاع الجمهورية الحصينة. هذه النتائج المتفرقة بدأت تثير قلقاً جدياً داخل أوساط الحزب الجمهوري، رغم محاولات البعض التقليل من أهمية الانتخابات الفرعية خارج المواسم الكبرى.

وتشير البيانات الإحصائية إلى أن الديمقراطيين تمكنوا من تحسين نتائجهم بمعدل 13 نقطة في المتوسط منذ انتخابات عام 2024. كما نجح الحزب في انتزاع عشرات المقاعد على مستوى برلمانات الولايات، في حين فشل الجمهوريون في تحقيق أي اختراق مماثل في المقاعد التي يسيطر عليها خصومهم.

ويربط محللون بين تراجع حظوظ الجمهوريين والسياسات الخارجية للإدارة الحالية، لا سيما الانخراط في توترات الشرق الأوسط. ويرى ديمقراطيون أن هذه النزاعات أدت إلى سخط شعبي واسع، خاصة مع انعكاساتها المباشرة على ارتفاع أسعار الوقود وتكلفة المعيشة للمواطن الأمريكي.

ويستحضر المشهد السياسي الحالي ذكريات عام 2006، عندما أدت حرب العراق التي شنها الرئيس الأسبق جورج بوش إلى تصويت عقابي كثيف لصالح المعارضة. ومع ذلك، يتوقع بعض الخبراء أن يكون حجم الانتصار الديمقراطي هذه المرة أقل حدة بسبب حالة الاستقطاب الحاد في المجتمع.

وتشير تقديرات المحللين إلى أن الغالبية التي قد يحصل عليها الديمقراطيون في مجلس النواب قد تقتصر على عشرة مقاعد فقط. ويعود ذلك إلى أن معظم الناخبين قد حسموا مواقفهم مسبقاً، مما يترك المنافسة الحقيقية محصورة في نحو 60 مقعداً فقط لا تزال نتائجها غير مؤكدة.

أما في مجلس الشيوخ، فإن المهمة تبدو أكثر تعقيداً بالنسبة للديمقراطيين نظراً لطبيعة المقاعد المطروحة للتنافس في هذه الدورة. ومع ذلك، فإن تحقيق اختراق في الغرفة العليا للكونغرس لم يعد مستحيلاً في ظل الزخم الحالي الذي يتمتع به تيار اليسار والوسط المعارض لترمب.

وفي حال فقدان الجمهوريين للغالبية، سيواجه الرئيس ترمب صعوبات بالغة في تنفيذ برنامجه خلال ما تبقى من ولايته الثانية. وسيكون بمقدور الديمقراطيين استخدام أدواتهم التشريعية لتقييد صلاحياته، خاصة في ما يتعلق بالعمليات العسكرية الخارجية والاتفاقيات الدولية المثيرة للجدل.

كما يفتح احتمال السيطرة الديمقراطية الباب أمام تحقيقات برلمانية واسعة قد تستهدف ملفات حساسة داخل إدارة ترمب. ورغم هذا الزخم، ينبه خبراء إلى أن كراهية ترمب لا تعني بالضرورة وجود دعم مطلق لبرامج الحزب الديمقراطي، الذي لا يزال يبحث عن رؤية موحدة.

من جهة أخرى، لا يزال الحزب الجمهوري يحتفظ بقدرة عالية على جمع التبرعات المالية الضخمة، مما يمنحه نفساً طويلاً في الحملات الدعائية. وترى مصادر استشارية أن الفترة المتبقية حتى نوفمبر، والتي تزيد عن ستة أشهر، قد تشهد تغيرات دراماتيكية في المشهد السياسي العام.

ويؤكد مراقبون مقربون من الحزب الجمهوري أن اليمين لا يزال يمتلك فرصة للفوز إذا نجح في توحيد صفوفه وتقديم بدائل اقتصادية مقنعة. وفي المقابل، يواجه الديمقراطيون تحدي صياغة خطاب يتجاوز مجرد معارضة ترمب، ليشمل رؤية شاملة لمستقبل الولايات المتحدة داخلياً وخارجياً.

فلسطين

الأحد 12 أبريل 2026 5:12 مساءً - بتوقيت القدس

خناق الحواجز والسياسات الممنهجة: اقتصاد الضفة الغربية يواجه خطر الانهيار

لم تعد الحواجز العسكرية المنتشرة في أرجاء الضفة الغربية المحتلة مجرد نقاط تفتيش عابرة، بل تحولت إلى عوائق تعيد صياغة تفاصيل اليوم الفلسطيني وتختزل الزمن في طوابير انتظار طويلة. يصف المواطنون في نابلس العبور عبر هذه النقاط بأنه اختبار قسوة يومي، حيث تتراكم القيود وتتعطل المصالح الحيوية بشكل غير مسبوق مقارنة بالفترات التي سبقت التصعيد الحالي.

وفي شهادة تعكس عمق المعاناة، يؤكد المواطن لطفي حشاش أن رحلة التنقل لم تعد تقاس بالمسافات الجغرافية، بل بساعات الانتظار المرهقة التي يقضيها أمام فوهات البنادق. هذه الحواجز باتت أدوات ضغط مباشرة تمتد آثارها لتطال قدرة الأفراد على تأمين احتياجاتهم الأساسية والوصول إلى أماكن عملهم، مما يضع المجتمع في حالة استنزاف دائم.

الواقع المعيشي المتردي يلقي بظلاله الثقيلة على العائلات الفلسطينية التي تواجه معادلة اقتصادية مختلة نتيجة الارتفاع الحاد في الأسعار مقابل تراجع الدخل القومي. ويرى المسن عدنان عدوان أن الظروف الحالية هي الأصعب على الإطلاق، حيث يتراكم الشعور بالعجز في ظل بيئة اقتصادية تضيق تدريجياً وتدفع بقطاعات واسعة من السكان نحو حافة الفقر.

وفي محافظة طولكرم، تتجلى المعاناة الإنسانية في أقسى صورها مع استمرار سياسة النزوح القسري والاستيلاء على الممتلكات الخاصة. سحر بليبلة، النازحة من مخيم نور شمس، تروي بحرقة كيف حول جيش الاحتلال منزلها إلى ثكنة عسكرية مغلقة، مما يحرمها من حق الوصول إليه أو العيش فيه، في مشهد يجسد ضياع الحقوق الشخصية تحت وطأة السلاح.

وتشير التقارير الميدانية إلى أن هذه الممارسات ليست مجرد إجراءات أمنية معزولة، بل هي جزء من سياسة ممنهجة تستهدف بنية الاقتصاد الفلسطيني بشكل مباشر. من خلال تكثيف الحواجز والعمليات العسكرية، تسعى السلطات الإسرائيلية إلى خنق الحركة التجارية وتعطيل سلاسل الإمداد الحيوية بين المدن الفلسطينية الكبرى.

وتتصدر مدن شمال الضفة الغربية، لاسيما طولكرم وجنين وقلقيلية وطوباس، قائمة المناطق الأكثر تضرراً نتيجة الاجتياحات المتكررة وتدمير البنية التحتية. وقد أدت هذه السياسات إلى تراجع مخيف في القدرة الشرائية للمواطنين، مما انعكس سلباً على كافة القطاعات التجارية والخدمية في تلك المحافظات.

الأرقام الصادرة عن جهات مختصة في طولكرم تكشف عن حجم الكارثة، حيث تراجعت القدرة الشرائية بنسبة تصل إلى 70%، مع تسجيل خسائر مالية شهرية تقدر بنحو 150 مليون شيكل. هذه الأرقام تعطي مؤشراً واضحاً على عمق الضربة التي تعرض لها الاقتصاد المحلي، مما يهدد بانهيار المؤسسات التجارية الصغيرة والمتوسطة.

في نهاية المطاف، يرى مراقبون أن منظومة الضغط متعددة الأدوات، التي تشمل تقييد الحركة والتضييق المالي، تهدف إلى إنهاك المجتمع الفلسطيني وتهيئة بيئة طاردة للسكان. إن تحويل الضفة إلى سجون مقطعة الأوصال يمثل استراتيجية تهدف إلى فرض واقع ميداني جديد يخدم الأهداف السياسية والعسكرية للاحتلال على حساب حقوق الإنسان الأساسية.

عربي ودولي

الأحد 12 أبريل 2026 5:12 مساءً - بتوقيت القدس

تحركات دبلوماسية في واشنطن لإطلاق مفاوضات مباشرة بين لبنان والاحتلال

كشفت مصادر إعلامية عن تحركات دبلوماسية مكثفة تجري حالياً لتمهيد الطريق أمام إطلاق مفاوضات مباشرة ورسمية بين دولة الاحتلال ولبنان في العاصمة الأمريكية واشنطن. ومن المقرر أن تنطلق هذه المحادثات يوم الثلاثاء المقبل، حيث تسعى الأطراف المعنية لتجاوز صيغة وقف إطلاق النار التقليدية نحو إبرام اتفاق إطاري أوسع يشمل ملفات سياسية وأمنية معقدة.

وتأتي هذه الخطوة عقب اتصالات رفيعة المستوى شملت مكالمة هاتفية بين سفير دولة الاحتلال لدى الولايات المتحدة يحيئيل ليتر، وسفيرة لبنان في واشنطن ندى حمادة معوض. وتستند هذه المفاوضات إلى بنود اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في تشرين الثاني/نوفمبر 2024، مع وجود توجهات دولية تدفع نحو تحقيق استقرار دائم وتطبيع تدريجي للعلاقات بين الجانبين.

وأفادت مصادر دبلوماسية بأن الخلافات الحدودية القائمة بين الطرفين لا تُصنف كعقبات جوهرية لا يمكن حلها، بل إن التركيز ينصب حالياً على تحجيم نفوذ القوى المسلحة التي كانت تعيق سيادة الدولة اللبنانية. وأشارت المصادر إلى وجود تقاطع في المصالح بين بيروت وتل أبيب فيما يتعلق بتعزيز سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها وضمان الأمن على جانبي الحدود.

وفي سياق متصل، برز دور إقليمي فاعل لكل من دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية في الدفع نحو عقد هذه المحادثات المباشرة. وتتوقع الأوساط السياسية أن يساهم البلدان في تقديم دعم سياسي واقتصادي كبير لمسار التفاوض، بما يضمن نجاح المبادرة اللبنانية التي أطلقها الرئيس جوزيف عون وحظيت بمباركة فورية من الإدارة الأمريكية.

من جانبه، أكد مكتب الرئاسة اللبنانية صحة الأنباء المتعلقة بإجراء هذه المحادثات في واشنطن، مشدداً على أن الجهود تتركز في المرحلة الأولى على تثبيت ركائز وقف إطلاق النار. وأوضح المكتب أن اللقاء المرتقب سيمثل اختباراً جدياً لمدى جدية الأطراف في الانتقال بلبنان إلى مرحلة جديدة من الاستقرار الإقليمي بعيداً عن التصعيد العسكري المستمر.

وتشارك وزارة الخارجية الأمريكية بفريق متخصص لمتابعة الوساطة بين الجانبين، حيث تم تكليف طواقم فنية وإدارية للإشراف على الاجتماعات المرتقبة. ويرى مراقبون أن هذا التحرك الدبلوماسي يمثل تحولاً استراتيجياً في ملف الصراع اللبناني الإسرائيلي، خاصة مع دخول أطراف عربية ودولية كضمانات اقتصادية وسياسية لإنجاح الاتفاق المرتقب.

فلسطين

الأحد 12 أبريل 2026 5:11 مساءً - بتوقيت القدس

النائب العام من القاهرة: نحو تعاون قضائي عربي أكثر فاعلية واستجابة للتحديات

شارك النائب العام لدولة فلسطين نائب رئيس جمعية النواب العموم العرب لمنطقة الشام المستشار أكرم الخطيب، في أعمال اللجنة التنفيذية لجمعية النواب العموم العرب، التي عُقدت في العاصمة المصرية القاهرة، بمشاركة رفيعة المستوى من أصحاب المعالي النواب العموم  للدول الاعضاء في اللجنه وهم المملكة العربية السعودية، وجمهورية مصر العربية، وسلطنة عُمان، والمملكة المغربية، في تأكيد على أهمية تعزيز العمل العربي المشترك في المجال القضائي.


وضمّ الوفد الفلسطيني كلاً من مساعد النائب العام الأستاذ أشرف عريقات، ورؤساء النيابة العامة الأستاذ سامر المصري والأستاذ عزام طوافشة، بما يعكس حضورا فلسطينيا فاعلا في وانخراطا متقدما في مسارات التعاون الإقليمي.


وخلال أعمال الاجتماع، قدّم النائب العام مداخلة ركّز فيها على أن تعقيدات المرحلة الراهنة، في ظل تصاعد الأزمات وتداخل أبعادها القانونية والإنسانية، تستوجب الانتقال إلى نموذج متقدم من الدبلوماسية القضائية، قائم على بناء أطر مؤسسية أكثر كفاءة واستدامة، بما يعزز قدرة أجهزة النيابة العامة على أداء دورها في حماية المجتمعات وصون الحقوق.


كما شدّد على ضرورة تفعيل نقاط الاتصال كآلية عملية لتسريع إجراءات التعاون القضائي، وضمان جودة الطلبات واستيفائها، بما يسهم في رفع كفاءة الإنجاز، إلى جانب الدعوة لتوحيد المفاهيم وتطوير الممارسات في مواجهة الجرائم المرتبطة بالتقنيات الحديثة.


وفي سياق متصل، زار النائب العام والوفد المرافق سفارة دولة فلسطين في القاهرة، حيث كان في استقبالهم سعادة سفير دولة فلسطين لدى جمهورية مصر العربية السفير دياب اللوح وجرى خلال اللقاء بحث سبل تعزيز التنسيق بين البعثات الدبلوماسية والنيابة العامة، بما يخدم المصالح الوطنية العليا، حيث تم التأكيد على أهمية تكامل الأدوار بين العمل الدبلوماسي والقضائي، باعتبارهما ركيزتين أساسيتين في ترسيخ سيادة القانون والدفاع عن الحقوق الوطنية في مختلف المحافل.


واختُتمت أعمال الاجتماع بالتأكيد على أهمية تعزيز التنسيق والتكامل بين أجهزة النيابة العامة العربية، بما يدعم فاعلية التعاون القضائي، ويسهم في حماية أمن المجتمعات واستقرارها، وترسيخ العدالة كقيمة مشتركة عابرة للحدود.

فلسطين

الأحد 12 أبريل 2026 5:10 مساءً - بتوقيت القدس

إطلاق "منحة محمود خويص للذكاء الاصطناعي" لدعم طلاب الماجستير في كلية عزرائيلي بالقدس

القدس – من أحمد جلاجل- في خطوة استراتيجية تهدف إلى تمكين الكفاءات العلمية في مدينة القدس، أعلنت كلية عزرائيلي للهندسة بالتعاون مع مؤسسة "تيكلينيك" (Techlinic) عن إطلاق "منحة محمود خويص للذكاء الاصطناعي". وستخصص هذه المنحة لدعم نخبة من طلاب القدس الشرقية المتميزين الراغبين في متابعة دراساتهم العليا في تخصصات التكنولوجيا المتقدمة.

تم توقيع اتفاقية التعاون في مقر الكلية بحضور الدكتورة تمار راز، رئيسة الكلية،  وعن مؤسسة "تيكلينيك" وقعها الرئيس التنفيذي الأستاذ محمود خويص.

تستهدف المنحة دعم الطلاب الطامحين للحصول على درجة الماجستير في هندسة البرمجيات (تخصص الذكاء الاصطناعي)، سعياً لبناء جيل مقدسي قادر على قيادة الابتكار في الاقتصاد العالمي الرقمي.

وفي بادرة تهدف إلى توسيع نطاق المستفيدين، وجّه الأستاذ محمود خويص دعوة مفتوحة إلى رجال الأعمال والمستثمرين المقدسيين للانضمام إلى هذه المبادرة وتوسيع قاعدتها. مؤكداً على ان 

الهدف هو تكاتف الجهود لزيادة عدد المنح المتاحة وتغطية أكبر عدد ممكن من الطلاب المتفوقين، مما يسهم في الحفاظ على الكوادر العلمية داخل المدينة وتعزيز هويتها التقنية.

كما أشار خويص إلى ميزة إضافية للمساهمين، وهي أن هذه المساهمات ستكون معفية من الضرائب، حيث يحصل المانح على خصم ضريبي بموجب القوانين المتبعة، مما يجعلها فرصة مثالية للمسؤولية المجتمعية والاستثمار الذكي في آن واحد.

وأعلنت إدارة الكلية أن المقاعد المخصصة للمنحة للعام الدراسي القادم محدودة جداً، وحثت الطلاب المهتمين على سرعة التقديم عبر الرابط التالي: بوابة التسجيل والمنح - كلية عزرائيلي. 

التخصص: ماجستير هندسة برمجيات (مسار الذكاء الاصطناعي).

الفئة المستهدفة: طلاب القدس الشرقية.

المزايا: دعم مالي أكاديمي وبيئة تعليمية متطورة.

تعد هذه المبادرة جسراً حيوياً يربط بين القطاع الخاص والمؤسسات الأكاديمية لضمان مستقبل مهني واعد للشباب المقدسي في عصر الثورة الصناعية الرابعة.


فلسطين

الأحد 12 أبريل 2026 5:08 مساءً - بتوقيت القدس

بدعم من وكالة الإمارات للمساعدات الدولية .. عملية "الفارس الشهم 3" تمضي في تأمين الغذاء والدواء للغزيين


وصلت طائرة مساعدات إماراتية جديدة إلى مدينة العريش، محمّلة بـ100 طن من المساعدات الإغاثية العاجلة، في مشهد يجسّد تواصل الجهود الإنسانية لدولة الإمارات في دعم الأشقاء بقطاع غزة،   تأكيداً على التزامها الراسخ  بالوقوف إلى جانب الشعب الفلسطيني والتخفيف من وطأة الأزمة الإنسانية المتفاقمة.

حيث ضمّت الشحنة التي سيرت ضمن “جسر   حميد الجوي”   كميات من المواد الغذائية الأساسية، لتأمين الاحتياجات الضرورية للأسر المتضررة، في ظل الأوضاع الإنسانية الصعبة التي يشهدها القطاع.

وكان فريق المساعدات الإنسانية الإماراتي في مدينة العريش في مقدمة مستقبلي الشحنة فور وصولها، حيث باشر   على الفور  بنقلها وتخزينها في المركز اللوجستي للمساعدات الإنسانية الإماراتية، تمهيداً لإدخالها إلى قطاع غزة وفق  الآليات المعتمدة، وبما يضمن سرعة وكفاءة إيصالها إلى مستحقيها.

فيما تواصل عملية "الفارس الشهم 3" تنفيذ مهامها الإنسانية منذ انطلاقها، عبر منظومة متكاملة من مسارات  الدعم   الجوي والبري والبحري، لتأمين المساعدات الغذائية والإغاثية والطبية للأشقاء في قطاع غزة، في تجسيد حيّ  لنهج  دولة الإمارات الإنساني الراسخ، والتزامها الثابت بمد يد العون ومساندة الشعوب الشقيقة في أوقات الأزمات.

 

أقلام وأراء

الأحد 12 أبريل 2026 4:59 مساءً - بتوقيت القدس

مفاوضات إسلام آباد: صراع الإرادات بين واشنطن وطهران على طاولة الوساطة الباكستانية

تتحول العاصمة الباكستانية إسلام آباد إلى ساحة دبلوماسية معقدة، حيث تُنصب طاولة المفاوضات فوق خرائط ملتهبة تتقاطع فيها مصالح القوى الكبرى وأعصاب الجيوش. لا تبدو هذه اللقاءات مجرد بروتوكول اعتيادي، بل هي منصة فولاذية تعكس حجم القلق الدولي والشكوك التاريخية العميقة بين الأطراف المتصارعة.

يدخل الوفد الأمريكي هذه المرة بتركيبة لافتة يترأسها جي دي فانس، ويبرز فيها اسم جاريد كوشنر الذي يثير حساسية مفرطة لدى الجانب الإيراني. يرافقهم ستيف ويتكوف والجنرال براد كوبر، مما يعطي انطباعاً بأن واشنطن تمزج بين لغة الصفقات التجارية والحسابات العسكرية الدقيقة في آن واحد.

في المقابل، تبرز طهران بمنظومة دولة متكاملة يمثلها محمد باقر قاليباف وعباس عراقجي، اللذان يتقنان فن هندسة الكلمات والمواقف السياسية. يرافقهم مجيد تخت روانشي، حامل الملفات الثقيلة، في إشارة واضحة إلى أن إيران لا تفصل بين المسارات السياسية والاقتصادية والأمنية في أي حوار.

تلعب باكستان دور الوسيط بثقلها السياسي والعسكري، ممثلة بشهباز شريف وعاصم منير، في محاولة جادة لإبقاء شرارة الحريق بعيداً عن حدودها. هذه الوساطة تتجاوز مجرد نقل الرسائل، لتصبح محاولة لضبط إيقاع الصراع ومنع انزلاقه نحو مواجهة شاملة لا تحمد عقباها.

تطرح هذه اللقاءات تساؤلاً جوهرياً حول ماهية ما يجري خلف الأبواب المغلقة؛ هل هي مفاوضات حقيقية أم مسرح لعرض النوايا المبيتة؟ إن وجود رجال الصفقات بجانب الجنرالات يوحي بأن ما يُناقش يتجاوز الاتفاقات التقليدية ليصل إلى رسم مستقبل الصراع في المنطقة.

السيناريو الأول المطروح هو النجاح النسبي الذي يشبه الإسعافات الأولية، عبر التوصل لاتفاق مؤقت يضمن تهدئة محسوبة وتخفيفاً جزئياً للعقوبات. في هذا المسار، يربح الجميع الوقت وتتنفس الأسواق العالمية الصعداء، لكنه يظل تأجيلاً أنيقاً للمواجهة وليس سلاماً مستداماً.

أما السيناريو الثاني، فيتمثل في فشل المفاوضات دون إعلان ذلك رسمياً، والاكتفاء بتصريحات دبلوماسية مرنة وصور بروتوكولية للمصافحات. هذا المسار يعني خروج كل طرف بيقين أكبر بعدم جدوى الحوار، مما يحول إسلام آباد من محطة تفاوض إلى منصة انطلاق نحو تصعيد جديد.

يعد وجود جاريد كوشنر في الوفد الأمريكي رسالة مشفرة لإيران بأن الإدارة الأمريكية لم تغير جوهر استراتيجيتها بل غيرت لهجتها فقط. هذا الحضور يعمق الشكوك الإيرانية ويجعل الأرضية التي تُبنى عليها التفاهمات زلقة وغير مستقرة، مما يصعب مهمة الدبلوماسيين التقليديين.

السيناريو الثالث والأخطر يتمثل في كون هذه المفاوضات مجرد 'ستار حريري' لعمليات إعادة تموضع عسكري أو اختبار لردود الفعل الإيرانية. قد تهدف واشنطن من خلالها إلى ضبط أسعار النفط عالمياً مع رسم بنك أهداف أكثر دقة للمرحلة القادمة تحت غطاء الحوار.

في هذا السياق، تتحول الكلمات الدبلوماسية إلى أدوات استطلاع استخباراتي، وتصبح الابتسامات وسيلة لقياس مدى صمود الطرف الآخر. الصمت في هذه الغرف قد يكون أخطر من التهديدات العلنية، لأنه يخفي خلفه ترتيبات لمواجهات قد تكون أكثر ضراوة.

تثار تساؤلات حول احتمالية استخدام هذه اللقاءات لاستدراج أهداف نوعية أو تنفيذ عمليات اغتيال تطال شخصيات حساسة في الهرم الإيراني. ومع ذلك، يظل هذا الاحتمال مستبعداً نظراً للكلفة الباهظة التي قد تترتب عليه، فإيران ليست ساحة رخوة يمكن استدراجها بسهولة لحرب مفتوحة.

إن ما يجري في إسلام آباد هو 'اختبار توازن' بامتياز، حيث تسعى واشنطن لمعرفة حدود الضغط الممكنة دون الوصول للانفجار. وفي المقابل، تختبر طهران مدى قدرتها على الصمود والمناورة دون تقديم تنازلات جوهرية تمس ثوابتها الاستراتيجية في المنطقة.

تحاول باكستان جاهدة منع تحول الإجابات السياسية إلى صواريخ ميدانية، مدركة أن أي فشل في ضبط الإيقاع سينعكس عليها مباشرة. الوساطة هنا هي مهمة انتحارية بين طرفين يملك كل منهما أوراق قوة تجعل من التنازل أمراً صعب المنال في الوقت الراهن.

في الختام، قد لا يخرج العالم من طاولة إسلام آباد باتفاق تاريخي ينهي الأزمات، لكن المؤكد أن قواعد اللعبة ستتغير. الأخطر في هذه اللحظة التاريخية ليس ما يقال علناً أمام الكاميرات، بل ما يتم التفكير فيه وتدبيره خارج أسوار غرف المفاوضات المغلقة.

عربي ودولي

الأحد 12 أبريل 2026 4:59 مساءً - بتوقيت القدس

فورين بوليسي: مغامرات ترامب العسكرية تضع 'النموذج الخليجي' في مهب الريح أمام التهديدات الإيرانية

سلطت تقارير صحفية دولية الضوء على التحديات الوجودية التي تواجه نموذج التنمية في دول الخليج العربي، وذلك في أعقاب التصعيد العسكري الذي قاده الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضد إيران. وأشار المحلل ستيفن كوك في مقال نشرته مجلة 'فورين بوليسي' إلى أن العمليات العسكرية التي نُفذت دون دراسة كافية لمآلاتها، وضعت استقرار المنطقة واقتصاداتها الناشئة في دائرة الخطر المباشر.

واعتبر كوك أن مدن الخليج التي كانت تُصنف كاهتمامات جانبية للباحثين في الأنساب والقبائل، تحولت خلال العقد الماضي إلى مراكز ثقل عالمية تنافس العواصم التاريخية مثل القاهرة ودمشق. وأوضح أن السعودية والإمارات وقطر بذلت جهوداً جبارة لإعادة بناء مجتمعاتها واقتصاداتها، مما خلق نموذجاً تنموياً فريداً يعتمد بشكل أساسي على جذب الاستثمارات والكفاءات العالمية.

إلا أن هذا النموذج الذي يطمح لتحويل دبي وأبوظبي والدوحة والرياض إلى مراكز للتكنولوجيا المتقدمة والخدمات اللوجستية، بات اليوم مهدداً بفعل المواجهة المباشرة مع طهران. وترى مصادر تحليلية أن الحرب الأخيرة أثارت تساؤلات جدية حول قدرة هذه الدول على حماية منجزاتها العمرانية والاقتصادية في ظل اختلال موازين الردع الإقليمي.

وبحسب القراءة التحليلية، فإن المناورات الدبلوماسية الحالية قد تفضي إلى خروج الإيرانيين بنفوذ غير مسبوق في مضيق هرمز، وهو الممر المائي الحيوي لإمدادات الطاقة العالمية. هذا النفوذ سيعزز من قدرة طهران على تهديد جيرانها بالصواريخ والطائرات المسيرة، مما يضعف الركيزة الأساسية للتنمية الخليجية وهي الأمن الإقليمي المستدام.

وعلى الرغم من الاستقرار السياسي الداخلي الذي تتمتع به دول الخليج تحت قياداتها الحالية، إلا أن الاعتماد على القواعد العسكرية الأمريكية لم يعد كافياً لكبح التوترات. فقد أظهرت الأحداث التي تلت حرب غزة في أكتوبر 2023 أن دول الخليج حاولت النأي بنفسها عن الصراعات الإقليمية لمواصلة مساراتها التنموية، لكنها وجدت نفسها في قلب العاصفة لاحقاً.

وتشير المصادر إلى أن دول الخليج استمرت في ضخ مليارات الدولارات في مشاريع ضخمة واستقطاب شركات التكنولوجيا الكبرى حتى في أوج الصراع الإسرائيلي في غزة ولبنان. وكان الرهان الخليجي قائماً على أن هذه الصراعات لن تعرقل خطط التحول الاقتصادي، وهو ما بدا ناجحاً إلى حد كبير حتى اندلاع المواجهة المباشرة بين واشنطن وطهران.

وفي يونيو 2025، ومع بدء الهجمات المتبادلة، تعرضت قاعدة العديد الجوية في قطر لضربات إيرانية، ورغم محدودية الأضرار المادية، إلا أن الرسالة السياسية كانت واضحة. فقد أدركت السعودية والإمارات وقطر أن قدرات إيران ونواياها تتجاوز تقديرات الإدارة الأمريكية، مما دفع قادة المنطقة لتوضيح موقفهم الرافض للانخراط في أي مخططات هجومية.

ومع ذلك، لم يمنع هذا الموقف الحيادي انتقال شرارة الحرب إلى قلب الخليج خلال الأسابيع الماضية، حيث تعرضت البنية التحتية للطاقة وقطاع التكنولوجيا في الإمارات لهجمات مكثفة. وأفادت تقارير بأن الحرس الثوري الإيراني استهدف مراكز بيانات في البحرين ومنشآت نفطية في الكويت، وصولاً إلى منشأة رأس لفان القطرية الحيوية.

لقد أطلق الإيرانيون آلاف الصواريخ والمسيرات التي استهدفت مصافي النفط وخطوط الأنابيب السعودية، مما أحدث صدمة في أوساط المستثمرين الدوليين. هذه الهجمات الممنهجة لم تكن مجرد رد فعل عسكري، بل بدت كخطة استراتيجية لتهديد الشرايين الاقتصادية لدول مجلس التعاون الخليجي وإجبارها على تقديم تنازلات سياسية.

وفيما يتعلق بجهود وقف إطلاق النار، يرى كوك أن خطة السلام الإيرانية التي تتفاوض بشأنها واشنطن تحمل نذير شؤم لدول المنطقة. فالمطالب الإيرانية بالسيطرة على مضيق هرمز وربط المرور الآمن بالتنسيق مع قواتها المسلحة، يعني عملياً فرض نظام 'خوات' أو رسوم مالية قد تُدفع حتى بالعملات الرقمية.

ويرى مراقبون أن انفتاح ترامب على دراسة هذه المطالب الإيرانية يمثل تراجعاً خطيراً عن التزامات حماية حرية الملاحة الدولية. وإذا ما ترسخ هذا الواقع، ستجد دول الخليج نفسها مضطرة للاعتماد على 'حسن نية' طهران، أو دفع مبالغ طائلة لدولة كانت تقصف مدنها ومنشآتها قبل أسابيع قليلة.

إن تضرر الصورة النمطية للخليج كواحة للأمن والأعمال يمثل الخسارة الأكبر في هذه المواجهة، حيث بات المستثمر يخشى من هشاشة الاستقرار أمام المسيرات الانتحارية. وهذا الواقع الجديد يفرض على قادة الرياض وأبوظبي والدوحة إعادة النظر في أولوياتهم الوطنية وتخصيص ميزانيات ضخمة لتعزيز الدفاعات الجوية وحماية المدن.

وقد يلجأ القادة الخليجيون مجدداً إلى سياسة 'التحوط' عبر تعزيز العلاقات مع بكين، بحثاً عن توازن مفقود في ظل التخبط الأمريكي في المنطقة. فالتوجه نحو الصين للحصول على أسلحة متطورة أو ضمانات سياسية أصبح خياراً مطروحاً بقوة لمواجهة التداعيات طويلة الأمد للتهور الأمريكي تجاه الملف الإيراني.

في الختام، يبدو أن التعافي من آثار هذه الجولة من الصراع سيستغرق وقتاً طويلاً، ولن يكون مجرد مسألة إصلاح منشآت نفطية متضررة. إن التحدي الحقيقي يكمن في استعادة الثقة الدولية بالنموذج التنموي الخليجي، وإثبات قدرته على الصمود في بيئة إقليمية باتت أكثر عدائية وتعقيداً من أي وقت مضى.

أقلام وأراء

الأحد 12 أبريل 2026 4:27 مساءً - بتوقيت القدس

تآكل الهيبة الأمريكية: هل يجمع العالم على الرغبة في انكسار واشنطن؟

تبدو كلمة 'الهزيمة' اليوم أقرب إلى التوصيف الواقعي لما تواجهه الولايات المتحدة الأمريكية في ظل استمرار الحرب الحالية، حيث بدأت ملامح فقدان الهيبة الدولية تظهر بوضوح مع دخول الصراع شهره الثاني. وتكشف التصريحات الرسمية الصادرة عن البيت الأبيض حالة من المأزق السياسي، إذ يرى مراقبون أن الانخراط الأمريكي الواسع لم يكن ضرورة استراتيجية للمصالح القومية بقدر ما كان استجابة لضغوط داخلية.

ويلعب اللوبي الصهيوني وتيارات المسيحية الصهيونية دوراً محورياً في توجيه بوصلة الإدارة الأمريكية الحالية، مستخدمين أدوات الضغط المالي والإعلامي والابتزاز السياسي. وقد كشفت أحداث ما بعد السابع من أكتوبر تغلغل هذه القوى في مفاصل القرار، مما دفع واشنطن إلى تبني روايات أثبتت الوقائع زيفها، وهو ما يضع الأمة الأمريكية أمام مراجعة داخلية عميقة لهويتها ودورها العالمي.

تاريخياً، كانت الولايات المتحدة تبدي تحفظاً تجاه الهجرة اليهودية حتى نهاية الحرب العالمية الثانية، إلا أن التحولات الكبرى في موازين القوى عام 1945 مكنت الجماعات اليهودية من تعزيز مراكزها. هذا الصعود لم يكن وليد الصدفة، بل جاء نتيجة فهم دقيق للمتغيرات الدولية، وهو ما يذكرنا بما كتبه الأديب الروسي ديستوفيسكي في مقالته الشهيرة 'المسألة اليهودية' حول المساعي الخفية للتأثير في المجتمعات.

وفي الجانب الآخر من الأطلسي، يظهر الموقف الأوروبي، لا سيما في فرنسا وإسبانيا، تبايناً جوهرياً مع الرؤية الأمريكية تجاه إسرائيل. فأوروبا التاريخية تنظر إلى الكيان كحاجز جغرافي أو وسيلة لتصريف المسألة اليهودية بعيداً عن القارة، بينما تذهب واشنطن بعيداً في تبني المشروع الصهيوني كجزء عضوي من استراتيجيتها الكونية، مما خلق فجوة في المصالح بين الحلفاء.

وتشير القراءات السياسية إلى أن دولاً أوروبية عديدة تتمنى في خفاياها خروج الولايات المتحدة 'منكسرة' من هذه المواجهة لإعادة توازن القوى داخل القارة العجوز. هذا الطموح لا يقتصر على أوروبا فحسب، بل يمتد ليشمل القوى العظمى الصاعدة مثل الصين وروسيا، اللتين تراقبان المشهد عن كثب وتتحينان الفرص لتقليص النفوذ الأمريكي المنفرد بالعالم.

ميدانياً، أثار إسقاط طائرات أمريكية تساؤلات حول دخول تقنيات دفاع جوي متطورة إلى ساحة الصراع، مما قد يشير إلى دعم تقني غير معلن من قوى دولية. هذه التطورات النوعية في القدرات العسكرية الإيرانية، وصمودها أمام التهديدات، فرضت واقعاً جديداً دفع الأطراف الدولية للبحث عن مسارات تفاوضية ووقف مؤقت لإطلاق النار لتجنب الانزلاق نحو مواجهة شاملة.

وتحاول الآلة الدعائية الأمريكية تضخيم عمليات عسكرية محدودة، مثل إنقاذ طيارين، لتغطية الفشل في تحقيق أهداف استراتيجية كبرى خلال الحرب. إلا أن الوعي الشعبي العالمي أصبح أكثر قدرة على كشف هذه الألاعيب الإعلامية، حيث لم تعد المهرجانات الخطابية قادرة على إخفاء حقيقة التعثر الميداني وغياب الإنجازات الملموسة على الأرض.

العالم العربي، وشعوبه على وجه الخصوص، يراقبون هذا الانكسار الأمريكي بكثير من الترقب، مستحضرين آلام غزو العراق عام 2003 وما سبقه من نكسات. إن الصمود في وجه الغطرسة الأمريكية يعيد فتح ملفات الأمن القومي العربي التي تعرضت للاهتزاز، خاصة بعد الطريقة المهينة التي كان يتعامل بها قادة أمريكيون سابقون مع دول المنطقة وثرواتها.

لقد أثبتت الأحداث أن القدرة على التحكم في ملفات حيوية مثل الطاقة، والوقوف بصلابة أمام التهديدات العسكرية، يمكن أن يكسر حاجز الخوف لدى الدول الأخرى. إن سياسة 'لا' التي بدأت تتردد في أروقة السياسة الدولية تعكس ضيقاً عالمياً بـ 'الغطرسة الشيطانية' التي تمارسها واشنطن اعتماداً على قوتها المادية فقط، دون اعتبار للقيم الإنسانية أو القانون الدولي.

إن النظام العربي الرسمي يجد نفسه اليوم مضطراً لمناقشة مفهوم الأمن القومي بعيداً عن المظلة الأمريكية التي أثبتت انحيازها الكامل. فالتخوفات من أن تمتد شرارة الصراع لتطال دولاً أخرى في المنطقة تفرض ضرورة بناء استراتيجيات دفاعية وسياسية مستقلة، تعتمد على الذات وتحمي المقدرات الوطنية من الابتزاز الخارجي المستمر.

المفارقة الكبيرة اليوم تكمن في الاتساع المستمر للفجوة بين وعي الشعوب وممارسات الساسة، وهو ما ينذر بحدث تاريخي كبير قد يغير وجه المنطقة. هذا الوعي المتنامي هو الثمرة الحقيقية للصمود الشعبي في غزة وفلسطين، والذي أعاد ترتيب الأولويات العالمية وأظهر حقيقة القوى التي تدعي حماية الديمقراطية بينما تمارس أبشع أنواع القمع.

روسيا والصين، بصفتهما القطبين المنافسين، يدركان تماماً أن انكسار الهيبة الأمريكية في الشرق الأوسط يعني بالضرورة تسريع ولادة نظام عالمي متعدد الأقطاب. ورغم الحذر في التصريحات الرسمية، إلا أن التحركات الجيوسياسية تشير إلى دعم ضمني لكل ما من شأنه استنزاف القدرات الأمريكية وإشغالها في صراعات إقليمية طويلة الأمد تضعف قبضتها العالمية.

وفي الختام، فإن 'غطرسة القوة' التي ميزت السياسة الخارجية الأمريكية لعقود، تبدو اليوم وكأنها تحفر الحفرة التي ستسقط فيها هذه الهيمنة. إن التاريخ يعلمنا أن الإمبراطوريات التي تعتمد على القهر العسكري وتتجاهل حقوق الشعوب تنتهي دائماً إلى الانحسار، وما نراه اليوم قد يكون البداية الفعلية لنهاية العصر الأمريكي المتفرد.

إن انتظار 'الظرف التاريخي' الذي سيغير الموازين لم يعد مجرد أمنيات، بل أصبح واقعاً يتشكل من خلال صمود القوى الرافضة للهيمنة وتآكل التحالفات التقليدية. وستبقى أحداث هذه الحرب علامة فارقة في تاريخ العلاقات الدولية، حيث سيسجل التاريخ كيف تحولت غطرسة القوة إلى عامل ضعف أدى في النهاية إلى تراجع القطب الواحد أمام إرادة الشعوب.

اسرائيليات

الأحد 12 أبريل 2026 4:27 مساءً - بتوقيت القدس

عزلة متفاقمة.. أزمات دبلوماسية تحاصر إسرائيل من أنقرة إلى مدريد وسول

تمر العلاقات الدبلوماسية الإسرائيلية بمرحلة من التدهور المتسارع، حيث انتقلت الخلافات من الغرف المغلقة إلى العلن بشكل غير مسبوق. ويعكس هذا التحول ضغوطاً دولية متزايدة ناتجة عن استمرار العمليات العسكرية وتأثير صور الحرب على الرأي العام العالمي والقرار السياسي في عواصم كبرى.

في تركيا، بلغت الأزمة ذروتها مع إعلان السلطات في أنقرة عن إعداد لائحة اتهام رسمية تستهدف 35 مسؤولاً إسرائيلياً، يتصدرهم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو. وتأتي هذه الخطوة القانونية على خلفية الهجوم الإسرائيلي السابق على 'أسطول الصمود' الذي كان يحاول كسر الحصار عن قطاع غزة، مما أعاد فتح ملفات قضائية شائكة.

ولم يتوقف التصعيد التركي عند المسار القانوني، بل امتد ليشمل حرباً كلامية حادة وصفت فيها أنقرة نتنياهو بـ 'هتلر العصر'. وردت الحكومة الإسرائيلية عبر وزرائها بهجوم مباشر على الرئيس رجب طيب أردوغان، مما يعمق الفجوة الدبلوماسية بين الطرفين ويقلص فرص التهدئة في المدى المنظور.

وعلى الجبهة الأوروبية، استدعت الخارجية الإسرائيلية دبلوماسياً إسبانياً رفيع المستوى لتوجيه توبيخ رسمي لمدريد. وجاء هذا الإجراء عقب فعالية محلية في إسبانيا تضمنت تفجير دمية تمثل نتنياهو، وهو ما اعتبرته تل أبيب تحريضاً مباشراً وتعبيرًا عما وصفته بـ 'معاداة السامية'.

من جانبها، رفضت الحكومة الإسبانية هذه الاتهامات جملة وتفصيلاً، مؤكدة أن موقفها ينبع من الالتزام بمبادئ حرية التعبير ومكافحة خطابات الكراهية. وأوضحت مصادر رسمية في مدريد أن مثل هذه الفعاليات تضمنت سابقاً رموزاً لزعماء عالميين آخرين دون أن تثير مثل هذه الحساسية الدبلوماسية.

وفي خطوة تصعيدية إضافية، قرر نتنياهو استبعاد الممثلين الإسبان من مركز التنسيق الخاص بقطاع غزة، متهماً مدريد باتخاذ مواقف 'عدائية'. هذا القرار يعكس رغبة إسرائيلية في معاقبة الدول التي تتبنى مواقف منتقدة لسياساتها في الأراضي الفلسطينية المحتلة عبر تقليص أدوارها الميدانية.

أما في شرق آسيا، فقد دخلت كوريا الجنوبية على خط الأزمات الدبلوماسية بعد قيام الرئيس لي جاي ميونغ بإعادة نشر مقطع فيديو يوثق انتهاكات لجنود إسرائيليين في الضفة الغربية. واتهمت إسرائيل الرئاسة الكورية بنشر 'معلومات مضللة'، في محاولة لمحاصرة الرواية الفلسطينية التي بدأت تجد صدىً واسعاً في سول.

وردت السلطات الكورية الجنوبية بالتأكيد على أن مواقفها الخارجية تستند بشكل أساسي إلى حماية حقوق الإنسان ورفض كافة أشكال العنف والانتهاكات. وتظهر هذه الأزمات المتلاحقة أن إسرائيل باتت تواجه تحدياً وجودياً لصورتها الدولية، حيث تتصادم روايتها الرسمية مع توثيقات ميدانية تتبناها دول كانت تُصنف سابقاً ضمن دائرة الأصدقاء أو الشركاء الهادئين.

فلسطين

الأحد 12 أبريل 2026 4:27 مساءً - بتوقيت القدس

إحراق دمية لنتنياهو في إسبانيا يشعل أزمة دبلوماسية مع إسرائيل

شهدت بلدة إلبورغو التابعة لمدينة ملقة الإسبانية واقعة أثارت غضباً واسعاً في الأوساط الإسرائيلية، حيث قام السكان بإحراق دمية ضخمة تمثل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. وجاء هذا التصرف ضمن تقليد شعبي قديم يُعرف باسم 'حرق يهوذا'، والذي يُقام سنوياً خلال احتفالات عيد الفصح، حيث يتم اختيار شخصية تُعتبر 'شريرة' لحرقها رمزياً أمام الحشود.

وأوضحت رئيسة بلدية إلبورغو، ماريا دولوريس نارفايز أن اختيار شخصية نتنياهو لهذا العام لم يكن عشوائياً، بل حمل رسالة سياسية واضحة ترفض الحرب وتندد بالإبادة الجماعية. وقد شارك في هذه الفعالية نحو 2000 زائر شاهدوا اشتعال النيران في الدمية التي بلغ ارتفاعها 7 أمتار، وكانت محشوة بنحو 14 كيلوغراماً من المواد المتفجرة والبارود لضمان احتراقها بالكامل.

من جانبها، سارعت وزارة الخارجية الإسرائيلية إلى اتخاذ إجراءات دبلوماسية احتجاجية، حيث استدعت القائم بالأعمال الإسباني لإبلاغه باحتجاج رسمي شديد اللهجة. واعتبرت المصادر الإسرائيلية أن الحادثة تعكس تصاعداً في مشاعر 'معاداة السامية' داخل المجتمع الإسباني، محملةً حكومة بيدرو سانشيز المسؤولية عما وصفته بالتحريض المنهجي ضد إسرائيل.

في المقابل، ردت وزارة الخارجية الإسبانية بحزم على هذه الادعاءات، مؤكدة رفضها القاطع للاتهامات الإسرائيلية التي وصفتها بـ 'الخبيثة'. وشددت مدريد في بيان رسمي على التزامها الكامل بمكافحة كافة أشكال الكراهية والتمييز، معتبرة أن محاولة ربط التقاليد الشعبية أو المواقف السياسية الرافضة للحرب بمعاداة السامية هي محاولات غير مقبولة.

وتأتي هذه الحادثة لتزيد من تعقيد العلاقات المتوترة أصلاً بين البلدين منذ اندلاع العدوان على قطاع غزة، حيث تتبنى إسبانيا مواقف منتقدة بشدة للسياسات العسكرية الإسرائيلية. ويُعد تقليد 'حرق يهوذا' ممارسة شعبية تعود إلى أربعينيات القرن الماضي، لكنها تحولت في السنوات الأخيرة إلى منصة للتعبير عن الاحتجاج السياسي تجاه قضايا دولية راهنة.

اسرائيليات

الأحد 12 أبريل 2026 3:57 مساءً - بتوقيت القدس

تقديرات إسرائيلية: مفاوضات الملف الإيراني على حافة الانهيار واستعدادات لتصعيد عسكري واسع

أفادت تقديرات ومصادر مطلعة بأن المفاوضات الجارية بشأن الملف الإيراني تمر بمرحلة حرجة للغاية، حيث برزت فجوات واسعة قد تؤدي إلى انهيار المسار الدبلوماسي في أي لحظة. ورغم الجدية التي تتسم بها المحادثات، إلا أن دوائر صنع القرار في تل أبيب ترى أن فرص التوصل إلى اتفاق نهائي لا تزال ضئيلة ومحدودة للغاية.

وذكرت تقارير إعلامية نقلاً عن مصادر وصفتها بالمطلعة أن المؤسسة السياسية الإسرائيلية تتوقع فشل هذه الجهود نتيجة تمسك طهران بمواقفها الجوهرية. وترى هذه المصادر أن الجانب الإيراني سيجد صعوبة بالغة في تقديم تنازلات حقيقية، مما يعزز فرضية انفجار المحادثات رغم استمرار الوساطات الدولية المكثفة.

وفي واشنطن، يبدي مسؤولون بارزون في الإدارة الأمريكية، من بينهم نائب الرئيس فانس والمبعوثان جاريد كوشنر وستيف ويتكوف، حرصاً كبيراً على تحقيق خرق في جدار الأزمة. وتؤكد المصادر أن الإدارة الأمريكية تتعامل مع الملف بجدية تامة بعيداً عن الاستعراض السياسي، سعياً لتجنب الظهور بموقف الضعف أمام التحديات الإقليمية.

بالتوازي مع الحراك الدبلوماسي، بدأت إسرائيل والولايات المتحدة برفع مستوى الجاهزية العسكرية لاحتمال استئناف القتال بشكل أوسع. وتشير المعطيات إلى وجود خطط عملياتية جاهزة للتنفيذ، تستهدف بشكل مباشر البنية التحتية الحيوية ومنشآت الطاقة في حال تجدد التصعيد العسكري قبل انتهاء فترات التهدئة المفترضة.

ويستمر الجسر الجوي الأمريكي في تزويد إسرائيل بشحنات متواصلة من الأسلحة المتطورة والطائرات المقاتلة لضمان تفوقها الميداني. ويأتي هذا الدعم العسكري في إطار تنسيق كامل بين القدس وواشنطن حول الشروط الواجب فرضها على إيران، والتي تشمل تفكيك البرنامج النووي بالكامل والتخلص من مخزونات اليورانيوم المخصب.

وعلى صعيد الجبهة الشمالية، كشفت المصادر عن طلب أمريكي وجه إلى إسرائيل بضرورة تخفيف حدة العمليات العسكرية داخل الأراضي اللبنانية. وتهدف هذه الخطوة إلى تهيئة المناخ السياسي لانطلاق مفاوضات مباشرة بين الجانبين الإسرائيلي واللبناني، والمقرر عقدها في العاصمة واشنطن يوم الثلاثاء المقبل.

وجاء التحرك الأمريكي بعد رفض متبادل من إسرائيل وإيران لمقترحات سابقة تتعلق بوقف شامل لإطلاق النار في المنطقة. وتسعى واشنطن من خلال هذه المفاوضات المباشرة إلى إيجاد صيغة تضمن استقرار الحدود الشمالية، بعيداً عن التأثيرات المباشرة للملف النووي الإيراني وتداعياته المعقدة.

واستجابت الحكومة الإسرائيلية جزئياً للمطالب الأمريكية عبر تقليص الغارات الجوية على العاصمة بيروت في الوقت الراهن. ومع ذلك، وضعت إسرائيل شرطاً يقضي بضرورة الحصول على موافقة المستوى السياسي قبل تنفيذ أي هجمات مستقبلية داخل بيروت، لضمان مواءمة العمل العسكري مع الأهداف الدبلوماسية.

وفي المقابل، لم يتوقف النشاط العسكري الإسرائيلي في مناطق جنوب لبنان، حيث تواصل الوحدات الميدانية عملياتها المركزة بوتيرة مستمرة. وتؤكد القيادة العسكرية أن الضغط الميداني في الجنوب يهدف إلى تأمين المواقع الحدودية ومنع أي محاولات لإعادة التموضع العسكري التي قد تهدد أمن البلدات الشمالية.

وترى المصادر أن التنسيق الإسرائيلي الأمريكي وصل إلى مستويات غير مسبوقة فيما يتعلق بتوزيع الأدوار بين الضغط العسكري والمسار السياسي. فبينما تفتح واشنطن أبواب التفاوض في لبنان، تواصل إسرائيل التلويح بخيار القوة العسكرية الشاملة ضد إيران لضمان عدم تجاوز الخطوط الحمراء في الملف النووي.

وتشير التحليلات إلى أن الأيام القليلة القادمة ستكون حاسمة في تحديد مسار المنطقة، إما نحو اتفاقات تهدئة هشة أو مواجهة عسكرية واسعة النطاق. وتراقب الأطراف الإقليمية بحذر نتائج المحادثات المرتقبة في واشنطن، وما قد تسفر عنه من تفاهمات أولية قد تنعكس على شكل المواجهة مع طهران.

ويبقى ملف اليورانيوم المخصب هو العقدة الأبرز في أي مفاوضات مستقبلية، حيث تصر إسرائيل على إزالته بالكامل كشرط أساسي لأي تهدئة. وتعتبر تل أبيب أن بقاء القدرات النووية الإيرانية يمثل تهديداً وجودياً لا يمكن التغاضي عنه، بغض النظر عن الضمانات الدبلوماسية التي قد تقدمها الأطراف الدولية.

وفي ظل هذه الأجواء المشحونة، تواصل الأجهزة الأمنية الإسرائيلية تحديث بنك أهدافها ليشمل مواقع استراتيجية جديدة داخل العمق الإيراني. وتؤكد مصادر عسكرية أن الجاهزية الحالية تسمح بالانتقال من حالة الدفاع إلى الهجوم الشامل في وقت قياسي، حال صدور الأوامر السياسية بذلك.

ختاماً، يظهر المشهد الإقليمي تداخلاً معقداً بين جبهات القتال وطاولات التفاوض، حيث تسعى كل قوة لفرض شروطها قبل الوصول إلى نقطة الصفر. وتظل احتمالات الانهيار الدبلوماسي هي المرجحة وفقاً للقراءات الإسرائيلية الحالية، مما يضع المنطقة على فوهة بركان قد ينفجر في أي لحظة.

عربي ودولي

الأحد 12 أبريل 2026 3:57 مساءً - بتوقيت القدس

حزب الله ينفي تورطه في مخطط لاستهداف شخصية دينية بدمشق ويصف الاتهامات بـ 'المفبركة'

أصدر حزب الله اللبناني بياناً رسمياً اليوم الأحد، نفى فيه بشكل قاطع كافة الاتهامات التي وجهتها السلطات السورية بشأن تورطه في مخطط أمني بالعاصمة دمشق. ووصف الحزب الادعاءات التي ربطته بخلية جرى توقيفها مؤخراً بأنها 'كاذبة ومفبركة'، مشدداً على أن هذه الروايات تفتقر إلى الصحة والمصداقية التامة.

يأتي هذا الرد بعد مرور 24 ساعة على إعلان وزارة الداخلية السورية عن إحباط عملية وصفتها بالإرهابية، كانت تستهدف شخصية دينية بارزة في قلب دمشق. وأشارت مصادر رسمية سورية إلى أن التحقيقات الأولية مع الموقوفين أظهرت وجود صلات تنظيمية وتدريبية تربط أفراد الخلية بقيادة الحزب في لبنان، وهو ما أثار جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية.

وأوضح الحزب في بيانه الصحفي أنه لا يمتلك أي تواجد عسكري أو أمني على الأراضي السورية في الوقت الراهن، نافياً وجود أي قنوات اتصال مع أطراف داخلية هناك. كما شدد البيان على حرص الحزب الكامل على استقرار الدولة السورية وسلامة مواطنيها بكافة طوائفهم، داعياً الجهات المختصة في دمشق إلى توخي الدقة قبل إطلاق اتهامات وصفها بالجزافية.

وكانت الأجهزة الأمنية السورية قد كشفت عن تفاصيل العملية، موضحة أنها رصدت امرأة كانت تحاول زرع عبوة متفجرة أمام منزل الشخصية المستهدفة في محيط الكنيسة المريمية بمنطقة باب توما. وأكدت المصادر أن اليقظة الأمنية حالت دون وقوع الانفجار، حيث تم تفكيك العبوة بنجاح واعتقال الخلية المكونة من خمسة أشخاص خضعوا لتدريبات تخصصية خارج البلاد.

وتشير التقارير الواردة من دمشق إلى أن هذه ليست المرة الأولى التي تتوتر فيها العلاقة بين الجانبين، إذ سبق وأن وجهت السلطات السورية اتهامات مماثلة للحزب في فبراير الماضي. وتركزت تلك الاتهامات حينها حول المسؤولية عن هجمات مسلحة في حي المزة، والادعاء بأن الأسلحة المستخدمة تم تهريبها عبر الحدود اللبنانية، وهو ما قوبل بنفي مماثل من الحزب في ذلك الوقت.

وتعكس هذه التطورات تحولاً لافتاً في العلاقة بين الحزب والإدارة السورية الجديدة، بعد سنوات طويلة من القتال المشترك خلال النزاع المسلح الذي بدأ عام 2011. ويبدو أن السلطات الحالية في دمشق تسعى لفرض سيادة أمنية كاملة وفك الارتباط مع القوى غير الحكومية في إطار خطتها لإعادة الإعمار وتحقيق الاستقرار الوطني الشامل.

وفي الوقت الذي ينشغل فيه حزب الله بمواجهة عسكرية مفتوحة مع الاحتلال الإسرائيلي على الجبهة الجنوبية، تواصل الحكومة السورية جهودها المكثفة لضبط الأمن الداخلي. وتؤكد المصادر أن دمشق تضع ملف مكافحة الخلايا المسلحة وضبط السلاح غير القانوني على رأس أولوياتها لضمان نجاح مرحلة التعافي والنهوض بالبلاد من تداعيات الحرب.